كتاب علم اللاهوت – القمص ميخائيل مينا (4 أجزاء كاملة)

كتاب علم اللاهوت – القمص ميخائيل مينا (4 أجزاء كاملة)

كتاب علم اللاهوت – القمص ميخائيل مينا (4 أجزاء كاملة)

كتاب علم اللاهوت – القمص ميخائيل مينا (4 أجزاء كاملة)

كتاب علم اللاهوت – الجزء الأول

كتاب علم اللاهوت – الجزء الثاني

كتاب علم اللاهوت – الجزء الثالث

كتاب علم اللاهوت – الجزء الرابع

والدة الإله العذراء – د. سعيد حكيم (2)

والدة الإله العذراء – د. سعيد حكيم (2) 

والدة الإله العذراء – د. سعيد حكيم (2)

والدة الإله العذراء – د. سعيد حكيم (2)

لقراءة الجزء الأول من الموضوع : اضغط هنا 

لقب ”والدة الإله” في كتابات آباء القرون الأولى:

الحقيقة إن لقب “والدة الإله” قد ظهر لأول مرة في كتابات العلامة اوريجينوس (185ـ253)[1]، وفي كتابات تلميذه القديس غريغوريوس العجائبى (213ـ270)[2]. وقد ذكر المؤرخ الكنسى سقراط في كتابه تاريخ الكنيسة، أن أوريجينوس في تفسيره لرسالة رومية قد أشار مرارًا إلى لقب “والدة الإله”، عندما كان يأتى ذكر العذراء مريم[3].

وفي القرن الرابع الميلادى، بدأ لقب “والدة الإله” يظهر بشكل مستمر في كتابات الكتّاب الكنسيين. ويذكر المؤرخ الكنسى يوسابيوس القيصرى (260ـ340) في كتابه “حياة قسطنطين” أن الإمبراطورة هيلانة “زيّنت المكان الذي ولدت فيه والدة الإله”[4]. وقد أورده الأسقف والشهيد ميثوديوس (MeqÒdioj) (311م) في كتاباته[5]، وجاء في كتابات البطريرك الكسندروس الأسكندرى (328)[6]، وأيضًا قد ذكره القديس أثناسيوس الرسولى (295ـ373) مرات عديدة في كتاباته[7]. استخدمه ديديموس الضرير (313ـ398) والذي يدعو العذراء “والدة الإله والدائمة البتولية”[8].

وفي كتابات الآباء الكبادوك، نجد إشارات عديدة للقب “والدة الإله”. يقول القديس باسيليوس (330ـ379) إن والدة الإله استمرت على الدوام عذراء[9]. وقد ذكر القديس غريغوريوس النيسى (335ـ394) لقب “والدة الإله” مرات كثيرة[10]. ويُعد القديس غريغوريوس النزينزى (329ـ390)، أقرب جميع الآباء الذين سبقوه إلى الصياغة الخاصة بلقب “والدة الإله” في تعليم القديس كيرلس الأسكندرى[11].

وفي كتابات القديس ثاؤفيلوس رئيس أساقفة الأسكندرية (412)[12]. وأيضًا يشير القديس كيرلس الأسكندرى أن آخرين قد استخدموا لقب “والدة الإله” في كتاباتهم مثل القديس يوحنا ذهبى الفم (354ـ407)[13]. وأمفيلوخيوس أسقف أيقونيا (342ـ395)[14]، وآخرين.

 

دحض القديس كيرلس لتعاليم نسطور:

يقول القديس كيرلس “إن كان ربنا يسوع المسيح هو الله، فكيف لا تكون العذراء القديسة التي ولدته هى “والدة الإله”[15]. ثم يضيف إلى أن القديس أثناسيوس حينما أشار إلى موضوع “الثالوث القدوس ذى الجوهر الواحد” فإنه في المقالة الثالثة منه ـ من البداية إلى النهاية ـ يدعو العذراء مريم “والدة الإله”[16].

وعندما ادعى نسطور بأن المجمع المقدس العظيم المنعقد في نيقية سنة 325م لم يذكر لقب “والدة الإله”، بل ذكر فقط أن الابن الوحيد الجنس ولد بالطبيعة من الآب إله حق من إله حق، نور من نور … وأنه نزل وتجسد وتأنس وتألم وقام، ثم يقول إنه في كل موضع من الكتاب المقدس حينما يُذكر تدبير الرب فإن الولادة من أجلنا والآلام تنسب لا إلى لاهوت المسيح بل إلى ناسوته وهكذا فبحسب أدق تسمية فإن العذراء القديسة تدعى والدة المسيح وليس والدة الإله[17].

يجيب القديس كيرلس على هذه الانحرافات قائلاً: “المجمع لم يقل بأى حال أن الكلمة نفسه الذي ولد من الله بالطبيعة، مات أو طعن بالحربة في جنبه، لأنه أى جنب يكون لذلك الذي لا جسم له؟ أو كيف يمكن للحياة أن تموت؟ ولكن بسبب أن الكلمة اتحد بجسد، فحينما تألم هذا الجسد، جسده الخاص المتألم، فإنه هو نفسه جعل الآلام خاصة به، كما أن نفس الإنسان أيضًا يُقال أنها تتألم بسبب أن جسدها يتألم، رغم أن النفس بطبيعتها الخاصة لا تتألم[18].

والكتاب لم يقل ان الكلمة قد وّحد شخصًا من البشر بنفسه، بل انه صار جسدًا والكلمة إذ قد صار جسدًا لا يكون آخر. إنه جعل جسدنا خاصًا به، وولد إنسانًا من امرأة بدون أن يفقد لاهوته . ولذلك لم يتردد الآباء والقديسون في تسمية العذراء القديسة بوالدة الإله[19]، ثم يقول: نحن لا نسمى كلمة الله مسيحًا على حدة، وبالمثل لا نسمى المولود من امرأة مسيحًا آخر على حدة، بل نعترف بمسيح واحد فقط، الكلمة من الله الآب، مع جسده الخاص.

ولسنا نقول إن كلمة الله حل في ذلك المولود من العذراء القديسة، كما في إنسان عادى، لكى لا يُفهم أن المسيح هو “إنسان يحمل الله”. لأنه حتى إن كان “الكلمة حل بيننا” (يو14:1)، فإنه أيضًا قد قيل إن في المسيح “يحل كل ملء اللاهوت جسديًا” (كو9:2)[20].

وحيث أن العذراء القديسة ولدت جسديًا الله متحدًا بالجسد حسب الاقنوم، فنحن نقول إنها “والدة الإله”، ليس أن طبيعة الكلمة تأخذ بداية وجودها من الجسد، لأنه “أى الكلمة” “كان في البدء، والكلمة كان عند الله” (يو1:1) وهو نفسه خالق الدهور، وهو ازلى مع الآب، وخالق كل الأشياء. لقد وُلد لكى يبارك بداية وجودنا نفسها. وإذ قد ولدته امرأة موحدًا نفسه بالجسد فسوف تُرفع اللعنة إذن عن كل الجنس البشرى[21].

ومن الحجج التي ساقها نسطور في رفضه للقب والدة الإله، هو الخشية من الاعتراف بالعذراء “كإله”، ولذلك فهو يسمى الآب “والد الإله” وينكر على العذراء هذا اللقب[22]. ويرد القديس كيرلس على هذا قائلاً نحن لا نؤله أبدًا أى أحدًا من المخلوقات، لأننا تعلمنا أن نعترف بإله واحد بالطبيعة والحق. ولهذا السبب تحديدًا نعترف بالعذراء القديسة إنسانًا مثلنا[23].

وفي رده على فصل الطبيعتين في المسيح يقول: [ عندما يُقال إنه وُلِدَ من امرأة، فبالضرورة أيضًا يُشار إلى أنه وُلد حسب الجسد، لكي لا يُعتبر كأنه يتخذ من العذراء بداية لوجوده، ورغم أنه كائن قبل الدهور، وهو الله الكلمة المساوي في الأزلية لأبيه الذاتي والقائم فيه، إلاّ أنه حينما أراد أن يأخذ ” صورة عبد ” (في7:2) بمسرة أبيه الصالح، عندئذ يُقال إنه خضع للولادة من امرأة بحسب الجسد مثلنا][24].

وبينما رفض نسطور دعوة العذراء مريم بوالدة الإله، قائلاً: [تعلمت من الكتب الإلهية أن الله جاء من العذراء أم المسيح، لكن لم أتعلم في أي مكان أن الله وُلد منها]، نجد أن القديس كيرلس يؤكد على أن نسطور يقسّم الابن الواحد إلى ابنين، واحد منهما مأخوذ على حدة يقول إنه هو ابن ومسيح ورب، الكلمة المولود من الله الآب، أما الآخر وأيضًا مأخوذ على حدة يقول إنه ابن ومسيح ورب وُلد من العذراء القديسة.

ثم يقول إن أقواله هذه ليست لها أي علاقة بأقوال أساقفة الشرق، [لأنهم يعترفون بأنهم يعبدون مسيحًا واحدًا، وابنًا وإلهًا وربًا وهو نفسه من الآب بحسب اللاهوت، ومن العذراء القديسة بحسب الناسوت. ونحن نقول إن اتحادًا تدبيريًا بلا انفصال ويفوق التعبير، قد تم حقًا بين أشياء غير متشابهة][25]، لأن اللاهوت والناسوت ليسا هما نفس الشيء من جهة النوعية والطبيعة.

وفي موضع آخر يقول: [ لم يقل يوحنا الإنجيلي إن الكلمة جاء إلى الجسد مثلما فعل في القديم، عندما جاء إلى الأنبياء والقديسين، واشتركوا فيه وإنما ما يعنيه الإنجيلي، إنه صار جسدًا، أي صار إنسانًا ولكنه هو الله بالطبيعة وهو في الجسد وجعله جسده دون أن يفقد لاهوته][26].

وفي شرحه لتجسد الابن الوحيد يقول: [ الله صار إنسانًا. وهو ليس إنسانًا تَشَرَّف بصلة اللاهوت، كما أنه ليس إنسانًا حصل على مساواة وكرامة وسلطان الله الكلمة حسب زعم البعض][27].

 

لقب ”والدة الإله” في صلوات الكنيسة وأيقوناتها:

إن المكانة التي تحتلها العذراء القديسة مريم في الكنيسة، سامية وتفوق أى قديس آخر. والكنيسة تؤكد على هذه المكانة الرفيعة، بسبب الشركة في تدبير الله الخلاصى. فهى أرفع من الشاروبيم وأجل من السيرافيم لأنها صارت هيكلاً للواحد من الثالوث (ثيؤطوكية يوم الأربعاء).

 

القداس الإلهي:

يتكرر لقب “والدة الإله” في صلوات القداس الإلهى منذ بداية القداس وحتى نهايته، أثناء دورة البولس، في الهيتنيات يُقال: “بشفاعة والدة الإله القديسة مريم”، والتي تُكرر ثانيةً في ختام صلاة الصلح. أيضًا بعد مرد الإنجيل يقال “أرى بريسفافين” اشفعى فينا يا سيدتنا كلنا السيدة والدة الإله. وفي المجمع يقال: “وبالأكثر االقديسة المملوءة مجدًا العذراء كل حين والدة الإله … “.

في الاعتراف يقول الأب الكاهن: “… وأعترف إلى النفس الأخير أن هذا هو الجسد المحيي الذي أخذه ربنا إلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح من سيدتنا وملكتنا كلنا والدة الإله الطاهرة القديسة مريم“. وفي صلوات القسم مثل قسمة أعياد الملائكة يصلى الأب الكاهن قائلاً مقدسة ومملوءة مجدًا والدة الإله الطاهرة القديسة مريم العذراء.

 

صلوات السواعى:

في صلاة باكر ومع بدء قانون الإيمان نقول “نعظمك يا أم النور الحقيقى ونمجدك أيتها العذراء القديسة والدة الإله. وفي صلاة الساعة الثالثة نقول “إذا ما وقفنا في هيكلك المقدس نحسب كالقيام في السماء يا والدة الإله أنت هى باب السماء..” (القطعة الثالثة).

وفي الساعة السادسة نصلى قائلين “فنحن بك نتوسل إلى الذي ولد منك يا والدة الإله العذراء …” (القطعة الثالثة). وأيضًا في القطعة السادسة نقول “أنت هى الممتلئة نعمة يا والدة الإله العذراء …”. وفي صلاة الستار الخاصة بالرهبان يُقال “يا والدة الإله قد حوينا الثقة بك، فلا نخزى بل نخلص”.

وفي صلاة نصف الليل يقول المصلى ” قدوس قدوس قدوس أنت يا الله من أجل والدة الإله ارحمنا” القطعة الأولى من الخدمة الأولى. وأيضًا أنت هى سور خلاصنا، يا والدة الإله العذراء الحصن المنبع، غير المنثلم” (القطعة الثالثة من الخدمة الأولى). ثم نصلى قائلين “ونحن أيضًا نمجد ميلادك غير المدرك، يا والدة الإله يا أم الرحمة والخلاص” (القطعة الثالثة من الخدمة الثانية).

وبعد ذلك أيضًا نقول ” يا باب الحياة الفعلى، يا والدة الإله المكرمة خلصى الذين التجأوا إليك بإيمان من الشدائد” القطعة الثالثة من الخدمة الثالثة. ونختم الصلاة بالتحليل الأخير حيث نطلب ” بشفاعة سيدتنا كلنا والدة الإله القديسة مريم ..”.

 

تسبحة نصف الليل:

في هذه التسبحة يتكرر لقب والدة الإله في الثيؤطوكيات، التي تمجد فيها الكنيسة العذراء والدة الإله. والكنيسة بهذا تريد أن تُعبّر عن إيمانها بأن العذراء مريم هى بالحقيقة والدة الإله.

كما نصلى في ثيؤطوكية يوم الثلاثاء ونقول: ” أنت يا أم النور المكرمة والدة الإله حملت الكلمة غير المحوى”.

وفي ثيؤطوكية يوم الأحد نُسبح قائلين “من أجل هذا كل أحد يرفعك يا سيدتى والدة الإله القديسة كل حين”.

وفي لبش يوم الاثنين يُقال “ومن قبل مريم والدة الإله رُجّع آدم إلى رئاسته مرة أخرى.

في ثيؤطوكية يوم الثلاثاء نقول ” السلام لوالدة الإله تهليل الملائكة. السلام للعفيفة كرازة الأنبياء”.

وفي لبش نفس اليوم يُقال “أى لسان جسدى يستطيع أن يتأملك أيتها العذراء القديسة والدة الإله“.

ونسبح في ثيؤطوكية يوم الأربعاء قائلين “عيد بتولى يدعو لساننا اليوم لكى نمدح والدة الإله مريم”.

في ثيؤطوكية الخميس يُقال “يا لكرامة الحبل الذي للبطن البتولى والوالد الإله بغير زرع”.

وفي ثيؤطوكية يوم الجمعة نقول إن “نسوة كثيرات نلن كرامة، تعاليت أنتِ أكثر من جميعهن لأنك أنتِ فخر العذارى يا والدة الإله مريم.

وأيضًا “أيتها العذراء مريم والدة الإله الحكيمة بستان العطر ينبوع ماء الحياة المقدس”.

أما في ثيؤطوكية يوم السبت فإننا ننشد قائلين “صرت سماء ثانية على الأرض يا والدة الإله لأنه أشرق لنا فيك شمس البر”.

وفي لبش نفس اليوم نقول “الروح القدس ملء كل موضع منك، نفسك وجسدك يا مريم أم الله”.

وهكذا نجد أن الكنيسة في كل صلواتها، تُعبر عن هذه الحقيقة الإيمانية الراسخة، وهى أن العذراء كل حين الطاهرة القديسة مريم، هى والدة الإله بالحقيقة. هذا الإيمان استمدته الكنيسة من إيمان العذراء ذاتها حينما قالت ” ليكن لى كقولك” لأنها وضعت ذاتها تحت تصرف الله بلا مناقشة ولذلك طوبتها اليصابات قائلة “طوبى للتي آمنت بأنه يتم ما قيل لها من قِبَل الرب” (لو45:1). ولذلك فكل بركات العهد الجديد كان بدايتها إيمان العذراء القديسة مريم.

الكنيسة تكرم العذراء كأم الله، ويتمسك التقليد الكنسى في رسم أيقونة العذراء وهى حاملة المسيح على ذراعها الأيسر “جلست الملكة عن يمين الملك”. إذن بحسب تقليد الكنيسة لا تُرسم العذراء بمفردها.

ـــــــــــــــــــ

مراجع

[1] Eij to DeuteronÒmion ekloga…. PG 12, 813C.

[2] LÒgoj e…j tou EuaggelismÒn thj panag…aj qeotÒkoj kai aeiparqšnou thj Mar…aj 2, PG 10, 1168A-1169C.

[3] Ekklhsiatik» istor…a 8, 32, PG 67,812B.

[4] انظر “الرؤية الأرثوذكسية لوالدة الإله” مجموعة من المؤلفين، منشورات النور، بيروت، 1982، ص126ـ127.

[5] LÒgoj e…j ton Sumeèn kai thn /Anna, PG 18, 373A.

[6] ekklhsiastik» istor…a 1,3, PG 82,888, 909.

[7] “ di ‘hmaj s£rka labèn ek thj qeotÒkoj Mar…aj £uqrwpoj gšgone “, kata Areianèn 3, PG 26,421.

[8] انظر “الرؤية الأرثوذكسية لوالدة الإله” مجموعة من المؤلفين، منشورات النور، بيروت، 1982، ص126ـ127.

[9] omil…a e…j thn ag…an tou cristoÚ Gšnsin, PG 31, 1458. “ Òti potš ep£usato e…nai parqšnoj h qeotÒkoj …”.

[10] per… parqšnoj 1,3, PG 46, 377, 1024.

[11] epistol» 31, proj klhdÒnion presbÚteron kata Apolinar…ou epistol»I, PG 37, 177C.

[12] PG 76, 1217C.

[13] PG 76, 1216AB.

[14] PG 76, 1213AB.

[15] “رسائل القديس كيرلس” الجزء الثانى (1ـ31)، ترجمة د. موريس تاوضروس، د. نصحى عبد الشهيد 1989م، إصدار مركز دراسات الآباء، ص5.

[16] المرجع السابق، ص6.

[17] المرجع السابق، ص31ـ37.

[18] المرجع السابق، ص45ـ46.

[19] “رسائل القديس كيرلس إلى نسطور ويوحنا الانطاكى”، ترجمة د. موريس تاوضروس، د. نصحى عبد الشهيد 1989م، إصدار مركز دراسات الآباء، 2001، ص11ـ12.

[20] المرجع السابق، ص17ـ18.

[21] المرجع السابق، ص25.

[22] C. StamoÝlh qeotÒkoj kai ormodozia . sel. 199 “ … emo… proj th fwn»n fqÒnoj oÝk štsi. mÒno mh poie…tw thn parqšnon qe£n “.

[23] Kata nestor…ou 1, PG 76, 57B.

[24] رسائل القديس كيرلس الجزء الثالث ـ مركز دراسات الآباء 1995، ص115ـ 116.

[25] المرجع السابق س48 ـ 50.

[26] شرح إنجيل يوحنا، الجزء الأول، ترجمة وإصدار مركز دراسات الآباء، القاهرة1989.

[27] شرح تجسد الابن الوحيد، ص 23.

 

والدة الإله العذراء – د. سعيد حكيم (2) 

خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الثاني – أيمن فايق 

  خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الثاني 

لقراءة > الجزء الأول 

ثالثاً – الخطوة الثالثة (فلاحـــــة النعمــــــــــة)

+ حينما نأتي إلى الرب المسيح البار بالتوبة والإيمان الشخصي (كما رأينا سابقاً) وندخل فيه كطريق الحياة الجديدة [ أنا هو الطريق والحق والحياة ]، نرعى فيه ونأخذ منه قوة الحياة الجديدة لنتجدد كل يوم حسب صورته هو [ أنا هو الباب إن دخل بي أحد فيخلص، ويدخل ويخرج ويجد مرعى (يوحنا 10: 9) ]، تبدأ تنمو فينا بذرة الحياة الأبدية التي ذرعها فينا بالمعمودية لننمو في النعمة والقامة كل يوم ونتعمق في معرفته ونتأصل في حياة القداسة والبرّ فيه.

ولكن بالرغم من أن نعمة الله المجانية والتي لا تُعطى لنا بسبب برنا الشخصي أو لأن فينا ما هو صالح، لأن كما رأينا سابقاً أن كل أعمالنا مستحيل أن تُرضي الله، لأن أصبح طبيعياً – بسبب السقوط وشدة الفساد – لا نقدر أن نصل لله أو نعمل أعمال برّ ولا قداسة، أما في المسيح يسوع، وحسب الإنسان الجديد الذي نلناه بمعموديتنا، تُصبح أعمالنا كلها معمولة بالله، لأننا طُعمنا في الكرمة الحقيقية بسبب التجسد [ أنا الكرمة وأنتم الأغصان، الذي يثبت فيَّ وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً (يوحنا 15: 5) ]
فنحن في المسيح يسوع ربنا فقط نقدر أن نعمل أعمال الله بقوة الله، أي بعمل الروح القدس في داخلنا، ولكن علينا أن نثبت في الكرمة ونُثمر لله…

أي أنه بالرغم من وجود النعمة فينا وعمل فاعليتها، فواجب علينا الآن أن نُفلح حياتنا بفلاحة النعمة، وفلاحة النعمة تبدأ بوعينا التام أنه ينبغي في كل حين نجدد العهد مع الله بالتوبة الدائمة المستمرة والثبات في الإيمان الحي، ومفهوم التوبة الصحيح هو لبس الرب يسوع وعدم صُنع تدبير أو تخطيط للجسد لأجل الشهوات، أي أن نلبس قداسة المسيح الرب وبره وطهارته كل يوم، وهذا هو عمل الله الإيجابي فينا بالروح القدس الذي يأخذ من المسيح الرب ويُعطينا، ويتم ذلك – عملياً – باستمرار الاعتذار عن أقل هفوة في حياتنا معترفين أمامه بخطايانا ولا نعود إليها مرة أخرى، بل نتمسك بالرب يسوع طالبين أن يلبسنا ذاته لنتوشح به كرداء برّ خاص لنا من الله، ويسكن فينا بقوته لتنحل كل رباطات الخطية وتهرب الظلمة الداخلية أمام نوره المُشرق فينا:
+ والنور يُضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه (يوحنا 1: 5)
+ ثم كلمهم يسوع أيضاً قائلاً: أنا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة (يوحنا 8: 12)
+ أنا قد جئت نوراً إلى العالم حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة (يوحنا 12: 46)

فالمسيح الرب يُشرق في داخل النفس كنور مبدداً ظُلمتها ويزيل (مع الأيام) خبرتها في الشرّ ويمحوها ليُعيدها لبساطتها الأولى التي شوهتها الخطية وظلمة الفساد التي تسلطت عليها؛ وعلى الإنسان أن يحفظ نور الله في داخله باستمرار ومواظبة قراءة كلمة الله بوعي وتركيز، مع الحفاظ على صلاته بقلب محترف للتوبة الصادقة محباً لله الذي فداه وأعطاه حياه باسمه، مستمراً في شركة الكنيسة متناولاً ترياق الخلود (الإفخارستيا) حسب عطية الله، وهذه تُسمى فلاحة النعمة…

فيا إخوتي لا تظنوا أن الدينونة مجرد حساب على ما نقترفه من أعمال لا تليق، لأن وأن كان كُتِبَ أنه يُجازي كل واحد حسب أعماله، ذلك لا من أجل الأعمال ذاتها، بل من أجل أنها تُظهر نوع الزرع، لأن من ثمار الأشجار ونتاجها يتحدد نوعها وطبيعة نموها السليم، أي أن الأعمال الظاهرة توضح ما في داخل النفس من بذار زُرِعت فيها، لأن كل ثمرة تُعبِّر عن نوع الشجرة، لأن كل عمل هو ناتج من الداخل، فالعمل الخارجي يدل على البذرة الحقيقية المزروعة في باطن الإنسان، فأن كانت بذرة الحياة، ستُثمر – طبيعياً – ما يتفق مع الحياة التي فينا، أي تظهر حياة الله فينا، أما أن كانت البذرة غير صالحة فستخرج أعمال الموت، وأنا هنا لا أتكلم عن حالة ضعف عابرة لأن من منا لا يضعف، إنما اتكلم عن حالة دائمة مستمرة لا تتوقف يتبعها الكآبة والفشل والإحساس بالدينونة وحزن الموت المصحوب باليأس وصغر النفس، وعموماً الرب كشف لنا سرّ الدينونة الحقيقية إذ قال بفمه الطاهر:
+ وهذه هي الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة (يوحنا 3: 19)

يا إخوتي لنا أن نحذر جداً من أن نحب الظلمة أكثر من النور، ونُهمل حياتنا الداخلية ولا نُفَلَّح القلب فلاحة النعمة، ليُزال كل ما في تربة القلب من شوائب تعوق بذرة الحياة أن تنمو فينا، لأن الشوك والحسك يخنق الزرع الجيد، ويتحول في النهاية لموت داخلي لا تسعفه حياة !!!

وأيضاً فلنحذر جداً في يوم من الأيام أن نعتقد أننا وصلنا للكمال لئلا نتوقف عن السعي وننتفخ ونتكبر فنخسر النعمة وعمل الله في داخلنا، لأن كما قلنا أن كل واحد يستوعب غنى وأسرار النعمة حسب قامته ونموه في الروح، لأن الزرع الجيد يأتي بثمر بعد أن يصل للوقت المعين الذي فيه تظهر الثمار، لأن لا يزرع الزارع الأرض ثم بعد قليل يجدها أثمرت، بل يستمر يرعاها يوماً بعد يوم وبلا توقف إلى أن يأتي وقت الإثمار، ونحن مهما ما وصلنا في معرفة الله وخبرات روحية عظيمة فأنه من المستحيل أن ندرك أعماق الله بكل اتساعها، لأن كل ما ندركه هو القليل جداً لأن الله مُطلق في اتساعه، مستحيل يدركه إنساناً مهما ما بلغ من قامة، والكنيسة كلها كأعضاء معاً تُدرك الله لأنه حي فيها وتنبض بحياته، فالكنيسة كلها معاً بأنبياء وأتقياء العهد القديم والرسل وكل القديسين في العهد الجديد بل وإلى آخر إنسان يأتي قبل مجيء الرب، هما معاً سيدركون عظمة بهاء مجد الله في ملكوته الآتي معاً لتصل الكنيسة ككل إلى ملء قامة المسيح [وليس كل فرد وحده (منفصل بذاته) يصل للملء] كما هو مكتوب:
+ إلى أن ننتهي جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله إلى إنسان كامل إلى قياس قامة ملء المسيح (أفسس 4: 13)

_______وسوف نتكلم في الجزء الثالث عن الخطوة الرابعة_______

الجزء الثالث 

Exit mobile version