إجراءات تأسيس شركة في دبي 2022

إجراءات تأسيس شركة في دبي 2022

تحتضن مدينة دبي العديد من الشركات الضخمة ورواد الأعمال الناجحين وتوفر لهم مناخاً رائعاً للنجاح وتكون البداية عبر الشركات التي تسهل إجراءات تأسيس شركة ومساعدة رواد الأعمال لبدء أعمالهم والانطلاق نحو النجاح.

نحن في شركة WIS Consultancy نستطيع أن نبدأ الإجراءات ونوفر الوقت والجهد لرواد الأعمال من خلال تنفيذ إجراءات تأسيس شركة والبدء بها حتى قبل وصول العميل إلى دبي.

إن ريادة الأعمال تبدأ ب إجراءات تأسيس شركة مع استغلال جميع الفرص المتاحة للتطوير، مع أخذ جميع أنواع المخاطرة في الاعتبار وذلك لتحقيق أهداف معينة.

إجراءات تأسيس شركة في دبي

إن إجراءات تأسيس شركة في دبي 2022 تتم بسهولة وهي ليست معقدة ولذلك يفضل الكثيرون إتمام إجراءات تأسيس شركة عن طريق مكتب WIS Consultancy لراحتهم ولخدماتنا المتميزة.

ولإتمام إجراءات تأسيس شركة على رواد الأعمال أن يكونوا على دراية بأنواع الشركات قبل البدء ب إجراءات تأسيس شركة فعندما تقرر البدء بإجراءات تأسيس شركة يكون اختيار أفضل استشاري لتأسيس الشركات في دبي لا يقل أهمية عن أي عملية أخرى ومن هنا لمع اسم WIS Consultancy في عالم تأسيس الشركات وتسهيل إجراءات تأسيس شركة بدءاً بالفريق الاستشاري المتعاون مع الاهتمام بأدق التفاصيل عند إتمام إجراءات تأسيس شركة.

إن إجراءات تأسيس شركة بعد إعداد المستندات المطلوبة حسب نوع الشركة المراد فتحها تبدأ بحجز الاسم التجاري

ويجب أن يتمتع الاسم التجاري بالجودة والتفرد، وهذه عملية صعبة حيث أن الأسماء التجارية السهلة والمتداولة قد تم حجزها ولكن هذه الخطوة من إجراءات تأسيس شركة تعد الأهم وتحتاج للتفكير والاستشارة والبحث.

ثم الخطوة الثانية من إجراءات تأسيس شركة هي الحصول على كفيل مواطن.

الخطوة الثالثة من إجراءات تأسيس شركة إصدار الموافقة المبدئية وذلك بمتابعة خاصة من فريق عملنا في WIS Consultancy حتى صدور الموافقة.

الخطوة الرابعة من إجراءات تأسيس شركة إيجاد الموقع المناسب للبدء بنشاط الشركة والانطلاق نحو الأسواق العالمية

الخطوة الخامسة ل إجراءات تأسيس شركة توقيع العقود القانونية حيث أن مكتب WIS Consultancy يقع في قلب مدينة دبي في مركز دبي التجاري العالمي موفراً بذلك مكاناً رائعاً لمناقشة الأعمال وتوقيع العقود.

وآخر خطوة من إجراءات تأسيس شركة هي إصدار الرخصة وسيكون من بعدها مهمة رائد الأعمال النجاح في المجال الذي تم اختياره.

إن إجراءات تأسيس شركة قد تبدو طويلة ومعقدة للبعض لكنها تتم خلال أسبوعين تقريباً وقد تتطلب إجراءات تأسيس شركة موافقة أمنية لبعض الجنسيات في وقت التقديم، في WIS Consultancy تتم المساعدة في كل إجراءات تأسيس شركة بسلاسة ودقة.

الإقامة والاستثمار في دبي:

أما عن الإقامة والاستثمار في دبي فعلينا أن نعلم أولا كيفية الإقامة في دبي وهل الإقامة تؤثر على وجود استثمار متنوع في دبي وكيفية اختيار أنواع أو نوع الاستثمار المناسب وهل الإقامة والاستثمار في دبي تربطهم علاقة وطيدة بعضهما البعض كل هذه الأسئلة سوف نقوم بالرد عليها في هذا الموضوع.

نعم كلنا نعلم دعم الحكومة الإماراتية وبالأخص حكومة دبي لرواد الأعمال والمستثمرين وتسهيل كافة الخدمات والاحتياجات الخاصة بالمشروعات لبدء عمل أو نشاط جديد في دبي.

الإقامة والاستثمار في دبي لها علاقة وثيقة ببعضها فكثرة الأحداث المنشطة لحركة التجارة والصناعة في دبي وتقديم الخدمات وريادة الأعمال كل هذا جعلها بلد تستقطب العديد من الأشخاص لك يقيمون بها ويستثمرون أموالهم بها لما تتميز هذه البلد من رخاء في المعيشة وتوفير جميع الخدمات وتوفير وسائل وسبل الأمن والأمان والاهتمام بكل من الصحة والتعليم وأيضا المواصلات وكافة الخدمات الأخرى مع التطوير الدائم والمستمر لكل من الخدمات والهيئات العامة مما يجعلها من أفضل البلاد للاستثمار والسكن والحياة فيها.

إجراءات تأسيس شركة في دبي

ونحن نقصد أن الإقامة والاستثمار في دبي تعنى الإقامة العقارية أي أن دولة الإمارات تسمح للأجانب بالإقامة على أراضيها وشراء عقارات بها والاستثمار بها عن طريق ذلك العقار، بشكل آخر فإن الأجنبي الذي يريد الحصول على الإقامة العقارية في أي دولة ما عادة تكون هذه الإقامة محددة بقواعد تحكم عملية التملك، مثل ما هي قيمة العقار الذي يجب أن يملكه، بالإضافة الى ما هي المدة المسموحة، وكل هذه القواعد تختلف من دولة الى أخرى.

فقد يخضع الاستثمار العقاري في دبي للعديد من القواعد والشروط التي تحددها وتنظمه وهي كالاتي:

  • ألا تقل قيمة العقار المرغوب في استثماره عن مليون درهم إماراتي.
  • أن يكون العقار كاملاً وتم إنشائه بالكامل.
  • أن يتم توفير دخل شهري للمستثمر الذي يتملك العقار لا يقل عن 10 آلاف درهم إماراتي.
  • يكون التقديم عن طريق تقديم طلب الحصول على التأشيرة بعد أن يتم تسديد ثمن العقار بالكامل لصاحب العقار، وخاصة في حالة شراء العقار عن طريق قرض أو رهن عقاري.
  • أن يتمتع المتقدم الذي يريد الاستثمار والإقامة في دبي بصحة جيدة، وغير مصاب بأي مرض من الأمراض الخطيرة والمعدية للآخرين، وأن يتم اجتياز الفحص الطبي المخصص له للكشف عن ذلك، مع الأخذ في الاعتبار أن الكشف الطبي سيتم تكرارها عند تجديد الإقامة مرة أخرى.
  • يقوم الشخص الذي يريد الإقامة والاستثمار في دبي التقدم بالطلب إلى الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب مرفق معها صورة ونسخة من جواز السفر الخاص به، ويتقدم بتقديم عقد ملكية العقار ولكن بشرط أن يكون باسم مقدم الطلب وحده، ودفع رسوم التأشيرة، وبعد الموافقة على هذا الطلب سيتم منح المتقدم الإقامة لمدة عامين قابلة للتجديد لو أراد أو إذا لم يطرا أي مانع من موانع الإقامة والاستثمار في دبي.

فتح شركة في دبي

يسعى العديد من الأشخاص إلى تأسيس شركة بمدينة الإمارات وهذا لما توفره من طاقة بأسعار بخسة وعدد من الميزات الخاصة بالتخفيضات الضريبية وكل ما تقدمه من عدد من الخدمات الأخرى والتملك الأجنبي وحرية التصرف في أصول رأس المال والأرباح الناتجة عنها مع حرية التصرف بنقل وتحويل الأموال من داخل وخارج دبي.

إجراءات تأسيس شركة في دبي

خطوات تأسيس الشركة بمدينة دبي:

  • البدء بأولى الخطوات الخاصة بتأسيس الشركات هو أن يتم اختيار النشاط الذي تقوم الشركة بمزاولة فكلمة شركة تعني توافق إرادة شخص أو أكثر على تحقيق هدف معين من أجله يتم إنشاء الشركة.
  • كما أن النشاط الذي يتحدد للشركة بناء عليه يتم تحديد التصنيف المناسب لها، وأيضًا نوع الشركة ما إذا كانت شركة ذات مسئولية محدودة، أو شركة تضامن، أو مساهمة عامة أو خاصة، أو شركة مساهمة خاصة، أو شركة أعمال مدنية وغيرهم.
  • كما أنه يجب أن يتم تحديد الشكل القانوني للشركة والذي يتم معرفته بناء على جنسية أصحابها، كما أنه يجب أن يكون الاسم التجاري الذي يجب أن يكون مميزًا عن كل الأسماء الموجودة وهناك عدد من الشروط الخاصة باختيار هذا الاسم والمتمثلة في:
  1. أن يكون الاسم خالي من أيًا من الألفاظ التي قد تخالف الذوق العام.
  2. الاسم يكون تابع لما يدل على الشكل القانوني الذي تمثله الشركة.
  3. الاسم التجاري للشركة يجب أن يعبر عن النشاط الذي تمارسه الشركة.
  4. أن يكون الاسم لا يشابه اسم أي من الجهات الحكومية.
  5. ألا يحتوي الاسم على أي من الدلالات الإلهية أو لفظ ديني.

اختيار الموقع المناسب لتأسيس شركة في دبي:

من الخطوات الهامة للتأسيس هي الخطوة المتعلقة بالموقع الملائم من أجل أن يكون مقرًا للشركة في الموقع هامًا جدا هذا بالإضافة إلى التطور التكنولوجي في وسائل النقل والمواصلات في مدينة دبي والذي يسهل من الانتقال داخل المدينة بأقل مجهود وأقل وقت يمكن أن يضيع في المواصلات فدبي تتميز بالتنظيم المروري وعدم وجود ازدحام.

إجراءات تأسيس شركة في دبي

كما أن التراخيص اللازمة من أجل التأسيس تأخذ أقل وقت وأقل مجهود فالوزارة تسعى الآن إلى توفير خدمة التسجيل عن بعد دون الحاجة إلى الانتقال بين المكاتب الحكومية.

لدى WIS Consultancy فريق عمل محترف على أتم الاستعداد لمساعدتك في تأسيس أعمالك التجارية بسهولة (سجل تجاري – مكاتب مجهزة – إقامة مستثمر) وبفضل خدماتنا المتكاملة، يمكنك تأسيس شركتك باستخدام نماذج مصممة خصيصاً لتناسب احتياجاتك.

ويوفر لك مكتبنا الدعم الذي تحتاجه لتأسيس أعمالك التجارية عبر منحك مجموعة من الخيارات التي تتيح لك حرية تحديد المسار الأمثل الذي يناسب متطلباتك الشخصية. علاوةً على ذلك، سوف تحصل على المساعدة في كل خطوة من خطوات التأسيس، بدءاً من تقديم الطلب، مروراً بتسجيل بيانات الشركة واختيار النشاط، وانتهاءً باستئجار المقر والحصول على الترخيص.

إجراءات تأسيس شركة في دبي

تكاليف تأسيس شركة في دبي:

  1. تكلفة الرخصة التجارية “تكلفة رخصة تجارية في المنطقة الحرة دبي” (رخصة مزاولة العمل التجاري).
  2. تكلفة موقع الشركة أو المكتب الذي تود القيام بعملك التجاري من خلاله (الإيجار السنوي للمكتب أو تكلفة شراء مكتب جديد).
  3. التكاليف المتعلقة بالأثاث والديكور الخاص بالمكتب.
  4. تكلفة تصاريح العمل والتأشيرات المطلوبة للموظفين المكفولين تحت اسم شركتك.
  5. فتح حساب مصرفي باسم الشركة وإيداع الحد الأدنى لرأس المال المطلوب حسب نوع نشاطك التجاري.

وأيضاً يلعب الشكل القانوني للشركة دوراً أساسياً في ارتفاع أو انخفاض كلفة التأسيس فمثلاً ترتفع تكاليف تأسيس الشركات الصناعية عنها في الشركات التجارية والمهنية.

والرخصة التجارية في دبي هي المستند الأكثر أهمية التي تحتاج إليها، ونساعدك بالطبع على استخراج الرخصة التجارية بأسهل طريقة ممكنة

أهم الخطوات المبدئية هي معرفة كافة التكاليف لتأسيس الشركات.

إذا كنت تخطط لإنشاء شركة تجاريّة في دبي عليك تحديد الخيارات من أجل أن تستطيع تحديد التكلفة، مثل هل الشركة كبيرة أم صغيرة، كم عدد العاملين وما هو المكان الذي تريد تأسيس الشركة فيه؟

إجراءات تأسيس شركة في دبي

لذلك عليك معرفة الرسوم المطلوبة، لان هناك تراخيص تجارية جديدة عليك الحصول عليها بمقابل مالي ورسوم، بالإضافة إلى الحصول على تأشيرات للعاملين في الشركة. فهناك تكاليف كفالة الموظفين وتزويدهم بالتأشيرات الضرورية والأوراق من أجل أن يُسمح لهم بالإقامة في دولة الإمارات المتحدة.

إجراءات تأسيس شركة في دبي 2022

خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الثالث – أيمن فايق

+ تابع خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الثالث +
لقراءة > الجزء الأول 
لقراءة > الجزء الثاني
 

رابعاً – الخطوة الرابعة (غضب الله وغضب النفس المقدس)

+ فحمي غضب الرب على إسرائيل فدفعهم بأيدي ناهبين نهبوهم، باعهم بيد أعدائهم، حولهم ولم يقدروا بعد على الوقوف أمام أعدائهم (قضاة 2: 14)

لننتبه جداً يا إخوتي لأني لا أكتب لكم كلمة ولا مجرد عظة أو أُقيم حوار أو أدخل في جدل ونقاش وفلسفة ورد على تساؤل وأدافع عن موضوع وجود الغضب الإلهي من عدمه، بل أُسلِّم إليكم خبرة، وهي خبرتي التي تذوقتها والتي أعيش بها كما عاشها الآباء أيضاً، فانتبوها لما أكتب بتدقيق، وتعلموا وانظروا ما أروع الرب وما هو غنى حنانه الفائق كأب قريب منا جداً

* لأن السؤال الصحيح الذي ينبغي أن يُطرح أولاً هو ليس هل الله يغضب أم لا يغضب، بل لماذا الغضب كإعلان ظاهر في الكتاب المقدس، وكيف نتصالح مع الله !!!!

في الواقع الروحي الاختباري، أنه حينما نقترب من الله بتوبة صادقة وإيمان حي طالبين غفرانه وقوته، فأنه يتراءى لنا سراً في قلوبنا، نشعر به قريب منا جداً ويتعامل معنا ويُصالحنا معه بسرّ تقديس القلب بدمه، وذلك لأننا أتينا إليه بإيمان معترفين بخطايانا ونحن عالمين ميل قلبنا الفاسد نحو الخير الغير موجود، وقد التزمنا زمان طويل بما اخترعناه لأنفسنا من لذات نُسرّ بها سروراً حتى صارت لنا فرح حياتنا المنحصرين فيه كأننا في دائرة لا نقدر أن نفلت منها قط.

فنحن أولاً نشعر بحنين داخلي يجذبنا نحو الله يقودنا للتوبة والإيمان فنبدأ اعترافنا لله حينما نقرُّب إليه مُقرين بصراحة تامة بدون أي هروب من مسئوليتنا، أننا كنا نعبده بالشفتين وقلبنا مبتعداً بعيداً عنه، فيبدأ بالتعامل معنا ويعمل فينا سراً بنعمته ودمه يطهرنا من كل إثم، ثم يدخل الفرح لقلبنا سراً كما هو مكتوب: “طوبى للذي غُفر إثمه وسُترت خطيته” (مزمور 32: 1)؛ وهذه هي – باختصار – خبرة كل خاطي يلتقي بالمسيح الرب طبيب النفس ومداويها، لأنه يخرج من محضره فرحاً ولسانه يمتلأ تهليلاً، لأنه تذوق خبرة محبة الله وذاق قوة غفرانه وهو عالم أنه غير مستحق لهذه النعمة التي سترت خطيته والكساء النقي الذي كسى عورته.

ولكن كثيراً بعد هذه الخبرة الرائعة التي فيها حلاوة لقاء الرب وغسل القلب وتطهيره، لا نحترز لأنفسنا حينما تختفي في داخلنا حلاوة الفرح والمسرة بغفران الله الحلو، لأن أحياناً النعمة تختفي وتتوارى قليلاً لتدخل الإنسان في خبرة جديدة، لذلك تُمتحن إرادة الإنسان لتظهر رغباته الخفية أمام عينيه، بغرض أن يعرف عوره قلبه وانه لا زال ناقصاً فيُقدم عنها توبة ويمسك في رئيس الحياة وملك الدهور فيتنقى قلبه ويستمر في التغيير، لأن كثيرين في بداية الطريق يفرحون ويظنوا أنهم وصلوا لنهايته وصاروا في حالة من الكمال ومن هنا يبدأ أعظم سقوط للإنسان في مرض الاكتفاء أو ربما الكبرياء، ولكن الكثيرين يخفقون في هذه الخطوة فيبدئون في إهمال حياتهم ويظنوا أن النعمة تخلت عنهم والله حجب وجهه، فيهتز إيمانهم ويستسلمون لخطياهم السابقة، أحياناً يستيقظوا منها فيتوبوا فوراً ويعودوا لله الحي، وأحياناً يستسلمون لها حتى تُثقل آذانهم عن سماع صوت الروح القدس المبكت على الخطية ويفقدوا إيمانهم، ويبدئون في خلق الأعذار، قائلين: ربنا عارف ضعفي، أو أن العالم شرير والشر حولي انتشر، فماذا أفعل !!! أو الله تخلى عني ورفضني ولا يُريد أن يعطني رؤية ولا فرح ولا مسرة.. الخ.

وأحياناً يتكل الإنسان على فكر أن الله يعلم كل شيء وهو محبة يغفر الخطية ويصفح عن الذنب (وهذه حقيقية فعلاً ومؤكده بقوة في الإنجيل)، ولكنه يهمل نفسه ويخسر حركة قلبه نحو الله ويتمادى في الشرّ إلى أن يعتاد عليه، ويستهين بلطف الله وحنانه الذي مس قلبه ويتكل على أن الله كثير الرحمة والغفران:

+ أم تستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته، غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة (رومية 2: 4)
+ فهوذا لطف الله وصرامته، أما الصرامة فعلى الذين سقطوا وأما اللطف فلك، (وذلك) أن ثبت في اللطف وإلا فأنت أيضاً ستُقطع ] (رومية 11: 22)

ولكن شكراً لله المُحب لأنه لا يترك الإنسان مهما ما كان وصل لأعلى درجات الشرّ وظهر فيه الفساد بطياشة، فيُظهر غضبه الأبوي في قلب الإنسان وفكره ويبدأ في تأديبه، ويشعر الإنسان بلسعة ضربات الله القوية، ويتساءل مثل الولد الذي يتعجب من صرامة أبويه:
*** ألم يكن الله لنا مسامحاً وغافراً لنا في المسيح الذي رفع الغضب عنا وأعطانا المصالحة، فكيف أشعر اليوم بغضب الله المعلن على جميع فجور الناس وإثمهم الذين يحجزون الحق بالإثم، ولماذا أنا بعد ما أصبحت ابناً لله دخلت في دائرة غضب الله الذي يُحاصرني بقوة !!!
هذا سؤال المسيحي الذي تذوق خبرة غفران الله وقربه منه، وسقط فترة طويلة مبتعداً عن الله فوجد غضب الله وشعر به ثقيلاً في قلبه، وتم فيه المكتوب:

+ فغضب الرب على سليمان لأن قلبه مال عن الرب إله إسرائيل الذي تراءى له مرتين. (1ملوك 11: 9)

يا إخوتي، كثيرين – اليوم – يرفضون ويشجبون تماماً أن هناك غضب لله ويقولون الكتاب المقدس لا يتحدث عن أن الله يغضب وكل الآيات التي تتحدث عن الغضب الإلهي مفهومها خاطئ، فالله في العهد الجديد لا يغضب قط، وطبعاً يلزمنا أن نعلم أن الله ليس مثلنا له جهاز عصبي مثلاً وغضوب وينتقم مثل البشر، ولكن هذا الغض هو إعلان أبوي عن رفض الله للشرّ لكي نفهم طبيعة الموت والفساد، فالله يغضب فعلاً على الشرّ ولا يقبل أي مهادنة معه أو خلط ما بين النور والظلمة، والغضب هنا يُعلن ما هو مكتوب: [ لأن الرب إلهكم إله غيور في وسطكم لئلا يحمى غضب الرب إلهكم عليكم فيبيدكم عن وجه الأرض ] (تثنية 6: 15)

فلماذا هذا الغضب، مع أن الله محبة، ولكن غضب الله هو عمق المحبة الحقيقية، لأن الله محبته لنا ليست عاطفية وحنانه ليس الحنو المريض الذي يشفق ويسكب الدمع على مريض جرحه غائر سيقتله، لذلك يعلن غضبه الشديد لكي يصرخ الإنسان: [ لا أريد هذا الشر ولا أُريد هذا الفساد الخانق، ارحمني يا رب كعظيم رحمتك، وأشكرك يا رب على عصا رعاية محبتك لتردني إليك وتُحيي نفسي بالتقوى، انت معي وعصاك وعكازك هما يعزيانني (مزمور 23: 4) ]

فالمريض الذي لا يشعر بألم أوجاع جسده فأنه لن يذهب للطبيب، والمريض الذي لا يرى أثر المرض على من هم حوله وكيف أن بعضهم يموت منه، فأنه سيتهاون مع مرضة إلى أن يقتله.

فيا إخوتي أن للرب غضبه الخاص مع النفس التي هي له فعلاً، لأن الأب لا يغضب على ابن الغريب ليؤدبه بل على ابنه الذي له لأنه يخصه ومحبته كله موجهه نحوه، فالرب يغضب فعلاً (كأب) حينما نُخطئ ويُعلن غضبه في قلبنا لو كنا فعلاً له، وذلك لأنه مكتوب:
لا يرتد غضب الرب حتى يُجري ويُقيم مقاصد قلبه، في آخر الأيام تفهمون فهماً (إرميا 23: 20)

وقد أتت آخر الأيام التي فيها نفهم بالروح القدس وإعلانه في القلب، آخر الأيام أي ملء الزمان حينما تجسد الكلمة ومات لأجل خطيانا وقام لأجل تبريرنا، فهو برنا الخاص وكساء نفوسنا لكي لا نوجد عُراه، ونعم المسيح الرب يغضب ويُعلن غضبه على الخطية، ولا يترك الإنسان في موتها المُرّ للنفس، وذلك حتى يُجري ويُقيم مقاصد قلبه وهي شفاءنا من أمراضنا الداخلية التي تُحطم أنفسنا وتتعسنا وتُضايقنا واشرعنا بالمرارة والحُزن القاتل للنفس، إذن غضب الله، غضب المحبة الأبوية الحقيقية، وهذا لكي يحولنا إليه بواسطة خوفنا من غضبه كأبناء
إذاً فسخطه ليس للانتقام منا، بل بالحري ليُعطينا الغفران:

• رضيت يا رب على أرضك. أرجعت سبى يعقوب
• غفرت إثم شعبك، سترت كل خطيتهم سلاه.
• حجزت كل رجزك، رجعت عن حمو غضبك.
• ارجعنا يا إله خلاصنا وانفِ غضبك عنا.
• هل إلى الدهر تسخط علينا !! هل تطيل غضبك إلى دورٍ فدور !!
• ألا تعود أنت فتُحيينا، فيفرح بك شعبك.
• أرنا يا رب رحمتك، واعطنا خلاصك.
• إني اسمع ما يتكلم به الله الرب، لأنه يتكلم بالسلام لشعبه ولأتقيائه، فلا يرجعن إلى الحماقة.
• لأن خلاصه قريب من خائفيه، ليَسكن المجد في أرضنا.
• الرحمة والحق التقيا، البرّ والسلام تلاثما.
• الحق من الأرض ينبت، والبرّ من السماء يطلع.
• أيضاً الرب يُعطي الخير وأرضنا تُعطي غلتها.
• البرّ قُدامه يسلك ويطأ في طريق خطواته (مزمور 85)

فهو ينتظر بكاءنا وحزن قلبنا بإيمان الرجاء الحي والثقة في محبته الأبوية في المسيح، ونحن هنا في هذا الزمان الحاضر، لكي ينجينا من الأحزان الأبدية ويخلصنا من آثار الخطية المدمرة للنفس. فهو ينتظر حزن قلبنا الموجوع، ودموع توبتنا الحقيقية، وذلك لكي يسكب علينا رحمته. وهذا ما عرفناه في الإنجيل عندما أشفق على الأرملة الباكية وأقام ابنها (لوقا 7: 11 و15)، كما أنه أعطى الكنعانية بعد أن أظهر نوعية عبادتها الفاسدة مع الأمم (متى 15: 21 – 28).

فهدف غضبه هو رجوعنا لكي يُعيدنا إلى النعمة التي كانت ستظل مستمرة معنا لو أننا لم نسقط، والشاطر هو الذي يفهم مشيئة الله فيقول بوعي الإيمان: [ احتمل غضب الرب لأني أخطأت إليه حتى يُقيم دعواي ويُجري حقي، سيخرجني إلى النور، سأنظر بره ] (ميخا 7: 9) فالغضب غضب أبوة حانية جداً، والتأديب تأديب المحبة، لأنه مكتوب: [ لأن الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله ] (عبرانيين 12: 6)

ومن هنا ندرك العثرة ونعلم لماذا كثيرين يتكلمون عن غضب الله أنه محصور في إله العهد القديم فقط، وكأن الله يتغير ويختلف من عهد لعهد، مع أنه هو الله الواحد الغير متغير على الإطلاق، ورفض غضب الله وتأديبه والتعليم – المنتشر عند البعض – باختلاف الله من عهد لعهد، هو دليل قاطع على أن الإنسان لم يتذوق بعد أبوة الله في المسيح يسوع، ولم يدخل بعد في عهد البنين، ولم يرى الله ولا عرفه معرفة حقيقية، لأنه مكتوب:

+ لأن الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله. أن كنتم تحتملون التأديب يعاملكم الله كالبنين فأي ابن لا يؤدبه أبوه. ولكن ان كنتم بلا تأديب قد صار الجميع شركاء فيه فأنتم نغول لا بنون. (عبرانيين 12: 6 – 8)

فيا إخوتي انتبهوا جداً لأزمنة التأديب، وتيقنوا أن محبة الله قريبة منكم جداً، وامسكوا بكل قوتكم وطاقتكم في هذه الأيام بشدة لأنها نجاة كل أحد لخلاصه الحقيقي وشفاءهُ التام، فنحن في زمن الشفاء الذي فيه اقترب منا الله جداً بمحبة أبوية حانية شديدة الإشفاق، فأن فلتت منا سنهلك حتماً، نعم سنضيع تماماً أن فلتنا من قبول عصا التأديب بالغضب، أما أن رجعنا ومسكنا في محبة الله المُعلنة لنا فستأتينا أوقات الفرج حتماً ويكون لنا مجد عظيم لم نرى له مثيلاً من قبل، لأنه حيثما ازدادت الخطية ازدادت النعمة جداً وتفاضلت: [ فتوبوا وارجعوا لتُمحى خطاياكم لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب ] (أعمال 3: 19)
ولنصغي بل ونحفظ كلمات الرسول ونضعها أمام أعيننا كل يوم وفي كل وقت:

• قد كان لنا آباء أجسادنا مؤدبين وكنا نهابهم، أفلا نخضع بالأولى جداً لأبي الأرواح فنحيا. لأن أولئك أدبونا أياماً قليلة حسب استحسانهم، وأما هذا فلأجل المنفعة لكي نشترك في قداسته. ولكن كل تأديب في الحاضر لا يُرى أنه للفرح بل للحزن، وأما أخيراً فيعطي الذين يتدربون به ثمر برّ للسلام. لذلك قوَّموا الأيادي المسترخية والركب المخلعة. واصنعوا لأرجلكم مسالك مستقيمة لكي لا يعتسف الأعرج بل بالحري يُشفى.(عبرانيين 12: 9 – 13)
• الآن أنا أفرح لا لأنكم حزنتم، بل لأنكم حزنتم للتوبة، لأنكم حزنتم بحسب مشيئة الله لكي لا تتخسروا منا في شيء، لأن الحزن الذي بحسب مشيئة الله ينشئ توبة لخلاص بلا ندامة وأما حزن العالم فينشئ موتاً. (2كورنثوس 7: 9 – 10)

فهذه هي يا إخوتي خبرة البنوة الحقيقية العملية في حياتنا اليومية المُعاشه، لأن الله لا يُعطينا نعمته ثم يتركنا لأنفسنا في معزل عن أبوته، بل يُلازمنا ويُربينا في التقوى، بل ويجعل غضبه يسكن فينا ليصير هو عينه غضبنا نحن أيضاً على الخطية، وهذا هو غضب غيرة التقوى المقدسة التي تظهر رد فعل محبتنا تجاه محبة الله المُعلنة لنا في الابن الحبيب الذي غضب وطرد باعة الحمام والصيارفة من الهيكل لأن غيره بيت الرب أكلته، وهكذا نفس ذات الغيرة – عينها – تأكلنا أكلنا فنغضب بثورة عارمة على كل ما هو دخيل في قلبنا وغريب عن طبيعة الله، لأننا نغضب بنفس ذات الغضب فلا نرتاح إلا بعد طرد كل شبه شرّ من قلبنا ونرفضه بشدة ناظرين لرب النجاة الطبيب المنقذ لكي يريحنا من الثعالب المفسدة للكروم ويساعدنا بنعمته الغنية ونوره مبدد كل ظُلمات العدو، وهذا الغضب فينا هو علامة نضوج روحي عميق وإظهار مدى ثبات النفس في الحق بكل غيرة حسنة حسب مسرة مشيئة الله.

+ اجعلني كخاتم على قلبك، كخاتم على ساعدك، لأن المحبة قوية كالموت، الغيرة قاسية كالهاوية، لهيبها لهيب نار لظى الرب (نشيد 8: 6)
+ اذهب ونادٍ في أُذني أورشليم قائلاً: هكذا قال الرب قد ذكرت لكِ غيرة صباكِ، محبة خُطبتك، ذهابك ورائي في البرية، في أرض غير مزروعة (أرميا 2: 2)
+ هكذا قال رب الجنود غرت على صهيون غيرة عظيمة وبسخط عظيم غرت عليها(زكريا 8: 2)

+ فأني أُغار عليكم غيرة الله لأني خطبتكم لرجل واحد لأُقدم عذراء عفيفة للمسيح (2كورنثوس 11: 2)

_________صــــــــــلاة_________

• المجد لك أيها الآب العظيم القدوس
• يا من تحبنا حباً حقيقياً فتحزن قلوبنا بتأديبك المُحيي
• بعصا رعاية يسوع لكي يكون لنا حياة حقيقية وشركة معك
• ونعرفك أباً لنا في المسيح
• فنحن ابنائك الأخصاء في المحبوب
• وقد رأينا وشاهدنا هذا في تأديبك المُحيي لنا كأب
• وقد أعلنت لنا هذا بروحك الساكن في أوانينا الخزفية الضعيفة
• فاقبل توبتنا إليك الآن في المسيح يسوع الذي يشع فينا مجده الخاص
• ألبسنا ثوب قداستك أيها المسيح الرب
• وسامحنا على خطايانا الكثيرة
• مطهراً ايانا بغسل قلبنا بدمك الكريم
• بالحقيقة نشكرك جداً لأجل إعلان غضب محبتك
• الذي شهد لنا عن غيرتك ومحبتك الحانية لنا
• لأنك تريد أن الكل يخلص ولمعرفة الحق يُقبل
• ومن يأتيك لا تخرجه خارجاً
• بل تدخله إلى داخل محضرك
• تلبسه الحُلة كالابن الضال
• والكل يهتف باحتفال معك قائلين
• ابني هذا كان ميتاً فعاش، ضالاً فوجد
• اوجدنا انت وردنا إليك أيها الرب المُحيي وربينا في التقوى
• با من يليق بك كل حين المجد والإكرام والسجود
• مع أبيك الصالح والروح القدس آمين

___وسوف نتكلم في الجزء الرابع عن الخطوة الأخيرة__

خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الثاني – أيمن فايق 

  خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الثاني 

لقراءة > الجزء الأول 

ثالثاً – الخطوة الثالثة (فلاحـــــة النعمــــــــــة)

+ حينما نأتي إلى الرب المسيح البار بالتوبة والإيمان الشخصي (كما رأينا سابقاً) وندخل فيه كطريق الحياة الجديدة [ أنا هو الطريق والحق والحياة ]، نرعى فيه ونأخذ منه قوة الحياة الجديدة لنتجدد كل يوم حسب صورته هو [ أنا هو الباب إن دخل بي أحد فيخلص، ويدخل ويخرج ويجد مرعى (يوحنا 10: 9) ]، تبدأ تنمو فينا بذرة الحياة الأبدية التي ذرعها فينا بالمعمودية لننمو في النعمة والقامة كل يوم ونتعمق في معرفته ونتأصل في حياة القداسة والبرّ فيه.

ولكن بالرغم من أن نعمة الله المجانية والتي لا تُعطى لنا بسبب برنا الشخصي أو لأن فينا ما هو صالح، لأن كما رأينا سابقاً أن كل أعمالنا مستحيل أن تُرضي الله، لأن أصبح طبيعياً – بسبب السقوط وشدة الفساد – لا نقدر أن نصل لله أو نعمل أعمال برّ ولا قداسة، أما في المسيح يسوع، وحسب الإنسان الجديد الذي نلناه بمعموديتنا، تُصبح أعمالنا كلها معمولة بالله، لأننا طُعمنا في الكرمة الحقيقية بسبب التجسد [ أنا الكرمة وأنتم الأغصان، الذي يثبت فيَّ وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً (يوحنا 15: 5) ]
فنحن في المسيح يسوع ربنا فقط نقدر أن نعمل أعمال الله بقوة الله، أي بعمل الروح القدس في داخلنا، ولكن علينا أن نثبت في الكرمة ونُثمر لله…

أي أنه بالرغم من وجود النعمة فينا وعمل فاعليتها، فواجب علينا الآن أن نُفلح حياتنا بفلاحة النعمة، وفلاحة النعمة تبدأ بوعينا التام أنه ينبغي في كل حين نجدد العهد مع الله بالتوبة الدائمة المستمرة والثبات في الإيمان الحي، ومفهوم التوبة الصحيح هو لبس الرب يسوع وعدم صُنع تدبير أو تخطيط للجسد لأجل الشهوات، أي أن نلبس قداسة المسيح الرب وبره وطهارته كل يوم، وهذا هو عمل الله الإيجابي فينا بالروح القدس الذي يأخذ من المسيح الرب ويُعطينا، ويتم ذلك – عملياً – باستمرار الاعتذار عن أقل هفوة في حياتنا معترفين أمامه بخطايانا ولا نعود إليها مرة أخرى، بل نتمسك بالرب يسوع طالبين أن يلبسنا ذاته لنتوشح به كرداء برّ خاص لنا من الله، ويسكن فينا بقوته لتنحل كل رباطات الخطية وتهرب الظلمة الداخلية أمام نوره المُشرق فينا:
+ والنور يُضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه (يوحنا 1: 5)
+ ثم كلمهم يسوع أيضاً قائلاً: أنا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة (يوحنا 8: 12)
+ أنا قد جئت نوراً إلى العالم حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة (يوحنا 12: 46)

فالمسيح الرب يُشرق في داخل النفس كنور مبدداً ظُلمتها ويزيل (مع الأيام) خبرتها في الشرّ ويمحوها ليُعيدها لبساطتها الأولى التي شوهتها الخطية وظلمة الفساد التي تسلطت عليها؛ وعلى الإنسان أن يحفظ نور الله في داخله باستمرار ومواظبة قراءة كلمة الله بوعي وتركيز، مع الحفاظ على صلاته بقلب محترف للتوبة الصادقة محباً لله الذي فداه وأعطاه حياه باسمه، مستمراً في شركة الكنيسة متناولاً ترياق الخلود (الإفخارستيا) حسب عطية الله، وهذه تُسمى فلاحة النعمة…

فيا إخوتي لا تظنوا أن الدينونة مجرد حساب على ما نقترفه من أعمال لا تليق، لأن وأن كان كُتِبَ أنه يُجازي كل واحد حسب أعماله، ذلك لا من أجل الأعمال ذاتها، بل من أجل أنها تُظهر نوع الزرع، لأن من ثمار الأشجار ونتاجها يتحدد نوعها وطبيعة نموها السليم، أي أن الأعمال الظاهرة توضح ما في داخل النفس من بذار زُرِعت فيها، لأن كل ثمرة تُعبِّر عن نوع الشجرة، لأن كل عمل هو ناتج من الداخل، فالعمل الخارجي يدل على البذرة الحقيقية المزروعة في باطن الإنسان، فأن كانت بذرة الحياة، ستُثمر – طبيعياً – ما يتفق مع الحياة التي فينا، أي تظهر حياة الله فينا، أما أن كانت البذرة غير صالحة فستخرج أعمال الموت، وأنا هنا لا أتكلم عن حالة ضعف عابرة لأن من منا لا يضعف، إنما اتكلم عن حالة دائمة مستمرة لا تتوقف يتبعها الكآبة والفشل والإحساس بالدينونة وحزن الموت المصحوب باليأس وصغر النفس، وعموماً الرب كشف لنا سرّ الدينونة الحقيقية إذ قال بفمه الطاهر:
+ وهذه هي الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة (يوحنا 3: 19)

يا إخوتي لنا أن نحذر جداً من أن نحب الظلمة أكثر من النور، ونُهمل حياتنا الداخلية ولا نُفَلَّح القلب فلاحة النعمة، ليُزال كل ما في تربة القلب من شوائب تعوق بذرة الحياة أن تنمو فينا، لأن الشوك والحسك يخنق الزرع الجيد، ويتحول في النهاية لموت داخلي لا تسعفه حياة !!!

وأيضاً فلنحذر جداً في يوم من الأيام أن نعتقد أننا وصلنا للكمال لئلا نتوقف عن السعي وننتفخ ونتكبر فنخسر النعمة وعمل الله في داخلنا، لأن كما قلنا أن كل واحد يستوعب غنى وأسرار النعمة حسب قامته ونموه في الروح، لأن الزرع الجيد يأتي بثمر بعد أن يصل للوقت المعين الذي فيه تظهر الثمار، لأن لا يزرع الزارع الأرض ثم بعد قليل يجدها أثمرت، بل يستمر يرعاها يوماً بعد يوم وبلا توقف إلى أن يأتي وقت الإثمار، ونحن مهما ما وصلنا في معرفة الله وخبرات روحية عظيمة فأنه من المستحيل أن ندرك أعماق الله بكل اتساعها، لأن كل ما ندركه هو القليل جداً لأن الله مُطلق في اتساعه، مستحيل يدركه إنساناً مهما ما بلغ من قامة، والكنيسة كلها كأعضاء معاً تُدرك الله لأنه حي فيها وتنبض بحياته، فالكنيسة كلها معاً بأنبياء وأتقياء العهد القديم والرسل وكل القديسين في العهد الجديد بل وإلى آخر إنسان يأتي قبل مجيء الرب، هما معاً سيدركون عظمة بهاء مجد الله في ملكوته الآتي معاً لتصل الكنيسة ككل إلى ملء قامة المسيح [وليس كل فرد وحده (منفصل بذاته) يصل للملء] كما هو مكتوب:
+ إلى أن ننتهي جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله إلى إنسان كامل إلى قياس قامة ملء المسيح (أفسس 4: 13)

_______وسوف نتكلم في الجزء الثالث عن الخطوة الرابعة_______

الجزء الثالث 

خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الأول – أيمن فايق

خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الأول – أيمن فايق

خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الأول – أيمن فايق

خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الأول – أيمن فايق

أولاً – الخطوة الأولى (الوعي والإيمان بالمُخلِّص):

أننا من خلال تاريخ الكتاب المقدس نتعرف على أننا جميعاً طبيعة بشرية واحدة، لا تختلف قط مهما تغير الزمان أو المكان أو الظروف، فنحن جميعاً كإنسان نتعرض لنفس ذات التجارب والسقطات والشهوات، وان اختلف شكل السقوط أو مظهره من واحد لآخر، فمن الممكن أن يسقط أي أحد في أي خطية مهما كان علمه أو تربيته أو أخلاقه أو حتى قامته الروحية، بل ومن الممكن أن يسقط في أعظم الخطايا شراً وعنفاً بل وقد تصل للزنا أو القتل أو أي نوع من أنواع الخطايا التي نعتبرها بشعة للغاية !!!!

وبالرغم من ذلك كله – ومهما ما حدث لنا – فأن الله ينقذنا ويقدم لنا طوق النجاة، وهو الإيمان به كمخلص حقيقي وشافي للنفس فعلاً، وإمكانياته لا تتغير لأنه هو هو أمس واليوم وإلى الأبد، إذ أنه قادر بفعل نعمته أن يخلق من أشر المجرمين وأعظم العُتاة وأفجر الخطاة قديسين وبلا لوم أمامه في المحبة…

فلنا أن نعرف أننا لا نختلف عن القديسين الذين نعتبرهم أعمده في الكنيسة، لا أقصد من جهة القامة أو المواهب، إنما من جهة إنسانيتنا الواحدة، والتي تتعرض للتجارب والسقوط وحرب عدو الخير من جهة معرفته بمداخل الشرّ عندنا من ناحية خبرتنا التي قضيناها في الشرّ زماناً طويلاً، فهو يدخل لنا من خلال محبتنا للذة معينة أو بسبب كبرياء القلب أو غيرها من الأسباب المتعددة والتي توجد في عمق كل شخص فينا، وفي هذا لا فرق بين صغير وكبير وقديس متقدم في الطريق ومبتدأ في الحياة الروحية !!!

فيا ترى ما هو الفرق الحقيقي بيننا وبين القديسين الذين نجدهم وصلوا للحرية الحقيقية والتطبع بالطبع الإلهي وحراسة القلب والفكر بقوة الله وعمل نعمته فتحرروا من الهوى في داخل القلب الذي هو المحرك الأساسي للخطية فينا !!!

عموماً الفرق الحقيقي بيننا وبين القديسين ينصب في أمرين:
[1] الأمر الأول: هو معرفتهم – الإيمانية – بإمكانية النعمة الإلهية المُخلِّصة القوية القادرة أن تعمل بقوة الله في داخل النفس فتغيرها بالتمام، وقد وضعوا كل ثقتهم في الله المُغير مع تقديم توبة مستمرة عن كل خطأ، طالبين ليلاً ونهاراً المعونة الإلهية لتسندهم ليقينهم أنهم بدون نعمة الله لا يقدروا أن يصنعوا شيئاً قط، غير قادرين على أن يسيروا في طريق القداسة لأنهم لا يثقون في قوتهم الشخصية بل في قوة الله وحده !!!، لذلك اعتمادهم على الله قوي جداً، بل ثابت كجبل من الصخر لا يتزحزح مهما أتت من رياح أو عواصف شديدة أو حتى تكسرت بعض أجزاؤه !!!

فالقديس هو إنسان مثلي ومثلك، له ضعفاتي وضعفاتك، لأنه عاش بنفس ذات الجسد عينه وبكل غرائزه وإمكانياته، إنما أدرك القوة الإلهية وتلامس معها وتلاقى مع الحب الإلهي في قوة الصليب والفداء بالإيمان، وعرف أنه هوَّ كما ما هو، أي أن ليس له شيء في ذاته يُنجيه أو يُخلصه حتى توبته نفسها، بل هي فقط نعمة الله العاملة فيه وغرس كلمة الحياة في قلبه [الكلمة المغروسة القادرة أن تخلص نفوسكم ] (يعقوب 1: 21)، لهذا لا عجب في أن القديس بولس الرسول لا يكف عن أن يطلب من أجل شعب المسيح لكي تستنير عيونهم وقلوبهم فيدركوا تلك القوة الفائقة العظيمة التي تعمل في قلوب المؤمنين:

+ لذلك أنا أيضاً إذ قد سمعت بإيمانكم بالرب يسوع ومحبتكم نحو جميع القديسين. لا أزال شاكراً لأجلكم ذاكراً إياكم في صلواتي. كي يُعطيكم إله ربنا يسوع المسيح أبو المجد روح الحكمة والإعلان في معرفته. مستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته (أفسس 1: 15 – 18)

[2] والأمر الثاني الذي ميز القديسين: أن معرفتهم لم تقف عند حدود المعرفة العقلية الجافة كمعلومة أو فكرة للوعظ أو النقاش والجدل، أو الإيمان النظري الفكري، لكن آمنوا إيماناً حياً عاملاً بالمحبة ظاهراً في حياتهم الشخصية واتكالهم التام على من يُقيم من الأموات: [ لكن كان لنا في أنفسنا حكم الموت لكي لا نكون متكلين على أنفسنا بل على الله الذي يُقيم الأموات ] (2كورنثوس 1: 9).

فالمعرفة الحقيقية تتطلب منا حياة حقيقية فعلية مُعاشه، بالجهد والاغتصاب [ ملكوت الله يُغتصب والغاصبون يختطفونه ]، فينبغي أن نعمل ونجتهد جداً بالنعمة التي لنا من الله، وكما يقول القديس بولس الرسول: [ لكن بنعمة الله أنا ما أنا ونعمته المُعطاة لي لم تكن باطلة بل “تعبت”… ولكن لا أنا بل نعمة الله التي معي ] (1كورنثوس 15: 1).

فالعمل عمل النعمة، والجهد والتعب والبذل يأتي بسبب خضوعي لنعمة الله العاملة فيَّ والتي معي، لأن النعمة تحرك الإنسان بقوة وتحثه على البذل لأقصى درجة حتى الموت، واي جهد أو تعب أو بذل بدون النعمة ينفخ الإنسان ويجعله يشعر أن له فضائل تخصه ويُريد ان يخفيها عن أعين الناس لكي لا يسرقها أحد منه وأن ظهرت تجلب المدح للإنسان وتعظيمه في أعين الناس إلى حد تقديسه حتى ينسى الناس عمل المسيح الرب نفسه وينحصروا في شخصيته التي تكون محور حديثهم وتفكيرهم حتى يصير لهم مصدر البركة، وهذه هي أعمال الإنسان الميتة حسب قدرته الشخصية التي تخفي عمل الله وتظهر ذاته؛ أما عمل النعمة لا يضيع ولا يسرقه أحد بل يظهر قوة الله في الإنسان، وبطبيعة ظهورها فأنها تجذب الكثيرين وتشدهم نحو المُخلِّص إذ يشتهوا هذه النعمة الجاذبة والكل يُمجد الله:

+ من يفعل الحق فيُقبل إلى النور لكي تظهر أعماله أنها بالله معمولة؛ فليُضيء نوركم هكذا قُدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويُمجدوا أباكم الذي في السماوات (يوحنا 3: 21؛ متى 5: 16)

___ومن الأهمية ___
يا إخوتي أن لا تفزعوا أو تخوروا في أنفسكم وتفشلوا حينما تجدوا أنفسكم وقعتم في أشد الخطايا فظاعة وعنفاً، أو أحد القامات العليا وقعوا في خطايا لا يقع فيها المبتدئين، لأن جميعنا نضعف ونخور ونسقط لأسباب كثيرة متنوعة تختلف من واحد لآخر ومن قامة لقامة ومن حالة لحالة، إنما “أفزعوا من عدم التوبة”، لأن الفزع الحقيقي هو من عدم العودة لحياة القداسة والتقوى والشركة المقدسة مع الله والقديسين في النور، لأن نعمة الله مُخلِّصة فعلاً ويد الرب لا تُقصر على أن تُخلص، فهو قادر أن يُغير الفُجار لقديسين عِظام جداً، فلا تفشلوا أو تحزنوا حزن بلا رجاء حي بيسوع المسيح الذي مات لأجل خطايا العالم كله، لأن الخطية خاطئة جداً تجرح وتُميت، وخطورتها تكمن في أنها تعطي روح الفشل واليأس واحتقار الذات وكل مرض نفسي والإحساس بالدونية، فلنا أن نبتعد عنها فوراً مهما تورطنا فيها أو طال سقوطنا فيها، ولا نهتم أبداً بروح الفشل والحزن الذي بلا رجاء حي التي تولده فينا، لأن أي فشل وحزن واكتئاب هو ثمرتها المُرّة الطبيعية، أما نعمة الله المُخلِّصة فهي الأقوى والقادرة على تبديدها بل وتلاشيها تماماً وتفقدها سلطانها وفعل حزنها المُدمر للنفس، لأن الخطية لها سلطان الموت أما النعمة المخلصة لها سلطان الحياة في المسيح يسوع، لأن من آمن يرى مجد الله ويقوم من الموت، لأن ربنا يسوع هو القيامة والحياة، الذي إن آمنا به يكون لنا حياة أبدية ولا نأتي لدينونه بل به يحق أن ندخل للأقداس لأنه هو برنا وسلامنا الحقيقي (أفسس 2: 14) الذي نقلنا من الظلمة إلى النور:

+ الحق الحق أقول لكم أن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية ولا يأتي إلى دينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة (يوحنا 5: 24)
+ لأن هذه مشيئة الذي أرسلني أن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أُقيمه في اليوم الأخير (يوحنا 6: 40)
الحق الحق أقول لكم: “من يؤمن بي فله حياة أبدية” (يوحنا 6: 47)
+ إذاً لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح، لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت (رومية 8: 1 و2)
+ فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع، طريقاً كرسه لنا حديثاً حياً بالحجاب أي جسده. وكاهن عظيم على بيت الله. لنتقدم بقلب صادق في يقين الإيمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة أجسادنا بماء نقي. لنتمسك بإقرار الرجاء راسخاً لأن الذي وعد هو أمين. (عبرانيين 10: 19 – 23)

فاليوم لنا أن نتوب الآن، ونعود لذلك الحضن الحلو، فلا نفقد رجاءنا لأن اتكالنا عليه وحده، وهو الذي قام وأقامنا معه وصعد بجسم بشريتنا عن يمين الآب، وجلس في العظمة في الأعالي يشفع فينا وينجينا من فخ الصياد ومن الوباء الخطر، ويُدخلنا لعرش مملكه مجده لنتذوق حبه ونحيا له مُبررين بدمه، لأننا ان اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل أن يغفر لنا خطايانا إذ يسمع لنا وبدمه يطهرنا من أي خطية أو إثم.

________________________________________________

* ثانياً – الخطوة الثانية (بداية التوبة وأول ما ينبغي أن نسعى إليه)

دائماً عند بداية الطريق الروحي، يبدأ بشعور الإنسان أنه غير نافع وغير صالح في شيء وليس له أي قدرة أن يحيا مع الله بأصوامه أو جاهده الشخصي، لأن كل أعماله ستظل منقوصة لن يستطيع بها أن يُرضي الله أبداً لأنها تخلو من عنصري القداسة الداخلية وطهارة القلب والفكر، وحينما يحاول جاهداً أن يقدم صوماً ويتمم كل الطقوس والواجبات التي يراها مفروضة فأنه يجد أنه يعود ويرجع للخطية التي تعمل في أعماق قلبه وفكره بعنف وترديه صريعاً في النهاية لأنه غير قادر على التغلب عليها والنصرة حينما تهتاج عليه، ولو كان إنسان أميناً في السعي لإرضاء الله فأنه بأنين داخلي يصرخ في النهاية صرخة صامته يسمعها الله في أعماق قلبه المتألم الجريح: ويحيي أنا الإنسان الشقي من يُنقذني من جسد هذا الموت (رومية 7: 27).

ومن هنا تبدأ التوبة الحقيقية الصادقة، لأن التوبة في مفهومها الأصيل [ ألبسوا الرب يسوع المسيح ولا تصنعوا تدبيراً للجسد لأجل الشهوات (رومية 13: 14) ]، فيبدأ الله يتعامل مع النفس وتحل نعمة الله المُخلَّصة في القلب للشفاء والإبراء، ويتيقن الإنسان أن بالمسيح الرب وحده القيامة من موت الخطية، فيدخل في خبرة [ لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني (فكني وحررني) من ناموس الخطية والموت (رومية 8: 2) ]، فيبدأ الإنسان في حياة الإيمان الحي بشخص المسيح الرب الذي هو القيامة والحياة ويبدأ يُبصر مجد الله [ ألم أقل لك إن آمنتِ ترين مجد الله (يوحنا 11: 40) ]، ويبدأ التعرف على النعمة المُخلِّصة ويتذوقها بفرح حينما يجد قلبه يتحرر وينطلق نحو الله بالمحبة لأنه يشعر أنه هو من فداه وشفاه وهو حياته الأبدية، فلا يعد يخاف شراً ولا كل حروب العدو لأن من معه هو أقوى ممن عليه، وله النصرة الأكيدة المضمونة بيسوع وحده لأنه مُخلِّص نفسه من الفساد ومعطيه حياة داخليه باسمه، وله الوعد برجاء حي أنه يدخل للأقداس بدم المسيح يسوع حينما يستمر في حياة التوبة بإيمان حي ثابت لا يلين، وحتى لو سقط يعود ويقوم أعظم مما كان، بالرجاء الحي والثقة في شخص الكلمة الذي يعطيه النصرة ليغلب بالإيمان “العالم والجسد والشيطان”:
+ وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه؛ ها أنا أعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شيء (يوحنا 1: 12؛ لوقا 10: 19).
ومن هنا ينطلق الشكر من أعماق قلب الإنسان ليقول [ أشكر الله بيسوع المسيح ربنا ]، ويحب الاسم الحلو اسم [ يسوع ] ويصير أنشودة قلبه المبتهج به لأنه هو سرّ خلاصه وفرح حياته الخاص: اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم (متى 1: 21)

ولكن الطريق يمتد ويطول، لأن كل هذا المجد يبدأ ويتداخل مع خطوات أخرى ليدخل الإنسان في حياة تُسمى التجديد المستمر والذي لا يتوقف قط [ تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة (رومية 12: 2) ]، بل يستمر ليوم انتهاء أيامه على الأرض، لأن كل واحد فينا لازال وهو في الجسد معرض للسقوط والضعف واستمرار الحرب الروحية، وعليه أن يتقدم من مرحلة لمرحلة، قد تتوالي أو تتداخل، لذلك نحن نتدرج في الطريق الضيق لكي نسير معاً في درب المسيح الحلو الذي سنبلغ منتهاه للسكنى في حضره الرب بل في حضنه المبارك ونتهلل بلقائه المفرح إلى الأبد مع جميع القديسين…
+ فأن مصارعتنا ليست مع دمٍ ولحمٍ بل مع الرؤساء، مع السلاطين، مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشرّ الروحية في السماويات (أفسس 6: 12)

 

+ إذ أسلحة محاربتنا ليست جسدية بل قادرة بالله على هدم حصون (2كورنثوس 10: 4)

وأول شي ينبغي أن نسعى إليه ونقتنيه هو “المحبة”، والمحبة ليست كلمة تُقال أو عاطفة مشاعر فياضة نتكلم بها ونبكي من شدة التأثير النفسي، إنما هي فعل ذات سلطان، لأنها وحدها القادرة أن تُدخلنا لله بجدارة، وبدونها سنفقد كل شيء حتى قوة النعمة المُخلِّصة، لأن بدون المحبة ليس هناك علاقة شركة مع الله القدوس ولا القديسين في النور، لأن هدف المسيحي الحقيقي هو أن يكون له شركة حيه مع الله بإيمان رائي وقلب شديد الحب…
ونشكر الله لأن المحبة ليست صناعة بشر ولا عمل إنسان لكي يخفق أو ينجح فيها، بل هي انسكاب الروح القدس في داخل القلب، لأنه مكتوب في رسالة رومية 5 [ محبة إلهنا قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا ].

والمحبة – حسب طبيعتها – ليست سلبية تنسكب ونسكت ولا نتحرك أو نقوم بفعل – لا بأعمالنا الخاصة بل بفعل سلطان المحبة كثمرها في حياتنا – لأن طبيعة المحبة مثمرة، وثمرتها هي حفظ وصية المحبوب يسوع، لأن من يحب الرب يحفظ وصاياه [ إن أحبني احد يحفظ كلامي ويحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً (يوحنا 14: 23) ]، ومن يحفظ وصاياه بالحب، يبحث عن كلام الرب بشغف لكي يحيا به، ومن يحيا به يبحث عن إرادة الله وينفذها بكل شوق واجتهاد عظيم، لأن المحبة في قلبه كالنار تشتعل فيه وتقوده لله بقوة وعزم لا يلين، لأنها تفتح بصيرته على مشيئة الله أبوه في المسيح يسوع متمم مشيئة الآب [ قال لهم يسوع طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأُتمم عمله – يوحنا 4: 34 ]
+ أجعلني كخاتم على قلبك، كخاتم على ساعدك، لأن المحبة قوية كالموت، الغيرة قاسية كالهاوية، لهيبها لهيب نار لظى الرب، مياه كثيرة لا تستطيع أن تُطفئ المحبة والسيول لا تغمرها، أن أعطى الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة تحتقر احتقارا (نشيد 8: 6 و7)
+ المتوكلون عليه سيفهمون الحق، والأمناء في المحبة سيلازمونه، لأن النعمة والرحمة لمختاريه (الحكمة 3: 9)
+ وتطلب التأديب هو المحبة، والمحبة حفظ الشرائع، ومراعاة الشرائع ثبات الطهارة (الحكمة 6: 19)
+ بنو الحكمة جماعة الصديقين وذريتهم أهل الطاعة والمحبة (سيراخ 3: 1)
+ الحكمة والعلم ومعرفة الشريعة من عند الرب، المحبة وطرق الأعمال الصالحة من عنده (سيراخ 11: 15)

يا إخوتي الآن لنا أن نعرف أن القداسة ليس معجزات ولا خوارق ولا دراسات عظيمة ولا معرفة لاهوت نظري أو فكري، بل أساسها وقاعدتها هي المحبة، أي إفراز النفس وتخصيصها لله، لتكون إناءه الخاص يحل فيها ويسكنها، ومن هنا تأتي قداستنا لأننا نكون اللابسي الله، أو المتوشحين بالله، فعلى الفور نصير قديسين لأن القدوس السماوي يسكننا وهو القدوس الذي يشع فينا قداسته…

أعود وأكرر بإلحاح كما كتبت سابقاً، وأحدث الكلمات قليلاً قائلاً:
لا ترتعبوا من سقوطكم في خطية ما، إنما ارتعبوا وخافوا جداً من عدم التوبة، وافزعوا من أن تكون توبتكم ليس لها هدف الشركة مع الله والقديسين في النور، واحزنوا جداً أن لم تسكن محبة الله في قلوبكم لتعيشوا كما يحق لإنجيل ربنا يسوع.

أفرحوا يا إخوتي بالرب كل حين واطلبوه ليلاً ونهاراً ولا تدعوه يسكت حتى يسكب محبته بالروح القدس في قلوبكم فتعيشوا الوصية بتدقيق وإخلاص المحبين لله والطالبين اسمه ليلاً ونهاراً:
+ ولكن لا تفرحوا بهذا أن الأرواح تخضع لكم، بل افرحوا بالحري أن اسماءكم كُتبت في السماوات (لوقا 10: 20)
+ افرحوا بالرب وابتهجوا يا أيها الصديقون واهتفوا يا جميع المستقيمي القلوب (مزمور 32: 11)
+ افرحوا أيها الصديقون بالرب واحمدوا ذِكر قدسه (مزمور 97: 12)
+ ويا بني صهيون ابتهجوا وافرحوا بالرب إلهكم لأنه يُعطيكم المطر المبكر على حقه وينزل عليكم مطراً مبكراً و متأخراً في أول الوقت (يؤيل 2: 23)
+ أفرحوا في الرب كل حين وأقول أيضاً افرحوا (فيلبي 4: 4)
+ افرحوا كل حين (1تسالونيكي 5: 16)
+ أخيراً أيها الإخوة افرحوا، اكملوا، تعزوا، اهتموا اهتماماً واحداً، عيشوا بالسلام، وإله المحبة والسلام سيكون معكم (2كورنثوس 13: 11)

__________ وسوف نتكلم في الجزء الثاني عن الخطوات الثلاثة الأخيرة__________ 

الجزء الثاني 

Exit mobile version