قرأنا لك كتاب المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه – موسى بن ميمون – بيشوي طلعت

قرأنا لك كتاب المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه – موسى بن ميمون – بيشوي طلعت

قرأنا لك كتاب المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه – موسى بن ميمون – بيشوي طلعت

قرأنا لك كتاب المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه – موسى بن ميمون

كتاب المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من دلالة الحائرين – للفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون

لقراءة الكتاب كاملًا: كتاب المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزهه

المقدمة

علم الفلسفة لا يقتصر فقط على مجرد قول بعض الجمل المنطقية أو العميقة بل هو علم له فروع وكان الهدف الرئيسي منه هو السؤال عن كيف نشاء العالم وطبيعة الخلق وأيضًا الخالق وكان يصل الأمر إلى نقد النصوص الدينية مثل نقد أفلاطون للملاحم الهوميرية ورفض وضع بعض تعاليم الشاعر هوميروس مؤلف الإلياذة والاوديسة ورفض أن تكون في مدينته الفاضلة وكذلك أرسطو الذي كان رائد في التحليل والمنطق وانتقد فكرة الخلق وقال بأزلية العالم.

وليس فقط في اليونان القديمة بل كان أيضًا في مصر القديمة كان هناك فلاسفة وأيضًا في المسيحية فكان أباء الإسكندرية فلاسفة من الطراز الرفيع وكان العلامة أوريجانوس زميل أفلوطين (رائد المدرسة الأفلاطونية الحديثة) في الدراسة وأيضًا هناك من التاريخ الكنسي من ليسوا مشهورين أمثال جون فيلوبونوس الفيلسوف السكندري في القرن الخامس الذي كان يرد على نقد أرسطو وهناك الكثير في التاريخ المسيحي وتاريخ العالم القديم من المصريين أو بلاد فارس أو الشام والإغريق الذين حملوا راية الفلسفة

وكان أيضًا لليهود حظ في الفلسفة ولدينا كتاب من أحد هؤلاء الفلسفة اليهود المعروف باسم موسى بن ميمون وكان من فلاسفة القرن الثاني عشر وكتب كتاب عنوانه المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من دلالة الحائرين

 

ملحوظة مهمة: شرح تلك المقدمات الفيلسوف بن محمد التبريزي في القرن الثالث عشر الميلادي

وليس شمس الدين التبريزي الذي كان المعلم لجلال الدين الرومي هذا شاعر والآخر فيلسوف.

 

ما معنى أن الله واحد؟

في البداية ينظر للواحد على انه رقم عدد أي حين نقول واحد يخطر في أذهاننا أن يكون الواحد محصور في رقم فقط يزاد عليه وينقص منه مثال على ذلك قولنا ١ + ١ = ١ أو ١ – ١ = صفر ولكن في المفهوم الفلسفي الواحد لا يقتصر فقط على أن يكون رقم بل له معنى كثيرة.

 

يذكر الفيلسوف موسى بن ميمون في الصفحة رقم 29 تعريف الواحد كالآتي:

بيان أنه تعالى واحد. واعلم أن لفظة الواحد لها معان كثيرة، إلا أنا تريد منها في هذا الموضع ثلاثة فالأول: أنه تعالى واحد بمعنى أن ذاته غير قابلة للقسمة إذ ليس له أجزاء تجتمع فتتقوم بها ذاته ؛ لا أجزاء كمية، ولا أجزاء معنوية، سواء كانت كالمادة والصورة، أو كالجنس والفصل، وبالجملة على وجه يكون أجزاء القول الشارح لمعنى اسمه، يدل كل واحد منها على شيء هو في الوجود غير الآخر، والثاني: أنه تعالى واحد في نوعه أي ليست حقيقته حاصلة لغيره، والثالث: أنه تعالى واحد في وجوب الوجود أي ليس في الوجود موجود آخر غيره، يكون واجبا لذاته، بل ليس ولا يمكن أن يكون موجود آخر في رتبة وجوده، وهي رتبة الواجبية، فالواجب لذاته هو لا غير.

 

إذا تعريف أن الله واحد عند الفيلسوف موسى بن ميمون يختصر في (أن الله لا ينقسم أي ليس مكون من أجزاء كمية أو معنوية، الله متفرد بطبيعته لا يوجد شبيه له، الله هو الوحيد الواجب الوجود)

 

ومن هنا نستفيد أن الرد على مسألة كيف يكون الله واحد في ثالوث أو كيف ١ + ١ + ١ = ١ هو أن المتكلم بمثل هذه المسألة يحصر المعنى الواحد فقط في رقم ولكن في الفلسفة الواحد له أكثر من معنى غير عملية الجمع البدائية التي يطرحها الحائرين.

 

لماذا الله ليس له جسد؟

في التاريخ القديم نجد أن وصف الآلهة مشابه جدا لوصف الكائن البشري أن لها جسدًا وتحارب وتموت وتأكل وتتناسل الخ… ولكن كان للفلاسفة أيضًا نقد لمثل هكذا صورة أمثال الفيلسوف بارمينيدس فيلسوف يونان من قبل الميلاد (بارمينيدس 515 – 440 ق. م) الذي تتلخص أفكاره في أن الوجود واحد وهو أرفع الموجودات السماوية والأرضية، إنه ليس مركباً على هيئتنا أو مفكراً مثل تفكيرنا، لا متحركاً بل ثابتاً يحرك الكل بعقله (راجع كتاب تطور الفكر الفلسفي – عبدلله شمت – ص 59)

 

وأيضًا الفلاسفة المسيحيين أمثال القديس أثناسيوس الذي قال: لا يمكنهم أن ينسبوا للآلهة آراء البشر، كما لا يستطع أحد أن ينسب للماء خاصيات النار، لان النار تحرق بينها طبيعة الماء بالعكس باردة (رسالة إلى الوثنين – الفصل السادس عشر – الفقرة الثالثة).

وكان على نفس المنوال موسى بن ميمون فنقرأ من الصفحة 45:

لو كانت الأجسام غير متناهية في العدد لكانت غير متناهية في المقدار برهانه أن فساد التالي يدل على فساد المقدم. بيان الشرطية أن كل جسم له مقدار ما فاذا زدنا عليه جسما آخر كان مجموع مقدارهما أعظم مما كان قبل الزيادة.

 

هنا يرفض موسى بن ميمون فكرة أن يكون لله جسد لأنه بكل بساطة لو كان الله جسد كان سيكون له حد ومقدار والله في طبيعته ليس له حد أو مقدار يزاد عليه أو ينقص منه وهذا ما أكده الكتاب المقدس في قوله إن الله روح (يو 4: 24) وأيضًا إن الله غير محدود (مز 139: 7) وهكذا الله ليس له جسد لان الله ليس له حد أو مقدار

 

في أن الله غير متغير

يذكر بن ميمون في صفحة رقم 48 أربع مقولات للتغير:

في مقولة الجوهر، وهذا التغير الكائن في الجوهر هو الكون والفساد. ويوجد في مقولة الكم، وهو النمو والاضمحلال. ويوجد في مقولة الكيف، وهو الاستحالة. ويوجد في مقولة الأين، وهو حركة النقلة، وهذا التغير في الأين يقال له الحركة على الخصوص.

 

ولكن بالنظر لطبيعة الله لا نجدها تتغير حتى نقول إن جوهر الله متغير أو متأثر وهذا ما أكده الرب نفسه بقوله (لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ (ملا 3: 6) إِنَّهُ لاَ يَنْعَسُ وَلاَ يَنَامُ حَافِظُ إِسْرَائِيلَ.” (مز 121: 4) الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ.” (يع 1: 17) ولكن لو كان لله جسد ومحدود يصبح متغير من شيء لشيء أخر.

 

طبيعة الله مختلفة عن طبيعة المخلوقات

كان القديس أثناسيوس قد رد مسبقا في رسالته إلى الوثنين على فكرة أن الكون هو الخالق أو طبيعة الله مثل طبيعة المخلوقات واتبع في خطاه أيضًا الفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون

ويقول العلامة أثيناغوراس الأثيني 190م: لأننا نستخدم لغة تميز بين الله والمادة وطبيعتي الاثنين. لأننا إذ نعترف بإله وابنه كلمة الله والروح القدس متحدان في الجوهر – الآب والابن والروح لأن الابن هو عقل الآب وعقله وحكمته والروح تدفق، كنور من نار (ANF, Vol 2. P , 315)

 

نجد في الصفحة رقم 85 من الكتاب يقول:

اعلم أن كل ماله سبب فانه باعتبار ذاته ممكن الوجود والعدم لأنه إن لم يكن ممكن الوجود أو العدم نظر إلى ذاته فأما أن يكون واجب الوجود لذاته أو ممتنع الوجود لذاته لأنه لا واسطة بين الوجود والعدم فاذا لم يكن قابلا لما كان أحدهما متعينا إما الوجود أو العدم، فان كان الأول فهو واجب الوجود لذاته، وإن كان الثاني فهو ممتنع الوجود لذاته

 

تعريف ممكن الوجود أي انه لم يكن موجودا ثم وجود وفي النهاية يتجه للعدم مثل الكون، الكون لم يكن موجودا ثم وجود وفي النهاية الكون سينتهي ولكن طبيعة الله مختلفة.

 

فالله واجب الوجود: أي أن من طبيعته أن يكون موجود غير مخلوق سرمدي مثلما قال الرب يسوع عن ذاته (أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ (رؤ 1: 17)

 

او عدم: بمعنى انه غير موجود أصلا وهذا لا ينطبق على الله فهو موجود وسيكون لنا ملخص لاحد الكتب في هذا الموضوع.

طبيعة الله غير مركبة

في الحديث عن الثالوث نجد أن الآباء اجمعوا على أن ولادة الابن من الآب ليست إضافة إلى جوهر الله أو قطع من جوهر الله

 

يقول كيرلس الكبير:

نحن حقاً نكون آباء لأولادنا بالتدفق والتجزئة. المخلوق الذي يولد، يقطع ويكتسب وجوداً مستقلاً يحفظه على الدوام. لكننا لا نقول عن الابن إنه ولد بهذه الطريقة من الله الآب (ضد الذين يتصورون أن الله هيئة بشرية – المقال 18 – ص 92)

 

وهذا أيضًا أكده الفيلسوف موسى بن ميمون في الصفحة رقم 87 من الكتاب:

اعلم أن كل ماهية تكون مركبة من جزأين أو أكثر من ذلك فانه يجب أن تكون ممكنة الوجود والعدم لذاتها، فلا يكون واجب الوجود لذاته مركبا أصلا، بل يجب أن يكون واحداً بسيطا منزهاً عن أنحاء التركيب.

ونعرف معنى المركب هو من يتكون من طبيعيتين مثال السيد المسيح شخص الرب يسوع من طبيعة ناسوتية وطبيعة الهيه مركب من طبيعتين وليس طبيعة واحدة بسيطة مثلما قال يوطيخوس أن اللاهوت ابتلع الناسوت.

ولكن في طبيعة جوهر الله لا يوجد تركيب بل طبيعة الثالوث واحد في الجوهر

يقول العلامة أوريجانوس: ولما كانت هذه الحكمة مماثلة لذاك الذي هو وحده ابن بالطبيعة، فإنها دعيت ابناً وحيداً (المبادئ – ص 89)

أي أن طبيعة الابن والآب وأيضًا الروح القدس من نفس الجوهر وليس أقنوم اكل من أقنوم وهكذا لا يوجد في الله تركيب وكما قال موسى بن ميمون الفيلسوف تظل الطبيعة الإلهية بسيطة

 

الخلاصة

نستطيع القول إن طبيعة الله متفردة وغير محدود غير قابلة للتغير وغير مركبة ولا تتجزأ وغير مخلوقة ولا تحصر في رقم مثل الرقم واحد يضاف إليه وينقص منه.

وللرب المجد الدائم أمين

كتاب المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم PDF – موسى بن ميمون

كتاب المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم PDF – موسى بن ميمون

كتاب المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم PDF – موسى بن ميمون

كتاب المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم PDF – موسى بن ميمون

تحميل الكتاب PDF

الرسالة اليمنية – موسى بن ميمون يرد: هل تنبأت التوراة عن نبي المسلمين؟

الرسالة اليمنية – موسى بن ميمون (رمبا”م) يرد: هل تنبأت التوراة عن نبي المسلمين؟

الرسالة اليمنية – موسى بن ميمون يرد: هل تنبأت التوراة عن نبي المسلمين؟

الرسالة اليمنية – موسى بن ميمون (رمبا”م) يرد: هل تنبأت التوراة عن نبي المسلمين؟

الجدل مع الاسلام

تذكر في رسالتك أن المرتد بذل جهوده على عدد من الناس كي يؤمنوا بأن آيات عديدة من الكتاب المقدس تشير إلى رسولهم (محمد)، مثل «بميئود ميئود» (=أكثره كثيرًا جدًا؛ عبر جمع قيمة الاحرف ادعوا ان هذا التعبير واسم محمد متساويين في القيمة) (تك 20:17)، «سطع من جبل فاران» (تث 2:33)، «نبيًا من وسطك من إخوتك مثلي» (تث 15:18)، والوعد لإسماعيل، «وأجعله أمة كبيرة» (تك 20:17). وهذه الحجج تكرر على نحو مستمر إلى درجة أنها صارت تبعث على الغثيان.

ويكفي الإعلان أنها واهية بالكامل؛ ليس هذا فحسب، بل إن إيراد هذه الآيات كحجج أمر سخيف وغير عقلاني إلى أبعد حد. لأن هذه مسائل لا يمكن أن تشوش ذهن أي إنسان. فلا العامة غير المثقفين ولا المرتدين أنفسهم الذي يخدعون الآخرين بها، يؤمنون بها أو يفكرون بأية أوهام حولها. وغرضهم من إيراد هذه الآيات هو كسب الحظوة في أعين الأغيار عن طريق البرهان بأنهم يؤمنون بعبارة القرآن القائلة ان محمدًا مذكور في التوراة.

لكن المسلمين أنفسهم لا يؤمنون بهذه الحجج، ولا يقبلون بها ولا يريدونها، لأنه من الواضح أنها تنطوي على مغالطة كبيرة. ونظراً لأن المسلمين لم يستطيعوا أن يجدوا دليلاً واحداً في الكتاب المقدس كله ولم يكن باستطاعتهم استخدام إشارة أو تلميح محتمل إلى نبيهم، فقد أُجبروا على اتهامنا بقولهم: «لقد بدّلتم في نصّ التوراة، فشطبتم منه أية إشارة إلى اسم محمد».

وهم لم يستطيعوا أن يجدوا ما هو أقوى من هذه الحجة الحقيرة التي يسهل البرهان على زيفها للناس قاطبة عبر الحقائق التالية. أولاً، لقد ترجم الكتاب المقدس إلى السريانية، اليونانية، الفارسية واللاتينية قبل ظهور محمد بمئات السنين. ثانيًا، هنالك تقليد متناسق بالنسبة لنص الكتاب المقدس في الشرق والغرب على حد سواء، مع نتيجة فحواها أنه لا توجد فروقات في النص البتة، ولا حتى في التشكيل، لأنه كله صحيح. كذلك لا توجد أية فروقات مؤثرة في المعنى. إذاً، فالدافع إلى اتهامهم يكمن في غياب أي تلميح إلى محمد في التوراة.

 

الإدعاء الأول: «وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ […] أُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. […] وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً» (تك 20:17)

إن عبارة «أمة كبيرة» الواردة آنفاً لا تعني ضمناً شعباً يمتلك نبوة أو شريعة، بل فقط أمة كبيرة العدد كما يقول الكتاب المقدس في الإشارة إلى الوثنيين «أممًا أكبر وأعظم منكم» (تث 23:11). كذلك فعبارة «بميئود ميئود» (=أكثره كثيرًا جدًا) تعني ببساطة «على نحو مفرط». ولو كان هنالك أي تلميح في الآية إلى محمد، لوجب أن تكون بالتالي «وسوف أباركه بميئود ميئود»، فحينها كان ممكن ان يتعلق هذا المتعلق بخيط العنكبوت فيها. لكن والحق يقال، كون الكتاب المقدس يقول، «أكثره بميئود ميئود»، فهذا لا يشير ضمناً إلا إلى مجموعة كبيرة عددياً.

ما من تساءل يطرح حول أن التأكيد الإلهي لإبراهيم بمباركة نسله، عبر كشف التوراة له، وجعله الشعب المختار، إنما هو إشارة فقط إلى بني إسحق. لأن إسماعيل مذكور كملحق وذيل في بركة إسحق، التي تقول، «وابن الجارية أيضًا سأجعله أمة» (تك 1:21) وهذه الآية توحي بأن اسحق يمتلك موقعاً فائقاً وإسماعيل موقعاً خاضعاً.

وتتوضح هذه المسألة أيضاً في البركة التي تتجاهل إسماعيل بالكامل «لأنه بإسحاق يدعى لك نسل» (تك 12:21) ومعنى وعد الله لإبراهيم هو أن نسل إسماعيل سوف يكون كثيراً لكنه لن يكون مبرّزاً ولا غرضاً لوحي إلهي، ولا متميزاً بحيث يصل إلى الامتياز. وليس بسببهم سيصبح إبراهيم مشهوراً أو معروفاً، بل بسبب ابناء اسحق المشهورين واللامعين.

فهذا هو معنى «يُدْعَى» كما هو الحال في الآية (التي بارك بها يعقوب أبناء يوسف): «وليدع عليهما اسمي واسم أبوي إبراهيم واسحاق» (تك 16:48) أي ان يشهد بهم ويُعلَم. ثم بين اسحاق ان تلك البركات التي وعد بها إبراهيم التي من جملتها ان يكون في بنيه شريعة الله ودين، كما وعده في نسله وقال: «وأكون إلهًا لهم» (تك 8:17).

وثم خصص اسحق عن إسماعيل بجميع ذلك كما بينا ببيان خصصه بالدين دون إسماعيل هو قوله: «غير أن عهدي أقيمه مع إسحق» (تك 19:17). بعد قوله في اسماعيل «ها أنا اباركه» (تك 20:17) بين لنا تعالى على يدي إسحاق ان يعقوب قد خصص بجميع ذلك دون عيسو، وهو قول إسحاق له: «ويعطيك بركة إبراهيم» (تك 4:48). وباختصار نقول، إن العهد الإلهي المقام مع ابراهيم لمنح الشريعة الفائقة لنسله أشار حصرياً إلى أولئك الذين ينتمون إلى أرومة كل من إسحق ويعقوب.

وهكذا فالنبي يعبر عن شعوره بالعرفان إلى الله بسبب «العهد الذي قطعه مع إبراهيم، والقسم الذي أقسمه لإسحق، والذي جعله فريضة ليعقوب، وعهداً أبداً لإسرائيل» (مز 9:105).

ومما يجب ان تعلمه، أن الاسم الذي يزعم الاسماعيليين انه مكتوب بالتوراة والذي يتعلق المرتدين به من «ميئود ميئود» ليس هو (محمد) بل إنه (أحمد) هكذا نص قولهم: «وجدوه مكتوب في التوراة والانجيل اسمه أحمد»، وليس عدد «ميئود ميئود» مثل عدد هذا الاسم الذي زعم انه مكتوب في التوراة.

(يوضح موسى بن ميمون أعلاه ان اعتماد المرتدين والمسلمين على وجود اسم محمد في التوراة يحوي مغالطة كون القرآن ينص ان الاسم الموجود في التوراة هو أحمد وليس محمد، وبالتالي فعند جمع قيمة احرف «ميئود ميئود» العبرية فهي لا تساوي مجموع قيمة احرف احمد).

الإدعاء الثاني: «جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَظَهَرَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ» (تث 2:33)

أما البرهان من عبارة «ظهر من جبل فاران» (تث 2:33) فمن السهل دحضه. لأن ظهر بصيغة الماضي. ولو كان الكتاب المقدس استخدم صيغة المستقبل، «سوف يظهر من جبل فاران»، لكان عند الأفاكين أثر ضئيل من حقيقة. لكن استخدام صيغة الماضي «ظهر» يبرهن أن هذه العبارة تصف حدثاً مضى، وهو التجلي على سيناء. فحين كان الإله موشكًا أن يكشف عن ذاته على سيناء، لم ينزل النور السماوي على نحو مفاجئ وكأنه صاعقة، بل هبط بلطف، كاشفاً عن نفسه تدريجياً من قمة أحد الجبال ثم الى الآخر، حتى وصل إلى موضع إقامته في سيناء.

وهذه الفكرة متضمنة في الآية: «أقبل الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وظهر من جبل فاران» (تث 2:33). لاحظوا جيداً، أن تعبير «لهم» يشير إلى إسرائيل. وأنظر ايضًا الى الوصف الدقيق في قوله انه «ظهر» من فاران لأنه الأكثر بعدًا، ولأن سعير أكثر قربًا قال «أشرق»، وسيناء الذي كان الوجهة وبه حل المجد قيل: «وحل مجد الرب على جبل سيناء» (خر 16:24)، «وأقبل الرب من سيناء» (تث 2:23).

وهكذا وصفت دبورة عندما وصفت شرف الملة عند وحي سيناء، ان النور تمشى رويدًا رويدًا من جبل الى جبل، فقالت: «يا رب بخروجك من سعير، بصعودك من حقول آدوم» (قض 4:5).

وعلى ما بينوه الحاخامات طيب الله ذكرهم، ان الله بعث رسول الى الروم قبل موسى ربينو سيد الرسل وعرض عليهم التوراة فلم يقبلوها منه، ثم بعث آخر الى العرب وعرضها عليهم فلم يقبلوها منه، ثم بعث لنا موسى ربينو فقبلنا وقلنا: «كل ما تكلم به الرب نفعله ونسمعه» (خر 7:24). وهذا كله امر جرى قبل تنزيل التوراة، ولهذا جاء بها أفعال ماضية، «جاء، أشرق، ظهر»، وليست هي انذار بما سيكون.

الإدعاء الثالث: «نَبِيًّا مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي» (تث 15:18)

وأما استدلاله بقوله: «نبيًا من وسطك من إخوتك» (تث 15:18)، وقولك ان بعض القوم البس عليهم ذلك، وبعضهم زالت عنه الشبهة بقوله: «من وسطك»، وأن لولا قوله: «من وسطك من اخوتك» لكان ذلك دليل، وهنا ينبغي لك ان تجعل ذهنك وتفهم ما أقوله.  

وتذكروا أنه لا حق لكم في أخذ مقطع عن سياقه واستلال نتائج منه. عليكم أن تأخذوا بعين الاعتبار العبارات السابقة واللاحقة كي تسبروا غور معنى الكاتب وقصده قبل أن تقوموا بأية استقراءات. ولو كان الأمر على غير هذا النحو، لبدى ممكناً حتماً أن الكتاب المقدس حظر إطاعة أي نبي، وحرم الإيمان بالمعجزات، وذلك عن طريق الاستشهاد بالآية «فلا تسمع كلام هذا النبي» (تث 4:13).

ويمكن التأكيد أيضاً أن هنالك وصية إيجابية تطلب منا أن نعبد الأوثان، وذلك عن طريق الاستشهاد بالآية «وتعبدوا آلهة أخرى» (تث 26:11). ويمكن تقديم أمثلة توضيحية أخرى كثيرة وفق ما تشاؤون. باختصار، من الخطأ تفسير أية آية بعينها بمعزل عن سياقها.

ومن أجل أن نستوعب على نحو مطلق الآية التي هي موضع نقاشنا، أي «يقيم لك الرب إلهك نبيًا من وسطك من إخوتك مثلي»، من الضروري أن نتحقق من سياقها. فبداية المقطع الذي تأخذ الآية منه، يتضمن تحريماً لأعمال الكهانة، العرافة، التنبؤ، التنجيم، السحر، التعويذ، وما شابه. وبهذه الأساليب يؤمن الأغيار أن بإمكانهم التنبؤ بمسار الأحداث المستقبلية وأخذ التدابير الوقائية الضرورية تحسباً لها.

وحيث ان الرب حذرنا من ان نتعامل بهذه الأساليب، قال لنا ان الأغيار يعتقدون انهم يعرفون ما سيحصل قبل وقوعه بهذه الطرق، أما أنت فليس عليك محاكاتهم ومعرفة المستقبل بهذه الطرق، إنما النبي الذي سأقيمه لكم سينبئكم بما عتيد، وسوف تصيب كل أقواله ولن يخيب أيًا منها، وهكذا ستعرفون المستقبل دون الالتجاء الى أعمال الكهانة، العرافة، التنبؤ، التنجيم، السحر، التعويذ وما شابه.

ثم بين سهولة الأمر وقال ان كل نبي يبعث لكم ليخبركم بما سيكون انما يكون فيما بينكم، حتى لا تلتجأ لتطوف خلفه من بلد الى بلد او تقطع اليه مسافة بعيده، وهذا هو معنى قولة «من وسطك». ثم أخبر بأخبار أخرى وقال ان مع كونه قريب منكم وفيما بينكم يكون منكم ايضًا، يعني من إسرائيل، حتى تكون هذه الفضيلة وهي التقدم بمعرفة ما يكون مختصة بكم. أكثر من ذلك، فكلمات «من وسطك، من اخوتك، مثلي»، تعبر عن فكرة مفادها أنه سيكون واحداً منكم، أي يهودياً.

وقد أضفيت كلمة «مثلي» تحديداً لتعني أن نسل يعقوب هم وحدهم المعنيون بالأمر. أما عبارة «من أخوتك» بحد ذاتها فربما أنه أسيء فهمها إذ اعتبر أنها تشير أيضاً إلى عيسو واسماعيل، حيث نجد أن إسرائيل يخاطب عيسو بالأخ، كما على سبيل المثال، في الآية، «هكذا قال أخوك إسرائيل» (عد 14:20).

من ناحية أخرى، فكلمة «مثلي» لا تتضمن معنى أن النبي بعظمة موسى، لأن هذا التفسير مستبعد عبر العبارة «ولم يقم بعد في إسرائيل نبي كموسى» (تث 10:34). والاتجاه العام للفصل يشير إلى دقة تفسيرنا الذي يؤكده تعاقب الآيات، أي، «لا يكن فيك من يحرق ابنه أو ابنته بالنار، الخ» (تث 10:18)، «لأن تلك الأمم التي أنت طاردها تصغي إلى المنجمين والعرافين.

وأما أنت فلم يجز لك الرب إلهك مثل ذلك» (تث 14:18)، «يقيم لك الرب إلهك نبياً مثلي من وسطك، من بين أخوتك» (الآية 15). يتبين بوضوح أن النبي المشار إليه هنا سوف لن يكون شخصاً يقدم شريعة جديدة، أو يؤسس ديانة جديدة.

وسوف يمكننا فقط من طرد المتنبئين والمنجمين، وسيكون متاحاً لنا أن نشاوره في كل ما يحدث لنا، تماماً مثلما يتشاروا الأغيار مع العرافين والكهان. وهكذا نجد أن شاؤول يشاور صموئيل بشأن الحمير الضائعة، كما نقرأ، «وكان فيما سبق إذا أراد الرجل في إسرائيل أن يذهب ليسأل الله يقول هلم نذهب إلى الرائي» (1صم 9:9).

الرسالة اليمنية – موسى بن ميمون يرد: هل تنبأت التوراة عن نبي المسلمين؟

Exit mobile version