هل يمكن تشبيه الله وتمثيله بالمخلوقات؟ (مثال القلم) – بيشوي طلعت (8)
الشبهة:
https://youtu.be/bCPwPuiennI
الرد فيديو:
الشبهة:
https://youtu.be/bCPwPuiennI
الرد فيديو:
يمثل مجمع خلقيدونية نقطة فارقة في حياة الكنيسة فكان هذا المجمع هو اول من سطر الكلمات الاولى لانشقاق الكنيسة في العالم وقد دافع اللاهوتيين في الغرب لفترة لصالح مجمع خلقيدونية وهرطقة كل من يرفض هذا المجمع ولكن قدم الأب ف. سي. صموئيل من الكنيسة الهندية الارثوذكسية غير الخلقيدونية نظرة أكثر شمولًا من المتعارف عليه حول قبول ورفض هذا المجمع.
بدأت الشرارة الاولى من مجمع افسس الذي عقد في سنة 431 م وادين فيه نسطور
يقول الأب (ص 29):
في مجال الخلاف بين التقليد اللاهوتي السكندري والأنطاكي، كان مجمع أفسس يعتبر انتصاراً حاسماً للسكندريين. ولم يقدم هذا المجمع أي تعريف عقائدي (نص إقرار إيمان، ولكنه أدان نسطوريوس أسقف القسطنطينية على أساس أن تعليمه يتعارض مع إيمان نيقية الذي أكد على أن يسوع المسيح هو الله الأبن الأزلي، الذي له ذات الجوهر الواحد مع الأب، الذي تجسد وتأنس من مريم العذراء بالروح القدس
وكان اساس المشكلة هو ما ذكره في (ص 30) بعد اتباع كنيسة الاسكندرية لمصطلحات ابوليناريوس الذي نفى المبدأ العاقل الانساني في جد المسيح ولكنه أدين من جميع الأطراف بالهرطقة.
يقول الأب: استمر الإسكندريون في تمسكهم. بالمصطلحات التي استخدمها ابوليناريوس، حيث احتفظوا بتعبير طبيعة واحدة” وتعبير هيبوستاسيس واحد، كما احتفظوا كذلك بتأكيدهم على أن اقوال وافعال المسيح كانت تغبيرات لأقنومه الواحد.
وفي نفس الصفحة يقول الأب: أما الأنطاكيون على الجانب الآخر، فلم يقبلوا الأسلوب السكندري في استخدام الكلمات والتعبيرات (phraseology) والذي كان قد استخدمه مذهب أبوليناريوس
والمشكلة التي حدثت هو عدم تكوين فكرة واضح لدى الطرفين عن الآخر.
يقول الأب (ص 31):
لم يكن لأي منهما فكرة حقيقية عن الآخر. فالأنطاكيون على سبيل المثال، قد يخلطون بسهولة بين التقليد السكندري والأبولينارية، والسكندريون كذلك قد لا يرون إلا عقيدة وجود ابنين في التقليد الأنطاكي
ويعرض الأب موقف الكنيستين في ايمانهم بالشخص الرب يسوع.
يقول (ص 39):
كان الإسكندريون يؤمنون أن الله الأبن تجسد من العذراء مريم بالروح القدس، وفي التجسد وحد الأبن بنفسه ناسوتاً حقيقياً وكاملاً له روح عاقل خاص به. وبهذه الطريقة، قبل الله الأبن تدبير التجسد الذي فيه اتحد اللاهوت والناسوت في شخص واحد هو ربنا يسوع المسيح والطبيعتان الإلهية والإنسانية متحدتان فيه بدون أن تتغير أي منهما إلى الآخر.
يقول عن إيمان الجانب الأنطاكي (ص 41):
أما الأنطاكيون على الجانب الآخر، فقد كانت الفكرة المحورية في تعليمهم الخريستولوجي هي أن المسيح طبيعتين بعد الاتحاد”، ” ولكنهم في نفس الوقت لم يؤمنوا بأن المسيح كان فقط مثل أي قديس أو نبي. وقد أكد الأنطاكيون أيضًا أنه كان هناك اتحاد بين الطبيعتين، ولكنهم لم يقبلوا التفسير السكندري الاتحاد، فبينما رأى السكندريون أنه اتحاد في الهيبوستاسيس، كان الأنطاكيون يرون أنه اتحاد في البروسوبون.
نستطيع ان نقول في هذه الجزئية ان شرارة المشكلة بدأت مع نسطور واشتعلت أكثر بسبب تعاليم ابوليناريوس.
فيقول الأب (ص 41):
فالحقيقة إذن أنه بعد النزاع مع الأبولينارية، سعى كل جانب من الجانبين السكندري والأنطاكي لبناء موقف خريستولوجي خاص به، ولكن لم يتفق الجانبان معاً في تفسيراتهما الخاصة
ننتقل لجزئية اخرى من الكتاب وهو سؤال تحت عنوان لماذا عزل الباب ديسقورس. كان الحكم الأولى وربما هو الحكم الرئيسي الاكثر وضحواً على اي حال هو رفض البابا ديسقورس للمجمع اصلا.
يقول الأب (ص 137):
الخطأ الأول هو ” ازدراء القوانين المقدسة واحتقار المجمع، ومن الواضح أن الأساس وراء هذه التهم هو رفض البابا ديسقوروس لإطاعة الإستدعاءات الثلاثة التي أُرسلت إليه
ويقول الأب (ص 138):
أما الخطأ الثاني الذي جاء في حُكم العزل فكان التعديات الأخرى الذي أدنت بسببها ولكن بدون ذكر لأي من هذه التعديات. والغريب حقاً أن اجتماعاً من الأساقفة لا يذكر بوضوح واحداً على الأقل من هذه التعديات الا يعني هذا. وبالرغم من أن الجانب الخلقيدوني حاول بعد انفضاض المجمع أن يؤكد أن هناك تهمةً قد أثبتت ضد ديسقوروس – أن الاجتماع الذي اتخذ القرار لم يكن بالفعل على يقين تام من كلامه؟
ويقول أيضًا الأب في نص قوي (ص 138):
والحقيقة بالتالي أن كلا الخطأين اللذين ذكرهما الاجتماع في حكمه ضد البابا ديسقوروس لا يمكن التعويل أو الاستناد عليهما، لأنهما كانا في الواقع مجرد إتهامين مبهمين.
فنجد هنا انه لا يوجد اي دليل مؤكد لاتهام البابا ديسقورس والاتهامات التي ذكرت ضده ماهي الا مجرد اقوال لا يتعول عليها وكما قال الأب (مجرد اتهامين مبهمين)
__________________________________
يذكر الأب (ص 338):
بدأ تعريف الإيمان الخلقيدوني بمقدمة توضح السياق الذي كتب فيه، وبعد ذلك أورد التعريف نص قانون نيقية متبوعاً برمز (قانون) الإيمان المنسوب إلى مجمع عام،۳۸۱م، ثم أشارت الوثيقة إلى رسائل المطوب كيرلس المجمعية إلى نسطوريوس وإلى الشرقيين”، ولم تعلق على رسالة البابا كيرلس إلى نسطوريوس التي تحوي الحروم الإثني عشر، كما أشارت كذلك إلى “رسالة رئيس الأساقفة الأقدس ليو”، باعتبارها كلها وثائق إيمانية متفق عليها.
ويقول أيضًا في (ص 338 – 339):
وبعد ذلك ذكرت الوثيقة أن المجمع يرفض أولئك الذين. يمزقون سر التجسد إلى ثنائية في البنوة ينادون بابنين”: “أولئك الذين يجترئون أن يقولوا إن لاهوت المولود الوحيد قابل للتألم”؛ أولئك الذين يتخيلون (وجود) امتزاج أو اختلاط لطبيعتي المسيح؛ وأولئك الذين يتوهمون أن شكل العبد الذي أخذه منا هو من طبيعة مختلفة أو طبيعة سماوية”: كما أن المجمع يحرم أولئك الذين يتصورون طبيعتين للرب قبل الاتحاد وطبيعة واحدة جديدة الشكل بعد الاتحاد.
يذكر الأب (ص 340) عناصر التقليد السكندري التي اقرها مجمع خلقيدونية وكانت تتمثل في (أن الرسائل المجمعية للقديس كيرلس هي وثائق إيمانية مقبولة، أن مجمع عام ٤٣١ م هو مجمع رسمي له سلطته (الكنسية)، أن اتحاد الطبيعتين هو اتحاد أقنومي، أن المسيح هو هيبوستاسيس واحد، وأنه واحد في ذات الجوهر مع الله الأب وواحد في ذات الجوهر معنا في آن واحد)
ولكن للاسف لم يكن اتجاه المجمع واضحًا في هذه الاقرارات التي اقرها المجمع
يقول الأب (ص 342):
الحقيقة أن تعريف الإيمان لم يكن واضحاً، ويمكننا مقارنة ذلك مع كلمات مندوبي الإمبراطور في مجمع A خلقيدونية عن الرسالتان” القانونيتان لكيرلس والمعروف أنه في خلقيدونية. وكذلك في مجمع عام ٤٤٨م. تم تجاهل حروم البابا كيرلس، والإشارة الوحيدة التي وردت عليها في هذين المجمعين جاءت في مطلب أتيكوس أسقف نيكوبوليس Nicopolis) في عام ٤٥١م عندما طالب بوقت ليقارن طومس ليو مع هذه الحروم ولكن مجمع عام ٥٥٣م سار على الافتراض أن مجمع خلقيدونية قد أعلن أن تلك الحروم هي وثيقة مقبولة من المجمع، ولذلك حكم بإدانة كتابات ثيؤدوريت وإيباس. التي حاولت تفنيد تلك الحروم. واعتبرها كتابات هرطوقية
ويقول الأب (ص 344):
أنه لا يوجد هناك تفسير واحد متفق عليه بالنسبة لأي من العناصر السكندرية الأربعة التي تضمنها تعريف الإيمان الخلقيدوني. ومن المحتمل أن يكون بعض الأساقفة الذين ينتمون للفكر اللاهوتي السكندري. داخل اللجنة المجمعية التي صاغت التعريف. هم الذين نجحوا في وضع تلك العناصر، آملين أن يكونوا بهذا قد حافظوا على موقفهم التقليدي. ولكن يبدو أن مندوبو روما والوفود المنتمية للتقليد اللاهوتي الأنطاكي قد أخذوا معاني تلك العبارات في ضوء التفسير الأنطاكي المجمع عام ٤٣١م وصيغة إعادة الوحدة عام ٤٣٣م
__________________________________
في ضوء التقليد (ص 374):
لقد أقر البطريرك ساويروس أنه من الممكن أن نجد دليلا على استخدام تعبير طبيعتين في أعمال الآباء الأولين، ولكنه دفع بأن استخدام أولئك الآباء لم ينطوي على أي فكرة للتقسيم؛ ولكنهم كانوا يقصدون فقط من ذلك أن المسيح هو إله وإنسان في آن واحد. ومع ذلك فمنذ ظهور النسطورية تغيرت الأمور تماماً، فتم استبعاد التعبيرات غير المحددة والبريئة التي كانت تُستخدم في الماضي (قبل ظهور النسطورية)، وتم ترسيخ تقليد لاهوتي مؤسس على قانون الإيمان النيقاوي حسبما أكده وفسره مجمع عام،۳۸۱م، ومجمع عام ٤٣١.
ويقول الأب (ص 376 , 377):
أوضح البطريرك ساويروس في كتابه محب الحق أمرين رئيسين، أولاً أكد على أن مؤلف الكتاب الخلقيدوني بذل جهده مبدأ وجود في وضع الكتاب وهو متوهم أن الجانب غير الخلقيدوني لا يقبل اختلاف بين اللاهوت والناسوت في المسيح الواحد، وهذا ليس بالأمر الصحيح على الإطلاق ” لأننا بالفعل لا نقول أن الله الكلمة قد تغير إلى إنسان مكون من جسد وروح، ولكننا على العكس من ذلك تعترف أنه بينما يظل كما هو، وحد بنفسه هيبوستاسياً (أقنومياً) جسداً له روح عاقل، ” وبالتالي فإن اتحاد الطبيعتين لم يؤثر على حقيقة وكمال وسلامة أي من الطبيعتين اللتين استمرتا بصورة ديناميكية ” في المسيح الواحد. وقد اتفق الأباء على هذه النقطة بدون الإقرار ب طبيعتين بعد الإتحاد وبالتالي لا يكون ضرورياً بأي حال من الأحوال استخدام عبارة “في طبيعتين من أجل التأكيد على تلك الفكرة، ويكون إدعاء الخلقيدونيين أن البابا كيرلس قد سبق المجمع (في قوله هذا ليس له أساس من الصحة.
وبعد عرض دفاع القديس ساويرس الذي يحتاج لمقال خاص به يقول الأب (386): ولم تكن حجج البطريرك ساويروس التي ساقها ضد مجمع خلقيدونية. كما ذكرنا قبلا. هي نتيجة تمسكه بهرطقة المنوفيزايت أو هرطقة الطبيعة الوحيدة، ولكن أي واحد في القرنين الخامس والسادس من الذين تربوا على التقليد السكندري. وغير منساق في الدفاع عن مجمع خلقيدونية – كان يستطيع أن يتبنى بسهولة نفس وجهة النظر التي تمسك بها البطريرك ساويروس
_______________________________
معنى طبيعة واحدة (ص 459):
أن كل قادة الجانب غير الخلقيدوني قاموا بالدفاع عن عبارة “طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة”، ومن الواضح أيضًا أنهم وبينما هم يفعلون ذلك لم يتجاهلوا (أو ينكروا) ناسوت المسيح. وعلى سبيل المثال، نجد أن البابا ديسقوروس يؤكد أن المسيح طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة، ولكنه يصر في نفس الوقت على أنه يتركب من اللاهوت والناسوت، وأنه في المسيح الواحد استمرت الطبيعتان بدون اختلاط أو امتزاج من ناحية وبدون تقسيم أو انفصال من الناحية الأخرى.
وبكلمات أخرى، كانت الطبيعة الواحدة المتجسدة لله الكلمة هي نفسها نتيجة لاتحاد الطبيعتين اللتين كانتا حقيقيتين بلا أي تقسيم أو اختزال في المسيح الواحد. ولهذا فبالنسبة للبابا ديسقوروس، لم يكن هناك محل للتساؤل الخاص بمن من الطبيعتين قد أُبعد أو أُهمل.
رأي القديس ساويرس الأنطاكي (ص 463): المعنى الحقيقي المقصود في عبارة “طبيعة واحدة متجسدة”. فالطبيعة المتجسدة هي واحدة” ليس بسبب أن الطبيعتين قد تقلصتا إلى طبيعة واحدة بسيطة، ولكن بسبب أن “التقاء الطبيعتين. بدون اختلاط – في وحدة، أي للشخص الواحد، هو دلالة على الوجود المتزامن لكليهما معاً”. ولا تتضمن صيغة “طبيعة واحدة” أي اختزال (لأي من الطبيعتين)، ولكن هي فقط للتأكيد على الوحدة التي أحدثها التقاء الطبيعتين معاً.
يقول الأب (ص 471):
كانت الفكرة من وراء عبارة “من طبيعتين” هي التأكيد على أن “الطبيعة الواحدة المتجسدة لله الكلمة” تتركب (composed) من طبيعتين
ويقول أيضًا (ص 474):
ويتضمن تعبير “من طبيعتين” فكرتين أساسيتين: أولا، هو يؤكد أن “من طبيعتي اللاهوت والناسوت، اللتين كل منهما كاملة بحسب أصل مبدأها (جوهرها)، ظهر عمانوئيل بكونه واحداً، بكونه طبيعة واحدة أو هيبوستاسيس واحد لله الكلمة”. وهكذا صار اللاهوت والناسوت بالفعل معا في واحد، وبالضبط كما أن اللاهوت دخل في الإتحاد من خلال الله الأبن، فإن الناسوت صار في الإتحاد في حالة مخصخصة متفردة
يقول الأب (ص 483):
يعترف كل من اللاهوتيين الخلقيدونيين وغير الخلقيدونيين بأن يسوع المسيح هو “هيبوستاسيس واحد”، رغم أنهما لا يتفقان في تفسير ماهية الهيبوستاسيس الواحد. والهيبوستاسيس الواحد (للمسيح) عند اللاهوتيين غير الخلقيدونيين هو هيبوستاسيس مركب وهم يعتبرون أن عبارة “هيبوستاسيس واحد مركب” هي مرادف لعبارة “طبيعة واحدة مركبة”. أما الجانب الخلقيدوني على الأقل في الشرق فيفصل بين العبارتين. ونجد أن يوحنا الدمشقي. على سبيل المثال يفضل عبارة “هيبوستاسيس واحد مركب وليس عبارة “طبيعة واحدة مركبة.
في الحقيقة يعتبر الكتاب مرجع هام جدا في مسئلة الخلاف الخلقيدوني فالكتاب يقع في 649 وكل ما ذكر منه هنا هو فقط مقتطفات من اجل ان يكون للقارئ وجهة نظر عن هذا الخلاف ربما يكون لنا جزء ثاني مع هذا الكتاب ولكن الاهم من هذا ان نكون على صورة واضحة ان هذا الخلاف الذي حدث ما هو الا مشكلة في استخدام الالفاظ على كيفية التعبير عن طبيعة المسيح وليس الخلاف على طبيعة المسيح في حد ذاتها.
وللرب المجد الدائم امين
كتاب المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من دلالة الحائرين – للفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون
لقراءة الكتاب كاملًا: كتاب المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزهه
علم الفلسفة لا يقتصر فقط على مجرد قول بعض الجمل المنطقية أو العميقة بل هو علم له فروع وكان الهدف الرئيسي منه هو السؤال عن كيف نشاء العالم وطبيعة الخلق وأيضًا الخالق وكان يصل الأمر إلى نقد النصوص الدينية مثل نقد أفلاطون للملاحم الهوميرية ورفض وضع بعض تعاليم الشاعر هوميروس مؤلف الإلياذة والاوديسة ورفض أن تكون في مدينته الفاضلة وكذلك أرسطو الذي كان رائد في التحليل والمنطق وانتقد فكرة الخلق وقال بأزلية العالم.
وليس فقط في اليونان القديمة بل كان أيضًا في مصر القديمة كان هناك فلاسفة وأيضًا في المسيحية فكان أباء الإسكندرية فلاسفة من الطراز الرفيع وكان العلامة أوريجانوس زميل أفلوطين (رائد المدرسة الأفلاطونية الحديثة) في الدراسة وأيضًا هناك من التاريخ الكنسي من ليسوا مشهورين أمثال جون فيلوبونوس الفيلسوف السكندري في القرن الخامس الذي كان يرد على نقد أرسطو وهناك الكثير في التاريخ المسيحي وتاريخ العالم القديم من المصريين أو بلاد فارس أو الشام والإغريق الذين حملوا راية الفلسفة
وكان أيضًا لليهود حظ في الفلسفة ولدينا كتاب من أحد هؤلاء الفلسفة اليهود المعروف باسم موسى بن ميمون وكان من فلاسفة القرن الثاني عشر وكتب كتاب عنوانه المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من دلالة الحائرين
ملحوظة مهمة: شرح تلك المقدمات الفيلسوف بن محمد التبريزي في القرن الثالث عشر الميلادي
وليس شمس الدين التبريزي الذي كان المعلم لجلال الدين الرومي هذا شاعر والآخر فيلسوف.
في البداية ينظر للواحد على انه رقم عدد أي حين نقول واحد يخطر في أذهاننا أن يكون الواحد محصور في رقم فقط يزاد عليه وينقص منه مثال على ذلك قولنا ١ + ١ = ١ أو ١ – ١ = صفر ولكن في المفهوم الفلسفي الواحد لا يقتصر فقط على أن يكون رقم بل له معنى كثيرة.
يذكر الفيلسوف موسى بن ميمون في الصفحة رقم 29 تعريف الواحد كالآتي:
بيان أنه تعالى واحد. واعلم أن لفظة الواحد لها معان كثيرة، إلا أنا تريد منها في هذا الموضع ثلاثة فالأول: أنه تعالى واحد بمعنى أن ذاته غير قابلة للقسمة إذ ليس له أجزاء تجتمع فتتقوم بها ذاته ؛ لا أجزاء كمية، ولا أجزاء معنوية، سواء كانت كالمادة والصورة، أو كالجنس والفصل، وبالجملة على وجه يكون أجزاء القول الشارح لمعنى اسمه، يدل كل واحد منها على شيء هو في الوجود غير الآخر، والثاني: أنه تعالى واحد في نوعه أي ليست حقيقته حاصلة لغيره، والثالث: أنه تعالى واحد في وجوب الوجود أي ليس في الوجود موجود آخر غيره، يكون واجبا لذاته، بل ليس ولا يمكن أن يكون موجود آخر في رتبة وجوده، وهي رتبة الواجبية، فالواجب لذاته هو لا غير.
إذا تعريف أن الله واحد عند الفيلسوف موسى بن ميمون يختصر في (أن الله لا ينقسم أي ليس مكون من أجزاء كمية أو معنوية، الله متفرد بطبيعته لا يوجد شبيه له، الله هو الوحيد الواجب الوجود)
ومن هنا نستفيد أن الرد على مسألة كيف يكون الله واحد في ثالوث أو كيف ١ + ١ + ١ = ١ هو أن المتكلم بمثل هذه المسألة يحصر المعنى الواحد فقط في رقم ولكن في الفلسفة الواحد له أكثر من معنى غير عملية الجمع البدائية التي يطرحها الحائرين.
في التاريخ القديم نجد أن وصف الآلهة مشابه جدا لوصف الكائن البشري أن لها جسدًا وتحارب وتموت وتأكل وتتناسل الخ… ولكن كان للفلاسفة أيضًا نقد لمثل هكذا صورة أمثال الفيلسوف بارمينيدس فيلسوف يونان من قبل الميلاد (بارمينيدس 515 – 440 ق. م) الذي تتلخص أفكاره في أن الوجود واحد وهو أرفع الموجودات السماوية والأرضية، إنه ليس مركباً على هيئتنا أو مفكراً مثل تفكيرنا، لا متحركاً بل ثابتاً يحرك الكل بعقله (راجع كتاب تطور الفكر الفلسفي – عبدلله شمت – ص 59)
وأيضًا الفلاسفة المسيحيين أمثال القديس أثناسيوس الذي قال: لا يمكنهم أن ينسبوا للآلهة آراء البشر، كما لا يستطع أحد أن ينسب للماء خاصيات النار، لان النار تحرق بينها طبيعة الماء بالعكس باردة (رسالة إلى الوثنين – الفصل السادس عشر – الفقرة الثالثة).
وكان على نفس المنوال موسى بن ميمون فنقرأ من الصفحة 45:
لو كانت الأجسام غير متناهية في العدد لكانت غير متناهية في المقدار برهانه أن فساد التالي يدل على فساد المقدم. بيان الشرطية أن كل جسم له مقدار ما فاذا زدنا عليه جسما آخر كان مجموع مقدارهما أعظم مما كان قبل الزيادة.
هنا يرفض موسى بن ميمون فكرة أن يكون لله جسد لأنه بكل بساطة لو كان الله جسد كان سيكون له حد ومقدار والله في طبيعته ليس له حد أو مقدار يزاد عليه أو ينقص منه وهذا ما أكده الكتاب المقدس في قوله إن الله روح (يو 4: 24) وأيضًا إن الله غير محدود (مز 139: 7) وهكذا الله ليس له جسد لان الله ليس له حد أو مقدار
يذكر بن ميمون في صفحة رقم 48 أربع مقولات للتغير:
في مقولة الجوهر، وهذا التغير الكائن في الجوهر هو الكون والفساد. ويوجد في مقولة الكم، وهو النمو والاضمحلال. ويوجد في مقولة الكيف، وهو الاستحالة. ويوجد في مقولة الأين، وهو حركة النقلة، وهذا التغير في الأين يقال له الحركة على الخصوص.
ولكن بالنظر لطبيعة الله لا نجدها تتغير حتى نقول إن جوهر الله متغير أو متأثر وهذا ما أكده الرب نفسه بقوله (لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ (ملا 3: 6) إِنَّهُ لاَ يَنْعَسُ وَلاَ يَنَامُ حَافِظُ إِسْرَائِيلَ.” (مز 121: 4) الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ.” (يع 1: 17) ولكن لو كان لله جسد ومحدود يصبح متغير من شيء لشيء أخر.
كان القديس أثناسيوس قد رد مسبقا في رسالته إلى الوثنين على فكرة أن الكون هو الخالق أو طبيعة الله مثل طبيعة المخلوقات واتبع في خطاه أيضًا الفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون
ويقول العلامة أثيناغوراس الأثيني 190م: لأننا نستخدم لغة تميز بين الله والمادة وطبيعتي الاثنين. لأننا إذ نعترف بإله وابنه كلمة الله والروح القدس متحدان في الجوهر – الآب والابن والروح لأن الابن هو عقل الآب وعقله وحكمته والروح تدفق، كنور من نار (ANF, Vol 2. P , 315)
نجد في الصفحة رقم 85 من الكتاب يقول:
اعلم أن كل ماله سبب فانه باعتبار ذاته ممكن الوجود والعدم لأنه إن لم يكن ممكن الوجود أو العدم نظر إلى ذاته فأما أن يكون واجب الوجود لذاته أو ممتنع الوجود لذاته لأنه لا واسطة بين الوجود والعدم فاذا لم يكن قابلا لما كان أحدهما متعينا إما الوجود أو العدم، فان كان الأول فهو واجب الوجود لذاته، وإن كان الثاني فهو ممتنع الوجود لذاته
تعريف ممكن الوجود أي انه لم يكن موجودا ثم وجود وفي النهاية يتجه للعدم مثل الكون، الكون لم يكن موجودا ثم وجود وفي النهاية الكون سينتهي ولكن طبيعة الله مختلفة.
فالله واجب الوجود: أي أن من طبيعته أن يكون موجود غير مخلوق سرمدي مثلما قال الرب يسوع عن ذاته (أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ (رؤ 1: 17)
او عدم: بمعنى انه غير موجود أصلا وهذا لا ينطبق على الله فهو موجود وسيكون لنا ملخص لاحد الكتب في هذا الموضوع.
في الحديث عن الثالوث نجد أن الآباء اجمعوا على أن ولادة الابن من الآب ليست إضافة إلى جوهر الله أو قطع من جوهر الله
يقول كيرلس الكبير:
نحن حقاً نكون آباء لأولادنا بالتدفق والتجزئة. المخلوق الذي يولد، يقطع ويكتسب وجوداً مستقلاً يحفظه على الدوام. لكننا لا نقول عن الابن إنه ولد بهذه الطريقة من الله الآب (ضد الذين يتصورون أن الله هيئة بشرية – المقال 18 – ص 92)
وهذا أيضًا أكده الفيلسوف موسى بن ميمون في الصفحة رقم 87 من الكتاب:
اعلم أن كل ماهية تكون مركبة من جزأين أو أكثر من ذلك فانه يجب أن تكون ممكنة الوجود والعدم لذاتها، فلا يكون واجب الوجود لذاته مركبا أصلا، بل يجب أن يكون واحداً بسيطا منزهاً عن أنحاء التركيب.
ونعرف معنى المركب هو من يتكون من طبيعيتين مثال السيد المسيح شخص الرب يسوع من طبيعة ناسوتية وطبيعة الهيه مركب من طبيعتين وليس طبيعة واحدة بسيطة مثلما قال يوطيخوس أن اللاهوت ابتلع الناسوت.
ولكن في طبيعة جوهر الله لا يوجد تركيب بل طبيعة الثالوث واحد في الجوهر
يقول العلامة أوريجانوس: ولما كانت هذه الحكمة مماثلة لذاك الذي هو وحده ابن بالطبيعة، فإنها دعيت ابناً وحيداً (المبادئ – ص 89)
أي أن طبيعة الابن والآب وأيضًا الروح القدس من نفس الجوهر وليس أقنوم اكل من أقنوم وهكذا لا يوجد في الله تركيب وكما قال موسى بن ميمون الفيلسوف تظل الطبيعة الإلهية بسيطة
نستطيع القول إن طبيعة الله متفردة وغير محدود غير قابلة للتغير وغير مركبة ولا تتجزأ وغير مخلوقة ولا تحصر في رقم مثل الرقم واحد يضاف إليه وينقص منه.
وللرب المجد الدائم أمين
في الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية كتب الآباء لا تقل أهمية عن النصوص الكتابية لأنها تحوي هي أيضا تقليد رسولي ولكن هناك مشكلة صغيرة ولكنها تؤثر بشكل كبير وهي كيف نتعامل مع تلك الكتابات الآبائية وكيف لاب من أباء الكنيسة المشهورين أن يقول راي مخالف أو حتى يهرطق وفوق كل هذا لماذا نأخذ بأقوال الآباء أصلا!!
قدم الدكتور جورج فرج كتاب في 7 فصول كان تحت عنوان الاحتكام للآباء واخترت هذا الكتاب لأنه بسيط في أسلوب سرده وقوي في طرحه وهذا ما يحتاجه أي شخص يدرس كتابات الآباء كبداية وهو بساطة السرد وقوة الطرح وبالطبع لن اخذ كل السبع فصول بل سآخذ مقتطفات للرد على الأسئلة التي تثار حين ندرس الآباء.
يرد الدكتور في الصفحة رقم 11 من الكتاب ويقول: ترجع أهمية كتابات الآباء في أنها تقدم تراثًا أصيلاً وأمينا للإيمان المسلم مرة للقديسين، ولذلك فهي المرجعية التي نحتكم إليها، فمن انه عند حدوث اختصام بين شخصين أو جماعتين يكون الاحتكام لطرف ثالث هو الحكم فيما بينهم.
إذا فكتب الآباء في حد ذاتها هي حكم للحل بين المتخاصمين في مسألة عقائدية مهمة وهذا يذكرني بقول القديس أثناسيوس الرسولي:
إن جميع الذين اخترعوا الهرطقات الخبيثة، كانوا يستشهدون بالكتاب المقدس! لكنهم لم يتمسكوا بالآراء التي سلمها القديسون، بل اعتبروها مجرد تقاليد الناس” (رسالة فصحية 6:2)
فحتى إذا اختلف شخصين في تفسير نص كتابي يكون الاحتكام للتسليم الآبائي هو الحل لفض هذا الخلاف.
وربما هذا السؤال هو سبب الكثير من الخلافات هل نأخذ بقول الناس أم بقول الإنجيل؟ من هو الأصح؟
يرد الدكتور في الصفحة رقم 12 من الكتاب ويقول:
هذا يحدث الخطأ عند عقد مقارنة بين شيئين ليسا من نفس التوعية، فالآباء لم يقدموا إنجيلاً مغايرا لإنجيل المسيح حتى نضطر للمفاضلة بينهما فيمن تتبع، بل أن الآباء هم الذين أناروا لنا البشارة في ضوء تفسيرهم للإنجيل.
ويقول في الصفحة رقم 13:
والمفهوم الخاطئ للوحي الإلهي جعل البعض يتخيل أن الكنيسة هي صنيعة الكتاب المقدس وهذا خطأ، فالكتاب المقدس هو وليد الكنيسة الذي قامت بإنتاجه وليس العكس، فالكنيسة ممثلة في رجالاتها القديسين من أنبياء ورسل وإنجيليين هم الذين قدموا لنا الكتاب المقدس الذي تكون في حضن الكنيسة، فالآباء هم الذين حددوا أسفار الكتاب ووضعوا قانونه وبينوا لنا أسماء كُتّابه، وقاموا بشرحه.
ويقتبس الدكتور في نفس الصفحة من القديس أثناسيوس اقتباس هام في هذه النقطة يقول:
دعونا ننظر إلى تقليد الكنيسة الجامعة وتعليمها وإيمانها الذي هو من البداية والذي أعطاه الرب وكرز به الرسل وحفظه الأبناء وعلى هذا الأساس تأسست الكنيسة، ومن يسقط منه أي من تقليد الكنيسة فلن يكون مسيحيا ولا ينبغي أن يدعى كذلك فيما بعد (الروح القدس – القديس أثناسيوس – الرسالة الأولى – فقرة 28)
إذا فالمنظور لدينا هو أننا نقرأ الكتاب المقدس بالشروحات الآبائية التي اعتمدت على التقليد المسلم من الأقدمين فالآباء لم يقدموا إنجيلًا مختلف بل شرحوا الإنجيل باستنارة الروح القدس.
ويقول الدكتور في الصفحة رقم 14: كتبوا باستنارة من نفس الروح القدس حتى يوضحوا لنا كلمة الوحي المقدس، ومن ثم فإن إيمان الكنيسة بالفعل الدائم للروح القدس في الكنيسة يتحقق من خلال أباء الجوري فريد الكنيسة وما قدموه من كتابات باستنارة الروح القدس.
هذا سؤال هام أيضا ولكن في الحقيقة الآراء الفردية ليست معصومة.
يقول الدكتور في الصفحة رقم 14: فنحن غير ملتزمون بتعاليم خاصة لأب معين من الآباء مهما علا شأنه، فللآباء أخطاء بلا شك إنما تتبع إيمان الكنيسة الذي صاغه إجماع الآباء.
وتعاليم الآباء تحتكم الي شرطين يقول الدكتور في الصفحة رقم 15:
نحن ملتزمون بإجماع الآباء فيما يخص إيمان الكنيسة وعقيدتها ومن هذا نستنتج شرطين وهما:
- الإجماع وليس الرأي الفردي لأي أب
- أن يكون الأمر متعلق بعقيدة الكنيسة وإيمانها وليس أي أمر تحدث فيه الآباء
فأباء الكنيسة قد تطرقوا الموضوعات تخص زمنهم وعصرهم، وأراءهم في تلك الأمور ليست معصومة ولا ملزمة لنا
نعم قد احتكم الآباء لمن هم أقدم منهم ويقول الدكتور في الصفحة رقم 20:
فيقول عن القديس أثناسيوس في دفاعه عن قانون مجمع نيقية يلجا للآباء السابقين ويقدم اقتباسات من ٦ أسماء شهيرة لأباء ومعلمين سابقين هم ثيؤغنسطس ديونيسيوس السكندري، ديونيسيوس الروماني، أوريجانوس، ليؤكد أن صياغة مجمع نيقية لتعبير هموؤسیوس ليست من ابتكار المجمع.
وليس هذا فقط بل في الصفحتين 20-21 يقتبس من القديس أثناسيوس والقديس كيرلس عمود الدين التأكيد على أهمية الرجوع للآباء.
يقول أثناسيوس الرسولي:
ها نحن نثبت أن هذا الفكر قد سلم من أب إلى آب أما أنتم فيها اليهود الجديد وتلاميذ قيافا كم عدد الآباء الذين يمكن أن تنسبوهم لتعبيراتكم؟ ليس حتى واحد ذو فهم وحكمة، لأن الجميع بمفتونكم إلا الشيطان وحده
ويقول كيرلس الكبير:
ونحن لا نسمح بأي صورة من الصور لأي شخص أن يهز الإيمان المحدد، أي قانون الإيمان المحدد بواسطة الآباء القديسين الذين اجتمعوا في نيقية في الأزمنة الحرجة. وبكل تأكيد أيضا أننا لا نسمح سواء لأنفسنا أو لآخرين أن تتغير كلمة فيه أو أن يحذف منه مقطع واحد، متذكرين الذي قال: “لا تنقل التخم القديم الذي وضعه آباؤك.
فنجد أن الأساس في الكنيسة الأولى كان الاحتكام للإجماع والتسليم الآبائي.
في الصفحة 25 يضع الدكتور ثلاث مشكلات يجب أن نقف عندها حين نتعامل مع كتابات الآباء:
قدم الدكتور من الصفحة 27 الي الصفحة 31 أكثر من شرط تتبعه الكنائس وتتمثل الشروط في (أرثوذكسية العقيدة، قداسة السيرة، القبول الكنسي، الأقدمية)
ويتم تقسيم الآباء حسب الموقع الجغرافي ويذكر الدكتور في الصفحة رقم 32 من الكتاب
نلاحظ أن قائمة الآباء المذكورة في تحليل الخدام هي كلها لآباء شرقيين وهم من كتبوا باللغة اليونانية ولا يوجد أي واحد منهم من الآباء الغربيين الذين كتبوا باللاتينية، وبالطبع فهذا أمر طبيعي حيث تهتم كل كنيسة بآبائها، ويأتي في المرتبة التالية الآباء في الكنائس الأخرى الذين كتبوا بنفس اللغة المتداولة عندهم.
ينقسم أسلوب التفسير الي ثلاث (مدرسة الإسكندرية، مدرسة انطاكية، المدرسة اللاتينية)
أسلوب تفسير مدرسة الإسكندرية في الصفحة رقم 48 يقول الدكتور:
المنبع الفكري الأساسي لهذه المدرسة هو الثقافة والفلسفة اليونانية لأفلاطون، التي تأدب بها رواد هذه المدرسة، ومن ثم حاول شراحها التقريب بين الفلسفة اليونانية والإيمان المسيحي، وقد تبنوا التفسير الرمزي للكتاب المقدس كمحاولة لتوفيق بين الاثنين
يذكر الدكتور في الصفحة رقم 51 أسلوب تفسير مدرسة انطاكية:
وقد تأثر رواد هذه المدرسة بالتفسير الرابوني وذلك لأنهم تناقلوه من الجماعة اليهودية التي كانت في انطاكية، وذلك على عكس مدرسة الإسكندرية التي أخذت من يهود الشتات المتأثرين بالحضارة الهللينية وفلسفة أفلاطون بينما مدرسة انطاكية تأثرت بالأكثر بفلسفة أرسطو وقد هاجم مفسري انطاكية مثل تيودور الموبسوستي التفسير الرمزي لمدرسة الإسكندرية، واستمسك مفسري انطاكية بالتفسير الحرفي التاريخي.
وفي نفس الصفحة يقول عن التفسير الغربي:
وهم الآباء الذين كاتبوا باللغة اللاتينية في كنيسة روما، وهذه المدرسة قد أخذت من كلا من مدرستي الشرق الإسكندرية وأنطاكية ونوعت ما بين التفسير الرمزي الإسكندري والتفسير الحرفي العلماء أن هذه المدرسة لم تستنبط نمط التاريخي لأنطاكية.
ويري تفسير جديد بالمزج بين مدرستي انطاكية والإسكندرية بل أنها تأرجحت ما بين المدرستين فأحيانًا يقدم المفسر التفسير الرمزي وأحيانًا أخري يعرض التفسير الأخر الحرفي. غير أن هذه المدرسة أعطت اهتمام خاص لمسألة السلطان الكنسي في التفسير ومن أبرز رجال هذه المدرسة: القديس جيروم والقديس أغسطينوس.
وهذه كانت مقتطفات مهمة من الكتاب. بالطبع الكتاب يقع في 129 صفحة ولكننا لم نأخذ كل فصوله بل أخذنا فقط ما يساعد الشخص الجديد في علم الآباء على فهم طبيعة الآباء وهناك أكثر قادم.
وللرب المجد الدائم أمين
من ضمن الاسئلة الصعبة التي يتم طرحها في العهد القديم هي مسألة الشرائع القاسية في العهد القديم وقد قدم عالِم الفلسفة التحليلية واللاهوت بول كوبان في كتابه هل إله العهد القديم إله شرير؟ فصل يناقش فيه هذه المسألة.
السؤال: ماذا عن شرائع العهد القديم القاسية؟
الرد
من نواح كثيرة، كان الشرق الأدنى القديم يشبه إلى حد كبير “حالة الطبيعة (state of nature) (أي البشر قبل زمن المجتمعات المنظمة) التي يصفها الفيلسوف «توماس هوبز» (1588- 1679) في كتابه الشهير “التنين” أو “اللوياثان” بأنها: حالة “مقرفة، ومتوحشة، وقصيرة”. فلم تكن مرحلة سهلة أبدا، وكثير من الشرائع التي ظهرت في الشرق الأدنى القديم عكست هذه الحالة الوحشية والبدائية الأخلاقية [1]
لقد تكبدنا جهدا جهيدا لنبين أن شرائع العهد القديم لم تعط في الفراغ. وبالرغم أنها كانت تمثل ارتقاء أخلاقيا كبيرا، فإنها عكست السياق المجتمعي للشرق الأدنى القديم. تكشف العقوبات في الناموس الموسوي جوانب هذا السياق [2]
إذا النقطة الأولى معانا هي فهم سياق هذه النصوص في ضوءها التاريخي لأنه بالمقارنة مع شرائع الشرق الأدنى القديم اتبع العهد القديم نفس القانون المتبع ولكن مع فارق كبير يتمثل في الارتقاء والاخلاقيات التي كانت تختلف عن القانونين في تلك الفترة.
كررنا فكرة أن شريعة موسى أعطيت لإسرائيل في السياق الأخلاقي المتدني لمنطقة الشرق الأدنى القديم، في نفس الفترة وجدت شرائع أخرى قديمة في نفس المنطقة في الألفية الثانية قبل الميلاد وقد عرفت بالشريعة «المسمارية». كلمة «مسمارية» تشير إلى حروف أو أرقام على شكل وتد، وتكون منقوشة على ألواح حجرية عادة بقلم من البوص.
في هذه القائمة توجد شرائع اورنامو (Ur-Nammu) (حوالي 2100 ق. م. خلال حكم الأسرة الثالثة لـ أور)، وشرائع لبت عشتار (Lipit- Ishtar) (1925 ق. م.) الذي حكم مدينة سومرية تسمي آيسن، والشرائع الأكادية لإشنونا (Eshnunna) (حوالي 1800 ق. م.)، وهي مدينة على بعد مئة ميل شمال بابل، والشرائع البابلية لحمورابي (1750 ق. م.) وشرائع الحثيين (1650- 1200 ق. م.) في آسيا الصغرى (تركيا الآن) [3]
لا ينبغي أن نندهش من وجود توازيات وتقاطعات بين شرائع الشرق الأدنى القديم وشريعة موسى. الأكثر من ذلك هناك أقوال متنوعة وحكم من سفر الأمثال تبدو إلى حد بعيد كأنها اقتباسات من «تعاليم أمينيموبي» (Instruction of Amenemope) وهو أحد الأعمال الأدبية المصرية القديمة، كان يجوز لكتبة أسفار الكتاب المقدس أن يقتبسوا من أحد المؤلفات الشعرية – مثل سفر ياشر (يش 10: 13، 2صم 1: 18) – أو أن يرجعوا إلى وثائق رسمية، مثلما فعل كاتب سفر الأخبار.
بالإضافة إلى هذا يمكننا أن نتخيل موسى وهو يعمل كمحرر للتوراة إذ يوفق بين التقاليد الشفهية والكتابات المتعلقة بالخلق وتاريخ عصر الآباء الأولين لإسرائيل. فيما بعد في العهد الجديد يكشف لوقا 1: 1- 4 عن مشروع بحثي منظم يستقصي التقاليد الخاصة بيسوع والتي جمعها لوقا ليكتب سيرة ذاتية موثقة عن يسوع.
هذه المساعي البشرية، والأسلوب الأدبي للكتابة، والشخصيات تمثل جزءا من عملية التدوين الملهم بالروح القدس. البعض شبه «تجميع» الأسفار المقدسة بعقيدة التجسد. في شخص يسوع الناصري اجتمع العنصر الإلهي بالعنصر البشري. بالمثل ليس معنى أن هناك دورا لشخصية الكاتب أو أسلوبه أو أدواره المختلفة، أو أن محتوى «خارجيا» قد اقتبس، أن هذا معناه أن روح الله الملهم لم يكن مساهما في. عملية الوصول بالأسفار المقدسة إلى صورتها الحالية [4]
في أحيان كثيرة، عندما تُرتكب الانتهاكات لأول مرة في وسط أمة ناشئة، يصاحب ذلك عقوبة قاسية. تأمل ناداب وأبيهو، اللذين ينطبق عليهما المثل القائل “هذا الشبل من ذاك الأسد” إذ قلدا وثنية هارون في حادثة العجل الذهبي (خر 32)، وقدما «نارا غريبة» -وهو يعني طقسا وثنيا لعبادات غربية سامية كانت ترتبط بتعيين المرء في الكهنوت- وقد سقطا ميتين (لا 10).
كذلك رجال من بني إسرائيل، تم إغواؤهم بالزنا والوثنية بواسطة نساء من مدیان، هؤلاء قد سقطوا أيضا أمواتا بسبب احتقارهم لعهد الله (عد 25). وخلال حقبة مملكة داود، حاول غزا أن يثبت تابوت العهد المترنح أثناء نقله (2صم 6: 1-7).
كيف نال «شكرا» على مجهوداته؟ أسقطه الله مانتا! حتى أن داود استشاط غضبا بسبب عمل الله هذا. ما على جميع فكر فقط في حنانيا وسفيرة في العهد الجديد (أع 5)، اللذين سقطا ميتين بسبب كذبهما بشأن مقدار سخائهما. وكانت الرسالة واضحة جدا للكنيسة الأولى: «فصار خوف عظيم الكنيسة وعلى جميع الذين سمعوا بذلك» (أع 5: 11).
تبدو يد الله ثقيلة بالأخص في حالات القدوة أو في البدايات. لا يمكن الاستخفاف بالله. وهو يأخذ الخطية مأخذ الجد، وفي أحيان كثيرة يضع معيارا للتجاوزات الأولى. بالنسبة لشعب الله كان مقصودا لهذه العقوبات أن تكون أدوات تذكير قوية لما يتوقعه الله منهم [5]
كانت عبادة الموتى شائعة في الشرق الأدنى القديم، بما في ذلك كنعان. كانت شعوب ه الشرق الأدنى القديم تحاول استشارة الموتى أو الاتصال بهم حتى يتدخلوا أو يساعدوا الأحياء. هذه الأديان القديمة في الشرق الأدنى القديم كانت تدافع عن طقوس الحزن على المتوفي مثل تقطيع المرء لجسده من أجل الأموات وعمل علامات كالوشم على الجسد (لا ۱۹: ۲۸).
أما قص الرجال لشعرهم من الجانبين أو أطراف لحيتهم (لا 19: 27) فكانت ممارسة كنعانية يقدم فيها المتعبد شعره كتقدمة إلى أرواح منتقلة لاسترضائهم (قارن تث ١٤: ١)
لم يكن مسموحا بشيء كهذا في إسرائيل! كان على شعب الله أن يكون مختلفا. ا عن الأمم المحيطة به. وكان عليهم أن يركزوا على الحياة وإله الحياة، وليس الأموات والآلهة الباطلة. لم يكن مسموحا لأحد بأن يستشير أو يسأل «الموتى لأجل الأحياء» (إش 8: 19؛ قارن 2: 5 و6).
ولم يكن حتى مسموحا للكهنة في إسرائيل بحضور الجنازات، إلا إذا كانوا من أقارب المتوفي (لا 21: 1-5). وكان عليهم أن يكونوا «مقدسين… لإلههم» (لا 21: 6). ومن ثم كان يجب تطبيق عقوبة الإعدام على التوابع والمنجمين وأمثالهم هؤلاء الذين يعملون في تجارة الموت
لهم بمغادرة إسرائيل ليعيشوا في أمة أخرى. كان هذا هو البديل الواضح والمفضل. وكان هذا صحيا أكثر من الناحية الروحية لإسرائيل وأكثر أمانا لمناهضي الدولة الثيوقراطية. وكان على المتبقين في الأرض أن يحترموا العهد والشرائع المصاحبة له
ذلك، كانت عقوبات إسرائيل لينة بالمقارنة بالشرائع القانونية الأكثر وحشية والتي لا تظهر ثقافات أخرى في الشرق الأدنى القديم. كانت شريعة حمورابي تصر في بعض الجرائم على قطع اللسان أو الثدي أو اليد أو الأذن. وإحدى العقوبات تضمنت سحل المتهم حول أحد الحقول مجرورا بواسطة الماشية.
وفي التشريع المصري القديم تضمنت العقوبات قطع الأنف أو الأذن. وكانت شريعة حمورابي تصر على موت اللص، بينما العهد القديم يطالب فقط بتعويض الضعف عن الخسارة (خر 22: 4).
هذه المقارنة- من بين أمور أخرى كثيرة- تذكرنا بأن الأشخاص كانوا مهمين في التشريع الإسرائيلي أكثر من ثقافات أخرى في الشرق الأدنى القديم. وعند معاقبة المجرمين (سواء حالة الحنث باليمين أو التشهير بالآخرين) كان القانون المصري القديم يقر بمائة إلى مئتين ضربة.
وكانت الضربات المائة العقوبة الأقل. أما بالنسبة لعقوبات السرقة في العهد القديم، كما يلاحظ «ديفيد بيكر»، فكانت “أكثر إنسانية من معظم شرائع (الشرق الأدنى القديم)، ولم تتضمن أبدا التشويه، أو الضرب، أو الموت [7]
ليس لدينا هنا عين أو سن بالمعنى الحرفي، وإنما تعويض عن الضرر الجسماني. يذكر بعض الدارسين من أمثال «رايموند ويستبروك» أن قانون القصاص بالمثل (Lex Talionis) كمبدأ تعويضي لم يؤخذ حرفيا [8]
الأكثر من ذلك، تنفيذ العقوبات التي تتناسب مع الجريمة كانت تحمي الطبقات الأكثر ضعفا مثل الفقراء والضعفاء والمنبوذين. لم يكن بمقدور الأثرياء وأصحاب النفوذ أن يحددوا شروط العقوبة. في الواقع كانت النخبة في المجتمع يتعرضون لهذه العقوبات المتناسبة مثل أي أحد آخر [9]
بالإضافة إلى ذلك، عمل هذا المبدأ الخاص بالقصاص بالمثل كحماية ضد عداء الدم والثأر غير المتناسب (فكر بطريقة المافيا هنا). عندما نقارن عقوبات إسرائيل مع تشريعات أخرى في الشرق الأدنى القديم، نجد أن شريعة موسى تقدم ارتقاء أخلاقيا بارزا. وكما يشرح الدارس الكتابي «بريفارد تشايلدز»، كان مبدأ القصاص بالمثل “علامة على ارتقاء هام، وأكثر من كونه أحد آثار عصر بدائي. [10]
علق المؤرخ الشهير «باول چونسون» على شريعة حمورابي، بالرغم من أن هناك الكثير الذي يمكن أن يقال عن الشرائع الأخرى للشرق الأدنى القديم، بقوله: “إن الشرائع المفزعة تتميز بقسوة عقوباتها البدنية، في مقابل ضبط النفس في شريعة موسى وتشريعات سفري التثنية واللاويين.” [11]
يشير «والتر كايزر» إلى الملاحظة العامة لدارسي العهد القديم: وجدت ست عشرة جريمة كانت تتطلب عقوبة الموت في العهد القديم، ولكن فقط في حالة القتل العمد يقول النص إن المسؤولين في إسرائيل غير مسموح لهم بأخذ «فدية» أو «تعويض».
وكان التفسير المقبول على نطاق واسع لهذا أنه في الحالات الخمسة عشرة الأخرى بإمكان القضاة استبدال عقوبة الموت بتحديد “فدية” أو “تعويض”، لأنه في حالة القتل العمد تعمل عقوبة الموت كمؤشر على خطورة الجريمة. يمكننا ذكر أسماء دارسين مثل «رايموند ويستبروك»، «جاكوب فنكيلشتين»، و«جوزيف سبرنكل»، الذين يتفقون بالفعل مع هذا الرأي.” [12]
من ناحية، تدين شريعة موسى بوضوح تقديم الأطفال كذبائح كشيء كريه وبغيض أخلاقيا (لا 18: 21؛ 20: 2-5؛ تث 12: 31؛ 18: 10). كما تشير «سوزان نيديتش» في كتاب “الحرب في الكتاب المقدس العبري” (War in the Hebrew Bible)، إلى أن النبرة السائدة في العهد القديم “تدين تقديم الأطفال كذبائح”؛ لأن ذلك يتعارض مع مقاصد الله ويزعزع المجتمع الإسرائيلي.” [13]
في كثير من الأحيان يلجأ الملحدون الجدد إلى رسم صور كاريكاتيرية وافتراءات عن شرائع العهد القديم. وبرغم أن شرائع موسى لا تعكس دائما ما هو مثالي (وهو ما يقره العهد القديم نفسه)، فإن هذه الشرائع، والعقلية التي تظهرها، تكشف النقاب عن ارتقاء أخلاقي وحساسية أخلاقية أكبر من نظائرها من شرائع الشرق الأدنى القديم [14].
[1] هل إله العهد القديم إله شرير؟ أفضل لأخلاقيات العهد القديم – بول كوبان – ص 109
[2] المصدر السابق.
[3] ص 111
[4] المصدر السابق.
[5] ص 112
[6] ص 114
[7] ص 115 – 116
[8] ص 117
[9] المصدر السابق
[10] المصدر السابق
[11] المرجع السابق
[12] ص 119
[13] ص 119
[14] ص 124
انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان
زعمت موجة من الكتب الحديثة أن المبادئ الأساسية للمسيحية عن يسوع – بما في ذلك ميلاده من عذراء وقيامته – ليست تاريخية، بل انتُقلت من “الأديان الغامضة” التي ازدهرت في عالم البحر الأبيض المتوسط. إن الادعاء بأن المسيحية هي مجرد ديانة “مقلدة”، وهي عناصر متشبثة من الأساطير القديمة، قد أهلك مصداقيتها لكثير من الناس. “لا شيء أصلي في المسيحية” هو من بين السطور الأكثر شهرة في واحدة من أعظم قصص نجاح النشر، شفرة دافنشي. يتهم الكتاب بأن كل شيء مهم في المسيحية، من الشركة وحتى عيد ميلاد المسيح إلى عبادة الأحد، “مأخوذ مباشرة من الديانات الوثنية الغامضة السابقة [1]
كان ليكونا على دراية جيدة بهذا الجدل. “بادئ ذي بدء، من المهم أن نفهم أن هذه الادعاءات لا تنفي بأي شكل من الأشكال الأدلة التاريخية الجيدة التي لدينا لقيامة يسوع، والتي أوضحتها في مناقشتنا السابقة،” أشار. “لا يمكنك رفض القيامة إلا إذا كنت تستطيع دحض جوهرها القوي المتمثل في دعم الأدلة [2]
“ثانيًا، كتب T.N.Mettinger – باحث سويدي كبير، أستاذ في جامعة لوند، وعضو في الأكاديمية الملكية للآداب والتاريخ والآثار في ستوكهولم – أحد أحدث العلاجات الأكاديمية للآلهة المحتضرة والناشئة في العصور القديمة. يعترف في كتابه لغز القيامة بأن الإجماع بين العلماء المعاصرين – شبه عالمي – هو أنه لم تكن هناك آلهة محتضرة وقامت سبقت المسيحية. كلهم يعودون إلى ما بعد القرن الأول [3]
في النهاية، بعد تمشيط كل هذه الروايات وتحليلها بشكل نقدي، يضيف ميتينغر أن أيا منها لا يخدم يسوع. وأكد ليكونا لا أحد منهم. “إنها تختلف كثيرًا عن تقارير قيام يسوع من بين الأموات. لقد حدثت في الماضي غير المحدد والبعيد وكانت مرتبطة عادةً بدورة الحياة والموت الموسمية للغطاء النباتي. في المقابل، لا تتكرر قيامة يسوع، ولا ترتبط بالتغيرات في الفصول، وكان يعتقد بصدق أنها حدث حقيقي من قبل أولئك الذين عاشوا في نفس جيل يسوع التاريخي. بالإضافة إلى ذلك، يخلص ميتينجر إلى أنه “لا يوجد دليل على موت الآلهة المحتضرة وقيامها باعتبارها معاناة غير مباشرة عن الخطايا. [4]
في النهاية، أكد ميتينجر، “إن موت وقيامة المسيح يحتفظ بطابعه الفريد في تاريخ الأديان. [5]
قال مبتسماً: “أوزوريس ممتع”. “الرواية الأكثر شعبية تقول إن شقيق أوزوريس قتله، وقطعه إلى أربع عشرة قطعة، وشتتهم في جميع أنحاء العالم. حسنًا، تشعر الإلهة إيزيس بالتعاطف مع أوزوريس، لذا فهي تبحث عن أجزاء من جسده لتدفنه بشكل لائق. لم تجد سوى ثلاثة عشر منهم، وتجمعهم معًا، ودُفن أوزوريس. لكنه لم يعد إلى هذا العالم. لقد حصل على مكانة إله العالم السفلي – مكان قاتم ومظلل، “هذه ليست قيامة، إنها زومبي!” هذا لا يوازي قيامة يسوع، التي لها دعم تاريخي قوي [6]
لقد اكتشفت عيبًا واضحًا في منطق ليكونا: أحد أوائل المدافعين عن المسيحية، أو المدافعين عن الإيمان، كان يوستينوس الشهيد، الذي عاش من حوالي 100 إلى 164. في رسالة كتبها في حوالي 150 بعد الميلاد، ناقش العديد من أوجه التشابه بين المسيحية والآلهة القائمة للأديان الوثنية. أشرت إلى هذا إلى ليكونا وسألت، “أليس هذا دليلًا على أن المسيحيين أدركوا أن قيامة يسوع كانت مجرد شكل من أشكال الأساطير؟
كانت ليكونا على دراية بكتابات يوستينوس. “أولاً، علينا أن ننظر في سبب كتابة جاستن لهذا. كان الرومان يضطهدون المسيحيين بشدة، وكان جاستن يقول للإمبراطور، “انظر، أنت لا تضطهد الأشخاص الذين يعبدون آلهة أخرى مماثلة، فلماذا تضطهد المسيحيين؟” بشكل أساسي، يحاول استخدام بعض الحجج لنزع فتيل الهجمات الرومانية في الكنيسة. [7]
هذه ليست قيامة! لا أعرف اليوم أي عالِم يحظى باحترام كبير يقترح أن هذه الخرافات الغامضة تتوازى مع قيامة يسوع. نسمع فقط هذا الادعاء من المجتمع شديد الشك على الإنترنت والكتب الشعبية التي يتم تسويقها للأشخاص الذين يفتقرون إلى الخلفية لتحليل الحقائق بشكل نقدي [8]
يتبع في الجزء القادم…..
انجيل برنابا تحت الميكروسكوب الجزء الخامس – توماس رفعت
عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث
المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات
تاريخ النور المقدس والرد على الأسئلة والتشكيكات المُثارة ضده | بيشوي مجدي
[1] THE CASE FOR THE REAL JESUS A Journalist Investigates Current Attacks on the Identity of Christ (Lee Strobel), P. 158
[2] Ibid, P. 160
[3] Ibid
[4] Ibid, p. 161
[5][5] Ibid
[6] Ibid, p. 163
[7] Ibid
[8] Ibid
يستخدم الناقد النصي للعهد الجديد ثلاثة أنواع من المواد في تحديد النص الأصلي: (1) المخطوطات اليونانية، (2) التراجم القديمة، (3) الاستشهادات من قبل “آباء” الكنيسة الأوائل (الكتاب والمعلمين الموثوقين في القرون الأولى). بشكل ملحوظ، بالمقارنة مع الوثائق القديمة الأخرى، فإن مواد العهد الجديد غنية بشكل محرج.
هناك ما يقرب من خمسة آلاف مخطوطة لجزء من العهد الجديد اليوناني أو كله، وثمانية آلاف مخطوطة باللاتينية، وألف مخطوطة إضافية في نسخ قديمة أخرى [1] تم نسخ أجزاء كبيرة من العهد الجديد في غضون ثلاثة قرون بعد كتابة أسفار العهد الجديد في الأصل.
في الواقع، فإن المواد اللازمة لاستعادة النص الأصلي للعهد الجديد كبيرة جدًا لدرجة أن دراستهم مهمة معقدة إلى حد ما. حتى في سفر الرؤيا، وهو الكتاب الأكثر سوءًا في العهد الجديد، تم حفظ أكثر من ثلاثمائة مخطوطة يونانية [2]
تم تقسيم المخطوطات اليونانية تقليديا إلى أربع مجموعات: البرديات، ومخطوطات الحروف الكبيرة، ومخطوطات الحروف الصغيرة، وقراءات. تمت كتابة أقدم مخطوطات العهد الجديد على ورق البردي نظرًا ولأن ورق البردي كان مادة كتابية هشة للغاية، فقد نجت نسخ قليلة من العهد الجديد إلا في رمال مصر الجافة تم تحديد مخطوطات البردي بالحرف “P” مع رقم مرتفع ونطاق في التاريخ من حوالي 125م (p52, containing John 18:31–34, 37–38) (البردية 52 تحوي يوحنا 18: 31 – 34 , 37 – 38) إلى أوائل القرن الثامن.
يعود تاريخ معظم مخطوطات البردي في العهد الجديد إلى القرنين الثالث والرابع. عُرفت شظايا أو أجزاء كبيرة من حوالي ثمانية وثمانين بردية.
تشمل المجموعات البارزة من البرديات برديات تشيستر بيتي (the Chester Beatty papyri) من القرن الثالث (p45, p46, p47) مجموعة Bodmer، التي تتراوح في تاريخها من أواخر القرن الثاني إلى القرن السابع (p66, p72, p73, p74, p75) وجزء يوحنا ريلاندز (John Rylands) عن يوحنا 18 (p52) كل كتاب من كتب العهد الجديد مُصادق عليه بمخطوطة بردية واحدة على الأقل
كما رأينا، بحلول القرن الرابع، بدأ الرق يحل محل ورق البردي باعتباره مادة الكتابة الأساسية. تسمى هذه المخطوطات المخطوطة المبكرة “uncials”، وهو مصطلح يشير إلى أسلوب الحروف اليونانية المستخدمة في الكتابة (والتي تشبه الحروف الكبيرة الحديثة). يعود تاريخ المخطوطات إلى القرن الرابع وإلى القرن العاشر ويتم تحديدها بطريقتين: بأحرف كبيرة مأخوذة من العبرية واللاتينية واليونانية (على سبيل المثال، A)، والأرقام العربية مع الصفر المسبوق (على سبيل المثال، 02)
ما يقرب من 274 مخطوطة حروف معروفة اليوم [3] والأهم من ذلك تشمل المخطوطة السينائية، ويعود تاريخها من القرن الرابع، المخطوطة السكندرية يعود تاريخها إلى القرن الرابع، المخطوطة الفاتيكانية يعود تاريخها إلى القرن الرابع، المخطوطة الافرايمية يعود تاريخها إلى القرن الرابع، ومخطوطة بيزا يعود تاريخها إلى أوائل القرن الخامس وتتميز المخطوطة السينائية بكونها أقدم نسخة كاملة باقية من العهد الجديد اليوناني.
تحتوي معظم مخطوطات الحروف الكبيرة على كتب كاملة أو أقسام كبيرة من العهد الجديد مثل الأناجيل. احتوى عدد قليل منها، مثل المخطوطة الفاتيكانية، في الأصل على الكتاب المقدس اليوناني الكامل، على الرغم من فقدان أجزاء من هذه المخطوطات.
في القرن التاسع، تطور أسلوب الكتابة إلى أحرف متصلة التي كانت تستخدم للكتابة. كان يسمى هذا النمط الجديد (حروف صغيرة)، وكان يتمتع بميزة كبيرة تتمثل في السماح بالكتابة بسرعة أكبر من الأسلوب الحروف الكبيرة.
مقارنة اسلوب الكتابة اليدوية، تُظهر أول جملتين من يوحنا 1: 1 بخط كبير وصغير [4]
بحلول نهاية القرن العاشر، حل أسلوب الكتابة الحروف الصغيرة محل الحروف الكبيرة. يتم تحديد المخطوطات الصغيرة بالأرقام العربية (على سبيل المثال، 13)؛ ما يقرب من 2،555 من هذه المخطوطات معروفة اليوم. تشمل المخطوطات الصغيرة الأكثر أهمية المخطوطة 1 (القرن الثاني عشر)، والمخطوطة 13 (القرن الثالث عشر)، والمخطوطة 33 (القرن التاسع).
يحتوي مجموعة مخطوطات 700 (القرن الحادي عشر) على العديد من الاختلافات المثيرة للاهتمام، بما في ذلك الالتماس في نسخة لوقا من الصلاة الربانية، “روحك القدوس يحل علينا ويطهرنا”، بدلاً من “يأتي ملكوتك” [5] تميل المخطوطات الصغيرة المبكرة إلى أن يتم نسخها بعناية أكبر من المخطوطات اللاحقة ولديها القليل من الزخرفة أو لا تحتوي على زخرفة. الغالبية العظمى من المخطوطات اليونانية للعهد الجديد حروف صغيرة.
قراءات الكنسية هي مخطوطات تحتوي على مقاطع من العهد الجديد. لا يتم إعطاء هذه المقاطع في تسلسل منتظم ولكن كدروس أسبوعية للقراءة في خدمات العبادة في الكنيسة. يوجد حوالي ألفي مخطوطة كتابية معروفة للعهد الجديد. يتم تحديدها بالحرف l أو بالاختصار Lect. جميع كتب العهد الجديد ما عدا سفر الرؤيا توجد في مقتطفات من القراءات، على الرغم من أن بعض الكتب (مثل سفر أعمال الرسل) مذكورة بعيدًا عن أن تكون كاملة. يتشابه نص معظم قراءات الكنسية تمامًا مع النص الموجود في غالبية كتابات الحروف الصغيرة. عدد قليل من كتب القراءات يعود إلى القرن الخامس (على سبيل المثال، 1043)، لكن الغالبية تعود إلى القرن العاشر وما بعده.
إن النسخ الأقدم الباقية من العهد الجديد أقرب بكثير إلى تاريخ الكتابة الأصلية مما هو عليه الحال مع أي قطعة أخرى من الأدب القديم تقريبًا. حتى أن هناك إمكانية، أو احتمال، اكتشافات جديدة للمخطوطات اليونانية القديمة. ستلقي هذه الاكتشافات بلا شك مزيدًا من الضوء على الكلمات الأصلية للعهد الجديد [6]
خلال القرن الثاني، بدأ ترجمة العهد الجديد اليوناني إلى لغات أخرى. أهم هذه الترجمات المبكرة للنقد النصي للعهد الجديد هي اللاتينية والسريانية والقبطية
بدأ ترجمة العهد الجديد إلى اللاتينية في القرن الثاني. تتضمن النسخ اللاتينية: اللاتينية القديمة، المنبثقة من شمال إفريقيا، واللاتينية فولجاتا، وهي مراجعة للاتينية القديمة قام بها جيروم في عام 386 م. وقد استندت النسخ اللاتينية إلى أفضل النصوص اللاتينية المتاحة، والتي تمت مقارنتها ببعض المخطوطات اليونانية القديمة [7]
تشمل النسخ السريانية: السريانية القديمة المحفوظة في مخطوطتين، والسريانية الفلسطينية تعود إلى القرن الخامس [8]
تشمل اللغة القبطية عدة لهجات، بما في ذلك الصعيدية المنطوقة في صعيد مصر (أي جنوب)، واللغة البحيريّة في مصر السفلى (أي الشمالية) [9]
تتضمن الإصدارات الأخرى من العهد الجديد الترجمات الأرمينية والجورجية والإثيوبية والقوطية والعربية، إن الفائدة الكبيرة للأدلة متعددة التراجم هي أنها يمكن أن تُظهر أن قراءة معينة كانت معروفة في مكان ووقت أصل الترجمة. وهكذا، على سبيل المثال، كانت القراءة المدعومة باللاتينية القديمة معروفة في الغرب منذ بداية القرن الثاني على الأقل
توفر الاقتباسات في كتابات آباء الكنيسة الأوائل أساسًا إضافيًا لتقييم المتغيرات في العهد الجديد اليوناني. اقتبس هؤلاء الكتاب على نطاق واسع من العهد الجديد، باستخدام أشكال النص المعروفة لهم. في الواقع، قيل إنه إذا تم تدمير جميع مخطوطات العهد الجديد، فلا يزال من الممكن استعادة نص العهد الجديد من الاقتباسات التي قدمها آباء الكنيسة، تعتبر الاستشهادات الآبائية مصدرًا مهمًا للمعلومات حول نص العهد الجديد.
إن العدد الهائل من الشهود على نص العهد الجديد يجعل من المؤكد تقريبًا أن النص الأصلي قد تم حفظه في مكان ما بين الشهود الباقين. هذا يعني أن “الاستدلال التخميني” (اقتراح قراءة غير موجود في أي شاهد على قيد الحياة) يجب أن يُستدعى كملاذ أخير [10]
Black, D. A. (1994). New Testament textual criticism Grand Rapids, MI.: Baker Books Scribes, Scrolls, and Scripture The Purpose and Materials of New Testament Textual Criticism.
[1] الأبحاث الحديثة اعطتنا المزيد من المصادر المتوفرة لاستعادة نص العهد الجديد: أدلة العهد الجديد اليوناني هي أكثر من 5750 مخطوطة يونانية، وأكثر من 9.284 نسخة من تراجم قديمة، وأكثر من 10000 مخطوطة لاتينية، ناهيك عن عدد لا يحصى من اقتباسات آباء الكنيسة
المقال بالمصادر من هنا: https://www.difa3iat.com/64441.html
[2] لذلك يقول لنا فيليب كومفرت: غالبًا ما يشعر النقاد النصي الذين يعملون مع الأدب غير الكتابي بالإحباط بسبب وجود عدد قليل جدًا من المخطوطات الخاصة بالعمل المعني أو حقيقة وجود فجوة زمنية كبيرة (عدة قرون) بين التكوين الأصلي والنسخ الموجودة. على النقيض من ذلك، فإن نقاد نصوص العهد الجديد لديهم العديد من المخطوطات المبكرة والموثوقة. الفجوة الزمنية بين التوقيعات وأقدم النسخ الموجودة قريبة جدًا – لا تزيد عن 100 عام لمعظم كتب العهد الجديد. وبالتالي، نحن في وضع جيد لاستعادة الصياغة الأصلية للعهد الجديد اليوناني) اي ان نص العهد الجديد يختلف عن الوثائق القديمة الاخرى اولا بعدد مخطوطاته الضخم ثانيا بعدم وجود فجوة زمنية كبيرة واقدم النسخ قريبة جدا من النص الاصلي للعهد الجديد زمانيا وهذا الشيء يجعل الناقد النصي في وضع جيد لإعادة الصيغة الاصلية للعهد الجديد
NEWTESTAMENT TEXT &TRANSLATION COMMENTARY (PHILIP W. COMFORT) P. X
[3] ملحوظة هذا كان في وقت كتابة الكتاب ويعود تاريخ هذا الاقتباس لفترة التسعينات
[4] الخط الكبير أحرف منفصلة كبيرة والخط الصغير أحرف متصلة.
[5] تظهر أحيانا هذه الاختلافات بسبب الاستخدام الليتورجي في الكنيسة على سبيل المثال ما ذكر في خاتمة الصلاة الربانية ويقول بروس ميتزجر هنا ايضا في كتابه تعليق نصي على النص اليوناني للعهد الجديد الطبعة الثانية عام 1994م (A Textual Commentary On The Geek New Testament) وهي النسخة المرافقة لطبعة دار الكتاب المقدس النص اليوناني للعهد الجديد (UBS) الاصدار الرابع مايلي: “بالنظر الى الاستخدام الليتورجي للصيغة بإنجيل متى للصلاة الربانية فيلاحظ تنوع الشواهد المبكرة لمقاومة المحاولة القوية من اجل توفيق النص بانجيل لوقا ليأخذ الشكل الاكثر قبولا بصيغة انجيل متى. وهو بذلك ليس مفاجأة لذلك فان غالبية الشواهد تقرأ (ابانا الذي في السماوات) كما في انجيل متى 6: 9
[6] وبالمناسبة هذه الجملة لها تطبيق عملي فعلا مع الاكتشافات المتزايدة لا تقل موثوقية العهد الجديد بل تزداد وعلى سبيل المثال
قال عالم النقد النصي دانيال ولاس: هناك خمسة آلاف اختلاف فقط بين النص المُستلم، ونص الإصدار السابع والعشرين ل نستل آلاند. بكلمات أخرى، الإصداران يتفقان معاً في أكثر من 96 بالمئة
Interpreting the New Testament Text: Introduction to the Art and Science of Exegesis Part 1, Chapter 2: Laying a Foundation New Testament textual criticism (By DANIEL B. WALLACE ) P , 34
وقال مرة أخرى: نص الأغلبية يختلف عن النص المُستَلم في تقريباً 2000 موضع. وبناءً عليه فالاتفاق بينهما أكثر من 99 بالمائة. ولكن نص الأغلبية يختلف عن النص النقدي الحديث في 6500 موضع فقط. بمعنيً آخر، فإن النصين يتفقان معاً في 98 بالمائة.
The Majority Text and the Original Text: Are They Identical?
فنجد انه مع الدراسات أكثر تزيد الموثوقية ولا تقل.
[7] قبل أوغسطينوس كان هناك كبريانوس: تقدم الاقتباسات الكتابية لكبريانوس، أسقف قرطاج من 248 إلى 258، دليلاً على الترجمة اللاتينية للعهد الجديد في إفريقيا في القرن الثالث. أعماله العديدة، كلها باللاتينية، لها اتساق في نصوصها المقدسة مما يشير إلى أنها مشتقة من نسخة ثابتة.
The Latin New Testament A Guide to its Early History, Texts, and Manuscripts H.A.G.HOUGHTON) P. 9
[8] ميز العلماء خمس نسخ سريانية مختلفة للعهد الجديد كله أو جزء منه. وهي النسخ السريانية القديمة، والبيشيطا (أو النسخة الشائعة)، والفلوكسينية، والهاركلين، والسريانية الفلسطينية. إن خمسة أو ستة إصدارات منفصلة باللغة السريانية قد تم إنتاجها خلال القرون الستة الأولى من العصر المسيحي هو أمر جدير بالملاحظة لحيوية وطاقة علماء الكنيسة السورية. في الواقع، كما ذكرنا إيبر هارد نستله، “لم يفعل أي فرع من فروع الكنيسة الأولى أكثر من المتحدثين بالسريانية. لدينا في مكتباتنا الأوروبية مخطوطات للكتاب المقدس السرياني من لبنان، مصر، سيناء، بلاد ما بين النهرين، أرمينيا، الهند، حتى من الصين.
Syriac Versions,” in Hastings Dictionary of the Bible, iv (1902), p. 645
البيشيطا تم قبولها كنسخة قياسية من الكتاب المقدس من قبل الفروع الشرقية والغربية للمسيحية السورية. لقد تم تحويل نص البيشيطا بإخلاص ملحوظ، بحيث يوجد عدد قليل جدًا من المتغيرات المهمة بين الشهود
Roderick Grienson, ‘”Without Note or Comment’: British Library Or 11350 and the Text of the Peshitta New Testament,” Oriens Christianus, Ixxxii (1998), pp. 88-98.
[9] حول بداية القرن الثالث، ترجمت أجزاء من العهد الجديد إلى اللغة الصعيدية، وأصبحت معظم كتب العهد الجديد متاحة بتلك اللهجة في القرن التالي.
بشكل عام، توافق النسخة الصعيدية مع الشكل السكندري للنص، ولكن في الأناجيل وأعمال الرسل، لها العديد من القراءات الغربية
Ibid
والنص القبطي يتوافق مع النص السكندري الذي هو أقدم منه بكثير: من وجهة نظر نصية، تقدم المخطوطات الثلاث ما كان متوقعًا إلى حد ما، وغالبًا ما تتفق مع شهود من النوع السكندري للنص.
Editions: [George Horner] The Coptic Version of the New Testament in the Northern Dialect, Otherwise Called Memphitic and Bohairic .. (Oxford, 1898-1905); idem. The Coptic Version of the New Testament in the Southern Dialect, Otherwise Called Sahidic and Thebaic.
[10] هنا يرد على من يقول ان العهد الجديد يتم بنائه بالتخمين والحدس
يمكن للمرء أن يرى الكتاب المقدس والوحي من عدة زوايا مختلفة. سنلقي نظرة سريعة على أربعة من تلك المنظورات قبل أن ننتج تعريفًا عمليًا لطبيعة الوحي الكتابي.
تضع هذه النظرة الكتاب المقدس على نفس مستوى المنتجات البشرية الأخرى. إنها تنفي إمكانية قيام الله بإعلان نفسه من خلال أسفار الكتاب المقدس
يحد هذا الرأي من الطريقة والكمية التي يمكن بها احتواء إعلان الله في أسفار الكتاب المقدس. أنصار هذا الرأي يقولون، “الكتاب المقدس يحتوي على كلمة الله” أو “الكتاب المقدس يصبح كلمة الله”. إن فكرة احتواء الكتاب المقدس على كلمة الله تجعل القارئ الفردي هو المحدد النهائي للوحي كيف يمكن للمرء أن يحدد أي أجزاء من الكتاب المقدس هي جزء من إعلان الله وأي أجزاء من أصل بشري فقط؟
عندما يصبح الفرد، أو حتى جماعة من الأفراد (كما في الكنيسة)، هو محدد للوحي، يصبح متورطًا في نظامه الخاص. ليس لديه طريقة كافية لتمييز ما إذا كان الوحي متأصلًا في أجزاء معينة من الكتاب المقدس (وبالتالي يمكن التعرف عليه بطريقة ما)، أو ربما يحدد ما هو موحى به، مما يجعل الوحي الكتابي ذاتيًا وليس متأصلًا.
واضح في الكتاب المقدس. على الرغم من أنه من الشائع بين الليبراليين وغير المتدينين اتهام جميع المسيحيين الجادين أو المحافظين (الإنجيليين) بتولي هذا المنصب، إلا أنه في الواقع لا يمكن الدفاع عنه. يلاحظ الدكتور جيمس آي باكر James I. Packer:
إن “نظرية الإملاء” هي رجل قش. من الآمن أن نقول إنه لا يوجد عالم لاهوت بروتستانتي، منذ الإصلاح وحتى الآن، قد قبله على الإطلاق؛ وبالتأكيد فإن الإنجيليين المعاصرين لا يؤمنون بذلك صحيح أن العديد من علماء الدين في القرنين السادس عشر والسابع عشر تحدثوا عن الكتاب المقدس على أنه “أملاه الروح القدس”.
لكن كل ما قصدوه هو أن المؤلفين كتبوا كلمة بكلمة ما قصده الله كان استخدام مصطلح “إملاء” رمزيًا دائمًا والدليل على ذلك يكمن في حقيقة أنه عندما خاطب هؤلاء اللاهوتيون أنفسهم إلى السؤال، ما هو أسلوب الروح في العمل في أذهان الكتاب؟ لقد أعطوا جميعًا إجابتهم من حيث عدم الإملاء، ولكن من حيث التوافق، وأكدوا بحق أن الله قام بتكييف نشاطه الملهم تمامًا مع العقل، والنظرة، والمزاج، والاهتمامات، والعادات الأدبية، والخصوصيات الأسلوبية لكل كاتب.
في شكل موسع، يعكس هذا الرأي التعاليم الكتابية بأن الكتاب المقدس نفسه، في كل ما ينص عليه، هو نتاج للوحي الإلهي، يتم توجيهه من خلال السلطة البشرية، ولكن لا يفسدها، والذي بواسطته المواهب والخلفيات ووجهات النظر الفريدة من نوعها. ويكمل المؤلفون ما قصد الله أن يكشفه بدلاً من تقييده.[1]
“كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ،” (2 تي 3: 16)
“لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.” (2 بط 1: 21)
يظهر سؤال واضح. كيف يمكن لأناس غير معصومين من الخطأ إنتاج كتاب مقدس معصوم من الخطأ؟
تستند إحدى الحجج الأكثر شيوعًا ضد عصمة الكتاب المقدس على حقيقة أن الكتاب المقدس كتبه مؤلفون بشريون. البشر غير معصومون من الخطأ. بما أن الكتاب المقدس قد كتب من قبل هؤلاء البشر المعرضين للخطأ، فإن هذا يعني بالضرورة أن الكتاب المقدس غير معصوم من الخطأ.
على الرغم من أننا كثيرًا ما نسمع هذا الاتهام، إلا أنه ليس صحيحًا. فيما يلي توضيح: يكتب المعلم مخططًا من صفحة واحدة للدورة التي يقوم بتدريسها. كان المنتج النهائي معصوما؛ لم يكن به أخطاء مطبعية، ولا أخطاء في النسخ من الأصل المكتوب بخط اليد. على الرغم من أن المؤلف كان بشريًا وكان عرضة لارتكاب الأخطاء، إلا أنه كان في الواقع معصومًا من الخطأ في هذه الحالة.
النقطة المهمة هي: من الممكن للإنسان أن يقوم بعمل خالٍ من الأخطاء. من الممكن للأشخاص غير المعصومين من الخطأ تسجيل الأقوال والأحداث بشكل صحيح. يوضح جون وارويك مونتغمري John Warwick Montgomery، المحامي واللاهوتي، هذه الحقيقة:
توجيهات تشغيل الغسالة الخاصة بي، على سبيل المثال، معصومة حرفيًا؛ إذا فعلت ما يقولون بالضبط، ستستجيب الآلة. الهندسة الإقليدية هو كتاب من التماسك الذاتي المثالي. منح البديهيات والبراهين لا هوادة فيه. من هذه الأمثلة (والتي يمكن أن تتضاعف بسهولة) يجب أن نستنتج أن البشر، على الرغم من أنهم غالبًا ما يخطئون، لا يحتاجون إلى الخطأ في جميع الحالات الخاصة.
شهادة الكتاب المقدس واضحة. استخدم الله الأشخاص غير معصومين من الخطأ لتلقي كلمته المعصومة وتسجيلها حتى تصل إلينا بشكل صحيح وبدون أخطاء.
إذا كان الكتاب المقدس هو كلمة الله الموحى بها من الله، فإن الله هو المسؤول في النهاية عن محتواه. ولما كان الأمر كذلك، فإننا بحاجة إلى معالجة مسألة ما يسمى بالتناقضات الواردة في صفحاتها. إن الكتاب المقدس الذي يحتوي على أخطاء أو تناقضات لا يتفق مع الله الذي يعلنه.
العدل هو أحد الأشياء التي نناشد من أجلها فيما يتعلق بالتناقضات المحتملة. لا ينبغي أن نقلل من المشكلة أو نبالغ فيها، ويجب أن نبدأ دائمًا بإعطاء المؤلف فائدة الشك. هذه هي القاعدة في الأدبيات الأخرى، ونطلب أن تكون هي القاعدة هنا أيضًا. نجد في كثير من الأحيان أن الناس يريدون استخدام مجموعة مختلفة من القواعد عندما يتعلق الأمر بفحص الكتاب المقدس، وهذا ما نعترض عليه على الفور.
ما هو التناقض؟ ينص قانون عدم التناقض، وهو أساس كل تفكير منطقي، على أن الشيء لا يمكن أن يكون “أ” وغير “أ” في نفس الوقت. بمعنى آخر، لا يمكن أن تمطر ولا تمطر في نفس الوقت.
إذا كان بإمكان المرء أن يثبت انتهاكًا لهذا المبدأ من الكتاب المقدس، فعندئذ فقط يمكنه إثبات التناقض. على سبيل المثال، إذا قال الكتاب المقدس – وهو ما لم يقل – أن يسوع مات بالصلب في كل من القدس والناصرة في نفس الوقت، فسيكون هذا خطأ يمكن إثباته.
عند مواجهة التناقضات المحتملة، من الأهمية بمكان تذكر أن عبارتين قد تختلفان عن بعضهما البعض دون أن تكونا متناقضتين. يفشل البعض في التمييز بين التناقض والاختلاف.
على سبيل المثال، حالة الأعمى في أريحا. يروي متى كيف التقى رجلان أعميان بيسوع، بينما ذكر كل من مرقس ولوقا واحدًا فقط. ومع ذلك، لا ينفي أي من هذين البيانين الآخر، بل هما مكملان لبعضهما البعض.
لنفترض أنك كنت تتحدث إلى رئيس بلدية مدينتك ورئيس الشرطة في دار البلدية. لاحقًا، رأيت صديقك، جيم، وأخبرته أنك تحدثت إلى رئيس البلدية اليوم. بعد ساعة، رأيت صديقك جون وأخبره أنك تحدثت إلى كل من رئيس البلدية ورئيس الشرطة.
عندما يقارن أصدقاؤك الملاحظات، يبدو أن هناك تناقضًا. لكن لا يوجد تناقض. إذا كنت قد أخبرت جيم أنك تحدثت إلى رئيس البلدية فقط، لكانت تناقض هذا البيان بما قلته لجون. التصريحات التي أدليت بها في الواقع لجيم وجون مختلفة، لكنها ليست متناقضة. وبالمثل، تقع العديد من العبارات الكتابية ضمن هذه الفئة. يعتقد الكثيرون أنهم وجدوا أخطاء في فقرات لم يقرؤوها بشكل صحيح.
عندما يتعلق الأمر بتحديد ما إذا كان الكتاب المقدس هو كلمة الله الموحى بها أم لا، يمكننا أن نكتفي بثقة بسلطة يسوع المسيح. نصل إلى هذا الاستنتاج بالمنطق التالي:
إذا كان يسوع هو الذي ادعى أنه هو، الله في الجسد البشري، فإن رؤيته للكتاب المقدس لها أهمية قصوى. نراه يشير باستمرار إلى أنها مقدسة في تعاليمه وفي المناقشات مع القادة الدينيين في عصره. الاستنتاج واضح: بما أن يسوع هو الله ويوثق الجسد كله وكل جزء من العهد القديم، يمكننا أن نستنتج أنه كلمة الله الموحى بها.
المصدر:
McDowell, J. (1997, c1991). Josh McDowell’s handbook on apologetics (electronic ed.). Nashville: Thomas Nelson
[1] وهذا الفكر هو فكر يتناسب مع قاله اباء الكنيسة في طبيعة الوحي وهو العمل المشترك بين الله والانسان.
يقول القديس غريغوريس النيصي: سر الله الحي لا يمكن حصره بشكل ضيق في الكتاب الله معلن ومخفي لأنه يتخطى اللغة والفهم البشريين وعليه يجب إعطاء حصة كافية للعامل البشري في تلقي الإعلان وتأليف الكتابات الانجيلية يجب إعطاء كل كاتب شخصيته واطاره الثقافي وفهمه الفكري ومهاراته الأدبية وبصيرته الروحية كمساهم ناشط في التفاعل الإلهي البشري. يمكن اعتبار هذا الموقف نطرة ديناميكية لإلهام الكتاب المقدس
Answer to Eunomius Second Book. M Day, Nicene and Post – Nicene Fathers Vol, 5, Gregory of Nyssa: Dogmatic Treatises, etc ( Grand Rapids: Eerdmans n.d. ) P. 276.
هل الله موجود؟ – بيشوي طلعت
يقول دوكينز: الصفات الخاصة بيهوه أو يسوع أو الله أو أي إله محدد آخر مثل بعل أو زيوس أو وتان. بدلاً من ذلك، سأقوم بتعريف فرضية الله بشكل أكثر دفاعًا: يوجد ذكاء خارق للطبيعة خارق للطبيعة صمم وخلق الكون وكل ما بداخله عن عمد، بما في ذلك نحن.
سيدافع هذا الكتاب عن وجهة نظر بديلة: أي ذكاء إبداعي، ذي تعقيد كافٍ لتصميم أي شيء، يأتي إلى الوجود فقط باعتباره المنتج النهائي لعملية ممتدة من التطور التدريجي. الذكاء الإبداعي، في طور التطور، يصل بالضرورة متأخرًا في الكون، وبالتالي لا يمكن أن يكون مسؤولاً عن تصميمه. الله بالمعنى المعرّف هو وهم[1].
حسنا هنا نجد فكر دوكينز قائم على نقطة هامة وهي يوجد فكر ابداعي لكنه الناتج عن التطور اي ان الله هو ناتج ظهور الكون وليس المسبب له فخلق البشر لفكرة السبب ناتج عن تطور الكون ورؤية البشر للناتج النهائي!!
ولكن الثغرة عزيزي القارئ انه وضح ان الله ناتج فقط ولم يلقي في مقدمته نظرة عن نقطة المسبب وهذة النقطة التي غيرت افكار طائفة اخرى من الملحدين للتحول من الإلحاد إلى الإيمان بوجود إله خالق.
على سبيل المثال
الملحد المعروف انتوني فلو من مشاهير الملحدين في القرن العشرين يقول القوانين التي تحكم مجموعة الأكوان. مرة أخرى، حتى تطور قوانين الطبيعة والتغييرات في الثوابت يتبع قوانين معينة. “ما زلنا نتساءل عن كيفية نشوء هذه القوانين” الأعمق “. بغض النظر عن مدى صدك لخصائص الكون باعتبارها “ناشئة” بطريقة ما، فإن ظهورها ذاته يجب أن يتبع قوانين معينة سابقة “.. والتفسير الوحيد القابل للتطبيق هنا هو العقل الإلهي [2]
وليس هو بل أيضًا فرانسيس كولينز مدير معاهد الوطنية الأمريكية أجبرتني الحجة من القانون الأخلاقي (والعديد من القضايا الأخرى) على الاعتراف بمصداقية فرضية الله. اللاأدرية، التي بدت وكأنها ملاذ آمن في المرتبة الثانية، تلوح الآن في الأفق مثل المشاركة العظيمة التي غالبًا ما تكون. بدا الإيمان بالله الآن أكثر عقلانية من عدم الإيمان [3]
وتوضح لنا مجلة التايم المعروفة سبب هذة الاقوال التي لا ترفض حجة وجود إله بل تؤكدها ولا تجعل من الاله ناتج من سبب بال المسبب ومافي الكون هو ناتج عن تصميم هذا المسبب لقد جاهد الملحدون العلميون لشرح هذا اللغز المقلق من خلال اقتراح وجود أكوان متعددة – مجموعة لانهائية من الأكوان، لكل منها معاييرها الخاصة. في بعض الأكوان، ظروف الحياة خاطئة.
ومع ذلك، بالحجم الهائل لهذا الكون المتعدد المفترض، يجب أن يكون هناك كون حيث كل شيء على ما يرام. ولكن إذا كان الأمر يتطلب قوة هائلة من الطبيعة لإنشاء كون واحد، فما مقدار القوة التي يجب أن تكون عليها هذه القوة من أجل إنشاء عدد لا نهائي من الأكوان؟ لذا فإن الكون المتعدد الافتراضي البحت لا يحل مشكلة الله. يقدم الضبط الدقيق للكون أقوى حجة لوجود كيان مبدع جوهري قد نسميه الله.
نظرًا لعدم وجود أدلة علمية مقنعة على عكس ذلك، فقد تكون هذه القوة ضرورية لفرض جميع المعايير التي نحتاجها لوجودنا – الكونية والفيزيائية والكيميائية والبيولوجية والمعرفية.[4] إذا كان الدفاع الاول للملحدين على فكرة وجود إله خالق هي فكرة وجود عدد لا نهائي من الاكوان ظنن انها تحل فرضية وجود إله ولكن للاسف هي لا تدحض وجود إله أو خالق لهذا الكون.
قد نفكر في الكون المتعدد (أو الأجزاء المكونة له) على أنه ليس كيانًا واحدًا بعيدًا عن الله، ولكنه موجود في كل تنوعه وضخامته من خلال تبرع الله بالوجود. هناك تركيز واحد فقط للوجود، وهو الله، وبالتالي حتى الأكوان المتعددة ذات الحجم والنطاق الهائل أو العديد من الأجزاء المكونة لا تحتاج إلى “التغلب على” أو “استبدال” الله كما يقترح أحيانًا كل من المؤيدين وفرضية الكون المتعدد.
بدلاً من ذلك، مع فكرة الأكويني عن الخلق والمشاركة، قد نفهم أن الله والكون المتعدد ليسا في منافسة، لكن تركيز الوجود دائمًا هو الله وأن كل شيء آخر موجود في علاقة مشاركة في الله. في ضوء نظرية الأكوان المتعددة، لا نحتاج إلى إخراج الله من المعادلة، بل علينا تذكير أنفسنا بأنه، بغض النظر عن طبيعة الخلق، فإنه يعتمد كليًا على علاقته بالله ولن يكون موجودًا بدون الله. [5]
إذا فلا تنفي فرضية الاكوان وجود عقل خالق في النهاية ينتهي الامر عند نقطة وجود مصمم ما وخالق لكل هذة الاكوان وفي الحقيقة نحن لم نعرف بعض المزيد عن الكون ليس لدينا النقطة الورقة النهائية.
فيقول اينشتاين يجب التأكيد على أن عملية جمع البيانات في علم الكونيات هي عملية صعبة، وأن هذه البيانات قابلة للتغيير وإعادة التفسير مع ظهور تقنيات وأفكار جديدة. يتغير فهمنا لكوننا بسرعة. من المؤكد أن الفصل الأخير عن علم الكونيات والنسبية العامة لم يكتب بعد. [6]
ولكن ما وصلنا له من ابحاث في كوننا هذا يثبت صحة وجود مصمم ذكي لهذا الكون وفوق كل هذا لا يستطيع ان يأتي الكون بمفرده ولا حتى يظل مضبوط كما هو الآن.
لان طبيعة المادة عشوائية فيقول العالم الراحل ستيفن هوكينج في أصغر المقاييس، تتصرف المادة بطريقة غريبة وغير واضحة للغاية، وهناك قيود أساسية على الدقة التي يمكن من خلالها معرفة موضع وسرعة الجسيم المجهري. تُعرف فكرة وجود عشوائية في جوهر الكون باسم مبدأ عدم اليقين لهايزنبرغ.[7]
فالمادة نفسها التي للكون هي عشوائية طبيعة هكذا لا تستطيع ان تظهر وتبني بنفسها بطريقة منظمة يجب ان تكون هناك قوى اقوى من مادة الكون قوى اخر غير عشوائية تضبط العشوائية الكونية.
حتى التطور لا نستطيع ان نقول انه أتى بالصدفة.
يقول جوناثان ويلز دكتور في علم الاحياء الخلوي [8] :تسلسل الحمض النووي لا يحدد حتى بشكل كامل الرنا، ناهيك عن البروتينات. ويتطلب الترتيب ثلاثي الأبعاد للبروتينات في الخلية معلومات مكانية تسبق تركيبها ويتم تحديدها بشكل مستقل عن الحمض النووي. لذلك، لا يحتوي الحمض النووي على برنامج لتطور الجنين، ولا يمكن للطفرات في الحمض النووي أن توفر المواد الخام للتطور التشريحي
ويكمل: هناك سبب أكثر جوهرية لعدم نجاح طفرات الحمض النووي في العمل: يتطلب التطور تغييرات في المعلومات التي توجه تطور الجنين، والكثير من هذه المعلومات مستقل عن الحمض النووي فلا يمكن ان يحث التطور للحمض النووي من داخل الحمض النووي ذاته لان المعلومات التي يستخدمها الحمض النووي في التطور مستقلة اصلا عن الحمض النووي
إذا فلا يمكن أن يحدث تطور أو تظهر الحياة من ذاتها لانها لا تمتلك المعلومات التي تبني عليها تطورها. وفي الحقيقة نستطيع ان نفتح قوس ونضع ما أثبته العلم على صحة وجود مصمم ذكي للكون.
وللرب المجد الدائم امين
[1] THE GOD DELUSION( Richard Dawkins @ 2006 ) P. 31
[2] there is a god How the World’s Most Notorious Atheist Changed His Mind( Antony Flew with Roy Abraham Varghese ) P. 121
[3] THE LANGUAGE OF GOD A Scientist Presents Evidence for Belief ( FRANCIS S. COLLINS @ 2006 ) , P . 30
[4] Why Science Does Not Disprove God ( BY AMIR D. ACZEL APRIL 27, 2014 5:45 AM EDT )
[5] The Multiverse and Participatory Metaphysics: A Theological Exploration ( By Jamie Boulding )
[6] RELATIVITY The Special and General Theory ( Albert Einstein Translated by Robert W. Lawson @ 2005 ) , P . 224
[7] Why Are We Here? Ch.4: Heisenberg’s Uncertainty Principle | Genius by Stephen Hawking
[8] Theistic Evolution A Scientific, Philosophical, and Theological Critique Edited by J. P. Moreland (philosophy), Stephen C. Meyer, Christopher Shaw, Ann K. Gauger (science), and Wayne Grudem (Bible/theology) Foreword by Steve Fulle ) P . 231.
كلنا نعلم عزيزي القارئ ان الاصحاح الثالث والخمسون من كتاب اشعياء النبي نبوة واضحة جدا عن المسيح تكفيرا عن الخطايا على سبيل ما ذكر في النبوة.
لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولًا.” (إش 53: 4) وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا.” (إش 53: 5).
فالتفسير المسيحي لها انها عن صلب المسيح بلا شك ولكن يأتي السؤال الأهم هنا كيف فسرها اليهود أنفسهم؟ في الواقع يحاول اليهود بشتى الطرق التشويش على نبوات المسيح في العهد القديم عن طريق أساليب تفاسير ملتوية.
في الواقع، في العصور الوسطى وما بعدها، لعب إشعياء 53 دورًا رئيسيًا في كل من الدفاعيات والجدل اليهودي والمسيحي. ركز معظم هذا النقاش على ما إذا كان الخادم هو إسرائيل أم المسيح. لقد رأينا بالفعل أنه يمكن العثور على التفسير الذي يقول اسرائيل في أوقات سابقة جنبًا إلى جنب مع التفسير الذي يقول المسيح.
لكن في العصور الوسطى، جعل راشي وابن عزرا وديفيد كمحي (المعروف باسمه المختصر راداك) التفسير الذي يقول اسرائيل “سريع الانتشار” في القرن الحادي عشر وما تلاه اليوم هذا هو التفسير المعتاد داخل المجتمع اليهودي المتدين. يشير جويل رمباوم إلى هذا التحول في تركيز التفسير اليهودي[1].
ولكن امام تلك النبوة القوية جدا لم يستطع اليهود ان يلوا النص ويغيروا المقصد منه فهناك الكثير من اليهود فسروها على انها على المسيح المنتظر كما سوف نرى في النصوص الاتية من هذا المقال لذلك حتى لا تطيل المقدمة لنبدأ في عرض الإثبات.
أول شيء ترجوم يوناثان [2] يقول الترجوم:
هوذا عبدي المسيح ينجح. يكون عاليا وينمو ويكون قويا جدا: كما نظر إليه بيت إسرائيل في أيام كثيرة.
ثانيا التلمود [3] يقول:
المسيح ما اسمه؟ يقول الحاخامات هو اسمه، كما جاء في قوله: إن أمراضنا تحملها وآلامنا تحملها. لكننا حسبناه مجروحًا ومضروبًا من الله ومذللاً.
ثالثا المدراش [4] يقول:
الملك المسيا: تعال الى هنا اقترب الى العرش. ويأكلون من الخبز أي خبز الملكوت. واغمس لقمتك في الخل فهذا يشير إلى التأديبيات، كما يقال: ولكنه جرح من أجل تعدينا، مجروحًا من أجل آثامنا
ويقول في مكان آخر:
يشير إلى المسيا بن داود، كما هو مكتوب، انظروا الرجل الذي اسمه الفرع؛ حيث يفسر يوناثان، هوذا الرجل المسيح؛ فيقال: رجل أوجاع.
ويقول في اقتباس قوي:
أخرج القدوس روح المسيح وقال له. هل أنت على استعداد لأن تخلق وتخلص أبنائي بعد 6000 سنة؟ فقال انا. أجاب الله، إذا كان الأمر كذلك، فعليك أن تأخذ على نفسك التأديبات لتزيل إثمهم، كما هو مكتوب، حقاً أمراضنا حملها أجاب المسيح، سوف آخذهم بفرح.
وهنا نجد اقتباس خطير للمدراش يؤكد انه بعد 6000 سنة من الخلق أي إذا حسبنها حسب سجل انساب الكتاب المقدس يكون في يسوع المسيح الذي حمل أوجاعنا.
رابعا أسرار الحاخام سيمون بن يوهاي [5]:
سوف يموت إسيا بن أفرايم، وينوح عليه إسرائيل. وبعد ذلك سيعلن لهم القدوس المسيح ابن داود الذي سيرغب إسرائيل في رجمه قائلاً. انت تتكلم كذبا. لقد قُتل المسيح بالفعل، وليس هناك مسيح آخر يقوم وهكذا سيحتقرونه، كما هو مكتوب، محتقر من الناس.
خامسا يقول ابن عزرا [6]:
لكن الكثيرين قد شرحوا ذلك عن المسيح، لأن حاخاماتنا قالوا – أنه في اليوم الذي خرب فيه الحرم، المسيح المنتظر ولد.
ويقول الحاخام يعقوب بن روبن [7]:
ويتشفع في سبيل المذنبين. لديك في هذه الآيات، من الرسالة الأولى إلى الرسالة الأخيرة، دليل واضح وبراءة اختراع مثل ظهر اليوم على أن ما نؤكده بشأن مسيحنا لا جدال فيه؛ لا داعي إذن لقول المزيد، وشرح كيف تكشف كل آية منفصلة عن بعض الغموض في حياته، وتعلن بوضوح جميع الأعمال الرئيسية التي قام بها، أو كيف لم تسقط كلمة واحدة على أساس كل الشهادة التي قدمها النبي.
في الواقع يكفي ما قدم هنا من شهادة هناك المزيد ولكننا يكفي ما كتب وتحديدا شهادة ابن عزرا الذي قال ان كثير من الحاخامات فسروها على أنها تتكلم عن المسيح.
له المجد الدائم أمين.
المصدر المستخدم:
The Fifty-third chapter of Isaiah according to the Jewish interpreters by Neubauer, Adolf Driver, S. R. (Samuel Rolles), P. 1877.
[1] Joel E. Rembaum, “The Development of a Jewish Exegetical Tradition Regarding Isaiah 53,” Harvard Theological Review, July 1982, 292.
[2] يعد ترجوم يوناثان أحد أهم مصادرنا لفهم كيفية قراءة اليهود للكتاب المقدس العبري وتفسيره واستخدامه في أواخر العصور القديمة وفي الأجيال اللاحقة: تم الاستشهاد به على نطاق واسع في الأدب الحاخامي والمعلقين في العصور الوسطى (راشد، كيمحي، إلخ) واستمر في لعب دور في ليتورجيا الكنيس والدراسة.
من خلال دراسة مفصلة لمخطوطات القرون الوسطى الباقية من Targum Samuel والتي تم إنتاجها في وحول إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإنجلترا، يشرح هذا الكتاب كيف ولماذا تغير نص ترجوم يوناثان بمرور الوقت. يستكشف علاقة هذه المخطوطات بالترجمات القديمة للكتاب المقدس العبري (مثل السبعينية، فولجاتا، بيشيتا).
The Transmission of Targum Jonathan in the West: A Study of Italian and Ashkenazi Manuscripts of the Targum to Samuel.
[3] اسم عبري معناه “تعليم”. يقسم هذا الكتاب إلى قسمين “المشنة” وهو الموضوع و”الجمارة” وهي التفسير. فالمشنة “التكرار” عبارة عن مجموعة من تقاليد اليهود المختلفة مع بعض الآيات من الكتاب المقدس. واليهود يزعمون بأن هذه التقاليد أعطيت لموسى حين كان على الجبل ثم تداولها هرون واليعازر ويشوع وسلموها للأنبياء، ثم انتقلت عن الأنبياء إلى أعضاء المجمع العظيم وخلفائهم حتى القرن الثاني بعد المسيح حينما جمعها الحاخام يهوذا وكتبها. ومن ثم صار هذا الشخص يعتبر عندهم جامعًا للمشنة والجمارة “التعليم” وهي مجموعة من المناظرات والتعاليم والتفاسير التي جرت في المدارس العالية بعد انتهاء المشنة.
والتفاسير المسطرة مع المشنة نوعان يعرف أولهما بلتمود أورشليم وقد كتب بين القرن الثالث والخامس والذين كتبوه هم حاخمو طبرية، ويعرف الثاني بتلمود بابل وقد كتب في القرن الخامس. والتلمود يساعدنا كثيرًا فينا كثيرًا في درس تعاليم المسيح فإنه يفسر بعض الإشارات والاستعارات الموجودة فيها، مثلًا غسل الأيدي وقال المسيح للفريسيين أنهم يبطلون كلام الله بتقليدهم (مر 7: 1 – 13) (راجع دائرة المعارف الكتابية –تلمود).
[4] هي سلسلة مجموعة من التعليقات القديمة على كل أجزاء التناخ بتنظيم وتقسيم مختلفين من مجموعة إلى أخرى فكل جزء من كتاب في المدراش يمكن أن يكون قصيرا جدا وبعضه يصل في القصر إلى كلمات قليلة أو جملة واحدة ويوجد بعض من أجزاء من المدراش في التلمود
https://www.dictionary.com/browse/midrash
[5] أسرار الحاخام سيمون بن يوهاي هي نهاية العالم اليهودية في منتصف القرن الثامن، والتي تقدم تفسيرًا يهوديًا مسيانيًا.
[6] الحاخام إبراهيم بن مئير ابن عزرا (بالعبرية: אברהם בן מאיר אבן עזרא، يعرف أيضا فقط بابن عزرا وباللغات الأوروبية يعرف بأبنيزرا – Abenezra)، عاش ما بين 1092 م و1167 م وهو واحد من أكثر علماء اليهود وأدبائهم شهرة في العصور الوسطى.
[7] ان يعقوب بن روبن حاخامًا إسبانيًا ومُجادلًا من القرن الثاني عشر.