القائمة إغلاق

توقيت زيارة القبر – هل ذهبت مريم إلى القبر قبل شروق الشمس أم بعده؟

توقيت زيارة القبر – هل ذهبت مريم إلى القبر قبل شروق الشمس أم بعده؟

توقيت زيارة القبر - هل ذهبت مريم إلى القبر قبل شروق الشمس أم بعده؟
توقيت زيارة القبر – هل ذهبت مريم إلى القبر قبل شروق الشمس أم بعده؟

الرد على شبهة مرقس 16: 2 ويوحنا 20: 1 حول توقيت زيارة القبر

تُثار شبهة حول توقيت ذهاب مريم المجدلية إلى قبر المسيح في صباح القيامة. فمرقس يقول إن النساء أتين إلى القبر «إذ طلعت الشمس»، بينما يوحنا يقول إن مريم المجدلية جاءت إلى القبر «والظلام باقٍ». فهل كانت مريم عند القبر قبل شروق الشمس أم بعده؟ وهل يوجد تناقض بين مرقس ويوحنا؟

الإجابة المختصرة هي: لا يوجد تناقض لازم بين النصين. فهناك احتمالان أساسيان يفسران الأمر بانسجام: إما أن تعبير مرقس «إذ طلعت الشمس» يشير إلى وقت الفجر المبكر، حيث يكون النور قد بدأ يظهر بينما لا يزال الظلام باقيًا نسبيًا؛ أو أن مريم جاءت أولًا وحدها في الظلام، ثم عادت لاحقًا مع النساء بعد طلوع الفجر أو الشمس.

موضع الإشكال

يقول إنجيل مرقس عن النساء اللواتي ذهبن إلى القبر:

«وَبَاكِرًا جِدًّا فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ إِذْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ.»

مرقس 16: 2

أما إنجيل يوحنا فيقول:

«وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِرًا، وَالظَّلاَمُ بَاقٍ. فَنَظَرَتِ الْحَجَرَ مَرْفُوعًا عَنِ الْقَبْرِ.»

يوحنا 20: 1

الشبهة هنا تقول: مرقس يذكر أن الزيارة حدثت عندما طلعت الشمس، بينما يوحنا يذكر أنها حدثت والظلام باقٍ. فكيف يمكن أن يكون الأمران صحيحين معًا؟

أولًا: تعبير “إذ طلعت الشمس” قد يشير إلى الفجر المبكر

الاحتمال الأول هو أن عبارة مرقس «إذ طلعت الشمس» لا تعني بالضرورة أن الشمس كانت قد ارتفعت وامتلأ المكان بالضوء الكامل، بل قد تشير إلى بداية الفجر وظهور أول ضوء النهار. وفي هذه المرحلة يمكن أن يقال من جهة إن الشمس بدأت تطلع، ومن جهة أخرى إن الظلام لا يزال باقيًا نسبيًا.

هذا أمر معروف حتى في التعبير العادي. فقد نقول إن شخصًا خرج «مع طلوع الشمس»، مع أن السماء لا تزال داكنة جزئيًا، أو أن النور لم ينتشر بعد بالكامل. فالفجر ليس لحظة مفاجئة ينتقل فيها العالم من ظلام تام إلى نور كامل، بل هو مرحلة انتقالية بين الليل والنهار.

والكتاب المقدس يستخدم أحيانًا لغة الفجر والطلوع بطريقة تشمل بداية ظهور النور، لا اكتمال النهار. ونقرأ في المزمور:

«تُشْرِقُ الشَّمْسُ فَتَجْتَمِعُ، وَفِي مَآوِيهَا تَرْبُضُ.»

مزمور 104: 22

فالمقصود أن بداية طلوع الشمس ترتبط ببداية حركة النهار، ولا يلزم أن يكون الحديث عن وقت متأخر بعد انتشار الضوء الكامل. لذلك يمكن فهم مرقس ويوحنا معًا هكذا: جاءت النساء في وقت مبكر جدًا عند بداية طلوع النهار، وكان الظلام لا يزال باقيًا نسبيًا.

ثانيًا: يوحنا قد يذكر مجيء مريم الأول وحدها قبل رجوعها مع النساء

الاحتمال الثاني هو أن مريم المجدلية جاءت إلى القبر أولًا وحدها، في وقت كان الظلام لا يزال باقيًا، كما يذكر يوحنا، ثم عادت لاحقًا مع النساء الأخريات، كما يذكر مرقس. وبهذا يكون يوحنا يركّز على زيارة مريم الأولى المبكرة، بينما مرقس يركّز على مجيء النساء معًا إلى القبر.

هذا التفسير له قوة من داخل النصوص نفسها. فالأمر اللافت أن يوحنا يذكر مريم المجدلية وحدها في بداية روايته:

«جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِرًا، وَالظَّلاَمُ بَاقٍ.»

يوحنا 20: 1

أما مرقس فيذكر أكثر من امرأة:

«وَبَعْدَمَا مَضَى السَّبْتُ، اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ، وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ، وَسَالُومَةُ، حَنُوطًا لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ.»

مرقس 16: 1

ثم يقول:

«وَبَاكِرًا جِدًّا فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ إِذْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ.»

مرقس 16: 2

إذن يوحنا يسلّط الضوء على مريم المجدلية وحدها، بينما مرقس يذكر مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة. وهذا يسمح باحتمال أن يوحنا يتكلم عن لحظة مبكرة في تسلسل الأحداث، ومرقس يتكلم عن الزيارة الجماعية اللاحقة.

ثالثًا: لوقا يذكر “النساء” في وقت باكر جدًا

لوقا أيضًا لا يذكر مريم وحدها، بل يذكر النساء اللواتي جئن إلى القبر. ويقول:

«ثُمَّ فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، أَوَّلَ الْفَجْرِ، أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ حَامِلاَتٍ الْحَنُوطَ الَّذِي أَعْدَدْنَهُ، وَمَعَهُنَّ أُنَاسٌ.»

لوقا 24: 1

تعبير لوقا «أول الفجر» يؤكد أن الحديث عن وقت مبكر جدًا، قريب من بداية النهار. وهذا ينسجم مع مرقس الذي يقول «باكرًا جدًا»، ومع يوحنا الذي يقول «والظلام باقٍ» إذا فهمنا أن الأحداث وقعت في مرحلة الفجر الانتقالية، أو أن هناك أكثر من مجيء إلى القبر.

رابعًا: متى يذكر بداية الفجر ومجيء مريم المجدلية ومريم الأخرى

إنجيل متى يقول:

«وَبَعْدَ السَّبْتِ، عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ.»

متى 28: 1

وتعبير «عند فجر أول الأسبوع» لا يناقض يوحنا، بل يقرّب الصورة أكثر. فالفجر هو الوقت الذي يبدأ فيه النور، مع بقاء شيء من الظلام. كما أنه يذكر أكثر من امرأة، لا مريم وحدها، وهذا ينسجم مع الصورة العامة في الأناجيل التي تشير إلى أن مجموعة من النساء زرن القبر.

خامسًا: الفرق بين الاختصار والتناقض

من المهم أن نفرّق بين التناقض الحقيقي وبين اختلاف زاوية السرد أو الاختصار. يوحنا لا يقول إن مريم لم تأتِ بعد طلوع الفجر مع النساء، ومرقس لا يقول إن مريم لم تذهب أبدًا قبل ذلك في وقت كان الظلام باقيًا. كل إنجيل يذكر جانبًا معينًا من الحدث بحسب هدفه وسياقه.

التناقض الحقيقي يتطلب أن يقول أحد النصوص إن مريم كانت عند القبر في وقت محدد، ويقول النص الآخر إنها لم تكن في ذلك الوقت نفسه وبنفس المعنى. لكن هذا غير موجود. أقصى ما لدينا هو أن مرقس يصف الزيارة عند طلوع الشمس، ويوحنا يصفها والظلام باقٍ. وهذان الوصفان يمكن أن يلتقيا في وقت الفجر، أو يمكن أن يشيرا إلى زيارتين أو مرحلتين في تسلسل الأحداث.

سادسًا: “الظلام باقٍ” لا يعني بالضرورة منتصف الليل

ينبغي أيضًا الانتباه إلى أن عبارة يوحنا «والظلام باقٍ» لا تعني بالضرورة أن الوقت كان في عمق الليل أو بعيدًا جدًا عن الفجر. فقد يكون المقصود أن الظلام لم يزل تمامًا بعد، أي أن النور بدأ يظهر، لكن الجو لم يكن قد صار نهارًا واضحًا.

وهذا يتوافق مع عبارة مرقس «باكرًا جدًا» وعبارة لوقا «أول الفجر» وعبارة متى «عند فجر أول الأسبوع». فكل هذه التعبيرات تدور حول وقت واحد عام: أول الصباح، عند بداية ظهور النور بعد السبت.

سابعًا: الاحتمالان المطروحان يزيلان التعارض

يمكن تلخيص الحل في احتمالين واضحين:

الاحتمال الأول

أن مرقس ويوحنا يتكلمان عن نفس الوقت تقريبًا، أي وقت الفجر المبكر. مرقس يصفه من جهة بداية طلوع الشمس، ويوحنا يصفه من جهة أن الظلام لم يكن قد زال بالكامل بعد.

الاحتمال الثاني

أن يوحنا يذكر مجيء مريم المجدلية الأول وحدها قبل شروق الشمس، ثم مرقس يذكر رجوعها أو مجيئها مع النساء الأخريات بعد طلوع الشمس أو عند بداية الفجر الواضح.

في الحالتين، لا يوجد تناقض. بل لدينا وصفان يمكن تنسيقهما بسهولة داخل الإطار الزمني الطبيعي لصباح القيامة.

الخلاصة

لم يتناقض مرقس ويوحنا في توقيت ذهاب مريم إلى القبر. فإما أن عبارة «إذ طلعت الشمس» في مرقس تشير إلى الفجر المبكر، حيث يكون الظلام لا يزال باقيًا نسبيًا كما يقول يوحنا، أو أن يوحنا يذكر مجيء مريم المجدلية وحدها أولًا في الظلام، ثم يذكر مرقس مجيئها مع النساء الأخريات لاحقًا عند طلوع الفجر أو الشمس.

الاختلاف هنا ليس تناقضًا، بل اختلاف في زاوية السرد وتفاصيل الترتيب. جميع الأناجيل تتفق أن الزيارة حدثت في أول الأسبوع، باكرًا جدًا، عند بداية فجر يوم القيامة، وأن القبر كان فارغًا. وهذه هي الحقيقة المركزية التي تشهد لها الروايات كلها.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 377. Victor Books: Wheaton, Ill.

توقيت زيارة القبر – هل ذهبت مريم إلى القبر قبل شروق الشمس أم بعده؟ الرد على شبهة مرقس 16: 2 ويوحنا 20: 1 حول توقيت زيارة القبر

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة