القائمة إغلاق

هل صعد المسيح من بيت عنيا أم من جبل الزيتون؟ لوقا 24: 50-51 وأعمال الرسل 1: 9-12 حول مكان صعود المسيح

هل صعد المسيح من بيت عنيا أم من جبل الزيتون؟

الرد على شبهة لوقا 24: 50-51 وأعمال الرسل 1: 9-12 حول مكان صعود المسيح

هل صعد المسيح من بيت عنيا أم من جبل الزيتون؟ لوقا 24: 50-51 وأعمال الرسل 1: 9-12 حول مكان صعود المسيح
هل صعد المسيح من بيت عنيا أم من جبل الزيتون؟ لوقا 24: 50-51 وأعمال الرسل 1: 9-12 حول مكان صعود المسيح

تُثار شبهة حول موضع صعود الرب يسوع المسيح إلى السماء. ففي نهاية إنجيل لوقا نقرأ أن المسيح أخرج تلاميذه إلى بيت عنيا، وهناك باركهم وانفرد عنهم وصعد إلى السماء. أما سفر أعمال الرسل فيذكر أن التلاميذ رجعوا إلى أورشليم من الجبل الذي يُدعى جبل الزيتون. فهل صعد المسيح من بيت عنيا أم من جبل الزيتون؟ وهل يوجد تناقض بين لوقا وأعمال الرسل؟

الإجابة المختصرة هي: لا يوجد تناقض، لأن بيت عنيا تقع على السفح الشرقي لجبل الزيتون، وجبل الزيتون يقع شرق أورشليم. فالعبارتان تصفان نفس المنطقة العامة من زاويتين مختلفتين: لوقا يذكر بيت عنيا، وأعمال الرسل يذكر جبل الزيتون. وبما أن لوقا هو كاتب الإنجيل وسفر الأعمال معًا، فمن الواضح أنه لم يرَ أي تعارض بين الوصفين.

موضع الإشكال

يقول لوقا في نهاية إنجيله:

«وَأَخْرَجَهُمْ خَارِجًا إِلَى بَيْتِ عَنْيَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَبَارَكَهُمْ. وَفِيمَا هُوَ يُبَارِكُهُمُ، انْفَرَدَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ.»

لوقا 24: 50-51

أما في سفر الأعمال، فيصف لوقا نفسه صعود المسيح بهذه الكلمات:

«وَلَمَّا قَالَ هذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ.»

أعمال الرسل 1: 9

ثم يقول عن التلاميذ بعد الصعود:

«حِينَئِذٍ رَجَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي يُدْعَى جَبَلَ الزَّيْتُونِ، الَّذِي هُوَ بِالْقُرْبِ مِنْ أُورُشَلِيمَ عَلَى سَفَرِ سَبْتٍ.»

أعمال الرسل 1: 12

فالشبهة تقول: إن كان الصعود من بيت عنيا كما في لوقا، فكيف يكون من جبل الزيتون كما في أعمال الرسل؟

أولًا: بيت عنيا تقع على السفح الشرقي لجبل الزيتون

الحل الجغرافي بسيط: بيت عنيا كانت واقعة على الجانب أو السفح الشرقي لجبل الزيتون، شرق أورشليم. لذلك لا يوجد تعارض بين القول إن الصعود كان من جهة بيت عنيا، وبين القول إن التلاميذ رجعوا من جبل الزيتون.

يمكن أن نصف نفس المكان بوصفين صحيحين. مثلًا، يمكن أن نقول إن شخصًا كان في قرية تقع على جبل معين، ويمكن أن نقول أيضًا إنه كان على ذلك الجبل. لا يوجد تناقض، لأن القرية جزء من المنطقة الجبلية أو واقعة على سفحها.

وبنفس الطريقة، بيت عنيا وجبل الزيتون ليسا مكانين متباعدين يستحيل الجمع بينهما، بل بيت عنيا مرتبطة بجبل الزيتون جغرافيًا.

ثانيًا: لوقا هو كاتب الإنجيل وسفر الأعمال

من المهم جدًا أن نلاحظ أن لوقا كتب النصين: إنجيل لوقا وسفر أعمال الرسل. فسفر الأعمال يبدأ بالإشارة إلى الكتاب الأول الذي كتبه لوقا:

«اَلْكَلاَمُ الأَوَّلُ أَنْشَأْتُهُ يَا ثَاوُفِيلُسُ، عَنْ جَمِيعِ مَا ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَفْعَلُهُ وَيُعَلِّمُ بِهِ.»

أعمال الرسل 1: 1

فلو كان هناك تناقض حقيقي بين بيت عنيا وجبل الزيتون، لكان لوقا يناقض نفسه في بداية سفر الأعمال مباشرة بعد نهاية إنجيله. لكن الأرجح والأبسط أنه يستخدم وصفين جغرافيين متكاملين لنفس منطقة الصعود.

في الإنجيل يبرز لوقا جهة بيت عنيا، وفي الأعمال يذكر جبل الزيتون باعتباره المنطقة العامة التي رجع منها التلاميذ إلى أورشليم.

ثالثًا: التعبير عن المكان قد يكون عامًا أو خاصًا

كثيرًا ما تُذكر الأماكن في الكتاب المقدس، وفي اللغة العادية عمومًا، بمستويات مختلفة من التحديد. فقد يذكر الكاتب المدينة العامة، أو القرية القريبة، أو الجبل، أو السفح، أو المنطقة المحيطة. وكل هذه الأوصاف قد تكون صحيحة إذا كانت تشير إلى نفس المجال الجغرافي.

في لوقا 24، يقول إن المسيح أخرجهم «إلى بيت عنيا»، وهذا تحديد مرتبط بالقرية أو ناحيتها. وفي أعمال الرسل 1، يقول إنهم رجعوا من جبل الزيتون، وهذا تحديد مرتبط بالمنطقة الجبلية القريبة من أورشليم.

إذن الاختلاف هنا ليس اختلافًا بين مكانين متناقضين، بل بين وصف خاص ووصف عام.

رابعًا: أعمال الرسل لا يقول إن الصعود كان بعيدًا عن بيت عنيا

سفر الأعمال لا يقول إن المسيح صعد من موضع لا علاقة له ببيت عنيا. كل ما يقوله إن التلاميذ رجعوا من جبل الزيتون. وبما أن بيت عنيا على ناحية جبل الزيتون، فلا يوجد أي نفي لما قاله لوقا في إنجيله.

التناقض الحقيقي كان يحتاج إلى أن يقول أحد النصين إن الصعود تم من مكان يستحيل أن يكون قريبًا من بيت عنيا أو على جبل الزيتون. لكن هذا غير موجود. النصان متوافقان جغرافيًا.

خامسًا: ربما بدأ الصعود من الجبل واتجه المشهد ناحية بيت عنيا

يذكر المصدر احتمالًا آخر منسجمًا مع النصوص، وهو أن المسيح ربما بدأ صعوده من منطقة جبل الزيتون، ثم وهو يرتفع اختفى عن أنظارهم في اتجاه ناحية بيت عنيا، أو فوق امتدادها الشرقي.

لكن حتى دون هذا الاحتمال، يكفي أن نعرف أن بيت عنيا تقع على السفح الشرقي لجبل الزيتون. فقول لوقا «إلى بيت عنيا» وقول أعمال الرسل «من جبل الزيتون» يمكن فهمهما معًا دون أي تعارض.

سادسًا: قرب المكان من أورشليم يؤكد وحدة المشهد

أعمال الرسل يوضح أن جبل الزيتون قريب من أورشليم:

«الَّذِي هُوَ بِالْقُرْبِ مِنْ أُورُشَلِيمَ عَلَى سَفَرِ سَبْتٍ.»

أعمال الرسل 1: 12

وهذا يتناسب مع نهاية إنجيل لوقا، حيث رجع التلاميذ إلى أورشليم بفرح عظيم بعد الصعود:

«فَسَجَدُوا لَهُ وَرَجَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ.»

لوقا 24: 52

إذن المشهد واحد: الصعود حدث في المنطقة القريبة من أورشليم، ناحية جبل الزيتون وبيت عنيا، ثم رجع التلاميذ إلى أورشليم.

سابعًا: اختلاف الاسم لا يعني اختلاف الحدث

الشبهة تقوم على افتراض أن ذكر اسمين مختلفين يعني بالضرورة وجود حدثين أو تناقض. لكن هذا غير صحيح. كثير من الأماكن تُعرف بأكثر من وصف بحسب زاوية النظر.

فإذا قيل إن شخصًا خرج إلى ضاحية معينة، وقيل في موضع آخر إنه كان على التل الذي تقع عليه تلك الضاحية، فلا يوجد تناقض. الاسم الأول يحدد القرية أو الناحية، والثاني يحدد التضاريس أو المنطقة العامة.

وهكذا: بيت عنيا اسم موضع أو قرية، وجبل الزيتون اسم المنطقة الجبلية. الصعود يمكن أن يُنسب إلى كليهما لأنهما مرتبطان مكانيًا.

ثامنًا: ما الذي يريد لوقا أن يبرزه في كل موضع؟

في نهاية إنجيله، يركز لوقا على بركة المسيح الأخيرة لتلاميذه وخروجهم إلى ناحية بيت عنيا ثم صعوده:

«وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَبَارَكَهُمْ. وَفِيمَا هُوَ يُبَارِكُهُمُ، انْفَرَدَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ.»

لوقا 24: 50-51

أما في سفر الأعمال، فيركز على الصعود كبداية انتظار الروح القدس وانطلاق شهادة الكنيسة من أورشليم، ولذلك يذكر رجوعهم من جبل الزيتون إلى أورشليم:

«حِينَئِذٍ رَجَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي يُدْعَى جَبَلَ الزَّيْتُونِ.»

أعمال الرسل 1: 12

إذن اختلاف التفاصيل يخدم اختلاف التركيز، لا وجود تناقض.

هل يوجد تناقض حقيقي؟

لا يوجد تناقض حقيقي. بيت عنيا كانت على السفح الشرقي لجبل الزيتون، وجبل الزيتون قريب من أورشليم. لذلك يمكن أن يقال إن المسيح صعد من ناحية بيت عنيا، ويمكن أن يقال إن التلاميذ رجعوا من جبل الزيتون، لأن الوصفين يشيران إلى نفس النطاق الجغرافي.

كما أن لوقا هو كاتب النصين، وهذا يجعل الحل الطبيعي أن الكاتب استخدم وصفين متكاملين، لا أنه وقع في خطأ واضح داخل كتابين متصلين كتبهما لنفس الشخص، ثاوفيلس.

الخلاصة

لم يتناقض لوقا عندما قال في إنجيله إن المسيح أخرج تلاميذه إلى بيت عنيا وصعد، ثم قال في سفر الأعمال إن التلاميذ رجعوا من جبل الزيتون. فبيت عنيا تقع على السفح الشرقي لجبل الزيتون، والموضعان مرتبطان جغرافيًا. لذلك فالأول يحدد الناحية أو القرية، والثاني يحدد المنطقة الجبلية العامة.

وبهذا يكون الصعود قد حدث في المنطقة القريبة من أورشليم، عند جبل الزيتون ناحية بيت عنيا. فلا يوجد اختلاف حقيقي في المكان، بل وصفان متكاملان لنفس الحدث العظيم: صعود المسيح إلى السماء بعد أن بارك تلاميذه.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 401. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل صعد المسيح من بيت عنيا أم من جبل الزيتون؟ الرد على شبهة لوقا 24: 50-51 وأعمال الرسل 1: 9-12 حول مكان صعود المسيح

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة