القائمة إغلاق

كيف يقول المسيح ليس أحد صعد إلى السماء مع أن إيليا صعد؟ يوحنا 3: 13

كيف يقول المسيح ليس أحد صعد إلى السماء مع أن إيليا صعد؟ يوحنا

كيف يقول المسيح ليس أحد صعد إلى السماء مع أن إيليا صعد؟ يوحنا 3: 13
كيف يقول المسيح ليس أحد صعد إلى السماء مع أن إيليا صعد؟ يوحنا 3: 13

3: 13

الرد على شبهة يوحنا 3: 13 و2 ملوك 2: 11 حول صعود إيليا ومعرفة المسيح السماوية

تُثار شبهة حول قول الرب يسوع في حديثه مع نيقوديموس: «وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء». فيسأل البعض: كيف يقول المسيح إن أحدًا لم يصعد إلى السماء، بينما يذكر العهد القديم أن إيليا صعد إلى السماء في مركبة نارية؟ بل ويذكر أيضًا أن أخنوخ أخذه الله ولم يوجد. فهل أخطأ المسيح؟ أم أن كلامه لا يقصد نفي وجود إيليا أو أخنوخ في السماء، بل يقصد أمرًا آخر؟

الإجابة المختصرة:
لا، المسيح لم ينكر صعود إيليا أو وجود أخنوخ في السماء. سياق يوحنا 3: 13 لا يتكلم عن كل من دخل السماء، بل عن الشخص الذي يستطيع أن يتكلم بسلطان ومعرفة مباشرة عن الأمور السماوية لأنه نزل من السماء. المسيح يقول إن لا أحد صعد إلى السماء ليأتي منها برسالة سماوية مثل التي يعلنها هو، لأنه وحده ابن الإنسان الذي نزل من السماء وله معرفة مباشرة بالآب والأمور السماوية.

موضع الإشكال

قال الرب يسوع لنيقوديموس:

«وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ.»

يوحنا 3: 13

لكن العهد القديم يذكر عن إيليا:

«وَفِيمَا هُمَا يَسِيرَانِ وَيَتَكَلَّمَانِ، إِذَا مَرْكَبَةٌ مِنْ نَارٍ وَخَيْلٌ مِنْ نَارٍ فَفَصَلَتْ بَيْنَهُمَا، فَصَعِدَ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ.»

2 ملوك 2: 11

كما يذكر سفر التكوين عن أخنوخ:

«وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ.»

تكوين 5: 24

فالشبهة تقول: إن كان إيليا قد صعد إلى السماء، وأخنوخ أخذه الله، فكيف يقول المسيح: «ليس أحد صعد إلى السماء»؟

أين يقع الالتباس؟

يقع الالتباس في اقتطاع عبارة المسيح من سياقها. فالمسيح لا يناقش في يوحنا 3 قائمة الأشخاص الذين دخلوا السماء، ولا ينفي انتقال إيليا أو أخنوخ. بل يتكلم عن مصدر الإعلان السماوي وسلطان معرفته. هو يقول لنيقوديموس إن الأمور السماوية لا يعرفها الإنسان من ذاته، ولا يستطيع أن يعلنها بسلطان إلا من جاء من السماء.

بعبارة أخرى، السؤال في يوحنا 3 ليس: “هل دخل أحد السماء؟” بل: “من له السلطان والمعرفة المباشرة ليعلن الأمور السماوية؟” والجواب: المسيح وحده، لأنه نزل من السماء.

مفتاح فهم الشبهة:
صعود إيليا كان انتقالًا إلى السماء، أما كلام المسيح في يوحنا 3: 13 فهو عن الصعود إلى السماء بقصد امتلاك معرفة سماوية مباشرة ثم النزول لإعلانها للبشر. المسيح وحده هو الذي نزل من السماء ويعلن ما يعرفه من عند الآب.

أولًا: السياق يتكلم عن معرفة الأمور السماوية

قبل قول المسيح: «ليس أحد صعد إلى السماء»، قال لنيقوديموس:

«إِنْ كُنْتُ قُلْتُ لَكُمُ الأَرْضِيَّاتِ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ، فَكَيْفَ تُؤْمِنُونَ إِنْ قُلْتُ لَكُمُ السَّمَاوِيَّاتِ؟»

يوحنا 3: 12

إذن الحديث عن «السماويات»؛ أي الأمور التي تخص ملكوت الله، والولادة من فوق، وعمل الروح، وخطة الخلاص. ثم يأتي يوحنا 3: 13 ليؤكد أن المسيح وحده يستطيع أن يعلن هذه الأمور بسلطان، لأنه ليس مجرد معلّم أرضي، بل هو الذي نزل من السماء.

لذلك فالمسيح لا يتكلم هنا عن نفي كل انتقال إلى السماء، بل عن امتلاك المعرفة السماوية المباشرة التي تؤهله لإعلان الحق الإلهي.

ثانيًا: المسيح يعلن تفوق معرفته السماوية

المعنى المقصود من كلام المسيح يمكن صياغته هكذا: لا يوجد إنسان صعد إلى السماء وعاد منها برسالة سماوية للبشر مثلما أفعل أنا، لأنني أنا الذي نزلت من السماء وأتكلم بما أعرفه من عند الآب.

وهذا ينسجم مع ما قاله يوحنا في بداية الإنجيل:

«اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ.»

يوحنا 1: 18

فالابن الوحيد هو الذي يعلن الآب، لأنه في حضن الآب. وهنا في يوحنا 3، يؤكد المسيح نفس الحقيقة: هو يتكلم عن السماويات لأنه نزل من السماء.

ثالثًا: إيليا صعد إلى السماء لكنه لم ينزل منها برسالة مثل المسيح

صعود إيليا في 2 ملوك 2: 11 حدث حقيقي ومجيد. لكنه لم يكن صعودًا بغرض أن يذهب إيليا إلى السماء، ثم يرجع إلى الأرض ليكشف أسرار السماء ويعلن الخلاص للعالم. النص يقول إن إيليا صعد في العاصفة، ولا يقول إنه رجع بعد ذلك برسالة سماوية جديدة.

أما المسيح في يوحنا 3، فهو يتكلم بوصفه الشخص الذي نزل من السماء، وله معرفة مباشرة بالأمور السماوية، ويعلنها للبشر. لذلك فالمقارنة بين إيليا والمسيح ليست في محلها. إيليا نبي عظيم انتقل إلى السماء، أما المسيح فهو الابن النازل من السماء، صاحب الإعلان السماوي الكامل.

رابعًا: أخنوخ أخذه الله، لكن النص لا يقول إنه عاد برسالة سماوية

الأمر نفسه ينطبق على أخنوخ. فالكتاب يقول:

«وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ.»

تكوين 5: 24

وفي العبرانيين نقرأ:

«بِالإِيمَانِ نُقِلَ أَخْنُوخُ لِكَيْ لاَ يَرَى الْمَوْتَ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ نَقَلَهُ، إِذْ قَبْلَ نَقْلِهِ شُهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ أَرْضَى اللهَ.»

العبرانيين 11: 5

هذا انتقال إلهي، لكنه ليس مثل ما يتكلم عنه المسيح في يوحنا 3. أخنوخ لم ينزل من السماء ليعلن للبشر حقائق سماوية مباشرة من عند الآب. أما المسيح فهو كلمة الله المتجسد، النازل من السماء، والمعلن للآب.

خامسًا: “صعد” في يوحنا 3: 13 مرتبط بـ “نزل”

يجب قراءة العبارة كاملة:

«وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ.»

يوحنا 3: 13

المسيح يربط الصعود بالنزول. فهو لا يتكلم عن مجرد دخول السماء، بل عن الشخص الذي له أصل سماوي، ومعرفة سماوية، ورسالة سماوية. لا أحد من البشر صعد ليستمد معرفة سماوية ثم ينزل بها كما يفعل المسيح؛ لأن المسيح لم يبدأ كإنسان أرضي يبحث عن السماء، بل هو الذي نزل من السماء.

هذا يعلن تفرّد المسيح. الأنبياء يتلقون إعلانًا من الله، أما المسيح فهو الآتي من فوق، ويشهد بما رأى وسمع.

سادسًا: يوحنا يؤكد أن المسيح “من فوق”

بعد هذا الحوار بقليل، يقول إنجيل يوحنا:

«اَلَّذِي يَأْتِي مِنْ فَوْقُ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ، وَالَّذِي مِنَ الأَرْضِ هُوَ أَرْضِيٌّ وَمِنَ الأَرْضِ يَتَكَلَّمُ. اَلَّذِي يَأْتِي مِنَ السَّمَاءِ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ.»

يوحنا 3: 31

هذا يشرح المعنى نفسه. المسيح ليس مجرد معلّم أرضي، بل هو الآتي من فوق. لذلك شهادته مختلفة في النوع والسلطان عن أي شاهد آخر. إنه يتكلم من معرفة سماوية مباشرة.

وهذا ما يقوله يوحنا أيضًا:

«وَمَا رَآهُ وَسَمِعَهُ بِهِ يَشْهَدُ، وَشَهَادَتُهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْبَلُهَا.»

يوحنا 3: 32

إذن القضية هي الشهادة السماوية المباشرة، لا مجرد دخول السماء.

سابعًا: المسيح لا ينفي أن إيليا وأخنوخ في السماء

من المهم جدًا أن نضع العبارة في حدود قصدها. المسيح لا يقول: “لا يوجد أحد في السماء غيري”، ولا يقول: “إيليا لم يصعد”، ولا يقول: “أخنوخ لم ينقله الله”. هذه كلها أفكار ليست في النص.

المسيح يقول إنه لا يوجد إنسان على الأرض يستطيع أن يتكلم عن السماويات من معرفة مباشرة كما يفعل هو، لأنه هو الذي نزل من السماء. لذلك لا يوجد أي إنكار لصعود إيليا أو انتقال أخنوخ.

ثامنًا: الفرق بين النبي والابن النازل من السماء

الأنبياء، مثل إيليا، عظماء لأن الله أعلن لهم وتكلم بواسطتهم. لكنهم يظلون متلقين للإعلان. أما المسيح فهو مصدر الإعلان الإلهي الكامل، لأنه الابن الوحيد الذي يعلن الآب.

يقول كاتب العبرانيين:

«اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ.»

العبرانيين 1: 1-2

هذا هو الفرق الجوهري. إيليا نبي مُرسَل من الله، أما المسيح فهو الابن الذي به تكلم الله الإعلان النهائي الكامل. لذلك لا يصح أن نضع صعود إيليا في نفس مستوى نزول المسيح من السماء لإعلان الآب.

تاسعًا: المسيح يعلن أن سلطانه ليس من الأرض

في إنجيل يوحنا، تتكرر فكرة أن المسيح من فوق وليس من هذا العالم. قال الرب يسوع لليهود:

«أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ، أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ، أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هذَا الْعَالَمِ.»

يوحنا 8: 23

هذا لا يعني أن ناسوته ليس حقيقيًا، بل يعني أن شخصه ورسالته وسلطانه ليسوا من مصدر أرضي. لذلك عندما يتكلم عن السماء، لا يتكلم كمجرد إنسان يتخيل أمورًا سماوية، بل كالابن الذي أتى من فوق.

عاشرًا: هل هذا اختلاف أم تناقض؟

لا يوجد تناقض بين يوحنا 3: 13 و2 ملوك 2: 11. النص في 2 ملوك يتكلم عن انتقال إيليا إلى السماء في العاصفة. أما يوحنا 3: 13 فيتكلم عن تفرد المسيح في إعلان الأمور السماوية، لأنه هو الذي نزل من السماء وله معرفة مباشرة بها.

التناقض كان سيحدث لو قال المسيح: “لم يدخل أحد السماء مطلقًا”، أو “إيليا لم يصعد”. لكنه لا يقول ذلك. بل يقول إن لا أحد صعد إلى السماء بمعنى أن يأتي منها بمعرفة ورسالة سماوية مثل التي يعلنها هو.

خلاصة الفكرة:
إيليا صعد إلى السماء، لكن المسيح نزل من السماء. إيليا نبي نُقل إلى السماء، أما المسيح فهو الابن السماوي الذي يعلن ما عند الآب. لذلك لا تعارض بين صعود إيليا وبين قول المسيح في يوحنا 3: 13.

خلاصة دفاعية

قول المسيح: «ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء» لا ينكر صعود إيليا ولا انتقال أخنوخ. فالسياق لا يتكلم عن مجرد دخول السماء، بل عن القدرة على إعلان الأمور السماوية من معرفة مباشرة. المسيح وحده يستطيع أن يتكلم بهذا السلطان، لأنه هو الذي نزل من السماء.

إيليا صعد إلى السماء في العاصفة، وأخنوخ أخذه الله، لكن لا أحد منهما صعد إلى السماء ثم عاد ليأتي برسالة سماوية مثل إعلان المسيح. لذلك فالمسيح لا يناقض العهد القديم، بل يعلن تفرده كابن الإنسان النازل من السماء، وصاحب المعرفة السماوية المباشرة، والمعلن الكامل للآب.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 407. Victor Books: Wheaton, Ill.

كيف يقول المسيح ليس أحد صعد إلى السماء مع أن إيليا صعد؟ يوحنا 3: 13 — الرد على شبهة يوحنا 3: 13 و2 ملوك 2: 11 حول صعود إيليا ومعرفة المسيح السماوية

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة