القائمة إغلاق

لماذا يشك بعض العلماء في قصة المرأة الزانية؟ يوحنا 7: 53–8: 11 هل قصة المرأة التي أُمسكت في زنا جزء أصلي من إنجيل يوحنا؟

لماذا يشك بعض العلماء في قصة المرأة الزانية؟ يوحنا 7: 53–8: 11

هل قصة المرأة التي أُمسكت في زنا جزء أصلي من إنجيل يوحنا؟

لماذا يشك بعض العلماء في قصة المرأة الزانية؟ يوحنا 7: 53–8: 11
لماذا يشك بعض العلماء في قصة المرأة الزانية؟ يوحنا 7: 53–8: 11

تُعد قصة المرأة التي أُمسكت في زنا من أشهر القصص المرتبطة بإنجيل يوحنا، وفيها يقول الرب يسوع لمن أرادوا أن يرجموها:

«مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلًا بِحَجَرٍ!» (يوحنا 8: 7).

ثم يقول لها في نهاية القصة:

«وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا» (يوحنا 8: 11).

لكن بعض العلماء والدارسين يتساءلون: هل هذه القصة كانت أصلًا جزءًا من إنجيل يوحنا؟ ولماذا تضعها بعض الترجمات أو الطبعات بين أقواس أو في موضع منفصل؟ وهل معنى ذلك أن القصة تحتوي على تعليم خاطئ؟

الإجابة المختصرة

كثير من العلماء يشكّون في أن قصة المرأة الزانية كانت جزءًا أصليًا من نص إنجيل يوحنا، لأسباب مخطوطية وتاريخية وأسلوبية. فهي غير موجودة في أقدم وأوثق المخطوطات اليونانية، كما أنها ظهرت في مواضع مختلفة في بعض المخطوطات. ومع ذلك، يرى كثيرون أن القصة قد تكون حادثة حقيقية محفوظة في التقليد المسيحي، وهي لا تحتوي على خطأ عقائدي، بل تنسجم مع شخصية المسيح وتعليمه. لكن لا توجد درجة يقين كافية تجعلنا نجزم أنها كانت في النص الأصلي لإنجيل يوحنا.

الفكرة الأساسية: السؤال هنا ليس: هل القصة جميلة أو منسجمة مع تعليم المسيح؟ بل: هل كانت موجودة في النص الأصلي لإنجيل يوحنا أم أُلحقت به لاحقًا؟

موضع الاعتراض

القصة موجودة في ترجمات معروفة مثل ترجمة الملك جيمس، والترجمة الأمريكية القياسية، وترجمة NASB، وترجمة NIV. لكن بعض الترجمات والطبعات الحديثة تتعامل معها بطريقة مختلفة.

فمثلًا، تضعها ترجمة NEB في نهاية الإنجيل تحت عنوان: “حادثة في الهيكل”. ومنذ عام 1971، وضعتها ترجمة RSV في طباعة خاصة منفصلة عن بقية النص، وكذلك تفعل NRSV. كما أن النص اليوناني القياسي للعهد الجديد، مثل نص Nestle-Aland ونص United Bible Societies، يضعان هذه الفقرة بين أقواس، للدلالة على أن هناك شكًا في أنها جزء من نص يوحنا الأصلي.

فلماذا يعتقد كثير من العلماء أن هذه القصة ليست جزءًا من المخطوط الأصلي لإنجيل يوحنا؟

أولًا: القصة غير موجودة في أقدم وأوثق المخطوطات اليونانية

أول سبب يذكره العلماء هو أن قصة المرأة التي أُمسكت في زنا لا تظهر في أقدم وأوثق المخطوطات اليونانية لإنجيل يوحنا. وهذا أمر مهم في علم نقد النص، لأن المخطوطات الأقدم والأوثق لها وزن كبير عند محاولة معرفة القراءة الأصلية للنص.

فغياب القصة عن هذه الشواهد المبكرة يجعل كثيرًا من العلماء يترددون في اعتبارها جزءًا أصليًا من إنجيل يوحنا، حتى لو كانت موجودة في ترجمات لاحقة أو مألوفة عند القراء.

ثانيًا: القصة غير موجودة في أفضل مخطوطات بعض الترجمات القديمة

السبب الثاني أن القصة غير موجودة في أفضل مخطوطات بعض الترجمات القديمة المبكرة للكتاب المقدس، مثل السريانية القديمة، والقبطية، والقوطية، واللاتينية القديمة.

وهذا يعني أن غياب القصة ليس أمرًا محدودًا بمخطوطات يونانية قليلة، بل يظهر أيضًا في تقليد بعض الترجمات القديمة. وهذا يزيد قوة الاعتراض النصي عند من يشكّون في أصالة موضعها في إنجيل يوحنا.

ملاحظة توضيحية: الترجمات القديمة مهمة لأنها تعكس نصوصًا يونانية أقدم كانت متداولة في البيئات المسيحية الأولى، حتى لو لم تكن هذه النصوص اليونانية نفسها محفوظة لدينا اليوم.

ثالثًا: لا يوجد تعليق يوناني عليها في القرون الأولى

من الأسباب التي يذكرها العلماء أيضًا أنه لا يوجد كاتب يوناني علّق على هذه الفقرة في أول أحد عشر قرنًا من تاريخ المسيحية.

وهذا أمر لافت، لأن قصة بهذا التأثير وهذه الشهرة، لو كانت متداولة في نص يوحنا على نطاق واسع منذ البداية، لكان من المتوقع أن نجد لها حضورًا أو تعليقًا واضحًا عند المفسرين والكتّاب اليونانيين الأوائل.

رابعًا: لم يقتبسها أغلب كبار آباء الكنيسة الأوائل

يُضاف إلى ذلك أن القصة لا تُقتبس عند أغلب كبار آباء الكنيسة الأوائل، ومنهم كليمندس، وترتليان، وأوريجانوس، وقبريانوس، وكيرلس، وغيرهم.

وهذا الغياب لا يثبت وحده أن القصة غير أصلية، لكنه يصبح قرينة مهمة عندما يُجمع مع باقي الأدلة: غيابها عن المخطوطات الأقدم، وغيابها عن بعض الترجمات القديمة، وغياب التعليق المبكر عليها.

خامسًا: أسلوب القصة لا يشبه أسلوب بقية إنجيل يوحنا

من الأسباب الداخلية التي يذكرها الدارسون أن أسلوب القصة لا يتناسب تمامًا مع أسلوب إنجيل يوحنا المعتاد. فلكل كاتب كتابي مفرداته وطريقته وبناؤه الخاص، وعند مقارنة هذه الفقرة ببقية الإنجيل، يرى كثيرون أن لغتها وأسلوبها لا يبدوان يوحناويين بالدرجة نفسها.

وهذا لا يعني أن القصة غير صحيحة بالضرورة، لكنه يجعل نسبتها إلى الموضع الأصلي في إنجيل يوحنا موضع تساؤل.

سادسًا: القصة تقطع تسلسل الفكر في إنجيل يوحنا

يرى كثير من العلماء أن السرد في إنجيل يوحنا يكون أكثر سلاسة إذا انتقل القارئ مباشرة من يوحنا 7: 52 إلى يوحنا 8: 12.

فبعد الحوار في يوحنا 7، يأتي قول المسيح:

«ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلًا: أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ» (يوحنا 8: 12).

وبحسب هذا الرأي، فإن الانتقال من يوحنا 7: 52 إلى يوحنا 8: 12 يبدو متصلًا أكثر في سياق الخطاب، بينما إدخال قصة المرأة الزانية بينهما يقطع تدفق الفكرة.

سابعًا: القصة وُجدت في مواضع مختلفة داخل بعض المخطوطات

من أهم الأدلة التي تجعل موضع القصة محل شك أنها لا تظهر دائمًا في نفس المكان في المخطوطات التي تحتوي عليها. فقد وُجدت في مواضع مختلفة، منها:

  • بعد يوحنا 7: 36.
  • بعد يوحنا 21: 24.
  • بعد يوحنا 7: 44.
  • بعد لوقا 21: 38.

وتعدد مواضع القصة في المخطوطات يشير إلى أن الناسخين أو بعض التقاليد النصية لم تكن متفقة على مكانها الأصلي. وهذا من الأسباب القوية التي تجعل العلماء يتعاملون معها بحذر.

ثامنًا: بعض المخطوطات التي تحتوي عليها وضعت عليها علامة الشك

حتى بعض المخطوطات التي تحتوي على القصة في موضع يوحنا 7: 53–8: 11 وضعتها أحيانًا مع علامة خاصة، مثل علامة الأوبيلوس، وهي علامة كان يستخدمها النساخ للدلالة على أن الفقرة مشكوك فيها أو موضع تساؤل.

وهذا يعني أن الشك في موضع القصة ليس اختراعًا حديثًا، بل له جذور في تاريخ انتقال النص نفسه.

تمييز مهم: وجود علامة شك في بعض المخطوطات لا يعني بالضرورة أن القصة كاذبة، لكنه يعني أن الناسخ أو التقليد النصي كان يعرف أن موضعها أو أصالتها النصية محل نقاش.

هل معنى ذلك أن القصة خاطئة عقائديًا؟

لا. بالرغم من كل هذه الأسباب، يؤمن كثير من علماء الكتاب المقدس أن القصة قد تكون حادثة حقيقية وأصيلة من جهة التاريخ، حتى إن لم يكن هناك يقين بأنها كانت جزءًا من النص الأصلي لإنجيل يوحنا.

والقصة لا تحتوي على أي خطأ عقائدي. فهي لا تنكر القداسة، ولا تشجع على الخطية، ولا تلغي التوبة. فالمسيح في القصة لا يبرر الزنا، بل يقول بوضوح:

«اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضًا» (يوحنا 8: 11).

وفي الوقت نفسه، يكشف رياء المشتكين الذين أرادوا استخدام الخطية كفخ، لا كدعوة للتوبة أو إقامة العدل. لذلك فمضمون القصة منسجم مع شخصية المسيح وتعليمه، حتى لو ظل السؤال النصي قائمًا حول موضعها في إنجيل يوحنا.

الرد المختصر على الشبهة

يشك كثير من العلماء في أن قصة المرأة الزانية كانت جزءًا أصليًا من إنجيل يوحنا، لأن الأدلة المخطوطية والتاريخية والأسلوبية تجعل موضعها محل تساؤل. فهي غائبة عن أقدم وأوثق المخطوطات، وغائبة عن بعض الترجمات القديمة، ولا تظهر في تعليقات يونانية مبكرة، ولا يقتبسها كثير من الآباء الأوائل، كما أنها وُجدت في مواضع مختلفة في بعض المخطوطات.

لكن هذا لا يعني أن القصة تحتوي على تعليم خاطئ، ولا يعني أنها بالضرورة حادثة غير حقيقية. فقد تكون تقليدًا صحيحًا عن المسيح، لكنها ليست مؤكدة باعتبارها جزءًا من النص الأصلي لإنجيل يوحنا.

الخلاصة

قصة المرأة التي أُمسكت في زنا في يوحنا 7: 53–8: 11 تُعامل بحذر في كثير من الطبعات العلمية للكتاب المقدس، ليس لأنها ضد الإيمان، بل لأن الأدلة النصية لا تعطي يقينًا كافيًا بأنها كانت في الأصل جزءًا من إنجيل يوحنا.

ومع ذلك، فالقصة لا تحمل خطأ عقائديًا، بل تنسجم مع رحمة المسيح وقداسته في آن واحد: فهو لا يبرر الخطية، لكنه يدعو الخاطئ إلى التوبة، ويكشف رياء من يستخدمون الدين للإدانة لا للخلاص.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties (p. 414). Victor Books: Wheaton, Illinois.

لماذا يشك بعض العلماء في قصة المرأة الزانية؟ يوحنا 7: 53–8: 11

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة