تخطى إلى المحتوى

هل المعزّي الذي وعد به المسيح هو محمد؟ يوحنا 14: 16 ويوحنا 14: 26 ويوحنا 16: 13-14 حول المعزّي والروح القدس

  • بواسطة

هل المعزّي الذي وعد به المسيح هو محمد؟ يوحنا 14: 16

الرد على شبهة يوحنا 14: 16 ويوحنا 14: 26 ويوحنا 16: 13-14 حول المعزّي والروح القدس

هل المعزّي الذي وعد به المسيح هو محمد؟ يوحنا 14: 16 الرد على شبهة يوحنا 14: 16 ويوحنا 14: 26 ويوحنا 16: 13-14 حول المعزّي والروح القدس
هل المعزّي الذي وعد به المسيح هو محمد؟ يوحنا 14: 16 الرد على شبهة يوحنا 14: 16 ويوحنا 14: 26 ويوحنا 16: 13-14 حول المعزّي والروح القدس

تُثار شبهة إسلامية معروفة حول وعد المسيح بإرسال «المعزّي» أو «المعين» أو «المُعزّي الآخر» في إنجيل يوحنا. فيقول بعض الكتّاب المسلمين إن المقصود بالمعزّي هو محمد، وأن الكلمة اليونانية الأصلية لا ينبغي أن تكون (Paraklētos) بمعنى المعزّي أو المعين، بل (Periclytos) بمعنى المحمود أو الممدوح، ويربطون ذلك باسم «أحمد» في سورة الصف 61: 6. فهل وعد المسيح في يوحنا 14: 16 كان نبوءة عن محمد؟ أم أن النص نفسه يحدد بوضوح أن المعزّي هو الروح القدس؟

الإجابة المختصرة:
لا، لا توجد أي قاعدة نصية أو سياقية تجعل «المعزّي» في يوحنا 14: 16 إشارة إلى محمد. الكلمة الموجودة في مخطوطات العهد الجديد هي (Paraklētos) أي المعزّي أو المعين أو الشفيع، وليست (Periclytos) بمعنى الممدوح. والأهم أن المسيح نفسه يعرّف المعزّي بوضوح في يوحنا 14: 26 قائلًا: «المعزّي، الروح القدس». كما أن أوصاف المعزّي لا تنطبق على نبي بشري يأتي بعد ستة قرون، بل على الروح القدس: يكون مع التلاميذ إلى الأبد، يسكن فيهم، يعرفونه، يُرسَل باسم المسيح، لا يتكلم من نفسه، ويمجد المسيح.

موضع الإشكال

قال الرب يسوع لتلاميذه:

«وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ.»

يوحنا 14: 16

ويقول بعض المعترضين إن هذا «المعزّي» هو محمد، اعتمادًا على أن القرآن يذكر أن عيسى بشّر برسول يأتي بعده اسمه أحمد. ثم يقولون إن الكلمة اليونانية الأصلية ينبغي أن تكون (Periclytos)، أي «المحمود» أو «الممدوح»، وليس (Paraklētos)، أي «المعزّي» أو «المعين».

لكن عند قراءة خطاب المسيح كاملًا في يوحنا 14-16، نجد أن النص لا يترك هوية المعزّي غامضة، بل يفسرها صراحة.

أين يقع الالتباس؟

يقع الالتباس في نقطتين أساسيتين: الأولى نصية، وهي محاولة استبدال كلمة (Paraklētos) الموجودة في النص اليوناني بكلمة أخرى غير موجودة في مخطوطات العهد الجديد. والثانية سياقية، وهي تجاهل أن المسيح نفسه قال إن المعزّي هو «الروح القدس».

لذلك لا يجوز أن نبدأ من تشابه صوتي أو لغوي مفترض بين «أحمد» و(Periclytos)، ثم نفرضه على نص يوحنا، بينما النص اليوناني، والسياق، وأوصاف المعزّي، كلها تشير بوضوح إلى الروح القدس لا إلى إنسان.

مفتاح فهم الشبهة:
المسيح لم يترك كلمة «المعزّي» بلا تعريف. في نفس الخطاب قال: «المعزّي، الروح القدس». لذلك فالسؤال الحقيقي ليس: من نريد أن يكون المعزّي؟ بل: من قال النص نفسه إنه المعزّي؟

أولًا: الكلمة اليونانية في النص هي Paraklētos لا Periclytos

الكلمة التي يستخدمها إنجيل يوحنا للمعزّي هي (Paraklētos)، ومعناها المعزّي، المعين، الشفيع، أو المؤيد. أما الكلمة التي يقترحها بعض الكتّاب المسلمين، وهي (Periclytos)، فليست هي الكلمة الموجودة في نص يوحنا.

وبحسب المصدر الذي نعالجه، لا يوجد بين آلاف مخطوطات العهد الجديد اليونانية مخطوطة واحدة تحتوي على (Periclytos) في هذا الموضع بدلًا من (Paraklētos). وهذا أمر حاسم؛ لأن العقيدة لا تُبنى على كلمة مفترضة لا تشهد لها المخطوطات، بل على النص الموجود فعلًا.

إذن الاعتراض يبدأ من تغيير النص لا من تفسير النص. والتفسير الصحيح ينبغي أن ينطلق من الكلمة الموجودة في الإنجيل، لا من كلمة بديلة تُقترح لاحقًا لتناسب معنى خارجيًا.

ثانيًا: المسيح نفسه يحدد هوية المعزّي: الروح القدس

أوضح نص في المسألة هو قول المسيح:

«وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.»

يوحنا 14: 26

هنا لا توجد حاجة لتخمين. النص يقول: «المعزّي، الروح القدس». فالمعزّي ليس شخصية بشرية مجهولة ستأتي بعد قرون، بل الروح القدس الذي سيرسله الآب باسم المسيح ليعلّم التلاميذ ويذكرهم بكلام المسيح.

فأي تفسير يجعل المعزّي محمدًا لا يفسر يوحنا 14: 26، بل يتجاوزه. لأن الآية نفسها تغلق باب الاحتمال بوضوح.

ثالثًا: المعزّي أُعطي للتلاميذ أنفسهم

قال المسيح:

«وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ…»

يوحنا 14: 16

الضمير هنا موجه إلى تلاميذ المسيح الحاضرين معه. الوعد ليس لجيل بعيد بعد ستة قرون، بل لتلاميذه الذين كانوا يسمعون كلامه في العلية. فالمعزّي سيُعطى لهم، وسيكون معهم، وسيعلّمهم، ويذكرهم بما قاله لهم المسيح.

وهذا لا ينطبق على محمد، لأنه لم يُعطَ لتلاميذ المسيح، ولم يكن معهم، ولم يعلّمهم بعد صعود المسيح. أما الروح القدس فقد حلّ فعلًا على التلاميذ كما وعد المسيح.

رابعًا: المعزّي يمكث مع التلاميذ إلى الأبد

قال المسيح عن المعزّي:

«لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ.»

يوحنا 14: 16

هذا الوصف لا ينطبق على نبي بشري محدود بزمن معين. فالمسيح يقول إن المعزّي يمكث مع التلاميذ إلى الأبد. الإنسان يولد ويموت، أما الروح القدس فيسكن في المؤمنين ويظل حاضرًا في الكنيسة.

لذلك لا يمكن أن يكون المقصود شخصًا بشريًا يأتي في القرن السابع، بل الروح الإلهي الذي يثبت مع المؤمنين إلى الأبد.

خامسًا: التلاميذ كانوا يعرفون المعزّي

قال المسيح:

«رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ، لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ.»

يوحنا 14: 17

هذا النص شديد الوضوح. المسيح يقول للتلاميذ: «أنتم تعرفونه». لا يمكن أن يكون المقصود محمدًا، لأن التلاميذ لم يعرفوه، ولم يكن قد وُلد أصلًا إلا بعد قرون.

أما الروح القدس، فالتلاميذ عرفوا عمله وحضوره في خدمة المسيح، ثم اختبروا سكناه فيهم بعد يوم الخمسين.

سادسًا: المعزّي يكون “في” التلاميذ

قال المسيح عن روح الحق:

«لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ.»

يوحنا 14: 17

هذا لا ينطبق على نبي بشري. لا يمكن أن يقال إن محمدًا كان «في» تلاميذ المسيح. أما الروح القدس فيمكن أن يسكن في المؤمنين، وهذه لغة كتابية معروفة عن عمل الروح.

إذن النص لا يتكلم عن شخص خارجي يأتي برسالة بعد قرون، بل عن حضور إلهي داخلي في التلاميذ والمؤمنين.

سابعًا: المعزّي يُرسَل باسم المسيح

قال المسيح:

«وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي…»

يوحنا 14: 26

المعزّي يُرسَل باسم المسيح. وهذا وصف لا يقبله التفسير الإسلامي عن محمد؛ لأن الإسلام لا يقول إن محمدًا أُرسل باسم يسوع أو بسلطان يسوع، بل يقدمه كنبي لاحق مستقل في رسالته.

أما الروح القدس فهو، بحسب كلام المسيح، يُرسَل من الآب باسم الابن، ويتمم عمل المسيح في التلاميذ، ويذكرهم بكلامه.

ثامنًا: المعزّي لا يتكلم من نفسه

قال المسيح عن روح الحق:

«وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ.»

يوحنا 16: 13

هذا الوصف في سياق يوحنا يتحدث عن عمل الروح القدس في إعلان ما للمسيح وتطبيقه في الكنيسة. هو لا يأتي برسالة منفصلة تنافس المسيح، ولا يتكلم من نفسه، بل يرشد التلاميذ إلى الحق المرتبط بالمسيح.

لذلك لا يصح تحويل النص إلى نبوءة عن رسول لاحق يقدَّم في الإسلام كصاحب رسالة ناسخة أو مصححة لما قبله. المعزّي في يوحنا يتمم شهادة المسيح، لا يستبدلها.

تاسعًا: المعزّي يمجد المسيح

قال المسيح:

«ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ.»

يوحنا 16: 14

هذه علامة أساسية لهوية المعزّي: يمجد المسيح، ويأخذ مما للمسيح ويخبر التلاميذ. الروح القدس لا يحل محل المسيح، بل يشهد له ويمجده ويجعل تعليمه حاضرًا في الكنيسة.

وهذا لا ينطبق على قراءة تجعل المعزّي نبيًا لاحقًا يقدَّم باعتباره آخر الأنبياء ومهيمنًا على التصورات السابقة عن المسيح. في يوحنا، المعزّي يأتي لتمجيد المسيح لا لتجاوز مركزية المسيح.

عاشرًا: المعزّي جاء بعد أيام قليلة لا بعد ستة قرون

بعد القيامة وقبل الصعود، قال المسيح لتلاميذه:

«لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ، لَيْسَ بَعْدَ هذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ.»

أعمال الرسل 1: 5

هذا النص يربط وعد المسيح بحلول الروح القدس القريب، لا بحدث بعد قرون. ثم تحقق الوعد في يوم الخمسين:

«وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ… وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.»

أعمال الرسل 2: 1، 4

إذن وعد المعزّي تحقق في حياة التلاميذ أنفسهم، بعد صعود المسيح بوقت قصير، لا بعد ستمئة سنة.

حادي عشر: جدول يوضح لماذا لا تنطبق أوصاف المعزّي على محمد

وصف المعزّي في إنجيل يوحنا هل ينطبق على محمد؟ المعنى الصحيح
هو الروح القدس لا يوحنا 14: 26 يعرّفه صراحة
يُعطى للتلاميذ لا الوعد موجه للحاضرين مع المسيح
يمكث معهم إلى الأبد لا هذا وصف حضور الروح القدس
التلاميذ يعرفونه لا محمد لم يكن قد وُلد بعد
يكون فيهم لا سكنى الروح في المؤمنين
يُرسَل باسم المسيح لا الروح يكمّل شهادة المسيح
يمجد المسيح لا بالمعنى اليوحناوي الروح يعلن مجد الابن
يأتي بعد أيام قليلة لا تحقق في يوم الخمسين

ثاني عشر: هل هذا اختلاف أم تناقض؟

لا يوجد أي تناقض في النص المسيحي. المشكلة تأتي من محاولة إدخال معنى خارجي على نص واضح. يوحنا 14: 16 يعد بالمعزّي، ويوحنا 14: 26 يعرّف المعزّي بأنه الروح القدس، ويوحنا 16 يصف عمله في إرشاد التلاميذ وتمجيد المسيح، وأعمال الرسل 1-2 يبين تحقق الوعد في حلول الروح القدس.

التناقض الحقيقي يقع في تفسير المعزّي بمحمد؛ لأن هذا التفسير يصطدم بكل تفاصيل النص: التلاميذ يعرفونه، يكون فيهم، يمكث إلى الأبد، يرسله الآب باسم المسيح، يمجد المسيح، ويأتي بعد أيام قليلة.

خلاصة الفكرة:
المعزّي في يوحنا ليس نبيًا بشريًا لاحقًا، بل الروح القدس. النص لا يقول فقط “معزّي”، بل يقول: «المعزّي، الروح القدس»، ثم يصف عمله وصفًا لا ينطبق إلا على الروح القدس.

خلاصة دفاعية

وعد المسيح بالمعزّي في يوحنا 14: 16 لا يشير إلى محمد. فلا توجد مخطوطة يونانية معتبرة تجعل الكلمة (Periclytos) بدلًا من (Paraklētos)، ولا توجد حاجة أصلًا لهذا الافتراض؛ لأن المسيح نفسه عرّف المعزّي بقوله: «المعزّي، الروح القدس».

كما أن أوصاف المعزّي في يوحنا تنفي أن يكون المقصود نبيًا بشريًا يأتي بعد ستة قرون. فقد وعد المسيح أن المعزّي يُعطى للتلاميذ، يمكث معهم إلى الأبد، يعرفونه، يكون فيهم، يُرسَل باسم المسيح، لا يتكلم من نفسه، ويمجد المسيح. ثم أوضح سفر الأعمال أن الوعد تحقق قريبًا في يوم الخمسين بحلول الروح القدس. لذلك فالتفسير الذي يجعل المعزّي محمدًا لا يقوم على النص، بل يخالف النص اليوناني والسياق والتعريف الصريح الذي أعطاه المسيح.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 419. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل المعزّي الذي وعد به المسيح هو محمد؟ يوحنا 14: 16 — الرد على شبهة يوحنا 14: 16 ويوحنا 14: 26 ويوحنا 16: 13-14 حول المعزّي والروح القدس

الوسوم: