تخطى إلى المحتوى

هل نقل الدم خطية بحسب أعمال 15: 20؟ هل تحريم أكل الدم في الكتاب المقدس ينطبق على نقل الدم طبيًا؟

  • بواسطة

هل نقل الدم خطية بحسب أعمال 15: 20؟

هل تحريم أكل الدم في الكتاب المقدس ينطبق على نقل الدم طبيًا؟

هل نقل الدم خطية بحسب أعمال 15: 20؟ هل تحريم أكل الدم في الكتاب المقدس ينطبق على نقل الدم طبيًا؟
هل نقل الدم خطية بحسب أعمال 15: 20؟ هل تحريم أكل الدم في الكتاب المقدس ينطبق على نقل الدم طبيًا؟

قال مجمع أورشليم عن المؤمنين من الأمم:

«بَلْ يُرْسَلُ إِلَيْهِمْ أَنْ يَمْتَنِعُوا عَنْ نَجَاسَاتِ الأَصْنَامِ، وَالزِّنَا، وَالْمَخْنُوقِ، وَالدَّمِ» (أعمال 15: 20).

ويستخدم بعضهم هذا النص، كما تفعل بعض الجماعات الدينية مثل شهود يهوه، للقول إن نقل الدم مخالف لإرادة الله، لأن الكتاب يأمر بالامتناع عن الدم.

لكن السؤال المهم هو: هل يتكلم النص عن نقل الدم الطبي؟ أم عن أكل الدم وشربه كما كان الأمر في سياق الشريعة والعادات الغذائية القديمة؟ وهل يمكن مساواة إدخال الدم وريديًا لإنقاذ حياة إنسان بأكل الدم أو شربه؟

الإجابة المختصرة

لا، أعمال 15: 20 لا يحرّم نقل الدم. النص يتكلم عن الامتناع عن أكل الدم أو شربه، بحسب التحريم المعروف في العهد القديم، وليس عن نقل الدم الطبي. نقل الدم ليس أكلًا ولا شربًا، ولا يُستقبل الدم في الجسم كطعام يدخل من الفم إلى الجهاز الهضمي. لذلك لا يصح استخدام هذا النص لمنع إجراء طبي هدفه إنقاذ حياة إنسان.

الفكرة الأساسية: الكتاب ينهى عن أكل الدم، أما نقل الدم فهو إجراء طبي لإنقاذ الحياة، وليس أكلًا أو شربًا للدم.

موضع الاعتراض

الاعتراض يقول إن أعمال 15: 20 يأمر المؤمنين أن يمتنعوا عن الدم. وبما أن نقل الدم يتضمن إدخال الدم إلى جسم الإنسان، فيُقال إن نقل الدم داخل ضمن هذا التحريم.

لكن هذا الاعتراض يخلط بين أمرين مختلفين: أكل الدم أو شربه كطعام، ونقل الدم وريديًا كعلاج طبي. والكتاب عندما يتكلم عن الدم في هذه النصوص، يتكلم عن سياق غذائي وذبائحي، لا عن تقنية طبية لم تكن موجودة أصلًا وقت كتابة النصوص.

أولًا: النص يتكلم عن أكل الدم لا عن نقله طبيًا

أعمال 15 مرتبط بالتحريم المعروف منذ العهد القديم، كما في سفر التكوين:

«كُلُّ دَابَّةٍ حَيَّةٍ تَكُونُ لَكُمْ طَعَامًا. كَالْعُشْبِ الأَخْضَرِ دَفَعْتُ إِلَيْكُمُ الْجَمِيعَ. غَيْرَ أَنَّ لَحْمًا بِحَيَاتِهِ، دَمِهِ، لاَ تَأْكُلُوهُ» (تكوين 9: 3-4).

فالنص واضح أنه يتحدث عن الطعام: «تكون لكم طعامًا»، ثم يقول: «لا تأكلوه». إذن الموضوع هو أكل اللحم مع دمه، لا نقل الدم من إنسان إلى آخر لإنقاذ الحياة.

وكذلك في قرار مجمع أورشليم، الحديث عن الامتناع عن أشياء مرتبطة بالمائدة والنجاسات والذبائح والممارسات التي كانت تسبب عثرة بين المؤمنين من اليهود والأمم، وليس عن إجراءات طبية حديثة.

ثانيًا: نقل الدم ليس أكلًا ولا شربًا

نقل الدم لا يدخل الجسم عن طريق الفم، ولا يمر بالجهاز الهضمي، ولا يُستقبل كطعام. لذلك لا يصح أن نسميه أكلًا أو شربًا للدم بالمعنى الحرفي الذي تتكلم عنه النصوص الكتابية.

قد يستعمل الأطباء أحيانًا تعبيرات مثل «تغذية وريدية» عندما يُعطى المريض مواد غذائية عن طريق الوريد، لكن هذا استعمال مجازي أو طبي خاص. لا يعني ذلك أن كل ما يدخل الوريد يسمى «أكلًا» بالمعنى الحرفي.

والدم في نقل الدم لا يُعطى للجسم كوجبة غذائية، بل يُنقل لتعويض فقدان الدم أو لدعم وظيفة حيوية في الجسم. فالغاية والطريقة والمعنى مختلفون تمامًا عن أكل الدم.

ثالثًا: وصف التغذية الوريدية بأنها «أكل» تعبير مجازي

عندما يقال إن الطعام يُعطى للمريض وريديًا، فهذا لا يعني أنه يأكل بالمعنى الحرفي. الأكل حرفيًا هو إدخال الطعام من الفم إلى الجهاز الهضمي بالطريقة الطبيعية.

أما الحقن الوريدي فهو طريقة مختلفة لإدخال مواد إلى مجرى الدم. نسمي بعض المحاليل «تغذية» لأنها تعطي الجسم عناصر ينتفع بها كما ينتفع بالغذاء، لا لأنها أكل حرفي.

يشبه هذا قولنا عن طعام معين إنه «صحي». الطعام نفسه ليس شخصًا حيًا يملك صحة، لكننا نقول عنه «صحي» لأنه يساعد على الصحة. هكذا أيضًا التعبير عن بعض الحقن الوريدية بأنها «تغذية» لا يجعلها أكلًا حرفيًا.

تمييز مهم: التشابه في النتيجة لا يعني التطابق في الفعل. حصول الجسم على منفعة من مادة وريدية لا يجعل ذلك أكلًا بالمعنى الكتابي.

رابعًا: معنى الأكل في العهدين هو الإدخال عن طريق الفم كطعام

عندما يتكلم العهد القديم أو العهد الجديد عن «أكل» الدم، فالمعنى الطبيعي والحرفي هو تناول الدم أو اللحم بدمه عن طريق الفم كطعام. هذا هو المعنى الذي كان يفهمه السامعون والقراء في ذلك الزمن.

ولم تكن تقنية الحقن الوريدي أو نقل الدم الطبي موجودة وقت كتابة هذه النصوص، لذلك لا يصح أن نحمل النص على معنى طبي حديث لم يكن داخل نطاق الخطاب أصلًا.

النصوص لم تكن تناقش سؤالًا طبيًا عن نقل الدم، بل سؤالًا دينيًا وأخلاقيًا عن احترام الدم والحياة، والامتناع عن أكل الدم كما كان شائعًا في بعض الممارسات القديمة.

خامسًا: سبب التحريم أن الحياة في الدم

التحريم في العهد القديم لا يركز فقط على مادة الدم كشيء مستقل، بل على معنى الدم باعتباره حامل الحياة ومستخدمًا في الكفارة. يقول سفر اللاويين:

«وَكُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمِنَ الْغُرَبَاءِ النَّازِلِينَ فِي وَسَطِكُمْ يَأْكُلُ دَمًا، أَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّ النَّفْسِ الآكِلَةِ الدَّمَ وَأَقْطَعُهَا مِنْ شَعْبِهَا. لأَنَّ نَفْسَ الْجَسَدِ هِيَ فِي الدَّمِ، فَأَنَا أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ عَلَى الْمَذْبَحِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْ نُفُوسِكُمْ، لأَنَّ الدَّمَ يُكَفِّرُ عَنِ النَّفْسِ. لِذلِكَ قُلْتُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: لاَ تَأْكُلْ نَفْسٌ مِنْكُمُ الدَّمَ، وَلاَ يَأْكُلِ الْغَرِيبُ النَّازِلُ فِي وَسَطِكُمُ الدَّمَ» (لاويين 17: 10-12).

فالسبب المعلن هو أن «نفس الجسد هي في الدم»، وأن الدم له دلالة مقدسة في الذبيحة والكفارة. ولهذا كان النهي عن أكل الدم مرتبطًا باحترام الحياة ومعنى الدم في العبادة.

سادسًا: النهي كان موجهًا إلى أكل اللحم ودم الحياة فيه

النصوص مثل تكوين 9 ولاويين 17 كانت موجهة بصورة أساسية إلى الامتناع عن أكل اللحم ودم الحياة ما زال فيه. أي عدم تناول الدم كطعام، وعدم التعامل مع دم الحياة باستخفاف.

أما نقل الدم، فليس أكل لحم ما زالت حياة الدم فيه، وليس ممارسة طقسية أو غذائية، بل إجراء طبي هدفه حفظ الحياة. ومن المفارقة أن سبب احترام الدم في الكتاب هو ارتباطه بالحياة، بينما نقل الدم يُستخدم غالبًا لإنقاذ حياة إنسان مهددة.

فلا يصح تحويل نهي عن أكل الدم إلى منع لإنقاذ حياة شخص بنقل الدم.

سابعًا: قرار أعمال 15 كان أيضًا مراعاة للشركة بين اليهود والأمم

ينبغي أيضًا فهم قرار مجمع أورشليم في سياقه الكنسي. كان هناك مؤمنون من خلفية يهودية ومؤمنون من خلفية أممية، وكانت بعض ممارسات الأمم تسبب عثرة قوية لليهود. لذلك جاء القرار ليحفظ الشركة ويمنع العثرة.

فالرسل كتبوا:

«لأَنَّهُ قَدْ رَأَى الرُّوحُ الْقُدُسُ وَنَحْنُ، أَنْ لاَ نَضَعَ عَلَيْكُمْ ثِقْلًا أَكْثَرَ، غَيْرَ هذِهِ الأَشْيَاءِ الْوَاجِبَةِ: أَنْ تَمْتَنِعُوا عَمَّا ذُبِحَ لِلأَصْنَامِ، وَعَنِ الدَّمِ، وَالْمَخْنُوقِ، وَالزِّنَا، الَّتِي إِنْ حَفِظْتُمْ أَنْفُسَكُمْ مِنْهَا فَنِعِمَّا تَفْعَلُونَ. كُونُوا مُعَافَيْنَ» (أعمال 15: 28-29).

فالمسألة لم تكن فرض ناموس موسى كله على الأمم، بل توجيههم إلى الامتناع عن ممارسات معينة حساسة جدًا في علاقة الشركة بين اليهود والأمم.

ثامنًا: المسيحي ليس تحت الناموس بهذا المعنى الطقسي

العهد الجديد يعلّم أن المؤمنين ليسوا تحت الناموس كطريق للتبرير أو كنظام طقسي حاكم للعلاقة مع الله:

«فَإِنَّ الْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ النِّعْمَةِ» (رومية 6: 14).

وقد شدد بولس على أن الرجوع إلى عبودية الناموس كطريق للخلاص يناقض حرية الإنجيل. لذلك لا يصح أن نأخذ قرار أعمال 15 ونجعله قانونًا طبيًا عامًا ضد نقل الدم، خصوصًا أن النص لا يتكلم عن الطب أصلًا.

والأقرب أن مجمع أورشليم كان يوجّه المؤمنين من الأمم إلى ما يحفظ السلام والشركة ولا يعثر المؤمنين من اليهود، كما قال بولس في موضع آخر:

«كُونُوا بِلاَ عَثْرَةٍ لِلْيَهُودِ وَلِلْيُونَانِيِّينَ وَلِكَنِيسَةِ اللهِ» (1 كورنثوس 10: 32).

المبدأ الدفاعي: حتى لو كان القرار يطلب الامتناع عن الدم في سياق الطعام والشركة الكنسية، فلا يمكن توسيعه ليشمل نقل الدم الطبي، لأن هذا ليس موضوع النص ولا معنى الأكل فيه.

هل نقل الدم ضد احترام الدم؟

لا. نقل الدم، في سياقه الطبي الصحيح، ليس ازدراءً بالدم أو الحياة، بل محاولة لإنقاذ حياة إنسان. والتحريم الكتابي مبني على احترام الدم لأن الحياة فيه. لذلك من غير المنطقي استخدام مبدأ احترام الحياة لمنع إجراء قد يكون ضروريًا لحفظ الحياة.

فالكتاب ينهى عن أكل الدم كطعام أو التعامل معه بطرق وثنية أو شهوانية أو مخالفة لقدسية الحياة. أما نقل الدم فهو استعمال طبي لإنقاذ النفس، ولا يدخل في معنى الأكل أو الشرب أو الممارسات الوثنية.

هل يمكن بناء عقيدة طبية حديثة من نص لا يتكلم عن الطب؟

لا ينبغي تحميل النصوص ما لا تقوله. أعمال 15 لا يتحدث عن المستشفيات أو العمليات أو نقل الدم أو التبرع بالدم. إنه يتحدث عن الامتناع عن الدم في سياق غذائي وكنسي واضح.

لذلك، استخدام النص لتحريم نقل الدم يتجاوز دلالة النص، وينقل الحكم من مجال الأكل والذبائح إلى مجال طبي لم يكن موضوع الكلام.

الرد المختصر على الشبهة

أعمال 15: 20 لا يحرّم نقل الدم، لأنه يتكلم عن أكل الدم أو شربه، بحسب التحريم المعروف في تكوين 9 ولاويين 17. نقل الدم ليس أكلًا ولا شربًا، ولا يدخل الدم إلى الجسم كطعام عن طريق الفم والجهاز الهضمي. كما أن قرار أعمال 15 كان مرتبطًا بمراعاة الشركة بين المؤمنين من اليهود والأمم، ولا يمكن تحويله إلى منع طبي لنقل الدم. لذلك لا يدعم النص موقف من يرفضون نقل الدم.

الخلاصة

الكتاب المقدس ينهى عن أكل الدم، لأنه مرتبط بالحياة وبالذبيحة والكفارة، لكنه لا ينهى عن نقل الدم الطبي. ونقل الدم ليس أكلًا للدم، بل إجراء علاجي لإنقاذ الحياة. لذلك لا يجوز استخدام أعمال 15: 20 كدليل على أن نقل الدم خطية أو مخالف لإرادة الله.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties (p. 433). Victor Books: Wheaton, Illinois.

هل نقل الدم خطية بحسب أعمال 15: 20؟