تخطى إلى المحتوى

هل المسيح هو «بكر كل خليقة» بمعنى أنه أول مخلوق؟ كولوسي 1: 15-18

  • بواسطة

هل المسيح هو «بكر كل خليقة» بمعنى أنه أول مخلوق؟ كولوسي 1: 15-18

لقب «البكر» يدل على السيادة والوراثة، لا على أن المسيح مخلوق

هل المسيح هو «بكر كل خليقة» بمعنى أنه أول مخلوق؟ كولوسي 1: 15-18لقب «البكر» يدل على السيادة والوراثة، لا على أن المسيح مخلوق
هل المسيح هو «بكر كل خليقة» بمعنى أنه أول مخلوق؟ كولوسي 1: 15-18
لقب «البكر» يدل على السيادة والوراثة، لا على أن المسيح مخلوق

يستند بعض المعترضين إلى وصف المسيح بأنه «بكر كل خليقة» ليزعموا أن الكتاب المقدس يعلّم أن المسيح أول مخلوق خلقه الله. لكن قراءة النص في سياقه الكامل تُظهر أن بولس لا يتحدث عن بداية وجود المسيح، بل عن مكانته الفريدة وسلطانه على الخليقة كلها.

الإجابة المختصرة
لا تعني عبارة «بكر كل خليقة» أن المسيح أول مخلوق، بل تعني أنه صاحب السيادة والوريث على الخليقة كلها. والدليل المباشر أن بولس يعلن في نفس الإصحاح أن المسيح هو خالق جميع الأشياء، وأنه موجود قبل كل شيء، فلا يمكن أن يكون ضمن الأشياء التي خلقها.

الشبهة

يقول بولس عن المسيح إنه:

«ٱلَّذِي هُوَ صُورَةُ ٱللهِ غَيْرِ ٱلْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ.»
كولوسي 1: 15

ويزعم البعض أن كلمة «بكر» تعني أن المسيح أول كائن خلقه الله، وبالتالي فهو ليس إلهًا.

مفتاح فهم الشبهة
يقع الالتباس في افتراض أن كلمة «بكر» تعني دائمًا أول مولود زمنيًا. لكن الاستخدام الكتابي للكلمة كثيرًا ما يشير إلى مقام السيادة والوراثة والأولوية في المكانة، وليس إلى ترتيب الميلاد.

أولًا: بولس نفسه يعلن أن المسيح هو خالق جميع الأشياء

بعد وصف المسيح بأنه «بكر كل خليقة»، يوضح بولس مباشرة سبب هذه المكانة:

«فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ… الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ.»
كولوسي 1: 16

إذا كان المسيح هو خالق كل الأشياء، فلا يمكن منطقيًا أن يكون واحدًا من الأشياء المخلوقة، لأن الخالق لا يخلق نفسه.

ثانيًا: المسيح سابق لكل الخليقة

يكمل بولس قائلًا:

«وَهُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ.»
كولوسي 1: 17

فالمسيح ليس أول عنصر داخل الخليقة، بل هو موجود قبل الخليقة كلها، وهي قائمة به.

ثالثًا: «البكر» تعني صاحب السيادة والوراثة

في هذا السياق، تشير كلمة «بكر» إلى صاحب المقام الأعلى والوارث الشرعي لكل شيء، أي السيد والمالك على الخليقة. لذلك يمكن فهم العبارة بمعنى: «البكر على كل الخليقة»، وليس «أول من خُلق داخل الخليقة».

وهذا ينسجم مع بقية الإصحاح الذي يصف المسيح بأنه الخالق، والمالك، والسابق لكل شيء.

رابعًا: نفس الرسالة تؤكد ملء لاهوت المسيح

لا يترك بولس مجالًا للشك في هوية المسيح، إذ يكتب أيضًا:

«فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللَّاهُوتِ جَسَدِيًّا.»
كولوسي 2: 9

فمن غير المنطقي أن يعلن بولس أن المسيح يحل فيه كل ملء اللاهوت، ثم يقصد في الوقت نفسه أنه مجرد مخلوق.

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد أي تناقض. فالخطأ ناتج عن تحميل كلمة «بكر» معنى واحدًا فقط، مع أن السياق يحدد معناها. وبولس نفسه يفسر المقصود عندما يعلن أن المسيح هو خالق كل الأشياء، والسابق لكل شيء، وفيه يحل كل ملء اللاهوت.

خلاصة الفكرة
«بكر كل خليقة» لا تعني أن المسيح أول مخلوق، بل تعني أنه صاحب السلطان والوريث والخالق لكل الخليقة. وسياق الرسالة نفسه يمنع تفسير العبارة على أنها تشير إلى أن المسيح مخلوق.

خلاصة دفاعية

يعتمد الاعتراض على تفسير معزول لكلمة «بكر»، بينما يفسر بولس معناها بنفسه في الآيات التالية. فالمسيح هو خالق كل الأشياء، وهو قبل كل شيء، وفيه يحل كل ملء اللاهوت. لذلك فإن لقب «بكر كل خليقة» يعلن سموه وسيادته على الخليقة، لا أنه جزء منها.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 485. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل المسيح هو «بكر كل خليقة» بمعنى أنه أول مخلوق؟ كولوسي 1: 15-18