تخطى إلى المحتوى

هل كان مذبح البخور في القدس أم في قدس الأقداس؟ عبرانيين 9: 3-4

  • بواسطة

هل كان مذبح البخور في القدس أم في قدس الأقداس؟ عبرانيين 9: 3-4

عبرانيين لا يثبت خطأ في موضع المذبح، بل توجد عدة حلول منطقية للنص

هل كان مذبح البخور في القدس أم في قدس الأقداس؟ عبرانيين 9: 3-4
هل كان مذبح البخور في القدس أم في قدس الأقداس؟ عبرانيين 9: 3-4

تبدو المشكلة في أن سفر الخروج يضع مذبح البخور أمام الحجاب، أي في القدس، بينما تبدو عبرانيين 9: 3-4 وكأنها تضعه خلف الحجاب، أي في قدس الأقداس. فهل أخطأ كاتب العبرانيين في وصف أثاث خيمة الاجتماع؟ أم أن النص يمكن فهمه بطريقة لا تتعارض مع العهد القديم؟

الإجابة المختصرة
لا يوجد خطأ مثبت في عبرانيين 9: 3-4. فالنص اليوناني يمكن فهمه بعدة طرق: إما أن المقصود هو المبخرة الذهبية لا مذبح البخور، أو أن المذبح ارتبط بقدس الأقداس وظيفيًا بسبب طقس يوم الكفارة، أو أنه كان يُنقل أو يُستخدم بطريقة خاصة في ذلك اليوم. لذلك فالنص لا يثبت تناقضًا كتابيًا.

الشبهة

يقول سفر الخروج عن مذبح البخور:

«وَتَجْعَلُهُ قُدَّامَ الْحِجَابِ الَّذِي أَمَامَ تَابُوتِ الشَّهَادَةِ، قُدَّامَ الْغِطَاءِ الَّذِي عَلَى الشَّهَادَةِ، حَيْثُ أَجْتَمِعُ بِكَ.»
خروج 30: 6

أي إن مذبح البخور كان أمام الحجاب، لا داخله. لكن كاتب العبرانيين يقول:

«وَوَرَاءَ الْحِجَابِ الثَّانِي الْمَسْكَنُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ قُدْسُ الأَقْدَاسِ، فِيهِ مِبْخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَتَابُوتُ الْعَهْدِ مُغَشًّى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بِالذَّهَبِ…»
عبرانيين 9: 3-4

فيُثار الاعتراض: هل كان مذبح البخور في القدس أمام الحجاب، أم في قدس الأقداس خلف الحجاب؟

مفتاح فهم الشبهة
جزء كبير من الإشكال قائم على ترجمة الكلمة اليونانية في عبرانيين 9: 4. فبعض الترجمات تفهمها بمعنى «مذبح البخور الذهبي»، بينما ترجمتها فاندايك هنا «مبخرة من ذهب». والفرق بين المذبح والمبخرة مهم جدًا في حل الاعتراض.

أولًا: العهد القديم يضع مذبح البخور عادة أمام الحجاب

النصوص في الخروج واضحة أن مذبح البخور كان في القدس، أمام الحجاب الذي يفصل بين القدس وقدس الأقداس. وكان الكهنة يخدمون عنده باستمرار، بينما لم يكن دخول قدس الأقداس مسموحًا إلا لرئيس الكهنة مرة واحدة في السنة في يوم الكفارة.

لذلك لا يصح تبسيط المشكلة بالقول إن العهد القديم غير واضح. فالوضع المعتاد لمذبح البخور كان أمام الحجاب.

ثانيًا: الحل الأقوى: المقصود في عبرانيين هو المبخرة الذهبية

أحد أهم الحلول أن الكلمة في عبرانيين 9: 4 لا تشير إلى مذبح البخور الثابت، بل إلى المبخرة الذهبية التي كانت تُستخدم في يوم الكفارة داخل قدس الأقداس.

وهذا يتفق مع ترجمة فاندايك التي تقول: «فيه مبخرة من ذهب»، لا «فيه مذبح البخور». وفي يوم الكفارة كان رئيس الكهنة يدخل إلى داخل الحجاب ومعه المجمرة والبخور:

«وَيَأْخُذُ مِلْءَ الْمِجْمَرَةِ جَمْرَ نَارٍ عَنِ الْمَذْبَحِ مِنْ أَمَامِ الرَّبِّ، وَمِلْءَ رَاحَتَيْهِ بَخُورًا عَطِرًا دَقِيقًا، وَيَدْخُلُ بِهِمَا إِلَى دَاخِلِ الْحِجَابِ. وَيَجْعَلُ الْبَخُورَ عَلَى النَّارِ أَمَامَ الرَّبِّ، فَتُغَطِّي سَحَابَةُ الْبَخُورِ الْغِطَاءَ الَّذِي عَلَى الشَّهَادَةِ فَلاَ يَمُوتُ.»
لاويين 16: 12-13

بهذا الفهم لا يوجد تعارض: مذبح البخور الثابت كان خارج الحجاب، أما المبخرة الذهبية المستخدمة في طقس الكفارة فكانت داخل قدس الأقداس.

ثالثًا: الحل الآخر القوي: المذبح مرتبط بقدس الأقداس وظيفيًا

حتى لو تُرجمت الكلمة بمعنى «مذبح البخور»، فيمكن فهم كلام العبرانيين على أنه يتحدث عن ارتباط المذبح بقدس الأقداس من جهة الطقس والمعنى، لا بالضرورة من جهة موضعه الدائم.

فمذبح البخور كان موضوعًا أمام الحجاب مباشرة، وخدمته مرتبطة بالدخول إلى محضر الله وبطقس يوم الكفارة. لذلك يمكن أن يربطه الكاتب بقدس الأقداس بسبب علاقته اللاهوتية والطقسية بتابوت العهد والغطاء، حتى لو كان موضعه المعتاد خارج الحجاب.

رابعًا: احتمال نقل المذبح في يوم الكفارة

طرح بعض الدارسين احتمالًا آخر، وهو أن مذبح البخور كان في موضعه المعتاد خارج الحجاب، لكنه كان يُنقل أو يُستخدم بصورة خاصة في يوم الكفارة، مما يفسر ربط العبرانيين له بقدس الأقداس.

هذا الرأي يحاول أن يجمع بين نصوص الخروج التي تضعه أمام الحجاب، وبين عبرانيين 9 التي تتحدث في سياق يوم الكفارة وخدمة رئيس الكهنة السنوية.

لكن ينبغي التنبيه إلى أن هذا الرأي يواجه صعوبة، لأنه لا يوجد نص صريح يقول إن المذبح كان يُنقل في يوم الكفارة. ومع ذلك، يبقى احتمالًا مطروحًا عند بعض الدارسين.

خامسًا: بعض الحلول الأخرى أقل قوة

ذُكرت حلول أخرى، مثل القول بوجود خطأ ناسخ في ترتيب العبارة، أو القول بوجود مذبحين للبخور، أو أن الحجاب كان يُحرّك في يوم الكفارة، أو أن العبرانيين يتكلم عن علاقة لاهوتية لا مكانية فقط.

هذه الحلول ممكنة عند بعض الباحثين، لكنها ليست كلها بنفس القوة. فبعضها يفتقر إلى دليل صريح، وبعضها يبدو محاولة توفيقية أكثر من كونه تفسيرًا ثابتًا. لذلك يبقى الحل المتعلق بـ«المبخرة الذهبية»، أو الحل القائل بالارتباط الطقسي في يوم الكفارة، من أوضح الاحتمالات.

جدول توضيحي للحلول المقترحة

الحل فكرته تقييم مختصر
المقصود مبخرة ذهبية الكلمة تشير إلى المبخرة المستخدمة داخل قدس الأقداس في يوم الكفارة قوي جدًا، وتؤيده ترجمة فاندايك وسياق يوم الكفارة
ارتباط وظيفي بقدس الأقداس المذبح خارج الحجاب مكانًا، لكنه مرتبط بقدس الأقداس طقسيًا حل مقبول يشرح علاقة البخور بالتابوت والكفارة
نقل المذبح يوم الكفارة المذبح كان في القدس عادة، وربما نُقل أو استُخدم خصوصيًا في يوم الكفارة ممكن، لكنه يحتاج إلى دليل صريح أقوى
وجود مذبحين واحد خارج الحجاب وواحد داخله ضعيف لعدم وجود دليل كتابي واضح
خطأ ناسخ أو ترتيب نصي العبارة نُقلت في بعض المخطوطات أقل احتمالًا لأن أغلب الشواهد النصية لا تؤيده

سادسًا: كاتب العبرانيين كان يكتب لقراء يعرفون الخيمة والهيكل

من غير المعقول أن يكتب كاتب العبرانيين إلى مسيحيين من خلفية عبرانية، ثم يخطئ خطأً فاضحًا في أثاث الخيمة الذي يعرفه قراؤه. فالرسالة كلها مبنية على معرفة دقيقة بالكهنوت والذبائح ويوم الكفارة.

لذلك فالأفضل أن نبحث عن معنى النص في سياقه الطقسي واللغوي، بدل افتراض خطأ مباشر لا ينسجم مع دقة الرسالة كلها.

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض مثبت. فالاعتراض يعتمد على افتراض أن عبرانيين 9: 4 تقصد بالضرورة مذبح البخور الثابت وتضعه مكانيًا داخل قدس الأقداس. لكن يمكن أن يكون المقصود هو المبخرة الذهبية، أو العلاقة الطقسية الخاصة بالبخور في يوم الكفارة، أو استخدامًا خاصًا للمذبح في ذلك اليوم.

خلاصة الفكرة
مذبح البخور كان في موضعه المعتاد أمام الحجاب، أما عبرانيين 9: 3-4 فيمكن فهمها على أنها تتحدث عن المبخرة الذهبية أو عن الارتباط الطقسي بالبخور داخل قدس الأقداس في يوم الكفارة. لذلك لا توجد ضرورة للقول بوجود خطأ في الكتاب.

خلاصة دفاعية

الشبهة تفترض أن عبرانيين 9: 3-4 أخطأت في تحديد موضع مذبح البخور، لكن النص يحتمل أكثر من تفسير قوي. وأوضح الحلول أن المقصود «المبخرة الذهبية» لا المذبح الثابت، أو أن الكاتب يربط المذبح بقدس الأقداس من جهة وظيفته في طقس الكفارة. وفي كل الأحوال، وجود عدة حلول معقولة يمنع القول بوجود تناقض مثبت بين العبرانيين والخروج.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 517. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل كان مذبح البخور في القدس أم في قدس الأقداس؟ عبرانيين 9: 3-4