تخطى إلى المحتوى

إذا كان الله لا يجرب أحدًا فلماذا جرّب إبراهيم؟ يعقوب 1: 15

  • بواسطة

إذا كان الله لا يجرب أحدًا فلماذا جرّب إبراهيم؟ يعقوب 1: 15

الله امتحن إيمان إبراهيم، لكنه لم يغوه على الخطية

إذا كان الله لا يجرب أحدًا فلماذا جرّب إبراهيم؟ يعقوب 1: 15
إذا كان الله لا يجرب أحدًا فلماذا جرّب إبراهيم؟ يعقوب 1: 15

يقول يعقوب إن الله لا يجرّب أحدًا، بينما يذكر سفر التكوين أن الله «جرّب إبراهيم». ويبدو للوهلة الأولى أن هناك تعارضًا: هل الله يجرّب الإنسان أم لا؟ لكن المشكلة تُحل عندما نميّز بين التجربة بمعنى الامتحان والاختبار، والتجربة بمعنى الإغراء بالخطية.

الإجابة المختصرة
الله لا يجرّب أحدًا بمعنى أنه لا يغوي الإنسان على الشر أو يدفعه إلى الخطية. لكنه قد يمتحن إيمان الإنسان ليظهر طاعته وينمّيه. ما حدث مع إبراهيم كان اختبارًا للإيمان، لا إغراءً بالسقوط.

الشبهة

يقول سفر التكوين:

«وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ اللهَ امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لَهُ: يَا إِبْرَاهِيمُ! فَقَالَ: هأَنَذَا.»
تكوين 22: 1

وفي الصلاة الربانية علّم المسيح تلاميذه أن يصلّوا:

«وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ، لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ.»
متى 6: 13

لكن يعقوب يقول:

«لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ، لأَنَّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا.»
يعقوب 1: 13

ثم يوضح أصل السقوط قائلًا:

«وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ. ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا.»
يعقوب 1: 14-15

فكيف يقول يعقوب إن الله لا يجرّب أحدًا، بينما يقول التكوين إن الله امتحن إبراهيم؟

مفتاح فهم الشبهة
كلمة «تجربة» قد تعني اختبارًا للإيمان، وقد تعني إغراءً بالشر. الله يمتحن الإنسان ليزكي إيمانه، لكنه لا يغويه إلى الخطية أبدًا.

أولًا: امتحان إبراهيم لم يكن إغراءً بالخطية

الله لم يجرّب إبراهيم لكي يسقطه أو يدفعه إلى الشر. بل امتحن إيمانه وطاعته. لذلك فالمقصود في تكوين 22 هو الاختبار، لا الإغراء بالخطيئة.

والفرق كبير بين أن يمتحن الله إيمان إنسان لكي يظهر نقاؤه، وبين أن يغويه ليفعل الشر. الأول يتفق مع قداسة الله، أما الثاني فمستحيل على الله.

ثانيًا: الله لا يمكن أن يكون مصدر الإغراء بالشر

يعقوب يوضح أن الله «غير مجرّب بالشرور» وأنه «لا يجرّب أحدًا». أي إن الله، بسبب كماله وقداسته المطلقة، لا يمكن أن يكون مصدر الخطية أو المحرّض عليها.

فالرب يسوع قال:

«فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ.»
متى 5: 48

ويقول كاتب العبرانيين:

«حَتَّى بِأَمْرَيْنِ عَدِيمَيِ التَّغَيُّرِ، لاَ يُمْكِنُ أَنَّ اللهَ يَكْذِبُ فِيهِمَا…»
عبرانيين 6: 18

فالله كامل وصادق وقدوس، ولا يصدر عنه إغراء بالشر.

ثالثًا: مصدر التجربة الشريرة هو الشهوة لا الله

يعقوب لا يترك الأمر غامضًا، بل يحدد مصدر التجربة التي تقود إلى الخطية: «كل واحد يجرب إذا انجذب وانخدع من شهوته». فالمشكلة ليست في الله، بل في القلب البشري الساقط الذي يسمح للشهوة أن تقوده.

إذن التجربة الشريرة لا تبدأ من الله، بل من الإنسان الخاطئ ومن رغباته المنحرفة، وقد يستخدم الشيطان هذه الرغبات ليجذبه إلى السقوط.

رابعًا: الله قد يسمح بالتجربة لكنه لا ينتج الشر ولا يروّج له

الله قد يسمح للإنسان أن يواجه تجارب أو هجمات من الشيطان، لكنه لا يكون صانع الشر فيها. فالكتاب يعلّمنا أن نقاوم إبليس:

«فَاخْضَعُوا لِلهِ. قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ.»
يعقوب 4: 7

ويقول بطرس:

«اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ…»
1 بطرس 5: 8-9

فالله يسمح بالاختبار لتحقيق قصد صالح، أما الشر نفسه فليس من الله.

خامسًا: الله يستخدم الاختبار لتنقية المؤمن

قد يسمح الله بالتجارب لا لكي يدمر الإنسان، بل لكي ينضجه ويزكي إيمانه. لذلك قال أيوب:

«لأَنَّهُ يَعْرِفُ طَرِيقِي. إِذَا جَرَّبَنِي أَخْرُجُ كَالذَّهَبِ.»
أيوب 23: 10

فالله يستطيع أن يستخدم الاختبار ليُظهر الإيمان ويقوّيه، لا ليوقع الإنسان في الخطية.

سادسًا: يوسف مثال واضح على تحويل الشر إلى خير

ما فعله إخوة يوسف كان شرًا حقيقيًا، لكن الله استخدمه في قصده الصالح دون أن يكون هو صانع الشر. قال يوسف لإخوته:

«أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرًّا، أَمَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْرًا، لِكَيْ يَفْعَلَ كَمَا الْيَوْمَ، لِيُحْيِيَ شَعْبًا كَثِيرًا.»
تكوين 50: 20

هذا يشرح الفرق بدقة: البشر قد يقصدون الشر، والشيطان قد يجرّب، والشهوة قد تجذب الإنسان، لكن الله يستطيع أن يحوّل حتى الظروف الشريرة إلى خير دون أن يكون هو مصدر الشر.

جدول توضيحي

الاختبار من الله الإغراء بالخطية
يمتحن الإيمان يدفع نحو الشر
هدفه التزكية والنضج هدفه السقوط والهلاك
يسمح به الله لقصد صالح ينبع من الشهوة والشيطان
مثل امتحان إبراهيم مثل الانجذاب وراء الشهوة في يعقوب 1

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض بين تكوين 22 ويعقوب 1. فتكوين 22 يتكلم عن امتحان إيمان إبراهيم، أما يعقوب 1 فينفي أن يكون الله مصدر إغراء الإنسان بالشر. الله يختبر، لكنه لا يغوي. يسمح بالتجربة، لكنه لا يصنع الخطية.

خلاصة الفكرة
الله امتحن إبراهيم ليظهر إيمانه، لكنه لم يغوه على الخطية. أما التجربة التي تقود إلى الخطية فمصدرها شهوة الإنسان والشرير، لا الله القدوس.

خلاصة دفاعية

الشبهة تقوم على استخدام معنى واحد لكلمة «تجربة» في موضعين مختلفين. لكن الكتاب يميز بين الاختبار الذي يسمح به الله لبناء الإنسان، والإغراء بالشر الذي لا يأتي من الله أبدًا. لذلك فقول التكوين إن الله امتحن إبراهيم لا يناقض قول يعقوب إن الله لا يجرّب أحدًا، لأن الله لا يجرّب بمعنى الإغواء والسقوط، بل يمتحن الإيمان لكي يزكيه.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 525. Victor Books: Wheaton, Ill.

إذا كان الله لا يجرب أحدًا فلماذا جرّب إبراهيم؟ يعقوب 1: 15