الخريستولوجي السكندري – مفاهيم أساسية

الخريستولوجي السكندري – مفاهيم أساسية

 

الخريستولوجي السكندري – مفاهيم أساسية

 

1- لاهوت كامل للمسيح

2- بشريّة كاملة للمسيح

أي أنّ المسيح إنسان كامل، له عقل بشريّ، أي روح عاقلة، وله نفس وجسد حقيقيّ، لا ينتقص من جوهر إنسانيّته أي نقيصة، فهو ماثلنا في كلّ شيء، ما خلا الخطية وحدها. قال القديس أثناسيوس بوضوح إن:

”الجسد الذي كان الكلمة فيه (اتخذه الكلمة) لم يكن مساويًا للاهوت في الجوهر، ولكنه كان مولودًا بحق من مريم، بينما الكلمة نفسه لم يتغير إلى عظم ولحم لكنه أتى في جسد. لأن ما قاله يوحنا: ” الكلمة صار جسدًا “[1] له هذا المعنى، كما يمكننا أن نرى في عبارة مشابهة، فبولس يكتب قائلًا: “المسيح..

صار لعنة لأجلنا”.[2] وكما أنه هو نفسه لم يصر لعنة، ولكنه قيل أنه صار كذلك لأنه أخذ لنفسه اللعنة نيابةً عنا، وهكذا أيضًا صار جسدًا ليس بأن تغير إلى جسد، ولكن لأنه نيابة عنا أخذ جسدًا حيًا وصار إنسانًا“.[3]

وقد كان القديس أثناسيوس أيضًا واضحًا في تعليمه عن الجسد الحى الذي اتخذه كلمة الله أنه يعني ناسوت كامل، أي جسد ونفس عاقلة معًا. وكتب يقول:

”لكن حقًا إن خلاصنا ليس ظاهرًا فحسب، كما أنه ليس ممتدًا إلى الجسد فقط، إنما الإنسان كله، الجسد والنفس على السواء، قد حصلا على الخلاص في الكلمة نفسه”.[4] وقال أيضًا “أن نقول إنّ ” الكلمة صار جسدًا”، يعادل قولنا إن “الكلمة صار إنسانًا”؛ كما جاء في يوئيل: “إنى أسكب روحيّ على كلّ بشر”[5]؛ لأن الوعد لم يمتد إلى الحيوانات غير العاقلة، وإنما للبشر، الذين صار الرّبّ إنسانًا من أجلهم (لحسابهم)“.[6]

من أهم التعاليم التي كان يشدّد عليها القديس كيرلس في فترة ما قبل النزاع النسطوريّ هو التأكيد على كمال إنسانيّة المسيح.

في رسالة موجهة من القديس كيرلس إلى مكسيميانوس أسقف القسطنطينيّة يؤكِّد على كمال إنسانيّة المسيح قائلًا:

”…حيث أن كلمة الله الوحيد الجنس صار إنسانًا كاملًا مثلنا، ليس باحتماله تحولًا أو تغييرًا أو اختلاطًا، كما يتكرّر كثيرًا، أو امتزاجًا، أو انتقالًا إلى ما لم يكن عليه، بل بالحرى ظل كما كان، أيضًا في إنسانيته التي هيَ مثلنا“.

ثم يستطرد مؤكدًا على وجود نفس إنسانيّة في المسيح رافضًا بكل صراحة تعاليم أبولليناريوس:

”ونحن نعترف أن جسده المتحد به حقًا كانت تحييه نفس عاقلة. لأننا لا نرضخ لآراء ذلك المجنون أبولليناريوس، ولكن لأننا نتمسك بالاعتقاد الحق فنحن نحرم أبولليناريوس وآريوس وأفينوميوس ومعهم نسطوريوس لأن عندنا الإيمان المُسلم لنا من فوق: “كمرساة للنفس مؤتمنة وثابتة” (عب19:6) حسب الكتاب. وبناء على ذلك، فكما قلت: نحن نعترف بالواحد والوحيد والابن الحقيقي لله الآب ربنا يسوع المسيح، عالمين أنه هو نفسه الله الكلمة من الآب والإنسان من امرأة، وهو في كرامة السيد حسب الطبيعة (الإلهية) وفي الهيئة العبد بسبب التدبير.

القديس كيرلس يوضح أن قول الكتاب ” الكلمة صار جسدًا ” (يو14:1) يعني أنه اتحد بجسد ذي نفس عاقلة. فالكلمة اتخذ له جسدًا من مريم وجعله خاصة له ولذلك حمل ابن الإنسان وصار مثلنا:

”…الكلمة الذي من الله الآب وحد بنفسه جسدًا حيًا بنفس عاقلة بطريقة تفوق الفهم وبكيفية لا يمكن التعبير عنها وجاء إنسانًا من امرأة إذ قد صار مثلنا ليس بتغير في طبيعته بل بالحرى بالمسرة الخاصة بتدبير تجسده، لأنه سرّ أن يصير إنسانًا دون أن يفقد ما هو عليه بالطبيعة كإله“.[7]

ويلاحظ أن القديس كيرلس يتبع اللاهوت الأسكندري في أن الإنسان مكون من عنصرين النفس والجسد، وهذا بخلاف التعليم الأنطاكي الذي يُعلِّم بأن الإنسان مركب من ثلاث عناصر: النفس والروح والجسد. وربما التجأ أبولليناريوس إلى التعليم الأنطاكي عندما أُدين لكي يُعلِّم بأن المسيح كان عبارة عن: لوغوس + روح + جسد. ولكن طبعًا في هذه الحالة كان الروح بمفهومه عبارة عن نفس غير عاقلة أي بدون عقل = نوس

3- الاتحاد الحقيقيّ وتبادل الخواص

أي أنّ اتحاد اللاهوت بالناسوت، أو الكلمة الإلهيّ بالجسد المولود من مريم العذراء، اتحاد حقيقيّ وكامل، حتّى قيل عن جسد المسيح أنّه جسد الله الخاص بحسب التعبير الكيرلسيّ. فبدون هذا الاتحاد نفقد المعنى الجوهريّ لخلاصنا. وليس بحسب الهرطقة النسطوريّة أنّ الله والجسد اثنان من بعد الاتحاد وليسا واحدًا، وهذا بالتبعية يؤثر على خلاص الجنس البشريّ الذي احتاج أن يتوحّد بالله في المسيح لينال الشفاء من مرض الخطية القاتل وسلاحها الفعَّال، أي الموت.

وبالرغم من أن نسطور جاء لاحقًا للقديس أثناسيوس، إلاّ أن القديس أثناسيوس قدم تعليمًا صارمًا ضد هرطقة نسطور. فقد كتب:

”كيف يغامر أناسًا يُدعون مسيحيين مجرد أن يرتابوا فيما إذا كان الرّبّ الذي وُلِدَ من مريم، بينما هو ابن الله بالجوهر والطبيعة، هو “من نسل داود من جهة الجسد”[8]، ومن جسد القديسة مريم؟ أم من كان مجازفًا فيقول إنّ المسيح الذي تألم بالجسد وصُلب ليس ربًا ومخلصًا وإلهًا وابن الآب؟

أو كيف يستطيعون أن يتمنوا أن يُدعوا مسيحيين الذين يقولون إن الكلمة حلّ على رجل قديس كما على أحد الأنبياء، ولم يصر هو نفسه إنسانًا، آخذًا جسدًا من مريم؛ لكن إن المسيح هو شخص واحد، بينما كلمة الله، الذي كان قبل مريم وقبل الدهور ابنًا للآب، هو آخر؟ أم كيف يُدعون مسيحيين أولئك الذين يقولون إن الابن واحد وكلمة الله آخر؟ “[9]، كتب أيضًا أن: “كلمة الله جاء في شخصه هو نفسه، لأنه هو وحده صورة الآب، الذي يقدر أن يعيد خلقة الإنسان الذي عُمل على صورته“.[10]

لقد رفض القديس أثناسيوس أي فصل بين لاهوت وناسوت ربنا يسوع المسيح. وكتب قائلًا:

”الآخرين الذين قسموا غير المنقسم ينكرون حقيقة أن “الكلمة صار جسدًا وحل بيننا”[11].[12]

وكتب أيضًا:

”نحن لا نعبد مخلوقًا. ليبعد هذا التفكير، لأن مثل هذا الخطأ يخص الوثنيين والآريوسيّين. ولكننا نعبد رّبّ الخليقة، المتجسد، كلمة الله. لأنه وإن كان الجسد أيضًا في ذاته هو جزء من العالم المخلوق، إلاّ أنه صار جسد الله. لهذا نحن لا نقسم الجسد عن الكلمة، لنعبده في ذاته، كما أننا عندما نرغب في عبادة الكلمة نحن لا نفرده (نعزله) بعيدًا عن الجسد، ولكن كما ذكرنا سابقًا، إننا في معرفتنا، أن ” الكلمة صار جسدًا ” نحن ندركه أنه الله أيضًا، بعدما صار جسدًا.

وبالتالى من هو فاقد الشعور هذا الذي يقول لله: ” أترك الجسد حتّى استطيع أن أعبدك ” أو غير التقى لينضم إلى اليهود فاقدى الشعور في قولهم، بخصوص الجسد، ” فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهًا؟ “[13] أما الأبرص فلم يكن من هذا النوع لأنه سجد لله في الجسد، وأدرك أنه كان الله قائلًا: ” يا سيد إن أردت تقدر أن تطهرني”“[14].[15]

شرح القديس أثناسيوس كيف أن كلمة الله جعل خصائص الجسد خاصة به وكتب:

”إنّ الكلمة غير المادى جعل خصائص الجسد خاصة به، حيث إنه جسده الخاص به. لماذا، عندما ضرب الجسد بواسطة أحد الخدام، فلأنه هو الذي تألم، سأل: ” لماذا تضربنى؟ “[16] وبالرغم من كونه بالطبيعة غير محسوس، إلاّ أن الكلمة قال: ” بذلك ظهرى للضاربين وخدى للناتفين، وجهى لم استر عن العار والبصق “.[17] 

لأن ما تألم به الجسد البشرى للكلمة، هذا نسبه الكلمة الساكن في الجسد إلى نفسه… وإنه لعجيب بالحقيقة أنه هو الذي تألم مع أنه لم يتألم. تألم لأن جسده الخاص تألم؛ ولم يتألم لأن الكلمة بما أنه بالطبيعة هو الله، فهو غير قابل للألم “.[18]

4- وقوع الآلام والموت على الكلمة

الكلمة (اللوجوس الإلهيّ) في لاهوته، طبيعته غير قابلة للتألُّم، فأخذ جسدًا ليصبح جسد الكلمة الخاص، وبه يُوحِّد البشريّة في ذاته، ويتألم بهم ويموت ليقيمهم معه ويصعد وطبيعتنا فيه. فالآلام التي وقعت على جسد الله الخاص، شعرب بها، ونستطيع بحسب الآباء السكندريّين أن نقول تألم بها الله، ليس لأنّ اللاهوت في طبيعته يتألَّم، بل لأنّ جسده الخاص المتحد به اتحاد حقيقيّ وكامل قد تألّم، فشعر به اللاهوت أيضًا لأجل الاتحاد. فيقول أثناسيوس الرسوليّ:

”ومن الغريب، أنّ الكلمة نفسه كان متألمًا وغير متألم، فمن ناحية، كان (الكلمة) يتألم لأن جسده هو الذي كان يتألم وكان هو المتألم فيه، ومن الناحية الأخرى، لم يكن الكلمة يتألم، لأن الكلمة ـ إذ هو إله بالطبيعة ـ فهو لا يقبل التألم. وكان الكلمة غير الجسدي موجودًا في الجسد الذي يتألم، وكان الجسد يحوى فيه الكلمة غير المتألم الذي كان يبيد العلل التي قبلها في جسده.

وكان يصنع هذا، وهكذا كان يصير، لكي بعد أن يأخذ ما لنا (أي الجسد) ويقدّمه كذبيحة، يقضي على (العلّل والضعفات) كلّها. وهكذا يلبسنا ما له، وهذا ما يجعل الرسول يقول: ’لأن هذا الفاسد لابد أنّ يلبس عدم فساد، وهذا المائت يلبس عدم موت‘ (1كو53:15).[19] لأن ما تألم به هذا الجسد (جسد الكلمة) يُعتبر أنّ الكلمة قد تألم به“.[20]

ويضيف المطوَّب أمبرسيوس:

”وهكذا فإنّ الرسول بولس يقول: لأنهم صلبوا جسد المسيح (غلا24:5)،[21] ويقول القديس بطرس أيضًا: إذ قد تألم المسيح.. بالجسد (1بط 1:4). لذلك فالجسد هو الذي تألم، بينما اللاهوت هو فوق في أمان مِن الموت، وقد خضع جسده للألم بحسب طبيعة البشر. هل يمكن للاهوت أنّ يموت بينما النفس لا تموت؟ يقول ربنا: لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أنّ يقتلوها (مت 28:10).

فإنّ كانت النفس لا يمكن أنّ تُقتل، فكيف يمكن أنّ يموت اللاهوت؟ إذًا، فعندما نقرأ أنّ رب المجد قد صُلِبَ، فعلينا ألاّ نفترض أنه قد صُلِبَ كما في مجده،[22] ولكن لأن الذي هو الله هو أيضًا إنسانٌ، إله بحسب لاهوته، وباتخاذه الجسد لنفسه هو:

الإنسان يسوع المسيح؛ لذلك يُقال إنّ رب المجد قد صُلِبَ، لأنه بامتلاكه الطبيعتين البشرية والإلهية، فإنه احتمل الآلام في بشريته، حتّى يمكننا القول أنّ الذي تألم يُدعى رب المجد وابن الإنسان معًا في نفس الوقت بغير تمييز بينهما، كما هو مكتوب: الذي نزل من السماء (يو 3: 13)“.[23]

إذ أخذ نفسًا وجسدًا إنسانيًّا لم تحدث إضافة إلى عدد الأقانيم، إذ بقيَّ الثالوث كما هو قبلٍا. وذلك كما أنه في كلّ إنسان فيما عدا ذاك الذي وحده أخذ اتحادًا أقنوميًا، فإنّ النفس والجسد يمثلان شخصًا واحدًا، هكذا في المسيح الكلمة ونفسه البشرية وجسده يمثلون شخصًا واحدًا.

وكما أنّ اسم ”الفيلسوف“ كمثال يُعطي لإنسان بالتأكيد بخصوص نفسه وحدها، إلاَّ إنّه لا يُحسب سخافة، بل هو أمر عادي ولائق في اللغة، أن نقول بإنّ الفيلسوف قُتل، الفيلسوف مات، الفيلسوف دفن، مع أنّ هذه الأحداث جميعها تسقط على جسده وليس على العنصر الخاص به كفيلسوف، هكذا بنفس الطريقة اسم الله أو ابن الله أو رب المجد، أو أيّ اسم آخر يُعطي للمسيح بكونه الكلمة، ومع هذا فإنّه من الصواب القول بان الله صُلِب، إذ لا مجال للتساؤل في أنّه احتمل هذا الموت في طبيعته البشريّة وليس في تلك التي بها هو رب المجد.

وبحسب القديس كيرلس السكندري فإنّ الآلام تخص التدبير. والله الكلمة جعل ما يخص جسده يخصه هو نفسه بسبب الاتحاد الفائق الوصف. لكنه ظل فوق الآلام حسب مقتضى طبيعته لأن الله لايتألم. ولاغرابة فيما نقول، لأن نفس الإنسان تظل فوق الآلام عندما يتألم جسدها.

ونحن لا نعتبر النفس بعيدة عن الآلام، أو أنّ الآلام عندما تحدث للجسد لاتخص النفس.. لأن الجسد الذي يتألم هو جسدها. وعندما يتألم الجسد فالنفس المتحدة به وهي من طبيعة بسيطة غير مادية لا تظل بعيدة عن الألم، لأن الجسد الذي يتألم ليس غريبًا عنها بالمرة. هكذا يمكننا أنّ نفهم آلام المسيح مخلّصنا كلنا.[24]

ويكمل أيضًا القديس كيرلس قائلًا:

”إنَّ الكلمة يعطي جسده من صفاته، حتّى يُمكننا أنّ نقول بسبب الاتحاد إنه (الجسد) نزل من السماء، لأنه (الكلمة) عندما اتحد به جعله واحدًا معه،[25] ولاحظ أنه عندما يُذبَح العصفور الأوّل (في طقس الذبائح في العهد القديم) يُغمَس العصفور الثاني في دم الأوّل دون أنّ يموت. ما معنى هذا؟ أنّ الكلمة حي وأن مات جسده، وبسبب الاتحاد اشترك هو في الآلام لأن الجسد الذي تألم هو جسده هو وهو الواحد بعينه، اقتبل هو نفسه الآلام دون أنّ يتألم (في) طبيعته[26].

ويستمر قائلًا: وإنه بسبب اتحاده بالجسد تألم بكلّ الإهانات، لكنه احتفظ بما له من عدم الألم لأنه ليس إنسانًا فقط بل هو نفسه الله. وكما أنّ الجسد هو جسده هكذا آلام الجسد ورغباته غير الدنسة وكلّ الإهانات التي وجهها البعض، كلّ هذا احتمله هو لأنه كان موجهًا إلى جسده الخاص به. لقد تألم دون أنّ يتألم“.[27]

5- جسد المسيح مخلوق

وقد أنكر أيضًا القديس أثناسيوس أن ناسوت ربنا يسوع المسيح كان موجودًا قبل تجسّد الكلمة من العذراء القديسة. وكتب قائلًا:

”كلهم سوف يدينون أنفسهم بحق، أولئك الذين ظنوا أن الجسد الذي أُخذ من مريم كان موجودًا قبلها، وان الكلمة كانت له نفس بشرية قبلها (مريم)، كان كائنًا فيها (النفس البشرية) دائمًا حتّى قبل مجيئه“.[28]

6- الجسد خلص من وقت الحبل به

ومن ناحية أخرى فقد شرح القديس أثناسيوس كيف أن جسد ربنا يسوع المسيح تمجد فوق خصائصه الخاصة التي للطبيعة. وكتب يقول:

”ولكن بما أن الجسد في نفسه هو من طبيعة مائتة، فقد قام مرة أخرى بواسطة ما يفوق طبيعته الخاصة بسبب الكلمة الذي كان فيه؛ وقُطع عن الفساد الطبيعى، وبلبسه الكلمة الذي هو فوق الإنسان، صار غير قابل للفساد“.[29]

7- لقب والدة الإله

توجد نقطة هامة أثارت القديس كيرلس عندما أتت إليه جماعة من الرهبان بمناسبة عيد القيامة لسنة 429م وعرضوا عليه موضوع عظات نسطوريوس والتي هاجم فيها تلقيب مريم العذراء بـ ” والدة الإله “، وعندئذ إنتهز القديس كيرلس الفرصة وكتب لهم خطابًا عقائديًا مطولًا محذرًا إياهم من قبول التعاليم التي تنكر أن العذراء مريم هيَ “والدة الإله” ثمّ شرح لهم في هذه الرسالة عملية التجسد مستندًا إلى تعاليم الكتاب المقدس وتعاليم المجمع المقدس العظيم لكي يبرهن لهم على تجسّد كلمة الله وكيف أنه صار جسدًا مولودًا من العذراء مريم ولذلك تلقب العذراء”بوالدة الإله”.

وهذا لا يعني أن مريم هيَ مصدر وأصل الكلمة بل هيَ أم الكلمة المتجسد.

لكن لماذا أَصرَّ القديس كيرلس على استخدام لقب “والدة الإله”؟

إن نسطوريوس أراد التمييز والفصل بين الطبيعتين لذلك كان يرفض عملية الاتحاد بين الطبيعتين واستخدم في ذلك الكلمة اليونانية (سينافيا) والتي تعني الاتصال أو الاقتران، ولذلك أراد أن يُلقب العذراء مريم ” بأم المسيح ” أو ” أم الإنسان “. وفي هذا أراد نسطور أن يعلم بأن مريم لم تلد الله بل ولدت الإنسان الذي حل فيه الكلمة، وهنا نلاحظ فصل تام بين الطبيعتين. لذلك كتب له القديس كيرلس الآتي:

”..فرغم أن له (أي الكلمة) وجودًا قبل الدهور وقد وُلد من الآب، فإنه يُقال أيضًا أنه وُلد حسب الجسد من امرأة،

كما أن طبيعته الإلهية لا تحتاج لنفسها بالضرورة إلى ولادة أخري بعد الولادة من الآب. إن القول بأن ذلك الذي هو موجود قبل كلّ الدهور وهو أزلي مع الآب، يحتاج إلى بداية ثانية لكي يوجد، إنما هو أمر بلا غاية وفي نفس الوقت هو قول أحمق.

ولكن حيث إنه من أجلنا ومن أجل خلاصنا وَّحد الطبيعة البشرية بنفسه أقنوميًا، وولد من امرأة، فإنه بهذه الطريقة يُقال أنه قد وُلد جسديًا،

لأنه لم يولد أولًا إنسانًا عاديًا من العذراء القديسة ثمّ بعد ذلك حل عليه الكلمة،

بل إذ قد اتحد بالجسد الذي من أحشائها، فيُقال أن الكلمة قد قَبِلَ الولادة الجسدية، لكي يُنسب إلى نفسه ولادة جسده الخاص..

إنه اتخذ دمًا ولحمًا مثلنا، إنه جعل جسدنا خاصًا به، وولد إنسانًا من امرأة بدون أن يفقد لاهوته ولا كونه مولودًا من الله الآب، ولكن في اتخاذه جسدًا ظل كما هو..

وهكذا نجد أن الآباء القديسين قد فكروا بهذه الطريقة. وهكذا لم يتردّدوا كثيرًا في تسمية العذراء القديسة بوالدة الإله“.

القديس كيرلس في استخدامه للقب ” والدة الإله ” للقديسة مريم العذراء يؤكِّد أن هذا التعبير مُنح لها بسبب إتحاد اللاهوت بالناسوت في بطنها. وإن رفض هذا التعبير هو هدم لسر التجسد ففى رسالته إلى رهبان مصر يكتب قائلًا:

”وعلى ذلك فإن اسم المسيح يجب أن يُطلق ليس فقط وبوجه خاص على عمانوئيل كما قلت بل أيضًا على كلّ الباقين الذين يمسحون بنعمة الروح القدس… ما هو إذن الذي يراه أحد أمرًا غير عادى في العذراء القديسة بالمقارنة بالنساء الأخريات، حتّى ولو قيل أنها ولدت عمانوئيل، لأنه لن يكون أمرًا غير لائق إن أختار أحد أن يدعو والدة كلّ واحد من الممسوحين باسم: “والدة المسيح”.

ولكـنه توجد هوة كبيرة واختلافات لا تقارن تفصل بين حالتنا وبين مجد وتفوق مخلصنا. لأننا نحن عبيده أما هو فحسب الطبيعة رّبّ وإله، حتّى وإن كان ـ قد صار معنا وأخذ مالنا بحسب تدبير (التجسد)… وعلى ذلك فإن جميع الآخرين، كما قلت، هم مسحاء، وهذا معقول جدًا، بسبب أنهم قد مُسحوا، أما المسيح وحده فهو الإله الحقيقى، عمانوئيل.

وفي الحقيقة فإن أحدًا لا يخطئ إن اختار أن يقول إنّ أمهات الآخرين هم ” والدات مسيح “، ولكن ليسوا بأى حال “والدات إله” أيضًا. إن العذراء القديسة وحدها، بالمقابلة مع أولئك النساء، هيَ ـ كما ندركها وندعوها والدة المسيح ووالدة الإله معًا.

لأنها لم تلد مجرد إنسان بسيط مثلنا، بل بالحرى الكلمة الذي من الله الآب، الذي تجسّد وتأنس، لأننا نحن أيضًا ندعى آلهة بحسب النعمة، أما الابن فليس إلهًا على هذا النحو، بل بالحرى هو إله بالطبيعة وبالحق، حتّى وإن كان قد صار جسدًا“.

ولكي يشرح القديس كيرلس مفهوم لقب ” والدة الإله ” لمريم العذراء يقول:

”..ومع ذلك فحتى لو كانت هؤلاء النساء هن فقط أمهات للأجساد التي على الأرض، إلاّ أنهن يلدن الكائن الحي كله، وأنا أعني كائنًا مكونًا من جسد ونفس، ولا يُقال عنهن أنهن يلدن جزءً من الكائن..

وعلى ذلك فإنه من الواضح حقًا أن الكلمة لا يُدعي المسيح خارجًا عن الجسد، وكما لو كان منفصلًا عنه. إن مثل هذا الاسم هو مناسب له حينما صار إنسانًا، ويمكننا أن نبرهن على ذلك من الكتب المُقدّسة نفسها، فنبين أنه هو الله حسب الطبيعة، وأن لاهوته قد اتحد، كما قلت بجسده الخاص، وحينما تصير هذه الحقيقة واضحة، فإن العذراء القديسة تُدعي منا والدة الإله“.

لقد وُجهت اعتراضات للقديس كيرلس على تمسكه الشديد بلقب ” والدة الإله ” للعذراء مريم، حيث إنه لم يذكر صراحة في الكتاب المقدس ولا في قانون مجمع نيقية. ولكن المعلم الحاذق المُلهم من الله استطاع أن يتغلب على هذه الصعوبات باقتباسه من الكتاب المقدس قول اليصابات للعذراء مريم: “فمن أين لي هذا أن تأتي أم ربي إلىَّ” (لو43:1)

وكذلك في شرحه لمفهوم “الكلمة صار جسدًا”، قال بإنّ الكلمة حل في بطن القديسة مريم العذراء وهي التي ولدت الكلمة الذي كان في أحشائها.

كما أن القديس كيرلس اعترف بأن قانون إيمان نيقية لم يذكر إطلاقًا ” والدة الإله ” لمريم العذراء ولكنه اعتمد على أقوال معلميه السابقين من آباء مدرسة الأسكندرية الذين كانوا ينسبون دائمًا هذا اللقب لمريم العذراء أمثال أوريجينوس في تفسيره لرسالة بولس الرسول لأهل رومية، البابا ألكسندروس رئيس أساقفة الأسكندرية، القديس أثناسيوس الرسولي في الرد على الآريوسيّة.

إن تشديد القديس كيرلس على إتحاد الطبيعتين في المسيح الواحد يوضح لنا فهمه الصحيح لتجسد الابن الوحيد لأنه من خلال هذه الوحدة يقول القديس كيرلس بمفهوم روحيّ فائق:

”لإنّه كواحد منّا رغم أنّه لم يعرف الموت، نزل إلى الموت، بواسطة جسده الخاص، لكي نصعد نحن أيضًا معه إلى الحياة. لأنّه عاد إلى الحياة ثانية، سالبًا الجحيم، ليس كإنسان منّا، بل كالإله في الجسد بيننا وفوقنا. إنّ طبيعتنا اغتنت جدًّا بالخلود، فيه هو أولًا، وسُحِق الموت حتمًا حينما هجم العدو على جسد الحياة.

لإنّه كما أنّ الموت قد انتصر في آدم هكذا أيضًا قد انهزم في المسيح. والمرنم الموحى له، كرس ترانيم النصر له في صعوده لحسابنا ولأجلنا، إلى الله الآب في السموات، لكي تظهر السماء أنّها يمكن الوصول إليها بالنسبة لأولئك الذين على الأرض“.

لقد صارت تعاليم القديس كيرلس عن الرّبّ يسوع هيَ تسابيح الكنيسة القبطية التي تردّدها في كلّ طقوس الكنيسة وليتورجياتها إلى مدى الأجيال.

8- مفهوم اتحاد الطبائع

والسؤال الآن هو: كيف شرح القديس كيرلس عملية الاتحاد بين الطبيعتين؟

الإجابة على هذا السؤال توجد في رسالة القديس كيرلس إلى سوكينسوس أسقف ديو قيصرية حيث يوضح أن عملية الاتحاد تمّت بين اللاهوت والناسوت في لحظة الحبل الإلهي، بمعنى أن كلمة الله اتحد بالجنين الذي تكون في بطن العذراء القديسة مريم. وإن هذا الجنين الذي سيصبح جسد المسيح الخاص (بحسب تعبير القديس كيرلس) لم يوجد بأى طريقة من الطرق وحيدًا منفردًا أو منفصلًا عن الكلمة (اللوغوس).

فالكلمة هيأ له جسدًا في بطن العذراء مريم ولم يصنع له جسدًا خاصًا أو هيأ له جسدًا من جوهر لاهوته أو من مادة أخرى تختلف عن المادة التي يتكون منها الجنس البشرى. بل إن جسده الذي أخذه من بطن أمه العذراء مريم أصبح جسد الكلمة المتجسد.

وبناء على ذلك يقول القديس كيرلس إن الذي وُلد من القديسة مريم العذراء، ليس إنسانًا عاديًا، بل كلمة الله المتأنس لأن الذي وُلد من القديسة العذراء مريم لم يكن أولًا إنسانًا عاديًا ثمّ حلّ عليه بعد ذلك الكلمة، لكن بسبب اتحاده منذ الحبل به لذلك ولِدَ ولادة جسدية. وفي هذا يقول القديس كيرلس في رسالته إلى يوحنا الأنطاكي:

”..لأجل هذا نعترف بمسيح واحد، ابن واحد، رّبّ واحد. وبحسب هذا الفهم للاتحاد بدون اختلاط نعترف بأن العذراء القديسة هيَ والدة الإله، لأن الله الكلمة قد تجسّد وتأنس، ومنذ ذات الحمل به وحّدَ الهيكل الذي أخذه منها، مع ذاته“.

ولكي يبيّن القديس كيرلس أنّ الاتحاد قد تمّ فعلًا بين الطبيعتين برغم اختلافهما في الجوهر قال: إن الطبيعتين اللتين اقتربتا لتكوين وحدة حقيقية، مختلفتان ولكن من الاثنين نتج ابن واحد ومسيح واحد. وهذا لا يعني أن الفرق بين الطبيعتين قد زال أو تلاشى بسبب الاتحاد. وفي رسالته إلى يوحنا الأنطاكي كتب يقول:

”ولذلك فإنّنا نعترف أن ربنا يسوع المسيح، ابن الله، الوحيد، هو إله كامل وإنسان كامل ذو نفس عاقلة وجسد، وهو مولود من الآب قبل الدهور بحسب لاهوته، وإنه هو نفسه في الأيام الأخيرة من أجلنا ومن أجل خلاصنا وُلد من مريم العذراء بحسب الناسوت، وهو نفسه، من الجوهر نفسه الذي للآب، حسب لاهوته، ومن نفس الجوهر الذي لنا بحسب ناسوته. لأنه قد حدث اتحاد بين الطبيعتين. لأجل هذا نعترف بمسيح واحد ابن واحد، ورب واحد“.

الملاحظ هنا أن القديس كيرلس استخدم تعبير المساواة في الجوهر للآب. والمساواة في الجوهر لنا بالنسبة لطبيعته البشرية، وقد سبقه في هذا الاستخدام العلامة ديديموس الضرير الذي رُبّما يكون كيرلس قد قرا له، حيث إن ديديموس كان سابقًا لكيرلس في إيضاح مفهوم الاتحاد بين الطبيعتين في المسيح يسوع.

وقد استخـدم القـديس كـيرلس الاصـطلاح الاتحاد (إنوسيس) لكي يشرح مفهوم الوحدة بين الطبيعتين لن هذا الاصطلاح يعني الآتي:

1 ـ لا يُعبّر عن وجود علاقة خارجية عن طريق سكن الكلمة في الناسوت، أو مجرد لبس ثوب، أو السكن في هيكل، بل يعبّر هذا الاصطلاح عن إتحاد الكلمة بالجسد إتحادًا قويًا عميقًا بطريقة تفوق كلّ وصف وإدراك، وهذا الاتحاد لا يعرف الفصل أو التقسيم، لأن الكلمة صار جسدًا، فإنه فيه يحلّ كلّ ملء اللاهوت جسديًا (كو9:2).

2 ـ هذا الاصطلاح يعني أن هذه الوحدة التي تمت بين الطبيعتين، كانت قوية وعميقة لدرجة أنه استخدم تعبيرًا مُستعارًا رُبّما من أثناسيوس “طبيعة واحدة لكلمة الله المتجسد “.

3 ـ الاصطلاح ” إنوسيس” يعني أن الكلمة لم يتحول إلى جسد، بل إنه إتحد بالجسد الذي لا يمكن أن ينفصل عنه بعد الاتحاد.

4 ـ الاصطلاح يعني أيضًا عدم الاندماج أو الاختلاط أو الامتزاج بين الطبائع المتحدة. فبالرغم من هذا الاتحاد القوى فإن الكلمة يظل كلمة والجسد يظل جسدًا.

ولكي يوضِّح القديس كيرلس عملية الاتحاد بين الطبيعتين قدَّم مجموعة من الأمثلة كالتالي:

أ ـ مثل الروح والجسد.

ب ـ مثل العليقة المشتعلة بالنار.

ج ـ جمرة النبي إشعياء.

د ـ النار والحديد.

هـ ـ تابوت العهد.

 

3 يو14:1.

4 غل13:3.

[3] Letter to Epictetus, par. 2, N. & P.N Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p.573.

[4] Ibid. par. 7 p. 572.

7 يوئيل28:2.

[6] Letter to Epictetus, par. 8, N. & P.N Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p.573.

[7] إلى سوكينسوس رسالة 5:45. كما توجد في كتابات القديس كيرلس مواضع خاصة شدّد فيها على كمال إنسانيّة المسيح نذكرها على سبيل المثال لا الحصر ويمكن الرجوع إليها: ”رسالة رقم (1) إلى الرهبان 15،20،21؛ رسالة رقم (11) إلى بوسيدونيوس:5؛ رسالة رقم (33) إلى أكاكيوس: 10؛ رسالة رقم (40) إلى أكاكيوس: 22، 23“.

10 رو2:1.

[9] Letter to Epictetus, par. 2, N. & P.N Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p.571.

[10] On the Incarnation, Chap. III, par. 13, SVS Press, 1982, p. 41.

16 يو14:1.

[12] Letter to Adelphius, par. 2, N. & P.N. Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p. 575.

18 يو23:10.

19 مت2:8.

[15] Letter to Adelphius, par. 3, N. & P.N. Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p. 575.

21 يو23:18.

22 إش6:50.

[18] Letter to Epictetus, par. 6, N. & P.N. Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p. 572, 573.

[19]المسيح في رسائل القديس أثناسيوس، مرجع سابق. ص 41، 42.

[20]المرجع السابق. ص 47.

[21] يستخدم القديس أمبروسيوس هنا معنى للنص الأصلي مُلفت للنظر حيث يقول النص: ”ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد“.

[22] انظر: 1كو 8:2.

[23] شرح الإيمان المسيحيّ. للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان. الجزء الأوّل الكتاب الثاني. ترجمة د/ نصحي عبد الشهيد. إصدار المركز الأرثوذكسيّ للدراسات الآبائية. ص 109.

[24] تجسد الابن الوحيد. مرجع سابق. فقره 36.

[25] يعود القديس كيرلس إلى ذات العبارة مرة أخرى: جعله واحدًا مع لاهوته “ليؤكد أنّ الاتحاد تام وكامل حتّى أنّ ابن الإنسان يمكنه أنّ يقول انني نزلت من فوق أو من السماء، لأن المتحدث هو يسوع المسيح الواحد الذي يمكنه أنّ يوصف نفسه–كواحد غير منقسم– كسمائي وابن الله وابن الإنسان.

[26] تجسد الابن الوحيد. مرجع سابق. فقره 36.

[27]المرجع السابق. فقره 37.

9 نفس الشاهد السابق.

[29]Ibid. par. 10, p. 574.

 

الخريستولوجي السكندري – مفاهيم أساسية

الخريستولوجي غير الخلقيدوني مقارنة مع الخريستولوجي الأنطاكي ج1

الخريستولوجي غير الخلقيدوني مقارنة مع الخريستولوجي الأنطاكي ج1

الخريستولوجي غير الخلقيدوني مقارنة مع الخريستولوجي الأنطاكي ج1

الجزء الثاني: الخريستولوجي غير الخلقيدوني مقارنة مع الخريستولوجي الأنطاكي ج2

الجزء الثالث: الخريستولوجي غير الخلقيدوني مقارنة مع الخريستولوجي الأنطاكي ج3

1. بعض الملاحظات التمهيدية:

إذا كان قد تبين لنا بوضــوح أن الخريستولوجي غير الخلقيدوني ـ في مقارنته مع خريستولوجي الجانب الخلقيدوني في الشرق ـ يحافظ على ناسوت المسيح في كامل حقيقته، فإنه من الضروري أيضاً أن نقوم بمقارنته مع الخريستولوجي الأنطاكي.* وينبغي في مناقشتنا لهذه المسألة، أن نضع في اعتبارنا حقيقة أن العلماء المؤيدين لخلقيدونية قد سعوا ليثبتوا أن الموقف غير الخلقيدوني كان مضاداً (أو عكسياً) للنسطورية بشكل مفرط وغير ملائم.#

ولذلك سنحاول ونحن نعرض الخريستولوجي غير الخلقيدوني ـ في مقارنة مع تعليم الجانب الأنطاكي ـ أن نرى إذا ما كان هناك مبرر حقيقي لوجهة نظرهم تلك أم لا.

والحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن قادة الجانب غير الخلقيدوني كانوا بالفعل معارضين للنسطورية، وأنهم اعتبروا الفكر اللاهوتي الذي تضمَّنه طومس ليو واعتراف الإيمان الخلقيدوني أنه فكر نسطوري، ولكن مع ذلك يظل السؤال الذي يتعين علينا الإجابة عليه هو: هل كان غير الخلقيدونيين، وهم متمسكون بموقفهم هذا، أكثر تضاداً للنسطورية من الجانب الخلقيدوني منذ القرن السادس على الأقل.[1]

وينبغي علينا في البداية أن نسلِّم بأن رجال المدرسة الأنطاكية أمثال ثيودور أسقف موبسويستا كانوا واضحين جداً في تأكيدهم على حقيقة وكمال ناسوت المسيح.

وفي الحقيقة أننا إذا فحصنا التعليم الخريستولوجي الأنطاكي من جهة ألوهة وبشرية ووحدة المسيح، فسنجد أنه يحافظ على تأكيد ألوهة وبشرية المسيح بوضوح شديد، ولكن الاختلاف بينه وبين السكندريين يتمركز حول الأمر الثالث (أي تأكيد وحدة المسيح). وقد أظهر البطريرك ساويروس هذه الحقيقة في فقرة كان قد أخذها من خطاب البابا كيرلس إلى إفلوجيوس (Eulogius) حيث يقول:[2]

إنه ليس من الضروري أن نستبعد ونتخلى عن كل شيء يعترف به الهراطقة*… لأن نسطوريوس، على الرغم من أنه يؤكد الطبيعتين لكي يُظهر الفرق بين الجسد والله الكلمة ـ لأن طبيعة الكلمة شيء والتي للجسد شيء آخر ـ إلا أنه لا يعترف معنا بالاتحاد، حيث إننا باتحادهما معاً نعترف بطبيعة واحدة. والمسيح هو الكيان الواحد نفسه، الابن والرب الواحد، ولذلك هو طبيعة واحدة لله الكلمة المتجسد.

وهكذا لم تكن القضية بين ق. كيرلس ونسطوريوس ـ أو فيما يتعلق بهذا الأمر بين البطريرك ساويروس ونسطوريوس ـ هي أن هناك جانب يؤكد ’الطبيعتين‘ وبالتالي يعترف بحقيقة وكمال اللاهوت والناسوت في المسيح وجانب آخر لا يفعل ذلك، ولكن القضية كانت تدور حول عدم اتفاقهما في شرح مفهوم اتحاد الطبيعتين.

وسنقوم في هذا الفصل بطرح التساؤلين التاليين:

أولا،ً ما هو اعتراف الجانب غير الخلقيدوني بالنسبة لاتحاد اللاهوت والناسوت في المسيح مقارنة بالموقف الأنطاكي؟

ثانياً، هل كان الخريستولوجي غير الخلقيدوني أكثر تضاداً للنسطورية من الخريستولوجي الخلقيدوني؟.

والحقيقة أننا لن نتمكن من الإجابة على هذين التساؤلين إلا في ضوء فهمنا للخريستولوجي الأنطاكي، ولذلك سنقوم بعرض ملخص لهذا التعليم معتمدين على دراسة التعليم الخريستولوجي عند ثيودور أسقف موبسويستا التي قام بها كل من فرانسيس أ. سوليفان (Francis A. Sullivan)[3] وروان جرير (Rowan Greer)[4] ور. أ. نوريس (R. A. Norris).[5]

 

2. ملخص مختصر للتعليم الخريستولوجي الأنطاكي:

كان فرانسيس سوليفان قد وصل في نهاية دراسته إلى استنتاج أن ثيؤدور أسقف موبسويستا (392م – 428م) هو في الحقيقة ’أبو النسطورية‘.[6] وأيد روان جرير نفس هذا الاستنتاج أيضاً، حيث أقر أن نسطوريوس كان ذو خلفية أنطاكية، وأن ثيؤدور هو معلمه سواء بصورة شخصية أو من خلال تلمذته على كلماته المكتوبة.[7]

وأثبت سوليفان أن التعليم الخريستولوجي لثيؤدور كان “بصورة جوهرية مماثلاً لتعليم نسطوريوس الذي قدَّمه في خطابه الذي أُدين في مجمع أفسس”، وقد استطاع سوليفان أن يصل إلى هذا الاستنتاج من خلال فحص عدد كبير من الفقرات التي وردت في كتابات ثيؤدور. ويمكننا أن نلخص الحجج التي أيد بها سوليفان استنتاجه السابق كما يلي:

  • بخلاف سلفيه اللاهوتيين إفستاثيوس الأنطاكي (Eustathius of Antioch)[8] وديودور الطرسوسي (Diodore of Tarsus)[9] اللذين أشارا إلى اقتران ’ابن الله‘ مع ’ابن مريم‘ بدون استخدام كلمتي اللاهوت والناسوت كحقيقتين عامتين مجردتين، فإن ثيؤدور استخدم في الإشارة إلى يسوع المسيح المصطلحين العامين ’الطبيعة الإلهية‘ و ’الألوهة‘[10] للتعبير عن لاهوت المسيح، ولكنه على الرغم من ذلك كان أيضاً يأخذ اللاهوت بمعنى ’الله الابن‘ والناسوت بمعنى ’الإنسان المُتّخَذ‘ بكونهما كيانين محددين.[11]

  • وفي معرض تعليمهم هذا، خلط ثيؤدور ورجال آخرون مثله بين ’الطبيعة‘ بكونها حقيقة مجردة وبين ’الشخص‘ بكونه كيان محدد.[12] وقد اعتبر سوليفان التمييز بين المصطلحين في غاية الأهمية، حيث ذكر في كتابه ’الخريستولوجي الحديث‘:[13] أنه “في التقليد التوماوي* (Thomistic tradition) على الأقل، كان يُفضَل استخدام مصطلحي ’الطبيعة البشرية‘ و’البشرية‘ (بدلاً من مصطلح الإنسان عند الحديث عن الناسوت) لأن مصطلح ’الإنسان‘ كان يحمل ضمنياً افتراض وجود كيان بشري حقيقي (human suppositum):

    أي فرد يملك الطبيعة البشرية وهو الفاعل النهائي لأفعال هذه الطبيعة، ولكن مصطلح ’البشرية‘ يدل على الطبيعة البشرية التي اتخذها الكلمة والتي ـ على الرغم من كونها محددة ومخصخصة ـ فهي ليست شخص قائم بذاته. وكان هذا بالفعل ـ كما رأينا ـ هو الموقف الذي أصر عليه كل من يوحنا النحوي ويوحنا الدمشقي.

    وقد تضمَّن هذا الأمر نوعين من التفريق ـ الأول بين الطبيعة كحقيقة عامة مجردة وبين الشخص، والثاني بين هذين الإثنين وبين شيء متفرد ومحدد (وليس شخصاً). وقد حاول سوليفان أن يرى نفس هذا الرأي عند القديس أثناسيوس السكندري في القرن الرابع، وأكد أن القديس أثناسيوس كان قد حدد هذا التفريق في رده على زعم الأريوسيين بأن الابن كان مخلوقاً. وكان الأريوسيون قد كونوا موقفاً يمكننا أن نضعه في صورة قياس (استنتاج) منطقي كما يلي:[14]

-أن الكلمة هو الفاعل حتى في الأفعال البشرية وفي آلام المسيح.

– كل ما يٌنسب إلى الكلمة (من أفعال) ينبغي أن يٌنسب إليه بحسب الطبيعة

– وبالتالي تكون طبيعة الكلمة محدودة*

وأضاف سوليفان أن ق. أثناسيوس في رده على وجهة نظر الأريوسيين قدم لهم مفهوم علاقة ’التخصيص‘ (appropriation) حيث إن الكلمة الإلهي قد “جعل الجسد البشري جسده الخاص” حتى أن خواص وأفعال هذه الطبيعة البشرية تُنسب إلى الكلمة ولا أحد سواه.

ومن الجدير بالذكر أن ملاحظة سوليفان بأن ق. أثناسيوس قد ميَّز بالفعل بين ’الطبيعة‘ و’الشخص‘ ينبغي أن تكون محل تساؤل على الرغم من أن ذلك ليس هو اهتمامنا هنا. ولكن ما يجب علينا أن نركز عليه الآن من وجهة نظرنا، هو حقيقة أن اتحاد اللاهوت بالناسوت في المسيح عند الأنطاكيين كان يشتمل على اقتران (conjunction) الله الكلمة مع الإنسان المُتّخَذ.

  • وحيث إن الطبيعتين (في المفهوم الأنطاكي) كانتا شخصين، فإن الاتحاد بينهما لا يمكن أن يكون غير مجرد اقتران (سينافيا) للشخصين، وبالتالي فإن ’الله الكلمة‘ و’الإنسان المُتّخَذ‘ كانا حقاً (بالنسبة لهم) مركزين للوجود والفعل (two centers of being and activity).

    وبناءً على هذا الاقتران كان هناك تبادل للخواص بينهما، حتى أنه يمكن للإنسان المُتَخَذ أن يُدعى ’الابن‘ و’الرب‘، وأن يكتسي بالجلال والمجد الإلهي مع السيادة (أي السلطان). ولكن تبادل الخواص كان في اتجاه واحد فقط، وبالتحديد من الله للإنسان، وليس في الاتجاه الآخر أي من الإنسان لله، فالإنسان المُتّخَذ قد ارتفع ولكن الله الكلمة لم ينخفض. وعلى هذا الأساس، يمكن للأمور الإلهية أن تُنسب للإنسان ولكن مع ذلك لا يمكن للأمور البشرية أن تُعزى إلى الله الكلمة.[15]

  • وقد أدى تردد الأنطاكيين في أن ينسبوا الأمور البشرية لله الكلمة، إلى ارتيابهم في اطلاق مصطلح ’والدة الإله‘ (ثيؤطوكس) على العذراء مريم، وكذلك رفضهم أن ينسبوا الآلام والموت لله الابن. وقد عبَّر ثيؤدور عن موقف الأنطاكيين الخاص بلقب ’ثيؤطوكس‘ في إحدى الفقرات التي اقتبسها البطريرك ساويروس الأنطاكي مرات عديدة.[16] كما احتوت نفس الفقرة أيضاً على مفهوم ثيؤدور عن آلام المسيح حيث قال:[17]

“وبالمثل أيضاً، ينبغي أن نعطيهم نفس الإجابة على سؤالهم “هل الله هو الذي صُلب أم الإنسان؟”، والإجابة بالتحديد هي “كليهما، ولكن ليس على نفس النحو”، لأن الأخير (أي الإنسان) صُلب لأنه هو الذي تألم وسمُِّر على الخشبة وأمسك من اليهود، أما الأول (أي الله) فنقول أنه صُلب لأنه كان معه لأجل السبب الذي ذكرناه. وبالنسبة لموت المسيح كان ثيؤدور يتمسك بأنه “واحد هو الذي تألم، وآخر هو الذي أقامه”.

  • وبالتقاء ’الله الابن‘ و’الإنسان المُتّخَذ‘ معاً، نشأ بروسوبون واحد. وبالتالي فإن يسوع المسيح هو بروسوبون واحد وهذا البروسوبون هو محل اتحاد (locus of union) الطبيعتين أو الهيبوستاسيسين. وقد رأي سوليفان أن هذا هو الخلل الأخطر في الخريستولوجي الأنطاكي: لأنهم بذلك لم يعتبروا هذا البروسوبون هو بروسوبون الله الكلمة.[18]

    وقد فهم سوليفان تعليمهم (عن ذلك البروسوبون) بأنه بروسوبون قد تكوَّن بالتقاء ’الله الكلمة‘ والإنسان المُتّخَذ أي ’الإنسان يسوع الذي اتخذه الكلمة‘. وهنا ينبغي أن نتذكر أن فهم سوليفان لمعنى البروسوبون الذي قصده ثيؤدور كان هو نفس ما قدمه البطريرك ساويروس في تعريفه للمصطلحات.[19]

    فالبروسوبون ليس هو الأوسيا الذي تفرد وتخصخص لأن ذلك هو الهيبوستاسيس؛ ولكن البروسوبون هو موضع (locus) خارجي للهيبوستاسيسين والذي يعبران فيه عن اقترانهما معاً. وطبقاً لهذا استنتج سوليفان أن التعليم الخريستولوجي عند ثيؤدور يفترض مقدماً وجود فاعلين (شخصين) ـ أي الله الكلمة والإنسان المُتّخَذ ـ اللذين انجمعا معاً بواسطة اتحاد أخلاقي (سلوكي)، وهذا الاتحاد أنشا بروسوبون جديد (de nova).

    وقد زعم سوليفان أن البابا كيرلس كان قد أكد ـ اعتماداً على قانون إيمان نيقية حسبما فهمه وأكده مجمع أفسس عام 431م ـ أن شخص يسوع المسيح هو “الشخص الإلهي لله الكلمة”.[20]

  • وأكد سوليفان أن ثيؤدور فسَّر عبارة إنجيل ق. يوحنا “الكلمة صار جسداً” في ضوء الكلمات التي أتت بعدها “وسكن بيننا”، وأصر أن التجسد إنما يعني ’السكنى‘ أو ’الإقامة‘، فالكلمة سكن أو أقام في الإنسان المُتّخَذ. وهكذا فكون الله صار إنساناً إنما يعني أن الله أتي ليكون في إنسان”.[21]

    ومع ذلك، رفض أسقف موبسويستا نوعين من السكنى: السكنى ’بالطبيعة‘، والسكنى ’بالفعل‘. فحيث إن الله غير مقيد (غير محدود) بالطبيعة وهو موجود في كل مكان، فإن سكناه بالطبيعة لا يمكن أن يكون محصوراً، ولذلك فمن غير الممكن أن يكون سكناه في الإنسان المُتّخَذ هو بالطبيعة، أما السكنى بالفعل فهي الوضع القائم في كل المخلوقات.

    ولكن سكنى الله الكلمة في الإنسان المُتّخَذ هي نوع خاص من الإقامة، يُشار إليها بالسكنى ’بالغبطة الصالحة‘ (good pleasure) أو يُطلق عليها السكنى ’بمسرة الإرادة‘ (disposition of will) وليست هذه السكنى مثل سكنى الله في قديس أو نبي؛ لأن الله الكلمة كان مسروراً تماماً بسكناه في الإنسان المُتّخَذ كما في ابن. ولهذا اكتسى الإنسان المُتّخَذ بالجلال والسلطان الإلهي، وحقق الله الابن فيه كل الأشياء.[22] وكانت ’مسرة الإرادة‘ تعني عند ثيؤدور “إرادة الله العظمى والأسمى”.[23]

  • وبالنسبة للإنسان المُتّخَذ، أصر ثيؤدور أنه كان بغير خطية، حيث إن نعمة الله حفظته خالياً من الخطية واستمرت معه حتى في الصلب، كما أن الكلمة أقام (هذا) الإنسان من الموت.[24] وكان الاتحاد بين الكلمة والإنسان بالنسبة لثيؤدور عرضة لدرجات متفاوتة من التغير، فقبل الصلب على سبيل المثال صنع الكلمة أموراً كثيرة بواسطة الإنسان؛ ولكنه مع ذلك سمح للإنسان أن يمارس الفضيلة باختياره الذاتي الحر وذلك من خلال تشجيع وتقوية الكلمة له. وسيكون الاتحاد والعمل بين الكلمة والإنسان أكثر كمالاً في السماء عما هو على الأرض.[25]

ويتضح من الملخص السابق للتعليم الخريستولوجي عند ثيؤدور في ضوء أبحاث الدارسين المعاصرين، أنه يتفق تماماً مع التفسير الذي قدَّمه البطريرك ساويروس واللاهوتيين غير الخلقيدونيين الآخرين للخريستولوجي الأنطاكي. ويعتقد سوليفان أن عدم كفاية التعليم الخريستولوجي الأنطاكي ـ كما ظهر عند ثيؤدور ـ هو نتيجة خللين أساسيين:

أولاً، أن الأنطاكيين لم يميِّزوا بين ’الطبيعة‘ و’الشخص‘، وهكذا أخذوا الطبيعتين المتحدتين في يسوع المسيح بكونهما شخصين، وبالتالي لم يستطع الأنطاكيون أن يعترفوا إلا بمجرد حدوث ’اقتران‘ بين الشخصين.

ثانياً، اقتنع الأنطاكيون أن بروسوبون يسوع المسيح الواحد نشأ كبروسوبون جديد من خلال اقتران الشخصين معاً.

وعلى هذا الأساس تم استنتاج أن ثيؤدور قد علَّم بوجود ’ابنين‘، وهو الأمر الذي ورثه نسطوريوس وتمت على أساسه إدانته في مجمع أفسس عام 431م كهرطوقي.

 

 * المقصود هنا هو التعليم الخريستولوجي للمدرسة الأنطاكية التي ينتمي إليها نسطور وديودور الطرسوسي وثيؤدور المبسويستي.

#   أي أنه كان يأخذ التطرف العكسي المقابل للنسطورية.

[1]   من المعترف به أن التعليم الخريستولوجي غير الخلقيدوني هو استمرار للتفسير الكيرلسي لشخص المسيح، والذي نما بقوة في مواجهة تعليم المدرسة الأنطاكية. ولهذا، فليس من الغريب أن يكون الموقف غير الخلقيدوني منتقداً بشدة للموقف النسطوري. ولكن التوجه المضاد للنسطورية في الجانب الخلقيدوني ـ وبالأخص في وجود الزعم بأن مجمع خلقيدونية قد أخرج تكويناً يضم كل التقاليد الموجودة في الكنيسة ـ هو أمر لا يمكن تفسيره.

[2] Contra Grammaticum, op. cit., II, p. 120.

* لأن بعض ما يقولونه قد يكون صحيحاً

[3] Francis A. Sullivan, S. J., The Christology of Theodore of Mopsuestia, Romae, Apud Aedes Universitatis Gregorianae, 1956.

[4]  Rowan Greer, Theodore of Mopsuestia: Exegete and Theologian, The Faith Press, 1961.

[5]  R. A. Norris, Jr., Manhood and Christ, Oxford at Clarendon Press, 1963.

[6]  Sullivan, ibid., p. 283.

للرجوع إلى تعليقنا على الطريقة التي اتُهِم وأُدين بها ثيؤدور كهرطوقي في مجمع عام 553م، انظر صفحة 273. وكان الأساس الذي بنى عليه المجمع موقفه هو أنه كان مسئولاً عن ترسيخ الهرطقة النسطورية.

[7] Rowan Greer, ibid., 9.

[8] Sullivan, op. cit., p. 165.

[9]  المرجع السابق صفحة 185.

[10]  المرجع السابق صفحة 206.

[11]  المرجع السابق صفحة 205.

[12]  المرجع السابق صفحة 207.

[13]  المرجع السابق صفحة 215.

*   المنسوب لتوما الأكويني

[14]  المرجع السابق صفحة 164.

*  لأنه إذا كانت الأفعال البشرية المحدودة تنسب إلى الكلمة وهم قد افترضوا أنها تدل ضمناً على طبيعته فإن هذا يعني أن طبيعته محدودة

[15]  المرجع السابق صفحة 213.

[16]  للإطلاع على هذه الفقرة كما ترجمناها من الأصل السرياني، انظر صفحة 382. وقد تضمنها أيضاً كتاب: (Norris, op. cit., p. 215).

[17]  Norris, ibid., p. 215.

[18]  Sullivan, op. cit., p. 227.

[19]  انظر صفحة 430 وما يليها.

[20]  Sullivan, op. cit., pp. 283-4.

[21]  المرجع السابق صفحة 229 وما يليها.

[22]  المرجع السابق صفحة 245.

[23]  Norris, op. cit., p. 219.

[24]  المرجع السابق صفحة 219.

[25]  Sullivan, op. cit., p. 253.

الخريستولوجي غير الخلقيدوني مقارنة مع الخريستولوجي الأنطاكي ج1

تعاليم البابا ديسقوروس الخريستولوجية

تعاليم البابا ديسقوروس الخريستولوجية

تعاليم البابا ديسقوروس الخريستولوجية

تعاليم البابا ديسقوروس

يحتفظ لنا زكريا ’الخطيب‘ (Rhetor) بقصة عن البابا ديسقوروس ملخصها أن يوحنا رئيس موظفي البوابة (silentarii) * حاول أن يقنع البابا ديسقوروس بقبول تعريف الإيمان الخلقيدوني ليستعيد كرسيه مرة أخرى، ولكن البابا ديسقوروس أجابه بقوله “ليرى ديسقوروس يديه مقطوعة والدم يتساقط على تلك الورقة قبل أن يفعل ’شيئاً مثل هذا‘”.[1]

فهل كان هذا الرفض يعني أن البابا ديسقوروس يتمسك بأي من المواقف الإيمانية التي شجبها تعريف الإيمان الخلقيدوني؟. وكان تعريف الإيمان كما ذكرنا قد رفض خمسة مواقف (إيمانية)، فهل كان البابا ديسقوروس يتمسك بأي من تلك المواقف؟. وعلى الرغم من أن البابا ديسقوروس لم يترك لنا ورائه كثيراً من الكتابات، إلا أن لدينا ما يكفي من عباراته المكتوبة والمنطوقة[2] التي يمكننا الاعتماد عليها للتحقق من توجهه الفكري اللاهوتي.

 من الواضح أن البابا ديسقوروس كان يعارض عبارة “طبيعتين بعد الإتحاد” وكذلك عبارة “في طبيعتين”. وبالنسبة للأنطاكيين، كانت عبارة “طبيعتين بعد الإتحاد” تعبر عن مفهومهم أن الله الابن الهيبوستاسيس الأزلي، ويسوع الإنسان الهيبوستاسيس المخلوق، قد اتحدا في بروسوبون واحد، ومن المحتمل أن يكون البابا ديسقوروس والقادة الذين على شاكلته لم يروا غير تلك الفكرة عينها في عبارة “في طبيعتين”.

ولم يبرر مجمع خلقيدونية استخدامه لهذه العبارة الأخيرة بواسطة الحوار اللاهوتي حول القضية المثارة، ولكن كل ما فعله ـ كما رأينا ـ أنه أقحم تلك العبارة اعتماداً على مرجعية طومس ليو وتحت ذريعة الهرطقة الأوطيخية. ومن هنا نرى أن رفض البابا ديسقوروس لعبارة “في طبيعتين” لم يكن يتضمن أي مواقف إيمانية رفضها تعريف الإيمان الخلقيدوني، ولكنه فقط يتضمن طلب التعديل في صياغة التعريف.

وكانت العباراتان اللتان أقرهما البابا ديسقوروس هي عبارة “من طبيعتين” وعبارة “طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة”، وبالإضافة إلى ذلك كان البابا ديسقوروس يستطيع أيضاً أن يؤكد مع مجمع خلقيدونية أن المسيح هو هيبوستاسيس واحد وبروسوبون واحد، وأن اتحاد الطبيعتين كان اتحاداً هيبوستاسياً.

وعلى الرغم من تمسك البابا ديسقوروس بعبارة “من طبيعتين”، إلا أنه لم يقر بعبارة “طبيعتين قبل وطبيعة واحدة بعد، الاتحاد” التي رأها كل من البابا ليو والبابا تيموثاؤس إيلوروس والبطريرك ساويروس الأنطاكي عند أوطيخا، لأن البابا ديسقوروس ـ كما ذكرنا[3] ـ قد أكد بوضوح أنه يقبل عبارة “من طبيعتين بعد الإتحاد”.

وهكذا كانت عبارة “من طبيعتين” تعني بالنسبة للبابا ديسقوروس الوجود المستمر للاهوت والناسوت في المسيح الواحد حتى بعد الإتحاد، وأنه لم تُفقد أو تضمحل إحدى الطبيعتين نتيجة للإتحاد، ولكن إتحادهما كان حميماً وحقيقياً جداً حتى إنه عند الإشارة إلى الرب المتجسد لا يكون صحيحاً أن نقول أنه يُعترف به كائناً “في طبيعتين” أو أنه “طبيعتين بعد الإتحاد”؛ ولكننا ينبغي فقط أن نقول عنه في كل لحظة من حياته أنه (أي المسيح) “من طبيعتين”. وهكذا كان المسيح بالنسبة للبابا ديسقوروس يتألف من طبيعتين.

وفي الواقع كانت النقطة الفاصلة بين البابا ديسقوروس ومجمع خلقيدونية تقع في حرفي الجر ’من‘ و ’في‘ (المستخدمين قبل لفظة طبيعتين)، فبينما أصر المجمع على استخدام حرف الجر ’في‘ لم يكن البابا ديسقوروس يقبل إلا حرف الجر ’من‘ فقط.

ولم يكن موقف البابا ديسقوروس هذا يتضمن أي تعليم خريستولوجي عن الامتصاص أو الابتلاع (أي ابتلاع الطبيعة البشرية في الطبيعة الإلهية)، لأن البابا ديسقوروس ـ كما ذكرنا سابقاً ـ أقر بصورة قاطعة في مجمع خلقيدونية أنه يعارض ’الاختلاط‘ و’الانقسام‘ و’التغيير‘ و’الامتزاج‘ (في اتحاد الطبيعتين)، وفي الحقيقة كان البابا ديسقوروس قد استبق تعريف الإيمان الخلقيدوني في ذكره لهذه الكلمات الأربعة الشهيرة.

ويتضح من كلمات البابا ديسقوروس هذه أنه في معارضته لعبارة “في طبيعتين” أو “طبيعتين بعد الإتحاد” لم يكن إهتمامه على الإطلاق أن يؤكد موقفاً لاهوتياً يتجاهل أو يقلل من كمال وحقيقة ناسوت المسيح.

وهناك عرض واضح لوجهة نظر البابا ديسقوروس بالنسبة لإعادة الوحدة عام 433م في خطاباته المرسلة إلى دُمنوس بطريرك أنطاكيا. ويُظهر البابا ديسقوروس في هذه الخطابات أنه يعتبر ’إعادة الوحدة‘ حدثاً تم بواسطته قبول الأنطاكيين غير المشروط لمجمع أفسس عام 431م وقراراته، وعلى هذا الأساس يناشد البابا ديسقوروس، بطريرك أنطاكيا أن يحترم بنود الاتفاق التي توصل إليها البابا كيرلس بطريرك السكندرية ويوحنا بطريرك أنطاكيا قبل إعادة الوحدة عام 433م.

وهذه في الحقيقة كانت وجهة النظر التي أكدها البابا ديسقوروس في مجمع عام 449م، وكان هذا هو موقف الجانب السكندري الذي ورثه البابا ديسقوروس ليس من أحد غير البابا كيرلس نفسه. وهكذا كان البابا ديسقوروس يقف على أسس راسخة في موقفه الذي اتخذه في النزاع مع الجانب الأنطاكي قبل مجمع عام 449م.

وفي معارضته لصيغة “طبيعتين بعد الإتحاد”[4] ذكر البابا ديسقوروس عبارة في مجمع خلقيدونية كنا قد أشرنا إليها من قبل،[5] إذ أكد أنه يعتمد (في اعتراضه) على تقليد الآباء. وقد علق العلماء المعاصرون* على هذه النقطة بأن الدليل الذي استشهد به البابا ديسقوروس (ليثبت أن اعتراضه مبني على تقليد الآباء) لم يكن مقتبساً من آباء أرثوذكس، ولكن من فقرات مأخوذة من اقتباسات أبولينارية.

وهنا ينبغي علينا أن نتذكر أنه لم يوجد أحد في خلقيدونية رد على البابا ديسقوروس بأن الكتابات التي ذكرها كانت كتابات هراطقة وليست من كتابات آباء الكنيسة. وعلاوة على ذلك كما ذكرنا، لم يكن اللاهوتيون السكندريون أمثال البابا كيرلس ـ الذين استعملوا هذه الاقتباسات بكثافة شديدة ـ يأخذون الأفكار المتضمنة فيها بأي معنى غير أرثوذكسي، هذا بالإضافة إلى أن البابا ديسقوروس لم يُتهم بهذه التهمة في أي وقت من الأوقات.

ومن هنا لا يمكننا إغفال العبارة التي قالها البابا ديسقوروس كأنها بلا قيمة، فقد أشار إلى تقليد يتعارض مع عبارة “طبيعتين بعد الإتحاد”، وكان هذا هو التقليد الذي نشأ فيه سائراً وراء سلفه الشهير (ق. كيرلس). وقد تجاهل العلماء المؤيدون لمجمع خلقيدونية هذه الحقيقة تماماً ، فنجد أن جريلماير على سبيل المثال يقول:[6]

“إن إجراءات ديسقوروس الاستبدادية قد حققت نجاحاً، ولكنه كان نجاحاً قصير الأمد. ولم يكن من الممكن التخلص من الارتباك الذي تسبب فيه إلاّ من خلال بيان صادر من الكنيسة كلها وبواسطة الجهود المشتركة للكنيسة والدولة. وجاءت الساعة حينما وجب على الكنيسة أن تنطق بالكلمة الحاسمة”.

وأمام هذه الرؤية، ينبغي على الإنسان أن يسأل: لماذا لم يقم أحد في مجمع خلقيدونية بالرد على النقاط التي قدمها البابا ديسقوروس؟ ولماذا تجنبت القوى المشتركة ’للكنيسة والدولة‘ أن تناقش موضوع الإيمان بصورة ملائمة في حضوره؟ وفي قولها ’للكلمة الحاسمة‘، لماذا كانت الكنيسة مضطرة لاستبعاد بطريرك الإسكندرية قبل النطق بها؟.

ومن هنا يُعد حكم جريلماير في هذه النقطة جهداً متحيزاً آخراً للدفاع عن مجمع خلقيدونية بدون مواجهة صادقة لحقيقة الأمر. وقد أنشأ الجانب الخلقيدوني في الشرق منذ القرن السادس ـ كما سنرى فيما بعد ـ تعليماً خريستولوجياً لم يكن بأي حال من الأحوال مختلفاً عن الموقف الذي حافظ عليه البابا ديسقوروس وخلفاؤه.

إذن فالحقيقة أن الدفــــاع عن مجمع خلقيدونية ـ الذي قام به العلماء أمثال جريلماير ـ لم يعتمد على تقييم صحيح للقضايا التي أثارها المعارضون للمجمع، ولا على ما قد حدث بالفعل في الثلاثة مجامع الكنسية أعوام 448م و449م و451م.

والسؤال الذي يتعين الإجابة عليه هنا هو: هل كان البابا ديسقوروس أو الجانب غير الخلقيدوني يرفض بالفعل المدلول الذي يراه العلماء المؤيدون لخلقيدونية في عبارة “في طبيعتين”؟.

وهذا المدلول بحسب جريلماير هو الحرص على تأمين مفهوم الاستمرار الديناميكي للطبيعتين في المسيح الواحد، فهل يوجد أي دليل على أنهم أخفقوا في الوصول إلى تأكيد هذه الحقيقة في أي وقت من الأوقات؟.

ولكي نجيب على هذا السؤال بالرجوع إلى البابا ديسقوروس، سننظر في خطابه إلى رهبان منطقة الدخيلة (Enaton)، حيث تضمن الأفكار التالية:

  • يسوع المسيح هو ابن الله الأزلي، وهو نفسه الإله الحقيقي في حالته المتجسدة. وقد كتب البابا ديسقوروس: “وأنا مدرك تماماً أنه مولود من الآب بكونه الله، وكذلك مولود من مريم بكونه إنسان”. ولذلك هو في نفس الوقت، واحد في الجوهر مع الله الآب وواحد في الجوهر معنا نحن البشر.

  • ومع ذلك، لا ينبغي أن تؤخذ الوحدانية المزدوجة في الجوهر على أنها تعني اضمحلال لاهوته، لأن الآباء “أبعدوا ـ عن الرجاء الذي للمسيحيين ـ أولئك الذين لا يعترفون بأن الله الكلمة له ذات الجوهر مع الله الآب لأنه صار له ذات الجوهر مع البشر”.

  • يسوع المسيح هو الله وإنسان في آنٍ واحد، ولذلك “رآه البشر يمشي على الأرض (بكونه إنسان)، ورأوه بكونه الله الخالق للأجناد السمائية. رأوه نائماً في السفينة كإنسان، ورأوه ماشياً على المياه كإله. رأوه جائعاً كإنسان، ورأوه يطعم (الآخرين) كإله…”.

  • وهذه الصورة المزدوجة لا تنطوي على تقسيم للمسيح الواحد إلى طبيعتين.

وإذا نظرنا إلى خطاب البابا ديسقوروس إلى سيكوندينوس (Secundinus) ـ الذي كتبه إليه من منفاه في غنغرا ـ سنجد أنه كان أيضاً قوياً جداً في تأكيده على حقيقة وكمال ناسوت المسيح. وقد أعلن البابا ديسقوروس فيه أن “لا أحد يمكنه أن يقول عن الجسد المقدس الذي أتخذه ربنا من العذراء مريم بالروح القدس ـ بطريقة لا يعلمها إلاّ هو وحده ـ أن هذا الجسد مختلف أو غريب عن جسدنا.

وحيث إنه كذلك، فإن الذين يقولون أن المسيح لم يصر متجسداً منا (أي من نفس جوهرنا) يكذبون بولس الرسول الذي أكد أنه لم يأخذ من الملائكة لكن من نسل إبراهيم”،[7] وتعلمنا الأسفار المقدسة أن مريم لم تكن غريبة عن نسل إبراهيم. واستمر البابا ديسقوروس يقتبس من الرسالة إلى العبرانيين حيث أكد إنه “كان من الضروري أنه في كل شيء ينبغي أن يكون مثل أخوته”، وذهب ليقول أن عبارة “في كل شيء” لم تستبعد أي جزء من طبيعتنا ليكون مفقوداً أو ناقصاً في المسيح.

ولذلك ذكر البابا ديسقوروس عدداً كبيراً من الأعضاء (البشرية) التي كانت لجسد ربنا، وأصر على أن “الجسد الحي الذي لفادينا ـ الذي وُلد من مريم بروح عاقل مفكر ـ قد أتى إلى الوجود بكل الأشياء التي تخص طبيعتنا، بدون زرع رجل”.[8]

ويتساءل البابا ديسقوروس: وإذا لم يكن الأمر كذلك، فكيف يمكن أن يكون أخاً لنا؟ وإذا اتخذ جسداً مختلفاً عن جسدنا، فكيف تكون كلماته ’أنا سوف أظهر اسمي لإخوتي‘ التي وجهها إلى أبيه صحيحة؟. وأكد البابا ديسقوروس أن الحق هو أنه افتقر لأجلنا ـ كما قال بولس ـ لكي ما نغتني بخزيه، وصار إنساناً بدون أن يتخلى عن طبيعته بكونه الله الابن.

وفي ضوء ما عرضناه من تعاليم البابا ديسقوروس التي قدمها بنفسه، نستطيع أن نقول بكل يقين أن البابا ديسقوروس أكد بوضوح على اتحاد طبيعتين في المسيح؛ اتحاد للاهوت ـ من خلال الله الابن ـ مع الناسوت. وأن الله الابن واحد في الجوهر مع الله الآب، كما أن الناسوت الذي وحده بنفسه هو واحد في الجوهر معنا وأنه أخذه ـ كما هو ـ من أمه العذراء.

وهو إتحاد بصورة لم ينتج عنها فقدان أو نقصان لأي طبيعة من الطبيعتين، ولم يسبب اختلاطاً أو امتزاجاً لهما؛ ولم يدع هذا الإتحاد أي طبيعة تتغير إلى الأخرى، كما لم يترك لأي من الطبيعتين أن توجد أو تعمل بذاتها منفصلة أو منقسمة عن الأخرى.

إذن كان هذا هو تعليم البابا ديسقوروس حسب الأدلة المتاحة، وبناءً على هذا التعليم نستطيع أن نقول بغير تحفظٍ أنه كان تلميذاً أميناً للبابا كيرلس السكندري، وأنه لم يكن يتمسك بأي من المواقف الخمسة (الإيمانية) التي أدانها تعريف الإيمان الخلقيدوني.[9]

كما أنه في رفضه الإقرار بعبارة “في طبيعتين” أو “طبيعتين بعد الإتحاد” لم يكن همه التأكيد على تعليم خريستولوجي عن الامتصاص أو الابتلاع (ابتلاع الطبيعة البشرية في الطبيعة الإلهية)، ولكن على العكس كان همه استبعاد التقسيم النسطوري للمسيح الواحد إلى مركزين للوجود والفعل.

وهكذا كانت نقطة النزاع بين البابا ديسقوروس ومجمع خلقيدونية تتلخص في السؤال التالي: هل كان لمجمع خلقيدونية مبرر في تجاهله للتقليد اللاهوتي الذي بناه الآباء السكندريون أمثال البابا كيرلس على أساس مجمع عام 431م، وهل كان له مبرر في تقنينه للعبارة الأنطاكية “طبيعتين بعد الإتحاد” بالاعتماد فقط على سلطة ليو بابا روما وحسب؟.

 

*  الحاجب أو الموظف (الدليل) المسئول عن إرشاد الحاضرين إلى مواقعهم.

[1]  Zacharia Rhetor, op. cit., I, p. 150.

وتُظهر هذه القصة، التي لا تحتمل دقتها الشك، أن البابا ديسقوروس كان منقاداً بقناعته الحقيقة الثابتة، والتي من أجلها كان مستعداً للمعاناة.

[2]  إن العبارات التى قالها البابا ديسقوروس سواء فى مجمع عام 449م أو مجمع عام 451م كلها موجودة في: (ACO. II, i.)، وقد قمنا بالإشارة إلى العديد منها. وبالنسبة للتراث الأدبي الباقي للبابا ديسقوروس الذي وصل إلينا، يوجد إثنان من خطاباته الموجهة إلى دومنوس أسقف أنطاكيا. انظر الترجمة الإنجليزية فى:

(S.G.F. Perry: The Second Synod of Ephesus, Dartford, 1881, pp. 327- 343)

وهناك أيضاً خطاب إلى رهبان منطقة الدخيلة (Enaton). انظر (المرجع السابق صفحة 392-394)، وخطاب إلى سكوندينوس (Secundinus). انظر (زكريا الخطيب: مرجع سابق 1، صفحة 151-152).

[3] انظر صفحة  118.

[4] انظر صفحة 117.

[5] انظر صفحة 117. 

* الذين تولوا الدفاع عن مجمع خلقيدون

[6] See: Christ in Christian Tradition, op. cit., p. 459.  

[7] إقتبس البابا ديسقوروس من الرسالة إلى العبرانيين 2: 16.

[8] وكتب البابا يسقوروس فى الخطاب: “وبكل شيء (أي) بالأعصاب، والشعر، والأوردة، والبطن، والقلب، والكلى والكبد والرئتين. وبإختصار، فإن الجسد الحي الذي لفادينا الذي ولد من (القديسة) مريم بروح عاقلة مدركة، قد أتى إلى الوجود بكل الأشياء التى تخص طبيعتنا بدون زرع بشر.”

[9] انظر صفحة 338.

تعاليم البابا ديسقوروس الخريستولوجية

Exit mobile version