الخريستولوجي السكندري – مفاهيم أساسية

الخريستولوجي السكندري – مفاهيم أساسية

 

الخريستولوجي السكندري – مفاهيم أساسية

 

1- لاهوت كامل للمسيح

2- بشريّة كاملة للمسيح

أي أنّ المسيح إنسان كامل، له عقل بشريّ، أي روح عاقلة، وله نفس وجسد حقيقيّ، لا ينتقص من جوهر إنسانيّته أي نقيصة، فهو ماثلنا في كلّ شيء، ما خلا الخطية وحدها. قال القديس أثناسيوس بوضوح إن:

”الجسد الذي كان الكلمة فيه (اتخذه الكلمة) لم يكن مساويًا للاهوت في الجوهر، ولكنه كان مولودًا بحق من مريم، بينما الكلمة نفسه لم يتغير إلى عظم ولحم لكنه أتى في جسد. لأن ما قاله يوحنا: ” الكلمة صار جسدًا “[1] له هذا المعنى، كما يمكننا أن نرى في عبارة مشابهة، فبولس يكتب قائلًا: “المسيح..

صار لعنة لأجلنا”.[2] وكما أنه هو نفسه لم يصر لعنة، ولكنه قيل أنه صار كذلك لأنه أخذ لنفسه اللعنة نيابةً عنا، وهكذا أيضًا صار جسدًا ليس بأن تغير إلى جسد، ولكن لأنه نيابة عنا أخذ جسدًا حيًا وصار إنسانًا“.[3]

وقد كان القديس أثناسيوس أيضًا واضحًا في تعليمه عن الجسد الحى الذي اتخذه كلمة الله أنه يعني ناسوت كامل، أي جسد ونفس عاقلة معًا. وكتب يقول:

”لكن حقًا إن خلاصنا ليس ظاهرًا فحسب، كما أنه ليس ممتدًا إلى الجسد فقط، إنما الإنسان كله، الجسد والنفس على السواء، قد حصلا على الخلاص في الكلمة نفسه”.[4] وقال أيضًا “أن نقول إنّ ” الكلمة صار جسدًا”، يعادل قولنا إن “الكلمة صار إنسانًا”؛ كما جاء في يوئيل: “إنى أسكب روحيّ على كلّ بشر”[5]؛ لأن الوعد لم يمتد إلى الحيوانات غير العاقلة، وإنما للبشر، الذين صار الرّبّ إنسانًا من أجلهم (لحسابهم)“.[6]

من أهم التعاليم التي كان يشدّد عليها القديس كيرلس في فترة ما قبل النزاع النسطوريّ هو التأكيد على كمال إنسانيّة المسيح.

في رسالة موجهة من القديس كيرلس إلى مكسيميانوس أسقف القسطنطينيّة يؤكِّد على كمال إنسانيّة المسيح قائلًا:

”…حيث أن كلمة الله الوحيد الجنس صار إنسانًا كاملًا مثلنا، ليس باحتماله تحولًا أو تغييرًا أو اختلاطًا، كما يتكرّر كثيرًا، أو امتزاجًا، أو انتقالًا إلى ما لم يكن عليه، بل بالحرى ظل كما كان، أيضًا في إنسانيته التي هيَ مثلنا“.

ثم يستطرد مؤكدًا على وجود نفس إنسانيّة في المسيح رافضًا بكل صراحة تعاليم أبولليناريوس:

”ونحن نعترف أن جسده المتحد به حقًا كانت تحييه نفس عاقلة. لأننا لا نرضخ لآراء ذلك المجنون أبولليناريوس، ولكن لأننا نتمسك بالاعتقاد الحق فنحن نحرم أبولليناريوس وآريوس وأفينوميوس ومعهم نسطوريوس لأن عندنا الإيمان المُسلم لنا من فوق: “كمرساة للنفس مؤتمنة وثابتة” (عب19:6) حسب الكتاب. وبناء على ذلك، فكما قلت: نحن نعترف بالواحد والوحيد والابن الحقيقي لله الآب ربنا يسوع المسيح، عالمين أنه هو نفسه الله الكلمة من الآب والإنسان من امرأة، وهو في كرامة السيد حسب الطبيعة (الإلهية) وفي الهيئة العبد بسبب التدبير.

القديس كيرلس يوضح أن قول الكتاب ” الكلمة صار جسدًا ” (يو14:1) يعني أنه اتحد بجسد ذي نفس عاقلة. فالكلمة اتخذ له جسدًا من مريم وجعله خاصة له ولذلك حمل ابن الإنسان وصار مثلنا:

”…الكلمة الذي من الله الآب وحد بنفسه جسدًا حيًا بنفس عاقلة بطريقة تفوق الفهم وبكيفية لا يمكن التعبير عنها وجاء إنسانًا من امرأة إذ قد صار مثلنا ليس بتغير في طبيعته بل بالحرى بالمسرة الخاصة بتدبير تجسده، لأنه سرّ أن يصير إنسانًا دون أن يفقد ما هو عليه بالطبيعة كإله“.[7]

ويلاحظ أن القديس كيرلس يتبع اللاهوت الأسكندري في أن الإنسان مكون من عنصرين النفس والجسد، وهذا بخلاف التعليم الأنطاكي الذي يُعلِّم بأن الإنسان مركب من ثلاث عناصر: النفس والروح والجسد. وربما التجأ أبولليناريوس إلى التعليم الأنطاكي عندما أُدين لكي يُعلِّم بأن المسيح كان عبارة عن: لوغوس + روح + جسد. ولكن طبعًا في هذه الحالة كان الروح بمفهومه عبارة عن نفس غير عاقلة أي بدون عقل = نوس

3- الاتحاد الحقيقيّ وتبادل الخواص

أي أنّ اتحاد اللاهوت بالناسوت، أو الكلمة الإلهيّ بالجسد المولود من مريم العذراء، اتحاد حقيقيّ وكامل، حتّى قيل عن جسد المسيح أنّه جسد الله الخاص بحسب التعبير الكيرلسيّ. فبدون هذا الاتحاد نفقد المعنى الجوهريّ لخلاصنا. وليس بحسب الهرطقة النسطوريّة أنّ الله والجسد اثنان من بعد الاتحاد وليسا واحدًا، وهذا بالتبعية يؤثر على خلاص الجنس البشريّ الذي احتاج أن يتوحّد بالله في المسيح لينال الشفاء من مرض الخطية القاتل وسلاحها الفعَّال، أي الموت.

وبالرغم من أن نسطور جاء لاحقًا للقديس أثناسيوس، إلاّ أن القديس أثناسيوس قدم تعليمًا صارمًا ضد هرطقة نسطور. فقد كتب:

”كيف يغامر أناسًا يُدعون مسيحيين مجرد أن يرتابوا فيما إذا كان الرّبّ الذي وُلِدَ من مريم، بينما هو ابن الله بالجوهر والطبيعة، هو “من نسل داود من جهة الجسد”[8]، ومن جسد القديسة مريم؟ أم من كان مجازفًا فيقول إنّ المسيح الذي تألم بالجسد وصُلب ليس ربًا ومخلصًا وإلهًا وابن الآب؟

أو كيف يستطيعون أن يتمنوا أن يُدعوا مسيحيين الذين يقولون إن الكلمة حلّ على رجل قديس كما على أحد الأنبياء، ولم يصر هو نفسه إنسانًا، آخذًا جسدًا من مريم؛ لكن إن المسيح هو شخص واحد، بينما كلمة الله، الذي كان قبل مريم وقبل الدهور ابنًا للآب، هو آخر؟ أم كيف يُدعون مسيحيين أولئك الذين يقولون إن الابن واحد وكلمة الله آخر؟ “[9]، كتب أيضًا أن: “كلمة الله جاء في شخصه هو نفسه، لأنه هو وحده صورة الآب، الذي يقدر أن يعيد خلقة الإنسان الذي عُمل على صورته“.[10]

لقد رفض القديس أثناسيوس أي فصل بين لاهوت وناسوت ربنا يسوع المسيح. وكتب قائلًا:

”الآخرين الذين قسموا غير المنقسم ينكرون حقيقة أن “الكلمة صار جسدًا وحل بيننا”[11].[12]

وكتب أيضًا:

”نحن لا نعبد مخلوقًا. ليبعد هذا التفكير، لأن مثل هذا الخطأ يخص الوثنيين والآريوسيّين. ولكننا نعبد رّبّ الخليقة، المتجسد، كلمة الله. لأنه وإن كان الجسد أيضًا في ذاته هو جزء من العالم المخلوق، إلاّ أنه صار جسد الله. لهذا نحن لا نقسم الجسد عن الكلمة، لنعبده في ذاته، كما أننا عندما نرغب في عبادة الكلمة نحن لا نفرده (نعزله) بعيدًا عن الجسد، ولكن كما ذكرنا سابقًا، إننا في معرفتنا، أن ” الكلمة صار جسدًا ” نحن ندركه أنه الله أيضًا، بعدما صار جسدًا.

وبالتالى من هو فاقد الشعور هذا الذي يقول لله: ” أترك الجسد حتّى استطيع أن أعبدك ” أو غير التقى لينضم إلى اليهود فاقدى الشعور في قولهم، بخصوص الجسد، ” فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهًا؟ “[13] أما الأبرص فلم يكن من هذا النوع لأنه سجد لله في الجسد، وأدرك أنه كان الله قائلًا: ” يا سيد إن أردت تقدر أن تطهرني”“[14].[15]

شرح القديس أثناسيوس كيف أن كلمة الله جعل خصائص الجسد خاصة به وكتب:

”إنّ الكلمة غير المادى جعل خصائص الجسد خاصة به، حيث إنه جسده الخاص به. لماذا، عندما ضرب الجسد بواسطة أحد الخدام، فلأنه هو الذي تألم، سأل: ” لماذا تضربنى؟ “[16] وبالرغم من كونه بالطبيعة غير محسوس، إلاّ أن الكلمة قال: ” بذلك ظهرى للضاربين وخدى للناتفين، وجهى لم استر عن العار والبصق “.[17] 

لأن ما تألم به الجسد البشرى للكلمة، هذا نسبه الكلمة الساكن في الجسد إلى نفسه… وإنه لعجيب بالحقيقة أنه هو الذي تألم مع أنه لم يتألم. تألم لأن جسده الخاص تألم؛ ولم يتألم لأن الكلمة بما أنه بالطبيعة هو الله، فهو غير قابل للألم “.[18]

4- وقوع الآلام والموت على الكلمة

الكلمة (اللوجوس الإلهيّ) في لاهوته، طبيعته غير قابلة للتألُّم، فأخذ جسدًا ليصبح جسد الكلمة الخاص، وبه يُوحِّد البشريّة في ذاته، ويتألم بهم ويموت ليقيمهم معه ويصعد وطبيعتنا فيه. فالآلام التي وقعت على جسد الله الخاص، شعرب بها، ونستطيع بحسب الآباء السكندريّين أن نقول تألم بها الله، ليس لأنّ اللاهوت في طبيعته يتألَّم، بل لأنّ جسده الخاص المتحد به اتحاد حقيقيّ وكامل قد تألّم، فشعر به اللاهوت أيضًا لأجل الاتحاد. فيقول أثناسيوس الرسوليّ:

”ومن الغريب، أنّ الكلمة نفسه كان متألمًا وغير متألم، فمن ناحية، كان (الكلمة) يتألم لأن جسده هو الذي كان يتألم وكان هو المتألم فيه، ومن الناحية الأخرى، لم يكن الكلمة يتألم، لأن الكلمة ـ إذ هو إله بالطبيعة ـ فهو لا يقبل التألم. وكان الكلمة غير الجسدي موجودًا في الجسد الذي يتألم، وكان الجسد يحوى فيه الكلمة غير المتألم الذي كان يبيد العلل التي قبلها في جسده.

وكان يصنع هذا، وهكذا كان يصير، لكي بعد أن يأخذ ما لنا (أي الجسد) ويقدّمه كذبيحة، يقضي على (العلّل والضعفات) كلّها. وهكذا يلبسنا ما له، وهذا ما يجعل الرسول يقول: ’لأن هذا الفاسد لابد أنّ يلبس عدم فساد، وهذا المائت يلبس عدم موت‘ (1كو53:15).[19] لأن ما تألم به هذا الجسد (جسد الكلمة) يُعتبر أنّ الكلمة قد تألم به“.[20]

ويضيف المطوَّب أمبرسيوس:

”وهكذا فإنّ الرسول بولس يقول: لأنهم صلبوا جسد المسيح (غلا24:5)،[21] ويقول القديس بطرس أيضًا: إذ قد تألم المسيح.. بالجسد (1بط 1:4). لذلك فالجسد هو الذي تألم، بينما اللاهوت هو فوق في أمان مِن الموت، وقد خضع جسده للألم بحسب طبيعة البشر. هل يمكن للاهوت أنّ يموت بينما النفس لا تموت؟ يقول ربنا: لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أنّ يقتلوها (مت 28:10).

فإنّ كانت النفس لا يمكن أنّ تُقتل، فكيف يمكن أنّ يموت اللاهوت؟ إذًا، فعندما نقرأ أنّ رب المجد قد صُلِبَ، فعلينا ألاّ نفترض أنه قد صُلِبَ كما في مجده،[22] ولكن لأن الذي هو الله هو أيضًا إنسانٌ، إله بحسب لاهوته، وباتخاذه الجسد لنفسه هو:

الإنسان يسوع المسيح؛ لذلك يُقال إنّ رب المجد قد صُلِبَ، لأنه بامتلاكه الطبيعتين البشرية والإلهية، فإنه احتمل الآلام في بشريته، حتّى يمكننا القول أنّ الذي تألم يُدعى رب المجد وابن الإنسان معًا في نفس الوقت بغير تمييز بينهما، كما هو مكتوب: الذي نزل من السماء (يو 3: 13)“.[23]

إذ أخذ نفسًا وجسدًا إنسانيًّا لم تحدث إضافة إلى عدد الأقانيم، إذ بقيَّ الثالوث كما هو قبلٍا. وذلك كما أنه في كلّ إنسان فيما عدا ذاك الذي وحده أخذ اتحادًا أقنوميًا، فإنّ النفس والجسد يمثلان شخصًا واحدًا، هكذا في المسيح الكلمة ونفسه البشرية وجسده يمثلون شخصًا واحدًا.

وكما أنّ اسم ”الفيلسوف“ كمثال يُعطي لإنسان بالتأكيد بخصوص نفسه وحدها، إلاَّ إنّه لا يُحسب سخافة، بل هو أمر عادي ولائق في اللغة، أن نقول بإنّ الفيلسوف قُتل، الفيلسوف مات، الفيلسوف دفن، مع أنّ هذه الأحداث جميعها تسقط على جسده وليس على العنصر الخاص به كفيلسوف، هكذا بنفس الطريقة اسم الله أو ابن الله أو رب المجد، أو أيّ اسم آخر يُعطي للمسيح بكونه الكلمة، ومع هذا فإنّه من الصواب القول بان الله صُلِب، إذ لا مجال للتساؤل في أنّه احتمل هذا الموت في طبيعته البشريّة وليس في تلك التي بها هو رب المجد.

وبحسب القديس كيرلس السكندري فإنّ الآلام تخص التدبير. والله الكلمة جعل ما يخص جسده يخصه هو نفسه بسبب الاتحاد الفائق الوصف. لكنه ظل فوق الآلام حسب مقتضى طبيعته لأن الله لايتألم. ولاغرابة فيما نقول، لأن نفس الإنسان تظل فوق الآلام عندما يتألم جسدها.

ونحن لا نعتبر النفس بعيدة عن الآلام، أو أنّ الآلام عندما تحدث للجسد لاتخص النفس.. لأن الجسد الذي يتألم هو جسدها. وعندما يتألم الجسد فالنفس المتحدة به وهي من طبيعة بسيطة غير مادية لا تظل بعيدة عن الألم، لأن الجسد الذي يتألم ليس غريبًا عنها بالمرة. هكذا يمكننا أنّ نفهم آلام المسيح مخلّصنا كلنا.[24]

ويكمل أيضًا القديس كيرلس قائلًا:

”إنَّ الكلمة يعطي جسده من صفاته، حتّى يُمكننا أنّ نقول بسبب الاتحاد إنه (الجسد) نزل من السماء، لأنه (الكلمة) عندما اتحد به جعله واحدًا معه،[25] ولاحظ أنه عندما يُذبَح العصفور الأوّل (في طقس الذبائح في العهد القديم) يُغمَس العصفور الثاني في دم الأوّل دون أنّ يموت. ما معنى هذا؟ أنّ الكلمة حي وأن مات جسده، وبسبب الاتحاد اشترك هو في الآلام لأن الجسد الذي تألم هو جسده هو وهو الواحد بعينه، اقتبل هو نفسه الآلام دون أنّ يتألم (في) طبيعته[26].

ويستمر قائلًا: وإنه بسبب اتحاده بالجسد تألم بكلّ الإهانات، لكنه احتفظ بما له من عدم الألم لأنه ليس إنسانًا فقط بل هو نفسه الله. وكما أنّ الجسد هو جسده هكذا آلام الجسد ورغباته غير الدنسة وكلّ الإهانات التي وجهها البعض، كلّ هذا احتمله هو لأنه كان موجهًا إلى جسده الخاص به. لقد تألم دون أنّ يتألم“.[27]

5- جسد المسيح مخلوق

وقد أنكر أيضًا القديس أثناسيوس أن ناسوت ربنا يسوع المسيح كان موجودًا قبل تجسّد الكلمة من العذراء القديسة. وكتب قائلًا:

”كلهم سوف يدينون أنفسهم بحق، أولئك الذين ظنوا أن الجسد الذي أُخذ من مريم كان موجودًا قبلها، وان الكلمة كانت له نفس بشرية قبلها (مريم)، كان كائنًا فيها (النفس البشرية) دائمًا حتّى قبل مجيئه“.[28]

6- الجسد خلص من وقت الحبل به

ومن ناحية أخرى فقد شرح القديس أثناسيوس كيف أن جسد ربنا يسوع المسيح تمجد فوق خصائصه الخاصة التي للطبيعة. وكتب يقول:

”ولكن بما أن الجسد في نفسه هو من طبيعة مائتة، فقد قام مرة أخرى بواسطة ما يفوق طبيعته الخاصة بسبب الكلمة الذي كان فيه؛ وقُطع عن الفساد الطبيعى، وبلبسه الكلمة الذي هو فوق الإنسان، صار غير قابل للفساد“.[29]

7- لقب والدة الإله

توجد نقطة هامة أثارت القديس كيرلس عندما أتت إليه جماعة من الرهبان بمناسبة عيد القيامة لسنة 429م وعرضوا عليه موضوع عظات نسطوريوس والتي هاجم فيها تلقيب مريم العذراء بـ ” والدة الإله “، وعندئذ إنتهز القديس كيرلس الفرصة وكتب لهم خطابًا عقائديًا مطولًا محذرًا إياهم من قبول التعاليم التي تنكر أن العذراء مريم هيَ “والدة الإله” ثمّ شرح لهم في هذه الرسالة عملية التجسد مستندًا إلى تعاليم الكتاب المقدس وتعاليم المجمع المقدس العظيم لكي يبرهن لهم على تجسّد كلمة الله وكيف أنه صار جسدًا مولودًا من العذراء مريم ولذلك تلقب العذراء”بوالدة الإله”.

وهذا لا يعني أن مريم هيَ مصدر وأصل الكلمة بل هيَ أم الكلمة المتجسد.

لكن لماذا أَصرَّ القديس كيرلس على استخدام لقب “والدة الإله”؟

إن نسطوريوس أراد التمييز والفصل بين الطبيعتين لذلك كان يرفض عملية الاتحاد بين الطبيعتين واستخدم في ذلك الكلمة اليونانية (سينافيا) والتي تعني الاتصال أو الاقتران، ولذلك أراد أن يُلقب العذراء مريم ” بأم المسيح ” أو ” أم الإنسان “. وفي هذا أراد نسطور أن يعلم بأن مريم لم تلد الله بل ولدت الإنسان الذي حل فيه الكلمة، وهنا نلاحظ فصل تام بين الطبيعتين. لذلك كتب له القديس كيرلس الآتي:

”..فرغم أن له (أي الكلمة) وجودًا قبل الدهور وقد وُلد من الآب، فإنه يُقال أيضًا أنه وُلد حسب الجسد من امرأة،

كما أن طبيعته الإلهية لا تحتاج لنفسها بالضرورة إلى ولادة أخري بعد الولادة من الآب. إن القول بأن ذلك الذي هو موجود قبل كلّ الدهور وهو أزلي مع الآب، يحتاج إلى بداية ثانية لكي يوجد، إنما هو أمر بلا غاية وفي نفس الوقت هو قول أحمق.

ولكن حيث إنه من أجلنا ومن أجل خلاصنا وَّحد الطبيعة البشرية بنفسه أقنوميًا، وولد من امرأة، فإنه بهذه الطريقة يُقال أنه قد وُلد جسديًا،

لأنه لم يولد أولًا إنسانًا عاديًا من العذراء القديسة ثمّ بعد ذلك حل عليه الكلمة،

بل إذ قد اتحد بالجسد الذي من أحشائها، فيُقال أن الكلمة قد قَبِلَ الولادة الجسدية، لكي يُنسب إلى نفسه ولادة جسده الخاص..

إنه اتخذ دمًا ولحمًا مثلنا، إنه جعل جسدنا خاصًا به، وولد إنسانًا من امرأة بدون أن يفقد لاهوته ولا كونه مولودًا من الله الآب، ولكن في اتخاذه جسدًا ظل كما هو..

وهكذا نجد أن الآباء القديسين قد فكروا بهذه الطريقة. وهكذا لم يتردّدوا كثيرًا في تسمية العذراء القديسة بوالدة الإله“.

القديس كيرلس في استخدامه للقب ” والدة الإله ” للقديسة مريم العذراء يؤكِّد أن هذا التعبير مُنح لها بسبب إتحاد اللاهوت بالناسوت في بطنها. وإن رفض هذا التعبير هو هدم لسر التجسد ففى رسالته إلى رهبان مصر يكتب قائلًا:

”وعلى ذلك فإن اسم المسيح يجب أن يُطلق ليس فقط وبوجه خاص على عمانوئيل كما قلت بل أيضًا على كلّ الباقين الذين يمسحون بنعمة الروح القدس… ما هو إذن الذي يراه أحد أمرًا غير عادى في العذراء القديسة بالمقارنة بالنساء الأخريات، حتّى ولو قيل أنها ولدت عمانوئيل، لأنه لن يكون أمرًا غير لائق إن أختار أحد أن يدعو والدة كلّ واحد من الممسوحين باسم: “والدة المسيح”.

ولكـنه توجد هوة كبيرة واختلافات لا تقارن تفصل بين حالتنا وبين مجد وتفوق مخلصنا. لأننا نحن عبيده أما هو فحسب الطبيعة رّبّ وإله، حتّى وإن كان ـ قد صار معنا وأخذ مالنا بحسب تدبير (التجسد)… وعلى ذلك فإن جميع الآخرين، كما قلت، هم مسحاء، وهذا معقول جدًا، بسبب أنهم قد مُسحوا، أما المسيح وحده فهو الإله الحقيقى، عمانوئيل.

وفي الحقيقة فإن أحدًا لا يخطئ إن اختار أن يقول إنّ أمهات الآخرين هم ” والدات مسيح “، ولكن ليسوا بأى حال “والدات إله” أيضًا. إن العذراء القديسة وحدها، بالمقابلة مع أولئك النساء، هيَ ـ كما ندركها وندعوها والدة المسيح ووالدة الإله معًا.

لأنها لم تلد مجرد إنسان بسيط مثلنا، بل بالحرى الكلمة الذي من الله الآب، الذي تجسّد وتأنس، لأننا نحن أيضًا ندعى آلهة بحسب النعمة، أما الابن فليس إلهًا على هذا النحو، بل بالحرى هو إله بالطبيعة وبالحق، حتّى وإن كان قد صار جسدًا“.

ولكي يشرح القديس كيرلس مفهوم لقب ” والدة الإله ” لمريم العذراء يقول:

”..ومع ذلك فحتى لو كانت هؤلاء النساء هن فقط أمهات للأجساد التي على الأرض، إلاّ أنهن يلدن الكائن الحي كله، وأنا أعني كائنًا مكونًا من جسد ونفس، ولا يُقال عنهن أنهن يلدن جزءً من الكائن..

وعلى ذلك فإنه من الواضح حقًا أن الكلمة لا يُدعي المسيح خارجًا عن الجسد، وكما لو كان منفصلًا عنه. إن مثل هذا الاسم هو مناسب له حينما صار إنسانًا، ويمكننا أن نبرهن على ذلك من الكتب المُقدّسة نفسها، فنبين أنه هو الله حسب الطبيعة، وأن لاهوته قد اتحد، كما قلت بجسده الخاص، وحينما تصير هذه الحقيقة واضحة، فإن العذراء القديسة تُدعي منا والدة الإله“.

لقد وُجهت اعتراضات للقديس كيرلس على تمسكه الشديد بلقب ” والدة الإله ” للعذراء مريم، حيث إنه لم يذكر صراحة في الكتاب المقدس ولا في قانون مجمع نيقية. ولكن المعلم الحاذق المُلهم من الله استطاع أن يتغلب على هذه الصعوبات باقتباسه من الكتاب المقدس قول اليصابات للعذراء مريم: “فمن أين لي هذا أن تأتي أم ربي إلىَّ” (لو43:1)

وكذلك في شرحه لمفهوم “الكلمة صار جسدًا”، قال بإنّ الكلمة حل في بطن القديسة مريم العذراء وهي التي ولدت الكلمة الذي كان في أحشائها.

كما أن القديس كيرلس اعترف بأن قانون إيمان نيقية لم يذكر إطلاقًا ” والدة الإله ” لمريم العذراء ولكنه اعتمد على أقوال معلميه السابقين من آباء مدرسة الأسكندرية الذين كانوا ينسبون دائمًا هذا اللقب لمريم العذراء أمثال أوريجينوس في تفسيره لرسالة بولس الرسول لأهل رومية، البابا ألكسندروس رئيس أساقفة الأسكندرية، القديس أثناسيوس الرسولي في الرد على الآريوسيّة.

إن تشديد القديس كيرلس على إتحاد الطبيعتين في المسيح الواحد يوضح لنا فهمه الصحيح لتجسد الابن الوحيد لأنه من خلال هذه الوحدة يقول القديس كيرلس بمفهوم روحيّ فائق:

”لإنّه كواحد منّا رغم أنّه لم يعرف الموت، نزل إلى الموت، بواسطة جسده الخاص، لكي نصعد نحن أيضًا معه إلى الحياة. لأنّه عاد إلى الحياة ثانية، سالبًا الجحيم، ليس كإنسان منّا، بل كالإله في الجسد بيننا وفوقنا. إنّ طبيعتنا اغتنت جدًّا بالخلود، فيه هو أولًا، وسُحِق الموت حتمًا حينما هجم العدو على جسد الحياة.

لإنّه كما أنّ الموت قد انتصر في آدم هكذا أيضًا قد انهزم في المسيح. والمرنم الموحى له، كرس ترانيم النصر له في صعوده لحسابنا ولأجلنا، إلى الله الآب في السموات، لكي تظهر السماء أنّها يمكن الوصول إليها بالنسبة لأولئك الذين على الأرض“.

لقد صارت تعاليم القديس كيرلس عن الرّبّ يسوع هيَ تسابيح الكنيسة القبطية التي تردّدها في كلّ طقوس الكنيسة وليتورجياتها إلى مدى الأجيال.

8- مفهوم اتحاد الطبائع

والسؤال الآن هو: كيف شرح القديس كيرلس عملية الاتحاد بين الطبيعتين؟

الإجابة على هذا السؤال توجد في رسالة القديس كيرلس إلى سوكينسوس أسقف ديو قيصرية حيث يوضح أن عملية الاتحاد تمّت بين اللاهوت والناسوت في لحظة الحبل الإلهي، بمعنى أن كلمة الله اتحد بالجنين الذي تكون في بطن العذراء القديسة مريم. وإن هذا الجنين الذي سيصبح جسد المسيح الخاص (بحسب تعبير القديس كيرلس) لم يوجد بأى طريقة من الطرق وحيدًا منفردًا أو منفصلًا عن الكلمة (اللوغوس).

فالكلمة هيأ له جسدًا في بطن العذراء مريم ولم يصنع له جسدًا خاصًا أو هيأ له جسدًا من جوهر لاهوته أو من مادة أخرى تختلف عن المادة التي يتكون منها الجنس البشرى. بل إن جسده الذي أخذه من بطن أمه العذراء مريم أصبح جسد الكلمة المتجسد.

وبناء على ذلك يقول القديس كيرلس إن الذي وُلد من القديسة مريم العذراء، ليس إنسانًا عاديًا، بل كلمة الله المتأنس لأن الذي وُلد من القديسة العذراء مريم لم يكن أولًا إنسانًا عاديًا ثمّ حلّ عليه بعد ذلك الكلمة، لكن بسبب اتحاده منذ الحبل به لذلك ولِدَ ولادة جسدية. وفي هذا يقول القديس كيرلس في رسالته إلى يوحنا الأنطاكي:

”..لأجل هذا نعترف بمسيح واحد، ابن واحد، رّبّ واحد. وبحسب هذا الفهم للاتحاد بدون اختلاط نعترف بأن العذراء القديسة هيَ والدة الإله، لأن الله الكلمة قد تجسّد وتأنس، ومنذ ذات الحمل به وحّدَ الهيكل الذي أخذه منها، مع ذاته“.

ولكي يبيّن القديس كيرلس أنّ الاتحاد قد تمّ فعلًا بين الطبيعتين برغم اختلافهما في الجوهر قال: إن الطبيعتين اللتين اقتربتا لتكوين وحدة حقيقية، مختلفتان ولكن من الاثنين نتج ابن واحد ومسيح واحد. وهذا لا يعني أن الفرق بين الطبيعتين قد زال أو تلاشى بسبب الاتحاد. وفي رسالته إلى يوحنا الأنطاكي كتب يقول:

”ولذلك فإنّنا نعترف أن ربنا يسوع المسيح، ابن الله، الوحيد، هو إله كامل وإنسان كامل ذو نفس عاقلة وجسد، وهو مولود من الآب قبل الدهور بحسب لاهوته، وإنه هو نفسه في الأيام الأخيرة من أجلنا ومن أجل خلاصنا وُلد من مريم العذراء بحسب الناسوت، وهو نفسه، من الجوهر نفسه الذي للآب، حسب لاهوته، ومن نفس الجوهر الذي لنا بحسب ناسوته. لأنه قد حدث اتحاد بين الطبيعتين. لأجل هذا نعترف بمسيح واحد ابن واحد، ورب واحد“.

الملاحظ هنا أن القديس كيرلس استخدم تعبير المساواة في الجوهر للآب. والمساواة في الجوهر لنا بالنسبة لطبيعته البشرية، وقد سبقه في هذا الاستخدام العلامة ديديموس الضرير الذي رُبّما يكون كيرلس قد قرا له، حيث إن ديديموس كان سابقًا لكيرلس في إيضاح مفهوم الاتحاد بين الطبيعتين في المسيح يسوع.

وقد استخـدم القـديس كـيرلس الاصـطلاح الاتحاد (إنوسيس) لكي يشرح مفهوم الوحدة بين الطبيعتين لن هذا الاصطلاح يعني الآتي:

1 ـ لا يُعبّر عن وجود علاقة خارجية عن طريق سكن الكلمة في الناسوت، أو مجرد لبس ثوب، أو السكن في هيكل، بل يعبّر هذا الاصطلاح عن إتحاد الكلمة بالجسد إتحادًا قويًا عميقًا بطريقة تفوق كلّ وصف وإدراك، وهذا الاتحاد لا يعرف الفصل أو التقسيم، لأن الكلمة صار جسدًا، فإنه فيه يحلّ كلّ ملء اللاهوت جسديًا (كو9:2).

2 ـ هذا الاصطلاح يعني أن هذه الوحدة التي تمت بين الطبيعتين، كانت قوية وعميقة لدرجة أنه استخدم تعبيرًا مُستعارًا رُبّما من أثناسيوس “طبيعة واحدة لكلمة الله المتجسد “.

3 ـ الاصطلاح ” إنوسيس” يعني أن الكلمة لم يتحول إلى جسد، بل إنه إتحد بالجسد الذي لا يمكن أن ينفصل عنه بعد الاتحاد.

4 ـ الاصطلاح يعني أيضًا عدم الاندماج أو الاختلاط أو الامتزاج بين الطبائع المتحدة. فبالرغم من هذا الاتحاد القوى فإن الكلمة يظل كلمة والجسد يظل جسدًا.

ولكي يوضِّح القديس كيرلس عملية الاتحاد بين الطبيعتين قدَّم مجموعة من الأمثلة كالتالي:

أ ـ مثل الروح والجسد.

ب ـ مثل العليقة المشتعلة بالنار.

ج ـ جمرة النبي إشعياء.

د ـ النار والحديد.

هـ ـ تابوت العهد.

 

3 يو14:1.

4 غل13:3.

[3] Letter to Epictetus, par. 2, N. & P.N Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p.573.

[4] Ibid. par. 7 p. 572.

7 يوئيل28:2.

[6] Letter to Epictetus, par. 8, N. & P.N Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p.573.

[7] إلى سوكينسوس رسالة 5:45. كما توجد في كتابات القديس كيرلس مواضع خاصة شدّد فيها على كمال إنسانيّة المسيح نذكرها على سبيل المثال لا الحصر ويمكن الرجوع إليها: ”رسالة رقم (1) إلى الرهبان 15،20،21؛ رسالة رقم (11) إلى بوسيدونيوس:5؛ رسالة رقم (33) إلى أكاكيوس: 10؛ رسالة رقم (40) إلى أكاكيوس: 22، 23“.

10 رو2:1.

[9] Letter to Epictetus, par. 2, N. & P.N Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p.571.

[10] On the Incarnation, Chap. III, par. 13, SVS Press, 1982, p. 41.

16 يو14:1.

[12] Letter to Adelphius, par. 2, N. & P.N. Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p. 575.

18 يو23:10.

19 مت2:8.

[15] Letter to Adelphius, par. 3, N. & P.N. Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p. 575.

21 يو23:18.

22 إش6:50.

[18] Letter to Epictetus, par. 6, N. & P.N. Fathers, Oct. 1987, Vol. IV, p. 572, 573.

[19]المسيح في رسائل القديس أثناسيوس، مرجع سابق. ص 41، 42.

[20]المرجع السابق. ص 47.

[21] يستخدم القديس أمبروسيوس هنا معنى للنص الأصلي مُلفت للنظر حيث يقول النص: ”ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد“.

[22] انظر: 1كو 8:2.

[23] شرح الإيمان المسيحيّ. للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان. الجزء الأوّل الكتاب الثاني. ترجمة د/ نصحي عبد الشهيد. إصدار المركز الأرثوذكسيّ للدراسات الآبائية. ص 109.

[24] تجسد الابن الوحيد. مرجع سابق. فقره 36.

[25] يعود القديس كيرلس إلى ذات العبارة مرة أخرى: جعله واحدًا مع لاهوته “ليؤكد أنّ الاتحاد تام وكامل حتّى أنّ ابن الإنسان يمكنه أنّ يقول انني نزلت من فوق أو من السماء، لأن المتحدث هو يسوع المسيح الواحد الذي يمكنه أنّ يوصف نفسه–كواحد غير منقسم– كسمائي وابن الله وابن الإنسان.

[26] تجسد الابن الوحيد. مرجع سابق. فقره 36.

[27]المرجع السابق. فقره 37.

9 نفس الشاهد السابق.

[29]Ibid. par. 10, p. 574.

 

الخريستولوجي السكندري – مفاهيم أساسية

شخصيات في الصراع الخريستولوجي – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الخامس ج1

شخصيات في الصراع الخريستولوجي – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الخامس ج1

 

شخصيات في الصراع الخريستولوجي – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الخامس ج1

 

أهم الشخصيات في الصراع الخريستولوجي (من أبوليناريوس إلى نسطور)

 

أبوليناريوس

لقد حوّل أبوليناريوس Apollinarius تعليم ثلاثية تكوين الإنسان trichotomy من سيكولوجية أفلاطون إلى كريستولوجيّ. فقال:

”كما أنّ الإنسان العاديّ مكوَّن من جسد ونفس وروح، هكذا يسوع المسيح مكوّن من الجسد والنفس والكلمة (اللوغوس)“.

وفي رأيه أنّ الكلمة قد حلّ محل الروح pnuma (بنفما) واتحد بالجسد والنفس لتكوين الاتحاد.[1]

لم يتصوَّر أبوليناريوس إمكانية وجود نفس إنسانيّة عاقلة في المسيح في وجود الله الكلمة الذي هو روح والذي هو العقل الإلهيّ. رُبّما تصوّر أبوليناريوس أن النفس الإنسانيّة العاقلة تعني بالضرورة شخصًا بشريًّا متمايزًا عن شخص الله الكلمة. بمعنى أنّه خلط بين مفهوم الشخص الذي هو مالك الطبيعة، ومفهوم العقل الذي هو أحد خواص الطبيعة التي يملكها الشخص، أي أنّه قد اعتبر أنّ الشخص هو العقل.

وأراد بإلغاء الروح الإنسانيّة العاقلة أن يؤكِّد أنّ شخص كلمة الله هو الذي تجسّد وهو هو نفسه يسوع المسيح. بمعنى تأكيد الوحدة في شخص يسوع المسيح وأن كلمة الله لم يتخذ شخصًا من البشر بل اتخذ جسدًا ذا نفس بلا روح عاقلة. وبهذا يتحقق -فى نظره- وحدة الطبيعة في المسيح الكلمة المتجسد وعصمته من الخطيئة.

وقد تصوّر البعض أنّ القديس أثناسيوس الرسوليّ في القرن الرابع قد تأثر بفكر وتعليم أبوليناريوس في تعاليمه الكريستولوجية. ولكن القديس أثناسيوس قد شرح هذا الأمر باستقامته المعروفة في التعليم في رسالته إلى أبيكتيتوس، وقال إنّ عبارة القديس يوحنا الانجيليّ: ”الكلمة صار جسدًا“ (يو1: 14) تعني أنّ “الكلمة صار إنسانًا” وأنّ السيد المسيح قد اتخذ طبيعة بشرية كاملة من جسد وروح عاقلة. فقال القديس أثناسيوس:

”لإنّ القول “الكلمة صار جسدًا” هو مساو أيضًا للقول “الكلمة صار إنسانًا” حسب ما قيل في يوئيل النبيّ: “إنّي سأسكب من روحي على كلّ جسد”، لأنّ الوعد لم يكن ممتدًا إلى الحيوانات غير الناطقة، بل هو للبشر الذين من أجلهم قد صار الرّبّ إنسانًا“.[2]

وقال أيضًا في نفس الرسالة:

”إلَّا إنّ خلاصنا، في واقع الأمر، لا يعتبر خيالًا، فليس الجسد وحده هو الذي حصل على الخلاص، بل الإنسان كلّه من نفس وجسد حقًا، قد صار له الخلاص في الكلمة ذاته“.[3]

ديودور الطرسوسيّ

ظهرت ردود الفعل ضد الأبوليناريّة في نفس منطقة أبوليناريوس (سوريا) في شخص ديودور أسقف طرسوس (394م) Diodore of Tarsus وثيودور الموبسويستيّ في كيليكيا (428م) Theodore of Mopsuestia in Cilicia.

إدّعى ديودور أنّ اللاهوت سوف ينتقص إذا كوّن الكلمة والجسد اتحادًا جوهريًّا substantial (أو أقنوميًّا) مشابهًا لذلك الذي ينتج عن اتحاد الجسد والنفس (العاقلة) في الإنسان.

 في رد فعله على ذلك (أي على فكرة تكوين الكلمة والجسد إتحادًا جوهريًّا) قادته نظريته الخاصة إلى الفصل بين اللاهوت والناسوت. وهذا أوصله إلى التمييز[4] بين ابن الله وابن داود. وقال:[5]

”إن الكتب المُقدّسة تضع حدًا فاصلًا بين أفعال الابنين… فلماذا يحصل من يجدفون على ابن الإنسان على الغفران، بينما من يجدفون على الروح (الروح القدس) لا يحصلون على الغفران“؟[6]

ثيودور الموبسويستيّ

أراد ثيودور الموبسويستيّ أن يؤكِّد الإنسانيّة الكاملة للمسيح واعتبر أن الإنسانيّة الكاملة لا تتحقق إلا إذا كان المسيح شخصًا إنسانيًا لأنه اعتقد أنه لا وجود كامل بلا شخصيّة. وبهذا لم يكتف بتأكيد وجود طبيعة إنسانيّة كاملة للسيد المسيح، ولكنه تمادى إلى تأكيد اتخاذ الله الكلمة لإنسان تام يستخدمه كأداة لخلاص البشريّة، واعتبر أن الله الكلمة قد سكن في هذا الإنسان بالإرادة الصالحة، وأنه قد اتحد به اتحادًا خارجيًا فقط. 

واستخدم عبارة اتصال conjoining sunafeia (سينافيا) بدلًا من كلمة اتحاد enwsiV union (إينوسيس). وبهذا فقد جعل في المسيح شخصين أحدهما إلهيّ والآخر إنسانيَّ وقد كونا معًا شخصًا واحدًا هو شخص الاتحاد (اتحاد خارجيَّ) مشبهًا إياه بإتحاد الرجل بالمرأة.

قال المؤرخ هيفليC.J. Hefele [7]:

”علاوة على ذلك، فقد نظر ثيودور الموبسويستيّ إلى اتحاد اللاهوت والناسوت في السيد المسيح فقط بمعنى enoikhsiV (إنيكيسيس) أي سكنى، لأن بالنسبة له فكرة التجسد كانت تبدو مطابقة لفكرة تحول اللوغوس (الكلمة) إلى إنسان، ولذلك رفضها كفكرة منافية للعقل. ومع ذلك هو يعتقد بأنه عندما يحل الله في أي شخص، فهو لا يسكن فيه بحسب طبيعته، وبالتالى ليس بالتعبير عن قوته، ولكن بمسرته eudokia (إفذوكيا) الصالحة.

هذه السكنى ليست متشابهة في جميع الأبرار، ولكن مقياسها يتقرّر بقياس مسرةeudokia  للاهوت. ولكنها لم تحدث أبدًا لأحد بنفس الدرجة العالية التي للسيد المسيح“.

لكن كما أنه لم يتجاهل حقيقة أن ضمير الكنيسة قد رفض هذا الازدواج في شخصية المسيح، إلا أنه سعى إلى التخلص من الصعوبة وكرّر القول صريحًا:

”إن الطبيعتين اللتين اتحدتا معًا كونتا شخصًا واحدًا فقط، كما أنّ الرجل والمرأة هما جسد واحد… فإذا أمعنا الفكر في الطبيعتين في تمايزهما يجب علينا أن نعرف طبيعة الكلمة على أنه كامل وتام، وكذلك شخصه. وأيضًا طبيعة وشخص الإنسان على أنها كاملة وتامة. وإذا -من ناحية أخرى- نظرنا إلى الاتصال sunafeia (سينافيا) نقول إنّه شخص واحد“.[8]

إنَّ نفس صورة الوحدة بين الرجل وزوجته تبيِّن أن ثيودور لم يفترض اتحادًا حقيقيًا لطبيعتين في المسيح، ولكن تصوره كان لصلة خارجية بين الاثنين. علاوة على ذلك فإن التعبير “إتصال” conjoining – sunafeia (سينافيا) الذي يختاره هنا بدلًا من كلمة “اتحاد” union – enwsiV (إنوسيس) التي يستعملها في مواضع أخرى، مشتقة من الفعل sunaptw (سينابتو) (الراقصين الممسكين بأيدي بعضهم البعض – أي يصل بعضهم بالبعض الآخر) تعبر فقط عن ارتباط خارجى، وتوطد معًا.

لذلك فهو مرفوض بوضوح.. بواسطة علماء الكنيسة.

كما أن ثيودور قد عيّن مجرد صلة خارجية في العبارة التي اقتبسناها الآن:

إنَّ الكلمة سكن في الإنسان المُتَخَذ كما في هيكل”. وكما أن الهيكل والتمثال القائم بداخله هما واحد في المظهر الخارجى هكذا فإن اللاهوت والناسوت في المسيح يظهران من الخارج فقط في حقيقتهما كشخص واحد، ولكنهما في جوهرهما يستمرا شخصين“.

نسطور

من مدرسة ثيودور جاء نسطور، الذي ارتبطت باسمه الحقبة الأولى للنزاع الكرستولوجى الكبير. ولد نسطور في جرمانيكيا وهيَ مدينة بسوريا، ثمّ أتى إلى أنطاكيا في سن مبكرة، أساسًا بغرض نيل قسطًا أكبر من التعليم العالمى.

وسريعًا ما تميز بالطلاقة العظمى في التحدث الارتجالى مع صوت قوى وشجى، وبعد ذلك بقليل إلتحق بدير Euprepius يوبريبيوس في أنطاكيا، ومن هناك عيّن شماسًا ثمّ قسيسًا في كاتدرائية أنطاكيا. ككاهن، وعظ كثيرًا وبقبول ملحوظ، مع تمتعه أيضًا بسمعة كونه ناسكًا صارمًا وكثيرًا ما أظهر حماسًا عظيمًا.. ورغبة في مدح الجموع له خاصة في عظاته.[9]

كنتيجة للشهرة التي نالها بعد موت الأسقف سيسينيوس أسقف القسطنطينيّة في 24 ديسمبر عام 427م فقد رُفع إلى هذا الكرسي الشهير، وترجّى شعبه أن ينالوا فيه خلفًا من أنطاكيا لذهبي الفم أسقف القسطنطينيّة. منذ وقت سيامته في 10 أبريل عام 428م أظهر إعجابًا عظيمًا بعمل الوعظ وحماسًا ضد الهرطقات. ففى عظته الأولى خاطب الإمبراطور ثيؤدوسيوس الصغير بالكلمات التالية:

”أعطني أيها الإمبراطور الأرض نقية من الهراطقة وأنا سوف أعطيك السماء، ساعدني لأشن حربًا ضد الهرطقات وأنا سوف أساعدك في حربك ضد الفرس“.[10]

وبعد ذلك بأيام قليلة صمّم على حرم الآريوسيّين من الكنيسة الصغيرة التي كانوا لا يزالون يمتلكونها في القسطنطينيّة، حتّى أنهم اقتيدوا إلى إشعال النار فيها بأنفسهم، والتي بسببها نال نسطور من الهراطقة ومن كثير من الأرثوذكس لقب “حارق متعمّد”. 

بالإضافة إلى ذلك فقد هاجم النوفاتيين والأربعتعشرية والمكدونيين ونال من الإمبراطور عديدًا من الأحكام المشدّدة ضد الهرطقات.

وفي رسالة.. ليوحنا أسقف أنطاكية، يؤكِّد نسطور أنّه في وقت وصوله إلى القسطنطينيّة وجد خصومًا (متضادين) موجودين فعلًا. لقّب أحد أطرافهم القديسة العذراء بلقب “والدة الإله” وآخر بأنّها مجرد “والدة إنسان”. وحتّى يتمّ التوسط بينهما قال إنه اقترح عبارة “والدة المسيح” معتقدًا أن كلا الطرفين سوف يرضى بها[11]… من ناحية أخرى فإن سقراط يقص أن:

الكاهن أنسطاسيوس صديق نسطور، الذي أحضره معه إلى القسطنطينيّة قد حذَّر سامعيه يومًا ما، في عظة أنّه لا يجب أن يطلق أحد على مريم لقب والدة الإله qeotokoV (ثيئوتوكوس) لأن مريم كانت إنسانة والله لا يمكن أن يولد من إنسان“.[12]

هذا الهجوم على المعتقد القديم والمصطلح الكنسيّ المقبول حتّى ذلك الوقت، قد سبب هياجًا عظيمًا وإضطرابًا وسط الإكليروس والعلمانيين. وتقدّم نسطور نفسه ودافع عن خطاب صديقه في عدة عظات. وإتفق أحد الأطراف (المتضادة) معه، وعارضه الآخر…

وفقًا لهذا التقييم للأمر، فإنّ نسطور لم يجد النزاع قائمًا بالفعل في القسطنطينيّة، ولكنه مع صديقه أنسطاسيوس كانا أوّل من أثاره. ومع ذلك فإنّ العظات الموجودة لدينا، كما ذكرنا، والتي ألقاها في هذا الموضوع لا زالت محفوظة لنا جزئيًّا، وهيَ كافية بالتمام لدحض تأكيدات الكثيرين غير الدقيقة بأنّ نسطور في الواقع لم يعلِّم شيئًا ذا سمة هرطوقيّة.

ففي خطبته الأولى هتف بعاطفة:

”إنّهم يسألون إن كان من الممكن أن تدعى مريم والدة الإله. لكن هل لله أم إذًا؟ في هذه الحالة يجب أن نعذر الوثنية التي تكلمت عن أمهّات للآلهة، لكن بولس لم يكن كاذبًا حينما قال عن لاهوت المسيح (عب7: 3) أنه بلا أب، بلا أم، بلا نسب. لا يا أصدقائى لم تحمل مريم الله.. المخلوق لم يحمل الخالق إنما حملت الإنسان الذي هو أداة اللاهوت. لم يضع الروح القدس الكلمة، لكنه أمد له من العذراء المطوبة، بهيكل حتّى يمكنه سكناه..

أنا أكرِّم هذه الحُلة التي استفاد منها من أجل ذاك الذي احتجب في داخلها ولم ينفصل عنها.. أنا أفرِّق الطبائع وأوحِّد التوقير. تبصَّر في معنى هذا الكلام. فإن ذاك الذي تشكّل في رحم مريم لم يكن الله نفسه لكن الله إتخذه.. وبسبب ذاك الذي إتَّخَذَ فإن المُتَّخَذْ أيضًا يدعى الله“.[13]

أمّا خطبته الثانية فتبدأ بتعبير لاذع ضد أسلافه، كما لو أنّه لم يكن لديهم الوقت لقيادة الناس نحو معرفة أعمق بالله. ومن هنا يتحوَّل ثانية إلى موضوعه الرئيسيّ أنّ المسيح له طبيعة مزدوجة وكرامة موحَّدة. فيقول:

”حينما تتكلم الأسفار المُقدّسة عن ميلاد المسيح أو موته فهيَ لا تدعوه الله أبدًا بل المسيح أو يسوع أو الرب… مريم إذًا يمكن أن تدعى خريستوتوكوس CristotokoV (والدة المسيح) وحملت ابن الله بقدر ما حملت الإنسان، الذي بسبب اتحاده بابن الله (بالمعنى الخاص) يمكن أن يدعى إبن الله (بالمعنى الأوسع). وبنفس الطريقة يمكن أن يقال أن إبن الله مات وليس أن الله مات..

إذن فلنحفظ اتصال الطبيعتين fusewn thrwmen sunafeian الغير مختلط ولنعترف بالله في الإنسان وبسبب هذا الإتصال الإلهى نوقر ونكرّم الإنسان المعبود مع الله الكلى القدرة“.[14]

فى خطابه الثالث يقول:

”إنَّ الآريوسيّين يضعون اللوغوس فقط تحت الآب لكن هؤلاء الناس (الذين يعلِّمون بالثيئوتوكوس qeotokoV ويتكلمون عن ميلاد الله) يضعونه تحت مريم أيضًا، مؤكّدين أنه أحدث منها، ومعطين اللاهوت خالق الكل، أمًا زمنية كأصل له.

إذًا لم يكن ذاك الذي حملته إنسانًا إنما الله الكلمة، إذًا لم تكن هيَ أم ذاك الذي ولد، لأنه كيف تكون هيَ أم ذاك الذي له طبيعة مختلفة عنها؟ لكن إن كانت تدعى أمه، إذًا فإن ذاك الذي ولد ليس ذو طبيعة إلهية، لكنه إنسان حيث أن كلّ أم تحمل من له نفس جوهرها (مادتها). لم يولد الله الكلمة إذًا من مريم، لكنه سكن في ذاك الذي ولد من مريم“.

وجد نسطور أنّه من اللازم إلقاء عظة ثانية للتو حتّى يحذّر، كما قال، من كانوا حاضرين ضد تقديم الإكرام الزائد لمريم، وضد الرأي الذي يقول إنّ كلمة الله (اللوغوس) يمكن أن يولد مرتين (مرة أزليًّا من الآب والمرة الثانية من مريم). فقال (نسطور) إنّ ذاك الذي يقول ببساطة أنّ الله مولود من مريم يجعل من العقيدة المسيحيّة سخرة للوثنيّين، لأن الوثنيّون سوف يجاوبون:

””لا استطيع أن أعبد إلهًا يولد ويموت ويدفن”… هل أقيم الكلمة من الأموات؟ وإذا كان معطي الحياة (اللوغوس) قد مات، من يمكنه أن يُعطي الحياة إذًا؟ إنَّ سرّ الإلوهة يجب أن يعبّر عنه بالأسلوب التالي: “إنَّ الكلمة الذي سكن في هيكل شكَّله (كوَّنه) الروح القدس هو شيء والهيكل نفسه المختلف عن الله الساكن فيه هو آخر“.[15]

[1]Cf. Hefele, C.J. A History of the Councils of the Church, Vol III, AMS Press 1972, p.2 reprinted from the edition of 1883 Edinburgh.

[2]St. Athanasius, Letter to Epictetus, par.8, N.&P.N. Fathers, Oct. 1987, Eerdmans, second series, vol. IV, p. 573.

[3]Ibid, par. 7, p. 572, 573.

[4]Cf. Kelly, J.N.D., Early Christian Doctrines, Chapter XI-Fourth Centry christology- Fifth Edition- A and C Black, London 1977, p. 303, quoting R. Abramowski, Z.N.T.W. 42 (1949), E.g. frg. 42.

[5]Cf. ibid., quoting. Abramowski, Z.N.T.W. 42 (1949), E.g. frg. 19: cf. frg. 42.

[6]Cf. ibid., p.303.

[7] Hefele, C.J., A History of the Councils of the Church, Vol III, p. 5 – AMS Press 1972, reprinted from the edition of 1883 Edinburgh.

14Cf. Hefele, C.J., p. 6-7, quoting Hardouin and Mansi, ll. cc. § 29; Dorner, l.c. p.52.

[9]Cf. Hefele, C.J., quoting Socrat. Hist. Eccl. Lib, vii. C. 29; Theodoret. Haeret, Fabul. lib. iv. c. 12; Evargrius. Hist. Eccl. i. 7; Gennad. De Scrip. eccl. c. 53 Vincent. Lirin. c. 16.

[10]Cf. Hefele, C.J., quoting Socrat. Hist. Eccl. vii. 29.

[11]Cf. Hefele, C.J., quoting Mansi, t. v. p. 573; Hardouin, t.i.p. 1331.

[12]According to Cyril of Alexandria (Ep. vi. p. 30, Ep. ix. P.37, Opp.t.v.ed. Aubert; and in Mansi, t. iv. P. 1014).

[13]Cf. Hefele, C.J., pp. 12-13, quoting Marius Mercat. ed. Garnier-Migne, p. 757 sqq.

 يقصد اتحاد في الكرامة وليس في الطبيعة كما سبق أن ذكر في خطابه الأول.

[14]Cf. Hefele, C.J., quoting Loofs, Nestoriana, p. 249.

[15]Cf. Hefele, C.J., quoting Marins Mercator, l.c., p.782.

 

شخصيات في الصراع الخريستولوجي – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الخامس ج1

Exit mobile version