ميلاد الرب يسوع المسيح وعيد الأنوار (حانوكا) – توني مرقس

ميلاد الرب يسوع المسيح وعيد الأنوار (حانوكا)

ميلاد الرب يسوع المسيح وعيد الأنوار (حانوكا)

ميلاد الرب يسوع المسيح وعيد الأنوار (حانوكا)

منقول من صفحة المسيح في التراث اليهودي

عيد الأنوار اليهودي أو عيد التجديد (حانوكا) يرتبط ارتباطا وثيقا بميلاد المسيح. وبمناسبة هذه الأيام والاحتفال بعيد الميلاد المجيد سأشرح علاقة عيد التجديد بميلاد المسيح. الموضوع به تفاصيل كثيره لكنه غاية في الأهمية لأنه يعرفنا بنبوءة قوية جدا عن ميلاد المسيح ودليل قوي وحاسم ضد اليهود الذين ينكرون أن المسيح قد جاء وأتم الخلاص. وسنلخص هذا الموضوع في تسع نقاط.

الارتباط التاريخي بين عيد الأنوار ومولد المسيح:

1- تاريخيا الرب يسوع ولد على الأرجح في أواخر عام 5 ق م أي في العام اليهودي الموافق للسنة 5 ق م / 4 ق م[1].

2- بحسب تقليد الكنيسة (الدسقولية) الكنيسة تعيد بمولد المسيح في 29 من الشهر الرابع للمصريين (كيهك) الموافق 25 من الشهر التاسع للعبرانيين (كسلو)[2]. توقيت 29 كيهك في القرون الأولى وحتى قبل عام 1582 كان يوافق يوم 25 ديسمبر لكنه تغير بسبب التعديل الغريغوري على التقويم الميلادي. فتاريخ ميلاد المسيح 29 كيهك كان يوافق 25 ديسمبر لكنه بسبب هذا التعديل أصبح الآن يأتي في 7 يناير.

اللافت للنظر هنا ربط الدسقولية موعد 29 كيهك/25 ديسمبر وهو تقويم نجمي/شمسي بموعد 25 كسلو العبري وهو تقويم قمري! وهما لا يلتقيان إلا كل عشرات السنين. فلماذا ربط التقليد بين هذين التقويمين في هذا اليوم؟

3- بالبحث عن تاريخ (29 كيهك/25 ديسمبر) عام 5 ق م وُجد أنه وافق فعلا 25 كسلو من السنة العبرية في ذلك العام وهو اليوم الذي يبدأ فيه عيد الأنوار (حانوكا = التدشين)[3].

وعيد الأنوار (حانوكا) هو تذكار تدشين الهيكل الثاني بعد العودة من السبي البابلي (حج 2: 18) وأيضا تذكار تطهير الهيكل عام 164 ق م بواسطة المكابيين وتطهيره من العبادات الوثنية (مك 4: 59)[4].

4- بهذا يكون ميلاد الرب يسوع يوافق بداية عيد الأنوار اليهودي والذي يستمر لمده ثمانية أيام والذي في اليوم الثامن منه نعيد بعيد ختان المسيح ولقاؤه بعد ذلك مع سمعان الشيخ الذي حمله في الهيكل في اليوم ال 40 من ميلاده (لو 2: 21-38) وربما هذا ما جعل سمعان يتكلم عن “نور إعلان للأمم” في تسبيحته الشهيرة عندما تحقق من موعد ميلاد الصبي يسوع.

البعد الروحي والنبوي لعيد الأنوار حانوكا وميلاد المسيح:

5- تدشين الهيكل الثاني بعد دمار الهيكل الأول في السبي البابلي (586 ق م) أو تطهير الهيكل بعد تدنيسه أيام المكابيين (164 ق م) يشير روحيا لتجسد المسيح في طبيعتنا التي فسدت بالخطية وأصبح مصيرها الموت، وجاء الرب يسوع في الجسد ليجدد هذه الطبيعة ويمنحها الحياة بالخلاص. نقول في القداس الغريغوري: “باركت طبيعتي فيك”.

6- منارة حانوكا (عيد الأنوار) مكونة من تسعة أفرع تضاء بالشموع ويبدأ الاحتفال بالعيد بإضاءة الشمعة الوسطى في ليلة 25 كسلو ومن هذه الشمعة الوسطى يتم إيقاد شمعة كل يوم لكمال أيام العيد الثمانية. وتشير هذه المنارة بشمعتها التي في المنتصف والتي تقاد من باقي الشموع الثمانية إلى المسيح نور العالم الذي أضاء علينا نحن الجالسين في الظلمة وهو مصدر نور باقي الشموع التي هي نحن لنكون نحن أيضا نورا للعالم كمان قال لنا ولكنه هو مصدر النور الذي فينا.

7- وباكتمال أنوار المنارة في الثمانية أيام تكتمل نبوة حجي النبي (حجي 2: 10-32) بظهور يسوع وختانه في الهيكل فنجد سمعان الشيخ بعد ذلك اليوم يسبح ويقول: نور إعلان للأمم ومجد لشعب إسرائيل (لوقا 2: 30-32). لأن النور الحقيقي ظهر في العالم كما قال القديس يوحنا في بداية إنجيله (يوحنا 1: 6-13).

8- وبدخول المسيح للهيكل في عيد الختان في اليوم الثامن نجد تحقيق لنبوة (حجي 2: 7-9) التي تنبأ فيها عن مجيء مشتهى كل الأمم (المسيح) لهذا البيت (الهيكل الثاني) فيصبح مجد هذا الهيكل بحلول المسيح فيه أعظم من مجد البيت (الهيكل الأول) الذي بناه سليمان. ونحن نعرف الآن أن الهيكل الثاني موضوع النبوءة الذي كان قائما حتى زمن المسيح تم تدميره بواسطة الرومان عام 70 م وليس له أي وجود الآن.

لذلك فمن المؤكد بحسب نبوءة حجي النبي أن المسيح جاء في هذا الهيكل الثاني ولا داعي لأن يحاول اليهود الآن بناء هيكل ثالث انتظارا للمسيح. لأن النبوءة تحدد ظهور المسيح في الهيكل الثاني الذي كان قائما وقتها وليس أي هيكل آخر يتم بناؤه بعد ذلك لأن الهيكل الثالث هو الرب يسوع نفسه (يوحنا 2: 19-22).

9- الثمانية أيام مدة عيد الأنوار وهي الفترة من الميلاد للختان تشير إلى الأبدية. سبعة أيام الخليقة والدخول لليوم الثامن الذي يشير رمزيا للأبدية. فنور المسيح هو الذي ينير ظلمة أيام حياتنا ويقودنا للدخول بنا إلى الأبدية. وأيضا كما يذكرنا عيد الأنوار بتدشين الهيكل الجديد بعد دمار الهيكل الأول بواسطة العائدين من السبي وإلى تطهير الهيكل من النجاسات الوثنية التي دخلت إليه ببناء مذبحه الجديد بواسطة المكابيين (مكابيين 4)، فيشير قطع الغرلة (الختان) إلى الموت بخلع الإنسان العتيق المائت ولبس الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر والقداسة والتقوى (أفسس 4: 24) والذي يتجدد للمعرفة على حسب صورة خالقه (كولوسي 3: 10).

[1] https://mashanks.wordpress.com/2018/01/23/why-isnt-jesus-birth-year-ad-1/

[2] تعاليم الرسل – الدسقولية – دكتور وليم سليمان قلادة: ف29 ص646.

[3]  http://www.cgsf.org/dbeattie/calendar/?roman=-4

[4] https://www.jewishvirtuallibrary.org/hannukah

ميلاد الرب يسوع المسيح وعيد التدشين (حانوكا)

العنصرة – ماذا تعرف عن عيد العنصرة اليهودي؟ שבועות Shavu’ot

شافوت – ماذا تعرف عن عيد العنصرة اليهودي؟ שבועות Shavu’ot

شافوت – ماذا تعرف عن عيد العنصرة اليهودي؟ שבועות Shavu’ot

تعني كلمة شافوت أسابيع ولهذا يسمى أيضًا عيد الأسابيع وهو أحد أعياد الحجج الثلاثة. كان على بني إسرائيل في هذه الأعياد الصعود إلى أورشليم. ويسمى العيد أيضاً عنصرة الأمم. الاسم في اللغات الأوربية، مشتق من اللغة اليونانية أي “اليوم الخمسين”، إذ كان هذا العيد يقع بعد خمسين يوماً من عيد الفصح. إنه عيد زراعي، يتم فيه الاحتفال بنهاية الحصاد، الذي كان يبدأ في عيد الفصح. كان بنو إسرائيل يقدمون، في هذا العيد، سلتين من بواكير الخبز.

وبذلك كان يفتتح تقديم البواكير من القمح والشعير والعنب والزهور والرمان والزيتون والبلح، كان يمكن تقديم هذه البواكير ابتداءً من شافوت العنصرة وحتى سُكّوت المظال.

اختفت الطقوس الزراعية بعد هدم الهيكل، وتم ربط هذا العيد بإعطاء التوراة، وهي الإعلان العظيم، على جبل سيناء، وذلك في زمن الربيين، وبالتحديد حوالي 140 ق.م. المقصود هنا التوراة بمعنى الكلمة الحصريّ، وهو ما نسميه نحن، بطريقة غير دقيقة، الوصايا العشرة. تستعمل اللغة العبرية تعبير “كلمات” وليس “وصايا”، لأن التوراة لا تريد بأيّ حال ان تستعبد بني إسرائيل. إنه لا يمكن تشبيهها بأي حال من الأحوال بمعاهدة تبعية: فيكفل الله بالحماية مقابل خضوع الشعب له.

إنها تهدف لتحرير الشعب وإدخاله في بُعْد روحي في حياته بكاملها. إنها لا تؤسس ديانة، تقوم في تكريس بعض أوجه النشاط الإنساني للصلاة والأعمال الصالحة،إنما تؤسس علاقة شخصية بين الله وجميع أبنائه، وتقوم في حضور إلهي محب، ينعكس على كل مجالات الوجود. يؤكد هذا الأمر نص شماع “اسمعوا يا بني إسرائيل: الرب إلهنا رب واحد، فأحبوا الرب إلهكم بكل قلوبكم وكل نفوسكم وكل قدرتكم، ولتكن هذه الكلمات التي أنا آمركم بها اليوم في قلوبكم. وافرضوها على بنيكم وكلموهم بها إذا جلستم في بيوتكم،وإذا مشيتم في الطريق، وإذا نمتم، وإذا قمتم. وأجعلوها وشماً على أيديكم وعصائب بين عيونكم. واكتبوها على قوائم أبواب بيوتكم وعلى مداخل مدنكم” (تثنية 6: 4-9).

تجسّد التوراة واللوح المقدس أيّ البُعد الإلهي في عالمنا العادي، وحلول الأبدية في الزمن، ايّا كان فقرنا وتعاستنا. أصبح إسرائيل، بعهد سيناء، شعب الله، وأصبح عروسه. تقوم الشريعة على وحدة الحب بين حريتين في احترام تام متبادل. لقد استعد الشعب لهذا الأمر، في البرية، عن طريق فعل تقديس: “قال له الرب” أذهب إلى الشعب وقل لهم: طهروا نفوسكم اليوم وغداً واغسلوا ثيابكم” (خروج 1:19).

كان لا غنى عن هذا التطهير لكي يستطيع بنو إسرائيل، وإن كان من على مسافة أن يكونوا في حضرة الرب. كان على الشعب أن يتطهر من كل آثار التمرد والعصيان. ويشهد حادث رفيديم على تمرد الشعب وتذمره على موسى وعلى الرب. عطش هناك بنو إسرائيل إلى الماء وألقوا اللوم على موسى وقالوا: “لماذا أصعدتنا من مصر لتميتنا نحن وبنونا ومواشينا بالعطش” (خروج 3:17).

يتهم الشعب الرب بأنه قاده إلى البرية ليهلكه، وذلك بعد كل الأعمال والآيات العظيمة التي عملها لصالحهم. ليخلصهم من عبودية مصر ويخرجهم منها، ما هي نواياه؟ هل يريد القضاء على أبناء إبراهيم؟ أليس هو المسؤول عن كل ما يعانيه الشعب من آلام؟ ما هي طبيعة هذا الإله؟ تظل هذه الأسئلة ضاربة بجذورها في قلب كل إنسان. تشي هذه الأسئلة بجهل الإنسان الروحيّ وعدم فهمه لخطط الله الخلاصية. يظهر إله التوراة كرد على كل هذه الأسئلة التي تؤرق الإنسان وتقلق قلبه. يؤكد أحد الريبيين: “اجتاح صوت الرب آلاف اللغات وفهمته أمم عديدة فامتلأت نفوسهم دهشة”.

هناك تشابه عجيب مع نص كتاب أعمال الرسل، الذي يصف عنصرة الكنيسة الأولى. كان الرسل، في هيكل أورشليم، قبل الشافوت يقومون بطقوس التطهير والتوبة.

ألم يترك كل منهم العنان لهذه الأسئلة في قلبه، بعد آلام المسيح؟

على قمة جبل سيناء، المكان الذي قابل فيه موسى الله في العليقة المشتعلة، ظهرت نار جديدة لامعة رآها الجميع. تجلى الرب، يوم العنصرة، على جبل صهيون في أورشليم. كانت العلية، مكان اجتماع الكنيسة الأولى، كما يقول التقليد، على جيل صهيون في أعلى مكان وأغناه، في قلب مدينة أورشليم. لقت النار التلاميذ على جبل صهيون، كما حدث في جبل سيناء، وسمع صوت دوي شديد آثار انتباه الجميع (راجع أعمال الرسل 2: 1-6)

تعتبر الكنيسة عنصرة أورشليم يوم ولادتها الحقيقيّ. يميز هذا الحدثَ عاملان أساسيان: إفاضة الروح القدس، الذي يؤهل الرسل لأداء الواجب الموكل إليهم، ووجود جمع غفير، جذبته هذه الظواهر الملموسة ولمسة تعليم الرسل. ينال إسرائيل، الذي صعد إلى أورشليم ليحتفل بالعنصرة، عطية الروح القدس، الذي يطبع شريعة الحب في القلوب. هكذا تنشأ الجماعة المسيحية الأولى، وتتكون من يهود، أتوا من ربوع الأرض كلها، ومن أمم كثيرة. أعترف هؤلاء أن يسوع هو المسيح الذي تنبأ به الأنبياء والذي يشهد له الرسل “ولكن الروح القدس يحل عليكم ويهبكم القوة وتكونون لي شهوداً في أورشليم واليهودية كلها والسامرة حتى أقاصي الأرض”. (أعمال الرسل 8:1).

تضم هذه الكنيسة، التي ولدت في أورشليم عيد البواكير، بذور الكنيسة الجامعة. عيد العنصرة هو عيد الوفرة، وإفاضة الروح القدس على التلاميذ ما هي إلا علامة إلى ما كان مزمع الحدوث.

وكانت تتم، في عيد العنصرة، قراءة كتاب راعوث في المجامع. وتدور أحداث كتاب راعوث في زمن الحصاد. إن قصة هذه المرأة الموآبية الغريبة (غير اليهودية)، التي تدخل ضمن الشعب المختار بسبب تمسكها بحماتها وعدم تخليها عنها، تتخذ بُعداً خاصاً في عيد البواكير. تصبح هذه الموآبية جدة للملك داود، الذي ولد ومات، حسب التقليد اليهوديّ، في عيد العنصرة. تمثل راعوث الأمم، غير اليهود، الذين دخلوا ضمن الشعب المختار لا بل ضمن أجداد المسيح. إنها باكورة دخول الوثنيين ضمن من قبلوا وحي موسى ونالوا الخلاص.

يحتفل المسيحيون بعيد العنصرة ويعتبرونه أحد أكبر أعياد السنة الطقسيّة. ولكن هذه العنصرة تظل غير مكتملة. إنها تظل عيد البواكير، الذي يشير إلى اليوم الذي يفيض فيه الله الروح عن كل البشر، كما أعلن يوئيل النبي. إن هبة الروح هذه، التي تُفاض على كل البشر، هي علامة إتمام وجود الله.

شافوت – ماذا تعرف عن عيد العنصرة اليهودي؟ שבועות Shavu’ot

Exit mobile version