الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي
مع بداية عام 2025، يتطلع الأقباط في مصر وخارجها إلى معرفة مواعيد الأعياد والمناسبات الروحية التي تشكل حجر الأساس في الحياة الكنسية. فالنتيجة القبطية ليست مجرد تقويم سنوي، بل هي مرآة للعقيدة المسيحية، تعكس مناسبات الفرح والصوم، وتربط المؤمنين بتاريخ إيمانهم.
يعتمد التقويم القبطي على 12 شهرًا كل منها مكوّن من 30 يومًا، بالإضافة إلى شهر صغير يُسمى “نسيء” يحتوي على 5 أو 6 أيام حسب ما إذا كانت السنة كبيسة. ويمثل هذا التقويم المرجع الأساسي في تحديد الأعياد الكبرى والصغرى، بالإضافة إلى مواعيد الصيام والاحتفالات المقدسة.
الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي
✨ الأعياد السيدية الكبرى في 2025:
عيد الميلاد المجيد: الثلاثاء 7 يناير
عيد الغطاس: الأحد 19 يناير
عيد البشارة: الإثنين 7 أبريل
أحد الشعانين: الأحد 13 أبريل
عيد القيامة المجيد: الأحد 20 أبريل
عيد الصعود: الخميس 29 مايو
عيد العنصرة (حلول الروح القدس): الأحد 8 يونيو
الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي
🌟 الأعياد السيدية الصغرى في 2025:
عيد الختان: الثلاثاء 14 يناير
عرس قانا الجليل: الثلاثاء 21 يناير
دخول السيد المسيح إلى الهيكل: السبت 15 فبراير
خميس العهد: الخميس 17 أبريل
عيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر: الأحد 1 يونيو
عيد التجلي: الثلاثاء 19 أغسطس
الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي
🕯️ مناسبات أخرى:
فصح يونان: الخميس 13 فبراير
سبت لعازر: السبت 12 أبريل
الجمعة العظيمة: الجمعة 18 أبريل
سبت الفرح: السبت 19 أبريل
شم النسيم: الإثنين 21 أبريل
أحد توما: الأحد 27 أبريل
عيد استشهاد القديسين بطرس وبولس: السبت 12 يوليو
عيد إظهار صعود جسد السيدة العذراء: الجمعة 22 أغسطس
عيد النيروز (رأس السنة القبطية): الخميس 11 سبتمبر
تذكار ظهور الصليب: السبت 27 سبتمبر
الأصوام في عام 2025:
صوم يونان: 10 – 12 فبراير
الصوم الكبير: 24 فبراير – 11 أبريل
صوم الرسل: يبدأ يوم 9 يونيو
صوم السيدة العذراء: يبدأ الخميس 7 أغسطس
صوم الميلاد المجيد: يبدأ الثلاثاء 25 نوفمبر
الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي
الأعياد القبطية المسيحية 2024 – أعياد المسيحيين 2024
الاعياد المسيحية 2024 – الأعياد المسيحية القبطية في عام 2024
تتميز السنة القبطية بوجود الكثير من الاعياد والمناسبات المسيحية على مدار العام وهو ما سوف نوضحه بالتفصيل.
التقويم القبطي هو تقويم نجمي، يتبع دورة نجم الشعر اليمانية، وهو سنة الشهداء التي تسير عليها كنيستنا القبطية الأرثوذكسية. وهو امتداد للتقويم المصري القديم الذي يرجع إلى عام 4242 ق. م.؛ أي أن سنة 1739 يقابلها سنة 6263 مصرية (توتية).
الشهر الأول هو توت.
الشهر الثاني هو بابه.
الشهر الثالث هو هاتور.
الشهر الرابع يسمى كيهك.
الشهر الخامس هو طوبة.
الشهر السادس يدعى أمشير.
الشهر السابع برمهات.
الشهر الثامن هو برمودة .
الشهر التاسع يسمى بشنس.
الشهر العاشر يدعى بؤنه.
الشهر الحادي عشر هو أبيب.
الشهر الثاني عشر يدعى مسري.
الشهر الأخير الذي يدعى الشهر الصغير يدعى نسيئ.
هذه النتيجة القبطية Coptic Calendar نافعة ليس فقط للخدمة في معرفة الأعياد والمواسم القبطية، ولكن للجميع(1).. وهي تساعد في الترتيب المقدم للمواعيد الخاصة بالرحلات والخلوات والنهضات الدينية، ومناهج الخدمة.. ومعرفة أوقات الأجازات والأصوام والاحتفالات الكنسية طوال العام القبطي الحالي. كل عام وأنتم بخير.
أخيرًا، يوجد في قسم طقوس الكنيسة القبطية مقالات وبحوث عدة حول الأعياد السيدية الصغرى والكبرى..
وفي الجداول التالية رابط link التاريخ القبطي يذهب على اليوم في السنكسار، أما رابط التاريخ الميلادي فيذهب على هذا اليوم في جدول النتيجة القبطية اليومية.
ستجد أيضًا جداول لنفس الأعياد بأسفل الصفحة متضمنة التاريخ الهجري، حسبما طلب منا البعض من البلاد العربية التي تستخدم هذا التقويم، وذلك لتسهيل مشاركتهم لإخوتهم بالتهاني في الأعياد (الأعياد المسيحية الثابتة بالتقويم الهجري – الأعياد المسيحية المتنقلة بالتقويم الهجري).
رفاع صوم الميلاد: 25 نوفمبر الجاري (بداية صوم الميلاد)
التاريخ
اليوم
التاريخ القبطي
اسم العيد او الاجازة
7 يناير
الأحد
29 كيهك 1740
عيد الميلاد المجيد 2024
15 يناير
الاثنين
6 طوبة 1740
عيد الختان 2024
20 يناير
السبت
11 طوبة 1740
عيد الغطاس 2024
22 يناير
الاثنين
13 طوبة 1740
عرس قانا الجليل 2024
16 فبراير
الجمعة
8 أمشير 1740
دخول السيد المسيح الهيكل 2024
26 فبراير
الإثنين
18 أمشير 1740
بدء صوم يونان 2024
29 فبراير
الخميس
21 أمشير 1740
فصح يونان 2024
11 مارس
الإثنين
2 برمهات 1740
أول الصوم الكبير 2024
19 مارس
الثلاثاء
10 برمهات 1740
عيد ظهور الصليب المقدس 2024
7 أبريل
الأحد
29 برمهات 1740
عيد البشارة المجيد 2024
26 أبريل
الجمعة
18 برمودة 1740
ختام الصوم الأربعيني المقدس 2024
27 أبريل
السبت
19 برمودة 1740
سبت لعازر 2024
29 أبريل
الأحد
20 برمودة 1740
أحد الشعانين 2024
2 مايو
الخميس
24 برمودة 1740
خميس العهد 2024
3 مايو
الجمعة
25 برمودة 1740
الجمعة العظيمة 2024
4 مايو
السبت
26 برمودة 1740
سبت الفرح 2024
5 مايو
الأحد
27 برمودة 1740
عيد القيامة المجيد 2024
6 مايو
الإثنين
28 برمودة 1740
شم النسيم 2024
12 مايو
الأحد
4 بشنس 1740
أحد توما 2024
1 يونيو
السبت
24 بشنس 1740
دخول السيد المسيح مصر 2024
13 يونيو
الخميس
6 بؤونة 1740
عيد الصعود 2024
23 يونيو
الأحد
16 بؤونة 1740
عيد العنصرة 2024
24 يونيو
الإثنين
17 بؤونة 1740
بدء صوم الرسل 2024
12 يوليو
الجمعة
5 أبيب 1740
عيد القديسين بطرس وبولس 2024
7 أغسطس
الأربعاء
1 مسرى 1740
بدء صوم السيدة العذراء 2024
19 أغسطس
الاثنين
13 مسرى 1740
عيد التجلي 2024
22 أغسطس
الخميس
16 مسرى 1740
صعود جسد السيدة العذراء 2024
11 سبتمبر
الأربعاء
1 توت 1741
النيروز – رأس السنة القبطية 2024
27 سبتمبر
الجمعة
17 توت 1741
تذكار ظهور الصليب المقدس 2024
25 نوفمبر
الاثنين
16 هاتور 1741
بدء الصوم الميلادي 2024
اليوم
التاريخ
التاريخ القبطي
العيد
الأحد
7 يناير
29 كيهك 1740
عيد الميلاد المجيد
الاثنين
15 يناير
6 طوبة 1740
عيد الختان
السبت
20 يناير
11 طوبة 1740
عيد الغطاس
الخميس
29 فبراير
21 أمشير 1740
فصح يونان
الإثنين
11 مارس
2 برمهات 1740
أول الصوم الكبير
الأحد
7 أبريل
29 برمهات 1740
عيد البشارة المجيد
الجمعة
26 أبريل
18 برمودة 1740
ختام الصوم الأربعيني المقدس
الأحد
5 مايو
27 برمودة 1740
عيد القيامة المجيد
الأثنين
6 مايو
28 برمودة 1740
شم النسيم
الأثنين
25 نوفمبر
16 هاتور 1741
بدء الصوم الميلادي
عيد القيامة المجيد هو أهم الأعياد القبطية، وهو عيد قيامة السيد المسيح من بين الأموات.
شم النسيم هو عيد قديم يحتفل به المصريون منذ آلاف السنين، ويتزامن مع الاعتدال الربيعي.
عيد دخول السيد المسيح أرض مصر هو عيد تذكاري لعودة العائلة المقدسة إلى مصر هرباً من هيرودس.
عيد الصعود هو عيد تذكاري لصعود السيد المسيح إلى السماء بعد قيامته.
عيد العنصرة هو عيد تذكاري لحلول الروح القدس على التلاميذ بعد صعود السيد المسيح.
عيد دخول السيد المسيح أورشليم هو عيد تذكاري لدخول السيد المسيح إلى أورشليم قبل آلامه.
عيد التجلي هو عيد تذكاري لتجلي السيد المسيح أمام تلاميذه على جبل طابور.
عيد الصليب هو عيد تذكاري لاكتشاف الصليب الذي صلب عليه السيد المسيح.
عيد دخول السيد المسيح مصر هو عيد تذكاري لعودة العائلة المقدسة إلى مصر هرباً من هيرودس.
عيد النيروز هو عيد رأس السنة القبطية.
عيد الميلاد المجيد هو عيد ميلاد السيد المسيح.
عيد الختان هو عيد تذكاري لختان السيد المسيح في اليوم الثامن من ميلاده.
عيد الغطاس هو عيد تذكاري لتعميد السيد المسيح في نهر الأردن.
عرس قانا الجليل هو عيد تذكاري لأول معجزة قام بها السيد المسيح في عرس قانا الجليل.
الاعياد المسيحية 2024 – الأعياد المسيحية القبطية في عام 2024
النتيجة الميلادية
نتيجة سنة 2024 ميلادية
يناير
فبراير
مارس
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
4: 11: 18: 25:
3: 10: 16: 24:
3: 10: 17: 25:
إبريل
مايو
يونيو
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
2: 8: 15: 24:
1: 8: 15: 23: 30:
6: 14: 22: 29:
يوليو
أغسطس
سبتمبر
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
6: 14: 21: 28:
4: 12: 19: 26:
3: 11: 18: 24:
أكتوبر
نوفمبر
ديسمبر
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
2: 10: 17: 24:
1: 9: 16: 23:
1: 8: 15: 23: 31:
الاعياد المسيحية 2024 – الأعياد المسيحية القبطية في عام 2024
رأس السنة الميلادية*
1 يناير 2024
عيد الميلاد الشرقي*
7 يناير 2024
عيد الغطاس*
20 يناير 2024
العيد القومي للثورة و الشرطة*
25 يناير 2024
عيد الفصح الغربي*
31 مارس 2024
عيد الفطر*
9 – 12 أبريل 2024
عيد تحرير سيناء*
25 أبريل 2024
أحد الشعانين*
28 أبريل 2024
الخميس المقدس وعيد العمال*
2 مايو 2024
عيد الفصح الشرقي*
5 مايو 2024
شم النسيم*
6 مايو 2024
عيد الأضحى*
16 – 20 يونيو 2024
عيد ثورة 30 يونيو*
4 يوليو 2024
رأس السنة الهجرية*
11 يوليو
عيد ثورة 23 يوليو*
25 يوليو
January 2024 Holy Days
January 6 – Epiphany
Known as the Theophany in Eastern Christianity, this feast day commemorates the visit of the Magi, Jesus’ baptism, and the Wedding at Cana. It is also known as Three Kings’ Day or Little Christmas.
January 7 – Coptic Orthodox Christmas
This is the day Orthodox Christians celebrate Jesus’ birth. It corresponds with the date December 25 on the Julian Calendar.
January 13 – Maghi
This Hindu festival of Makar Sankranti is celebrated after the mid-winter celebration of Lohri, where bonfires are lit in Northern India. The following morning Hindus enjoy this festival which involves ritual baths in rivers and ponds.
January 14 – Orthodox New Year
This date marks the beginning of the Julian calendar.
January 21 – World Religion Day
First observed in 1950, this Baháʼí faith day is inspired by their idea of the oneness and evolution of religion. The purpose of this day is to highlight their principles and the role that all world religions play in uniting all humans.
January 24* – Tu Bishvat
This Jewish holiday is celebrated as an ancient Earth Day, where trees are planted annually.
February Religious Holidays Calendar
February 1 – Imbolc
Pagans and Wiccans celebrate this festival as the halfway point between the winter solstice and the spring equinox, which honors light, fire, and the return of life after a long winter.
February 2 – Candlemas
Occurring 40 days after Christmas, Candlemas celebrates the birth of light. It commemorates the presentation of Jesus at the Temple, which occurs in Luke 2:22-40. On this day, all candles to be used in the church for the next year are blessed. Also known as the Feast of the Holy Encounter, the Feast of the Purification of the Blessed Virgin Mary, or the Feast of the Presentation of Jesus Christ.
February 8 – Lailat al Miraj
Muslims remember Prophet Muhammad’s pilgrimage from Mecca to Jerusalem on this holy day. After his arrival, he ascended to Heaven.
February 10 – Chinese New Year
This celebration of the new year on the lunisolar Chinese Calendar is one of the most important holidays in Chinese culture. It also influences the Lunar New Year celebrations of nearly 56 other ethnic groups, including Korea, Vietnam, Indonesia, and Malaysia.
February 14 – Ash Wednesday
This day marks the start of Lent, 40 days of fasting and prayer for Christians before Easter.
February 15 – Parinirvana
Known as Nirvana Day in Mahãyãna Buddhism, this day honours the death of Buddha and his attainment of final nirvana.
February 26-29* – Intercalary / Ayyam-i-ha
This celebration and period of fasting celebrate giving back to the community and giving gifts to loved ones, which honors the Divine Essence of God. This celebration markets the start of the fasting month, where Bahá’ís 15 years and older abstain from food and drink between sunrise and sunset.
March Religious Calendar
March 11* – Ramadan begins
This marks the start of the holy month of fasting for Muslims.
March 21* – Nowruz
Occurring on the vernal equinox, this day celebrates the Persian and the Baha’i New Year.
March 24 – Palm Sunday
Palm Sunday falls on the Sunday before Easter. The crowd waved palm branches to honor Christ’s entry into Jerusalem.
March 25 – Holi
This is one of the most known Hinduism holy days, and it celebrates the arrival of spring and new life. This lasts for a night and a day, starting on the evening of the Full Moon Day.
March 29 – Good Friday
This Christian holiday honors Jesus’ crucifixion and death. Many different Christian denominations observe this holy day. From noon to 3 pm, it is known as the Service of the Great Three Hours’ Agony, where it is believed Jesus died at the cross. Also known as Great Friday, Holy Friday, Great and Holy Friday, and Black Friday.
March 31 – Easter
One of the most important Christian holidays, it memorializes the resurrection of Jesus Christ. It is believed that this occurred on the third day of his burial. The week before Easter is known as Holy Week, which starts on Palm Sunday, Spy Wednesday, Maundy Thursday, Last Supper, and Good Friday, and ends on Easter Sunday. Also known as Resurrection Sunday or Pascha.
April’s Major Religious Holidays
April 6 – Laylat al-Qadr
Laylat al-Qadr is for the holiest night of the year for Muslims as it’s believed it’s the night that the Quran was sent down from Heaven. The last ten nights of Ramadan are dedicated to praying and scripture reading as they believe this night of decree took place in one of those ten nights.
April 9-12 – Eid al-Fitr
On one of the most important Islamic holy days, a big meal is enjoyed to mark the end of Ramadan and celebrations go on for 3 days.
April 21* Ridvan
This Bahá’í 12-day festival commemorates Bahaullah’s declaration that he was a manifestation of God. The name means Paradise and is named after a garden found outside of Baghdad, where he was exiled before traveling to Constantinople.
April 22*-30 – Passover
This 7-day holiday week honors the freeing of Israeli slaves. It is one of three pilgrimage festivals and is a major Jewish holiday celebrated on the 15 days of Nisan, a Hebrew month.
May 2024 Religious Holidays
May 1 – Beltane
This Pagan and Wiccan festival honors and represents the peak time of Spring and the beginning of Summer.
May 9 – Ascension Day
This is precisely 40 days after Easter when Christians believe that Jesus ascended to Heaven.
June 2024 Holy Days
June 7 – Feast of the Sacred Heart
This Roman Catholic feast day memorializes Jesus’ love for all humans.
June 12-13* – Shavuot
This major Jewish festival marks the harvest of wheat in Israel. According to Orthodox Judaism, the date also aligns with the revealing of the Ten Commandments to Moses and the Israelites. Also known as the Feast of Weeks.
June 14-19* – The Hajj
This annual pilgrimage to Mecca is perhaps the most important Muslim holy day. This trip of a lifetime is required of all Muslims if they are physically or financially able to.
June 17-20* – Eid-al-Adha
This Islamic faith holiday ends the Hajj pilgrimage. It celebrates Abraham’s willingness to sacrifice Ishmael, his son, to obey God. Because of this, a lamb is given to him to sacrifice in place of his son. On this day, animals, typically a sheep or a goat, are sacrificed and enjoyed by both the family and those in need. Also known as the Feast of Sacrifice.
June 21 – Litha
This Pagan and Wiccan festival is held on the summer solstice.
July Interfaith Calendar
July 7* – Hijri New Year
The Islamic New Year marks the beginning of the lunar Hijri year.
July 21 – Asalha Puja
For Buddhists, this day is the start of a three-month mandatory retreat for all monks. Buddhists visit temples to give offerings, pray and meditate and listen to sermons. It is intended to be a day of new beginnings and renewal.
July 24 – Pioneer Day
Celebrated in Utah, this day marks the settling of the Church of Latter-Day Saints pioneers along the Great Salt Lake.
August 2024 Religious Festivals Calendar
August 1 – Lughnasadh
This Gaelic festival and Irish holiday honors the first day of the harvest season. It occurs on the halfway point between the summer solstice and the fall equinox. Also known as Lughnasa.
August 13* – Tisha B’Av
This Jewish holiday is an annual fast day that remembers Jewish history and the destruction of Solomon’s Temple and the Second Temple.
August 15 – Assumption of the Blessed Virgin Mary
This Catholic holy day celebrates the day Mary’s body and soul ascended into heaven. Also known as Feast of the Assumption.
August 25* – Arbaeen
This day marks the end of the 40-day mourning period after Ashura for Shia Muslims. It marks the day that God delivered Israelites from the Egyptian Pharaoh by parting the Red Sea where they could safely cross.
August 26 – Krishna Janmashtami
This annual Hindu festival celebrates Krisha, a supreme God in the faith. This celebration includes the reading of religious texts, reenactments of his life, and dance. It is celebrated primarily in India. Also known as Gokulashtami, Janmashtami, or Krishanashtami.
Major Religious Holidays for September
September 21-29 – Mabon
Both Wiccans and Pagans use this day to celebrate the autumnal equinox, a day when the amount of sunlight and darkness is the same. This represents both balance and harmony.
September 15* – Mawlid al-Nabi
Muslims celebrate Prophet Muhammad’s birthday today. They honor this day as they believe he is a messenger of God.
October Interfaith Holy Days
October 3 – Navratri
This ten-day Hindu festival celebrates the Goddess Durga and is a major crop season event. Each day a new goddess is worshiped and changing of Hindu scriptures occurs as well as a period of fasting.
October 3-4* – Rosh Hashanah
These two Jewish holy days remember the time that the world was created. It marks the 10 Days of Awe that focuses on repenting and reflection.
October 12* – Yom Kippur
This is one of the most important Jewish high holy days. The 10 Days of Awe period commemorates Yom Kippur which focuses on asking for forgiveness for your sins. During biblical times, this was the only day that a high priest could enter the most sacred part of the Holy Temple in Jerusalem. Also known as the Day of Atonement.
October 17 – 23 – Sukkot
This 7-day holiday commemorates when Jews journeyed through the desert to the promised land.
October 31 – November 4 – Diwali
This Hindu Festival of Lights symbolizes the fight of good over evil and its victory. It is celebrated by Sikhs, Hindus, Jains, and mostly Newar Buddhists.
November World Religion Calendar
November 1 – All Saints’ Day
This day honors all holy men and women who the Catholic Church has canonized.
November 3 – Birth of Baha’u’llah
This holy day for the Baha’i faith honors its founder’s birthdays. He challenges people to fight back against racial prejudice and to be one human family.
November 25 – Day of the Covenant
This Baha’i Holy Day celebrates the day that Abdu’l-Baha was appointed the Covenant. His role is to safeguard the faith from any division.
November 27 – Ascension of Abdu’l-Baha
This day honors the day that Abdu’l-Baha, the Servant of Baha, died. His funeral was attended by over 10,000 people of different religious backgrounds. He is believed to be an exemplary example of living Baha’i principles to its fullest for its followers.
November 30 – St. Andrew’s Feast Day
This day celebrates the patron saint of Romania, Ukraine, Barbados, Greece, Russia, and Scotland by remembering his accomplishments and canonization in the Catholic Church.
Major Religious Holidays for December
December 8 – Bodhi Day
This Buddhist holiday remembers the day that Gautama Buddha is believed to attain enlightenment. Also celebrated on the lunar date January 18, 2024.
December 21 to January 1 – Yule
Pagans and Wiccans celebrate the winter solstice today.
December 25 – Christmas
Happy Birthday Jesus! This important Christian remembers the birth of their Lord and Savior.
December 26 – January 1 – Kwanzaa
This seven-day cultural celebration focuses on seven main principles, Nguzo Saba. They all correspond to values that they believe help a person, their family, and their community to prosper.
December 26 – January 2* – Hanukkah
The 8-day Jewish celebration of the victory of Jews over Syrian Greeks begins today.
Reminder: All holidays marked with * begin the prior evening.
الاعياد المسيحية 2024 – الأعياد المسيحية القبطية في عام 2024
الاعياد المسيحية 2024 – الأعياد القبطية في عام 2024
3 ـ أما اليوم، فالإحتفال هو بالظهور الإلهى أى الميلاد. هذا الإحتفال الواحد يطلق عليه اسمان لأن الله ظهر للبشر بواسطة الميلاد. الكلمة هو كائن أبدى من الكائن الأبدى فوق كل عِلة وكلمة (لأنه لا توجد كلمة قبل اللوغوس) صار جسدًا لأجلنا لكى ـ كما منحنا الوجود ـ يعطيينا أيضًا الوجود الأفضل الذي سقطنا منه بسبب شرورنا أو بالحرى لكى يعيدنا إليه بتجسده. هكذا أطلق اسم “ثيئوفانيا” إشارة إلى هذا الظهور، وكذلك أيضًا أُطلق اسم الميلاد إشارة إلى مولده.
لماذا نحتفل بهذا العيد؟:
4 ـ بالنسبة لنا هذا هو مفهوم الاحتفال، وهذا هو ما نحتفل به اليوم: نُعيد لسكنى الله بين البشر الذى يرفعنا لنسكن بجوار الله، أو بالحرى لنرجع إليه، لكى بخلعنا الإنسان العتيق، نلبس الإنسان الجديد. وكما متنا في آدم، هكذا يمكننا أن نحيا في المسيح، إذ نولد معه، ونُصلب معه ونُدفن معه لكى نقوم بقيامته. لأنه ينبغى أن نتغير التغيير الحسن الصالح. فكما أن الأمور الحسنة (الحالة الفردوسية الأولى) تبعتها الأمور التعسة (حالة السقوط)، هكذا ينبغى بالأحرى أن تأتى الأمور الحسنة من الأمور التعيسة. ” لأنه حيثما تكثر الخطية تزداد النعمة جدًا” (رو20:5).
وإذا كان تذوق الأكل[6] قد جَلَب الإدانة فكم بالأكثر تُبررنا آلام المسيح. إذن فلنُعيد، ليس بطريقة الإحتفالات الوثنية الصاخبة، لكن بطريقة إلهية، ليس بطريقة العالم لكن بطريقة روحية. لا باعتباره عيدنا نحن بل باعتباره عيد ذاك الذي هو لنا (أى المسيح) أو بالأحرى عيد ربنا. نعيد ليس بما للمرض بل بما للشفاء. نُعيد ليس بما يخص الخلق، بل بما يخص إعادة الخلق.
كيف نحتفل بالعيد؟:
5 ـ وكيف يصير هذا التعييد؟ لا بأن نزين الأبواب، ولا نقيم حفلات رقص، ولا نزين الشوارع ولا نبهج عيوننا، ولا نُطرب أسماعنا بموسيقى صاخبة، ولا نلذذ أنوفنا بروائح أنثوية غير لائقة، دعونا لا نفسد حاسة التذوق، ولا نسمح لحاسة اللمس أن تتلذذ بلمس أشياء غير لائقة. هذه الحواس التي يمكن أن تكون مداخل سهلة للخطية؛ لنكن غير متخنثين بلبس الملابس الناعمة والكثيرة الثمن، والتي لا نفع لها. ولا نتزين بأحجار ثمينة وبذهب لامع، وبأصباغ تشوه الجمال الطبيعى الذي خُلِقَ على صورة الله، ولا للهزء والسكر الذي يصاحبه دائمًا الفسق والدعارة (انظر رو13:13)، لأن التعاليم الشريرة تأتى من المعلّمين الأشرار، أو بكلام أفضل، لأن البذرة الشريرة تنبت نباتًا شريرًا، فلا نفترش الفرش الناعم الذي يرضى لذّات البطن والشهوات العابرة. ولا نُقبِل على شرب الخمور الممزوجة برائحة الزهور، ولا على الطعام الشهى الذي يتفنن الطهاه في طهيه. ولا نُدهن بطيب غالى الثمن. لا ندع الأرض والبحر يقدمان نفاياتهما الثمينة كهدية ـ لأنى أُسمَّى الرفاهية نفاية ـ دعونا لا ننافس أحدنا الآخر في إرتكاب المعاصى، فكل شئ زائد عن الحاجة الضرورية هو إفراط. بينما يوجد آخرون ـ من نفس طينتنا وطبيعتنا ـ يتضورون جوعًا، وهم في غاية العوز.
6 ـ فلنترك كل هذه الأمور للوثنيين ولإحتفالات الوثنيين، الذين تسر آلهتهم برائحة شواء الذبائح، ويقدمون لها العبادة بالطعام والشراب، فهم مخترعون للشر، وكهنة وخدام للشياطين. أما نحن الذين نقدم عبادتنا “للكلمة”، إن كان يجب أن نستمتع بشئ، فلنستمتع بالكلمة، بالناموس الإلهى وبالشواهد الكتابية خاصةً تلك التي تحدثنا عن موضوعات مثل موضوع إحتفال اليوم، حتى تكون متعتنا قريبة من ذاك الذي جمعنا معًا للإحتفال به (أى المسيح) وليست بعيدة عنه. هل تريدون (لأنى أنا اليوم سوف أقدم لكم المائدة يا ضيوفى) أن أضع أمامكم رواية هذه الأحداث (الميلادية) بأكثر غزارة وأجمل كلام أستطيعه، لكى تعرفوا كيف يستطيع شخص غريب[7] أن يُغذى مواطنى البلد، وساكن الريف أن يغذى سكان المدينة، والذي لا يهتم بالمتع أن يُغذى أولئك الذين يسرون بالمتعة، ومَنْ هو فقير وليس له بيت ولا يملك أى شئ أن يغذى أولئك المشهورون بسبب غناهم.
افتتاحية تعليمية عن الله (الثيولوجيا):
سوف أبدأ بالآتى: نقوا عقولكم وآذانكم وأفكاركم أنتم الذين تبتهجون بهذه الأشياء، لأن حديثنا سيكون حديثًا مقدسًا عن الله؛ حتى حينما تغادرون المكان تكونون قد استمتعتم حقًا بسماع تلك الأمور المبهجة التي لن تنتهى ولا تخبو.
سوف يكون الحديث ملىء تمامًا وفي نفس الوقت سيكون موجزًا، حتى لا تتضايقوا بسبب غياب بعض الحقائق، كما أنه لن يكون مملاً بسبب الإطالة الزائدة.
7 ـ الله كان كائنًا دائمًا وهو كائن في الحاضر وسيكون دائمًا إلى الأبد، أو بالحرى، هو كائن دائمًا. لأن “كان” و “سيكون” هى أجزاء من الزمن ومن طبيعتنا المتغيرة. أما هو فهو “كائن” أبدى، وهذا هو الاسم الذي أعطاه لنفسه عندما ظهر لموسى ” أنا هو الكائن” (خر 14:3). لأنه يجمع ويحوى كل “الوجود”، وهو بلا بداية في الماضى، وبلا نهاية في المستقبل؛ مثل بحر عظيم لا حدود لوجوده، لا يُحد ولا يُحوى، وهو يتعالى كلية فوق أى مفهوم للزمان وللطبيعة، وبالكاد يمكن أن يُدرك فقط بالعقل ولكنه إدراك غامض جدًا وضعيف جدًا، ليس إدراك لجوهره، بل إدراك بما هو حوله[8]، أى إدراكه من تجميع بعض ظواهر خارجية متنوعة، لتقديم صورة للحقيقة سرعان ما تفلت منا قبل أن نتمكن من الإمساك بها، إذ تختفى قبل أن نُدركها. هذه الصورة تبرق في عقولنا فقط عندما يكون العقل نقيًا كمثل البرق الذي يبرق بسرعة ويختفى. أعتقد أن هذا الإدراك يصير هكذا، لكى ننجذب إلى ما يمكن أن ندركه، (لأن غير المدرك تمامًا، يُحبط أى محاولة للإقتراب منه). ومن جهة أخرى فإن غير المدرك يثير إعجابنا ودهشتنا، وهذه الدهشة تخلق فينا شوقًا أكثر، وهذا الشوق ينقينا ويطهرنا، والتنقية تجعلنا مثل الله. وعندما نصير مثله، فإنى أتجاسر أن أقول إنه يتحدث إلينا كأقرباء له باتحاده بنا، وذلك بقدر ما يعرف هو الذين هم معروفين عنده. إن الطبيعة الإلهية لا حد لها ويصعب إدراكها. وكل ما يمكن أن نفهمه عنها هو عدم محدوديتها، وحتى لو ظن الواحد منا أن الله بسبب كونه من طبيعة بسيطة، لذلك فهو إما غير ممكن فهمه بالمرة، أو أنه يمكن أن يُفهم فهمًا كاملاً. ودعنا نسأل أيضًا، ما هو المقصود بعبارة “من طبيعة بسيطة”؟ لأنه أمر أكيد أن هذه البساطة لا تمثل طبيعته نفسها، مثلما أن التركيب ليس هو بذاته جوهر الموجودات المركبة.
8 ـ يمكن التفكير في اللانهائية من ناحيتين، أى من البداية ومن النهاية (لأن كل ما يتخطى البداية والنهاية ولا يُحصر داخلها فهو لانهائى). فعندما ينظر العقل إلى العمق العلوى، وإذ لا يكون لديه مكان يقف عليه، بل يتكئ على المظاهر الخارجية لكى يكوّن فكرة عن الله، فإنه يدعو اللانهائى الذي لا يُدنى منه باسم غير الزمنى. وعندما ينظر العقل إلى الأعماق السفلى وإلى أعماق المستقبل فإنه يدعو اللانهائى باسم غير المائت وغير الفانى. وعندما يجمع خلاصته من الإتجاهات معًا فإنه يدعو اللانهائى باسم الأبدى لأن الأبدية ليست هى الزمان ولا هى جزء من الزمان لأنها غير قابلة للقياس. فكما أن الزمان بالنسبة لنا هو ما يُقاس بشروق الشمس وغروبها هكذا تكون الأبدية بالنسبة للدائم إلى الأبد.
نكتفى الآن بهذا الحديث الفلسفى عن الله، لأن الوقت الحاضر غير مناسب، إذ أن موضوع حديثنا الآن هو عن تدبير التجسد وليس عن طبيعة الله (ثيؤلوجيا). ولكن عندما أقول الله فأنا أعنى الآب والابن والروح القدس. لأن الألوهية لا تمتد إلى ما يزيد عن الثالوث وإلاّ كان هناك حشد من الآلهة، كما أنها لا تحد بنطاق أصغر من الثالوث حتى لا نتهم بأن مفهومنا عن الألوهية فقير جدًا وهزيل، وحتى لا ينسب إلينا أننا نتهود بالحفاظ على الوحدانية، أو أننا نسقط في الوثنية بتعدد الآلهة. إذ أن نفس الشر موجود في الاثنين اليهودية أو الوثنية، حتى إن كان موجودًا في إتجاهين متعارضين. هذا إذَا هو “قدس الأقداس”[9] المخفى عن السيرافيم وهو الذي يُسبّح بنشيد الثلاثة تقديسات، والثلاثة يُنسب إليها لقب واحد هو الرب والإله، كما تحدث عن ذلك أحد سابقينا[10] بطريقة جميلة وسامية جدًا.
خلق العالم العقلى:
9 ـ ولكن حيث إن حركة التأمل الذاتى لا تستطيع وحدها أن تشبع “الصلاح”[11]، بل كان يجب أن يُسكب الصلاح وينتشر خارج ذاته، لكى يكثر الذين ينالون من إحسانه (لأن هذا كان أساسيًا للصلاح الأسمى)، لذلك فإن الله فكر أولاً في خلقة الملائكة والقوات السمائية. وفكره هذا صار عملاً تحقق بواسطة كلمته واكتمل بواسطة روحه. وكذلك أيضًا خُلقت المخلوقات النورانية الثانية، كخُدام للنور الأول، الذين ندركهم كأرواح عقلية أو كنار غير مادية وغير فانية، أو كطبيعة أخرى تقترب بقدر الإمكان من كل الوصف السابق. وأريد أن أقول، إنهم لم يكن في إستطاعتهم أن يتحركوا نحو الشر، بل كانوا يستطيعون أن يتحركوا فقط نحو الخير لأنهم موجودون بالقرب من الله ويحصلون على الإنارة بالإشعاعات الأولى من الله، لأن الأرضيين يحصلون على الإنارة الثانية. لكنى مضطر للتوقف عن إعتبارهم أنهم لم يكن في استطاعتهم بالمرة أن يتحركوا ناحية الشر، بل أتكلم عنهم فقط على أنه كان من الصعب أن يتحركوا نحو الشر بسبب ذاك الذي بسبب بهائه سمى يوسيفوروس[12]، ولكنه صار ظلمة ودُعى ظلمة بسبب كبريائه، هو والقوات التي تحت رئاسته، وصاروا خالقين للشر بتمردهم على الله، وأيضًا صاروا محرضين لنا على الشر.
خلق العالم المادى:
10 ـ هكذا خُلق هذا العالم العقلى من فيض صلاح الله، بقدر ما أستطيع أن أتفكر في هذه الأمور وأتناول أمورًا عظيمة بلغتى الفقيرة. وبعد أن وجد خليقته الأولى في حالة حسنة، فكر في إبداع عالم ثانى، عالم مادى ومنظور، وهذا العالم هو منظومة مركّبة بين السماء والأرض وكل ما هو موجود بينهما، وهى خليقة جديرة بالإعجاب حينما ننظر إلى جمال كل شئ فيها، وهى أكثر جدارة بالإعجاب حينما نلاحظ التوافق والإنسجام بين المخلوقات وبعضها، إذ يتوافق الواحد مع الآخر، والكل فيما بينهم في نظام جميل لكى يُكوّنوا كمنظومة كاملة متكاملة لعالم واحد. وهذا لكى يوضح أنه يستطيع أن يحضر إلى الوجود ليس فقط طبيعة شبيهة به، بل وطبيعة مختلفة تمامًا عنه. لأن الكائنات العقلية هى شبيهة بالألوهية، وتُدرك فقط بواسطة العقل؛ أما كل المخلوقات التي تُعرَف بالحواس الجسدية فهى مختلفة تمامًا عن الألوهية، وأكثر هذه المخلوقات ابتعادًا هى تلك التي بلا نفس وعديمة الحركة. لكن قد يقول أحد المندفعين، ما الذي يعنينا من كل هذا؟ وقد يتساءل أحد من المشاركين في الاحتفال من المؤمنين المتحمسين “أُنخس الحصان لكى تصل إلى الهدف”، “حدثنا عن العيد وعن الأمور التي من أجلها إجتمعنا اليوم “. هذا ما سوف أفعله. حالاً، رغم أنى قد ابتدأت بأمور عالية إضطرنى إليها حبى لها، بالإضافة إلى ما يحتاجه حديثنا عن العيد.
خلق الإنسان:
11 ـ إذًا، فالعقل والجسد (المادى) المتميزين الواحد عن الآخر، يظلان كل واحد ضمن حدود طبيعته، ويحملان في ذاتهما عظمة الكلمة الخالق، وهما مسبحان صامتان وشاهدان مثيران جدًا لعمله الكلى القدرة. لم يكن بعد يوجد كائن مكون من الاثنين (العقل والحس) معًا، ولا أى إتحاد من هذه الطبائع المتضادة، إنه مثال أسمى للحكمة والتنوع في خلق الطبائع، ولم يكن معروفًا بعد كل غنى الصلاح. ولأن الكلمة الخالق قرر أن يظهر غنى هذا الصلاح، ويخلق كائنًا حيًا واحدًا مكونًا من الاثنين معًا، ـ أى من الطبيعتين المنظورة وغير المنظورة ـ لذلك خلق الإنسان. ولقد خلق الجسد من المادة التي كانت موجودة، وبعد ذلك وضع فيه نفخة منه، التي عُرفت بأنها نفس عاقلة وصورة لله، ثم أقامه على الأرض كعالم ثانٍ عظيم في صغره؛ ملاك آخر، عابد مركب[13]. له معرفة كاملة بأعماق الخليقة المنظورة، أما الخليقة غير المنظورة فيعرفها جزئيًا فقط؛ ملك على الموجودات التي على الأرض ولكنه تحت سلطان الملك الذي في الأعالى. أرضى وسماوى، زمنى ومع ذلك غير مائت. منظور ولكنه عقلى. في وضع متوسط بين الوضاعة والعظمة. هو نفسه روح وجسد في شخص واحد. روح بسبب النعمة التي وُهبت له، وجسد لكى يسمو الإنسان بواسطته. الواحد لكى يحيا ويمجد الله المحسن إليه، والآخر لكى يتألم وبالألم يتذكر، ويتم إصلاحه إذا تكبر بسبب عظمته. كائن حى يتدرب على الأرض لكى ينتقل إلى عالم آخر، وكأن غاية السر هو أن يصير إلهًا[14] بميله إلى الله. فإنى أرى أن نور الحق الذي نناله هنا، ولكن بقدر معين يتجه بنا لكى نرى ونختبر بهاء الله. الذي هو بهاء ذاك الذي كوننا[15]، والذي سوف يحلنا ثم يعيد تكويننا بطريقة أكثر مجدًا[16].
الحالة الفردوسية للإنسان:
12 ـ هذا الكائن (أى الإنسان) وضعه الخالق في الفردوس (أيًا كان هذا الفردوس)، وقد كرَّمه بهبة حرية الإرادة، لكى يكون تمتعه بالله عن اختيار حر، بفضل عطية الله الذي غرس فيه هذه الحرية، ولكى يفلّح النباتات الخالدة التي تعنى المفاهيم الإلهية، الأكثر بساطة والأكثر كمالاً معًا، عاريًا في بساطته وحياته غير المصطنعة، وبدون أى غطاء أو ستار، لأنه كان من الملائم لذاك الذي في البداية (أى الإنسان الأول) أن يكون هكذا. وأيضًا أعطاه ناموسًا ليظهر به حرية اختياره. هذا الناموس كان وصية من جهة النباتات التي يمكن أن يأكلها، والنبات الذي يجب أن لا يلمسه. هذا النبات الأخير كان شجرة المعرفة، وذلك ليس بسبب أنها كانت شريرة حينما غُرست في البداية، ولا حُرمت على الإنسان عن حسدٍ (من ناحية الله، ولا ندع ألسنة أعداء الله تتحدت هكذا، كما لا نقلد الحية!).
السقوط:
وهذه الشجرة كانت يمكن أن تكون صالحة لو أن الإنسان أكل منها في الوقت المناسب (لأن الشجرة، بحسب رؤيتى، كانت هى رؤية الله التي هى مأمونة فقط بالنسبة لأولئك الذين تكَّملوا بالتمرن والنسك للإقتراب منها بدون مخاطرة)، لكنها ليست صالحة للذين لم يتدربوا بعد وللشرهين من جهة الشهوة، وذلك كالطعام القوى الذي ليس له فائدة، للذين مازالوا ضعفاء ويحتاجون إلى اللبن (انظر عب12:5). لكن بسبب حسد إبليس وإغوائه للمرأة التي استسلمت لكونها أكثر ضعفًا، وبدورها حرضت آدم لأنها كانت ذات تأثير عليه، وأسفاه على ضعفى! (لأن ضعف أبى الأول هو ضعفى)، إذ نسى الوصية التي أُعطيت له، واستسلم للأكل من الثمرة المهلكة، وهكذا طُرد في الحال من الفردوس ومن شجرة الحياة ومن حضرة الله بسبب خطيته، ولبس الأقمصة الجلدية ربما يعنى أنه لبس الجسد الأكثر غلاظة، والقابل للموت والمناقض للأول)[17].
وكأول نتيجة، شعرا بالخزى وإختفيا من وجه الله. وهنا حصل الإنسان الأول على ربح له وهو الموت، وقطع الخطية، حتى لا يصير الشر خالدًا، وهكذا فإن العقاب تحول إلى رحمة[18]، لأنى أعتقد أن الله يفرض العقاب بدافع الرحمة.
تدبير الله للخلاص:
13 ـ وبعد أن عاقب الله الإنسان أولاً ـ بطرق كثيرة، لأن خطاياه كانت كثيرة (من التي نبتت من جذر الشر، والتي نشأت من أسباب مختلفة وفي أزمنة متفرقة)، أدَّبه بالكلمة، والناموس، والأنبياء، والإحسانات، والتهديدات، والفيضانات والنيران، والحروب، والانتصارات، والهزائم، والعلامات في السماء، وعلامات في الهواء وفي الأرض وفي البحر، وبتغييرات مفاجئة للأمم والمدن والشعوب ـ كل هذه الأمور كانت تهدف لإبادة الشر ـ وأخيرًا إحتاج الإنسان لدواء أكثر قوة لأن أمراضه كانت تزداد سوءً: مثل قتل الأخ والزنى والقسم الكاذب، والجرائم الشاذة، وأول وآخر كل الشرور أى عبادة الأصنام وتحويل العبادة تجاه المخلوقات بدلاً من الخالق (انظر رو18:1ـ32). وبما أن هذه كانت تحتاج إلى معونة أكبر، لذلك حصلت على مَن هو أعظم. ذلك هو كلمة الله ذاته ـ الأبدى الذي هو قبل كل الدهور، وهو غير المنظور، غير المفحوص وغير الجسدى، البدء الذي من البدء، النور الذي من النور، مصدر الحياة والخلود، صورة الجمال الأصلى الأول، الختم الذي لا يزول، الصورة التي لا تتغير، كلمة الآب وإعلانه[19]، هذا أتى إلى صورته[20]، وأخذ جسدًا لأجل جسدنا، ووحد ذاته بنفس عاقلة لأجل نفسى لكى يطّهر الشبه بواسطة شبهه، وصار إنسانًا مثلنا في كل شئ ماعدا الخطية إذ وُلد من العذراء التي طُهّرت أولاً نفسًا وجسدًا، بالروح القدس (لأنه كان يجب أن تُكرم ولادة البنين وأيضًا أن تنال العذراوية كرامة أعظم)، وهكذا حتى بعد أن اتخذ جسدًا ظل إلهًا، إذ هو شخص واحد من الاثنين، ياله من اتحاد عجيب، الكائن بذاته يأتى إلى الوجود، غير المخلوق يُخلق[21]، غير المحوى يُحوى بواسطة نفس عاقلة تتوسط بين الألوهة والجسد المادى. ذاك الذي يمنح الغنى يصير فقيرًا، فقد أخذ على نفسه فقر جسدى، لكى آخذ غنى ألوهيته. ذاك الذي هو ملئ يخلى نفسه، لأنه أخلى نفسه من مجده لفترة قصيرة، ليكون لى نصيب في ملئه. أى صلاح هذا؟! وأى سر يحيط بى؟! إشتركت في الصورة؛ ولم أصنها، فاشترك في جسدى لكى يخلّص الصورة ولكى يجعل الجسد عديم الموت. هو يدخل في شركة ثانية معى أعجب كثيرًا من الأولى، وبقدر ما أعطى حينئذ الطبيعة الأفضل، فهو الآن يشترك في الأسوأ[22]. هذا العمل الأخير (التجسد) يليق بالله أكثر من الأول (الخلق)، وهو سامى جدًا في نظر الفاهمين.
اتضع لأجلك فلا تحتقر تواضعه:
14 ـ ما الذي سوف يقوله المعترضون والمجدفون على الألوهية، أولئك المشتكون ضد كل الأمور الجديرة بالمديح، أولئك الذين يجعلون النور مظلمًا، والذين لم يتهذبوا بالحكمة، أولئك الذين مات المسيح لأجلهم باطلاً، أولئك المخلوقات غير الشاكرة الذين هم من صنع الشرير؟ هل تحوّل هذا الإحسان إلى شكوى ضد الله؟ هل تنظر إليه على أنه صغير بسبب أنه اتضع لأجلك؟ وهل تعتبره صغيرًا لأنه هو الراعى الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف (يو11:10)، والذي أتى ليطلب الخروف الذي ضلّ فوق التلال والجبال والتي كانت تقدم فيها ذبائح لآلهة غريبة، وعندما وجده، حمله على منكبيه ـ اللتين حمل عليهما خشبة الصليب، وأعاده إلى الحياة الأسمى، وعندما أعاده حسبه مع أولئك الذين لم يضلوا أبدًا؟ هل تحتقره لأنه أضاء سراجًا الذي هو جسده، وكنس البيت، مطهرًا العالم من الخطية، وفتش عن الدرهم، أى الصورة الملكية التي دُفنت وغطتها الشهوات. وجمّع الملائكة أصدقاءه؛ عندما وجد الدرهم جعلهم شركاء في فرحه، والذين جعلهم أيضًا مشاركين في سر التجسد؟ فبعد سراج السابق الذي أعّد الطريق، يأتى النور الذي يفوقه في البريق، وبعد “الصوت” أتى “الكلمة” وبعد صديق العريس جاء العريس، صديق العريس الذي أعد الطريق للرب شعبًا مختارًا، مطهرًا إياهم بالماء ليجهزهم للروح القدس؟ هل تلوم الله على كل هذا؟ هل على هذا الأساس تعتبره وضيعًا لأنه شد الحزام على وسطه وغسل أرجل تلاميذه (يو4:13)، وأظهر أن التواضع هو أفضل طريق للرفعة؟ لقد اتضع لأجل النفس التي إنحنت إلى الحضيض لكى يرفعها معه، تلك النفس التي كانت تترنح لتسقط تحت ثقل الخطية؟ كيف لا تتهمه أيضًا بجرم الأكل مع العشارين وعلى موائد العشارين (انظر لو27:5)، وأنه يتخذ تلاميذًا من العشارين، لكى يربح… وماذا يربح؟ خلاص الخطاة. وإن كان الأمر هكذا، فيجب أن نلوم الطبيب بسبب أنه ينحنى على الجروح ويحتمل الرائحة النتنة لكى يعطى الصحة للمرضى، أو هل نلوم ذاك الذي من رحمته ينحنى لكى ينقذ حيوانًا سقط في حفرة كما يقول الناموس (انظر تث40:22، لو5:14).
15 ـ المسيح أُرسل، لكنه أُرسل كإنسان لأنه من طبيعة مزدوجة[23]. لأنه شعر بالتعب وجاع وعطش وتألم وبكى حسب طبيعة كائن له جسد. وإذا استعمل تعبير “أُرسل” عنه، فمعناه أن مسرة الآب الصالحة يجب أن تعتبر إرسالاً، فهو يرجع كل ما يختص بنفسه إلى هذه الإرسالية، وذلك لكى يكرم المبدأ الأزلى، وأيضًا لأنه لا ينبغى أن يُنظر إليه على أنه مضاد لله. فقد كتب عنه أنه سُلم بخيانة وأيضًا سلّم ذاته، وأيضًا كتب عنه أنه أُقيم بواسطة الآب وأنه أُصعد، ومن جهة أخرى أنه أيضًا أقام ذاته وصعد. فما ذُكِر أولاً في كل عبارة فهو من إرادة الآب (أنه سُلِّم وأنه أُقيم)، أما الجزء الثانى من كل عبارة فيشير إلى قوته هو. فهل تفكر في الأمور الأولى التي تجعله يبدو وضيعًا، أما الثانية التي ترّفعه فأنت تتغافل عنها. وتضع في حسابك أنه تألم، ولا تحسب أن هذا الألم تم بإرادته. انظر فحتى الآن لا يزال الكلمة يتألم. فالبعض يكرمونه كإله ولكن يخلطون بينه وبين الآب، والبعض الآخر يحقرونه كمجرد جسد ويفصلونه عن اللاهوت. فعلى مَن يصب جام[24] غضبه بالأكثر؟ أو بالأحرى مَن هم الذين يغفر لهم؟ هل الذين يخلطونه بطريقة جارحة أم أولئك الذين يقسمونه؟ فالأولون كان يجب أن يميزوا (بين الأقانيم) والآخرون كان يجب أن يوحدوه[25] (مع الآب). الأولون من جهة عدد الأقانيم والآخرون من جهة الألوهية. هل تتعثر من جسده؟ هذا ما فعله اليهود. ربما تريد أن تدعوه سامريًا؟ ولن أذكر ما قالوه عن المسيح بعد ذلك (انظر يو48:8) هل تنكر ألوهيته؟ هذا لم يفعله حتى الشياطين. للأسف كم أنت أقل إيمانًا من الشياطين! وأكثر جهلاً من اليهود! فهؤلاء اليهود قد فهموا أن اسم ابن يدل على أنه مساوى في الرتبة (أى مساوى لله)، أما أولئك الشياطين فعرفوا أن الذي طردهم هو إله، لأنهم إقتنعوا بذلك بسبب ما حدث لهم. أما أنت فلا تعترف بالمساواة ولا تقر بلاهوته. كان من الأفضل أن تكون إما يهوديًا أو شيطانًا (لو عبّرت عن ذلك بطريقة مضحكة)، عن أن يتسلط على ذهنك الشر والكفر وأنت أغلف وبصحة جيدة.
كل هذا لأجلى:
16 ـ بعد قليل سوف ترى يسوع ينزل ليتطهر في الأردن (مت17:3) لأجل تطهيرى أنا، أو بالحرى ليقدس المياه بطهارته (لأنه لم يكن في إحتياج إلى التطهير ذاك الذي يرفع خطية العالم). وإنشقت السماوات، وشهد له الروح الذي من نفس الطبيعة الواحدة معه؛ وسنراه يُجرب وينتصر على التجارب ويُخدم من الملائكة (انظر مت 1:4ـ11)، ويشفى كل مرض وكل ضعف (مت23:4)، ويمنح الحياة للأموات (وليته يهبك الحياة أنت الذي مت بسبب هرطقتك)، ويطرد الشياطين (مت33:9) أحيانًا بنفسه وأحيانًا أخرى بواسطة تلاميذه. ويُطعم بخبزات قليلة آلاف من البشر (مت14:14)، ويمشى على البحر كأرض جافة (مت25:14)، ويُسلّم ويُصلب صالبًا خطيتى معه، وقُدم ذبيحة كحمل، وأيضًا قدم ذاته ككاهن يقدم ذبيحة، ودُفن كإنسان وقام ثانية كإله، ثم صعد إلى السموات لكى يعود ثانية في مجده. كم من الأعياد توجد لأجلى في كل سر من أسرار المسيح! وغاية كل هذه الأسرار تجديدى وتكميلى أنا، لكى أرجع إلى حالة آدم الأولى.
17 ـ إذًا، أرجوكم إقبلوا حمله في داخلكم (كما حملته العذراء في بطنها)، وإقفزوا فرحًا أمامه إن لم يكن مثل يوحنا المعمدان وهو في بطن أمه (لو1:1)، فعلى الأقل مثل داود أمام تابوت العهد (2صم 14:6). وعليك أن تحترم الإكتتاب الذي بسببه كُتبت أنت في السموات. واسجد للميلاد (لو1:2ـ5) الذي بواسطته فُككت من ولادتك الجسدية. واكرم بيت لحم الصغرى التي أرجعتك مرة أخرى إلى الفردوس. واسجد لطفل المزود الذي به تغذيت باللوغوس (الكلمة) بعدما كنت ضالاً. اعرف قانيك كما يعرف الثور قانيه، والحمار معلف صاحبه، حسب قول إشعياء (3:1)، ذلك إن كنت من الطاهرين الذين يكرمون الناموس وينشغلون بترديد أقواله باجترار، واللائقين للذبائح. أما إن كنت من أولئك الذين لا يزالون نجسين ولم يكن يحق لهم أن يأكلوا من المقدسات، وغير لائقين لتقديم الذبائح، وهم من الأمم الوثنيين، فإسرع مع النجم وقدم هدايا مع المجوس ذهبًا ولبانًا ومرًا كما لملك، وإله، ولواحد قد مات لأجلك. مجّده مع الرعاة، وسبحه مع خورس الملائكة، ورتل تسابيحك مع رؤساء الملائكة. فليكن هذا الإحتفال مشتركًا بين القوات السماوية والقوات الأرضية. لأننى أؤمن أن الأجناد السماوية يشتركون في التمجيد معنا، ويحتفلون بالعيد العظيم معنا اليوم، لأنهم يحبون البشر ويحبون الله، كما كتب داود عن أمثال هؤلاء الذين صعدوا مع المسيح بعد آلامه لكى يستقبلوه وهم ينادون أحدهم الآخر ان يرفعوا الأبواب الدهرية (مز7:24ـ9).
بيت لحم والصليب والقيامة:
18 ـ هناك أمر واحد فقط مرتبط بمناسبة ميلاد المسيح، أريدكم أن تبغضوه، ألا وهو قتل الأطفال على يد هيرودس، أو بالحرى يجب أن تكرموا أيضًا، هؤلاء الذين ذُبحوا وهم من نفس عمر المسيح، هؤلاء صاروا ذبيحة قُدمت قبل الذبيحة الجديدة (أى الصليب).
كن ملازمًا للمسيح:
عندما يهرب إلى مصر اهرب أنت معه؛ ورافقه فرحًا في المنفى. إنه عمل عظيم أن تشترك مع المسيح المضطهد. وإن أبطأ كثيرًا في مصر فادعوه من هناك بتقديم عبادة خاشعة له هناك. إتبع المسيح بلا لوم في كل مراحل حياته وكل صفاته. تطهر واختتن؛ إنزع البرقع الذي كان يغطيك منذ ولادتك. بعد ذلك علّم في الهيكل واطرد التجار من هيكل الله، اسمح لهم أن يرجموك لو لزم الأمر، فإنى أعرف جيدًا أنك سوف تفلت من بين هؤلاء الذين يرجموك مثل الله (انظر يو59:8). لأن الكلمة لا يُرجم. إن جاءوا بك إلى هيرودس لا تعطيه إجابة عن أغلب أسئلته؛ فسوف يحترم صمتك أكثر من احترامه لأحاديث الشعب الكثيرة. إذا جلدوك اطلب منهم أن يتمموا كل الجلدات. ذُق المر واشرب الخل؛ واطلب أن يبصقوا على وجهك؛ اقبل منهم اللطمات والشتائم، وتوج رأسك بإكليل الشوك، أى بأشواك حياة التقوى. إلبس ثوب الأرجوان وأمسك القصبة في يدك، واقبل السجود بسخرية من أولئك الذين يسخرون من الحق؛ أخيرًا فلتُصلب مع المسيح واشترك في موته ودفنه بفرح لكى تقوم معه وتتمجد معه وتملك معه. انظر إلى الله العظيم الذي يُسجد له ويمجد في ثالوث، ودعه ينظر إليك وليته يظهر الآن بوضوح أمامك، بقدر ما تسمح قيود الجسد، بيسوع المسيح ربنا الذي له المجد من الآن وإلى الأبد آمين.
[1] الظلمة تنقشع بولادة الرب مثلما حدث أثناء خلق العالم بخلق النور الذي جعل الظلمة التي كانت تغطى الأرض تنقشع (انظر تك2:1 وفيما بعده).
[2] انظر خر21:10. يقصد بمصر العالم الذي يعيش في ظلمة.
[3] يشير كل من “الحرف” و “الظلال” إلى “الناموس” الموسوى، بينما كل من “الروح” و “الحق” إلى الحياة الجديدة التي ظهرت في العالم بميلاد المخلّص.
[4] العالم السماوى يكتمل بعودة الجنس البشرى إلى الموطن السماوى.
5 هذا العنوان وكل العناوين الجانبية من وضع المُترجم.
[6] يشير هنا القديس غريغوريوس إلى “الأكل من الثمرة المحرمة ” الذي تسبب في سقوط الأبوين الأولين (تك3).
[7] يشير هنا إلى أنه غريب وليس من أهل القسطنطينية، وهو يلقى خطابه بعد وصوله إليها بفترة قصيرة بعد أن كان يعيش في كبادوكية البعيدة عن القسطنطينية ويخدم في مواضع صغيرة وغير مشهورة مثل نازينز التي جاء منها.
[10] على الأغلب يشير القديس غريغوريوس إلى القديس أثناسيوس الرسولى الذي انشغل بمهارة فائقة بالتعليم عن الله في كتابه ضد الآريوسيين.
[11] يدعو القديس غريغوريوس الله بالصلاح، وكان هذا معتادًا عند الآباء أن يستخدموا صفات الله كأسماء لله.
[12] يوسيفوروس يعنى حامل الفجر أى النور. أول إشارة إليه كانت في سفر إشعياء 12:14، لكن ظل يُدعى شيطان Satana وهى كلمة من الفعل العبرى Satan بمعنى المقاوم.
[14] طبعًا لا يقصد القديس غريغوريوس أن الإنسان يصير إلهًا مثل الله: يوجد في كل مكان وقادر على كل شئ، وأبدى … الخ، لكن يشير هنا إلى اكتساب الفضائل الإلهية.
[16] يشير القديس غريغوريوس إلى الخلق بواسطة إتحاد الجسد والنفس، والموت هو إنحلال هذا الإتحاد ثم يأتى بعد ذلك إعادة هذا الإتحاد في الدهر الآتى بأكثر مجدًا.
[17] هنا يشرح القديس غريغوريوس مفهوم الأقمصة الجلدية.
[19] انظر القداس الغريغورى الذي يخاطب المسيح الكلمة بقوله “الذي لا ينطق به، غير المرئى، غير المحوى، غير المبتدئ، الأبدى، غير الزمنى، الذي لا يُحد، غير المفحوص، غير المستحيل (أى غير المتغير)”. وهذا يوضح أن القداس هو من وضع القديس غريغوريوس نفسه الذي تفوه بهذه العظة وغيرها من الخطب والعظات المعروفة باسمه.
[22] فى الخلق خلق الله الإنسان “على صورة الله”، بينما في التجسد أخذ الجسد: “أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له”.
[23] طبعًا من جهة طبيعته التي فيها اللاهوت متحد بالناسوت.
[24] يقصد أصحاب بدعة سابيليوس الذي قال إن الآب هو نفسه صار المسيح وصلب وبعد صعود المسيح جاء باسم الروح القدس أى الثالوث أقنوم واحد وليس ثلاثة أقانيم للاهوت واحد.
ولادة المسيح في بيت لحم – عظة 1 – إنجيل لوقا 2 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد
ولادة المسيح في بيت لحم – عظة 1 – إنجيل لوقا 2 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد
وُلد المسيح في بيت لحم في الوقت الذي أمر فيه أوغسطس قيصر أن يتم الاكتتاب (الإحصاء) الأول. ولكن ربما يسأل واحد، ما هي الضرورة التي جعلت البشير الحكيم جدًّا أن يذكر هذا الأمر بنوع خاص؟ أجيب: نعم، إنه كان أمرًا نافعًا كما أنه أمر ضروري أن يُحدِّد الفترة التي وُلد فيها المخلِّص. لأنه قد قيل بصوت رئيس الآباء: ” لا يزول رأس من يهوذا، ولا مشترع من بين رجليه حتى يأتي الذي جعل له. وهو انتظار الشعوب” (تك10:49 سبعينية).
وذُكِرَ هذا الأمر أيضًا لكي نعرف أن الإسرائيليين لم يكن لهم في ذلك الوقت مَلِك من عشيرة داود، وأن حكامهم الذين من أمَّتهم قد سقطوا. فهو لسبب مناسب يذكر أوامر قيصر. فإن اليهود وبقية الأمم كانوا تحت سلطان حكمه. فهو إذ كان حاكمًا لهم أَمَر أن يُجرى هذا الإحصاء.
إن الأناجيل المقدسة بإرجاعها نسب المسيح إلى يوسف، الذي من بيت داود، قد أثبتت من خلال يوسف أن العذراء أيضًا كانت من نفس عشيرة داود. ذلك أن الناموس الإلهي قد أمر أن التزاوج ينبغي أن يكون محصورًا بين أشخاص من نفس العشيرة. ومُفسِّر التعاليم السماوية، الرسول العظيم بولس يُعلن الحق بوضوح، فهو يشهد أن الرب خرج من سبط يهوذا (عب14:7).
إن الطبائع التى اجتمعت إلى هذا الاتحاد الحقيقى هي مع ذلك مختلفة عن بعضها، ولكن من الاثنين معًا (أي من الطبيعتين) هو واحد، أي الله الابن دون أن يُضيع تمايز الطبيعتين بسبب الاتحاد. لأنه قد صار اتحاد من الطبيعتين، ولذلك فنحن نعترف بمسيح واحد، ابن واحد، ونحن بالإشارة إلى فكرة الاتحاد هذه بدون اختلاط، فإننا نعترف بالقديسة العذراء أنها والدة الإله. لأن الله الكلمة أخذ جسدًا وصار إنسانًا، وبالحبل به في بطنها وجد الهيكل الذي اتخذه منها بنفسه.
فإننا نرى أن طبيعتين ـ بواسطة اتحاد لا انفصال فيه ـ قد اجتمعتا معًا فيه بدون اختلاط وبدون انقسام، لأن الجسد هو جسد وليس لاهوتًا رغم أنه قد صار جسد الله، وبنفس الطريقة أيضًا فإن الكلمة هو إله وليس جسدًا رغم أنه بسبب التدبير قد جعل الجسد جسده. ولكن رغم أن الطبائع التى اجتمعت في تكوين الاتحاد هي مختلفة إحداها عن الأخرى كما أنها غير متساوية بعضها مع بعض، إلا أن ذلك الذي تكوَّن من الطبيعتين معًا هو واحد فقط. ونحن لا نفصل الرب الواحد يسوع المسيح إلى إنسان وحده وإله وحده، بل نحن نؤكد أن المسيح يسوع هو واحد، وهو نفسه، معترفين بالتمايز بين الطبيعتين بدون أن نخلطهما الواحدة مع الأخرى.
يقول القديس البشير إنَّ مريم كانت مخطوبة ليوسف، لكي يُبيِّن أن الحمل حدث وهي مخطوبة فقط، وأن ولادة عمانوئيل كانت معجزية، ولم تكن بحسب قوانين الطبيعة. لأن العذراء القديسة لم تحمل من زرع إنسان. والسؤال هو لماذا حدث هذا؟
المسيح، الذي هو باكورة الجميع، وهو آدم الثاني حسب الكُتب، قد وُلد من الروح لكي ينقل هذه النعمة (نعمة الولادة الروحية) إلينا نحن أيضًا. فنحن أيضًا قد أُعد لنا أن لا نحمل فيما بعد اسم أبناء البشر بل بالأحرى نولَد من الله وذلك بحصولنا على الميلاد الجديد من الروح الذي تم في المسيح نفسه أولاً، لكي يكون هو “متقدمًا بين الجميع” (كو15:1) كما يُعلن بولس الحكيم جدًّا. إن فرصة الإحصاء كانت سببًا مناسبًا جدًّا لكي تذهب العذراء إلى بيت لحم لكي نرى نبوة أخرى تتحقق.
لأنه مكتوب: “وأنتِ يا بيت لحم أفراتة وأنتِ صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا، فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطًا على إسرائيل” (ميخا2:5)، ولكن أولئك الذين يجادلون ويقولون، إن كان هو قد جاء في الجسد فتكون العذراء قد فسدت، وإن لم تكن قد فسدت فإنه يكون قد جاء بطريقة خيالية فقط. هؤلاء نقول لهم إن النبي يُعلِن ” أن الرب إله إسرائيل قد دخل وخرج، والباب يظل مغلقًا” (حز2:44)، وأيضًا إن كان الكلمة قد صار جسدًا بدون تزاوج جسدي، إذ أنه حُمل به بدون زرع بشر، فإنه إذن وُلد دون أن تُمس عذراويتها.
(لو2: 7،6) ” وبينما هما هناك تمَّت أيامها لتلد، فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في المزود“
ما هو معنى بكرها؟ إنَّ معنى البكر هنا ليس أنه الأول بين إخوة عديدين، بل هو ابنها الأول والوحيد، فإن هذا هو المعنى من بين المعاني التي تُفسَّر بها كلمة “البكر”. لأن الكتاب المقدس أحيانًا يسمِّي الوحيد بالأوَّل كما هو مكتوب: ” أنا الله، أنا الأوَّل وليس هناك آخر معي” (إش6:44 سبعينية).
فلكي يتَّضح أن العذراء لم تلد مجرد إنسان، لذلك أُضيفت كلمة “البكر”، وحيث أنها ظلت عذراء فلم يكن لها ابن آخر إلاَّ ذلك هو من الله الآب، والذي بخصوصه أعلن أيضًا الله الآب بصوت داود ” أنا أيضًا أجعله بكرًا، أعلى من ملوك الأرض” (مز27:89).
ويقول عنه بولس الكلِّي الحكمة أيضًا: ” متى أَدخل البكر إلى العالم يقول، ولتسجد له كل ملائكة الله” (عب6:1) فكيف إذن دخل إلى العالم؟ لأنه منفصل عن العالم، ليس من جهة المكان بقدر ما هو من جهة الطبيعة. فإنه يختلف عن سكان العالم في الطبيعة، ولكن دخل إلى العالم بأن صار إنسانًا، وبذلك صار جزءًا من العالم بالتجسد. ورغم أنه هو الابن الوحيد من جهة ألوهيته، إلاَّ أنه لكونه صار أخًا لنا، فقد أصبح له اسم ” البكر”، ولكي يصير هو الباكورة لتبنِّي البشرية، فإنه يمكنه أن يجعلنا أيضًا أبناء الله.
لذلك لاحظوا، أنه يُدعى البكر من جهة التدبير[1]، لأنه من جهة ألوهيته هو الابن الوحيد. وأيضًا فإنه الابن الوحيد من جهة كونه كلمة الآب الذي ليس له إخوة بالطبيعة ولا يوجد أي كائن مشترك معه. لأن ابن الله المساوي للآب، هو واحد ووحيد، ولكنه يصير بكرًا بتنازله إلى مستوى المخلوقات.
لذلك حينما يُدعى الابن الوحيد، فإنه يُدعى هكذا دون أن يكون هناك سبب آخر لكونه الابن الوحيد إذ هو الإله الوحيد الجنس الذي في حضن الآب (يو18:1) ولكن حينما تدعوه الكتب الإلهية ” بالبكر” فإنها تضيف حالاً علَّة السبب الذي من أجله حمل هذا اللقب فتقول الكتب ” البكر بين إخوة كثيرين” (رو29:8)، وأيضًا ” البكر من الأموات” (كو18:1)، ففي المرَّة الأولى دُعي ” بكرًا بين إخوة كثيرين” بسبب أنه صار مثلنا في كل شيء ما عدا الخطية، وفي المرة الثانية دُعي ” البكر من الأموات” لأنه هو الأول الذي أقام جسده إلى حالة عدم الفساد.
وأيضًا هو كان دائمًا منذ الأزل الابن الوحيد بالطبيعة، لكونه الوحيد المولود من الآب، إله من إله، وحيد من وحيد، إله أشرق من إله، نور من نور، ولكنه هو “البكر” لأجلنا نحن حتى عندما يُدعى بكرًا للمخلوقات فإن كل مَنْ يشابهه يخلص بواسطته.
فإن كان هو بالضرورة يصير “البكر” فبالتأكيد لابد أن يكون هناك أولئك الذين يكون هو بكرًا لهم. ولكن إن كان ـ كما يقول يونوميوس ـ إنه يُدعى بكر الله المولود الأول بالنِّسبة لكثيرين، وإنَّه هو أيضًا بكر العذراء، ففي هذه الحالة إذن يلزم أن يصير هو الأول قبل طفل بعده بالنسبة لها. ولكن إن كان يُدعى بكر مريم باعتباره الابن الوحيد وليس هناك من يأتون بعده، إذن فهو أيضًا بكر الله لا كالأول بين كثيرين، بل هو المولود الواحد الوحيد.
وبالإضافة إلى ذلك إن كان الأول يُعترف به أنه عِلَّة الثاني، فإن الله هو الأول، وحينئذ فالابن هو علَّة أولئك الذين نالوا لقب الأبناء، لأنهم بواسطته قد حصلوا على هذه التسمية، لذلك وهو علَّة وجود الأبناء الذين أتوا بعده فإنه يُدعى البكر بحق، لا لأنه هو أولهم، بل لكونه العلَّة الأولى لحصوله على لقب التبنِّي.
وكما أن الآب يُدعى الأول لأنه يقول: ” أنا الأول وأنا بعد هذه الأشياء” (إش4:41)، وهو بالتأكيد لا يريدنا أن نعتبره أنه مشابه في الطبيعة لأولئك الذين يأتون بعده، هكذا أيضًا فرغم أن الابن يُدعى بكر الخليقة، أو البكر قبل كل خليقة، فهذا ليس معناه أنه واحد من الأشياء المخلوقة، بل كما أن الآب قال ” أنا الأول” لكي يُوضح أنه أصل كل الأشياء، فبنفس المعنى يُدعى الابن أيضًا بكر الخليقة “ فإن كل الأشياء خُلقت به” (يو3:1). فكخالق وصانع للعالم، هو بداية كل الأشياء المخلوقة وأصلها.
لقد وجد أن الإنسان قد تدنَّى إلى مستوى الحيوانات، لذلك فإنه وُضع مثل علف في المزود، لكي حينما نخلع حياتنا الحيوانية، نرتفع إلى درجة العقل والبصيرة التي تليق بطبيعة الإنسان. وبينما كنا متوحشين في نفوسنا، فإننا الآن باقترابنا من المزود، أي “مائدته الخاصة”[2]، فإنا لا نجد علفًا بعد، بل الخبز الذي من السماء الذي هو جسد الحياة.
[1] اصطلاح “التدبير” يستعمله القديس كيرلس وكل الآباء ليعبِّروا عن خطة الله وقصده لتتميم خلاص الإنسان عن طريق مجيء ابن الله في الجسد واتحاده بطبيعتنا وتتميمه الفداء بالموت والقيامة.
[2] واضح أن القديس كيرلس يتحدث عن تناول الإفخارستيا التي يشترك فيها المؤمنون نتيجة التجسد.
ولادة المسيح في بيت لحم – عظة 1 – إنجيل لوقا 2 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد
هناك 3 نماذج شهيرة لشخص ضد المسيح في الكتاب المقدس، اولهم هو نمرود، ثانيهم هو انطيخوس ابيفانيوس الوارد ذكره في سفر دنيال (دا 11) والثالث هو تيتس الروماني الذي دمر اورشليم في القرن الاول ميلادي (دا 9: 26).
هنا سنتحدث عن نمرود والذي لم يذكر الكتاب سوى بضع معلومات عنه، ومع هذا نجده نموذجاً واضحاً لشخص ضد المسيح. واليك عدة نقاط ينبغي الانتباه لها في هذا الموضوع:
1- نمرود لم يرث السلطة او المُلك بل سعى لها ونالها بقوته وهيمنته (تك 10: 8) هكذا فان ضد المسيح دُعيَّ بالقرن الصغير والذي بدأ يتجبر ويتعظم في الارض (دا 8: 9-10)
* (تك 10: 8) “… نمرود الذي ابتدأ يكون جبارا في الارض.”
* (دا 8: 9-10) “… منها خرج قرن صغير وعظم جدا … وتعظم حتى الى جند السماوات …”
2- تميز بهيئة قوية ودُعيَّ بجبار صيد، تحاكى الناس عن قوته وجبروته (تك 10: 9)، هكذا قيل عن ضد المسيح انه سينال قوة وسلطان بآيات وعجائب (تس 2: 9، رؤ 13: 2) وهكذا سيتحاكى الناس عن جبروته وقوته (رؤ 13: 4)
* (تك 10: 9) “…كان جبار صيد أمام الرب. لذلك يقال كنمرود جبار صيد امام الرب.”
* (رؤ 13: 2-4) “… اعطاه التنين قدرته وعرشه وسلطانا عظيما … وسجدوا للوحش قائلين من هو مثل الوحش. من يستطيع ان يحاربه!؟”
3-تميز نمرود بقدرته على الاقناع فهو قد وحدَّ الجميع للتمرد على الله بإقامة البرج (تك 11: 4) [1]، هكذا سيكون لضد المسيح القدرة على الكلام والاقناع لتوحيد الشعوب ضد الرب (رؤ 13: 5-6، دا 7: 20)
* (رؤ 13: 5-6) “وأعطي فما يتكلم بعظائم وتجاديف … ففتح فمه بالتجديف على الله ليجدف على اسمه وعلى مسكنه وعلى الساكنين في السماء.”
4- حاول نمرود بناء البرج ليسكن هو في رأسه والذي اراد ان يكون واصلاً للسماء معتبراً نفسه مرتفعاً فوق الرب الاله (تك 11: 4)، هكذا فانه قيل عن ضد المسيح انه يتعظم في قلبه (دا 8: 25) وسيعتبر نفسه مرتفعاً متعظماً حتى عن الرب الاله (دا 11: 36، 2تس 2: 4)
تأله ناسوت المسيح في تعليم آباء الكنيسة – د. أنطون جرجس
تأله ناسوت المسيح في تعليم آباء الكنيسة – د. أنطون جرجس
يعلم آباء الكنيسة الأرثوذكسية الجامعة بتعليم غاية في الأهمية هو تأله ناسوت المسيح، حيث يرى الآباء أن تأله ناسوت المسيح هو الطريق لتأله أجسادنا نحن بالمسيح في الروح القدس.
فنجد القديس أثناسيوس الرسولي يؤكد على تأله ناسوت المسيح، ويؤكد أيضًا على تبادل الخواص والصفات في المسيح كالتالي:
“بل كُتبت هذه العبارة عنه بسببنا ولأجلنا. لأنه كما مات المسيح ثم رُفع كإنسان، فبالمثل قيل عنه إنه أخذ كإنسان ما كان له دائمًا كإله، وذلك لكي تصل إلينا عطية مثل هذه النعمة، فإن اللوغوس لم يحط من قدره باتخاذه جسدًا حتى يسعى للحصول على نعمة أيضًا، بل بالأحرى فإن الجسد الذي لبسه قد تأله*، بل وأكثر من ذلك، فقد أنعم بهذه النعمة على جنس البشر بدرجة أكثر”.
أثناسيوس (قديس)، المقالات ضد الآريوسيين، ترجمة: د. صموئيل كامل وآخرين، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠١٧)، ١: ١١: ٤٢، ص ١١٠، ١١١.
ويكرر نفس الحديث عن تأله ناسوت المسيح في موضع آخر كالتالي:
“لأنه حينما صار إنسانًا، لم يكف عن أن يكون الله، ولا بسبب كونه الله يتجنب ما هو خاص بالإنسان، حاشا بل بالحري، إذ هو الله فقد أخذ الجسد لنفسه، وبوجوده في الجسد، فإنه يؤله* الجسد”.
المرجع السابق، ٣: ٢٧: ٣٨، ص ٣٤٣، ٣٤٤.
ويشدد أيضًا على تأله ناسوت المسيح في موضع آخر قائلاً:
“وعندئذ لم يقل ‘والابن’ كما سبق وقال إنسانيًا، بل قال: ‘ليس لكم أن تعرفوا’ لأن الجسد عندئذ كان قد قام وخلع عنه الموت وتأله*، ولم يعد يليق به أن يجيب بحسب الجسد عندما كان منطلقًا إلى السماوات، بل أن يعلم بطريقة إلهية”.
المرجع السابق، ٣: ٢٨: ٤٨، ص ٣٥٨.
وهذا هو أيضًا ما يقوله ق. غريغوريوس اللاهوتي عن تأله ناسوت المسيح، حيث يقول في عظته الثيؤفانيا (الظهور الإلهي) أو عظة عيد الميلاد التالي:
“الله قد خرج مع الجسد الذي اتخذه، واحد من اثنين كانا مختلفين، الجسد والروح، حيث أحدهما كان يؤله، والآخر يتأله*. فيا للخلط الجديد! يا للمزج العجيب! هو الذي هو، قد صار، والخالق خُلق، وغير المدرَك قد أُدرك بواسطة العقل كوسيط الذي هو في المنتصف بين اللاهوت وخشونة الجسد”.
Gregory of Nazianzus, Theophany, PG 36.325 B-C.
ويتحدث ق. غريغوريوس اللاهوتي عن تأله ناسوت المسيح نفسًا وجسدًا في مواجهة أبوليناريوس الذي أنكر وجود النفس الإنسانية العاقلة في المسيح كالتالي:
“إذا كان الأقل نبلاً قد اُتخذ ليتقدس إذ أنه (المسيح) اتخذ جسدًا، أفلا يُتخذ الأكثر نبلاً ليُقدس إذ أنه (المسيح) صار إنسانًا، إذ كان التراب [يقصد الجسد] أيها الحكماء قد خمّر الخمير فصار عجينًا جديدًا، أفلا يُخمِّر الصورة [الروح] فترقى إلى الامتزاج بالله، بعد أن تكون قد تألهت بالألوهة*؟”.
غريغوريوس النزينزي (قديس)، رسائل لاهوتية، ترجمة: الأب حنا الفاخوري، (لبنان: منشورات المكتبة البولسية، ٢٠٠٠)، الرسالة الأولى إلى كليدونيوس، ص ٢٤.
ويقول ق. غريغوريوس اللاهوتي في خطبته اللاهوتية الأولى عن الابن في مواجهة الأفنوميين الآريوسيين منكري ألوهية المسيح متحدثًا عن تأله ناسوت المسيح، الذي فتح الطريق أمام تأله أجسادنا نحن أيضًا التالي:
“فالذي [أي الابن] هو الآن حقير في نظرك، كان قبلاً أرفع منك، الذي هو الآن إنسان، كان حينذاك غير مركب. وما كأنه بقي عليه، وما لم يكنه صار إليه [أي الناسوت]. كان في البدء بلا علة – وهل يكون لله علة؟ – ثم وُلد لعلة. وكانت العلة هي أن تخلُص، أنت المجدف عليه، ومحتقر الألوهة التي تحملت كثافتك، والإنسان الأرضي الذي اتحد بالجسد بواسطة روح، صار إلهًا* عندما امتزج بالله، وصار واحدًا، يغلب فيه الأفضل والأرفع، وبذلك أصبحُ أنا إلهًا بقدر ما أصبح هو إنسانًا”.
وهذا هو أيضًا ما يؤكد عليه ق. غريغوريوس النيسي في مواجهة الهرطقة الأبولينارية، حيث شدد على تأله ناسوت المسيح، واكتسابه خواص الألوهية بعد التجسد التدبيري لله الكلمة، وهذا بالطبع ينعكس على أجساد البشر الذين خلصهم الله الكلمة بتجسده من الخطية واللعنة والضعف، ومنحهم التأله وخواص الألوهية من الحكمة، والقداسة، والقوة، وعدم التألم كالتالي:
“إننا نضع في الاعتبار قول الرسول: إنه صار خطيةً، ولعنةً لأجلنا، وإنه قد أخذ ضعفنا عليه بحسب كلام إشعياء النبي، ولم يترك الخطية، واللعنة، والضعف دون شفاء، بل قد ابتُلع المائت من الحياة، ولقد امتزج كل شيء ضعيف ومائت في طبيعتنا مع الألوهية*، وصار ما تكونه الألوهية*”.
غريغوريوس النيسي (قديس)، الرسالة إلى البابا ثيؤفيلوس السكندري ٢٣ ضد الأبوليناريين، ترجمة: أنطون جرجس، (القاهرة: دورية مدرسة الإسكندرية رقم ٣١، ٢٠٢١)، ص ٥٢، ٥٣.
ويكرر النيسي نفس الحديث عن تأله ناسوت المسيح في نفس الرسالة قائلاً:
” لأنه باكورة الطبيعة البشرية التي أخذها امتزجت بالألوهية* كلية القدرة والقوة […] لكن بما أن كل هذه الخواص التي نراها مصاحبةً للمائت قد تحولت إلى خواص الألوهية*، فلا يمكن إدراك أي تمييز بينهما، لأن أي شيء يمكن أن يراه الإنسان في الابن هو الألوهية، والحكمة، والقوة، والقداسة، وعدم التألم”.
المرجع السابق، ص ٥٤.
وكذلك أيضًا يؤكد ق. هيلاري أسقف بواتييه الملقب بأثناسيوس الغرب على تأله ناسوت المسيح، حيث يقول التالي:
” إذ يتلخص التجسد في هذا، أن كل ما للابن – أي ناسوته ولاهوته- قد سمح له الآب أن يستمر في وحدة طبيعته، ولم يحتفظ فقط بقدرات الطبيعة الإلهية، بل وأيضًا بتلك الطبيعة نفسها. فإن الهدف المطلوب هو أن يتأله الناسوت*. لكن الناسوت المُتخذ لم يكن ممكنًا له بأية طريقة أن يبقى في وحدة الله، إلا إذا وصل إلى الوحدة مع اللاهوت”.
هيلاري أسقف بواتييه (قديس)، عن الثالوث، ترجمة: راهب من دير الانبا أنطونيوس، (مصر: دير الانبا أنطونيوس بالبحر الأحمر، ٢٠١٧)، ٩: ٣٨، ص٦٣١، ٦٣٢.
كما يؤكد ق. كيرلس السكندري الملقب بعمود الدين على تأله ناسوت المسيح، الذي يعد الوسيلة والطريقة لتأله أجسادنا نحن أيضًا، حيث يقول التالي:
” تتقدم الطبيعة البشرية في الحكمة وفقًا للطريقة الآتية: الحكمة الذي هو كلمة الله اتخذ الطبيعة البشرية فتألهت*، وهذا مبرهَن من خلال أعمال الجسد، والنتائج العجيبة في أعين أولئك الذين يرون الهيكل (الجسد) الذي أخذه، جعلته يرتقي بالنسبة لهم. هكذا ارتقت الطبيعة البشرية في الحكمة متألهةً* بواسطتها. لذلك أيضًا نحن بطريقة مماثلة للكلمة، الذي لأجلنا تأنس، نُدعى أبناء الله وآلهةً*. لقد تقدمت طبيعتنا في الحكمة منتقلةً من الفساد إلى عدم الفساد، ومن الطبيعة البشرية إلى الألوهية* بنعمة المسيح”.
كيرلس السكندري (قديس)، الكنوز في الثالوث، ترجمة: د. جورج عوض، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠١١)، ٢٨: ١١، ص ٣٩٦.
ويشرح ق. ساويروس الأنطاكي مثله مثل باقي الآباء السابقين عليه أن تأله ناسوت المسيح معناه لمعان جسد المسيح بالمجد الخاص بالله مقتبسًا ومفسرًا قول ق. غريغوريوس اللاهوتي من عظة الثيؤفانيا أو عيد الميلاد الذي أقتبسناه أعلاه، حيث يقول في رسالته الثانية إلى سرجيوس النحوي التالي:
“ففي العظة (Lebon p. 116) على الظهور الإلهي يقول [ق غريغوريوس] ‘الله خرج مع الجسد الذي اتخذه، واحد من اثنين كانا مختلفين، الجسد والروح، حيث أحدهما كان يؤله والآخر يتأله*’. لكن يُفهم تعبير ‘يتأله’ ويقال لأن الجسد قد لمع بالمجد الخاص بالله، كما يقول الحكيم (كيرلس) وليس لأنه تغير إلى طبيعة اللاهوت”.
ساويروس الأنطاكي (قديس)، الرسالة الثانية إلى سرجيوس النحوي، ترجمة: راهب من دير الانبا أنطونيوس، (مصر: دير الانبا أنطونيوس بالبحر الأحمر، ٢٠١٥)، ص ٣٢٣.
ويتضح من هنا إجماع آباء الكنيسة الجامعة شرقًا وغربًا على تأله ناسوت المسيح كوسيلة وكتهيئة لتأله أجسادنا نحن بالمسيح في الروح القدس، وليس كما ينكر النساطرة الجدد تأله ناسوت المسيح مدعين عن جهل بأنه تعليم نسطوري، بل قد ثبُت من نصوص الآباء شرقًا وغربًا أن تأله ناسوت المسيح هو عقيدة أرثوذكسية راسخة في الكنيسة الجامعة.
تأله ناسوت المسيح في تعليم آباء الكنيسة – د. أنطون جرجس
ولادة المسيح المذكورة في الأناجيل وتناسقها وتوافقها مع التاريخ والمؤرخين – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)
ولادة المسيح المذكورة في الأناجيل وتناسقها وتوافقها مع التاريخ والمؤرخين – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)
خلال متابعتي المستمرة لكل ما يُطرح من شُبهات ع العقيدة المسيحية والكتاب المقدس، سواء على صفحات منتديات الكنيسة أو مواقع آخرى، لاحظت أحيان كثيرة تكلم بعض السنة الجهل بتواريخ وأشياء لا يعرفون عنها شيئاً، بل أكاد اجزم إنهم لم يقرأوا كتاب أكاديمي واحد عن التاريخ الروماني أو أي تاريخ آخر مُعاصر لعصر السيد المسيح. كل ما وجدته هو تحليلات شخصية لأشخاص لا يستحقون حتى أن نُطلق عليهم مُبتدأين في مجال التاريخ المعاصر للكتاب المقدس.
هناك من يُشكك بأشياء تافهة، منها توقيت ولادة المسيح وموت هيرودس، وهم لا يعرفون كيف ومتى بدأ التقويم الميلادي وعلاقته بتاريخ ولادة السيد المسيح بصورة دقيقة. أحيان أخرى يذهب البعض للتشكيك بترابط إنجيل لوقا أو متى في تحديد تواريخ مُعينة، وهم لا يعرفون شيئاً عن خلفية هذه التواريخ وكيف حُددت وكيف حُسبت.
لهذا بدأت بكتابة سلسة ردود ستشرح وتُحدد وتُبسط التواريخ المذكور في الأناجيل وتناسقها وإتفاقها مع التاريخ والمؤرخين.
سلسلة الردود أبدأها مع السنة الجديدة برد يشرح تاريخ ولادة المسيح تاريخياً من أفضل وأقوى وجهات النظر علمياً، بعدها ومع أعياد الصلب والقيامة المجيدة سأقدم رداً أخر عن تحديد وقت وتاريخ صلب المسيح والشبهات المتعلقة بذلك، لاختم هذه السلسة أخيرا وبعد أعياد الصلب والقيام برد آخر عن حياة المسيح وفترتها بشيء من التفصيل، لأجمع الردود الثلاثة في موضوع (كُتيب صغير) واحد لاحقاً وأعيد التنسيق والإضافة فيه ليكون مساعداً لكل من يبحث للرد على هذه الشبهات.
في ردي هذا اعتمدت التبسيط والابتعاد عن المصادر والأسماء لكي تكون المادة بسيط وسلسة للقارئ، لكن من يحتاج أي مصدر أو توثيق لأي معلومة فليكتب في هذا الموضوع أو يرسل لي رسالة لأقوم بالواجب. المراجع والمصادر والتوثيقات العلمية سأقوم بإضافتها لاحقاً عند جمع الردود الثلاثة لتكون أيضًا سداً في توسيع القراءة في هذا الموضوع.
My Rock (2010)
تاريخ ولادة السيد المسيح في التاريخ
المسيحيين الأوائل لم يكونوا منشغلين بمعرفة أو تناقل تاريخ ولادة السيد المسيح وهذا يرجع لاهتمامهم الأكبر بولادة المسيح وحياته أكثر من التواريخ والأرقام. طريقة تفكير المسيحيين الأوائل لا شائبة فيها، لأن حياتهم كانت مُزامنة لأحداث حياة المسيح بصورة شاملة وعاشوا على هذا التأكيد دون الحاجة إلى تواريخ وأدلة، لان شهادة العيان هي أقوى من شهادة التاريخ أو التدوين.
لكن بطبيعة الحال مسألة تحديد تاريخ ولادة المسيح كسبت اهتماما أكبر كلما مر الوقت وزادت الفجوة الزمنية بين ولادته المجيدة. عدم تحديد المسيحيين الأوائل لتاريخ ولادة المسيح وتناقله لا يعني أن المسيح لم يولد، لان أفضل الأدلة التاريخية التي في الإناجيل تُخبرنا عن شخص المسيح وحياته ومعجزاته دون التطرق إلى تحديد ولادته بالتحديد.
الأناجيل الأربعة وبالرغم على احتوائها الغزير بأحداث السيد المسيح المتنوعة، من معجزات ووعظات وأمثال، لم تتطرق إلى تحديد أي تواريخ مُحددة كما هي العادة في تدوين الأحداث بدل الأوقات في ذلك الوقت.
لذلك عند محاولة تحديد تواريخ مُعينة في حياة السيد المسيح، من الضروري أن نأخذ أحداث الأناجيل والتواريخ المؤرخة من مصادر التاريخ الخارجية ومحاولة إيجاد فترة زمنية بين الحد الأدنى (أي ابكر وقت مُمكنtermini a quo) والحد الأعلى (اي أكثر وقت متأخر مُمكنtermini ad quem)
فكلما ضاقت الفترة بين الحدين (الأدنى والأعلى) كلما حصلنا على إجابة أقرب وأدق لتحديد تاريخ مُعين. لذلك نجد علماء العهد الجديد المُختصين بالتاريخ، لا يكتفون بتحديد حد أدنى وأعلى يحتوي على فجوة زمنية كبيرة، بل يسعون إلى تحديد حدين مُتقاربين بأفضل صورة تُقدمها التواريخ والأدلة الخارجية. كمثال بسيط، جد أن إنجيل متى يذكر أن المسيح ولد قبل موت هيرودس والتاريخ يُخبرنا أن هيرودس تم تعيينه كحاكم في اواخر سنة 40 ق. م. لكن فعلياً اخذ الحكم بمساعدة الجيش الروماني في سنة 37 ق. م. أي بعد 3 سنين من تعيينه.
هذا يعني إنه بالإعتماد على هذا الدليل فقط، يستطيع المؤرخون القول أن المسيح ولد ما بين اواخر 40 ق. م. وربيع 4 ق. م. لكن كما نرى فترة ال 33 إلى 36 سنة هي فترة كبيرة جداً وغير جيدة لتعيين ولادة المسيح بصورة دقيقة، لذلك يتم اللجوء لأدلة تاريخية آخرى، مثل الفصح أو خسوف القمر الخ لتقريب الفترة الزمنية بي الحد الأدنى والأعلى.
من الجدير بالذكر أن التاريخ مليئ بالتواريخ والأدلة، والباحثون يحتاجون للإعتماد على أفضل الأدلة وأوثقها عن محاولة تحديد حادثة مُعينة، إضافة إلى أن التواريخ في تلك العصور كانت تُحسب بُطرق تختلف عن طريقة التقويم الميلادي الحالية، فلكل عصر ومُجتمع طريقته في حساب الأوقات وتدوينها. أيضًا هناك طُرق مُختلفة لتدوين التواريخ في عصر السيد المسيح، فنرى يوسيفوس مثلاً يؤرخ بناء الهيكل تارة لتاريخ حُكم هيرودس لسنة 40 ق. م. وتارة لسنة 37 ق. م. وذلك لان التاريخ الأول هو لتعيين هيرودس في الحكم والأخير هو لتسلمه الحكم بصورة فعلية وبمساعدة الجيش الروماني لمنطقته.
نستنتج من ذلك، إنه لا يُمكن تحديد تاريخ حادثة أو الجزم في تحديد تواريخ بالاعتماد على دليل واحد أو جزء منه، بل يحتاج الأمر لاطلاع كامل على التاريخ والمؤرخين وأعمالهم والعصر المدو فيه، فمثلاً الاعتماد على يوسيفوس كدليل في تحديد تاريخ بناء الهيكل وتوافقه مع حياة المسيح يتطلب منا معرفة التاريخين الذي ذكرهما يوسفوس ومعرفة أوسع بالمحتوى الذي قصده إضافة إلى أدلة تاريخية من مؤرخين آخرين إن أمكن لتحديد حد أدنى وأعلى بصورة أدق.
نستنتج من أعلاه أيضًا إ هناك اكثر من طريقة لتحديد تواريخ الحوادث، وخاصة لو ركزنا على أحداث الأناجيل الأربعة التي لم تذكر أن تواريخ في تدونيها لأحداث المسيح كشاهد عيان، هذا يعني أه في بعض الأحيان هناك اكثر من طريقة وأكثر من دليل لحساب تاريخ أي حادثة من الأناجيل، والطريف في الموضوع، بل المُفرح أيضاً، أن الأناجيل تتفق مع أغلب هذه الطرق والأدلة، المقبول علمياً، بل إنها أحيانا لا تُناقض حتى الأدلة المرفوضة من قِبل العلماء لضعفها، وهذا يرجع لكون الكتاب المقدس، والعهد الجديد منه، كتاب لخلاص البشر وليس كتاب تاريخي أو علمي، وبذلك هو سليم بل ومعصوم من أي أخطاء تاريخية كما سنرى بصورة أوسع في باقي هذا البحث.
ولادة المسيح المذكورة في الأناجيل وتناسقها وتوافقها مع التاريخ والمؤرخين – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)
التاريخ الميلادي
من المهم جداً توضيح أن التاريخ الميلادي الحالي لا يؤرخ تاريخ ميلاد المسيح بصورة صحيحة أي أن سنة 1 ميلادية هي ليست سنة ميلاد المسيح. قصة بدأ التاريخ الميلادي ترجع لسنة 525 ميلادية، عندما آمر البابا يوحنا الأول ديونيسيوس الصغير السيثي (من سيثيا الصغرى) بتحضير تقويم للكنيسة الغربية.
قام ديونيسيوس الصغير بالتعديل والإضافة على التقويم الإسكندري المبني من فترة حُكم حاكم الإمبراطورية الرومانية ديوكلتيانوس أو كما يُسمى أيضًا دقلديانوس، أذ كان ديوكلتيانوس مضطهِداً للكنيسة وقاتلاً وملاحقاً للمسيحيين في أخر أيامه بعدما كان مُسامحاً في أولها، لذلك التعديل الذي قام به ديونيسيوس كان ليبدأ التقويم من تاريخ تجسد المسيح بدل من تاريخ هذا الحاكم القاسي القاتل الغير عادل.
التواريخ التي أختارها ديونيسيوس غير معروف كيف بناها وكيف وثقها، فلا نعرف بالضبط كيف توصل لتحديد سنة 1 م. ولا يوم 25 من الشهر 12. لن ندخل كثيراً في إمكانيات وتحليلات اختيار ديونيسيوس لهذه التواريخ، لكن سنفترض أن تحديده كان بحسب مُعطياته في ذلك الوقت ولن نخوض بها أكثر من ذلك لعدم أهميتها.
سنة 1 ميلادية التي عينها ديونيسيوس في تقويمه قابلت سنة 754 بحسب التقويم الروماني الذي كان مبني على بداية تشييد مدينة روما.
لذلك التواريخ التي قبل هذا التاريخ لُقبت بقبل الميلاد والتي بعدها بالميلادية، ومن الجدير بالذكر انه الفرق بي سنة 1 قبل الميلاد و1 للميلاد هو سنة واحدة فقط، لأنه لا يوجد سنة 0 للميلاد، بل تحول مباشر من قبل الميلاد للميلاد.
خلال الصفحات القادمة سنخوض في تحديد تاريخ ميلاد المسيح بالنسبة لأحداث تاريخية مُهمة، مثل هيرودس وكيرينيوس وطيباريوس الخ من الأحداث. في كل تاريخ سنُحدد تاريخ ولادة المسيح مقارنة به ونُحاول لاحقاً ربط الأحداث كلها معاً في سمفونية رائعة تؤكد عصمة الكتاب المقدس، وحقيقة ولادة السيد المسيح وتأكيدها تاريخياً.
المسيح وهيرودس
كما تم توضيحه سابقاً، المسيح لم يولد في سنة 1 للميلاد بتوقيتنا الحالي، بل وُلد قبل سنة 754 بحسب التقويم الروماني. حسب إنجيل متى 2: 1 ولوقا 1: 5، المسيح وُلد في فترة حُكم هيرودس، أي في أي وقت قبل موت هيرودس. الأدلة التاريخية تُشير إلى أن هيرودس عُين كحاكم في سنة 40 ق. م. وتسلم الحكم في سنة 37 ق. م.
يوسيفوس يؤرخ لنا خسوف القمر الذي حصل قبل موت هيرودس بفترة قصيرة، هذا الخسوف تأريخه بين 12 و13 من الشهر 3 لسنة 4 ق. م.
يوسيفوس يذكر لنا أيضًا انه بعد موت هيرودس كان هناك احتفال بأول يوم من عيد الفصح، والذي قابل يوم 11 من الشهر الرابع لسنة 4 ق. م.
من هذا نستطيع تحديد أن موت هيرودوس حدث بين نهاية الشهر 3 وأوائل الشهر 4 لسنة 4 ق. م.، أي بين 29 من الشهر 3 إلى 12 أو 13 م الشهر 4 وبطبيعة الحال المسيح يجب أن يكون قد ولد قبل موت هيرودوس لكي توافق الأناجيل التواريخ كما سنراه بصورة أعمق لاحقاً بصورة مُتناسقة جداً.
من هذا نستنتج أن المسيح ولد قبل موت هيرودس، أي قبل ربيع سنة 4 ق. م. وغالبية العُلماء يُرشحون أن المسيح وُلد بين شتاء 5 ق. م. وربيع 4 ق. م. لتقارب فترة ولادة المسيح وموت هيرودس والأحداث الباقية.
لكن نظرياً تاريخ ولادة المسيح بين سنة 6 و4 قبل الميلاد لان هيرودوس قتل الأطفال من سنتين فما دون وبالتالي الفارق الزمني بين ولادة المسيح وموت هيرودس لا يتجاوز السنتين بأقصى الحالات، إذ يعتبره الكثيرين حُرص زائد من هيرودس بقتل الأطفال دون السنتين للتأكد من التخلص من الملك الجديد الذي يُهدد حُكمه، وبالتالي لا يعني بالضرورة أن السيد المسيح ولد بالضبط قبل سنتين والا لقتل الأطفال بين السنة والسنتين، لكنه قتل الجميع مما يؤكد احتمالية كون عُمر السيد المسيح أقل من سنتين عندما امر هيرودس قتل الأطفال.
ولادة المسيح المذكورة في الأناجيل وتناسقها وتوافقها مع التاريخ والمؤرخين – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)
المسيح وكيرينيوس
إنجيل لوقا 2 يُخبرنا عن حُكم كيرينيوس لسوريا في فترة الاكتتاب، لكن البشير لوقا كالعادة لا يخوض في تفاصيل التواريخ ولا طبيعة حُكم كيرينيوس أو مُدتها، لكن هذا لا يعني أن لوقا لم يكن مُلماً بالتاريخ والتواريخ، بالعكس، فغالبية العُلماء يذكرون ويؤكدون لنا أن لوقا كان مُلماً جداً وذكره للتواريخ كان بتتبع وفحص دقيق.
يخبرنا يوسفوس أن كيرينيوس حكم بين سنة 6 و7 م. وللأسف الكثير من الغير مُلمين بالتاريخ المُعاصر للسيد المسيح يعتبرون هذا دليلاً على أن الإحصاء أو الاكتتاب حدث بين سنة 6 أو 7 ميلادية، لكن الحقيقة غير ذلك!
التاريخ يُخبرنا عن عدم استقرار فترات الحُكم، فكان الحاكم يحكم لسنين ومن ثُم يقف ويرجع للُحكم بعد فترة، كما نرى في حجر طبر من أدلة تؤكد أن بعض الحُكام حكموا لفترة وبعدها توقفوا عن الحكم لسنين معدودة ليرجعوا بعدها للحكم من جديد، بل كانوا حتى يحكمون على مناطق مُختلف من فترة لأخرى. هذا يعني أن حكم كيرينيوس في سنة 6 أو 7 م. لا يعني إنه لم يحكم لو يم يكن جزءاً من الحكم سابقاً، بالعكس تعيينه في سنة 6 أو 7 م. تُشير إلى احتمالية قوية جداً بإنه كان مُشتركا بالحكم سابقاً بصورة أهلته لأخذ الحُكم مُجددا وبصورة أكبر في سنة 6 أو 7 م.
نرجع لحجر طبر ونجد فيه تأكيد على مسألة فترة الحُكم المُتقطعة، فنجد كوينتيليوس الذي حكم سوريا من 6 إلى 4 ق. م. ومجدداً في سنة 2 إلى 1 ق. م.
التاريخ الروماني يُخبرنا أن كيرينيوس كان عسكري روماني وكان يقوم ببعثات وتوسيعات عسكرية في شرق الإمبراطورية الرومانية. هذا النفوذ العسكري كان في فترة تزامن أخر سنين حُكم هيرودس وبداية حُكم كوينتيليوس، والتاريخ الروماني وإشارات حجر طبر تُرشح كيرينيوس بكونه مُشرك بالحُكم بصورة حاكم مُساعد لكوينتيليوس وهذا الشيء يُفسره العُلماء أما لكون كوينتيليوس غير موثوق به بصورة كاملة بسبب فشله في الحكم في جزء من المانيا في سنة 7 ق. م. أو بسبب نفوذ كيرينيوس وقُربه من كوينتيليوس. الشهيد جستن يؤكد لنا أن كيرينيوس كان حاكماً عسكرياً ومُشركاً بالحكم كما يؤكده ترتليان في ذلك.
من هذا نستنتج أن كيرينيوس كان حاكماً وقائداً عسكرياً في فترة ولادة المسيح وبالتالي ما يذكره لنا لوقا هو صحيح تاريخياً بل الأدلة التاريخية تدعمه بأكثر من طريقة والتي ذكرنا منها أهمها وأكثرها قبولاً.
المسيح وطيباريوس
إنجيل لوقا 3 يُخبرنا عن فترة حُكم طيباريوس المُزامنة لبدأ يوحنا المعمدان خدمته، ففي السنة الخامسة عشر لحُكم طيباريوس بدأ يوحنا المعمدان خدمته، ومن خلال هذا التاريخ نستطيع تحديد تاريخ بدأ المسيح لخدمته ومنها نستطيع تحديد وقت ولادته.
نحن نعلم من إنجيل لوقا الإصحاح 3 أن يوحنا المعمدان بدأ خدمته في السنة الخامسة عشر لُحكم طيباريوس، وبالتالي السيد المسيح بدأ خدمته بعد يوحنا المعمدان، أي لا يُمكن للمسيح أن يكون بدأ خدمته قبل سنة 15 لُحكم طيباريوس وهذا يُعطينا الحد الأدنى الذي سنستخدمه لاحقاً لتحديد بدأ المسيح لخدمته وولادته، لكن قبل ذلك علينا تحديد تاريخ حُكم طيباريوس بالتقويم الميلادي.
الشيء الذي يجهله المشككين أن هناك أكثر من طريقة لحساب تاريخ حُكم حاكم مُعين، إذا تعتمد على وقت بدأه في الحكم، تعتمد على أي تقويم تم استعماله لحساب السنين ويعتمد على كيفية حساب السنين بحسب تقاليد الممالك المملوكة.
قبل الخوض في الحسابات التاريخية من المهم معرفة أن طيباريوس حكم بعد موت أغسطس، والذي وافق 19 من الشهر 8 لسنة 14 مز وأن يوحنا بدأ خدمته بفترة قصيرة قبل السيد المسيح، أي يُمكننا القول إ المسيح بدأ خدمته بعد شهرين أو ثلاثة. نعرف أيضًا أن السيد المسيح كان بحدود الثلاثينات من عمره عند بدأه لخدمته، فلاحظ أن لوقا ذكر إنه في الثلاثينات وهذا يُعزى بغالبية المفسرين والعلماء بأنه رقم تقديري يٌصد به بين الثلاثين والثالث والثلاثين من عمره.
هناك ثلاثة طرق مقبولة من قِبل العُلماء لتحديد وقت بدأ خدمة يوحنا المعمدان. الطرق الثلاثة توافق إنجيل لوقا بطريقة رائعة كما سنراه في النقاط الثلاثة:
بدء الحُكم من تشرين
حُكام الإمبراطورية الرومانية كانوا يُحسبون في الحُكم من أول شهر تشرين (العاشر) كما كانت العادة من عصر أغسطس إلى نيرفا. هذا يعني أن السنة الأولى لُحكم طيباريوس بدأت من 19 للشهر 8 والى الأول من تشرين من سنة 14 م. وبذلك السنة ال 15 لُحكم طيباريوس ستكون من تشرين 27 إلى تشرين 28 م. العُلماء يرجحون هذا الدليل لكون لوقا من أنطاكيا ومُلم بطريقة الحساب هذه. فالقول إن السيد المسيح كان بين ال 30 وال 31 من عمره يتطابق تماماً مع ولادته بين خريف 5 وربيع 4 ق. م.
فبدأ الخدمة من الفصح السابق لسنة 28 م. نطرح منها 31 سنة (لاحظ انه لا توجد لا توجد سنة 0 م. في الحساب)، ف أواخر 27 نطرح منها ال 31 سنة، سنكون في أواخر سنة 5 ق. م. وبالتالي يوافق تحديدنا لتاريخ ولادة المسيح السابق لموت هيرودس في هذا الوقت.
بدء الحكم بالاعتماد على التقويم اليولياني
الطريقة الثاني هي حساب الحُكم من بحسب التقويم اليولياني الذي يستعمل فترة الدخول للحكم لنهاية السنة التقويمية بسنة حُكم كاملة (non-accession-year) أي أن فترة حُكم طيباريوس في السنة الأولى هي من 19 للشهر 8 ولنهاية السنة في 31 من الشهر 12 وبالتالي السنة 15 لحُكمه هي بين بداية ونهاية سنة 28.
البعض يعترض على حساب سنة دخول الحكم كسنة مُنفصلة، وهذا لا مانع فيه أيضا، فالحساب يكون أن الفترة من 19 للشهر 8 إلى 31 للشهر 12 لسنة 14 هي فترة الدخول في الحكم لغير محسوبة من وقت الحكم، أي السنة ال 15 لحكم طيباريوس تُقابل أوائل وأواخر سنة 29 م.
سنحسب تاريخ ولادة المسيح في الطرقة الثالثة لتقارب التواريخ.
بدء الحكم بالاعتماد على حساب سنين الحكم
الطريقة الأخيرة في الحساب هي أن يكون لوقا حسب السنين بصورة عادية، أي من بداية الحُكم، أي سنة الحُكم الأول من 19 للشهر 8 سنة 14 م إلى 18 للشهر 8 سنة 15 م. وبالتالي السنة 15 لحكم طيباريوس تُصادف 18 للشهر 8 سنة 29. بالرغم من اعتراض البعض على هذه الطريقة لكونها طريقة حساب الحُكم بالاعتماد على طريقة غير مُعتمدة في الحُكم الروماني، لكن سنحسبها أيضًا لقربها من الطريقة الثانية.
فالقول إن يوحنا المعمدان بدأ خدمته في سنة 28 أو 29 يعني أن المسيح بدأ خدمته في نفس السنة لكن بعده بأشهر قليلة، أي بدأ المسيح لخدمته كأبعد تقدير هو ربيع وخريف سنة 29 م. من هذا نستطيع أن نستنتج أن بدأ السيد المسيح لخدمته بعمر ال 32 إلى 33 يعني ولادته بين أواخر سنة 5 وأوائل سنة 4 ق. م.
من جديد نرى التواريخ والأحداث تتناسق بشكل رائع، فعلى الرغم من وجود أكثر من طريق للحساب، إلى أنها كلها موافقة للأناجيل المقدسة.
الاكتتاب في عهد هيرودس وكيرينوسيوس
هناك أدلة تاريخية التي تؤكد لنا حدوث الاكتتابات في فترات متقاطعة في فترة حُكم أغسطس حاكم الإمبراطورية الرومانية وهذا يرجع حتى لسنة 28 ق. م. لكن لا يوجد مصدر تاريخي يذكر لنا الاكتتاب في أخر أيام هيرودس وبالتعاون مع كيرينوسيوس لك لا يوجد ما يعارض هذا، فالعلماء يرجحون توقيت الاكتتاب الذي جرى في أخر أيام هيرودس.
فالتاريخ يُخبرنا أن هيرودوس كان على خلافات مع أوغسطس بين سنة 7 و8 قبل الميلاد والتي أدت بهيرودس إلى تنفيذ الحكم بأبنائه اليكساندر واريستوبولوس في سنة 7 قبل الميلاد بحجة إنهم كانوا يهددون حياته وملكه، وهو بالفعل ما فعلوه للتنافس في الحصول على كرسي الحكم، فهيرودوس كان كبير العمر وبحالة صحية تعسة، بحيث إنه قام بتغيير وصيته لثلاثة مرات قبل موته، كل هذا تستطيع مراجعته في كتابات يوسيفوس المؤرخ.
لذلك يُرشح العُلماء أن الوقت الأمثل وبسبب حالة هيرودوس ومشاكل هو بين 6 و4 قبل الميلاد والذي يوافق الدليل الكتابي بقيام الاكتتاب قبل ولادة المسيح.
كما ذكرنا فكيرينوسيوس كان مُشركاً بالحكم، بل حتى نجد إ هناك أدلة تاريخية توثق آمر كيرينوسيوس بعمل اكتتاب في مكان أخر ووقت آخر مما يشير إلى خبرة كيرينوسيوس وتجربته لهذه الأمور بصورة سابقة. خلاصة تحديد تاريخ ولادة المسيح واتفاقها مع فترة حياة المسيح بعد بدأ خدمته.
نستطيع بذلك الاستنتاج أن المسيح ولد قبل موت هيرودس بفترة قصيرة، يُسفرها مُعظم العلماء لكونها بين شتاء 5 ق. م. وربيع 4 ق. م.
نستنتج أيضًا أن الحُكام الآخرين المذكورين في الأناجيل والتواريخ المُتعلقة بها تتفق بصورة رائعة مع بعضها البعض، فولادة المسيح بالنسبة لهيرودس وطيباريوس وكيرينوسيوس تتفق مع بعضها، والموضوع يحتاج بعض الإلمام بالتاريخ المعاصر للسيد المسيح لربط الأحداث مع بعضها البعض.
تحديد ولادة المسيح من بدأ خدمته التي بدأت بعد خدمة يوحنا بوقت قصير، يعتمد على ما ذكره لوقا في إنجيله 3: 1 أن يوحنا بدأ خدمته في السنة 15 لُحكم طيباريوس والتي قابلت 19 لشهر 8 من سنة 14 م.
قدمت أفضل ثلاثة طُرق لحساب السنين، وتحديد السنة التي قصدها لوقا، فهي تتراوح بين 27 و29 م.
إن اخذنا 27 وقلنا أن المسيح كان في الثلاثينات عدما بدأ خدمته، في بين 30 و31 على اقل تقدير، سنصل إلى أن المسيح ولدة أيضًا بي خريف 5 وربيع 4 ق. م. وهذا الخيار يُعطينا أيضًا تناسق مرور خدمة المسيح بالفصح ثلاثة مرات، فمن الوارد أن يكون بدأ خدمته قبل الفصح بفترة قليلة ليمر بالفصح ثلاثة مرات خلال سنتي وجزء من السنة الثالثة، أي خدمة المسيح أستمرت تقريب السنتين وربع (بالاعتماد على الأدلة التاريخية والفلكية التي تُحدد صلب المسيح في الشهر 4 لسنة 30 أو 33 لاتفاق بعض الأحداث مع العلم سأتي لها بالتفصيل مع اقتراب فترة الصلب والقيامة المجيدة).
إن أخذنا ما بين 28 و29 وقلنا إن المسيح كان بين 32 و33 عند بدأ خدمته، فهذا يوصلنا لنفس تاريخ ولادته في الخيار الأول، أي في خريف 5 وربيع 4 ق. م. وبالتالي سيكون للمسيح فترة ال 3 سنين لخدمته، وهو الخيار المرشح بقوة أكثر من لاعتماده على أقوال الآباء التي ترجع لعهد ميليتس أسقف ساردس ويوسيبوس، أي منذ القرون الأولى للمسيحية وهذا التقليد المنتشر والمتناقل عن فترة خدمة المسيح المُقدرة بثلاثة سنين.
من هذا كله نستنتج انسجام وتوافق الحوادث التاريخية في الأناجيل الأربعة، وهذا ما يؤكد العصمة الكتابية بذكر أحداث وتواريخ سليمة.
الأناجيل كُتبت لتوثيق حياة المسيح بدقة لنقل البشارة للمسكونة اجمع ولا يوجد مُبرر واحد لذكر تواريخ خاطئة أو ملفقة في أي من الأناجيل، فكل الأناجيل كُتبت في وقت مُبكر ومقارب لحياة المسيح، أي أن أي معلومة خاطئة فيه كانت الكنيسة الأولى حددتها وعينتها، لكن هذه التخيلات لا توجد سوى في العقول المهوسة بنقض كل ما في الكتاب المقدس، لكونه اقوى كتب صمد أما أكبر التحديات أو الشبهات خلال الآف السنين.
فيبقى الكتاب المقدس الكتاب الفريد الذي كُتب لخلاص الإنسان ويبقى الصخرة التي تتحطم عليها كل الشبهات على عبر العصور، فالمدافع لا يحتاج أكثر من معرفة كتابية ومعرفة بخلفية الشبهات المطروحة ليُفندها حرفاً حرفاً.
هذه كانت المقالة الأولى في تواريخ حياة المسيح، والتي ستُتبع بمقالة أخرى في فترة الصلب والقيامة المجيدة، بنفس الطريقة والمنهج والأدلة.
أي إضافة أو استفسار أو سؤال أرحب بطرحها في الموضوع
متى ولد المسيح؟ في أي سنة ولد المسيح؟ – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)
متى ولد المسيح؟ في أي سنة ولد المسيح؟ – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)
في كل شهر ديسمبر من كل سنة يتكرر السؤال عن متى ولد المسيح وفي أي سنة وفي أي يوم بالتحديد. ونحن نتقرب من فترة الأحتفال بأعياد الميلاد المجيدة يتكرر هذا السؤال على بالنا وبال اشخاص كثيرين في حياتنا. بطبيعة الحال الكتاب المقدس لا يُعلن تاريخ ولادة المسيح بالتحديد والموضوع كُتبت فيه الكثير من المقالات الذي فيه سألخص فيه وبصورة مبسطة ما يؤمن فيه اغلبية علماء الكتاب المقدس.
بالرغم من ان الكتاب المقدس لا يقدم تاريخ مُحدد بيوم وسنة الا ان فحص وتتبع الأحداث الزمنية والتاريخية والشخصيات التاريخية تساعدنا في حصر تاريخ ولادة المسيح في فترة صغيرة نستطيع الإعتماد عليها.
الإشارة الأولى هي موت هيرودس
إنجيل متى 2 : 1 يذكر لنا ان المسيح ولد ايام الملك هيرودس. نحن نعلم من التاريخ ان هيرودس مات في سنة 750 بحسب التقويم الروماني وهو ما يقابل سنة 4 قبل الميلاد بحسب التقويم الميلادي (سنأتي له في الاسطر القادمة).
الإشارة الثانية هي حكم أوغسطس قيصر
إنجيل لوقا 2: 1 يذكر لنا ان أوغسطس قيصر حكم بين سنة 27 قبل الميلاد والى سنة 14 بعد الميلاد.
الإشارة الثالثة هي ولاية كيرينيوس
إنجيل لوقا 2: 1 يذكر لنا ان كيرينيوس كان والي سورية وهناك سجلات تاريخية تذكر الإكتتاب الذي من المحتمل ان يكون هو نفسه المذكور بإنجيل لوقا. هذا الإكتتاب كان بين سنة 6 و 5 قبل الميلاد.
الإشارة الرابعة هي بدأ خدمة المسيح
إنجيل لوقا 3: 23 يذكر لنا ان المسيح أبتدأ خدمته وهو نحو الثلاثين سنة عندما كان يوحنا المعمدان في البرية والذي بدأ خدمته في سنة 15 من حكم طيباريوس قيصر والتي تقارب ما بين سنة 27 و 29 ميلادية. فاذا كان المسيح بين 32 سنة كما هو المرجح فأن تاريخ ولادة المسيح يتفق من جديد بكونه بين سنة 6 و 4 قبل التقوييم الميلادي
التقوييم الميلادي
من المهم جداً توضيح إن التاريخ الميلادي الحالي لا يؤرخ تاريخ ميلاد المسيح بصورة صحيحة اي إن سنة 1 ميلادية هي ليست سنة ميلاد المسيح.
قصة بدأ التاريخ الميلادي ترجع لسنة 525 ميلادية، عندما آمر البابا يوحنا الأول ديونيسيوس الصغير السيثي بتحضير تقويم للكنيسة الغربية. قام ديونيسيوس الصغير بالتعديل و الإضافة على التقويم الأسنكدري المبني من فترة حُكم حاكم الإمبراطورية الرومانية ديوكلتيانوس الذي كان مضطهِداً للكنيسة و قاتلاً و ملاحقاً للمسيحيين في أخر ايامه. سنة 1 ميلادية التي عينها ديونيسيوس في تقويمه قابلت سنة 754 بحسب التقويم الروماني الذي كان مبني على بداية تشييد مدينة روما.
الخلاصة
تاريخ ولايدة المسيح غير مُعلن في الإنجيل لكن من المرجح ان يكون بين سنة 6 الى 4 قبل الميلاد بحسب التقوييم الميلادي الذي تم إعداده في القرن السادس. من غير المعروف طريقة إعداد هذا التقوييم لكن لدينا إشارات كتابية ترجح وبقوة الى ان تاريخ ميلاد المسيح لم يكن في سنة 1 بحسب التقوييم الميلادي بل قبلها ب 6 الى 4 سنين.
هل الكريسماس عيد وثني؟ وهل ولد المسيح في يوم 25 ديسيمبر؟
هل الكريسماس عيد وثني؟ وهل ولد المسيح في يوم 25 ديسيمبر؟
كثيراً ما يتكرر هذا السؤال نسبة لأهمية هذا اليوم في حياتنا نحن المسيحيين ومن حولنا. في الفترة الآخيرة أنتشرت كثيراً معلومات ان يوم 25 ديسيمبر هو ليس عيد ميلاد المسيح وانه عيد وثني يجب علينا الإبتعاد عن ممارسته.
من جهتي انا لا أحتفل بهذا اليوم بصورة تختلف عن الايام الباقية سوى اننا نكون بعيدين عن العمل ومع رفقة الأهل والكنيسة. لكني بحثت كثيراً في الموضوع وحبيت أن اطرح لكم خلاصة بحثي عن يوم ولادة السيد المسيح وان كانه هو فعلاً في يوم 25 ديسيمبر وما يذكره لنا التاريخ عن هذا اليوم وعن الأعياد الوثنية المقاربة لهذا اليوم.
للإجابة على هذا السؤال يجب علينا التعرف على بعض الحقائق في الكتاب المقدس والتاريخ:
يوم ولادة السيد المسيح غير مذكور في الأناجيل والكتاب المقدس. فكتبة الأناجيل يذكرون لنا تفاصيل ولادة السيد المسيح وتحقيق النبؤات لكن لا يوجد ذكر بالتحديد ليوم ولادة السيد المسيح.
الاناجيل تذكر لنا ان الرعاة كانوا يرعون رعيتهم في الخارج في وقت ولادة السيد المسيح ومن الممكن ان تكون هذه اشارة الى استحالة كون هذا التاريخ في شهر ديسيمبر البارد. لكن الواقع هو أن علماء الكتاب المقدس لهم وجهات نظر مختلفة في الموضوع فهناك من يرى ان الجو بارد وقارص في شهر ديسيمبر وهناك من يرى العكس لان درجة الحرارة أعلى في الشرق الأوسط.
المسيحييون الأوائل لم يكونوا مهتمين كثيراً بيوم ميلاد المسيح. فنرى من التاريخ ان المسيحييون الأوائل لم يناقشوا يوم ولادة المسيح في اول قرنين، وبدأ المسيحييون بمناقشة يوم ولادة السيد المسيح من القرن الثالث فما بعد.
يوم ولادة السيد المسيح تم مناقشته بصورة متزايدة في القرن الثالث والى القرن الرابع أصبح من الشائع الإحتفال بميلاد بيوم 25 ديسيمبر او 6 يناير. الحقيقة هي ان اقدم التواريخ التي تم مناقشتها هي تواريخ آخرى غير هذه التواريخ فمثلاً كيليمندس الاسكندري ناقش يوم ولادة السيد المسيح بكونه يوم 20 من شهر مايو.
نرى في التاريخ أيضاً بعض المعلومات التي تخص يوم 25 ديسيمبر. فمثلاً تيرتيليان في القرن الثالث يذكر لنا ان هناك تقليد ان المسيح مات في يوم 25 مارس وكان هذا التقليد ان الانبياء كانوا يموتون بنفس اليوم الذي حُبل فيهم. فاذا كان يوم حبلت العذراء مريم بالمسيح هو يوم 25 مارس سيكون يوم ولادته بعد تسعة اشهر اي يوم 25 ديسيمبر، لكن تيرتيليان لا يذكر يوم 25 ديسيمبر بالذكر المباشر وايضاً نعلم ان الولادة لا تتم بعد 9 اشهر بالظبط.
اول ذكر ليوم ميلاد السيد المسيح يوم 25 ديسيمبر كان في سنة 336 دون ذكر الأدلة والاسباب عن هذا اليوم.
بطبيعة الحال المعلومات غير أكيدة و متداخلة ومتنوعة ومن الصعب تعيين يوم ولادة السيد المسيح بصورة دقيقة الا انه من الواضح انه في نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع أصبحت العادة بين المسيحيين ان يحتفلوا بعيد ولادة السيد المسيح في يوم 25 ديسيمبر او 6 يناير كل بحسب تقوييمه الشرقي والغربي. الحقيقة انه اننا لا نعرف بالتأكيد يوم ولادة المسيح، فهناك من يرجح يوم 25 ديسيمبر بسبب كونه 9 اشهر من عيد الفصح وهناك من يفسره بصورة رمزية الى ان ابتداء طول فترة الشمس هو اشارة الي المسيح وهناك من يرجح كونه أستبدال للأعياد الوثنية ووضع الإحتفال بالسيد المسيح بدلها.
هل يوم 25 ديسيمبر هو عيد وثني؟
هل الكريسماس عيد وثني؟ وهل ولد المسيح في يوم 25 ديسيمبر؟
الحقيقة هي تاريخ من 25 ديسيمبر يتقارب مع تواريخ إحتفالات وثنية تخص انقلاب الشمس في الشتاء اذ أنقسم الرأي في تفسيرها. فهناك من يفسر ان الامور بأنها تغيير مقصود لتاريخ يوم ولادة المسيح وتبديله بتاريخ عيد وثني وهناك من يفسر الأمور بأن الكنيسة أستغلت قرب التواريخ للفوز بالنفوس وعرض بديل للأعياد الوثنية.
الحقيقة هي ان الوثائق التاريخية التي بين يدينا لا تحسم الموضوع ومن الواضح ان هذا الإستنتاج ليس بالسهولة التي يجزم فيها البعض. سأعرض أهم المعلومات التي تخص هذه الإحتفالات والأعياد الوثنية وبعدها نبني خلاصة الموضوع.
هناك ثلاثة أعياد وثنية يتم ربطها مع يوم 25 ديسيمبر:
ولادة ميثرا: هناك الكثير من المغالطات بشأن مثيرا وحورس وغيرهم من فيلم zeitgeist سنرد عليها بالتفصيل في موضوع منفصل في الاسابيع القادمة. لكن ما يخص هذا الموضوع اي موضوع يوم ولادة السيد المسيح، فلا يوجد بين ايدينا اي موثوقة تاريخية تؤرخ يوم ولادة ميثرا سواء ان كانت يوم 25 ديسيمبر ام غيره. فهذه المعلومة (وبقية المعلومات المعروضة بالفلم) هي خطأ.
عيد ساتورن: الذي هو إحتفال روماني قديم كان يبدأ يوم 17 ديسيمبر والإحتفال به بالبداية ثلاثة ايام وتم تطويل ايام الإحتفال الى مدة اسبوع بسبب رغبة الشعب بالاحتفال بهذا العيد. العادة في هذا العيد لها علاقة بإنقلاب الشمس في الشتاء وإحتفالهم بأن الشمس تتم إعادة ولادتها من جديد لان طول فترة الشمس في اليوم تكون في ازدياد بعد هذه الإحتفالات. تقاليد الإحتفال بهذا العيد كان يحتوي على زيارة البيوت والغناء عراة وتقديم الذبائح البشرية والسكر والفعاليات الجنسية الغير اخلاقية.
عيد إله الشمس سول إنفكتوس: لا نعرف الكثير من خلال التاريخ عن هذا العيد واول ذكر للتاريخ لهذا العيد كونه في يوم 25 ديسيمبر هو في القرن الرابع. نفس الوثيقة التي تذكر تاريخ عيد اله الشمس تذكر تاريخ ولادة السيد المسيح والاثنين كونهم يوم 25 ديسيمبر. فلا يوجد بين أيدينا وثائق تاريخية قبلها تخبرنا عن هذا العيد وتفاصيله ولا لوجد اولوية لهذا التاريخ لانهم مذكورين في نفس الوقت وفي نفس الوثيقة التاريخية.
بطبيعة الحالة هناك احتفالات بعيد الشمس مقاربة ليوم 25 ديسيمبر لكنها ليست في نفس اليوم وفيها تقاليد مختلفة تماماً لما نحتفل بيه حالياً ولا توجد لدينا ادلة تاريخية كافية للجزم في الموضوع. فلا توجد أدلة ان كانت هناك خطة لتزوير يوم ميلاد المسيح للإحتفال بعيد وثني، فالوثائق التاريخية متقاربة وغير دقيقة في وصفها لهذه الأعياد الوثنية. ولا توجد أيضاً أدلة كافية ترجح ان المسيحييون قاموا بأستبدال هذا العيد لغرض كسب النفوس من بين الرومان.
الخلاصة
لا توجد آدلة تاريخية كافية تنفي أو تؤكد يوم ولادة السيد المسيح يوم 25 ديسيمبر، واكثر علماء الكتاب المقدس يرجحون ان يوم تم إختياره بدون وضع الدلائل.
نعلم من التاريخ تقارب وقت الإحتفالات الوثنية بانقلاب الشمس لكن التواريخ غير مطابقة وتقاليد الإحتفالات مختلفة جداً عن التقاليد المسيحية. فلا توجد أدلة بأن تم توزير يوم ميلاد السيد المسيح ومن المرجح ان تم إختيار هذا اليوم بسبب بعض التقاليد المسيحية والسهولة العملية في وضع تاريخ إحتفال جامع للامبراطورية الرومانية.
لذلك الموضوع يبقى مفتوح لفكرنا نحن كمسيحيين وكيف نقرأ الحقائق وكيف نحتفل بالمسيح في حياتنا. الرسول بولس في رسالته الى اهل رومية يعلمنا ان نعيش يومنا للرب:
فالتعليم الكتابي واضح، اذا اردنا الإحتفال بميلاد السيد المسيح ام لا، مادام يومنا هو للرب، فلا فرق في ان نكون نحتفل في يوم 25 ديسيمبر ام 6 يناير ام في اي شهر آخر. هذه الأشياء رفعنا عنها السيد المسيح عندما خلصنا على الصليب ورفع من مستوانا الروحي لأكثر من مجرد الإحتفال، لكن الإحتفال وتقديم كل يوم في حياتنا للرب. فلا يوجد شئ وثني بالإحتفال بيوم ميلاد المسيح، فالملاكة والرعاة تهللوا وإحتفلوا بهذا الحدث العظيم. في نفس الوقت يجب علينا ان نكون نبهين وحذرين من العاداة التقاليد التي تتناقلها شعوبنا ومجتمعاتنا وان نكون على يقين بأن كل إحتفال وكل يوم نقدمه بكل قداسة وطهارة للرب.
اتمنى ان يكون الموضوع سبب فائدة للقارئ. موضوعنا القادم هو هل شجرة عيد الميلاد هي عادة وثنية؟ ارميا 10 يليه موضوع آخر عن حقيقة شخصية البابا نويل. تابعونا.
سلام ونعمة
هل الكريسماس عيد وثني؟ وهل ولد المسيح في يوم 25 ديسيمبر؟