الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي

الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي

مع بداية عام 2025، يتطلع الأقباط في مصر وخارجها إلى معرفة مواعيد الأعياد والمناسبات الروحية التي تشكل حجر الأساس في الحياة الكنسية. فالنتيجة القبطية ليست مجرد تقويم سنوي، بل هي مرآة للعقيدة المسيحية، تعكس مناسبات الفرح والصوم، وتربط المؤمنين بتاريخ إيمانهم.

يعتمد التقويم القبطي على 12 شهرًا كل منها مكوّن من 30 يومًا، بالإضافة إلى شهر صغير يُسمى “نسيء” يحتوي على 5 أو 6 أيام حسب ما إذا كانت السنة كبيسة. ويمثل هذا التقويم المرجع الأساسي في تحديد الأعياد الكبرى والصغرى، بالإضافة إلى مواعيد الصيام والاحتفالات المقدسة.

الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي

✨ الأعياد السيدية الكبرى في 2025:

  • عيد الميلاد المجيد: الثلاثاء 7 يناير

  • عيد الغطاس: الأحد 19 يناير

  • عيد البشارة: الإثنين 7 أبريل

  • أحد الشعانين: الأحد 13 أبريل

  • عيد القيامة المجيد: الأحد 20 أبريل

  • عيد الصعود: الخميس 29 مايو

  • عيد العنصرة (حلول الروح القدس): الأحد 8 يونيو

الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي

🌟 الأعياد السيدية الصغرى في 2025:

  • عيد الختان: الثلاثاء 14 يناير

  • عرس قانا الجليل: الثلاثاء 21 يناير

  • دخول السيد المسيح إلى الهيكل: السبت 15 فبراير

  • خميس العهد: الخميس 17 أبريل

  • عيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر: الأحد 1 يونيو

  • عيد التجلي: الثلاثاء 19 أغسطس

الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي

🕯️ مناسبات أخرى:

  • فصح يونان: الخميس 13 فبراير

  • سبت لعازر: السبت 12 أبريل

  • الجمعة العظيمة: الجمعة 18 أبريل

  • سبت الفرح: السبت 19 أبريل

  • شم النسيم: الإثنين 21 أبريل

  • أحد توما: الأحد 27 أبريل

  • عيد استشهاد القديسين بطرس وبولس: السبت 12 يوليو

  • عيد إظهار صعود جسد السيدة العذراء: الجمعة 22 أغسطس

  • عيد النيروز (رأس السنة القبطية): الخميس 11 سبتمبر

  • تذكار ظهور الصليب: السبت 27 سبتمبر

 

الأصوام في عام 2025:

  • صوم يونان: 10 – 12 فبراير

  • الصوم الكبير: 24 فبراير – 11 أبريل

  • صوم الرسل: يبدأ يوم 9 يونيو

  • صوم السيدة العذراء: يبدأ الخميس 7 أغسطس

  • صوم الميلاد المجيد: يبدأ الثلاثاء 25 نوفمبر

الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي
اسم العيد اسم اليوم التاريخ الميلادي التاريخ القبطي
عيد الميلاد المجيد 2025 الاحد 7 يناير 2025 28 كيهك 1742
عيد الختان 2025 الاثنين 15 يناير 2025 6 طوبة 1742
عيد الغطاس 2025 السبت 20 يناير 2025 11 طوبة 1742
عرس قانا الجليل 2025 الاثنين 22 يناير 2025 13 طوبة 1742
دخول السيد المسيح الهيكل 2025 الجمعة 16 فبراير 2025 8 امشير 1742
بدء صوم يونان 2025 الاثنين 26 فبراير 2025 18 أمشير 1742
فصح يونان 2025 الخميس 29 فبراير 2025 21 أمشير 1742
بدء الصوم الاربعيني المقدس 2025 الاثنين 11 مارس 2025 2 برمهات 1742
عيد ظهور الصليب المقدس 2025 الثلاثاء 19 مارس 2025 10 برمهات 1742
عيد البشارة المجيد 2025 الاحد 7 ابريل 2025 29 برمهات 1742
ختام الصوم الاربعيني المقدس 2025 الجمعة 26 ابريل 2025 18 برمودة 1742
سبت لعازر 2025 السبت 27 ابريل 2025 19 برمودة 1742
احد الشعانين 2025 الاحد 28 ابريل 2025 20 برمودة 1742
خميس العهد 2025 الخميس 2 مايو 2025 24 برمودة 1742
الجمعة العظيمة 2025 الجمعة 3 مايو 2025 25 برمودة 1742
سبت الفرح 2025 السبت 4 مايو 2025 26 برمودة 1742
عيد القيامة المجيد 2025 الاحد 5 مايو 2025 27 برمودة 1742
شم النسيم 2025 الاثنين 6 مايو 2025 28 برمودة 1742
احد توما 2025 الاحد 12 مايو 2025 4 بشنس 1742
عيد دخول السيد المسيح ارض مصر 2025 السبت 1 يونيو 2025 24 بشنس 1742
عيد الصعود المجيد 2025 الخميس 13 يونيو 2025 6 بؤونة 1742
عيد حلول الروح القدس – عيد العنصرة 2025 الاحد 23 يونيو 2025 16 بؤونة 1742
بدء صوم الرسل 2025 الاثنين 24 يونيو 2025 17 بؤونة 1742
عيد القديسين بطرس وبولس 2025 الجمعة 12 يوليو 2025 5 أبيب 1742
بدء صوم القديسة العذراء مريم 2025 الاربعاء 7 اغسطس 2025 1 مسري 1742
عيد التجلي المجيد 2025 الاثنين 19 اغسطس 2025 13 مسري 1742
عيد صعود جسد والدة الإله 2025 الخميس 22 اغسطس 2025 16 مسري 1742
عيد النيروز – رأس السنة القبطية 2025 الاربعاء 11 سبتمبر 2025 1 توت 1743
تذكار ظهور الصليب المقدس 2025 الجمعة 27 سبتمبر 2025 17 توت 1743
بدء الصوم الميلادي المقدس 2025 الاثنين 25 نوفمبر 2025 16 هاتور 1743

صور عيد الميلاد 2024 Christmas Pictures

💡 FAQ – أسئلة شائعة:

1. متى يبدأ الصوم الكبير 2025؟

يبدأ الصوم الأربعيني المقدس يوم الإثنين 24 فبراير 2025 وينتهي يوم الجمعة 11 أبريل 2025.

 

2. ما هو تاريخ عيد القيامة المجيد 2025؟

يوافق عيد القيامة المجيد يوم الأحد 20 أبريل 2025.

 

3. متى يُحتفل بعيد الغطاس 2025؟

يوافق عيد الغطاس يوم الأحد 19 يناير 2025.

 

4. ما هو موعد عيد الميلاد المجيد 2025؟

يُحتفل به يوم الثلاثاء 7 يناير 2025 حسب التقويم القبطي الأرثوذكسي.

 

5. متى يبدأ صوم الميلاد المجيد 2025؟

يبدأ يوم الثلاثاء 25 نوفمبر 2025.

 

6. هل عيد النيروز هو بداية السنة القبطية؟

نعم، ويوافق في عام 2025 يوم الخميس 11 سبتمبر.

الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي

 

نتيجة سنة 2025 ميلادية

نتيجة سنة 2025 ميلادية

الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي

الأعياد القبطية المسيحية 2024 – أعياد المسيحيين 2024

الأعياد القبطية المسيحية 2024 – أعياد المسيحيين 2024

الاعياد المسيحية 2024 – الأعياد المسيحية القبطية في عام 2024

تتميز السنة القبطية بوجود الكثير من الاعياد والمناسبات المسيحية على مدار العام وهو ما سوف نوضحه بالتفصيل.

التقويم القبطي هو تقويم نجمي، يتبع دورة نجم الشعر اليمانية، وهو سنة الشهداء التي تسير عليها كنيستنا القبطية الأرثوذكسية. وهو امتداد للتقويم المصري القديم الذي يرجع إلى عام 4242 ق. م.؛ أي أن سنة 1739 يقابلها سنة 6263 مصرية (توتية).

  • الشهر الأول هو توت.
  • الشهر الثاني هو بابه.
  • الشهر الثالث هو هاتور.
  • الشهر الرابع يسمى كيهك.
  • الشهر الخامس هو طوبة.
  • الشهر السادس يدعى أمشير.
  • الشهر السابع برمهات.
  • الشهر الثامن هو برمودة .
  • الشهر التاسع يسمى بشنس.
  • الشهر العاشر يدعى بؤنه.
  • الشهر الحادي عشر هو أبيب.
  • الشهر الثاني عشر يدعى مسري.
  • الشهر الأخير الذي يدعى الشهر الصغير يدعى نسيئ.

 

هذه النتيجة القبطية Coptic Calendar نافعة ليس فقط للخدمة في معرفة الأعياد والمواسم القبطية، ولكن للجميع(1).. وهي تساعد في الترتيب المقدم للمواعيد الخاصة بالرحلات والخلوات والنهضات الدينية، ومناهج الخدمة.. ومعرفة أوقات الأجازات والأصوام والاحتفالات الكنسية طوال العام القبطي الحالي. كل عام وأنتم بخير.

أخيرًا، يوجد في قسم طقوس الكنيسة القبطية مقالات وبحوث عدة حول الأعياد السيدية الصغرى والكبرى..

وفي الجداول التالية رابط link التاريخ القبطي يذهب على اليوم في السنكسار، أما رابط التاريخ الميلادي فيذهب على هذا اليوم في جدول النتيجة القبطية اليومية.

ستجد أيضًا جداول لنفس الأعياد بأسفل الصفحة متضمنة التاريخ الهجري، حسبما طلب منا البعض من البلاد العربية التي تستخدم هذا التقويم، وذلك لتسهيل مشاركتهم لإخوتهم بالتهاني في الأعياد (الأعياد المسيحية الثابتة بالتقويم الهجري – الأعياد المسيحية المتنقلة بالتقويم الهجري).

أول يوم رمضان 2024م 1445هـ + إمساكية شهر رمضان 2024

2024 ميلادية = 1740 – 1741 قبطية

الاسم
ميلادي
قبطي
عيد الميلاد المجيد 2024 الاحد 7 يناير 28 كيهك 1740
عيد الختان 2024 الاثنين 15 يناير 6 طوبة 1740
عيد الغطاس 2024 السبت 20 يناير 11 طوبة 1740
عرس قانا الجليل 2024 الاثنين 22 يناير 13 طوبة 1740
دخول السيد المسيح الهيكل 2024 الجمعة 16 فبراير 8 امشير 1740
بدء صوم يونان 2024 الاثنين 26 فبراير 18 أمشير 1740
فصح يونان 2024 الخميس 29 فبراير 21 أمشير 1740
بدء الصوم الاربعيني المقدس 2024 الاثنين 11 مارس 2 برمهات 1740
عيد ظهور الصليب المقدس 2024 الثلاثاء 19 مارس 10 برمهات 1740
عيد البشارة المجيد 2024 الاحد 7 ابريل 29 برمهات 1740
ختام الصوم الاربعيني المقدس 2024 الجمعة 26 ابريل 18 برمودة 1740
سبت لعازر 2024 السبت 27 ابريل 19 برمودة 1740
احد الشعانين 2024 الاحد 28 ابريل 20 برمودة 1740
خميس العهد 2024 الخميس 2 مايو 24 برمودة 1740
الجمعة العظيمة 2024 الجمعة 3 مايو 25 برمودة 1740
سبت الفرح 2024 السبت 4 مايو 26 برمودة 1740
عيد القيامة المجيد 2024 الاحد 5 مايو 27 برمودة 1740
شم النسيم 2024 الاثنين 6 مايو 28 برمودة 1740
احد توما 2024 الاحد 12 مايو 4 بشنس 1740
عيد دخول السيد المسيح ارض مصر 2024 السبت 1 يونيو 24 بشنس 1740
عيد الصعود المجيد 2024 الخميس 13 يونيو 6 بؤونة 1740
عيد حلول الروح القدس 2024 – عيد العنصرة 2024 الاحد 23 يونيو 16 بؤونة 1740
بدء صوم الرسل 2024 الاثنين 24 يونيو 17 بؤونة 1740
عيد القديسين بطرس وبولس 2024 الجمعة 12 يوليو 5 أبيب 1740
بدء صوم القديسة العذراء مريم 2024 الاربعاء 7 اغسطس 1 مسري 1740
عيد التجلي المجيد 2024 الاثنين 19 اغسطس 13 مسري 1740
عيد صعود جسد والدة الالة 2024 الخميس 22 اغسطس 16 مسري 1740
عيد النيروز 2024 – راس السنة القبطية 2024 الاربعاء 11 سبتمبر 1 توت 1741
تذكار ظهور الصليب المقدس 2024 الجمعة 27 سبتمبر 17 توت 1741
بدء الصوم الميلادي المقدس 2024 الاثنين 25 نوفمبر 16 هاتور 1741

صور عيد الميلاد 2024 Christmas Pictures

الاعياد المسيحية 2024 – الأعياد المسيحية القبطية في عام 2024

الشهور الميلادية بالإنجليزية والفرنسية والسورية والعربية مع عدد الأيام والمواسم والعطلات الرسمية فيها

أعياد المسيحيين 2024 في مصر

رفاع صوم الميلاد: 25 نوفمبر الجاري (بداية صوم الميلاد)

التاريخ اليوم التاريخ القبطي اسم العيد او الاجازة
7 يناير الأحد 29 كيهك 1740 عيد الميلاد المجيد 2024
15 يناير الاثنين 6 طوبة 1740 عيد الختان 2024
20 يناير السبت 11 طوبة 1740 عيد الغطاس 2024
22 يناير الاثنين 13 طوبة 1740 عرس قانا الجليل 2024
16 فبراير الجمعة 8 أمشير 1740 دخول السيد المسيح الهيكل 2024
26 فبراير الإثنين 18 أمشير 1740 بدء صوم يونان 2024
29 فبراير الخميس 21 أمشير 1740 فصح يونان 2024
11 مارس الإثنين 2 برمهات 1740 أول الصوم الكبير 2024
19 مارس الثلاثاء 10 برمهات 1740 عيد ظهور الصليب المقدس 2024
7 أبريل الأحد 29 برمهات 1740 عيد البشارة المجيد 2024
26 أبريل الجمعة 18 برمودة 1740 ختام الصوم الأربعيني المقدس 2024
27 أبريل السبت 19 برمودة 1740 سبت لعازر 2024
29 أبريل الأحد 20 برمودة 1740 أحد الشعانين 2024
2 مايو الخميس 24 برمودة 1740 خميس العهد 2024
3 مايو الجمعة 25 برمودة 1740 الجمعة العظيمة 2024
4 مايو السبت 26 برمودة 1740 سبت الفرح 2024
5 مايو الأحد 27 برمودة 1740 عيد القيامة المجيد 2024
6 مايو الإثنين 28 برمودة 1740 شم النسيم 2024
12 مايو الأحد 4 بشنس 1740 أحد توما 2024
1 يونيو السبت 24 بشنس 1740 دخول السيد المسيح مصر 2024
13 يونيو الخميس 6 بؤونة 1740 عيد الصعود 2024
23 يونيو الأحد 16 بؤونة 1740 عيد العنصرة 2024
24 يونيو الإثنين 17 بؤونة 1740 بدء صوم الرسل 2024
12 يوليو الجمعة 5 أبيب 1740 عيد القديسين بطرس وبولس 2024
7 أغسطس الأربعاء 1 مسرى 1740 بدء صوم السيدة العذراء 2024
19 أغسطس الاثنين 13 مسرى 1740 عيد التجلي 2024
22 أغسطس الخميس 16 مسرى 1740 صعود جسد السيدة العذراء 2024
11 سبتمبر الأربعاء 1 توت 1741 النيروز – رأس السنة القبطية 2024
27 سبتمبر الجمعة 17 توت 1741 تذكار ظهور الصليب المقدس 2024
25 نوفمبر الاثنين 16 هاتور 1741 بدء الصوم الميلادي 2024

 

 

اليوم  التاريخ التاريخ القبطي العيد
الأحد 7 يناير 29 كيهك 1740 عيد الميلاد المجيد
الاثنين 15 يناير 6 طوبة 1740 عيد الختان
السبت 20 يناير 11 طوبة 1740 عيد الغطاس
الخميس 29 فبراير 21 أمشير 1740 فصح يونان
الإثنين 11 مارس 2 برمهات 1740 أول الصوم الكبير
الأحد 7 أبريل 29 برمهات 1740 عيد البشارة المجيد
الجمعة 26 أبريل 18 برمودة 1740 ختام الصوم الأربعيني المقدس
الأحد 5 مايو 27 برمودة 1740 عيد القيامة المجيد
الأثنين 6 مايو 28 برمودة 1740 شم النسيم
الأثنين 25 نوفمبر 16 هاتور 1741

بدء الصوم الميلادي

  • عيد القيامة المجيد هو أهم الأعياد القبطية، وهو عيد قيامة السيد المسيح من بين الأموات.
  • شم النسيم هو عيد قديم يحتفل به المصريون منذ آلاف السنين، ويتزامن مع الاعتدال الربيعي.
  • عيد دخول السيد المسيح أرض مصر هو عيد تذكاري لعودة العائلة المقدسة إلى مصر هرباً من هيرودس.
  • عيد الصعود هو عيد تذكاري لصعود السيد المسيح إلى السماء بعد قيامته.
  • عيد العنصرة هو عيد تذكاري لحلول الروح القدس على التلاميذ بعد صعود السيد المسيح.
  • عيد دخول السيد المسيح أورشليم هو عيد تذكاري لدخول السيد المسيح إلى أورشليم قبل آلامه.
  • عيد التجلي هو عيد تذكاري لتجلي السيد المسيح أمام تلاميذه على جبل طابور.
  • عيد الصليب هو عيد تذكاري لاكتشاف الصليب الذي صلب عليه السيد المسيح.
  • عيد دخول السيد المسيح مصر هو عيد تذكاري لعودة العائلة المقدسة إلى مصر هرباً من هيرودس.
  • عيد النيروز هو عيد رأس السنة القبطية.
  • عيد الميلاد المجيد هو عيد ميلاد السيد المسيح.
  • عيد الختان هو عيد تذكاري لختان السيد المسيح في اليوم الثامن من ميلاده.
  • عيد الغطاس هو عيد تذكاري لتعميد السيد المسيح في نهر الأردن.
  • عرس قانا الجليل هو عيد تذكاري لأول معجزة قام بها السيد المسيح في عرس قانا الجليل.

 

الاعياد المسيحية 2024 – الأعياد المسيحية القبطية في عام 2024

النتيجة الميلادية

نتيجة سنة 2024 ميلادية

يناير   فبراير   مارس

الأحد

الإثنين

الثلاثاء

الأربعاء

الخميس

الجمعة

السبت

 

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

     
             
 

الأحد

الإثنين

الثلاثاء

الأربعاء

الخميس

الجمعة

السبت

       

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

   
             
 

الأحد

الإثنين

الثلاثاء

الأربعاء

الخميس

الجمعة

السبت

         

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

           

4: 11: 18: 25:

 

3: 10: 16: 24:

 

3: 10: 17: 25:

 
إبريل   مايو   يونيو

الأحد

الإثنين

الثلاثاء

الأربعاء

الخميس

الجمعة

السبت

 

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

       
             
 

الأحد

الإثنين

الثلاثاء

الأربعاء

الخميس

الجمعة

السبت

     

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

 
             
 

الأحد

الإثنين

الثلاثاء

الأربعاء

الخميس

الجمعة

السبت

           

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

           

2: 8: 15: 24:

 

1: 8: 15: 23: 30:

 

6: 14: 22: 29:

 
يوليو   أغسطس   سبتمبر

الأحد

الإثنين

الثلاثاء

الأربعاء

الخميس

الجمعة

السبت

 

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

     
 

الأحد

الإثنين

الثلاثاء

الأربعاء

الخميس

الجمعة

السبت

       

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

 

الأحد

الإثنين

الثلاثاء

الأربعاء

الخميس

الجمعة

السبت

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

         

6: 14: 21: 28:

 

4: 12: 19: 26:

 

3: 11: 18: 24:

 
أكتوبر   نوفمبر   ديسمبر

الأحد

الإثنين

الثلاثاء

الأربعاء

الخميس

الجمعة

السبت

   

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

   
 

الأحد

الإثنين

الثلاثاء

الأربعاء

الخميس

الجمعة

السبت

         

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

 

الأحد

الإثنين

الثلاثاء

الأربعاء

الخميس

الجمعة

السبت

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

       

2: 10: 17: 24:

 

1: 9: 16: 23:

 

1: 8: 15: 23: 31:

 

الاعياد المسيحية 2024 – الأعياد المسيحية القبطية في عام 2024

 

 

رأس السنة الميلادية*

1 يناير 2024

عيد الميلاد الشرقي*

7 يناير 2024

عيد الغطاس*

20 يناير 2024

العيد القومي للثورة و الشرطة*

25 يناير 2024

عيد الفصح الغربي*

31 مارس 2024

عيد الفطر*

9 – 12 أبريل 2024

عيد تحرير سيناء*

25 أبريل 2024

أحد الشعانين*

28 أبريل 2024

الخميس المقدس وعيد العمال*

2 مايو 2024

عيد الفصح الشرقي*

5 مايو 2024

شم النسيم*

6 مايو 2024

عيد الأضحى*

16 – 20 يونيو 2024

عيد ثورة 30 يونيو*

4 يوليو 2024

رأس السنة الهجرية*

11 يوليو

عيد ثورة 23 يوليو*

25 يوليو

 

January 2024 Holy Days

January 6 – Epiphany

Known as the Theophany in Eastern Christianity, this feast day commemorates the visit of the Magi, Jesus’ baptism, and the Wedding at Cana. It is also known as Three Kings’ Day or Little Christmas.

January 7 – Coptic Orthodox Christmas

This is the day Orthodox Christians celebrate Jesus’ birth. It corresponds with the date December 25 on the Julian Calendar.

January 13 – Maghi

This Hindu festival of Makar Sankranti is celebrated after the mid-winter celebration of Lohri, where bonfires are lit in Northern India. The following morning Hindus enjoy this festival which involves ritual baths in rivers and ponds.

January 14 – Orthodox New Year

This date marks the beginning of the Julian calendar.

January 21 – World Religion Day

First observed in 1950, this Baháʼí faith day is inspired by their idea of the oneness and evolution of religion. The purpose of this day is to highlight their principles and the role that all world religions play in uniting all humans.

January 24* – Tu Bishvat

This Jewish holiday is celebrated as an ancient Earth Day, where trees are planted annually.

 

 

February Religious Holidays Calendar

February 1 – Imbolc

Pagans and Wiccans celebrate this festival as the halfway point between the winter solstice and the spring equinox, which honors light, fire, and the return of life after a long winter.

February 2 – Candlemas

Occurring 40 days after Christmas, Candlemas celebrates the birth of light. It commemorates the presentation of Jesus at the Temple, which occurs in Luke 2:22-40. On this day, all candles to be used in the church for the next year are blessed. Also known as the Feast of the Holy Encounter, the Feast of the Purification of the Blessed Virgin Mary, or the Feast of the Presentation of Jesus Christ.

February 8 – Lailat al Miraj

Muslims remember Prophet Muhammad’s pilgrimage from Mecca to Jerusalem on this holy day. After his arrival, he ascended to Heaven.

February 10 – Chinese New Year

This celebration of the new year on the lunisolar Chinese Calendar is one of the most important holidays in Chinese culture. It also influences the Lunar New Year celebrations of nearly 56 other ethnic groups, including Korea, Vietnam, Indonesia, and Malaysia.

February 14 – Ash Wednesday

This day marks the start of Lent, 40 days of fasting and prayer for Christians before Easter.

February 15 – Parinirvana

Known as Nirvana Day in Mahãyãna Buddhism, this day honours the death of Buddha and his attainment of final nirvana.

February 26-29* – Intercalary / Ayyam-i-ha

This celebration and period of fasting celebrate giving back to the community and giving gifts to loved ones, which honors the Divine Essence of God. This celebration markets the start of the fasting month, where Bahá’ís 15 years and older abstain from food and drink between sunrise and sunset.

 

 

March Religious Calendar

March 11* – Ramadan begins

This marks the start of the holy month of fasting for Muslims.

March 21* – Nowruz

Occurring on the vernal equinox, this day celebrates the Persian and the Baha’i New Year.

March 24 – Palm Sunday

Palm Sunday falls on the Sunday before Easter. The crowd waved palm branches to honor Christ’s entry into Jerusalem.

March 25 – Holi

This is one of the most known Hinduism holy days, and it celebrates the arrival of spring and new life. This lasts for a night and a day, starting on the evening of the Full Moon Day.

March 29 – Good Friday

This Christian holiday honors Jesus’ crucifixion and death. Many different Christian denominations observe this holy day. From noon to 3 pm, it is known as the Service of the Great Three Hours’ Agony, where it is believed Jesus died at the cross. Also known as Great Friday, Holy Friday, Great and Holy Friday, and Black Friday.

March 31 – Easter

One of the most important Christian holidays, it memorializes the resurrection of Jesus Christ. It is believed that this occurred on the third day of his burial. The week before Easter is known as Holy Week, which starts on Palm Sunday, Spy Wednesday, Maundy Thursday, Last Supper, and Good Friday, and ends on Easter Sunday. Also known as Resurrection Sunday or Pascha.

 

 

April’s Major Religious Holidays

April 6 – Laylat al-Qadr

Laylat al-Qadr is for the holiest night of the year for Muslims as it’s believed it’s the night that the Quran was sent down from Heaven. The last ten nights of Ramadan are dedicated to praying and scripture reading as they believe this night of decree took place in one of those ten nights.

April 9-12 – Eid al-Fitr

On one of the most important Islamic holy days, a big meal is enjoyed to mark the end of Ramadan and celebrations go on for 3 days.

April 21* Ridvan

This Bahá’í 12-day festival commemorates Bahaullah’s declaration that he was a manifestation of God. The name means Paradise and is named after a garden found outside of Baghdad, where he was exiled before traveling to Constantinople.

April 22*-30 – Passover

This 7-day holiday week honors the freeing of Israeli slaves. It is one of three pilgrimage festivals and is a major Jewish holiday celebrated on the 15 days of Nisan, a Hebrew month.

 

May 2024 Religious Holidays

May 1 – Beltane

This Pagan and Wiccan festival honors and represents the peak time of Spring and the beginning of Summer.

May 9 – Ascension Day

This is precisely 40 days after Easter when Christians believe that Jesus ascended to Heaven.

 

 

June 2024 Holy Days

June 7 –  Feast of the Sacred Heart

This Roman Catholic feast day memorializes Jesus’ love for all humans.

June 12-13* – Shavuot

This major Jewish festival marks the harvest of wheat in Israel. According to Orthodox Judaism, the date also aligns with the revealing of the Ten Commandments to Moses and the Israelites. Also known as the Feast of Weeks.

June 14-19*  – The Hajj

This annual pilgrimage to Mecca is perhaps the most important Muslim holy day. This trip of a lifetime is required of all Muslims if they are physically or financially able to.

June 17-20* – Eid-al-Adha

This Islamic faith holiday ends the Hajj pilgrimage. It celebrates Abraham’s willingness to sacrifice Ishmael, his son, to obey God. Because of this, a lamb is given to him to sacrifice in place of his son. On this day, animals, typically a sheep or a goat, are sacrificed and enjoyed by both the family and those in need. Also known as the Feast of Sacrifice.

June 21 – Litha

This Pagan and Wiccan festival is held on the summer solstice.

 

 

July Interfaith Calendar

July 7* – Hijri New Year

The Islamic New Year marks the beginning of the lunar Hijri year.

July 21 – Asalha Puja

For Buddhists, this day is the start of a three-month mandatory retreat for all monks. Buddhists visit temples to give offerings, pray and meditate and listen to sermons. It is intended to be a day of new beginnings and renewal.

July 24 – Pioneer Day

Celebrated in Utah, this day marks the settling of the Church of Latter-Day Saints pioneers along the Great Salt Lake.

 

 

 

August 2024 Religious Festivals Calendar

August 1 – Lughnasadh

This Gaelic festival and Irish holiday honors the first day of the harvest season. It occurs on the halfway point between the summer solstice and the fall equinox. Also known as Lughnasa.

August 13* – Tisha B’Av

This Jewish holiday is an annual fast day that remembers Jewish history and the destruction of Solomon’s Temple and the Second Temple.

August 15 – Assumption of the Blessed Virgin Mary

This Catholic holy day celebrates the day Mary’s body and soul ascended into heaven. Also known as Feast of the Assumption.

August 25* – Arbaeen

This day marks the end of the 40-day mourning period after Ashura for Shia Muslims. It marks the day that God delivered Israelites from the Egyptian Pharaoh by parting the Red Sea where they could safely cross.

August 26 – Krishna Janmashtami

This annual Hindu festival celebrates Krisha, a supreme God in the faith. This celebration includes the reading of religious texts, reenactments of his life, and dance. It is celebrated primarily in India. Also known as Gokulashtami, Janmashtami, or Krishanashtami.

 

 

Major Religious Holidays for September

September 21-29 – Mabon

Both Wiccans and Pagans use this day to celebrate the autumnal equinox, a day when the amount of sunlight and darkness is the same. This represents both balance and harmony.

September 15* – Mawlid al-Nabi

Muslims celebrate Prophet Muhammad’s birthday today. They honor this day as they believe he is a messenger of God.

 

 

 

October Interfaith Holy Days

October 3 – Navratri

This ten-day Hindu festival celebrates the Goddess Durga and is a major crop season event. Each day a new goddess is worshiped and changing of Hindu scriptures occurs as well as a period of fasting.

October 3-4* – Rosh Hashanah

These two Jewish holy days remember the time that the world was created. It marks the 10 Days of Awe that focuses on repenting and reflection.

October 12* – Yom Kippur

This is one of the most important Jewish high holy days. The 10 Days of Awe period commemorates Yom Kippur which focuses on asking for forgiveness for your sins. During biblical times, this was the only day that a high priest could enter the most sacred part of the Holy Temple in Jerusalem. Also known as the Day of Atonement.

October 17 – 23  – Sukkot

This 7-day holiday commemorates when Jews journeyed through the desert to the promised land.

October 31 – November 4 – Diwali

This Hindu Festival of Lights symbolizes the fight of good over evil and its victory. It is celebrated by Sikhs, Hindus, Jains, and mostly Newar Buddhists.

 

 

November World Religion Calendar

November 1 – All Saints’ Day

This day honors all holy men and women who the Catholic Church has canonized.

November 3 – Birth of Baha’u’llah

This holy day for the Baha’i faith honors its founder’s birthdays. He challenges people to fight back against racial prejudice and to be one human family.

November 25 – Day of the Covenant

This Baha’i Holy Day celebrates the day that Abdu’l-Baha was appointed the Covenant. His role is to safeguard the faith from any division.

November 27 – Ascension of Abdu’l-Baha

This day honors the day that Abdu’l-Baha, the Servant of Baha, died. His funeral was attended by over 10,000 people of different religious backgrounds. He is believed to be an exemplary example of living Baha’i principles to its fullest for its followers.

November 30 – St. Andrew’s Feast Day

This day celebrates the patron saint of Romania, Ukraine, Barbados, Greece, Russia, and Scotland by remembering his accomplishments and canonization in the Catholic Church.

 

 

Major Religious Holidays for December

December 8 – Bodhi Day

This Buddhist holiday remembers the day that Gautama Buddha is believed to attain enlightenment. Also celebrated on the lunar date January 18, 2024.

December 21 to January 1 – Yule

Pagans and Wiccans celebrate the winter solstice today.

December 25 – Christmas

Happy Birthday Jesus! This important Christian remembers the birth of their Lord and Savior.

December 26 – January 1 – Kwanzaa

This seven-day cultural celebration focuses on seven main principles, Nguzo Saba. They all correspond to values that they believe help a person, their family, and their community to prosper.

December 26 – January 2* – Hanukkah

The 8-day Jewish celebration of the victory of Jews over Syrian Greeks begins today.

Reminder: All holidays marked with * begin the prior evening.

 

 

الاعياد المسيحية 2024 – الأعياد المسيحية القبطية في عام 2024

 

 

الاعياد المسيحية 2024 – الأعياد القبطية في عام 2024

أنشودة الميلاد – ق. غريغوريوس النزينزى – د. جورج عوض إبراهيم

أنشودة الميلاد – ق. غريغوريوس النزينزى – د. جورج عوض إبراهيم

 

أنشودة الميلاد – ق. غريغوريوس النزينزى – د. جورج عوض إبراهيم

 

 

أنشودة الميلاد

           

1 ـ وُلد المسيح فمجدوه،              أتى المسيح من السموات فاستقبلوه،

أتى المسيح إلى الأرض فعظموه

سبحى الرب يا كل الأرض ” (مز1:96)

لتفرح السموات وتبتهج الأرض                   بالسماوى الذي صار على الأرض.

المسيح تجسد                                                                  ابتهجوا بفرح وخوف.

الخوف بسبب الخطية،                                   والفرح بسبب الرجاء.

جاء المسيح من عذراء،

فعشن عذارى يا نساء                                     لتصَّرن أمهات للمسيح.

مَنْ الذي لا يسجد للذي كان منذ البدء؟

مَنْ الذي لا يمجد ذاك الذي هو الآخِر؟

2 ـ مرة أخرى ينقشع الظلام[1]،         مرة أخرى يُشرق النور.               

مرة أخرى يحل الظلمة كعقاب على مصر[2]،

مرة أخرى يستنير شعب الله بعمود من نار (انظر خر21:13)

الشعب الجالس في الظلمة            أبصر نور معرفة الأسرار الإلهية،

الأشياء العتيقة قد مضت           هوذا الكل صار جديدًا” (2كو17:5).

الحرف يتراجع،                                            والروح يتقدم.

الظلال تهرب                                             بينما الحق[3] يحل مكانها.

مثال ملكى صادق قد تحقق (مز4:110)،

الذي كان بلا أم                                           صار الآن بلا أب.

النواميس الطبيعية انحلت.            العالم السماوى ينبغى أن يكتمل[4].

المسيح يأمر                                                         أن لا نضع أنفسنا ضده

هيا صفقوا بأيديكم يا كل الأمم” (مز1:47)،

لأنه وُلد لنا ولد                                            وأُعطى لنا ابنًا،

تكون الرئاسة على كتفه                         (لأن كتفه رُفع بالصليب)،

ويُدعى اسمه ملاك المشورة العظيم (انظر إش5:9س).

دعوا يوحنا يصرخ ” أعدوا طريق الرب ” (مت3:3)،

وأنا سوف أتحدث عن قوة هذا اليوم:

الذي بلا جسد تجسد                                      الكلمة صار له جسم

غير المنظور صار منظورًا           غير الملموس صار ملموسًا

غير الزمنى                                                         صارت له بداية زمنية

ابن الله                                                               يصير ابن الإنسان

يسوع المسيح هو هو                          أمسًا واليوم وإلى الأبد

اليهود يعثرون، واليونانيون يسخرون، والهراطقة يثرثرون.

سوف يؤمنون به                                عندما يرونه صاعدًا إلى السماء،

وإن لم يؤمنوا وقتذاك،                           فسوف يرونه

آتيًا من السموات                                          وجالسًا كديان.

هذه الأمور سوف تحدث فيما بعد.

 

اسمان للاحتفال: ثيئوفانيا والميلاد[5]:

          3 ـ أما اليوم، فالإحتفال هو بالظهور الإلهى أى الميلاد. هذا الإحتفال الواحد يطلق عليه اسمان لأن الله ظهر للبشر بواسطة الميلاد. الكلمة هو كائن أبدى من الكائن الأبدى فوق كل عِلة وكلمة (لأنه لا توجد كلمة قبل اللوغوس) صار جسدًا لأجلنا لكى ـ كما منحنا الوجود ـ يعطيينا أيضًا الوجود الأفضل الذي سقطنا منه بسبب شرورنا أو بالحرى لكى يعيدنا إليه بتجسده. هكذا أطلق اسم “ثيئوفانيا” إشارة إلى هذا الظهور، وكذلك أيضًا أُطلق اسم الميلاد إشارة إلى مولده.

 

لماذا نحتفل بهذا العيد؟:

          4 ـ بالنسبة لنا هذا هو مفهوم الاحتفال، وهذا هو ما نحتفل به اليوم: نُعيد لسكنى الله بين البشر الذى يرفعنا لنسكن بجوار الله، أو بالحرى لنرجع إليه، لكى بخلعنا الإنسان العتيق، نلبس الإنسان الجديد. وكما متنا في آدم، هكذا يمكننا أن نحيا في المسيح، إذ نولد معه، ونُصلب معه ونُدفن معه لكى نقوم بقيامته. لأنه ينبغى أن نتغير التغيير الحسن الصالح. فكما أن الأمور الحسنة (الحالة الفردوسية الأولى) تبعتها الأمور التعسة (حالة السقوط)، هكذا ينبغى بالأحرى أن تأتى الأمور الحسنة من الأمور التعيسة. ” لأنه حيثما تكثر الخطية تزداد النعمة جدًا” (رو20:5).

          وإذا كان تذوق الأكل[6] قد جَلَب الإدانة فكم بالأكثر تُبررنا آلام المسيح. إذن فلنُعيد، ليس بطريقة الإحتفالات الوثنية الصاخبة، لكن بطريقة إلهية، ليس بطريقة العالم لكن بطريقة روحية. لا باعتباره عيدنا نحن بل باعتباره عيد ذاك الذي هو لنا (أى المسيح) أو بالأحرى عيد ربنا. نعيد ليس بما للمرض بل بما للشفاء. نُعيد ليس بما يخص الخلق، بل بما يخص إعادة الخلق.

 

كيف نحتفل بالعيد؟:

          5 ـ وكيف يصير هذا التعييد؟ لا بأن نزين الأبواب، ولا نقيم حفلات رقص، ولا نزين الشوارع ولا نبهج عيوننا، ولا نُطرب أسماعنا بموسيقى صاخبة، ولا نلذذ أنوفنا بروائح أنثوية غير لائقة، دعونا لا نفسد حاسة التذوق، ولا نسمح لحاسة اللمس أن تتلذذ بلمس أشياء غير لائقة. هذه الحواس التي يمكن أن تكون مداخل سهلة للخطية؛ لنكن غير متخنثين بلبس الملابس الناعمة والكثيرة الثمن، والتي لا نفع لها. ولا نتزين بأحجار ثمينة وبذهب لامع، وبأصباغ تشوه الجمال الطبيعى الذي خُلِقَ على صورة الله، ولا للهزء والسكر الذي يصاحبه دائمًا الفسق والدعارة (انظر رو13:13)، لأن التعاليم الشريرة تأتى من المعلّمين الأشرار، أو بكلام أفضل، لأن البذرة الشريرة تنبت نباتًا شريرًا، فلا نفترش الفرش الناعم الذي يرضى لذّات البطن والشهوات العابرة. ولا نُقبِل على شرب الخمور الممزوجة برائحة الزهور، ولا على الطعام الشهى الذي يتفنن الطهاه في طهيه. ولا نُدهن بطيب غالى الثمن. لا ندع الأرض والبحر يقدمان نفاياتهما الثمينة كهدية ـ لأنى أُسمَّى الرفاهية نفاية ـ دعونا لا ننافس أحدنا الآخر في إرتكاب المعاصى، فكل شئ زائد عن الحاجة الضرورية هو إفراط. بينما يوجد آخرون ـ من نفس طينتنا وطبيعتنا ـ يتضورون جوعًا، وهم في غاية العوز.

          6 ـ فلنترك كل هذه الأمور للوثنيين ولإحتفالات الوثنيين، الذين تسر آلهتهم برائحة شواء الذبائح، ويقدمون لها العبادة بالطعام والشراب، فهم مخترعون للشر، وكهنة وخدام للشياطين. أما نحن الذين نقدم عبادتنا “للكلمة”، إن كان يجب أن نستمتع بشئ، فلنستمتع بالكلمة، بالناموس الإلهى وبالشواهد الكتابية خاصةً تلك التي تحدثنا عن موضوعات مثل موضوع إحتفال اليوم، حتى تكون متعتنا قريبة من ذاك الذي جمعنا معًا للإحتفال به (أى المسيح) وليست بعيدة عنه. هل تريدون (لأنى أنا اليوم سوف أقدم لكم المائدة يا ضيوفى) أن أضع أمامكم رواية هذه الأحداث (الميلادية) بأكثر غزارة وأجمل كلام أستطيعه، لكى تعرفوا كيف يستطيع شخص غريب[7] أن يُغذى مواطنى البلد، وساكن الريف أن يغذى سكان المدينة، والذي لا يهتم بالمتع أن يُغذى أولئك الذين يسرون بالمتعة، ومَنْ هو فقير وليس له بيت ولا يملك أى شئ أن يغذى أولئك المشهورون بسبب غناهم.

 

 

افتتاحية تعليمية عن الله (الثيولوجيا):

          سوف أبدأ بالآتى: نقوا عقولكم وآذانكم وأفكاركم أنتم الذين تبتهجون بهذه الأشياء، لأن حديثنا سيكون حديثًا مقدسًا عن الله؛ حتى حينما تغادرون المكان تكونون قد استمتعتم حقًا بسماع تلك الأمور المبهجة التي لن تنتهى ولا تخبو.

          سوف يكون الحديث ملىء تمامًا وفي نفس الوقت سيكون موجزًا، حتى لا تتضايقوا بسبب غياب بعض الحقائق، كما أنه لن يكون مملاً بسبب الإطالة الزائدة.

          7 ـ الله كان كائنًا دائمًا وهو كائن في الحاضر وسيكون دائمًا إلى الأبد، أو بالحرى، هو كائن دائمًا. لأن “كان” و “سيكون” هى أجزاء من الزمن ومن طبيعتنا المتغيرة. أما هو فهو “كائن” أبدى، وهذا هو الاسم الذي أعطاه لنفسه عندما ظهر لموسى ” أنا هو الكائن” (خر 14:3). لأنه يجمع ويحوى كل “الوجود”، وهو بلا بداية في الماضى، وبلا نهاية في المستقبل؛ مثل بحر عظيم لا حدود لوجوده، لا يُحد ولا يُحوى، وهو يتعالى كلية فوق أى مفهوم للزمان وللطبيعة، وبالكاد يمكن أن يُدرك فقط بالعقل ولكنه إدراك غامض جدًا وضعيف جدًا، ليس إدراك لجوهره، بل إدراك بما هو حوله[8]، أى إدراكه من تجميع بعض ظواهر خارجية متنوعة، لتقديم صورة للحقيقة سرعان ما تفلت منا قبل أن نتمكن من الإمساك بها، إذ تختفى قبل أن نُدركها. هذه الصورة تبرق في عقولنا فقط عندما يكون العقل نقيًا كمثل البرق الذي يبرق بسرعة ويختفى. أعتقد أن هذا الإدراك يصير هكذا، لكى ننجذب إلى ما يمكن أن ندركه، (لأن غير المدرك تمامًا، يُحبط أى محاولة للإقتراب منه). ومن جهة أخرى فإن غير المدرك يثير إعجابنا ودهشتنا، وهذه الدهشة تخلق فينا شوقًا أكثر، وهذا الشوق ينقينا ويطهرنا، والتنقية تجعلنا مثل الله. وعندما نصير مثله، فإنى أتجاسر أن أقول إنه يتحدث إلينا كأقرباء له باتحاده بنا، وذلك بقدر ما يعرف هو الذين هم معروفين عنده. إن الطبيعة الإلهية لا حد لها ويصعب إدراكها. وكل ما يمكن أن نفهمه عنها هو عدم محدوديتها، وحتى لو ظن الواحد منا أن الله بسبب كونه من طبيعة بسيطة، لذلك فهو إما غير ممكن فهمه بالمرة، أو أنه يمكن أن يُفهم فهمًا كاملاً. ودعنا نسأل أيضًا، ما هو المقصود بعبارة “من طبيعة بسيطة”؟ لأنه أمر أكيد أن هذه البساطة لا تمثل طبيعته نفسها، مثلما أن التركيب ليس هو بذاته جوهر الموجودات المركبة.

          8 ـ يمكن التفكير في اللانهائية من ناحيتين، أى من البداية ومن النهاية (لأن كل ما يتخطى البداية والنهاية ولا يُحصر داخلها فهو لانهائى). فعندما ينظر العقل إلى العمق العلوى، وإذ لا يكون لديه مكان يقف عليه، بل يتكئ على المظاهر الخارجية لكى يكوّن فكرة عن الله، فإنه يدعو اللانهائى الذي لا يُدنى منه باسم غير الزمنى. وعندما ينظر العقل إلى الأعماق السفلى وإلى أعماق المستقبل فإنه يدعو اللانهائى باسم غير المائت وغير الفانى. وعندما يجمع خلاصته من الإتجاهات معًا فإنه يدعو اللانهائى باسم الأبدى لأن الأبدية ليست هى الزمان ولا هى جزء من الزمان لأنها غير قابلة للقياس. فكما أن الزمان بالنسبة لنا هو ما يُقاس بشروق الشمس وغروبها هكذا تكون الأبدية بالنسبة للدائم إلى الأبد.

          نكتفى الآن بهذا الحديث الفلسفى عن الله، لأن الوقت الحاضر غير مناسب، إذ أن موضوع حديثنا الآن هو عن تدبير التجسد وليس عن طبيعة الله (ثيؤلوجيا). ولكن عندما أقول الله فأنا أعنى الآب والابن والروح القدس. لأن الألوهية لا تمتد إلى ما يزيد عن الثالوث وإلاّ كان هناك حشد من الآلهة، كما أنها لا تحد بنطاق أصغر من الثالوث حتى لا نتهم بأن مفهومنا عن الألوهية فقير جدًا وهزيل، وحتى لا ينسب إلينا أننا نتهود بالحفاظ على الوحدانية، أو أننا نسقط في الوثنية بتعدد الآلهة. إذ أن نفس الشر موجود في الاثنين اليهودية أو الوثنية، حتى إن كان موجودًا في إتجاهين متعارضين. هذا إذَا هو “قدس الأقداس”[9] المخفى عن السيرافيم وهو الذي يُسبّح بنشيد الثلاثة تقديسات، والثلاثة يُنسب إليها لقب واحد هو الرب والإله، كما تحدث عن ذلك أحد سابقينا[10] بطريقة جميلة وسامية جدًا.

 

خلق العالم العقلى:

          9 ـ ولكن حيث إن حركة التأمل الذاتى لا تستطيع وحدها أن تشبع “الصلاح”[11]، بل كان يجب أن يُسكب الصلاح وينتشر خارج ذاته، لكى يكثر الذين ينالون من إحسانه (لأن هذا كان أساسيًا للصلاح الأسمى)، لذلك فإن الله فكر أولاً في خلقة الملائكة والقوات السمائية. وفكره هذا صار عملاً تحقق بواسطة كلمته واكتمل بواسطة روحه. وكذلك أيضًا خُلقت المخلوقات النورانية الثانية، كخُدام للنور الأول، الذين ندركهم كأرواح عقلية أو كنار غير مادية وغير فانية، أو كطبيعة أخرى تقترب بقدر الإمكان من كل الوصف السابق. وأريد أن أقول، إنهم لم يكن في إستطاعتهم أن يتحركوا نحو الشر، بل كانوا يستطيعون أن يتحركوا فقط نحو الخير لأنهم موجودون بالقرب من الله ويحصلون على الإنارة بالإشعاعات الأولى من الله، لأن الأرضيين يحصلون على الإنارة الثانية. لكنى مضطر للتوقف عن إعتبارهم أنهم لم يكن في استطاعتهم بالمرة أن يتحركوا ناحية الشر، بل أتكلم عنهم فقط على أنه كان من الصعب أن يتحركوا نحو الشر بسبب ذاك الذي بسبب بهائه سمى يوسيفوروس[12]، ولكنه صار ظلمة ودُعى ظلمة بسبب كبريائه، هو والقوات التي تحت رئاسته، وصاروا خالقين للشر بتمردهم على الله، وأيضًا صاروا محرضين لنا على الشر.

 

خلق العالم المادى:

          10 ـ هكذا خُلق هذا العالم العقلى من فيض صلاح الله، بقدر ما أستطيع أن أتفكر في هذه الأمور وأتناول أمورًا عظيمة بلغتى الفقيرة. وبعد أن وجد خليقته الأولى في حالة حسنة، فكر في إبداع عالم ثانى، عالم مادى ومنظور، وهذا العالم هو منظومة مركّبة بين السماء والأرض وكل ما هو موجود بينهما، وهى خليقة جديرة بالإعجاب حينما ننظر إلى جمال كل شئ فيها، وهى أكثر جدارة بالإعجاب حينما نلاحظ التوافق والإنسجام بين المخلوقات وبعضها، إذ يتوافق الواحد مع الآخر، والكل فيما بينهم في نظام جميل لكى يُكوّنوا كمنظومة كاملة متكاملة لعالم واحد. وهذا لكى يوضح أنه يستطيع أن يحضر إلى الوجود ليس فقط طبيعة شبيهة به، بل وطبيعة مختلفة تمامًا عنه. لأن الكائنات العقلية هى شبيهة بالألوهية، وتُدرك فقط بواسطة العقل؛ أما كل المخلوقات التي تُعرَف بالحواس الجسدية فهى مختلفة تمامًا عن الألوهية، وأكثر هذه المخلوقات ابتعادًا هى تلك التي بلا نفس وعديمة الحركة. لكن قد يقول أحد المندفعين، ما الذي يعنينا من كل هذا؟ وقد يتساءل أحد من المشاركين في الاحتفال من المؤمنين المتحمسين “أُنخس الحصان لكى تصل إلى الهدف”، “حدثنا عن العيد وعن الأمور التي من أجلها إجتمعنا اليوم “. هذا ما سوف أفعله. حالاً، رغم أنى قد ابتدأت بأمور عالية إضطرنى إليها حبى لها، بالإضافة إلى ما يحتاجه حديثنا عن العيد.

 

خلق الإنسان:

          11 ـ إذًا، فالعقل والجسد (المادى) المتميزين الواحد عن الآخر، يظلان كل واحد ضمن حدود طبيعته، ويحملان في ذاتهما عظمة الكلمة الخالق، وهما مسبحان صامتان وشاهدان مثيران جدًا لعمله الكلى القدرة. لم يكن بعد يوجد كائن مكون من الاثنين (العقل والحس) معًا، ولا أى إتحاد من هذه الطبائع المتضادة، إنه مثال أسمى للحكمة والتنوع في خلق الطبائع، ولم يكن معروفًا بعد كل غنى الصلاح. ولأن الكلمة الخالق قرر أن يظهر غنى هذا الصلاح، ويخلق كائنًا حيًا واحدًا مكونًا من الاثنين معًا، ـ أى من الطبيعتين المنظورة وغير المنظورة ـ لذلك خلق الإنسان. ولقد خلق الجسد من المادة التي كانت موجودة، وبعد ذلك وضع فيه نفخة منه، التي عُرفت بأنها نفس عاقلة وصورة لله، ثم أقامه على الأرض كعالم ثانٍ عظيم في صغره؛ ملاك آخر، عابد مركب[13]. له معرفة كاملة بأعماق الخليقة المنظورة، أما الخليقة غير المنظورة فيعرفها جزئيًا فقط؛ ملك على الموجودات التي على الأرض ولكنه تحت سلطان الملك الذي في الأعالى. أرضى وسماوى، زمنى ومع ذلك غير مائت. منظور ولكنه عقلى. في وضع متوسط بين الوضاعة والعظمة. هو نفسه روح وجسد في شخص واحد. روح بسبب النعمة التي وُهبت له، وجسد لكى يسمو الإنسان بواسطته. الواحد لكى يحيا ويمجد الله المحسن إليه، والآخر لكى يتألم وبالألم يتذكر، ويتم إصلاحه إذا تكبر بسبب عظمته. كائن حى يتدرب على الأرض لكى ينتقل إلى عالم آخر، وكأن غاية السر هو أن يصير إلهًا[14] بميله إلى الله. فإنى أرى أن نور الحق الذي نناله هنا، ولكن بقدر معين يتجه بنا لكى نرى ونختبر بهاء الله. الذي هو بهاء ذاك الذي كوننا[15]، والذي سوف يحلنا ثم يعيد تكويننا بطريقة أكثر مجدًا[16].

 

 

الحالة الفردوسية للإنسان:

          12 ـ هذا الكائن (أى الإنسان) وضعه الخالق في الفردوس (أيًا كان هذا الفردوس)، وقد كرَّمه بهبة حرية الإرادة، لكى يكون تمتعه بالله عن اختيار حر، بفضل عطية الله الذي غرس فيه هذه الحرية، ولكى يفلّح النباتات الخالدة التي تعنى المفاهيم الإلهية، الأكثر بساطة والأكثر كمالاً معًا، عاريًا في بساطته وحياته غير المصطنعة، وبدون أى غطاء أو ستار، لأنه كان من الملائم لذاك الذي في البداية (أى الإنسان الأول) أن يكون هكذا. وأيضًا أعطاه ناموسًا ليظهر به حرية اختياره. هذا الناموس كان وصية من جهة النباتات التي يمكن أن يأكلها، والنبات الذي يجب أن لا يلمسه. هذا النبات الأخير كان شجرة المعرفة، وذلك ليس بسبب أنها كانت شريرة حينما غُرست في البداية، ولا حُرمت على الإنسان عن حسدٍ (من ناحية الله، ولا ندع ألسنة أعداء الله تتحدت هكذا، كما لا نقلد الحية!).

 

السقوط:

وهذه الشجرة كانت يمكن أن تكون صالحة لو أن الإنسان أكل منها في الوقت المناسب (لأن الشجرة، بحسب رؤيتى، كانت هى رؤية الله التي هى مأمونة فقط بالنسبة لأولئك الذين تكَّملوا بالتمرن والنسك للإقتراب منها بدون مخاطرة)، لكنها ليست صالحة للذين لم يتدربوا بعد وللشرهين من جهة الشهوة، وذلك كالطعام القوى الذي ليس له فائدة، للذين مازالوا ضعفاء ويحتاجون إلى اللبن (انظر عب12:5). لكن بسبب حسد إبليس وإغوائه للمرأة التي استسلمت لكونها أكثر ضعفًا، وبدورها حرضت آدم لأنها كانت ذات تأثير عليه، وأسفاه على ضعفى! (لأن ضعف أبى الأول هو ضعفى)، إذ نسى الوصية التي أُعطيت له، واستسلم للأكل من الثمرة المهلكة، وهكذا طُرد في الحال من الفردوس ومن شجرة الحياة ومن حضرة الله بسبب خطيته، ولبس الأقمصة الجلدية ربما يعنى أنه لبس الجسد الأكثر غلاظة، والقابل للموت والمناقض للأول)[17].

          وكأول نتيجة، شعرا بالخزى وإختفيا من وجه الله. وهنا حصل الإنسان الأول على ربح له وهو الموت، وقطع الخطية، حتى لا يصير الشر خالدًا، وهكذا فإن العقاب تحول إلى رحمة[18]، لأنى أعتقد أن الله يفرض العقاب بدافع الرحمة.

 

تدبير الله للخلاص:

          13 ـ وبعد أن عاقب الله الإنسان أولاً ـ بطرق كثيرة، لأن خطاياه كانت كثيرة (من التي نبتت من جذر الشر، والتي نشأت من أسباب مختلفة وفي أزمنة متفرقة)، أدَّبه بالكلمة، والناموس، والأنبياء، والإحسانات، والتهديدات، والفيضانات والنيران، والحروب، والانتصارات، والهزائم، والعلامات في السماء، وعلامات في الهواء وفي الأرض وفي البحر، وبتغييرات مفاجئة للأمم والمدن والشعوب ـ كل هذه الأمور كانت تهدف لإبادة الشر ـ وأخيرًا إحتاج الإنسان لدواء أكثر قوة لأن أمراضه كانت تزداد سوءً: مثل قتل الأخ والزنى والقسم الكاذب، والجرائم الشاذة، وأول وآخر كل الشرور أى عبادة الأصنام وتحويل العبادة تجاه المخلوقات بدلاً من الخالق (انظر رو18:1ـ32). وبما أن هذه كانت تحتاج إلى معونة أكبر، لذلك حصلت على مَن هو أعظم. ذلك هو كلمة الله ذاته ـ  الأبدى الذي هو قبل كل الدهور، وهو غير المنظور، غير المفحوص وغير الجسدى، البدء الذي من البدء، النور الذي من النور، مصدر الحياة والخلود، صورة الجمال الأصلى الأول، الختم الذي لا يزول، الصورة التي لا تتغير، كلمة الآب وإعلانه[19]، هذا أتى إلى صورته[20]، وأخذ جسدًا لأجل جسدنا، ووحد ذاته بنفس عاقلة لأجل نفسى لكى يطّهر الشبه بواسطة شبهه، وصار إنسانًا مثلنا في كل شئ ماعدا الخطية إذ وُلد من العذراء التي طُهّرت أولاً نفسًا وجسدًا، بالروح القدس (لأنه كان يجب أن تُكرم ولادة البنين وأيضًا أن تنال العذراوية كرامة أعظم)، وهكذا حتى بعد أن اتخذ جسدًا ظل إلهًا، إذ هو شخص واحد من الاثنين، ياله من اتحاد عجيب، الكائن بذاته يأتى إلى الوجود، غير المخلوق يُخلق[21]، غير المحوى يُحوى بواسطة نفس عاقلة تتوسط بين الألوهة والجسد المادى. ذاك الذي يمنح الغنى يصير فقيرًا، فقد أخذ على نفسه فقر جسدى، لكى آخذ غنى ألوهيته. ذاك الذي هو ملئ يخلى نفسه، لأنه أخلى نفسه من مجده لفترة قصيرة، ليكون لى نصيب في ملئه. أى صلاح هذا؟! وأى سر يحيط بى؟! إشتركت في الصورة؛ ولم أصنها، فاشترك في جسدى لكى يخلّص الصورة ولكى يجعل الجسد عديم الموت. هو يدخل في شركة ثانية معى أعجب كثيرًا من الأولى، وبقدر ما أعطى حينئذ الطبيعة الأفضل، فهو الآن يشترك في الأسوأ[22]. هذا العمل الأخير (التجسد) يليق بالله أكثر من الأول (الخلق)، وهو سامى جدًا في نظر الفاهمين.

 

اتضع لأجلك فلا تحتقر تواضعه:

          14 ـ ما الذي سوف يقوله المعترضون والمجدفون على الألوهية، أولئك المشتكون ضد كل الأمور الجديرة بالمديح، أولئك الذين يجعلون النور مظلمًا، والذين لم يتهذبوا بالحكمة، أولئك الذين مات المسيح لأجلهم باطلاً، أولئك المخلوقات غير الشاكرة الذين هم من صنع الشرير؟ هل تحوّل هذا الإحسان إلى شكوى ضد الله؟ هل تنظر إليه على أنه صغير بسبب أنه اتضع لأجلك؟ وهل تعتبره صغيرًا لأنه هو الراعى الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف (يو11:10)، والذي أتى ليطلب الخروف الذي ضلّ فوق التلال والجبال والتي كانت تقدم فيها ذبائح لآلهة غريبة، وعندما وجده، حمله على منكبيه ـ اللتين حمل عليهما خشبة الصليب، وأعاده إلى الحياة الأسمى، وعندما أعاده حسبه مع أولئك الذين لم يضلوا أبدًا؟ هل تحتقره لأنه أضاء سراجًا الذي هو جسده، وكنس البيت، مطهرًا العالم من الخطية، وفتش عن الدرهم، أى الصورة الملكية التي دُفنت وغطتها الشهوات. وجمّع الملائكة أصدقاءه؛ عندما وجد الدرهم جعلهم شركاء في فرحه، والذين جعلهم أيضًا مشاركين في سر التجسد؟ فبعد سراج السابق الذي أعّد الطريق، يأتى النور الذي يفوقه في البريق، وبعد “الصوت” أتى “الكلمة” وبعد صديق العريس جاء العريس، صديق العريس الذي أعد الطريق للرب شعبًا مختارًا، مطهرًا إياهم بالماء ليجهزهم للروح القدس؟ هل تلوم الله على كل هذا؟ هل على هذا الأساس تعتبره وضيعًا لأنه شد الحزام على وسطه وغسل أرجل تلاميذه (يو4:13)، وأظهر أن التواضع هو أفضل طريق للرفعة؟ لقد اتضع لأجل النفس التي إنحنت إلى الحضيض لكى يرفعها معه، تلك النفس التي كانت تترنح لتسقط تحت ثقل الخطية؟ كيف لا تتهمه أيضًا بجرم الأكل مع العشارين وعلى موائد العشارين (انظر لو27:5)، وأنه يتخذ تلاميذًا من العشارين، لكى يربح… وماذا يربح؟ خلاص الخطاة. وإن كان الأمر هكذا، فيجب أن نلوم الطبيب بسبب أنه ينحنى على الجروح ويحتمل الرائحة النتنة لكى يعطى الصحة للمرضى، أو هل نلوم ذاك الذي من رحمته ينحنى لكى ينقذ حيوانًا سقط في حفرة كما يقول الناموس (انظر تث40:22، لو5:14).

          15 ـ المسيح أُرسل، لكنه أُرسل كإنسان لأنه من طبيعة مزدوجة[23]. لأنه شعر بالتعب وجاع وعطش وتألم وبكى حسب طبيعة كائن له جسد. وإذا استعمل تعبير “أُرسل” عنه، فمعناه أن مسرة الآب الصالحة يجب أن تعتبر إرسالاً، فهو يرجع كل ما يختص بنفسه إلى هذه الإرسالية، وذلك لكى يكرم المبدأ الأزلى، وأيضًا لأنه لا ينبغى أن يُنظر إليه على أنه مضاد لله. فقد كتب عنه أنه سُلم بخيانة وأيضًا سلّم ذاته، وأيضًا كتب عنه أنه أُقيم بواسطة الآب وأنه أُصعد، ومن جهة أخرى أنه أيضًا أقام ذاته وصعد. فما ذُكِر أولاً في كل عبارة فهو من إرادة الآب (أنه سُلِّم وأنه أُقيم)، أما الجزء الثانى من كل عبارة فيشير إلى قوته هو. فهل تفكر في الأمور الأولى التي تجعله يبدو وضيعًا، أما الثانية التي ترّفعه فأنت تتغافل عنها. وتضع في حسابك أنه تألم، ولا تحسب أن هذا الألم تم بإرادته. انظر فحتى الآن لا يزال الكلمة يتألم. فالبعض يكرمونه كإله ولكن يخلطون بينه وبين الآب، والبعض الآخر يحقرونه كمجرد جسد ويفصلونه عن اللاهوت. فعلى مَن يصب جام[24] غضبه بالأكثر؟ أو بالأحرى مَن هم الذين يغفر لهم؟ هل الذين يخلطونه بطريقة جارحة أم أولئك الذين يقسمونه؟ فالأولون كان يجب أن يميزوا (بين الأقانيم) والآخرون كان يجب أن يوحدوه[25] (مع الآب). الأولون من جهة عدد الأقانيم والآخرون من جهة الألوهية. هل تتعثر من جسده؟ هذا ما فعله اليهود. ربما تريد أن تدعوه سامريًا؟ ولن أذكر ما قالوه عن المسيح بعد ذلك (انظر يو48:8) هل تنكر ألوهيته؟ هذا لم يفعله حتى الشياطين. للأسف كم أنت أقل إيمانًا من الشياطين! وأكثر جهلاً من اليهود! فهؤلاء اليهود قد فهموا أن اسم ابن يدل على أنه مساوى في الرتبة (أى مساوى لله)، أما أولئك الشياطين فعرفوا أن الذي طردهم هو إله، لأنهم إقتنعوا بذلك بسبب ما حدث لهم. أما أنت فلا تعترف بالمساواة ولا تقر بلاهوته. كان من الأفضل أن تكون إما يهوديًا أو شيطانًا (لو عبّرت عن ذلك بطريقة مضحكة)، عن أن يتسلط على ذهنك الشر والكفر وأنت أغلف وبصحة جيدة.

 

كل هذا لأجلى:

          16 ـ بعد قليل سوف ترى يسوع ينزل ليتطهر في الأردن (مت17:3) لأجل تطهيرى أنا، أو بالحرى ليقدس المياه بطهارته (لأنه لم يكن في إحتياج إلى التطهير ذاك الذي يرفع خطية العالم). وإنشقت السماوات، وشهد له الروح الذي من نفس الطبيعة الواحدة معه؛ وسنراه يُجرب وينتصر على التجارب ويُخدم من الملائكة (انظر مت 1:4ـ11)، ويشفى كل مرض وكل ضعف (مت23:4)، ويمنح الحياة للأموات (وليته يهبك الحياة أنت الذي مت بسبب هرطقتك)، ويطرد الشياطين (مت33:9) أحيانًا بنفسه وأحيانًا أخرى بواسطة تلاميذه. ويُطعم بخبزات قليلة آلاف من البشر (مت14:14)، ويمشى على البحر كأرض جافة (مت25:14)، ويُسلّم ويُصلب صالبًا خطيتى معه، وقُدم ذبيحة كحمل، وأيضًا قدم ذاته ككاهن يقدم ذبيحة، ودُفن كإنسان وقام ثانية كإله، ثم صعد إلى السموات لكى يعود ثانية في مجده. كم من الأعياد توجد لأجلى في كل سر من أسرار المسيح! وغاية كل هذه الأسرار تجديدى وتكميلى أنا، لكى أرجع إلى حالة آدم الأولى.

          17 ـ إذًا، أرجوكم إقبلوا حمله في داخلكم (كما حملته العذراء في بطنها)، وإقفزوا فرحًا أمامه إن لم يكن مثل يوحنا المعمدان وهو في بطن أمه (لو1:1)، فعلى الأقل مثل داود أمام تابوت العهد (2صم 14:6). وعليك أن تحترم الإكتتاب الذي بسببه كُتبت أنت في السموات. واسجد للميلاد (لو1:2ـ5) الذي بواسطته فُككت من ولادتك الجسدية. واكرم بيت لحم الصغرى التي أرجعتك مرة أخرى إلى الفردوس. واسجد لطفل المزود الذي به تغذيت باللوغوس (الكلمة) بعدما كنت ضالاً. اعرف قانيك كما يعرف الثور قانيه، والحمار معلف صاحبه، حسب قول إشعياء (3:1)، ذلك إن كنت من الطاهرين الذين يكرمون الناموس وينشغلون بترديد أقواله باجترار، واللائقين للذبائح. أما إن كنت من أولئك الذين لا يزالون نجسين ولم يكن يحق لهم أن يأكلوا من المقدسات، وغير لائقين لتقديم الذبائح، وهم من الأمم الوثنيين، فإسرع مع النجم وقدم هدايا مع المجوس ذهبًا ولبانًا ومرًا كما لملك، وإله، ولواحد قد مات لأجلك. مجّده مع الرعاة، وسبحه مع خورس الملائكة، ورتل تسابيحك مع رؤساء الملائكة. فليكن هذا الإحتفال مشتركًا بين القوات السماوية والقوات الأرضية. لأننى أؤمن أن الأجناد السماوية يشتركون في التمجيد معنا، ويحتفلون بالعيد العظيم معنا اليوم، لأنهم يحبون البشر ويحبون الله، كما كتب داود عن أمثال هؤلاء الذين صعدوا مع المسيح بعد آلامه لكى يستقبلوه وهم ينادون أحدهم الآخر ان يرفعوا الأبواب الدهرية (مز7:24ـ9).

 

بيت لحم والصليب والقيامة:

          18 ـ هناك أمر واحد فقط مرتبط بمناسبة ميلاد المسيح، أريدكم أن تبغضوه، ألا وهو قتل الأطفال على يد هيرودس، أو بالحرى يجب أن تكرموا أيضًا، هؤلاء الذين ذُبحوا وهم من نفس عمر المسيح، هؤلاء صاروا ذبيحة قُدمت قبل الذبيحة الجديدة (أى الصليب).

 

 

كن ملازمًا للمسيح:

          عندما يهرب إلى مصر اهرب أنت معه؛ ورافقه فرحًا في المنفى. إنه عمل عظيم أن تشترك مع المسيح المضطهد. وإن أبطأ كثيرًا في مصر فادعوه من هناك بتقديم عبادة خاشعة له هناك. إتبع المسيح بلا لوم في كل مراحل حياته وكل صفاته. تطهر واختتن؛ إنزع البرقع الذي كان يغطيك منذ ولادتك. بعد ذلك علّم في الهيكل واطرد التجار من هيكل الله، اسمح لهم أن يرجموك لو لزم الأمر، فإنى أعرف جيدًا أنك سوف تفلت من بين هؤلاء الذين يرجموك مثل الله (انظر يو59:8). لأن الكلمة لا يُرجم. إن جاءوا بك إلى هيرودس لا تعطيه إجابة عن أغلب أسئلته؛ فسوف يحترم صمتك أكثر من احترامه لأحاديث الشعب الكثيرة. إذا جلدوك اطلب منهم أن يتمموا كل الجلدات. ذُق المر واشرب الخل؛ واطلب أن يبصقوا على وجهك؛ اقبل منهم اللطمات والشتائم، وتوج رأسك بإكليل الشوك، أى بأشواك حياة التقوى. إلبس ثوب الأرجوان وأمسك القصبة في يدك، واقبل السجود بسخرية من أولئك الذين يسخرون من الحق؛ أخيرًا فلتُصلب مع المسيح واشترك في موته ودفنه بفرح لكى تقوم معه وتتمجد معه وتملك معه. انظر إلى الله العظيم الذي يُسجد له ويمجد في ثالوث، ودعه ينظر إليك وليته يظهر الآن بوضوح أمامك، بقدر ما تسمح قيود الجسد، بيسوع المسيح ربنا الذي له المجد من الآن وإلى الأبد آمين.

 

[1]  الظلمة تنقشع بولادة الرب مثلما حدث أثناء خلق العالم بخلق النور الذي جعل الظلمة التي كانت تغطى الأرض تنقشع (انظر تك2:1 وفيما بعده).

[2] انظر خر21:10. يقصد بمصر العالم الذي يعيش في ظلمة.

[3] يشير كل من “الحرف” و “الظلال” إلى “الناموس” الموسوى، بينما كل من “الروح” و “الحق” إلى الحياة الجديدة التي ظهرت في العالم بميلاد المخلّص.

[4] العالم السماوى يكتمل بعودة الجنس البشرى إلى الموطن السماوى.

5 هذا العنوان وكل العناوين الجانبية من وضع المُترجم.

[6] يشير هنا القديس غريغوريوس إلى “الأكل من الثمرة المحرمة ” الذي تسبب في سقوط الأبوين الأولين (تك3).

[7] يشير هنا إلى أنه غريب وليس من أهل القسطنطينية، وهو يلقى خطابه بعد وصوله إليها بفترة قصيرة بعد أن كان يعيش في كبادوكية البعيدة عن القسطنطينية ويخدم في مواضع صغيرة وغير مشهورة مثل نازينز التي جاء منها.

[8] أى من خلال أفعاله الإلهية.

[9] قدس الأقداس هنا يعنى الثالوث القدوس.

[10] على الأغلب يشير القديس غريغوريوس إلى القديس أثناسيوس الرسولى الذي انشغل بمهارة فائقة بالتعليم عن الله في كتابه ضد الآريوسيين.

[11] يدعو القديس غريغوريوس الله بالصلاح، وكان هذا معتادًا عند الآباء أن يستخدموا صفات الله كأسماء لله.

[12] يوسيفوروس يعنى حامل الفجر أى النور. أول إشارة إليه كانت في سفر إشعياء 12:14، لكن ظل يُدعى شيطان Satana وهى كلمة من الفعل العبرى Satan بمعنى المقاوم.

[13] أى من المادة والروح.

[14] طبعًا لا يقصد القديس غريغوريوس أن الإنسان يصير إلهًا مثل الله: يوجد في كل مكان وقادر على كل شئ، وأبدى … الخ، لكن يشير هنا إلى اكتساب الفضائل الإلهية.

[15] أى من المادة والروح.

[16] يشير القديس غريغوريوس إلى الخلق بواسطة إتحاد الجسد والنفس، والموت هو إنحلال هذا الإتحاد ثم يأتى بعد ذلك إعادة هذا الإتحاد في الدهر الآتى بأكثر مجدًا.

[17] هنا يشرح القديس غريغوريوس مفهوم الأقمصة الجلدية.

[18] هنا نتذكر قول القداس الغريغورى: ” حوّلت لى العقوبة خلاصًا “.

[19] انظر القداس الغريغورى الذي يخاطب المسيح الكلمة بقوله “الذي لا ينطق به، غير المرئى، غير المحوى، غير المبتدئ، الأبدى، غير الزمنى، الذي لا يُحد، غير المفحوص، غير المستحيل (أى غير المتغير)”. وهذا يوضح أن القداس هو من وضع القديس غريغوريوس نفسه الذي تفوه بهذه العظة وغيرها من الخطب والعظات المعروفة باسمه.

[20] أى إلى الإنسان الذي خلق على صورته.

[21] بناسوت خلقه هو فى أحشاء العذراء.

[22] فى الخلق خلق الله الإنسان “على صورة الله”، بينما في التجسد أخذ الجسد: “أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له”.

[23] طبعًا من جهة طبيعته التي فيها اللاهوت متحد بالناسوت.

[24] يقصد أصحاب بدعة سابيليوس الذي قال إن الآب هو نفسه صار المسيح وصلب وبعد صعود المسيح جاء باسم الروح القدس أى الثالوث أقنوم واحد وليس ثلاثة أقانيم للاهوت واحد.

[25]  يقصد الآريوسيين.

 

أنشودة الميلاد – ق. غريغوريوس النزينزى – د. جورج عوض إبراهيم

ميلاد المسيح – ق. يوحنا ذهبى الفم – د. سعيد حكيم يعقوب

ميلاد المسيح – ق. يوحنا ذهبى الفم – د. سعيد حكيم يعقوب

ميلاد المسيح – ق. يوحنا ذهبى الفم – د. سعيد حكيم يعقوب

 

مقدمة

          هذه العظة تحمل عنوان ” يوم ميلاد المخلص ” وقد أُلقيت كما هو واضح يوم عيد الميلاد، وفيها يعلّم القديس يوحنا ذهبى الفم عن ميلاد المسيح من العذراء، أى لماذا أخذ شكل إنسانى، وبأى طريقة أخذه، ولماذا اختار هذه الطريقة.

          وقد قدم فى هذه العظة تفسيرًا قيمًا مدعمًا هذا التفسير باقتباسات من العهدين القديم والجديد.

          غير معروف على وجه التحديد زمن إلقاء هذه العظة، لكنه واضح أن ذهبى الفم كان يقاوم الهرطقة الآريوسية دون أن يشير إليها صراحةً، والتى شغلت المجمع المسكونى الأول والمجمع المسكونى الثانى (325، 381م) ويبدو للمرء أنه فى جزء من العظة صار تحليل لجزء من قانون الإيمان الذى يتحدث عن ألوهية المسيح، وهذا يدعونا إلى الاعتقاد أن تاريخ هذه العظة ليس بعيدًا عن سنة 381م. ويرجح أنه ألقاها بعد سيامته كاهنًا فى إنطاكية سنة 386م، وربما فى سنة 387م بإنطاكية.

تُرجمت هذه العظة من باترولوجيا Migne الجزء 56 من ص 385 ـ 394.

ولإلهنا المحب الآب والابن والروح القدس الثالوث المساوى كل مجد وسجود وتسبيح الآن وإلى دهر الدهور . آمين .

المركز الأرثوذكسى

للدراسات الآبائية بالقاهرة

 

ميلاد المسيح

للقديس يوحنا ذهبي الفم

        أرى سرًا عجيبًا ومدهشًا، أسمع أصوات رعاة يصلوّن بتسبيح سماوي. ملائكة يرتلون، رؤساء ملائكة يمجدون، الشاروبيم يسبحون، والساروفيم يمجدون، الجميع يحتفلون برؤية الله على الأرض والإنسان في السماوات. وهذا الكائن أصلاً في السماء، يرونه بسبب تنازله ـ كائنًا على الأرض، وهذا الذي هو أصلاً على الأرض (أي الإنسان)، يرونه ـ بسبب محبة الله للبشر ـ موجودًا في السماء.

            اليوم تشبهت بيت لحم بالسماء وبدلاً من النجوم استقبلت الملائكة الذين يمجدون، وبدلاً من الشمس، قبلت شمس البر بأسلوب لا يوصف. ولا نطلب أن نعرف كيف حدث هذا. لأنه عندما يريد الله فإن القوانين الطبيعية تنهزم. لذلك فهو قد تمم ما أراده، نزل إلى الأرض, وخلّص الإنسان. اليوم وُلِدَ هذا الكائن منذ الدهور، والموجود منذ الأزل صار إنسانًا، دون أن يتوقف عن أن يكون إلهًا. لأنه لم يصر إنسانًا متخليًا عن ألوهيته، ولا أيضًا صار إلهًا نتيجة تقدم أخلاقي، لكن بينما هو كلمة  الله صار إنساناُ دون أن يعاني أي تغيير في طبيعته (الإلهية).

          عندما وُلِدَ رفض اليهود ميلاده العجيب، والفريسيين أساءوا تفسير الكتب الإلهية، والكتبة تكلموا وقالوا عكس الناموس. هيرودس طلب أن يجد الطفل الذي وُلد لا لكي يُكرمه بل لكي يقتله (متى13:2). اليوم رأوا أمورًا مختلفة. لأنه كما يقول المزمور” لا تخفي عن بنيهم إلى الجيل الآخر مخبرين بتسابيح الرب وقوته وعجائبه التي صنع ” (مز4:78).

          والملوك أتوا وهم مملوئين بالدهشة من الملك السماوي، كيف أتى إلى الأرض بدون ملائكة،بدون عروش، بدون قوات، بدون سلطات، لكن سار في طريق عجيب، لم يعبر فيه أحد ودون أن يترك ملائكته محرومين من حمايته ولا أخذ جسدًا إنسانيًا وهو تارك لألوهيته. الملوك إذن سجدوا للملك السماوي، أتت الأجناد السماوية لكي تخدم رئيس القوات، أتت النساء لكي يسجدن للذي وُلِدَ من امرأة، لكي يحول فيما بعد حزن المرأة إلى فرح، وأتت العذارى لكي يسجدن لطفل العذراء، مندهشين كيف أن هذا الذي خلق الثدي واللبن وجعل الثدي يخرج لبن من نفسه، أخذ شكل طفل من أم عذراء. أتى الأطفال لكي يسجدوا لذاك الذي صار طفلاً، لكي يُنشد تسبيح المجد من أفواه الأطفال والرضعان. أتى الرجال لكي يسجدوا لذاك الذي صار إنسانًا وخلص العبيد من الشرور التي أصابتهم. أتى الرعاة لكي يسجدوا للراعي الصالح الذي قدم حياته من أجل الخراف. أتى الكهنة لكي يسجدوا لذاك الذي أخذ شكل العبد لكي يمنح الحرية للمستعبدين. أتى الصيادون لكي يسجدوا لذاك الذي حّول الصيادين إلى صيادين للناس. أتى العشارون لكي يروا ويسجدوا لذاك الذي حولهم من عشارين إلى مبشرين. أتت الزانيات لكي يسجدن لذاك الذي ترك قدميه لدموع زانية. كل الخطاة أتوا لكي يروا حمل الله الذي يحمل على كتفية خطية العالم، المجوس وضعوه نصب أعينهم، الرعاة باركوه، العشارون بشروا به، الزانيات قدمن طيبًا، السامرية عطشت لمصدر الحياة، الكنعانية أظهرت إيمانًا ثابتًا.

          إذن فطالما أن الجميع ارتكضوا من الفرح، أريد أنا أيضًا أن ارتكض، أريد أن أحتفل، وأرقص لا عازفًا على قيثارة ولا محركًا لأوتار، ولا لاعبًا على مزمار ولا ماسكًا لشموع مضيئة ولكن ماسكًا أقماط المسيح بدلاً من الآلات الموسيقية. لأن هذه الأقماط هي رجائي، هي حياتي، هي خلاصي، هي قيثارتي. ولهذا أنا آتي ممسكًا بهذه الأقماط لكي آخذ منها قوة أن أتكلم وأقول مع الملائكة ” المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة ” (لو14:2). ذاك الذي وُلِدَ من الآب بأسلوب لا يوصف، وُلِدَ اليوم من العذراء بأسلوب لا يُعبر عنه. فهو وُلِدَ من الآب قبل كل الدهور حسب قوانين الطبيعة الإلهية، تلك القوانين المعروفة من ذاك الذي وَلَدَه، بينما اليوم وُلِدَ أيضًا لا بحسب القوانين الطبيعية ولكن بنعمة الروح القدس.

          وهنا الميلاد السماوي هو حقيقي والميلاد الأرضي أيضًا هو حقيقي ـ غير كاذب ـ بالحقيقة وُلِدَ إله من إله، وبالحقيقة هو نفسه وُلِدَ إنسانًا من العذراء. هو وحدة في السماء الابن الوحيد الجنس الذى وُلِدَ من الآب، بينما على الأرض هو وحده بذاته الابن الوحيد الجنس الذي وُلِدَ من العذراء. وبالضبط كما أنه في حالة ميلاده السماوي، يعتبر كفراُ أن نسأل عن وجود أم له، هكذا فإنه يعتبر تجديف أن نقول إن له أب في ميلاده الأرضي. الآب وَلَدَ الابن بأسلوب يفوق الإدراك، بينما العذراء ولدته محتفظة بنقاوتها بغير فساد. الله ولده بدون زرع، لأنه ولده بأسلوب إلهي وليس كالبشر، والعذراء لم يصبها فساد لأنها ولدته بالروح القدس. وعليه فلا ميلاده السماوي يمكن أن يُشرح، ولا ظهوره في ملء الزمان كإنسان يقبل البحث لمزيد من الفهم. إذن فمن حيث إن العذراء ولدته اليوم، فهذا أعرفه، ومن حيث إن الله ولده قبل الدهور، فهذا أؤمن به، لكن تعلمت أن أكرم بصمت أسلوب ميلاده، وألا أشرع في فهم كل هذا واضعًا إياه تحت الفحص. لأنه في حالة ولادة الابن من الآب، لا يجب أن يفكر المرء في كيفية هذه الولادة، ولكن فقط أن يؤمن بقوة ذاك الذي وُلد. لأنه ناموس طبيعي أن تلد امرأة متزوجه من رجل، ولكن عندما ولدت العذراء والتي لم تعرف رجلاً وبقيت أيضًا عذراء، فإن هذا الحدث يظل فوق النواميس الطبيعية. هذا الذي يحدث وفقًا للقوانين الطبيعية يمكن أن نفحصه، بينما ما يحدث وفقًا لأسلوب يفوق الطبيعة فلنحترمه بصمت، لا كشيء يجب أن نتجنبه، ولكن كشيء لا يمكن شرحه، ولهذا يجب أن نحترمه بصمت.

          ولكن سامحوني من فضلكم، لأنني أريد أن أوقف حديثي والذي لا يزال في بدايته. لأنني أشعر بخوف أمام بحث الأمور الإلهية، ولا أعرف كيف أو أين أُغير دفة الحديث.

          لأنه ماذا أقول، أو عن أى شيء أتكلم ؟ أرى تلك التي ولدت وأرى ذاك الذي وُلد، لكن لا أستطيع أن أفهم أسلوب أو طريقه الميلاد. لأنه عندما يريد الله فإن الطبيعة تنهزم، ويُهزم ناموس النظام الطبيعي. إن هذا الحدث حقًا لم يصر وفقًا للنواميس الطبيعية، لكن هذه المعجزة هي أمر فوق الطبيعة، لأن الطبيعة لم تعمل، ولكن الإرادة الإلهية هي التي عملت. أقول أنها نعمه كبيرة غير موصوفة.

          وحيد الجنس الذي هو قبل الدهور، الغير مقترب منه، المتفرد والغير جسدي، أتى إلى جسدي الفاسد والمرئي. لماذا ؟

          لكي يعلمنا عندما ننظر إليه، وعندما يعلمنا يقودنا إلى ذاك الذي لا يُرى. لأن الناس يؤمنون أكثر مما ينظرون، أكثر مما يسمعونه. ويتشككون في تلك الأمور التي لا يرونها. ولهذا قَبِلَ أن يأخذ جسدًا إنسانيًا، وأن يعطي لعيوننا إمكانية أن نراه لكي يزيل هذا الشك.

          وُلِدَ إذن من عذراء، ذاك (السر) الذي كان غير معروف لديها، فهى لم تصنع هذه المعجزة، لكنها كانت فقط أداة لهذه القوة غير الموصوفة. واضعة في اعتبارها فقط هذا الذي سمعته من جبرائيل الملاك بعد السؤال الذي سألته ” كيف يكون لي هذا وأنا لم أعرف رجلاً ” ـ فأجاب الملاك وقال ” الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظلك ” (لو34:1).

          كيف وُجد داخل العذراء وبعد قليل كيف خرج منها ؟ تمامًا مثل فنان، وجد مادة مفيدة جدًا ويصنع منها إناءً جميلاً جدًا، هكذا فإن المسيح عندما وجد الجسد المقدس ونفس العذراء، صنع لنفسه هيكلاً عاقلاً داخل العذراء بالطريقة التي أرادها هو. واليوم يُستعلن للعالم، دون أن يشعر بخجل من ضعف الطبيعة الإنسانية التي لبسها. فإن لبس هيئة خليقته لا يُعتبر أهانه له.

          لكن ماذا أقول وعن ماذا أتكلم ؟ لأن المعجزة تملأني بالدهشة. قديم الأيام صار طفلاً، ذاك الذي يجلس على العرش العالي بعظمة وجلال يوضع في مزود. الذي لا يُقترب منه، غير الجسدي، قُمط بأيدي إنسانية. ذاك الذي يفك رُبط الخطية، لُف في لفائف، لأن هذه هي إرادته. لأنه أراد للهوان أن يتحول إلى كرامة، وللعار أن يكتسي بالمجد، ولحالة الهوان أن تتحول إلى حالة الفضيلة. ولهذا أخذ جسدي لكي أسع الكلمة في داخلي. وما دام قد أخذ جسدي فقد أعطاني روحه حتى يقدم لي كنز الحياة الأبدية. يأخذ جسدي لكي يقدسني ويعطيني روحه لكي يخلصني.

          ماذا أقول وعن ماذا أتكلم ؟ ” ها العذراء تحبل وتلد ابنًا ” (أش14:7). هذا لم يُكتب كشيء سيحدث، لكن أعجب له كشيء حدث. إنه تحقق لليهود الذى أُفرز من وسطهم ، لكن نحن آمنا به، رغم أنه لم يصر من عندنا كلام عنه(أى أن الأمم لم يتنبأوا عنه).

          ” ها العذراء تحبل ” هذه النبوءة هي للمجمع، أما تحقيق النبوءة فقد صار ميراثًا للكنيسة. المجمع وجد المخطوط القديم، الذي فيه كان مكتوبًا، بينما الكنيسة اكتشفت اللؤلؤة الكثيرة الثمن التي كانت مختبئة فيه. المجمع لبس الصوف المطلي، بينما الكنيسة ارتدت الرداء الملوكي.

          لأن اليهودية ولدت المسيح، بينما المسكونة قبلته. المجمع غذاه بالنبوات، والكنيسة أخذته وأثمرت فائدة منه. في المجمع نبت فرع الكرم، بينما نحن تمتعنا بالكرمة الحقيقية. المجمع قطف العنب، والأمم شربوا الشراب السري. المجمع بذر بذرة القمح في اليهودية، والأمم حصدوا السنابل بمنجل الأيمان. الأمم بالأيمان قطفوا الرمّان، أما اليهود فبقى لهم شوك عدم الإيمان، العصفور طار، بينما الأغبياء يجلسون ويحرسون العش. اليهود يمسكون بالحرف والأمم يحصدون ثمار الروح.

          ” ها العذراء تحبل “. أخبرني أيها اليهودي وقل لي من وَلَدتْ ؟

أظهر شجاعة مثل شجاعتك التي أظهرتها أمام هيرودس. لكن ليست لديك شجاعة. وأنا أعرف لماذا. بسبب مكيدتك ودسيستك. لأنك تكلمت إلى هيرودس لكي تقتله (الطفل). لكنك لا تتكلم لي أنا وذلك لكي لا تسجد له.

          إذن من وَلَدتْ ؟ من ؟ سيد الطبيعة. لأنه حتى لو صمْتَ أنت، فالطبيعة تصرخ. ولدته إذن كما أراد هو أن يُولد. ففي الطبيعة، لا توجد مثل هذه الإمكانية للميلاد (العجيب)، ولكن كسيد الطبيعة أبتكر أسلوب ميلاد عجيب، لكي يظهر أن ذاك الذي وُلد لم يولد كما يولد الإنسان، بل وُلِدَ كما يليق بالله. اليوم وُلِدَ من عذراء، والتي هزمت الطبيعة وتجاوزت قانون الزواج. لأنه كان يجب أن يأتي ملك البر بطريقة ميلاد طاهرة ومقدسة. لأنه هو الذي من البدء خلق آدم من أرض عذراء ومن آدم أيضًا خلق امرأة دون أن تكون هناك امرأة. تمامًا مثلما حصل آدم على زوجة دون أن تكون هناك زوجة، هكذا اليوم العذراء ولدت رجلاً بدون رجل. ولأن الجنس النسائي مدين بوجوده للرجال، فالمرأة خُلقت من آدم دون أن تتوسط امرأة، هكذا اليوم ولدت العذراء دون أن يتوسط رجل مسددة للرجال دين حواء. ولكي لا يفتخر آدم الذي بدون امرأة صارت له امرأة، هكذا فإن العذراء ولدت رجلاً بدون رجل، حتى أنه بالمعجزة المشتركة تصير المساواة في الطبيعة. لأنه كما أخرج الله المرأة من جنب آدم دون أن يُقلل أبدًا من آدم، هكذا صنع الهيكل الحي داخل العذراء دون أن يفسد عذراويتها.

          لقد بقى آدم صحيحًا بعد أن أخذ ضلعًا من جنبه، وبقيت العذراء طاهرة بعد أن ولدت الطفل. ولهذا لم يخلق لنفسه هيكلاً من مكان آخر ولا خلق جسدًا آخر ولبسه، حتى لا يبدوا أنه يحتقر الطينة التي صنع منها آدم. لأن الإنسان عندما أنخدع صار أداة للشيطان، وأهان هذا الهيكل الحي الذي دُمِرَ، والله لأجل علاقته الحميمة مع الإنسان الذي خلقه أراد أن يبعده عن معاشرة الشيطان. والذي وُلد (من العذراء) لم يُولد مثل أي إنسان، لكن وُلد كإله. لأنه لو وُلد كما يولد الجميع، مثلما أُولد أنا بالضبط، سيعتبر من الكثيرين أكذوبة، ولهذا وُلد من العذراء. وبعد الميلاد بقيت الأم عذراء ونقية. حتى تصير طريقة الحمل العجيب سبب إيمان كبير. فلو سألني اليوناني أو اليهودي: هل المسيح الذي بحسب طبيعته إله يصير إنسانًا، بطريقة تفوق الطبيعة ؟. سأجيبه نعم، وأستدعي كشاهد على قولي هذا، الختم غير الدنس للعذراوية. لأنه هكذا هزم الله نواميس النظام الطبيعي. هكذا خلق بطن المرأة وخلق العذراوية، وابتكر طريقة غير دنسه لميلاده، وبنى لنفسه هيكلاً بطريقة لا يُعبّر عنها كما أراد هو.

          أخبرني أيها اليهودي إذن هل العذراء ولدت أم لا؟ لأنه إن كانت قد ولدت، اعترف بطريقة الميلاد العجيب، ولو أنها لم تلد، فلماذا تخدع هيرودس ؟ لأنة عندما أراد أن يعرف أين يولد المسيح، قلت له في بيت لحم اليهودية (متى4:2). فهل أنا الذي عرفت المدينة أو الطريقة؟ وهل أنا علمت بقيمة ذاك الذي وُلد؟ ألم يتكلم إشعياء عنه أنه هو الله؟ لأنه يقول “وتلد ابنًا وتدعوا اسمه عمانوئيل” (أش14:7). هل تستطيعوا أيها الكتبة والفريسيين أن تعرفوا وأنتم حراس الناموس كل ما يتعلق به في الناموس ؟ وهل نحن نعرف لغة العبرانيين؟ ألم تفسروا أنتم الكتب؟ ألستم أنتم الذين ـ عندما ولدت العذراء وسألكم هيرودس ـ قدمتم شاهدًا من النبي ميخا لكي تؤكدوا كلامكم ؟ لأنه يقول ” أما أنت يا بيت لحم أفراته وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطًا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (ميخا2:5).

          حسن جدًا قال النبي ” فمنك يخرج ..” فكما أنه أتى منكم، وقُدم فيما بعد للأمم، هكذا فإن الله موجود وهو قبل الوجود وهو موجود على الدوام كإله ضابط الكل، ولكنه أتى منكم كإنسان يحكم الشعب، وكإله يخلص المسكونة.

          هؤلاء هم الذين أظهروا أن الذي وُلِدَ هو الله، هم الذين أظهروا ذاك الذي أختبئ في المزود كسيد،هم الذين دون أن يقصدوا أعلنوا عن ذاك الذي وُجد في المغارة، ودون أن يقصدوا صنعوا به خيرًا، من حيث أنهم أظهروه، بينما هم أرادوا ألا يعلنوا عنه. أرأيت أيها المعلم الجاهل. أولئك الذين يعلّمون لم يعرفوا، وبينما هم جوعي يقدمون غذاء للآخرين، وبينما هم عطشي يسقون الآخرين، وبينما هم فقراء يغنون الآخرين.

          إذن تعالوا بنا نحتفل ونفرح. بالحقيقة هو أمر عجيب أسلوب هذا العيد لأنه عجيب سبب الميلاد هذا، لأن اليوم حُلت رُبط الأزمنة البعيدة، إبليس خجل، الشياطين هربت، الموت بطل، الفردوس فُتح، واللعنة اختفت، الخطية طُردت بعيدًا، الخداع ابتعد، والحقيقة عادت مرة أخرى، وكلمة التقوى انتشرت في كل مكان، أسلوب الحياة السماوي نبت في الأرض، الملائكة يلتقون بالناس، والناس بلا خوف يتحدثون مع الملائكة. لماذا ؟

          لأن الله أتى إلى الأرض والإنسان صعد إلى السماء، والله بكليته يوجد على الأرض. وإذ هو الإله صار إنسانًا دون أن يتوقف عن أن يكون إلهًا. إذ هو الكلمة غير المتحول، أخذ جسدًا، نعم أخذ جسدًا إنسانيًا لكي يسكن فينا. وبالتأكيد هو لم يصر إلهًا لأنه كان إلهًا ثم أخذ جسدًا إنسانيًا. حتى أن ذاك الذي لا تسعة السموات، يستقبله المزود. حتى أن ذاك الذي يعول الكون، يأخذ طعام الأطفال من الأم العذراء. ولهذا فأب الدهور الأبدية قبل أن يُحِملَ في الأحضان العذراوية كطفل يرضع، لكي يستطيع المجوس الاقتراب منه. اليوم أتى المجوس إلى المسيح، وضعوا بداية لرفضهم للطاغية (هيرودس)، وتباهت السماء لأن نجمها أظهر سيدها، والسيد يأتى فى الجسد، كما فوق سحابة رقيقة تسير نحو مصر. وواضح طبعًا أنه ذهب إلى هناك لكي يتجنب تسلط هيرودس، لكن في الحقيقة أكمل هذا الذي قيل من أشعياء ” في ذلك اليوم يكون إسرائيل ثلثًا لمصر ولأشور بركة في الأرض، بها يبارك رب الجنود قائلاُ مبارك شعبي مصر وعمل يدي أشور وميراثي إسرائيل ” (أش24:19).

          ماذا تقول أيها اليهودي ؟ أنت الذي كنت أولاً صرت ثالثًا. المصريون والأشوريون وُضعوا في الأمام وإسرائيل البكر حُسِبَ بعد هؤلاء. نعم حقًا إن الأشوريين سيصيرون أولاً لأنهم سجدوا أولاً مع المجوس للمسيح، بينما المصريين سيوضعون بعد الأشوريين، لأنهم استقبلوه عندما لجأ إلى مصر هاربًا من طغيان هيرودس. وفي النهاية يوضع الشعب الإسرائيلي، لأنهم عرفوه بواسطة الرسل بعد عودته من الأردن. أتى إلى مصر وأربك أوثان مصر لا مصادفة، ولكن لأنه أغلق أبواب مصر بفقدان الأبكار. ولهذا فهو اليوم أتى كبكر، لكي يمحو حزن ذلك الحدث القديم الشنيع. أما أن المسيح دُعي بكرًا، فهذا يؤكده اليوم لوقا الإنجيلي قائلاً “ فولدت أبنها البكر وقمطته وأضجعته في المزود إذ لم يكن لهما موضع في المنزل ” (لو7:2). لجأ إذن إلى مصر لكي ينهي حزن ذلك الحدث القديم الشنيع، مانحًا بدلاً من الضربات، فرح، وبدلاً من الليل والظلام، نور الخلاص. كانت مياه النهر ملوثة وقتها بسبب ذبح الرضعان. أتى لمصر إذن ذاك الذي جعل ماء النهر في العصر السابق أحمر بالدم، وحول مياه النهر وسيلة الخلاص، منقيًا بقوة الروح هذه المياه الملوثة غير النقية. تعذب المصريون وساد عليهم الهوس ورفضوا أن يؤمنوا بالله. أتى إذن إلى مصر وملأ النفوس المتقية لله من معرفة الله. وبمياه هذا النهر صار هناك شهود للرب  كسنابل القمح.

          ولأن الوقت ضيق أريد أن أتوقف هنا عن الكلام، وأقول كيف وهو الكلمة غير المتألم، أخذ جسدًا، وبقيت طبيعته غير متغيرة. ماذا أقول أو كيف أتكلم ؟ أرى خالق، ومزود، وطفل، وأقمطة، وعذراء نفساء، دون أن يكون لديها ولا حتى الأمور الأكثر احتياجًا، كل شيء مليء بالعوز.

          هل رأيت غنى وسط الاحتياج الشديد ؟ كيف وهو الغني، افتقر لأجلنا؟ كيف وُضع في مزود خشن ولا يوجد به سرير ولا فراش. أقول هو الفقر الذى هو ينبوع للغنى، وأقول الغنى الذى لا يحد، الذي يحمل غطاء الفقر. داخل المزود يرقد ويحرك الكون. داخل اللفائف قُمِطَ وهو الذي فك رُبط الخطية قبل أن ينطق بكلمة، علّم المجوس وحّركهم أن يعودوا إلى الله.

          ماذا أقول وعن أي شيء أتحدث ؟ ها هو طفل ملفوف داخل أقمطة، موضوع في مزود، بالقرب منه توجد مريم التي هي عذراء وأم. وأيضًا بالقرب منه يوجد يوسف الذي يُدعى أبوه. يوسف يسمى رجل وهي تسمى امرأة، أسماء قانونية ولكن بدون رباط الزواج. فليذهب فكرك فقط حتى حدود الكلمات ولكن ليس إلى الحدث نفسه. قد خطبها فقط والروح القدس قد ظلّلها، ولهذا فإن يوسف مملوء بالدهشة ولم يعرف كيف يسمي الطفل. لم يستطع أن يقول كلمة تجديف ضد العذراء، ولم يقبل أن يجعله ابنه، لأنه لم يعرف كيف ومن أين وُلِدَ الطفل، ولذلك وهو في هذه الحيرة من نحو هذا الحدث تلقى إجابة من السماء برسالة من الملاك الذي قال ” يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك لأن الذي حبل فيها هو من الروح القدس ” (متى20:1) لأن الروح القدس ظلل العذراء.

          لكن لماذا وُلِدَ من عذراء وترك عذراويتها بغير فساد ؟ لأن الشيطان قديمًا خدع حواء بينما كانت عذراء، ولهذا فإن جبرائيل حمل إلى مريم البشرى المفرحة بينما كانت عذراء.

          حواء حينما خُدِعت خرجت منها كلمة صارت سببًا للموت، بينما العذراء مريم بعدما قبلت البشارة المفرحة، ولد منها كلمة الله بجسد إنساني، وهو الذي صار لنا سبب حياة أبدية.

          الكلمة الذي أتي من العذراء أظهر الصليب، الذي به قاد اللص إلى الفردوس لخلاص أدم والبشرية. ولأن اليونانيون واليهود والهراطقة التابعين لهم لم يؤمنوا أن الله وَلَدَ ابنه بطريقة لا يُعبّر عنها وبدون أي تحول, لهذا وُلِدَ اليوم من جسد مُعرض للألم وحفظ الجسد الذي يعاني بلا تأثر لكي يظهر كيف وُلِدَ من عذراء ولم يفسد عذراويتها ، وهكذا بقى جوهر الله غير متغير و مقدس، وكإله ولد بطريقة إلهية.

          ولأن البشر هجروا الله وصنعوا لأنفسهم أوثانا وعبدوها، محتقرين هكذا الخالق، لهذا فإن اليوم كلمة الله ـ بينما هو إله ـ ظهر على هيئة إنسان حتى يبطل الضلال ويعيد الإنسان إلى العبادة الحقيقية. فلنعطِ إذن المجد للمسيح الذي فتح الطريق الذي لم يكن أحد يستطيع العبور فيه من قبل. الذي له المجد مع أبيه الصالح، و الروح القدس الآن و كل أوان وإلى دهر الدهور آمين.

 

ميلاد المسيح – ق. يوحنا ذهبى الفم – د. سعيد حكيم يعقوب

ميلاد المسيح بالجسد – عظة 2 – إنجيل لوقا 2 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

ميلاد المسيح بالجسد – عظة 2 – إنجيل لوقا 2 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

ميلاد المسيح بالجسد – عظة 2 – إنجيل لوقا 2 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

لو (8:2 ـ18) ” وَكَانَ فِي تِلْكَ الْكُورَةِ رُعَاةٌ مُتَبَدِّينَ يَحْرُسُونَ حِرَاسَاتِ اللَّيْلِ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ، وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَفَ بِهِمْ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ، فَخَافُوا خَوْفًا عَظِيمًا. فَقَالَ لَهُمُ الْمَلاَكُ: لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ. وَهذِهِ لَكُمُ الْعَلاَمَةُ: تَجِدُونَ طِفْلاً مُقَمَّطًا مُضْجَعًا فِي مِذْوَدٍ. وَظَهَرَ بَغْتَةً مَعَ الْمَلاَكِ جُمْهُورٌ مِنَ الْجُنْدِ السَّمَاوِيِّ مُسَبِّحِينَ اللهَ وَقَائِلِينَ: الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ. وَلَمَّا مَضَتْ عَنْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ الرجال الرُّعَاةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لِنَذْهَبِ الآنَ إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ وَنَنْظُرْ هذَا الأَمْرَ الْوَاقِعَ الَّذِي أَعْلَمَنَا بِهِ الرَّبُّ. فَجَاءُوا مُسْرِعِينَ، وَوَجَدُوا مَرْيَمَ وَيُوسُفَ وَالطِّفْلَ مُضْجَعًا فِي الْمِذْوَدِ. فَلَمَّا رَأَوْهُ أَخْبَرُوا بِالْكَلاَمِ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ عَنْ هذَا الصَّبِيِّ. وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوا تَعَجَّبُوا مِمَّا قِيلَ لَهُمْ مِنَ الرُّعَاةِ “.

أبدأ حديثي إليكم بما هو مكتوب في سفر المزامير: ” هلم نسبح الرب، ونرنم لله مخلصنا” (مز1:95) لأنه هو رأس عيدنا، ولذلك فلنخبِر بأعماله العظيمة، ونروي طريقة ذلك التدبير الذي خطَّطه تخطيطًا جميلاً، والذي بواسطته خلص العالم، ووضع نير ملكوته على كل واحد منا. هذا التدبير يستحق أن يكون موضوع إعجابنا. ” يا جميع الأمم صفقوا بأيديكم“، ويضيف أيضًا: ” رتلوا بفهم لأن الله ملك على جميع الأمم” (47: 7،1) لأن هذا السر المقدس قد تم بحكمة فائقة جدًّا بالمسيح، إن كان حقًّا، وحق هو بالتأكيد، أن الرب رغم أنه هو الله، ظهر لنا. ورغم أنه في صورة الآب وهو ذو تفوُّق فائق وشامل، فقد أخذ شكل عبد. ولكن رغم هذا فإنه هو إله ورب. فإنه لم يزل كما كان (قبل أن يتجسد).

 

إن جماعة الأنبياء القديسين قد سبقوا فأخبروا بميلاده بالجسد، وباتخاذه شكلنا في الوقت المعيَّن، الآن قد تحقق هذا الرجاء، فإن قوات السماء تأتي بالأخبار المفرحة عن ظهوره في هذا العالم للرعاة قبل الجميع في بيت لحم، وبذلك كانوا أول من حصل على معرفة السر. والرمز هنا يشير إلى الحقيقة، لأن المسيح يعلن نفسه للرعاة الروحيين لكي يبشِّروا به الآخرين، كما حدث من الرعاة أيضًا عندما تعلَّموا سره من الملائكة القديسين، وأسرعوا ليحملوا الأخبار المفرحة للآخرين، لذلك فالملائكة هم أول من بشَّر به وأعلنوا مجده كإله مولود في الجسد من امرأة بطريقة عجيبة.

 

ولكن ربما يعترض أحد على هذا، فيقول ” إن الذي وُلد الآن كان طفلاً وكان ملفوفًا بالأقماط ومضجعًا في مذود، فكيف نقول إنَّه تُسبِّحه القوَّات العلوية كإله؟ وردًّا على هذا الاعتراض نقول بحسم: أيها الإنسان عمِّق السر فإن الله صار في شكل منظور مثل شكلنا. رب الكل في شكل عبد، ومع ذلك فإن مجد الربوبية غير منفصل عنه. افهم أن الابن الوحيد صار جسدًا، وأنه احتمل أن يولد من امرأة من أجلنا، لكي يُبطل اللعنة التي حُكم بها على المرأة الأولى، فقد قيل لها، “ بالوجع تلدين أولادًا” (تك16:3) فإنها كأنها تلد للموت. ولذلك ذاقوا أي أولاد المرأة لدغة الموت. ولكن لأن امرأة قد وَلَدَت في الجسد، عمانوئيل، الذي هو الحياة فإن قوة اللعنة قد أُبطلت. ومع إبطال الموت أُبطلت أيضًا الأوجاع[1]التي تحتملها الأمهات الأرضيات في الولادة.

 

أتريد أن تتعلَّم سببًا آخر لهذا الأمر؟ تذكَّر ما كتبه بولس الحكيم جدًّا عنه: ” لأنه ما كان الناموس عاجزًا عنه، لأنه كان ضعيفًا بالجسد، فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية، ولأجل الخطية دان الخطية في جسده، لكي يَتم حُكم الناموس فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد، بل حسب الروح” (رو8: 4،3). فما معنى قوله إن الابن أُرسل في شبه جسد الخطية؟ هذا هو المعنى: أن ناموس الخطية يكمن مختفيًا في أعضائنا الجسدية مصاحباً تحرك الشهوات الطبيعية المخجلة، ولكن حينما صار كلمة الله جسدًا، أي إنسانًا، واتَّخذ شكلنا، فإنَّ جسده كان مقدسًا ونقيًّا نقاوة كاملة، وهكذا كان حقًّا في شبه جسدنا، ولكن ليس بنفس مستواه. لأنه كان حرًّا من ذلك الميل الذي يقودنا إلى ما هو ضد الناموس.

 

لذلك فحينما ترى الطفل ملفوفًا بالأقماط لا تُركز فكرك على ميلاده في الجسد فقط، بل ارتفع إلى تأمل مجده الإلهي، ارفع عقلك عاليًا، اِصعد إلى السماء، وهكذا سوف تنظره في أعلى تمجيد، وهو صاحب المجد الفائق، سوف تراه: “جالسًا على عرش عالٍ ومرتفع” (إش1:6)، سوف تسمع السيرافيم يمجدونه بتسابيح، ويقولون إن السماء والأرض مملوءتان من مجده، نعم بل حتى على الأرض قد حدث هذا، لأن مجد الله أضاء على الرعاة، وكان هناك جمهور من الجنود السماويين يخبرون بمجد المسيح. فهذا ما سبق أن أخبر به موسى منذ القديم ” افرحي معه أيتها السموات، وليسجد له كل أبناء الله” (تث43:32 سبعينية) لأن أنبياء قديسين كثيرين قد وُلدوا على مرِّ الأزمنة، ولكن لم يُمجَّد أي واحد منهم بأصوات الملائكة، لأنهم كانوا بشرًا، وكانوا على نفس القياس مثلنا. كانوا خدام الله الحقيقيين وحاملي كلماته، أما المسيح فلم يكن هكذا: لأنه إله ورب، وهو مرسِل الأنبياء القديسين. وكما يقول المرنِّم: ” مَن في السماء يعادل الرب، مَن يشبه الرب بين أبناء الله” (مز1:89) لأن لقب البنوة قد مُنح لنا كنعمة حلَّت علينا نحن الذين تحت النير، ونحن بطبيعتنا عبيد، أما المسيح فهو الابن الحقيقي، أي أنه ابن الله الآب بالطبيعة، حتى حينما صار جسدًا: لأنه استمر على ما كان عليه منذ الأزل، رغم أنه اتخذ ما لم يكن له[2].

والنبي أيضًا يؤكد لنا أن ما أقوله صحيح، بقوله: ” ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل، زبدًا وعسلاً يأكل قبل أن يعرف أن يختار الشر. هو يُفضِّل الخير: لأنه قبل أن يعرف الصبي أن يعرف الخير والشر فهو لا يطيع الشر بل يختار الخير” (إش14:7ـ16 سبعينية) أليس واضحًا للجميع أن الطفل حديث الولادة لا يستطيع بسبب صغره وضعفه، أن يفهم أي شيء، وهو غير كفء بعد لمُهمَّة التمييز بين الخير والشر، لأنه لا يعرف شيئًا على الإطلاق. أما في حالة المسيح مخلصنا فقد أكل الزبد والعسل رغم أنه كان لا يزال طفلاً، ولأنه كان إلهًا وصار جسدًا بطريقة تفُوق الفهم فإنه عرف الخير فقط، وكان منزهًا عن الفساد الذي في البشر، وهذه أيضًا صفة للجوهر الفائق، لأن ما هو صالح بالطبيعة، هو خاص به بثبات وبغير تغيير، وهو خاص به وحده: ” ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله” (لو19:18) وكما قال مخلِّصنا نفسه.

 

أتريد أن تعرف فضيلة أخرى لهذا الطفل؟ أتريد أن ترى أنه بالطبيعة إله، ذاك الذي وُلد في الجسد من امرأة؟ انظر ما يقوله إشعياء النبي عنه: ” فاقتربتُ إلى النبية، فحبلت وولدت ابنًا. فقال لي الرب ادع اسمه: ” أسرع وأسر، وأتلَف بسرعة” (إش8: 4،3). لأنه في نفس توقيت ميلاد المسيح أُتلِفَت قوة الشيطان، لأنه في دمشق كان الشيطان هو موضوع الخدمة الدينية، وكان له هناك عابدون، ولكن حينما وَلدت العذراء القديسة انكسرت قوة الطغيان، إذ أن الوثنيين انجذبوا إلى معرفة الحق وكان باكورتهم وقادتهم المجوس الذين جاءوا من المشرق إلى أورشليم، الذين كان معلِّمتهم هي السماء وأستاذهم هو النجم.

 

لذلك لا تنظر إلى المُضطجِع في المذود على أنه مجرد طفل، بل في فقرنا انظر ذاك الذي هو غني كإله. وفي مستوى بَشَريتنا انظر ذاك الذي يفوق سكان السماء، ولذلك فإنه يمجَّد من الملائكة القديسين. وما أرفع تلك التسبحة: ” المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وفي الناس المسرة!” لأن الملائكة ورؤساء الملائكة والعروش والسيادات، وأعلى منهم السيرافيم، هم يحفظون رتبهم المعيَّنة، وهم في سلام مع الله. لأنهم لا يتعدّون إرادته الصالحة أبدًا بأي طريقة. بل هم ثابتون وراسخون في البر والقداسة. أما نحن المخلوقات البائسة، فقد وضعنا أنفسنا في موضع الأعداء بالنسبة للرب، لأننا وضعنا شهواتنا الخاصة ضد مشيئته. ولكن المسيح قد أبطل كل هذا! ” لأنه هو سلامنا” (أف14:2) لأنه قد وحَّدنا مع الله الآب بواسطة نفسه إذ قد رفع سبب العداوة من الوسط وأعني به الخطية، وهكذا هو يبرِّرنا بالإيمان، ويجعلنا قديسين وبلا لوم، والذين كانوا بعيدين يدعوهم قريبين إليه. وإلى جانب ذلك، فقد خلق الشعبين في إنسان واحد جديد، صانعًا سلامًا ومصالحًا الاثنين في جسد واحد مع الآب. لأنه قد سر الله الآب أن يجمع فيه كل الأشياء (أف10:1) في واحد جديد متكامل، وأن يربط الأشياء السفلى مع الأشياء التي فوق، ويجعل الذين في السماء والذين على الأرض رعية واحدة. لذلك فالمسيح قد صار لنا سلامًا ومسرَّة، الذي به ومعه لله الآب المجد والكرامة والقدرة مع الروح القدس إلى دهر الدهور آمين.

[1] ربما يقصد القديس كيرلس أن العذراء القديسة في ولادتها للمسيح ولدت بدون وجع.

[2] واضح أن القديس كيرلس يقصد أن المسيح استمر إلهًا كما كان منذ الأزل رغم أنَّه أخذ الجسد الذى لم يكن له أصلاً بل أخذه من العذراء مريم.

 

ميلاد المسيح بالجسد – عظة 2 – إنجيل لوقا 2 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

ولادة المسيح في بيت لحم – عظة 1 – إنجيل لوقا 2 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

ولادة المسيح في بيت لحم – عظة 1 – إنجيل لوقا 2 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

ولادة المسيح في بيت لحم – عظة 1 – إنجيل لوقا 2 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

 

وُلد المسيح في بيت لحم في الوقت الذي أمر فيه أوغسطس قيصر أن يتم الاكتتاب (الإحصاء) الأول. ولكن ربما يسأل واحد، ما هي الضرورة التي جعلت البشير الحكيم جدًّا أن يذكر هذا الأمر بنوع خاص؟ أجيب: نعم، إنه كان أمرًا نافعًا كما أنه أمر ضروري أن يُحدِّد الفترة التي وُلد فيها المخلِّص. لأنه قد قيل بصوت رئيس الآباء: ” لا يزول رأس من يهوذا، ولا مشترع من بين رجليه حتى يأتي الذي جعل له. وهو انتظار الشعوب” (تك10:49 سبعينية).

 

وذُكِرَ هذا الأمر أيضًا لكي نعرف أن الإسرائيليين لم يكن لهم في ذلك الوقت مَلِك من عشيرة داود، وأن حكامهم الذين من أمَّتهم قد سقطوا. فهو لسبب مناسب يذكر أوامر قيصر. فإن اليهود وبقية الأمم كانوا تحت سلطان حكمه. فهو إذ كان حاكمًا لهم أَمَر أن يُجرى هذا الإحصاء.

 

(لو4:2) ” لِكَوْنِهِ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ وَعَشِيرَتِهِ “.

إن الأناجيل المقدسة بإرجاعها نسب المسيح إلى يوسف، الذي من بيت داود، قد أثبتت من خلال يوسف أن العذراء أيضًا كانت من نفس عشيرة داود. ذلك أن الناموس الإلهي قد أمر أن التزاوج ينبغي أن يكون محصورًا بين أشخاص من نفس العشيرة. ومُفسِّر التعاليم السماوية، الرسول العظيم بولس يُعلن الحق بوضوح، فهو يشهد أن الرب خرج من سبط يهوذا (عب14:7).

 

إن الطبائع التى اجتمعت إلى هذا الاتحاد الحقيقى هي مع ذلك مختلفة عن بعضها، ولكن من الاثنين معًا (أي من الطبيعتين) هو واحد، أي الله الابن دون أن يُضيع تمايز الطبيعتين بسبب الاتحاد. لأنه قد صار اتحاد من الطبيعتين، ولذلك فنحن نعترف بمسيح واحد، ابن واحد، ونحن بالإشارة إلى فكرة الاتحاد هذه بدون اختلاط، فإننا نعترف بالقديسة العذراء أنها والدة الإله. لأن الله الكلمة أخذ جسدًا وصار إنسانًا، وبالحبل به في بطنها وجد الهيكل الذي اتخذه منها بنفسه.

 

فإننا نرى أن طبيعتين ـ بواسطة اتحاد لا انفصال فيه ـ قد اجتمعتا معًا فيه بدون اختلاط وبدون انقسام، لأن الجسد هو جسد وليس لاهوتًا رغم أنه قد صار جسد الله، وبنفس الطريقة أيضًا فإن الكلمة هو إله وليس جسدًا رغم أنه بسبب التدبير قد جعل الجسد جسده. ولكن رغم أن الطبائع التى اجتمعت في تكوين الاتحاد هي مختلفة إحداها عن الأخرى كما أنها غير متساوية بعضها مع بعض، إلا أن ذلك الذي تكوَّن من الطبيعتين معًا هو واحد فقط. ونحن لا نفصل الرب الواحد يسوع المسيح إلى إنسان وحده وإله وحده، بل نحن نؤكد أن المسيح يسوع هو واحد، وهو نفسه، معترفين بالتمايز بين الطبيعتين بدون أن نخلطهما الواحدة مع الأخرى.

 

(لو5:2) ” مَعَ مَرْيَمَ امْرَأَتِهِ الْمَخْطُوبَةِ وَهِيَ حُبْلَى “.

يقول القديس البشير إنَّ مريم كانت مخطوبة ليوسف، لكي يُبيِّن أن الحمل حدث وهي مخطوبة فقط، وأن ولادة عمانوئيل كانت معجزية، ولم تكن بحسب قوانين الطبيعة. لأن العذراء القديسة لم تحمل من زرع إنسان. والسؤال هو لماذا حدث هذا؟

 

المسيح، الذي هو باكورة الجميع، وهو آدم الثاني حسب الكُتب، قد وُلد من الروح لكي ينقل هذه النعمة (نعمة الولادة الروحية) إلينا نحن أيضًا. فنحن أيضًا قد أُعد لنا أن لا نحمل فيما بعد اسم أبناء البشر بل بالأحرى نولَد من الله وذلك بحصولنا على الميلاد الجديد من الروح الذي تم في المسيح نفسه أولاً، لكي يكون هو “متقدمًا بين الجميع” (كو15:1) كما يُعلن بولس الحكيم جدًّا. إن فرصة الإحصاء كانت سببًا مناسبًا جدًّا لكي تذهب العذراء إلى بيت لحم لكي نرى نبوة أخرى تتحقق.

لأنه مكتوب: “وأنتِ يا بيت لحم أفراتة وأنتِ صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا، فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطًا على إسرائيل” (ميخا2:5)، ولكن أولئك الذين يجادلون ويقولون، إن كان هو قد جاء في الجسد فتكون العذراء قد فسدت، وإن لم تكن قد فسدت فإنه يكون قد جاء بطريقة خيالية فقط. هؤلاء نقول لهم إن النبي يُعلِن ” أن الرب إله إسرائيل قد دخل وخرج، والباب يظل مغلقًا” (حز2:44)، وأيضًا إن كان الكلمة قد صار جسدًا بدون تزاوج جسدي، إذ أنه حُمل به بدون زرع بشر، فإنه إذن وُلد دون أن تُمس عذراويتها.

 

(لو2: 7،6) ” وبينما هما هناك تمَّت أيامها لتلد، فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في المزود

ما هو معنى بكرها؟ إنَّ معنى البكر هنا ليس أنه الأول بين إخوة عديدين، بل هو ابنها الأول والوحيد، فإن هذا هو المعنى من بين المعاني التي تُفسَّر بها كلمة “البكر”. لأن الكتاب المقدس أحيانًا يسمِّي الوحيد بالأوَّل كما هو مكتوب: ” أنا الله، أنا الأوَّل وليس هناك آخر معي” (إش6:44 سبعينية).

فلكي يتَّضح أن العذراء لم تلد مجرد إنسان، لذلك أُضيفت كلمة “البكر”، وحيث أنها ظلت عذراء فلم يكن لها ابن آخر إلاَّ ذلك هو من الله الآب، والذي بخصوصه أعلن أيضًا الله الآب بصوت داود ” أنا أيضًا أجعله بكرًا، أعلى من ملوك الأرض” (مز27:89).

 

ويقول عنه بولس الكلِّي الحكمة أيضًا: ” متى أَدخل البكر إلى العالم يقول، ولتسجد له كل ملائكة الله” (عب6:1) فكيف إذن دخل إلى العالم؟ لأنه منفصل عن العالم، ليس من جهة المكان بقدر ما هو من جهة الطبيعة. فإنه يختلف عن سكان العالم في الطبيعة، ولكن دخل إلى العالم بأن صار إنسانًا، وبذلك صار جزءًا من العالم بالتجسد. ورغم أنه هو الابن الوحيد من جهة ألوهيته، إلاَّ أنه لكونه صار أخًا لنا، فقد أصبح له اسم ” البكر”، ولكي يصير هو الباكورة لتبنِّي البشرية، فإنه يمكنه أن يجعلنا أيضًا أبناء الله.

 

لذلك لاحظوا، أنه يُدعى البكر من جهة التدبير[1]، لأنه من جهة ألوهيته هو الابن الوحيد. وأيضًا فإنه الابن الوحيد من جهة كونه كلمة الآب الذي ليس له إخوة بالطبيعة ولا يوجد أي كائن مشترك معه. لأن ابن الله المساوي للآب، هو واحد ووحيد، ولكنه يصير بكرًا بتنازله إلى مستوى المخلوقات.

 

لذلك حينما يُدعى الابن الوحيد، فإنه يُدعى هكذا دون أن يكون هناك سبب آخر لكونه الابن الوحيد إذ هو الإله الوحيد الجنس الذي في حضن الآب (يو18:1) ولكن حينما تدعوه الكتب الإلهية ” بالبكر” فإنها تضيف حالاً علَّة السبب الذي من أجله حمل هذا اللقب فتقول الكتب ” البكر بين إخوة كثيرين” (رو29:8)، وأيضًا ” البكر من الأموات” (كو18:1)، ففي المرَّة الأولى دُعي ” بكرًا بين إخوة كثيرين” بسبب أنه صار مثلنا في كل شيء ما عدا الخطية، وفي المرة الثانية دُعي ” البكر من الأموات” لأنه هو الأول الذي أقام جسده إلى حالة عدم الفساد.

 

وأيضًا هو كان دائمًا منذ الأزل الابن الوحيد بالطبيعة، لكونه الوحيد المولود من الآب، إله من إله، وحيد من وحيد، إله أشرق من إله، نور من نور، ولكنه هو “البكر” لأجلنا نحن حتى عندما يُدعى بكرًا للمخلوقات فإن كل مَنْ يشابهه يخلص بواسطته.

فإن كان هو بالضرورة يصير “البكر” فبالتأكيد لابد أن يكون هناك أولئك الذين يكون هو بكرًا لهم. ولكن إن كان ـ كما يقول يونوميوس ـ إنه يُدعى بكر الله المولود الأول بالنِّسبة لكثيرين، وإنَّه هو أيضًا بكر العذراء، ففي هذه الحالة إذن يلزم أن يصير هو الأول قبل طفل بعده بالنسبة لها. ولكن إن كان يُدعى بكر مريم باعتباره الابن الوحيد وليس هناك من يأتون بعده، إذن فهو أيضًا بكر الله لا كالأول بين كثيرين، بل هو المولود الواحد الوحيد.

 

وبالإضافة إلى ذلك إن كان الأول يُعترف به أنه عِلَّة الثاني، فإن الله هو الأول، وحينئذ فالابن هو علَّة أولئك الذين نالوا لقب الأبناء، لأنهم بواسطته قد حصلوا على هذه التسمية، لذلك وهو علَّة وجود الأبناء الذين أتوا بعده فإنه يُدعى البكر بحق، لا لأنه هو أولهم، بل لكونه العلَّة الأولى لحصوله على لقب التبنِّي.

وكما أن الآب يُدعى الأول لأنه يقول: ” أنا الأول وأنا بعد هذه الأشياء” (إش4:41)، وهو بالتأكيد لا يريدنا أن نعتبره أنه مشابه في الطبيعة لأولئك الذين يأتون بعده، هكذا أيضًا فرغم أن الابن يُدعى بكر الخليقة، أو البكر قبل كل خليقة، فهذا ليس معناه أنه واحد من الأشياء المخلوقة، بل كما أن الآب قال ” أنا الأول” لكي يُوضح أنه أصل كل الأشياء، فبنفس المعنى يُدعى الابن أيضًا بكر الخليقة “ فإن كل الأشياء خُلقت به” (يو3:1). فكخالق وصانع للعالم، هو بداية كل الأشياء المخلوقة وأصلها.

 

(لو7:2) ” وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ “.

لقد وجد أن الإنسان قد تدنَّى إلى مستوى الحيوانات، لذلك فإنه وُضع مثل علف في المزود، لكي حينما نخلع حياتنا الحيوانية، نرتفع إلى درجة العقل والبصيرة التي تليق بطبيعة الإنسان. وبينما كنا متوحشين في نفوسنا، فإننا الآن باقترابنا من المزود، أي “مائدته الخاصة”[2]، فإنا لا نجد علفًا بعد، بل الخبز الذي من السماء الذي هو جسد الحياة.

 

[1] اصطلاح “التدبير” يستعمله القديس كيرلس وكل الآباء ليعبِّروا عن خطة الله وقصده لتتميم خلاص الإنسان عن طريق مجيء ابن الله في الجسد واتحاده بطبيعتنا وتتميمه الفداء بالموت والقيامة.

[2] واضح أن القديس كيرلس يتحدث عن تناول الإفخارستيا التي يشترك فيها المؤمنون نتيجة التجسد.

 

ولادة المسيح في بيت لحم – عظة 1 – إنجيل لوقا 2 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

ميلاد يسوع المسيح تاريخيا – دانيال والاس – ترجمة: مينا عاطف

ميلاد يسوع المسيح تاريخيا – دانيال والاس – ترجمة: مينا عاطف

ميلاد يسوع المسيح تاريخيا – دانيال والاس – ترجمة: مينا عاطف

التمهيد

فيما يلي جزء من سلسلة قصيرة من البنود الإيمانية المتعلقة بولادة المسيح. بالنسبة إلى البعض، لا تُعتَبَر هذه المواد ايمانية على الاطلاق لأنها تركز بشكل رئيسي على التاريخ. ولكن يجب ان نُبقي في ذهننا ان يسوع الذي نعبده وُلد فعلا في زمن ما. وذلك الطفل الذي في المذود قد صُلب بحق … وبالتأكيد قام من الموت. يختلف الكتاب المقدس عن الاسفار المقدسة لأديان اخرى لأنه يدعو إلى تحقيق تاريخي. وعندما يجتاز الاختبار -كما يفعل بالتأكيد دائما، لا محالة -يغرس في قلب المؤمن قدرا أكبر من الإخلاص لمن نسميه ابن الله.

 

السنة التي ولد فيها يسوع

في نصف الكرة الغربي، نقسم الوقت بولادة يسوع المسيح. لكن هل حقا عاش على أرضنا؟ إذا كان الامر كذلك، فمتى وُلد؟ منذ فترة، بدأت محادثة مع رجل ادّعى ان الله غير موجود. كان ملحدا. ولكن ليس مجرد ملحد، كما تفهم. كما أصر ان يسوع المسيح لا وجود له ابدا! هذا الرجل كان قوياً.

 

الآن صديقي الملحد لديه إيمان لا يصدق -إيمان أعمى يمكنني أن اقول إن حماسته الدينية ستجلب الكثير من الخزي للعديد من الإنجيليين. لكن الدليل على ان يسوع المسيح غزا التاريخ لا يقتصر على الاكتفاء شهادة العهد الجديد -مهما كان ذلك دليلا دامغا! اعداء المسيحية ادّعوا انه عاش -وأنه صنع المعجزات! فالوثائق اليهودية القديمة مثل المشناه ويوسيفوس -بالإضافة إلى المؤرخين الامميين في القرن الاول -مثل تالوس وسرابيون وتاسيتوس -تشهد كلها ان الشخص المدعو المسيح عاش في فلسطين ومات تحت حكم بيلاطس البنطي. كما يقول ف ف بروس ان يسوع هو حقيقة تاريخية مثل يوليوس قيصر.

 

من المنطقي الآن أن يسوع المسيح لو عاش، فلا بد أنه ولد. تخبرنا الاناجيل انه وُلد قبيل موت هيرودس الكبير. يمكن تحديد موت هيرودس بشكل مؤكد.

 

يذكر يوسيفوس خسوف القمر قبيل موت هيرودس. وقد حدث ذلك في الثاني عشر أو الثالث عشر من مارس عام 4 قبل الميلاد، كما يخبرنا يوسيفوس أن هيرودس قد مات قبل عيد الفصح. حدث هذا العيد في 11 أبريل، في نفس العام، 4 قبل الميلاد، من التفاصيل الأخرى التي قدمها يوسيفوس، يمكننا أن نحدد أن وفاة هيرودس الكبير حدثت بين 29 مارس و4 أبريل في 4 قبل الميلاد.

 

قد يبدو غريبا أن نقترح أن يسوع المسيح ولد في موعد لا يتجاوز 4 قبل الميلاد بما أن قبل الميلاد تعني قبل المسيح لكن تقويمنا الحديث الذي يقسم الوقت بين قبل الميلاد وبعد الميلاد لم يُخترَع حتى 525 بعد الميلاد. في ذلك الوقت، طلب البابا يوحنا الأول من راهب يدعى ديونيسيوس إعداد تقويم موحد للكنيسة الغربية. لسوء الحظ، فقد فقد ديونيسيوس فرق بين قبل وبعد الميلاد على الأقل أربع سنوات!

 

والآن يخبرنا متى ان هيرودس قتل اطفال بيت لحم بعمر سنتين فما دون. من خلال مجموعة متنوعة من المؤشرات الزمنية الأخرى، يمكننا أن نكون واثقين نسبيا أن المسيح ولد في أواخر 5 أو أوائل 4 قبل الميلاد

 

صديقي الملحد يسخر من هذه المرونة يقول: “إذا كنتم لا تعرفون متى وُلد يسوع بالضبط، فكيف تعرفون انه عاش حقا؟”. هذا ليس سؤالا منطقيا ابدا! في ذلك اليوم اتصلت بأمي لأتمنى لها عيد ميلاد سعيد “أمي، كم شمعة على كعكة عيد الميلاد هذا العام؟” لقد تنهدت: “لا أعرف يا بني -لم أعد أتعقب هذا بعد الآن”. وبعد دقائق قليلة من المحادثة السعيدة، اقفلنا الخط.

 

الآن، بالطبع، لا أستطيع أن أكون متأكدا، لكنني أعتقد أن تلك كانت أمي على الطرف الآخر من الهاتف. فهي لا تستطيع أن تتذكر كم تبلغ من العمر (وهي ليست خرفة ولا كبيرة السن)، ولكن هذا لا يجعلها من نسج خيالي، أليس كذلك؟ لأنه إذا كانت مجرد شبح، إذن في الدقائق الثلاث الأخيرة، كنت تقرأ لا شيء على الإطلاق.

ميلاد يسوع المسيح تاريخيا – دانيال والاس – ترجمة: مينا عاطف

يوم ميلاد المسيح

في الخامس والعشرين من ديسمبر القادم معظم الآباء سيكذبون على أبنائهم بشأن القديس نيكولاس العجوز بعضنا سيحتفل بولادة مخلصنا. لكن هل هو حقا ولد في هذا اليوم؟ هل وُلد يسوع حقا في 25 ديسمبر؟ تقريبا كل شهر في التقويم يقترحه علماء الكتاب المقدس. فلماذا نحتفل بمولده في ديسمبر؟

 

تقليد 25 ديسمبر في الواقع قديم جدا. قال هيبوليتوس، في القرن الثاني بعد الميلاد، أن هذا هو عيد ميلاد المسيح. وفي الوقت نفسه، في الكنيسة الشرقية، كان 6 يناير هو التاريخ المُتَّبَع.

 

ولكن في القرن الرابع، قال يوحنا ذهبي الفم أن 25 ديسمبر هو التاريخ الصحيح ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن، احتفلت الكنيسة في الشرق، وكذلك في الغرب، 25 ديسمبر كتاريخ رسمي لولادة المسيح.

 

في العصر الحديث، تم تحدي التاريخ التقليدي. يشير العلماء المعاصرون إلى انه عندما وُلد يسوع، كان الرعاة يراقبون خرافهم في التلال المحيطة ببيت لحم. يخبرنا لوقا ان ملاكا ظهر ‹ لبعض الرعاة الذين بقوا في الحقول يسهرون على رعيتهم ليلا › (٢: ٨). ويرى بعض العلماء أن الخراف تُجلب عادة تحت الغطاء (في الحظائر) من نوفمبر إلى مارس.

 

كذلك، لم يكونوا عادة في الميدان في الليل. ولكن لا يوجد دليل قوي على هذا. وفي الواقع، تشير المصادر اليهودية الباكرة ان الخراف المحيطة ببيت لحم كانت خارج البيت طوال السنة. لذا يمكنكم أن تروا، الخامس والعشرين من ديسمبر يتناسب مع التقاليد والسرد الإنجيلي بشكل جيد. ولا يوجد اعتراض سليم على ذلك.

 

والآن من المُعتَرَف به ان الخراف المحيطة ببيت لحم كانت الاستثناء وليس القاعدة. لكنَّ هذه الخراف لم تكن خرافا عادية. لقد كانوا كبش التضحية ففي اوائل الربيع كانوا سيُذبحون في عيد الفصح.

 

والله في البداية كشف ولادة المسيح لهؤلاء الرعاة الرعاة الذين حموا الخراف الوديعة التي ستموت قريبا نيابة عن الآثمين. كيف رأوا الطفل؟ أيمكن أن يعرفوا؟ ربما نُخِسوا في قلوبهم بشيء يُشبه ما قاله يوحنا المعمدان لاحقا: “هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم!”.

 

طبعا، لا يمكننا ان نكون على يقين تام من يوم ولادة المسيح. على الأقل ليس هذا الجانب من السماء ولكن الموعد في وقت مبكر من الشتاء يبدو معقولا كأي تخمين آخر. والخامس والعشرين من ديسمبر كان الأبرز لثمانية عشر قرناً وبدون المزيد من الأدلة، فلا يبدو أن هناك سبباً وجيهاً لتغيير تاريخ الاحتفال الآن.

 

 يمكننا أن نلوم الكنيسة القديمة على جزء كبير من عدم معرفتنا تحديدا كما ترى، لم يحتفلوا بولادة المسيح على الإطلاق. بالنسبة لهم لم يكن هذا ذا أهمية، فقد اهتموا بموته وقيامته أكثر بكثير.

 

 ولكن الانسان الحديث قد قلب ذلك. الطفل الذي يرقد في المذود ليس مؤذياً ولا مهدداً لكن رجل يموت على صليب رجل يدعي أنه إله ذلك الرجل تهديد إنه يطالب بولائنا! لا يمكننا تجاهله. يجب أن نقبله أو نرفضه إنه لا يترك لنا أي حل وسط.

 

 في موسم عيد الميلاد هذا، ألقوا نظرة فاحصة على مشهد المهد مرة أخرى. أزل نظارتك الوردية ربما يمكنك ان تشم الكريهة، شاهد الحيوانات الباردة المرتجفة وهي تمثل نظام التضحية في العهد القديم. إنها رموز الموت لكنها مجرد ظلال للطفل الذي في وسطهم لقد ولد ليموت ليحيا كل من يؤمن به

 

زيارة المجوس

 عندما ولد يسوع المسيح، جاء الرجال -المعروفون باسم المجوس -من الشرق لعبادته. فهل كَانُوا رجالا حكماء… أم منجمين؟ يستهل متى اصحاحه الثاني بهذه الكلمات: “الآن بعدما وُلد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودس الملك، ها هم مجوس من المشرق وصلوا إلى اورشليم قائلين: ‹ اين هو الذي وُلد ملكا لليهود؟ لِأَنَّنَا رَأَيْنَا نَجْمَهُ فِي ٱلشَّرْقِ، وَجِئْنَا لِعِبَادَتِهِ ›».

 

من كان هؤلاء الرجال الحكماء من الشرق؟ لم يخبرنا متى أي شيء تقريبا عنهم -لم يذكر أسمائهم، ولا كم عددهم -ولا حتى من أي بلد جاءوا. فهم يختفون في غموض من حيث أتوا. ومع ان متى لا يخبرنا الكثير، فقد ملأ المسيحيون الغيورين جدا في تاريخ الكنيسة الفراغات بشكل جازم. وبحلول القرن السادس الميلادي، تم إعطاء هؤلاء الغرباء.

 

عروش وأسماء: غاسبار، وملكيور، وبالتازار كانت الأسماء المزعومة لهؤلاء الملوك المزعومين. ولكن هذا لا علاقة له بالقصة الكتابية: فنحن لا نعرف حقاً ما هي أسمائهم ـ ولا حتى عددهم. قد يكون هناك ثلاثة أو ثلاثمائة على حد علمنا ولكن هناك شيء واحد نعرفه على وجه اليقين: أنهم لم يكونوا من الملوك. المجوس القدماء كانوا مستشارين سياسيين للملوك الشرقيين لكن لم يكن بينهم أي دم ملوكي.

 

ولكن أليس صحيحا أن المجوس كانوا منجمين؟ ألم يأمر الله بالموت للمنجمين في العهد القديم؟ “ليس دائماً” و”نعم” هما الأجوبة. ففي التثنية ١٧، يأمر الله شعبه بأن يقتلوا جميع المنجمين بالرجم. لن يكون لجين ديكسون فرصة للنجاة في مثل هذه الثيوقراطية! حقيقة أنها … وغيرها من أمثالها … يتم التسامح معها بشكل مريح … حتى أنها تحظى باحترام كبير! –في أمريكا الحديثة فهذا لأن أمريكا تعيش عصر ما بعد المسيحية في أحسن الأحوال.

 

لكن ماذا عن هذه المجوس القدامى؟ هل كانوا منجمين؟ فقد تبعوا نجما إلى بيت لحم. يمكننا ان نجيب عن هذا السؤال بثلاث طرائق:

اولا، لم يكن كل المجوس منجمين، لأن دانيال النبي كان رئيس المجوس في بلاط نبوخذنصر. ولا شك ان كثيرين من المجوس، من خلال تأثيره، اضطلعوا بواجباتهم الدينية والسياسية كعبّادٍ للإله الحقيقي الأوحد.

 

ثانيا، هناك بعض علماء الكتاب المقدس الذين يعتقدون أن إشعياء تنبأ بأن نجمة ستظهر عند ولادة المسيح. وإذا كان هذا التفسير صحيحا، فمن الواضح ان المجوس الذين عبدوا الملك المولود حديثا كانوا يتبعونه في درب دانيال، لأنه لا شك انه علّمهم من أشعياء.

 

ثالثا، على الرغم من أن قليلين يعتقدون أن “النجم” الذي رأوه كان ظاهرة طبيعية -مثل اقتران زحل والمشتري -هذا لا يمكن أن يفسر كيف وقف النجم فوق بيت لحم. من الواضح أن النجم كان من أصل خارق للطبيعة. إذا كان الامر كذلك، فلا علاقة له على الارجح بالتنجيم

 

لذلك، لم يشترك المجوس على الارجح في مثل هذه الحماقة الخرافية. إذا كان الامر كذلك، فقد كانوا حقا رجالا حكماء. رأيت ملصقا ذات يوم كتب عليه “الحكماء ما زالوا يبحثون عنه” في الحقيقة، ذلك لَيسَ دقيقَ جداً. يقول لنا الكتاب المقدس: “لا أحد يطلب الله ولا واحدا”. ولكن اذ هو يقودنا إلى نفسه هكذا نصبح حكماء. سيكون صحيح أكثر إذا قلنا إن الحكماء ما زالوا يعبدونه

 

أطفال بيت لحم

كان قتل هيرودس الكبير لأطفال بيت لحم من أبشع الفظائع في تاريخ البشرية. لكن هل حدث ذلك حقاً؟ في الاصحاح الثاني من انجيل متى، نقرأ انه عندما سمع هيرودس الكبير بولادة المسيّا، “كان مضطربا -وكل اورشليم معه”. ولاحقا، عندما لم يخبره الحكماء، غضب وأمر بذبح جميع الاولاد في بيت لحم ونواحيها حتى عمر سنتين!

 

تتبادر إلى ذهننا ثلاثة اسئلة فيما نتأمل في هذه الحادثة القاسية: اولا، كم عدد الاطفال الذين قتلهم هيرودس فعلا؟ ثانيا، كم كان عمر يسوع عندما حدث ذلك؟ وأخيرا، لماذا لا يسجل أي مؤرخ قديم آخر هذه الجريمة؟ بعبارة أخرى، هل حدث ذلك حقا؟

 

كم طفلاً قتل هيرودس؟ وقد اقترح بعض العلماء ما يصل إلى 200 شخص! ولكن أغلبهم يرفضون مثل هذه الأرقام. بيت لحم كانت مجتمعا صغيرا تقريبا ضاحية من ضواحي القدس والقرية نفسها -والريف المحيط بها -لا يكاد يوجد بها أكثر من 30 رضيعا من الذكور دون سن الثانية. يضع معظم العلماء اليوم العدد بين 20 و30.

 

لكن هذا لو أن الأطفال فقط قتلوا وفي الواقع، يمكن ان يعني النص اليوناني في متى ٢: ١٦ ‹ اطفالا › -لا مجرد ‹ اطفال اولاد ›. ومن الناحية النفسية، ربما لم يكلف أتباع هيرودس عناء التحقق من جنس ضحاياهم. قد يصل العدد إلى 50 أو 60.

 

ثانيا، كم كان عمر يسوع عندما حدث ذلك؟ وفقاً لأفضل دليل زمني، لا يمكن أن يكون عمره أكثر من ثلاثة أو أربعة أشهر. من المرجح أنه ولد في شتاء الخامس أو الرابع قبل الميلاد –هيرودس توفي في أوائل ربيع الرابع قبل الميلاد. إذن لماذا قتل هيرودس جميع الأطفال حتى سن الثانية؟ الجواب عن السؤال الثالث قد يساعدكم على الاجابة عن هذا السؤال.

 

ثالثا، لماذا لا يُسجَّل هذا الحدث خارج الكتاب المقدس؟ على وجه التحديد، لماذا لم يذكرها يوسيفوس، المؤرخ اليهودي في القرن الاول؟

يخبرنا يوسيفوس الكثير عن هيرودس. أفضل كلمة لوصف حكمه هي “سفاح”. قتل والد زوجته المفضلة، أغرق شقيقها، وحتى قتلها هي! وأعدم واحدا من أكثر أصدقائه ثقة، حلاقه، و300 من القادة العسكريين -كل ذلك في عمل يوم واحد! ثم قتل ثلاثة من أبنائه، واشتبه فيهم بالخيانة. ويخبرنا يوسيفوس أن “هيرودس ارتكب مثل هذه الجرائم على (اليهود) كما لا يمكن حتى لوحش أن يفعل لو كان لديه القدرة على الحكم على البشر” (آثار اليهود 17:310). قتل الأطفال ليس من المستبعَد على مثل هذا الملك القاسي وقتلهم حتى عمر السنتين ليتأكد من أنه جعل الطفل يسوع في صفوف الموتى بسبب غيرته المجنونة على السلطة.

 

ربما حذف يوسيفوس قتل الأطفال لأحد سببين: أولا، لم يكن صديقا للمسيحية وتركها عمدا؛ أو الثاني، قبل وفاة هيرودس مباشرة حبس 3000 من مواطني الأمة البارزين وأعطى أوامر بإعدامهم في ساعة وفاته. فقد اراد ان يتأكد ان يكون نوح عند موته… وقد انشغلت اسرائيل كثيرا بذلك حتى ان قتل بعض الاطفال لم يكن ليُلاحظ.

 

فقد ظن هيرودس انه انتصر على ملك اليهود. لكنَّ ذلك كان مجرد رمز إلى النصر الذي ظن الشيطان انه سيحققه عندما كان يسوع ميتا على صليب روماني. لكنَّ القبر الفارغ برهن ان تلك الجمعة المظلمة هي اسوأ هزيمة للشيطان!

 

خاتمة

لقد بحثنا في عدة جوانب من ولادة يسوع المسيح في هذه الدراسة القصيرة. الآن، نريد أن نضع كل ذلك معا. في شتاء 5 أو 4 قبل الميلاد، غزا الله التاريخ متخذا شكل الرجل. ولد في بلدة صغيرة جنوب القدس مباشرة. حتى ان بيت لحم، التي تعني ‹ بيت الخبز ›، استحقت اسمها ليلة شتاء وحيدة. لأنه هناك وُلد في تلك البلدة خبز الحياة.

 

وضعت والدته الملك الرضيع في مذود -أو حوض تغذية -لأن غرفة الضيوف التي كانوا يقيمون فيها كانت مشغولة. ولم يحتفل بولادة هذا الملك في تلك الليلة سوى امه وزوجها وعدد قليل من الرعاة. كان الرعاة في الحقول المحيطة ببيت لحم يحرسون الحملان التي ستموت في الفصح القادم ظهر لهم ملاك وأعطاهم إعلان الولادة: “اليوم في مدينة داود وُلد لكم مخلص، الذي هو المسيح الرب” (لوقا 2، 11). في إيمانهم البسيط، هرعوا لرؤية ملكهم المولود حديثا.

 

بفترة قصيرة بعد ولادة المسيَّا، وصل مجوس من الشرق إلى اورشليم وسألوا الملك هيرودس اين سيولد ملك اليهود الحقيقي. عرف اللاهوتيون في بلاط هيرودس الكتاب المقدس جيدا – فقالوا في “بيت لحم”. ومن المفارقات انهم برغم معرفتهم للكتب المقدسة فلمو يؤمنوا بها حتى انهم لم يكلفوا أنفسهم عناء السفر خمسة أو ست كيلومترات إلى بيت لحم لرؤية المسيَّا الخاص بهم. غير ان هيرودس آمن بالكتب المقدسة ولهذا السبب أرسل فيلقا من القتلة السفاحين إلى بيت لحم لذبح الأطفال الأبرياء، على أمل تدمير منافسه على عرشه. لكنه كان متأخراً جداً المجوس كان قد جاءوا ورحلوا ويسوع الآن في أمان في مصر.

 

والمجوس آمنوا بالكتاب المقدس لقد سافروا مئات الأميال لعبادة هذا الطفل لقد توجهوا إلى بيت لحم من خلال ظاهرة سماوية خارقة للطبيعة -ومن خلال الكتب المقدسة. فكما يظهر، كان دانيال النبي قد علَّم اسلافهم عن المسيَّا الآتي… فَلَمَّا رَأَوْا الْوَلَدَ سَقَطُوا وَعَبَدُوهُ هذا كان الرب الله المتجسد لم يكن بوسعهم فعل شيء آخر.

 

وأعطوه هدايا ذهب ولبان ومر كانت هذه هدايا غير تقليدية بأى معايير. الذهب بالطبع كلنا نفهم لكن اللبان والمر كانا غريبين فربما قرأوا نبوة اشعيا التي تقول: “ستأتي امم إلى نورك، وملوك إلى قيامتك… يجلبون ذهبا ولبانا ويحملون بشارة… “(اش ٦٠: ٣، ٦) وهذا ما يفسر اللبان وليس المرّ.

 

اما المرّ فكان عطرا كاللبان. ولكن على عكس اللبان، تفوح رائحة المرّ من الموت. في العالم القديم، كان يستخدم للتحنيط، وربما يسوع نفسه تم تحنيطه بهذا العطر (يو 19 :39)

 

إذا كان المجوس يفكرون في موت يسوع عندما جلبوا المرّ، فلا شك أنهم عرفوا ذلك من نبوة دانيال (9:24-27). في الفصل التاسع من دانيال نقرأ أن ‘المسيح سيقطع’ وهذا ‘سيكفِّر عن الظلم’ وفي النهاية ‘يجلب البر الأبدي’ (9، 26، 24) حتى عند ولادة مخلصنا، كان ظل الصليب يسقط على وجهه.

 

لم يصدق اللاهوتيون في بلاط هيرودس الاسفار المقدسة. لقد كانوا حمقى آمن هيرودس لكنه رفض الاطاعة كان رجلا مجنوناً الرعاة البسطاء والمجوس المهابون آمنوا بهذا المخلص الرضيع عسى ان نلحق بركابهم.

نمرود نموذجا لضد المسيح – مينا كرم

نمرود نموذجا لضد المسيح – مينا كرم

نمرود نموذجا لضد المسيح – مينا كرم

هناك 3 نماذج شهيرة لشخص ضد المسيح في الكتاب المقدس، اولهم هو نمرود، ثانيهم هو انطيخوس ابيفانيوس الوارد ذكره في سفر دنيال (دا 11) والثالث هو تيتس الروماني الذي دمر اورشليم في القرن الاول ميلادي (دا 9: 26).

هنا سنتحدث عن نمرود والذي لم يذكر الكتاب سوى بضع معلومات عنه، ومع هذا نجده نموذجاً واضحاً لشخص ضد المسيح. واليك عدة نقاط ينبغي الانتباه لها في هذا الموضوع:

1- نمرود لم يرث السلطة او المُلك بل سعى لها ونالها بقوته وهيمنته (تك 10: 8) هكذا فان ضد المسيح دُعيَّ بالقرن الصغير والذي بدأ يتجبر ويتعظم في الارض (دا 8: 9-10)

* (تك 10: 8) “… نمرود الذي ابتدأ يكون جبارا في الارض.”

* (دا 8: 9-10) “… منها خرج قرن صغير وعظم جدا … وتعظم حتى الى جند السماوات …”

2- تميز بهيئة قوية ودُعيَّ بجبار صيد، تحاكى الناس عن قوته وجبروته (تك 10: 9)، هكذا قيل عن ضد المسيح انه سينال قوة وسلطان بآيات وعجائب (تس 2: 9، رؤ 13: 2) وهكذا سيتحاكى الناس عن جبروته وقوته (رؤ 13: 4)

* (تك 10: 9) “…كان جبار صيد أمام الرب. لذلك يقال كنمرود جبار صيد امام الرب.”

* (رؤ 13: 2-4) “… اعطاه التنين قدرته وعرشه وسلطانا عظيما … وسجدوا للوحش قائلين من هو مثل الوحش. من يستطيع ان يحاربه!؟”

3-تميز نمرود بقدرته على الاقناع فهو قد وحدَّ الجميع للتمرد على الله بإقامة البرج (تك 11: 4) [1]، هكذا سيكون لضد المسيح القدرة على الكلام والاقناع لتوحيد الشعوب ضد الرب (رؤ 13: 5-6، دا 7: 20)

* (تك 11: 4) “… هلم نبن لأنفسنا مدينة وبرجا راسه بالسماء. ونصنع لأنفسنا اسما …”

* (رؤ 13: 5-6) “وأعطي فما يتكلم بعظائم وتجاديف … ففتح فمه بالتجديف على الله ليجدف على اسمه وعلى مسكنه وعلى الساكنين في السماء.”

4- حاول نمرود بناء البرج ليسكن هو في رأسه والذي اراد ان يكون واصلاً للسماء معتبراً نفسه مرتفعاً فوق الرب الاله (تك 11: 4)، هكذا فانه قيل عن ضد المسيح انه يتعظم في قلبه (دا 8: 25) وسيعتبر نفسه مرتفعاً متعظماً حتى عن الرب الاله (دا 11: 36، 2تس 2: 4)

* (تك 11: 4) “… هلم نبن لأنفسنا مدينة وبرجا راسه بالسماء. ونصنع لأنفسنا اسما …”

* (2تس 2: 4) ” المقاوم والمرتفع على كل ما يدعى الها او معبودا.. مظهرا نفسه انه إله.”

5- كان نمرود سيداً على الجميع وهو اول من ملك على الناس (تك 10: 10)، وهكذا سيكون سلطان ضد المسيح عالمياً (رؤ 13: 8)

* (تك 10: 10) “وكان ابتداء مملكته بابل و…”

* (رؤ 13: 8) ” فسيسجد له جميع الساكنين على الارض الذين ليست اسماؤهم مكتوبة منذ تأسيس العالم في سفر حياة الخروف الذي ذبح.”

_____________________

[1] بحسب التقليد اليهودي فان نمرود هو صاحب فكرة بناء البرج وهو قائد هذا التمرد الجماعي ضد الله وقد تناولنا هذا الموضوع بشكل مفصل سابقاً.

نمرود نموذجا لضد المسيح – مينا كرم

كتاب سيرة المسيح الكتاب الأول PDF ميلاده وصبوته – جورج فورد

كتاب سيرة المسيح الكتاب الأول PDF ميلاده وصبوته – جورج فورد

كتاب سيرة المسيح الكتاب الأول PDF ميلاده وصبوته – جورج فورد

كتاب سيرة المسيح الكتاب الأول PDF ميلاده وصبوته – جورج فورد

تحميل الكتاب PDF

تأله ناسوت المسيح في تعليم آباء الكنيسة – د. أنطون جرجس

تأله ناسوت المسيح في تعليم آباء الكنيسة – د. أنطون جرجس

تأله ناسوت المسيح في تعليم آباء الكنيسة – د. أنطون جرجس

يعلم آباء الكنيسة الأرثوذكسية الجامعة بتعليم غاية في الأهمية هو تأله ناسوت المسيح، حيث يرى الآباء أن تأله ناسوت المسيح هو الطريق لتأله أجسادنا نحن بالمسيح في الروح القدس.

فنجد القديس أثناسيوس الرسولي يؤكد على تأله ناسوت المسيح، ويؤكد أيضًا على تبادل الخواص والصفات في المسيح كالتالي:

“بل كُتبت هذه العبارة عنه بسببنا ولأجلنا. لأنه كما مات المسيح ثم رُفع كإنسان، فبالمثل قيل عنه إنه أخذ كإنسان ما كان له دائمًا كإله، وذلك لكي تصل إلينا عطية مثل هذه النعمة، فإن اللوغوس لم يحط من قدره باتخاذه جسدًا حتى يسعى للحصول على نعمة أيضًا، بل بالأحرى فإن الجسد الذي لبسه قد تأله*، بل وأكثر من ذلك، فقد أنعم بهذه النعمة على جنس البشر بدرجة أكثر”.

أثناسيوس (قديس)، المقالات ضد الآريوسيين، ترجمة: د. صموئيل كامل وآخرين، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠١٧)، ١: ١١: ٤٢، ص ١١٠، ١١١.

ويكرر نفس الحديث عن تأله ناسوت المسيح في موضع آخر كالتالي:

“لأنه حينما صار إنسانًا، لم يكف عن أن يكون الله، ولا بسبب كونه الله يتجنب ما هو خاص بالإنسان، حاشا بل بالحري، إذ هو الله فقد أخذ الجسد لنفسه، وبوجوده في الجسد، فإنه يؤله* الجسد”.

المرجع السابق، ٣: ٢٧: ٣٨، ص ٣٤٣، ٣٤٤.

ويشدد أيضًا على تأله ناسوت المسيح في موضع آخر قائلاً:

“وعندئذ لم يقل ‘والابن’ كما سبق وقال إنسانيًا، بل قال: ‘ليس لكم أن تعرفوا’ لأن الجسد عندئذ كان قد قام وخلع عنه الموت وتأله*، ولم يعد يليق به أن يجيب بحسب الجسد عندما كان منطلقًا إلى السماوات، بل أن يعلم بطريقة إلهية”.

المرجع السابق، ٣: ٢٨: ٤٨، ص ٣٥٨.

وهذا هو أيضًا ما يقوله ق. غريغوريوس اللاهوتي عن تأله ناسوت المسيح، حيث يقول في عظته الثيؤفانيا (الظهور الإلهي) أو عظة عيد الميلاد التالي:

“الله قد خرج مع الجسد الذي اتخذه، واحد من اثنين كانا مختلفين، الجسد والروح، حيث أحدهما كان يؤله، والآخر يتأله*. فيا للخلط الجديد! يا للمزج العجيب! هو الذي هو، قد صار، والخالق خُلق، وغير المدرَك قد أُدرك بواسطة العقل كوسيط الذي هو في المنتصف بين اللاهوت وخشونة الجسد”.

Gregory of Nazianzus, Theophany, PG 36.325 B-C.

ويتحدث ق. غريغوريوس اللاهوتي عن تأله ناسوت المسيح نفسًا وجسدًا في مواجهة أبوليناريوس الذي أنكر وجود النفس الإنسانية العاقلة في المسيح كالتالي:

“إذا كان الأقل نبلاً قد اُتخذ ليتقدس إذ أنه (المسيح) اتخذ جسدًا، أفلا يُتخذ الأكثر نبلاً ليُقدس إذ أنه (المسيح) صار إنسانًا، إذ كان التراب [يقصد الجسد] أيها الحكماء قد خمّر الخمير فصار عجينًا جديدًا، أفلا يُخمِّر الصورة [الروح] فترقى إلى الامتزاج بالله، بعد أن تكون قد تألهت بالألوهة*؟”.

غريغوريوس النزينزي (قديس)، رسائل لاهوتية، ترجمة: الأب حنا الفاخوري، (لبنان: منشورات المكتبة البولسية، ٢٠٠٠)، الرسالة الأولى إلى كليدونيوس، ص ٢٤.

ويقول ق. غريغوريوس اللاهوتي في خطبته اللاهوتية الأولى عن الابن في مواجهة الأفنوميين الآريوسيين منكري ألوهية المسيح متحدثًا عن تأله ناسوت المسيح، الذي فتح الطريق أمام تأله أجسادنا نحن أيضًا التالي:

“فالذي [أي الابن] هو الآن حقير في نظرك، كان قبلاً أرفع منك، الذي هو الآن إنسان، كان حينذاك غير مركب. وما كأنه بقي عليه، وما لم يكنه صار إليه [أي الناسوت]. كان في البدء بلا علة – وهل يكون لله علة؟ – ثم وُلد لعلة. وكانت العلة هي أن تخلُص، أنت المجدف عليه، ومحتقر الألوهة التي تحملت كثافتك، والإنسان الأرضي الذي اتحد بالجسد بواسطة روح، صار إلهًا* عندما امتزج بالله، وصار واحدًا، يغلب فيه الأفضل والأرفع، وبذلك أصبحُ أنا إلهًا بقدر ما أصبح هو إنسانًا”.

غريغوريوس النزينزي (قديس)، الخطب ٢٧-٣١ اللاهوتية، ترجمة: الأب حنا الفاخوري، (لبنان: منشورات المكتبة البولسية، ١٩٩٣)، ٢٩: ١٩، ص ١٠٠.

وهذا هو أيضًا ما يؤكد عليه ق. غريغوريوس النيسي في مواجهة الهرطقة الأبولينارية، حيث شدد على تأله ناسوت المسيح، واكتسابه خواص الألوهية بعد التجسد التدبيري لله الكلمة، وهذا بالطبع ينعكس على أجساد البشر الذين خلصهم الله الكلمة بتجسده من الخطية واللعنة والضعف، ومنحهم التأله وخواص الألوهية من الحكمة، والقداسة، والقوة، وعدم التألم كالتالي:

“إننا نضع في الاعتبار قول الرسول: إنه صار خطيةً، ولعنةً لأجلنا، وإنه قد أخذ ضعفنا عليه بحسب كلام إشعياء النبي، ولم يترك الخطية، واللعنة، والضعف دون شفاء، بل قد ابتُلع المائت من الحياة، ولقد امتزج كل شيء ضعيف ومائت في طبيعتنا مع الألوهية*، وصار ما تكونه الألوهية*”.

غريغوريوس النيسي (قديس)، الرسالة إلى البابا ثيؤفيلوس السكندري ٢٣ ضد الأبوليناريين، ترجمة: أنطون جرجس، (القاهرة: دورية مدرسة الإسكندرية رقم ٣١، ٢٠٢١)، ص ٥٢، ٥٣.

ويكرر النيسي نفس الحديث عن تأله ناسوت المسيح في نفس الرسالة قائلاً:

” لأنه باكورة الطبيعة البشرية التي أخذها امتزجت بالألوهية* كلية القدرة والقوة […] لكن بما أن كل هذه الخواص التي نراها مصاحبةً للمائت قد تحولت إلى خواص الألوهية*، فلا يمكن إدراك أي تمييز بينهما، لأن أي شيء يمكن أن يراه الإنسان في الابن هو الألوهية، والحكمة، والقوة، والقداسة، وعدم التألم”.

المرجع السابق، ص ٥٤.

وكذلك أيضًا يؤكد ق. هيلاري أسقف بواتييه الملقب بأثناسيوس الغرب على تأله ناسوت المسيح، حيث يقول التالي:

” إذ يتلخص التجسد في هذا، أن كل ما للابن – أي ناسوته ولاهوته- قد سمح له الآب أن يستمر في وحدة طبيعته، ولم يحتفظ فقط بقدرات الطبيعة الإلهية، بل وأيضًا بتلك الطبيعة نفسها. فإن الهدف المطلوب هو أن يتأله الناسوت*. لكن الناسوت المُتخذ لم يكن ممكنًا له بأية طريقة أن يبقى في وحدة الله، إلا إذا وصل إلى الوحدة مع اللاهوت”.

هيلاري أسقف بواتييه (قديس)، عن الثالوث، ترجمة: راهب من دير الانبا أنطونيوس، (مصر: دير الانبا أنطونيوس بالبحر الأحمر، ٢٠١٧)، ٩: ٣٨، ص٦٣١، ٦٣٢.

كما يؤكد ق. كيرلس السكندري الملقب بعمود الدين على تأله ناسوت المسيح، الذي يعد الوسيلة والطريقة لتأله أجسادنا نحن أيضًا، حيث يقول التالي:

” تتقدم الطبيعة البشرية في الحكمة وفقًا للطريقة الآتية: الحكمة الذي هو كلمة الله اتخذ الطبيعة البشرية فتألهت*، وهذا مبرهَن من خلال أعمال الجسد، والنتائج العجيبة في أعين أولئك الذين يرون الهيكل (الجسد) الذي أخذه، جعلته يرتقي بالنسبة لهم. هكذا ارتقت الطبيعة البشرية في الحكمة متألهةً* بواسطتها. لذلك أيضًا نحن بطريقة مماثلة للكلمة، الذي لأجلنا تأنس، نُدعى أبناء الله وآلهةً*. لقد تقدمت طبيعتنا في الحكمة منتقلةً من الفساد إلى عدم الفساد، ومن الطبيعة البشرية إلى الألوهية* بنعمة المسيح”.

كيرلس السكندري (قديس)، الكنوز في الثالوث، ترجمة: د. جورج عوض، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠١١)، ٢٨: ١١، ص ٣٩٦.

ويشرح ق. ساويروس الأنطاكي مثله مثل باقي الآباء السابقين عليه أن تأله ناسوت المسيح معناه لمعان جسد المسيح بالمجد الخاص بالله مقتبسًا ومفسرًا قول ق. غريغوريوس اللاهوتي من عظة الثيؤفانيا أو عيد الميلاد الذي أقتبسناه أعلاه، حيث يقول في رسالته الثانية إلى سرجيوس النحوي التالي:

“ففي العظة (Lebon p. 116) على الظهور الإلهي يقول [ق غريغوريوس] ‘الله خرج مع الجسد الذي اتخذه، واحد من اثنين كانا مختلفين، الجسد والروح، حيث أحدهما كان يؤله والآخر يتأله*’. لكن يُفهم تعبير ‘يتأله’ ويقال لأن الجسد قد لمع بالمجد الخاص بالله، كما يقول الحكيم (كيرلس) وليس لأنه تغير إلى طبيعة اللاهوت”.

ساويروس الأنطاكي (قديس)، الرسالة الثانية إلى سرجيوس النحوي، ترجمة: راهب من دير الانبا أنطونيوس، (مصر: دير الانبا أنطونيوس بالبحر الأحمر، ٢٠١٥)، ص ٣٢٣.

ويتضح من هنا إجماع آباء الكنيسة الجامعة شرقًا وغربًا على تأله ناسوت المسيح كوسيلة وكتهيئة لتأله أجسادنا نحن بالمسيح في الروح القدس، وليس كما ينكر النساطرة الجدد تأله ناسوت المسيح مدعين عن جهل بأنه تعليم نسطوري، بل قد ثبُت من نصوص الآباء شرقًا وغربًا أن تأله ناسوت المسيح هو عقيدة أرثوذكسية راسخة في الكنيسة الجامعة.

تأله ناسوت المسيح في تعليم آباء الكنيسة – د. أنطون جرجس

Exit mobile version