تستهل قصة خلق الكون في ستة أيام. كتاب التكوين. تختم هذه العبارة القصة “فتم خلق السموات والأرض وجميع ما فيها وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل واستراح في اليوم السابع من جميع ما عمله” (تكوين 2: 1-2).
إننا أمام أحد النصوص التي يجد فيها الشبتّ أصله. ويعني الأسم “الراحة”. يظهر النص أن الشبتّ، وهو عنصر أساسيّ في صلاة بني إسرائيل وحياتهم الروحيّة، ليس عيداً يذكر بحدث تاريخيّ ولكنه تصرف.
تعني المحافظة على الشبت، بالأخص الامتناع عن العمل، تقليد تصرف الله في الخلق. عندما يتصرف الإنسان مثل الله فإنه يقترب منه ويجعل “شبهه به” أكثر كمالاً. لقد عمل الله، تحرك وهو الثابت الأبديّ اللامحدود، في الزمن والمكان ستة أيام. دخل في اليوم السابع، في وضع نسميه “تأملياً”: نظر إلى عمله وسُرَّ بجماله”. إن الإنسان مدعو لأن يعمل نفس الشيء: أن يعمل ويطوّر الكون ويشتغل ستة أيام، ثم يدخل، في السابع، في المرحلة التأملية: يتأمل أعمال الله التي شارك فيها بعمله الشخصي.
إنه ليس تقليداً أجوف. يسمح هذا الشبّت التأملي بأن يجتاح سلام الله قلب الإنسان ويقدسه. إن الله، بالشبت، لم يؤسس طقساً، إنما نقل وأعطى جزء من كيانه. ويقول الكتاب إن الله بارك اليوم وقدسه (راجع تكوين 3:2). ويجذب الربيون الانتباه إلى أن الشبت هو الشيء الوحيد الذي قدّسه الله. وعندما يفعل الإنسان ذلك فإنه يحي وسيلة تقديس، منحها له الله.
وعندما ينقل موسى التوراة للشعب المجتمع على سفح جبل سيناء، يحدد له أيضاً الأعياد التي يجب أن تتخلل حياته اليومية. يحتل الشبت مكاناً بارزاً بين هذه الأعياد، لأنه عبارة عن ثمرة حكمة إلهية، وعلى الإنسان أن يستفيد منه. ويتمتع الشبت ببُعد شامل. فلا يُحصر فقط على بني إسرائيل. ففي هذا اليوم يُعفى من العمل العبيد والدواب، لأن الكون كله، بلا استثناء، يدخل في هذا النظام، في هذا التناوب بين العمل والراحة. إنها الوسيلة التي يرجع بها الإنسان إلى الله، مستغلاً الشبت ليتفرغ للصلاة والدرس، بينما يكون باقي الأسبوع منهمكاً في العمل والمشاغل وقد يكون نسى خالقه.
تكاثرت، على مدى السنوات والقرون، القواعد والترتيبات الخاصّة بالشبت حتى وصلت إلى عدد لا يُحصى. وكما يحدث في مثل هذه الأحوال تغلبت الحرفية والشكلية على الروح. لذلك هاجم يسوع، وبشدة، الطريقة التي كان يمارس بها بعض معاصريه الشبت، إنه يرفض تصلبهم وتحجرهم وتحويلهم الشبت إلى مجرد عادات جوفاء، ونسيانهم أنه وسيلة روحية للعودة إلى الله وليس هدف في حد ذاته.
بذلك ركز يسوع على أهمية الشبت الحقيقية، عندما كان يسوع يشفى مريضاً في السبت اليهودي، وهو أمر يتكرر كثيراً، فإنه لا يفعل ذلك ليستفز الفريسيين أو ليلغي عادة يرى أنها فقدت معناها. العكس هو الصحيح: إنه يعلن أن الشبت هو الوقت الذي يعمل فيه الله بطريقة خاصّة ويرحم ويشفي. وعندما يعلن “إن الإنسان سيد السبت أيضاً” (مرقس 8:2) فهو لا يعلن رفضه أو احتقاره لهذا الأمر، بل يؤكد مصدره الإلهيّ، لأن الله وحده سيد الشبت، وهو الذي يستطيع أن يتخطاه. لقد احترم يسوع اليوم السابع، فكان يتوجه إلى المجمع، وبوم سبت دخل في نوم الموت.
يشهد كتاب أعمال الرسل أن التلاميذ والمسيحيين الأولين كانوا يحتفلون بـ السبت اليهودي ، فكانوا يتوجهون إلى المجمع ويكرسون اليوم للصلاة والتأمل. ولكن مع مرور الزمن تركت الجماعات المسيحية من أصل وثني هذه العادة.
كان قرار قسطنطين باعتبار الديانة المسيحية ديانة الدولة الرومانية الرسمية هو آخر مسمار يدق في نعش الشبت في المسيحية، إذ قرر قسطنطين أن يكون يوم الأحد، أوّل أيام الأسبوع، يوم راحة الجميع. بذلك يأخذ الأحد بعدين: الاحتفال بقيامة يسوع المسيح والراحة للتأمل والصلاة والاحتفالات. لذلك رأى المسيحيون أنه لم يعد هناك أي داع للاحتفاظ بـ السبت اليهودي.
يحتفل بعض المسيحيين، وخاصّة في أثيوبيا، بالشبت دون أن يهملوا يوم الأحد. ففي هذه الكنيسة هناك احتفال لسبت صغير مساء الجمعة وسبت كبير مساء السبت اليهودي. لا يمكن الخلط بين الأحد و السبت اليهودي ، كما لا يمكن الخلط بين القيامة صباح عيد الفصح ويوم سبت النور. إن الأحد، وهو يوم فرح، يحتفل فيه بقيامة المسيح، هو عيد نحتفل فيه بحدث تاريخيّ محدد. أما الشبت فهو موقف إلهيّ شامل. يذكّر الإنسان بدعوته الأساسيّة وهي التأمل في أعمال الله، وتمجيد عنايته، والمقدرة على الكشف، من وراء الأحداث، عن حكمته المُحبة. إنه عبارة عن انتظار اسكاتولوجي، يشعل في قلب الإنسان الرغبة في الشبت الأزلي.
سُكّوت – ماذا تعرف عن عيد المظال اليهودي؟ סוכות Sukkot
סוכות Sukkot,סוכות, Sukkot, عيد المظال , المظال
سكوت أو عيد المظال هو أحد الأعياد الثلاثة الكبرى (مع الفصح والعنصرة)، التي كان على اليهود أن يحجّوا فيها إلى أورشليم. يقع عيد سكوت بعد كيبور مباشرة، وبالتالي هو عيد فرح ابتهاج، يلي التوبة. ربما يكون هذا هو السبب الذي دفع الكتاب إلى تسميته: العيد.
كان سكّوت، في البداية، مثل كل الأعياد الكتابية، عيداً زراعياً، يُحَتفل به ما بين نهاية سبتمبر ومنتصف أكتوبر، في الفترة التي يكون انتهى المزارعون من الحصاد ووضع المحصول في الأهراء. يشكر الإنسان الله، على كل الخيرات والمحاصيل التي نالها من جوده اللامتناهيّ. ويطلب المؤمن في صلاته أن يبارك الله السنة الزراعية التالية، ويتضرع لكي يُنزل الأمطار، التي تخصب الأرض. أحس بنو إسرائيل، فيما بعد، بضرورة إدخال هذا العيد في تاريخهم فكانوا يتذكّرون، بهذا العيد، فترة التيه في البرية، بعد الخلاص من عبودية مصر ويشكرون الله على إعالة أبنائه، ويتذكّرون بنوع خاصّ المنّ، الطعام العجيب الذي رافقهم في مسيرتهم في البرية.
يتذكر بنو إسرائيل أهم أحداث هذه الملحمة، ويعترفون أنه في اللحظات التي بدا لأجدادهم أنه لا خلاص ولا مخرج تدخل الله، وبذلك تعلموا كيف يعتمدون عليه حتى في أشد الظروف صعوبة. في هذا العيد يجدد بنو إسرائيل إعلان ثقتهم في العناية الإلهية. وبما أن العيد يذكّر بالخروج فأنه يذكّر بالتالي بإقامة الله وحضوره مع الشعب.
لقد سكن الله، في البرية، في خيمة العهد وشارك شعبه ظروف حياته الصعبة. لقد أصبح بدوياً، مثل بني إسرائيل حتى مداخل أرض الموعد. إن سكوت هو أيضاً عيد الوفرة والاكتمال: حضور الله وخصوبة أرض الموعد واتساعها. ولكن وسط هذه السعادة هناك شوق وتُطلع لوضع أكمل. أذكى حضور الله وسط شعبه رغبة أقوى في قلب الشعب واشتياق أشد لعلاقة شخصيّة تامّة، بلا نهاية مع هذا الأله.
يكتسب هذا العيد، بعد خراب الهيكل سنة 587 ق.م والسبي البابلي، بُعداً جديداً ذا طابع مسيحانيّ واسكاتولوجي. فالمسيح وحده هو الذي يستطيع أن يحقق ملء رجاء سُكّوت، ويشبع القلوب، ويقود كل إنسان إلى الحضرة الإلهية. إن هذه السعادة هي سعادة شاملة، لذلك يؤكد زكريا النبي أن كل الأمم، في نهاية الأزمنة، ستصعد إلى أورشليم لكي تحتفل بعيد المظال “ويجئ كل الباقين من جميع الأمم الذين هاجموا أورشليم ويصعدون إلى أورشليم سنة بعد سنة ليسجدوا للملك القدير وليعيدّوا عيد المظال” (زكريا 16:14).
وتترجم كل أسرة، معنى هذا العيد عملياً، إذ تقيم كوخاً (باللغة العبرية سوكة) من المواد البسيطة: الجريد، أغصان الشجر، قطع الكرتون والصفيح وتجتمع الأسرة، طوال الأسبوع، في الكوخ، وخاصّة أثناء الوجبات. ويحتفظ أصغر أفراد الأسرة بامتياز النوم ليلاً في الكوخ. ويكتشف أصغر أفراد الأسرة، في الظلام الدامس، لمعان الكواكب من خلال الأغصان، أن وطنه الحقيقيّ هو السماء وأن الأرض هي مسكن مؤقت، يقود إلى السكنى السماويّة الأبديّة.
أزال حضور الله وسط شعبه على جبل سيناء المسافة الكبيرة التي خلفتها الخطيئة وأعلن أن هذا أصبح الآن الحضور الأكثر قرباً من أي وقت مضى. ويربط إنجيل يوحنا في مقدمته سرّ التجسد بعيد المظال: “والكلمة صار بشراً وعاش بيننا” (يوحنا 14:1). يرى إنجيل يوحنا أن حضور يسوع بين البشر هو اكتمال تحقيق رجاء سكّوت. ويرد نفس المعنى في كلمات القديس بطرس، أمام مشهد التجلي: “يا معلم، ما أجمل أن نكون هنا فلننصب ثلاث مظال: واحدة لك وواحدة لموسى وواحدة لإيليا” (مرقس 5:9).
قد يبدو أن عبارة بطرس هذه غير منطقيّة، لذلك حاول التقليد أن يعذر بطرس بسبب هذه العبارة لذلك يرد العدد التالي: “كان لا يعرف ما يقول” (مرقس 6:9).
تتخذ عبارة بطرس، على ضوء عيد سكّوت، بُعداً هاماً. لقد فهم بطرس أن ملء حضور الله مع البشر قد تحقق بالمسيح، وأن يسوع المسيح يسمح للبشر بالدخول في المجد الإلهيّ. يدفع هذا الكشف المبهر بطرس إلى التفوّه بكلمات تفوق حدوده، لأنها تصل إلى أبواب الملكوت.
لذلك نقترح ترجمة أخرى لمرقس 6:9 “لم يكن يعي ما يقوله”. يذكر إنجيل يوحنا أن يسوع كان مواظباً على الصعود إلى أورشليم في عيد سكّوت. وفي آخر أيام العيد، اليوم الذي يقوم فيه رئيس الكهنة بطقوس رش الهيكل والشعب بالماء كعلامة بركة، صرخ يسوع قائلاً: “إن عطش أحد فليجئ إليّ ليشرب. ومن آمن بي كما قال الكتاب تفيض من صدره أنهار ماء حي” (يوحنا 7: 37-38).
إن معنى هذه العبارة عميق للغاية، ولكنها تتخذ معناها الكامل من سياق سكّوت: إنها تعلن عن هويّة يسوع. إن قلب الإنسان، كما يقول المزمور “أرض قاحلة يابسة لا ماء فيها” (مزمور 63 [62]: 2) ولا ترويه الأمطار إنما يحتاج إلى ينبوع دائم “لو كنت تعرفين عطية الله ومن هو الذي يقول لك أعطيني لأشرب، لطلبت أنت منه فأعطاك ماء الحياة” (يوحنا 10:4). هذا ما قاله يسوع للسامرية، مقدماً ذاته على أنه الذي يحقق كمال ووعود سكّوت.
احتفل المسيحيون في القرون الأولى بهذا العيد، ولكنه اختفى في الشرق والغرب. تحتفل الكنيسة بالفصح والعنصرة ولكنها لا تحتفل بسكّوت واكتماله في المسيح.
يوم كيبور ( الغفران ) – ماذا تعرف عن عيد الغفران اليهودي؟ الغفران כיפור
يوم كيبور ( الغفران ) – ماذا تعرف عن عيد الغفران اليهودي؟ الغفران כיפור
يوم كيبور ( الغفران ) – ماذا تعرف عن عيد الغفران اليهودي؟ الغفران כיפור
يعتبر كيبور ( الغفران ) أهم الأعياد اليهودية. يتذكر بنو إسرائيل، في هذا اليوم، أخطاءهم وخطاياهم ومخالفتهم لشريعة الرب، ويطلبون الغفران منه: “أما العاشر من الشهر السابع هذا، فهو يوم الكفارة وفيه تحتفلون احتفالاً مقدساً لكم، وتذللون أنفسكم بالصوم وتقربون وقيدة للرب” (أخبار 27:23).
يقر بنو إسرائيل، في أيام التكفير هذه، أنه لا غنى عن رحمة الله وغفرانه: “إن كنت تراقب الآثام، يا رب يا سيد فمن يقف بريئاً” (مزمور 130 [129]: 3).
إننا نستعين بالسلة التي وضعت أم موسى فيها ابنها لكي ندرك معنى هذا العيد. إن موسى، الذي حكم عليه فرعون بالموت قبل أن يولد، هو رمز الإنسانية كلها، التي تكبلها أغلال الظلام بسبب الخطيئة. ألقى موسى في نهر النيل، وكان بذلك محكوماً عليه بألا ينجو من أمواجه المميتة. تستعمل اللغة العبرية كلمة واحدة للإشارة إلى سلة موسى وفلك نوح، وبذلك تقيم بينهما مقارنة هامّة.
في الحالتين كلتيهما يتمّ اتخاذ بعض الاحتياطات، لئلا يغوص في باطن المياه (الفلك..السلة). يتم دهن السلة والفلك بالزفت والقار. الفعل الذي تستخدمه قصة الطوفان مشتق من الفعل كفر، وفيه معنى التكفير. تهدف قصتا موسى والطوفان المنتشل من الماء، إلى تعليمنا أن غفران الله يغمرنا وينجينا كما حمى القار سلة موسى وفلك نوح. إن كلمة كيبور مشتقة من الفعل العبريّ كفر. بالتالي يكون عيد كيبور ( الغفران ) احتفالاً بالخلاص الذي تجريه رحمة الله.
كانت تتمّ في الهيكل طقوس خاصّة، في هذا اليوم. كان رئيس الكهنة يقوم بالطواف مرتدياً عباءة واسعة مكونة من عدة قطع، تشير كل واحدة منها إلى إحدى خطايا الشعب، أفراد وجماعة.
كان رئيس كهنة يلبس ويتحمل ويحمل خطايا الشعب كلها. وعند مروره، كانت الجموع تتزاحم حوله لتلمس العباءة. وكان الاعتقاد السائد أن الخطيئة التي تمثلها رقعة تُمحى بمجرد أن يلمس صاحبها هذه الرقعة. عندما يصل رئيس الكهنة إلى الفناء يقدم ذبيحة أو ثوراً كفارة عن خطاياه وخطايا الكهنة، وتيساً عن خطايا الشعب. يدخل رئيس الكهنة بعد ذلك قدس الأقداس، وهو مكان مُظلم يحفظ فيه تابوت العهد، ويرمز لحضور الله. ما كان أحد غير رئيس الكهنة، وفي هذه المناسبة فقط، يستطيع أن يدخل قدس الأقداس. وعندما يصل إلى داخل قدس الأقداس كان ينطق اسم الجلالة، ويخرج مسرعاً خوفاً من ألا يستطيع الحياة في حضرة الله، المثلث الأقداس.
ويختم الاحتفالات بهذا العيد طقس تيس الكفارة. يُقدَّم تيسان لرئيس الكهنة، والذي يحمل في يديه حجرين مكتوب على أحدهما “الله” وعلى الآخر “لعزازيل”. تُضرب القرعة على التيسيين ويذبح التيس “الله” ويرش دمه تجاه تابوت العهد في قدس الأقداس. وكان يساق الثاني “لعزازيل” إلى الصحراء، بعد أن يكون رئيس الكهنة قد قرأ على رأسه خطايا الشعب. وهكذا يُحمَّل التيس بخطايا الشعب، ويطرد إلى البرية، حيث يموت في أماكن قاحلة جرداء يسيطر عليها الشيطان.
لا تذكر الأناجيل كيبور ولا طقوسه، ولكنها تنوه إليه مراراً عديدة. تعبّر الرسالة إلى العبرانيين بوضوح شديد أن رسالة يسوع المسيح كلها وتعاليمه ومعجزاته يجب قراءتها على ضوء كيبور. لقد شق بذبيحته على الصليب الحاجز الفاصل بين قدس الأقداس وباقي الهيكل ودخل إلى حضرة الله وحصل على غفران الخطايا للجميع. إنه رئيس الكهنة الأوحد الذي حمل خطايا العالم وأعطى جميع البشر إمكانية الحصول على الخلاص. “فلنتمسك بإيماننا، لأن لنا في يسوع ابن الله رئيس كهنة عظيماً اجتاز السموات..فلنتقدم بثقة إلى عرش واهب النعمة لننال رحمة ونجد نعمة تُعيننا عند الحاجة” (عبرانيين 4: 14 و16).
إن عناصر كيبور حاضرة في قصص الإنجيل. فيُقال مثلاً إن قميص يسوع كان قطعة واحدة لا خياطة بها (راجع يوحنا 23:19). إن هذا العنصر، على ضوء يوم كيبور، يشير إلى أن يسوع، رئيس الكهنة، لم يحمل على كتفيه خطايا البشر الخاصة، إنما حمل الخطيئة ذاتها. لقد أعلن يوحنا المعمدان هذا الأمر صراحة “وفي الغد رأى يوحنا يسوع مقبلاً إليه فقال: ” ها هو حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم” (يوحنا 29:1).
كما ينظر الإنجيلي إلى شفاء نازفة الدم من هذه الزاوية. كانت هذه المرأة، وسط الجموع الغفيرة، وكانت تحاول أن تلمس رداء يسوع، كما كان الشعب يحاول أن يفعل بعد ذلك عند مرور رئيس الكهنة في يوم كيبور. عندما تمكنت من لمس ردائه شعرت فوراً بالشفاء. ويسوع، الذي شعر بالقوة التي خرجت منه، يفسر معنى ذلك، أفلا يقول لها: “إيمانك شفاك إنما “يا إبنتي إيمانك خلصك” (لوقا 8: 43-48).
تم هذا الحدث في كفر ناحوم، حيث شفى يسوع مرضى كثيرين. إن اسم كفر ناحوم ذاته، مكان الشفاء والغفران، مشتق من فعل كفر، والذي سبق وتكلمنا عنه. بذلك يكتسب الشفاء في هذه المدينة أبعاداً خاصةً وعميقة، إنه، قبل كل شيء، علامة خلاص “سأريكم أن ابن الأنسان له سلطان على الأرض ليغفر الخطايا” وقال للكسيح “أقول لك: قم وأحمل فراشك وأذهب إلى بيتك” (لوقا 24:5).
يشبه يسوع، ساعة موته، كبش الفداء الذي يحمله رئيس الكهنة بخطايا الشعب لكي يكفر عنها بموته.
بدد قيافا حيرة الفريسيين وترددهم “فعقد رؤساء الكهنة والفريسيون مجلساً وقالوا: ماذا نعمل؟ وهذا الرجل يصنع آيات كثيرة، فإذا تركناه على هذه الحال آمن به جميع الناس فيجئ الرومانيون ويخربون هيكلنا وأمتنا” (يوحنا 11: 47-48). وعندئذ تدخل قيافا قائلاً: “أنتم لا تعرفون شيئاً ولا تفهمون أن موت رجل واحد فدى الشعب خير لكم من أن تهلك الأمة كلها؟” (يوحنا 11: 46-50).
ويمكن قراءة حياة يسوع العلنية، أي السنوات الثلاثة الأخيرة، من هذا المنظور. إنها عبارة عن كيبور “ولكن المسيح جاء رئيس كهنة للخيرات المستقبلة. واجتاز خيمة أعظم وأكمل من الخيمة الأولى غير مصنوعة بأيدي البشر، أي لا تنتمي إلى هذه الخليقة فدخل قدس الأقداس مرةً واحدة، لا بدم التيوس والعجول، بل بدمه فكسب لنا الخلاص الأبديّ” (عبرانيين 9: 11-12).
ويذكر، مثل الأب الرحيم (لوقا 15: 10-32) أنه، لكي نتذوق حلاوة الغفران، علينا أولاً أن نتعرف على خطايانا. لقد لمس وأختبر الابن الأصغر بنفسه فقره واحتياجه، ولذلك قدر قيمة الصفح والغفران الأبويّ.
يقرأ بنو إسرائيل في يوم كيبور في المجامع كتاب يونان، الذي وجد صعوبة شديدة في قبول غفران الله الشامل لجميع البشر. تقوم خطيئة يونان في محاولة قِصر حب الله وتحجيمه وحصره على بني إسرائيل، واستبعاد الأمم منه. إنه بذلك يعزل بني إسرائيل عن العالم، وبالتالي يرفض باقي الأمم. يتأمل بنو إسرائيل كل عام في خطيئة (يونان) ويقرون بأنها خطيئة الشعب، ولذلك فهو يطلب بتواضع غفران الله الرحيم.
يوم كيبور ( الغفران ) – ماذا تعرف عن عيد الغفران اليهودي؟ الغفران כיפור
شافوت – ماذا تعرف عن عيد العنصرة اليهودي؟ שבועות Shavu’ot
شافوت – ماذا تعرف عن عيد العنصرة اليهودي؟ שבועות Shavu’ot
تعني كلمة شافوت أسابيع ولهذا يسمى أيضًا عيد الأسابيع وهو أحد أعياد الحجج الثلاثة. كان على بني إسرائيل في هذه الأعياد الصعود إلى أورشليم. ويسمى العيد أيضاً عنصرة الأمم. الاسم في اللغات الأوربية، مشتق من اللغة اليونانية أي “اليوم الخمسين”، إذ كان هذا العيد يقع بعد خمسين يوماً من عيد الفصح. إنه عيد زراعي، يتم فيه الاحتفال بنهاية الحصاد، الذي كان يبدأ في عيد الفصح. كان بنو إسرائيل يقدمون، في هذا العيد، سلتين من بواكير الخبز.
وبذلك كان يفتتح تقديم البواكير من القمح والشعير والعنب والزهور والرمان والزيتون والبلح، كان يمكن تقديم هذه البواكير ابتداءً من شافوت العنصرة وحتى سُكّوت المظال.
اختفت الطقوس الزراعية بعد هدم الهيكل، وتم ربط هذا العيد بإعطاء التوراة، وهي الإعلان العظيم، على جبل سيناء، وذلك في زمن الربيين، وبالتحديد حوالي 140 ق.م. المقصود هنا التوراة بمعنى الكلمة الحصريّ، وهو ما نسميه نحن، بطريقة غير دقيقة، الوصايا العشرة. تستعمل اللغة العبرية تعبير “كلمات” وليس “وصايا”، لأن التوراة لا تريد بأيّ حال ان تستعبد بني إسرائيل. إنه لا يمكن تشبيهها بأي حال من الأحوال بمعاهدة تبعية: فيكفل الله بالحماية مقابل خضوع الشعب له.
إنها تهدف لتحرير الشعب وإدخاله في بُعْد روحي في حياته بكاملها. إنها لا تؤسس ديانة، تقوم في تكريس بعض أوجه النشاط الإنساني للصلاة والأعمال الصالحة،إنما تؤسس علاقة شخصية بين الله وجميع أبنائه، وتقوم في حضور إلهي محب، ينعكس على كل مجالات الوجود. يؤكد هذا الأمر نص شماع “اسمعوا يا بني إسرائيل: الرب إلهنا رب واحد، فأحبوا الرب إلهكم بكل قلوبكم وكل نفوسكم وكل قدرتكم، ولتكن هذه الكلمات التي أنا آمركم بها اليوم في قلوبكم. وافرضوها على بنيكم وكلموهم بها إذا جلستم في بيوتكم،وإذا مشيتم في الطريق، وإذا نمتم، وإذا قمتم. وأجعلوها وشماً على أيديكم وعصائب بين عيونكم. واكتبوها على قوائم أبواب بيوتكم وعلى مداخل مدنكم” (تثنية 6: 4-9).
تجسّد التوراة واللوح المقدس أيّ البُعد الإلهي في عالمنا العادي، وحلول الأبدية في الزمن، ايّا كان فقرنا وتعاستنا. أصبح إسرائيل، بعهد سيناء، شعب الله، وأصبح عروسه. تقوم الشريعة على وحدة الحب بين حريتين في احترام تام متبادل. لقد استعد الشعب لهذا الأمر، في البرية، عن طريق فعل تقديس: “قال له الرب” أذهب إلى الشعب وقل لهم:طهروا نفوسكم اليوم وغداً واغسلوا ثيابكم” (خروج 1:19).
كان لا غنى عن هذا التطهير لكي يستطيع بنو إسرائيل، وإن كان من على مسافة أن يكونوا في حضرة الرب. كان على الشعب أن يتطهر من كل آثار التمرد والعصيان. ويشهد حادث رفيديم على تمرد الشعب وتذمره على موسى وعلى الرب. عطش هناك بنو إسرائيل إلى الماء وألقوا اللوم على موسى وقالوا: “لماذا أصعدتنا من مصر لتميتنا نحن وبنونا ومواشينا بالعطش” (خروج 3:17).
يتهم الشعب الرب بأنه قاده إلى البرية ليهلكه، وذلك بعد كل الأعمال والآيات العظيمة التي عملها لصالحهم. ليخلصهم من عبودية مصر ويخرجهم منها، ما هي نواياه؟ هل يريد القضاء على أبناء إبراهيم؟ أليس هو المسؤول عن كل ما يعانيه الشعب من آلام؟ ما هي طبيعة هذا الإله؟ تظل هذه الأسئلة ضاربة بجذورها في قلب كل إنسان. تشي هذه الأسئلة بجهل الإنسان الروحيّ وعدم فهمه لخطط الله الخلاصية. يظهر إله التوراة كرد على كل هذه الأسئلة التي تؤرق الإنسان وتقلق قلبه. يؤكد أحد الريبيين: “اجتاح صوت الرب آلاف اللغات وفهمته أمم عديدة فامتلأت نفوسهم دهشة”.
هناك تشابه عجيب مع نص كتاب أعمال الرسل، الذي يصف عنصرة الكنيسة الأولى. كان الرسل، في هيكل أورشليم، قبل الشافوت يقومون بطقوس التطهير والتوبة.
ألم يترك كل منهم العنان لهذه الأسئلة في قلبه، بعد آلام المسيح؟
على قمة جبل سيناء، المكان الذي قابل فيه موسى الله في العليقة المشتعلة، ظهرت نار جديدة لامعة رآها الجميع. تجلى الرب، يوم العنصرة، على جبل صهيون في أورشليم. كانت العلية، مكان اجتماع الكنيسة الأولى، كما يقول التقليد، على جيل صهيون في أعلى مكان وأغناه، في قلب مدينة أورشليم. لقت النار التلاميذ على جبل صهيون، كما حدث في جبل سيناء، وسمع صوت دوي شديد آثار انتباه الجميع (راجع أعمال الرسل 2: 1-6)
تعتبر الكنيسة عنصرة أورشليم يوم ولادتها الحقيقيّ. يميز هذا الحدثَ عاملان أساسيان: إفاضة الروح القدس، الذي يؤهل الرسل لأداء الواجب الموكل إليهم، ووجود جمع غفير، جذبته هذه الظواهر الملموسة ولمسة تعليم الرسل. ينال إسرائيل، الذي صعد إلى أورشليم ليحتفل بالعنصرة، عطية الروح القدس، الذي يطبع شريعة الحب في القلوب. هكذا تنشأ الجماعة المسيحية الأولى، وتتكون من يهود، أتوا من ربوع الأرض كلها، ومن أمم كثيرة. أعترف هؤلاء أن يسوع هو المسيح الذي تنبأ به الأنبياء والذي يشهد له الرسل “ولكن الروح القدس يحل عليكم ويهبكم القوة وتكونون لي شهوداً في أورشليم واليهودية كلها والسامرة حتى أقاصي الأرض”. (أعمال الرسل 8:1).
تضم هذه الكنيسة، التي ولدت في أورشليم عيد البواكير، بذور الكنيسة الجامعة. عيد العنصرة هو عيد الوفرة، وإفاضة الروح القدس على التلاميذ ما هي إلا علامة إلى ما كان مزمع الحدوث.
وكانت تتم، في عيد العنصرة، قراءة كتاب راعوث في المجامع. وتدور أحداث كتاب راعوث في زمن الحصاد. إن قصة هذه المرأة الموآبية الغريبة (غير اليهودية)، التي تدخل ضمن الشعب المختار بسبب تمسكها بحماتها وعدم تخليها عنها، تتخذ بُعداً خاصاً في عيد البواكير. تصبح هذه الموآبية جدة للملك داود، الذي ولد ومات، حسب التقليد اليهوديّ، في عيد العنصرة. تمثل راعوث الأمم، غير اليهود، الذين دخلوا ضمن الشعب المختار لا بل ضمن أجداد المسيح. إنها باكورة دخول الوثنيين ضمن من قبلوا وحي موسى ونالوا الخلاص.
يحتفل المسيحيون بعيد العنصرة ويعتبرونه أحد أكبر أعياد السنة الطقسيّة. ولكن هذه العنصرة تظل غير مكتملة. إنها تظل عيد البواكير، الذي يشير إلى اليوم الذي يفيض فيه الله الروح عن كل البشر، كما أعلن يوئيل النبي. إن هبة الروح هذه، التي تُفاض على كل البشر، هي علامة إتمام وجود الله.
بوريم (عيد فوريم) – ماذا تعرف عن عيد فوريم اليهودي – عيد المساخر ؟ פורים
بوريم (عيد فوريم) – ماذا تعرف عن عيد فوريم اليهودي – عيد المساخر ؟ פורים
بوريم (عيد فوريم) – ماذا تعرف عن عيد بوريم اليهودي – عيد المساخر ؟ פורים
يرجع أصل عيد بوريم (ويسمى عيد المساخر) إلى كتاب استير. تتم الأحداث في فارس، حيث كان بنو إسرائيل مسبيين (587-538 ق.م). يتقاسم البطولة شخصان: مردخاي واستير. ويمثل مردخاي، وهو حامي استير، اليهوديّ المؤمن الأمين الذي، بالرغم من قسوة التجربة وخطورة الموقف، يظلّ صامداً صلباً. يكتشف مردخاي مؤامرة ضد الملك ويستطيع، بمساعدة استير، أن يحبطها.
أما استير فهي فتاة يهوديّة أصبحت ملكة فارس، وتمر بظروف قاسية، تذكرنا بالظروف التي مرت بها مواطنتها يهوديت. استطاعت استير، بشجاعة فائقة وتضحية منقطعة النظير، أن تنقذ الملك وشعبها من قبضة هامان، الذي كان يخطط للاستيلاء على السلطة وإبادة جميع اليهود من المملكة. كان هامان هو الذي ضرب القرعة بنفسه ليحدد يوم الإبادة.
هذا الحادث هو الذي سيعطي، فيما بعد، اسم العيد: بوريم أيّ القرعة، ويسمى عيد المساخر. تتدخل استير، معرضة حياتها للخطر، وتكشف للملك خطط هامان، فيأمر الملك بشنقه على العامود، الذي كان قد أعده ليشنق عليه مردخاي، وسمح لليهود أن ينفذوا في أعدائهم ما كان هؤلاء ينوون إيقاعه بهم.
كتاب استير هو عبارة عن قصة انتصار بني إسرائيل علي مضطهديهم. يركز الكتاب على مساعدة الله وعونه لشعبه. ويكون هذا العون أكثر فاعلية، عندما يجد عبيداً أمناء وأتقياء، ينفذ بهم مخططه الخلاصيّ. يعلن الكتاب انتصار الله على كل أعدائه، فيستعيد الشعب الشجاعة والصلابة في المحن والتجارب، والأمل الوطيد في نتيجة كل معركة.
هذا العيد، الذي يقع في الربيع، هو عيد انتصار العناية الإلهية. أطلق اليهود عليه يوم مردخاي. لقد نشأ العيد في الشتات الشرقي (بابل)، ولذلك فلا عجب إن استعار بعض العناصر البابلية، وخاصّة موضوع القرعة.
انتشر هذا العيد في فلسطين في القرن الثاني قبل الميلاد، ويرد ذكره في كتاب المكابين الثاني، وهو يرجع إلى نفس الفترة الزمنية: “ثم وافقوا بالإجماع على ان لا ينسى ذلك اليوم، بل يحتفل به كل سنة عشية الاحتفال بيوم مردخاي في الثالث من الشهر الثاني عشر الذي يدعى آذار باللغة الآرامية” (2مكابيين 36:15).
يلي صوم الثالث عشر من شهر آذار، وهو صوم لا أصل كتابيّ له، يومان، الرابع والخامس عشر، من الاحتفالات الشعبية: فتتم قراءة كتاب استير بالكامل في المجمع، ويهلل الحاضرون، وخاصّة الأطفال، أثناء القراءة. يرتفع الهتاف والتصفيق عند ذكر اسم مردخاي، وترتفع صيحات الاستهجان والاستنكار، كلما يرد ذكر اسم هامان.
يدخل المزمور 22 (21) “إلهي إلهي لماذا تتركني”(مزمور 22 [21]: 21) ضمن طقوس الاحتفال بيوم بوريم. ويمتاز اليوم الخامس عشر من آذار بتبادل الهدايا مع الأقارب والجيران والأصدقاء، وتقديم المعونة والهدايا للفقراء.
وهناك نوع من الحلوى يُسمى آذان هامان. وهو أكثر أنواع الهدايا إنتشاراً. ثم يختم العيد بمأدبة عشاء، في الخامس عشر من آذار، ويسمح فيها بشرب النبيذ بكميات تفوق العادة، لدرجة أن المرء لا يميز بين “ملعون هامان” و“طوبى لمردخاي”. ودخلت فيما بعد، عادة تنكر الأطفال: يلبس الأولاد ملابس مردخاي والبنات ملابس استير. وبذلك يتحول بوريم (عيد المساخر) إلى كرنفال.
يمكن أن نعتبر استير إشارة مسبقة إلى مريم العذراء، التي قدمت نفسها لله، الذي أجرى من خلالها، خلاص شعبه. إنها مثال الإيمان والشجاعة. شبه قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في 15/5/1987 اديت شتاين باستير. واديت شتاين هي راهبة كرملية، من أصل يهوديّ استشهدت على يد النازيين في مركز تعذيب أوشفيز. قالت هذه القديسة “الرب قبل حياتي لصالح كل اليهود. إني أفكر في الملكة استير، التي نُزِعَت من شعبها: أنا استير صغيرة وفقيرة وضعيفة، ولكن الملك الذي اختارني هو عظيم ورحيم للغاية”.
عيد الفصح اليهودي – ماذا تعرف عن عيد الفصح פסח اليهودي؟ Pesach
عيد الفصح اليهودي – ماذا تعرف عن عيد الفصح פסח اليهودي؟ Pesach
الفصح פסח
إن أكبر الأعياد وأهمها، في الكتاب المقدّس، هو عيد الفصح פסח. يحتل هذا العيد مكانة مرموقة، سواء في العهد القديم أو العهد الجديد. ليس من المستبعد أن يكون بنو إسرائيل احتفلوا، قبل خروجهم من مصر بمدة طويلة، بعيد زراعي في الربيع، يتم فيه ذبح حمل. ربما تمت إضافة ذكرى ذبيحة إسحق، فيما بعد، إلى هذا العيد.
يرجع أصل العيد، بدون شّك، إلى الخروج من مصر، وهو أشهر أحداث تاريخ بني إسرائيل. هرب يعقوب وأولاده، في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، من المجاعة إلى مصر. سهل دخولهم مصر وجود يوسف، أحد أبناء يعقوب فيها، وتبوء منصباً هاماً، إذ كان ذراع فرعون اليمنى. عاش يعقوب وأولاده في بحبوحة وأمان في أرض جوشن، وهي منطقة خصيبة في الدلتا.
مرت السنون، واعتلى عرش مصر فراعنة نسوا أفضال يوسف على البلد، وإنقاذه لها من المجاعة في الماضي. وأهتم هؤلاء فقط بالحاضر. ازدهرت أحوال بني إسرائيل الاقتصادية، وزاد عددهم، وعزفوا عن الاختلاط بأهل البلد، فكونوا شيئاً فشيئاً، دولة داخل الدولة. لم يشكلّ هذا الأمر تهديداً مباشراً للدولة، إلاّ أنه أثار مخاوف السلطة. وفي تلك الآونة بدأ فرعون في إقامة مخازن غلال ضخمة، فرأى أن يضرب عصفورين بحجر واحد: تسخير هذا الشعب لبناء المخازن وبذلك تتوافر لديه اليد العاملة، وفي نفس الوقت يستطيع السيطرة على بني إسرائيل. هكذا بدأت فترة عبودية وسخرة بني إسرائيل في مصر.
عندما ظهر موسى، وهو أحد أبناء الشعب المضطهد، وأراد أن يخلص شعبه قاومه فرعون بكل السبل المُتاحة. وهنا تدخل إله إسرائيل، الذي أكثر من الآيات ليخلص من وضعوا ثقتهم وإيمانهم فيه. هلك في ليلة الخلاص، أبكار المصريين، بينما لم يصب أبكار بني إسرائيل بأي أذى، لأن هؤلاء نفذوا ما طلبه منهم موسى، وهو وضع علامة بدم الحمل على أبواب بيوتهم. هكذا نجا بنو إسرائيل من هذه الكارثة.
يصف هذا كتاب الخروج ويستعمل كلمة بسِخ: “فقولوا هي ذبيحة فصح نقدمها للرب الذي عبر عن بيوت بني إسرائيل في مصر” (خروج 27:12). الفصح פסח إذاً هو عبور. ويعبّر حادث عبور الحاجز المائي عن نفس الفكرة والمفهوم: فبدلاً من أن يغرق بنو إسرائيل في المياه، نجوا وخلصوا وبلغوا البر الثاني بأمان.
يحتفل بنو إسرائيل بذكرى هذا الحدث في عيد الفصح פסח في 14 نيسان، وهو الشهر الأوّل في السنة العبرانية. تعبر مكونات المأدبة عن أحداث الخلاص. تسمى هذه الوجبة سدِر، وبها يحيي بنو إسرائيل، سنوياُ، ذكرى هذا الخلاص من العبودية: إن العبودية الحقيقية ليست هي عبودية فرعون، إنمّا هي عبودية الخطيئة وهي التي تقود إلى الموت والفناء. لذلك فالاحتفال بالعبور ليس هو مجرد تذكر حدثٍ تم في الماضي، ولكنه احتفال بالهبات والعطايا الإلهية، التي انبثقت عن الخروج من مصر. وهناك ثلاث لحظات هامّة في الوجبة الطقسيّة.
ذكر حالة العبودية (عبودية فرعون والخطيئة): ويتم ذلك بأكل أعشاب مرّة مغموسة في الماء والخل. قبل أن يشكر الإنسان الله ويحمده على الخلاص، عليه أن يتذكر حالته قبل الخلاص. تسمح مرارة الخطيئة بتقدير حلاوة الرحمة الإلهيّة.
بركة الفطير وأكله: يذكر الفطير بالخبز الذي أكلوه في مصر، وبالمن الذي غذى الشعب في الصحراء.
بركة وشرب بعض كؤوس الخمر: هناك أربع كؤوس، وذلك لأن نص الفصح פסח العبريّ يستعمل أربعة أفعال ليصف خلاص الرب.
يظل هذا الخلاص مفتوحاً: الخلاص من عبودية مصر هو مجرد إعلان مسبق عن الخلاص النهائي. لذلك كان كل بيت، ليلة الفصح פסח ، يملأ كأساً إضافية إكراماً لإيليا النبي، الذي يجسّم آمال بني إسرائيل المسيحانية.
تؤكد بعض التقاليد أن المسيح وحده، عند مجيئه، هو الذي يستطيع أن يأخذ هذه الكأس ويشربها، وبذلك يتمم خلاص البشرية.
إن رغبة يسوع المُلحة في أن يحتفل بالفصح مع تلاميذه يمكن فهمها فهماً جيداً على ضوء هذا التقليد. إنه أعلن بذلك أنه على وشك إتمام خلاص البشرية النهائي بإعطائه جسده ودمه مأكلاً ومشرباً. إن الإفخارستيّا، التي أسسها يسوع المسيح ليلة خميس العهد، هي استمرار واكتمال الفصح פסח الذي بدأ في مصر.
يصف القديس لوقا في إنجيله العشاء الإفخارستي بدقة شديدة: “وكذلك الكأس أيضاً بعد العشاء، فقال: هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي الذي يسفك من أجلكم” (لوقا 20:22).
في وصف طقس الفصح פסח، تظل كأس إيليا ملأى ولم تُشرب. يبدو أن لوقا يريد أن يقول بذلك إن يسوع هو الذي أخذ هذه الكأس وتقاسمها مع تلاميذه، لكي يعلن بذلك أن الخلاص قد تمّ. يعلن يسوع بكل وضوح، بهذه الطريقة، أنه المخلص المسيح. وفي اليوم التالي، الجمعة، يُسْفك دم يسوع فوق الجلجثة على أبواب أورشليم، كما سفك دم الحمل على أبواب بني إسرائيل في مصر. ومرّة أخرى ينجو بيت إسرائيل من الموت، بفضل دم يسوع الحمل المذبوح. يمثل أورشليم أو أورشليم السماوية، في كتاب الرؤيا، الكنيسة، أي جماعة الذين وضعوا إيمانهم وثقتهم في الله، وانتظروا أن يخلصهم من القوى المعادية.
إن عيد الفصح פסח الذي يجمع الخروج من مصر وعبور مياه الموت وقيامة يسوع المسيح، هو، بالنسبة للكتاب المقدّس، الحدث الرئيسيّ والمركزيّ في تاريخ البشرية وتاريخ الخلاص. الحب هو أقوى من الموت وسيظل دائماً كذلك. هذا هو الخبر السار (الإنجيل) الذي يجب أن يصل إلى أقاصى الأرض.
عيد الفصح اليهودي – ماذا تعرف عن عيد الفصح פסח اليهودي؟ Pesach
عيد الانوار – ماذا تعرف عن عيد الانوار اليهودي؟ عيد حانوكا חנוכה
عيد الانوار عيد حانوكا חנוכה
يحتفل الشعب اليهودي في الخامس والعشرين من شهر كيسليف (حسب التقويم العبري) بـ عيد الانوار أو حانوكا، والذي يعني التكريس أو التدشين، إن التدشين، في الإطار الكتابيّ، هو طقس يُختصُّ به مكان أو مبنى للاستعمال المقدّس. بعد هذا التدشين يصبح المكان مخصصاً للعبادة والصلاة وتقديم الذبائح. إنه يصبح مؤهلاً لاستقبال الحضور الإلهيّ، لكونه مخصص فقط للعبادة. عندما قام يعقوب من النوم، بعد رؤيته الشهيرة: السلم، أقام نصباً وكرسه “وبكر يعقوب في الغد، وأخذ الحجر الذي وضعه تحت رأسه ونصبه عموداً، وصب عليه زيتاً ليكرسه للرب” (تكوين 18:28).
إن الدهن بالزيت هو، بدون شك، علامة التقديس. إنه يشير إلى طبيعة هذا الحجر الخاصة. لم يعد هذا الحجر حجراً عادياً. إنه حجر غير عاديّ، لأنه شهد على شيء غير عاديّ. يظل يعقوب دوماً الشاهد الرئيسي، ولكن الإنسان، أيّ إنسان، يمكنه أن ينسى هذا اليوم المقدّس الخاص، أمّا الحجر فيظل شاهداً أبدياً، لا يتغير، لكل من يمر بذلك المكان.
تم كذلك فعل تكريس هام في زمن الخروج. لقد كرّس موسى، في البرية، الله ومسكنه، الذي أمره بإقامته له. كان هذا المقر عبارة عن خيمة كبيرة ستصبح، فيما بعد مكان التقاء الله بالشعب. إنها خيمة العهد، علامة حضور الله الظاهرة. لقد تنقل الله مع شعبه، وقاسمه نصيبه وحياته البدوية وصاحب شعبه في كل تنقلاته.
“وأخذ موسى زيت المسح ومسح المسكن وجميع ما فيه وقدسه. ورش منه على المذبح سبع مرات، ومسح المذبح وجميع أدواته والمغسلة ومقعدها وقدسها وصب من زيت المسح على رأس هرون ومسحه وقدسه” (أخبار 8: 10-12).
وحدثت علامة، عندئذ، إشارة إلى أن الرب يثبّت هذا التكريس: “ثم غطى السحاب خيمة الاجتماع وملأ مجد الرب المسكن، فلم يقدر موسى أن يدخل إليه” (خروج 40: 34-35).
استقر داود حوالي سنة 1000 ق.م في، أورشليم ونقل إليها تابوت العهد، الذي كان منسياً، منذ صموئيل النبي، في قرية يعاريم. تمت احتفالات كبيرة مهيبة، وضع تابوت العهد، بعدها، في خيمة واسعة، كما كان الحال أثناء مسيرة الشعب في الخروج. ظلّ رمز حضور الرب كل هذه المدة تحت الخيمة. مرت السنون وضرب الشعب بجذوره في الأرض. وتمكن منها وتثبتت أركان مملكة داود. فسكن الملك في قصر من الأرز، بينما ظلّ رمز الرب تحت الخيمة. رغب داود عندئذ، أن يقيم للرب بيتاً، ولكن الظروف لم تسمح بذلك.
حقق هذا المشروع فيما بعد، ابنه سليمان. وما أن انتهى من بناء الهيكل، حتّى أقام احتفالات مهيبة لتدشينه. وترأس سليمان الملك نفسه الاحتفالات. يرد وصف تفصيلي لهذه الاحتفالات في الفصل الثامن من كتاب الملوك الأوّل، وإليكم بعض مقاطعه “وحمل الكهنة تابوت العهد، وأصعدوه مع خيمة الاجتماع وكل أدوات الهيكل التي في الخيمة. وكان الملك سليمان وكل الذين اجتمعوا إليه من بني إسرائيل أمام التابوت، يذبحون من الغنم والبقر ما لا يحصى ولا يعد لكثرته..ولما خرج الكهنة من المكان المقدّس، ملأ السحاب هيكل بيت الرب..ثم قال سليمان: في السحاب يسكن الرب، وها أنا يا رُب بيتاً بنيت، مكاناً لسكناك إلى الأبد” (1ملوك 8: 3-15 و10 و12-13).
تعرض هيكل أورشليم لأحداث مؤسفة جسيمة: لقد نهبه البابليون وهدموه وأشعلوا النار في بقاياه (عام 587 ق.م). أعاد بنو إسرائيل، بعد العودة من السبي، بناء الهيكل وتم تدشينه سنة 515 ق.م. ولكن اليونانيين استولوا عليه، وأقاموا فيه مذبحاً للإله زيوس، وقدموا عليه ذبائح من الخنازير. استطاع بنو إسرائيل، بقيادة المكابيين، من الاستلاء مرّة أخرى على هيكل أورشليم وتم تطهيره. كان الاحتفال بإعادة تدشينه في 14 ديسمبر 164 ق.م: “وفي ثمانية أيام أكملوا تدشين المذبح وقدموا المحرقات بفرح وقدموا ذبيحة السلامة والحمد” (1مكابيين 56:4).
كان أحد طقوس عيد التدشين هو إشعال المنارة ذات المصابيح السبعة، والتي كانت توقد ليل نهار في الهيكل. يتم تغذية المنارة بالزيت المقدّس المعطر ذي التركيبة الخاصّة، والتي كان يحتفظ بسرّها عدد قليل من أسر رؤساء الكهنة. كان إعداد هذا النوع من الزيت يقتضي ثمانية أيام. وجد المكابيون في الهيكل قنينة واحدة من هذا الزيت، وكانت تكفي ليوم واحد فقط. وهناك حدثت المعجزة: استمرت المنارة مشتعلة ثمانية أيام، أيّ الوقت اللازم لإعداد الزيت. ترمز شعلات المنارة إلى عودة النور، بعد فترة الظلام. لقد سكب وجود الله من جديد السعادة في قلب أورشليم وفي قلب الشعب.
من هنا عيد الـ حانوكا (التكريس، عيد الانوار ) تذكاراً لهذا الحدث. وكان يتمّ الاحتفال به يوم 25 من شهر كسلو. يتراوح هذا التاريخ بين بداية ونهاية شهر ديسمبر، وتقام فيه طقوس خاصّة في هيكل أورشليم. وامتدت هذه الطقوس إلى المجامع والبيوت الخاصّة.
أعطى عيد (الـ حانوكا) الاسم للمنارة ذات الأذرع الثمانية، التي كانت تضاء في هذا الأسبوع. يرمز رقم 7 للكمال في هذا العالم، استناداً على أيام الخلقة السبعة والرقم 8 (7+1) يرمز للكمال في العالم الآخر. يتجسد بالتالي في الأذرع الثمانية انتظار ملكوت الله ونوره الذي لا ينطفئ أبد الدهور. أثناء صلاة المساء، يشعل كل ليلة رب الأسرة، واحداً من الأذرع. هكذا تُضاء الثمانية في نهاية الأسبوع، تذكيراً بأمانة الله لوعوده أثناء اللحظات الصعبة.
تكتسب بعض مقاطع الإنجيل مفهوماً وبُعداً خاصاً على ضوء عيد الـ حانوكا: “النور يشرق في الظلمة والظلمة لا تقوى عليه” (يوحنا 5:1)، كما يرد على لسان يسوع: “أنا نور العالم من يتبعني لا يمشي في الظلام” (يوحنا 12:8)، ويسمى هذا العيد أيضا: عيد الانوار
ويرد أيضاً في إنجيل يوحنا، الذي يجدِّر رسالة وتعاليم يسوع في السنة الطقسيّة: “وجاء عيد التجديد في أورشليم وذلك في الشتاء. وكان يسوع يتمشى في الهيكل في رواق سليمان” (يوحنا 10: 22-23).
إن الأضواء الإضافية في أعياد الميلاد في المسيحيّة تجد أساسها بدون شك، سواء في التقاليد القديمة التي كانت تحتفل بعودة النور أو في التقاليد اليهودية، المرتبطة بعيد الـ حانوكا ( عيد الانوار ). إن موعد الاحتفال بـ حانوكا وعيد الميلاد متقارب جداً، كما أن العيدين متقاربان في المعنى والمضمون العميق: يجد الله مكاناً بين البشر. يفرح البشر بوجوده، وخاصة أولئك الذين يبغون الالتصاق به والبقاء معه.
عيد الانوار – ماذا تعرف عن عيد الانوار اليهودي؟ عيد حانوكا חנוכה
ما هي اهم اعياد العهد القديم ورموزها في العهد الجديد ؟
ما هي اهم اعياد العهد القديم ورموزها في العهد الجديد ؟
(عيد الفصح – عيد الفطير – عيد باكورة الحصاد – عيد الخمسين – يوم الكفارة – عيد المظال – عيد الأبواق – العيد الأسبوعى – العيد الشهري – سنة العطلة – سنة اليوبيل – عيد التجديد).. وما هي رموزها في العهد الجديد؟
الإجابة:
* مقدمة عامة عن الأعياد اليهودية:
كلمة “أعياد” هي في الحقيقة “مواسم” أو “مواعيد للمقابلة” بين الله وشعبه، وهي نفس الكلمة المُستعملة في (خر22:25) “وأنا أجتمع بك هناك”.
لذلك فكلمة “عيد” تحمل في العبرية معنى “الفرح” أو “البهجة”.. ولهذا صارت الأعياد عند اليهود “محافل مقدسة” (لا2:23).
* نظام الأعياد والأصوام اليهودية:
أولًا: قيام نظام الأعياد على تقديس كل ما هو في الزمن على كل المستويات:
1- السبت هو السابع في الأيام (خر8:20-11).
2- عيد الأسابيع أو البنتقسطي أو الخمسين بعد سبعة أسابيع من عيد باكورة الحصاد (لا16:23).
3- الشهر السابع من السنة الدينية له قدسية خاصة، فهو رأس السنة المدنية، ويُعَيَّد لبدايته كبقية رؤوس الشهور أو كعيد هلال جديد (عد10:10)، وإنما له احتفال خاص ويدعى عيد الهتاف أو عيد الأبواق (لا24،23:23).
4- تقديس كل سنة سابعة كسنة سبتية (خر11،10:23؛ لا1:25-7).
5- تقديس السنة الخمسين أي اليوبيل، وهي السنة التي تلي سبع مرات من السنوات السبتية (ى8:25-22).
ثانيًا: ظهرت أعياد أخرى تمس مناسبات يهودية هامة كعيد الفوريم (القرعة) الذي أقامته أستير الملكة، وعيد تدشين الهيكل أو عيد التجديد الذي تم في أيام يهوذا المكابي (سفر المكابيين الأول 56:4-61).
ثالثًا: بالنسبة للأصوام، فبجانب الصوم الفردي الذي يمكن لكل عضو في الجماعة المقدسة أن يمارسه في أي يوم عدا أيام الأعياد وُجد الصوم العام الأسبوعي في يومي الاثنين والخميس، بين الفصح إلى البنتقسطي، وما بين عيد المظال وعيد التجديد. ففي يوم الخميس صعد موسى النبي إلى جبل سيناء، وفي يوم الاثنين نزل عندما استلم الشريعة في المرة الثانية.
وقد كانت الأعياد اليهودية تدور في فلكين أو ثلاثة: الأول يبدأ بذبيحة الفصح حتى يوم الخمسين (وتكرس هذه الفترة للتفكير في دعوة إسرائيل، والتأمل في حياته في البرية قبل تمتعه بأرض الموعد). والثاني هو الشهر السابع الذي يشير إلى تملك إسرائيل إلى أرض الموعد خلال نعمة الله الفائقة. وبجانب هذين الفلكين يظهر يوم الكفارة العظيم الذي يُحتَفَل به في الشهر السابع. وتظهر أهميته من دعوة الكتاب المقدس له براحة السبوت أو “سبت الراحة” (لا31:16؛ 32:23).
الأعياد الكتابية، وأهم الأعياد غير الكتابية عند اليهود
رقم الشهر
اسم الشهر العبري
ما يقابله من السنة الشمسية
اليوم من الشهر العبري
الأعياد
1
نسيان (أبيب)
مارس / أبريل
14
عيد الفصح وعيد الفطير (خر3:12-20؛ لا6:23؛ تث1:16-8).
2
أيار (زيو)
أبريل / مايو
3
سيوان
مايو / يونيو
6
عيد الخمسين أو عيد الأسابيع أو عيد الحصاد (خر16:23؛ 22:34؛ لا16:23؛ عد26:28؛ أس9:8).
4
تموز
يونيو / يوليو
17
صيام الشهر السابع عشر من تموز (وهو اليوم الذي دخل فيه الكلدانيون أورشليم) (إر2:39؛ 7،6:52، زك19:8).
5
آب
يوليو / أغسطس
9
صيام التاسع عشر من تموز وهو اليوم الذي كخل فيه الكلدانيون أورشليم) (2مل9،8:25؛ إر13،12:52؛ زك19:8).
6
أيلول
أغسطس / سبتمبر
7
تشري (إيثانيم)
سبتمبر / أكوبر
1
2
10
15-20
23
عيد الأبواق (لا24:23؛ عد1:29)
صيام لمقتل جدليا (2مل35:25؛ إر2:41)
يوم الكفارة (خر10:30؛ لا31،26:23)
عيد المظال (خر16:23؛ 22:34؛ لا34:23؛ عد12:29-38؛ تث13:16)
عيد الشريعة (وفيه يتم نهاية القراءة السنوية للشريعة)
8
بول
أكتوبر / نوفمبر
9
كسلو
نوفمبر / ديسمبر
25-30
عيد التجديد (الأنوار) (1مك61:36؛ يو22:10)
10
طيبيت
ديسمبر / يناير
1و2
10
عيد التجديد (الأنوار) (1مك61:36؛ يو22:10)
صوم لبدء حصار نبوخذ نصر لأورشليم (2مل1:25)
11
شباط
يناير / فبراير
12
آذار
فبراير / مارس
13
14 و 15
صوم أستير (اس16:4)
عيد الفوريم (اس21،17،17:9)
* عيد الفصح Feast of Passover:
كلمة فصح بالعبرية “بيسح Pesah” ومعناها “الاجتياز” أو العبور”. وقد نُقِلَت بلفظها تقريبًا أو بمعناها إلى معظم اللغات. فهي في القبطية واليونانية “بصخة Pascha“، وفي العربية “فصح”، وفي الإنجليزية “Pass-over“.
# تأسيس الفصح:
كان عيد الفصح يقع في الرابع عشر مساءً أي في ليلة (ونهار) اليوم الخامس عشر من شهر أبيب، ومعناه “شهر الخضرة”، أو “تكوين السنابل” (خر4:13)، الذي دُعي بعد السبي البابلي “نيسان” (نح1:2). وكان يعقب أكل الفصح مباشرة، سبعة أيام عيد الفطير (خر15:12)، والذي كان يُسمى بالتبعية “الفصح” أيضًا (تث2:16؛ مت17:26؛ مر12:14؛ لو1:22). لأن عيد الفصح يقع في اليوم الأول من عيد الفطير.
وكان كلاهما يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بذكرى الخروج من مصر. فالفصح كان تذكارًا لخروج الفصح إلى رُشَّ دمه على القائمتين والعتبة العُليا في كل بيت من بيوت بني إسرائيل، وهكذا نجا أبكارهم من الملاك المُهلِك (خر12و13).
أما الفطير فكان تذكارًا للفطير الذي أكلوه في أيامهم الأولى -بعد عبورهم البحر الأحمر- من العجين الذي أخذوه معهم من مصر إذ كان لم يختمر (خر39:12). وهو أول عيد يفرضه الرب للاحتفال به “فريضة أبدية” (خر14:12). ليتذكروا ليلة خروجهم وخلاصهم من العبودية في أرض مصر، وكانت تلك الليلة هي ختام السنة 430 من تغريب إبراهيم (تك14،13:15؛ خر42،41:12).
وقد كان عيد الفصح هو بداية تقويم جديد لليهود، حيث أصبح لديهم تقويم مدني (شهر تشرين/أكتوبر)، والآخر ديني تبعًا ليوم عيد الفصح.
# الرمز:
والرب نفسه هو الذي رسم نظام ذبيحة الفصح بكل دقة وعناية لكي تكون رمزًا وإشارة ونبوءة مصوَّرة بحب عجيب لما سوف يتم في ملء الزمان من ذبح الحمل الإلهي وأكله وسِفْك دمه كفّارة وخلاصًا لكل مَنْ يؤمن به.
وهكذا بدأ استعلان يوم الصليب والخلاص بدم المسيح والإتحاد به، مبكرًا جدًا هناك في “مصر حيث صُلِبَ ربنا أيضًا” (رؤ8:11).
نعم، هكذا يقول سفر الرؤيا مشيرًا بالروح إلى الفصح الذي تم في مصر كأول إعلان عما أضمره الله القدير في نفسه، الذي حقَّقه أخيرًا في ملء الزمان خارج أبواب أورشليم. لذلك كان خروف الفصح في تفاصيل طقسه يحمل إشارات جليّة للفداء.
ومن ناحية اعتبار عيد الفصح هو بداية تقويم جديد، فهذا كذلك يوضح الأمر الإلهي بأن خلاص الإنسان هو بداية لتاريخه وتحرُّره من عبودية إبليس بتوسط دم الحمل الإلهي.
ولكن العجيب أن هذا الشهر الذي تبدأ به السنة الجديد لا يبدأ بالفصح مباشرة؛ بل يجيء الفصح في اليوم الرابع عشر من هذا الشهر! ولم يأت هذا الأمر اعتباطًا، بل لكي يصل تطابق الأصل على المثال إلى أقصاه.
فبما أن حمل الفصح كان مثالًا للمسيح، فإن مجيء المسيح إلى أرضنا هو الذي أنشأ تقويمًا جديدًا لنا وليس صَلبه. لذلك فإن ميلاد المسيح هو الذي يبدأ به تقويم عهدنا الجديد (التقويم الميلادي)، أما صلبه فكان بعد أن أكمل استعلانه لذاته وأتمّ رسالته متدرجًا في ذلك من يوم ميلاده كطفل إلى أن استعلن مجده كاملًا بالصلب والقيامة. وكأن حياته على الأرض تمثلها دورة القمر الذي بدأ هلالًا يبزغ في وسط ظلمة الليل الدامِس، ثم يكبر قليلًا إلى أن يكتمل بدرًا مضيئًا بعد دورة تستغرق أربعة عشر يومًا!!
وقد كان يتم اختيار خروف الفصح بحسب المواصفات التالية مثل السيد المسيح كذلك: بلا عيب – ذكرًا – ابن سنة (حوليًا). وكلمة ابن سنة تشير إلى أنه شاب ليس فيه ضعف الشيخوخة..
ومثلما حدث مع المسيح عندما تجمهر حوله اليهود، كان يجب على خروف الفصح أن “يذبحه كل جمهور إسرائيل في العشية” (خر6:12).
أطلق المسيحيون الأوائل على عيد القيامة اسم “عيد الفصح”، بل وأطلقوا كلمة “فصح” على “مائدة الافخارستيا” أو “عشاء الرب”، اعتمادًا على الآية: “شهوة اشتهيت أن آكل هذا الفصح” (لو15:22). وفي القرن الثاني المسيحي كانوا يطلقون على “مجيء الرب” لقب “فصح الرب”.
* عيد الفطير Feast of Unleavened Bread
بمغيب شمس اليوم الرابع عشر يبدأ عيد الفطير وهو اليوم الخامس عشر من شهر نسيان. ويشتق اسمه من الكلمة العبرية “مصوت Mazzot” ويُسمى في الكتاب “خبز المشقة” (تث3:16).
كان يبدأ في ليلة الفصح نفسها ويستمر سبعة أيام، فيها يأكلون فطير وهو الخبز الوحيد الذي كان مسموحًا به طيلة الأسبوع. والأصل في أكل الفطير أن يكون نوعًا من التشهيل وتعبيرًا عن خلاص الله السريع، إذ اضطروا للخروج من مصر وحملوا عجينهم قبل أن يختمر ووضعوه في ثيابهم (خر34:12).
كان عيد الفطير يأتي بعد الفصح مباشرة؛ لأنه هو نتيجة له! ويهمنا أن نشير هن أن فطير العهد القديم لا يشير إلى الافخارستيا، بل إلى الدخول في الإيمان المسيحي؛ حيث أنه يمثل الميول الداخلية الخالية من الشر والخبث (الخمير) للمعمدين الجدد.
* عيد باكورة الحصاد Feast of First Fruits:
ارتبط هذا العيد بعيدي الفصح والفطير من جانب، وبعيد الخماسين من جانب آخر، إذ يُحتفَل به خلال أيام الفطير بينما يأتي عيد الخمسين بعده بسبعة أسابيع (لا15:23)، أي في اليوم الخمسين منه.
كان هذا العيد يوافق بوادر حصاد الشعير، لأنه كان ينضج قبل الغلاّت الأخرى. ومع أن الحصاد كان يبدأ بالغالب في عيد باكورة الحصاد بمدة، لكن كان عليهم أن يأخذوا حزمة من المحصول قبل أن يحصدوه. ويأتوا بها إلى الكاهن ليرددها أمام الرب حتى يكونوا مبكرين دائمًا في إكرام الرب وفي عمل الخير.. (لا10،9:23).
إن حزمة الشعر التي كانت تُقدَّم، إنما تشير إلى ربنا يسوع المسيح القائم من بين الأموات.. كانت هذه الحزمة هي باكورة الحصاد، والمسيح القائم من بين الأموات هو باكورة الراقدين (1كو20:15).
* عيد الخمسين Day of Pentecost:
كان يقع بعد خمسين يومًا من عيد باكورة الحصاد، يوم تقديم حزمة الترديد أمام الرب. كانت تُطلَق عليه عدة أسماء: فقد سمي بالعبرانية “هجشبعوت” (حيت كلمة “حاج” تعني عيد، و”شبعوت” تعني السبوعات أي الأسابيع). أي عيد الأسابيع (خر22:34؛ لا15:23؛ تث10:16؛ 2أخ13:8).
أما تعبير العهد الجديد “يوم الخمسين” (أع1:2؛ 16:20) فيشير إلى التحديد الحسابي لموعد العيد، فالعيد يقع يوم “البنتقسطي” أي في اليوم الخمسين بعد حصاد الشعير في يوم الفصح.
وقد كان عيد الخمسين طبقًا لتقليد الربيين في التلمود هو عيد الاحتفال السنوي بتذكار تسليم الشريعة في سيناء (عيد البهجة بالناموس).
أما بالنسبة لطقس العيد، فهم ما يتسم به هذا العيد هو صنع “رغيفين من عجيب مختمر” ومملحين (لا17:23). ويرى البعض أن “الرغيفين” يمثلان اليهود والأمم الذين تكونت فيهما كنيسة العهد الجديد (أف14:2-16).
وقد كان عيد الخمسين الذي احتفل به اليهود بعد قيامة المسيح يعتبر من وجهة نظر المسيحية عيد خمسيني لليهود، وهو في نفس الوقت أول عيد خمسيني (عنصرة) مسيحي.
لقد أصبح يوم الخمسين بعد قيامة الرب تذكارًا لحلول الروح القدس على التلاميذ في العلية في نفس يوم الخمسين اليهودي القديم، حيث يذكر سفر أعمال الرسل أنه في هذا اليوم تم هذا الحدث الجليل في تاريخ البشرية “ولما حضريوم الخمسين..” (أع1:2).
ويرى آباء الكنيسة أن رقم 50 يرمز للغفران؛ حيث أنه يتكون من رقم 7 متضاعفًا سبع مرات مع إضافة يوم واحد.. فرقم 7 هو رقم الكمال، واليوم المضاف هو أيضًا رقم الكمال. ولكنهم يرون أن هذا اليوم المضاف هو اليوم الثامن octave الذي قام فيه المسيح، والذي يرمز أيضًا إلى القيامة في الحياة العتيدة..
والقديس إبيفانيوس أسقف قبرص يقارن بين تقديم اليهود قديمًا لباكورات ثمار حصاد حقولهم وبين تقديم المسيح جسده بدخوله إلى داخل السماء كباكورة ثمار للطبيعة البشرية المُفتداة بالصليب. وهو نفس ما يقوله القديس كيرلس الإسكندري.
ويقارن القديس يوحنا ذهبي الفم بين ما يتم في هذا اليوم حيث فيه المنجل عمله في الحصاد، وبين بدء خروج التلاميذ للكرازة بعد حلول الروح القدس عليهم.
والقديس باسيليوس رئيس أساقفة الكبادوك يربط بين يوم البنتقسطي وبين يوم الدهر الآتي الذي لا ينتهي..
* يوم الكفارة Day of Atonement
اسمه في العبرانية “يوم ها – كبور”، وكان بنو إسرائيل يحتفلون بهذا العيد في اليوم العاشر من الشهر السابع من سنتهم الدينية المقدسة. وكان لأهميته أن علماء التلمود أسموه “اليوم”، لعله كما جاء في (عب27:7). وتظهر أهميته أيضًا في دعوته “سبت عطلة” (لا32:23)، أو “سبت راحة” وكأن فيه تتحقق الراحة التامة بكونه “عيد الأعياد”.
يوم الكفارة العظيم هو اليوم الوحيد على مدار السنة، الذي يدخل فيه رئيس الكهنة إلى قدس الأقداس -الذي يرمز إلى السماء-للتكفير عن خطاياه وخطايا الشعب أيضًا.. بعد ممارسة طقس طويل ودقيق واستعدادات ضخمة حتى لا يُحسَب مقتحمًا للموضع الإلهي ويموت. هذا العجز سره ليس احتجاب الله عن شعبه كهنته، إنما هو ثمر طبيعي لفسادنا البشري الذي أعاقنا عن اللقاء مع القدوس.
كان الأمر يحتاج إلى تغيير جذري في طبيعتنا الفاسدة حتى تقدر خلال الدم الثمين أن تخترق الحجاب الذي انشق بالصليب وتدخل إلى الأقداس الإلهية تنعم بمعاينة المجد الإلهي والإتحاد مع الله. هذا ما تحقق بالمسيح يسوع ربنا رئيس الكهنة الأعظم الذي دخل بنا إلى مقدسه السماوي، قدس الأقداس الحقيقي. فطقس يوم الكفارة بكل دقائقه هو ظل لعمل السيد المسيح الذي شق حجاب الهيكل ونزع العداوة بين السماء والأرض، وصالحنا مع أبيه القدوس (عب1:9-12، 24-28).
لم يكن ممكنًا لرئيس الكهنة أن يدخل إلا من خلال الذبيحة (لا3:16)، يلزمه أن يكفِّر عن نفسه كما عن الشعب. كان رئيس الكهنة محتاجًا إلى دم آخر يشفع فيه وفي أخوته الكهنة وبنيه حتى يقدر أن يدخل قدس الأقداس، أما ربنا يسوع المسيح فقدم دمه هو عنا إذ لم يكن محتاجًا إلى تكفير.
كان يوم الكفارة العظيم بالغ الأهمية عند اليهود حتى أنهم ظلوا يحتفلون به حتى بعد تدمير الهيكل في عام 70 م. وانتهاء نظام الذبائح.
* غايته:
كفارة في العبرية “Kapporeth” تعني “تغطية” أو “ستر”؛ إذ في هذا اليوم تغفر الخطايا ويُستَر على الإنسان بالدم الثمين.. وهذه الخطايا التي تُغفَر هي الخطايا التي بين الإنسان والله، أما الخطايا التي بين الإنسان والإنسان، فلن تغفر ما لم يتصالح الإنسان مع أخيه.
وكان الاستعداد لهذا اليوم يكون عن طريق صوم جميع الشعب من الغروب إلى الغروب، وكان رئيس الكهنة وحده هو الذي يقوم بخدمة ذلك اليوم في طقس طويل، مع التبخير بأيادي البخور، وكان يتم تقديم بعض الذبائح الخاصة بهذا اليوم تبلغ بجملتها خمسة عشر ذبيحة.
وكان يوم الكفارة يتكرر سنويًا، وذلك دلالة على أن مشكلة الخطية كانت لا تزال قائمة (عب4:10). وكانت تلك الذبائح ترمز إلى ذبيحة المسيح الواحدة التي فيها الحل النهائي للمشكلة، وهي التكفير الكامل عن خطية الإنسان.. وفي ملء الزمان جاء المسيح “ليبطل الخطية بذبيحة نفسه” (عب26:9)، ولكي يصبح المؤمنون “مقدسون بتقديم جسد يسوع مرة واحدة” (عب10:10)، وأنه “بقربان واحد قد أكمل إلى الأبد المقدسين” (عب14:10)، وإنه “بدم نفسه، دخل مرة واحدة إلى الأقداس، فوجد فداء أبديًا” (عب12:9).
ومن الجدير بالذكر أن بركات الكفارة كانت لا تقتصر على اليهود وحدهم بل على الغريب (لا29:16).. وبركات ذبيحة المسيح “إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون. لأنه لا فرق.. متبررين مجانًا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح، الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه” (رو22:3-25).. إن كفارة المسح هي للخليقة كلها (كو20:1).
ولعله من المفيد أن نذكر أن التقليد اليهودي يذكر أن يوم الكفارة العظيم هو اليوم الذي أخطأ فيه آدم وتاب. وهو اليوم الذي اختُتِنَ فيه إبراهيم -كعلامة للعهد مع الله بالدم- وهو اليوم الذي عاد فيه موسى من الجبل وكفَّر عن خطية الشعب الذين عبدوا العجل الذهبي.
عيد المظال Feast of Tabernacles
هو ثالث الأعياد السنوية الكبرى التي كان يجب فيها على كل ذكر في إسرائيل أن يتراءى أمام الرب في الموضع الذي يختاره (تث16:16)، ويُعرَف بالعبرانية “سُّكُّوت”، واشتق الاسم من عادتهم في أن يسكنوا مظالًا أثناء مدة العبادة (لا40:23-42).
وكانت هذه المظال تُنصَب بعد تشييد الهيكل في أورشليم في ساحات المدينة وعلى سطوح البيوت وأفنيتها وفي دور أورشليم (نح16:8)، وعلى الحبال المجاورة لأورشليم. وهي مصنوعة من الأشجار الخضراء الكثيفة وعلى كونه زراعيًا في الأصل والجوهر (لا39:23)، فقد اختلط بذكرى تاريخية وهي إقامة العبرانيين في المظال في البرية (لا43:23؛ عد12:29-38؛ هو9:12).
كان هذا العيد يستغرق سبعة أيام مع يوم أخير راحة ويُسمى العظيم من العيد (يو37:7). تبدأ في الخامس عشر من شهر “ايثانيم” الموافق “تشرى”، وهو الشهر السابع من شهور السنة الدينية، أي بعد عيد الكفارة بأربعة أيام.
ومن أهم سماته اتسامه بالفرح الشديد، فقد عُرف هذا العيد بكثرة الذبائح والعطايا من الأغنياء للفقراء ليفرح الكل (تث14:16). وكذلك السُكنى في المظال لمدة سبعة أيام يليها اليوم الثامن الذي يُحسَب عيدًا مستقلًا بذاته له طقسه الخاص به ذبائحه ولا يبقى الشعب في المظال فيه. وكان يتم فيه سكب الماء والإنارة وترنم مزامير الهليل (مزمور 113-118).
ومن الجدير بالذكر أن عدد الذبائح التي تقدم في هذا العيد أكثر منها في أي عيد آخر، إذ كان يبلغ عددها 189 ذبيحة خلال الأيام السبعة (عد12:29-40).
وقد تحقق هذا العيد في صورة أكمل وأعمق في العهد الجديد، حين تجلى السيد المسيح على جبل تابور أمام ثلاثة من تلاميذه، وإذ رأى بطرس الرسول الحصاد الحقيقي قد تم إذ ظهر السيد المسيح في بهاءه وحوله موسى وإيليا، اشتهى أن يقيم عيد مظال لا ينقطع، سائلًا السيد المسيح أن يصنع ثلاث مظال، واحدة للمسيح وأخرى لموسى النبي وثالثة لإيليا، ليبقى التلاميذ في هذا العيد أبديًا (مت6:17).
لكن السيد المسيح أرسل مظلة سماوية من عندياته هي “سحابة منيرة ظللتهم” لكي يسحب قلب التلاميذ إلى العيد الأخروي حين يأتي السيد على السحاب لا ليقيم لهم مظال أرضية، بل ليدخل بهم إلى حضن أبيه.. وقد دعي رب المجد الحياة الأبدية “المظال الأبدية” (يو9:16).
ويؤكد وصف زكريا النبي لليوم الأخير واهتداء كل الأمم ارتباطه بعيد المظال “ويكون أن كل الباقي من جميع الأمم الذين جاءوا على أورشليم، يصعدن من سنة إلى سنة ليسجدوا للملك رب الجنود، وليُعيِّدوا عيد المظال” (زك16:14).
ويؤيد ما جاء في سفر الرؤيا عن المتسربلين بثيابٍ بيض وفي أيديهم سعف النخل، أن عيد المظال يرمز إلى نهاية العالم ومجيء المسيح الثاني: “بعد هذا نظرت وإذا جمع كثير لم يستطع أحد أن يعِدّه من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة واقفون أمام العرش وأمام الخروف ومتسربلين بثياب بيض، وفي أيديهم سعف النخل. وهم يصرخون بصوت عظيم قائلين: الخلاص لإلهنا الجالس على العرش وللخروف”. (رؤ10،9:7).
* عيد الأبواق Feast of Trumpets:
هو عيد بداية السنة المدنية، وبداية الشهر السابع من السنة الدينية، وأهم ما يمتاز به هو “الهتاف”، حيث يحتفل اليهود بالهتاف في الأبواق، لهذا دُعي “عيد الهتاف” أو “عيد الأبواق”، والكلمة العبرية “تروعة”، قد تعني إما “هتاف” الشعب، وإما “قصف” البوق، أو كليهما معًا. هذا اليوم وهو أول “تشرى” يسميه اليهود “روش هشنه” أي رأس السنة. إنه أول السنة الزمنية، يوم رأس السنة. وقد سمى في عصر الهيكل الثاني وما بعده بـ”عيد السنة الجديدة”، ويعتبر الحاخاميون هذا العيد “عيد ميلاد العام”.
وكان الكهنة هم الذين يبوقون في الأبواق في الخدمات المقدسة وفي المواسم والأعياد بالأبواق المصنوعة من الفضة، أما في عيد الكفارة فكان البوق من قرن الكبش. وكذلك في عيد الأبواق لم يكن البوق الذي يُستعمل هو البوق الفضي المنصوص عنه في (عد2:10-10)، بل “الشوفار” أي قرن الكبش (يوبل)، وهو عبارة عن قرن خروف أحيط فمه الذي نفخ فيه بالذهب.
ويقولون أنه كان يذكرهم بالخروف الذي أعده الله لإبراهيم فقدمه عوضًا عن إسحقإبنه (تك13:22). وقد كان الكهنة يبوقون داخل الهيكل على الذبائح أو خارجه في باقي الأعياد والمحافل، أما عيد الأبواق فكان الكهنة يبوقون من غروب الشمس من اليوم السابق للعيد إلى شروقها. ويقول المعلمون أنهم كانوا يبوِّقون ثلاثين مرة متوالية.
بل كان مُصرحًا لكل أفراد الشعب أن يبوقوا في أنحاء البلاد إعلانًا عن العيد وابتهاجًا به. إلا إذا وقع العيد في يوم السبت، فعندئذ لا يصح الهتاف بالأبواق إلا داخل الهيكل، وكان هدف الهتاف بالأبواق دعوة اليهود ليستعدوا للحضور أمام الرب، لذلك قال: “عُطْلَةٌ، تَذْكَارُ هُتَافِ الْبُوقِ، مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ” (سفر اللاويين 23: 24).
أما غاية هذا العيد فهو:
بدء السنة الجديدة، وكأنه عيد رأس السنة.
تقديس العام كله بكونه الشهر السابع (دينيًا) هو بكر الشهور، فيه تُقام أعظم الأعياد.
يرى البعض في هذا العيد إعدادًا للشعب للاحتفال بعيد الكفارة في منتصف الشهر حين يبلغ القمر كماله، فتنعم الكنيسة بكمالها خلال كفارة الصليب.
تذكار الشريعة التي رافقتها أصوات الرعود والبروق.
وكانوا يقدمون في هذا العيد محرقة الصباح ومحرقة المساء الدائمة، وقرابين رأس الشهر (الهلال) عبارة عن محرقة من ثورين وكبش وسبعة خراف حولية وتقدمتها والسكيب، وذبيحة خطية تيس من الماعز، ومحرقة ثور وكبش وسبع خراف حولية، وذبيحة خطية تيس من الماعز خاصة بالعيد.
هذه الأبواق كانت ترمز للبوق الأخير في القيامة العامة (مت31:24)، وكذلك عندما يبوق الملائكة في مجيء المسيح الثاني (1كو52:15).. فقد كان هذا العيد يرمز إلى نهاية العالم.
وكما كان صوت البوق في القديم يدعو الشعب أمام الرب عند باب خيمة الاجتماع، هكذا مختاروه سيُجمعون بصوت البوق في يوم ظهور الرب (مت31:24؛ 1تس16:4؛ رؤ2:8).
العيد الأسبوعي “السبت” Sabbath Day
الأصل العبري “شبت” “Shabbat” مأخوذ من الفعل “شَبَتَ” ومعناه “يتوقف” أو “يستريح”.
وأصله هو من سفر التكوين حين استراح الله في اليوم السابع (تك3،2:2؛ خر9:20-11). وفي الوصايا العشر يقول الرب: “اذكر يوم السبت لتقدسه” (خر8:20)، مما يدل على أنه كان معروفًا من قبل ولكنه نُسيَ أو أهمل.
وقد كان السبت أمرًا مختصًا بشعب إسرائيل، وجزءًا هامًا من العهد الذي قطعه الله مع إسرائيل في سيناء. كما أن حفظ السبت علامة ولاء بني إسرائيل للرب (خر13:31؛ نح14:9).
* السبت في الشريعة الموسوية: (خر8:20-11؛ 27:16-29؛ 3:53؛ 14:31؛ 29:16؛ تث12:5-15؛ عد32:15-36؛ 5:35؛ أع1:12).
وقد كان اليهود يتطلعون إلى السبت بفرح وبهجة (2مل23:4؛ إش14،13:58)، وكان حرمانهم من الاحتفال بالسبت في السبي عِقابًا لهم من الله (مرا6:2؛ هو11:2).
وكان السبت يبدأ من غروب يوم الجمعة ويستمر حتى غروب السبت. قم يصل الكهنة الذين عليهم نوبة العمل في الأسبوع الجديد إلى أورشليم بعد ظهر الجمعة ليستعدوا للاحتفال بالسبت في الهيكل مع الكهنة الذين تنتهي نوبتهم. ويعلن عن الاحتفال بثلاث نفخات من أبواق الكهنة ليتوقف الكل عن العمل يُشعَل مصباح السبت، ويرتدي الكل ملابس العيد.
في هذا العمل صورة رمزية لرجال العهد الجديد (الكهنة القادمون للأسبوع الجديد)، الذين التقوا مع رجال العهد القديم يتلمسون منهم الأسفار المقدسة والنبوات والعهود وكل ميراث روحي. مرة أخرى يضرب الكهنة بالأبواق ثلاث نفخات لإعلان بدء السبت فعلًا، ثم يلقي رؤساء العشائر القديمة قرعة لمعرفة دور كل واحد منهم في أيام الأسبوع في الخدمة.. وأول عمل يقوم به الكهنة هو تغيير خبز الوجوه الذي أُعد يوم الجمعة، ثم يقدم الكهنة الخارجون ذبيحة الصباح والجدد ذبيحة المساء. وتمارس… إلخ.
ثم أخيرًا يختتم الاحتفال بعيد السبت بترنم تسبحة موسى الواردة في (خر15) ليعلنوا أن السبت هو عبور من عبودية فرعون (إبليس) وانتصار روحي على جنوده للانطلاق خلال البرية إلى أرض الموعد أو أورشليم الجديدة.
ويُلاحَظ أن الكنيسة القبطية لم تلغ كرامة السبت باعتباره رمزًا للراحة الأبدية. ولذلك تمنع الكنيسة فيه الصوم الانقطاعي وكل تداريب التذلل (المطانياتmetanoia وغيرها) بالإضافة إلى يوم الأحد. إننا في المسيحية نكرم السبت باعتباره رمزًا، ونعيِّد الأحد لكونه حقيقة قائمة.
وقد أحاط بالمعنى الحقيقي للسبت الغموض نتيجة للكمية الضخمة من الأحكام التي وُضِعَت لحِفظه، حتى أصبح حفظ السبت سطحيًا وشكليًا. فكان لا بُدّ أن يحدث النزاع بين الرب يسوع وقادة اليهود حول السبت، وأوضح معنى السبت الحقيقي قائلًا: “السبت إنما جُعِلَ لأجل الإنسان، لا الإنسان من أجل السبت” (مر27:2).
وكشف يسوع عن نفسه أنه “رب السبت” (مت1:12-6)، وقد اختار أن يُقبَر في يوم السبت ويقوم في فجر الأحد، لكي يقبر حرفية الفكر القديم، مقيمًا لنا الأحد سبتًا جديدًا فيه يتمتع الكثيرون بظهور الرب القائم من الأموات (لو34:24؛ يو11:20-18).
العيد الشهري New moon
وتعرَف أيضًا بـ”رؤوس الشهور أو الأهلة” (عد10:10؛ 11:28-15)، وكانت مواسم مقدسة يعيدون فيها. وكان ظهور الهلال يذكرهم بأن الله هو رب الطبيعة ومسيرها بقدرته، وهو الذي خلق الشمس والقمر والنجوم (تك14:1-18). لقد كانت شعوب كثيرة وثنية تعيد أيضًا في رؤوس الشهور، فأراد الرب أن يصحح أخطاء هذه الشعوب (إش23:66).
وكان بنو إسرائيل يراقبون ظهور الهلال الجديد في أول كل شهر قمري، وعندما يرونه يعلنون عنه بإيقاد النار فوق الجبال والأماكن المرتفعة، كما أمرهم الرب بضرب الأبواق على الذبائح في رؤوس الشهور إعلانًا عنها واحتفالًا بها (عد10:10؛ مز4،3:81). باستثناء رأس الشهر الرابع الذي كان يُعتبر أول السنة المدنية (عيد الأبواق)، وكان يُحتفَل به احتفالًا خاصًا (لا24:23).
وقد كان القمر يشغل مكانًا هامًا في حياة اليهود لأنه هو الذي يحدد لهم مواقيتهم، لأن شهورهم كانت شهور قمرية، تُحسَب بناءً على دورة القمر. لهذا كان تحديد وقت ظهور الهلال الجديد أمرًا بالغ الأهمية. وكان يُمتنع في العيد الشهري -كما في السبوت- القيام بأي عمل دنيوي فيما عدا تجهيز الطعام الضروري (خر16:12)، ويعملون فيها أعمالًا دينية (عد 10:10× 1أخ 30:23؛ 2أخ 4:2؛ عز 5:3؛ نح 33:10؛ إش 14،13:1؛ حز 17:45؛ 6:46؛ هو 11:2).
وكانت قرابين الرب في رأس الشهور تتضمن محرقة من ثورين من البقر كبش واحد وسبعة خراف حولية صحيحة، وذبيحة خطية تيس من الماعز، والمحرقة اليومية الدائمة صباحًا ومساءً، وما يقدمه الشعب تطوعًا من الذبائح الاختيارية. ويقول العلامة أوريجانوس: “أي منفعة للاحتفال بعيد الهلال الجديد؟ إنه يعني اقتراب القمر من الشمس جدًا ويتحد بها. والمسيح هو شمس البر، والهلال يعني كنيسته الممتلئة من نوره، تتصل به وتتحد معه بقوة (1كو17:6).
إنها تحتفل بعيد الهلال إذ تصير جديد بتركها الإنسان العتيق ولبس الإنسان الجديد بحسب الله في البر والقداسة والحق (أف24:4)”..
سنة العطلة Sabbatical Year – Year of Release:
اهتم الله بحفظ الإنسان للسبت لتقديس كل بقية أيام الأسبوع، وبنفس الفكر اهتم بحفظ سبت السنوات أي السنة السبتية أو السنة السابعة، إذ كانت تُسمى “سبت الأرض” (لا6:25). وقد دعا الوحي السنة السبتية بأربعة ألقاب: “راحة الراحة الكاملة” Shebath Shabbathon أو سبت عطلة (لا4:25)، و”سنة الراحة”، و”عتق” Shenittah (تث9،2،1:15)، و”السنة السابعة” (تث15:9).
أما غايتها فهي إراحة الأرض (لا1:25-7)، وفرصة ليحصل الفقراء على حاجتهم من الطعام (خر11،10:23)، وكانت تُلغى فيها الديون (تث1:15-6؛ 10:31)، وكانت روحيًا سنة راحة من العمل اليومي للانشغال بالعمل الروحي. وكان يتم فيها كذلك إطلاق العبد العبراني حرًا (تث13:15-17). وكانت السنة السبتية تعتبر درسًا عمليًا في الإيمان أن الله يبارك في إمكانياتهم ويشبعهم، وأن سر البركة لا في كثرة العمل وإنما في رضا الله..
سنة اليوبيل Jubilee:
في العبرانية “يوبل” Yovel، وترجع إلى كلمة “يبل” بمعنى الكبش وقرن الكبش، وكل قرن يُنفَخ فيه. وسميت بهذا الاسم لأن إعلان بدئها كان بالنفخ في بوق مصنوع من قرن الكبش؛ وذلك في اليوم العاشر من الشهر السابع “تشري” أي في عيد الكفارة بعد الانتهاء من مراسيم الكفارة.
وكما يقدس الإنسان اليوم السابع ليبارك الرب كل أيام الأسبوع، والشهر السابع ليبارك كل الشهور، والسنة السابعة ليبارك الست سنوات الأخرى، فإنه يقدس أيضًا السنة الخمسين، التي تأتي كسبت لكل وحدة تتكون من سبع سنوات، وهي سبت أسابيع السنين، لذلك يعتبر هذا العيد “اليوبيل” هو كمال النظام السبتي، وضعه الرب لشعبه وكانت تقع كل خمسين سنة.
وقد ذكر هذا العيد في مواضع أخرى في الكتاب المقدس (لا17:27؛ عد4:36؛ حز17:46). ولقد كانت سنة اليوبيل سنة راحة (لا25:11). إن كان الله يطالبنا بالعمل لكننا في العمل إنما نتكئ على بركة الرب نفسه واهب الخيرات. وكون الاحتفال يبدأ على أثر يوم الكفارة العظيم، فهذا له مغزى عظيم إذ أنهم بعد أن تحققوا أن الله غفر لهم خطاياهم وأبرأهم من ديونهم يأخذون في إبراء مدينهم مما لهم عليه من الدين.
ويبدو أن التشريع المتعلق بسنة اليوبيل، لم يمارس بالدقة والكيفية التي ذُكِرَ فيها في (لا8:25-22؛ إر13:34-17). لقد كانت سنة اليوبيل رمزًا إلى شريعة المسيح التي حررتنا من عبودية الجهل ورد إلينا ميراثنا السمائي.
عيد الفوريم Feast of Purim:
هو العيد الذي أوجبت أستير الملكة ومردخاي اليهودي، أن يعيِّده جميع اليهود في كل مكان تذكارًا لإنقاذ الرب لهم من مؤامرة هامان بن همداثا الأجاجي، في فترة حكم الملك أحشويروش والسماح لليهود أن يقتلوا أعدائهم (راجعسفر أستير).
من ثم قرروا الاحتفال سنويًا بذكرى اليومين الذين انتهت فيهما المذبحة التي حدثت، وهما يوافقان الرابع عشر والخامس عشر من شهر آذار (شهر مارس)، وأطلقوا عليهما اسم “الفوريم”، وهي كلمة عبرية في صيغة الجمع مفردها “فور” أي “القرعة” مشيرين إلى القرعة التي ألقاها هامان لتحديد اليوم الذي يهلك فيه اليهود. فقط تحولت لهم من أيام “حزن إلى فرح ومن نوح إلى يوم طيب، ليجعلوها أيام شرب وفرح وإرسال أنصبة من كل واحد إلى صاحبه وعطايا للفقراء” (أس22:9).
ومنذ إنشاء هذا العيد أصبح اليهود يحتفلون به كل عام، وكانوا يسمونه “يوم مردخاى” (2مك37:15)، وكانوا يصومون طوال اليوم الثالث عشر من شهر أذار ثم في مساء ذلك اليوم (أول اليوم الرابع عشر) كانوا يجتمعون في المجمع، وبعد خدمة الصلاة المسائية كانوا يقرأون سفر أستير حتى إذا وصلوا إلى اسم “هامان” كان جمهور المصلين يصرخون “ليُمحَ اسمه” أو “سيبلى اسم الشرير” بينما يخشخش الأطفال بخشخيشات في أيديهم، ثم يتلون أسماء أبناء هامان العشرة بسرعة شديدة في نفس واحد للدلالة أنهم صلبوا في وقت واحد، وفي اليوم التالي كان الشعب يعود إلى المجمع لإتمام فرائض العيد الدينية.
عيد التجديد Fest of Dedication:
واسمه بالعبرية “حنُّوكا” Hanukkah والتي تعني “التدشين” (أي المسح بالزيت) لذلك دُعي أيضًا “عيد التدشين”، وباليونانية Egkainia أي التجديد.
ويأتي ذكره في سفر المكابيين الثاني (2مك1:10-8)، وهو خاص بذكرى انتصارات المكابيين لمدة ثلاثة سنوات (16-164 ق.م.) إذ كان أنطيوكس ملك سوريا قد هاجَم اليهودية ودخل هيكل أورشليم وأشاع فيه الخراب ونهب نفائسه وفرض الديانة اليونانية على الشعب اليهودي، فاعتنقها كثيرون منهم وقد تمرد متاتيا وخرج مع أبنائه إلى الجبال وأعلن الحرب على انطيوكس. فلما مات خلفه في زعامة المتمردين ابنه يهوذا الملقب بـ”المكابي”.
وقد ظل هذا يقاتل حتى استطاع الاستيلاء على أورشليم، وهناك وجد الهيكل وقد التهمت النار معظمه ونجَّسوا مذبح المحرقة بإقامة صنم بعل “شاميم”، وإذ لم يجد يهوذا وسيلة إلى تطهير حجارته من الدنس الذي لحق به حسب الشريعة اليهودية هدمها وجاء بحجارة جديدة وأعاد بناء المذبح من جديد وقام بتطهير الهيكل.
وقد “أتموا تدشين المذبح في ثمانية أيام، وقدموا المحرقات بفرح وذبحوا ذبيحة السلامة والحمد. وزينوا وجه الهيكل بأكاليل من الذهب وتروس ودشنوا الأبواب والغرفات وجعلوا لها مصاريع.. ورسم يهوذا وأخوته وجماعة إسرائيل كلها أن يُعيَّد لتدشين المذبح في وقته سنة فسنة مدة ثمانية أيام؛ من اليوم الخامس والعشرين من شهر كسلو بسرور وابتهاج” (1مك56:4-61). “كما في عيد المظال.. ولذلك سبحوا لمن يسر تطهير هيكله وفي أيديهم غصون ذات أوراق وأفنان خضر و سعف” (2مك7،6:10).
ويسميه يوسيفيوس “عيد الأنوار” إذا كانت تُضاء الأنوار في البيوت والمجامع والشوارع، بينما كان اليهود يطلقون عليه اسم “عيد المكابيين”، ويذكره التلمود كذلك باسم “عيد النور”. وكان نظام الإنارة يبدأ بوضع نور واحد في اليوم الأول، ثم يضيفون إليه نورًا آخرًا كل يوم حتى الثمانية الأيام.
كان اليهود يعتبرون هذا العيد من أهم وأعظم أعيادهم، وكانوا يجعلون له من أسباب البهجة ما كانوا يجعلون لعيدي الفصح والمظال، معتبرين أن تجديد الهيكل هو إعادة عودتهم تحت مظلة (خيمة الله)، أو ود حلول الله وسطهم، كما في أول خيمة في البرية وفي تدشين هيكل سليمان حينما حل الله ببهائه وملأ الخيمة أو الهيكل. وهذا في الحقيقة كان رمز مجيء الرب بالفعل وحلوله وسط إسرائيل “عمانوئيل الذي تفسيره: الله معنا” (مت23:1).
وجاء ذكر “عيد التجديد” في العهد الجديد كذلك في (يو22:10)، أما العلاقة بين تعالم الرب وبين طقوس هذا العيد ومعناه، فكانت تتركز في الربط بين آمال اليهود الملتهبة التي تثيرها ذكر انتصارات المكابيين وتخليص الأمة اليهودية من أعدائها، وبين موضوع الخلاص الذي ينادي به المسيح كقائد النور والخلاص الأبدي الذي خلَّص خرافه ودشَّن هيكله بدمه.
وحينما كان يُفتَح باب الخراف في الهيكل لتدخل خراف العيد للذبائح اليومية، وقف المسيح يقول: “أنا هو باب الخراف” (يو7:10) للهيكل الجديد، “كما هو مكتوب أننا من أجلك نُمات كل النهار، قد حُسِبنا مثل غنم للذبح” (رو36:8). ولا يزال اليهود يحتفلون بهذا العيد حتى اليوم، فتجتمع الأسرة حول الأب وهو يوقد الشموع مع صلاة شكر لله على تحريره لشعبه من الاضطهاد والجور، وتوزع الهدايا والعطايا للأطفال.
المرجع: كتاب الأعياد (من سلسلة دراسات لاهوتية في العهد القديم -4) – الراهب القمص مرقوريوس الأنبا بيشوي
Encyclopedia Judaica
The interpreter’s Dictionary of the Bible, Abingdon
Harper’s Bible Dictionary
The Mishnah, Herbert Danby
ما هي اهم اعياد العهد القديم ورموزها في العهد الجديد ؟