ميمو يسأل ما هو المانع الذي منع كتبة الأناجيل أن يعبروا بلفظ “الله الابن” كما عبروا بلفظ “الله الآب”؟ (18)

ميمو يسأل ما هو المانع الذي منع كتبة الأناجيل أن يعبروا بلفظ “الله الابن” كما عبروا بلفظ “الله الآب”؟ (18)

 

أولا: فساد منطق السؤال

منطق السؤال يفترض عدم وجود عقيدة “ألوهية الابن” طالما لا توجد عبارة “الله الابن”. وهذا منطق فاسد يدل على قلة دراية صاحبه. لماذا؟ لأنه يمكن لأي انسان أن يختار ألفاظا معينة ويسأل عنها ذات الأسئلة، فمثلا:

  1. أين قال إله القرآن “أنا الله” لمحمد؟ لا يوجد، فهل يعني هذا أن إلهكم ليس هو الله لأنه لم يقل لمحمد “أنا الله” حرفيا؟ ما هو المانع الذي منع إلهكم من كتابة هذه العبارة نصا؟
  2. أين قال إله القرآن “المسيح لم يصلب”؟ لا يوجد، فهل يعني هذا أن القرآن لا ينف صلب المسيح وقتله وفقًا لعقيدتكم، بسبب أنه لم يقل هذه العبارة حرفيا؟ ما هو المانع الذي منع إلهكم من كتابة هذه العبارة نصا؟
  3. أين ذكر -مجرد ذكر- القرآن الآب والابن والروح القدس، الثالوث المسيحي؟ لا يوجد، فهل يعني هذا أن القرآن يوافق على الثالوث المسيحي (الآب والابن والروح القدس)؟ ما هو المانع الذي منع إلهكم من كتابة هذه العبارة نصا؟
  4. أين ذُكر عدد الركعات وطريقة أداة الصلاة الإسلامية في القرآن؟ لا يوجد، فهل هذا يعني أن القرآن لا يدعو للصلاة بهذه الطريقة بالتحديد؟
  5. ما هو المانع الذي منع كاتب القرآن من كتابة “الإسلام دين توحيد”؟ أو كلمة “توحيد”؟ وهل يعني هذا أن كاتب القرآن لا يؤمن أن الإسلام دين توحيد؟

وهكذا فإن السؤال عن عدم ورود أي عبارة حرفيا، هو أمرٌ لا قيمة له إذ أن كل كاتب له الحق في الكتابة ما شاء بالطريقة التي يراها مناسبة طالما سيقدم ما يريد تقديمه بطريقة أو بأخرى

 

ثانيًا: هل المسلم يؤمن بما ورد عن المسيح فعلا، لكي يسأل عن عبارات يراها لم ترِد عن المسيح؟

بالطبع لا، فالمسلم لا يؤمن بما ورد عن المسيح في الكتاب المقدس حرفيا. فمثلا، ورد عن المسيح أنه “رب لمجد الله الآب” (فيلبي 2: 11) وورد عنه أن “مهما عمل الآب فهذا يعمله الابن كذلك” (يوحنا 5: 19)، وورد عن الابن أن به وله خُلق كل شيء حتى المسلم نفسه مخلوق من المسيح (يوحنا 1: 3؛ 1كو 8: 6؛ كولوسي 1: 16؛ عبرانيين 1: 2) وورد عن المسيح أن له “كل ملء اللاهوت” (كولوسي 2: 9) وورد عنه أنه الابن الوحيد لله (يوحنا 3: 18) وقال عن نفسه أنه “رب السبت” (متى 12: 8)، وأنه “الله” (عبرانيين 1: 8؛ يوحنا 20: 28؛ أعمال الرسل 20: 28؛ رومية 9: 5؛ 1يوحنا 5: 20؛ تيطس 2: 13؛ 2بطرس 1: 1 إلخ.

فإن كان المسلم لا يؤمن أصلا بما جاء حرفيًا عن المسيح في العهد الجديد، فما قيمة وجود عبارة “الله الابن”؟ لا يوجد، فالمسلم لن يؤمن بها هي أيضًا، فما قيمة السؤال؟

 

وهنا نسأل سؤالا عكسيًا ونقول: ما هو المانع الذي منع كتبة العهد الجديد أن يقولوا عن الآب أن فيه “يحل كل ملء اللاهوت”؟ وهل يعني هذا أن الآب ليس له لاهوت فيه لأن النص لم يقل هذا إلا عن الإبن؟

هذا قياسًا على الفهم الخاطيء لميمو.

 

 

ثالثًا: عقيدة لاهوت الابن، موجودة حرفيا في العهد الجديد

حتى إن كتبة العهد الجديد ينسبون له اسم يهوه وأفعال يهوه، فمثلًا:

 

رسالة يهوذا 5:

فأريد أن أذكركم، ولو علمتم هذا مرة، أن الرب بعدما خلص الشعب من أرض مصر، أهلك أيضا الذين لم يؤمنوا.

 

ونضيف للرسل السابقين، رسولًا آخرًا، وهو يهوذا أخا يعقوب، فبمجرد قراءة هذا النص لن يلحظ المسيحي دليلاً لألوهية المسيح، وإن سألنا غير المسيحي وقلنا له، من المقصود بكلمة “الرب” الذي يقول عنه النص أنه خلص شعب بني إسرائيل قديما من أرض مصر؟ سيقول سريعًا بغير تردد، أنه يهوه إله العهد القديم.

 

فنسأله: وكيف عرفت أنه يهوه؟ سيقول لنا أنه هو الذي تذكره نصوص العهد القديم الخاصة بقصة خروج شعب بني إسرائيل من مصر، فنقول له بالصواب أجبت.

 

وهنا نقدم لك المفاجئة، وهي أن كلمة “الرب” هنا في أقدم وأصح وأفضل المخطوطات والترجمات وأقوال الآباء هي “يسوع”!

 

نعم، فالنص في أصله يقول إن يسوع هو من أخرج الشعب من أرض مصر! نعم، النصوص في العهد القديم تقول إن يهوه هو من فعل هذا، والنصوص في العهد الجديد تقول إن يسوع هو نفسه يهوه إله العهد القديم -باعتباره أقنوم الابن- وهو الذي خلص الشعب من أرض مصر، كما رأينا في الآيات السابقة للآباء الرسل، وكما سنرى أيضًا في النصوص التالية

 

كورنثوس الأولى 10: 1-10:

“فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا أَنَّ آبَاءَنَا جَمِيعَهُمْ كَانُوا تَحْتَ السَّحَابَةِ، وَجَمِيعَهُمُ اجْتَازُوا فِي الْبَحْرِ، وَجَمِيعَهُمُ اعْتَمَدُوا لِمُوسَى فِي السَّحَابَةِ وَفِي الْبَحْرِ، وَجَمِيعَهُمْ أَكَلُوا طَعَامًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ. لكِنْ بِأَكْثَرِهِمْ لَمْ يُسَرَّ اللهُ، لأَنَّهُمْ طُرِحُوا فِي الْقَفْرِ. وَهذِهِ الأُمُورُ حَدَثَتْ مِثَالًا لَنَا، حَتَّى لاَ نَكُونَ نَحْنُ مُشْتَهِينَ شُرُورًا كَمَا اشْتَهَى أُولئِكَ. فَلاَ تَكُونُوا عَبَدَةَ أَوْثَانٍ كَمَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْهُمْ…. وَلاَ نَزْنِ كَمَا زَنَى أُنَاسٌ مِنْهُمْ، … وَلاَ نُجَرِّبِ الْمَسِيحَ كَمَا جَرَّبَ أَيْضًا أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَأَهْلَكَتْهُمُ الْحَيَّاتُ. وَلاَ تَتَذَمَّرُوا كَمَا تَذَمَّرَ أَيْضًا أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَأَهْلَكَهُمُ الْمُهْلِكُ.” (1 كو 10: 1-10).

 

مثل النص السابق تمامًا، وتأكيدًا أن المسيح هو يهوه إله العهد القديم، وأن هذه هي عقيدة كتبة العهد الجديد، أن يسوع هو إله العهد القديم باعتباره الابن، فهنا أيضًا نجد أن بولس الرسول يحكي لنا عن حدث من أحداث خروج شعب بني اسرائيل وتيه الشعب العبراني في الصحراء وحاجتهم للماء، ويقول إن الماء الروحي الذي كانوا يشربوه، شربوه لأن الصخرة الروحية التي هي في حقيقة الأمر “المسيح” الذي كان يتابعهم في سيرهم. وأن هذا الشعب العبراني في العهد القديم قد جرب المسيح، فيهوه إله العهد القديم المذكور طولا وعرضًا في هذه القصة في كل تفاصيلها، كان المسيح كما قال الرسل أجمعين الذين ذكرنا كلامهم.

 

كولوسي 10: 9

ولا نجرب المسيح كما جرب أيضا أناس منهم فأهلكتهم الحيات.

يكمل الرسول بولس كلامه، ليؤكد مفهومه أن المسيح هو يهوه، فيشير إلى تجربة شعب العبرانيين ليهوه الذين جربوه طوال فترة خروجهم من مصر وبعدها، ويوصي أهل كورنثوس ألا يجربوا المسيح كما جربه شعب العبرانيين قديما فأهلكتهم الحيات. فنجد القصة في سفر العدد والأصحاح الحادي والعشرين:

 

Num 21:5-6 وتكلم الشعب على الله وعلى موسى قائلين: «لماذا أصعدتمانا من مصر لنموت في البرية! لأنه لا خبز ولا ماء وقد كرهت أنفسنا الطعام السخيف». 6 فأرسل الرب على الشعب الحيات المحرقة فلدغت الشعب فمات قوم كثيرون من إسرائيل.

 

والنص في أصله العبري يقول:

5 וַיְדַבֵּ֣ר הָעָ֗ם בֵּֽאלֹהִים֮ וּבְמֹשֶׁה֒ לָמָ֤ה הֶֽעֱלִיתֻ֙נוּ֙ מִמִּצְרַ֔יִם לָמ֨וּת בַּמִּדְבָּ֑ר כִּ֣י אֵ֥ין לֶ֙חֶם֙ וְאֵ֣ין מַ֔יִם וְנַפְשֵׁ֣נוּ קָ֔צָה בַּלֶּ֖חֶם הַקְּלֹקֵֽל׃

6 וַיְשַׁלַּ֨ח יְהוָ֜ה בָּעָ֗ם אֵ֚ת הַנְּחָשִׁ֣ים הַשְּׂרָפִ֔ים וַֽיְנַשְּׁכ֖וּ אֶת־הָעָ֑ם וַיָּ֥מָת עַם־רָ֖ב מִיִּשְׂרָאֵֽל׃

 

فالنص يذكر حرفيًا، اسمي يهوه وألوهيم.

 

العبرانيين 1: 8- 12

“وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: …. «أَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الأَرْضَ، وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ. هِيَ تَبِيدُ وَلكِنْ أَنْتَ تَبْقَى، وَكُلُّهَا كَثَوْبٍ تَبْلَى، وَكَرِدَاءٍ تَطْوِيهَا فَتَتَغَيَّرُ. وَلكِنْ أَنْتَ أَنْتَ، وَسِنُوكَ لَنْ تَفْنَى».” (عب 1: 8-12).

 

وبعيدا عن هذه الأوصاف الإلهية، مثل تأسيس الأرض، وأن السموات هي عمل يديه، وأنه سيبقى وكل شيء يفنى، فهذه الأوصاف وحدها تشير إلى أن الموصوف بها هو الله لا محالة، والقديس بولس الرسول ينسبها للمسيح (وأما عن الإبن) فعندما أراد القديس بولس مقارنة من هو المسيح بالنسبة للملائكة، ذكر هذا القول، وكثير لا ينتبه له كما يجب، فهذا القول ما هو إلا اقتباس من العهد القديم، من مزمور 102: 25 – 27. حيث يقول النص العربي:

 

من قدم أسست الأرض والسماوات هي عمل يديك. 26 هي تبيد وأنت تبقى وكلها كثوب تبلى كرداء تغيرهن فتتغير. 27 وأنت هو وسنوك لن تنتهي. (مزمور 102: 25-27)

 

والكلام هنا حرفيا عن يهوه، نعم، فالقديس بولس الرسول ينسب للمسيح حرفيا ما قيل أصلاً في حق يهوه إله العهد القديم

 

Heb 11:24 بالإيمان موسى لما كبر أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون، 25 مفضلا بالأحرى أن يذل مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية، 26 حاسبا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر، لأنه كان ينظر إلى المجازاة.

هنا نجد أيضًا صدى للعقيدة الراسخة المترسخة في أذهان وقلوب كل الرسل، ألا وهي أن يسوع هو يهوه حرفيًا. فنجد هنا أن بولس الرسول ينسب لموسى النبي أنه لما كبر شاء أن يذل مع شعب يهوه على أن يتنعم في قصر فرعون، وفضَّلَ عار المسيح على غنى خزائن مصر، فهل كان المسيح موجودا لكي يُفَضل موسى عاره على كنوز وخزائن مصر؟ نعم، إنه سرمدي بلا بداية وبلا نهاية، لأنه هو يهوه الذي فضل موسى ان يذل مع شعبه حتى أخرجه من مصر.

 

أعمال الرسل 2: 25 – 28

لأن داود يقول فيه: كنت أرى الرب أمامي في كل حين أنه عن يميني لكي لا أتزعزع. 26 لذلك سر قلبي وتهلل لساني. حتى جسدي أيضا سيسكن على رجاء. 27 لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فسادا. 28 عرفتني سبل الحياة وستملأني سرورا مع وجهك. (أعمال الرسل 2: 25 – 28)

 

 

هنا نجد القديس بطرس، يقول إن داود النبي قال هذا الكلام “فيه” أي قاله “في المسيح”، ثم نجد ان داود النبي يتحدث عن يهوه، فهل المسيح هو يهوه؟ نعم، هذه هي العقيدة المستقرة لدى كتبة العهد الجديد. ملحوظة: كلمة “الرب” الموجودة في النص العربي هنا هي الترجمة لكلمة “يهوه” في النص العبري للعهد القديم.

 

فهذا النص فيه دليلين حرفيين صريحين على أن بطرس بنفسه يؤمن بألوهية المسيح المطلقة:

فالدليل الأول الذي يمكن أن يلاحظه أي شخص تقريبًا هو أن بطرس الرسول ينسب للمسيح وجودًا سابقًا على ميلاده بالجسد، فالمسيح موجود منذ الأزل وإلى الأبد.

 

أما الدليل الثاني فهو دليل لغوي، فكلمة “الرب” الموجودة في (أعمال الرسل 2: 25) هي في أصلها العبري هي “يهوه יהוה” وهو الاسم الخاص بالإله في العهد القديم، حيث جاء النص في سفر المزامير 16: 8-11:

 

8  שִׁוִּ֬יתִי יְהוָ֣ה לְנֶגְדִּ֣י תָמִ֑יד כִּ֥י מִֽ֝ימִינִ֗י בַּל־אֶמּֽוֹט׃

9  לָכֵ֤ן׀ שָׂמַ֣ח לִ֭בִּי וַיָּ֣גֶל כְּבוֹדִ֑י אַף־בְּ֝שָׂרִ֗י יִשְׁכֹּ֥ן לָבֶֽטַח׃

10  כִּ֤י׀ לֹא־תַעֲזֹ֣ב נַפְשִׁ֣י לִשְׁא֑וֹל לֹֽא־תִתֵּ֥ן חֲ֝סִידְךָ֗ לִרְא֥וֹת שָֽׁחַת׃

 11 תּֽוֹדִיעֵנִי֮ אֹ֤רַח חַ֫יִּ֥ים שֹׂ֣בַע שְׂ֭מָחוֹת אֶת־פָּנֶ֑יךָ נְעִמ֖וֹת בִּימִינְךָ֣ נֶֽצַח׃

 

فهاتين الدلالتين، أي دلالة الوجود قبل الميلاد الجسدي للمسيح ودلالة الاسم تدلان بشكل حرفي صريح على استقرار عقيدة لاهوت المسيح في العقل الباطن لبطرس، فهو لا يحتاج أن يشرح لهم كيف أن يسوع هو يهوه، بل يقولها في معرض كلامه عرضًا وهذا لا يحدث إلا إن كان المتكلم مستقر عنده هذه العقيدة جدا، تماما كما يتكلم أي إنسان بلهجته الأم، فهو لا يفكر كثيرا في مخارج الحروف ولا النطق، بل يتكلم فقط.

 

فها هو العهد الجديد لا ينسب الألوهية للمسيح وحسب، بل يقول ولأكثر من مرة أن المسيح هو يهوه إله العهد القديم. فهل سيؤمن ميمو بكل هذه الألقاب والأوصاف عن المسيح أم أن للهروب رأي آخر؟

 

فإن كان مذكورٌ عن المسيح أنه “الابن” الوحيد، ومذكور عنه حرفيًا أنه الله وأنه يهوه وأن له كل ملء اللاهوت، فما مشكلة ميمو من دمج الكلمتين معا: الله + الابن = الله الابن!؟

 

أما عن “الله الروح القدس” فالنص في قصة حنانيا وسفيرة، يقول صراحة بهذا اللفظ، ولنضع النصوص لكل عاقل:

 

“فَقَالَ بُطْرُسُ: «يَا حَنَانِيَّا، لِمَاذَا مَلأَ الشَّيْطَانُ قَلْبَكَ لِتَكْذِبَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ وَتَخْتَلِسَ مِنْ ثَمَنِ الْحَقْلِ؟ أَلَيْسَ وَهُوَ بَاق كَانَ يَبْقَى لَكَ؟ وَلَمَّا بِيعَ، أَلَمْ يَكُنْ فِي سُلْطَانِكَ؟ فَمَا بَالُكَ وَضَعْتَ فِي قَلْبِكَ هذَا الأَمْرَ؟ أَنْتَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّاسِ بَلْ عَلَى اللهِ».” (أع 5: 3-4).

الآية 4: لتكذب على الروح القدس … على من مرة أخرى؟ الروح القدس

الآية 5: لم تكذب على الناس بل على الله … يكذب على من مرة أخرى؟ الله

 

إذن: الروح القدس هو الله!

 

أما عن “الله الكلمة” فلا أصرح من النص الوارد في بداية مقدمة انجيل يوحنا حيث يقول “وكان الكلمة الله”..

فهل “كان الكلمة الله” لا تعني “الله الكلمة”؟!

مستوى رديء من الشبهات.

ميمو يسأل ما هو المانع الذي منع كتبة الأناجيل أن يعبروا بلفظ “الله الابن” كما عبروا بلفظ “الله الآب”؟ (18)

ميمو يسأل لماذا لم يقل المسيح لفظا “أنا الله”؟ والجواب يصعقه فيهرب (17)

ميمو يسأل لماذا لم يقل المسيح لفظا “أنا الله”؟ والجواب يصعقه فيهرب (17)

 

https://youtu.be/xKVLbbCyfHw

أولا: هل من لم يقل “أنا الله” لا يكون هو الله حتما؟ حسنا، إله الإسلام لم يقل عبارة “أنا الله” لفظا (نصًا) لرسول الإسلام محمد، إبحثوا ولن تجدوا ولا مرة واحدة قال هذا اللفظ حرفا حرفا “أنا الله” لرسول الإسلام محمد. فإن كان عدم قول المسيح “أنا الله” لفظا، ينقض كونه هو الله، فعدم قول إلهكم لرسول الإسلام محمد “أنا الله” لفظا ينقض كونه هو الله! بسيطة! مع العلم أن المسيح قد تجسد، وإلهكم لم يتجسد، فلا يوجد عذر لعدم قوله (وفقا لمنطقكم).

ثانيا: لو كان كل من يقول عن نفسه شيء كهذا ستعبدونه، فها فرعون لديكم في كتابكم قال عن نفسه “أنا ربكم الأعلى” (النازعات 24) فلماذا لم تعبدون إن كان للكلام قيمة دون اثبات؟ لهذا نجد المسيح له المجد قد قدم الدلائل أولا، ثم الأقوال الدالة على لاهوته.

ثالثا: قال المسيح في صلاته المطولة للآب في أصحاح 17 من بشارة القديس يوحنا: “«وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ،” (يو 17: 20). هنا المسيح يؤكد على صحة إيمان الذين يؤمنون به هو بكلام التلاميذ، فيجب أن نعرف ماذا قال التلاميذ عنه، مع العلم أن حتى أقوال المسيح هذه نقلها التلاميذ بأنفسهم، من يرفض أقوال رسل المسيح لن يصل إليه كلام المسيح لأنهم هم الذين نقلوا كلام المسيح، فمتى ومرقس ولوقا ويوحنا وغيرهم هم رسل للمسيح.

 

أقوال رسل المسيح عن المسيح له المجد

 

  • “لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه” (أعمال الرسل 20: 28)، فمع أن الله روح، وليس جسد، وهو بالطبع ليس له دم بحسب طبيعته اللاهوتية الروحية، إلا أن المقصود هو الله الابن بحسب جسده، ومع ذلك قال عنه النص صراحة “الله”

 

  • “رب السبت (متى 12: 8)، السبت هو يوم الرب يهوه في العهد القديم، والمسيح قال عن نفسه أنه “رب السبت” حرفيًا.

 

  • “فينظرون إليّ الذي طعنوه وينوحون عليه” (زكريا 12: 10) يتحدث هنا يهوه عن نفسه ويُنبئ أنه سيُطعن وسينظرون إليه هو

 

أعمال الرسل 2: 25 – 28

لأن داود يقول فيه: كنت أرى الرب أمامي في كل حين أنه عن يميني لكي لا أتزعزع. 26 لذلك سر قلبي وتهلل لساني. حتى جسدي أيضا سيسكن على رجاء. 27 لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فسادا. 28 عرفتني سبل الحياة وستملأني سرورا مع وجهك. (أعمال الرسل 2: 25 – 28)

 

هنا نجد القديس بطرس، هو نفسه قال أيضًا أن داود قال هذا الكلام في المسيح، ووصفه هنا بأنه “الرب”، فهذا النص فيه دليلين حرفيين صريحين على أن بطرس بنفسه يؤمن بألوهية المسيح المطلقة، فالدليل الأول الذي يمكن أن يلاحظه أي شخص تقريبًا هو أن بطرس الرسول ينسب للمسيح وجودًا سابقًا على ميلاده بالجسد، فهو يقول أن داود قد قال هذا الكلام “فيه” أي في المسيح، فهذا يعني أن المسيح موجود قبل أن يوجد داود، وقبل أن يوجد إبراهيم(يوحنا 8: 58).

 

أما الدليل الثاني فهو دليل لغوي، فكلمة “الرب” الموجودة في (أعمال الرسل 2: 25) هي في أصلها العبري هي “يهوه יהוה” وهو الاسم الخاص بالإله في العهد القديم، حيث جاء النص في سفر المزامير 16: 8-11:

8  שִׁוִּ֬יתִי יְהוָ֣ה לְנֶגְדִּ֣י תָמִ֑יד כִּ֥י מִֽ֝ימִינִ֗י בַּל־אֶמּֽוֹט׃

9  לָכֵ֤ן׀ שָׂמַ֣ח לִ֭בִּי וַיָּ֣גֶל כְּבוֹדִ֑י אַף־בְּ֝שָׂרִ֗י יִשְׁכֹּ֥ן לָבֶֽטַח׃

10  כִּ֤י׀ לֹא־תַעֲזֹ֣ב נַפְשִׁ֣י לִשְׁא֑וֹל לֹֽא־תִתֵּ֥ן חֲ֝סִידְךָ֗ לִרְא֥וֹת שָֽׁחַת׃

 11 תּֽוֹדִיעֵנִי֮ אֹ֤רַח חַ֫יִּ֥ים שֹׂ֣בַע שְׂ֭מָחוֹת אֶת־פָּנֶ֑יךָ נְעִמ֖וֹת בִּימִינְךָ֣ נֶֽצַח׃

 

فهاتين الدلالتين، أي دلالة الوجود قبل الميلاد الجسدي للمسيح ودلالة الاسم تدلان بشكل حرفي صريح على استقرار عقيدة لاهوت المسيح في العقل الباطن لبطرس، فهو لا يحتاج أن يشرح لهم كيف أن يسوع هو يهوه، بل يقولها في معرض كلامه عرضًا وهذا لا يحدث إلا إن كان المتكلم مستقر عنده هذه العقيدة جدا، تماما كما يتكلم أي إنسان بلهجته الأم، فهو لا يفكر كثيرا في مخارج الحروف ولا النطق، بل يتكلم فقط.

 

وعلى كلٍ، فها هو بطرس الذي قال عن المسيح أنه “رجل” يقول إن داود خاطبه بـ”يهوه”، وهذا يدل مرة أخرى على ما أوردناه سابقًا من أن هؤلاء الذين يريدون نقد لاهوت المسيح عبر ناسوته مخطئون جدًا ولا يعرفون أبجديات العقيدة المسيحية حتى.

 

سنقتبس من ذات الكاتب، لوقا الرسول، ما كتبه في انجيل لوقا، فنجد أن الملاك عندما بشر زكريا بميلاد يوحنا، قال له أنه يوحنا سيتقدم أمام الرب:

 

Luk 1:16  ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم.

Luk 1:17  ويتقدم أمامه بروح إيليا وقوته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء والعصاة إلى فكر الأبرار لكي يهيئ للرب شعبا مستعدا». وعندما وُلِد يوحنا، قال له أبوه زكريا نفس هذا الكلام:

Luk 1:76  وأنت أيها الصبي نبي العلي تدعى لأنك تتقدم أمام وجه الرب لتعد طرقه.

Luk 1:77  لتعطي شعبه معرفة الخلاص بمغفرة خطاياهم

 

وهنا، إن سألنا محمود داود عن كلمة “الرب” هنا فسيخبرنا أنها كلمة عادية تطلق على البشر العاديين وعلى الإله نفسه، فهي ليست محصورة للإله وحده فلا يمكن الاستشهاد بها لبيان الألوهية. وعلى الرغم من أن النص الأول نفسه يقول “الرب إلههم” فنحن سنضع دليل نصي آخر أن المقصود بكلمة “الرب” هنا هو يهوه نفسه، فنقرأ في الأصحاح الثالث:

 

Luk 3:2  في أيام رئيس الكهنة حنان وقيافا كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا في البرية

Luk 3:3  فجاء إلى جميع الكورة المحيطة بالأردن يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا

Luk 3:4  كما هو مكتوب في سفر إشعياء النبي: «صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة.

 

وإذا رجعنا للنص العبري لسفر أشعياء 40: 3 – 5 فسنجد أن كلمة الرب هي יְהוָ֑ה:

 

3 ק֣וֹל קוֹרֵ֔א בַּמִּדְבָּ֕ר פַּנּ֖וּ דֶּ֣רֶךְ יְהוָ֑ה יַשְּׁרוּ֙ בָּעֲרָבָ֔ה מְסִלָּ֖ה לֵאלֹהֵֽינוּ׃

4 כָּל־גֶּיא֙ יִנָּשֵׂ֔א וְכָל־הַ֥ר וְגִבְעָ֖ה יִשְׁפָּ֑לוּ וְהָיָ֤ה הֶֽעָקֹב֙ לְמִישׁ֔וֹר וְהָרְכָסִ֖ים לְבִקְעָֽה׃

5 וְנִגְלָ֖ה כְּב֣וֹד יְהוָ֑ה וְרָא֤וּ כָל־בָּשָׂר֙ יַחְדָּ֔ו כִּ֛י פִּ֥י יְהוָ֖ה דִּבֵּֽר׃  ס

 

فنجد هنا أن القديس لوقا الذي نقل كلام تلميذي عمواس، قال أيضًا أن المسيح هو “يهوه” إله إسرائيل.

 

 Heb 1:1-14 الله، بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قديما، بأنواع وطرق كثيرة، 2 كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه – الذي جعله وارثا لكل شيء، الذي به أيضا عمل العالمين. 3 الذي، وهو بهاء مجده، ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته، بعد ما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا، جلس في يمين العظمة في الأعالي، 4 صائرا أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما أفضل منهم. 5 لأنه لمن من الملائكة قال قط: «أنت ابني أنا اليوم ولدتك»؟ وأيضا: «أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا»؟ 6 وأيضا متى أدخل البكر إلى العالم يقول: «ولتسجد له كل ملائكة الله». 7 وعن الملائكة يقول: «الصانع ملائكته رياحا وخدامه لهيب نار». 8 وأما عن الابن: «كرسيك يا ألله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك. 9 أحببت البر وأبغضت الإثم. من أجل ذلك مسحك الله إلهك بزيت الابتهاج أكثر من شركائك». 10 و«أنت يا رب في البدء أسست الأرض، والسماوات هي عمل يديك. 11 هي تبيد ولكن أنت تبقى، وكلها كثوب تبلى، 12 وكرداء تطويها فتتغير. ولكن أنت أنت، وسنوك لن تفنى». 13 ثم لمن من الملائكة قال قط: «اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك؟» 14 أليس جميعهم أرواحا خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص!

 

في هذا النص نجد أكثر من وصف للمسيح، نكتفي منها بأن بالابن خلق العالمين، وأن الابن هو بهاء مجد الله الآب ورسم جوهره وهو أعظم من الملائكة وجميعها تسجد له، وأنه هو الله. فالنص يقول صراحة أن الابن أعظم من الملائكة، وأن كل الملائكة تسجد له، ويقول حرفيًا أن الابن هو الله، لكن لأن محمود يعرف كل هذا فأراد أن يبدأ اقتباسه من النص من الأصحاح الثاني.

 

إنجيل يوحنا 1: 1، 3، 18

Joh 1:1  في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله.

Joh 1:3  كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان.

Joh 1:18  الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر.

 

نبدأ باللاهوتي، يوحنا الحبيب، التلميذ الذي كان يسوع يحبه، فماذا وصف به الرب يسوع؟ قال عنه أنه كان “في البدء” أي في “الأزل” فالكلمة هنا تعني هذا المعنى، ووصفه بأنه هو الله، ثم وصفه بأن كل شيء به قد خُلق، فهو خالق كل شيء فالآب يخلق بالابن في الروح القدس كل شيء، حتى أن القديس يوحنا يقول “وبغيره لم يكن شيء”، فبغير أقنوم الابن، الكلمة، لم يكن ليكون شيء مما كان.

 

يختتم اللاهوتي القديس يوحنا مقدمته لإنجيله بهذا النص رقم 18، فبعدما افتتحه بشهادة حرفية صريحة عن لاهوت الابن واصفا إياه بانه “الله” (يوحنا 1: 1) اختتم أيضا هذه المقدمة بإعادة الوصف مرة أخرى أنه “الله” لكن أين؟ النص يقول “الابن الوحيد” لكن في أقدم وأفضل وأصح المخطوطات والترجمات القديمة واقتباسات الآباء القدماء من العهد الجديد لهذا النص، يقول النص: μονογενὴς θεὸς أي “الإله الوحيد”. فالقديس يوحنا مثلما بدأ بقوله “وكان الكلمة الله” أنهى بقول أيضًا “الإله الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبَّر”. فهذه هي شهادة يوحنا اللاهوتي عن المسيح، فهل يؤمن بها محمود؟!

 

يوحنا 20: 28:

Joh 20:28  أجاب توما: «ربي وإلهي».

ومع توما المؤمن، الذي بمجرد أن رأى المسيح، قال له “ربي وإلهي”، ونلاحظ هنا أن توما كيهودي، لم يكن سهلا عليه أن يؤمن بأن المسيح هو الرب والإله إن لم يكن فعلا يعرف هذا ويؤمن من صميم قلبه وعقله بهذا، والمسيح قد صادق على كلامه وقال له “أنك رأيتني يا توما آمنت! طوبى للذين آمنوا ولم يروا” فالمسيح قد وصف كلام توما هذا بأنه “إيمان”، بل وأوضح له أنه طوبى لمن يؤمن بإيمان توما (ربي وإلهي) بدون ان يرى، فهل لابد لمحمود داود ان يرى لكي يؤمن؟!

 

متى 13: 34:

هذا كله كلم به يسوع الجموع بأمثال وبدون مثل لم يكن يكلمهم 35 لكي يتم ما قيل بالنبي: «سأفتح بأمثال فمي وأنطق بمكتومات منذ تأسيس العالم».

 

نجد هنا التلميذ الآخر، متَّى، يخبر عن إيمانه بالمسيح، أهو مجرد انسان أو مجرد نبي أو رسول؟ كلا، إنه هو يهوه إله بني إسرائيل، وهو بذلك يعلن ليس فقط عن وجوده الأزلي بل عن ألوهيته بنصٍ صريح. كيف؟ لقد إقتبس القديس متى من العهد القديم، من سفر المزامير 78: 2:

Psa 78:2 أفتح بمثل فمي. أذيع ألغازا منذ القدم.

 

فمتى الرسول هنا يقتبس ما قاله يهوه عن نفسه في العهد القديم وينسبه للمسيح، فالمسيح كان يكلمهم بالأمثال وبغير مثل كان لا يكلمهم وهذا تصديقًا لكلامه سابقًا (بإعتباره يهوه) الذي قال فيه: أفتح فمي بمثل، أذيع ألغازًا منذ القدم. فها هو إيمان متى الرسول أيضًا، فهل يؤمن محمود داود؟!

 

سفر أعمال الرسل 10: 36؛ 20: 28:

Act 10:36  الكلمة التي أرسلها إلى بني إسرائيل يبشر بالسلام بيسوع المسيح. هذا هو رب الكل.

فهنا يتكلم الرسول بطرس (بعدما نقلنا شهادات كل من متى ويوحنا)، عن المسيح يسوع، ويسميه بـ”رب الكل”، ولا أجد تعليق بعد كلام القديس بطرس الواضح.

 

Act 20:28  احترزوا اذا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه.

وهنا نجد الرسول بولس، يحث الأساقفة أن يرعوا الرعية وأن يحترزوا لأنفسهم، فإن الروح القدس قد أقامهم في كنيسة الله التي اقتناها بدمه، فهل لله دم؟! بالتأكيد نعم لأن الله تجسد، فهو “دم المسيح الذي سفكه على عود الصليب” فإننا قد أشترانا المسيح له المجد بثمن (1كو 6: 20). فهنا نجد أن القديس بولس يدعو المسيح صراحة بأنه “الله” فهل يؤمن محمود أم أن ليس للعناد والكِبر حدود؟

 

رسالة يهوذا 5:

فأريد أن أذكركم، ولو علمتم هذا مرة، أن الرب بعدما خلص الشعب من أرض مصر، أهلك أيضا الذين لم يؤمنوا.

 

ونضيف للرسل السابقين، رسولًا آخرًا، وهو يهوذا أخا يعقوب، فبمجرد قراءة هذا النص لن يلحظ المسيحي دليلاً لألوهية المسيح، وإن سألنا غير المسيحي وقلنا له، من المقصود بكلمة “الرب” الذي يقول عنه النص أنه خلص شعب بني إسرائيل قديما من أرض مصر؟ سيقول سريعًا بغير تردد، أنه يهوه إله العهد القديم.

 

فنسأله: وكيف عرفت أنه يهوه؟ سيقول لنا أنه هو الذي تذكره نصوص العهد القديم الخاصة بقصة خروج شعب بني إسرائيل من مصر، فنقول له بالصواب أجبت.

 

وهنا نقدم لك المفاجئة، وهي أن كلمة “الرب” هنا في أقدم وأصح وأفضل المخطوطات والترجمات وأقوال الآباء هي “يسوع”!

نعم، فالنص في أصله يقول إن يسوع هو من أخرج الشعب من أرض مصر! نعم، النصوص في العهد القديم تقول إن يهوه هو من فعل هذا، والنصوص في العهد الجديد تقول إن يسوع هو نفسه يهوه إله العهد القديم -باعتباره أقنوم الابن- وهو الذي خلص الشعب من أرض مصر، كما رأينا في الآيات السابقة للآباء الرسل، وكما سنرى أيضًا في النصوص التالية 

 

كورنثوس الأولى 10: 4، 9:

 1Co 10:4 وجميعهم شربوا شرابا واحدا روحيا – لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم والصخرة كانت المسيح.

مثل النص السابق تمامًا، وتأكيدًا أن المسيح هو يهوه إله العهد القديم، وأن من ذكرناهم لم يكونوا شذوذا عن القاعدة، بل أنهم هم القاعدة التي تؤكد أن يسوع هو إله العهد القديم باعتباره الابن، فهنا أيضًا نجد أن بولس الرسول يحكي لنا عن حدث من أحداث الخروج وتيه الشعب العبراني في الصحراء وحاجتهم للماء، ويقول إن الماء الروحي الذي كانوا يشربوه، شربوه لأن الصخرة الروحية التي هي في حقيقة الأمر “المسيح” الذي كان يتابعهم في سيرهم. فيهوه إله العهد القديم المذكور طولا وعرضًا في هذه القصة، كان المسيح كما قال الرسل أجمعين الذين ذكرنا كلامهم.

 

1Co 10:9  ولا نجرب المسيح كما جرب أيضا أناس منهم فأهلكتهم الحيات.

يكمل الرول بولس كلامه، ليؤكد مفهومه أن المسيح هو يهوه، فيشير إلى تجربة شعب العبرانيين ليهوه الذين جربوه طوال فترة خروجهم من مصر وبعدها، ويوصي أهل كورنثوس ألا يجربوا المسيح كما جربه شعب العبرانيين قديما فأهلكتهم الحيات. فنجد القصة في سفر العدد والأصحاح الحادي والعشرين:

 

Num 21:5-6  وتكلم الشعب على الله وعلى موسى قائلين: «لماذا أصعدتمانا من مصر لنموت في البرية! لأنه لا خبز ولا ماء وقد كرهت أنفسنا الطعام السخيف». 6 فأرسل الرب على الشعب الحيات المحرقة فلدغت الشعب فمات قوم كثيرون من إسرائيل.

 

والنص في أصله العبري يقول:

5 וַיְדַבֵּ֣ר הָעָ֗ם בֵּֽאלֹהִים֮ וּבְמֹשֶׁה֒ לָמָ֤ה הֶֽעֱלִיתֻ֙נוּ֙ מִמִּצְרַ֔יִם לָמ֨וּת בַּמִּדְבָּ֑ר כִּ֣י אֵ֥ין לֶ֙חֶם֙ וְאֵ֣ין מַ֔יִם וְנַפְשֵׁ֣נוּ קָ֔צָה בַּלֶּ֖חֶם הַקְּלֹקֵֽל׃

6 וַיְשַׁלַּ֨ח יְהוָ֜ה בָּעָ֗ם אֵ֚ת הַנְּחָשִׁ֣ים הַשְּׂרָפִ֔ים וַֽיְנַשְּׁכ֖וּ אֶת־הָעָ֑ם וַיָּ֥מָת עַם־רָ֖ב מִיִּשְׂרָאֵֽל׃

 

فالنص يذكر حرفيًا، اسمي يهوه وألوهيم.

 

العبرانيين 1: 8- 12

“وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: …. «أَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الأَرْضَ، وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ. هِيَ تَبِيدُ وَلكِنْ أَنْتَ تَبْقَى، وَكُلُّهَا كَثَوْبٍ تَبْلَى، وَكَرِدَاءٍ تَطْوِيهَا فَتَتَغَيَّرُ. وَلكِنْ أَنْتَ أَنْتَ، وَسِنُوكَ لَنْ تَفْنَى».” (عب 1: 8-12).

 

وبعيدا عن هذه الأوصاف الإلهية، مثل تأسيس الأرض، وأن السموات هي عمل يديه، وأنه سيبقى وكل شيء يفنى، فهذه الأوصاف وحدها تشير إلى أن الموصوف بها هو الله لا محالة، والقديس بولس الرسول ينسبها للمسيح (وأما عن الإبن) فعندما أراد القديس بولس مقارنة من هو المسيح بالنسبة للملائكة، ذكر هذا القول، وكثير لا ينتبه له كما يجب، فهذا القول ما هو إلا اقتباس من العهد القديم، من مزمور 102: 25 – 27. حيث يقول النص العربي:

 

من قدم أسست الأرض والسماوات هي عمل يديك. 26 هي تبيد وأنت تبقى وكلها كثوب تبلى كرداء تغيرهن فتتغير. 27 وأنت هو وسنوك لن تنتهي. (مزمور 102: 25-27)

 

والكلام هنا حرفيا عن يهوه، نعم، فالقديس بولس الرسول ينسب للمسيح حرفيا ما قيل أصلاً في حق يهوه إله العهد القديم

 

Heb 11:24 بالإيمان موسى لما كبر أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون، 25 مفضلا بالأحرى أن يذل مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية، 26 حاسبا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر، لأنه كان ينظر إلى المجازاة.

 

هنا نجد أيضًا صدى للعقيدة الراسخة المترسخة في أذهان وقلوب كل الرسل، ألا وهي أن يسوع هو يهوه حرفيًا. فنجد هنا أن بولس الرسول ينسب لموسى النبي أنه لما كبر شاء أن يذل مع شعب يهوه على أن يتنعم في قصر فرعون، وفضَّلَ عار المسيح على غنى خزائن مصر، فهل كان المسيح موجودا لكي يُفَضل موسى عاره على كنوز وخزائن مصر؟ نعم، إنه سرمدي بلا بداية وبلا نهاية، لأنه هو يهوه الذي فضل موسى ان يذل مع شعبه حتى أخرجه من مصر.

 

كولوسي 2: 9:

Col 2:9 فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا.

ونبدأ بسؤال صريح: إن كان “كل ملء اللاهوت” في المسيح، فكيف لا يكون هو الله؟! وإن كان كل الملء فيه، فمن يكون له أي لاهوت آخر؟!

 

كولوسي 1: 16-19:

Col 1:16 فإنه فيه خلق الكل: ما في السماوات وما على الأرض، ما يرى وما لا يرى، سواء كان عروشا ام سيادات ام رياسات ام سلاطين. الكل به وله قد خلق. 17 الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل 18 وهو رأس الجسد: الكنيسة. الذي هو البداءة، بكر من الأموات، لكي يكون هو متقدما في كل شيء. 19 لأنه فيه سر ان يحل كل الملء،

 

هنا نجد شرحًا لما سبق، فإن كل المخلوقات، مخلوقة بالمسيح وفي المسيح وللمسيح، إذ أن المسيح هو الله الذي هو قبل كل شيء. إذن فهو ليس مثل أي شيء، لأنه خالق كل شيء وبغيره لم يكن شيئًا مما كان، ولما لا وهو فيه كل ملء اللاهوت؟

 

فيلبي 2: 6 -11:

Php 2:6 الذي إذ كان في صورة الله، لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله. 7 لكنه أخلى نفسه، آخذا صورة عبد، صائرا في شبه الناس. 8 وإذ وجد في الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. 9 لذلك رفعه الله أيضا، وأعطاه اسما فوق كل اسم 10 لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض، 11 ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب.

 

لكن هذا الذي يقول عنه محمود داود انه مجرد إنسان ونبي ورسول، ليس هو كذلك، بل أنه معادلا لله الآب، فهذه هي طبيعته الأساسية والثابتة من الأبد وإلى الأزل، إنه الله. لكنه أخلى نفسه من كل مجد الألوهية وإرتضى بإرادته وحده أن يلبس جسد بشريتنا وضعفنا لكي يقوينا فيه ويفدينا. لك يعترف كل إنسان، ومنهم محمود، ان يسوع هو رب لمجد الله الآب، فلماذا لا يعترف محمود بهذا رغم انه يعرف هذه النصوص؟

 

رؤيا 1: 7

Rev 1:7  هوذا يأتي مع السحاب، وستنظره كل عين، والذين طعنوه، وينوح عليه جميع قبائل الأرض. نعم آمين.

 

ونختتم هذا النوع من النصوص بالنص الوارد في سفر الرؤيا 1: 7، فهذا النص هو في حقيقته تطبيقًا لنبوة من سفر زكريا 12: 10 عن المسيح:

Zec 12:10  وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون إليّ الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره.

 

والكلام في سفر زكريا قائله هو يهوه إله إسرائيل، لكن هنا يقتبسه القديس يوحنا اللاهوتي عن المسيح نفسه، موضحًا بهذا أن المسيح في لاهوته هو يهوه.

 

 

أما ردا على ما قاله معاذ في نهاية الفيديو

 

سنخاطب معاذ بالمستوى العقلي الذي يفهمه لأنه لا يفهم الأمور اللاهوتية، نقول له:

من هو الأول والآخر يا معاذ يا حبيبي؟

 

القرآن: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) الحديد

 

الحديث: كانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا إذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ، أَنْ يَضْطَجِعَ علَى شِقِّهِ الأيْمَنِ، ثُمَّ يقولَ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَرَبَّ الأرْضِ وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيءٍ، فَالِقَ الحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بكَ مِن شَرِّ كُلِّ شَيءٍ أَنْتَ آخِذٌ بنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الأوَّلُ فليسَ قَبْلَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فليسَ بَعْدَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فليسَ فَوْقَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فليسَ دُونَكَ شَيءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ. وَكانَ يَرْوِي ذلكَ عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ.

الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم

الصفحة أو الرقم: 2713 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

 

الكتاب المقدس: “أَنَا الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ». طُوبَى لِلَّذِينَ يَصْنَعُونَ وَصَايَاهُ لِكَيْ يَكُونَ سُلْطَانُهُمْ عَلَى شَجَرَةِ الْحَيَاةِ، وَيَدْخُلُوا مِنَ الأَبْوَابِ إِلَى الْمَدِينَةِ، لأَنَّ خَارِجًا الْكِلاَبَ وَالسَّحَرَةَ وَالزُّنَاةَ وَالْقَتَلَةَ وَعَبَدَةَ الأَوْثَانِ، وَكُلَّ مَنْ يُحِبُّ وَيَصْنَعُ كَذِبًا. «أَنَا يَسُوعُ، أَرْسَلْتُ مَلاَكِي لأَشْهَدَ لَكُمْ بِهذِهِ الأُمُورِ عَنِ الْكَنَائِسِ. أَنَا أَصْلُ وَذُرِّيَّةُ دَاوُدَ. كَوْكَبُ الصُّبْحِ الْمُنِيرُ».” (رؤ 22: 13-16).

 

ها يا كابتن معاذ؟ مين هو الأول والآخر؟

ميمو يسأل لماذا لم يقل المسيح لفظا “أنا الله”؟ والجواب يصعقه فيهرب (17)

ميمو يسأل لماذا لم يقل المسيح لفظا “أنا الله”؟ والجواب يصعقه فيهرب (17)

اجلس عن يميني – دفع إليّ كل سلطان – تخاريف معاذ عليان (16)

اجلس عن يميني – دفع إليّ كل سلطان – تخاريف معاذ عليان (16)

https://youtu.be/QGVNuxEH04M

مجرد ثواني قليلة، مع تخاريف كثيرة من معاذ توضح بجلاء مستوى المتخصصين المسلمين الذين يتصدرون المشهد، فكيف وما سيكون حال الأتباع العوام؟!!

 

أولا: نحن لا نقول إن أقنوم الكلمة دُفع إليه كإله أي كلاهوت. وهذا لا يمكن أصلا، وغير منطقي، ومجرد أن تقول هذا فهذا يعني أنك مغيب. لأن اللاهوت غير مختلف وغير منفصل بين الآب والإبن، فلكي يكون هناك دافع ومدفوع إليه، لابد من وجود لاهوتان منفصلان لكي يكون هناك فاعل ومفعول به، وهذا لا يقول به أحد من المسيحيين، فدل هذا على منتهى الجهل والعمى لك.

ثانيا: النص الذي يقول فيه المسيح “أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيء” (يوحنا 5: 30) المقصود به أنه ليس منفصلا عن الآب لكي يكون له أفعال يفعلها “من نفسه” فالمسيح لم يقل “أنا لا أقدر أنا أفعل شيء” بل “من نفسي شيء” والاختلاف كبير جدا، فلكي يفعل المسيح شيء من نفسه، لابد ان يكون منفصلا عن الآب بحسب اللاهوت، وهذا بالطبع غير حاصل أصلا وبالتالي فكلام المسيح يؤكد على الوحدانية بين الإبن والآب.

ثالثا: كدليل على صحة فهمنا للنص، وخطأ فهمك للنص، بل كدليل أن قدرة المسيح هي ذاتها قدرة الآب تمامًا بلا أي فرق، فالمسيح قد ذكر نصا في نفس الأصحاح، بل وقبل النص 30 الذي تستشهد به وهو النص 19، حيث قال “”فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهذَا يَعْمَلُهُ الابْنُ كَذلِكَ.” (يو 5: 19)” فلكي لا يفهم أصحاب العقول المعدومة مثل ما فهمه هذا الشاب الأرعن -للأسف- قال المسيح عبارته التي تتهربون منها مثل الفئران حيث قال “لأن مهما عمل ذاك (الآب) فهذا يعمله الابن كذلك” فأي شيء يستطيع الآب عمله، يستطيع الابن عمله، وفقا لهذا النص الحرفي الصريح المباشر! فكيف يكون الآب يدفع للابن السلطان، والابن يستطيع عمل كل شيء يعمله الاب؟

رابعا: المسيح قيل عنه أنه فيه “يحل كل ملء اللاهوت جسديا” (كو 2: 9)، ونسأل: أولا: بما إن المسيح يحل فيه كل ملء اللاهوت، فهل هذا -بحسب فهمك الكوميدي- يعني أن الآب ليس له لاهوت (طالما “كل ملء اللاهوت” في المسيح)؟ أما ثانيا: فإن كان المسيح له كل ملء اللاهوت، فكيف سيدفع له الآب سلطانا بمعنى أنه كان ضعيف وعاجز كما تفهم أنت؟ وكيف سيقول المسيح أنه لا يقدر أن يفعل من نفسه شيء بحسب المعنى الذي تفهمه أنت (أنه ضعيف وعاجز)؟

خامسًا: أجبني بربك ودينك: ما هو الجزء الموجود في جسدك الذي استخدمته لتفسير عبارة “اجلس عن يميني” أنها تعني أن الآب يعرف أن الابن خاضع له ولا يقدر أن يفعل شيء؟ حقًا أريد أن أعرف، هل هو المخ أم جزء آخر؟ من قال أن عبارة “اجلس عن يميني” تعني أن الابن لا يقدر أن يفعل شيء أو أنه خاضع؟ كيف استخرجت هذا المعنى من هذه العبارة؟ ينبغي أن تستخدم أجزاء جسدك بشكل صحيح، فالجزء المسئول عن التفسير والمنطق موجود في المخ يا عزيزي وليس في منطقة أخرى في جسدك. هذا إن لم تكن تعلم هذا.

سادسًا: الجلوس على اليمين، تعبير يدل على القوة، واليمين دائمًا تُستخدم بهذا المعنى، والرب يسوع عندما تجسد قد أخلى نفسه وأخذ صورة عبد. لكن من قال إن بما أن الآب سيضع أعداء الابن تحت قدميه أن الابن لا يستطيع عمل هذا؟ لنطرح مثال جدلي لبيان هشاشة فكر معاذ: هل -جدلا- عندما يقوم أحد مساعدي الملك (مثال غير مطابق لبيان هشاشة فكرة معاذ) بقيادة جيش وهزيمة أعداء الملك، فهل يكون الملك أضعف من مساعده؟ هل يكون المساعد أعلى مرتبة من الملك نفسه؟! من أين لك هذا الفكر الغريب الكوميدي؟

سابعا: بنفس أسلوب فهمك للنص (والذي لازلت أبحث عن الجزء الذي استخدمته لهذا الفهم) فالمسيح قال للآب: “وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ، لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ، وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ».” (يو 17: 26)، فهل لأن المسيح قد عرّف الناس اسم الآب، فالآب لا يقدر أن يُعرف للناس اسمه بنفسه لأنه ضعيف؟ هذا هو مستوى معاذ الفكري (مع الاعتذار للفكر)، ونستطيع أن نكرر نفس هذه الأمثلة في الرد على الفكرة الجهولية التي قالها معاذ!

ثامنا: بعدما أوضحنا جهل معاذ في نقطة الدافع والمدفوع إليه، وأوضحنا نقطة “قال الرب لربي”، نحن نعبد الجوهر الواحد الذي هو الإله الواحد والوحيد، وهذا الإله في طبيعته الواحدة، نعرفه بالدخول إلى تلك الطبيعة الواحدة له (بحسب اعلاناته) فنجد أنه ثالوث متحد في جوهر واحد. ولا يمكن أن يكون الآب آبا إلا وهناك ابن، فكيف نعبد الآب دون الابن وهما متحدان في جوهر واحد؟ (أنا والآب واحد) (يوحنا 10: 30)

اجلس عن يميني – دفع إليّ كل سلطان – تخاريف معاذ عليان (16)

اجلس عن يميني – دفع إليّ كل سلطان – تخاريف معاذ عليان (16)

محمود داود يستعرض مهاراته أمام مدافع مسيحي – [أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيء] Vs [دُفع إليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض] (15)

محمود داود يستعرض مهاراته أمام مدافع مسيحي – [أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيء] Vs [دُفع إليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض] (15)

https://youtu.be/OamwvInQZWk

شخصيا، أنا أستمتع جدا ببيان جهل محمود داود، وأستمتع أكثر بهزيمته بنفس الأسلوب الذي يعتقد أنه بارع فيه. ميمو لديه مشكلة كبيرة، وهي أنه يظن انه ذكي، ويحاول أن يجد مشكلات سواء في العقيدة أو في الكتاب المقدس ليس لها رد، فتجده يحب أن يضع المحاور المسيحي بين خيارين أو ثلاثة، بحيث يكون أي خيار منهم ضد الطرف المسيحي، فيجد المسيحي أنه لابد أن يصدق كلام محمود داود. ما أقوم بفعله أنا، ليس هو فقط بيان خطأ كلامه وسذاجة فكره، وأنه لا يستطيع إقامة حجة منطقية لها مقدمات ونتائج منطقية بحيث يُحكم الخناق على المحاور المسيحي، بل أني أحيانا، أبين له أننا حتى لو تنزلنا وتواضعنا وقبلنا شروطه على علاتها، فلن يصل إلى ما يريد أن يصل إليه، لدرجة أننا نتبنى كل كلامه، ونهزمه به.

 

فكرة محمود داود الحالية هي كالآتي لمن لم يفهم كلامه: هو يقول إنه عندما يعرض النص القائل “أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا” فالمسيحي يقول إن هذا ناسوت المسيح (برجاء التركيز في مصطلحاته لتعرفوا كيف أنه لا يفهم الإيمان المسيحي أصلا) وبالتالي فلا مشكلة ان يقول المسيح هذا. وهنا يأتي ميمو بنص آخر ألا وهو “دُفع إليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض” فالمتحدث في الآيتين هو المسيح له المجد، ثم يبدأ ميمو بطرح أحجيته المنطقية (من وجهة نظره) ويقول الآتي:

+ إن كان المسيح عندما قال إنه لا يقدر أن يفعل من نفسه شيئًا كان “هو الناسوت”، فهل الذي دُفع إليه كل سلطان في السماء وعلى الأرض، هو الناسوت أم اللاهوت؟

– فإن قال المسيحي “الناسوت هو الذي دُفع إليه كل سلطان” – فيرد ميمو ويقول: إذن، فكيف يقول المسيح أنه لا يقدر أن يفعل من نفسه شيئًا؟

– وإن قال المسيح أن “اللاهوت هو الذي دُفع إليه كل سلطان” – فمعنى هذا أن اللاهوت نفسه لم يكن لديه كل سلطان، وأن هناك آخر (الآب) هو من دفع إليه كل سلطان، وهذا يعني أن الإبن ليس هو الله!

ها يا مسيحي؟ ها ميمو وضعك أمام خيارين احلاهما مر! ثم يبدأ ميمو في مصمصة شفتيه لأنه انتصر وهميا في عقله!

وأنا أستمتع بتدمير ليس فقط حجته اللامنطقية واللامعرفية، بل بتدمير ثقته الزائفة هذه! لأننا هادمين ظنونا وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستأسرين كل فكر الى طاعة المسيح (2 كو 10: 5)

ونقول:

أولا: النص (يوحنا 5: 30) الذي يقول فيه المسيح “أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا” هو ضد محمود داود، فهو يثبت قدرة المسيح اللامحدودة، بل والمساوية لقدرة الآب، فالمسيح قال “لا يقدر الابن ان يعمل من نفسه شيئا الا ما ينظر الآب يعمل. لان مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك” فالمسيح قال “مهما” (يوحنا 5: 19) معبرا عن قدرته التامة والمساوية لقدرة الآب أن يفعل أي شيء يفعله الآب. فالرب يسوع قال أن أي شيء يستطيع الآب عمله، فالإبن يستطيع عمله كذلك، لكي ينفي عن أفكار هؤلاء الفكر الذي وصلوا إليه فيما بعد، ومن هنا فالنص الأول الذي يعتمد عليه ميمو، أصبح ضده بل ويتهرب منه

ثانيا: لكن لنتنازل ونعتبر أن النص الذي استشهد به ميمو، يقول ما يريده ميمو بنفسه، فهل هناك مشكلة؟ ميمو لا يستطيع التفريق بين “المسيح ناسوت” وبين “المسيح يتكلم هنا حسب الناسوت”، لذلك نجده يكرر أن هذه العبارة غير أرثوذكسية (وهذه سنتكلم عنها في النقطة التالية) فهو يعتبر إما أن المسيح كان ناسوتا أو أنه كان لاهوتا، وليس أن المسيح لاهوت متحد بناسوت في نفس الوقت وفي كل فعل. لكن تأثير الفعل يقع على طبيعة وتتأثر به طبيعة دون الأخرى، ففعل الموت أو الألم او الجوع أو الحزن، تتأثر به طبيعة الناسوت وليس اللاهوت، رغم أن اللاهوت متحد بالناسوت وقد شرحنا مرارا مثال الحديد المحمى بالنار كمثال (قاصر بالطبع للتعبير عن طبيعة الله او حتى طبيعتي المسيح المتحدتين) فعند الطرق على هذا الحديد المحمى بالنار، نجد ان الحديث ينثني ويتشكل حسب الطرق، بينما النار لا تتأثر بالطرق، وعند غمر الحديد المحمى بالنار في الماء، فإن الحديد لا ينثني، بل تتأثر النار وتنطفي، فعلى الرغم من اتحاد (وليس هذا كاتحاد الناسوت باللاهوت بالطبع) الحديد مع النار، إلا أن كل فعل تتأثر به طبيعة دون الأخرى. أو مثل الإنسان، عندما تُجرح يداه مثلا، فروحه لا تُجرح، وهما متحدتان في جسد واحد، ومن هنا يظهر جهل ميمو برد المسيحي، فالمسيح يقول “بحسب الناسوت” ولا يقول “كان المسيح ناسوتا هنا” بمعنى أنه لم يكن هنا متحدا باللاهوت. فهذا يفهمه ميمو وحده بالخطأ لأن قدراته العقلية ضعيفة.

ثالثا: أظهرنا جهل ميمو كثيرا ومنذ أكثر من 5 سنوات في هذا الموضوع، ألا وهو ماذا تقول العقيدة الأرثوذكسية في مسألة الاتحاد بين طبيعتي المسيح، حيث تقول أن بعد الإتحاد لا “يُنسب” فعل إلى طبيعة دون الأخرى كأنها منفصلة عنها، وفي نفس الوقت تقول العقيدة الأرثوذكسية بـ”تأثير” فعل ما على طبيعة دون الأخرى، لذلك كنا نظهر جهل ميمو من نفس الكتب التي يستشهد بها وللآباء الكبار، مثل أثناسيوس وكيرلس الكبير وغيرهما لأن كل أب من هؤلاء أوضح تفصيلا. فإذا كان الكتاب نفسه يقول “مماتا في الجسد ولكن محييا في الروح” فهل يظن هذا العيي أن الآباء سيخالفون الكتاب المقدس صراحة ولا يقولون “الجسد” أو “الناسوت” هو الذي مات ولم يمت اللاهوت مع معرفتهم التامة بالوحدة بينهما؟ هزُلت!

رابعا: دعونا نرد على اختيارات ميمو: وبالطبع الخيار الثاني الذي يقول أن اللاهوت دُفع إليه كل سلطان، هو خيار غير صحيح وغير عقلاني أصلا، وأما الخيار الأول فهو أيضا خاطئ بحسب تعبيراتك، فالخيار الصحيح هو أن الله عندما تجسد، أخلى ذاته من مجده الذي كان له عند الآب قبل كون العالم، وأخذ صورة عبد وصار في شبه الناس وتواضع، فبحسب هذه الصفات لطبيعة المسيح الواحدة، دُفع للمسيح من الآب هذا السلطان في هذه الفترة لذلك يقول الرسول ” لذلك رفعه الله ايضا واعطاه اسما فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الارض ومن تحت الارض ويعترف كل لسان ان يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب” (فيلبي 2: 9-11)، فهذه الرِفعة كانت في تجسده. بينما ما فهمته أنت من النص “أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا” خاطيء، لأن فهمت أن المسيح له المجد يقول أنه ضعيف، بينما المسيح أثبت ليس مجرد القوة فقط، بل أثبت أن قدرته تتساوى مع قدرة الآب، وقال “لأن مهما عمل ذاك (الآب) فهذا يعمله الابن كذلك” (يوحنا 5: 19)، ومن هنا فلا يوجد أصلا تعارض لكي يكون خيارات للتوفيق بينهما.

إذن فإجابة السؤال: أن المسيح دفع إليه كل سلطان في تجسده، بينما النص الآخر (مهما عمل ذاك فهذا يعمله الإبن كذلك) يثبت القدرة الكاملة للاهوت بالمساواة مع الآب، فالنصين يؤكدان بعضهما البعض، ولا يناقض أحدهما الآخر لكي يكون هناك مفاضلة أمام المسيحي واختيار.

 

خامسًا: قلنا سابقا أني أستمتع بهزيمة ميمو في عقر داره، وفقا لشروطه ووفقا لأفكاره الخاصة، فدعونا نستعرض فكرته مرة أخرى، ثم أعرض على حضراتكم ردودا عديدة للرد على خياراته غير الصحيحة لنريه أن لدينا خيارات كثيرة لا يريدها هو ولا يقوى على نقدها فضلا عن نقضها (مع العلم ان هذه الخيارات، هي من باب الجدال فقط وبيان قدرة المدافع المسيحي أن يُظهر جهل المسلمين المتطاولين على عقيدتنا)

فكرة ميمو: قال المسيح عبارتان، الأولى هي “أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا” ويفهم ميمو من هذه العبارة أن المسيح ضعيف عاجز لا يستطيع عمل شيء لأن قدرته محدودة كإنسان (وسوف أتنازل وأقبل تفسيره الخاطئ لهزيمته بتفسيره). أما العبارة الثانية فيقول فيها المسيح أنه “دُفع إليه كل سلطان في السماء وعلى الأرض”، وبالتالي سؤال ميمو ببساطة: لو كان دُفع له كل سلطان في السماء وعلى الأرض، فكيف يكون عاجزا بحسب النص الأول (بحسب فهم ميمو)؟ فإن كان هذا هو الناسوت الذي دُفع إليه كل سلطان، فكيف يقول المسيح “لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا” وهو معه كل سلطان في السماء وعلى الأرض؟

ودعونا نعطيه خيارات كثيرة لم يعرضها هو، لبيان ضعفه المنطقي في طرح الأحاجي المنطقية.

  1. وجود السلطان مع عدم الاستخدام

يمكن للمسيح له المجد أن يكون لديه كل سلطان في السماء وعلى الأرض، ومع ذلك لا يستخدم هذا السلطان (سواء أكان سلطان لاهوته أو/و حتى ناسوته)، وبالتالي، فقد يجمع بين أنه له كل سلطان، ورغم ذلك لا يقدر أن يفعل شيء (بمعنى الضعف الذي يريده ميمو) لأنه لا يستخدم هذا السلطان. فهذا الخيار لم يطرحه محمود داود، وهو ينقض حجته اللامنطقية. وهذه الفكرة متواجدة بشكل أو بآخر في العقيدة المسيحية، حيث أن لاهوت المسيح لم يمنع ناسوته من التأثر بالعوارض الذي يتأثر بها الناسوت، بمعنى أن اللاهوت لم يعزل الناسوت عن الألم والجوع والعطش والتعب والحزن والموت إلخ إلخ. فمع الاتحاد الكامل بين الطبيعتين، إلا أن اللاهوت ترك الناسوت لمُتأثراته.

  1. الحصول على السلطان الكامل في مرحلة متأخرة

يمكن للمسيح له المجد أن يكون قد حصل على هذا السلطان الكامل (كإنسان) في مرحلة متأخرة من حياته على الأرض بحسب الجسد فالمسيح قال هذه العبارة في الثلاث آيات الأخيرة من بشارة القديس متى (متى 28: 18). وبالتالي، فيمكن الجمع بين أنه له كل سلطان في السماء وعلى الأرض في المرحلة المتأخرة من حياته، لكنه قبل أن يحصل على هذا السلطان قبل هذه الفترة من حياته الأرضية فهو لا يقدر أن يفعل شيء (بمعنى الضعف الذي يريده ميمو). فهذا الخيار لم يطرحه محمود داود أيضًا، وهو ينقض حجته اللامنطقية.

  1. وجود السلطان لكن لا يمكن للابن استخدام سلطانه بمعزل عن الآب

النص الذي يستشهد به ميمو لا يقول “أنا لا أقدر أن أفعل شيئا” بل يقول “أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا” حيث قال المسيح “من نفسي” والمسيح أقنوميا، متحد مع الآب في الجوهر، فهو ليس منفصلا عن الآب، فكيف سيفعل “من نفسه” شيئًا وهو متحدٌ مع الآب؟ وبالتالي، فالتركيز هنا في هذا النص يكون على كلمة “من نفسي” (حتى مع الفهم الخاطئ لميمو). وعليه، فمكن الجمع بين أن للمسيح كل سلطان في السماء وعلى الأرض، لكن بالطبع المسيح أقنوميا لا يفعل شيء بمعزل عن الآب. وهذا الخيار لم يطرحه محمود داود أيضًا، وهو ينقض حجته اللامنطقية.

  1. دفع السلطان من لاهوته إلى ناسوته

أثناء طرح ميمو لحجته، قال أن الذي دَفعَ غير الذي دُفِع إليه، أي أن الدافع غير المدفوع إليه، وقال أنه وفقا للعقيدة المسيحية فلا يجوز قول أن الذي يدفع للمسيح هو نفسه، وهو هنا يشير إلى أقنوم الآب، أي أن أقنوم الآب هو أقنوم آخر عن الابن، وبالتالي لا يجوز للمسيحي أن يقول أن الآب هو نفسه الابن، أي أن الآب هو الابن! وإمعانًا في هزيمته وفق أفكاره ووفق قواعده نقول: لماذا اعتبرت أن الذي دَفَع (الدافع) هو الآب لأقنوم الإبن؟ لماذا لا يكون اللاهوت (وبالطبع، لاهوت الآب والابن والروح القدس هو لاهوت واحد لا يتجزأ ولا ينفصل) إلى الناسوت؟

والإجابة انه اضطر أن يعتبر أن الدافع هو أقنوم الآب لكي يرد على كلمة “نفسه” التي افترضها على لسان المسيحي، لأن يحفظ -ولا يفهم- أن الآب هو آخر بالنسبة للإبن في الأقنومية، لكن يمكن أن تكون كلمة “نفسه” بمعنى أن لاهوته (واللاهوت لا يتجزأ) دفع إلى ناسوته داخل الطبيعة الواحدة للمسيح. فجدلا نقول: أن لاهوت المسيح قد دفع كل سلطان في السماء وعلى الأرض بعد القيامة وقبل الصعود الأخير إلى الناسوت، ويكون هذا وحده تفسيرا لقول الكتاب [“«كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ.” (دا 7: 13-14).]

محمود داود يستعرض مهاراته أمام مدافع مسيحي – [أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيء] Vs [دُفع إليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض]

محمود داود يستعرض مهاراته أمام مدافع مسيحي – [أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيء] Vs [دُفع إليّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض]

وحدة الآب والإبن – أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا – قال الرب لربي (14)

 

وحدة الآب والإبن – أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا – قال الرب لربي (14)

https://youtu.be/w3PhN49p7Mo

الاعتراض الطفولي الأول من الشاب ميزو، هو: كيف يكونوا واحدا وهما يتكلمان مع بعضهما البعض؟

الحقيقة أن هذا الاعتراض يُظهر بجلاء أن المعترضين ضد المسيحية يصيبهم نسيان مفاجئ لعقائد المسيحية أو مشكلة عقلية وقتية فتجدهم كما لو أنهم لا يعرفون عن المسيحية شيئًا، وهذا كله لكي يظهر اعتراض ساذج.

لو كانت المسيحية تقول إن الله “أقنوما” واحدا، فلم يكن من المنطق أن نقول أن أقنوم الابن يكلم أقنوم الآب، لأنهما أقنومان. بل حتى لو لم يكن أقنوم الآب يكلم أقنوم الابن، كان سيكون اعتراض ميزو منطقيا، إذ كيف نقول إننا نؤمن بـ” أقنوم” واحد ثم نقول أن هناك أقنوم وأقنوم؟ هذا فعلا سيكون غير منطقي لو أننا نقول بهذا. لكن، هذا ليس الواقع، نحن لا نقول أن الله أقنوم واحد، بل أنه جوهر واحد، وثلاثة أقانيم داخل هذا الجوهر الواحد. أي ثلاثة أقانيم تقوم داخل الجوهر الإلهي الواحد.

ومن هنا نقول أن أقنوم الابن يكلم أقنوم الآب وأقنوم الآب يكلم أقنوم الابن، وهذا الكلام داخل الجوهر الألوهي الواحد وليس خارجا عنه، وهو لا يشبه أو يمثل أي صورة يعرفها العقل البشري عن كلام المخلوقات، فما أبعد طبيعة الله عن الفحص والإدراك والمماثلة والتشبيه.

لكن من حيث المنطق، وبغير تكييف أو تمثيل إلخ، ما المشكلة التي يواجها ميزو في فهم أن أقنوم الابن يكلم أقنوم الآب ويكونا الاثنان واحدا في الجوهر (وليس في الأقنوم)؟

هل لا يجد ميزو تعارضا في صفات ربه لو اخذناها بالمنطق البشري؟ مثلا، هل كان إلهه في السماء وهو متجليا للجبل وقت موسى؟ وهل يكون ربه فيه السماء عندما “ينزل” إلى السماء الدنيا؟ وهل معنى أنه “ينزل” أنه يتحرك من مكان لمكان فيكون محدودا بحدود المكان؟

هنا يتلعثم ميزو ويبدأ في انكار الصفات البشرية والتمثيل والتكييف والتشبيه عن إلهه، وسيقول لنا “السؤال عنها بدعة” وأن “ليس كمثله شيء” (بغض النظر عن الخطأ المنطقي واللغوي في هذا النص). فلماذا حين يجيء المسلم إلى العقيدة المسيحية تجده يستخدم المنطق البشري والأفعال البشرية والأفكار البشرية وموروثاتها ليقيس عليها إله المسيحية القدوس، بينما حين يعود لدينه، يصاب بالبكم والعمى والطرش ويكرر أن “ليس كمثله شيء”؟! استقيموا يرحمكم المسيح.

 

الاعتراض الطفولي الثاني، وهو اعتراض أكثر طفولية من الأول، لان صاحبه هو الضاقطور، يقول فيه معاذ: إن النص الذي يقول “قال الرب لربي” مقصود به أن الآب يقول للابن، اجلس عن يميني، حتى يضع الآب أعداء الابن موطئ لقدمي الابن. ويعلق هنا الشاب اللوذعي ميمو ويقول “لماذا لا يضع الابن بنفسه هؤلاء الأعداء؟ ألا يقدر؟” فيرد عليه الشاب الأكثر لوذعيه ويجاريه ويقول له: أن هذه الحادثة في العهد القديم، وبالتالي فإن المسيحيين لا يمكنهم أن يقولوا إن الابن هنا كان يتكلم بالجسد، لأنه لم يكن قد تجسد بعد، فكيف لا يقدر الابن؟!!

ولسذاجة الطرح المقدم من هؤلاء الصغار، سنرد عليه ونشرح بعض النقاط الأخرى لإن اعتراضاتهم وحدها لا تشجع على الرد.

  1. الكلام في العهد القديم نعم، لكن هذه نبوة من داود النبي يحققها المسيح في العهد الجديد وقد استشهد المسيح له المجد بها بنفسه (لوقا 20: 42)، وبهذا نكون أبطلنا الحجة الرئيسية المضحكة لمعاذ التي تقول إن المسيحيين لن يستطيعوا الرد بأن المسيح كان يتكلم حسب الناسوت. فما أكثر حججكم سطحية!؟
  2. دعونا نتنازل جدلا، زيادة في بيان قوة الرد المسيح وضعف المنطق الإسلامي أمامنا، لنفرض أن النص لا يتحدث عن المسيح بحسب الجسد، بل عن لاهوت الابن، فحتى في هذه الحالة، من قال إن الابن لا يقدر أن يضع الأعداء بنفسه عند قدمي الآب؟ هل كل من لا يفعل شيء يكون غير قادرا على فعله؟ بالطبع لا، فمثلا نجد صديق يتولى قيادة سيارة رغم ان صديقه الآخر الموجود معه يستطيع قيادة السيارة هو الآخر، لكن أحدهما تولى القيادة هذه المرة والآخر في مرة أخرى وهكذا! والأمثلة كثيرة جدا، فما العلاقة بين أن يقوم الآب بجعل أعداء الابن تحت قدميه، وبين أن الابن لا يقدر أن يفعل هذا؟!
  3. النص الذي يحلو للمعترضين الاستشهاد به رغم انه يكشف في كل مرة جهلهم الشديد وبلاهة تفكيرهم وفهمهم، ألا وهو النص الذي يقول فيه المسيح له المجد ” انا لا أقدر ان افعل من نفسي شيئا. كما اسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا اطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي ارسلني”. (يوحنا 5: 30) وهنا يوجد معنيان للنص يمكن أن تصل إحداهما إلى القارئ:

المعنى الأول هو أن المسيح ضعيف ولا يستطيع عمل شيء، وهذا المعنى بسيط وساذج جدا، ينم عن عدم دراسة الإنجيل أو حتى قراءته بتركيز.

المعنى الثاني هو ان المسيح لكونه واحد مع الآب في الجوهر، فلا يوجد فعل يقوم به من نفسه، أي بمعزل عن الآب والروح القدس، فكل أفعال الثالوث يشترك فيها الثالوث، ولا يوجد فعل يفعله الآب بدون الابن أو الروح القدس، وهكذا عن الروح القدس.

الآن، دعونا نقتبس من كلام المسيح قول مثل هذا القول تماما، بل، وفي نفس الأصحاح الخامس، بل أن قول المسيح التالي، يسبق قول المسيح السابق، فمن المنطقي والطبيعي أن أي شخص قرأ وبحث حتى وصل إلى النص رقم 30، قد قرأ قبلها النص رقم 19 من نفس الأصحاح، أليس كذلك؟ إلا أن كان ينقل النصوص دون أن يدري سياقها وما قبلها وما بعدها، حيث يقول المسيح في النص 19 من نفس الأصحاح:

19 فاجاب يسوع وقال لهم الحق الحق اقول لكم لا يقدر الابن ان يعمل من نفسه شيئا الا ما ينظر الآب يعمل. لان مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك. (يوحنا 5: 19)

المسيح له المجد كرر العبارة “أنا لا أقدر ان أفعل من نفسي شيئًا” وقال “لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئًا” ثم قال بعدها عبارة لكي لا يفهم صغار العقول والمعرفة أمثال ميزو ومعاذ وقال “لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك”، أي مهما عمل الآب، فالإبن يعمله كذلك! والآن قد انعكس تماما الفهم الأول المغلوط والساذج إلى دليل قوي على قوة المسيح، فهو يقول أن أي شيء يستطيع الآب عمله، يستطيع الابن عمله كذلك بلا أدنى مشكلة أو فرق!

وتذكروا أن هذا الاعتراض يقدمه إلينا من يصفان أنفسهمها أنهما باحثان في المسيحية ولهم كتب، ولهم أكثر من 10 سنوات في معرفة ودراسة ونقد المسيحية، فنحن لا نتكلم عن عوام المسلمين في الهجوم لنعذرهم بجهلهم، بل من الأكيد أنهم يعرفون النص 19 الذي يسبق النص الذي يستشهدون به بجهل وسذاجة (النص 30)!

وحدة الآب والإبن – أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا (14)

وحدة الآب والإبن – أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا – قال الرب لربي (14)

هل الله محدود أم غير محدود؟ – ميمو وميزو يكشفان جعلهما بالعقيدة المسيحية والاسلامية (13)

هل الله محدود أم غير محدود؟ – ميمو وميزو يكشفان جعلهما بالعقيدة المسيحية والاسلامية (13)

https://youtu.be/-QSE5cuWcx4

مجرد ثوان قليلة من هذا الفيديو تكشف عن جهل معاذ وميمو وخطأ في التصور الإسلامي عن الإله.

لاحظوا إننا نتكلم عن شخص يصف نفسه بأنه باحث في المسيحية، ويقول إنَّ له سنوات طويلة في دراسة المسيحية!

ما العلاقة بين “الله غير محدود” أو “الله موجود في كل مكان” بكون ميمو هو الله؟

هل يظن الجويهل معاذ أن المسيحية تقول إن المسيح هو الله لمجرد أن الله موجود فيه؟

فهل لم يسمع طوال هذه السنوات عن “اتحاد اللاهوت بالناسوت” أي اتحاد طبيعة الله بالناسوت؟ المسيح ليس هو الله فقط لكون الله لم يحل إلا فيه بطرق مختلفة، فهذا غير دقيق على الإطلاق. فالحلول شيء والتجسد شيء آخر، ففي الحلول يكون الإله غير متحدا مع الجسم الحال فيه، فالمسيح هو الله لأن فيه هو وحده تجسد الله، أي أن اللاهوت قد اتخذ جسدًا خاصًا به ووحدهُ معه وأصبح جسده الله الكلمة المتجسد بغير انفصال.

فكان -مثلا- روح الله يحل في أنبياء العهد القديم وغيرهم لأسباب مختلفة، وبالطبع روح الله هو الله (الروح القدس هو الله) فهل قال أحد من المسيحيين أن هؤلاء البشر صاروا آلهه لأن الله (الروح القدس) حل فيهم؟ من أين يستقي هذا الضال معلوماته عن المسيحية؟

هذا أولًا. فلا نعرف كيف فهم هذا الجويهل أن عبارة “الله في كل مكان” تعني أن كل إنسان سيكون هو الله! نهر من الغباء والجهل يخرج من فمه عند الكلام.

 

أما ثانيًا، فهنا نجد أن هذا الجويهل، قد وضع لله حدًا محصورا به، والمحدود بحدٍ محصور ولا يكون إلها. لأن كل شيء خلاف الله هو مخلوق، فمعنى ان الله محدود، أنه محدود بأحد مخلوقاته أي محصور بغيره، وبما أن له حد، فهو محوي داخل حدود معينة بحيث يكون ليس هو أكبر ما في الكون بل هناك أكبر منه لأنه فيه ومحدود بحدوده.

بكلمات أخرى، إن كان الله محدود بالسماء مثلا، فالسماء مخلوقة، وبما أنها مخلوقة فهي لها نهاية حد، فإن كان الله في السماء فقط، فيكون محدودا بحدودها، وبالتالي فالذي يحوي السماء نفسها هو أكبر منها وبالتالي هو أكبر من الله المحدود بحدود السماء، وهذا لأن كل ما سوى الله مخلوق.

أما ثالثا، فإن كل ما سوى الله مخلوق، والمخلوق لم يكن في الوجود قبل أن يُخلق، فإن كان الله محدود بأي مخلوق، فهذا يعني:

  • إما أن الله لم يكن محدودا ثم أصبح محدودا بحدود هذا الحد بعد أن خلقه، لكون هذا الحد ليس أزليا، بل مخلوق من مخلوقات الله بعد أن كان غير مخلوقًا، وبهذا يكون هذا الكائن ليس هو الله ليس لأنه له حد فقط، بل لأن التغيير طرأ عليه، والذي يطرأ عليه تغييرا في طبيعته لا يكون هو الله.
  • وإما أن يكون هذا الحد أزليا بأزلية الله نفسه، وبالتالي يكون هناك أزليان، وبالتالي فهذا شِرك صريح لأن -في هذه الحالة- سيكون هناك أكثر من “أزلي” وفي الاصطلاح الإسلامي يسمونه “قديم”، وبالتالي فالقديم غير مخلوق، فيظهر من هذا وجود آخر غير الله وليس من مخلوقاته.
  • وإما أن يكون الله غير محدودا، ولا تجري عليه ما يجري على مخلوقاته، فحلوله ليس كحلول مخلوقاته، ولا يجري عليه تغيير ولا يتدنس ولا يتنجس إلخ إلخ، وهذا هو الصحيح.

الله في المسيحية لا يحده مكان أو زمان أو غيرهما، ولا يتأثر بحلوله في كل مكان، ولا يتحول كل مكان إلى إله بحلوله، فيجب ألا يتم التفكير في الله بأي طريقة وإدراك للتفكير في مخلوقاته، فهو أسمى من هذا بما لا يقارن أو يُدرَك.

وبهذا يكون كلامهما بلا قيمة كما هو.

هل الله محدود أم غير محدود؟ – ميمو وميزو يكشفان جعلهما بالعقيدة المسيحية والاسلامية (13)

هل الله محدود أم غير محدود؟ – ميمو وميزو يكشفان جعلهما بالعقيدة المسيحية والاسلامية (13)

انفصال الأقانيم – الشابان ميمو وميزو يكشفان جهلهما الكبير في معرفة العقائد المسيحية (12)

انفصال الأقانيم – الشابان ميمو وميزو يكشفان جهلهما الكبير في معرفة العقائد المسيحية (12)

https://youtu.be/6aEurKF8luo

يطرح الشابان خفيفا الظل والعقل أسئلة ساذجة يعرفها كل طفل مسيحي في مدراس الأحد، وإننا نريدكم ان تروا بأنفسكم، المستوى المعرفي واللاهوتي لمن يتصدرون الحوار معنا من المسلمين! قمة الجهل وقمة الثقة في إنسان!

السؤال الأول: كيف يرسل الآب الابن وهم لا ينفصلوا؟ وكيف يتجسد الابن ولا يكون منفصلا عن الآب؟

أولا: قلنا سابقا، أنه من غير المنطقي ومن السذاجة مقارنة طبيعة الله بطبيعة كل من سواه، فطبيعة الله طبيعة لاهوتية فردية فريدة غير مُدرَكة وغير موصوفة ولا يقترب منها أي عقل بشري إلا بمقدرات المعرفة الإنسانية التي يعلنها لنا الله، وتكون تلك المعرفة على سبيل فهمنا نحن وألفاظنا نحن، لا حقيقة طبيعته غير المدركة بعقولنا.

هل عندما تقرأ أن الله عندك له يد وقدم وساق ووجه الألفاظ الواردة عن الله في العقيدة الإسلامية مثل: اليد[1] والساق[2] والوجه[3] والقدم[4] والعينين[5] وأن الله يهرول[6] ويتحسر[7] وينسى[8] ويمكر[9] ..إلخ، فإنه يطبق عليها نفس المفاهيم الإنسانية عن هذه الألفاظ؟ بالطبع لا فالله ليس مثله شيء (وليس “كمثله”)، فلماذا يماثل بين طبيعة الله وطبيعة المخلوق ويسأل تلك الأسئلة البلهاء؟

ففي عالم البشر، عندما يرسل إنسانٌ إنسانًا آخر، فالإنسان المُرسَل ينفصل عن الراسل، هذا صحيح في عالم البشر ومنطق البشر وقواعد البشر وأغلب المخلوقات، فلماذا يطبق الشاب ميمو هذا المبدأ عن الله خالق الكل؟ أليس هذا قياس فاسد نقلا وعقلا؟

 

ثانيا: بل حتى في عالم المخلوقات هناك ما يحقق طلب ميمو في المخلوقات، فإن كانت هذه الاوصاف متحققة في عالم المخلوقات، فكيف بخالق المخلوقات؟ لماذا لا يفهم الشاب ميمو هذا؟ هل هذه صعبة على الفهم؟ فعندما يكون لدى إنسان فكرة ما في عقله، ثم يشارك هذه الفكرة مع آخرين، فهل تنفصل الفكرة عن عقله أم تبقى كما هي موجودة لديه ومع غيره؟

هل عندما ترسل الشمس آشعتها وحرارتها وضوئها إلى الأرض مثلا، فهل تصبح الشمس بلا آشعة للكواكب الأخرى وتكون بلا حرارة أو ضوء؟ (والأمثلة هنا هي فقط للمطابقة في وجه التشبيه فقط، ألا وهو “الإرسال بدون انفصال”، وبالطبع هذه الأمثلة وأية أمثلة لا علاقة لها بطبيعة الله الفريدة) وتوجد العديد من الأمثلة تحقق هذا الشرط أي شرط “الإرسال دون انفصال”.

فما هي المشكلة في عقل ميمو حتى تكون هذه الأمثلة في عالم المخلوقات صعبة عليه، فيستصعبها على خالق هذه المخلوقات؟

 

ثالثا: إرسال الآب للإبن، ليس إرسالا مكانيا، بمعنى أن الإبن لا يترك مكانا ويحل في مكان آخر بعدما كان غير حال فيه، فطبيعة الله لا يحدها زمان أو مكان، أو غير الزمان وغير المكان، فهي ليست طبيعة جسدية مخلوقة لكي تنتقل من مكان إلى مكان فتترك المكان الأول وتبدأ في الوجود في المكان الثاني. فإرسال الآب للإبن هو إرسال داخل طبيعة الله الواحدة، وليس خارجا عنها، فالله غير محدود بحد، فالمحدود في طبيعته لا يسكون إلها.

 

رابعًا: هذا مسألة التجسد، فعندما يتجسد الله في جسد، فهذا لا يعني أن الله قد حُدَّ في هذا الجسد، أي أن الجسد لم يجعله محدودا بحدود الجسد، فلا يقول بهذا لا عاقل ولا مجذوب، لكن يقول به ميمو فالحمد لله الذي عافانا. الجسد المسيحي يعني ببساطة “الظهور عن طريق الاتحاد بجسد حقيقي”. فهل عندما ينزل الله إلى المساء الدنيا في الإسلام لا يكون الله في السماء؟ وهل عندما تجلى للجبل أمام موسى لم يكن في السماء في هذا الوقت؟ بالطبع ستقول: بل كان في السماء دوما، إذن، فلماذا تفترض أن الإبن عندما تجسد قد انفصل عن الآب والروح القدس؟

 

خامسًا: لماذا نقول أن الابن تجسد ولا نقول أن الآب والروح القدس تجسدا؟ لأن الابن هو أقنوم الظهور، فظهور الله في العهد القديم والجديد له أشكال عِدَّة، ومنها التجسد، والأقنوم الذي يعلن عن طبيعة الله هو أقنوم الابن، الكلمة، وهذا لأن الكلمة دائما ما تعبر عما في عقل الإنسان. ولا يعني هذا أن “جزء” من الله قد تجسد بينما لم يتجسد الجزءان الآخران، فالله لا يتجزأ، ولا الثالوث المسيحي أجزاء للإله لكي تقول “لماذا لم يتجسد الآب” وكأن الإبن انفصل عنه وحده ثم تجسد.

 

سادسا: كل أفعال الله يشترك فيها الثالوث، فالآب يرسل الإبن للفداء أي ليتمم مشيئة الآب، والروح القدس حل على التلاميذ وذكرهم بما فعله الإبن وبما قاله وكان هو الذي يرشد التلاميذ والرسل في الكنيسة الأولى (كما هو مكتوب بكثرة في سفر أعمال الرسل) ويُحرك الرسل ويوجههم في خدمتهم، إلى أين يذهبون وماذا يقولون.

 

السؤال الثاني: كيف لم ينفصل الابن عن الآب، وهو كان على الأرض متجسدًا والآب كان يتكلم في السماء معه في معمودية المسيح؟

كان سؤال ميمو ساذجا يدل على بلاهة العقل، أما سؤال معاذ يدل على عدم وجود عقل من الأساس. ولكي تعرفوا لماذا يقول معاذ هذا، دعوني أوضح لكم مقدار النباهة عند هذا الشاب الداكتوري. يقول معاذ ويعترض، كيف لا يكون الإبن منفصلا عن الآب، ونحن نرى الإبن على الأرض في المعمودية ونرى الآب يتكلم من من السماء ويقول “هذا هو إبني الحبيب ..”. فيتسائل معاذ، الذي يدعو نفسه متخصص في المسيحية ويكتب فيها الكتب: ها هو الابن منفصلا عن الآب.

عندما سمعت سؤاله، ترحمت على زمن الهراطقة العظام الكبار، زمن أريوس ونسطور وغيرهم، فعلى الأقل كانت هناك فكرة قوية يستطيع المرء أن يرد عليها، أما معاذ هنا، فهو لا يعرف أن المسيح عندما كان على الأرض، فهذا لا يعني أنه ترك السماء، فالإبن بلاهوته يملأ الزمان وغير الزمان، والمكان وغير المكان، فهو غير محدود بزمان او مكان أو غيرهما. فالمحدود ليس إلهًا.

لكني لا أعرف لماذا يرى معاذ هذا صعبا عصيًا على فهمه الطفولي! فنحن حتى على مستوى المخلوقات نرى امثلة لهذا دون مشكلة عقلية. فالهواء نجده يملأ غرفة دون ان نراه، وفي نفس الوقت يظهر لنا تأثيره على داخل كرة أو باللونة، وتكون موجات الراديو في الهواء غير مرئية، لكن نرى تأثيرها عبر جهاز الراديو، وهكذا موجات الإنترنت (Wifi and 4G) فإنها في الهواء لا نراها ولا نشعر بها كبشر، لكن نرى مفعولها وتأثيرها عندما نستقبلها في تليفون أو كمبيوتر.

وهذا أيضا الستالايت أو الأقمار الصناعية أو ما نسميه في مصر الدِش، فإن إشارة هذه الأقمار الصناعية في الهواء دوما، ونحن نستقبلها ونرى تأثيرها وما بها، عن طريق أطباق استقبال لهذه الإشارات. (وبالطبع ليست هذه أمثلة للتجسد المسيحي، أو لطبيعة الإله، فما أبعد إلهنا عن الأمثلة).

وكل هذه الأمثلة تحقق ما لم يفهمه هذا الضاقطور، فعلى الرغم من ظهور تأثير هذه الإشارات والموجبات المختلفة في الأجهزة المختلفة، إلا أنها ظلت موجودة في الهواء بلا أدنى مشكلة.

فلا أعلم المشكلة التي يواجهها هذا الكائن في فهم حتى الأمثلة البشرية، فهل من لم يفهم حتى الأمثلة البشرية البسيطة التي يراها كل يوم في حياته، يتبجح ويرتئي أن يفهم طبيعة الله غير المُدرَكة، وهو الذي لو سألناه عن إحدى مخلوقات الله وهي “الروح” سيتهرب من الإجابة وسيقول “هذا من أمر ربي”، فهل الروح المخلوقة من أمر الله، بينما طبيعة الله نفسه خالق الروح من أمرك أنت؟ هزلت!

 

لا يفوتني هنا بالطبع أن هذا الجاهل معاذ، يتعامل مع أقنوم الروح القدس بلغة المؤنث، فيقول “الروح القدس نازلة عليه”، وهذه معلومة يعرفها أي مسيحي له علاقة بعلوم اللاهوت المسيحية، فالأقانيم المسيحية لغويا تعامل معاملة المذكر في اللغة، فنقول: الآب تكلم، الإبن تكلم، الروح القدس “تكلم” وليس “تكلمت”.

الغريب والمضحك أن ميمو بنفسه، الجاهل الآخر، قد صحح له خطأه في نفس المقطع! وهذا يدل أن مستوى معاذ المعرفي في اللاهوت المسيحي ليس فقط أضعف من مستوى أي مسيحي، بل حتى انه أضعف من مستوى زميله في الجهل، ميمو.

حقًا، صدق من قال فيكم: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) البقرة.

صلب المسيح

المذيع محمود داود

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟

المذيع محمود داود

[1] [الفتح:10]

[2] [القلم:42]

[3] [البقرة: 115]

[4] البخاري (6661) ومسلم (2848)

[5] [الطور:48].

[6] البخاري (7405) ومسلم (2675)

[7] [يس 30]

[8] [التوبة 67]

[9] [النمل 50]

انفصال الأقانيم – الشابان ميمو وميزو يكشفان جهلهما الكبير في معرفة العقائد المسيحية (12)

انفصال الأقانيم – الشابان ميمو وميزو يكشفان جهلهما الكبير في معرفة العقائد المسيحية (12)

السجود للثالوث – هل يسجد المسيحي لثلاث آلهه حقا؟ – محمود داود في قبضة فريق اللاهوت الدفاعي (11)

السجود للثالوث – هل يسجد المسيحي لثلاث آلهه حقا؟ – محمود داود في قبضة فريق اللاهوت الدفاعي (11)

https://youtu.be/JlvgjzR6ulg

بالفعل هي شيء لا يدخل في عقلك، فيلزم وجود عقل أولا لك، ثم نرى هل ستدخل أم لا..

يقول الإيمان المسيحي أن الله واحد من حيث الجوهر

وثلاثة من حيث الأقنوم، والأقنوم داخل الجوهر الواحد

فلا هو واحد فقط ولا هو ثلاثة فقط، هو واحد من حيث جوهره وثلاثة من حيث أقانيمه داخل هذا الجوهر الواحد.

كمثال قاصر: النار طبيعتها واحدة فإذا أخذت جزء منها عن طريق شعلة ستكون النار الأخرى بها نفس خواص النار الأولى بلا نقص أو اختلاف، وهكذا لو أخذت نارا ثالثة، فعلى الرغم من أنهم 3 نيران، إلا أن الطبيعة واحدة والخواص واحدة والقدرة واحدة إلخ.

بالطبع قصور المثال هو أن النار مخلوقة وأن النار الثانية والثالثة منفصلة عن النار الأولى وهذا غير صحيح في المثال، لكن أنا ضربت هذا المثال لبيان كيف تكون الطبيعة واحدة، ويكون هناك ثلاث نيران بداخلها دون اختلاف في خواص أي منهم.

فالسجود هو للإله الواحد، وكلمة الإله الواحد تعبر عن طبيعة هذا الكيان الباريء الخالق، فهو له اسم وصفي وهو “إله” أو “الله”، فالله ليس إسم علم في المسيحية للخالق، وحاشاه. بل هو اسما للتعبير عن طبيعة الخالق وتوصيفه أنه “إله” أو “الله”.

فنحن نسجد لله، أي لطبيعة الخالق الواحد، وهذه الطبيعة الواحدة داخلها، وليس خارجها، مرة أخرى، داخلها وليس خارجها: ثلاثة أقانيم. وبما أن طبيعة الله الواحدة مسجود لها وحدها، فالأقانيم التي يقوم عليها الجوهر الواحد، هي المسجود لها.

كان سيكون كلام محمود صحيحيا لو أننا قلنا أن هذا هو الله، وهذا هو الله آخر منفصل ومختلف عنه، ونحن نسجد له مع الله الأول، فهذا لا نقله، وهو خطأ بالطبع.

دائما نقول، أنه لا يمكن تقديم أي دليل أو برهان عقلي منطقي إلى الثالوث المسيحي. لأن المنطق البشري محكوم بالمحسوسات والمخلوقات وبالخبرة البشرية في عالم المخلوقات والمدركات، بينما طبيعة الله ليست مخلوقة أو محسوسة أو مدركة أو لها مشابهات لكي تقيس عليها ما تراه في المخلوقات.

المنطق البشري قائم على الاستقراء اليومي. فمثلا، لو أمسك بقطعة حديد، ثم رفعت يدك بها، ثم تركتها في الهواء، فما هو الحدث المنطقي الذي سيحدث؟

سيقول كل عاقل أنها ستسقط للأسف، يستحيل أن تصعد للسماء، أليس هذا هو المنطق؟ بالتأكيد هو، إذن، كيف عرفنا أن هذا هو المنطق؟ عن طريق حياتنا اليومية وخبراتنا المعاشة كل لحظة وكل يوم.

حسنا، ماذا يحدث لو صعدنا إلى الفضاء الجوي في مجرتنا مع ذات الحديدة؟ سيختلف هناك رد فعل الحديدة لأن في الفضاء لا توجد جاذبية الأرض، فبدلا من أن تسقط إلى الأسفل، ستسبح في الفضاء دون نزول! وعندها سيكون هذا هو رد الفعل المنطقي للحديدة، فأيضًا، كيف عرفنا أن هذا هو المنطقي في هذا الوقت؟ عن طريق رؤيتنا لما يحدث واستقرائنا لما يحدث عندما يصعد رواد الفضاء إلى الفضاء.

حسنا، ماذا لو كانت الجاذبية، تجذب الأشياء للأعلى بدلا من الأسفل؟ سيكون المنطق حينها أن الأشياء عندما نفلتها من أيدينا، فهي تصعد للأعلى وسيكون من غير المنطقي أن تسقط الأشياء للأسفل.

فمع اختلاف المكان وحده، تغير رد فعل الحديدة بناء على قوة واتجاه الجاذبية التي نعرف كيف تتعامل في هذه الأماكن المختلفة.

إذن، ماذا نستخلص من هذا؟ أن المنطق يعرفه الإنسان بناء على التجارب السابقة، أي أنه مجرد استقراء لما يلاحظه الانسان للمخلوقات وما يراه في الطبية وهو عبارة خبرات البشرية اليومية المتراكمة للمدركات بالحواس الخمس وغيرها.

لكن، ماذا عن طبيعة الله؟ هل لها مثيل في الكون؟ هل لها مثيل بين المخلوقات؟ هل نعرف حتى طبيعة الملائكة وكيف تتعامل مع المعرفة والحركة والجاذبية والقوة والحرارة إلخ إلخ؟ بالطبع لا، لأننا لا يمكن أن نختبر مثل هذه الطبائع لأن لا نظير لها بين المخلوقات.

بل أن ميمو نفسه، إن سأله أحد عن “ما هي الروح؟” سيبدأ في التلعثم الفكري وفي النهاية سيقول لك “الروح من أمر ربي” معبرا بهذا عن عجزه عن فهم حتى مخلوقات الله على الأقل، فكيف يتبجح ويتكبر ويريد أن يعرف خالق الروح نفسه؟ أليس هذا وحده من غير المنطقي؟

من غير المنطقي محاولة إدراك طبيعة الله الفريدة بالمنطق البشري.

السجود للثالوث – هل يسجد المسيحي لثلاث آلهه حقا؟ – محمود داود في قبضة فريق اللاهوت الدفاعي (11)

السجود للثالوث – هل يسجد المسيحي لثلاث آلهه حقا؟ – محمود داود في قبضة فريق اللاهوت الدفاعي (11)

الثالوث وقانون الإيمان (إله حق من إله حق) – معاذ عليان في قبضة فريق اللاهوت الدفاعي (10)

الثالوث وقانون الإيمان (إله حق من إله حق) – معاذ عليان في قبضة فريق اللاهوت الدفاعي (10)

https://youtu.be/HOkJ-w39X4o

حقا، كما يقول القرآن عن معاذ أنه كان جهولا (الأحزاب 72)..

الكتاب المقدس مليء بالنصوص الصريحة والضمنية التي تؤكد صراحة أننا نؤمن بالإله الواحد وليس آخر، حتى أن عدد النصوص الصريحة الموجودة في الكتاب المقدس كثيرة جدا بما لا يقارن عن النصوص الموجودة في كتاب معاذ نفسه. ناهيك عن أن أقوال آباء الكنيسة طوال التاريخ المسيحي، شرقا وغربا، وبأي لغة كتبوا بها تؤكد أننا نعبد إله واحد وليس سواه.

فهل بعد كل هذا، يمكن أن يظن أحد أننا سنخالف هذه النصوص الصريحة الواضحة، ونقول إننا نعبد ثلاثة آلهة مختلفين؟

أم أن المنطقي والطبيعي والأقرب للعقل السوي أن يشك في فهمه للنصوص، ويتأكد أن للمسيحيين طريقة في فهم النصوص غير الطريقة البائسة التي يفهم بها معاذ النصوص المكتوبة؟

دعونا نشرح ببساطة ما يقوله قانون الإيمان حتى لا يكون هناك فرصة لأصحاب العقول السليمة في رفض ما نشرحه مرارا.

يقول قانون الإيمان “بالحقيقة نؤمن، بإله واحد” هذه عبارة افتتاحية تظهر بجلاء أن المسيحي لا يؤمن بوجود إلا إله واحد، والمقصود هنا هو أن المسيحي لا يؤمن بوجود خالق وإله آخر غير الله الواحد، فكلمة “إله” هنا تعبر عن طبيعة الله الجامعة، التي لا غيرها، والتي يعبدها المسيحي. فكل من هو خارج ومنفصل عن هذه الطبيعة الواحدة (الإله الواحد) هو ليس بإله.

بعد هذه العبارة المفصلية في البداية، يبدأ قانون الإيمان في الدخول والتعمق داخل طبيعة هذا الإله الواحد نفسه.. نكرر، يبدأ قانون الإيمان في زيادة شرح من هو هذا الإله الواحد الموجود في العبارة الأولى، من هو وما صفاته ومن أقانيمه، فالثالوث ليس خروجا عن طبيعة الإله الواحد فنعدده إلى آلهة مختلفة منفصلة حاشا، بل دخولا إلى طبيعة هذا الإله الواحد عينه (الطبيعة الألوهية الواحدة) فنعرفه في ثالوث بأكثر تفصيل.

فيبدأ القانون في ذكر الأقانيم الثلاثة، ويبدأ بالأقنوم الأول (من حيث الذِكر لا من حيث أي شيء آخر) ويقول:

 

  • الله الآب، ضابط الكل، خالق السماء والأرض، ما يُرَى وما لا يرى Πιστεύομεν εἰς ἕνα Θεὸν Πατέρα παντοκράτορα ποιητὴν οὐρανοῦ καὶ γῆς ὁρατῶν τε πάντων καὶ ἀοράτων·

وكلمة “الله” أو “إله” هنا هي ليسا اسما علمًا كما يظن المسلمون، فكلمة “الله” لدينا ليست اسم “علم” لله. بل هي اسم وصفي يعبر عن طبيعة الموصوف به، فإن سمينا الآب “الله” فهذا يعني أن الآب موصوف بالألوهية، أي أن طبيعته هي طبيعة اللاهوت. وليس أن إلهنا له اسم علم وهو “الله”.

هذه النقطة مهمة، وخطيرة ولا يعرفها ولا يفهمها الغالبية العظمى من المسلمين لأن كلمة “الله” عندهم هي إسم علم لله، فالإله عندهم أسمه الشخصي “الله”.. لكن عندنا فلا. بكلمات أخرى ووصف آخر: عند المسيحيين، عندما يعبرون عن طبيعة الكيان الخالق للكون فهم يطلقون عليه كلمة “الله” كاسم وصفي، أي كاسم يصف طبيعته اللاهوتية. وهكذا كلمة “إله” عندما نطلقها عن الأقانيم، فهي تعبِّر عندنا عن أن طبيعة هذا الكيان هي طبيعة “ألوهية”.

نكمل، فعندما يذكر قانون الإيمان عبارة “الله الآب” فهو يقوم بتعريف أن الآب هو الله = أي أن جوهر طبيعته هو “اللاهوت”، ثم يشرح أنه الخالق.

وبعد هذا، يبدأ قانون الإيمان في التركيز على أقنوم الابن، فيبدأ بأول وصف ألا وهو علاقته بأبيه، أقنوم الآب، ولكثرة اللغط والأسئلة حول هذه العبارات، سأذكر العبارات واحدة فواحدة، مع تفصيل سريع وبسيط لكل منها:

 

  • نؤمن برب واحد يسوع المسيح εἰς ἕνα Κύριον Ἰησοῦν Χριστὸν

هنا يوجد سؤال مهم ألا وهو: النص يقول إننا نؤمن برب واحد هو يسوع المسيح، فهل هذا يعني أن الآب هو الله ولكنه ليس ربا؟ بالطبع لا، فلا يقول بهذا عاقل فالآب من حيث جوهره هو رب، والابن من حيث جوهره هو نفس الرب عينه وليس غيره، والروح القدس هو نفس الرب عينه وليس غيره. لكن هنا أُطلقت ألفاظ الرب على الابن والروح القدس لأن الابن مولود أزلا من الآب والروح القدس منبثق أزلا من الآب، فلكي لا يظن أحد أن الآب هو الابن هو الروح القدس فقد تمايزوا في الألقاب المعطاة لهم “الرب .. المولود من الآب” و “الرب … المنبثق من الآب” كما سنشرح عندما نتكلم عن أقنوم الروح القدس.

 

 

  • ابن الله الوحيد τὸν υἱὸν τοῦ Θεοῦ τὸν Μονογενῆ

هذه هي صفة أقنوم الابن “المولود من الآب”، ويسميها الآباء “الصفة الأقنومية للأقنوم”، أي أن هذه الصفة هي الصفة الممايزة لأقنوم الابن عن أقنوم الآب والروح القدس، وهكذا عن الروح القدس صفة “المنبثق من الآب”، فهذه هي الصفة الأقنومية الوحيدة للروح القدس للتمايز عن أقنومي الآب والابن. وفيما عدا هذه الصفة، فكل ما سواها من صفات، هي صفات جوهريه فتتساوى فيها الأقانيم. فصفة العلم والقدرة واللامحدودية …إلخ، هي صفات تخص جوهر الإله الواحد-الثالوث لذا، فهي صفات كل الأقانيم بلا تفاوت.

 

  • المولود من الآب قبل كل الدهور τὸν ἐκ τοῦ Πατρὸς γεννηθέντα πρὸ πάντων τῶν αἰώνων

قيلت هذه العبارة كرد على هرطقة أريوس في مضمونها، والذي كان يقول إن الابن نعم هو الله، لكنه ليس كالله الآب، بل هو إله مخلوق ليخلق به الآب بقية المخلوقات. أي أن أقنوم الابن ليس أزليا كأزلية الآب، بل هو تالي له في الزمن. فقد دلت هذه العبارة صراحة على أن الابن مولود أقنوميًا من الآب قبل كل الدهور، فهو أزلي بأزلية الآب، فلم يكن زمن أو غير زمن، كان فيه الآب بدون ابنًا، ولا الابن بدون آبا، ولا يمكن أن يكون الآب آبا إلا بالابن المولود منه أقنوميًا.

 

  • نور من نور، إله حق من إله حق Φῶς ἐκ Φωτός, Θεὸν ἀληθινὸν ἐκ Θεοῦ ἀληθινοῦ

هذه هي العبار الرئيسية التي يسقط في فهمها المعترضون وتصيبهم البلاهة نظرا لأنهم ليسوا صادقين في فهمها، أو لأن أذهانهم ملوثة. وهنا سنضرب أمثلة مع تحديد الوجه المراد شرحه من المثال، ولا نقصد بأي مثال المشابهة أو التمثيل، بل أن كل مثال مهما كان دقيقًا فهو قاصرًا جدًا، لكن عن طريق شرح الأمثلة على المخلوقات، وبيان أن العقل البشري يفهمها بسهولة، فلا تتبقى حجة لاعتراضهم إلا أنهم يتعمدون عدم الفهم.

يركز الكثير على العبارة الثانية وهي “إله حق من إله حق” ويقولون، كم إله لدينا الآن؟ “إله من إله” فالمحصلة أنهم إلهين وليسا إلها واحدا. أليس كذلك؟ لا، ليس كذلك، وسأشرح السبب.

قلنا أعلاه (برجاء مراجعة هذه النقطة سابقا لعدم تكرارها)، أن كلمة “الله” وكلمة “إله” في الاصطلاح المسيحي عن الأقانيم، تُستخدم كاسم وصفي لطبيعة هذا الأقنوم فكأنك تسأل:

ما طبيعة الآب؟ ما جوهر الآب؟

والجواب: إله، الله، لاهوت، ألوهة، رب (مطلق)

فما طبيعة الابن؟ ما جوهر الابن؟

والجواب: إله، الله، لاهوت، ألوهة، رب (مطلق)

فما طبيعة الروح القدس؟ ما جوهر الروح القدس؟

والجواب: إله، الله، لاهوت، ألوهة، رب (مطلق)

فعبارة “إله حق من إله حق” (إله حقيقي من إله حقيقي) قيلت لأسباب منها:

  1. للرد على الأريوسيين الذين كانوا يقولوا إن الابن هو إله نعم، لكنه ليس إلها بالحقيقة كالإله الآب بالحقيقة. أي أنهم يقولون أن ألوهية الابن، ألوهية ليست كألوهية الآب، فجاء النص في القانون ليعطي صفة “إله حق” (إله حقيقي) لكل من الآب والابن على السواء دون تفريق ودون تمييز في جوهر الألوهية أو في رتبهما الأقنومية.
  2. لبيان أن أقنوم الابن رغم أنه متمايز عن أقنوم الآب في الأقنومية، فالآب ليس الابن والابن ليس الآب، إلا أنهما متساوون في الجوهر وبقية الصفات الأخرى (فيما عدا الصفات الأقنومية التي ذكرناها أعلاه: الوالدية، والبنوة والانبثاق).

ولبيان أن هذا هو المقصود من هذه العبارة، كتب الآباء عبارة قبلها لتضبط فكر القارئ قبلما يقرأ عبارة “إله حق من إله حق” ألا وهي عبارة “نور من نور” فكما أن كلمة “نور” الأولى تحمل كل ما تحويه كلمة “نور” الثانية في المعنى، فهكذا كلمة “إله حق” الأولى تحوي كل ما تحويه كلمة “إله حق الثانية”.

 

ولنضرب هنا مثال (وقد قلنا أن كل مثال فهو بعيد عن طبيعة الله غير المدركة)، وهو مثال النار من النار، فإذا أوقدت نارا ثم أخذت منها نارا أخرى عن طريق شعلة، فهل تختلف خواص النار الأولى عن الثانية سواء في الدرجة أو القوة أو التأثير؟ بالطبع لا. هكذا هي ولادة الابن من الآب (مجازا لأن هذا مجرد مثال) فولادة الابن من الآب أزلا، لا تنقص من طبيعة الآب ولا تجعل الابن المولود ناقصا، بل له نفس صفات الجوهر الألوهي الواحد.

وهنا نعود لقضية “كم إله” أو “كم نار” لدينا، ونسأل: هل النار الأولى تختلف في طبيعتها وخواصها وصفاتها عن النار الثانية المولودة منها؟ بالطبع لا.

فهنا كلمة “نار” هي اسم وصفي لطبيعة هذا اللهب الحارق، ولهذا، فقد فالتعبير عن هذه الحالة سيكون “نار حق من نار حق”، وهنا ليس لدينا إلا نار واحدة كطبيعة.

بالطبع النار محدودة، بينما طبيعة اللاهوت غير محدودة. وبالطبع النار الأولى قد انفصلت عن النار الأولى، لكن طبيعة الأقانيم ليست منفصلة، ولهذا نقول إن كل مثال هو قاصر. لكن ضربنا هذا المثل لبيان كيف أن الاسم الوصفي (إله، نار) يطلق للوصف وليس للتجزيء.

فكان الاعتراض سيكون صحيحا إن قلنا إن الآب والابن منفصلين، وبالتالي يكون هذا “إله منفصل” عن “إله منفصل” غيره. وهذا ما لا تقول به العقيدة المسيحية.

 

  • مولود غير مخلوق γεννηθέντα οὐ ποιηθέντα

هذه العبارة قيلت عن أقنوم الابن، كلاهوت، وليس عن ناسوت المسيح. فأقنوم الابن ليس مخلوقا من الآب، بل مولود ولادة أقنومية داخل جوهر اللاهوت، وهذه ولادة بحسب الطبيعة، فلم يكن هناك الآب إلا وهو آبًا للابن، ولم يكن هناك الابن إلا وهو ابنًا للآب. فالولادة لا تخضع للزمن أو غيره، فهي صفة للأقنوم. وقد قيلت هذه العبارة أيضا ردًا على الأريوسيين الذين كانوا يقولون إن الآب خلق الابن ليخلق به المخلوقات.

 

  • مساو للآب في الجوهر ὁμοούσιον τῷ Πατρί

مازال قانون الإيمان يرد على أفكار الأريوسيين القائلين إن الابن إله نعم، لكن إله أقل من الآب، فجاءت هذه العبارة لتؤكد على أن أقنوم الابن مساوٍ للآب في الجوهر. أي أن جوهر الابن هو نفسه جوهر الآب. فلو كان الابن من جوهر آخر غير جوهر الآب، أو له جوهر أقل من جوهر الآب، لكانا بحق إلهين مختلفين ومنفصلين.

 

  • الذي به كان كل شيء δι’ οὗ τὰ πάντα ἐγένετο·

لكي يكمل قانون الإيمان أوصاف المساواة بين الآب والابن، وبعدما قال “نور من نور” وقال “إله حق من إله حق” وقال “مساو للآب في الجوهر” جاء هنا إلى صفة الخلق، ليقول إن كل شيء مخلوق فهو مخلوق بالابن. ونتذكر هنا أن قانون الإيمان في البداية قال عن الآب أنه “خالق السماء والأرض، ما يرى وما لا يرى” وهنا يذكر عن الابن أن به “كان كل شيء”. ليوضح المساواة في الخلق، وليرد على الأريوسيين الذين يقولون إن الابن نفسه مخلوق. فإن كان الابن هو خالق كل شيء، فإذن هو ليس من المخلوقات التي خلقها، لأنه خالق “كل” شيء، فواضح أنه غير “كل شيء” مخلوق، فهو إذن، غير مخلوق.

 

  • نؤمن بالروح القدس، الرب المحيي المنبثق من الآب καὶ εἰς τὸ Πνεῦμα τὸ Ἅγιον, τὸ Κύριον καὶ Ζωοποιόν, τὸ ἐκ τοῦ Πατρὸς ἐκπορευόμενον,

وهنا نجد الأقنوم الثالث، وموصوف بأنه “الرب …المنبثق من الآب” وكما قلنا فإن كلمة “الرب” هي كلمة تُستخدم في الاصطلاح المسيحي كاسم وصفي للتعبير عن طبيعة “الروح القدس” فهو الإله والرب من حيث طبيعته. فالرب هو واحد كطبيعة، ولهذا يوصف الآب بأنه رب والابن أنه رب (هو نفسه الرب الموصوف به الآب) والروح القدس أنه رب (هو نفسه أيضا الرب الموصوف به الآب والابن كاسم وصفي).

وكان للعظيم في الجهلة معاذ، اعتراض عن كيف يقول قانون الإيمان “نؤمن برب واحد يسوع المسيح” ثم يقول عن الروح القدس أنه “الرب المحيي المنبثق من الآب”.. ونقول له أنك بحاجة لتكمل تعليمك الابتدائي لتعلم قراءة اللغة العربية بشكل سليم. فعبارة “نؤمن برب واحد يسوع المسيح” لم تقف هنا، بل أكملت من هو هذا الوحيد، حيث قالت “نؤمن برب واحد يسوع المسيح …. المولود من الآب”. فالواحدية هنا تقع على صفته الأقنومية، أي أنه الوحيد المولود من الآب.

وللتبسيط (لأني أعرف أن مستوى معاذ لا يؤهله إلا لمرحلة ما قبل مدارس الأحد): فكأن النص يقول:

  • نؤمن برب واحد المولود من الآب
  • نؤمن برب واحد المنبثق من الآب

فواحد هو الرب المنبثق وواحد هو الرب المولود. فالواحدية هنا تقع على صفة الأقنوم وليس على اسم الأقنوم (الابن، الروح القدس)

 

الثالوث وقانون الإيمان (إله حق من إله حق) – معاذ عليان في قبضة فريق اللاهوت الدفاعي (10)

الثالوث وقانون الإيمان – معاذ عليان في قبضة فريق اللاهوت الدفاعي (10)

الوحدانية والأجزاء والانفصال – هل يفهم محمود داود شيئًا عن الثالوث؟ (9)

الوحدانية والأجزاء والانفصال – هل يفهم محمود داود شيئًا عن الثالوث؟ (9)

https://youtu.be/VAAC5qulobQ

الرد:

يحاول ميمو في هذا الفيديو أن ينافس ويتفوق على جهل معاذ فأظهر لنا بحق أنه أجهل منه، كيف؟

أولا: كرر لنا تشبيه طبيعة الله بأصابع اليد، وبهذا ساوى جهله بجهل معاذ، وحقق المطلوب الأول. راجع الرد السابق على معاذ هنا، حيث أن معاذ شابه الله بالقلم ورددنا على جهالاته.
ثانيا: قال أن عدم الانفصال لا يعني الوحدانية إلا في حالة أن الأقانيم أجزاء، وبما أن الأقانيم ليسوا أجزاء فهذا لا يعني الوحدانية.

ما الخطأ في كلامه هذا؟

  1. على مستوى المثال الذي ضربه، فميمو يفترض أن كلمة “جزء” تعني دوما وحتما “قطعة مفصولة”، بمعنى أنه لكي يطلق على شيء ما أنه “جزء” فهذا الشيء لابد وأن يكون “مفصولا” عن الأشياء الأخرى، وهو ضرب المثال بعقلة الأصبع، وقال أن هذه العقلة ليست جزء لأنها ليست مفصولة، وحرفيا قال “بعيد عن بعض” كما في الفيديو، والخطأ هنا أن كلمة “جزء” لا تشترط أصلا الانفصال. فنحن نقول “قطعة أرض” على الرغم من أن قطعة الأرض ليست منفصلة عن القطعة الموجودة بجانبها. وأيضا نقول “في جزء من عمري كنت أعمل كذا” والعمر لا ينفصل بعضه عن بعضه الآخر، ونقول “جزء من خبراتي هي كذا وكذا” دون ان يتم فصل الخبرات عن بعضها البعض، والأمثلة كثيرة جدا.
  2. على مستوى المثال: من قال أن عدم الانفصال لا يعني الوحدانية؟ فكل “غير منقسم” هو متصل أو متحد بشكل أو بآخر مع الآخرين. فالجسم الواحد به أعضاء متصلة ببعضها بشكل أو بآخر؛ والروح والجسد متحدان في إنسان واحد، والغرف الكثيرة منزل واحد (وبالطبع هذه ليست أمثلة لوحدانية الثالوث الذي لا يعبر عنه). فعندما يقول لك المسيحي أن الثالوث لا ينفصل فهذا يعني أنه الثالوث جوهر واحد وطبيعة واحدة.

أما العقيدة الصحيحة فهي:

الله غير مدرك ولا متصور بعقلنا، ولذلك فكل الأمثلة، مهما كانت دقيقة، فهي أبعد ما تكون عن طبيعة الإله. الإله واحد في جوهره، أي لا يوجد جوهر آخر له صفة الألوهية، وعندما نتعمق داخل الجوهر الواحد هذا نجده ثلاثة أقانيم، متحدة لأنها طبيعة واحدة، وكل أقنوم له طبيعة الإله الواحد، وليس جزء من الإله أو صورة منه. فالآب هو الله نفسه، والابن هو الله نفسه والروح القدس هو الله نفسه.

ولا يمكن فهم طبيعة الله أو الاعتراض عليها، سواء الطبيعة الواحدةَ الجوهر أو الثالوثية الأقانيم بالمنطق البشري، لأن المنطق البشري محصور بالمخلوقات واستقراء لما يحدث في الخبرة البشرية للإنسان.

الوحدانية والأجزاء والانفصال – هل يفهم محمود داود شيئًا عن الثالوث؟ (9)

الوحدانية والأجزاء والانفصال – هل يفهم محمود داود شيئًا عن الثالوث؟ (9)

Exit mobile version