محمود داود يتهرب من فريق اللاهوت الدفاعي في موضوع “علم الساعة” – تحدي دائم

محمود داود يتهرب من فريق اللاهوت الدفاعي في موضوع “علم الساعة” – تحدي دائم

محمود داود يتهرب من فريق اللاهوت الدفاعي في موضوع “علم الساعة” – تحدي دائم

سلام ملك السلام مع جميعكم

شبهة اليوم يقدمها الأخ ميمو، وهي شبهة قديمة رد عليها الآباء قديما وحديثا، لكن كما تعودنا من ميمو فهو يحب أن يضيف لمسته الخاصة لكي يغلق الطريق على جميع المدافعين الذين يردون عليه، وهو يظن أنه قادر على هذا في مواجهة المسيحيين، وكنا قد أثبتنا فشله مرات كثيرة وتحديناه أن يرد علينا فلم يرد.

وشبهته بإختصار متعلقة بكلام الرب يسوع المسيح عن عدم علمه بالساعة، حيث جاء:

“«وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ.” (مر 13: 32).
“«وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ، إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ.” (مت 24: 36).
 
ودعونا نلخص الشبهة كما يطرحها ميمو، حيث أنه يظن انه طرح فكرة جديدة، والشبهة بإختصار أن ميمو يقول أن في الآيتين النص يقول “ولا الإبن” وهذه الكلمة تعبر عن اللاهوت، أي كلمة الإبن، وليس عن الناسوت، بدليل أننا نقول “بإسم الآب والإبن والروح القدس” وبالتالي فلا يمكن أن نقول الرد التقليدي أن المسيح هنا كان يتكلم حسب الناسوت وليس حسب اللاهوت. وهنا يظن ميمو أنه قد دحض الرد المسيحي الآبائي ثم تتعالى صيحات الانتصار…
 
ودعونا نشرح اعتراضه بلغة عامية وبطريقة حوارية لكي تفهموا كيف يرد على الردود التقليدية المعروفة..
 
– إزاي المسيحيين بيجاوبوا على النص ده؟
= بنقول إن المسيح كان بيتكلم هنا بحسب الطبيعة البشرية، فهو بطبيعته البشرية لا يعلم اليوم ولا الساعة، لكن بطبيعته اللاهوتية يعرف بالطبع بل أنه هو الذي سيدين
 
– طيب ميمو بيرد إزاي على الرد ده؟
= بيقول إن الرد ده غلط، لية؟ لأن النص بيقول كلمة “الإبن” والكلمة دي بتشير إلى اللاهوت، بدليل أن المعمودية بتكون بإسم الآب والإبن،
وكمان احنا بنقول “بإسم الآب والإبن” وده معناه إن كلمة “الإبن” ليها مدليل ألوهي، يعني بتعبر عن أقنوم الإبن (اللاهوت) مش الناسوت،
وبالتالي فالرد ده غلط لأن النص بيقول “ولا الإبن” يبقى إزاي الإبن مش عارف اليوم ولا الساعة؟
 
حلو الكلام؟ حلو
 
قبل ما نرد على ميمو، هانقول له كلمة لازم يكون عارفها وهو بيكلم مسيحيين وبالأخص المدافعين: علم اللاهوت لا يكيل بالباذنجان!صعب عليك أن ترفس مناخس… أنت صغير جدا وعلوم اللاهوت المسيحية دقيقة جدا.
 
طيب أية الغلطة اللي وقع فيها الحج ميزو، لأنه مش عارف اللاهوت المسيحي.
 
 
الكتاب المقدس عشان يعبر عن إتحاد اللاهوت بالناسوت، الإتحاد الكامل الحقيقي والمعجزي، فبيستخدم الألفاظ اللي في بتبان في ظاهرها إنها تعبر عن اللاهوت وينسب لها أمور للناسوت، والعكس صحيح.
بيستخدم ألفاظ بتبان في ظاهرها إنها بتعبر عن الناسوت، وينسب لها أمور اللاهوت.
 
يعني أية؟ 
مثلا، لفظ زي “الإبن” أو لفظ “رئيس الحياة” أو لفظ “إبن الله” لما نقرأهم، هايوصل لنا معنى أية؟ أن دول ألفاظ لاهوتية بتعبر عن لاهوت المسيح، أو بتتكلم عن الألوهية بشكل عام، صح؟ صح
طيب لفظ زي “إبن الإنسان” مثلا؟ لما بنقرأه بسطحية هايتفهم منه أنه لفظ يدل على “ناسوت المسيح” أو “إنسانية المسيح” أو “الطبيعة البشرية” للمسيح، صح؟ صح
 
طيب جميل جدا، الكتاب المقدس بقى في مرات كتيرة جدا بيستخدم الألفاظ اللي بتدل حسب الظاهر عن اللاهوت في أمور الناسوت، وبيستخدم الألفاظ اللي بتدل حسب الظاهر عن الناسوت في أمور اللاهوت! يعني بشكل عكسي!
طيب اية السبب؟ عشان يبين لنا ان اتحاد طبيعتي المسيح إتحاد قوي جدا ومعجزي وحقيقي…
 
 
طيب ما يمكن أنا بقول الكلام ده عشان مش عارف أرد على ميمو، فبقول الكلام ده من عندي جدعنة كدا، لكن مفيش الكلام ده في الكتاب المقدس!؟
 
يبقى شوفوا النصوص بنفسكم عشان نشوف بعينينا
 
 
الألفاظ البشرية بحسب الظاهر (لقب “إبن الإنسان” كمثال):

Mat 12:8  فإن ابن الإنسان هو رب السبت أيضا».

Mat 13:41  يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم

Mat 16:27  فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله.

Mat 24:30  وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء. وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير.

Mat 25:31 «ومتى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده.

Joh 3:13 وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان.

Joh 6:62 فإن رأيتم ابن الإنسان صاعدا إلى حيث كان أولا!

“وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا». قَالَ لِلْمَفْلُوجِ:” (مر 2: 10).
 
وزي ما شايفين من النصوص الكثيرة، أن إبن الإنسان واللي هو حسب الظاهر لفظ يشير للطبيعة البشرية، لكن النصوص بتقول عنه أية؟ بتقول عنه أنه “رب السبت” وأنه “بيرسل ملائكته” و”سيأتي في مجد أبيه على السحاب” وإنه نزل من السماء وأنه كان موجود في السماء أصلا قبل نزوله، وأنه بيغفر الخطايا، ودي كلها مع بعض صفات إلهية.
والسبب في كدا أن الكتاب المقدس عشان يشير لطبيعة المسيح اللي هي من طبيعتين متحدتين (اللاهوت والناسوت) فبيستخدم صفات الطبيعة البشرية وينسبها للطبيعة اللاهوتية، والعكس صحيح.
 

الألفاظ الإلهية:

لقب “إبن الله”

Heb 6:6 وسقطوا، لا يمكن تجديدهم أيضا للتوبة، إذ هم يصلبون لأنفسهم ابن الله ثانية ويشهرونه.

زي ما شايفين هنا، الكتاب بينسب الصلب للقب “إبن الله” مع أن حسب ظاهر النص بيكون مفهوم إن إبن الله ده الأقنوم الثاني، وبالتالي هو لاهوت. وده بسبب عقيدة الاتحاد.
 
لقب “رئيس الحياة”
وَرَئِيسُ الْحَيَاةِ قَتَلْتُمُوهُ، الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَنَحْنُ شُهُودٌ لِذلِكَ.” (أع 3: 15).
 
 
وهنا لو سألنا “مين هو رئيس الحياة”؟ هل هي الطبيعة البشرية أم اللاهوت (الله)؟ بالتأكيد “الله” لكن النص هنا بينسب القتل لرئيس الحياة على الرغم من أن اللاهوت لم ولا يُقتل أصلا، لكن بسبب الاتحاد بين الطبيعتين، فالكتاب بيستخدم الألفاظ بشكل معاكس مع النظرة السطحية لكل لفظ.
 
 
وطبعا النص اللي ميمو بيستشهد بيه، فيه نفس الفكرة، النص بيستخدم لفظ “الإبن” اللي في ظاهره بيكون تعبيرا عن اللاهوت، لكن بينسب له عدم العلم، مع إن صفة عدم العلم نفسها هي للطبيعة البشرية زي ما قال آباء الكنيسة قديما وحديثا.. وبكدا نكون ردينا على شبهة ميمو ببساطة شديدة..
 
 
بس طبعا، حبيبنا ميمو زي ما بيسأل عن “عِلم المسيح” إحنا برضو هانسأله عن “عِلم” إلهه، مش دي الأصول برضو يا ميمو انك تتكلم عن دينك قبل ما تتكلم عن دين غيرك؟
 
عموما، النص القرآني:

﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٦٥) الْآنَ ‌خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)﴾ [الأنفال: 65-66] 

الله كان بيكلم رسول الاسلام وبيقول له “حرض المؤمنين على القتال” لو في 20 هايغلبوا 200، ولو فيكم 100 هايغلبوا 1000 يعني كل 1 هايغلب 10 كنِسبة وتناسب، حلو؟ حلو
وبعد ما المسلمين اتقتل منهم ناس كتير بالنسبة دي (20 يغلبوا 200)، فالله قال أية بقى؟ ونركز هنا:
الله قال “الآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآن خفف … وعلم أن فيكم ضعفا”
 
يعني بعد النسبة الأولى (20:200) دلوقتي دلوقتي دلوقتي الله عِرف أن فيهم ضعف، فعمل اية؟
خلى النسبة تكون كام؟ خلاها 100 يغلبوا 200، يعني نسبة 1:2 بعد ما كانت 1:10!!!!
 
يعني هنا معانا نفس اللفظ اللي موجود مع المسيح (لا يعلم بهما أحد) فالله في القرآن هنا بيقول “علم” برضو! نفس اللفظ سبحان الله!
ومعانا ظرف زماني وهو: الآآآآآن…
 
يعني دلوقتي بس الله عرف ان المسلمين فيهم ضعفا، وبالتالي غيّر النسبة من 1:10 إلى 1:2!!
يعني معانا دليل حرفي نصي، ومعانا دليل عملي على أن الله في البداية ماكنش يعرف أن فيهم ضعف، وعشان كدا لما عرف ان فيهم ضعف، غير النسبة لـ100:200…
 
 
تقدر ترد يا ميمو من داخل النص نفسه؟

 

لقب “إبن الانسان”

Mat 12:8  فإن ابن الإنسان هو رب السبت أيضا».

Mat 13:41  يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم

Mat 16:27  فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله.

Mat 24:30  وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء. وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير.

Mat 25:31 «ومتى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده.

Mar 8:38 لأن من استحى بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ فإن ابن الإنسان يستحي به متى جاء بمجد أبيه مع الملائكة القديسين».

Joh 3:13 وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان.

Joh 6:62 فإن رأيتم ابن الإنسان صاعدا إلى حيث كان أولا!

محمود داود يتهرب من فريق اللاهوت الدفاعي في موضوع “علم الساعة” – تحدي دائم

ميمو يسأل ما هو المانع الذي منع كتبة الأناجيل أن يعبروا بلفظ “الله الابن” كما عبروا بلفظ “الله الآب”؟ (18)

ميمو يسأل ما هو المانع الذي منع كتبة الأناجيل أن يعبروا بلفظ “الله الابن” كما عبروا بلفظ “الله الآب”؟ (18)

 

أولا: فساد منطق السؤال

منطق السؤال يفترض عدم وجود عقيدة “ألوهية الابن” طالما لا توجد عبارة “الله الابن”. وهذا منطق فاسد يدل على قلة دراية صاحبه. لماذا؟ لأنه يمكن لأي انسان أن يختار ألفاظا معينة ويسأل عنها ذات الأسئلة، فمثلا:

  1. أين قال إله القرآن “أنا الله” لمحمد؟ لا يوجد، فهل يعني هذا أن إلهكم ليس هو الله لأنه لم يقل لمحمد “أنا الله” حرفيا؟ ما هو المانع الذي منع إلهكم من كتابة هذه العبارة نصا؟
  2. أين قال إله القرآن “المسيح لم يصلب”؟ لا يوجد، فهل يعني هذا أن القرآن لا ينف صلب المسيح وقتله وفقًا لعقيدتكم، بسبب أنه لم يقل هذه العبارة حرفيا؟ ما هو المانع الذي منع إلهكم من كتابة هذه العبارة نصا؟
  3. أين ذكر -مجرد ذكر- القرآن الآب والابن والروح القدس، الثالوث المسيحي؟ لا يوجد، فهل يعني هذا أن القرآن يوافق على الثالوث المسيحي (الآب والابن والروح القدس)؟ ما هو المانع الذي منع إلهكم من كتابة هذه العبارة نصا؟
  4. أين ذُكر عدد الركعات وطريقة أداة الصلاة الإسلامية في القرآن؟ لا يوجد، فهل هذا يعني أن القرآن لا يدعو للصلاة بهذه الطريقة بالتحديد؟
  5. ما هو المانع الذي منع كاتب القرآن من كتابة “الإسلام دين توحيد”؟ أو كلمة “توحيد”؟ وهل يعني هذا أن كاتب القرآن لا يؤمن أن الإسلام دين توحيد؟

وهكذا فإن السؤال عن عدم ورود أي عبارة حرفيا، هو أمرٌ لا قيمة له إذ أن كل كاتب له الحق في الكتابة ما شاء بالطريقة التي يراها مناسبة طالما سيقدم ما يريد تقديمه بطريقة أو بأخرى

 

ثانيًا: هل المسلم يؤمن بما ورد عن المسيح فعلا، لكي يسأل عن عبارات يراها لم ترِد عن المسيح؟

بالطبع لا، فالمسلم لا يؤمن بما ورد عن المسيح في الكتاب المقدس حرفيا. فمثلا، ورد عن المسيح أنه “رب لمجد الله الآب” (فيلبي 2: 11) وورد عنه أن “مهما عمل الآب فهذا يعمله الابن كذلك” (يوحنا 5: 19)، وورد عن الابن أن به وله خُلق كل شيء حتى المسلم نفسه مخلوق من المسيح (يوحنا 1: 3؛ 1كو 8: 6؛ كولوسي 1: 16؛ عبرانيين 1: 2) وورد عن المسيح أن له “كل ملء اللاهوت” (كولوسي 2: 9) وورد عنه أنه الابن الوحيد لله (يوحنا 3: 18) وقال عن نفسه أنه “رب السبت” (متى 12: 8)، وأنه “الله” (عبرانيين 1: 8؛ يوحنا 20: 28؛ أعمال الرسل 20: 28؛ رومية 9: 5؛ 1يوحنا 5: 20؛ تيطس 2: 13؛ 2بطرس 1: 1 إلخ.

فإن كان المسلم لا يؤمن أصلا بما جاء حرفيًا عن المسيح في العهد الجديد، فما قيمة وجود عبارة “الله الابن”؟ لا يوجد، فالمسلم لن يؤمن بها هي أيضًا، فما قيمة السؤال؟

 

وهنا نسأل سؤالا عكسيًا ونقول: ما هو المانع الذي منع كتبة العهد الجديد أن يقولوا عن الآب أن فيه “يحل كل ملء اللاهوت”؟ وهل يعني هذا أن الآب ليس له لاهوت فيه لأن النص لم يقل هذا إلا عن الإبن؟

هذا قياسًا على الفهم الخاطيء لميمو.

 

 

ثالثًا: عقيدة لاهوت الابن، موجودة حرفيا في العهد الجديد

حتى إن كتبة العهد الجديد ينسبون له اسم يهوه وأفعال يهوه، فمثلًا:

 

رسالة يهوذا 5:

فأريد أن أذكركم، ولو علمتم هذا مرة، أن الرب بعدما خلص الشعب من أرض مصر، أهلك أيضا الذين لم يؤمنوا.

 

ونضيف للرسل السابقين، رسولًا آخرًا، وهو يهوذا أخا يعقوب، فبمجرد قراءة هذا النص لن يلحظ المسيحي دليلاً لألوهية المسيح، وإن سألنا غير المسيحي وقلنا له، من المقصود بكلمة “الرب” الذي يقول عنه النص أنه خلص شعب بني إسرائيل قديما من أرض مصر؟ سيقول سريعًا بغير تردد، أنه يهوه إله العهد القديم.

 

فنسأله: وكيف عرفت أنه يهوه؟ سيقول لنا أنه هو الذي تذكره نصوص العهد القديم الخاصة بقصة خروج شعب بني إسرائيل من مصر، فنقول له بالصواب أجبت.

 

وهنا نقدم لك المفاجئة، وهي أن كلمة “الرب” هنا في أقدم وأصح وأفضل المخطوطات والترجمات وأقوال الآباء هي “يسوع”!

 

نعم، فالنص في أصله يقول إن يسوع هو من أخرج الشعب من أرض مصر! نعم، النصوص في العهد القديم تقول إن يهوه هو من فعل هذا، والنصوص في العهد الجديد تقول إن يسوع هو نفسه يهوه إله العهد القديم -باعتباره أقنوم الابن- وهو الذي خلص الشعب من أرض مصر، كما رأينا في الآيات السابقة للآباء الرسل، وكما سنرى أيضًا في النصوص التالية

 

كورنثوس الأولى 10: 1-10:

“فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا أَنَّ آبَاءَنَا جَمِيعَهُمْ كَانُوا تَحْتَ السَّحَابَةِ، وَجَمِيعَهُمُ اجْتَازُوا فِي الْبَحْرِ، وَجَمِيعَهُمُ اعْتَمَدُوا لِمُوسَى فِي السَّحَابَةِ وَفِي الْبَحْرِ، وَجَمِيعَهُمْ أَكَلُوا طَعَامًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ. لكِنْ بِأَكْثَرِهِمْ لَمْ يُسَرَّ اللهُ، لأَنَّهُمْ طُرِحُوا فِي الْقَفْرِ. وَهذِهِ الأُمُورُ حَدَثَتْ مِثَالًا لَنَا، حَتَّى لاَ نَكُونَ نَحْنُ مُشْتَهِينَ شُرُورًا كَمَا اشْتَهَى أُولئِكَ. فَلاَ تَكُونُوا عَبَدَةَ أَوْثَانٍ كَمَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْهُمْ…. وَلاَ نَزْنِ كَمَا زَنَى أُنَاسٌ مِنْهُمْ، … وَلاَ نُجَرِّبِ الْمَسِيحَ كَمَا جَرَّبَ أَيْضًا أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَأَهْلَكَتْهُمُ الْحَيَّاتُ. وَلاَ تَتَذَمَّرُوا كَمَا تَذَمَّرَ أَيْضًا أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَأَهْلَكَهُمُ الْمُهْلِكُ.” (1 كو 10: 1-10).

 

مثل النص السابق تمامًا، وتأكيدًا أن المسيح هو يهوه إله العهد القديم، وأن هذه هي عقيدة كتبة العهد الجديد، أن يسوع هو إله العهد القديم باعتباره الابن، فهنا أيضًا نجد أن بولس الرسول يحكي لنا عن حدث من أحداث خروج شعب بني اسرائيل وتيه الشعب العبراني في الصحراء وحاجتهم للماء، ويقول إن الماء الروحي الذي كانوا يشربوه، شربوه لأن الصخرة الروحية التي هي في حقيقة الأمر “المسيح” الذي كان يتابعهم في سيرهم. وأن هذا الشعب العبراني في العهد القديم قد جرب المسيح، فيهوه إله العهد القديم المذكور طولا وعرضًا في هذه القصة في كل تفاصيلها، كان المسيح كما قال الرسل أجمعين الذين ذكرنا كلامهم.

 

كولوسي 10: 9

ولا نجرب المسيح كما جرب أيضا أناس منهم فأهلكتهم الحيات.

يكمل الرسول بولس كلامه، ليؤكد مفهومه أن المسيح هو يهوه، فيشير إلى تجربة شعب العبرانيين ليهوه الذين جربوه طوال فترة خروجهم من مصر وبعدها، ويوصي أهل كورنثوس ألا يجربوا المسيح كما جربه شعب العبرانيين قديما فأهلكتهم الحيات. فنجد القصة في سفر العدد والأصحاح الحادي والعشرين:

 

Num 21:5-6 وتكلم الشعب على الله وعلى موسى قائلين: «لماذا أصعدتمانا من مصر لنموت في البرية! لأنه لا خبز ولا ماء وقد كرهت أنفسنا الطعام السخيف». 6 فأرسل الرب على الشعب الحيات المحرقة فلدغت الشعب فمات قوم كثيرون من إسرائيل.

 

والنص في أصله العبري يقول:

5 וַיְדַבֵּ֣ר הָעָ֗ם בֵּֽאלֹהִים֮ וּבְמֹשֶׁה֒ לָמָ֤ה הֶֽעֱלִיתֻ֙נוּ֙ מִמִּצְרַ֔יִם לָמ֨וּת בַּמִּדְבָּ֑ר כִּ֣י אֵ֥ין לֶ֙חֶם֙ וְאֵ֣ין מַ֔יִם וְנַפְשֵׁ֣נוּ קָ֔צָה בַּלֶּ֖חֶם הַקְּלֹקֵֽל׃

6 וַיְשַׁלַּ֨ח יְהוָ֜ה בָּעָ֗ם אֵ֚ת הַנְּחָשִׁ֣ים הַשְּׂרָפִ֔ים וַֽיְנַשְּׁכ֖וּ אֶת־הָעָ֑ם וַיָּ֥מָת עַם־רָ֖ב מִיִּשְׂרָאֵֽל׃

 

فالنص يذكر حرفيًا، اسمي يهوه وألوهيم.

 

العبرانيين 1: 8- 12

“وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: …. «أَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الأَرْضَ، وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ. هِيَ تَبِيدُ وَلكِنْ أَنْتَ تَبْقَى، وَكُلُّهَا كَثَوْبٍ تَبْلَى، وَكَرِدَاءٍ تَطْوِيهَا فَتَتَغَيَّرُ. وَلكِنْ أَنْتَ أَنْتَ، وَسِنُوكَ لَنْ تَفْنَى».” (عب 1: 8-12).

 

وبعيدا عن هذه الأوصاف الإلهية، مثل تأسيس الأرض، وأن السموات هي عمل يديه، وأنه سيبقى وكل شيء يفنى، فهذه الأوصاف وحدها تشير إلى أن الموصوف بها هو الله لا محالة، والقديس بولس الرسول ينسبها للمسيح (وأما عن الإبن) فعندما أراد القديس بولس مقارنة من هو المسيح بالنسبة للملائكة، ذكر هذا القول، وكثير لا ينتبه له كما يجب، فهذا القول ما هو إلا اقتباس من العهد القديم، من مزمور 102: 25 – 27. حيث يقول النص العربي:

 

من قدم أسست الأرض والسماوات هي عمل يديك. 26 هي تبيد وأنت تبقى وكلها كثوب تبلى كرداء تغيرهن فتتغير. 27 وأنت هو وسنوك لن تنتهي. (مزمور 102: 25-27)

 

والكلام هنا حرفيا عن يهوه، نعم، فالقديس بولس الرسول ينسب للمسيح حرفيا ما قيل أصلاً في حق يهوه إله العهد القديم

 

Heb 11:24 بالإيمان موسى لما كبر أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون، 25 مفضلا بالأحرى أن يذل مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية، 26 حاسبا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر، لأنه كان ينظر إلى المجازاة.

هنا نجد أيضًا صدى للعقيدة الراسخة المترسخة في أذهان وقلوب كل الرسل، ألا وهي أن يسوع هو يهوه حرفيًا. فنجد هنا أن بولس الرسول ينسب لموسى النبي أنه لما كبر شاء أن يذل مع شعب يهوه على أن يتنعم في قصر فرعون، وفضَّلَ عار المسيح على غنى خزائن مصر، فهل كان المسيح موجودا لكي يُفَضل موسى عاره على كنوز وخزائن مصر؟ نعم، إنه سرمدي بلا بداية وبلا نهاية، لأنه هو يهوه الذي فضل موسى ان يذل مع شعبه حتى أخرجه من مصر.

 

أعمال الرسل 2: 25 – 28

لأن داود يقول فيه: كنت أرى الرب أمامي في كل حين أنه عن يميني لكي لا أتزعزع. 26 لذلك سر قلبي وتهلل لساني. حتى جسدي أيضا سيسكن على رجاء. 27 لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فسادا. 28 عرفتني سبل الحياة وستملأني سرورا مع وجهك. (أعمال الرسل 2: 25 – 28)

 

 

هنا نجد القديس بطرس، يقول إن داود النبي قال هذا الكلام “فيه” أي قاله “في المسيح”، ثم نجد ان داود النبي يتحدث عن يهوه، فهل المسيح هو يهوه؟ نعم، هذه هي العقيدة المستقرة لدى كتبة العهد الجديد. ملحوظة: كلمة “الرب” الموجودة في النص العربي هنا هي الترجمة لكلمة “يهوه” في النص العبري للعهد القديم.

 

فهذا النص فيه دليلين حرفيين صريحين على أن بطرس بنفسه يؤمن بألوهية المسيح المطلقة:

فالدليل الأول الذي يمكن أن يلاحظه أي شخص تقريبًا هو أن بطرس الرسول ينسب للمسيح وجودًا سابقًا على ميلاده بالجسد، فالمسيح موجود منذ الأزل وإلى الأبد.

 

أما الدليل الثاني فهو دليل لغوي، فكلمة “الرب” الموجودة في (أعمال الرسل 2: 25) هي في أصلها العبري هي “يهوه יהוה” وهو الاسم الخاص بالإله في العهد القديم، حيث جاء النص في سفر المزامير 16: 8-11:

 

8  שִׁוִּ֬יתִי יְהוָ֣ה לְנֶגְדִּ֣י תָמִ֑יד כִּ֥י מִֽ֝ימִינִ֗י בַּל־אֶמּֽוֹט׃

9  לָכֵ֤ן׀ שָׂמַ֣ח לִ֭בִּי וַיָּ֣גֶל כְּבוֹדִ֑י אַף־בְּ֝שָׂרִ֗י יִשְׁכֹּ֥ן לָבֶֽטַח׃

10  כִּ֤י׀ לֹא־תַעֲזֹ֣ב נַפְשִׁ֣י לִשְׁא֑וֹל לֹֽא־תִתֵּ֥ן חֲ֝סִידְךָ֗ לִרְא֥וֹת שָֽׁחַת׃

 11 תּֽוֹדִיעֵנִי֮ אֹ֤רַח חַ֫יִּ֥ים שֹׂ֣בַע שְׂ֭מָחוֹת אֶת־פָּנֶ֑יךָ נְעִמ֖וֹת בִּימִינְךָ֣ נֶֽצַח׃

 

فهاتين الدلالتين، أي دلالة الوجود قبل الميلاد الجسدي للمسيح ودلالة الاسم تدلان بشكل حرفي صريح على استقرار عقيدة لاهوت المسيح في العقل الباطن لبطرس، فهو لا يحتاج أن يشرح لهم كيف أن يسوع هو يهوه، بل يقولها في معرض كلامه عرضًا وهذا لا يحدث إلا إن كان المتكلم مستقر عنده هذه العقيدة جدا، تماما كما يتكلم أي إنسان بلهجته الأم، فهو لا يفكر كثيرا في مخارج الحروف ولا النطق، بل يتكلم فقط.

 

فها هو العهد الجديد لا ينسب الألوهية للمسيح وحسب، بل يقول ولأكثر من مرة أن المسيح هو يهوه إله العهد القديم. فهل سيؤمن ميمو بكل هذه الألقاب والأوصاف عن المسيح أم أن للهروب رأي آخر؟

 

فإن كان مذكورٌ عن المسيح أنه “الابن” الوحيد، ومذكور عنه حرفيًا أنه الله وأنه يهوه وأن له كل ملء اللاهوت، فما مشكلة ميمو من دمج الكلمتين معا: الله + الابن = الله الابن!؟

 

أما عن “الله الروح القدس” فالنص في قصة حنانيا وسفيرة، يقول صراحة بهذا اللفظ، ولنضع النصوص لكل عاقل:

 

“فَقَالَ بُطْرُسُ: «يَا حَنَانِيَّا، لِمَاذَا مَلأَ الشَّيْطَانُ قَلْبَكَ لِتَكْذِبَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ وَتَخْتَلِسَ مِنْ ثَمَنِ الْحَقْلِ؟ أَلَيْسَ وَهُوَ بَاق كَانَ يَبْقَى لَكَ؟ وَلَمَّا بِيعَ، أَلَمْ يَكُنْ فِي سُلْطَانِكَ؟ فَمَا بَالُكَ وَضَعْتَ فِي قَلْبِكَ هذَا الأَمْرَ؟ أَنْتَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّاسِ بَلْ عَلَى اللهِ».” (أع 5: 3-4).

الآية 4: لتكذب على الروح القدس … على من مرة أخرى؟ الروح القدس

الآية 5: لم تكذب على الناس بل على الله … يكذب على من مرة أخرى؟ الله

 

إذن: الروح القدس هو الله!

 

أما عن “الله الكلمة” فلا أصرح من النص الوارد في بداية مقدمة انجيل يوحنا حيث يقول “وكان الكلمة الله”..

فهل “كان الكلمة الله” لا تعني “الله الكلمة”؟!

مستوى رديء من الشبهات.

ميمو يسأل ما هو المانع الذي منع كتبة الأناجيل أن يعبروا بلفظ “الله الابن” كما عبروا بلفظ “الله الآب”؟ (18)

انفصال الأقانيم – الشابان ميمو وميزو يكشفان جهلهما الكبير في معرفة العقائد المسيحية (12)

انفصال الأقانيم – الشابان ميمو وميزو يكشفان جهلهما الكبير في معرفة العقائد المسيحية (12)

https://youtu.be/6aEurKF8luo

يطرح الشابان خفيفا الظل والعقل أسئلة ساذجة يعرفها كل طفل مسيحي في مدراس الأحد، وإننا نريدكم ان تروا بأنفسكم، المستوى المعرفي واللاهوتي لمن يتصدرون الحوار معنا من المسلمين! قمة الجهل وقمة الثقة في إنسان!

السؤال الأول: كيف يرسل الآب الابن وهم لا ينفصلوا؟ وكيف يتجسد الابن ولا يكون منفصلا عن الآب؟

أولا: قلنا سابقا، أنه من غير المنطقي ومن السذاجة مقارنة طبيعة الله بطبيعة كل من سواه، فطبيعة الله طبيعة لاهوتية فردية فريدة غير مُدرَكة وغير موصوفة ولا يقترب منها أي عقل بشري إلا بمقدرات المعرفة الإنسانية التي يعلنها لنا الله، وتكون تلك المعرفة على سبيل فهمنا نحن وألفاظنا نحن، لا حقيقة طبيعته غير المدركة بعقولنا.

هل عندما تقرأ أن الله عندك له يد وقدم وساق ووجه الألفاظ الواردة عن الله في العقيدة الإسلامية مثل: اليد[1] والساق[2] والوجه[3] والقدم[4] والعينين[5] وأن الله يهرول[6] ويتحسر[7] وينسى[8] ويمكر[9] ..إلخ، فإنه يطبق عليها نفس المفاهيم الإنسانية عن هذه الألفاظ؟ بالطبع لا فالله ليس مثله شيء (وليس “كمثله”)، فلماذا يماثل بين طبيعة الله وطبيعة المخلوق ويسأل تلك الأسئلة البلهاء؟

ففي عالم البشر، عندما يرسل إنسانٌ إنسانًا آخر، فالإنسان المُرسَل ينفصل عن الراسل، هذا صحيح في عالم البشر ومنطق البشر وقواعد البشر وأغلب المخلوقات، فلماذا يطبق الشاب ميمو هذا المبدأ عن الله خالق الكل؟ أليس هذا قياس فاسد نقلا وعقلا؟

 

ثانيا: بل حتى في عالم المخلوقات هناك ما يحقق طلب ميمو في المخلوقات، فإن كانت هذه الاوصاف متحققة في عالم المخلوقات، فكيف بخالق المخلوقات؟ لماذا لا يفهم الشاب ميمو هذا؟ هل هذه صعبة على الفهم؟ فعندما يكون لدى إنسان فكرة ما في عقله، ثم يشارك هذه الفكرة مع آخرين، فهل تنفصل الفكرة عن عقله أم تبقى كما هي موجودة لديه ومع غيره؟

هل عندما ترسل الشمس آشعتها وحرارتها وضوئها إلى الأرض مثلا، فهل تصبح الشمس بلا آشعة للكواكب الأخرى وتكون بلا حرارة أو ضوء؟ (والأمثلة هنا هي فقط للمطابقة في وجه التشبيه فقط، ألا وهو “الإرسال بدون انفصال”، وبالطبع هذه الأمثلة وأية أمثلة لا علاقة لها بطبيعة الله الفريدة) وتوجد العديد من الأمثلة تحقق هذا الشرط أي شرط “الإرسال دون انفصال”.

فما هي المشكلة في عقل ميمو حتى تكون هذه الأمثلة في عالم المخلوقات صعبة عليه، فيستصعبها على خالق هذه المخلوقات؟

 

ثالثا: إرسال الآب للإبن، ليس إرسالا مكانيا، بمعنى أن الإبن لا يترك مكانا ويحل في مكان آخر بعدما كان غير حال فيه، فطبيعة الله لا يحدها زمان أو مكان، أو غير الزمان وغير المكان، فهي ليست طبيعة جسدية مخلوقة لكي تنتقل من مكان إلى مكان فتترك المكان الأول وتبدأ في الوجود في المكان الثاني. فإرسال الآب للإبن هو إرسال داخل طبيعة الله الواحدة، وليس خارجا عنها، فالله غير محدود بحد، فالمحدود في طبيعته لا يسكون إلها.

 

رابعًا: هذا مسألة التجسد، فعندما يتجسد الله في جسد، فهذا لا يعني أن الله قد حُدَّ في هذا الجسد، أي أن الجسد لم يجعله محدودا بحدود الجسد، فلا يقول بهذا لا عاقل ولا مجذوب، لكن يقول به ميمو فالحمد لله الذي عافانا. الجسد المسيحي يعني ببساطة “الظهور عن طريق الاتحاد بجسد حقيقي”. فهل عندما ينزل الله إلى المساء الدنيا في الإسلام لا يكون الله في السماء؟ وهل عندما تجلى للجبل أمام موسى لم يكن في السماء في هذا الوقت؟ بالطبع ستقول: بل كان في السماء دوما، إذن، فلماذا تفترض أن الإبن عندما تجسد قد انفصل عن الآب والروح القدس؟

 

خامسًا: لماذا نقول أن الابن تجسد ولا نقول أن الآب والروح القدس تجسدا؟ لأن الابن هو أقنوم الظهور، فظهور الله في العهد القديم والجديد له أشكال عِدَّة، ومنها التجسد، والأقنوم الذي يعلن عن طبيعة الله هو أقنوم الابن، الكلمة، وهذا لأن الكلمة دائما ما تعبر عما في عقل الإنسان. ولا يعني هذا أن “جزء” من الله قد تجسد بينما لم يتجسد الجزءان الآخران، فالله لا يتجزأ، ولا الثالوث المسيحي أجزاء للإله لكي تقول “لماذا لم يتجسد الآب” وكأن الإبن انفصل عنه وحده ثم تجسد.

 

سادسا: كل أفعال الله يشترك فيها الثالوث، فالآب يرسل الإبن للفداء أي ليتمم مشيئة الآب، والروح القدس حل على التلاميذ وذكرهم بما فعله الإبن وبما قاله وكان هو الذي يرشد التلاميذ والرسل في الكنيسة الأولى (كما هو مكتوب بكثرة في سفر أعمال الرسل) ويُحرك الرسل ويوجههم في خدمتهم، إلى أين يذهبون وماذا يقولون.

 

السؤال الثاني: كيف لم ينفصل الابن عن الآب، وهو كان على الأرض متجسدًا والآب كان يتكلم في السماء معه في معمودية المسيح؟

كان سؤال ميمو ساذجا يدل على بلاهة العقل، أما سؤال معاذ يدل على عدم وجود عقل من الأساس. ولكي تعرفوا لماذا يقول معاذ هذا، دعوني أوضح لكم مقدار النباهة عند هذا الشاب الداكتوري. يقول معاذ ويعترض، كيف لا يكون الإبن منفصلا عن الآب، ونحن نرى الإبن على الأرض في المعمودية ونرى الآب يتكلم من من السماء ويقول “هذا هو إبني الحبيب ..”. فيتسائل معاذ، الذي يدعو نفسه متخصص في المسيحية ويكتب فيها الكتب: ها هو الابن منفصلا عن الآب.

عندما سمعت سؤاله، ترحمت على زمن الهراطقة العظام الكبار، زمن أريوس ونسطور وغيرهم، فعلى الأقل كانت هناك فكرة قوية يستطيع المرء أن يرد عليها، أما معاذ هنا، فهو لا يعرف أن المسيح عندما كان على الأرض، فهذا لا يعني أنه ترك السماء، فالإبن بلاهوته يملأ الزمان وغير الزمان، والمكان وغير المكان، فهو غير محدود بزمان او مكان أو غيرهما. فالمحدود ليس إلهًا.

لكني لا أعرف لماذا يرى معاذ هذا صعبا عصيًا على فهمه الطفولي! فنحن حتى على مستوى المخلوقات نرى امثلة لهذا دون مشكلة عقلية. فالهواء نجده يملأ غرفة دون ان نراه، وفي نفس الوقت يظهر لنا تأثيره على داخل كرة أو باللونة، وتكون موجات الراديو في الهواء غير مرئية، لكن نرى تأثيرها عبر جهاز الراديو، وهكذا موجات الإنترنت (Wifi and 4G) فإنها في الهواء لا نراها ولا نشعر بها كبشر، لكن نرى مفعولها وتأثيرها عندما نستقبلها في تليفون أو كمبيوتر.

وهذا أيضا الستالايت أو الأقمار الصناعية أو ما نسميه في مصر الدِش، فإن إشارة هذه الأقمار الصناعية في الهواء دوما، ونحن نستقبلها ونرى تأثيرها وما بها، عن طريق أطباق استقبال لهذه الإشارات. (وبالطبع ليست هذه أمثلة للتجسد المسيحي، أو لطبيعة الإله، فما أبعد إلهنا عن الأمثلة).

وكل هذه الأمثلة تحقق ما لم يفهمه هذا الضاقطور، فعلى الرغم من ظهور تأثير هذه الإشارات والموجبات المختلفة في الأجهزة المختلفة، إلا أنها ظلت موجودة في الهواء بلا أدنى مشكلة.

فلا أعلم المشكلة التي يواجهها هذا الكائن في فهم حتى الأمثلة البشرية، فهل من لم يفهم حتى الأمثلة البشرية البسيطة التي يراها كل يوم في حياته، يتبجح ويرتئي أن يفهم طبيعة الله غير المُدرَكة، وهو الذي لو سألناه عن إحدى مخلوقات الله وهي “الروح” سيتهرب من الإجابة وسيقول “هذا من أمر ربي”، فهل الروح المخلوقة من أمر الله، بينما طبيعة الله نفسه خالق الروح من أمرك أنت؟ هزلت!

 

لا يفوتني هنا بالطبع أن هذا الجاهل معاذ، يتعامل مع أقنوم الروح القدس بلغة المؤنث، فيقول “الروح القدس نازلة عليه”، وهذه معلومة يعرفها أي مسيحي له علاقة بعلوم اللاهوت المسيحية، فالأقانيم المسيحية لغويا تعامل معاملة المذكر في اللغة، فنقول: الآب تكلم، الإبن تكلم، الروح القدس “تكلم” وليس “تكلمت”.

الغريب والمضحك أن ميمو بنفسه، الجاهل الآخر، قد صحح له خطأه في نفس المقطع! وهذا يدل أن مستوى معاذ المعرفي في اللاهوت المسيحي ليس فقط أضعف من مستوى أي مسيحي، بل حتى انه أضعف من مستوى زميله في الجهل، ميمو.

حقًا، صدق من قال فيكم: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) البقرة.

صلب المسيح

المذيع محمود داود

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟

المذيع محمود داود

[1] [الفتح:10]

[2] [القلم:42]

[3] [البقرة: 115]

[4] البخاري (6661) ومسلم (2848)

[5] [الطور:48].

[6] البخاري (7405) ومسلم (2675)

[7] [يس 30]

[8] [التوبة 67]

[9] [النمل 50]

انفصال الأقانيم – الشابان ميمو وميزو يكشفان جهلهما الكبير في معرفة العقائد المسيحية (12)

انفصال الأقانيم – الشابان ميمو وميزو يكشفان جهلهما الكبير في معرفة العقائد المسيحية (12)

الثالوث وقانون الإيمان (إله حق من إله حق) – معاذ عليان في قبضة فريق اللاهوت الدفاعي (10)

الثالوث وقانون الإيمان (إله حق من إله حق) – معاذ عليان في قبضة فريق اللاهوت الدفاعي (10)

https://youtu.be/HOkJ-w39X4o

حقا، كما يقول القرآن عن معاذ أنه كان جهولا (الأحزاب 72)..

الكتاب المقدس مليء بالنصوص الصريحة والضمنية التي تؤكد صراحة أننا نؤمن بالإله الواحد وليس آخر، حتى أن عدد النصوص الصريحة الموجودة في الكتاب المقدس كثيرة جدا بما لا يقارن عن النصوص الموجودة في كتاب معاذ نفسه. ناهيك عن أن أقوال آباء الكنيسة طوال التاريخ المسيحي، شرقا وغربا، وبأي لغة كتبوا بها تؤكد أننا نعبد إله واحد وليس سواه.

فهل بعد كل هذا، يمكن أن يظن أحد أننا سنخالف هذه النصوص الصريحة الواضحة، ونقول إننا نعبد ثلاثة آلهة مختلفين؟

أم أن المنطقي والطبيعي والأقرب للعقل السوي أن يشك في فهمه للنصوص، ويتأكد أن للمسيحيين طريقة في فهم النصوص غير الطريقة البائسة التي يفهم بها معاذ النصوص المكتوبة؟

دعونا نشرح ببساطة ما يقوله قانون الإيمان حتى لا يكون هناك فرصة لأصحاب العقول السليمة في رفض ما نشرحه مرارا.

يقول قانون الإيمان “بالحقيقة نؤمن، بإله واحد” هذه عبارة افتتاحية تظهر بجلاء أن المسيحي لا يؤمن بوجود إلا إله واحد، والمقصود هنا هو أن المسيحي لا يؤمن بوجود خالق وإله آخر غير الله الواحد، فكلمة “إله” هنا تعبر عن طبيعة الله الجامعة، التي لا غيرها، والتي يعبدها المسيحي. فكل من هو خارج ومنفصل عن هذه الطبيعة الواحدة (الإله الواحد) هو ليس بإله.

بعد هذه العبارة المفصلية في البداية، يبدأ قانون الإيمان في الدخول والتعمق داخل طبيعة هذا الإله الواحد نفسه.. نكرر، يبدأ قانون الإيمان في زيادة شرح من هو هذا الإله الواحد الموجود في العبارة الأولى، من هو وما صفاته ومن أقانيمه، فالثالوث ليس خروجا عن طبيعة الإله الواحد فنعدده إلى آلهة مختلفة منفصلة حاشا، بل دخولا إلى طبيعة هذا الإله الواحد عينه (الطبيعة الألوهية الواحدة) فنعرفه في ثالوث بأكثر تفصيل.

فيبدأ القانون في ذكر الأقانيم الثلاثة، ويبدأ بالأقنوم الأول (من حيث الذِكر لا من حيث أي شيء آخر) ويقول:

 

  • الله الآب، ضابط الكل، خالق السماء والأرض، ما يُرَى وما لا يرى Πιστεύομεν εἰς ἕνα Θεὸν Πατέρα παντοκράτορα ποιητὴν οὐρανοῦ καὶ γῆς ὁρατῶν τε πάντων καὶ ἀοράτων·

وكلمة “الله” أو “إله” هنا هي ليسا اسما علمًا كما يظن المسلمون، فكلمة “الله” لدينا ليست اسم “علم” لله. بل هي اسم وصفي يعبر عن طبيعة الموصوف به، فإن سمينا الآب “الله” فهذا يعني أن الآب موصوف بالألوهية، أي أن طبيعته هي طبيعة اللاهوت. وليس أن إلهنا له اسم علم وهو “الله”.

هذه النقطة مهمة، وخطيرة ولا يعرفها ولا يفهمها الغالبية العظمى من المسلمين لأن كلمة “الله” عندهم هي إسم علم لله، فالإله عندهم أسمه الشخصي “الله”.. لكن عندنا فلا. بكلمات أخرى ووصف آخر: عند المسيحيين، عندما يعبرون عن طبيعة الكيان الخالق للكون فهم يطلقون عليه كلمة “الله” كاسم وصفي، أي كاسم يصف طبيعته اللاهوتية. وهكذا كلمة “إله” عندما نطلقها عن الأقانيم، فهي تعبِّر عندنا عن أن طبيعة هذا الكيان هي طبيعة “ألوهية”.

نكمل، فعندما يذكر قانون الإيمان عبارة “الله الآب” فهو يقوم بتعريف أن الآب هو الله = أي أن جوهر طبيعته هو “اللاهوت”، ثم يشرح أنه الخالق.

وبعد هذا، يبدأ قانون الإيمان في التركيز على أقنوم الابن، فيبدأ بأول وصف ألا وهو علاقته بأبيه، أقنوم الآب، ولكثرة اللغط والأسئلة حول هذه العبارات، سأذكر العبارات واحدة فواحدة، مع تفصيل سريع وبسيط لكل منها:

 

  • نؤمن برب واحد يسوع المسيح εἰς ἕνα Κύριον Ἰησοῦν Χριστὸν

هنا يوجد سؤال مهم ألا وهو: النص يقول إننا نؤمن برب واحد هو يسوع المسيح، فهل هذا يعني أن الآب هو الله ولكنه ليس ربا؟ بالطبع لا، فلا يقول بهذا عاقل فالآب من حيث جوهره هو رب، والابن من حيث جوهره هو نفس الرب عينه وليس غيره، والروح القدس هو نفس الرب عينه وليس غيره. لكن هنا أُطلقت ألفاظ الرب على الابن والروح القدس لأن الابن مولود أزلا من الآب والروح القدس منبثق أزلا من الآب، فلكي لا يظن أحد أن الآب هو الابن هو الروح القدس فقد تمايزوا في الألقاب المعطاة لهم “الرب .. المولود من الآب” و “الرب … المنبثق من الآب” كما سنشرح عندما نتكلم عن أقنوم الروح القدس.

 

 

  • ابن الله الوحيد τὸν υἱὸν τοῦ Θεοῦ τὸν Μονογενῆ

هذه هي صفة أقنوم الابن “المولود من الآب”، ويسميها الآباء “الصفة الأقنومية للأقنوم”، أي أن هذه الصفة هي الصفة الممايزة لأقنوم الابن عن أقنوم الآب والروح القدس، وهكذا عن الروح القدس صفة “المنبثق من الآب”، فهذه هي الصفة الأقنومية الوحيدة للروح القدس للتمايز عن أقنومي الآب والابن. وفيما عدا هذه الصفة، فكل ما سواها من صفات، هي صفات جوهريه فتتساوى فيها الأقانيم. فصفة العلم والقدرة واللامحدودية …إلخ، هي صفات تخص جوهر الإله الواحد-الثالوث لذا، فهي صفات كل الأقانيم بلا تفاوت.

 

  • المولود من الآب قبل كل الدهور τὸν ἐκ τοῦ Πατρὸς γεννηθέντα πρὸ πάντων τῶν αἰώνων

قيلت هذه العبارة كرد على هرطقة أريوس في مضمونها، والذي كان يقول إن الابن نعم هو الله، لكنه ليس كالله الآب، بل هو إله مخلوق ليخلق به الآب بقية المخلوقات. أي أن أقنوم الابن ليس أزليا كأزلية الآب، بل هو تالي له في الزمن. فقد دلت هذه العبارة صراحة على أن الابن مولود أقنوميًا من الآب قبل كل الدهور، فهو أزلي بأزلية الآب، فلم يكن زمن أو غير زمن، كان فيه الآب بدون ابنًا، ولا الابن بدون آبا، ولا يمكن أن يكون الآب آبا إلا بالابن المولود منه أقنوميًا.

 

  • نور من نور، إله حق من إله حق Φῶς ἐκ Φωτός, Θεὸν ἀληθινὸν ἐκ Θεοῦ ἀληθινοῦ

هذه هي العبار الرئيسية التي يسقط في فهمها المعترضون وتصيبهم البلاهة نظرا لأنهم ليسوا صادقين في فهمها، أو لأن أذهانهم ملوثة. وهنا سنضرب أمثلة مع تحديد الوجه المراد شرحه من المثال، ولا نقصد بأي مثال المشابهة أو التمثيل، بل أن كل مثال مهما كان دقيقًا فهو قاصرًا جدًا، لكن عن طريق شرح الأمثلة على المخلوقات، وبيان أن العقل البشري يفهمها بسهولة، فلا تتبقى حجة لاعتراضهم إلا أنهم يتعمدون عدم الفهم.

يركز الكثير على العبارة الثانية وهي “إله حق من إله حق” ويقولون، كم إله لدينا الآن؟ “إله من إله” فالمحصلة أنهم إلهين وليسا إلها واحدا. أليس كذلك؟ لا، ليس كذلك، وسأشرح السبب.

قلنا أعلاه (برجاء مراجعة هذه النقطة سابقا لعدم تكرارها)، أن كلمة “الله” وكلمة “إله” في الاصطلاح المسيحي عن الأقانيم، تُستخدم كاسم وصفي لطبيعة هذا الأقنوم فكأنك تسأل:

ما طبيعة الآب؟ ما جوهر الآب؟

والجواب: إله، الله، لاهوت، ألوهة، رب (مطلق)

فما طبيعة الابن؟ ما جوهر الابن؟

والجواب: إله، الله، لاهوت، ألوهة، رب (مطلق)

فما طبيعة الروح القدس؟ ما جوهر الروح القدس؟

والجواب: إله، الله، لاهوت، ألوهة، رب (مطلق)

فعبارة “إله حق من إله حق” (إله حقيقي من إله حقيقي) قيلت لأسباب منها:

  1. للرد على الأريوسيين الذين كانوا يقولوا إن الابن هو إله نعم، لكنه ليس إلها بالحقيقة كالإله الآب بالحقيقة. أي أنهم يقولون أن ألوهية الابن، ألوهية ليست كألوهية الآب، فجاء النص في القانون ليعطي صفة “إله حق” (إله حقيقي) لكل من الآب والابن على السواء دون تفريق ودون تمييز في جوهر الألوهية أو في رتبهما الأقنومية.
  2. لبيان أن أقنوم الابن رغم أنه متمايز عن أقنوم الآب في الأقنومية، فالآب ليس الابن والابن ليس الآب، إلا أنهما متساوون في الجوهر وبقية الصفات الأخرى (فيما عدا الصفات الأقنومية التي ذكرناها أعلاه: الوالدية، والبنوة والانبثاق).

ولبيان أن هذا هو المقصود من هذه العبارة، كتب الآباء عبارة قبلها لتضبط فكر القارئ قبلما يقرأ عبارة “إله حق من إله حق” ألا وهي عبارة “نور من نور” فكما أن كلمة “نور” الأولى تحمل كل ما تحويه كلمة “نور” الثانية في المعنى، فهكذا كلمة “إله حق” الأولى تحوي كل ما تحويه كلمة “إله حق الثانية”.

 

ولنضرب هنا مثال (وقد قلنا أن كل مثال فهو بعيد عن طبيعة الله غير المدركة)، وهو مثال النار من النار، فإذا أوقدت نارا ثم أخذت منها نارا أخرى عن طريق شعلة، فهل تختلف خواص النار الأولى عن الثانية سواء في الدرجة أو القوة أو التأثير؟ بالطبع لا. هكذا هي ولادة الابن من الآب (مجازا لأن هذا مجرد مثال) فولادة الابن من الآب أزلا، لا تنقص من طبيعة الآب ولا تجعل الابن المولود ناقصا، بل له نفس صفات الجوهر الألوهي الواحد.

وهنا نعود لقضية “كم إله” أو “كم نار” لدينا، ونسأل: هل النار الأولى تختلف في طبيعتها وخواصها وصفاتها عن النار الثانية المولودة منها؟ بالطبع لا.

فهنا كلمة “نار” هي اسم وصفي لطبيعة هذا اللهب الحارق، ولهذا، فقد فالتعبير عن هذه الحالة سيكون “نار حق من نار حق”، وهنا ليس لدينا إلا نار واحدة كطبيعة.

بالطبع النار محدودة، بينما طبيعة اللاهوت غير محدودة. وبالطبع النار الأولى قد انفصلت عن النار الأولى، لكن طبيعة الأقانيم ليست منفصلة، ولهذا نقول إن كل مثال هو قاصر. لكن ضربنا هذا المثل لبيان كيف أن الاسم الوصفي (إله، نار) يطلق للوصف وليس للتجزيء.

فكان الاعتراض سيكون صحيحا إن قلنا إن الآب والابن منفصلين، وبالتالي يكون هذا “إله منفصل” عن “إله منفصل” غيره. وهذا ما لا تقول به العقيدة المسيحية.

 

  • مولود غير مخلوق γεννηθέντα οὐ ποιηθέντα

هذه العبارة قيلت عن أقنوم الابن، كلاهوت، وليس عن ناسوت المسيح. فأقنوم الابن ليس مخلوقا من الآب، بل مولود ولادة أقنومية داخل جوهر اللاهوت، وهذه ولادة بحسب الطبيعة، فلم يكن هناك الآب إلا وهو آبًا للابن، ولم يكن هناك الابن إلا وهو ابنًا للآب. فالولادة لا تخضع للزمن أو غيره، فهي صفة للأقنوم. وقد قيلت هذه العبارة أيضا ردًا على الأريوسيين الذين كانوا يقولون إن الآب خلق الابن ليخلق به المخلوقات.

 

  • مساو للآب في الجوهر ὁμοούσιον τῷ Πατρί

مازال قانون الإيمان يرد على أفكار الأريوسيين القائلين إن الابن إله نعم، لكن إله أقل من الآب، فجاءت هذه العبارة لتؤكد على أن أقنوم الابن مساوٍ للآب في الجوهر. أي أن جوهر الابن هو نفسه جوهر الآب. فلو كان الابن من جوهر آخر غير جوهر الآب، أو له جوهر أقل من جوهر الآب، لكانا بحق إلهين مختلفين ومنفصلين.

 

  • الذي به كان كل شيء δι’ οὗ τὰ πάντα ἐγένετο·

لكي يكمل قانون الإيمان أوصاف المساواة بين الآب والابن، وبعدما قال “نور من نور” وقال “إله حق من إله حق” وقال “مساو للآب في الجوهر” جاء هنا إلى صفة الخلق، ليقول إن كل شيء مخلوق فهو مخلوق بالابن. ونتذكر هنا أن قانون الإيمان في البداية قال عن الآب أنه “خالق السماء والأرض، ما يرى وما لا يرى” وهنا يذكر عن الابن أن به “كان كل شيء”. ليوضح المساواة في الخلق، وليرد على الأريوسيين الذين يقولون إن الابن نفسه مخلوق. فإن كان الابن هو خالق كل شيء، فإذن هو ليس من المخلوقات التي خلقها، لأنه خالق “كل” شيء، فواضح أنه غير “كل شيء” مخلوق، فهو إذن، غير مخلوق.

 

  • نؤمن بالروح القدس، الرب المحيي المنبثق من الآب καὶ εἰς τὸ Πνεῦμα τὸ Ἅγιον, τὸ Κύριον καὶ Ζωοποιόν, τὸ ἐκ τοῦ Πατρὸς ἐκπορευόμενον,

وهنا نجد الأقنوم الثالث، وموصوف بأنه “الرب …المنبثق من الآب” وكما قلنا فإن كلمة “الرب” هي كلمة تُستخدم في الاصطلاح المسيحي كاسم وصفي للتعبير عن طبيعة “الروح القدس” فهو الإله والرب من حيث طبيعته. فالرب هو واحد كطبيعة، ولهذا يوصف الآب بأنه رب والابن أنه رب (هو نفسه الرب الموصوف به الآب) والروح القدس أنه رب (هو نفسه أيضا الرب الموصوف به الآب والابن كاسم وصفي).

وكان للعظيم في الجهلة معاذ، اعتراض عن كيف يقول قانون الإيمان “نؤمن برب واحد يسوع المسيح” ثم يقول عن الروح القدس أنه “الرب المحيي المنبثق من الآب”.. ونقول له أنك بحاجة لتكمل تعليمك الابتدائي لتعلم قراءة اللغة العربية بشكل سليم. فعبارة “نؤمن برب واحد يسوع المسيح” لم تقف هنا، بل أكملت من هو هذا الوحيد، حيث قالت “نؤمن برب واحد يسوع المسيح …. المولود من الآب”. فالواحدية هنا تقع على صفته الأقنومية، أي أنه الوحيد المولود من الآب.

وللتبسيط (لأني أعرف أن مستوى معاذ لا يؤهله إلا لمرحلة ما قبل مدارس الأحد): فكأن النص يقول:

  • نؤمن برب واحد المولود من الآب
  • نؤمن برب واحد المنبثق من الآب

فواحد هو الرب المنبثق وواحد هو الرب المولود. فالواحدية هنا تقع على صفة الأقنوم وليس على اسم الأقنوم (الابن، الروح القدس)

 

الثالوث وقانون الإيمان (إله حق من إله حق) – معاذ عليان في قبضة فريق اللاهوت الدفاعي (10)

الثالوث وقانون الإيمان – معاذ عليان في قبضة فريق اللاهوت الدفاعي (10)

أنبياء عبدوا الأصنام وصنعوها – توماس رفعت

الرد على فيديو: أنبياء عبدوا الأصنام وصنعوها – توماس رفعت

الرد على فيديو: أنبياء عبدوا الأصنام وصنعوها – توماس رفعت

الرد على فيديو: أنبياء عبدوا الأصنام وصنعوها – توماس رفعت

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه في الكتاب المقدس

المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء

صلب المسيح – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم”؟ – الجزء الأول

سلام المسيح مع الجميع

من فترة عرض الأستاذ المعترض “محمود داود” قصتين في الكتاب المقدس، في فيديو له “أنبياء عبدوا الأصنام وصنعوها”، وتكلم عن شخصيتين هما سليمان وهارون.

لندخل سريعا على الشخصية الأولى سليمان ونرى اعتراضات الأخ محمود

يقول:

(ياترى سليمان وفقا للكتاب المقدس إلى فيه صفات زي الحكمة عمل ايه في الكتاب المقدس، هنلاقى يدوب عمل حاجه بسيطة، يدوب كفر بالله، وارتد عن دين الله، وبنى شوية معابد على الضيق، وكمان كان بيزني، في كام 100 واحدة كده، لأنه تزوج زواج لا يجوز له شرعا، إذًا هو زنى)

ثم يقرا الأعداد في (ملوك الأول 11: 1-2)

1 وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون موآبيات وعمونيات وادوميات وصيدونيات وحثيات

2 من الامم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل لا تدخلون إلىهم وهم لا يدخلون إلىكم لأنهم يميلون قلوبكم وراء الهتهم. فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة.

اذن علاقة زنى.

الرد

من قال لك ان الزواج من نساء تلك الامم يعتبر زنى عند إلىهود او التوراة، الله في العهد القديم نهى عن الزواج منهم، لكي لا يضلوا شعب إسرائيل، وليس لانها علاقة زنى في حد ذاتها، وسأثبت لك هذا من التوراة نفسها.

 

(سفر تثنية 7: 3-5)

ولا تصاهرهم. بنتك لا تعطي لابنه وبنته لا تُأخذ لابنك. لانه يرد ابنك من ورائي فيعبد الهة أخرى فيحمى غضب الرب عليكم ويهلككم سريعا.

 

فهل كلمة مصاهرة تعني زنى في عقلك يا سيد محمود!!

هل قال الكتاب لا تصاهرهم لان هذا زنى، بل قال لانه يرد ابنك من ورائي، اذن هو زواج لكنه قد يؤدى لعبادة اصنام.

ثم يكمل المعترض:

“فأمالت نساؤه قلبه. 4 وكان في زمان شيخوخة سليمان ان نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه كقلب داود أبيه.”

ثم يقول محمود داود:

هنا بنتكلم عن كفر سليمان وارتداده عن دين الله ثم يكمل الاعداد: “5 فذهب سليمان وراء عشتورث إلاهة الصيدونيين وملكوم رجس العمونيين. 6 وعمل سليمان الشر في عيني الرب ولم يتبع الرب تماما كداود ابيه. 7 حينئذ بنى سليمان مرتفعة لكموش رجس الموابيين على الجبل الذي تجاه اورشليم. ولمولك رجس بني عمون. 8 وهكذا فعل لجميع نسائه الغريبات اللواتي كن يوقدن ويذبحن لالهتهن.”

الرد

أول شيء سليمان بالفعل عبد الأصنام وترك الرب الإله، ولا نخجل من هذا، بل من جمال كتابنا ذكر هذا، لان الكتاب المقدس كلمة الرب: صالح للتعليم والتوبيخ، وسأعتمد في ردي آية من سفر الأمثال الذي كتبه سليمان كما ذكرت انت، “تَأْتِي الْكِبْرِيَاءُ فَيَأْتِي الْهَوَانُ، وَمَعَ الْمُتَوَاضِعِينَ حِكْمَةٌ. ” (أم 11: 2)

معناها ان الحكمة يعطيها الرب للشخص المتواضع، أما المتكبر فلا يكون حكيما بل يسقط وينهار بسبب كبرياؤه، تفسير راشي

When willful wickedness comes, etc. but with the modest is wisdom: comes wisdom.

عندما يأتي الشر المتعمد، وما إلى ذلك، ولكن مع التواضع تكون الحكمة: تأتي الحكمة.

فسليمان في بداية ملكه كان متواضعا لذلك اعطاه الله تلك الحكمة

(ملوك الأول 3: 5- 12)

“في جبعون تراءى الرب لسليمان في حلم ليلا. وقال الله اسال ماذا اعطيك. فقال سليمان إنك قد فعلت مع عبدك داود ابي رحمة عظيمة حسبما سار امامك بأمانة وبر واستقامة قلب معك فحفظت له هذه الرحمة العظيمة واعطيته ابنا يجلس على كرسيه كهذا إلىوم. والان ايها الرب إلهي انت ملكت عبدك مكان داود ابي وانا فتى صغير لا اعلم الخروج والدخول. وعبدك في وسط شعبك الذي أخترته شعب كثير لا يحصى ولا يعد من الكثرة. فاعط عبدك قلبا فهيما لأحكم على شعبك واميز بين الخير والشر لأنه من يقدر أن يحكم على شعبك العظيم هذا. فحسن الكلام في عيني الرب لان سليمان سال هذا الامر. فقال له الله من اجل أنك قد سالت هذا الامر ولم تسال لنفسك اياما كثيرة ولا سالت لنفسك غنى ولا سالت أنفس اعدائك بل سالت لنفسك تمييزا لتفهم الحكم، هوذا قد فعلت حسب كلامك. هوذا اعطيتك قلبا حكيما ومميزا حتى انه لم يكن مثلك قبلك ولا يقوم بعدك نظيرك.”

وهنا نرى تواضع سليمان في تلك القصة حتى إنه يقول للرب أنا عبدك، ولا يمكن لشخص متكبر أن يقول هذا، ويقول للرب هذا شعبك فالرب هو الملك الحقيقي للشعب وليس سليمان، فهنا نرى تواضع سليمان أمام الرب لذلك اعطاه الله الحكمة وأيضا في صلاة سليمان عند بناء اكمال الهيكل وبدأ الخدمة فيه.

(ملوك الأول 8: 28)

“فالتفت إلى صلاة عبدك وإلى تضرعه أيها الرب إلهي واسمع الصرأخ والصلاة التي يصليها عبدك أمامك إلىوم.”

فكانت حكمة سليمان مشروطة بتواضعه أمام الرب، ولكن إن تَكبّر سليمان فالله سينزع عنه تلك الحكمة، ويتركه لنفسه، فهل تَكبّر سليمان حقًا؟

الإجابة: نعم، لأنه تزوج بنساء كثيرة. ولكن لماذا تزوج بهذا العدد؟

تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي

“سقط سليمان في هذه العادة مُرضيًا الناس على حساب علاقته بالله، فقد قبل نساء وثنيَّات سراري له من الأمم المحيطة ليُرضي غير المؤمنين على حساب إيمانه وحياته الروحيَّة. ولما كان سليمان مشهورًا على مستوى العالم كلُّه في ذلك الحين صارت له 700 زوجة وأميرة و300 من السراري. كان هذا هو الطابع الشرقي القديم خاصة في قصور الملوك أن تقدَّر عظمة الملك حسب عدد الزوجات والسراري اللواتي في جناح “الحريم”. لهذا يرى البعض أنَّه لم تكن خطيَّة سليمان الكبرى هي شهوته الجسديَّة، وإنَّما سقوطه في الرغبة في العظمة، وإن كان هذا قد سحبه بعد ذلك إلى الشهوات الجسديَّة والسقوط في العبادة الوثنيَّة.”

وهنا نرى السبب لأن سليمان قد أصابه الكبرياء، واراد أن يجعل نفسه عظيما بين الملوك بإكثار نساؤه لكي يتباهى بعظمته قدام جميع الملوك، لذلك فارقته حكمة الله، وسلمه لنفسه حتى تاب أخيرا.

ثم يكمل محمود داود

سليمان بنى معابد لأصنام، تجاه جبل الرب في اورشليم، وكأنه عنده كفر وجحود رهيب.

الرد

وهذا ما يفعله الكبرياء الذي أسقط الشيطان نفسه، يجعل الشخص يشعر بأنه ليس بحاجه إلى الله، وإنه بقوته يستطيع أن يفعل أي شيء، لكن سأعرض أيضًا الرد إلىهودي، فالرد إلىهودي سيفاجئك

Sanhedrin 91b:15

The Gemara challenges: If that is so, then in the verse: “Then Solomon will build an altar for Chemosh the abomination of Moab” (I Kings 11:7), does this also mean that Solomon will build in the future? Rather, the use of the future tense here should be understood differently. Solomon did not build an altar to the idol; rather, the use of the future tense teaches that the verse ascribes him blame as though he built it, since he did not prevent his wives from doing so. Therefore, no proof for the resurrection of the dead may be cited from this verse.

 

تحديات الجمارا: إذا كان الأمر كذلك، ففي الآية: “ثم يبني سليمان مذبحًا لكموش رجس موآب” (الملوك الأول 11: 7)، فهل هذا يعني أيضًا أن سليمان سيبني في المستقبل؟ بدلاً من ذلك، يجب فهم استخدام زمن المستقبل هنا بشكل مختلف. لم يبنِ سليمان مذبحا للوثن. بل إن استخدام صيغة المستقبل يعلمه أن الآية تلومه وكأنه هو من بناه، لأنه لم يمنع نسائه من ذلك. لذلك، لا يمكن الاستشهاد بأي دليل على قيامة الموتى من هذه الآية.

 

Mishneh Torah, Forbidden Intercourse 13:16

Solomon converted women and married them and similarly, Samson converted [women] and married [them]. It is well known that they converted only because of an ulterior motive and that their conversion was not under the guidance of the court. Hence the Tanach40 considered it as if they were gentiles and remained forbidden. Moreover, their conduct ultimately revealed their initial intent. For they would worship their false deities and build platforms for them. Therefore, the Scriptures considered it as if [Solomon] built them, as [I Kings 11:7] states: “And then, Solomon built a platform. “

غير سليمان النساء وتزوجهن وبالمثل، قام شمشون بتحويل النساء وتزوجهن. من المعروف أنهم تحولوا فقط بسبب دافع خفي وأن تحولهم لم يكن تحت إشراف المحكمة. ومن هنا اعتبر التانأخ 40 أنهم أمميين وبقيوا ممنوعين. علاوة على ذلك، كشف سلوكهم في النهاية عن نيتهم ​​الأولية. لأنهم كانوا يعبدون آلهتهم الباطلة ويبنون لهم منابر. لذلك اعتبرها الكتاب المقدس كما لو أن [سليمان] بناها، كما يقول [الملوك الأول 11: 7]: “وبعد ذلك، بنى سليمان منصة.

Abarbanel on I Kings 11:7:1

ואמרו אז יבנה שלמה במה לכמוש, אין הכוונה שעשה זה שלמה לעבוד ע”ז, אבל היה הכוונה שכאשר שלמה הניח לנשיו לעבוד ע”ז אז נחשב לו כאלו בנה במה לכמוש, כי בהיות שנבנה שמה בהר הזיתים אשר על פני ירושלם במה לכמוש ובמה לשקוץ בני עמון לעבודת נשיו, היה כאלו הוא בנאם, ומפני זה לא אמר הכתוב דרך ספור ויבן שלמה, אבל אמר אז יבנה, רוצה לומר בעשותו זה לנשיו נחשב לו שבנה כל מה שבנו המה:

وقالوا إن سليمان بنى بعد ذلك منبرًا لكموش، ولا يعني هذا أن سليمان فعل ذلك لعبادة الآلهة، ولكن كان المقصود أنه عندما ترك سليمان نسائه تعبد الآلهة، فقد اعتبر أنه بنى منبرًا لكموش. لأنه منذ أن أقيم هناك على جبل الزيتون، أمام القدس، ومنصة لكموش ومنصة لشاكوتز أبناء عمون لخدمة نسائهم، فقال هكذا، وبسبب ذلك. هذا لم يقله الكتاب المقدس من خلال سيفور وبنى سليمان، لكنه قال بعد ذلك إنه بنى، ويريد أن يقول إنه بفعل ذلك لزوجاته يُعتبر أنه بنى كل ما بنوه

أي تلك التفسيرات تقول إن نساء سليمان هم الذين بنوا، ولكن لأنه تزوج من هؤلاء الشعوب، وأدخلهم أرض إسرائيل، وبنوا نساؤه هناك المرتفعات، فلأنه تهاون ولم يمنعهم، فيعتبر هو الذي بنى، وأدخل تلك العبادات لأرض إسرائيل، والدليل على ذلك انه فعل بنى في العبري هو בְנֶ֨ה ولكن نلاحظ في ذلك العدد انه قبل الفعل هناك حرف יִ وهو حرف إلىود، إذا كان قبل الفعل، فان الفعل يكون بصيغة المضارع، ولكنه يشير لشي مستقبل سيحدث، أي معنى النص انه سيتم البناء.

لنرى نص (ملوك الأول 11: 7)

“אָז֩ יִבְנֶ֨ה שְׁלֹמֹ֜ה בָּמָ֗ה לִכְמוֹשׁ֙ שִׁקֻּ֣ץ מוֹאָ֔ב בָּהָ֕ר אֲשֶׁ֖ר עַל־פְּנֵ֣י יְרֽוּשָׁלָ֑͏ִם וּלְמֹ֕לֶךְ שִׁקֻּ֖ץ בְּנֵ֥י עַמּֽוֹן׃”

لنرى نصوص مشابهه

(سفر هوشع 13: 16)

“تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلهِهَا. بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ، وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ.”

“תֶּאְשַׁם֙ שֹׁמְר֔וֹן כִּ֥י מָרְתָ֖ה בֵּאלֹהֶ֑יהָ בַּחֶ֣רֶב יִפֹּ֔לוּ עֹלְלֵיהֶ֣ם יְרֻטָּ֔שׁוּ וְהָרִיּוֹתָ֖יו יְבֻקָּֽעוּ׃”

فعل يسقطون وفعل تشق هنا في تلك الأعداد يسبقهم حرف إلىود أيضا، وهم أيضًا مكتوبين بصيغة المضارع، ولكن هذه نبوءة عن ما سيحدث في السامرة عاصمة إسرائيل في المستقبل، فالفعل هنا يشير للمستقبل حتى لو كتب مضارع بسبب انه يسبقه حرف إلىود.

 

(حزقيال 5: 10)

“لأَجْلِ ذلِكَ تَأْكُلُ الآبَاءُ الأَبْنَاءَ فِي وَسْطِكِ، وَالأَبْنَاءُ يَأْكُلُونَ آبَاءَهُمْ. وَأُجْرِي فِيكِ أَحْكَامًا، وَأُذَرِّي بَقِيَّتَكِ كُلَّهَا فِي كُلِّ رِيحٍ.”

“לָכֵ֗ן אָב֞וֹת יֹאכְל֤וּ בָנִים֙ בְּתוֹכֵ֔ךְ וּבָנִ֖ים יֹאכְל֣וּ אֲבוֹתָ֑ם וְעָשִׂ֤יתִי בָךְ֙ שְׁפָטִ֔ים וְזֵרִיתִ֥י אֶת־כׇּל־שְׁאֵרִיתֵ֖ךְ לְכׇל־רֽוּחַ׃”

وأيضًا هنا في حزقيال هي نبؤة عن حدث مستقبلي، رغم أنها كتبت بالمضارع لوجود حرف إلىود.

أما الأفعال المضارعة التي تتكلم عن الحاضر فقط وليس فيها أي اشارة للمستقبل، فهي لا يسبقها حرف إلىود.

(تكوين 7: 8)

“وَمِنَ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ وَالْبَهَائِمِ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ، وَمِنَ الطُّيُورِ وَكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ.”

“מִן־הַבְּהֵמָה֙ הַטְּהוֹרָ֔ה וּמִ֨ן־הַבְּהֵמָ֔ה אֲשֶׁ֥ר אֵינֶ֖נָּה טְהֹרָ֑ה וּמִ֨ן־הָע֔וֹף וְכֹ֥ל אֲשֶׁר־ רֹמֵ֖שׂ עַל־הָֽאֲדָמָֽה׃”

وهنا الفعل لا يسبقه حرف يود، لانه لا يشير للمستقبل.

بل لنرى فعل بنى في سفر ملوك الأول عن سليمان أيضًا، لكن في الماضي

(ملوك الأول 7: 2)

“وَبَنَى بَيْتَ وَعْرِ لُبْنَانَ، طُولُهُ مِئَةُ ذِرَاعٍ وَعَرْضُهُ خَمْسُونَ ذِرَاعًا وَسَمْكُهُ ثَلاَثُونَ ذِرَاعًا.”

“וַיִּ֜בֶן אֶת־בֵּ֣ית ׀ יַ֣עַר הַלְּבָנ֗וֹן מֵאָ֨ה אַמָּ֤ה אׇרְכּוֹ֙ וַחֲמִשִּׁ֤ים אַמָּה֙ רׇחְבּ֔וֹ וּשְׁלֹשִׁ֥ים אַמָּ֖ה קוֹמָת֑וֹ עַ֗ל אַרְבָּעָה֙ טוּרֵי֙ עַמּוּדֵ֣י אֲרָזִ֔ים וּכְרֻת֥וֹת אֲרָזִ֖ים עַל־הָעַמּוּדִֽים׃”

فعل بنى بتصريفه في الماضى هو יִּ֜בֶן، والحرف וַ هو أداه عطف واو.

والسؤال هنا: لماذا كاتب سفر الملوك وهو ارميا النبي بشهادة تلمود اليهود، والذي جاء بعد موت سليمان يكتب فعل في المستقبل لشخص قد مات بالفعل؟ لماذا لم يكتبها في الماضي؟ لأنه سليمان كان قد مات قبل كتابة هذا السفر بكثير، لماذا يكتبها في المستقبل؟

الإجابة:

لكي يقول ان خطأ سليمان قد أدى إلى كارثة حصلت بعد ذلك، قد تقول أنت (مهو ستاته ماتوا هما برضو عند كتابة السفر فليه اتكتب مستقبل) الرد انه الآية كُتبت بصيغة المستقبل ونُسبت إلى سليمان حتى لو كل الأحداث قد حصلت في الماضي مثل زواجه وبناء المرتفعات لكي تلومه على كل حصل بعد ذلك، ولكن نتعلم نحن انه التساهل مع الخطأ، يؤدى لكوارث، فسليمان تزوج وتساهل وحتى بنت نساؤه مرتفعات ولم يمنعهم حتى لو لم يكن في ذلك الوقت لم يسجد لأصنامهن لكنه لم يمنعهم أيضًا من بناء المرتفعات لانه الكتاب يقول: هكذا فعل لجميع نساؤه اللواتي كُن يوقدن، وهنا لم يقل وكان يوقد معهم، لانه عندما سمح ببناء المرتفعات لم يسجد لتلك الأصنام بل سمح لأنه تهاون، لكنه بعد ذلك سجد لتلك الأصنام، وأدخل تلك العبادة لأرض إسرائيل، أما الدليل انه كاتب ذلك السفر هو ارميا، نجده في التلمود

Babylonian Talmud: Tractate Baba Bathra: Folio 15a

Jeremiah wrote the book which bears his name, the Book of Kings.

يكمل محمود داود

طيب ياترى اللى عمله سليمان ده، هل الرب هيعاقب سليمان، تعالوا نشوف. المفاجاة في تكملة النصوص “فقال الرب لسليمان من أجل أن ذلك عندك ولم تحفظ عهدي وفرائضي التي اوصيتك بها فاني أمزق المملكة عنك تمزيقا واعطيها لعبدك.” يعنى الرب هيمزق المملكة طيب نشوف التكملة (إلا إني لا أفعل ذلك في أيامك من أجل داود أبيك بل من يد ابنك أمزقها. 13 على إني لا أمزق منك المملكة كلها بل اعطي سبطا واحدا لابنك لأجل داود عبدي ولأجل أورشليم التي أخترتها) طيب ماشي فين العقاب بتاع سليمان مش فاهم.

الرد:

أريد أن أسألك سؤالا لماذا لم تكمل الاعداد التي بعد النصوص التي قرأتها؟

الإجابة: لأنها تقدر أن تنسف شبهتك بالكامل، لكن قبل أن أعرضها سأعرض شيئا أخر، كتاب مدارس النقد والتشكيك والرد عليها، الجزء العاشر: سفريّ الملوك الأول والثاني، سؤال رقم 1274

هل تهاون الله مع سليمان عابد الأوثان (1مل 11: 1-6) فلم يعاقبه على كفره هذا بل عاقب ابنه رحبعام (1مل 11: 11، 12)؟ وما ذنب ابنه حتى يتحمل العقوبة عن أبيه سليمان؟

2- الله قدوس وبار لا يهادن الخطية، ولكنه يتراءف على الإنسان الخاطئ المقهور من خطاياه، والمأسور من عدو الخير، ولم يتهاون الله مع خطايا سليمان، ولكنه عندما أخطأ وعمل الشر في عيني الرب أدَّبه الرب، إذ ” أَقَامَ الرَّبُّ لِسُلَيْمَانَ.. وَأَقَامَ اللهُ لَهُ خَصْمًا أخر: رَزُونَ بْنَ إلىدَاعَ وَيَرُبْعَامُ بْنُ نَابَاطَ” (1مل 11: 14، 23، 26

3- لم يشق الله المملكة عن سليمان لسببين، أحدهما هو محبة وأخلاص داود، فأكرم الله سليمان من أجل استقامة داود أبيه، وهذا ما أوضحه الكتاب: “فَقَالَ الرَّبُّ لِسُلَيْمَانَ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذلِكَ عِنْدَكَ، وَلَمْ تَحْفَظْ عَهْدِي وَفَرَائِضِيَ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ بِهَا، فَإِنِّي أُمَزِّقُ الْمَمْلَكَةَ عَنْكَ تَمْزِيقًا وَأُعْطِيهَا لِعَبْدِكَ. إِلاَّ إِنِّي لاَ أَفْعَلُ ذلِكَ فِي أَيَّامِكَ، مِنْ أَجْلِ دَاوُدَ أَبِيكَ، بَلْ مِنْ يَدِ ابْنِكَ أُمَزِّقُهَ” (1مل 11: 11، 12) فداود له دالة ومكانة عند الله، ومن أجله أكرم الله ابنه إذ لم يسمح بشق المملكة في حياته، وأيضًا بعد انشقاق المملكة سمح الله أن يحتفظ رحبعام بسبطي يهوذا وبنيامين، ورغم أنهما سبطين إلاَّ أن الكتاب دعاهما سبط واحد باعتبار أن السبط الكبير الظاهر هو سبط يهوذا، أما سبط بنيامين فهو سبط صغير ولاسيما بعد أن تعرَّض للانقراض في عهد القضاة فلم يتبقَ منه سوى ستمائة رجل، ولهذا ذاب سبط بنيامين مع سبط يهوذا، فدُعيت المملكة الجنوبية بمملكة يهوذا.

 أما السبب الثاني الذي جعل الله يؤجل العقوبة التي يستحقها سليمان إلى ابنه رحبعام، أن الله بسابق علمه يعلم أن سليمان مزمع أن يُقدم توبة قوية من جانب، وأن رحبعام سيسلُك في الشر من جانب أخر، وقال الله: “لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلهَكَ.. أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ” (خر 20: 5) ولأن رحبعام لم يحيا حياة الأمانة والاستقامة، ولم يستمع لمشورة الشيوخ الحسنة، وأعجب بمشورة الأحداث المملوءة غرورًا وكبرياءً وتصلفًا لذلك سمح الله أن يؤجل انشقاق المملكة إلى عصره، وانشقاق المملكة هي عقوبة زمنية وليست أبدية.

أما ما يتعلق بشأن العقوبات الأبدية فالله لا يُحمّل عقوبة إنسان لإنسان أخر، وما حدث مع سليمان هذا ليس أمرًا فريدًا، بل حدث فيما بعد إذ كان الله مزمعًا أن يعاقب أخاب وهو ملك شرير، على خطاياه الكثيرة ولاسيما قتل نابوت إلىزرعيلي واغتصاب حقله، ولكن عندما قدم أخاب توبة واتضع وانسحق قال الله لإيليا: “هَلْ رَأَيْتَ كَيْفَ اتَّضَعَ أخاب أَمَامِي؟ فَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدِ اتَّضَعَ أَمَامِي لاَ أَجْلِبُ الشَّرَّ فِي أَيَّامِهِ، بَلْ فِي أَيَّامِ ابْنِهِ أَجْلِبُ الشَّرَّ عَلَى بَيْتِهِ” (1مل 21: 29)

4- يقول (القمص تادرس يعقوب): “الله الطويل الأناة هدَّد سليمان بالتأديب، لكنه سمح بتأجيل التأديب إلى أيام ابنه رحبعام الذي يتولى العرش من بعده، وقد جاء التأديب هكذا:

تم تأجيل التأديب من أجل داود أبيه. بهذا يعطي الرب لسليمان الفرصة لكي يتوب، ويصلح ما قد أفسده. فإن كان من أجل داود البار لم يسمح بانشقاق المملكة في أيام ابنه سليمان، كان يليق بسليمان أن يرجع إلى الحياة التقوية ليُقدم بركة لنسله.

يتم الانشقاق في أيام رحبعام، وهو ابن لسليمان من إحدى النساء الغريبات الجنس، إذ كانت عمونية (1مل 14: 31) وغالبًا كان لها دور هام في بعث الوثنية في إسرائيل.

لم يسحب المملكة بكاملها بل ترك لابنه سبطًا واحدًا ليُعطي رجاء لملوك يهوذا أن يرجعوا إلى الرب بكامل قوتهم، فيرد الله لهم الأسباط كاملة.

يؤكد الله بتأديبه لسليمان أنه لا ينتقم لنفسه، إنما يفتح باب الرجاء للتوبة، لذا لم يرفضه تمامًا. تحقَّق فيه قول الرب لداود أبيه: “إِنْ تَعَوَّجَ أُؤَدِّبْهُ بِقَضِيبِ النَّاسِ وَبِضَرَبَاتِ بَنِي آدَمَ. وَلكِنَّ رَحْمَتِي لاَ تُنْزَعُ مِنْهُ” (2صم 7: 14، 15)

واضح أن هذا الإنذار كان له فاعليته في حياة سليمان، إذ نراه يُقدم توبة في سفر الجامعة حيث يُعلن عن حزنه الشديد على غباوته وجنونه، وطلب من المؤمنين أن يحذروا الشر، ويخافوا الرب ويحفظوا وصاياه”

بعد أن عرضت عليك رد كتاب مدارس النقد والتشكيك، سابدأ في ردى بذكر ذلك العدد، (ملوك الأول 4: 22- 25)

وكان طعام سليمان لليوم الواحد ثلاثين كر سميذ وستين كر دقيق. وعشرة ثيران مسمنة وعشرين ثورا من المراعي ومئة خروف ما عدا الايائل والظباء وإلىحامير والاوز المسمن. لانه كان متسلطا على كل ما عبر النهر من تفسح إلى غزة على كل ملوك عبر النهر وكان له صلح من جميع جوانبه حوإلىه. وسكن يهوذا وإسرائيل امنين كل واحد تحت كرمته وتحت تينته من دان إلى بئر سبع كل ايام سليمان.

من هذا العدد نرى انه سليمان لم يكن ملكا على إسرائيل فقط، بل على أجزاء كثيرة منها أرام وأدوم، فكانت مملكته كأنها امبراطورية وسأعرض خريطة بمملكة سليمان كلها، لكن بعد خطية سليمان ماذا حدث له؟

 

(ملوك الأول 11: 14- 25)

وأقام الرب خصما لسليمان هدد الأدومي. كان من نسل الملك في أدوم. وحدث لما كان داود في أدوم عند صعود يواب رئيس الجيش لدفن القتلى وضرب كل ذكر في أدوم. لأن يواب وكل إسرائيل أقاموا هناك ستة أشهر حتى أفنوا كل ذكر في أدوم. ان هدد هرب هو ورجال أدوميون من عبيد أبيه معه ليأتوا مصر. وكان هدد غلامًا صغيرًا. وقاموا من مديان وأتوا إلى فاران وأخذوا معهم رجالا من فاران وأتوا إلى مصر إلى فرعون ملك مصر فأعطاه بيتا وعين له طعاما وأعطاه أرضا. فوجد هدد نعمة في عيني فرعون جدا وزوجه أخت امرأته أخت تحفنيس الملكة.

فولدت له أخت تحفنيس جنوبث ابنه وفطمته تحفنيس في وسط بيت فرعون. وكان جنوبث في بيت فرعون بين بني فرعون. فسمع هدد في مصر بأن داود قد اضطجع مع ابائه وبان يواب رئيس الجيش قد مات فقال هدد لفرعون اطلقني فانطلق إلى أرضي. فقال له فرعون ماذا اعوزك عندي حتى أنك تطلب الذهاب إلى أرضك. فقال لا شيء وإنما اطلقني، وأقام الله له خصما آخر رزون بن إليداع الذي هرب من عند سيده هدد عزر ملك صوبة. فجمع إليه رجالا فصار رئيس غزاة عند قتل داود اياهم. فانطلقوا إلى دمشق وأقاموا بها وملكوا في دمشق. وكان خصما لإسرائيل كل أيام سليمان مع شر هدد، فكره إسرائيل وملك على أرام.

وهنا نرى أن سليمان بعد خطيته أن الله أهاج عليه خصوما، وبدأوا يأخذون أجزاء كثيرة من مملكته، حتى فقد امبراطوريته ومملكته الكبيرة التي امتدت خارج إسرائيل، وشملت أدوم وأرام وعمون وموآب، ونرى هنا أنه بدأ يفقد أجزاء كثيرة، ومملكته صغرت ورجعت فقط إسرائيل بعد أن كانت مملكة كبيرة تشمل أجزاء كثيرة خارج إسرائيل، وبعد ان كان ملكا عظيما يخشاه كل البلاد المحيطة به وتطيعه وتخضع له، لكن بعد عصيانه رفع الله حمايته عنه، وسمح بوجود خصوم له يأخذون أجزاء من مملكته.

مملكة سليمان

لنرى تلك مملكة سليمان، وبعد خطيته فقد كل تلك الأجزاء الخضراء وبقيت له إسرائيل الجزء البرتقالي، والدليل على فقدان كل تلك الأجزاء في عهد سليمان، انه لم يذكر الكتاب المقدس أنه أحدا من ملوك إسرائيل بعده، كان متسلطا على تلك الممالك، ولم يرد الله أن يأخذ من سليمان مملكة إسرائيل، بل انتظر إلى رحبعام لأنه الله كان يعلم أنه رحبعام سيسلك في الشر أيضا، والدليل على انه تلك الأجزاء فقدت انه هدد الأدومي كان من العائلة الملكية أي عندما رجع إلى أدوم استولى عليها، وفقد سليمان سلطانه عليها، وصار عدوًا لسليمان مع رزون بن إليداع الذي قيل عنه أيضًا ملك على أرام.

وبذلك نرى أن مملكة سليمان الكبيرة قد نقصت أجزاء كثيرة منها، وفقد سليمان بذلك هيبته، أما لماذا لم ينزع الرب أيضًا إسرائيل من سليمان، لانه الرب عالم بتوبة سليمان، أيضًا كان عالما أن ابن سليمان رحبعام سيسلك أيضًا في كبرياء، فأراد الله أن يعاقب سليمان بنزع منه الأجزاء من خارج إسرائيل، وعاقب ابنه بنزع منه عشرة أسباط.

 

(ملوك الأول 12: 8- 12)

“فترك مشورة الشيوخ التي اشاروا بها عليه واستشار الاحداث الذين نشاوا معه ووقفوا امامه، وقال لهم بماذا تشيرون انتم فنرد جوابا على هذا الشعب الذين كلموني قائلين خفف من النير الذي جعله علينا ابوك. فكلمه الاحداث الذين نشاوا معه قائلين هكذا تقول لهذا الشعب الذين كلموك قائلين ان اباك ثقل نيرنا واما انت فخفف من نيرنا هكذا تقول لهم ان خنصري اغلظ من متني ابي. والان ابي حملكم نيرا ثقيلا وانا ازيد على نيركم. ابي ادبكم بالسياط وانا اؤدبكم بالعقارب.”

بل سأقدم نقطة أخرى ستفاجئك يا سيد محمود، في (سفر الجامعة 1: 12)

“أَنَا الْجَامِعَةُ كُنْتُ مَلِكًا عَلَى إسرائيل فِي أُورُشَلِيمَ.”

هنا سليمان يقول عن نفسه كنت ملكا على إسرائيل، لكن هل تلاحظ انه الآية تقول كنت ملكا، لماذا يقول سليمان عن نفسه انه كان ملكا، أليس من المفترض انه ما زال ملكا!!

لنرى تفاسير اليهود، منهم تفسير راشي

I, Koheles, have been king. Over the whole world, and later, over Yisroel, and then, over Yerusholayim alone, and finally, over my staff,39 for it says, “[I] have been king… in Yerusholayim,” but now, I am no longer king.

أنا، الجامعة، كنت ملكًا. في جميع أنحاء العالم، وبعد ذلك، على إسرائيل، وبعد ذلك، على أورشليم وحدها، وأخيراً، على عصاي، 39 لأنه يقول: “لقد كنت ملكًا… في أورشليم” ولكن الآن، لست يعد الملك.

 

Shir HaShirim Rabbah

Solomon descended three descents. The first descent: After he was a great king from one end of the earth to the other, his kingdom diminished and he was king only over Israel. That is what is written: “The proverbs of Solomon son of David, king of Israel” (Proverbs 1:1). The second descent: After he was king over Israel, his kingdom diminished and he was king only over Jerusalem. That is what is written: “I am Kohelet, I was king over Israel in Jerusalem” (Ecclesiastes 1:12). The third descent: After he was king over Jerusalem, his kingdom diminished and he was king only over his house,33 as it is stated: “Behold Solomon’s bed; [sixty mighty men are around it, from the mighty of Israel,] all armed with a sword… [from fear in the nights]” (Song of Songs 3:7–8). He was not even king over his bed, as he feared the spirits…

يكمل ثم نصل لتلك الفقرة:

.. He saw three worlds. Rabbi Yudan and Rabbi Ḥunya, Rabbi Yudan said: King, commoner, and king, wise man, fool, and wise man, wealthy, indigent, and wealthy. 35 What is the reason? “I have seen everything in the days of my vanity” (Ecclesiastes 7:15). A person relates his troubles only during the days of his wellbeing. 36 Rabbi Hunya said: Commoner, king, and commoner, fool, wise man, and fool, indigent, wealthy, and indigent. What is the reason? “I am Kohelet, I was king over Israel in Jerusalem” (Ecclesiastes 1:12). “I was,” I was when I was; however, now, I am no longer.

نزل سليمان ثلاثة نسل.

النزول الأول: بعد أن كان ملكًا عظيمًا من طرف الأرض إلى الطرف الآخر، تضاءلت مملكته وأصبح ملكًا على إسرائيل فقط. هذا ما هو مكتوب: “أمثال سليمان بن داود ملك إسرائيل” (أمثال 1: 1).

النزول الثاني: بعد أن كان ملكًا على إسرائيل، تضاءلت مملكته وأصبح ملكًا على أورشليم فقط. هذا ما هو مكتوب: “أنا كوهيلت، كنت ملكًا على إسرائيل في أورشليم” (جامعة 1:12).

النزول الثالث: بعد أن ملك على أورشليم تضاءلت مملكته ولم يكن ملكًا إلا على بيته، 33 كما قيل: “هوذا سرير سليمان. [حواليها ستون جبارًا من جبابرة إسرائيل] جميعهم مسلحون بالسيف، [من الخوف في الليالي]” (نشيد الانشاد 3: 7- 8)

رأى ثلاثة عوالم. قال الحاخام يودان والحاخام أونيا الحاخام يودان: ملك، وعامة، وملك، ورجل حكيم، وغبي، وحكيم، وغني، ومُعوز، وغني. 35 ما السبب؟ “رأيت كل شيء في أيام باطلي” (جامعة 7: 15). قال الحاخام هنية: العوام، ملك، وعامة، أحمق، رجل حكيم، غبي، معوز، غني، معوز. ماهو السبب؟ “أنا كوهيلت، كنت ملكًا على إسرائيل في أورشليم” (الجامعة)، “كنت”، كنت عندما كنت؛ ومع ذلك، الآن، أنا لم أعد.

وهنا نرى من تفاسير اليهود انه سليمان يقول عن نفسه انه لم يعد ملكًا، ما هو السبب؟، يمكن أن يكون الله جعل سليمان بطريقة ما غير قادرًا على تدبر شئون الحكم، وترك الحكم لمشيريه، وكان حاكمًا بالاسم فقط إلى أن مات، وحتى لو افترضنا كما قلنا انه سليمان بقى حاكما على إسرائيل فقط، أليس عقابا له أن يفقد أجزاء من مملكته، بعد كانت كبيرة جدًا، وقد نعتبره تأديبا لسليمان حتى يعود ويتوب إلى الله، قد تقول أنت طيب ليه ربنا قال سليمان العقاب مادام هيحصل لابنه، وليه قاله انه المملكة هتتمزق منه، مع انه المملكة اتمزقت من ابنه مش منه.

الرد

“مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذلِكَ عِنْدَكَ، وَلَمْ تَحْفَظْ عَهْدِي وَفَرَائِضِيَ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ بِهَا، فَإِنِّي أُمَزِّقُ الْمَمْلَكَةَ عَنْكَ تَمْزِيقًا وَأُعْطِيهَا لِعَبْدِكَ، إِلاَّ إِنِّي لاَ أَفْعَلُ ذلِكَ فِي أَيَّامِكَ، مِنْ أَجْلِ دَاوُدَ أَبِيكَ، بَلْ مِنْ يَدِ ابْنِكَ أُمَزِّقُها، عَلَى أَنِّي لاَ أُمَزِّقُ مِنْكَ الْمَمْلَكَةَ كُلَّهَا، بَلْ أُعْطِي سِبْطًا وَاحِدًا لابْنِكَ.”

هذا النص يعنى انه سليمان صار مرفوضًا من الرب حتى لو استمر ملكا حتى موته، وقد حدث ذلك مع شاول الملك، فشاول جلس على كرسي المملكة أربعين عاما، ولكن السنين الذي كان فيها مرضيًا أمام الله سنتين فقط

(صموئيل الأول 13: 1)

 “كَانَ شَاوُلُ ابْنَ سَنَةٍ فِي مُلْكِهِ، وَمَلَكَ سَنَتَيْنِ عَلَى إسرائيل.”

Yoma 22b:17

The Gemara continues its discussion of Saul and David. It is written: “Saul was one year old when he began to reign” (I Samuel 13:1), which cannot be understood literally, as Saul was appointed king when he was a young man. Rav Huna said: The verse means that when he began to reign he was like a one-year–old, in that he had never tasted the taste of sin but was wholly innocent and upright.

تواصل الجمارا مناقشتها حول شاول وداود. مكتوب: “كان شاول يبلغ من العمر سنة عندما ملك” (صموئيل الأول 13: 1)، وهو أمر لا يمكن فهمه حرفياً، حيث تم تعيين شاول ملكًا عندما كان شابًا. قال راف حونا: تعني الآية أنه لما بدأ ملكه كان مثل طفل يبلغ من العمر سنة واحدة، من حيث أنه لم يذق طعم الخطيئة مطلقًا ولكنه كان بريئًا تمامًا ومستقيمًا.

أي ثمانية وثلاثين كان مرفوضا أمام الرب، أما مدة ملكة الأربعين سنة، فقد ذكرها (اعمال الرسل 13: 21)

“ومن ثم طلبوا ملكا، فاعطاهم الله شاول بن قيس، رجلا من سبط بنيامين، اربعين سنة.”

وأيضًا يؤكد ذلك موقع يهودي

Jewish virtual library

 Ancient Jewish History: The Kings of Ancient Israel

Ancient Jewish History: The Kings of Ancient Israel

ومكتوب عنه انه ملك أربعين سنة، ولكن نرى انه شاول عندما أخطا بعد أن كان مرضيا أمام الله لمدة سنتين، (صموئيل الأول 15: 28)

فَقَالَ لَهُ صَمُوئِيلُ: “يُمَزِّقُ الرَّبُّ مَمْلَكَةَ إسرائيل عَنْكَ اليوْمَ وَيُعْطِيهَا لِصَاحِبِكَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ.”

والغريبة انه العدد يقول اليوم يتم تمزيق المملكة مع انه شاول استمر ملكا بعدها 38 عاما، لكن معنى الكلمة انت من اليوم ملكا مرفوضًا، وفى آخر الأربعين سنة ذهب شاول إلى عرافة عين دور قبل حربه مع الفلسطينيين، التي انتحر فيها، وظهر له صموئيل عند العرافة وقال له

(سفر صموئيل الأول 28: 17)

وَقَدْ فَعَلَ الرَّبُّ لِنَفْسِهِ كَمَا تَكَلَّمَ عَنْ يَدِي، وَقَدْ شَقَّ الرَّبُّ الْمَمْلَكَةَ مِنْ يَدِكَ وَأَعْطَاهَا لِقَرِيبِكَ دَاوُد، لأَنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ لِصَوْتِ الرَّبِّ وَلَمْ تَفْعَلْ حُمُوَّ غَضَبِهِ فِي عَمَإلىقَ، لِذلِكَ قَدْ فَعَلَ الرَّبُّ بِكَ هذَا الأَمْرَ اليوْمَ.

كلمة اليوم هنا ترجمة غير دقيقة، الترجمة العبرية تقول ذلك اليوم، أي في يوم العماليق، وهذا من موقع شاباث اليهودي

Because you did not listen to the Lord’s voice, and you did not execute the fierceness of His wrath against Amalek; therefore, the Lord has done this thing to you this day.

سأوضح شيء معين كلمة تمزيق المملكة تعني رفض الله للملك، وعندما يرفض الرب الملك يفارقه روح الرب، وهذا حصل مع شاول وبالتأكيد سليمان، وأيضًا يجعل الرب أعداء الملك يهزمونه ويقوون عليه، وهذا حصل عندما هزم الفلسطينيين شاول، وأيضًا عندما أعداء سليمان تمردوا عليه، وأخذوا أجزاء من مملكته، وأيضًا لنرى نقطة أخرى، عندما أخطأ شاول وعفا عن البقر والبهائم واجاج، قد قرر الرب في وقتها، أن يرفض شاول: «نَدِمْتُ عَلَى أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ شَاوُلَ مَلِكًا، لأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ وَرَائِي وَلَمْ يُقِمْ كَلاَمِي». فَاغْتَاظَ صَمُوئِيلُ وَصَرَخَ إلى الرَّبِّ اللَّيْلَ كُلَّه، فَبَكَّرَ صَمُوئِيلُ لِلِقَاءِ شَاوُلَ صَبَاحًا.

فالله رفضه من الليل، ثم جاء الصباح وذهب صموئيل لشاول وقال له انه الله رفضه، أي من المفترض انه رفض الله قد صار ماضيًا، لكن نرى في الترجمة الانجليزية من موقع شابات اليهودي

لأَنَّ التَّمَرُّدَ كَخَطِيَّةِ الْعِرَافَةِ، وَالْعِنَادُ كَالْوَثَنِ وَالتَّرَافِيمِ. لأَنَّكَ رَفَضْتَ كَلاَمَ الرَّب رَفَضَكَ مِنَ الْمُلْكِ

For rebellion is as the sin of divination, and stubbornness is as idolatry and teraphim. Since you rejected the word of the Lord, He has rejected you from being a king. “

فَقَالَ لَهُ صَمُوئِيلُ: «يُمَزِّقُ الرَّبُّ مَمْلَكَةَ إسرائيل عَنْكَ اليوْمَ وَيُعْطِيهَا لِصَاحِبِكَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ.

And Samuel said to him, “The Lord has torn the kingdom of Israel from you, today; and has given it to your fellow who is better than you.

لو لاحظنا عبارتي رفضك الرب من الملك، ويمزق الرب المملكة، نرى اليهود ترجموها في صيغة المضارع التام، والمضارع التام هو فعل حصل في الماضي، واستمر حتى المضارع أو الوقت الحالي، فخطأ شاول قد أعلن الله منذ الليل رفضه له وتمزيق المملكة منه، واستمر الرفض والتمزيق إلى اليوم التالي، وفضل يستمر طيلة ال 38 عاما حتى مات، وأيضًا (أخبار الأيام الأول 10: 13)

“فَمَاتَ شَاوُلُ بِخِيَانَتِهِ الَّتِي بِهَا خَانَ الرَّبَّ مِنْ أَجْلِ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي لَمْ يَحْفَظْهُ. وَأَيْضًا لأَجْلِ طَلَبِهِ إلى الْجَانِّ لِلسُّؤَالِ.”

And Saul died because of the treachery that he had committed against the Lord, concerning the word of the Lord that he did not keep, and also because he had inquired of the dead spirit.

ولكن هنا نرى الافعال بعد موت شاول كتبت كلها في الماضي، أو الماضي التام، لأنه شاول قد مات وانتهى امره تماما، أما الأفعال إذا جاءت في صيغة قول يمكن أن تصرف في المستقبل، حتى لو حصلت في الماضي، مثال: يأتى جرجس ويقول: قال مينا ان قبل سفره سيذهب للكنيسة مرتين، وقد ذهب بالفعل ثم سافر أمس.

وهنا نرى انه رغم انه فعل الذهاب الذي ذكر في الأول قد تم في الماضي مثل الثانى، ولكن لأن فعل الذهاب قد جاء في جملة، وتلك الجملة في صورة قول، حتى لو في الغائب فان الفعل قد تم تصريفه في المستقبل، وهذا ما حصل في قصة شاول عندما ذكرت في سفر صموئيل، أما ما جاء في سفر أخبار الأيام، لأنه في الماضي ولم يكن في صيغة قول، فقد تم تصريف الفعل في الماضي عادى، مثال: قال جرجس أن مينا قبل سفره ذهب إلى الكنيسة مرتين الاسبوع الماضي.

طيب ممكن تيجي يا سيد محمود وتقول طب شاول ملك مرفوض على كل إسرائيل، لكن سليمان إزاي تقولي مرفوض، لما هو بقي ملك حتى على جزء صغير.

الرد: ملك إسرائيل هو ملك على كل الأسباط، يعني سليمان كان ملك على يهوذا وملك على يوسف وملك على يساكر وملك على جاد، وملك على شمعون، وملك على زبولون وباقي الأسباط

فهو بقي ملك على يهوذا وبينامين واترفض أنه يكون ملك على كل الأسباط ديه، يعني بقي ملك مرفوض على كل الأسباط الباقية يعني بقي ملك مرفوض على يساكر وملك مرفوض على جاد وملك مرفوض على زبولون، والباقي.

 

ثم يختم محمود داود قصته

القران الكريم، كلام الله سبحانه وتعالى (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا) يا الله سليمان لم يكفر يا جماعة، وليه ربنا ينفى عن سليمان الكفر، عشان الكتاب المقدس يذكر انه سليمان كفر، وانه النبي محمد صلى الله عليه وسلم ان لم يكن نبيا، كان أقر على تلك الأمور، فما كان دافع النبى صلى الله عليه وسلم ان ينفى ذلك.

الرد

أرجو منك يا عزيزي أن تكون أمينا حتى في اقتباسك من كتابك أو على الأقل أن تتحرى الدقة من اقتبساتك، وأن تحترم سياق آيات كتابك، ومفسيريه، وسأثبت لك أننا نحترم كتابك أكثر منك، هذه الآية هي من سورة البقرة آية رقم 102، يقول مفسروك مثال الإمام ابن جرير الطبري

عن السدي: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} على عهد سليمان. قال: كانت الشياطين تصعد إلى السماء، فتقعد منها مقاعد للسمع، فيستمعون من كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت أو غيث أو أمر، فيأتون الكهنة فيخبرونهم، فتحدث الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا. حتى إذا أمنتهم الكهنة كذبوا لهم، فأدخلوا فيه غيره فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة. فاكتتب الناس ذلك الحديث في الكتب وفشا في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب. فبعث سليمان في الناس، فجمع تلك الكتب فجعلها في صندوق، ثم دفنها تحت كرسيه، ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي إلا احترق، وقال: “لا أسمع أحدًا يذكر أن الشياطين تعلم الغيب إلا ضربت عنقه”. فلما مات سليمان، وذهبت العلماء الذين كانوا يعرفون أمر سليمان، وخلف بعد ذلك خلف، تمثل الشيطان في صورة إنسان، ثم أتى نفرا من بني إسرائيل، فقال: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدا؟ قالوا: نعم. قال: فاحفروا تحت الكرسي وذهب معهم فأراهم المكان. فقام ناحية، فقالوا له: فادن! قال: لا ولكني هاهنا في أيديكم، فإن لم تجدوه فاقتلوني. فحفروا فوجدوا تلك الكتب، فلما أخرجوها قال الشيطان: إن سليمان إنما كان يضبط الإنس والشياطين والطير بهذا السحر. ثم طار فذهب. وفشا في الناس أن سليمان كان ساحرا واتخذت بنو إسرائيل تلك الكتب.

فالمفسيرين يعلقون على انه سليمان بعد موته اتهموه بالسحر، ولكن الله أبرأ سليمان من تهمة السحر، لنرى تفسير ابن كثير

قال العوفي في تفسيره، عن ابن عباس في قوله تعالى: (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا) وكان حين ذهب ملك سليمان ارتد فئام من الجن والإنس واتبعوا الشهوات، فلما رجع الله إلى سليمان ملكه، وقام الناس على الدين كما كان أوان سليمان، ظهر على كتبهم فدفنها تحت كرسيه، وتوفي سليمان، عليه السلام، حدثان ذلك، فظهر الإنس والجن على الكتب بعد وفاة سليمان، وقالوا: هذا كتاب من الله نزل على سليمان وأخفاه عنا فأخذوا به فجعلوه دينا. فأنزل الله: (ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون) واتبعوا الشهوات، [ أي ]: التي كانت [ تتلو الشياطين ] وهي المعازف واللعب وكل شيء يصد عن ذكر الله، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان آصف كاتب سليمان، وكان يعلم الاسم ” الأعظم “، وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجه الشياطين، فكتبوا بين كل سطرين سحرا وكفرا، وقالوا: هذا الذي كان سليمان يعمل بها. قال: فأكفره جهال الناس وسبوه، ووقف علماؤهم فلم يزل جهالهم يسبونه، حتى أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم: (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا)

تفسير البغوي: وأنزل في عذر سليمان: (وما كفر سليمان) بالسحر، وقيل لم يكن سليمان كافرا بالسحر ويعمل به.

تفسير القرطبى

الثانية: قوله تعالى: وما كفر سليمان تبرئة من الله لسليمان ولم يتقدم في الآية أن أحدا نسبه إلى الكفر، ولكن اليهود نسبته إلى السحر، ولكن لما كان السحر كفرا صار بمنزلة من نسبه إلى الكفر. ثم قال: ولكن الشياطين كفروا فأثبت كفرهم بتعليم السحر.

فاين هنا عبادة الأصنام التي في سفر ملوك الأول، بل حتى لو قلت إنك ترفض مفسروك، فالقرآن نفسه في ذلك النص واضح فآية تقول (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) فلماذا لم تكمل جزئية يعلمون الناس السحر لمتابعيك، أم إنك تتعمد على جهلهم، وكيف تتدعى إنك باحث في مقارنة الأديان، ولا تعرف حتى دينك؟!!!!

 

والرد شبهتي جعلتك إلهًا لفرعون وندم الله

لندخل على الشخصية الأخرى (هارون أخو موسى)

يقول الأخ المعترض: في (فر الخروج 7: 1)

فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: “انْظُرْ! أَنَا جَعَلْتُكَ إلها لِفِرْعَوْنَ. وَهَارُونُ أَخُوكَ يَكُونُ نَبِيَّكَ.”

يعنى الرب خلى موسى إله لفرعون، وده اصطلاح حيّر مفسري الكتاب المقدس، لكن ما علينا.

الرد:

من هو هذا المفسر الذي احتار في هذا المصطلح يا عزيزي، سواء كان مسيحي أو يهودي، أريد أن تحضر لي مفسر قال أنا محتار ولا أفهم هذا النص، سواء مسيحي أو يهودي.

لنبدأ بكلمة إلها אלהים

Ĕlōhîm: Plural of H433; gods in the ordinary sense; but specifically used (in the plural thus, especially with the article) of the supreme God; occasionally applied by way of deference to magistrates; and sometimes as a superlative

جمع الكلمة H433 الآلهة بالمعنى العادي. لكنها تستخدم على وجه التحديد (في صيغة الجمع، ولا سيما مع المادة) من الله الأعلى؛ تُطبق أحيانًا على سبيل الاحترام للقضاة؛ وأحيانًا كصيغة التفضيل.

 

  1. (plural)
  2. rulers, judges b. divine ones c. angels d. gods
  3. (plural intensive – singular meaning)
  4. god, goddess b. godlike one c. works or special possessions of God d. the (true) God e. God

أ. الحكام والقضاة

ب. الآلهة (الجمع)

1- وأيضا Klein_Dictionary  

אֱלֹהִים, אֱלוֹהִים m.n. pl. 1 gods. 2

God (pl. of majesty). 3 supernatural beings. 4 judges. [According to some scholars אֱלֹהִים is the pl. of אֱלוֹהַ, according to others it is the pl. of אֵל ᴵ.]                

وكما نرى من معانيها القضاة

إذا عرفنا أن اسم الوهيم يطلق على الله ويطلق على القادة والقضاء الذين استلموا هذا السلطان من يد الرب الاله، فالشخص الذي يعطيه الله سلطة محددة لكي يمثل الله في وقت محدد، يطلق علية اسم الوهيم، فالقاضي مثلا أخذ سلطان من الله لكي يطبق عدل الله على الأرض في معاقبة اللصوص، ولكن ليس له سلطان في أن يخلق أو يدير شئون الكون، من الممكن أن يأخذ لقب الوهيم، فالله اعطى موسى سلطان على فرعون لكي ينذره ويدينه، وهذا سلطان محدد كما لو كان يسمعها من الله مباشرة، فلا يقدر موسي مثلا أن يميت فرعون أو يحييه مثلا، لكن له سلطان أن ينذره.

 مثال على ذلك

(خروج 22: 9)

“فِي كُلِّ دَعْوَى جِنَايَةٍ، مِنْ جِهَةِ ثَوْرٍ أو حِمَارٍ أو شَاةٍ أو ثَوْبٍ أو مَفْقُودٍ مَا، يُقَالُ: أن هذَا هُوَ، تُقَدَّمُ إِلَى اللهِ دَعْوَاهُمَا. فَالَّذِي يَحْكُمُ اللهُ بِذَنْبِهِ، يُعَوِّضُ ذنبه باثنين.”

كلمة الله هنا هي الوهيم، لكن سأعرض ترجمات يهودية لأوضح نقطة معينة

من موقع شاباث

“For any sinful word, for a bull, for a donkey, for a lamb, for a garment, for any lost article, concerning which he will say that this is it, the plea[s] of both parties shall come to the judges, [and] whoever the judges declare guilty shall pay twofold to his neighbor.”

هنا كلمة الوهيم الجمع ترجمها اليهود إلى القضاة، هناك ترجمات أخرى قالت الله، ولكن المهم في هذا النص أن الله يحكم على المذنب من خلال القضاة الذين يمثلون سلطته، ولكن تفسير راشي أكد انه هنا كلمة الوهيم تعنى القضاة

“For our Rabbis expound this phrase as follows: (Bava Kamma 63b) “and the owner of the house shall approach unto the judges” — this “approaching the judges” is an expression signifying the taking of an oath. You say that it means approaching the judges in order to take an oath, but perhaps this is not so, and it means that he approaches them to put his case.”

النسبة لحاخاماتنا يشرحون هذه العبارة على النحو التالي: (بافا كاما 63 ب) “ويقترب صاحب المنزل من القضاة” – وهذا “الاقتراب من القضاة” هو تعبير يدل على حلف اليمين. أنت تقول: معناه الاقتراب من القضاة لأداء اليمين، ولكن ربما لا يكون الأمر كذلك، ويعني أنه يقترب منهم لعرض قضيته.

والآن، لنرجع للنص موضع الشبهة (جعلتك إلهًا لفرعون)

تفسير رابي راشي

“This signifies I have made thee a judge and castigator — to castigate him with plagues and pains.”

هذا يدل على أنني جعلتك قاضيًا وناقدًا – لأوبخه بأوبئة وآلام.

تفسير ابن عزرا

“This was in response to, how then shall Pharaoh hear me, who am of uncircumcised lips (Ex. 6:12). God answered Moses, See I have set thee in God’s stead to Pharaoh.”

“THE LORD SAID.2 Its meaning3 is: See, I have greatly elevated your status in that in Pharaoh’s eyes your stature is that of an angel. This is what God’s stead4 means. God5 speaks to the prophet and the prophet speaks to the men of his generation.”

كان هذا ردًا على كيف سيسمعني فرعون، فأنا من أغلف الشفتين (خروج 6:12). أجاب الله موسى، ها أنا قد جعلتك مكان الله لفرعون.

أترى؟، لقد رفعت مكانتك إلى حد كبير في أن قامتك في نظر فرعون هي مكانة ملاك. هذا ما يعنيه مكان الله. الله يتحدث إلى النبي والنبي يتحدث إلى رجال جيله.

وأيضا ترجوم يوناثان

“But the Lord said to Mosheh, Wherefore art thou fearful? Behold, I have set thee a terror to Pharoh, as if thou wast his God, and Aharon thy brother shall be thy prophet.”

فقال الرب لموسى: ما بالك خائف انظر أنا جعلتك رعبا لفرعون، كأنك أنت إله له، وهارون يكون نبيك

أما قصة هارون يكون نبيك فهنا يعنى أن هارون يكون متكلما عنك، وهذا قاله سفر الخروج نفسه، ولكن لماذا أخفى الأستاذ محمود هذا النص؟!

(خروج 4: 14-16)

“فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى مُوسَى وَقَالَ: «أَلَيْسَ هَارُونُ اللاَّوِيُّ أَخَاكَ؟ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ هُوَ يَتَكَلَّمُ، وأيضًا هَا هُوَ خَارِجٌ لاسْتِقْبَالِكَ. فَحِينَمَا يَرَاكَ يَفْرَحُ بِقَلْبِهِ، فَتُكَلِّمُهُ وَتَضَعُ الْكَلِمَاتِ فِي فَمِهِ، وَأَنَا أَكُونُ مَعَ فَمِكَ وَمَعَ فَمِهِ، وَأُعْلِمُكُمَا مَاذَا تَصْنَعَانِ، وَهُوَ يُكَلِّمُ الشَّعْبَ عَنْكَ. وَهُوَ يَكُونُ لَكَ فَمًا، وَأَنْتَ تَكُونُ لَهُ إِلهًا.”

ترجوم اونكليس

“Adonoy said to Moshe, “See, I have made [appointed] you a god [master] to Pharaoh, and Aharon, your brother will be your spokesman.”

قال الرب لموسى: انظر، لقد جعلت لك إلهًا [سيدًا] لفرعون، وهارون، سيكون أخوك المتحدث باسمك.

وأخيرًا سأورد رد القس منيس عبد النور في كتابه شبهات وهمية للكتاب المقدس:

كان يجب على المعترض أن يلاحظ الفرق بين «الله» و«إله». جاء في كتاب «الكليات»: «إن اسم الإله يُطلق على غيره تعالى، إذا كان مضافاً، أو نكرة. وإذا أُطلقت كلمة «رب» على غير الله أُضيفت، فيُقال «رب كذا». وأما بالألف واللام فهي مختصَّة بالله. ويُفهم هذا من قرائن الكلام، فإذا قيل «رب المشركين» كان المراد منه معبوداتهم الباطلة، وسمّوها بذلك لاعتقادهم أن العبادة تحقُّ لها، وأسماؤهم تتبع اعتقادهم لا ما عليه الشيء في نفسه، بخلاف ما إذا قيل «رب المؤمنين» فإنه يُفسَّر بالإله الحقيقي المعبود.

أمّا إذا قلنا: الله والرب والغفور والرحمن والرحيم والقدير والخالق والمحيي، فهي مختصَّة به تعالى لا يجوز إطلاقها على غير الله، وواضح من نص سفر الخروج أنه لم يُطلق على موسى أنه الله أو الرب أو الغفور أو القدير أو الخالق، ولم يُطلق عليه أنه إله بني إسرائيل أو إله الناس أو إله العالمين، بل قال إنه إله «فرعون» أي أن الله أقامه عصا تأديب لفرعون. فقول الله لموسى: «أجعلك إلها لفرعون» خصّص موسى لفرعون ليوقع عليه الضربات بأمر الله، فيقع الرعب في قلب فرعون من موسى.

والقول: «ويكون هارون نبيَّك» يعني يبلّغ عنك كل ما تخبره به. كما أن قوله «جعلتك إلها لفرعون» هو تشبيه بليغ، حُذفت فيه أداة التشبيه (أي جعلتك كإله لفرعون) فإن فرعون كان يخشى بأس موسى وقوته، واستغاث به كثيراً وقت الضربات العشر، وكان موسى يأمره ويزجره

الخلاصة:

الوهيم الحقيقي الأزلي، يعطي موسى صلاحيات أن يتكلم في مقام (الوهيم)، وهذا واضح في قوله (جعلتك) فموسى هنا ليس الوهيم بطبيعته، بل بواسطة (الوهيم) الحقيقي الذي يقول له (جعلتك) أي بالجعالة أو الصناعة، وهي حالة مؤقتة وليست أزلية أو أبدية، مقرونة فقط بكلامه مع فرعون، أو في كلامه مع هارون عندما ينقل كلام (الوهيم)، وينتهي هذا التفويض بعد خروج موسى من أمام فرعون، وهذا ليس له أي علاقة بأن موسى أصبح (الوهيم) بمعنى تعددية الأقاليم أو مفهوم الاسم، بل هو يأخذ منصب أو وظيفة التكلم نيابة عن الوهيم

يُكمل المعترض بسخرية:

هارون وفقا للكتاب المقدس هو الذي صنع العجل لبنى إسرائيل، وقالهم يلا نحتفل ويلا نذبح، وعمل مذبح، ما تيجي نقرا النصوص

(الخروج من 1 ل 14)

“ولما رأى الشعب أن موسى أبطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هارون. وقالوا له قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا. لأن هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه.”

اليهود قالوا لهارون اعملنا صنم يا هارون، احنا منعرفش موسى دة اتأخر ليه، فيلا قوم اعملنا صنم يا هارون، طب تفتكروا سيدنا هارون هيقولهم إيه؟

فشوف هارون قالهم إيه: “قال لهم هارون انزعوا أقراط الذهب التي في أذان نسائكم وبنيكم وبناتكم واتوني بها..”

ايه ده علطول كده ويكمل… “فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون. 4 فأخذ ذلك من أيديهم وصوره بالإزميل وصنعه عجلا مسبوكا. فقالوا هذه الهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر”

طب هارون أنت عملتلهم العجل كفاية على كده روح استغفر ربنا لكن هارون عمل إيه؟ “لما نظر هارون بنى مذبحا أمامه. ونادى هارون وقال غدا عيد للرب”

وكده هارون عمل ده برضاه، وقالهم يلا نعمل عيد ويلا نذبح قدام العجل “فبكروا في الغد وأصعدوا محرقات وقدموا ذبائح سلامة. وجلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب”

الرد

أولا هارون قد عمل هذا الفعل مجبرًا وغير راضيًا عن ذلك وكان يخاف من الشعب أن يقتله، وأيضًا كان يأمل عودة موسى سريعا وسأثبت ذلك من أقوال مفسري اليهود ومن الاصحاح نفسه، عندما جاءه الشعب قال لهم:

“قال لهم هارون انزعوا اقراط الذهب التي في اذان نسائكم وبنيكم وبناتكم واتوني بها.”

لنرى التفسير المسيحي

تفسير القمص أنطونيوس فكرى

“طلب هارون أن يصنع العجل من أقراطهم ربما تفتر همتهم إذا علموا أن هناك ثمنًا باهظًا لتتحقق طلبتهم لكنهم لم يهتموا، هكذا كل من يجري وراء شهواته، ربما يجد العشور حملًا كبيرًا لا يستطيع حمله ولكن هو على استعداد أن يبذل الغالي والرخيص ليحقق شهوة خاطئة له.”

فهارون طلب منهم شيئًا ثمينًا وهو أقراط الذهب لعلهم يرجعون عن تفكيرهم ولكن خاب أمله “فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون. فأخذ ذلك من أيديهم وصوره بالإزميل وصنعه عجلًا مسبوكًا.”

وهذا أيضًا التفسير اليهودي

تفسير راشي

[BREAK OFF THE GOLDEN PENDANTS], WHICH ARE IN THE EARS OF YOUR WIVES — Aaron said to himself: women and children have a love for their ornaments; perhaps the matter will be delayed because they will hesitate to give their ornaments, and in the meantime Moses may arrive. They (the men), however, did not wait until the women and children made up their minds but they took the ornaments off themselves (cf. v. 3: they took off the pendants which were in their ears; there is no reference to the pendants belonging to the women) (Midrash Tanchuma, Ki Tisa 21).

(حطم المعلقات الذهبية)، التي هي في آذان زوجتك – قال هارون في نفسه: النساء والأطفال يحبون الحلي؛ ربما يتأخر الأمر لأنهم سيترددون في إعطاء زخرفتهم، وفي هذه الأثناء قد يصل موسى. ومع ذلك، فإنهم (الرجال) لم ينتظروا حتى حسمت النساء والأطفال رأيهم، لكنهم نزعوا الحلي عن أنفسهم (راجع الآية 3: خلعوا المعلقات التي كانت في آذانهم؛ لا توجد إشارة إلى المعلقات الخاصة بالنساء)

وأنا أوافق راشي في أن الرجال هما الذين قاموا بذلك لأن التوراة وإن قالت كل الشعب كانت تعنى الرجال فقط، حتى في إحصاء الشعب في (عدد 1: 2)

“أحصوا كل جماعة بني إسرائيل بعشائرهم وبيوت أبائهم بعدد الأسماء كل ذكر برأسه، من ابن عشرين سنة فصاعدا كل خارج للحرب في إسرائيل، تحسبهم أنت وهارون حسب أجنادهم.

وهنا بالرغم انه قال كل جماعة إسرائيل غير انه استثنى النساء والذين لم يبلغوا العشرين منهم الأطفال، فالذين نزعوا هم الرجال.

وأيضًا ترجوم يوناثان اليهودي

And Aharon said to them, Deliver the golden rings that are in the ears of your wives, your sons, and your daughters, and bring them to me، And their wives denied themselves to give their ornaments to their husbands; and all the people at once delivered up the golden rings which were in their ears, and brought them to Aharon.

فقال لهم هارون: “سلموا الحلقات الذهبية التي في آذان نسائكم وأبنائكم وبناتكم، وأتوا بها إليّ، وأنكرت نساؤهم أن يقدموا حليهم لأزواجهن. وسلم كل الشعب دفعة واحدة الحلقات الذهبية التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون.

نكمل النصوص.. “لما نظر هارون بنى مذبحا أمامه. ونادى هارون وقال غدا عيد للرب” ياترى هل عمل هارون المذبح للرب الاله ام للعجل؟؟؟

لنرى التفسير اليهودي، تفسير راشي

A FESTIVAL TO THE LORD — not to the golden calf. In his heart it (the feast) was for Heaven (the Lord). He felt confident that Moses would return by the morrow and that they would worship the Omnipresent.

عيد للرب – ليس للعجل الذهبي. في قلبه كان (العيد) للسماء (الرب). لقد شعر بالثقة في أن موسى سيعود غدًا وأنهم سيعبدون الحاضر في كل مكان.

لنرى ترجوم يوناثان

For Aharon had seen Hur slain before him, and was afraid; and he builded an altar before him, and Aharon cried with doleful voice, and said, Let there be a feast before the Lord tomorrow, of the sacrifice of the slain of these adversaries who have denied their Lord, and have changed the glory of the Shekinah of the Lord for this calf.

لأن هارون رأى حور مقتول أمامه وخاف. وبنى مذبحًا أمامه، وصرخ هارون بصوت خفيض وقال: ليكن عيد أمام الرب غدًا بذبيحة قتلى هؤلاء الأعداء الذين أنكروا ربهم، وغيروا مجدهم. شكينة الرب لهذا العجل.

من هو حور هذا؟

رجل من يهوذا، من سلالة حصرون، من بيت كالب (1 أخبار 2: 18-19). جد بصلئيل (1 أخبار 2: 20؛ خروج 31: 1-2). مع هارون دعم ذراعي موسى أثناء المعركة مع العمالقة (خروج 17: 10-12). كان مشتركًا مع هارون في حكم إسرائيل بينما كان موسى غائبًا في جبل سيناء (خروج 24: 14). وَأَمَّا الشُّيُوخُ فَقَالَ لَهُمُ: «اجْلِسُوا لَنَا ههُنَا حَتَّى نَرْجعَ إِلَيْكُمْ. وَهُوَذَا هَارُونُ وَحُورُ مَعَكُمْ. فَمَنْ كَانَ صَاحِبَ دَعْوَى فَلْيَتَقَدَّمْ إِلَيْهِمَا.»

ولكننا نلاحظ انه عندما عبد الشعب العجل وبعد نزول موسى لم يذكره العهد القديم، وهذا يدل على أن شعب إسرائيل قتله بالفعل لأنه وبخهم على ذلك، لذلك كان هارون خائفا أيضًا من أن يقتله الشعب، فأراد أن يكسب وقتا حتى يعود موسى عندما طلب منهم حلى نسائهم.

ويقول راشى:

 The Midrashic explanation of it in Leviticus Rabbah 10:3 (— it supplies an object to the verb וירא —) is: Aaron saw many things; he saw Hur, his sister’s son, who had reprimanded them, and whom they had killed.

رأى هارون أشياء كثيرة. فرأى حور ابن اخته الذي وبخهم وقتلوه.

والدليل على أن هارون بنى المذبح للرب وليس للعجل من داخل العهد القديم، أن هارون قال عندما بناه (غَدًا عِيدٌ لِلرَّبِّ)، وكلمة الرب جاءت باللغة العبرية يهوه، ويهوه هو الاسم الخاص للرب الاله في العهد القديم، لو كان استخدم في النص كلمة الوهيم، لكان من المحتمل أن تكون للعجل، لكن استخدم كلمة يهوه وهي للرب فقط لا غير.

 וַיַּרְא אַהֲרֹן, וַיִּבֶן מִזְבֵּחַ לְפָנָיו; וַיִּקְרָא אַהֲרֹן וַיֹּאמַר, חַג לַיהוָה מָחָ

לַיהוָה معناها ليهوه، فكلمة يهوه بالعبري هي הוָה لنرى كلام الموسوعة اليهودية عنها

Names of God in Jewishencyclopedia

YHWH: Of the names of God in the Old Testament, that which occurs most frequently (6,823 times) is the so-called Tetragrammaton, Yhwh (), the distinctive personal name of the God of Israel…

يكمل كلام كتير لحد ما نوصل ل

This name, according to the narrative in Ex. iii. (E), was made known to Moses in a vision at Horeb. In another, parallel narrative (Ex. vi. 2, 3, P) it is stated that the name was not known to the Patriarchs.

هذا الاسم، حسب الرواية في السابق. ثالثا. (هـ) عُرِفَ لموسى في رؤيا في حوريب، (و هنا يتكلم عن (خروج 3: 13-15)

“فقال موسى لله ها أنا آتي إلى بني إسرائيل وأقول لهم إله أبائكم أرسلني إليكم. فإذا قالوا لي ما اسمه فماذا أقول لهم؟ فقال الله لموسى “اهيه الذي اهيه” وقال هكذا تقول لبني إسرائيل اهيه أرسلني اليكم، وقال الله أيضًا لموسى هكذا تقول لبني إسرائيل يهوه إله ابائكم إله ابراهيم وإله اسحق وإله يعقوب أرسلني إليكم. هذا اسمي إلى الأبد وهذا ذكري إلى دورٍ فدور) في رواية أخرى موازية

(خروج 6: 2- 3)

“أنا الرب. وأنا ظهرت لابراهيم واسحق ويعقوب باني الاله القادر على كل شيء. وأما باسمي يهوه فلم أعرف عندهم”

قد يقول محمود داود أو أي معترض انه تفسير القمص أنطونيوس فكري

هم لم يتركوا الله يهوه بل أرادوا أن يصير يهوه مجسمًا أمامهم. بدليل قول هارون هذه آلهتك التي أخرجتك ثم قوله غدًا عيدٌ للرب. فهم لم يقصدوا تجاهل الله بل أن يعبدوا إله من خلال تصوراتهم هم عنه ومن خلال شهواتهم. والله قصد أن يتأخر موسى عنهم لتستعلن الخطية التي في داخلهم وهذا من مراحم الله أنه يكشف لنا عن أمراضنا الروحية بمثل هذه التجارب. فهذه الأمراض ستؤدي حتمًا للموت إن لم نكتشفها.

وهنا أنا أرى التفسير غير دقيق، لأن من قال هذه الهتك يا إسرائيل التي أخرجتك لم يكن هارون بل الشعب، راجع النص (فاخذ ذلك من ايديهم وصوره بالإزميل وصنعه عجلا مسبوكا. فقالوا هذه الهتك يا إسرائيل التي اصعدتك من ارض مصر) فهارون بالفعل هو من صنع لكن الذي قال هذه آلهتك يا إسرائيل هو الشعب الشرير حسب النص.

في تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي يقول انه هارون قد دعى كلمة الرب على العجل

كان الشعب في مصر يعبد التيوس ويزني وراءها (لا 17: 7، يش 24: 14، خر 20: 8) فاعتادوا أن يعبدوا إلها منظورًا مجسمًا أمامهم. وكان وجود موسى النبي قدامهم يقدم لهم على الدوام أعمال الله العجيبة الملموسة قد غطى إلى حين على حاجاتهم إله مجسم قدام أعينهم. لهذا إذ غاب موسى عنهم سألوا هارون، قائلين: “قم اصنع لنا إلها يسير أمامنا، لأن هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه” [1]. إنهم لم يقصدوا تجاهل الله الذي أخرجهم من أرض مصر، لكنهم أرادوا أن يعبدوا خلال العجل، الذي في قلبهم، يظهر ذلك من قول هارون: “غدًا عيد للرب (يهوه)

وأنا أرى انه هذا أيضًا تفسير غير دقيق، لأنى سأعطي دليل آخر ويعتبر ضربة قاضية لكل ما قاله محمود داود أو من الممكن أن يقوله هو وغيره من نفس الأصحاح ليؤكد أن هارون كان يرفض تلك العبادة وانه كان مجبرا، وبالتالي المذبح كان للرب إله السماء وليس للعجل.

(خروج 32: 25)

ولما رأى موسى الشعب انه معرى. لأن هارون قد عراه للهزء بين مقاوميه.

والسؤال لأستاذ محمود داود لماذا عرى هارون الشعب لكي يهزأ به أعدائه؟

الإجابة: لكي يقول لأعدائهم أن شعب إسرائيل الآن قد صار شعب وثنى، فقد بدل عبادته للرب الذي دافع عنه أمام فرعون بآلهة آخرى، وهذا يدل على رفض هارون لتلك العبادة.

تفسير راشي

פרע means UNCOVERED — its (the people’s) shame and disgrace were revealed; the word has the same meaning as in (Numbers 5:18) “[and the priest shall uncover (ופרע) the woman’s head”.

פרע تعنى غير محجوب، انكشف عارهم وخزيهم، وهذه الكلمة تحمل نفس المعنى في (عدد 5: 18) “ويوقف الكاهن المرأة أمام الرب ويكشف راس المرأة”

לשמצה בקמיהם means, that this thing would become an ignominy for them in the mouth of all who will rise against them. أن يكون هذا الشيء عارًا لهم في أفواه كل من يقوم عليهم

وأيضًا ترجوم يوناثان

And Mosheh saw that the people were naked; for they had been stripped by the hand of Aharon of the holy crown which was upon their head, inscribed and beautified with the great and glorious Name; and that their evil report would go forth among the nations of the earth, and they would get to them an evil name unto their generations.

ورأى موسى الشعب عريانين. لأن يد هارون جردتهم من الإكليل المقدس الذي على رؤوسهم منقوشًا ومزينًا بالاسم العظيم المجيد. وأن يخرج خبرهم الرديء بين أمم الأرض فينسبون إليهم اسمًا شريرًا في أجيالهم.

وهذا يؤكد انه هارون كان رافضا لتلك العبادة بشدة بدليل انه عرا الشعب، وبالتالي من المؤكد انه كان مجبرًا على صنع هذا التمثال.

ثم يكمل الأخ المعترض:

طب يا ترى فين موسى من الكلام ده، ويا ترى إيه رد فعله، ده هنشوفه، “فقال الرب لموسى اذهب انزل. لانه قد فسد شعبك الذي أصعدته من أرض مصر. زاغوا سريعا عن الطريق الذي أوصيتهم به. صنعوا لهم عجلا مسبوكًا”

ثم يقول:

خد بالك هنا الاله مقالش انه هارون صنع العجل، ده بيتكلم عن بنى إسرائيل وبيقول صنعوا لهم عجلا مسبوكا، يعنى الاله لم ينسب هذا الفعل لهارون.

الرد

نقول للأخ المعترض شكرا، لأنك بهذا أثبت حقيقة انه هارون لم يكن موافق على صنع العجل بدون أن تقصد، وتكملة النص هي: “زاغوا سريعا عن الطريق الذي أوصيتهم به. صنعوا لهم عجلا مسبوكا وسجدوا له وذبحوا له وقالوا هذه الهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من ارض مصر” فمن الذي سجد للعجل الذهبي وعبده وقال هذه الهتك يا إسرائيل؟؟

الإجابة: الشعب وليس هارون الذي خاف أن يقتله الشعب مثل حور، فالشعب أرغم هارون على صنع العجل لذلك قيل عنهم انهم الذين صنعوه مع هارون، وهم الذين سجدوا للعجل وقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل، ولم يكن هارون معهم في ذلك، لذلك نسب الرب صنع فعلين صنع العجل والسجود للشعب، وليس لهارون الذي صنع العجل فقط تحت تهديد، وعموما نحن لا نقول انه هارون لم يخطئ في ذلك أيضًا، لانه ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس.

ثم يقول الأخ المعترض:

“وقال الرب لموسى رأيت هذا الشعب وإذا هو شعب صلب الرقبة. فالآن اتركني ليحمى غضبي عليهم وافنيهم. فأصيرك شعبًا عظيمًا. فتضرع موسى أمام الرب إلهه. وقال لماذا يا رب يحمى غضبك على شعبك الذي اخرجته من أرض مصر بقوة عظيمة ويد شديدة. لماذا يتكلم المصريون قائلين أخرجهم بخبث ليقتلهم في الجبال ويفنيهم عن وجه الارض.

ثم يقول المعترض: شوفوا موسى بينصح الإله بإيه

اندم على الشر بشعبك، ارجع عن حمو غضبك واندم على الشر بشعبك. اذكر ابراهيم واسحق وإسرائيل عبيدك الذين حلفت لهم بنفسك وقلت لهم أكثر نسلكم كنجوم السماء واعطي نسلكم كل هذه الأرض الذي تكلمت عنها فيملكونها إلى الأبد.

“ثم يقول المعترض:

يعنى موسى بيقول لربنا هو أنت نسيت؟ مش أنت حلفت لإبراهيم واسحاق ويعقوب انه هما هيملكوا الأرض، فأزاي هتهلك نسل بنى إسرائيل كله، ومن الواضح انه الإله سمع للنصيحة فالنصوص بتقول: “فندم الرب على الشر الذي قال انه يفعله بشعبه”

الرد

الله قيل عنه في (سفر العدد 23: 19)

 “لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ، وَلاَ ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ. هَلْ يَقُولُ وَلاَ يَفْعَلُ؟ أو يَتَكَلَّمُ وَلاَ يَفِي؟”

فندم الله كما يقول ذلك النص، وكما سأثبته في نصوص أخرى قادمة، ليس كندم الإنسان فندم الإنسان على فعل، أي عندما يفعل فعل خطأ، يدرك بعدها مدى خطأ الذي فعله، ويتمنى لو عاد به الوقت لا يفعله، لكن الله يعلم كل شيء ولا يغير رأيه.

“الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ.” (يع 1: 17)

لكن ندم الله معناه علم الله بما سيفعله الإنسان من خير وشر، فعندما يعمل الخير يجازيه خيرًا، ولكن إن أخطأ ذلك الإنسان وفعل شرًا وأصبح إنسان عاصيًا لله، سيتعامل الله مع هذا الشر ويعاقبه عليه، لنضرب مثلا انه الله لابد انه كان عالم انه أدم سيكون طائعًا له لفترة من الزمن ثم يعصاه ويأكل من الشجرة المحرمة ومن ثم يطرده الله من الجنة، السؤال هل كان الله سيعاقب أدم على خطيته ويطرده من الجنة قبل أن يرتكبها؟

الإجابة: بالطبع لا، فعندما كان أدم مطيعا لله، كان الله راضيا عنه واعطاه كل خيرات الجنة، لكن عندما أخطأ الإنسان نقول مثلا (ندم الرب على الخير الذي اعطاه لإنسان) أي سيتعامل مع أدم بعد العصيان بطريقة مختلفة عن الطريقة التي كان يتعامل معه بها قبل العصيان، فقبل العصيان كان ينعم بالجنة أما بعد العصيان سيطرده من تلك الجنة، أي معنى كلمة ندم الرب أي سيتعامل مع الموقف بطريقة مختلفة، فكان الله يعلم ما سيفعله شعب إسرائيل وان خطيتهم عظيمة تستحق أن يفنوا، ويعلم أن موسى نبيه الذي يحبه سوف يتشفع من أجلهم لأنه يحبهم، وانه من أجله سيتعامل مع خطيتهم تلك بطريقة مختلفة كما سنرى إكرامًا لموسى، فالله يعرف كيف سيتعامل مع البشر في كل زمان ومكان حتى قبل أن يخلقهم.

لنتناول النصوص “وقال الرب لموسى رأيت هذا الشعب وإذا هو شعب صلب الرقبة. فالآن اتركني ليحمى غضبي عليهم وافنيهم”

وهنا يعلن الله لموسى أن خطيئة الشعب عظيمة، ويستحقوا عليها العقاب، ثم قال له اتركني ليحمى غضبى عليهم، وهنا أراد الله أن يجعل موسى يتشفع من أجلهم لكي يكرم موسى أمام ذلك الشعب، وفى كل زمان، وهذا ما قاله رابي راشي أيضًا

So far, we have not heard that Moses had prayed on their behalf and yet He says “let Me alone!” which implies a refusal to his entreaty! But by saying this He opened the door to him (offered him a suggestion) intimating to him that if he prayed for them, He would not destroy them.

حتى الآن لم نسمع أن موسى قد صلى نيابة عنهم ومع ذلك يقول “دعني وشأني!” مما يدل على رفض توسلاته! ولكن بقوله هذا فتح له الباب (قدم له اقتراحًا) وأبلغه أنه إذا صلى من أجلهم فلن يهلكهم.

فهذا يدل على أن الله يريد أن يجعل موسى يشفع فيهم، فالله كان يعرف أن الشعب سوف يخطئ ويعلم أن موسى سوف يتشفع لهم، وانه سوف يكرم موسى ويغير عقابه لهم كما سنرى، فالله هنا أعلن بعبارة انه ندم انه سيتعامل بشكل مختلف مع ذلك الشعب، كما سنرى، وما يؤكد ذلك التلمود.

Jerusalem Talmud Taanit 2:1:15

It is written, God is no human that He would lie. Rebbi Samuel bar Naḥman and the rabbis. Rebbi Samuel bar Naḥman said, if the Holy One, praise to Him, says to give a benefit, God is no human that He would lie. If he said to make a detriment, He would say but not do it, and speak but not keep it. But the rabbis are saying, there is no man who could make God’s words as if nonexistent. Why should Your anger burn against Your people? Or a human and He be sorrow. Not the son of Amram who made God to have second thoughts: the Eternal had second thoughts about the evil He had said to bring over His people.

إنه مكتوب، الله ليس بشرًا أنه يكذب. رباي صموئيل بار نعمان والحاخامات. قال رباي صموئيل بار نعمان، إذا قال القدوس الحمد له أن يعطي منفعة، فليس الله بشرًا أنه يكذب. إذا قال إن يضر، كان يقول ولا يفعل، ويتكلم ولا يحتفظ به. لكن الحاخامات يقولون، لا يوجد إنسان يستطيع أن يجعل كلام الله وكأنه غير موجود. ولماذا يشتعل غضبك على قومك. أو إنسان وهو يحزن. ليس ابن عمرام الذي جعل الله يفكر في أفكار ثانية: كان لدى الأبدي أفكار ثانية حول الشر الذي قاله لجلب شعبه.

وهنا يؤكد انه الله كان يعلم كيف سيتعامل مع الشعب بعد شفاعة موسى.

ولكن لنقدم أدلة أخرى على أن ندم الله ليس كندم البشر

عندما أخطأ الملك شاول قال الرب لصموئيل

(سفر صموئيل الأول 15: 11)

“نَدِمْتُ عَلَى أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ شَاوُلَ مَلِكًا، لأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ وَرَائِي وَلَمْ يُقِمْ كَلاَمِي”

 وهنا نقول أن الله عالم أن شاول في بداية ملكه سيسير معه، لكنه بعد ذلك سيعصاه لذلك قال الرب انه ندم على انه جعل شاول ملكا، أي انه عندما كان شاول مطيعا كان الله يكرمه حتى انه جعل روحه تحل عليه، ولكن بعد عصيان شاول تعامل الله معه بطريقة مختلفة حيث انه نزع الملك عنه، ورفضه وجعل روحا رديئا يحل عليه بدلًا من روح الرب.

والدليل على ذلك انه في نفس الأصحاح (عدد 29)

 “وأيضًا نَصِيحُ إسرائيل لاَ يَكْذِبُ وَلاَ يَنْدَمُ، لأَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانًا لِيَنْدَمَ.”

كما قلنا ندم الإنسان على فعل، أي عندما يفعل فعل خطأ، يدرك بعدها مدى خطأ الذي فعله، لكن الله يعلم كل ما سيحدث في المستقبل، الله الذي عرف كل ما سيصيب شعب إسرائيل وقال ذلك لإبراهيم.

(تكوين 15: 13-16)

“فقال لأبرام: «اعلم يقينا أن نسلك سيكون غريبا في ارض ليست لهم، ويستعبدون لهم. فيذلونهم أربع مئة سنة. ثم الأمة التي يستعبدون لها أنا أدينها، وبعد ذلك يخرجون بأملاك جزيلة. وأما أنت فتمضي إلى أبائك بسلام وتدفن بشيبة صالحة. وفي الجيل الرابع يرجعون إلى ههنا، لأن ذنب الآمورين ليس إلى الآن كاملا.”

فكيف الله الذي كان عالمًا برجوع شعب إسرائيل لأرض الميعاد لم يكن يعلم انه سيفكر في ابادتهم، وكما نعلم انه موسى من سبط لاوى فلو اباد الله كل الشعب لأباد كل الأسباط عدا لاوي، لكن نرى نبوات يعقوب ابو الأسباط التي تحققت بالفعل في كل سبط من الأسباط، فقد قال عن يهوذا

 (تكوين 49: 9)

“لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى ياتي شيلون وله يكون خضوع شعوب.”

وشيلون هو المسيا المنتظر، وهذا تفسير راشي أيضًا

until Shiloh comes: [This refers to] the King Messiah

شمعون ولاوي، (تكوين 49: 7)

“اقسمهما في يعقوب، وافرقهما في إسرائيل.”

وهذا ما حدث فلاوي لم يأخذ نصيبا في أرض إسرائيل وشمعون كان نصيبه جزء من أرض سبط يهوذا ولم يكن له جزء خاص منفصل كباقي الأسباط وأيضًا عن منسى وافرايم أبناء يوسف. (تكوين 48: 19)

علمت يا ابني، علمت. هو أيضًا يكون شعبا، وهو أيضًا يصير كبيرا. ولكن اخاه الصغير يكون أكبر منه، ونسله يكون جمهورا من الامم.

وهذا تحقق في (تثنية 33: 17)

“بِكْرُ ثَوْرِهِ زِينَةٌ لَهُ، وَقَرْنَاهُ قَرْنَا رِئْمٍ. بِهِمَا يَنْطَحُ الشُّعُوبَ مَعًا إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. هُمَا رِبْوَاتُ أَفْرَايِمَ وَأُلُوفُ مَنَسَّى.

ولكن العجيب انه الأستاذ محمود داود أراد أن يخفي انه الله عاقب الشعب بالفعل ولكن عقاب مختلف بالفعل.

(خروج 32: 35)

“فضرب الرب الشعب، لأنهم صنعوا العجل الذي صنعه هارون.”

اى الله تعامل مع خطية الشعب بطريقة مختلفة كما ذكر التلمود بالفعل

ثم يقول محمود داود:

ان المسيحيين بيقولوا الترجمة مش دقيقة يعنى معناها الرب رجع، رغم انه زمايلى المسيحيين متضايقين من جزئية الرب بيرجع، وهم بيقولوا انه ربنا قال لأدم موتا تموت، ويقولوا هو ينفع ربنا يرجع وميموتش أدم؟

الرد: أطالبك أن تأتى بالشخص الذي قال الترجمة مش دقيقة، أمّا قصة ليه ربنا مرجعش عن قراره مع أدم؟ أدم لما أخطأ في حق الله فسدت طبيعته وطبيعتنا معه، فلذلك طُرد من الجنة وطُردنا معه، لأنه لا يمكن أن يعيش الجنس البشرى بطبيعته الفاسدة مع الله كليّ القداسة.

والدليل: أسالك يا أستاذ محمود برغم اختلاف الدين المسيحي عن الإسلامي، لماذا لم يسمح الله بعودة أدم بعد عصيانه، لذلك جاء المسيح وسفك دمه على الصليب، لكي يفدى البشر، فعندما يُولد الإنسان بطبيعته الفاسدة يعتمد لكي يشارك المسيح في موته ودفنه وقيامته، وبالتالي يقبل السيد المسيح مخلصا له من كل تلك الخطايا الناتجة من فساد طبيعته، وعندما يكبر ويخطيء يعترف وبسر الاعتراف تُحوّل كل خطاياه إلى دم السيد المسيح لكي يحملها عنه، ويبقى مجاهدًا مع المسيح، حتى مجيء الرب يسوع لكي يمجده ويعطيه الطبيعة الطاهرة الغير فاسدة والتي بلا خطية.

(كورنثوس الأولى 15: 52-56)

“في لحظة في طرفة عين، عند البوق الأخير. فانه سيبوق، فيقام الأموات عديمي فساد، ونحن نتغير. لأن هذا الفاسد لابد أن يلبس عدم فساد، وهذا المائت يلبس عدم موت. ومتى لبس هذا الفاسد عدم فساد، ولبس هذا المائت عدم موت، فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة: «ابتلع الموت الى غلبة». «أين شوكتك يا موت؟ أين غلبتك يا هاوية؟»”

أما سؤالك لماذا لم يعاقب الله هارون؟

من قال انه الله لم يعاقب هارون بالرغم من توبته، فبالرغم من أن هارون كان مضطرًا، لكن خطيته كانت كبيرة لأنه لا يليق بكهنوته أن يصنع صنم، حتى لوكان خائفا، ولم يشارك في عبادته، لكنه كان لابد أن يقاوم، لأن الله قال: “لا تصنع تمثالا أو صورة”

وقيل أيضًا “ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس”

وقد أعلن الله أن عقوبة هارون عظيمة، ولكن من أجل موسى، ندم الرب وتعامل مع هارون بطريقة أخرى، كما شرحنا معنى سابقا.

 

ففي (سفر تثنية 9: 20)

“وَعَلَى هَارُونَ غَضِبَ الرَّبُّ جِدًّا لِيُبِيدَهُ. فَصَلَّيْتُ أيضًا مِنْ أَجْلِ هَارُونَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ.”

فمن قال إن الله لم ينظر لخطيئة هارون؟

لنرى تفسير راشي

AND WITH AARON THE LORD WAS ANGRY, because he listened to you.

to destroy him: This refers to the destruction of [his] children. Similarly, it states, “And I destroyed his fruit [i.e., children] from above” (Amos 2:9). – [Pesikta Rabbathi, Acharei Moth]

AND I PRAYED FOR AARON ALSO, and my prayer availed to atone half, so that only two of his sons died, and two remained alive.

وعند هارون غضب الرب لأنه سمع لك، ليهلكه: هذا يشير إلى هلاك أبنائه. وبالمثل، يقول: “وحطمت ثمرته [أي الأطفال] من فوق” (عاموس 2: 9). -، فصليت أيضًا من أجل هارون: ونجحت صلاتي في التكفير عن النصف، فمات اثنان [فقط] من أبنائه، وبقي اثنان [على قيد الحياة].

 

Rabbeinu Bahya , Devarim 9: 20

ובאהרן התאנף ה’ מאד להשמידו, “ and against Aaron the Lord was very angry wanting to destroy him.” Our sages in Vayikra Rabbah 10,5 explain that the word להשמיד in this verse refers to the death of Aaron’s children. They base this on Amos 2,9 ואשמיד פריו ממעל ושרשיו מתחת, “I destroyed his boughs above and his roots below.” As a result of Moses’ prayer on behalf of Aaron G’d carried out only half of His plan, allowing two of Aaron’s sons to survive. At any rate, this verse is testimony that Aaron was guilty of a great sin in connection with the golden calf, so much so that the penalty was loss of his children. Having read this, we must surely ask: “seeing that Aaron did whatever he did with the purest intentions, לשם שמים, “for the sake of heaven,” (compare author’s comments on Exodus 32,4) and even the text attributes to him only a deed which was wrong not a faulty intention, why would G’d be so angry at him?

The answer is that G’d measures great people by a most severe yardstick, according to Baba Kama 50 even deviating from the straight and narrow by as little as a hair’s breadth becomes a culpable sin. That wording is based on Psalms 50,3 וסביביו נשערה מאד, “and people close around Him will be judged even by a hair.” Even though Aaron’s deed was well intentioned, he personally not having sinned in thought, he became the instrument of the Jewish people not only sinning but desecrating the Lord’s name in public. This is why when Moses confronted him he said to him: “How could you bring such a great sin upon this people?” (Exodus 32,21).

We find proof of the fact that Aaron personally had not committed a sin in Deut. 33,8: ”You tested him at the waters of Merivah.” Moses also called Aaron חסיד in that same verse, i.e. he had not been guilty of any personal sin other than not speaking to the rock or reminding Moses that he was supposed to speak to the rock.

وعلى هارون غضب الرب جدا وهو يريد أن يبيده، حكماؤنا في فيكرا رباه يشرحون هذه الكلمة להשמיד في تلك العبارة إشارة إلى موت أبناء هارون، يعتمدون على (عاموس2: 9) “وَأَنَا قَدْ أَبَدْتُ مِنْ أَمَامِهِمِ الأَمُورِيَّ الَّذِي قَامَتُهُ مِثْلُ قَامَةِ الأَرْزِ، وَهُوَ قَوِيٌّ كَالْبَلُّوطِ. أَبَدْتُ ثَمَرَهُ مِنْ فَوْقُ، وَأُصُولَهُ مِنْ تَحْتُ”

نتيجة لصلاة موسى نيابة عن هارون جود نفذ نصف خطته فقط، مما سمح لاثنين من أبناء هارون بالبقاء على قيد الحياة _على أي حال_ هذه الآية هي شهادة على أن هارون كان مذنبًا بارتكاب خطيئة عظيمة تتعلق بالعجل الذهبي، لدرجة أن العقوبة كانت خسارة أولاده. بعد أن قرأنا هذا، يجب أن نسأل بالتأكيد: “بما أن هارون فعل كل ما فعله بأصح النوايا، לשם שמים، “من أجل السماء” (قارن المؤلف تعليقات على خروج 32، 4) وحتى النص ينسب إليه فقط الفعل الذي كان خاطئًا وليس نية خاطئة، فلماذا يغضب عليه؟ (وهذا يؤكد ما شرحناه انه هارون لم يكن موافق)

الجواب هو أن الله يقيس الأشخاص العظماء بمقياس صارم، وفقًا لبابا كاما 50، حتى الانحراف عن المستقيم والضيق بمقدار ضئيل مثل عرض الشعرة يصبح خطيئة مذنبة، هذه الصياغة וסביביו נשערה מאד مبنية على مزامير 50 ​​، 3، “وسيُدين الأشخاص القريبون منه حتى من الشعر. ” على الرغم من أن فعل هارون كان حسن النية، إلا أنه شخصيًا لم يخطئ في الفكر، وأصبح أداة الشعب اليهودي ليس فقط يخطئ بل يدنس اسم الرب في الأماكن العامة. لهذا قال له موسى عندما واجهه، كيف تجلب مثل هذه الخطيئة العظيمة على هذا الشعب؟” (خروج 32، 21)

نجد دليلاً على حقيقة أن هارون شخصيًا لم يرتكب خطيئة، في (سفر التثنية 33: 8) “جربته على مياه مريبة.” كما دعا موسى هارون دج في نفس الآية، أي أنه لم يكن مذنباً بأي خطيئة شخصية بخلاف عدم التحدث إلى الصخرة أو تذكير موسى بأنه كان من المفترض أن يتحدث إلى الصخرة.

وأيضًا وهو تفسير يهودي يعتمد على راشي Siftei Chakhamim

Because he listened to you. I.e., but not because he [i.e., Aharon] sinned.

لأنه سمع لكم وليس لأنه أخطأ (وهنا يقصد انه صنع العجل فقط)

This refers to the death of children, etc. Rashi infers this because it is written להשמידו rather than להשמיד אותו as it says above (v. 19) להשמיד אתכם. Therefore [the lack of the word אותי indicates] it is not referring specifically to Aharon. Rather, it must be referring to his children

My prayer was effective in atoning for half, etc. I.e., the word גם (also) includes Aharon’s son.

Two died and two were spared. Their death was caused by a combination of reasons: For this [the golden calf], and for staring brazenly [at the Divine Presence] when the Torah was given, while engaged in eating and drinking. See Parshas Mishpatim (Shmos 24:11), and Parshas Shemini (Vayikra 10:2).

وحتى لو قال أي شخص أن موت ابني هارون كان بسبب خطيتهم التي قاموا بها من تقديم نيران غريبة، وليس لخطية هارون التي قام بها، ولكن الرد نقول انه فعل هارون كان تقصير في عمله الكهنوتي، وأيضًا خطية أبناءه هي تقصير في العمل الكهنوتي، فموتهم كان عقابا لهم، وعقابا لهارون لانه بسماعه للشعب حتى لو تحت ضغط وخوف، قد فتح باب لعدم احترام الكهنوت، لكن الله لم يميته لأنه كان تحت ضغط وخوف ولأنه لابد انه ندم، لكن أبناء هارون لم يكونوا تحت تهديد، وفعلوا ذلك بإرادتهم، لذلك عاقبهم الله وأيضًا يعتبر موتهم عقابًا لهارون أيضًا.

و حتى لو قلنا انه موتهم لم يكن عقابا لهارون، وانه الله لم يعاقب هارون، وترأف عليه لأنه كان تحت ضغط، فهذا ليس له علاقة بسؤالك لماذا لم يرجع الله عن خطية أدم؟

 وردى انه خطية أدم لم يرجع الله فيها لأنها لوثت طبيعة أدم وطبيعتنا، ولا يمكن أن يعيش الإنسان بطبيعته الفاسدة مع الله كلي القداسة، ولذلك أسألك إذا كان أدم أخطأ وطرد من محضر الله، لماذا نحن أيضًا مطرودين مثله وما ذنبنا نحن ولماذا لم نرجع؟

الإجابة: لأننا صرنا فاسدين، وطبيعتنا صارت تميل للخطية، ولا يمكن أن نعيش مع الله كليّ القداسة، ولا يمكن أن الله يتدخل ويحول طبيعتنا بقوة ما لطبيعتنا الأولى بدون صلب، لأن ذلك يتعارض مع انه الله أحب الإنسان وخلقه حرًا، وإنه حتى لو جاء المسيح وصلب، هو أيضًا ترك لنا الحرية، لكي نقبل أو لا نقبل فداؤه، وإلا لماذا لم يتدخل الله من البداية ومنع الشيطان من وسوسة أدم في الإسلام والمسيحية

الإجابة لأنه ترك الإنسان حرًا، فمن قبل فداء المسيح وسار مع المسيح وجاهد وعمل بوصايا المسيح لكي يعود لصورة الإنسان الأولى، سيحمل المسيح خطاياه، ويوم القيامة سيعيده المسيح لتلك الصورة.

لذلك خطية هارون حتى لو لم يعاقب عليها عقاب أرضي حتى لو تاب، هذه الخطية ستسبب ذهابه للجحيم، حتى يوم صلب المسيح، فقد غفر المسيح ذلك اليوم خطيته، لأنه قد تاب عنها قديما، وأعاده للفردوس السمائي، فالمسيح لم يرجع بالفعل عن عقاب هارون الأبدي، لكنه جاء وحمل خطيته، لأن صلب المسيح وموته لم يكن عن خطية أدم فقط، بل عن كل خطايا التي فعلناها، كما قيل في (أشعياء 53: 5)

“وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا”

وهنا الكلمة جاءت معاصينا وأيضًا آثامنا، ولم يقل معصيتنا أو آثمنا.

 וְהוּא֙ מְחֹלָ֣ל מִפְּשָׁעֵ֔נוּ מְדֻכָּ֖א מֵעֲוֺנֹתֵ֑ינוּ מוּסַ֤ר שְׁלוֹמֵ֙נוּ֙ עָלָ֔יו וּבַחֲבֻרָת֖וֹ נִרְפָּא־לָֽנוּ׃

فالكلمات أيضًا جمع لأنها تشير إلى جميع خطايانا وليس خطية أدم فقط.

فمثلا قيل عن مدينة نينوى في (سفر يونان 1: 2)

“قم اذهب إلى نينوى المدينة العظيمة وناد عليها لأنه قد صعد شرهم أمامي.”

لكن بعد توبتهم قيل عنهم (يونان 3: 5، 9، 10)

“فآمن أهل نينوى بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحا من كبيرهم الى صغيرهم، لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك، فلما رأى الله أعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم أن يصنعه بهم فلم يصنعه.”

وهنا نرى انه الله ندم ولم يدمر المدينة أي لم يعاقبها عقاب أرضي، لكن الله بالرغم من توبتهم لا يمكن أن يعيدهم للفردوس بعد موتهم لأن خطاياهم لم يوفي عنها العدل الإلهي، ولا يمكن أن يرجع الله عن عدله الإلهي لذلك بقوا في الجحيم، حتى جاء المسيح وغفر خطيتهم على الصليب، فأعادهم بعدها إلى الفردوس، لأن المسيح يوم الصليب أدى العدل الإلهي.

وبذلك نكون قد شرحنا قصة هارون والعجل الذهبي شرحا وافيًا.

 

الرد على فيديو: أنبياء عبدوا الأصنام وصنعوها – توماس رفعت

الرد على شبهة ضع يدك تحت فخذي القسم بالأعضاء التناسلية – الرد على محمود داود

الرد على شبهة ضع يدك تحت فخذي القسم بالأعضاء التناسلية – الرد على محمود داود

الرد على شبهة ضع يدك تحت فخذي القسم بالأعضاء التناسلية – الرد على محمود داود

تقول الشبهة جاء في تكوين 24: 2 وقال إبراهيم لعبده كبير بيته المستولي على كل ما كان له: «ضع يدك تحت فخذي ان القسم هنا يتم من خلال العضو التناسلي ويتكرر نفس طريقة القسم مرة اخرى في حادثة يعقوب وابنه يوسف.

 

ولما قربت ايام اسرائيل ان يموت دعا ابنه يوسف وقال له ان كنت قد وجدت نعمة في عينيك فضع يدك تحت فخذي واصنع معي معروفا وامانة. لا تدفني في مصر. فكيف يكون هذا؟

 

الرد

هناك رأيين بين الدارسين والأكاديميين حول تفسيرهم لكلمة فخذ yārēḵ

الرأي الاول ان كلمة فخذ اشارة حرفية لاحد أقوى عضلات جسم الانسان وترمز الي القوة فالفخذ اشارة الي الاجيال القادمة في العالم القديم. ولا يوجد اي مفهوم في النص عن معنى عضو الختان ولا اي اشارة تشير الي ذلك وان هذا استنتاج لاستخدام هذا الاسلوب في مواضع اخري لكن ليس شرطاً ان يستخدم هنا اسلوب تورية بلفظ تهذيبي ويؤيد هذا الراي اليهودي ابراهيم بن عزرا وجرسونيدس وHizkuni وغيرهم الكثيرين واعتمدوا بذلك ان النص الوارد في تكوين 23: 3 يقول ابراهيم.

فاستحلفك بالرب إله السماء واله الأرض فقالوا ان كان ابراهيم يقصد عضو الختان كان سيقول استحلفك بعلامة العهد وليس بالرب إله السماء خصوصاً ان ابراهيم لم يذكر من بعيد او من قريب عضو الختان. تظهر خمس استخدامات اخري للكلمة العبرية في صراع يعقوب بحسب تكوين 32: 25 – 33 ويصيبه الملاك وينخلع حق فخذه ويخبرنا الكتاب المقدس ان الإسرائيليين حتى اليوم لا يأكلون عرق النساء لأنه ضرب حق فخذ يعقوب على عرق النساء بحسب تكوين 32: 29.

فوفقا للرابي ابن عزرا يأتي الفخذ هنا بمعنى حرفي ويشير وضع اليد الي اعطاء السيادة للشخص والسلطان. بمعنى انه ها يدي تحت لسطتك لتنفيذ رغباتك. وكانت هذه العادة لا تزال موجودة في الهند في زمن ابن عزرا. وهذا ايضا راي Rashbam وChizkuni. ويجب ان ننظر ايضا الي Netziv in Haamek Davar ويهوذا بن لو بتسلئيل وغيرها من مراجع يهودية.

 

الفخذ في اسرائيل يشير الى الاجيال القادمة فهو رمز للأجيال القادمة الموعود بها في اسرائيل فقسم العازر ويوسف كان قسما بأمل ووعد ابراهيم وإسرائيل.

 

The thigh is the symbol of posterity; in Israel the symbol of the promised posterity, with the included idea of the promise, Gen. 46:26; Ex. 1:5. Eleazer and Joseph thus must swear by the posterity, the promise and the hope of Abraham and Israel.[9]

 

ويمكن ان يشير للقيادة والسلطة ووضع يده تخت فخذه قسم للولاء ان يكون الاول” هذا تفسير ابن عزرا وكالفن مورفي.

 

A third interpretation considers the thigh as symbolising lordship or authority, and the placing of the hand under it as tantamount to an oath of fealty and allegiance to a superior (Aben Ezra, Rosenmüller, Calvin, Murphy) [10]

الرأي الثاني ان الكلمة تشير الي اشارة حرفية ومجازية استخدمت كلفظ تلطيف (فالكاتب لا يقول” اعضض بهن ابيك” و” امصص بظر اللات”) لمعنى عضوي وتشير الي عهد الختان والرجولة. وهذا لان الله وعد ابراهيم بالذرية ويمرر هذه البركات لابنة وحفيده. وكان القسم يمكن ان يكون على عهد الختان بحسب تكوين 17: 10.

يتبني هذا الراي الرابي راشي وSaadia Gaon وغيرهم ونقل عنهم المفسرين ويقولون ان الشخص في ذلك الوقت غالباً ما يحمل شيئاً مقدساً ما عند اداء اليمين مثل ما يوازي في عصرهم بحمل لفائف التوراة او تيفيلين وهو صندوق من جلد الكوشير يوضع على الجبهة ويحتوي على نصوص التوراة.

علي الرغم ان الراي الاول هو الاقرب لواقع النص من حيث السياق والكلمة اللغوية لكن نفترض ايضا صحة الراي الثاني وهو مستخدم في الثقافات القديمة فهل يوجد مشكلة؟ تعامي المعترض على الراي الاول وركز على الراي الثاني.

هل الراي الثاني يوحي باي اشارة جنسية غير لائقة؟

قبل ان نناقش هذه القضية هل عندما يذهب المعترض لطبيب أمراض النساء ويشيك على عضو الختان لوجود عله ما لديه هل بذلك يستثار جنسياً هل المعترض يعاني من الشذوذ الجنسي. فاذا سيطر الفكر الجنسي على عقل المعترض بإمكانه ان يري المسعف الذي يعطي المصاب فم لفم ليعمل له الاسعافات الاولية ان هذا فيلم جنسي. فكلام المعترض يدل على انه يعيش في الخيالات الجنسية ويقتات بها. فهل إذا كان هناك قبيله في افريقيا لها هذا الطقس ومتكرر هل هذا يوحي بفعل جنسي ام فعل طبيعي فهناك شيء متعارف عليه هو التعايش مع العادات والتقاليد.

يبدأ الاصحاح 24 ويقول:

وشاخ إبراهيم وتقدم في الأيام وبارك الرب إبراهيم في كل شيء.

أي انه فعل هذا قبل وفاته بمده زمنية وبالرجوع للتكوين 25:7 وهذه أيام سني حياة إبراهيم التي عاشها: مئة وخمس وسبعون سنة.

أي ان ابراهيم في ذلك الوقت كان قد شاخ وأحس انه على وشك الموت. واراد ان يسلم رجل يثق به المسؤولية بشكل مشرف ومحترم. بفرض ان الرجل وضع يديه تحت عضو الختان. ليس لدي المعترض فكرة عن ان العري للكبار في تلك الحقبة امر غير مقدس.

نحن نناقش الاشياء اليوم بطريقة لم تكن مقبولة في العصور القديمة سواء عصر النهضة او العصر الفيكتوري. فما بالك بعصور الاباء القديمة. امر الله الكهنة ان يرتدوا الملابس من الخصر الي الفخذ. فكانت رؤية عري الرجال من الاشياء المشينة التي تعرضه للإذلال. تشبه شخص يزني بزوجة اخر. هكذا كان العري.

 

وفقاً للباحث اليهودي ابراهيم بن عزرا كان هذا عرف في تلك الايام ان الخادم يؤدي اليمين بهذه الطريقة يضع يديه تحت فخذ سيده والاخر يجلس على يده وهذا يدل ان الخادم يخضع لسيده. وهو يشير انه سلمة السلطة.

The Soncino Chumash, edited by A. Cohen, London, 1956, p. 122.

فإبراهيم رجل شيخ يسلم شخص في مهمة مقدسة مسؤولية كبيره فيتكلم بجدية ولا يتكلم بنوع من العهر الذي في فكر المعترض.

 

كان الجنود الرومان يقسمون على رجولتهم. وفيه بعض الكتب كان البعض يقول ان كنت اكذب فيمكن قطع رجولتي. بعضو الختان يشير الي العهد وايضا الي الرجولة في الثقافات السائدة في تلك الازمنة.

 

لم يقل جاهلا كان ما كان ان هذه الطريقة مخلة بالآداب او غير شريفة او غير اخلاقية فهذه الطريقة كانت معروفة في وسط الحضارات الشرقة القديمة ولم يقل أحد بانها طريقة منحلة او غير شريفة.

فدراسة النص في سياقة الادبي والتاريخي وليس بسياق المعترض عديم الادب وغير التاريخي يفهمنا كيف نفهم النص.

 

فكان القسم على عضو الختان مستخدم في العصور الحديثة من خلال البدو للإشارة الي ميثاق الشرف والرجولة في مصر بحسب كتاب:

[4]Lange, J. P., Schaff, P., Lewis, T., & Gosman, A. (2008). A commentary on the Holy Scriptures: Genesis (483). Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc.

It is recorded of the Egyptian Bedouin in modern times, that in a solemn asseveration or oath he places his hand upon the generative organ (Sonnim.: ‘Travels,’ ii. p. 474

 

وايضا مرجع اخر لسبنس جونز:

the practice alleged to exist among the modern Egyptian Bedouins of placing the hand upon the membrum virile in solemn forms of asseveration

وايضا قال سوبيريل ان هذا الشكل من القسم بين البدو المصريين كان موجود وكتب ذلك جورج جراي:

who cites an instance of a similar form of oath among the Bedouins in Egypt; also the following extract from the Journals of Expeditions in North-west and West Australia, by George Grey [6]

 

وكانت هذه العادة تستخدم سواء في الشرق او الغرب بطرق مختلفة.

 

في كتاب:

Lange, J. P., Schaff, P., Lewis, T., & Gosman, A. (2008). A commentary on the Holy Scriptures: Genesis (483). Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc.

 

العالم Knobel قال ان تبعا للفكرة اليهودية الارتباط في القسم بهذا الفعل نتيجة عهد الختان.

 

Knobel. According to the Jewish idea (which the Targums, Jonathan, Jarchi, Tuch, etc., follow), the rite relates to the generative member in its relations to God, by virtue of circumcision

 

طريقة القسم؟

هل طريقة القسم انه يمسك العضو التناسلي؟ او يضع يده عليه او فقط يضع يده تحت فخذه وبالتالي هو سيكون قريبا من علامة العهد الإلهي مع إبراهيم.

 

النص صراحة قال تحت فخذي ولا يوجد تعبير اخر نصيا يقول بغير ذلك.

 

يقول وينهام انه طلب طبيعي” وليس امر شاذ” ان يفعل ابراهيم. بوضح يده تحت فخذ ابراهيم الخدام يلمس عضوه لذلك يعطى القسم اجلال” وليس عار” خاص. في الشرق القديم القسم الرسمي يكون بإمساك بعض الاشياء المقدسة في يد الفرد كمثل الكتاب المقدس قبل ان يؤخذ هذا العرف في المحكمة لذلك العهد القديم خاصة ربط الله بالحياة وابراهيم اختتن كعلامة العهد وضح يد الخادم تحت فخذه جعل العلاقة أكثر ترابطا مع افكار دينية اساسية” يقصد بالقسم على علامة العهد.

 

It is no ordinary request that Abraham is making, so he couches it with some delicacy. By putting his hand under Abraham’s thigh, the servant was touching his genitals and thus giving the oath a special solemnity. In the ancient Orient, solemn oaths could be taken holding some sacred object in one’s hand, as it is still customary to take an oath on the Bible before giving evidence in court. Since the OT particularly associates God with life (see the symbolism of the sacrificial law) and Abraham had been circumcised as a mark of the covenant, placing his hand under Abraham’s thigh made an intimate association with some fundamental religious ideas [18]

 

فهنا الكاتب يقول ان الطريقة هو ان يضع يده تحت فخذه بالتالي سيكون قريبا من علامة العهد التي بالنسبة للعبرانيين شيء مقدس جدا يرمز للحياة.

 

اما تفسير ابن عزرا فهو كالاتي:

שׂים נא ידך תחת ירכיִ ישׁ אמר רמז למילה ואילו היה כן היה נשׁבע בברית המילה לא בשׁם והקרוב אלי שׁהיה משׁפט בימים ההם לשׂום אדם ידו תחת ירך מי שׁהוא ברשׁותו והטעם אם אתה ברשׁותי שׂים נא ידך תחת ירכי והאדון יושׁב והירך על היד כטעם הנה ידי תחת רשׁותך לעשׂות רצונך וזה המשׁפט עדיין הוא בארץ הודו[19]

 

وترجمة النص:

Some say this refers to circumcision; but if this were so, he would have sworn by the covenant of circumcision, and not by Jehovah. What appears most probable to me, is that it was a custom in those days for a man to place his hand under the thigh of him in whose service he was: the meaning would then be, “if thou art in my service, place thy hand, I pray, under my thigh;” the master would thus be sitting with his thigh on the (servant’s) hand; the meaning being, “behold, my hand is under thy authority to do thy will;” and this custom still exists in India[20]

 

البعض قال ان هذا يشير الى الختان ولكن لو كان هذا لكان اقسم بختان العهد وليس يبهوه. ما يبدو ممكنا أكثر بالنسبة لي ان كان من عادة ذلك الزمان ان يضع الخادم يده تحت فخذ الذي يخدمه فيكون المعنى ان كنت في خدمتي فضه يدك التي اصلى تحت فخذي ويضع السيد فخذه فوق يد الخادم فيكون المعنى اضع يدي تحت سلطتك.

 

اضاف ابن عزرا ان هذا العرف موجود في الهند.

 

فنحن أثبتنا وجوده في حضارة المصريين وفى جنوب غرب استراليا وفى الهند وابن عزرا رفض فكرة انه قسم على الختان الذي تبناه المفسرين المحدثين لأنه راي ان النص يقول اقسم يبهوه وليس بعهد الختان وقال ان المعنى هو ان الخادم يقسم ان يكون تحت سلطة سيده.

 

واختم واقول كما قال كالفن ان هذه العادة مازالت موجودة في بعض المناطق في الشرق هذه ليست عادة دنسة تنتقص اي شيء من مجد الله.

 

this practice is still observed in certain parts of the East. That it was no profane rite, which would detract anything from the glory of God.

 

 لا يوجد شيء في الكتاب يناقض الحق الإلهي في المسيح يسوع.

طريقة القسم التي قام بها الاباء والبطاركة الاولين ليس عارا وليست دنسا بخلفيتهم الحضارية والتاريخية فهذه هي طريقة القسم الرسمية لديهم في بيئتهم.

الكتاب المقدس قدم ابو الاباء ابينا ابراهيم في اروع وأجمل صورة الذي منه سياتي المسيا القدوس الذي فيه ستتبارك كل قبائل الأرض.

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

خرج علينا أستاذهم محمود داود، الملقب بـ ميمو ، بكلام قديم قد عفى عليه الزمن، لكن أضاف إليه محمود عنصر التعامي والتغابي، ومفاد كلامه كله أن المسيحي يؤمن أن الله مات. حسنا، سنرد بالطريقة التي لربما يكون محمود يفهم بها، فقد يحار العاقل في كيفية فهم هذا الإنسان، فهو يقرأ الكلام المناقض له صراحة ثم يفهمه كأنه يقول ما يقول. فعندما سُئل المسيح من تلاميذه عن سبب كلامه مع الناس بالأمثال، فرد عليهم المسيح وقال:

١١ … لِأَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ ٱلسَّمَاوَاتِ، وَأَمَّا لِأُولَئِكَ فَلَمْ يُعْطَ. ١٢ فَإِنَّ مَنْ لَهُ سَيُعْطَى وَيُزَادُ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ فَٱلَّذِي عِنْدَهُ سَيُؤْخَذُ مِنْهُ. ١٣ مِنْ أَجْلِ هَذَا أُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَالٍ، لِأَنَّهُمْ مُبْصِرِينَ لَا يُبْصِرُونَ، وَسَامِعِينَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يَفْهَمُونَ. ١٤ فَقَدْ تَمَّتْ فِيهِمْ نُبُوَّةُ إِشَعْيَاءَ ٱلْقَائِلَةُ: تَسْمَعُونَ سَمْعًا وَلَا تَفْهَمُونَ، وَمُبْصِرِينَ تُبْصِرُونَ وَلَا تَنْظُرُونَ. ١٥ لِأَنَّ قَلْبَ هَذَا ٱلشَّعْبِ قَدْ غَلُظَ، وَآذَانَهُمْ قَدْ ثَقُلَ سَمَاعُهَا. وَغَمَّضُوا عُيُونَهُمْ، لِئَلَّا يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ، وَيَسْمَعُوا بِآذَانِهِمْ، وَيَفْهَمُوا بِقُلُوبِهِمْ، وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ.

فعلاج من هم في مثل ذلك المستوى أن نتكلم معهم بأمثال، أما من هم دون هذا المستوى؟ فبماذا نكلمهم؟ وكيف نشرح لهم وهم قد وصلوا لدرجة أنهم يقرأون الكلام الذي يدينهم ولا يفهمونه! يقرأون كلامًا مناقضًا لما يريدون، ثم يفهمونه كأنه يعاضد فكرتهم السخيفة؟! سنحاول أن نشرح بطرق أقرب إلى أفهامهم في هذا الموضوع.

وقبل أن نشرع في عرض الرد المختصر ثم الرد المطول، نشرح فكرة محمود باختصار كما يفهمها هو. هدف محمود من هذا الفيديو كله أنه يدعي على المسيحيين أنهم يؤمنون بأن الله مات. حسنا، لدينا هنا أربع احتمالات، يمكن بأي منهم أن نفهم كلمة “الله” الموجودة في عبارة “الله مات” فمن هو “الله” المقصود هنا والذي يحاول محمود أن يقول إننا نؤمن بأنه مات؟ لدينا أربع احتمالات، مع ملاحظة أن هذه الإحتمالات تنزلا لأقل درجة ممكنة في أفهام البشر، لأن النزول لما هو دونها، سيجعلنا نعتقد أن محمود لا ينتمي للبشر في فهمه.

الأول: أن الله = اللاهوت فقط.

الثاني: أن الله = الناسوت فقط.

الثالث: أن الله = اللاهوت والناسوت معًا.

الرابع: أن الله = الناسوت متحدا باللاهوت.

الرد المختصر

يتفق المسيحيون أن الله كلاهوت فقط، لا يموت، ويعرف محمود هذا عن المسيحيين. ويتفق أيضا المسيحيون العارفون أن الناسوت فقط لم يكن وحده بل كان في إتحاد من لحظة الحمل المقدس في أحشاء السيدة العذراء مريم، فلا يوجد مفهوم “الناسوت فقط” بعد الإتحاد. ويتفق المسيحيون أيضًا أن اللاهوت والناسوت معًا لا يموتا، بمعنى أن اللاهوت لا يموت مع موت الناسوت المتحد به. أي أنه بموت الناسوت لم يمت اللاهوت معه. وأما الخيار الرابع، فهو ما يقوله المسيحيون العارفون لإيمانهم، إذ أن وقوع الموت كان على الناسوت، لكن هذا الناسوت لم يكن منفصلا عن الناسوت بل كان متحدا باللاهوت، لكن فعل الموت نفسه لا يؤثر في اللاهوت وليس من خواص اللاهوت أصلا التأثر بالموت كما أنه ليس من خواصه التعب والأكل والشرب ..إلخ.

إذن، أين المشكلة لدى محمود؟ مشكلة محمود أنه يظن أنه بالفهلوة، وبالقراءة المتحيزة البغيضة سيفهم ما يقوله المسيحيون! ومشكلة من يقرأ اللاهوت المسيحي بهذه السطحية المعتادة لدى محمود، أن اللاهوت المسيحي ألفاظه دقيقة جدًا ومدلولاته حاسمة وصريحة. وبلغة أهل الإسلام، فأن لهذا الفن ألفاظ، لابد أن تعرفها ثم تدرك معانيها عند المتكلمين بها لتفهم ما يقصدونه بها، فأقل خطأ في فهمها، ولا سيما لو كنت مغرضًا، سيجعلك تهرطق إن كنت مسيحيًا، أو يجعل منك أضحوكة ومصدر سخرية أمام المسيحيين الفاهمين لعقيدتهم، كما بدا محمود داود في ذلك الفيديو.

مشكلة محمود داود التي تمتلك عقله منذ أكثر من عشر سنوات نعرفه فيها، أنه -رغم طول هذه السنوات والتي كان يمكن أن يستغلها في فهم عقيدة المسيحيين- لا يفرق بين “إتحاد الطبيعتين” وبين “تأثير الفعل الواحد على الطبيعتين”، فيظن أن كل من يقول أن الطبيعتين غير منفصلتين، أنه يقول أن الموت أثر على اللاهوت وعلى الناسوت معًا، بينما يكون قائل العبارة يقصد أن الموت عندما وقع على المسيح تأثر به الناسوت وهو متحدا باللاهوت. أي أنه في وقت الأكل والشرب والنوم والحزن والتعب  …. إلخ، كانت هذه الأفعال تقع كلها على الناسوت، لكن أي ناسوت؟ انه الناسوت المتحد دائمًا باللاهوت. فبمجرد ان يسمع محمود كلمة “متحد” يظن أنها تعني “وقوع الفعل على الطبيعتين المتحدتين”، فهذه هي مشكلته الكبيرة.

كيف كان أمام هذا الشاب أن يدرك الخطأ الجسيم الذي وقع فيه؟ ببساطة، بأنن يقرأ كلام من أتى بكلامهم هم أنفسهم عن وقوع الموت على الناسوت وليس اللاهوت. فلن يجد محمود داود أي شخص من هؤلاء يقول إنه وفقًا لأن الطبيعة الناسوتية متحدة بالطبيعة اللاهوتية، فاللاهوت قد مات مع موت الناسوت. لماذا لن يجدهم يقولون هذا؟ لأنهم وببساطة يعرفون معنى “متحد” التي يقولوها إنها من ناحية تؤكد على الوحدة بين الطبيعتين، ومن ناحية أخرى لا تعني وقوع تأثير الفعل على الطبيعتين! لذلك سيجد هؤلاء الآباء أنفسهم يقولون إن المسيح هنا كان يتكلم بحسب طبيعته البشرية وكان يأكل بحسب طبيعته البشرية وكان لا يعلم بحسب طبيعته البشرية …إلخ. لكن، لقد زيَّن الشيطان لمحمود فهمه لأنه شخص متكبر ولا يريد الحق ولا يقرأ حتى ليفهم عقيدة المسيحيين بدلا من إطلاق الاتهامات عليهم.

كانت هذه مشكلة محمود داود كاملة هنا، وايضاحها والرد عليها باختصار. ولنبدأ الرد المطول..

الرد المطول

في هذا الرد المطول، سيتم سرد الفكرة الرئيسية لمحمود داود، وهي فكرة واحدة ركيكة، ثم الطرق التي حاول تدعيمها بها. لكن سنضع الأساس من البداية هنا، والأساس هنا نظرًا لضعف فهم محمود داود سنلخصه من البداية في سؤالين فقط: هل يقول هذا الذي استشهدت به بأن اللاهوت مات؟ سواء متحدًا بالناسوت أو حتى منفصلًا عنه! أما السؤال الثاني وهو بذات المعنى لكن من زاوية مختلفة (لأننا لا نعرف كيف تتم عملية الفهم لدى محمود داود): هل يقول هذا الذي استشهد به أن اللاهوت نظرًا لاتحاده مع الناسوت، قد مات معه؟ أي: هل مات اللاهوت مع الناسوت المتحد به؟

هذان السؤالان هما ما حاول محمود داود التهرب منهما، لأنه يعرف أن جوابهما المباشر: لا! لا يقول المسيحيون بهذا أبدًا. وقبل أن نبدأ، في الرد السابق عليه والذي كان بعنوان [هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء] والذي كان يتكلم فيه محمود داود عن الفكرة المعاكسة لهذه الفكرة الموجودة في الفيديو الآن، وهي أن المسيحيون يقدمون العبادة للجسد. ففي الفيديو السابق، أصاب عينه الحَوَل، حيث اعتقد ان العبادة المقدمة للمسيح إنما هي مقدمة للناسوت، بينما العبادة للاهوت المتحد بالناسوت، وفي هذا الفيديو اعتقد ان الموت منسوب للاهوت بينما الموت منسوب للناسوت المتحد باللاهوت. فمشكلة محمود وعدد كبير من المعترضين انهم يصيبهم الحول عندما يقرأون في كتبنا او يسمعون عن عقيدتنا، فينسبون ما هو أصلا للاهوت إلى الناسوت، ثم يقولون: حاشا وكلا! أيعقل؟ يا للهول!، بينما هو للاهوت (مثل العبادة) وعلى النقيض، ينسبون ما هو أصلا للناسوت إلى اللاهوت، ثم يقولون: حاشا وكلا! أيعقل؟ يا للهول! بينهما هو للناسوت (مثل الموت). مما يؤكد أنهم إما لا يفهمون أي شيء، أو أنهم يفهمون ومع ذلك يتعمدون الخلط على من يسمعونهم لكي يضلونهم. وسنبدأ بشرح الأفكار الفرعية التي عرضها الشاب ميمو.

 

الفكرة الأولى

في البداية نسأل:

  • هل يؤمن المسيحيون أن المسيح هو الله؟ الإجابة: نعم، وسبب هذه الإجابة هي أن المسيح هو لاهوت متحد بناسوت، وكونه “لاهوت” فهو الله بسبب هذا “اللاهوت”.
  • هل المسيح مات؟ الإجابة نعم، وسبب هذه الإجابة هي أن المسيح هو لاهوت متحد بناسوت، وكون ان “تأثير الموت” قد أثر على الناسوت الذي هو متحد باللاهوت، فيمكن أن نقول أن المسيح مات.
  • بما أن المسيح هو الله، فهل الله مات؟ هنا يبدأ عقل محمود داود يضرب أخماسًا في أسداس لأن مستوى تفكيره ومعرفته لم تتجاوز مستوى طفل صغير في مدارس الأحاد. وقبل الإجابة على هذا السؤال لابد أن نستوضح معنى كلمة “الله” الموجودة في هذا السؤال لأنه بناءً عليها ستتغير الإجابة رأسًا على عقب، فنقول:
  • إن كنت تقصد بكلمة “الله” هنا، أي “اللاهوت”، أي أن فعل “تأثير” الموت قد أثر على اللاهوت المتحد بالناسوت، فالإجابة: لا، الله لم ولن ولا يموت.
  • إن كنت تقصد بكلمة “الله” هنا، أي “الناسوت”، فالإجابة: نعم، الله مات بناسوته وهو متحدًا بلاهوته.

فكما رأينا أنه بفهم بسيط لعقيدة المسيحية نستطيع أن نجيب بنعم وبلا على ذات السؤال بناء على مفهوم السائل لسؤاله. ولأوضح لمحمود داود الفكرة البسيطة التي لم يفهمها، سأوضحها له بمثال يفهمه جيدًا، ونقول: هل الله في الإسلام له يد وقدم وينزل ويصعد؟ سيرد محمود ويقول: نعم، لقد أخبرنا القرآن بهذا. وهذا جيد، لكن ماذا إن قال له أحد الأشخاص، إذن فهو له يد كيدنا وقدم كقدمنا؟ فهنا سيقول له محمود: لا، ليس لله يد كيدنا وقدم كقدمنا. وهنا تظهر أهمية سؤال الشخص عن مفهوم سؤاله الأول الذي قال فيه [هل الله في الإسلام له يد وقدم وينزل ويصعد؟] فكان السائل يقصد باليد والقدم والنزول والصعود، هو اليد كيد البشر والقدم كقدم البشر والنزول والصعود كنزول وصعود البشر، فلما أجابه محمود وقال: نعم له كل هذا، اعتقد السائل أن لله يد وقدم وينزل ويصعد مثل البشر لأن هذا كان مفهومه عن اليد والقدم والنزول والصعود أثناء سؤاله.

وبنفس المنطق البسيط، فإن كان السائل يفهم كلمات سؤاله بمعنى يخالف معنى كلمات السؤال الذي يفهمه الشخص الموجه إليه السؤال، فيجب أولا توحيد المفاهيم ثم الإجابة بنعم أو بلا. فالإجابة هنا تعتمد على ما يسأل عنه السائل. وهذه فكرة بسيطة لا تحتاج عناء التفكير الذي لا يريد محمد بذله، ورغم ذلك ربما لا يفهمها. فإجابة سؤال: من الذي مات على الصليب؟ هي: الناسوت المتحد باللاهوت.

 

الفكرة الثانية

يقول الشاب ميمو أن الله في المسيحية لا يموت، ولكي يموت الله ويقدم كفارة غير محدودة، كان يجب أن يقدم الفداء للإنسان، لكن الله لا يموت، فاتخذ الله جسدًا، لكي يضيف له إمكانية الموت، ومات الله به. وهذا الكلام كسابقه، يمكن فهمه بشكل صحيح فيكون الكلام صحيحًا، ويمكن فهمه بشكل خاطئ -كما فهمه محمود- ويكون هو نفسه ذات الكلام خاطئ. فما هو الفهم الصحيح والفهم الخاطئ لهذا الكلام؟

الفهم الصحيح لهذا الكلام أن الله اتخذ جسدًا، لكي يموت هذا الجسد وهو متحدا باللاهوت، فيعطي اللاهوت غير المحدود الفداء والغفران غير المحدود لكل البشر الذين يقبلون المسيح. فدور الناسوت هنا هو القيام بخصائصه، ومن ضمنها الموت. ودور اللاهوت هنا أنه باتحاده بهذا الناسوت، إعطاء هذا الفداء صفة اللامحدودية في التأثير الخلاصي لجنس البشر لمن يقبله خلاص الرب.

الفهم الخاطئ لهذا الكلام أن الله اتخذ جسدًا، لكي يموت اللاهوت ويموت الناسوت معًا، وإلا لن يكون للفداء قيمة لأن قيمة الفداء غير المحدود في موت اللاهوت غير المحدود. وهذه الفهم هو فهم سقيم عقيم لا يقل به من المجاذيب أحد فضلا عن العقلاء، لأنك ستجد كل مسيحي فاهمًا لعقيدة يقول إن اللاهوت لم ولن ولا يموت، وستجد ذات الأشخاص الذين استشهد بهم محمود لا ينسبون الموت وحده للاهوت، بل لا ينسبون إليه أيضًا كل أعمال الناسوت الأخرى، مثل النوم والصحو والأكل والشرب والتعب والجوع …إلخ، فإن كان كل هؤلاء لا ينسبون للاهوت -الذي يعرفون انه متحد بالناسوت- الأكل والشرب وهما أفعال أقل من الموت للناسوت، فكم بالأحرى الموت!! وإمعانًا في إحراج محمود داود أمام نفسه، يستطيع أن يسأل نفسه أو يسأله متابعوه بعد كل اقتباس من الكتب المسيحية سؤالاً: هل يقول هذا الذي اقتبست منه: أن اللاهوت مات مع الناسوت؟ فإن أجاب ميمو “نعم” فقد أثبت جهله بمباديء المباديء التي يعرفها كل مسيحي، ويكون مطالبًا بإستخراج عبارة واحدة لأي شخص معتبر يقول إن اللاهوت مات! وإن قال “لا” فيكون قد رد على كل كلامه بهذين الحرفين “لا” فطالما ان اللاهوت لم يمت! فما الذي ظللت تهذي به في الفيديو الخاص بك طوال هذا الوقت؟ أليس هو في النهاية أن “اللاهوت” مات؟

فيقول ميمو [أي حد مسيحي يقول أن الإله مامتش فهو كدا خرب وبوظ كل الخطة وكل الكلام اللي أنا قلته ده، لأن لو اللي مات على الصليب مجرد إنسان واحد فقط يبقى مش هايتم التكفير عن الخطية اللي احنا قلنا عليها “غير محدودة” اللي توارثها أولاد آدم من آدم]

وهنا، من الذي قال أن عدم موت الله يعني أن “مجرد إنسان واحد فقط هو الذي مات على الصليب”؟ ما علاقة هذه بتلك؟ محمود داود يربط دائما الذي لا يرتبط بعضه ببعض! ويحاول أن يحصرك في خيارين في فهمه هو وليس لهما دليل! فعدم موت الإله ليس معناه موت الناسوت منفصلا عن اللاهوت. بل معناه ان تأثير الموت قد كان على الناسوت وحده، لأنه من صفات الناسوت وليس اللاهوت، لكن في نفس الوقت، هذا الناسوت الذي مات كان متحدًا باللاهوت الذي لا يموت، وتأثير اللاهوت هنا هو إعطاء موت الناسوت وفداؤه للعالم صفة اللامحدودية في الخلاص. لذلك فلا يلزم موت اللاهوت (الذي لا يموت أصلا) لكي يكون هناك فداء غير محدود، بل يلزم فقط أن يكون اللاهوت متحدا بالناسوت وقتما مات الناسوت.

يقول محمود ما معناه أن [المسيحي سيعترض ويقول أن الله لا يموت لأنه روح] فيرد عليه محمود ويقول له، أن كلامك صحيح، ولهذا أخذ الإله جسدا لكي يموت الإله.

وهذا الكلام صحيح إن كان محمود يفهم كلمة “الإله” هنا بمعنى “الناسوت المتحد باللاهوت” أي أن تأثير الموت قد كان على الناسوت وهو متحد باللاهوت. أما إن كان يفهمها بمعنى أن اللاهوت قد مات والناسوت قد مات، فهو فهم طفولي ساذج. ثم عرض محمود داود كلام لأخ يوسف رياض يناقض كلامه، ويرد في جملة واحدة على كل ما سيقوله محمود في هذا الفيديو، حيث يسأل الأخ يوسف رياض ويقول [لو كان الله ممكن يموت، يبقى إية لزوم التجسد؟] فهذا السؤال الاستنكاري لم يفهمه ميمو على الإطلاق. فمقصد الأخ يوسف هو أن اللاهوت لو كان ممكنا أن يموت فما كان تجسد، فكان قد مات هو (أي اللاهوت) ولهذا، فقد أخذ اللاهوت ناسوتًا لكي يموت هذا الناسوت وهو متحدا به.

إلا أن محمود قد فهم هذا الكلام بفهم كوميدي، فقد فهم كلامه هذا بمعنى أن اللاهوت قد إتخذ ناسوتًا لكي يموت اللاهوت مع موت الناسوت!! فهل قال أحد هذا الكلام؟ فهذا الفهم ظاهر السقم، إذ يتهم اللاهوت بأنه عاجز عن الموت إلا بمساعدة الناسوت! فلا أعرف، ما فائدة السنوات التي أفناها محمود في فهم عقيدة المسيحيين وهو بهذا المستوى العلمي الضحل والذي يجعل كلامه أقرب إلى السخرية عنه إلى العقيدة!؟

وبسبب تكرار سوء فهمه لكل الاقتباسات التي جاء بها، سنقوم بإدراج مقاطع صوتية من كلامه كاقتباسات ثم يعقبها الرد عليها، وبداية من أول مقطع صوتي سيتضح مستوى فهمه لما يقرأه وسنقوم بالرد عليه، أما بقية الاقتباسات والردود فستكون مكررة بناء على ما سيقوله في نفس الفكرة، فيستطيع القارئ أن يكتفي بالاقتباس والتعليق القادمين فقط منعا للتكرار.

يقول ميمو:

001 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

أولاً: أثبتنا جهل محمود داود بالعقيدة المسيحية في مسألة “عبادة الجسد” في هذا الموضوع تفصيلًا: https://www.difa3iat.com/48079.html

ثانيًا: عندما يقول المسيحي أن المسيح مات على الصليب بالجسد، فهو لا يكون يقول أن هذا الجسد منفصل عن اللاهوت أثناء الصلب والموت، بل أن اللاهوت متحد بالناسوت منذ اللحظة الأولى للحبل المقدس وحتى الآن بلا افتراق مطلقًا. فهناك فارق كبير في اللاهوت المسيحي بين تأثير وقوع فعل ما على الناسوت فقط مثلاً، وبين أن نقول أن هذا الناسوت منفصلًا عن اللاهوت. فكلمة “فقط” هنا لا تعني الانفصال، بل تعني ان هذا الفعل هو من أفعال هذه الطبيعة.

ثالثًا: مشكلة محمود في هذا الفيديو كله أنه لا يعتقد أن الإتحاد بين الطبيعتين يؤدي إلى تأثير الفعل على الطبيعتين، بمعنى، أنه طالما أن الناسوت متحد باللاهوت، فيكون الموت قد أثر في الناسوت فأماته، وأثَّرَ في اللاهوت أيضًا وأماته. وإلا سيفهم أن هناك إنفصال!!!، فمحمود واقع بين خطأين كلاهما مرفوض في العقيدة المسيحية، الأول هو تأثير الفعل الواحد في الطبيعتين، والثاني هو التأثير في الطبيعة الواحدة يعني الانفصال، فهو يتأرجح بين هذا الفهم وذاك، وكلاهما خطأ كما بينّا وسنبين. ولهذا ستجد كل الاقتباسات التي أتى بها تتكلم عن الوحدانية ومع ذلك يقول كاتبوها بأن الموت يقع على الناسوت وليس اللاهوت! فكل هؤلاء الذين اقتبس منهم ميمو يقولون بعكس ما يفهم من أنصاف أقوالهم، فهم يقولون بالإتحاد وأيضًا يقولون بعدم موت اللاهوت وهو متحد بالناسوت الذي مات.

رابعًا: الإقتباس الذي أتى به محمود هنا يقول حرفيًا فيه البابا شنودة “نحن لا نفصل” فالاقتباس كله يتكلم عن الاتحاد والانفصال وليس عن عبادة الجسد التي لم يقولها البابا شنودة. فنجد أن اقتباس البابا شنودة من القديس أثناسيوس (لم يعط البابا شنودة مصدر الاقتباس بشكل دقيق) يقول فيه البابا أثناسيوس “نسجد له مع جسده” وليس “نسجد لجسده”، لأن غرض القديس أثناسيوس هنا أن يقول أننا عندما نسجد للمسيح فنحن لا نكون نفصل في وقت السجود بين طبيعتيه. ولم يقل البابا أثناسيوس أن شعائر العبادة “تقدم للناسوت” بل قال أن “شعائر العبادة لا تقدم للاهوت وحده دون الناسوت” فكلامه هنا يعني أن شعائر العبادة تقدم للاهوت وهو متحدا بالناسوت، ولذلك أتبع مباشرة وقال “إذ لا يوجد فصل” ولم يقل أبدا “تقدم شعائر العبادة للناسوت”.

خامسًا: يقول محمود داود “الإله المتجسد اللي كان على الصليب، مات”، وتظهر هنا مشاكل محمود مع هذا الفهم، فهو يفهم أنه طالما أن الإله المتجسد كان على الصليب، فقد أثر الصليب والموت في اللاهوت، وأثر أيضًا في الناسوت! تلك الكلمة التي لا تجد شخص محدود الذكاء والمعرفة فضلا عن غيره يقولها! لكن يفهمها محمود داود بهذا الشكل! فنعم كان المسيح بطبيعته الواحدة من طبيعتين على الصليب، لكن تأثير الصليب كما تأثير كل الأفعال البشرية الأخرى في طوال حياته الأرضية، كان تأثيرها على الجسد فقط وهو متحدا باللاهوت. فليس معنى الإتحاد أن اللاهوت يموت، بل معنى الإتحاد أن اللاهوت كان متحدا بالناسوت الذي مات. فهل يعقل ميمو؟!!

سادسًا: يقول محمود داود، موجها كلامه لنا “معبودك مات”، وكما قلنا في بداية الرد، فهذه الجملة يمكن ان يكون المقصود بها شيء صحيح، وبالتالي فهي صحيحة ويمكن أن يكون مقصود منها شيء خاطيء وبالتالي تصير هي نفسها بنفس حروفها خطأ! إذ أن غرض محمود داود منها أن يقول أن “اللاهوت المتحد بالناسوت” قد مات! وهو مما يعرف الأطفال المسيحيون بل وميمو نفسه أنه خطأ وأنَّا لا نؤمن بهذا! لكنه يلفق!

سابعًا: نعم الله لا يموت، وقد إتخذ جسداً لكي يموت هذا الجسد الذي هو جسده، ولم يمت اللاهوت مع موت الناسوت. لكن هذا الفطحل يعتقد أن اللاهوت الذي لا يموت قد إتخذ ناسوتا لكي يموت الناسوت ويموت اللاهوت! ? فالمسيحيون يعبدون الإله الحقيقي الذي لا يموت، ألا وهو اللاهوت، أما الناسوت فقد مات وهو متحدا به اللاهوت.

يقول ميمو:

002 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

لا أعرف، لماذا يقحم محمود داود نفسه في أمور لا يعرف كيف يقرأ فيها فضلا عن فهمها. ففكرة محمود داود هنا أنه يعترض على الرد الشهير من المسيحيين والذي يقولون فيه “أن المسيح كان يأكل وينام ويتعب وووو بجسده وليس بلاهوته” فيقول محمود داود أن هذا الرد لم يقدم جديد، فكأننا نقول أن محمود داود يأكل بيده وبيمشي بقدمه ويرى بعينه!

ولا أعرف صراحة، هل كان محمود في كامل قواه العقلية في هذا الفيديو أم أنه أصابه شيء. فمحمود داود يطابق هنا بين “جسده وأعضاءه” من جانب، ومن جانب آخر بين “لاهوت وناسوت المسيح”! فما علاقة هذا بذاك؟ إن هذا المثال يختلف تمامًا عن تلك، بل لا علاقة له بطبيعة المسيح:

أولاً: أعضاء الجسد هي جزء من الجسد، فهي أيضًا جسد، لكن الناسوت ليس جزء من اللاهوت ولا الناسوت لاهوت، فلهذا تجسد الله في الأساس. فالله قد اتخذ ووحد لنفسه ناسوتًا كاملًا عاقلًا، وهذا الجسد هو ما يفعل أفعال الجسد.

ثانيًا: اليد والعين والقدم، هي أجزاء مخلوقة من الجسد المخلوق أيضًا. لكن اللاهوت ليس مخلوقًا بل أن الطبيعة الناسوتية مختلفة تمامًا عن الطبيعة اللاهوتية. بل أن الطبيعة اللاهوتية لا يماثلها ولا يقترب منها أي كائن آخر مخلوق مثل الملائكة حتى.

ثالثًا: الجسد يمكن تجزيئه وفصله وستبقى بعض الأعضاء تعمل بشكل صحيح، فالذي يفقد ذراعه يستطيع أن يسمع ويرى ويمشي، والذي يفقد رجله يستطيع أن يرى ويسمع ويمسك بالأشياء، وهكذا يمكن فصله، وهكذا إن أصاب بعض أعضاء الجسد بعض المشكلات الصحية. لكن، ناسوت المسيح لا يُفصل عن لاهوت المسيح بعد اتحاده ولا تجزئة الجسد عن اللاهوت حتى بالقطع المباشر.

رابعًا: الجسد نفسه يتكون من أعضاء متصلة بعضها ببعض، لكنها ليست متحدة جميعًا، فاليد غير متحدة مع القدم أو العين أو الأذنين مثلا. نعم الأعضاء متصلة بعضها ببعض لكنها ليست متحدة. بينما لاهوت وناسوت المسيح بينهما إتحاد، وهذا لأن اللاهوت غير محدود والناسوت محدود.

 خامسًا: مقصد المسيحي دائمًا بقوله “إلهي لا يموت” أي “اللاهوت لا يموت”، فموت الناسوت وهو متحد باللاهوت لا يعني موت اللاهوت. هذا من جانب، أما من آخر، فالمسيحي بقوله هذا لا يكون قد أفشل ما فعله الله، بل أكد على نجاح خطة الله، كيف؟ لأن دور الناسوت هو الموت ودور اللاهوت هو إعطاء عدم محدودية في تأثير الفداء لكل البشر. لكن الشاب ميمو، أذكى إخوته، يعتقد أنه يجب على اللاهوت أن يموت لكي يكون هناك فداء! وهذا أمر مثير للسخرية والشفقة، فبئس الفكر!

وهناك أسباب أخرى لن يفهمها محمود فسكتُ عن تقديمها. فالفكرة العامة له هنا أن المسيحي عندما يقول هذا يكون قد حدد العضو الذي فعل هذا! وفكر محمود هذا باطل تمامًا. فالمسيحي عندما يقول هذا يقصد أن يقول لك، أن المسيح بجسده هذا هو الذي يفعل هذه الأشياء وليس اللاهوت، على الرغم من اتحاد اللاهوت به، لكن لأن هذه الأفعال ليست من أفعال اللاهوت بل من أفعال الناسوت فالناسوت معني بها دون انفصال الناسوت نفسه عن اللاهوت. ولهذا -يا ميمو– لن تجد مسيحي يقول لك أن اللاهوت قد مات، مع معرفتهم التامة أن هذا اللاهوت متحدا تماما مع الناسوت على الصليب. فالمعلومات الأولية التي يعرفها كل طفل مسيحي تقريبًا، يجهل أساسها محمود داود، ورغم ذلك يكابر بها ويطرح الأسئلة فيها. بئس الفكر!

وهنا سؤال: ألم تسأل نفسك لماذا لم تسمع أو تقرأ لمسيحي واحد يقول أن اللاهوت أكل أو شرب أو مات؟! فهنا لا نخصص أفعال الجسد لنفصله عن اللاهوت، بل ننسب أفعال الجسد له وافعال اللاهوت للاهوت، وهذا ما قاله تقريبا كل آباء الكنيسة. فليس الجسد “عضوًا” في المسيح كما أن قدمك عضو في جسدك.

يقول ميمو:

003 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

أولا: هل لاحظتم قول البابا شنودة عن المسيح أنه “ليجعل بلاهوته الكفارة غير محدودة”؟ هل قال بموت اللاهوت المتحد بالناسوت رغم أنه يؤكد على الإتحاد ونحن معه نؤكد؟ فمشكلة ميمو الرئيسية أنه يعتبر أن طالما أن وجود اللاهوت هو أمر لازم للفداء، فيكون المقصد بوجود اللاهوت هنا، هو أن يموت اللاهوت وهو متحدا مع الناسوت! ولا يقل بهذا مجنون فضلا عن عاقل! لكن ميمو يفهم بهذا الأسلوب!

ثانيًا: هل قرأتم قول البابا شنودة “فلو تكلمنا عن طبيعتين منفصلتين وقامت الطبيعة البشرية بعملية الفداء وحدها لما كان ممكنا على الإطلاق أن تقدم كفارة غير محدودة”؟ فالبابا شنودة يتكلم هنا عن “الإتحاد” بدليل أنه نص على كلمة “طبيعتين منفصلتين” ونص على كلمة “وحدها” فهو يقصد بكلمة “وحدها” هنا، أي “الإنفصال” لكن محمود يفهم من هذا الكلام أن البابا شنودة يقول بموت اللاهوت طالما أنه متحدا بالناسوت! وعلى الرغم من أن هذا الكلام سيعرف خطأه المسلم والمسيحي، وعلى الرغم من تصريح البابا شنودة نفسه بعدم موت اللاهوت رغم تصريحه بالإتحاد بينهما، إلا أن ميمو لا يفهم هذا الكلام إلا بأن اللاهوت قد مات! فبئس التفكير وبئس الفهم!

ثالثا: هناك فارق كبير بين الإعتقاد بأن الذي كان على الصليب هو الناسوت المتحد باللاهوت، وبين ان نظن أنه مادام الذي كان على الصليب هو الناسوت المتحد باللاهوت، فقد مات اللاهوت مع الناسوت! فالأولى عقيدة صحيحة، والثانية خبل صريح! فالبابا شنودة ذكر أكثر من مرة تعبير الإنفصال، وذكر أكثر من مرة تعبير “وحدها” مشيرا إلى الإنفصال، لكنه لم يقل ولا مرة واحدة أن معنى كلامه هذا أن اللاهوت قد مات! بل أنه يؤكد حرفيا على دور اللاهوت المتحد بالناسوت الذي مات، بأن اللاهوت أعطى موت الناسوت قيمة خلاصية غير محدودة. لكن ميمو يظن أنه لكي يحدث فداء فلابد أن يموت الإله أي اللاهوت المتحد بالناسوت.

يقول ميمو:

004 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

أولا: من قال أن الناسوت كان منفصلا عن اللاهوت عند الصليب؟ الذي يقول أن الناسوت هو الذي مات على الصليب لا يكون ينفي وحدة الناسوت مع اللاهوت في هذا الوقت، بل كل ما يقصده أن اللاهوت لم يمت رغم اتحاده بالناسوت الذي مات.

ثانيًا: نعم، الذي كان على الصليب هو المسيح رب المجد، لكن لا يعني هذا أن التعليق والتسمير والآلام والجلد كانت تؤثر على “اللاهوت” بل هذا يعني أن الذي كان على الصليب لم يكن الناسوت منفصلا عن اللاهوت. وهذا ما كان دائما في حياة المسيح وليس في صلبه فقط، فعندما أكل المسيح فهو كان رب المجد، لكن تأثير الأكل لم يكن على اللاهوت الذي لرب المجد، بل كان للناسوت الذي لرب المجد، فتعبير “رب المجد” هو توصيف لكينونة المسيح، وليس للإدعاء بأن لاهوت رب المجد – المسيح – قد مات!

ثالثا: يعترض ميمو على مقولة أن المسيح مات أو أكل أو شرب أو نام ..إلخ بالجسد، فهل لا يعرف ان الذي قال هذا هو الكتاب المقدس ذاته حرفيًا؟

1Pe 3:18 فإن المسيح أيضا تألم مرة واحدة من أجل الخطايا، البار من أجل الأثمة، لكي يقربنا إلى الله، مماتا في الجسد ولكن محيى في الروح،

1Pe 4:1 فإذ قد تألم المسيح لأجلنا بالجسد، تسلحوا أنتم أيضا بهذه النية. فإن من تألم في الجسد كف عن الخطية،

فإن كان الكتاب المقدس نفسه يقول هذا حرفيًا، فكيف يظن هذا الشاب ميمو أن البابا شنودة يعارض هذا؟

يقول ميمو:

005 by I فريق اللاهوت الدفاعي

 

والرد:

أولا: ها هو البابا بنفسه يقول “صلب بالجسد” التي كان ميمو قبلها بثوان معدودة كان يستنكر أن يقولها المسيحي! فوجد الكتاب الذي يقرأ منه يقولها بنفسه! ورغم هذا لم يلحظ خطأ فكره كله، بل كابر لكي لا يرى الحق.

ثانيًا: ها هو البابا يقولها لميمو حرفيا، فيقول “ولكن الجسد كان متحدا باللاهوت في طبيعة واحدة”، فهذا الذي قلناه حرفيا، أن الإتحاد بين الطبيعتين لا يعني أن اللاهوت قد مات، ولا أن الناسوت أصبح إله مثلا!

يقول ميمو:

006 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

أولا: نعم بالطبع كان هو رئيس الحياة دائما، كما كان هو رب المجد دائما، لكن ما علاقة هذا أن اللاهوت قد مات؟ نحن كمسيحيين نقول دوما أن المسيح هو الله، ونقول دوما أن المسيح مات، فهل يعني هذا أن اللاهوت المتحد بالناسوت مات؟ لا يقول بهذا إلا الميمو!

ثانيًا: ميمو لا يفرق بين إطلاق اللقب على الملقب به، وبين وقوع التأثير على الطبيعة التي من خواصها التأثر بالتأثير. ولكي نحاول ان نقيم عقل ميمو من موته بعد ان مات وأنتن، سنضرب مثال قد أعطاه الآباء، وهو الحديد المحمى بالنار، فالحديد المحمى بالنار به هنا (مجازا) طبيعتين متحدتين (مجازا)، والطبيعتان هما الحديد والنار، فعندما نطرق على الحديد فالذي يتأثر هو الحديد فقط وليس النار، لأن من خواص الحديد التأثر بالطرق، أما النار فليس من خواصها التأثر بالترك، فعلى الرغم من اتحاد الحديد بالنار (مجازا) إلا أن هذا لا يمنع أن تتأثر طبيعة واحدة (وهي متحدة بالأخرى) بتأثير الفعل، ألا وهو الطرق. هكذا في المسيح (مع الفارق) فإن الطبيعتان متحدتان، ولكن يقوم الناسوت بالتأثر بالأفعال التي من شأنه التأثر بها، مثل النمو والنوم والأكل والشرب والتعب …إلخ، ولا يتأثر اللاهوت بكل هذا، رغم اتحاده به.

ثالثا: تعبير “وليس الجسد فقط” لا يعني “بل اللاهوت مات معه” بل يعني بكل وضوح “أن اللاهوت كان متحدا به وهو (أي الناسوت) يموت”. فلا نعرف كيف يفهم ميمو، إن كان يفعل!

يقول ميمو:

 

007 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

أولاً: لم يكن الناسوت وحده (أي منفصلا عن اللاهوت) هو الذي على الصليب، لكن كان الناسوت وحده هو المتأثر بفعل الموت. ووجود اللاهوت متحدا بالناسوت أعطى لموت الناسوت عدم محدودية في التأثير.

ثانيًا: لم يكن الإنسان وحده هو الملقى للآلام، بل كان متحدا بهذا الإنسان -الذي تأثر وحده بالآلام- اللاهوت الذي لا يتألم.

يقول ميمو:

008 by I فريق اللاهوت الدفاعي

 

والرد:

أولاً: فيديو محمود داود كله قائم على فكرة واحدة، وهي أن اللاهوت، وهو الإله والمعبود، قد تألم، وها هو البابا شنودة يرد على كل كلام محمود داود الذي حاول التدليس عليه، فرد عليه بكلمات صريحة وقال: حقًا إن اللاهوت غير قابل للآلام! وهنا نسأل محمود داود ونقول له: إن كان اللاهوت قبل التجسد أو بعد التجسد غير قابل للآلام، فما المشكلة في تألم الناسوت وهو متحد باللاهوت؟!! فالفيديو الخاص به كله يلف ويدور حول هذه النقطة أن المسيحيين يعبدون الإله الذي مات! وقد أوضحنا في بداية الرد كيفية الرد على هذه الكلام.

ثانيًا: اقتبس محمود داود تقريبا كل الأجزاء التي تكلم فيها البابا شنودة في كتيب “طبيعة المسيح” عن مسألة الإتحاد، وهذا الجزء الذي سمعتموه أعلاه، جاء بعده كلام هام، وقد إقتبس محمود الكلام السابق له، واقتبس أيضا الكلام التالي له، لكن لم يقتب الكلام الموجود بينهما، ترى لماذا؟ الأمر بسيط! لأن الكلام الموجود بين هذا الكلام وذاك الذي اقتبسهما محمود، ينقض كل ما قاله محمود، ويقول البابا شنودة فيه بكل ما رفضه ميمو مشنعًا على المسيحيين قولهم! فصفعه البابا شنودة بشكل حرفي وصريح وواضح! وللتوضيح سأعرض كلام البابا شنودة في هيئة صورة:

 

 

فهل رأيتم كيف أوضح البابا شنودة، الذي يقول بالإتحاد تمامًا مثلما نقول نحن، كيف أنه رغما عن ذلك، ينفي تألم اللاهوت مع تألم اللاهوت؟ فلأن الكلام يدينه ويهدم كل ما حاول ان يكذب به علينا، فقد اقتبس ما سبق وما تلى هذا الموجود في منتصف الصفحة! فيا للكذب والتدليس!

ثالثًا: نعم، يمكن نسب الفعل للمسيح، وهذا ما يفعله فعلا يوميًا، فنقول إن المسيح مات، ونحن نعرف ان المسيح هو طبيعة واحدة من طبيعتين هما اللاهوت والناسوت، ومع ذلك فهذا النسب لا يعني ان اللاهوت مات! بل يعني أن الإتحاد يجعلنا ننسب كل الأفعال للمسيح بلا فصل في طبيعتيه.

رابعًا: وهي الطامة الكبرة والتي توضح أن محمود يهرف بما لا يعرف، فقد قال نصًا بالحرف الواحد [هو أه، اللاهوت ده أصلا مابيتألمش بس أخذ جسد عشان يدي لنفسه إمكانية أنه يتألم” والهاء، هنا في كلمة “نفسه” هي ضمير يعود على كلمة “اللاهوت” التي ذكرها ميمو في كلامه، فمحمود داود يعتقد أن اللاهوت قد أخذ جسد لكي يعطي الجسد للاهوت إمكانية أن يتألم اللاهوت! هل تصورتم مدى الجهل والقبح الذي يعشش في عقول هؤلاء! هكذا يفهم واحد من قدامى المهاجمين للمسيحية عقيدتها! لا يفهم شيء ولا يعرف شيء عنها! فبدلا من ان يعرف أن اللاهوت قد أخذ ووحد له الناسوت لكي بإتحاده بالناسوت الذي سيموت يعطيه عدم المحدودية في الفداء، لا، هو تخيل أن الجسد أعطى للاهوت إمكانية الموت! فهو يعتقد ان اللاهوت لم يكن له إمكانية الموت لكن بالاتحاد أصبح اللاهوت يموت وقد مات! يا لجهل هؤلاء!

يقول ميمو:

009 by I فريق اللاهوت الدفاعي

 

والرد:

يمكن ان ينسب للاهوت فقط بإعتبار أن الناسوت كان متحدا باللاهوت، ولا يعني هنا موت اللاهوت! فكما أننا نقول أن المسيح مات، ولا نقصد موت لاهوته، هكذا ننسب الموت للمسيح وهذا هو مقصد البابا شنودة بالطبع. فالبابا شنودة قد قال هذه العبارة مباشرة بعد النص الذي لم يجرؤ محمود أن يقتبسه، فهو يكمل كلامه بعدما قال بأن اللاهوت لا يموت ولا يتألم ..إلخ، بأن هذا الفعل يمكن فقط أن “يُنسب” بسبب الاتحاد.

يقول ميمو:

 

010 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد

إن هذا المثال لهو دليل على عدم فهم محمود لما يقرأه! لأن هذا المثال هو دليل ضد ما يريده محمود، فأقصى ما يمكن فهمه من هذا المثال هو أن الروح لا تموت ولكن فقط الجسد، ولكن لأن الروح والجسد متحدتان في إنسان واحد، فقد اعتاد البشر ان يقولوا ان هذا الانسان مات. فإن كان هؤلاء الناس يعرفون ان الروح لا تموت، وأن اللاهوت لا يموت، فما المشكلة في موت الناسوت فقط، وهو متحدا باللاهوت؟! أغريبٌ هو موت الجسد؟ أغريبٌ هو موت الناسوت؟!

يقول ميمو:

011 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

أولاً: نعم، لا يصلح إنسان فقط أن يتمم الفداء، وإلا لكان قام به أي إنسان آخر أو نبي. لكن لابد أن يتحد الله بهذا الإنسان لكي يعطي لموت الإنسان خاصية التأثير غير المحدود للفداء. فمن الذي يقول أن الإنسان فقط هو الذي تمم الفداء؟ بل نقول أن الناسوت واللاهوت معا تمما الفداء، فالناسوت مات واللاهوت اعطى لموت الناسوت تأثير غير محدود في الفداء والغفران والخلاص. وهكذا، وهكذا فقط تمم كل من اللاهوت والناسوت المتحدان عملية الفداء، وليس معنى هذا الكلام بالطبع أن اللاهوت مات، بل دور الناسوت معروف ودور اللاهوت معروف أيضًا.

ثانيًا: لماذا لا يحاول محمود ان يأتي بقول لأحد الآباء يقول فيه ان اللاهوت قد مات على الصليب؟ أو أن اللاهوت المتحد بالناسوت قد مات؟ أو أن بموت الناسوت قد مات اللاهوت؟ إلخ، ببساطة، لأن المسيحية لا تقول بما يريده محمود داود! فما كان له طريق سوى القص واللصق وتحريف الكلم عن مواضعه لأغراضه الخبيثة!

يقول كائن الميمو:

012 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

أولاً: ها هو البابا شنودة يقول حرفيًا “مع أنه مات على الصليب بالجسد” وهذه العبارة هي بحروفها التي يرفضها محمود داود ويطلب من المسيحيين عدم قولها وهو بنفسه يقرأها بنفسه من الكتيب الذي يقرأ منه!

ثانيًا: هذا الشاب ميمو لا يفرق بين كون المسيح مات على الصليب بالجسد، وبين أن الناسوت متحد باللاهوت وقت الصلب والموت! فإن كان لا يفهم الفارق بين العبارتين وهو كبعد المشرق عن المغرب، فكيف يخوض في أمر كهذا؟

ثالثًا: حسنا، مللنا من كثرة التكرار، فنريد أن نسأل محمود، فإن كان الابن المقصود هنا هو اللاهوت، فلماذا لم يقل البابا شنودة او أي أب من آباء الكنيسة أن اللاهوت مات؟! ميمو لا يفرق بين اللون الأبيض والأسود! فكيف نشرح له؟!

يقول ميمو:

013 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

ولعدم التكرار، نقول: نعم، من خلق الإنسان بلاهوته مات بناسوته المتحد بلاهوته عندما تجسد، فما المشكلة؟ ألم نشرح لك أن الإتحاد لا يعني أن الجسد يخلق ولا أن اللاهوت يموت؟! متى يتعلم هؤلاء مبادئ الفهم فضلا عن الفكر فضلا عن مبادئ المسيحيية؟! فعندما حدث الإتحاد لم تنتقل خواص اللاهوت للناسوت ولا خواص الناسوت للاهوت، فلم يصبح اللاهوت يموت لانه متحد بالناسوت الذي يموت، بل ظل اللاهوت لا يموت، ولم يصبح الجسد غير محدود أو خالقًا لأنه متحد باللاهوت غير المحدود والخالق، بل صار للمسيح له المجد صفات الطبيعتين معًا مع عدم انتقال صفات طبيعة لأخرى.

يقول ميمو:

014 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

نفس الخطأ السابق، الخالق باللاهوت مات بالناسوت المتحد به، فلأن المسيحي له اللاهوت الكامل الخالق، فهو “الخالق” ولأنه بعدما تجسد مات، لم يفقد لاهوته صفة “الخالق” بل ظل هو الخالق. لكن بجسده الذي مات أصبح لجسده صفة الموت. فما الصعوبة في أن يتخيل المرء منا أن للمسيح طبيعتين، لكل واحدة منهما صفات، وبالتالي فالمسيح يحمل صفات الطبيعتين معا، فنستطيع أن نفهم أنه يغفر الخطايا وأنه يموت أيضًا، فالذي يغفر الخطايا بلاهوته يموت ناسوته وهو متحدا بلاهوته. الغريب أن محمود داود الذي لم يفهم كلام البابا شنودة أو كلام المسيحيين، ذهب لمن؟ للبابا أثناسيوس لكي يجد ضالته عنده! وهذا وحده يعد من الخبل، ولسوف نقتبس من القديس أثناسيوس في نفس ذات الكتاب الذي استشهد منه محمود لنريكم كيف أنه لا يفهم عندما يقرأ:

يقول البابا أثناسيوس:

وهكذا إذ اتخذ جسدًا مماثلاً لطبيعة أجسادنا، وإذ كان الجميع خاضعين للموت والفساد، فقد بذل جسده للموت عوضًا عن الجميع، وقدّمه للآب. كل هذا فعله من أجل محبته للبشر أولاً: لكي إذ كان الجميع قد ماتوا فيه، فإنه يُبطل عن البشر ناموس الموت والفناء، ذلك لأن سلطان الموت قد استُنفَذ في جسد الرب، فلا يعود للموت سلطان على أجساد البشر (المماثلة لجسد الرب). ثانيًا: وأيضًا فإن البشر الذين رجعوا إلى الفساد بالمعصية يعيدهم إلى عدم الفساد ويحييهم من الموت بالجسد، الذي جعله جسده الخاص، وبنعمة القيامة يبيد الموت منهم كما تُبيد النار القش. (تجسد الكلمة 8: 4 – الطبعة الخامسة)

وإذا لم يكن ممكنًا أن يوقف الفساد إلاّ بالموت، أخذ الكلمة جسدًا قابلاً للموت. وإذ اتحد الكلمة بالجسد أصبح نائبًا عن الكل، وباشتراك الجسد في عدم موت الكلمة أُوقف فساد الجنس البشرى. ولكونه فوق الجميع فقد جعل جسده ذبيحة لأجل الجميع ولكونه واحدًا معنا ألبسنا عدم الموت. تشبيه لإيضاح هذا. (تجسد الكلمة 9: 0– الطبعة الخامسة)

فلقد أدرك الكلمة جيدًا أنه لم يكن ممكنًا أن يُقضى على فساد البشرية بأى طريقة أخرى سوى الموت نيابة عن الجميع. ومن غير الممكن أن يموت الكلمة لأنه غير مائت بسبب أنه هو ابن الآب غير المائت. ولهذا اتخذ لنفسه جسدًا قابلاً للموت حتى إنه عندما يتحد هذا الجسد بالكلمة الذي هو فوق الجميع، يصبح جديرًا ليس فقط أن يموت نيابة عن الجميع، بل ويبقى في عدم فساد بسبب اتحاد الكلمة به. ومن ذلك الحين فصاعدًا يُمنع الفساد من أن يسرى في جميع البشر بنعمة القيامة من الأموات. لذلك قَدّم للموت ذلك الجسد الذي اتخذه لنفسه كتقدمة مقدّسة وذبيحة خالية من كل عيب. وببذله لهذا الجسد كتقدمة مناسبة، فإنه رفع الموت فورًا عن جميع نظرائه البشر. (تجسد الكلمة 9: 1– الطبعة الخامسة)

وفى الحقيقة، إن هذا العمل العظيم هو لائق بدرجة فائقة بصلاح الله. لأنه إذا أسس مَلِك منزلاً أو مدينة ثم بسبب إهمال سكانها حاربها اللصوص، فإنه لا يهملها قط، بل ينتقم من اللصوص ويخلّصها لأنها صنعة يديه وهو غير ناظر إلى إهمال سكانها، بل إلى ما يليق به هو ذاته. هكذا وبالأكثر جدًا فإن كلمة الآب كلّي الصلاح، لم يَتَخَل عن الجنس البشري الذي خُلق بواسطته، ولم يتركه ينحدر إلى الفناء. بل أبطل الموت الذي حدث نتيجة التعدي، بتقديم جسده الخاص. ثم قوّم إهمالهم بتعاليمه، وبقوته الخاصة أصلح كل أحوال البشر. (تجسد الكلمة 10: 1– الطبعة الخامسة)

فها هو القديس أثناسيوس بنفسه، والذي يقتبس منه محمود دون أن يفهم ما يقوله القديس أثناسيوس، فهو يقول أن الكلمة “قدم جسده” للموت، وأن الجسد الذي مات كان متحدا باللاهوت (الكلمة) الذي لا يموت، وبقيّ الجسد الذي مات في عدم فساد بسبب اتحاده بالكلمة (اللاهوت). فإن كان القديس أثناسيوس يقول أن الجسد الذي مات فعلا لم يتعرض للفساد بسبب اتحاده بالموت، فكيف يعتقد أشخاص مضطربين العقل، أن اللاهوت نفسه بسبب إتحاده بالناسوت قد مات اللاهوت معه؟ ألا يُعد هذا دليلاً على جهل هؤلاء وعدم فهمهم للكلام؟!

يقول ميمو:

 

015 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

نفس الخطأ، نعم يمكننا نحن المسيحيين أن نقول أن الله مات لأننا، نحن، متأصل فينا المفهوم الصحيح لهذا التعبير، أن الله بلاهوته عن طريق إتحاده بناسوت بشري إنساني، قد مات هذا الناسوت وهو متحدا باللاهوت، دون أن يمس هذا اللاهوت وهو متحدا بالناسوت أي تأثير من موت الناسوت، فلم يمت اللاهوت مع موت الناسوت المتحد به. لكن أنت بهذا التفكير الساذج، تعتقد أن قولنا “الله مات” يعني، أن اللاهوت بفعل اتحاده بالناسوت، فقد مات معه. وهذا ما نفاه المطران يوسف ريا نفسه الذي تنقل منه حيث قال:

لقد أعلن آباء المجمع أمرين هاميّن: الأمر الأوّل هو أنّ اتّحاد الله بالجسد البشريّ هو اتّحاد حقيقيّ في صُلب الطبيعة، به اتّحدت طبيعة الله بطبيعتنا البشريّة؛ والأمر الثاني هو أنّ هذا الاتحاد بين الألوهيّة هو اتّحاد من نوع خاصّ، بحيث لا تسيطر طبيعة على أخرى ولا تغيّرها. فالطبيعة الإلهيّة تبقى إلهيّة، والطبيعة البشريّة تظلّ بشريّة، ومع ذلك فالاتّحاد هو في تمام الكمال. فالمسيح هو معاً إله تامّ وإنسان تامّ. وهذا الاتّحاد الخاص بين الألوهيّة والبشريّة يجعل ما هو بشريّ يصير، بنعمة من الله، ما اللهٌ عليه بالطبيعة.

الأمر الأوّل يؤكّده القدّيس بولس بقوله: “في المسيح يحلّ كلّ ملءِ اللاهوت جسديّاً” (كو 2: 9).

لا تتغير في طبيعة المسيح الإلهيّة ولا صيرورة. لا انتقال للطّبيعة من نوع إلى آخر. فإنّ شخصَ “كلمة” الله، الأقنومَ الثّاني من الثّالوث الأقدس، باتّخاذه الطبيعة البشريّة، بقي إلهاّ كما كان منذ الأزل وكما سيبقى إلى الأبد. ولكن في الوقت نفسه كان في جسد حقيقي، وصار شريكاً لنا في اختباراتنا البشريّة. لذلك يمكننا القول حقّاً إنّ الله تجسّد، وإنّ الله وُلد وعطش وجاع، وإنّ الله تألّم ومات وقام، وإنّ الله صعد إلى السماوات.

فبفعل التجسد والاتحاد بين الطبيعتين صار الفعل كله منسوبًا لله، لكن ليس معنى هذا أن الفعل يؤثر في طبيعتي الله المتحدتان في طبيعة واحدة. فاللاهوت الذي كان لا يموت ولا يتعب ولا يأكل ولا يشرب ولا يحزن ولا يفرح. بقيّ كما هو بنفس هذا الصفات عندما تجسد، فلم يمت لأنه متحدا مع ناسوت يمكنه الموت، بل بقيّ كما هو لا يموت حتى في اتحاده مع الناسوت الذي يمكنه الموت.

ففارق كبير جدًا بين أن تقول “الله مات” معتقدا أن اللاهوت مات مع موت الناسوت، وبين أن تقول ذات العبارة بمعنى أن الجسد الذي اتخذه اللاهوت وجعله جسده الخاص قد مات وهو متحدا بهذا اللاهوت. فالمسيحي عندما يرفض عبارة “الله مات” يكون، في الحقيقة، رافضًا للمفهوم الأول وقابلًا للمفهوم الثاني. فيمكن للمسيحي القبول ورفض ذات العبارة حسب ما يفهم منها، أو بحسب ما يعرف أن السائل يفهم تلك العبارة بمفهوم معين.

يقول ميمو:

016 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

هذا الكلام صحيح فعلا، فالكتاب يقول “كأنه” ويقول أيضًا “نستطيع أن ننسب”. فهذه الألفاظ تدل دلالة واضحة، حتى للأعمى، أن هذه الأمور هي على سبيل الإنساب وليس على سبيل التأثير، فبسبب الإتحاد نقول اليوم أن المسيح (الذي نقول أنه الله) نقول أنه مات، ولا يعني أيً منا أن اللاهوت الذي في المسيح مات. بل لأننا نعرف أن الإتحاد هو اتحاد حقيقي، فيمكن ان نقول أن المسيح (الله) مات، ونحن نعرف أن المقصود أنه مات بجسده وهو متحدًا باللاهوت. فلا مشكلة في هذا الكلام إن فُهِمَ بشكل صحيح، أي ليس كما يحاول أن يفهم ميمو بالطبع.

يقول ميمو:

017 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

لا تعليق سوى تكرار الكلام السابق بنقاطه وحروفه وكلماته. فالله يصح أن نقول إنه مات إن كان المقصود هو الموت بحسب الجسد كما قال الآباء. تمامًا مثلما يقول اليوم المسلمون أن الله استوى على العرش وهم لا يقولون ان الله يستوي (يجلس) كما يجلس الإنسان على كرسي. ويقولون ان لله ساق ويد وقدم ووجه، وهم يقولون إن ليست هذه الأوصاف كما يفهمها البشر عن البشر أو عن أي مخلوقات أخرى. فمع قولهم بألفاظها إلا أن ما يقصدونه منها ليس هو ما يطرأ على العقل في البداية من أن هذا الاستواء يفعله كل انسان يوميًا تقريبًا. وأن يد الله كيدنا، وأن قدمه كقدمنا، او ساقه كساقنا، وأن وجهه كوجهنا.

فلا مشاحة في الاصطلاح إن كانت المعاني واحدة، لكن عندما يكون الفهم لهذا المصطلح مختلف بين واحدٍا والآخر، فهنا يجب أولا تحرير المصطلحات في الحوار ثم البناء عليها. ويكون المصطلح خاطئ بهذا المفهوم الذي يفهمه الآخر بشكل خاطئ ويظل صحيحة عند من يفهمه بشكل صحيح.

يقول ميمو:

018 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

أولاً: نعم نستطيع الرد، وهذا الرد يعرفه القديس مار إسحق السرياني تلقائيًا، فإن الكون قد إظلم وحجاب الهيكل قد إنشق لأجل موت جسد المسيح وهو متحدا بلاهوت المسيح، وليس لأجل موت اللاهوت. الغريب ظان محمود أكمل كلام مار إسحق الذي يقول فيه “ولو أنه إنسان، فمن الذي احتمل السياط وبمن غرست المسامير”، فعندما يفرق القديس مار إسحق بين الإتحاد وبين تأثير الفعل على طبيعة دون الأخرى، فعندما تكلم عن الإتحاد قال “فلماذا إظلمت الشمس؟” وهذا لأن الذي مات كان جسد الله الخاص المتحد به اللاهوت، وعندما تكلم عن تأثير الفعل على الطبيعة، تكلم عن “الإنسان” وقال “ولو أنه إنسان” أي “وإن لم يكن إنسانًا” فهنا يتكلم عن الناسوت، فعندما تكلم عن تأثير المسامير والسياط، تكلم عن الناسوت لأنه المتأثر وحده بالمسامير والصلب والجلد والموت إلخ. فمحمود داود يقرأ ولا يفهم ما يقرأه عندما يقرأ!

ثانيًا: نعم، لم يكن الجسد وحده على الصليب! ومن قال هذا؟! هل أزدك من الشعر بيتا؟ ولا كان الجسد وحده في رحم العذراء مريم ولا كان في أي لحظة الناسوت وحده من بعد لحظة الإتحاد! فلم يكن الناسوت وحده حين كان يأكل أو يشرب او يجوع او يعطش أو يبكي …إلخ، فالناسوت متحد تمامًا مع اللاهوت. ألم تقرأ أنت بنفسك أن ناسوته لم يفارق لاهوته لحظة واحدة ولا طرفة عين؟ ألا تفهم ما تقرأه وما تقوله أيضًا؟ فمسألة عدم إنفصال الجسد عن اللاهوت محسومة، إذ لم يفارق اللاهوت الناسوت أبدا، لا عند الصليب ولا بعده، ولا من بداية الاتحاد. لكن هذا لا يعني أن اللاهوت يتم تعليقه، ففعل التعليق، كما فعل الموت، والاكل والشرب والعطش والتعب والنوم، لهي أفعال بشرية خاصة بالناسوت فقط وكانت تؤثر في الناسوت ققط مع اتحاد هذا الناسوت مع اللاهوت.

ثالثًا: هناك فارق كبير، بين الذي تم تعليقه على الصليب، وبين اتحاد أو إنفصال ذلك الجسد الذي عُلق على الصليب باللاهوت الذي يملأ الزمان والمكان وغير الزمان وغير المكان. فعدم وحدانية الناسوت وهو على الصليب لا تعني ان اللاهوت تألم مع آلام الناسوت على الصليب. الغريب أن الشاب ميمو قرأ عبارة “فلم يكن الله يتألم بدون الجسد” وفهمها أن اللاهوت يتألم مع الجسد، وهذا فهم نكون قد كرمناه لو دعيناه بالفكر الساذج، إذ هو ليس فكرًا بل قيئ فكري! فكلام الكتاب هنا عن يرتكز على كلمة “بدون” أي “منفصلا” عن هذا الجسد، فالله لا يمكن أن يتألم، أما وقد صار له جسدًا خاصًا، فقد صار نسب آلام الجسد له بفعل ان هذا الجسد له. كما أننا نقول اليوم أم فلانا قد مات ونحن نعرف أن روحه لم تمت في حقيقة الأمر، لكن نُسب الأمر كله للإنسان لأن ما نراه هو جسده الذي مات وكان متحدا بروحه التي لم تمت.

يقول ميمو:

019 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

إن العجب العجاب، وسود السواد، لهو في عقل ميمو! هذا الشاب صار بمقدوره أن يفهم، بشكل كامل ما ينفيه الكلام الذي يقرأه بحذافيره! “فالنص أمامه يقول “فإذا شاء أن يموت تجسد” ثم يفهم هذه العبارة أن اللاهوت قد مات على الصليب مع موت الناسوت!

ويقرأ عبارة “لولا أن رآه الموت متجسدا لخاف أن يقترب منه”، فالعبارة توضح ما هو أبعد وأسمى وأرقى من موت الناسوت، بل تقول أن الموت نفسه لولا أنه رأى الله متجسدا، أي رأى جسده، لخاف أن يقترب منه لأنه لولا التجسد لكان هو فقط لاهوت، فالموت كان سيخاف أن يقترب من رئيس الحياة والذي لا يموت، لكن لأنه اتخذ جسدا ورأى الموت هذا الجسد فإقترب منه.

فكيف يظن محمود أن الموت الذي كان سيخشى الإقتراب من اللاهوت، قد تمكن من اللاهوت فعلًا وقتله مع موت الناسوت؟ المشكلة ان محمود يظن أن اللاهوت لم تكن له إمكانية الموت، ثم أصبح لهذا اللاهوت إمكانية الموت عندما أخذ جسدًا واتحد به، فلا يفهم من هذا محمود أن الناسوت هو الذي يموت مع اتحاد اللاهوت به، بل يفهم ان خواص اللاهوت قد تغيرت وأصبح يموت لأنه متحد بالناسوت الذي يموت.

والأغرب أن هذا الشخص يقرأ بنفسه [فمحرومٌ من يفصل اللاهوت عن الجسد” ثم بدلا من أن يفهم من هذا أن الموت أثر على الجسد وهو متحدا باللاهوت، يفهم أن بهذا الإتحاد مات اللاهوت مع الناسوت!

يقول ميمو:

 

020 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

لا أحد من العارفين يتشكك، إذ نعرف أن الإله قد مات بجسده وليس بلاهوت بينما بقي لاهوته غير مائت. الغريب والعجيب أن محمود يقرأ بنفسه المثال “لما يموت شخص فلا يقال إن جسده مات، ومع أن نصفه لم يذق الموت، يقول عارفوه أن فلانا لم يمت” فالمثال نفسه يقول حرفيا أن “نصفه لم يذق الموت”، أي – مع الفارق- اللاهوت لم يذق الموت! فهذه هي الفكرة التي يدور حولها محمود طوال الفيديو، ان اللاهوت قد تعرض للموت بشكل ما!

لأنه لو لم يكن يقصد هذا فلا مشكلة في موت الناسوت، أو في تسمية أن الله مات بناسوته، أو أن الله مات والمقصود أن جسده الشخصي قد مات وهو متحد باللاهوت. فلا يناقش محمود في الاصطلاح بل في فحواه ومعناه، والمعنى ترفضه كل الكتب المسيحية بل وكل المسيحيين، العارفين وغير العارفين! ومع ذلك يظن أننا نؤمن به ولا يفهم ما يقرأه.

يكرر محمود فكرته المغلوطة بأن الإله قد إتخذ جسدا لكي يعطي نفسه إمكانية الموت، ويقصد هنا بكلمة “الله” أي “اللاهوت” فهو يظن أن اللاهوت لم يكن له إمكانية الموت ثم بتجسده صار اللاهوت يموت عن طريق اتحاده بالجسد! وهذا سخف صافي، إذ أن اللاهوت قبل وبعد التجسد ليس له خاصية الموت، فالموت هو فعل لا يؤثر في الموت، تمامًا كما لا يمكن إبتلال الماء، ولا إحراق النار. فهذا الإله الواحد المتجسد قد ضُرب على جسده لأن اللاهوت لا يُضرب بل لا يُدنى منه، فكيف يُضرب؟ فكل هذه التعبيرات عندما ينسبها العاقلون لله، فإنما يقصدون تأثيرها على جسده فقط دون لاهوته.

يقول ميمو:

 

021 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

كل هذه الأوصاف يقصد بها ناسوت الإله المتجسد وليس لاهوته، فالديان قد دانوه في الجسد، وغير المائت قد مات في الجسد، وغير المتألم قد تألم في الجسد ..إلخ، فهنا يتم نسب هذه الأفعال لله بإعتبار أن هذا الجسد هو جسد الله، وليس إلى اللاهوت. فمحمود لا يجيد التفريق بين الإتحاد والإختلاط.

يقول ميمو:

 

022 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

إن الغباء صفة، أما الاستغباء فهي موهبة، نحيي محمود عليها وعلى تفانيه في اثباتها لنا. الحاضرون أجابوا بـ”لا” بسبب المفهوم الذي يرفضونه، ألا وهو موت اللاهوت، ولم يقصد الأنبا رافائيل أن “الله كلاهوت مات” بدليل أنه نفسه قال جزء من الليتورجيا المكملة لهذه الليتورجيا الأولى، فالليتورجيا الأولى تقول “آمين آمين آمين بموتك يا رب نبشر”، والليتورجيا الثانية تقول “يا من ذات الموت بالجسد” وبعدها قال التقديسات:

قدوس الله قدوس القوي قدوس الحي الذي لا يموت، الذي صلب عنا، إرحمنا. فبلاهوته هو لا يموت، وبناسوته قد صلب عنا. فها هما التعبيران يأتيان في نفس السطر لكن محمود يشدد على كونه لا يفهم. والأنبا رافائيل بنفسه يقول “تشرحها له وتقول له [يا من ذاق الموت بالجسد]” فالذي لا يموت بلاهوته قد مات بناسوته. فالمسيحيون يعدون الإله الحقيقي الذي لا يموت ولا قبل التجسد ولا بعد التجسد. ولا يعبدون آلهه وثنية كان العرب يعبدونها.

ولبيان كيف أن محمود لا يفهم كلام من يسمعه، نجعل الأنبا رافائيل نفسه يخبره بأنه لا يفهم:

في هذا الفيديو سنجد الأنبا رافائيل يؤكد على عدم موت اللاهوت وعدم تأثره بالموت مطلقًا على الرغم من إتحاده بالناسوت الذي مات.

يقول ميمو:

 

023 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

وهنا، ولوهلة، أفاق ميمو من غفلته بعد كل هذا القيء الذي تقيأهُ، وبدأ يشعر أنه بالفعل، الأباء المسيحيين لا يقولون أن اللاهوت مات، أو ان الله مات بلاهوته، أو أن الله مات بلاهوته مع ناسوت، أو ان الله مات بلاهوته المتحد بلاهوته، فأراد أن ينفي أن قولنا “الله مات” هو مجرد قول لا يدل على “موت اللاهوت”، فبدلا من أن يعطي دليل يدل على هذا، فقال: طب إزاي؟ مستنكرًا! هذا الميمو يقول لنا نحن المسيحيين: طب إزاي! فقد نسى فجأة أن الآباء مجمعون ان اللاهوت لا يموت وأنه منذ بداية الفيديو قد سلك الطريق الخطأ بإستغفال متابعيه بأن يوهمهم أن الإتحاد يعني موت اللاهوت والناسوت معًا!

ثم أعطى ميمو مثال، وقال: محمود مابيطيرش، لكن اخذ الطيارة عشان تدي له إمكانية الطيران. وهذا المثال خاطيء من وجوه:

أولًا: محمود يتغير، أما اللاهوت فلا يتغير، فإن كان اللاهوت لا يموت، فهو لا يموت أزلًا وأبدًا، وليس أنه كان لا يموت ثم أصبح بالاتحاد يموت! فهذا خرف صريح!

ثانيًا: في هذا المثال، محمود فعلا لم يطر، فمحمود نفسه لم يطر، بل طارت الطائرة وهو على متنها، فهل محمود نفسه طار؟ الحقيقة لا، لكن يمكننا ان نقول ان محمود طار إلى دولة أمريكا، لأنه ركب الطائرة التي تطير، وليس معنى ان محمود ركب الطائرة التي تطير، أن محمود نفسه أصبح يطير كما الطير بأجنحة! وهذا المثال نطبقه (ولو من بعيد) على اللاهوت، فاللاهوت لا يموت، لكن أخذ الجسد لكي يموت الجسد المتحد به اللاهوت فيكون الجسد الذي مات قد قدم فداء غير محدود بفعل اللاهوت غير المحدود المتحد به. لكن اللاهوت نفسه لم يمت.

ثالثًا: أن الجديد في أن محمود سافر أمريكا بالطائرة، هو أن محمود نفسه لم يطر، ولم يتحول إلى طائرة، ولا أخذ صفات الطيران من الطائرة الت ركبها وطارت به. هكذا اللاهوت (نسبيا) فإنه وحد لنفسه جسدا، جعله جسده الخاص، وعن طريق هذا الجسد الذي مات، فدى اللاهوت البشرية. ولم يتحول اللاهوت إلى ناسوت أو أخذ صفة الموت التي هي للناسوت الذي مات. فكما ان محمود لم يتحول إلى طائرة ولم يكتسب منها صفاتها، هكذا اللاهوت لم يتحول إلى ناسوت ولم يتخذ منه صفاته.

يقول ميمو:

024 by I فريق اللاهوت الدفاعي

 

والرد:

أولًا: يا للضحك! محمود داود يحذر المسيحيين من الوقوع في هرطقة! ذلك غير المسيحي يخشى على المسيحيين الوقوع في الهرطقة وهو منغمس برأسه فيها.

ثانيًا: يمكن فهم عبارة “الله لم يمت، والذي مات هو مجرد جسد دون الله، جسد فقط بدون الله” بمعنيين وليس بمعنى واحد. فالمعنى الأول هو أن اللاهوت لا يموت، وأن الذي أثر عليه تأثير الموت ومات هو فقط الناسوت وهو متحدا باللاهوت. وها المعنى صحيح، إذ أن اللاهوت لا يموت والذي يموت هو كل مخلوق، وهنا المخلوق هو الجسد. فاللاهوت لا يموت لكن الجسد هو الذي مات وهو متحدا به. أما المعنى الثاني، فهو الفصل بين الطبيعتين عند موت الناسوت، فمن قصد أن اللاهوت كان منفصلا عن الناسوت عند موت الناسوت، فهذه هي الهرطقة، وأكبر من هذه الهرطقة هي القول بأن اللاهوت قد مات عندما كان متحدا بالناسوت! فهذه هرطقة الهرطقات، وهو ما يفهمه ميمو!

ثالثًا: وفهم ميمو هذا لا علاقة له بهرطقة نسطور من قريب أو من بعيد. فهرطقة نسطور كانت تفصل بين الطبيعتين، كما فهم ميمو نفسه وقال هذا نصًا، فهل نحن عندما نقول إن اللاهوت لم يمت فنكون نفصل اللاهوت عن الناسوت؟ إذن فانت بقولك إن الله مات في المسيحية تعتقد أننا نقول أن اللاهوت قد مات مع الناسوت! وهي مزحة جيدة! ولهذا كان تأكيد الكنيسة الجامعة أن الوحدة بين الطبيعتين هي وحدة حقيقية ودائمة ولا ينتج عنها الاستحالة أو التغيير أو الامتزاج. لكن ما يفهمه ميمو هذا لهو من الخبل المحض.

يقول ميمو:

 

025 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

أولاً: محمود بنفسه قال أن هرطقة نسطور تتلخص في أنه فصل بين الطبيعتين، وهذا لا يقل به أي مسيحي. إذن فقد عرفنا من هنا أن لا أحد منا يقول بفصل الطبيعتين، وأن محمود يتخذ من الهرتلة سبيلا للكلام والفهم. فلا من يقولون أن الله مات يقصدون الفصل بين الطبيعتين، ولا من يقولون انه لم يمت يقصدون الفصل بين الطبيعتين.

ثانيًا: هل معنى حرم الكنيسة لنسطور أن الكنيسة تقول أن اللاهوت قد مات؟ فنسطور يقول أن اللاهوت لا يموت ولم يمت، وهكذا تقول الكنيسة ان اللاهوت لا ولم ولن يمت، فهل هذا يعني أن إيمان الكنيسة هو نفسه إيمان نسطور؟! بئس الغثاء الفكري!

ثالثًا: إن مشكلة نسطور تكمن في انه فصل بين الطبيعتين، حتى أنه كان يظن أنه عندما كان الناسوت على الصليب لم يكن اللاهوت متحدا به وقت موت الناسوت. وليس أن اللاهوت لم يمت مع الناسوت، فيكون أن رد الكنيسة عليه هو إعتراف منها بموت الناسوت واللاهوت معًا! فهذا خبل! فبسبب الفصل بين الطبيعتين، ظن نسطور أن اللاهوت قد فارق الناسوت ولم يعد متحدا به عند آلامه (أي آلام الناسوت)، وبهذا لا يمكن أن نقول -نتيجة الفصل- أن الله مات. بل أن الجسد وهو منفصلا عن اللاهوت قد مات. وهكذا كان يظن في ميلاد المسيح، فقد ظن أن العذراء لم تلد إلا ناسوتًا مجردًا، وليس ناسوتًا متحد باللاهوت. وعلى هذا فلم يدعوها بوالدة الإله لأن الذي ولدته ليس هو الناسوت المتحد باللاهوت، بل الناسوت فقط.

يقول ميمو:

 

026 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

أولًا: ماذا يقصد هذا الشاب بكلمة “الإله المتجسد بأكمله”؟ فالإله لا يتجزأ لكي يكون له “أكمله”! ألم يجف لساننا ونحن نقول أن الناسوت متحد مع اللاهوت؟ فإن كان هذا ما يقصده ميمو بتعبيره الصبياني “الإله المتجسد بأكمله” فليس معنى إتحاد الطبيعتين أن كلا الطبيعتان قد ماتتا. بل يعني هذا أن الطبيعتين كانا في حالة اتحاد حقيقي أثناء موت الطبيعة الواقع عليها فعل الموت، ألا وهو الناسوت.

ثانيًا: المسيحي يقول “الله مات بالجسد” ولا يقول “جسد الله كان منفصلا عن اللاهوت عند الموت” فميمو يمارس مغالطة رجل القش، يخترع عبارات لا يقولها المسيحي، ويخترع عقائد لا يؤمن بها المسيحي، ثم يرد عليها! فنحن نعبد الإله المتجسد لأن هذا الإله المتجسد طبيعته الواحدة هي طبيعة من طبيعتين، أحدهما اللاهوت الذي نعبده، لكن ونحن نعبد اللاهوت لا نفصل عنه الناسوت المخلوق. ولا يعني هذا عبادتنا للجسد أو للناسوت، بل نحن نعبد خالق هذا الناسوت.

يقول ميمو:

 

027 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

خطأ، فمن يقول إن الناسوت فقط هو الذي مات يقصد أن فعل الموت قد أثر فقط في الناسوت. وليس أن الناسوت كان وحده أي منفصلا عن اللاهوت عند الصلب والموت. فهذا الذي يقوله نسطور، وليس أن الموت قد أثر على اللاهوت فمات اللاهوت. فلا نسطور يقول هذا ولا الكنيسة تقول بهذا. ونحن نشكر الله أن نسطور واريوس وهؤلاء المهرطقين العظام قد ماتوا ليتركوا لنا هؤلاء الكائنات البرفهمية التي لا تقرأ، وإن قرأت لا تفهم، وإن فهمت فتنسى ما قرأته وما فهمته وتعود لجهلها الأول.

أما عن تكفير الخطيئة، فقد تم بإعطاء اللاهوت غير المحدود، الفداء غير المحدود من موت الناسوت المحدود. ولا يستلزم موت اللاهوت غير المحدود.

يقول ميمو:

 

028 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

الإله، أي اللاهوت، لم يتخذ جسدا لكي يموت اللاهوت به، بل لكي يموت هذا الجسد وهو، أي اللاهوت، متحدا به. وبذلك تتحقق الكفارة غير المحدودة. فمشكلة فهمك – إن جاز لنا أن ننعت هذا الخبل الذي تفهمه فهمًا- أنك تفهم أن اللاهوت جلس يفكر، ويقول في نفسه أنا لا يمكنني الموت، ثم بعد تفكير مضنٍ، قال لنفسه: وجدتها! سآخذ جسد لأتمكن من الموت (أي موت اللاهوت) وهذا لا يقل به مجنون فضلا عن عاقل. ولهذا تقله أنت.

يقول ميمو:

 

029 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

خطأ، فلم يكن الناسوت مجرد أداة أو وسيلة، بل كان ناسوته الخاص الذي وحده مع طبيعته اللاهوتية. هذا أولاً، أما ثانيًا: فاللاهوت لم يمت عن طريق الناسوت، بل اللاهوت كان متحدا بالناسوت الذي مات. وبهذا يحدث الفداء. وبهذا لا يكون معبودنا، اللاهوت، مات وصلب. اللهم إلا لو تقول أن المسيح هو معبودنا عاملاً بمبدأ الإتحاد الذي جف لساننا من القول به في هذا ا لملف وغيره. فمعبودنا لم يمت، إلا بناسوته، أما لاهوته فلا يموت.

يقول ميمو:

 

030 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

هنا وصل ميمو إلى الذروة في الكلام الفارغ! فكيف أن جملة “الله لا يموت” تديننا؟ فالإله قد إتخذ جسدا لكي بموت هذا الجسد وهو متحدا به يكون قد فدانا، فظل الإله كلاهوت لا يموت بينما كان متحدا بالناسوت الذي له الموت. فهذا هو الإله الذي لا يموت وهذا هو الذي نعبده.

فجملة “الله لا يموت” تدينك أنت، فنحن نعبد إله إتخذ جسد لكي يموت هذا الجسد وهو متحدا به، وليس أنه أخذ جسدا لكي يموت اللاهوت بهذا الجسد. بل أن نسب الموت لله هو بفعل موت جسده فقط وهو متحدا بلاهوته وليس بفعل موت الله كلاهوت، فحاشاه الذي يعطينا الحياة أن يموت. فهذا هو الإله الذي لا يموت الذي نبعده، كما قال الأنبا رافائيل بنفسه الذي استشهد به، أننا نقول في صلاتنا “قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الحي الذي لا يموت”، فانت تستشهد بمن يناقض فكرتك ثم تفهم كلامه بشكل معكوس.

فبالطبع سيظهر هذا الفهم أنه غير عقلاني وغير منطقي، لأنه فهمك أنت وحدك وليس فهمنا نحن. فأنت قد حكمت في الحقيقة على فهمك لما قرأته وليس على ما قرأته، وهي شهادة في محلها إذ أنك لو تملك العقل لفهمت ما قالوه وقرأته وسمعته ورأيته. لكن ماذا نقول؟ إنها تعمى القلوب!

يقول ميمو:

031 by I فريق اللاهوت الدفاعي

والرد:

وهذا الكلام خاطيء، إذ أن الآب أو الإبن أو الروح القدس ليس لهم صفة الموت، سواء إن تجسدوا أم لا، فالذي تجسد ليس هو “جزء من اللاهوت” فاللاهوت لا يتجزأ، فكلامك هذا يدل أنك تحتاج أن تتعلم مبادئ العقيدة المسيحية التي يعرفها الأطفال، لا أن تكابر فيما لا تحسن فهمه. فاللاهوت هو الذي تجسد، وليس جزء منه أسمه الإبن مثلاً. ونحن نعبد هذا اللاهوت الذي هو الآب والإبن والروح القدس. فمشكلة محمود أنه يظن أننا نعبد ثلاثة آلهه، أحدهم تجسد، والآخران لم يتجسدا، ونحن نعبد هؤلاء الثلاثة وهذا الجسد! بئس الفهم!

مذيع مسلم: الله مات – هل تؤمن المسيحية بموت اللاهوت؟

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – الرد على محمود داود

بين يدينا اليوم فيديو لمحمود داود، يتكلم فيه عن أمور دقيقة جدا في اللاهوت، واللافت أن محمود داود وسط الأداء التمثيلي الهابط الذي يقدمه لا يدقق فيما يقرأ فلا يفهمه. فاليوم يتكلم محمود داود عن تغير الإله في المسيحية، كيف؟ تتلخص فكرة محمود ببساطة (حسبما يقول هو) أن الإله كان آب وابن وروح قدس في العهد القديم، ثم أصبح آب وابن وجسد الابن، وروح قدس.

ومن هنا فالإله قد طرأ عليه تغييرًا، فالجسد الذي اتخذه يسوع المسيح كجسده الخاص يعتبره محمود داود إضافة في ذات الله، وعليه، فالمسيحية تؤمن بتغير الإله. وبعيدًا عن السخرية المستحقة من كلامه، سنقوم بإيجاز الرد في البداية، ثم سنرد بتفصيل بعدها.

عرض محمود داود فكرته تصاعديًا، فبدأ بإثبات عقائد مسيحية معروفة مثل أن جسد المسيح مخلوق وأن قانون الإيمان في عبارته “مولود غير مخلوق” تخص اللاهوت وليس جسد المسيح. لذا فسنتجاوز على الأمور التي لم يخطئ فيها خطًأ كبيرًا لنركز فقط على فكرته الأساسية متغاضين عن صغائر الأخطاء التي ارتكبها.

 

الرد الموجز

نتفق معه أن جسد المسيح مخلوق، ونتفق معه أن اللاهوت غير مخلوق، وأننا نحن المسيحيون لا نعبد الجسد. لكن يعود ميمو (هكذا هو لقبه) ليؤكد على وحدة الناسوت واللاهوت ليؤكد أننا نعبد “اللاهوت” + “الناسوت”، وهذا أول خطأ بسيط يقع فيه، إذ أنه بعد التجسد لا يوجد “جسد” منفصل عن اللاهوت لكي يكون أو لا يكون هناك عبادة للجسد. فنحن نقول إن المسيح هو الله، وليس هذا بمعنى أن “الناسوت” هو الله باعتباره من طبيعة المسيح الواحدة بعد الإتحاد.

فهذا فهم لا فهم فيه. فعبارة “نسجد له مع جسده” مثلا، لا تعني أننا نسجد للاهوته ونسجد لناسوته، إذ أنه بعد التجسد أصبحت الطبيعتان طبيعة واحدة.

فخطأ محمود داود هنا هو أنه ربط بين الإتحاد والامتزاج والاختلاط بين الطبيعتين. فبعد التجسد اتحدت الطبيعة اللاهوتية بالطبيعة البشرية لكن لم تختلط أو تمتزج أي منهما مع الأخرى. بل ظل الجسد يقوم بأفعاله كجسد، حيث كان يأكل ويجوع ويعطش ويتعب وينام، وظل اللاهوت يقوم بأعماله كلاهوت، فعبارة “نسجد له مع جسده” تشير إلى أننا بسجودنا لا نفصل جسد المسيح عن لاهوته لأنهما في اتحاد دائم إلى الآن، ولكن أيضًا لا يعني هذا أننا نعبد الجسد كما قال الآباء الذي اقتبس محمود منهم ولم يفهم كلامهم.

الجزء الثاني في الفيديو الخاص به، يتعلق بتغير الله، حيث أنه يفترض أن طالما الله قد تجسد فقد تغير. فقد أضيف لله جسد، وبالتالي فقد تغير من حالة “عدم وجود جسد” إلى “وجود جسد” مع لاهوته. هذا العبث الفكري الذي يقدمه ذلك الشخص لا يمكن توصيفه إلا أنه عبث محض. فالتغير يكون إما بالتحول الجزئي أو التحول الكلي.

فالتحول الجزئي والكلي يكونا بأن طبيعة الله، أي اللاهوت، تغيرت بدرجة ما أو تحول تمامًا من حالة اللاهوت إلى حالة أخرى. وهذا لم يحدث، فلم تتغير طبيعة الله لا جزئيًا ولا كليًا. فاللاهوت لم يتحول إلى ناسوت، ولا اختلط اللاهوت بأي عنصر خارجي، مثل الناسوت أو خلافه.

فظل اللاهوت (الله) كما هو بالضبط كما كان قبل التجسد. فالتجسد هو اتخاذ جسد انساني بشري لكي يظهر به الله للبشر محدودي القدرات. فلكي نقول إن الله تغير بالتجسد، فعلينا أن نحدد ما الذي كان قبل التجسد ثم نبحث فيه هو نفسه هل اختلف عن سابقه أم لا. وبالطبع المسيحية لا تقل أن الناسوت قد غير في صفات او طباع اللاهوت ولا قد اختلط به ولا امتزج معه ولا حده فأصبح محدودا بالجسد ..إلخ. فما هو التحديث الذي طرأ على اللاهوت (الله)؟

يقول ميمو أن اللاهوت قد اتحد مع جسد، وهذا صحيح، لكنه يتناسى أن اللاهوت عندما اتحد مع الناسوت لم يتغير اللاهوت ولا اختلط ولا امتزج ولا تحول إلى ناسوت! فقط ظل نفس اللاهوت لاهوتا. وللعجب، فهذا قرأه نصًا ميمو ولم يفهمه، أو حاول أن يظهر أنه لم يفهمه كما يظهر من الفيديو.

 

الرد

عبادة الناسوت – هل يعبد المسيحيون الناسوت؟

اتفقنا مع محمود في أن ناسوت المسيح مخلوق، وأن لاهوته غير مخلوق بل مولود من الآب قبل كل الدهور. واتفقنا معه أن للمسيح طبيعة واحدة من طبيعتين هما الناسوت واللاهوت. لكن يبدأ الاختلاف عندما يساوي محمود بين عبارتي “المسيحيون يعبدون طبيعة الله الواحدة” وبين عبارة “المسيحيون يعبدون اللاهوت والناسوت”. فالعبارة الأولى صحيحة والعبارة الثانية خاطئة، أو لنقل أنها غير واضحة المعنى لقصد قائلها فيجب سؤاله عما يقصده بها أولا لكي نقر بصحتها من عدم صحتها.

لكن الفهم الذي يقدمه محمود في هذه العبارة هو الفهم الخاطئ لها. فمحمود يظن أننا نعبد اللاهوت، ونعبد الناسوت. وهذا خطأ لسببين: الأول: أن بعد الإتحاد لا نعود نتكلم عن الناسوت منفصلا. الثاني: أن المسيحيون لا يعبدون الناسوت (المخلوق).

فمثلاً، إن موت المسيح على الصليب كان بجسده المتحد بلاهوته، فعلى الرغم من اتحاد الطبيعتان إلا أننا لا نقول أبدا أن اللاهوت (الذي هو من الطبيعتين) قد مات، على الرغم من أنه متحدا مع الناسوت. فالفارق شاسع بين القول إن المسيح يعبدون المسيح لأن المسيح لاهوت متحد بناسوت، وأن نقول إن المسيحيون يعبدون الناسوت لأنه من طبيعتي المسيح المتحدتين.

فهناك فارق بين أن نقول باتحاد الطبيعتين، وأن نقول بتناقل صفات الطبيعتين بينهما، أو نقول بتغير إحدى هاتين الطبيعتين إلى الطبيعة الأخرى بحيث تقوم مقامها وتفعل أفعالها. فالمسيح عندما يخلق، يخلق بلاهوته وليس بناسوته، على الرغم من ان ناسوته متحدًا به، لكن فعل “الخلق” هو من أفعال اللاهوت. وهكذا كل أفعال الناسوت، فهي تنسب للناسوت المتحد للاهوت دون أن تؤثر أي من هذه الأفعال على اللاهوت.

فخطأ محمود داود هنا أنه لا يفرق بين لفظة الإتحاد، وألفاظ الاختلاط والامتزاج والاستحالة، فيعتبر أن طالما حدث اتحاد، فإن صفات كل طبيعة قد اختلطت مع صفات الطبيعة الأخرى وتبادلاً. وها خطأ. فعبارة “إننا نعبد اللاهوت مع الناسوت” يجب فهمها كالتالي: “إننا نعبد اللاهوت الذي هو متحد مع الناسوت” وليس “إننا نعبد اللاهوت والناسوت”.

 

المسيحيون مشركون لأنهم يعبدون أقنوم تجسد وأقنومين لم يتجسدا

مشكلة محمود داود أنه يظن في نفسه أنه يفهم عقيدة المسيحية بهذه الطريقة الصبيانية في القراءة! ولهذا يقع في مشاكل عقلية قبل أن تكون لاهوتية. هنا، نجد فكرة ميمو أن المسيحي هو شخص مشرك، لماذا؟ لأنه يعبد إثنين غير متجسدين وهما الآب والروح القدس، ويعبد الابن الذي هو متجسد! فهؤلاء ثلاثة وليس واحدًا!

المسيحيون لا يعبدون ثلاثة آلهة، بل إله واحد فقط، وهذا الإله الواحد هو ثلاثة أقانيم. وبما ان المسيحيون لا يعبدون الناسوت، فلا علاقة لكون المسيح متجسدًا أم لا، فقبل التجسد كان اللاهوت الواحد (الذي هو نفسه للآب والابن والروح القدس) وبعد التجسد أيضًا لم يتغير شيء، فقد بقيَّ اللاهوت الواحد (الذي هو نفسه للآب والإبن والروح القدس)، فالذي تغير هو الزمن وظهور الله لنا، فالله بعدما كان لاهوتًا لا يرى، أصبح لنا لاهوتيا مرئي بواسطة شخص المسيح.

لكن بقي الله (اللاهوت) كما هو تمامًا. وهنا يكمن خطأ محمود داود اللاهوتي أنه اعتقد ان الآب له لاهوت وحده منفصل، والروح القدس له لاهوت وحده منفصل، والابن له لاهوت وحده منفصل عن الآب والروح القدس، بل ومتجسدًا.

أي أن لاهوت الابن قد انفصل عن لاهوت الآب والروح القدس أو هو “جزء” من اللاهوت “الكلي”، وهذا الجزء من اللاهوت (المسمى “الابن”) قد اتحد بالناسوت. وهذا فهم مغلوط، لو عرضته على محمود نفسه سيرفض أن يقع هو نفسه في هذا الفهم الطفولي الساذج جدًا. فمحمود يعرف ان عقيدة المسيحيين لا تؤمن بأن هناك “جزء” في اللاهوت، وأن الآب له كل اللاهوت، والابن له كل اللاهوت والروح القدس له كل اللاهوت، وليس لأي منهم جزء من اللاهوت.

فعندما تجسد الابن، كلاهوت كامل كان معبودًا، بهذا اللاهوت الكامل الذي هو متحدا في كل وقت وغير وقت مع الآب والابن. وهذا كله منبني على خطأه الأول، أنه افترض أن هناك تغييرًا قد حدث للاهوت عندما تجسد، وقد رددنا على هذا الخطأ.

 

كيف نعبد المسيح وهو يدخل الحمام؟!

لا أعرف، هل أفاق محمود داود من نومه فوجد في رأسه هذه الأفكار البلهاء؟ ففكرة محمود داود هنا، أن المسيحي كيف يعبد إنسانًا كاملاً، وكأن محمود لم يكن يعرف هذا منذ سنوات طويلة! فدخول الحمام أو الأكل والشرب والنوم والتعب والبكاء.. إلخ، لهي من أفعال الجسد! وهذه الأفعال لا مشكلة فيها كلها إذا ما نُسبت لإنسان طبيعي حقيقي كامل مثل المسيح، فمشكلة محمود داود وكثير من المعترضين أمثاله، أن لديهم حول في عقولهم!

تجدهم ينسبون الأفعال البشرية التي لناسوت المسيح، للاهوت، ثم يقول لك: كيف “تعبد” (وهو الفعل الخاص باللاهوت) من كان يأكل ويشرب ويتعب وينام ويدخل الحمام؟ وفي نفس الوقت تجدهم ينسبون الأفعال اللاهوتية التي للاهوت المسيح، للناسوت، ثم يقول لك: كيف للجسد أن يغفر الخطايا؟ كيف لهذا الجسد أن يحد اللاهوت؟ كيف لهذا الجسد أن يكون هو الله! فلعن الله التغابي!

فالمسيح له طبيعة واحدة من طبيعتين، هما اللاهوت والناسوت، ولكل طبيعة منهما صفاتها، فمن صفات الناسوت الأكل والشرب ودخول الحمام والتعب والنوم والحزن والفرح .. إلخ، وليس في هذا عيب طالما أنهما من صفات الناسوت التي لكل شخص فينا. لكن العيب كل العيب في أن نختلق مشكلة من لا شيء ونقول إن هذه الأفعال منسوبة للاهوت الذي يعبده المسيحيون! فمن قال هذا!؟ نحن نعبد اللاهوت، وهذا اللاهوت متحدًا بالناسوت الذي له كل هذه الصفات من أكل وشرب ونوم وجوع وتعب وبكاء وفرح ..إلخ.

يزيد مقدار التغابي هنا، عندما يقول محمود أننا لدينا الآب والروح القدس وهما لا يأكلان ولا يدخلان الحمام! فنقول له: صدقني ولا الإبن كلاهوت يأكل ويشرب ويدخل الحمام! فما الجديد! فكل أقنوم كلاهوت لا يفعل هذه الأفعال ليست لأنها مشينة، بل لأنها ليست من صفات طبيعته اللاهوتية.

 

رد محمود داود على عبارة “المسيح يأكل بجسده”

لا أعرف، لماذا يقحم محمود داود نفسه في أمور لا يعرف كيف يقرأ فيها فضلا عن فهمها. ففكرة محمود داود هنا أنه يعترض على الرد الشهير من المسيحيين والذي يقولون فيه “أن المسيح كان يأكل وينام ويتعب وووو بجسده وليس بلاهوته” فيقول محمود داود أن هذا الرد لم يقدم جديد، فكأننا نقول أن محمود داود يأكل بيده وبيمشي بقدمه ويرى بعينه!

ولا أعرف صراحة، هل كان محمود في كامل قواه العقلية في هذا الفيديو أم أنه أصابه شيء. فمحمود داود يطابق هنا بين “جسده وأعضاءه” من جانب، ومن جانب آخر بين “لاهوت وناسوت المسيح”! فما علاقة هذا بذاك؟ إن هذا المثال يختلف تمامًا عن ذلك، بل لا علاقة له بطبيعة المسيح:

أولاً: أعضاء الجسد هي جزء من الجسد، فهي أيضًا جسد، لكن الناسوت ليس جزء من اللاهوت ولا الناسوت لاهوت، فلهذا تجسد الله في الأساس. فالله قد اتخذ ووحد لنفسه ناسوتًا كاملًا عاقلًا، وهذا الجسد هو ما يفعل أفعال الجسد.

ثانيًا: اليد والعين والقدم، هي أجزاء مخلوقة من الجسد المخلوق أيضًا. لكن اللاهوت ليس مخلوقًا بل أن الطبيعة الناسوتية مختلفة تمامًا عن الطبيعة اللاهوتية. بل أن الطبيعة اللاهوتية لا يماثلها ولا يقترب منها أي كائن آخر مخلوق مثل الملائكة حتى.

ثالثًا: الجسد يمكن تجزيئه وفصله وستبقى بعض الأعضاء تعمل بشكل صحيح، فالذي يفقد ذراعه يستطيع أن يسمع ويرى ويمشي، والذي يفقد رجله يستطيع أن يرى ويسمع ويمسك بالأشياء، وهكذا يمكن فصله، وهكذا إن أصاب بعض أعضاء الجسد بعض المشكلات الصحية. لكن، ناسوت المسيح لا يُفصل عن لاهوت المسيح بعد اتحاده ولا تجزئة الجسد عن اللاهوت حتى بالقطع المباشر.

رابعًا: الجسد نفسه يتكون من أعضاء متصلة بعضها ببعض، لكنها ليست متحدة جميعًا، فاليد غير متحدة مع القدم أو العين أو الأذنين مثلا. نعم الأعضاء متصلة بعضها ببعض لكنها ليست متحدة. بينما لاهوت وناسوت المسيح بينهما إتحاد، وهذا لأن اللاهوت غير محدود والناسوت محدود.

 

وهناك أسباب أخرى لن يفهمها محمود فسكتُ عن تقديمها. فالفكرة العامة له هنا أن المسيحي عندما يقول هذا يكون قد حدد العضو الذي فعل هذا! وفكر محمود هذا باطل تمامًا. فالمسيحي عندما يقول هذا يقصد أن يقول لك، أن المسيح بجسده هذا هو الذي يفعل هذه الأشياء وليس اللاهوت، على الرغم من اتحاد اللاهوت به، لكن لأن هذه الأفعال ليست من أفعال اللاهوت بل من أفعال الناسوت فالناسوت معني بها دون انفصال الناسوت نفسه عن اللاهوت.

ولهذا -يا ميمو- لن تجد مسيحي يقول لك أن اللاهوت قد مات، مع معرفتهم التامة أن هذا اللاهوت متحدا تماما مع الناسوت على الصليب. فالمعلومات الأولية التي يعرفها كل طفل مسيحي تقريبًا، يجهل أساسها محمود داود، ورغم ذلك يكابر بها ويطرح الأسئلة فيها. بئس الفكر! وهنا سؤال: ألم تسأل نفسك لماذا لم تسمع أو تقرأ لمسيحي واحد يقول أن اللاهوت أكل أو شرب أو مات؟! فهنا لا نخصص أفعال الجسد، بل ننسب أفعال الجسد له وافعال اللاهوت للاهوت. فليس الجسد “عضوًا” في المسيح كما أن قدمك عضو في جسدك.

 

المسيح كان طفلاً صغيرا فهل تعبدون هذا الطفل الصغير

بالطبع كل هذه الأسئلة ما هي إلا سؤال واحد بكلمات مختلفة، وكلها ناتجة عن خطأ واحد. فالمسيحيون لا يعبدون ناسوت الطفل الصغير ولا الرجل الكبير، لأنهم لا يعبدون هذا الناسوت الذي يطرأ عليه التغيير، بل اللاهوت الذي لا يتغير والذي هو متحدًا بهذا الناسوت، فاللاهوت لا يصغر ولا يكبر في تغير المراحل الزمنية لجسد المسيح.

فإن كانت حتى الروح البشرية المخلوقة للإنسان لا تكبر ولا تصغر مع نمو الإنسان، بل تظل هي نفسها روحه، فكم بالأكثر اللاهوت الذي له صفة عدم المحدودية وعدم التغير؟ حاول أن تتعلم أبجديات العقيدة المسيحية يا ميمو!

 

كيف تسجد لمن كان يسجد؟ الأفضل أن تسجد لمن كان يسجد له السيح!

فكرة محمود داود هنا هي أن المسيح كان يسجد للآب، فلماذا نحن نسجد للمسيح؟ الأفضل أننا نسجد للآب الذي كان يسجد له المسيح! والإجابة المباشرة لهذا السؤال الساذج: هذا فعلا ما نفعله! فنحن نسجد للآب فعلاً! فالسجود للاهوت الذي هو الآب والإبن والروح القدس. فسجودنا للمسيح ليس بإعتباره جسدًا، بل لأنه له ذلك اللاهوت الكامل الذي للآب وللروح القدس أيضًا. فالسجود للاهوت.

 

الإله قبل وبعد الميلاد

يقول ميمو أن الإله كان قبل الميلاد آب وإبن والروح القدس، بيما بعد الميلاد أصبح آب وإبن وجسد وروح قدس! الآن تأكد أن ميمو لم يكن في وعيه عندما سجل هذا الفيديو! فالإله في العهد القديم كان الآب والإبن والروح القدس، وفي العهد الجديد ظل هو نفسه ولم يتغير، فهو الآب والإبن والروح القدس! أما الناسوت فلم يغير في طبيعة اللاهوت شيء، فظل اللاهوت كما هو وظل اقنوم الإبن كما هو تمامًا، فالتغير لا ولم ولن يطرأ على اللاهوت.

فلكي يحدث تغيرا لابد ان يكون التغيير فيه، فهل يمكن أن يخبرنا هذا الشاب ما الذي تغير في اللاهوت (الله)؟ فلكي يحدث تغير لابد ان يحدث تغيير في ذات الله نفسه، وليس في الصورة التي نراه بها. فمحمود يقول أن الإله قد طرأ عليه التغيير بالإضافة، وهذا خاطيء، إذ لكي نصف الشيء بالتغيير لابد أن يتغير هو نفسه، وليس ظهوره لنا. فلا يوجد تغير بالإضافة، لأن اللاهوت لم يضف له شيء، بل ظل كما هو، لهذا نجد التعبير اللاهوتي الصحيحة أنه “إتحد”.

أما التغيير بالإضافة فيتخيله ميمو كما لو أنك لديك كوب من الماء فوضعت فيه سكر، وخلطتهما حتى ذاب السكر في الماء، وهذا لم يحدث. فلم يذب الجسد في اللاهوت، بل بقي الجسد جسدًا وبقي اللاهوت لاهوتا ولم يتغير ولم يُغيِّر أي منها الآخر ولا للآخر. فهذا الجسد لم يضف للثالوث القدوس. والسؤال الذي يوضح هذا الأمر بجلاء: ما هو الذي طرأ عليه التغيير؟ فقبل التجسد لم يكن هناك الناسوت، فلكي يحدث تغييرا بالتجسد، فلابد أن يحدث التغيير لما كان قبل التجسد، وهو اللاهوت، فهل يقول ميمو ان اللاهوت تغير؟

 

الجسد تلاشى؟!

لأوكد لك عزيزي القاريء أن محمود لم يكن في وعيه سأقتبس نصا من كلامه بالعامية المصرية وأرد عليه بالعامية المصرية أيضًا. يقول ميمو:

لو حضرتك هاتقول أن الإله الإبن قبل الميلاد، مازدش حاجة عليه بعد الميلاد اللي هو الجسد المخلوق اللي حضرتك بتعبده، أنت كدا هاتقع في هرطقة وهاتقع في كفر، لية؟ لأن اللي بيقول أن جسد المسيح ده تلاشى وتم ابتلاعه كده في لاهوت الابن، دي هرطقة لواحد أسمه أوطاخي، قال ان المسيح ده أخد جسد والجسد ده تلاشى وتم ابتلاعه في اللاهوت زي نقطة خل تحطها في محيط، دي هرطقة أسمها هرطقة أوطاخي

ثواني، هو مين اللي قال أن الجسد تلاشى وان اللاهوت ابتلعه؟ مين يابني ما تنطق!! هو يا اما يكون الجسد غير في اللاهوت يا ما يكون تم ابتلاعه؟ ماينفعش يكون ولا غيّر في اللاهوت ولا تم ابتلاعه في اللاهوت؟ انت كدا ماعندكش تفكير تاني يعني؟ ده آخرك في الفذلكة؟ لا يا ميمو، ولا الجسد غير في اللاهوت ولا الجسد بلعه اللاهوت! ويبتلعه ازاي أصلا وانا عمال أقول لك ان الأفعال البشرية عملها المسيح بجسده؟

جسده اللي هو تم ابتلاعه يعني؟!! انت بتحاول تحصر الموضوع في حلين، والحلين غلط والمسيحيين مش بيقولوا الكلام ده أصلا. لكنهم بيأكدوا على عدم الإختلاط ولا الإمتزاج ولا التغيير ولا الاستحالة (التحول من اللاهوت للناسوت او العكس)، يبقى ازاي تقول للناس دي انهم يختاروا بين التغير في ذات الله والأوطاخية؟! يعني انت بتفترض رد ماحدش بيقوله عشان مش عارف ترد على المسيحيين اللي بيقولوا ان الجسد ماغيرش في الله حاجة ولا ذاب في اللاهوت؟

وبعدها قرأ كلام البابا شنودة اللي بيقول فيه [كان أوطاخي (يوطيخوس) أب رهبنة ورئيس دير بالقسطنطينية. وكان ضد هرطقة نسطور. فمن شدة اهتمامه بوحدة الطبيعتين في المسيح -وقد فصلهما نسطور- وقع في بدعة أخرى. فقال إن الطبيعة البشرية ابتلعت وتلاشت في الطبيعة الإلهية، وكأنها نقطة خل في المحيط. وهو بهذا قد أنكر ناسوت المسيح]

وعلق ميمو قائلاً [يعني ماينفعش تيجي تقول لي بعد الميلاد هو هو نفس الإله الإبن قبل الميلاد هو هو يعني مازدش حاجة]

يابني أية علاقة الكلام اللي قريته بالكلام اللي قلته ده؟! إهدأ كدا واشرب جردل لمون وقل لي، أية علاقة أن أوطاخي بيقول أن الناسوت ذاب في اللاهوت بناس مش بتقول الكلام ده أصلا وبتأكد ان الناسوت ظل ناسوتا ولم يبتلعه اللاهوت بعد التجسد؟!! انت عايز تلزق لنا فكرتك وخلاص؟

الغريب والعجيب والمضحك والمبكي في آن معا، أن محمود يقول هذه الجملة المتناقضة ذاتيًا، التي يهدم أولها آخرها [هو هو آه، نفس الطبيعة أه، بس هنا زاد بعد الميلاد حاجة جديدة اللي هو الجسد]، ويمكن نختصر الجملة كالآتي [هو هو آه، نفس الطبيعة أه، …. زاد ….] فمحود داود يقنع عقله أن [هوّ هوّ نفس الطبيعة] = [زاد]! فإن كان زاد، فلن يكن هو نفس الطبيعة التي كان عليها قبل الميلاد! وإن كان هو هو بنفس الطبيعة، فلن يكون زاد! لكن لأن عقل محمود داود يمكن أن يفهم كل شيء بشكل خاطئ فيقبل المتناقضات بكل سهولة!

 

عندما يقتبس الأعمى دليلًا ينقض كلامه

اقتبس ميمو من كتاب البابا شنودة الصورة التالية، والتي يقول فيها البابا شنودة أنه لم يحدث تغيير، ووضح كلامه البابا بمثال. ورغم ذلك، قال محمود داود بعدها مباشرة أن هناك تغيير! فكل هذه الشواهد تؤكد أن محمود قد إعترى عقله سوء، فلنصلي له للشفاء لكي لا تطول حالته هذه فيتحفنا بمثل هذا المستوى من الأفكار.

محمود داود لا يفهم ما يقرأه.

 

مثال التيشرت

يقول محمود أن ربما يعترض شخص مسيحي ويشرح له ويقول: أنك يا محمود لم تتغير عندما تلبس تيشرت، فأنت كما أنت قبل وبعد ارتداء التيشرت! وبدلا من أن يرد محمود على هذا المثال، قال أن ليس هذا ما يتكلم فيه، فنعم محمود هو نفسه محمود قبل وبعد التيشرت، لكن محمود قبل أن يرتدي التيشرت كان عريانًا، وبعد أن إرتداه لم يصبح عريانًا، فهذا هو التغيير. ولكي لا أكرر نفس الكلام، سأعرض لمحمود قياسات على نفس هذا القياس:

  1. الله في الإسلام لم يكن قد خلق، ثم خلق. فهنا حدث تغيير. في ماذا؟ في عملية الخق. فقبل الخلق لم يكن قد مارس عملية الخلق، وبعد الخلق كان قد مارس عملية الخلق. فهنا يوجد تغيير.
  2. عندما تجلى الإله الإسلامي للجبل، حدث له تغيير، لماذا؟ لأنه قبل أن يتجلى لم يكن قد تجلى من قبل للجبل، وبعد ان تجلى فقد أصبح متجليًا للجبل لوقت ما.
  3. النص القرآني يقول “الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) الأنفال. ففي هذا النص نجد الظرف الزماني “الآن” ونجد أن هذا الظرف مرتبط بـ”علم” بمعنى “الآن …علم الله أن فيكم ضعف”، ولذلك خفف عليهم وأصبحت نسبة المسلمين إلى الأعداء هي 100 : 200، بعدما كانت النسبة قبل أن يعلم أن فيهم ضعف 20 : 200! فها هو نص صريح في الكلمات وصريح في النتيجة التي تغيرت بمجرد أن “علم” الإله أن فيهم ضعف فزاد العدد من 20 إلى 100 لمواجهة 200 إنسان، كنسبة.

يمكن أن نضرب أمثلة كثيرة على هذا المنوال، لأن المنطق المتبع خلف مثال ميمو خاطئ (رغم ان المثال الأخير صحيح). فإن التغير يلزمه تغيير، ويلزمه متغير من وإلى. فإن كان اللاهوت لم يتغير وبقي كما هو، فما الذي تغير فيه؟ وإن كان محمود عريانا ثم أصبح غير عريان، فهذا لا يغير في جسد ميمو شيء، فظل هو نفسه الجسد. وهكذا اللاهوت لم يتغير والفيديو الخاص بميمو كله قائم على التغيير في اللاهوت إذ أنه هو الإله. فالإنسان عندما يقود سيارته لا تتغير سيارته ولا يتغير الإنسان.

 

تطبيق المثال على المسيحية

يقول ميمو ما معناه [تعالوا نطبق المثال على العقيدة المسيحية، محمود لبس التي شرت وصارا واحدا، فهل كدا حصل تغيير؟ أه، لأن قبل كدا ماكنش فيه جزء من جسمه اللي هو قماش. لكن بعد كدا تم إضافة جزء جديد من جسم محمود اللي هو قماش. كذلك الإله، تم إضافة شيء جديد له، قبل الميلاد ماكنش عنده جسد مخلوق، وبعد الميلاد بقي عنده جسد مخلوق]

والتعليق هنا، هل يمثل الناسوت جزءًا من اللاهوت؟ بالطبع لا! ومحمود يعرف هذا! إذن فما الذي تغير في الإله (اللاهوت)؟ بل وهل التي شرت هو جزء من جسد محمود؟ بالطبع لا، فالتي شرت منفصل عن جسد محمود. وهكذا كل الأشياء ستجدها منفصلة عما يقصده المسيحيون بإتحاد اللاهوت بالناسوت ولا يوجد مثال يشرح هذا الإتحاد لأنه لا مثال للاهوت غير الموصوف وغير المدرك.  فاللاهوت أصلا كامل الكمال المطلق، فكيف يضاف للكمال؟

فإن أضيف إليه فهو لم يكن كاملاً بدليل الإضافة! فالتي شرت ليس متحدا بمحمود، بينما الناسوت متحدا باللاهوت، وهكذا القبعة وكل الأمثلة التي يمكن وصفها ليست هي اتحادا مثل اتحاد اللاهوت بالناسوت. فكيف يقارن هذا بذاك الشاب ميمو؟

 

التغيير ليس التحول من حالة لحالة

هنا يقول محمود ان التغيير ليس معناه التغير من حالة لحالة، بل قد يكون التغيير بالإضافة! وهذا الكلام صحيح من جانب وخاطيء من جانب، فنعم التغيير لا يستلزم التحول كليا من حالة لحالة أخرى، لكنه على الأقل، سيكون تغير جزئي في شيء معين. وهنا نسأل، ما الذي تغير ولو جزئيًا في الإله نفسه؟ فإنه عمليا عندما تجسد لم تتغير طبيعته ولم تتغير صفات طبيعته سواء بالنقص او بالزيادة.

ثم يضرب ميمو مثالا فيقول [زي ما أقول أنا غيرت لون العربية بتاعتي، أنا غيرت اللون ماغيرتش العربية كلها، لا، مجرد الصبغة بس]، وهذا المثال يدين محمود داود من عدة زوايا:

  1. فإنه بتغيير لون السيارة فقد حوَّلَ اللون القديم إلى لون جديد، فما عاد اللون القديم ظاهرًا أو موجودًا بل تمت إزالته كاملًا ووُضع لون جديد تمامًا بدلا منه، فما الذي تغير في طبيعة اللاهوت وزال وما الذي حل مكانه في طبيعة اللاهوت؟
  2. لون السيارة ليس متحدًا بالسيارة بالكيفية التي كانت بين لاهوت المسيح وناسوته. فما علاقة المثال بطبيعة المسيح؟
  3. لون السيارة الجديد والقديم، يمكن محوهما كليهما، لكن ناسوت المسيح لا يمكن فصله، بل لا يمكن الحديث عنه أنه منفصلا عن اللاهوت. فما هي علاقة المثال بطبيعة المسيح؟
  4. السيارة قبل اللون الجديد كانت بلون قديم، بينما لاهوت المسيح لم يكن قد إتحد بناسوت قبل اتحاده، فلهذا نجد أن الناسوت ليس من أصل اللاهوت ولا جزءًا منه، بينما لون السيارة هو جزء من السيارة ولا تكون السيارة إلا بلون، حتى إن كان لون المعدن الأصلي الذي تم صناعة الجسم الخارجي منه، فعلى الأغلب كان لونه هو اللون الرمادي.

 

المسيحيون يقولون وزينة الشباب يرد عليهم!!

يعرض هنا الشاب اللقطة ميمو كلام المسيحيين، ثم يحاول الرد عليه، فسنعرض كلامه ثم نرد عليه.

يقول ميمو، أنه ربما يأتي مسيحي ويقول إننا يا محمود نقول إن لاهوت المسيح اتحد بناسوته بلا تغيير. فيرد ميمو عليه ويقول: أنكم يا مسيحيين إنما تقولون هذا لأنه لا اللاهوت أصبح ناسوت ولا الناسوت أصبح لاهوت! بل كل طبيعة أصبحت محتفظة بالطبيعة التي عليها، أي أن الناسوت ظل ناسوتًا، واللاهوت ظل لاهوتًا، لكن نشأ ما بينهما علاقة اتحاد، لذلك حضرتك بتقول “بلا تغيير” أي: لا توجد طبيعة تغيرت للطبيعة الأخرى. فهذا معنى “بلا تغيير”.

إن محمود داود وهو بهذا المستوى الـصفري من المعرفة والمنطق، يظن في نفسه أنه يصحح للمسيحيين بل يعرفهم إيمانهم! هزُلت! فرحماك يا أريوس! فإنه الآن فقد خرِب مجال الهرطقات اللاهوتية إلى الحد الذي دعى ميمو لتعريف المسيحي عقيدته!

للرد نقول:

أولاً: إن هذا الشاب الذي لم يأت مثله، ميمو، قد عرض بنفسه الصورة السابقة من كتاب البابا شنودة والتي يصف فيها أحد أنواع التغيير المقصود وهو ألا تتغير خواص أي طبيعة من الطبيعتين، ولم تفقد أي طبيعة أي خاصية مما كانت لها قبل الإتحاد، ويقول نصًا: أنه لم يحدث تغيير في اللاهوت ولا في الناسوت بإتحادهما. ومع ذلك يقول ميمو بحدوث تغيير! عنزة ولو طارت! فميمو يستشهد بكتاب يشرح المقصود بالتغيير ثم يتعامى عما في الكتاب ثم ينفيه، ومع ذلك يثبت ميمو التغيير ولا يذكر تعريف هذا الكتاب للتغير المقصود!

ثانيًا: التغيير الذي شرحه ميمو هو نوع واحد من التغيير الذي يقصده المسيحيون، ألا وهو التحول، وهو من ضمن الذي لم يحدث ولكن ليس كل ما لم يحدث، فالتغيير بكل صفاته واشكاله وصوره ومفاهيمه لا تحدث في حق اللاهوت. فلا الناسوت واللاهوت تحول كل منهما إلى الآخر، أو إلى طبيعة أخرى، ولا تغيرت صفات طبيعة منهما إلى صفات أخرى، ولا زاد عليها صفات أخرى في الطبيعة نفسها ولا أُزيلت صفات من الطبيعة نفسها.

ثالثًا: المسيحيون يقولون حرفيًا “بلا اختلاط ولا امتزاج ولا استحالة ولا تغيير”، فالتحول الكامل من طبيعة إلى أخرى هو مما يقول به المسيحيون وليس هو كل ما يقصدونه من هذا التغيير، ولهذا نقول “استحالة ولا تغيير” وليس “استحالة” أو “تغيير” فقط.

فإعتراض محمود داود الكلي كما لو كان يقول: إن الإله تغير لأنه قبل الخلق لم يكن عنده خليقة وأما بعد الخلق فصار لديه خليقة، فهذا تغيير في طبيعة الإله. فبئس التفكير!

 

إلى ههنا أعاننا الرب ويعين..

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

صلب المسيح – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم”؟ – الجزء الأول

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه في الكتاب المقدس

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء

صلب المسيح – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم”؟ – الجزء الأول

صلب المسيح – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم”؟ – الجزء الأول

صلب المسيح – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم”؟ – الجزء الأول

المسيح إتصلب – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم” – الجزء الأول

ردا على محمود داود ومحمد شاهين (التاعب)

 

أذاع محمود داود، فيديو جديد له يتكلم فيه عن قضية صلب المسيح وقول القرآن عنه “وما صلبوه وما قتلوه وما شبه لهم” وركز أكثر على القول “شبه لهم” وتبنى محمود داود التفسير الشائع بين العامة أن معنى “شبه لهم” هي أن “شبه المسيح أُلقي على شخص آخر فصار هذا الآخر يشبه المسيح وتم صلبه مكانه”. وبدأ الفيديو الخاص به بأن أحضر شهادات من أشخاص وجماعات كانت قبل الإسلام كانت تقول بهذه الفكرة عينها.

ومن هنا انتهى إلى فكرة إلى أن الإسلام لم يقل شيئًا جديدًا، أو خاطئًا بل أنه أقر بصحة ما قاله هؤلاء الناس وتلك الجماعات المبكرة في مسألة صلب المسيح. ثم بعدها، بدأ بافتراض الاعتراضات، التي أسماها إشكالات، التي يمكن أن يعترض بها أي شخص على وجهة نظر محمود داود، وبدأ في الرد عليها واحدة تلو الأخرى، ظنًا بأنه قد أحكم طرح فكرته بل وأحكم الرد على معارضيه قبل أن يعترضوا، وأنه أفحمهم.

ولما كانت فكرته الأساسية أكثر هشاشة من أفكاره الفرعية، ارتأينا أن نرد على هذا الموضوع بشمول، حيث سيشمل هذا الموضوع مناقشة هذه الفكرة قرآنيًا ومنطقيًا، ثم نعرج على ما قاله محمود ونرد عليه.

لكن، بسبب أن محمود داود بدأ الفيديو الخاص به، بإفتراض أن قضية صلب المسيح وقتله محسومة قرآنيًا، وأن القرآن قد نفى صلب المسيح وقتله، وأثبت مسألة الرفع وأنه قد ألقى الله شبه المسيح على غيره فصُلب بدلا عنه، فنحن سنقسم البحث إلى قسمين رئيسيين:

الأول سيكون عن إثبات أن القرآن لم ينف صلب المسيح أو قتله ومعنى “شبه لهم” والإختلافات الكثيرة حولها. ثم سنبدأ في طرح أدلة وقوع الصلب والقتل على المسيح من مصادر مختلفة لأن هذا ما لم يتطرق إليه محمود داود من الأساس، على الرغم من أنه جزء رئيسي في هذا الموضوع، فإن كان الكتاب المقدس قد أكد موت المسيح وصلبه قبل وبعد صلب المسيح، وقد أنبأ العهد القديم عن هذا كله، وقد أكد التاريخ هذا، ويعترف اليهود والرومان بذلك، وبعد هذا كله لم ينف القرآن عن المسيح الصلب والقتل، فلما الفيديو الخاص به إذن؟ فهو يدافع عن ماذا ضد ماذا؟! فالإسلام يمنعه من تكذيب المسيحين مادام ليس معه دليل شرعي صريح صحيح. وفي نهاية القسم الأول سأعرض حجج محمد شاهين التاعب، وسأرد عليها، راجيًا من الله أن يعرف كل من محمود داود ومحمد شاهين للرد سبيل.

 

أما القسم الثاني: فسنخصصه للكلام عما جاء في الفيديو الخاص به، محللين كل فكرة جاء بها ونرد عليها ردًا مستفيضًا.

 

الفهرس العام للبحث:

القسم الأول (هذا الجزء):

    1. هل قال القرآن بعدم صلب المسيح؟ وماذا عن الرفع؟
    2. هل قال القرآن بإلقاء شبه المسيح على آخر وصلب الآخر بدلا عن المسيح؟
    3. وفقًا، للكتاب المقدس، هل يمكن أن يكون المسيح لم يصلب؟

 

القسم الثاني (قريبا):

    1. الفرق التي كانت تؤمن بخيالية جسد المسيح، وسبب إيمانها.
    2. من أين استقى علماء الإسلام فكرة “إلقاء شبه المسيح على آخر”؟
    3. هل اختارت الكنيسة أناجيلاً وتركت أخرى؟!
    4. الرد على ردود محمود على الاشكالات التي طرحها هو على لسان المعترض.
    5. طرح الإشكالات كلها مجمعة مع بيان رأينا فيها.

 

+ هل قال القرآن بعدم صلب المسيح؟ وماذا عن الرفع؟

إن من بين الأمور الشائعة بدرجة فائقة بين المسلمين بل والمسيحيين أيضًا أن القرآن قد نفى قتل وصلب المسيح. حتى أنك ربما تجد أن مسيحي يقرأ هذه المقالة يعتقد أني أتكلف لأثبت من القرآن أنه لم ينف صلب أو قتل المسيح. لكن، ستكون حجتنا هي النصوص. فمن يقرأ النصوص وحدها بلا خلفية إيمانية مؤيدة او معارضة، سواء أكان مسيحي أو مسلم، ٍسيصل حتمًا إلى نتيجة مفادها أن القرآن لم ينف مطلقًا صلب المسيح أو قتله.

وقبل أن نستعرض النصوص، يجب أن نعرف أن القرآن لم يتكلم عن قضية صلب المسيح إلا في نص وحيد فقط، فهذا النص قد ورد بلا سياق لقصة الصلب نفسها. فإذ فجأة تجد أن القرآن يعرض قول اليهود أنهم قتلوا المسيح، ثم يرد عليهم قولهم هذا، ثم ينتهي كل شيء. بلا تفاصيل ولا سياق أكثر من هذا. ليس هذا فحسب، بل أن هذا النص قد وضع علماء الإسلام في خلافات تفسيرية ضخمة جدًا، فتراهم قد اختلفوا في “شبه لهم” ماذا تعني؟ ومن المشبه؟ ومن المشبه به؟ إن فرضنا أن المقصود هو القاء شبه المسيح على شخص.

فقبل أن نستعرض النص، سنأتي بالسياق الذي أتى به لنفهم عمَّ كان يتكلم النص:

يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) النساء

ربما لا يختلف إثنان في أن المقصود هنا هم اليهود من أهل الكتاب. فهم الذين سألوا موسى ولم يكن بعد مسيحي، وهم الذين اتخذوا العجل ورُفع فوقهم الطور، وكانوا لا يعملون في السبت وقتلوا الأنبياء واتهموا مريم (حسبما يقول القرآن). فلا يمكن لعاقل أن يعتقد أن هذه الصفات تنسحب على المسيحيين.

وبداية من النص رقم 157، تجد نقل القرآن لاعتراف اليهود أنفسهم أنهم قتلوا يسوع، ثم يرد عليهم القرآن قولهم هذا بأنهم لم يقتلوه ولم يصلبوه، ولكن شبه لهم. وبغض النظر عن عدم جواز قولهم هذا عقلًا، فاليهود لا يمكن أن يقولوا هذا النص حرفيًا، لأنهم ينتظرون المسيح إلى اليوم، ولا يعتقدون أنه جاء أصلا، بل يعتقدون أنهم قتلوا يسوع الذي ادعى انه المسيح، فاليهود إلى اليوم يُقدرون ويوقرون المسيا، المسيح. لكن هذه ليست نقطة البحث الآن[1].

ولكي نعرف بدقة: هل نفى القرآن صلب المسيح وقتله أم لم ينف، يجب أن نتذكر ما الفارق بين العبارة “وما قتلوه” وبين “وما قُتِل” من جانب، وبين “وما صلبوه” وبين “وما صُلب” من جانب آخر. فببعض المعلومات البدائية في اللغة العربية ستعرف أن لفظي “قتلوه” و”صلبوه” هو لفظ يعبر عن الفاعل لوجود حرف الواو الذي يعبر هنا عن الفاعل الجمع، والمسماة واو الجماعة. فعبارة “وما قتلوه وما صلبوه” تنفي عن الفاعل قيامه بالفعل، ولا تنفي الفعل نفسه. ففارق كبير بين عبارة “وما قتلوه وما صلبوه” وعبارة “وما قُتِلَ وما صُلِبَ” فالأولى تنفي الفاعل، والثانية تنفي الفعل بعض النظر عن فاعله.

بكلمات أُخر، إن قلتُ عن أخي “ما شَرِبَ الماء”، فسيفهم كل شخص عاقل أني هنا أقصد أن أخي لم يشرَب الماء، لكني لو قلت “ما شُرِبَ الماء” فسيفهم كل شخص أن الماء لم يُشرَب (لم يتم شربه)، سواء من أخي أو من غيره، لأني هنا قد نفيت الفعل نفسه. هكذا قال القرآن [وما قتلوه وما صلبوه] متحدثا بهذه الواو عن اليهود، فهذا من الواضح نحويًا، وأيضًا من السياق، فالقرآن ينقل كلام اليهود [إنَّا قتلنا المسيح]، فمن المنطقي أن يرد عليهم هم كلامهم ويقول لهم “وما قتلوه وما صلبوه”. فالنفي هنا محصور في اليهود ولم يخرج عنهم. أما لو كان النص قد قال “وما قُتل وما صُلب” فكان المنفي هنا هو الفعل نفسه، أي فعلي الصلب والقتل، أي كان فاعلهما، سواء كانوا يهودًا أم غيرهم. فالفعل لم يقع مطلقًا فليس له فاعل.

وقد يقول قائل إن القرآن كرر مرة أخرى وأكد حيث قال [وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا] ليؤكد على عدم قتله. فنرد ونقول إن هذا خطأ في الفهم، فهذا النص كرر فعلا النص السابق الذي قيل فيه “وما قتلوه” لكنه أضاف لها كلمة “يقينًا”، فأما بالنسبة للمسلم، فاليقين متحقق بمجرد العبارة الأولى، فلا يحتاج المسلم عدد معين من التكرارات لكي يعرف أن كلام القرآن يقيني، وأما بالنسبة لغير المسلم فهو لا يؤمن بالقرآن ابتداءً، سواء أقال يقينًا أو لم يقل، أو قال إن المسيح صُلب وقُتل أو لم يقل، أو حتى إن نفى. فهذه الكلمة لم تضف جديد، إذ يظل ما سبقها هو “وما قتلوه” وليس “وما قُتل”، فيظل مدار الكلام كله في فلك نفي الفاعل وليس الفعل نفسه. وحيث أن القائل والفاعل هم اليهود، فالنفي جاء عنهم فقط ولم يجيء عن غيرهم.

وقد يقول آخر، أن النص القرآني أورد أن الله رفعه إليه، فهذا يعني أن المسيح لم يمسه أحد بسوء. ونقول لهذا الآخر، أنك على خطأ. حيث أن الرفع لا ينفي القتل والصلب، فإليك ما يؤمن به المسيحي كمثال لجواز وقوع الصلب والقتل مع الرفع. فالمسيحي يؤمن أن المسيح بعدما صُلب وقُتل، قام وصعد إلى السماء. فمع إيمانه بقتل المسيح إلا أن هذا لم يمنع المسيح من الصعود.

بل وأكثر من هذا، فإنه وفقًا للقرآن، فأنه يجوز أن يُسمَّى المقتول في سبيل الله، بأنه حي، وليس هذا فقط، بل “حي عند ربه”. فالنص القرآني يقول [وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) آل عمران]، وفي نصٍ آخر يقول [وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) البقرة] فمع إقرار القرآن نفسه بأنهم “قتلوا” إلا أنه ينهى من يدعوهم “أمواتًا”، ويؤكد أنهم “أحياء عند ربهم”. وهذا النص يشرح النص الخاص بسورة النساء بوضوح أكثر. فحتى إن تنازلنا جدلًا، وقلنا إن القرآن قال “وما قُتل وما صُلب” عن المسيح، وهو في الحقيقة لم يقلها، فإن معناها لن يكون أن المسيح لم يُقتل أو يُصلب في الحقيقة، بل ربما أنه صُلب وقُتل، ولكن لأنه نبي وقتل في سبيل الله، فلا يسميه القرآن “ميت” بل “حي”. ونجد أيضًا تقارب كبير بين عبارة سورة النساء وسورة آل عمران، حيث قال في سورة النساء [بل رفعه الله إليه] ومثلها في سورة آل عمران [أحياء عند ربه]. فتعبير “رفعه الله إليه” يساوي تمامًا “عند ربه” حيث أنه من المعروف أن الله يُنسب له العلو، فيكون أن كل شهيد عند ربه في العلو.

هذا كله إن تجاوزنا عن صريح النص القرآني الذي لا ينفي موت المسيح أو صلبه، بل ينفي عن اليهود، تاركًا كل فاعل آخر محل احتمال ان يقوم بالصلب. وهو الذي يقول به المسيحيون حقًا. فالمسيحي يؤمن أن من قام بفعل الصلب نفسه، أي الجلد والتسمير ورفع الصليب هم الرومان بأيديهم على الحقيقة لا المجاز. وأن اليهود أسلموه حسدًا وكرهًا لهم ولبيلاطس لكي يقتلوه، لكن من نفذ العقوبة هم الرومان. فيجوز أن يُفهم كلام القرآن بهذا المعنى، أن المنفي عنهم هم اليهود لأن المنفذ كان الفاعل الروماني، وليس اليهودي حقُا بيده. فإن كان هناك نص واحد فقط، وهذا النص لا يصرح حرفيًا بعدم صلب أو قتل المسيح، وهناك قرينة قرآنية أخرى يمكن فهم النص من خلالها فهما تكامليًا منضبطا، ومع إيمان المسلم أن اليهود قتلوا الرسل، ومع اعتراف اليهود أنفسهم أنهم قتلوا يسوع، وإقرار المسيحيون أن الرومان قتلوا المسيح بوشاية اليهود وتسليمهم إياه، فما الداعي للاعتقاد بعدم صلب المسيح وقتله إذن؟ أي ما المشكلة التي يقابلها المسلم لو كان المسيح لديه قد قُتل وصُلب؟

ولربما يقول قائل، أنه لم يقم بين الناس من يقول إنهم قتلوا المسيح إلا اليهود، فنفي الفعل عن اليهود لهو بمثابة نفس الفعل نفسه عن سواهم. ولهذا القائل نقول:

أولًا: عدم ذِكر القرآن لآخرين غير اليهود ممن قالوا بصلب المسيح لا ينفي قول غير اليهود بهذا، فعدم وجود دليل ليس دليلًا على العدم. اللهم إلا لو اشترط القرآن على نفسه أن يذكر فقط من قالوا بهذا.

ثانيًا: عدم قول آخرين أنهم قتلوا المسيح، جدلا، لا يستلزم عدم قتلهم إياه. فمن يقتل شخصًا لا نلزمه بأن يصيح في الشوارع “أنا قتلت فلانا، أنا قتلت فلانا”، فليس واجبًا عليهم أن يصرحوا أنهم قتلوا المسيح.

ثالثًا: القرآن كان يتكلم عن اليهود وما قالوه وما فعلوه ورد عليهم فيهم، بأي دليل جعلت القرآن قد شمل غير اليهود في كلامه عن اليهود وحدهم؟!

كان الكلام السابق ولم نبدأ في تناول الجزء الأكثر حيرة في النص لعلماء الإسلام أنفسهم، ألا وهو “شبه لهم”، فنجد أن الفخر الرازي قد عرض إشكالات في هذه الجزئية من النص، ثم حاول الرد عليها، فسنعرض اشكالاته ثم نعرض ردوده مع ردودنا عليها لبيان وهنها.

يقول الفخر الرازي في تفسيره لهذا الجزء:

وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [النِّسَاءِ: 157] وَالْأَخْبَارُ أَيْضًا وَارِدَةٌ بِذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَاتِ اخْتَلَفَتْ، فَتَارَةً يُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْقَى شَبَهَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْدَاءِ الَّذِينَ دَلُّوا الْيَهُودَ عَلَى مَكَانِهِ حَتَّى قَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ، وَتَارَةً يُرْوَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَغَّبَ بَعْضَ خَوَاصِّ أَصْحَابِهِ فِي أن يلقي شبهه حَتَّى يُقْتَلَ مَكَانَهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَيْفَمَا كَانَ فَفِي إِلْقَاءِ شَبَهِهِ عَلَى الْغَيْرِ إِشْكَالَاتٌ:

 

الْإِشْكَالُ الْأَوَّلُ: أَنَّا لَوْ جَوَّزْنَا إِلْقَاءَ شَبَهِ إِنْسَانٍ عَلَى إِنْسَانٍ آخَرَ لَزِمَ السَّفْسَطَةُ، فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُ وَلَدِي ثُمَّ رَأَيْتُهُ ثَانِيًا فَحِينَئِذٍ أُجَوِّزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الَّذِي رَأَيْتُهُ ثَانِيًا لَيْسَ بِوَلَدِي بَلْ هُوَ إِنْسَانٌ أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَرْتَفِعُ الْأَمَانُ عَلَى الْمَحْسُوسَاتِ، وَأَيْضًا فَالصَّحَابَةُ الَّذِينَ رَأَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ وَجَبَ أَنْ لَا يَعْرِفُوا أَنَّهُ مُحَمَّدٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى سُقُوطِ الشَّرَائِعِ، وَأَيْضًا فَمَدَارُ الْأَمْرِ فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ الْأَوَّلُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ الْمَحْسُوسِ، فَإِذَا جَازَ وُقُوعُ الْغَلَطِ فِي الْمُبْصَرَاتِ كَانَ سُقُوطُ خَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ أَوْلَى وَبِالْجُمْلَةِ فَفَتْحُ هَذَا الْبَابِ أَوَّلُهُ سَفْسَطَةٌ وَآخِرُهُ إِبْطَالُ النُّبُوَّاتِ بِالْكُلِّيَّةِ.

 

وَالْإِشْكَالُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ قَدْ أَمَرَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ، هَكَذَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ [الْمَائِدَةِ: 110] ثُمَّ إِنَّ طَرَفَ جَنَاحٍ وَاحِدٍ مِنْ أَجْنِحَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَكْفِي الْعَالَمَ مِنَ الْبَشَرِ فَكَيْفَ لَمْ يَكْفِ فِي مَنْعِ أُولَئِكَ الْيَهُودِ عَنْهُ؟ وَأَيْضًا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ، فَكَيْفَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِمَاتَةِ أُولَئِكَ الْيَهُودِ الَّذِينَ قَصَدُوهُ بِالسُّوءِ وَعَلَى إِسْقَامِهِمْ وَإِلْقَاءِ الزَّمَانَةِ وَالْفَلَجِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَصِيرُوا عَاجِزِينَ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُ؟

 

وَالْإِشْكَالُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى كَانَ قَادِرًا عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْ أُولَئِكَ الْأَعْدَاءِ بِأَنْ يَرْفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَمَا الْفَائِدَةُ فِي إِلْقَاءِ شَبَهِهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَهَلْ فِيهِ إِلَّا إِلْقَاءُ مِسْكِينٍ فِي الْقَتْلِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ إِلَيْهِ؟

 

وَالْإِشْكَالُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ إِذَا أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ إِنَّهُ رُفِعَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ فَالْقَوْمُ اعْتَقَدُوا فِيهِ أَنَّهُ هُوَ عِيسَى مَعَ أَنَّهُ مَا كَانَ عِيسَى، فَهَذَا كَانَ إِلْقَاءً لَهُمْ فِي الْجَهْلِ وَالتَّلْبِيسِ، وَهَذَا لَا يَلِيقُ بِحِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

 

وَالْإِشْكَالُ الْخَامِسُ: أَنَّ النَّصَارَى عَلَى كَثْرَتِهِمْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا وَشِدَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لِلْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَغُلُوِّهِمْ فِي أَمْرِهِ أَخْبَرُوا أَنَّهُمْ شَاهَدُوهُ مَقْتُولًا مَصْلُوبًا، فَلَوْ أَنْكَرْنَا ذَلِكَ كَانَ طَعْنًا فِيمَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ، وَالطَّعْنُ فِي التَّوَاتُرِ يُوجِبُ الطَّعْنَ فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنُبُوَّةِ عِيسَى، بَلْ فِي وُجُودِهِمَا، وَوُجُودِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ.

 

وَالْإِشْكَالُ السَّادِسُ: أَنَّهُ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ الْمَصْلُوبَ بَقِيَ حَيًّا زَمَانًا طَوِيلًا، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِيسَى بَلْ كَانَ غَيْرَهُ لَأَظْهَرَ الْجَزَعَ، وَلَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِعِيسَى بَلْ إِنَّمَا أَنَا غَيْرُهُ، وَلَبَالَغَ فِي تَعْرِيفِ هَذَا الْمَعْنَى، وَلَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ لَاشْتَهَرَ عِنْدَ الْخَلْقِ هَذَا الْمَعْنَى، فَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا عَلِمْنَا أَنْ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ، فَهَذَا جُمْلَةُ مَا فِي الْمَوْضِعِ مِنَ السُّؤَالَاتِ.[2]

 

ونلاحظ هنا أن الرازي بنفسه يقول إن الروايات في مسألة “شبه لهم” قد اختلفت، وكل هذه الروايات ليست ذات مصداقية أو موثوقية، بل يقصد الرازي هنا أنها مجرد آراء مختلفة كما سيأتي بيانه. ويقول الرازي أن مهما كان التفسير، فتفسير إلقاء الشبه على آخر فيه إشكالات كما عرضها بنفسه. والآن نأتي إلى ردود الرازي على هذه الإشكالات فنقتبسها ونعلق عليها:

 

وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ كُلَّ مَنْ أَثْبَتَ الْقَادِرَ الْمُخْتَارَ، سَلَّمَ أَنَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ إِنْسَانًا آخَرَ عَلَى صُورَةِ زَيْدٍ مَثَلًا، ثُمَّ إِنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ لَا يُوجِبُ الشَّكَّ الْمَذْكُورَ، فَكَذَا الْقَوْلُ فِيمَا ذَكَرْتُمْ:

الرد: أين الرد؟! يقول الرازي ما معناه أن الله قادر أن يخلق انسانا آخر على صورة زيد. وهل نفى أحد هذا؟ لكن ما الدليل على أن هذا حدث أصلاً؟ فقدرة الله معروفة، لكن الرازي يفترض حدوث خلق لإنسان آخر بصورة أخرى بغير دليل، رجمًا بالغيب. وحقًا قال إنه إذا قبلنا القاء شبه شخص على آخر لأي سبب، فيبطل هنا كل شيء من الموثوقية في أي شيء. فليس ثمة تأكد من أي إنسان أنه هو على الحقيقة، بل ربما يكون ألقى الله شبهه على آخر، وهذا الآخر نراه الآن. ومن هنا يَبطُل كل شيء لعدم وجود موثوقية، فالشك واقع في كل إنسان، فالابن ربما لا يكون هو، والزوجة ربما لا تكون هي وهكذا كل إنسان قد وقع الشك فيه. ومع مجهولية السبب الذي لأجله يفعل الله هذا، لن يشك أحدٌ أن من يراه ليس هو من يعرف أنه يراه هو.

 

وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْ دَفَعَ الْأَعْدَاءَ عَنْهُ أَوْ أَقْدَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى دَفْعِ الْأَعْدَاءِ عَنْ نَفْسِهِ لَبَلَغَتْ مُعْجِزَتُهُ إِلَى حَدِّ الْإِلْجَاءِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.

الرد: يقول الرازي هنا أن الله لو جعل جبريل يدافع عن المسيح ضد الأعداء أو جعل المسيح يدافع عن نفسه، لكانت معجزته قوية لدرجة الإضطرار والإكراه. ثم يقول إن هذا غير جائز! ولست أعلم لماذا غير جائر أن يدافع المسيح عن نفسه أو يدافع عنه جبريل! أليس هو المؤيد بروح قدس؟ أوَجائز أن يقتل اليهود الأنبياء والرسل وغير جائز أن يدافع المسيح عن نفسه أو جبريل عنه؟! ثم أن “الجائز” و”غير الجائز” هو ما يجوزه او لا يجوزه الله بنفسه، لا العبد على ربه!

 

وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنِ الْإِشْكَالِ الثَّالِثِ: فَإِنَّهُ تَعَالَى لَوْ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا أَلْقَى شَبَهَهُ عَلَى الْغَيْرِ لَبَلَغَتْ تِلْكَ الْمُعْجِزَةُ إِلَى حَدِّ الْإِلْجَاءِ.

الرد: مرة أخرى، ما المشكلة أن تكون المعجزة قوية لنبي من أولي العزم في موقف سيتم قتله فيه مع أُناس يقتلون الأنبياء والرسل؟ فحقًا كان في مقدور الله رفعه وإماته من حاولوا قتله بكلمة “كن” دون إلقاء شبه على بريء، أو إن كان غير بريء فيمكن أن يعاقبه الله فيميته في الحال. فما الداعي لكل هذا؟!

 

وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ: أَنَّ تَلَامِذَةَ عِيسَى كَانُوا حَاضِرِينَ، وَكَانُوا عَالِمِينَ بِكَيْفِيَّةِ الْوَاقِعَةِ، وَهُمْ كَانُوا يُزِيلُونَ ذَلِكَ التَّلْبِيسَ.

الرد: من أين عرف تلامذة المسيح أن المصلوب لم يكن هو المسيح؟ ومن أين علم الرازي أن التلاميذ كانوا يعرفون؟ هل يتنبأ الرازي ويكتب بوحي؟! ومن أين علموا أنهم كانوا يزيلون هذا التلبيس؟ وما دام هذا قد حسبه الرازي تلبيسًا، فما لزومه؟ أيجوِّز الرازي على الله التلبيس ولا يجوز عليه عمل المعجزة وإنقاذ نبيه بها؟ حقًا غريب!

 

وَالْجَوَابُ عَنِ الْخَامِسِ: أَنَّ الْحَاضِرِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانُوا قَلِيلِينَ وَدُخُولُ الشُّبْهَةِ عَلَى الْجَمْعِ الْقَلِيلِ جَائِزٌ وَالتَّوَاتُرُ إِذَا انْتَهَى فِي آخِرِ الْأَمْرِ إِلَى الْجَمْعِ الْقَلِيلِ لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ.

الرد: نفس المشكلة، الرازي يتكلم من رأسه ومن كيسه! فمن الذي قال له أن الحاضرين كانوا قلة؟ من أين عرف الرازي هذا؟ أكان معهم؟ أم أنه نبي يوحى إليه؟! الحقيقة أن الرازي يقول هذا للهروب من فخ نقض التواتر، فتعريف التواتر أنه نقل الجمع الكثير عن الجمع الكثير مما تمنع العادة كذبهم. فماذا فعل الرازي؟ قال بافتراض من رأسه أن الموجودين كانوا قلة لا يحققوا شرط التواتر لكي يتهرب، وما لتلك المعرفة من سبيل لديه. ثم أنه لو كانوا كثيرين، لوقع فيهم التلبيث والاشتباه أيضًا، فهذا ما فعله الله، أفلا يتقن الله إلقاء شبه شخص على آخر، فيكتشفه الكثير ويعجز عن كشفه القليل؟ أم أن العدد لا يهم هنا لأن المصلوب أمامهم له شبه المسيح؟ وأيضًا، فلم يعرف لنا ما هو الحد العددي للتواتر، فهناك أحداث كثيرة في الإسلام سمعها أو عرفها العدد اليسير، فحسب كلام الرازي ان هذا العدد لن يكون مفيدا للعلم.

 

وَالْجَوَابُ عَنِ السَّادِسِ: أَنَّ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أُلْقِيَ شَبَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْهِ كَانَ مُسْلِمًا وَقَبْلَ ذَلِكَ عَنْ عِيسَى جَائِزٌ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ تَعْرِيفِ حَقِيقَةِ الْحَالِ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَسْئِلَةُ الَّتِي ذَكَرُوهَا أُمُورٌ تَتَطَرَّقُ الِاحْتِمَالَاتُ إِلَيْهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَلَمَّا ثَبَتَ بِالْمُعْجِزِ الْقَاطِعِ صِدْقُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ امْتَنَعَ صَيْرُورَةُ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ الْمُحْتَمَلَةِ مُعَارِضَةً لِلنَّصِّ القاطع، والله ولي الهداية.

الرد: هنا يقول الرازي، أن المسيح نفسه يحتمل أن يكون قد اتفق مع أحد أتباعه المؤمنين به، أن يلقي الله عليه شبهه، وسكت المسيح عن كشفه فلم يعرفه أحد. فهنا يزيد الرازي الطينة بلة! فبدلا من أن يحل الإشكالات، أضاف اشتراك المسيح وضلوعه فيها! الغريب والعجيب أن الرازي هنا يحاول اسكات صوت عقله ويقول لنفسه أن كل هذه الإشكالات التي ذكرها هو بنفسه وما أجاب عنها بكلمة لها من المنطق حتى رائحته، لهي لا تسوى شيء أمام النصوص القاطعة التي قالها رسول الإسلام، فأصبحت كل هذه الشكوك لا قيمة لها أمام النصوص القاطعة، وأني لأسأل، أين هي تلك النصوص القاطعة؟ فلا النص قال بعدم صلب أو عدم قتل المسيح، ولا النص قال بوجود إلقاء شبه إنسان على إنسان! فعلى أي نصوص تعتمد؟! والملاحظ ان الرازي قد أفاض في شرح الإشكالات، وكأنه بعده وجد نفسه وقد كتبها، ثم راح يكتب ردودا وهمية لا يقتنع هو نفسه بها فضلا عن غيره، لمعادلة ما ارتكبه من اثم حين وضع هذه الإشكالات.

 

وبعد سردنا لكلام الرازي وردنا على ردوده على الإشكالات الواضحة، نأتي لتفسير علماء الإسلام في تفسير [ولكن شبه لهم]، فقد جاء في تفسير الماوردي:

{وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ} فيه ثلاثة تأويلات:

أحدها: أنهم كانوا يعرفونه فألقى شبهه على غيره، فظنوه المسيح فقتلوه، وهذا قول الحسن، وقتادة، ومجاهد، ووهب، والسدي.

والثاني: أنهم ما كانوا يعرفونه بعينه، وإن كان مشهوراً فيهم بالذكر، فارتشى منهم يهودي ثلاثين درهماً، ودلهم على غيره مُوهِماً لهم أنه المسيح، فشُبِّهَ عليهم.

والثالث: أنهم كانوا يعرفونه، فخاف رؤساؤهم فتنة عوامِّهم، فإن الله منعهم عنه، فعمدوا إلى غيره، فقتلوه وصلبوه، ومَوَّهُوا على العامة أنه المسيح، ليزول افتتانهم به.[3]

 

والناظر المتتبع لما قاله علماء الإسلام في معنى “شبه لهم” فسيرى اختلافهم في المعنى الأولي للعبارة، ماذا تعني؟ واختلافهم حول من هو الشخص الذي وقع عليه شبه المسيح، إذا كان معنى العبارة أن هناك شخصًا أُلقي عليه شكل المسيح. ولن تجد أي دليل صحيح، متعلق بطريقي الوحي الإسلامي، أي الوحي القرآني والوحي الحديثي المتمثل في حديث صريح عن رسول الإسلام نفسه، ومع ذلك تجد الآراء هنا وهناك دون دليل يؤيد أو يعارض أي رأي منهم. إنه الهوى فقط الذي يحكم هنا.

ففي التأويل الأول الذي عرضه الماوردي أعلاه، ما دليل الحسن والسدي وقتادة ومجاهد ووهب؟ هل نقلوا بدليل صحيح عن رسول الإسلام حديث يقول هذا الرأي؟ بالطبع لا، لأنه لو كان هناك مِثل هذا الدليل، لأنتفت الآراء الأخرى تلقائيًا ولم يعد لها وجود. وعن التأويل الثاني، فهو دليل خائب، فبأي دليل يعرفون أن المسيح كان غير ذائع الصيت، مغموراً؟ إنه دليل الهوى والمزاج. فكيف لشخص يفعل كل هذه المعجزات في وسط عوام الناس في الشوارع لدرجة أنهم يتشاورون لقتله ألا يكون معروفا لدى أي منهم، لدرجة انهم يعتمدوا على تسليم شخص آخر له، فهل لا يعرفه أحد؟!

أما عن التأويل الثالث، فهو تأويل مثير للشفقة بحق، فهذا التأويل يقول إن اليهود كانوا يعرفونه حق المعرفة، ويريدون قتله، لكنهم يخافون من عوامهم، فماذا فعلوا؟ جلبوا شخص آخر وقتلوه! نعم، هم يقولون هذا! ولست أعرف كيف يمكن لعاقل أن يضع هذا الكلام كمجرد احتمال؟ فهل لو قتلوا شخص آخر سيكونون قد تخلصوا من المشكلة الأولى التي تزعجهم لدرجة أنهم يريدون قتله هو (المسيح)؟ فإن قتلوا العشرات والعشرات، فلن يتغير شيء، فالمسيح الذي يجلب عليهم المشاكل –حسبما يزعمون- مازال حي، ويمكنه الظهور لهؤلاء العوام في اليوم التالي ويكمل ما كان يفعله ويقول لهم أنه لم يتم قتله بل انهم قتلوا شخص آخر بدلا عنه!

الغريب والعجيب، أن النص القرآني هنا، نعم في نفس ذات النص وليس في نصٍ آخر، يقول [إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ]، فتحقق هذا النص في المسلمين أنفسهم، فهم إلى الآن يختلفون حول كل قضية تقريبًا تخص هذه الحادثة! وذلك لأن النص القرآني نص وحيد، بل ويمكن تأويله، كما حدث فعلا، بأكثر من وجه، ويحتوي النص نفسه على أكثر من مقطع ظني الدلالة، ما يزيد الموضوع صعوبة للوقوف على تفسير واحد صحيح عقلا ونقلا. ثم يأتي مسلم ليقول لنا أننا نحن الذين نختلف فيه!

وللوقوف على مدى اختلاف المسلمين فيما حدث سننقل لكم ما قاله أبو جعفر الطبري إمام المفسرين، لنوضح لكم حال إمام المفسرين أمام هذه المعضلة التي وضعوا أنفسهم بها بغير داع لهذا، ولك عزيزي القارئ أن تتخيل حال بقية المفسرين في الحيرة إذا كان هذا حال إمامهم، وسننقل لكم رأي الطبري نفسه، فالطبري من عادته أن ينقل من الآثار (الأخبار الواردة له حول القضية محل التفسير) الآراء المختلفة والمتضاربة ثم يختار لنفسه رأيًا ويوضح سبب اختياره هذا، فلعدم الاطالة سننقل لكم رأيه هو نفسه[4]:

قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب، أحدُ القولين اللذين ذكرناهما عن وهب بن منبه:[5] من أن شَبَه عيسى ألقي على جميع من كان في البيت مع عيسى حين أحيط به وبهم، من غير مسألة عيسى إياهم ذلك. ولكن ليخزي الله بذلك اليهود، وينقذ به نبيه عليه السلام من مكروهِ ما أرادوا به من القتل، ويبتلي به من أراد ابتلاءه من عباده في قِيله في عيسى، وصدق الخبر عن أمره. = أو: القول الذي رواه عبد الصمد عنه.[6]

وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب، لأن الذين شهدوا عيسى من الحواريين، لو كانوا في حال ما رُفع عيسى وأُلقي شبهه على من ألقي عليه شَبَهه، كانوا قد عاينوا وهو يرفع من بينهم،[7] وأثبتوا الذي ألقي عليه شبهه، وعاينوه متحوِّلا في صورته بعد الذي كان به من صورة نفسه بمحضَرٍ منهم، لم يخفَ ذلك من أمر عيسى وأمر من ألقي عليه شبهه عليهم، مع معاينتهم ذلك كله، ولم يلتبس ولم يشكل عليهم، وإن أشكل على غيرهم من أعدائهم من اليهود أن المقتول والمصلوب كان غير عيسى، وأن عيسى رفع من بينهم حيًّا.

وكيف يجوز أن يكون كان أشكل ذلك عليهم، وقد سمعوا من عيسى مقالته: “من يلقى عليه شبهي، ويكون رفيقي في الجنة”، إن كان قال لهم ذلك، وسمعوا جواب مُجيبه منهم: “أنا”، وعاينوا تحوُّل المجيب في صورة عيسى بعقب جوابه؟ ولكن ذلك كان= إن شاء الله= على نحو ما وصف وهب بن منبه: إما أن يكون القوم الذين كانوا مع عيسى في البيت الذي رفع منه من حواريه، حوَّلهم الله جميعًا في صورة عيسى حين أراد الله رفعه، فلم يثبتوا عيسى معرفةً بعينه من غيره لتشابه صور جميعهم، فقتلت اليهود منهم من قتلت وهم يُرَونه بصورة عيسى، ويحسبونه إياه، لأنهم كانوا به عارفين قبل ذلك. وظنّ الذين كانوا في البيت مع عيسى مثل الذي ظنت اليهود، لأنهم لم يميِّزوا شخصَ عيسى من شخص غيره، لتشابه شخصه وشخص غيره ممن كان معه في البيت. فاتفقوا جميعهم= يعني: اليهود والنصارى[8] = من أجل ذلك على أن المقتول كان عيسى، ولم يكن به، ولكنه شُبِّه لهم، كما قال الله جل ثناؤه: “وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم”.

= أو يكون الأمر في ذلك كان على نحو ما روى عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه: أن القوم الذين كانوا مع عيسى في البيت، تفرقوا عنه قبل أن يدخل عليه اليهود، وبقي عيسى، وألقي شبهه على بعض أصحابه الذين كانوا معه في البيت بعد ما تفرق القوم غيرَ عيسى، وغيرَ الذي ألقي عليه شَبهه. ورفع عيسى، فقتل الذي تحوّل في صورة عيسى من أصحابه، وظن أصحابُه واليهود أن الذي قتل وصلب هو عيسى، لما رأوا من شبهه به، وخفاء أمر عيسى عليهم. لأن رفعه وتحوّل المقتول في صورته، كان بعد تفرق أصحابه عنه، وقد كانوا سمعوا عيسى من الليل ينعَى نفسه، ويحزن لما قد ظنَّ أنه نازل به من الموت، فحكوا ما كان عندهم حقًّا، والأمر عند الله في الحقيقة بخلاف ما حكوا. فلم يستحق الذين حكوا ذلك من حواريّيه أن يكونوا كذبة، إذ حكوا ما كان حقًّا عندهم في الظاهر،[9] وإن كان الأمر كان عند الله في الحقيقة بخلاف الذي حكوا.[10]

 وبكلمات أخر، فإن الطبري يتبني رأيين وليس رأي واحد لعدم مقدرته هو نفسه أن يقوم بتفضيل رأي على آخر، وذلك كله لأن كل الآراء بما فيهم هذين الرأيين الذين اختارهما الطبري، كلهم بلا دليل واحد! فكلها كلام يعتريه أي دليل إسلامي صحيح حتى! وليس مسيحي أو تاريخي! ما هي الآراء التي يقولها الطبري بغير الدليل؟

الرأي الأول، أن التلاميذ كانوا مع المسيح وقت هجوم اليهود عليهم في البيت (العلية)، وفجأة، تغير شكل كل تلميذ من التلاميذ لشكل المسيح، وأما المسيح فقد رفعه الله، فلما دخل اليهود على التلاميذ، وجدوهم كلهم لهم شكل المسيح، فلم يعرفوا من هو المسيح بالضبط بينهم، فقتلوا عدد كبير منهم! فظن اليهود وبقية التلاميذ الذين لم يُقتلوا أن المسيح تم قتله فيمن قتلوا من التلاميذ، فذاع هذا الخبر!

واما الرأي الثاني، فهو أن التلاميذ لما وجدوا أن اليهود قادمين ليقتلوا المسيح، هربوا كلهم وتركوا المسيح وحده في البيت (العلية) وفي أثناء هروبهم، ألقى الله شبه المسيح عليهم أو على بعضهم، ورفع المسيح إليه. فلما اقترب اليهود ووجدوا أكثر من إنسان عليه شكل المسيح، قتلوهم، وبقيّ عدد من التلاميذ لم يقتلهم اليهود، وبسبب أن التلاميذ كانوا قد سمعوا من المسيح في الليلة قبل هجوم اليهود عليهم أن المسيح سيُقتل من اليهود، وبعدما حدث ما حدث بعد هجومهم على البيت، فظن التلاميذ أن ما سمعوه في الليل قد حدث فعلا، وان المسيح مات، وظن اليهود كذلك أيضًا، فذاع هذا الخبر!

ومع أن كل هذه الروايات بلا سند من التاريخ أو من المسيحين أو من الكتاب المقدس او حتى من مصدري الوحي الإسلامي، إلا أن الكتاب المقدس يردها جميعًا، فكل التفاصيل التي جاءت في الكتاب المقدس تنقض كل هذه الروايات، وليس هذا فقط، بل تقريبا تنقض كل نقطة فرعية فيها. لكن هذا ليس مجال لعرض الروايات الإنجيلية كما سيأتي في الجزء الثاني من البحث. النقطة الأهم هنا هي الثغرات المنطقية في كلام الطبري نفسه، فلأن الروايات كلها لا تمثل أي قصة صحيحة فستجد في أي منها ثغرات لا يقبلها العقل السليم. لكن لأن هذه الروايات لا دليل عليها أو فيها او منها، فلا نريد إيضاح الأخطاء المنطقية الموجودة بها.

 

ولربما يقول قائل، أن فكرة قتل المسيح غير واردة وفقًا للقرآن، ويكون دليله هو قول القرآن [إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ … وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) المائدة]، فها هو الله يقول للمسيح أنه قد كفَّ بني إسرائيل عنه فكيف أقول إن المسيح قد قُتل؟ والرد يأتي من وجوه:

أولًا: عرفنا أن النص القرآني [وما قتلوه وما صلبوه] ينفي عن المسيح قتل اليهود له، ولا ينفي قتل غير اليهود له، ولا ينفي فِعل القتل، وهنا في نص سورة المائدة يقول الله (حسب القرآن) أنه كفَّ بني إسرائيل عنه، وهذا حدث فعلاً إذ أنه لم يقتله بني إسرائيل بل الرومان عمليًا، فكل ما فعله بني إسرائيل هو تسليمهم إياه للرومان ليقتلوه، وهم في ذلك لمخطئين مذنبين.

ثانيًا: يمكن فهم النص الخاص بسورة المائدة أن الله قد كف بني إسرائيل عنه إلى أن جاءت وقت صلبه وموته كما فعلوا هم أنفسهم مع الرسل الآخرين الذين يشهد القرآن نفسه أنهم قتلوهم [(86) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) البقرة] وأيضًا [وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) البقرة] فالقرآن فنسه يشهد بقتل اليهود للأنبياء والرسل وعدم حماية الله لهم من القتل رغم أنهم رسل وأنبياء مثل المسيح حسب الفهم القرآني. فلما جاء وقت صلب المسيح كان هذا الوقت معلنًا نهاية حياة المسيح التي حماة الله فيها من القتل قبل ذلك، والآن أعطاه الله الشهادة.

ثالثًا: ما يؤكد النقطة السابقة، هو ما قاله الرازي ونقلناه سابقًا، فالله قد أيد المسيح بروح قدس، أي جبريل (حسب الفهم الإسلامي)، وقد قال الرازي هذا نصًا فيما نقلنا أعلاه، وعندما جاء ليرد على هذا الاشكال قال [وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْ دَفَعَ الْأَعْدَاءَ عَنْهُ أَوْ أَقْدَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى دَفْعِ الْأَعْدَاءِ عَنْ نَفْسِهِ لَبَلَغَتْ مُعْجِزَتُهُ إِلَى حَدِّ الْإِلْجَاءِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.] فنجد هنا الرازي قد استساغ بلا غضاضة عدم حماية جبريل له وهو القادر أن يحميه وقد كُلف بهذا أصلًا، فلماذا لا يقبل العامة من المسلمين عدم دفع الله القتل عن المسيح لكي لا يبلغ ذلك حد الإلجاء كما قال الرازي؟

رابعًا: هذا الفهم لهذه العبارة لهو فهم خاطئ، كيف؟ لدينا نص مشابه آخر يخص رسول الإسلام، حيث جاء في القرآن [يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) المائدة] لكنَّا نُفاجئ حين نقرأ حديثًا صحيحًا، من فم رسول الإسلام نفسه يقول فيه أن سبب موته هو السم الذي أعطته إياه اليهودية في الشاة يوم خيبر، فأدى ذلك إلى إنقطاع أبهره (عرق مرتبط بالقلب، إذا انقطع مات الإنسان) حيث جاء في صحيح البخاري 4165 [4165 – وقال يونس عن الزهري قال عروة قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول في مرضه الذي مات فيه ( يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت إنقطاع أبهري من ذلك السم )]، فهذا دليل صريح، من الوحي (لأن المسلم يعتبر ان كل حديث صادر عن رسول الإسلام، وقد صح، هو وحي اعتمادًا على [وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) النجم])، فهذا وحي صريح صحيح في أن سبب قتله هو ذلك السم الذي أكله في غزوة خيبر من الشاة التي قدمتها له اليهودية.

وإذا راجعت كيف جمع علماء الإسلام بين النص القرآني [الله يعصمك من الناس] وبين أن رسول الإسلام مات مقتولا بأثر السم، ستجد ردودهم لا تخرج عن كون الله حماه من الموت الفوري عندما أكل من الشاة المسموة، أي في وقت الأكل، وقد مات صحابي فورًا، ولكنه بعد إكتمال رسالته، أعطاه الله الشهادة فمات مقتولاً. هكذا يقولون، ولسنا هنا في معرض مناقشة ما قالوه، لكن بيت القصيد هنا أن الله مع عصمته له من الناس قد سمح بعد إتمام رسالته بأن يموت من أثر ذلك السم. وهو الذي يمكن فهم كلام القرآن عن المسيح به، فالمسيح رغم أن الله كفَّ عنه بني إسرائيل، إلا أن هذا لا يتعارض أن يسمح له الله بنوال الشهادة متى تمم دعوته كاملة تمامًا كما فعل مع رسول الإسلام. فمعنى النص القرآني إذن محصور في وقت تبليغ الرسالة، فقط.

ونضع هنا بعض الروابط للتأكد من كل كلمة جاءت في كلامنا:

ونأتي إلى نهاية هذه النقطة تمامًا، حيث أن لرسول الإسلام حديث صحيح يقول فيه:

4485- كانَ أهْلُ الكِتَابِ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَهَا بالعَرَبِيَّةِ لأهْلِ الإسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتَابِ ولا تُكَذِّبُوهُمْ، وقُولوا: {آمَنَّا باللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنَا} الآيَةَ.

وهذا الحديث معناه أن المسلم مأمور ألا يصدق أو يكذب المسيحيين أو اليهود، مادام ليس لديه نص قرآني او حديثي صحيح يصادق أو ينافي ما مع المسيحيين فإذا كان لا يوجد نص من القرآن او من الحديث ينفي موت المسيح، فلماذا يؤمن المسلمون بعدم موت المسيح؟ هذا حتى بخلاف اتفاق اليهود والمسيحيين أن المسيح قد قٌتل واعتراف اليهود أنفسهم بقتلهم يسوع. فما دليل المسلم للرفض؟ فالمسلم ليس لديه مشكلة في عقيدته مع قتل الأنبياء والرسل، فما مشكلته مع قتل المسيح؟! نترك هذا السؤال للإخوة المسلمين.

 

+ هل قال القرآن بإلقاء شبه المسيح على آخر وصلب الآخر بدلا عن المسيح؟

بعدما استعرضنا سريعًا اختلاف علماء الإسلام أنفسهم في قضية ما المقصود، بـ”شبه لهم”، وعدم معرفتهم ما المقصود منها يقينًا، علينا الرجوع خطوة للخلف لنعرف: هل ادعى القرآن أصلًا أن هناك من أُلقيّ عليه شبه المسيح؟! فهذا السؤال كان على المسلمين أن يسألوه لأنفسهم أولا قبل الوقوع في كل هذه الاحتمالات التي لا دليل فيها، وقبل افتراض أن المسيح قد أُلقيَّ شبهه على آخر لأي سبب.

النص القرآني يقول “شبه لهم” ولكي نعرف معنى هذا النص علينا الرجوع لكيفية استخدام القرآن لهذا الجذر اللغوي، فنجد أن القرآن قال [قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) البقرة] وأيضًا [هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) آل عمران] فحسب استخدام القرآن لهذه الكلمة، فإن المعنى واضح لها. فالمعنى القرآني لهذه الكلمة يأتي بمعنى التلبيس، أي خطأ التَخَيُلُ، أي الاعتقاد الخاطئ والذي يؤدي إلى الجهل. فنجد في النص الأول أنهم قد تشابه البقر عليهم، بمعنى قد تلبس الأمر عليهم فما عادوا يعرفون ما هو لون هذه البقرة المطلوب ذبحها. وفي النص الثاني، تجد المعنى أكثر وضوحا، فالنص القرآني يبين أن هناك نصوص واضحة لدرجة أنه لا تحتاج العناء الكثير لفهمها، أو كما يقول الطبري عنهن أنهن [أحكمن بالبيان والتفصيل، وأثبتت حججهن وأدلتهن] وهناك نصوص أخر متشابهة أي يصعب فهمها مباشرة فيحتاج المرء إلى الجهد لفهم معناهن أو كما سماهن الطبري [مختلفات في المعاني]، والاختلاف في المعاني يولد الصعوبة في الفهم، والتشكك في أي المعاني هو الصحيح وأيها الخاطئ.

فالنص القرآني لم يذكر لفظ “شبيه” أو “شبه به” أو أن هناك آخر قد “تشبه به” أي بالمسيح، ولا قال “تشبه لهم” أي “تشبه هذا الآخر لهم”، بل قال “شبه لهم” أي شُبه لليهود أنهم تخيلوا وظنوا أمرا معينًا على خلاف الحقيقة. فذهب علماء الإسلام أن هذا الأمر هو وقوع شكل المسيح على آخر، وما في النص من قرينة لصرف المعنى لهذا المنحى. فنجد أن معاجم اللغة العربية قالت فيها:

    • (شبه) عليه وله لُبَّسَ وفي التنزيل العزيز (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم)[11]
    • [شبه] شِبْهٌ وَشَبَهٌ لغتان بمعنىً. يقال: هذا شِبْهُهُ، أي شَبيهَهُ. وبينهما شِبَهٌ بالتحريك، والجمع مَشابَهُ على غير قياس، كما قالوا مَحاسِنُ ومذاكيرُ. والشُبْهَةُ: الالتباسُ. والمُشْتَبِهات من الأمور: المشْكِلاتُ. والمُتشابِهاتُ: المُتَماثِلاتُ. وتَشَبَّهَ فلان بكذا. والتَشْبيهُ: التمثيلُ. وأَشْبَهْتُ فلاناً وشابَهْتُهُ. واشْتَبَهَ عليّ الشئ. والشبه: ضرب من النحاس.[12]
    • الشَّبَهُ: ضَرْبٌ من النُّحَاس، وشِبْهٌ أيضاً. وفلانٌ شِبْهُك وشَبَهُكَ وشَبِيْهُكَ. والمُتَشابِهاتُ: يُشْبِهُ بعضُها بعضاً. والمُشَبِّهاتُ: المُشْكِلاتُ، شَبَّهْتُ عليه: أي خَلَّطْتَ، واشْتَبَهَ الأمْرُ. وحُرُوْفُ البِئْرِ أشْبَاهٌ، وكُلُّ شَيْءٍ سَوَاءٍ فإنَّها أشْبَاهٌ.[13]
    • الشِّبْهُ، بالكسر والتَّحْريكِ وكأميرٍ: المِثْلُ ج: أشْباهٌ. وشابَهَهُ وأشْبَهَهُ: ماثَلَهُ، وـ أُمَّهُ: عَجَزَ، وضَعُفَ. وتَشابَهَا واشْتَبَها: أَشْبَهَ كُلٌّ منهما الآخَرَ حتى الْتَبَسا. وشَبَّهَهُ إيَّاهُ، وـ به تَشْبيهاً: مَثَّلَهُ. وأُمورٌ مُشْتَبِهَةٌ ومُشَبَّهَةٌ، كَمُعَظَّمَةٍ: مُشْكِلَةٌ. والشُّبْهَةُ، بالضم: الالْتِباس، والمِثْلُ. وشُبِّهَ عليه الأَمْرُ تَشْبيهاً: لُبِّسَ عليه. وفي القُرْآنِ المُحْكَمُ والمُتَشَابِهُ، والشَّبَهُ والشَّبَهانُ، محرَّكتينِ: النُّحاسُ الأَصْفَرُ، ويُكْسَرُ ج: أشْباهٌ. وكَسَحابٍ: حَبٌّ كالحُرْفِ. والشَّبَهُ والشَّبَهانُ، محرَّكتينِ: نَبْتٌ شائِكٌ، له وَرْدٌ لَطِيفٌ أحْمَرُ، وحَبٌّ كالشَّهْدانِجِ، تِرْياقٌ لنَهْشِ الهَوامِّ، نافِعٌ للسُّعالِ، ويُفَتِّتُ الحَصى، ويَعْقِلُ البَطْنَ، وبضمتينِ: شَجَرُ العِضاهِ، أو الثُّمامُ، أو النَّمَّامُ.[14]

ونجد أن ذات اللفظة جاءت في تاريخ أبي زرعة الدمشقي حيث جاء فيه:

    • قال أبو زرعة: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِي حَدِيثِ نُعَيْمٍ هَذَا، وَسَأَلْتُهُ عَنْ صِحَّتِهِ، فَأَنْكَرَهُ. قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ يُؤْتَى؟ قَالَ: شُبِّهَ لَهُ.[15]

والناظر للمعنى البسيط المباشر لهذه العبارة يجدها تعني أن اليهود خُيِّل إليهم أنهم بتسليمهم للمسيح وقتل الرومان له، أنهم بذلك قد قضوا عليه وأجهزوا على دعوته وبشارته، إلا أن ما حدث كان خلاف ما كانوا يقصدون. فقد استمرت وانتشرت دعوة المسيح في أرجاء العالم كله عبر تلاميذه ورسله الأطهار فهم تخيلوا أن مكرهم سيؤتي ثمار، فأنبت لهم شوكا وحسكا.

ومما ينقض تفسير البعض بإلقاء شبه المسيح على آخر عدة أمور:

أولها: أنه كيف لهذا الآخر ألا يفتح فمه ويصرخ ويقول لهم أنه ليس هو المسيح وإنما هو آخر؟ هذا على رواية أن الذي أُلقي الشبه عليه كان من أراد إيذاء المسيح، بصرف النظر عن اسمه. فليس من المنطق أن رجلاً يقاد للجلد والصلب ولا ينطق ببنت شفه ليخبرهم أنه ليس هو المسيح إنما هو آخر، إلى أن يقتلوه!

ثانيها: إن كان هذا الرجل هو من طلب من المسيح أن يوقِع الله عليه شكل المسيح ويموت هو بدلا عنه ولا يمت المسيح، فما ذنبه؟ ألا يعتبر هذا قبولا من الله لمبدأ الفداء والفدية؟ فهذا الرجل بالنسبة للمسيح صار فادي لحياته. وأيضًا، إن كان الله سيرفع المسيح ولا يقتل من أراد به سوء من أصحابه (كما يقولون) فما الداعي إذن لقتل رجل آخر؟ أليس الغرض هو نجاة المسيح من الصلب والقتل؟ فقد تحقق برفعه، فما الداعي لقتل آخر؟

ثالثها: أليس بمقدور الله وبمجرد كلمة “كن” أن يوقف كل هذا عن المسيح إن كان سيخلصه في الأخير؟ فما الداعي لكل هذه القصة التي يحار فيها علماء الإسلام فضلا عن عوامهم إلى اليوم؟

رابعها: إن كان المقتول هو الذي أراد بالمسيح شرًا، فقد عاقبه الله بموته. حسنا، فما ذنب تلامذة المسيح وأتباعه لينخدعوا بمثل هذه الحادثة؟ فقد رأوه بأم أعينهم أنه هو المسيح، فرؤية شاهد العيان هي أوثق أنواع الشهادات له ولغيره ممن يصدقونه، فكيف نطلب من شخص أن يكذب ما رآه بأم عينيه ليصدق أي شهادة من أي شخص آخر؟، وإن كانت هذه الرؤية العينية قد تم دحرها بهذه البساطة، فلا سبيل لإثبات أي شيء آخر.

 

+ وفقًا، للكتاب المقدس، هل يمكن أن يكون المسيح لم يصلب؟

إن المتتبع للكتاب المقدس بدقة، يجد أن قضية صلب المسيح وقتله هي قضية محورية فيه. وليس هذا فقط في خلال السرد الذي أعطته الأناجيل بتفصيل وبدقة عن هذه الحادثة في نهايات كل بشارة من البشائر الأربعة، لا أن البشائر الأربعة تذكر مرارا أن الرب يسوع المسيح قد أنبأ بصلبه وموته وقيامته في اليوم الثالوث، بل وقدومه مرة أخرى للتلاميذ. وليس هذا وحسب، بل أن الرب يسوع بعدما قام من الأموات وجاء مرة أخرى للتلاميذ، وأكَّدَ لهم أنه هو الذي صُلبَ ومات وقام بل أنه طلب منهم أن يلمسوه ليتحسسوا آثار المسامير والحربة في جنبه.

والأغرب من هذا أنه عندما سار في الطريق، بعد قيامته، مع تلميذي عمواس ولم يعرفاه، فوبخهما وابتدأ يشرح لهم من موسى والأنبياء كيف أنه كان ينبغي أن المسيح يتألم يصلب ويموت. فليس فقط أنه شهد بنفسه عن موته وقيامته، بل أنه أثبت لهما أن كل هذه الأمور مثبته عنه في أسفار موسى وبقية الأنبياء. ومن هذا يتضح أن قضية قتل المسيح وصلبه ليست قضية وليدة العهد الجديد، بل هي مؤسسة تفصيلا في العهد القديم أولًا. فسوف نبدأ في إيراد النصوص التي شهد فيها المسيح عن نفسه قبل موته وقيامته أنه سيسلم إلى أيدي الخطاة ويتألم ويصلب ويموت ويقوم في اليوم الثالث:

Mat16:21-23 من ذلك الوقت ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه أنه ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيرا من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم. 22 فأخذه بطرس إليه وابتدأ ينتهره قائلا: «حاشاك يا رب! لا يكون لك هذا!» 23 فالتفت وقال لبطرس: «اذهب عني يا شيطان. أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس».

Mat 17:9 وفيما هم نازلون من الجبل أوصاهم يسوع قائلا: «لا تعلموا أحدا بما رأيتم حتى يقوم ابن الإنسان من الأموات».

Mat 17:12 ولكني أقول لكم إن إيليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا. كذلك ابن الإنسان أيضا سوف يتألم منهم».

Mat 20:17-19 وفيما كان يسوع صاعدا إلى أورشليم أخذ الاثني عشر تلميذا على انفراد في الطريق وقال لهم: 18 «ها نحن صاعدون إلى أورشليم وابن الإنسان يسلم إلى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت 19 ويسلمونه إلى الأمم لكي يهزأوا به ويجلدوه ويصلبوه وفي اليوم الثالث يقوم».

Mat 26:1-2 ولما أكمل يسوع هذه الأقوال كلها قال لتلاميذه: 2 «تعلمون أنه بعد يومين يكون الفصح وابن الإنسان يسلم ليصلب».

Mat 26: 31 ولكن بعد قيامي اسبقكم الى الجليل.

Mar 8:31 وابتدأ يعلمهم أن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيرا ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وبعد ثلاثة أيام يقوم.

Mar 9:12 فأجاب: «إن إيليا يأتي أولا ويرد كل شيء. وكيف هو مكتوب عن ابن الإنسان أن يتألم كثيرا ويرذل.

Mar 9:31 لأنه كان يعلم تلاميذه ويقول لهم إن ابن الإنسان يسلم إلى أيدي الناس فيقتلونه وبعد أن يقتل يقوم في اليوم الثالث.

Mar 10:34 فيهزأون به ويجلدونه ويتفلون عليه ويقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم».

Luk 9:22 قائلا: «إنه ينبغي أن ابن الإنسان يتألم كثيرا ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم».

Luk 17:25 ولكن ينبغي أولا أن يتألم كثيرا ويرفض من هذا الجيل.

Luk 18:31 وأخذ الاثني عشر وقال لهم: «ها نحن صاعدون إلى أورشليم وسيتم كل ما هو مكتوب بالأنبياء عن ابن الإنسان 32 لأنه يسلم إلى الأمم ويستهزأ به ويشتم ويتفل عليه 33 ويجلدونه ويقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم».

Luk 24:7 قائلا: إنه ينبغي أن يسلم ابن الإنسان في أيدي أناس خطاة ويصلب وفي اليوم الثالث يقوم».

Luk 24:26 أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده؟»

Luk 24:46 وقال لهم: «هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث.

Act 3:18 وأما الله فما سبق وأنبأ به بأفواه جميع أنبيائه أن يتألم المسيح قد تممه هكذا.

Act 17:3 موضحا ومبينا أنه كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات وأن هذا هو المسيح يسوع الذي أنا أنادي لكم به.

 

فكما قرأنا، أن الرب يسوع المسيح قد أنبأ تلاميذه، ولأكثر من مرة، بتسليم رؤساء كهنة اليهود إلى الأمم الرومان، فيسخرون منه ويبثقون عليه ويجلدونه ويصلبونه ويموت ويقول في اليوم الثالث. فالرب يسوع المسيح قد سبق وأخبر تلاميذه بكل ما سيحدث، وهو ما حدث فعلاً وتفصيلاً بعد هذا الوقت، حيث تخصص الأربعة بشائر أصحاحات كاملة لذكر تفاصيل دقيقة جدا عن حادثة القبض على المسيح ومتى وأين كانت وماذا حدث بها، وذهابهم إلى أي مكان بالتحديد ثم تركهم لهذا المكان وذهابهم لمكان آخر لسبب آخر ثم الجلد ثم الصلب ثم تنقله بين بيلاطس لهيرودس ثم الحكم عليه بالجلد ثم الصلب، ثم ذكروا تفاصيل دقيقة عن أثناء ذهاب المسيح إلى الصليب وماذا حدث وماذا قيل، ثم تتبع تلاميذه وأمه له عند الصليب وماذا قال له رؤساء الكهنة وماذا قال المسيح وماذا حدث تفصيلاً للكون حينها.

بل حتى عند لحظات القبض عليه وماذا قال المسيح عن نفسه (لاحظوا أنه في التراث الإسلامي يقولون أن لحظة إلقاء الشبه من الجائز جدا أن تكون حدثت في وقت القبض على المسيح كما ذكرنا أعلاه)، فنجد أن البشائر قد ذكرت تأكيد المسيح عن نفسه أنه هو المسيح نفسه:

Mat 26:55 في تلك الساعة قال يسوع للجموع: «كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي لتأخذوني! كل يوم كنت أجلس معكم أعلم في الهيكل ولم تمسكوني. 56 وأما هذا كله فقد كان لكي تكمل كتب الأنبياء». حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا.

Mar 14:48-49 فقال يسوع: «كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي لتأخذوني! 49كل يوم كنت معكم في الهيكل أعلم ولم تمسكوني! ولكن لكي تكمل الكتب».

Luk 22:52-53 ثم قال يسوع لرؤساء الكهنة وقواد جند الهيكل والشيوخ المقبلين عليه: «كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي! 53 إذ كنت معكم كل يوم في الهيكل لم تمدوا عليّ الأيادي. ولكن هذه ساعتكم وسلطان الظلمة».

 

فهذه تفاصيل غنية جدًا ودقيقة جدًا، حتى أن المسيح نفسه قبيل القبض عليه، قد أنبأ تلاميذه أنه بعدما يقوم سيسبقهم إلى الجليل حيث كانوا يجتمعون (متى 26: 31)، وبعدما مات المسيح وأنزلوه من على الصليب، يذكر البشيرون تفاصيل أخرى عمن الذي وضعه في القبر، وقبر من هو وأين مكانه ومواصفاته وهل كان القبر موصدًا أم لا، وماذا قال رؤساء الكهنة لبيلاطس من حيث أنهم يعرفون أن المسيح قد أنبأ تلاميذه أنه سيقوم في اليوم الثالث، وبعد قيامته، أورد البشيرون تأكيد المسيح نفسه أنه هو من صُلب ومات وقام. فمن بشارة القديس لوقا 24: 13- 46:

13وَإِذَا اثْنَانِ مِنْهُمْ كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ أُورُشَلِيمَ سِتِّينَ غَلْوَةً اسْمُهَا «عِمْوَاسُ». 14وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ بَعْضُهُمَا مَعَ بَعْضٍ عَنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْحَوَادِثِ. 15وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا. 16وَلَكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ. 17فَقَالَ لَهُمَا: «مَا هَذَا الْكَلاَمُ الَّذِي تَتَطَارَحَانِ بِهِ وَأَنْتُمَا مَاشِيَانِ عَابِسَيْنِ؟» 18فَأَجَابَ أَحَدُهُمَا الَّذِي اسْمُهُ كِلْيُوبَاسُ: «هَلْ أَنْتَ مُتَغَرِّبٌ وَحْدَكَ فِي أُورُشَلِيمَ وَلَمْ تَعْلَمِ الأُمُورَ الَّتِي حَدَثَتْ فِيهَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ؟» 19فَقَالَ لَهُمَا: «وَمَا هِيَ؟» فَقَالاَ: «ﭐلْمُخْتَصَّةُ بِيَسُوعَ النَّاصِرِيِّ الَّذِي كَانَ إِنْسَاناً نَبِيّاً مُقْتَدِراً فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ أَمَامَ اللهِ وَجَمِيعِ الشَّعْبِ. 20كَيْفَ أَسْلَمَهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَحُكَّامُنَا لِقَضَاءِ الْمَوْتِ وَصَلَبُوهُ. 21وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ إِسْرَائِيلَ. وَلَكِنْ مَعَ هَذَا كُلِّهِ الْيَوْمَ لَهُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مُنْذُ حَدَثَ ذَلِكَ. 22بَلْ بَعْضُ النِّسَاءِ مِنَّا حَيَّرْنَنَا إِذْ كُنَّ بَاكِراً عِنْدَ الْقَبْرِ 23وَلَمَّا لَمْ يَجِدْنَ جَسَدَهُ أَتَيْنَ قَائِلاَتٍ: إِنَّهُنَّ رَأَيْنَ مَنْظَرَ مَلاَئِكَةٍ قَالُوا إِنَّهُ حَيٌّ. 24وَمَضَى قَوْمٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَنَا إِلَى الْقَبْرِ فَوَجَدُوا هَكَذَا كَمَا قَالَتْ أَيْضاً النِّسَاءُ وَأَمَّا هُوَ فَلَمْ يَرَوْهُ». 25فَقَالَ لَهُمَا: «أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ 26أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهَذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟» 27ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ. 28ثُمَّ اقْتَرَبُوا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ إِلَيْهَا وَهُوَ تَظَاهَرَ كَأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ إِلَى مَكَانٍ أَبْعَدَ. 29فَأَلْزَمَاهُ قَائِلَيْنِ: «ﭐمْكُثْ مَعَنَا لأَنَّهُ نَحْوُ الْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ». فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا. 30فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا أَخَذَ خُبْزاً وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا 31فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا 32فَقَالَ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ: «أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِباً فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟» 33فَقَامَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَرَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ وَوَجَدَا الأَحَدَ عَشَرَ مُجْتَمِعِينَ هُمْ وَالَّذِينَ مَعَهُمْ 34وَهُمْ يَقُولُونَ: «إِنَّ الرَّبَّ قَامَ بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ لِسِمْعَانَ!» 35وَأَمَّا هُمَا فَكَانَا يُخْبِرَانِ بِمَا حَدَثَ فِي الطَّرِيقِ وَكَيْفَ عَرَفَاهُ عِنْدَ كَسْرِ الْخُبْزِ. 36 وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهَذَا وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسَطِهِمْ وَقَالَ لَهُمْ: «سَلاَمٌ لَكُمْ!» 37فَجَزِعُوا وَخَافُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحاً. 38فَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟ 39اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ. جُسُّونِي وَانْظُرُوا فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي». 40وَحِينَ قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. 41وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ وَمُتَعَجِّبُونَ قَالَ لَهُمْ: «أَعِنْدَكُمْ هَهُنَا طَعَامٌ؟» 42فَنَاوَلُوهُ جُزْءاً مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ وَشَيْئاً مِنْ شَهْدِ عَسَلٍ. 43فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ. 44 وَقَالَ لَهُمْ: «هَذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ». 45حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ. 46وَقَالَ لَهُمْ: «هَكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ وَهَكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ.

 ومن بشارة القديس يوحنا 20: 19-29:

19وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ لَهُمْ: «سلاَمٌ لَكُمْ». 20وَلَمَّا قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ فَفَرِحَ التّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّ. 21فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: «سلاَمٌ لَكُمْ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا». 22وَلَمَّا قَالَ هَذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: «ﭐقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. 23مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ». 24أَمَّا تُومَا أَحَدُ الاِثْنَيْ عَشَرَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ. 25فَقَالَ لَهُ التّلاَمِيذُ الآخَرُونَ: «قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ». فَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ لاَ أُومِنْ». 26وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تلاَمِيذُهُ أَيْضاً دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ: «سلاَمٌ لَكُمْ». 27ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: «هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً». 28أَجَابَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلَهِي». 29قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا».

فما قرأنا، إن الرواية الإنجيلية رواية مفصلة ودقيقة، وبها ثلاث عناصر تأكيد. أولها هو إخبار المسيح عن صلبه وقتله وآلامه وقيامته في اليوم الثالث، وثانيها هو ذكر تفصيلي لما حدث في وقت اقبض عليه والذهاب به من أين إلى أين ثم المحاكمات ثم الجلد ثم الصلب ثم الإنزال ثم الدفن، وثالثها هو تأكيد المسيح نفسه بعد قيامته أنه هو الذي تم صلبه وليس آخر، بل أن المسيح قد وبخ التلاميذ أنهم لا يعرفون ما قد أنبأ الأنبياء في العهد القديم عن آلام المسيح وموته. فهذه شهادة المسيح عن نفسه تفصيلاً.

أما عن نبوات العهد القديم عن أحداث صلبه، فقد ذكر بعضها المسيح بنفسه في الكتاب المقدس، وبعض آخر أكده تلاميذه ورسله بعد صعوده لليهود، فنضع منها اليسير هنا:

Luk 22:37 لأني أقول لكم إنه ينبغي أن يتم في أيضا هذا المكتوب: وأحصي مع أثمة. لأن ما هو من جهتي له انقضاء».

Joh 13:18 لست أقول عن جميعكم. أنا أعلم الذين اخترتهم. لكن ليتم الكتاب: الذي يأكل معي الخبز رفع عليّ عقبه.

Joh 17:12 حين كنت معهم في العالم كنت أحفظهم في اسمك. الذين أعطيتني حفظتهم ولم يهلك منهم أحد إلا ابن الهلاك ليتم الكتاب.

Mat 26:31 حينئذ قال لهم يسوع: «كلكم تشكون فيّ في هذه الليلة لأنه مكتوب: أني أضرب الراعي فتتبدد خراف الرعية.

Mat 26:24 إن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان. كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد».

Mat 26:54 فكيف تكمل الكتب: أنه هكذا ينبغي أن يكون؟».

Mar 14:49 كل يوم كنت معكم في الهيكل أعلم ولم تمسكوني! ولكن لكي تكمل الكتب».

Joh 19:28 بعد هذا رأى يسوع أن كل شيء قد كمل فلكي يتم الكتاب قال: «أنا عطشان».

Act 13:27-29 لأن الساكنين في أورشليم ورؤساءهم لم يعرفوا هذا. وأقوال الأنبياء التي تقرأ كل سبت تمموها إذ حكموا عليه. 28 ومع أنهم لم يجدوا علة واحدة للموت طلبوا من بيلاطس أن يقتل. 29 ولما تمموا كل ما كتب عنه أنزلوه عن الخشبة ووضعوه في قبر.

Act 26:22-23 فإذ حصلت على معونة من الله بقيت إلى هذا اليوم شاهدا للصغير والكبير. وأنا لا أقول شيئا غير ما تكلم الأنبياء وموسى أنه عتيد أن يكون: 23 إن يؤلم المسيح يكن هو أول قيامة الأموات مزمعا أن ينادي بنور للشعب وللأمم».

1Pe 1:10-11 الخلاص الذي فتش وبحث عنه أنبياء، الذين تنبأوا عن النعمة التي لأجلكم، 11 باحثين أي وقت أو ما الوقت الذي كان يدل عليه روح المسيح الذي فيهم، إذ سبق فشهد بالآلام التي للمسيح والأمجاد التي بعدها.

1Co 15:3-4 فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا: أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب 4 وأنه دفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب.

 

وحيث أن هدف هذا الجزء من البحث ليس أثبات نبوات العهد القديم عن المسيح وتحقيقها في المسيح بكل دقة، فسأقتبس بتصرف من كتاب القمص عبدالمسيح بسيط أبو الخير: هل صُلب المسيح حقيقةً أم شبه لهم؟ الطبعة الأولى، جزء من الفصل الثامن، بعض النبوات التي طرحها القمص عبدالمسيح بسيط:

1 – خيانة أحد تلاميذه له:

النبوّة:

رجل سلامتي الذي وثقت به آكل خبزي رفع على عقبه. (مزمور 41: 9)

الإتمام:

أنا أعلم الذين اخترتهم. لكن ليتم الكتاب. الذي يأكل معي الخبز رفع على عقبه… وشهد (المسيح) وقال الحق الحق أقول لكم أن واحداً منكم سيسلمني… الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه. فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الأسخريوطي. (يو18:13-26).

وفيما هو يتكلم إذا يهوذا واحد من الاثني عشر قد جاء معه جمع كثير بسيوف وعصى من عند رؤساء الكهنة والذي أسلمه أعطاهم علامة قائلاً الذي أقبله هو هو. امسكوه. فللوقت تقدم إلى يسوع وقال السلام يا سيدي. وقبله. (متى 26: 47 – 49).

وعند اختيار الرسل لبديل عن يهوذا قال القديس بطرس بالروح:

أيها الرجال الاخوة كان ينبغي أن يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح القدس فقاله بفم داود عن يهوذا الذي صار دليلا للذين قبضوا على يسوع. (أعمال 1: 16).

2 – بيعه بثلاثين قطعة من الفضة:

النبوّة:

فقلت لهم أن حسن في أعينكم فأعطوني أجرتي وإلا فامتنعوا. فوزنوا أجرتي ثلاثين من الفضة. فقال لي الرب ألقها في حقل الفخاري. (زكريا 11: 12-13).

الإتمام:

حينئذ ذهب واحد من الاثني عشر الذي يدعى يهوذا الأسخريوطي إلى رؤساء الكهنة وقال ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم. فجعلوا له ثلاثين من الفضة. (متى 26: 14-15).

حينئذ لما رأى يهوذا الذي سلمه أنه (المسيح) قد دين ندم ورد الثلاثين من الفضة… فطرح الفضة في الهيكل وأنصرف. ثم مضى وخنق نفسه. فأخذ رؤساء الكهنة الفضة وقالوا لا يحل أن نلقيها في الخزانة لأنها ثمن دم. فتشاورا واشتروا بها حقل الفخاري مقبرة للغرباء… فتم ما قيل… وأخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه من بنى إسرائيل وأعطوها عن حقل الفخاري كما أمرني الرب (متى 27: 3-10)

3 – تركه من تلاميذه وأتباعه:

النبوّة:

أستيقظ يا سيف على راعى ورجل رفقتي يقول رب الجنود. أضرب الراعي فتتشتت الغنم… (زكريا 13: 7).

الإتمام:

وقال لهم يسوع كلكم تشكون في هذه الليلة. لأنه مكتوب إني أضرب الراعي فتتبدد الخراف. (مزمور 14: 27).

أما هذا كله فقد كان لكي تكمل كتب الأنبياء. حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا. (متى 26: 56).

4 – يقوم عليه شهود زور:

النبوّة:

شهود زور يقومون على وعما لم أعلم يسألونني. يجازونني عن الخير شرا… (مزمور 35: 11- 12) 

الإتمام:

وكان رؤساء الكهنة والشيوخ والمجمع كله يطلبون شهادة زور على يسوع لكي يقتلوه. فلم يجدوا. ومع أنه جاء شهود زور كثيرون لم يجدوا. ولكن أخيراً تقدم شاهداً زور. (متى 26: 59 – 60).

5 – يُسخر منه ويُضرب:

النبوّة:

يضربون قاضى إسرائيل بقضيب على خده. (ميخا 5: 1).

بذلت ظهري للضاربين وخدي للناتفين. ووجهي لم أستر عن العار والبصق. (أشعياء 7: 5-6)

محتقر ومخذول من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به. (أشعياء 53: 3).

كان منظره كذا مفسداً. (أشعياء 52: 14).

الإتمام:

حينئذ بصقوا في وجهه ولكموه. وآخرون لطموه. قائلين تنبأ لنا أيها المسيح من ضربك. (متى 26: 67-68).

وكانوا يجثون أمامه ويستهزئون به، وبصقوا عليه وأخذوا القصبة وضربوه على رأسه. (متى 27: 29 – 30)

6 – يصلب بتسمير يديه ورجليه:

النبوّة:

لأنه أحاطت بي كلاب. جماعه من الأشرار اكتنفتني. ثقبوا يدي ورجلي. (مزمور 22: 16).

الإتمام:

ولما مضوا به إلى الموضع الذي يدعى جلجثة صلبوه هناك. (لوقا 23: 33).

وبعد القيامة:

أراهم يديه ورجليه. (لوقا 24: 40).

ولما قال هذا أراهم يديه وجنبه. ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب. (يوحنا 20: 20).

ولكن توما لم يكن حاضراً ولم يرى هذا الظهور ولما أبلغه التلاميذ بذلك قال لهم:

إن لم أبصر في يديه أثر المسامير واضع إصبعي في أثر المسامير واضع يدي في جنبه لا أؤمن وبعد ثمانية أيام كان تلاميذه أيضا داخلا وتوما معهم. فجاء يسوع والأبواب مغلقة ووقف في الوسط وقال سلام لكم. ثم قال لتوما هات إصبعك إلى هنا وأبصر يديّ وهات يدك وضعها في جنبي (ليرى أثر الحربة) ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا. (يوحنا 20: 25 – 27).

7 – يصلب بين لصين:

النبوّة:

… وأحصى مع أثمه. (أشعياء 53: 12).

الإتمام:

لأني أقول لكم أنه ينبغي أن يتم في أيضاً هذا المكتوب وأحصى مع أثمه. (لوقا 22: 37).

حينئذ صُلب معه لصان واحد عن اليمين وواحد عن اليسار. (متى 27: 38).

8 – يصلى لأجل صالبيه:

النبوّة:

وشفع في المذنبين. (أشعياء 53: 12).

الإتمام:

فقال يسوع يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون. (لوقا 23: 39).

9 – السخرية منه وهو على الصليب:

النبوّة:

وأنا صرت عاراً عندهم. ينظرون إلى وينغضون رؤوسهم. (مزمور 109: 25)

كل الذين يرونني يستهزئون بي. يفغرون الشفاه وينغضون الرأس. (مزمور 22: 7).

الإتمام:

وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم. (متى 27: 39).

10 – اقتسام ثيابه وإلقاء قرعه على لباسه:

النبوّة:

يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون. (مزمور 22: 18).

الإتمام:

ثم أن العسكر لما كانوا قد صلبوا يسوع أخذوا ثيابه وجعلوها أربعه أقسام لكل عسكري قسماً. وأخذوا القميص أيضاً. وكان القميص بغير خياطة منسوجاً كله من فوق. فقالوا بعضهم لبعض لا نشقه بل نقترع عليه لمن يكون. ليتم الكتاب القائل اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي القوا قرعة. (يوحنا 19: 23: 24).

11 –  يترك من الآب:

النبوّة:

إلهي إلهي لماذا تركتني… (مزمور 22: 1).

الإتمام:

ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً… إلهي إلهي لماذا تركتني. (متى 27: 46).

12- يعطش على الصليب ويشرب الخل:

النبوّة:

يبست مثل شقفة قوتي ولصق لساني بحنكي. (مزمور 22: 15).

ويجعلون في طعامي علقماً وفي عطشى يسقونني خلاً. (مزمور 69: 21).

الإتمام:

بعد هذا رأى يسوع أن كل شيء قد كمل فلكي يتم الكتاب قال أنا عطشان… فملأوا أسفنجة من الخل ووضعوها على زوفا وقدموها إلى فمه. فلما أخذ يسوع الخل. قال قد أكمل. (يوحنا 19: 28 – 30)

13 – طعن جنبه بحربه وعدم كسر عظم من عظامه:

النبوّة:

جاء عن خروف الفصح:

وعظماً لا تكسروا منه. (خروج 22: 47).

وخروف الفصح كان رمزاً للمسيح:

لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا. (كورنثوس الأولى 5: 7).

يحفظ جميع عظامه. واحد منها لا ينكسر. (مزمور 34: 20).

وعن طعنه بحربه جاء في سفر فينظرون إلى الذي طعنوه وينوحون عليه. (زكريا 12: 10).

الإتمام:

فأتى العسكر وكسروا سأقي الأول والآخر المصلوب معه. وأما يسوع فلما جاءوا إليه لم يكسروا ساقيه لأنهم رأوه قد مات. لكن واحداً من العسكر طعن جنبه بحربه وللوقت خرج دم وماء… هذا كان ليتم الكتاب القائل عظم لا يكسر منه. وأيضاً يقول كتاب آخر سينظرون إلى الذي طعنوه. (يوحنا 19: 33- 37).

14 –  دفنه في قبر غنى:

النبوّة:

وجعل مع الأشرار قبره ومع غنى عند موته. (أشعياء 53: 9).

الإتمام:

ولما كان المساء جاء رجل غنى من الرامة أسمه يوسف… فأخذ يوسف الجسد ولفه بكتان نقى. ووضعه في قبره الجديد. (متى 27: 57 – 60).

15- موته على الصليب بإرادته:

النبوّة:

أنه سكب للموت نفسه. (أشعياء 53: 21).

بذلت ظهري للضاربين وخدي للناتفين. وجهي لم أستر عن العار والبصق. (أشعياء 50: 6).

الإتمام:

أنا هو الراعي الصالح. والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف… لهذا يحبني الآب لأني أضع نفسي لآخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها منى بل أضعها أنا من ذاتي. (يوحنا 10: 11، 18)

16 – موته نيابة عن البشرية:

النبوّة:

وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحُبره (بجروحه) شفينا. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه أثم جميعنا… وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها. (أشعياء 53: 5، 6، 11).

الإتمام:

الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر. الذي بجلدته شفيتم. (بطرس الأولى 2: 24)

17 – قيامته من الموت:

النبوّة:

لأنك لم تترك نفسي في الهاوية. لن تدع تقيك يرى فساداً. (مزمور 16: 10)

الإتمام:

لأن داود يقول فيه كنت أرى الرب أمامي في كل حين أنه عن يميني لكي لا أتزعزع. لذلك سر قلبي وتهلل لساني حتى جسدي أيضاً سيسكن على رجاء. لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فساداً. عرفتني سبل الحياة وستملأني سروراً مع وجهك. أيها الرجال الأخوة يسوغ أن يقال لكم جهاراً عن رئيس الأباء داود أنه مات ودفن وقبره عندنا حتى هذا اليوم، فإذا كان نبياً وعلم أن الله حلف له بقسم أنه من ثمره صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه سبق فرأى وتكلم عن قيامه المسيح أنه لم تترك نفسه في الهاوية ولا رأى جسده فساداً. فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعاً شهود لذلك (أعمال الرسل 2: 25-32)

 

مما سبق يتضح لنا أن أنبياء العهد القديم وبصفة خاصة داود النبي (سنه 1… ق. م) وإشعياء النبي (سنه 700ق.م) وزكريا النبي (سنه 536ق.م) إلى جانب موسى النبي (سنه 1500ق.م) وميخا النبي (سنه 700ق.م) وغيرهم تنبأوا عن أدق تفاصيل القبض على المسيح ومحاكمته وموته وصلبه وقيامته. وهذا بدوره يؤدى إلى استحالة إنكار صلب المسيح وقيامته. وهذا ما جعل اليهود ينضمون إلى المسيحية أفواجاً خاصة في عصورها الأولى.

 

18 – أناشيد المصلوب في المزامير وأشعياء:

ذكرنا أعلاه نبوّات الأنبياء بما فيها نبوّات داود النبي وأشعياء النبي بحسب العناوين الجانبية أعلاه ولكي تتضح الصورة كاملة وتظهر قيمه نبوّات هذين النبيين العظيمين نذكر هنا أيضاً، إجمالاً، نبوّات مزمور 22 كاملة ونبوّات أشعياء عن الصلب كاملة:

 

19- مزمور (22) مزمور المصلوب وتطابقه مع أحداث صلب المسيح:

النبوّة:

إلهي إلهي لماذا تركتني (1)

وفي المقابل:

ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني (مت46:27).

النبوّة:

بعيداً عن خلاصي عن كلام زفيري. إلهي في النهار أدعو فلا تستجيب في الليل أدعو فلا هدوء لي (1و2).

وفي المقابل:

وإذ كان في جهاد كان يصلّي بأشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض (لو 44:22).

النبوّة:

أما أنا فدوده لا إنسان. كل الذين يرونني يستهزئون بي: يفغرون الشفاه وينغضون الرأس قائلين. أتكل على الربّ فلينجه. لينقذه لأنه سر به. (7 – 8).

 

وفي المقابل:

وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم قائلين يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام خلّص نفسك. أن كنت ابن الله فانزل عن الصليب. وكذلك رؤساء الكهنة أيضا وهم يستهزئون مع الكتبة والشيوخ قالوا خلّص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلّصها. أن كان هو ملك إسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به. (مت39:27-43).

النبوّة:

أحاطت بي ثيران كثيرة. أقوياء باشان اكتنفتني. فغروا على أفواههم كأسد كاسرٍ مفترس مزمجر. كالماء أنسكبتُ. انفصلت كل عظامي. صار قلبي كالشمع. قد ذاب في وسط أمعائي. يبست مثل شقفة قوتي ولصق لساني بحنكي وإلى تراب الموت تضعني. لأنه أحاطت بي كلاب. جماعه من الأشرار اكتنفتني (12-16).

وفي المقابل:

والرجال الذين كانوا ضابطين يسوع كانوا يستهزئون به وهم يجلدونه. وغطوه وكانوا يضربون وجهه ويسألونه قائلين تنبأ. من هو الذي ضربك. وأشياء أخر كثيرة كانوا يقولون عليه مجدفين، (لوقا 22: 63 – 65)

فمضى به العسكر إلى داخل الدار التي هي دار الولاية وجمعوا كل الكتيبة. وألبسوه ارجوانا وضفروا إكليلا من شوك ووضعوه عليه. وابتدأوا يسلمون عليه قائلين السلام يا ملك اليهود. وكانوا يضربونه على رأسه بقصبة ويبصقون عليه ثم يسجدون له جاثين على ركبهم. وبعدما استهزأوا به نزعوا عنه الأرجوان والبسوه ثيابه ثم خرجوا به ليصلبوه. (مزمور 15: 16 – 20).

النبوّة:

ثقبوا يديّ ورجليّ (بتسميرهم). أحصى كل عظامي. وهم ينظرون ويتفرسون في. أحصى كل عظامي. وهم ينظرون ويتفرسون في. يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون (16-18)

وفي المقابل:

فخرج وهو حامل صليبه إلى الموضع الذي يقال له موضع الجمجمة ويقال له بالعبرانية جلجثة حيث صلبوه (سمروا يديه وقدميه) وصلبوا اثنين آخرين معه من هنا ومن هنا ويسوع في الوسط… ثم أن العسكر لما كانوا قد صلبوا يسوع اخذوا ثيابه وجعلوها أربعة أقسام لكل عسكري قسما. واخذوا القميص أيضا. وكان القميص بغير خياطة منسوجا كله من فوق. فقال بعضهم لبعض لا نشقه بل نقترع عليه لمن يكون. ليتّم الكتاب القائل اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي ألقوا قرعة. هذا فعله العسكر. (17 – 18؛ 28 – 29).

 

20- العبد المتألم عن خطايا البشرية:

جاء في نبوّة إشعياء النبي عنه قوله:

هوذا عبدي يعقل يتعالى ويرتقي ويتسامى جدا. كما اندهش منك كثيرون. كان منظره كذا مفسدا اكثر من الرجل وصورته اكثر من بني آدم. هكذا ينضح أمما كثيرين. من اجله يسد ملوك أفواههم لأنهم قد ابصروا ما لم يخبروا به وما لم يسمعوه فهموه (إش13:52-15).

من صدق خبرنا ولمن استلعنت ذراع الرب. نبت قدامه كفرخ (كنبتة) وكعرق من ارض يابسة (قاحلة) لا صورة له ولا جمال فننظر إليه ولا منظر فنشتهيه. محتقر ومخذول (منبوذ) من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر (محتجبة) عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به لكن أحزاننا (عاهاتنا) حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا. وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره (بجراحه) شفينا.

كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه أثم جميعنا. ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه. من الضغطة ومن الدينونة أخذ. وفي جيله من كان يظن انه قطع من ارض الأحياء انه ضرب من اجل ذنب شعبي. وجعل مع الأشرار قبره ومع غني عند موته. على انه لم يعمل ظلما ولم يكن في فمه غش أما الرب فسرّ بان يسحقه بالحزن (بالأوجاع).

أن جعل نفسه ذبيحة أثم يرى نسلا تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح. من تعب نفسه يرى ويشبع. وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها. لذلك اقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة من اجل انه سكب للموت نفسه وأحصي مع أثمة وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين. (إش53).

 

والعبد المتألم هنا كما قال علماء اليهود والمسيحيين لهو شخص المسيح، المسيا الموعود والمنتظر الذي سيأتي من إسرائيل لخلاص البشرية. وقد دُعي بالعبد لأنه بتجسده أتخذ شكل العبد وصورته:

الذي إذ كان في صوره الله لم يحسب خلسة أن يكون مساوياً لله لكنه أخلى نفسه أخذاً صوره عبد صائرا في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب ” (في5:2-8).

فهي تقدم لنا صورة واضحة لا لبس فيها ولا غموض عن شخص آت بلقب “عبد الرب”، هذا الشخص يرتفع ويتسامى جداً فوق البشر، فهو عبد بار لم يفعل خطية ولم يوجد في فمه غش ومع ذلك يقدم نفسه ويقدمه الله ذبيحة أثم، كحمل الله الذي يرفع خطية العالم. كما أنه سيتحمل آلام البشرية وأوجاعها وأحزانها، سواء الجسمانية أو العقلية، ويُجرح لأجل معاصينا ويُسحق بالأوجاع والآلام لأجل آثامنا ويشفينا بجروحه.

أنه المعين من الله ليضع عليه كل آثام البشرية الضالة ويضرب من أجل ذنب شعبه ويبذل نفسه للموت من أجل الخطايا، كما أنه سيتحمل الآلام في صمت ودون أن يفتح فاه، فهو العبد البار الذي بمعرفته يبرر كثيرين وخطاياهم هو يحملها على أساس تقديم نفسه ذبيحة أثم نيابة عن الخطاة، وهو سيشفع في المذنبين ويحمل خطية كثيرين بموته عن معاصي البشرية. ومع ذلك يحسب مع الأشرار عند موته ولكنه يفرح في النهاية مع المؤمنين به. وهذه الأمور لم تتم ولا يمكن أن تطبق على أي أحد غير الرب يسوع المسيح:

 

فهو البار الذي أخلى ذاته أخذا صورة عبد وجاء في ملء الزمان مولودا من امرأة (غل4:4)، وقدم نفسه فدية عن خطايا العالم، يقول الكتاب:

يا أولادي اكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا. وان اخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا. (1يو1:2 – 2).

ويؤكد العهد الجديد، أن هذه النبوّة قد تمت حرفياً في الرب يسوع المسيح:

حمل الله الذي يرفع خطية العالم ” (يو29:1).

فقد طبق الرب يسوع نص النبوّة كاملاً على نفسه قائلاً:

لأني أقول لكم انه ينبغي أن يتم فيّ أيضا هذا المكتوب وأحصي مع أثمة. لان ما هو من جهتي له انقضاء ” (لو37:22).

وقول الكتاب:

لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل هو اخذ أسقامنا وحمل أمراضنا ” (مت17:8).

وأيضاً:

فتم الكتاب القائل وأحصي مع أثمة (مر28:15).

وقال القديس يوحنا بالروح:

ليتم قول إشعياء النبي الذي قاله يا رب من صدق خبرنا ولمن استعلنت ذراع الرب. لهذا لم يقدروا أن يؤمنوا. لان إشعياء قال أيضا. قد أعمى عيونهم واغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويشعروا بقلوبهم ويرجعوا فاشفيهم. قال إشعياء هذا حين رأى مجده وتكلم عنه. (يو38:12-41).

كما طبقها عليه تلاميذه في كرازتهم:

وأما فصل الكتاب الذي كان يقرأه (الخصي الحبشي) فكان هذا. مثل شاة سيق إلى الذبح ومثل خروف صامت أمام الذي يجزه هكذا لم يفتح فاه. في تواضعه انتزع قضاؤه وجيله من يخبر به لان حياته تنتزع من الأرض. فأجاب الخصي فيلبس وقال اطلب إليك. عن من يقول النبي هذا. عن نفسه أم عن واحد آخر. ففتح فيلبس فاه وابتدأ من هذا الكتاب فبشره بيسوع ” (أع32:8و33).

وكذلك القديس بولس بالروح:

لكن ليس الجميع قد أطاعوا الإنجيل لان إشعياء يقول يا رب من صدق خبرنا. (رو16:10).

وقال أيضا:

هكذا المسيح أيضا بعدما قدّم مرة لكي يحمل خطايا كثيرين سيظهر ثانية بلا خطية للخلاص للذين ينتظرونه” (عب28:9)

وأيضاً:

الذي أسلم من اجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا ” (رو25:4).

فأنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا أن المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب(1كو3:15).

لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه. (2كو21:5).

وقال القديس بطرس بالروح:

فان المسيح أيضا تألم مرة واحدة من اجل الخطايا البار من اجل الأثمة لكي يقربنا إلى الله. (1بط18:3).

 

  • إن قوله:

على انه لم يعمل ظلما ولم يكن في فمه غش أما الرب فسرّ بان يسحقه بالحزن (بالأوجاع). أن جعل نفسه ذبيحة أثم يرى نسلا تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح (أشعياء 53: 8)

كما يؤكد القديس بطرس بالروح هو الرب يسوع المسيح:

الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر الذي إذ شتم لم يكن يشتم عوضا وإذ تألم لم يكن يهدد بل كان يسلم لمن يقضي بعدل. الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر. الذي بجلدته شفيتم. لأنكم كنتم كخراف ضالة لكنكم رجعتم الآن إلى راعي نفوسكم وأسقفها ” (1بط22:2-25). 

  • ويؤكد بقوله:

بذلتُ ظهري للضاربين وخدي للناتفين. وجهي لم أستر عن العار والبصق ” (إش6:50).

أما كون منظره ” مفسداً” فهذا بسبب ما وقع عليه من جلد وضرب وبصق على وجهه وإكليل الشوك الذي وضع على رأسه، ومن ثم أصبح “لا صوره له ولا جمال” برغم أنه “أبرع جمالاً من بنى البشر” (مز2:45).

أما قوله:

كنعجة صامته أما جازيها فلم يفتح فاه. (أشعياء 53: 6)

فليس معناه أنه لم يتكلم نهائياً أثناء المحاكمة بل يعنى أنه لم يدافع عن نفسه أبداً ضد كل ما أُتهم به حتى تعجب الوالي الروماني بيلاطس:

وبينما كان رؤساء الكهنة والشيوخ يشتكون عليه لم يجب بشيء فقال له بيلاطس أما تسمع كم يشهدون عليك. فلم يجبه ولا عن كلمه واحدة حتى تعجب الوالي جداً. (مت12:27-14).

وأما عن:

وجعل مع الأشرار قبره (أشعياء 53: 9)

فقد صُلب المسيح بين لصين ودفنه في قبر أناس لم يكونوا قد أعلنوا إيمانهم به (مت38:27؛57-60).

 

كما أكد علماء اليهود عبر تاريخهم السابق للمسيح واللاحق له أن هذا الإصحاح نبوة عن المسيا المنتظر، وقد لخص القمص روفائيل البرموسى في كتابه “أما إسرائيل فلا يعرف” (ص 119 – 128) خلاصة رأي علماء اليهود كالآتي:

كل الرابيين ما عدا راشي (الذي رأى أن العبد المتألم هو شعب إسرائيل) – يرون أن هذه المقاطع من سفر أشعياء تصف آلام المسيا كشخص فردي. 

 

ويضيف أنه جاء في ترجوم يوناثان الذي يعود للقرن الأول:

هوذا عبدي المسيا يعقل…

كما أن الرابي دون أتسحاق (حوالي 1500م) يقر ويقول بدون تحفظ:

إن غالبية الرابيين في ميدراشيهم يقرون أن النبوّة تشير إلى المسيا.

 

وقال الرابي سيمون ابن يوخّيا من القرن الثاني الميلادي:

في جنة عدن يوجد مكان يسمى “مكان أبناء الأوجاع والآلام”. في هذا المكان سيدخل المسيا ويجمع كل الآلام والأوجاع والتأديبات التي لشعب إسرائيل، وكلها ستوضع عليه، وبالتالي يأخذها لنفسه عوضا عن شعب إسرائيل. لا يستطيع أحد أن يخلص إسرائيل من تأديباته لعصيانهم الناموس. إلا هو، المسيا. وهذا هو الذي كتب عنه “لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها”.

 

فإذا كان هذا هو حال العهد الجديد والعهد القديم، وعلماء اليهود، فكيف لا يكون هو المسيح المصلوب ويكون قد أُلقي على آخر شبهه؟ تلك العقيدة التي لم يقل بها القرآن أصلا، بل إعتقدها بالخطأ علماء الإسلام وأسقطوها على النص القرآني ثم بعد ذلك قالوا إن النص القرآني هو الذي يقول بعقيدة الشبيه مخطئين. ولا نغفل أيضًا الشهادات التاريخية عن صلب المسيح وموته وقيامته، والتي لا أعتقد أن هذا البحث يحتاجها مع أشخاص يؤمنون أن المصلوب لم يكن هو المسيح إنما هو شخص آخر في شكل المسيح، لكن يمكن مراجعة عدد من هذه الشهادات التاريخية عن صلب المسيح وموته وقيامته في هذا الرابط:

فكل هذه الأدلة من المسيح نفسه من العهد القديم والجديد ومن رسل المسيح ومن اليهود ومن التاريخ تقول أن المسيح هو الذي تم صلبه وقتله وقام من الأموات في اليوم الثالث وظهر لتلاميذه ثم صعد إلى الآب. فما الذي يقابلها من القرآن؟ نص واحد وحيد، لا يقول أن المسيح لم يصلب أو لم يقتل، ولا يقول بوجود شبيه، ولا يدلنا على من هو المشبه به (الذي يدعيه علماء الإسلام على النص) ولا من المشبه، ولا يقول أن هذا المصلوب أكان بارا أم شريرًا، ولا اسمه ولا لماذا لم يكتف الله برفعه بدل من هذه الرواية التي يرويها علماء الإسلام بغير دليل شرعي صحيح.

 

أضف إلى هذا أنه توجد شهادات من القرآن يمكن أن تُفهم أنها تؤكد موت المسيح، ولن يحتاج المرء إلى عناء مثلما يعاني في فهم ذلك النص الخاص بعدم قتل اليهود أو صلبهم للمسيح وفي معاناته في تتبع التفاسير المختلفة المتخالفة المتضاربة في تحديد معنى النص أولا وتحديد من هو الشبيه وما الظروف المعاصرة الحادثة في هذا الوقت. فمت تلك النصوص:

وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) مريم

هذا النص ينقله القرآن على لسان المسيح عند ميلاده، حيث يشير المسيح لمراحل حياة كل إنسان، الولادة والموت والبعث، فهو يضع الموت بين الولادة والبعث كما يحدث لأي إنسان آخر. وهنا يقول المسلمون أن البعث هذا سيحدث بعدما ينزل المسيح مرة أخرى من السماء بعدما رفعه الله عند صلبه، ثم سيموت ثم يبعث من جديد.

لكن الحقيقة أن هذا التفسير لا يستند على دليل يقول أن المسيح لم يمت عند صلبه، بل مدار الدليل أنهم يعتبرون النص القائل [وما قتلوه وما صلبوه] هو دليل على “عدم صلب أو موت المسيح” ومن هنا يخرجون أن معنى “ويوم أموت” تعني موت المسيح عندما ينزل في آخر الزمان. لكن هذا ليس بلازم، فلا يلزم ألا يكون قد مات المسيح عند الصليب، فقد يكون مات ثم قامَ (بُعثَ).

وهنا يحضُرني فيديو كنتُ قد شاهدته لشخص يدعى محمد شاهين، ويُكتى بأبي المنتصر، عندما تعرض لهذا النص، ووصف المسيحي الذي يقول بأن موت المسيح واضحًا في هذا النص، وصفه بالجهل. وكان مفاد رده على استشهاد المسيحي بهذا النص أن المسيحي جاهلاً لا يعرف الفرق بين الماضي والحاضر والمستقبل! لماذا؟ لأن النص على لسان المسيح يقول “يوم أموت” وهي صيغة في زمن الحاضر ويقصد بها المستقبل، فكيف يكون المسيحي جاهلاً ولا يعرف أن هذا ليس زمن الماضي!؟ وفي الحقيقة أتذكر أني عندما سمعته يقول هذا الكلام أني قد ضربت كفا بكف ضاحكًا بصوتٍ جهوري، فهذا الشخص الذي يدعي أن المسيحي هو الجاهل، قد أثبت وأكد على جهله بكتابه، فهو لا يعرف أن هذا النص على لسان المسيح عندما كان صغيرا وطفلاً، فلنقرأ النص القرآني في سياقه:

فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) مريم

فهذا النص يخبرنا بأن اليهود عندما وجدوا السيدة العذراء مريم قد أنجبت طفلاً فقالوا لها “من أين هو؟” فأشارت للطفل (المسيح) فقال المسيح وهو بعد طفل في أيامه الأولى، هذا الكلام الذي من ضمنه “ويوم أموت”. فالمستقبل هنا مستقبل لأن المسيح كان طفلا، فالزمن المستقبل بالنسبة له هو عندما يكبر ويصلب ويموت، فهنا قد تحقق المستقبل بالنسبة للحاضر الذي كان يقول فيه المسيح هذا الكلام، وليس كما فهم محمد شاهين جاهلًا أن المستقبل نبدأ قياسه من عصرنا هذا وعامنا هذا 2019 مثلاً. فهذا هو الذي وصف المسيحي بالجهل، فأنظر كيف كشف لنا عن علمهِ. بل وحتى إن قلنا أن هذا الكلام كان في حياة المسيح عندما كبر، فأيضًا نفس الفكرة مطبقة هنا، حيث أن المسيح كان يتكلم في وقت ما فهذا هو الوقت الحاضر والزمن الحاضر، وبما أنه يتكلم عن المستقبل، فكل لحظة تأتي بعد هذا الكلام هي لحظة في المستقبل إذا ما قيست بالنسبة للحظة الحالية، فالمستقبل هو ما أتى بعد الحاضر الذي قال فيه المسيح هذا الكلام.

 

النص الآخر الذي يمكن أن يُفهم منه أن القرآن يقر بقتل المسيح (وقد علق عليه محمد شاهين أيضًا وسنعلق على تعليقه هنا) هو النص الذي ورد في سورة آل عمران:

إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) آل عمران

وتكون الحجة هنا هي كلمة “متوفيك” فالوفاة من ضمن معانيها الموت. وحيث أنها ذُكرت هنا في سياق الصلب ولم يذكر القرآن دليلاً ينفي صلب المسيح أو قتله فيمكن فهمها هنا بهذا المعنى، أي أن المسيح قد قُتل. لكن ماذا قال محمد شاهين هنا؟ إعترض من وجهين:

الوجه الأول: أن الله يقول للمسيح هنا “مطهرك من الذين كفروا”، وفسر محمد شاهين كلمة “مطهرك” بمعنى “رافعك”، هكذا بعيدا عن أي مرجع لغوي، فلا يوجد مرجع يقول إن التطهير يعني الرفع لغويًا. فيقول محمد شاهين أن الله قد طهر المسيح من اليهود بأن رفعه. وهنا نسأل: أين هو التطهير إذن؟ فالتطهير لا يكون إلا لشيء اتسخ او تنجس، فإن كان اليهود لم يصلبوا المسيح أو يقتلوه، فمن ماذا طهره الله إذن؟ أوليس هذا يمكن أن يكون دليلًا ضمنيًا على قتل المسيح على الصليب وان الله “طهرهُ” بعد قتله وأقامه ثم رفعه إليه. فهل يمكن تطهير من لم يتنجس باليهود أصلا؟!

الوجه الثاني: يتعلق هذا الوجه بمعنى كلمة “متوفيك” نفسها، فالكلمة يمكن أن تأتي بأكثر من معنى، ومن ضمن أشهر معانيها تداولًا واصطلاحًا هو “الموت” فيقال “توفاه الله” أي “أماته”، ويقال “توفاه ملَك الموت” أي “أنفذ أمر الله بموته” فهذا هو المعنى الظاهر من الكلمة لأنّ أصل فعل توفَّى الشيءَ أنه قَبَضه تاماً واستوفاه. وقبل أن ندلل على صحة هذا المعنى، فإن محمد شاهين بعدما عرض أربعة وجهات نظر في تفسير هذا اللفظ (متوفيك) قال إن أيٍّ من هذه الأقوال لا تتوافق مع العقيدة المسيحية! ولست أعرف، هل نسى أنه لو كان معنى “متوفيك” أي “مميتك” فهذا ما تقول به المسيحية؟ ويكون ضد فهمكم من نص “وما قتلوه وما صلبوه” أنه يعني نفي الصلب والموت عن المسيح.

علل محمد شاهين قوله هذا بأنه لو كان هذا اللفظ يعني “مميتك” سيكون هذا القول به “مشاكل”، لأنه وفقًا لهذا التفسير، عندما ينزل المسيح من السماء ويعيش على الأرض، سيموت أيضًا، وبما أنه سيموت مرة أخرى، فيلزم من هذا أن الله يحيه بعدما اماته. لكن لا يوجد ذِكر (حسبما قال هو) لكون الله أحيى المسيح مرة أخرى بعدما اماته عند الصليب. وهذا الكلام أرقى ما يوصف به أنه كلام ساذج، لماذا؟

أولاً: منطقيًا، لا يشترط على الله قول كل شيء. فهذا خطأ منطقي شهير، إذ ليس عدم وجود دليل على شيء، لهو دليلًا على عدم الوجود. أي بمعنى (جدلا): حتى إن لم يكن هناك دليلًا على أن الله سيحي المسيح مرة أخرى، فليس معنى هذا أن الله لن يحيه. فمحمد شاهين لن يخبر الله بما يجب أن يفعله وبما لا يجب أن يفعله فهذا قول باطل.

ثانيًا: يمكن معرفة هذا من سياق المذكور، فهذا يتطلبهُ كل عقل سليم تلقائيًا. فإنه طالما أن هناك موت سيتبعه موت آخر، فيلزم من هذا (جدلا) أن يكون بينهما إحياء لكي يكون بعد هذا الإحياء ذلك الموت الآخر. فيظهر من هذا أن هذا الدليل مضمن في الموت الثاني.

ثالثًا: كما أسلفنا الذكر، مسألة قتل المسيح في سبيل الله، لا يعتبرها القرآن أصلاً موت، بل حياة، والشهداء يحيون عند الله بحسب العقيدة الإسلامية، فمن هنا كان المسيح حي في السماء، على الرغم من أنه مات على الصليب على الأرض.

لكن، هل قال علماء الإسلام بأن معنى “متوفيك” هنا، أي “مميتك”؟ بالطبع قال عدد منهم هذا، ونذكر على سبيل المثال[16]:

نقل الطبري قول بن عباس في معنى متوفيك وقال[17]:

وقال آخرون: معنى ذلك: إني متوفيك وفاةَ موتٍ.

ذكر من قال ذلك:

7141 – حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:”إني متوفيك”، يقول: إني مميتك.

7142 – حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه اليماني أنه قال: توفى الله عيسى ابن مريم ثلاثَ ساعات من النهار حتى رفعه إليه.

7143 – حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: والنصارى يزعمون أنه توفاه سبع ساعات من النهار، ثم أحياهُ الله.

 

ويقول ابن عاشور المفسر كلامًا ماتعًا[18]:

وَقَوْلُهُ: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ظَاهِرُ مَعْنَاهُ: إِنِّي مُمِيتُكَ، هَذَا هُوَ مَعْنَى هَذَا الْفِعْلِ فِي مَوَاقِعِ اسْتِعْمَالِهِ لِأَنَّ أَصْلَ فِعْلِ تَوَفَّى الشَّيْءَ أَنَّهُ قَبَضَهُ تَامًّا وَاسْتَوْفَاهُ. فَيُقَالُ: تَوَفَّاهُ اللَّهُ أَيْ قَدَّرَ مَوْتَهُ، وَيُقَالُ: تَوَفَّاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ أَيْ أَنْفَذَ إِرَادَةَ اللَّهِ بِمَوْتِهِ، وَيُطْلَقُ التَّوَفِّي عَلَى النَّوْمِ مَجَازًا بِعَلَاقَةِ الْمُشَابَهَةِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ [الْأَنْعَام: 60]- وَقَوْلِهِ- اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [الزمر: 42]. أَيْ وَأَمَّا الَّتِي لَمْ تَمُتِ الْمَوْتَ الْمَعْرُوفَ فَيُمِيتُهَا فِي مَنَامِهَا مَوْتًا شَبِيهًا بِالْمَوْتِ التَّامِّ كَقَوْلِهِ: هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ- ثُمَّ قَالَ- حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا فَالْكُلُّ إِمَاتَةٌ فِي التَّحْقِيقِ، وَإِنَّمَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا الْعُرْفُ وَالِاسْتِعْمَالُ، وَلِذَلِكَ فَرَّعَ بِالْبَيَانِ بِقَوْلِهِ: «فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى» ، فَالْكَلَامُ مُنْتَظِمٌ غَايَةَ الِانْتِظَامِ، وَقَدِ اشْتَبَهَ نَظْمُهُ عَلَى بَعْضِ الْأَفْهَامِ. وَأَصْرَحُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ آيَةُ الْمَائِدَةِ: «فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ» لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ الْوَفَاةَ الْمَعْرُوفَةَ الَّتِي تَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ عِلْمِ مَا يَقَعُ فِي الْأَرْضِ، وَحَمْلُهَا عَلَى النَّوْمِ بِالنِّسْبَةِ لِعِيسَى لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ رَفْعَهُ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَنَامَ وَلِأَنَّ النَّوْمَ حِينَئِذٍ وَسِيلَةٌ لِلرَّفْعِ فَلَا يَنْبَغِي الِاهْتِمَامُ بِذِكْرِهِ وَتَرْكُ ذِكْرِ الْمَقْصِدِ، فَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا بِمَعْنَى الرَّفْعِ عَنْ هَذَا الْعَالَمِ إِيجَادُ مَعْنًى جَدِيدٍ لِلْوَفَاةِ فِي اللُّغَةِ بِدُونِ حُجَّةٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: إِنَّهَا وَفَاةُ مَوْتٍ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي جَامِعِ الْعُتْبِيَّةِ «قَالَ مَالِكٌ: مَاتَ عِيسَى وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ سَنَةً» قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي «الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ» : أَخَصُّ مِنْ حَيَاةِ بَقِيَّةِ الْأَرْوَاحِ فَإِنَّ حَيَاةَ الْأَرْوَاحِ مُتَفَاوِتَةٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ «أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ» وَرَوَوْا أَنَّ تَأْوِيلَ الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَوْلَى مِنْ تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ فِي مَعْنَى حَيَاتِهِ وَفِي نُزُولِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ مَعْنَى الْوَفَاةِ فَجَعَلَهُ حَيًّا بِحَيَاتِهِ الْأُولَى، وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْقَى الْوَفَاةَ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَجَعَلَ حَيَاتَهُ بِحَيَاةٍ ثَانِيَةٍ، فَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ وَرَفَعَهُ فِيهَا، ثُمَّ أَحْيَاهُ عِنْدَهُ فِي السَّمَاءِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُوُفِّيَ سَبْعَ سَاعَاتٍ. وَسَكَتَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَالِكٌ عَنْ تَعْيِينِ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ، وَلَقَدْ وُفِّقَا وَسُدِّدَا. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَيَاتُهُ كَحَيَاةِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ نُزُولُهُ- إِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ- بَعْثًا لَهُ قَبْلَ إِبَّانِ الْبَعْثِ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِيَّةِ، وَقَدْ جَاءَ التَّعْبِيرُ عَنْ نُزُولِهِ بِلَفْظِ «يَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَلَا يَمُوتُ بَعْدَ ذَلِكَ بَلْ يَخْلُصُ مِنْ هُنَالِكَ إِلَى الْآخِرَةِ.

وَقَدْ قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ: إِنَّ عَطْفَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ إِذِ الْوَاوُ لَا تُفِيدُ تَرْتِيبَ الزَّمَانِ أَيْ إِنِّي رَافِعُكَ إِلَيَّ ثُمَّ مُتَوَفِّيكَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَمُوتُ فِي آخِرِ الدَّهْرِ سِوَى أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ: «وَيَمْكُثُ (أَيْ عِيسَى) أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ» وَالْوَجْهُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَأَنْ تُؤَوَّلَ الْأَخْبَارُ الَّتِي يُفِيدُ ظَاهِرُهَا أَنَّهُ حَيٌّ عَلَى مَعْنَى حَيَاةِ كَرَامَةٍ عِنْدَ اللَّهِ، كَحَيَاةِ الشُّهَدَاءِ وَأَقْوَى، وَأَنَّهُ إِذَا حُمِلَ نُزُولُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ دُونَ تَأْوِيلٍ، أَنَّ ذَلِكَ يقوم مقَام الْبَعْض، وَأَنَّ قَوْلَهُ- فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ- ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مُدْرَجٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ رَوَوْا حَدِيثَ نُزُولِ عِيسَى، وَهُمْ جَمْعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالرِّوَايَاتُ مُخْتَلِفَةٌ وَغَيْرُ صَرِيحَةٍ. وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْقُرْآنُ فِي عَدِّ مَزَايَاهُ إِلَى أَنَّهُ يَنْزِلُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

وَالتَّطْهِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَمُطَهِّرُكَ مَجَازِيٌّ بِمَعْنَى الْعِصْمَةِ وَالتَّنْزِيهِ لِأَنَّ طَهَارَةَ عِيسَى هِيَ هِيَ، وَلَكِنْ لَوْ سُلِّطَ عَلَيْهِ أَعْدَاؤُهُ لَكَانَ ذَلِكَ إِهَانَةً لَهُ.

وقد لخص بن عاشور كل ما قلناه هنا، وهو عالم مسلم أيضًا وليس بمسيحي. ويتبقى الآن نقطة صغيرة ألا وهي مسألة استخدام البعض النص [وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) الأنعام] ويقولون أن معنى التوفي هنا هو النوم، إلا أن في هذا نظر. فالنص لا يقول بهذا لا صراحة ولا ضمنًا. حيث يمكن ببساطة أن يكون مقصد النص أنه بما أن الله هو الذي يميت، فإما أنه يميت بالليل أو بالنهار، فهذا النص يذكر وقت من الوقتين الذي يميت الله فيهما ولا يحصر النوم ولا الموت بالليل. فإن تفسيرهم هذا لا يستقيم إذ أن هناك بشر ينامون في أوقات مختلفة من اليوم غير وقت الليل، مثلا، في النهار، فهل -وفقًا- لهذا التفسير نقول أن الله يسمح بالنوم بالليل (يتوفاكم بالليل) ولا يسمح بالنوم بالنهار أو أنه لا يوجد بشر ينامون في النهار؟!

لهذا نجد نص يفسره وهو الأعم والأشمل، حيث يقول:

اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) الزمر

فهذا النص هو الأوضح، فأنه يحصر معنى ووقت الوفاة في الموت، فيقول إن الله يتوفى الأنفس حين موتها، وقد علمنا أن الله توفى المسيح، فنعلم من هذا أنه أماته. ثم يتكلم النص عن الفئة الأخرى من البشر ويقول أن تلك الفئة التي لم تمت في منامها، فسيتركها الآن في الحياة إلى أجل مسمى، أما تلك التي ماتت فيمسكها الله. هكذا تجد النصوص تقول معنى واضح ومتسقًا تمامًا. بعيدا عن تناقض المفسرين بعضهم البعض.

 

وإلى اللقاء في الجزء الثان قريبًا…

 

إلى ههنا أعاننا الرب، ويُعين..

 

 

 

[1] ملحوظة: أنا أعرف كيف فسر علماء الإسلام هذه النقطة بوجوهها، فلم يغب عني ما قالوه، لكنهم قالوه بغير دليل من النص نفسه، بل يقيسوه بغير دليل على نصوص أخر مثل أنه اليهود قالوها سخرية من المسيح، أو أن الله قد غير كلامهم بكلامه. وليس لهذا الرأي أو ذاك دليل من النص نفسه، ولا سيما أن النص يقول “وقولهم..”، لكن لا مشكلة.

[2] تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) – ط: دار إحياء التراث العربي – بيروت 1420ه. جـ8، صـ240.

[3] النكت والعيون للماوردي. ط: دار الكتب العلمية – بيروت. جـ1، صـ 543.

[4] محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن – المحقق: أحمد محمد شاكر – الناشر: مؤسسة الرسالة – الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 2000 م – جـ9، صـ374-376.

[5] هو الأثر رقم: 10779.

[6] هو الأثر رقم: 10780، وكان في المخطوطة “الذي رواه عبد العزيز عنه”، وليس في الرواة عن ابن منبه فيما سلف “عبد العزيز” بل “عبد الصمد بن معقل”، وكأنه سهو من الناسخ، وعجلة أخذته.

[7] في المطبوعة: “عاينوا عيسى وهو يرفع” بالزيادة، وأثبت ما في المخطوطة، فهو مستقيم.

[8] في المطبوعة: “أعني”، وأثبت ما في المخطوطة.

[9] في المطبوعة: “أو حكوا”، وفي المخطوطة: “إذا حكوا”، والصواب ما أثبت.

[10] في المخطوطة: “وإن كان الأمر عند الله”، حذف “كان” الثانية، وقد أثبتها ناسخ المخطوطة في هامش النسخة.

[11] المعجم الوسيط – إبراهيم مصطفى ـ أحمد الزيات ـ حامد عبد القادر ـ محمد النجار – دار الدعوة – تحقيق: مجمع اللغة العربية، صـ471.

[12] الكتاب: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية – المؤلف: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393هـ) – تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار – الناشر: دار العلم للملايين – بيروت – الطبعة: الرابعة 1407 هـ‍ – 1987 م – جـ6، صـ 2236.

[13] الكتاب: المحيط في اللغة – المؤلف: الصاحب بن عباد – تحقيق: محمد حسن آل ياسين – جـ3، صـ396.

[14] الكتاب: القاموس المحيط – المؤلف: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: 817هـ) – تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي – الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان – الطبعة: الثامنة، 1426 هـ – 2005 م – صـ1247 (الشاملة)

[15] الكتاب: تاريخ أبي زرعة الدمشقي – المؤلف: عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري المشهور بأبي زرعة الدمشقي الملقب بشيخ الشباب (المتوفى: 281هـ) – رواية: أبي الميمون بن راشد – دراسة وتحقيق: شكر الله نعمة الله القوجاني (أصل الكتاب رسالة ماجستير بكلية الآداب – بغداد) – الناشر: مجمع اللغة العربية – دمشق – صـ622.

[16] مع ملاحظة أني هنا لا أنقل كل الاحتمالات، أنا أنقل فقط هذا الرأي الذي يقول إن معنى الكلمة “مميتك”، لأن هذا هو الرأي الوحيد الذي يرفضه المسلمون غير الدارسين مثل محمود داود ومحمد شاهين وغيرهما. أقول هذا لكي لا يعتقد شخص أني أبتر النص وأنتقي ما يعجبني منه، بل أننا كمسيحيين لا نعتمد على القرآن في عقيدتنا ولو كان قال صراحة وحرفيًا كل ما نعتقد كمسيحيين، فكيف بتفاسير وآراء؟!

[17] محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن – المحقق: أحمد محمد شاكر – الناشر: مؤسسة الرسالة – الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 2000 م – جـ6، صـ457-458.

[18] محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393هـ): التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» – الناشر: الدار التونسية للنشر – تونس – سنة النشر: 1984 هـ عدد الأجزاء : 30 – جـ 3، صـ 259. (الشاملة).

 

صلب المسيح – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم”؟ – الجزء الأول

Exit mobile version