الثالوث وقانون الإيمان (إله حق من إله حق) – معاذ عليان في قبضة فريق اللاهوت الدفاعي (10)

الثالوث وقانون الإيمان (إله حق من إله حق) – معاذ عليان في قبضة فريق اللاهوت الدفاعي (10)

https://youtu.be/HOkJ-w39X4o

حقا، كما يقول القرآن عن معاذ أنه كان جهولا (الأحزاب 72)..

الكتاب المقدس مليء بالنصوص الصريحة والضمنية التي تؤكد صراحة أننا نؤمن بالإله الواحد وليس آخر، حتى أن عدد النصوص الصريحة الموجودة في الكتاب المقدس كثيرة جدا بما لا يقارن عن النصوص الموجودة في كتاب معاذ نفسه. ناهيك عن أن أقوال آباء الكنيسة طوال التاريخ المسيحي، شرقا وغربا، وبأي لغة كتبوا بها تؤكد أننا نعبد إله واحد وليس سواه.

فهل بعد كل هذا، يمكن أن يظن أحد أننا سنخالف هذه النصوص الصريحة الواضحة، ونقول إننا نعبد ثلاثة آلهة مختلفين؟

أم أن المنطقي والطبيعي والأقرب للعقل السوي أن يشك في فهمه للنصوص، ويتأكد أن للمسيحيين طريقة في فهم النصوص غير الطريقة البائسة التي يفهم بها معاذ النصوص المكتوبة؟

دعونا نشرح ببساطة ما يقوله قانون الإيمان حتى لا يكون هناك فرصة لأصحاب العقول السليمة في رفض ما نشرحه مرارا.

يقول قانون الإيمان “بالحقيقة نؤمن، بإله واحد” هذه عبارة افتتاحية تظهر بجلاء أن المسيحي لا يؤمن بوجود إلا إله واحد، والمقصود هنا هو أن المسيحي لا يؤمن بوجود خالق وإله آخر غير الله الواحد، فكلمة “إله” هنا تعبر عن طبيعة الله الجامعة، التي لا غيرها، والتي يعبدها المسيحي. فكل من هو خارج ومنفصل عن هذه الطبيعة الواحدة (الإله الواحد) هو ليس بإله.

بعد هذه العبارة المفصلية في البداية، يبدأ قانون الإيمان في الدخول والتعمق داخل طبيعة هذا الإله الواحد نفسه.. نكرر، يبدأ قانون الإيمان في زيادة شرح من هو هذا الإله الواحد الموجود في العبارة الأولى، من هو وما صفاته ومن أقانيمه، فالثالوث ليس خروجا عن طبيعة الإله الواحد فنعدده إلى آلهة مختلفة منفصلة حاشا، بل دخولا إلى طبيعة هذا الإله الواحد عينه (الطبيعة الألوهية الواحدة) فنعرفه في ثالوث بأكثر تفصيل.

فيبدأ القانون في ذكر الأقانيم الثلاثة، ويبدأ بالأقنوم الأول (من حيث الذِكر لا من حيث أي شيء آخر) ويقول:

 

  • الله الآب، ضابط الكل، خالق السماء والأرض، ما يُرَى وما لا يرى Πιστεύομεν εἰς ἕνα Θεὸν Πατέρα παντοκράτορα ποιητὴν οὐρανοῦ καὶ γῆς ὁρατῶν τε πάντων καὶ ἀοράτων·

وكلمة “الله” أو “إله” هنا هي ليسا اسما علمًا كما يظن المسلمون، فكلمة “الله” لدينا ليست اسم “علم” لله. بل هي اسم وصفي يعبر عن طبيعة الموصوف به، فإن سمينا الآب “الله” فهذا يعني أن الآب موصوف بالألوهية، أي أن طبيعته هي طبيعة اللاهوت. وليس أن إلهنا له اسم علم وهو “الله”.

هذه النقطة مهمة، وخطيرة ولا يعرفها ولا يفهمها الغالبية العظمى من المسلمين لأن كلمة “الله” عندهم هي إسم علم لله، فالإله عندهم أسمه الشخصي “الله”.. لكن عندنا فلا. بكلمات أخرى ووصف آخر: عند المسيحيين، عندما يعبرون عن طبيعة الكيان الخالق للكون فهم يطلقون عليه كلمة “الله” كاسم وصفي، أي كاسم يصف طبيعته اللاهوتية. وهكذا كلمة “إله” عندما نطلقها عن الأقانيم، فهي تعبِّر عندنا عن أن طبيعة هذا الكيان هي طبيعة “ألوهية”.

نكمل، فعندما يذكر قانون الإيمان عبارة “الله الآب” فهو يقوم بتعريف أن الآب هو الله = أي أن جوهر طبيعته هو “اللاهوت”، ثم يشرح أنه الخالق.

وبعد هذا، يبدأ قانون الإيمان في التركيز على أقنوم الابن، فيبدأ بأول وصف ألا وهو علاقته بأبيه، أقنوم الآب، ولكثرة اللغط والأسئلة حول هذه العبارات، سأذكر العبارات واحدة فواحدة، مع تفصيل سريع وبسيط لكل منها:

 

  • نؤمن برب واحد يسوع المسيح εἰς ἕνα Κύριον Ἰησοῦν Χριστὸν

هنا يوجد سؤال مهم ألا وهو: النص يقول إننا نؤمن برب واحد هو يسوع المسيح، فهل هذا يعني أن الآب هو الله ولكنه ليس ربا؟ بالطبع لا، فلا يقول بهذا عاقل فالآب من حيث جوهره هو رب، والابن من حيث جوهره هو نفس الرب عينه وليس غيره، والروح القدس هو نفس الرب عينه وليس غيره. لكن هنا أُطلقت ألفاظ الرب على الابن والروح القدس لأن الابن مولود أزلا من الآب والروح القدس منبثق أزلا من الآب، فلكي لا يظن أحد أن الآب هو الابن هو الروح القدس فقد تمايزوا في الألقاب المعطاة لهم “الرب .. المولود من الآب” و “الرب … المنبثق من الآب” كما سنشرح عندما نتكلم عن أقنوم الروح القدس.

 

 

  • ابن الله الوحيد τὸν υἱὸν τοῦ Θεοῦ τὸν Μονογενῆ

هذه هي صفة أقنوم الابن “المولود من الآب”، ويسميها الآباء “الصفة الأقنومية للأقنوم”، أي أن هذه الصفة هي الصفة الممايزة لأقنوم الابن عن أقنوم الآب والروح القدس، وهكذا عن الروح القدس صفة “المنبثق من الآب”، فهذه هي الصفة الأقنومية الوحيدة للروح القدس للتمايز عن أقنومي الآب والابن. وفيما عدا هذه الصفة، فكل ما سواها من صفات، هي صفات جوهريه فتتساوى فيها الأقانيم. فصفة العلم والقدرة واللامحدودية …إلخ، هي صفات تخص جوهر الإله الواحد-الثالوث لذا، فهي صفات كل الأقانيم بلا تفاوت.

 

  • المولود من الآب قبل كل الدهور τὸν ἐκ τοῦ Πατρὸς γεννηθέντα πρὸ πάντων τῶν αἰώνων

قيلت هذه العبارة كرد على هرطقة أريوس في مضمونها، والذي كان يقول إن الابن نعم هو الله، لكنه ليس كالله الآب، بل هو إله مخلوق ليخلق به الآب بقية المخلوقات. أي أن أقنوم الابن ليس أزليا كأزلية الآب، بل هو تالي له في الزمن. فقد دلت هذه العبارة صراحة على أن الابن مولود أقنوميًا من الآب قبل كل الدهور، فهو أزلي بأزلية الآب، فلم يكن زمن أو غير زمن، كان فيه الآب بدون ابنًا، ولا الابن بدون آبا، ولا يمكن أن يكون الآب آبا إلا بالابن المولود منه أقنوميًا.

 

  • نور من نور، إله حق من إله حق Φῶς ἐκ Φωτός, Θεὸν ἀληθινὸν ἐκ Θεοῦ ἀληθινοῦ

هذه هي العبار الرئيسية التي يسقط في فهمها المعترضون وتصيبهم البلاهة نظرا لأنهم ليسوا صادقين في فهمها، أو لأن أذهانهم ملوثة. وهنا سنضرب أمثلة مع تحديد الوجه المراد شرحه من المثال، ولا نقصد بأي مثال المشابهة أو التمثيل، بل أن كل مثال مهما كان دقيقًا فهو قاصرًا جدًا، لكن عن طريق شرح الأمثلة على المخلوقات، وبيان أن العقل البشري يفهمها بسهولة، فلا تتبقى حجة لاعتراضهم إلا أنهم يتعمدون عدم الفهم.

يركز الكثير على العبارة الثانية وهي “إله حق من إله حق” ويقولون، كم إله لدينا الآن؟ “إله من إله” فالمحصلة أنهم إلهين وليسا إلها واحدا. أليس كذلك؟ لا، ليس كذلك، وسأشرح السبب.

قلنا أعلاه (برجاء مراجعة هذه النقطة سابقا لعدم تكرارها)، أن كلمة “الله” وكلمة “إله” في الاصطلاح المسيحي عن الأقانيم، تُستخدم كاسم وصفي لطبيعة هذا الأقنوم فكأنك تسأل:

ما طبيعة الآب؟ ما جوهر الآب؟

والجواب: إله، الله، لاهوت، ألوهة، رب (مطلق)

فما طبيعة الابن؟ ما جوهر الابن؟

والجواب: إله، الله، لاهوت، ألوهة، رب (مطلق)

فما طبيعة الروح القدس؟ ما جوهر الروح القدس؟

والجواب: إله، الله، لاهوت، ألوهة، رب (مطلق)

فعبارة “إله حق من إله حق” (إله حقيقي من إله حقيقي) قيلت لأسباب منها:

  1. للرد على الأريوسيين الذين كانوا يقولوا إن الابن هو إله نعم، لكنه ليس إلها بالحقيقة كالإله الآب بالحقيقة. أي أنهم يقولون أن ألوهية الابن، ألوهية ليست كألوهية الآب، فجاء النص في القانون ليعطي صفة “إله حق” (إله حقيقي) لكل من الآب والابن على السواء دون تفريق ودون تمييز في جوهر الألوهية أو في رتبهما الأقنومية.
  2. لبيان أن أقنوم الابن رغم أنه متمايز عن أقنوم الآب في الأقنومية، فالآب ليس الابن والابن ليس الآب، إلا أنهما متساوون في الجوهر وبقية الصفات الأخرى (فيما عدا الصفات الأقنومية التي ذكرناها أعلاه: الوالدية، والبنوة والانبثاق).

ولبيان أن هذا هو المقصود من هذه العبارة، كتب الآباء عبارة قبلها لتضبط فكر القارئ قبلما يقرأ عبارة “إله حق من إله حق” ألا وهي عبارة “نور من نور” فكما أن كلمة “نور” الأولى تحمل كل ما تحويه كلمة “نور” الثانية في المعنى، فهكذا كلمة “إله حق” الأولى تحوي كل ما تحويه كلمة “إله حق الثانية”.

 

ولنضرب هنا مثال (وقد قلنا أن كل مثال فهو بعيد عن طبيعة الله غير المدركة)، وهو مثال النار من النار، فإذا أوقدت نارا ثم أخذت منها نارا أخرى عن طريق شعلة، فهل تختلف خواص النار الأولى عن الثانية سواء في الدرجة أو القوة أو التأثير؟ بالطبع لا. هكذا هي ولادة الابن من الآب (مجازا لأن هذا مجرد مثال) فولادة الابن من الآب أزلا، لا تنقص من طبيعة الآب ولا تجعل الابن المولود ناقصا، بل له نفس صفات الجوهر الألوهي الواحد.

وهنا نعود لقضية “كم إله” أو “كم نار” لدينا، ونسأل: هل النار الأولى تختلف في طبيعتها وخواصها وصفاتها عن النار الثانية المولودة منها؟ بالطبع لا.

فهنا كلمة “نار” هي اسم وصفي لطبيعة هذا اللهب الحارق، ولهذا، فقد فالتعبير عن هذه الحالة سيكون “نار حق من نار حق”، وهنا ليس لدينا إلا نار واحدة كطبيعة.

بالطبع النار محدودة، بينما طبيعة اللاهوت غير محدودة. وبالطبع النار الأولى قد انفصلت عن النار الأولى، لكن طبيعة الأقانيم ليست منفصلة، ولهذا نقول إن كل مثال هو قاصر. لكن ضربنا هذا المثل لبيان كيف أن الاسم الوصفي (إله، نار) يطلق للوصف وليس للتجزيء.

فكان الاعتراض سيكون صحيحا إن قلنا إن الآب والابن منفصلين، وبالتالي يكون هذا “إله منفصل” عن “إله منفصل” غيره. وهذا ما لا تقول به العقيدة المسيحية.

 

  • مولود غير مخلوق γεννηθέντα οὐ ποιηθέντα

هذه العبارة قيلت عن أقنوم الابن، كلاهوت، وليس عن ناسوت المسيح. فأقنوم الابن ليس مخلوقا من الآب، بل مولود ولادة أقنومية داخل جوهر اللاهوت، وهذه ولادة بحسب الطبيعة، فلم يكن هناك الآب إلا وهو آبًا للابن، ولم يكن هناك الابن إلا وهو ابنًا للآب. فالولادة لا تخضع للزمن أو غيره، فهي صفة للأقنوم. وقد قيلت هذه العبارة أيضا ردًا على الأريوسيين الذين كانوا يقولون إن الآب خلق الابن ليخلق به المخلوقات.

 

  • مساو للآب في الجوهر ὁμοούσιον τῷ Πατρί

مازال قانون الإيمان يرد على أفكار الأريوسيين القائلين إن الابن إله نعم، لكن إله أقل من الآب، فجاءت هذه العبارة لتؤكد على أن أقنوم الابن مساوٍ للآب في الجوهر. أي أن جوهر الابن هو نفسه جوهر الآب. فلو كان الابن من جوهر آخر غير جوهر الآب، أو له جوهر أقل من جوهر الآب، لكانا بحق إلهين مختلفين ومنفصلين.

 

  • الذي به كان كل شيء δι’ οὗ τὰ πάντα ἐγένετο·

لكي يكمل قانون الإيمان أوصاف المساواة بين الآب والابن، وبعدما قال “نور من نور” وقال “إله حق من إله حق” وقال “مساو للآب في الجوهر” جاء هنا إلى صفة الخلق، ليقول إن كل شيء مخلوق فهو مخلوق بالابن. ونتذكر هنا أن قانون الإيمان في البداية قال عن الآب أنه “خالق السماء والأرض، ما يرى وما لا يرى” وهنا يذكر عن الابن أن به “كان كل شيء”. ليوضح المساواة في الخلق، وليرد على الأريوسيين الذين يقولون إن الابن نفسه مخلوق. فإن كان الابن هو خالق كل شيء، فإذن هو ليس من المخلوقات التي خلقها، لأنه خالق “كل” شيء، فواضح أنه غير “كل شيء” مخلوق، فهو إذن، غير مخلوق.

 

  • نؤمن بالروح القدس، الرب المحيي المنبثق من الآب καὶ εἰς τὸ Πνεῦμα τὸ Ἅγιον, τὸ Κύριον καὶ Ζωοποιόν, τὸ ἐκ τοῦ Πατρὸς ἐκπορευόμενον,

وهنا نجد الأقنوم الثالث، وموصوف بأنه “الرب …المنبثق من الآب” وكما قلنا فإن كلمة “الرب” هي كلمة تُستخدم في الاصطلاح المسيحي كاسم وصفي للتعبير عن طبيعة “الروح القدس” فهو الإله والرب من حيث طبيعته. فالرب هو واحد كطبيعة، ولهذا يوصف الآب بأنه رب والابن أنه رب (هو نفسه الرب الموصوف به الآب) والروح القدس أنه رب (هو نفسه أيضا الرب الموصوف به الآب والابن كاسم وصفي).

وكان للعظيم في الجهلة معاذ، اعتراض عن كيف يقول قانون الإيمان “نؤمن برب واحد يسوع المسيح” ثم يقول عن الروح القدس أنه “الرب المحيي المنبثق من الآب”.. ونقول له أنك بحاجة لتكمل تعليمك الابتدائي لتعلم قراءة اللغة العربية بشكل سليم. فعبارة “نؤمن برب واحد يسوع المسيح” لم تقف هنا، بل أكملت من هو هذا الوحيد، حيث قالت “نؤمن برب واحد يسوع المسيح …. المولود من الآب”. فالواحدية هنا تقع على صفته الأقنومية، أي أنه الوحيد المولود من الآب.

وللتبسيط (لأني أعرف أن مستوى معاذ لا يؤهله إلا لمرحلة ما قبل مدارس الأحد): فكأن النص يقول:

  • نؤمن برب واحد المولود من الآب
  • نؤمن برب واحد المنبثق من الآب

فواحد هو الرب المنبثق وواحد هو الرب المولود. فالواحدية هنا تقع على صفة الأقنوم وليس على اسم الأقنوم (الابن، الروح القدس)

 

الثالوث وقانون الإيمان (إله حق من إله حق) – معاذ عليان في قبضة فريق اللاهوت الدفاعي (10)

الثالوث وقانون الإيمان – معاذ عليان في قبضة فريق اللاهوت الدفاعي (10)

زواج المتعة عند المسيحيين – هل توصي المسيحية بما يُسمى بـ” زواج المتعة “؟

زواج المتعة عند المسيحيين – هل توصي المسيحية بما يُسمى بـ” زواج المتعة “؟

زواج المتعة عند المسيحيين – هل توصي المسيحية بما يُسمى بـ” زواج المتعة “؟

زواج المتعة عند المسيحيين – هل توصي المسيحية بما يُسمى بـ” زواج المتعة “؟

إنها أسئلة مُنتهية قبل البت فيها، ولا تحتاج إلى رد على الإطلاق، ولكن لإدعاء البعض إن هذا الأمر يوجد في المسيحية قررنا الرد عليه.

ولنبدأ أولاً بوضع نص الشبهة: ـ

[ طبعا الجميع سمع عن زواج المتعة في الإسلام وكم الإشكالات والشبهات التي يثيرها أصدقائنا المسيحيين إما بطيب نية لحب المعرفة أو بسوء نية لهدم الإسلام. ولا يعرفون أي شيء عن تراث اليهودية الذي هو في الأساس تراثهم وصخرة كتابهم ومنطلق دينهم وأصل شريعتهم وناموس ربهم وكل هذه الكلمات القوية حول أصل عقيدة ربهم المسيح… * الكل يعرف بلا خلاف أن المسيح ما جاء لينقض بل ليتمم

إنجيل متى 5: 17 “لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ “.

فهذا الأصل الأول أن المسيح لم يأتِ ليهدم الكتب السابقة (العهد القديم) … * الأصل الثاني أن المسيح أمر أتباعه بسماع كلام الكتبة والفريسيون الذي لا يخرج عن المقرا (العهد القديم) أو عن المشنا الجمارا (التلمود)…. دعونا ننظر لما كتبه الكاتب في صفحة 156 الفصل الرابع الحياة الإجتماعية وقد أسند المرجع في نهاية الكتاب ل فريدريك. وفرار، حياة المسيح الجزء الأول تعريب د.جورجي يوسف عقداوي …. فيقول الكاتب: ” قد ذكر أن الحاخام “نحمان” كلما ذهب إلى بلد ليقيم فيها فترة قصيرة كان يرسل مناديا في طلب زوجة مدّة مكوثه فيها أي إنه زواج مؤقت بوقت سواء كان قصير أم طويل… وهو عين زواج المتعة الذي تم تحريمه في الإسلام بنص النبي عليه السلام [

– سألخص تعليقي في عدة نقاط وهي: ـ

1- لا دخل لي بزواج المتعة في الإسلام [!] ولستُ من مُثيري الإشكالات حول [الإٍسلام]، ولا لي أية علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالفقه الإسلامي، ولا نية لدي لمدح أو ذم دين معين.

2- لستُ أدرى من أين استنتج هذا الشخص إن [التراث اليهودي] هو أساس وصخرة كتابنا؟؟ومن أين قد عرف إن [التراث اليهودي] هو منطق ديننا وأصل شريعتنا؟.

3- كل هذه الأقاويل ما هيا إلا افتراءات. لا تخرج عن كونها كذبة. فالتراث اليهودي لا شأن لنا به، بل كل ما يربطنا باليهود هو [العهد القديم] الموحى به فقط، أما ما هو دون ذلك فلا هو [أساس، ولا هو صخرة، ولا منطلق ديننا، أو أصل شريعتنا].

4- بكل تأكيد صديقنا يقصد بالتراث اليهودي [التلمود بأقسامه وغيره من الكتب] ونحن نطالبه بدليل على ما يقول لأن ” الحجة على مَن إدعى”، فلا نجد للتلمود أي أثر في الأسس الدينية المسيحية.

5- والمفاجأة إن هذه الكتب التي يقولون إنها [التراث اليهودي] قد دونت بعد زمن المسيح بما لا يقل عن 200-300 عام إن لم يكن أكثر [سنعود إلى هذه النقطة لاحقاً].

6- وتحقيقاً للتدليس المعهود من هؤلاء نجده يقول: [إن المسيح ما جاء لينقض الناموس بل ليكمله…. وإن المسيح أمر تابعيه بسماع كلام الكتبة الذي لا يخرج عن المقرا (العهد القديم) أو عن المشناه الجمارا (التلمود) [. وهُنا قمة التدليس المعهود [!].

7- فإن كان زمن تدوين التلمود بفرعيه [المشناه والجمارة] قد تم في وقت لاحق لزمن السيد المسيح بل زمن تدوين العهد الجديد كاملاً، فكيف يكون قصد المسيح حينما قال لتلاميذه [كل ما قيل لكم من قبل الكتبة فافعلوه] هو إتباع التلمود؟.

8- دعونا ننظر إلى(التلمود) بفرعيه المشناه والجمارة، وننظر إلى أي تاريخ يعود كلاهما. فالتلمود الفلسطيني يعود القسم الأقدم منه لمنتصف القرن الرابع الميلادي، وهو من ضمن ما دونه الحاخام [يوحنانا بن ناياها] سنة 180-279، وهو تلميذ الراباي يهوذا هاناسي.

زواج المتعة عند المسيحيين – هل توصي المسيحية بما يُسمى بـ” زواج المتعة “؟

9- ويوجد تلمود أخر يُسمى بالتلمود البابلي ،وقد قام به العلماء بعد أن قام القائد أورسيشينوس بتدمير مدينة [طبرية]. وكان هذا عام 351م، فإضطر اليهود للهجرة إلى بابل، وتم نقل العمل من فلسطين إلى بابل، فتم جمع التلمود البابلي وتدوينه، ومن أشهر من عمل فيه هو الرابي راش (352-427). وتم الانتهاء منه على يد [رابينا الثاني] 499م.

10- فيكون الإدعاء بإن المسيح كان يقصد التلمود أو أقسامه فهذا شيء مُضحك جداً ومُنافى للحقيقة. فحتى الجمارة تم تدوينها بعد المشناه على يد يهوذا هاناسى. وتم هذا العمل في 300 سنة من 219إلى 500م، وهذا بخصوص التلمود البابلي أما الفلسطيني فكان جمارته بين عام 219-359..

11- أما قول المُدعى إن زواج المتعة موجود في التراث ، وإستشهد بما فعله الراباي [نحمان] فهو قول أكثر صحة مما قيل سابقاً ويدعو للسُخرية. والسخرية لأنه يَحسب عمل فردى لأحد اليهود أنه تشريع قائم ومُجبر عليه كل اليهود والمسيحيين. فليس كل عمل فردى يُعتبر تشريع

12- فضلاً إن الراباي [موسى بن ميمون [في تعريف المشناه] يقول إنه لم يتفق أحد من علماء اليهود على أي عقيدة من العقائد التي تدرس علانيه باسم القانون الشفهي. فكيف للمُشكك أن يأخذ عمل فردى ويحسبه تشريع؟

13- كما إنه لا يوجد أي نص في العهد القديم أو الجديد يُبيح زواج المتعة. بل إنه مُحرم على اليهودي الزواج من أجنبيات، ونفس المرجع الذي إستشهد به المُشكك يقول بالحرف [كما حُرم تعدد الزوجات على رئيس الكهنة، كما منعت الشريعة الزواج بالأجنبيات، إن وجد لهذه القاعدة شواذ مثل زواج بوعز الذي تزوج راعوث المؤابية.

14- وبالتالي يكون إدعاء المُشكك كاذب، لإن الزواج من الأمم أمر غير مسموح به، كما إن الأمم لا يُزوجون أبناءهم لأى من اليهود، لوجود عداء بينهم.

15- لو كان المقصود هُنا إن الحاخام ناشمان سيُقيم في بلد بعيدة، أي بلد أممية، فتحريم الشريعة للزواج من غير اليهودي يمنعه، إن كان المقصود بـ”بلد” أي مدينة في أورشليم او اليهودية، فما هو سبب الزواج لفترة قصيرة أو مؤقتة وهو في نفس البلد الذي تتواجد فيه زوجته الأساسية؟.

16- زيادة على ذلك إنه غير مسموح بتعد الزوجات للحاخامات ولا للكهنة ولا رؤساء الكهنة. فكيف يجمع بين امرأتين على ذمته؟ [وهذا أمر واضح في التقليد اليهودي [

17- حتى لو صح هذا القول [المشكوك في صحته] فهذا التصرف حالة فردية، ولا تُعد تشريع قائم وعام بين اليهود، كما إنه من الجائز أن يكون هذا الحاخام يدعي (الجنون) كما إدعى الراهب (عبد المسيح المناهري). فقد كان يدعو إنه يُريد أن يتزوج طوال فترة حياته.

18- كما إن المرجع يقول [إنه يدعو للزواج فترة مؤقته] ولكنه لم يذكر إنه قد تزوج وطلق ،فلم يتعدى الأمر [دعوة عند دخول القرية] ، فلم يذكر المرجع إنه تزوج من إمراة كلما دخل مدينة أو طلق إمراة حال خروجه من تلك المدينة.

زواج المتعة عند المسيحيين – هل توصي المسيحية بما يُسمى بـ” زواج المتعة “؟

Exit mobile version