الأهمية الإنجيلية لمصطلح هوموأووسيوس ὁμοούσιος

الأهمية الإنجيلية لمصطلح هوموأووسيوس ὁμοούσιος

الأهمية الإنجيلية لمصطلح هوموأووسيوس ὁμοούσιος

مفهوم هوموأووسيوس هو المفصل الذي يدور عليه قانون الإيمان النّيقيّ كله

لقد أصبح واضحًا لدينا الآن أن المناقشات التي جرت في نيقية والقرارت التي اتُخِذت هناك، لم تكن في الأساس تختص بأمور غيبية أو ميتافيزيقية أي فيما وراء الطبيعة، على الرغم من أن مثل هذه القضايا الميتافيزيقية وغيرها من المسائل التفسيرية كانت متضمَّنة داخل تلك المناقشات. ولكن الموضوع الرئيسي محل الاهتمام كان هو الوحدانية بين يسوع المسيح والله الآب في ذات الجوهر والفعل والقول، ومدى تأثير ذلك على صحة الرسالة الإنجيلية. وكان على الآباء أن يتخذوا القرار الحاسم فيما يخص هذا الموضوع، وهذا بالفعل هو ما قد تم في نيقية.

وكان القصد الأساسيفي مجمعي نيقية والقسطنطينيةمن صياغة مصطلح هوموأووسيوس ὁμοούσιος والتمسك به، هو الالتزام الأمين بما جاء في الإنجيل الذي اؤتُمِنَت عليه الكنيسة، وتقديم اعتراف رسمي بالإيمان يحمل في جوهره الحق الإنجيلي الأسمى الذي تأسست عليه الكنيسة. وبدلاً من فرض الفكر الهلليني على الإنجيل[1]، تم تعديل معاني المصطلحات الهللينية* حتى يمكن توظيفها لخدمة تعليم وشهادة إنجيل العهد الجديد بلا أي تحريف أو ضلال.

 

وعلى هذا النحو، تحوَّل مصطلح هوموأووسيوس ὁμοούσιος من كونه مجرد مصطلح لغوي بسيط، إلى أن أصبح يمثل مفهومًا فكريًّا كاملاً، لا يستطيع العقل الورع إلاّ أن يقبله إذا أراد أن يكون وفق الحق المُعلن في المسيح يسوع. وصار هذا المصطلح بذلك هو المفصل الذي يدور عليه قانون الإيمان النيقي كله، كما ظل هو المفهوم الرئيسي الذي حافظت عليه الكنيسة، وطالما عادت إليه في فهم وإعلان بشارة الإنجيل. وما يعنينا هنا بالدرجة الأولى هو إدراك تأثير ال هوموأووسيوس ὁμοούσιος على رسالة الإنجيل، والذي نستطيع من خلاله أن نحكم على هذا المصطلح ونكتشف أهميته.

 

ما الذي يمكن أن يحدث إذا لم تكن هناك وحدانية في ذات الجوهر بين الابن المتجسد والله الآب؟

هنا نجد أن الأهمية الرئيسية والشاملة لمصطلح هوموأووسيوس ὁμοούσιος تكمن في تأكيده الدامغ على أن يسوع المسيح هو الله، وبكونه الله فهو يشترك مع الآب وبصورة متطابقة ومطلقة في ذات جوهر اللاهوت الواحد. وبكونه الابن الوحيد المولود من الآب، فهو التجسيد التام لكيان الله بالكامل، كما أنه هو إعلان الله الفريد عن ذاته لأنه الكلمة الذي صار جسدًا.

ومن جانب آخر، إن لم يكن يسوع المسيح هو الله كما زعم أريوس فلابد عندئذ أن نعتبر أنه مخلوق من العدم، وبالتالي يكون خارجًا عن الله الخالق، ومختلفًا تمامًا عن جوهره، بل وغريبًا عنه، ويترتب على ذلك كما كان يؤكد أريوس أن الله لا يمكن على الإطلاق معرفته، لأنه لا يوجد مخلوق وهنا يقصد المسيح مهما علت مرتبته يستطيع التوصل إلى معرفة حقيقية عن الله.

وهذا يعني أنه إذا فصلنا بين جوهر الابن المتجسد وبين جوهر الآب[2]، فلن نستطيع عندئذ أن نقول أنه توجد أية وحدانية بين ما يقدمه الإنجيل من إعلان عن الله في المسيح وبين الله ذاته. وإذا لم يكن ما هو الله في ذاته هو نفس ما هو في الرب يسوع المسيح، فلن يكون هناك تطابق بين الله وبين مضمون إعلانه عن ذاته في المسيح، ولن يستطيع البشر عندئذ الوصول إلى الآب بالابن في الروح القدس. وسنكون حينئذٍ في جهل تام عن الله، وسيكون الله بالنسبة لنا مبهمًا ومجهولاً تمامًا، فلا نستطيع أن نفكر فيه أو نتحدث عنه.

وقد عبَّر القديس أثناسيوس عن ذلك بقوله: لو كان الابن منفصلاً عن الآب، أو لو أن الكلمة لم يكن كائناً منذ الأزل في الله، لكان جوهر الله صامتًا تمامًا λογοςبالضبط مثل نور لا يشع μή φωτίζων، أو أرض جرداء بلا خصوبة ρημος، أو مثل ينبوع جاف لا ينبع منه شيء أو حفرة خاوية λάκκος[3]. والحقيقة الأساسية التي يؤكِّدها القديس باسيليوس هي أنه لو كان الابن مخلوقًا، لما كان للبشر أية معرفة عن الله على الإطلاق[4].

ولن يكون لدى الكنيسة في تلك الحالة إلاّ بعض الفهم البشري الذي مركزه في الإنسان وليس في الله لكي ما تطبقه على الله وتقدِّمه في شكل إعلان زائف. وقد أشار القديس أثناسيوس في أحيان كثيرة إلى أن الهراطقة يتاجرون في هذا النوع من الإعلان الزائف الذي يبتكرونه κατ ε̉πίνοιαν وفقًا لخيالاتهم الشخصية، بدلاً من أن يكون هذا الإعلان أمرًا يتسلَّموه ويدركوه κατά διάνοιαν وفقًا لحقيقة الله الموضوعية.

وإذا لم يكن الله نفسه في كيانه الذاتي كآب وابن وروح قدس هو ما يعنينا في أمر الإعلان الإلهي، فإننا في هذه الحالة نكون قد انشغلنا بالميثولوجيا μυθολογία أي معرفة الله من خلال الأساطير، وليس بالثيؤلوجيا θεολογία أي المعرفة اللاهوتية الحقيقية. وأيضًا إذا كان المسيح منفصلاً عن الله، فلن يكون هو نفسه مركزًا لكل الإنجيل البشارة المفرحة بل مجرد شخص زائل يمثل الله، أو صورة رمزية له فقط لا غير، وكان هذا سيؤدي بالتأكيد كما ادعى أريوس إلى عدد لا يُحصى من كلمات الله وصوره[5].

ومَن يكون هذا الإله الذي نعبده إذن، لو لم يكن المسيح الذي حلّ بيننا هو إعلان الله الذاتي لنا واتصاله الذاتي بنا؟ فلو أن الأمر كذلك، ألاّ يكون الله عندئذ هو من لا يعبأ بأن يُعلن ذاته لنا، ولم يتنازل لإظهار ذاته لنا في المسيح يسوع، أو يمكن حتى أن نقول إن محبته ستكون عندئذٍ قد عجزت عن أن يصير واحدًا معنا؟

وكان هذا سيعني بالتأكيد أنه لا توجد علاقة من حيث الوجود وبالتالي من حيث المعرفة بين محبة المسيح ومحبة الله أي إننا بالحقيقة لن نجد إعلانًا عن محبة الله، بل على العكس سنجد ما يدعو للسخرية، لأنه في حين يُقال إن الله أظهر محبته لنا في المسيح يسوع، إلاّ أن المسيح في هذه الحالة لن يكون بالحقيقة هو نفس هذه المحبة في ذاته!

وقد رأى آباء نيقية أن هذه الأفكار وما يترتب عليها تنطوي على تناقض شديد مع رسالة الإنجيل التي تقول إن الإيمان بالرب يسوع المسيح هو الإيمان بالله ذاته. ولذلك أدخلوا تعبير هوموأووسيوس ὁμοούσιος في قانون الإيمان، ليؤكدوا على الحقيقة العظمى في أن الله قد أعلن لنا ذاته في التجسد، وأن الله واحد تمامًا مع إعلانه هذا. فكل شيء يعتمد على الوحدانية في الجوهر والفعل والقول بين يسوع المسيح الابن الوحيد المتجسد والله الآب.

وإن لم تكن هذه الوحدانية في ذات الجوهر أمرًا حقيقيًّا وصادقًا، لفقد الإنجيل الأساس الفعلي لإعلان الله الذاتي لنا واتصاله الذاتي بنا في المسيح يسوع، وهذا الأساس هو ما يجعل الإنجيل يصير إنجيلاً أي بشارة مفرحة حقيقية.

وعلاوة على ذلك كما رأينا، فإن تعبير له ذات الجوهر الواحد μοούσιος مع الآب إنما يعبِّر عن الوحدانية المطلقة بين أنا هو الخاصة بالرب يسوع وأنا هو الخاصة بالله الآب ضابط الكل، لأن ابن الله في شخصه المتجسد هو الذي نستطيع فيه أن نعرف الآب وفقًا لما هو في ذاته، ونعرفه معرفة دقيقة وحقيقية وفقًا لطبيعته الإلهية. ويؤكِّد مصطلح هوموأووسيوس أن ما هو الله في ذاته منذ الأزل هو نفس ما هو في يسوع المسيح، وبالتالي فليس هناك إله آخر مجهول بعيد عن الرب يسوع المسيح، بل هو فقط الإله الذي قد صار معروفًا لنا في يسوع المسيح.

وهذا ما نسمعه من القديس أثناسيوس حين يقول إن معرفة الآب من خلال الابن ومعرفة الابن من الآب هما نفس الشيء تمامًا[6]، ويردد القديس باسيليوس ما قاله القديس أثناسيوس: كل ما للآب يُرى في الابن، وكل ما للابن هو للآب، لأن الابن بجملته هو في الآب وله كل ما هو للآب في ذاته. وبذلك فإن أقنوم الابن كما لو كان هو هيئة ووجه معرفة الآب، كما أن أقنوم الآب يُعرَف في هيئة الابن[7].

وجدير بالذكر هنا، أن مصطلح هوموأووسيوس ὁμοούσιος ينطبق تبعيًّا على العلاقة بين الابن المتجسد والله الآب. وهذا يعني أن هذا المصطلح يؤكد حقيقة بشرية المسيح، وحقيقة أن كل ما أعلنه المسيح لنا وما صنعه من أجلنا إنما قد تم وهو في وحدانية غير منفصلة في جوهر الله الأزلي.

وقد أشرنا سابقًا إلى أهمية ما قاله القديس أثناسيوس بأن الابن المتجسد أو بشرية الرب أو الإنسان الرباني Dominical Man على حد تعبير القديس أثناسيوس يعتبر رأس أو أول طرق الله* لأجلنا[8]، مما كان له أكبر الأثر في الفهم المسيحي لله وفقًا لما هو في ذاته وما قد أعلنه لنا عن ذاته. ولا بد لنا من أن نشير إلى أن أهمية مصطلح هوموأووسيوس ὁμοούσιος تكمن في ارتباط المسيح، وهو في حقيقة وكمال بشريته، بحقيقته وكماله بكونه ابن الآب الأزلي.

وما يجب علينا هنا أن نعيه تمامًا هو كمال بشرية إنسانية المسيح: أي إن الابن في التجسد اتحد بطبيعة بشرية كاملة في زمان ومكان محدد، لذا فالمسيح هو أخ لنا، لحم من لحمنا ودم من دمنا[9]. وبالتحديد كما أنه بكونه الابن المتجسد هو شريك مع الآب في ذات الجوهر والطبيعة الواحدة منذ الأزل، فكذلك أيضًا شاركنا كياننا وطبيعتنا البشرية المخلوقة.

ومن المدهش فعلاً أن الإنجيل كشف لنا أن الله ذاته جاء بيننا كإنسان[10]، وليس مجرد أنه أقام أو سكن في إنسان بل إنه هو نفسه صار إنسانًا كاملاً. وهكذا هو يلتقي بنا، ويعلن ذاته لنا، لأنه يشاركنا في كل كياننا وطبيعتنا البشرية: في الجسد والعقل والنفس[11].

وكانت هذه هي إحدى حقائق الإنجيل الأوليَّة التي سعى الأريوسيون إلى إغفالها إصرارًا منهم على إبقاء الله على مسافة بعيدة للغاية عن الإنسان، ولذا فقد نادوا بفكرة غريبة مفادها أنه بما أن المخلوقات لا تحتمل حضور الله المطلق أو يد الله، فقد خلق الله اللوغوس أولاً، ثم من خلال اللوغوس وبواسطته أحضر بقية الخليقة إلى الوجود[12]. ولذلك اعتبر الأريوسيون أن اللوغوس يحتل مكانة ودور مخلوق متوسط بين الله والعالم.

وقد انزعج آباء نيقية جدًّا عند سماعهم تلك الأقوال، وصمّموا بالإجماع على استبعاد الهرطقة الأريوسية بشكل قاطع وكان هذا هو الهدف الأول لتعبير له ذات الجوهر الواحد مع الآب ὁμοούσιος τῶ Πατρί[13]. وفي وجه النزعات الانقسامية الخاصة بفصل الابن، غير القابل للإنفصال، عن الآب تلك النزعات التي مزَّقت رداء المسيح وثوب الله الذي بغير خياطة كان لمصطلح هوموأووسيوس ὁμοούσιος أكبر الأثر في رفض ثنائية الفكر، والحفاظ على حقيقة وكمال طبيعة المسيح الإنسانية، التي يتأسس عليها كمال وحقيقة خلاصنا[14].

وتُعد هذه النقطة ذات أهمية خاصة في فهمنا للوحدانية في ذات الجوهر بين الابن المتجسد والله الآب لأن هذه الوحدانية هي التي تربط الخلق والفداء معًا، حيث تكون محبة الله هي القاعدة الحقيقية التي يرسو عليها كل موضوع الخلق. ولذلك فإن عدم قبول هذه الحقيقة أي الوحدة في ذات الجوهر بين المسيح والله يعتبر رفضًا لنظرة المسيحية نحو الله والخلق والفداء، لأن كل شيء يعتمد في النهاية على حقيقة وكمال بشرية الابن المتجسد ووحدانيته في ذات الجوهر مع الله الآب.

 

78Athanasius, De syn., 51.

*أي إن هذه المصطلحات الهللينية عند استخدامها في التعليم المسيحي أصبحت تحمل معاني لم تكن تحملها حين كانت تُستخدم في التعبير عن الفكر الهللّيني. المترجم

79Cf. Athanasius, De syn., 45.

80Athanasius, Con. Ar., 1.19; 2.2, 14, De decr., 15. Cf. G. D. Dragas, Athanasiana, vol. 1, 1980, p. 54.

81Basil, Con. Eun., 1.18ff.

82See the citations from Arius’ Thalia, in Athanasius, De syn., 15; De decr., 16; Ad episc., 14, 16.

83Athanasius, Con. Ar., 2.82.

84Basil, Ep., 28.8. Cf. Athanasius, Con. Ar., 2.18, 22; 3.3f.

* ارجع إلى الفصل الثاني صفحة 88 ، والفصل الثالث صفحة 119. المترجم

85Athanasius, Exp. Fidei, 1 & 4; De decr., 13f; Ad episc., 17; Con. Ar., 2.18-67, etc.

86Athanasius, Ad Epict., 2-9; Con. Ar., 4.30-36.

87Athanasius, Con. Ar., 3.30. Cf.

يقول القديس إبيفانيوس: إنه هو ذاته، كان الله وإنسان في آنٍ واحد، ليس كما لو كان يسكن في إنسان ولكنه هو نفسه صار إنسانًا بالكامل. Haer., 77.29

[11]تحتوي رسالتا القديس أثناسيوس ضد أبوليناريوس Contra Apollinarem على حجج قوية عن حقيقة بشرية المسيح الكاملة وأثر ذلك على خلاص الإنسان ككل.

D. Dragas, St Athanasius Contra Apollinarem, 1985.

[12]وهنا كان للقديس أثناسيوس السؤال التالي: كيف يستطيع اللوغوس نفسه في هذه الحالة، أن يحتمل حضور الله المطلق أو يد الله، لو كان هو أيضًا حسب رأي الأريوسيين مخلوقًا؟ :Athanasius, De decr., 7ff

90 Athanasius, Ad episc., 13.

91 Athanasius, Ep. fest., 4.4; 5.6; 10.9; Ad Adel., 2ff.

الأهمية الإنجيلية لمصطلح هوموأووسيوس ὁμοούσιος

الأهمية اللاهوتية التفسيرية لمصطلح هوموأووسيوس ὁμοούσιος

الأهمية اللاهوتية التفسيرية لمصطلح هوموأووسيوس ὁμοούσιος

الأهمية اللاهوتية التفسيرية لمصطلح هوموأووسيوس ὁμοούσιος

العلاقة المتبادلة بين الإيمان الرسولي والتقليد الرسولي

لقد كان عصر نيقية هو العصر الذي تم فيه توضيح قانون الحق أو قاعدة الإيمان[1]، وذلك من خلال الكشف عن مضمون الإيمان الداخلي في صياغة ثالوثية. كما كان هذا العصر أيضًا هو الذي تحقَّق فيه الاعتراف بقانونية الكتب المقدسة بكونها المستودع الذي يحتوي الإعلان الإلهي الذي نقله الرسل والأنبياء[2].

ولم يكن تزامن هذين الأمرين معًا من قبيل المصادفة، لأن توضيح وديعة الإيمان الرسولي في مواجهة التعاليم الخاطئة أي الدفاع عن الإيمان المُسلَّم، هو أمر متداخل ومترابط بشدة مع عملية تمييز التقليد الرسولي عن أي تقليد آخر أي تمييز وتحديد الأسفار القانونية. وقد كان هناك تفاعل دائم بين قانون الحق الإيمان الرسولي المُسلَّم، وقانون الكتب المقدسة التقليد الرسولي.

فالكتب التي قُبلت بكونها تنقل الإعلان الإلهي كانت فقط هي تلك التي جاءت متفقة مع قانون الحق الإيمان المُسلَّم، وكذلك الإيمان الذي قُبل كإيمان رسولي أصيل كان فقط هو ذلك الذي جاء متفقًا مع تعاليم الكتب المقدسة المقبولة التقليد الرسولي. وأثناء ذلك كله، كانت السلطة والأوليَّة التي أعطتها الكنيسة للإيمان الرسولي على أي إيمان آخر قد حملت ضمنيًّا معها سلطة وأوَّلية الكتب المقدسة الرسولية. وقد حدث الاعتراف الكامل بالأسفار المقدسة، فقط حين وُجد أن تركيبها الداخلي وتناغمها هو بالضبط نفس التركيب والتناغم الموجود في وديعة الإيمان الرسولي.

 

اهتمام مجمع نيقية بتوضيح الجوهر الداخلي للإنجيل وإعطائه صيغة رسمية في قانون الإيمان

إن ما نراه جليًّا تمامًا في المجمع الكبير، هو أن الآباء بنيقية كما عبَّر القديس أثناسيوس قد تنفسوا روح الكتب المقدسة[3]. فمن ناحية، اهتم الآباء بتحديد المعنى الأساسي الذي تضمَّنته الكتب المقدسة في العديد من نصوصها فيما يخص علاقة الرب يسوع المسيح بالآب، وقد حققوا ذلك من خلال التعمُّق في الجوهر الداخلي للإنجيل. ولكن من ناحية أخرى، كان اهتمام الآباء أيضًا أن يقدموا صياغة دقيقة ومحددة للإيمان بيسوع المسيح بكونه ابن الله المتجسد، وذلك من خلال استجلاء طبيعة علاقته الحقيقية بالله الآب. وفي هذا الصدد لم يكن أمام الآباء ومن خلال الإعلان الإنجيلي إلاّ أن يشهدوا بإيمانهم بألوهية المسيح الكاملة، بكونه إله من إله، له ذات الجوهر الواحد مع الآب.

ومن هنا توصل آباء نيقية ومن خلال جهودهم التفسيرية واللاهوتية إلى الصيغة الفائقة الأهمية: هوموأووسيوس ὁμοούσιος والذي يعني أن الابن له ذات الجوهر الواحد مع الآب. وترجع أهمية هذه الصيغة إلى أنها قدَّمت في تعبير محدد، العلاقة الكيانية بين الابن المتجسد والآب والتي بُنيَت عليها رسالة العهد الجديد، وفي ضوئها تُفسَّر وتُربَط نصوصه المختلفة.

ومن خلال خضوع مجمع نيقية للمعنى διάνοια المتضمَّن في الأسفار المقدسة، ومن خلال خضوعه كذلك للفكر التقوى φρόνημα الرسولي والذي هو بكل يقين فكر νος المسيح الذي يملأهم استطاع المجمع أن يوضح البناء الداخلي للإنجيل وأن يعطيه صيغة رسمية في قانون الإيمان، وبذلك أعطى المجمع للأسفار المقدسة سلطة وأوليَّة غير مسبوقة في فكر الكنيسة الجامعة[4].

وباليقين كانت الأناجيل ورسائل بولس الرسول قد قُبلت بشكل غير رسمي وألحقت بأسفار العهد القديم باعتبارها كتبًا مقدسة مقبولة ومعتَرف بها، ولكن قائمة الأسفار القانونية المعترف بها لم تتحدد بالضبط إلاّ بعد مجمع نيقية. إذن فلا عجب في أن يكون القديس أثناسيوس والذي يرجع إليه الفضل في ترسيخ مفهوم ال هوموأووسيوس في فكر الكنيسة هو الذي ندين له بأول قائمة محددة للأسفار القانونية، المُسَلَّمة إلينا والمُعترف بأنها إلهية.

وقد أوضح القديس أثناسيوس ذلك بقوله: إن هذه الأسفار هي ينابيع الخلاص، ولذلك فكل من يعطش يستطيع أن يمتلئ من الكلمات الحيَّة التي فيها. وفي هذه الأسفار وحدها يتضح قانون التقوى. فلا ندع أي إنسان يضيف إليها شيئًا أو ينتقص منها شيئًا[5].

ويتضح من وقائع جلسات مجمع نيقية التي وصلت إلينا، أن مصطلح هوموأووسيوس كان يُستخدم في أول الأمر للتفسير والتوضيح، وأنه تكوَّن في داخل إيمان وعبادة الكنيسة، وتشكَّل في ظل تأثير إعلان الله عن ذاته في يسوع المسيح، ليساعد الكنيسة على إدراك معنى διάνοια وحقيقة λήθεια مفاهيم وعبارات وصور أمثلة الكتاب المقدس.

ويخبرنا القديس أثناسيوس أنه نظرًا للأسلوب المراوغ الذي استخدمه وفسَّر به الأريوسيون الأسفار المقدسة، وضع آباء نيقية فقرات الكتاب المقدس الواحدة تلو الأخرى من العهدين القديم والجديد تحت الدراسة والفحص والتدقيق والمقارنة، مع الأخذ في الاعتبار المجال الذي قيلت فيه والزمان والمكان والشخص والموضوع قيد البحث.

وكذلك أسلوب الكتاب المقدس المميَّز في الحديث، وكل ذلك من أجل توضيح الفهم الحقيقي والصحيح لهذه النصوص، ومن أجل كشف بكل أمانة ممكنة المعنى الدقيق الذي تنقله تلك النصوص[6]. وقد رفض الآباء الأفكار الأسطورية والمادية التي أقحمها الأريوسيون على النصوص المقدسة واعتبروها أفكارًا غير كتابية وغير إيمانية[7].

 

لماذا اضطر الآباء، في تعبيرهم عن الإيمان، لاستخدام مصطلحات لم ترد في الكتاب المقدس؟

لقد وجد الآباء أنفسهم مضطرين أحيانًا لاستخدام عبارات ومصطلحات غير كتابية لم ترد في الكتاب المقدس مثل أوسيا oύσiα و هوموأووسيوس ὁμοούσιος، وذلك من أجل التعبير بأقصى دقة وتحديد عن معنى διάνοια النصوص الكتابية وقوتها δύναμις فيما يختص بوحدانية يسوع المسيح غير المنفصلة مع الآب.

وعند اتهامهم بأن هذا يعد خروجًا عن الكتب المقدسة، أقرَّ الآباء بأن توضيح وشرح الحق بعبارات مأخوذة من الأسفار المقدسة وليس من أي مصدر آخر هو الأفضل من جهة الدقة والصحة، ولكنهم بالرغم من ذلك أُجبروا بسبب ضلال التفسيرات الخاطئة أن يصيغوا ويشكِّلوا مصطلحات جديدة لكي يحافظوا على الحق وعلى أسس الإيمان السليم، ولكي يحموا هذا الإيمان من سوء الفهم[8].

وكما أوضح القديس أثناسيوس، فإن أهم ما في الموضوع ليس هو كلمات أو مصطلحات بعينها وردت في الكتب المقدسة، بقدر ما هو المعاني التي تنقلها والحقائق التي تشير إليها هذه الكلمات والمصطلحات[9]. وكانت القاعدة العامة عند القديس أثناسيوس: أنه عندما تُستخدم التعبيرات في الحديث عن البشر، فإنها ينبغي أن تُفهم بمعنى يختلف تمامًا عن معناها حين تُستخدم في الحديث عن الله، لأن الله يتمايز عن البشر تمايزًا كليًّا وفائقًا، ولذلك فعندما تُستخدم نفس المصطلحات مع الله ومع الإنسان، يجب أن تُفسر تفسيرًا مختلفًا وفقًا لطبيعة من تشير إليه[10].

وكان التغيير الذي حدث في استخدام اللغة وفي مفهوم المصطلحات تحت تأثير قوة الإنجيل هو ما عبَّر عنه القديس أثناسيوس ورسخه كمبدأ تفسيري هام، حيث قال: إن التعبيراتλέξεις لا تنتقص من طبيعته أي طبيعة الله، بل بالأحرى فإن طبيعة الله تسحب هذه التعبيرات إليها وتحولها. لأن التعبيرات لم تسبق الكيانات οσαι، بل الكيانات كانت أولاً ثم جاءت التعبيرات التي تعبِّر عن هذه الكيانات وتشير إليها[11].

ولا ينطبق هذا المبدأ التفسيري على فهمنا لمصطلحات وتعبيرات الكتاب المقدس فقط، ولكنه يحكم أيضًا التعبيرات التي نأتي بها نحن لشرح وتفسير الكتاب المقدس. ولذلك فإن مصطلحات مثل أوسيا oύσiα وهوموأووسيوس ὁμοούσιος، التي استخدمت في الحديث عن الله في مجمع نيقية، لم تُوظف بنفس المعنى المعتاد لها في المراجع اليونانية، ولكن أُعطيت معنى جديدًا تحت تأثير إعلان الله عن ذاته في يسوع المسيح والذي غيَّر معاني هذه المصطلحات وأعطاها أبعادًا جديدة[12].

 

الدور التفسيري لمصطلح هوموأووسيوس

ومن هذا المنظور، كان التعبير النيقي: أن الابن له ذات الجوهر الواحد مع الآب ὁμοούσιος τῶ Πατρί يعتبر أداة تفسيرية بالإضافة إلى كونه أداة لاهوتية. ومع التسليم بأن هذا التعبير كان يُعتبر في البداية تعبيرًا لاهوتيًّا قاطعًا نشأ من الفحص الدقيق لعبارات الكتاب المقدس وأنماط الحديث الواردة فيه، وتمت صياغته في شكل موجز مضغوط بلغة دقيقة ومكافئة ليس لنص كلمات الكتاب المقدس بعينها وإنما للمعنى أو الحقيقة التي تنقلها أو تشير إليها هذه الكلمات[13]

ولكن مع ذلك فإنه بمجرد استقرار هذا التعبير كأداة لاهوتية تساعد الفكر على الإدراك، بدأ يساهم أيضًا كمرشد لفهم الكتب المقدسة، وكأساس إيماني رئيسي يُرجع إليه عند تعليم المؤمنين. وعلى حد قول القديس أثناسيوس، فإن الكنيسة عندما تدخل في مثل هذا الإدراك اللاهوتي الذي يقدمه مفهوم هوموأووسيوس، تكون قد وضعت قدميها على الأساس الرسولي الثابت، وتكون قادرة على أن تُسلِّم للجيل التالي التعليم الصحيح كما قد تسلَّمته من الجيل السابق بدون تحريف أو تشويه[14].

وبعد أن تثبت مفهوم ال هوموأووسيوس في الكنيسة على هذا النحو، ساهم هذا المفهوم أيضًا في إعادة صياغة وتشكيل أنماط الفكر الهلليني اليوناني كما ذكرنا في فصل سابق*. فنجد أن معاني بعض المصطلحات مثل أوسيا oύσiα وهيبوستاسيس ύπόστασiς وكذلك لوغوس λόγος وإنرجيا νέργεια، قد خضعت لتغييرات جذرية من خلال الاستخدام الذي وُظِّفت فيه وذلك أثناء عمل الكنيسة التفسيري واللاهوتي.

وأصبح ينبغي أن تُفهم معاني هذه المصطلحات في ضوء رسالة الإنجيل التي استُخدمت هذه المصطلحات لنقلها، أي في ضوء حقيقة: إن الله الذي هو المصدر الخالق لكل الوجود قد صار إنسانًا وواحدًا معنا، لكي نُعطى بالابن وفي الروح القدس سبيلاً إلى الآب وفقًا لما هو في ذاته.

ومن هنا كان يُعد تعبير له ذات الجوهر الواحد مع الآب ὁμοούσιος τῶ Πατρί أنه تعبير فذ وحاسم: لأنه عبَّر عن حقيقة أن ما هو الله نحونا وفي وسطنا من خلال الكلمة الذي صار جسدًا، هو بالحقيقة نفس ما هو الله في ذاته#؛ أي إن ما هو الله في العلاقات الداخلية لجوهره الفائق كآب وابن وروح قدس هو نفس ما هو الله في عمله الإعلاني والخلاصي نحو البشر في الزمان والمكان[15].

 

المدلول اللاهوتي لمصطلح أوسيا oύσiα ومصطلح هيبوستاسيس ύπόστασiς

تشير كلمة أوسيا oύσiα في استخدامها اللاهوتي الحالي إلى الجوهر، ولكن ليس ببساطة كما ما هو عليه أي لا تشير إلى الجوهر في صورة عامة مجردة، وإنما تشير إلى ماهية هذا الجوهر فيما يتعلق بحقيقته الداخلية. وتشير كلمة هيبوستاسيس ύπόστασiς إلى الجوهر، ليس في وجوده المستقل، بل في توجهه أو هدفه الآخري الذي نحو الآخر.

وطبقًا لشرح برستيج، فإن أوسيا oύσiα تعني الجوهر في مدلوله الداخلي، بينما تعني هيبوستاسيس الجوهر في مدلوله الخارجي[16]. ومما يتعيَّن ذكره أيضًا أن هذه المصطلحات في الاستخدام اللاهوتي تحمل بالضرورة ضمنيًّا المعنى أو المفهوم الشخصي الأقنومي، وهو ما لم تكن تتضمَّنه تلك المصطلحات في استخدامها في اللغة اليونانية الكلاسيكية.

إذن فمصطلح هوموأووسيوس ὁμοούσιος يشير إلى علاقات شخصية أقنومية كائنة في اللاهوت، ففي جوهر الله الواحد: الآب والابن والروح القدس كل منهم متمايز λλος عن الآخر وهم جميعًا لهم ذات الجوهر الواحد؛ ومن جهة علاقة كل منهم بالآخر فإنهم في علاقة أقنومية ποστατός, ποστατικός مع بعضهم البعض، أو يمكن القول إنهم في علاقة كيانية أقنومية داخل الجوهر الواحد νυπόστατος, νυποστατικός.

ووحدانية الابن والروح القدس في ذات الجوهر إنما تشير إلى أن لهما ذات الجوهر الواحد مع الله الآب، كما أنها تشير كذلك إلى وحدتهما وتساويهما المطلق معه داخل هذا الجوهر الواحد غير المنقسم. وهكذا صارت الصيغة جوهر واحد، ثلاثة أقانيم Μία ουσίατρεις υποστάσεις صيغة إيمانية مقبولة عند التحدث عن الثالوث القدوس[17].

وهنا يجب أن نتذكر التغيير الذي حدث في الفهم اللاهوتي لجوهر الله، بفضل ما تضمَّنته التعبيرات التي قدَّمها القديس أثناسيوس عن: اللوغوس الكائن في الجوهر νούσιος Λόγος والفعل أو الطاقة الكائن في الجوهر νούσιος νέργεια، وقد تعرَّضنا لهذه التعبيرات في مناسبة سابقة*. فإذا كان ما هو الله في ذاته هو نفس ما هو في شخص وفعل ابنه وكلمته المتجسد، فإن جوهر οσία الله يجب أن يُفهم بشكل مختلف تمامًا عما كان في الفكر اليوناني.

فبالنسبة لله، اللوغوس الكائن في الجوهر νούσιος Λόγος والفعل أو الطاقة الكائن في الجوهر νούσιος νέργεια، إنما يعبِّران عن حقيقة أن جوهر الله ليس بلا كلمة أو بلا فعل، أي ليس صامتًا أو خاملاً ساكنًا، بل هو بليغ وفعَّال. وجوهر الله ينبغي فهمه بكونه جوهر متحدِّث وبليغ، لأن جوهر الله وكلمته متلازمان وكائن كل منهما في الآخر بغير انفصال، فصميم جوهره هو الكلمة وصميم كلمته هو الجوهر.

وبالمثل أيضًا، فإن جوهر الله هو جوهر فعَّال ديناميكي، لأن جوهر الله و فعله أو طاقته متلازمان وكائن كل منهما في الآخر بغير انفصال، فجوهره هو هو فعله الكائن في جوهره وفعله هو هو جوهره الكائن في فعله*.

وهكذا صاغ آباء نيقية مصطلح هوموأووسيوس ὁμοούσιος تحت تأثير إعلان الله عن ذاته، وعمله الخلاصي في يسوع المسيح، وقد ساهم هذا المصطلح بالفعل في دعم وتعميق العقيدة المسيحية المتميزة عن الله.

 

[1] ارجع إلى مفهوم القديس إيرينيئوس عن ’قانون الحق‘ في الفصل الأول:

Adv. Haer., 1.20, vol. 1, p. 87f; 1.15, pp. 188f; 2.8.1, p. 272; 2.40f, pp. 347ff; 3.1-5, vol. 2, pp. 2-20; 3.11.7, pp. 41; 3.12.6f, pp. 58ff; 3.15.1, p. 79; 3.38.1f, pp. 131f; 4.57.2ff, pp. 273ff; 5. Pref., p.313f; 5.20.1f, pp. 377ff; and Dem., 1-6.

ارجع أيضاً إلى مفهوم أوريجينوس في الفصل الأول عن ’قانون التقوى‘ الذي يمكِّن الكنيسة من فهم وتفسير الكتب المقدسة وفقاً ل ’فكر المسيح‘:

De prin., praef. 1-2; 1.5.4; 2.6.2; 3.1.17, 23; 3.3.4; 3.5.3; 4.2.2f; 4.3.14f.

[2] انظر للمؤلف: ’وديعة الإيمان‘ SJT, 1983, vol. 36.1, pp. 1-28

63 Athanasius, Ad Afr., 4.

64 Alfred Robertson, St Athanasius: Select Works and Letters, pp. xvii and Lxxv.

65 Athanasius, Fest. Ep. of 367, 39.1-7; cf. Eusebius, Hist. eccl., 4.26.14.

66 Athanasius, Con. Ar., 1.55; 2.44; 3.28ff; De decr., 10f, 14, 19-22; De syn., 38-45; Ad Afr., 4-9; Ad Ser., 2.8.Cf. also Ep. Euseb., 5- appended to the De decr.

67 Athanasius, De decr., 24; Ad episc., 4, 9, 12f; De syn., 39, 42, 45; Con. Ar., 1.1, 8ff, 15, 37, 53; 2.1ff, 33, 72; 3.18f, etc.

68 Athanasius, De decr., 18f, 32; Hilary, De syn., 88, 91.

وقد أشار القديس أثناسيوس إلى أن المصطلحات غير الإنجيلية التي استُخدمت، كانت مأخوذة بالفعل من آباء سابقين:

De decr., 18, 25; De syn., 43; cf. 33ff. See C. Stead’s examination of the use of οσία and μοούσιος before the Council of Nicaea, op. cit., pp. 199-232.

69 Athanasius, De decr., 18, 21; De syn., 39, 41, 45; Con. Ar., 2.3; Ad Afr., 9; Ad episc., 4, 8; cf. Ad Ant., 8.

70 Athanasius, De decr., 10f.

ينطبق هذا الأمر على الأفعال ’يخلق‘ و’يصنع‘:

De decr., 11; De syn., 51. Cf. Hilary, De syn., 17; Basil, Con. Eun., 2.23; Gregory Naz., Or., 20.9.

انظر أيضًا للمؤلف:

‘The Hermeneutics of St Athanasius’, Ekklesiastikos Pharos, vol. 52, 1970, pp. 446-468; 89-106; 237-49; vol. 53, 1971, pp. 133-149.

71 Athanasius, Con. Ar., 2.3. Cf. also Gregory Naz., Or., 42.16; Gregory Nyss., Con. Eun., 1.37, and Hilary, De Trin., 4.14.

[12] وفي ضوء هذا الاستخدام المتنوع للمصطلحات، أعلن القديس أثناسيوس أن كل مجمع له أسبابه ومنطقه في استخدام لغته الخاصة. De syn., 45

73 Athanasius, De decr., 10f, 20-24; Con. Ar., 1.20, 55ff; 3.19ff.

74 Athanasius, De decr., 4.

* ارجع إلى الفصل الثاني من صفحة 97 إلى صفحة 106. المترجم

# لأنه إذا كان الكلمة الذي صار جسدًا وحل بيننا هو ’هوموأووسيوس‘ مع الآب والروح القدس، فإن كل ما أعلنه لنا يكون مطابقًا تمامًا ل ’ما هو‘ الله في ذاته.

75 Athanasius, Con. Ar., 2.11; 3.1ff; Ad Ser., 1.14-17, 20f, 30f; 2.2; 3.1f; 4.6.

76 G.L. Prestige, Fathers and Heretics, 1954, p. 88; God in Patristic Thought, pp. 168f, 188f. See also, T.F. Torrance, Theology in Reconciliation, 1975, pp. 243ff; and Methodios Fouyas, The Person of Jesus Christ in the Decisions of the Ecumenical Councils, 1976, pp. 65ff.

77 Athanasius, Ad Ant., 5-6.

* ارجع إلى صفحتي 103، 104 في الفصل الثاني. المترجم

* إن الحديث عن أن الله يتعامل معنا بأفعاله أو طاقاته وليس بجوهره، ينبغي ألاّ يُفهم بمعنى وجود ثنائية في الله وكأن الله مثل دائرتين لهما مركز واحد: واحدة داخلية تمثل الجوهر وحولها الأخرى مثل الهالة تمثل فعل الله أو طاقته. وحيث إن الله لا توجد به مثل هذه الثنائية، فيمكننا أن نمثل جوهر الله وفعله أو طاقته كأنهما دائرتان متساويتان تمامًا ولهما مركز واحد أي كائنتان في بعضهما البعض تمامًا فيكون جوهر الله هو هو فعله الكائن في جوهره وفعله هو هو جوهره الكائن في فعله.

ولكن مع ذلك تبقى علاقة الله معنا هي علاقة مشاركة من الخارج Κατ Μετοχν Επακτν أي علاقة خارجية. لأنه توجد هناك علاقة شركة في الجوهر وهي التي بين الآب والابن والروح القدس فقط، وهناك علاقة شركة خارجية مثل حلول الروح القدس علينا. المترجم

الأهمية اللاهوتية التفسيرية لمصطلح هوموأووسيوس ὁμοούσιος

Exit mobile version