تخطى إلى المحتوى

من هو أساس الكنيسة: المسيح أم الرسل؟ 1 كورنثوس 3: 11 كيف يكون المسيح هو الأساس الوحيد، والكنيسة مبنية على أساس الرسل؟

  • بواسطة

من هو أساس الكنيسة: المسيح أم الرسل؟ 1 كورنثوس 3: 11

كيف يكون المسيح هو الأساس الوحيد، والكنيسة مبنية على أساس الرسل؟

من هو أساس الكنيسة: المسيح أم الرسل؟ 1 كورنثوس 3: 11
من هو أساس الكنيسة: المسيح أم الرسل؟ 1 كورنثوس 3: 11

قال الرسول بولس لأهل كورنثوس:

«فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ، الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» (1 كورنثوس 3: 11).

لكن بولس نفسه قال في رسالة أفسس عن الكنيسة:

«مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ» (أفسس 2: 20).

وقد يعترض البعض قائلًا: هل أساس الكنيسة هو المسيح وحده، أم أن أساسها هو الرسل؟ وكيف يقول بولس في موضع إنه لا يوجد أساس غير المسيح، ثم يقول في موضع آخر إن الكنيسة مبنية على أساس الرسل والأنبياء؟

الإجابة المختصرة

لا يوجد تناقض. المسيح هو أساس الكنيسة بالمعنى الأول والرئيسي، لأنه هو مصدرها ومخلّصها وربها، وبموته وقيامته تقوم الكنيسة. أما الرسل فهم أساس بالمعنى الثانوي والخدمي، لأن الكنيسة بُنيت تاريخيًا وتعليميًا على شهادتهم الرسولية وتعليمهم عن المسيح. لذلك فالمسيح هو الأساس الأصلي وحجر الزاوية، والرسل هم الأساس الرسولي لأنهم حملوا تعليم المسيح وشهدوا لعمله الخلاصي.

الفكرة الأساسية: المسيح هو الأساس في ذاته وبالمعنى الأعلى، والرسل أساس بمعنى شهادتهم وتعليمهم المؤسس على المسيح.

موضع الاعتراض

الاعتراض يقوم على أن بولس يقول في 1 كورنثوس:

«لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ… الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» (1 كورنثوس 3: 11).

وهذا يبدو واضحًا جدًا: المسيح هو الأساس الوحيد. لكن في أفسس يقول:

«مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ» (أفسس 2: 20).

فهل صارت للكنيسة أساسات متعددة؟ أم أن كلمة «أساس» تُستخدم هنا بطريقتين مختلفتين؟

أولًا: تتمة آية أفسس تحل الإشكال

الجواب موجود في نفس آية أفسس:

«مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ» (أفسس 2: 20).

فالآية لا تضع الرسل بدل المسيح، بل تربط أساس الرسل والأنبياء بالمسيح نفسه، حجر الزاوية. وحجر الزاوية هو الحجر الحاسم الذي يحدد اتجاه البناء كله ويشد أجزاءه معًا.

إذن، الرسل لا يؤسسون كنيسة مستقلة عن المسيح، بل شهادتهم كلها قائمة عليه، ومربوطة به، ومقاسة به.

ثانيًا: المسيح هو الأساس بالمعنى الرئيسي

عندما يقول بولس:

«لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ… الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» (1 كورنثوس 3: 11).

فهو يتكلم عن الأساس الجوهري الذي تقوم عليه الكنيسة والخلاص. لا أحد يقدر أن يبني الكنيسة على شخص آخر، أو عمل آخر، أو تعليم آخر غير المسيح.

فالكنيسة لا تقوم على عبقرية الرسل، ولا على سلطانهم الشخصي، ولا على نظام بشري، بل على المسيح نفسه: شخصه، تجسده، موته، قيامته، ربوبيته، وخلاصه.

ثالثًا: الرسل أساس بالمعنى الثانوي

أما عندما يقول بولس إن الكنيسة مبنية على أساس الرسل والأنبياء، فالمقصود أن الله استخدم الرسل والأنبياء كحاملي الإعلان والشهادة المؤسسة للكنيسة.

فهم شهود المسيح المختارون، الذين أعلنوا الإنجيل، وعلّموا الكنيسة، ونقلوا الإيمان الرسولي. لذلك فالكنيسة مبنية على تعليمهم وشهادتهم، لا بمعزل عن المسيح، بل لأن تعليمهم كله عن المسيح.

بهذا المعنى، يكون الرسل «أساسًا» خادمًا وتابعًا، لا أساسًا مستقلًا أو منافسًا للمسيح.

تمييز مهم: المسيح هو أساس الكنيسة كمخلّص ورب، والرسل أساسها كشهود وتعليم رسولي مؤسس على المسيح.

رابعًا: أعمال المسيح وتعليم الرسل معًا في أساس الكنيسة

الكنيسة لم تُبنَ على مجرد أفكار عامة أو فلسفة دينية، بل على حدث الخلاص في المسيح: موته وقيامته، وعلى شهادة الرسل لهذا الحدث وتعليمهم عنه.

لذلك يذكر سفر الأعمال أن الكنيسة الأولى كانت تثبت في تعليم الرسل:

«وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ» (أعمال 2: 42).

لم يكن تعليم الرسل تعليمًا منفصلًا عن المسيح، بل هو التفسير الرسولي الصحيح لشخص المسيح وعمله. لذلك فالكنيسة مؤسسة على المسيح نفسه، كما يشهد له الرسل.

خامسًا: المسيح هو حجر الزاوية الذي يضبط الأساس كله

تعبير «حجر الزاوية» في أفسس 2: 20 مهم جدًا. فالمسيح ليس حجرًا جانبيًا في البناء، بل هو الحجر الحاسم الذي به يتحدد البناء كله.

يقول بولس بعد ذلك:

«الَّذِي فِيهِ كُلُّ الْبِنَاءِ مُرَكَّبًا مَعًا، يَنْمُو هَيْكَلًا مُقَدَّسًا فِي الرَّبِّ. الَّذِي فِيهِ أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيُّونَ مَعًا، مَسْكَنًا لِلَّهِ فِي الرُّوحِ» (أفسس 2: 21-22).

لاحظ تكرار «فيه». البناء كله في المسيح، وينمو في المسيح، ويصير مسكنًا لله في المسيح. لذلك لا يمكن فهم أساس الرسل بعيدًا عن حجر الزاوية، يسوع المسيح.

سادسًا: اعتراف بطرس بالمسيح يوضح الأساس الحقيقي

عندما اعترف بطرس بالمسيح قال:

«أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ» (متى 16: 16).

ثم قال له المسيح:

«وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا» (متى 16: 18).

سواء فُهمت الصخرة هنا على أنها اعتراف بطرس بالمسيح، أو بطرس كشاهد رسولي معترف بالمسيح، ففي كل الأحوال لا يكون بطرس أساسًا مستقلًا عن المسيح. فالمركز هو الاعتراف بيسوع أنه المسيح ابن الله الحي.

سابعًا: لا توجد كنيسة رسولية بلا مسيح

أي تعليم رسولي حقيقي لا بد أن يكون متمركزًا حول المسيح. فالرسل ليسوا مصدر خلاص مستقل، بل شهود للخلاص. ولا يملكون سلطانًا يعلو على المسيح، بل سلطانهم قائم على إرسال المسيح لهم وتعليمهم باسمه.

لذلك، عندما نقول إن الكنيسة مبنية على أساس الرسل، لا نعني أنها مبنية على أشخاصهم بمعزل عن الرب، بل على إعلان المسيح الذي تسلموه وشهدوا به.

ثامنًا: لا يوجد تعارض بين الأساس الواحد والأساس الرسولي

يمكن تلخيص العلاقة هكذا:

المسيح هو الأساس المطلق والأصلي، لأن الكنيسة لا تقوم إلا عليه. أما الرسل فهم أساس بالمعنى التاريخي والتعليمي، لأن الكنيسة تسلمت الإيمان الرسولي من خلالهم.

فإذا سألنا: من هو أساس الخلاص والكنيسة في ذاته؟ فالجواب: المسيح وحده. وإذا سألنا: ما هو الأساس التعليمي والتاريخي الذي وضِعت عليه الكنيسة في العالم؟ فالجواب: شهادة الرسل والأنبياء عن المسيح، والمسيح نفسه حجر الزاوية.

المبدأ الدفاعي: تعدد المعاني لا يعني تناقضًا. المسيح أساس بمعنى المصدر والرب والمخلّص، والرسل أساس بمعنى الشهادة والتعليم المؤسس عليه.

هل يمكن وضع أساس آخر غير المسيح؟

لا. هذا ما يؤكده بولس في 1 كورنثوس 3: 11. أي كنيسة أو تعليم أو خدمة تُبنى على غير المسيح تفقد أساسها الحقيقي. الرسل أنفسهم لا يقبلون أن يكونوا بديلًا عن المسيح، بل يوجّهون الكنيسة إليه.

لذلك، فالأساس الرسولي ليس أساسًا آخر غير المسيح، بل هو الشهادة التي تعلن المسيح كأساس الكنيسة الوحيد.

الرد المختصر على الشبهة

لا يوجد تناقض بين 1 كورنثوس 3: 11 وأفسس 2: 20. المسيح هو أساس الكنيسة بالمعنى الرئيسي، لأنه ربها ومخلصها وحجر الزاوية. أما الرسل فهم أساس بالمعنى الثانوي، لأن الكنيسة مبنية على شهادتهم وتعليمهم عن المسيح. فليس هناك أساسان متنافسان، بل أساس واحد هو المسيح، وشهادة رسولية مؤسسة عليه.

الخلاصة

المسيح هو أساس الكنيسة الوحيد في المعنى الجوهري والخلاصي. والرسل هم أساس الكنيسة في المعنى الرسولي والتعليمي، لأنهم حملوا تعليم المسيح وشهدوا لموته وقيامته. لذلك لا يتعارض قول بولس إن المسيح هو الأساس مع قوله إن الكنيسة مبنية على أساس الرسل والأنبياء، لأن المسيح نفسه هو حجر الزاوية الذي يمسك البناء كله ويوجه معناه.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties (p. 450). Victor Books: Wheaton, Illinois.

من هو أساس الكنيسة: المسيح أم الرسل؟ 1 كورنثوس 3: 11