سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

https://www.youtube.com/watch?v=D1ulUqOB6z4

أولاً: من هو سليمان

هو سليمان ابن دواد ملك إسرائيل وتجد أخباره في أسفار الملوك وأخيار الأيام

 

ثانياً: كاتب سفر حكمة سليمان

الكاتب هو سليمان الحكيم المشهور بأنه الحكيم المثالى في إسرائيل.

ولكن بعض الحكماء ظنوا لبعض الوقت أن سليمان ربما كتب الإصحاحات الأولى، بينما قام يهودى آخر غير معروف وربما يونانى من الشتات مصر مثلاً بكتابة بقية سفر حكمة سليمان بعد ترجمة ما كتبه سليمان إلى اليونانية.

غير أن الدراسات الحديثة أثبتت وحدة سفر حكمة سليمان، وأن كاتب سفر حكمة سليمان شخص واحد، يهودى متدين شديد الغيرة على الناموس.

أما عن الكاتب نفسه فهو شاعر وأديب روحى من طراز ممتاز، وإلى جانب ثقافته الكتابية ودرايته الواسعة بالأسفار، فهو مطلع على التقليد اليهودى ومنابع الحكمة في كل من مصر وبلاد ما بين النهرين، وقد اقتبس من الأسفار الأخرى ليس على مستوى المضمون فحسب بل على مستوى النص أيضاً.

ومما يؤكد أن سليمان هو الكاتب، هو التشابه الكبير بين تركيب سفر حكمة سليمان وبقية الأسفار التى كتبها (الأمثال النشيد الجامعة) وكذلك ما ورد في سفر حكمة سليمان نفسه، ” قد اخترتنى أنت لشعبك ملكاً ولأبنائك وبناتك قاضياً وأمرتنى أن ابنى هيكلاً في جبل قدسك ومذبحاً في المدينة التى نصبت فيها خيمتك على مثال الخيمة المقدسة التى هيأتها منذ البدء… أن معك الحكمة فأرسلها… لكي تقف إلى جانبى وتجد معى وأعلم ما المرضى لديك… فتكون لى في أفعالى مرشداً فطيناً وبمجدها تحمينى فتصبح أعمالى مقبوله وأحكم لشعبك بالعدل وأكون أهلاً لعرس أبى ” (حك 7:9-12) حيث لا ينطبق هذا الكلام إلا على سليمان نفسه.

وإذا اعِترض البعض بأنه إذا كان سليمان هو الذي كتبه، فكيف لم يعثر عليه عزرا الكاتب حيث قام بجمع الأسفار، نقول بأن عزرا لم يعثر على جميع الأسفار، بل كان بعضها مفقود عُثر عليه لاحقاً، وبالرجوع إلى سفر المكابيين سنجد أن يهوذا المكابى قد انشأ مكتبة بعد تطهير الهيكل سنة (164م) ضم فيها بعض الأسفار التى عثر عليها (راجع 2مكا 13:2-15) إضافة إلى الأسفار التى أحرقها أعداؤهم (1مكا 56:1-57).

ويرد في (1مل 32:4) عن سليمان أنه تكلم بثلاثة آلاف مثل وكانت نشائده ألفاً وخمساً وتكلم عن الأشجار من الأرز الذي في لبنان إلى الزوفا النابت في الحائط وتكلم عن البهائم وعن الطير وعن الدبيب وعن السمك… فأين ذهبت كل تلك المؤلفات. ويذكر بعض القديسين مثل القديس اغسطينوس أن سفر حكمة سليمان قد كتبه سليمان الحكيم، وحديثاً يؤكد العالم المدقق مارجليوت Margolioth في دراسته لسفر حكمة سليمان أن الكاتب هو سليمان الحكيم، أما شك البعض في أن سفر حكمة سليمان قد كتب في وقت متأخر قبل الميلاد بنصف قرن مما يعنى أن الكاتب يونانى، فهو في غير محلّه، بل يجب ملاحظة أن ترجمة سفر حكمة سليمان قد تمت ضمن الترجمة السبعينية، حيث ظهر ذلك في المفردات والصياغة كأمر طبيعى.

وبعدما ظل الاعتقاد ولفترة طويلة بأن اثنين من الكتّاب اشتركا في كتابة سفر حكمة سليمان، عادت نتائج الدراسات لتشير إلى أن الكاتب هو شخص واحد.

فقد حدث في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر أن وزع سفر حكمة سليمان في أجزاء على علماء مختلفين لدراسته، حيث أكد أغلبهم على أنه كتب على مرتين، وفى القرن العشرين أثبتت الدراسات أن الجزء الأول من سفر حكمة سليمان هو ترجمة من العبرية مباشرة، وبقية سفر حكمة سليمان عن أية لغة سامية أخرى مثل الآرامية، ومما حمل العلماء على الاعتقاد بذلك هو أن الجزء الأول من سفر حكمة سليمان بسيط الأدوات والتركيبات الخصوصية في ترتيب الكلام، وفى نفس الوقت به متوازيات عبرية Hebrian Parallelism في حين يقل الأسلوب المتكلفة مع وجود الكثير من التوهجات البلاغية. ويعتمد الذين يثبتون عبرية الجزء الأول على بعض الأخطاء الموجودة في يونانية الترجمة.

 

ثالثاً: مكان كتابة سفر حكمة سليمان

إن تركيز سفر حكمة سليمان على مواجهة الوثنية من جهة ومعالجة ضربات المصريين وخروج بنى إسرائيل جعل أكثر العلماء يرون أنه كُتب في مصر، وفى الإسكندرية على وجه التحديد حيث يوجد مجتمع يهودى من أكبر تجمعات الشتات، ولكن موضوع الوثنية والخروج هما محور كتابات العهد القديم كله، إذ يعد الخروج هو الحدث الأعظم في تراث اليهود والمحور الرئيسى في العقيدة. كما أنه ليس من المناسب أن يكتب سفر حكمة سليمان في مصر، وهو يهجوها؟!

وأما الوثنية فهى مصدر فائق لليهود على الدوام، والباعث على إذكاء الروح الدينية القومية في كتاباتهم وبالتالى لا يصح اعتباره دليلاً على كتابة سفر حكمة سليمان في مصر، فقد عاش اليهود جميعهم تحت التغيرات السياسية في الشرق على الأقل، ذلك فمن الأرجح أن تكون الكتابة في اليهودية والترجمة في مصر، ضمن السبعينية.

 

رابعاً: زمن كتابة سفر حكمة سليمان

على الرغم من أن الكاتب هو سليمان الحكيم والذي عاش في القرن العاشر قبل الميلاد إلا أن أقدم نسخة عثر عليها ترجع إلى أواخر القرن الثالث أو أوائل القرن الرابع قبل الميلاد، فالنسخة التى وجدت في اليونانية، فيها إقتباس من بعض أسفار الكتاب المقدس بحسب الترجمة السبعينية (والتى بدأت من سنة 283 ق. م وحتى النصف الأول من القرن الأول الميلادى).

 

مثل ما ورد في (مز 15:135-18) ” أصنام الأمم فضة وذهب عمل أيدى الناس لها أفواه ولا تتكلم لها أعين ولا تبصر. لها أذان ولا تسمع كذلك ليس في أفواهها نفس. مثلها يكون صانعوها وكل من يتكل عليها “.

وكذلك في (حك 10:15) ” فقلبه رماد ورجاؤه أخَسُّ من التراب. وحياته أحقر من الطين “.

راجع أيضاً (أش 12:2 ومز 5:31-6 و4:115-7).

مع (حك 1:3 وحك 15:1-16).

 

وقد قرر أغلب العلماء الشراح والنقاد أن سفر حكمة سليمان كُتب في زمن سليمان، وأما الصيغة اليونانية الموجودة في سفر حكمة سليمان فهى الأدوات اللغوية للترجمة من العبرية أو الأرامية إلى اليونانية، فمما لا شك فيه أن النكهة السامية (العبرية والأرامية) تظهر بوضوح في سفر حكمة سليمان.

وقد حاول بعض الكتّاب إيجاد علاقة أو تشابه بين بعض عبارات من سفر أخنوخ سفر غير قانونى وأخرى من سفر الحكمة، مفترضين أن سفر الحكمة قد كُتب بعد ترجمة سفر أخنوخ إلى السبعينية (أى حوالى 74-79 ق. م)، ولكن الصيغة اليونانية عند الترجمة قد شملت الأثنين دون تأثر أحدهما بالآخر.

كما أقترح عالم آخر هو تاكيرى Thacheray وجود خلط بين حرفى اليونانية في كلمة حيث استخدمت الثانية في وقت متأخر في الكتابات اليونانية، مما جعله يستنتج أن سفر حكمة سليمان كتب عام (100 ق. م) ولكن من بين الدلائل على أن سفر حكمة سليمان قد كُتب قى وقت مبكر هو عدم استخدامه لفكرة الكلمة (اللوغوس) والتى ظهرت بوضوح في كتابات وأدب اليهود المتأخرين، والمسيحيين فيما بعد، هذا ويورد ” تشارلز ” قائمة باسماء بعض العلماء مع التاريخ المقترح من قِبلهم لكتابة سفر حكمة سليمان:

  • جريم Grinn 145 – 50 ق. م
  • تاكيرى Thakeray 130 – 100 ق. م
  • جيريج Gregg 125 – 100 ق. م
  • جرور Gfrorer 100 ق. م
  • فرر Furrar 40 م

وأخيراً فأنه من المناسب والمنطقى أنه قد كُتب في زمن سفر الأمثال وقبل الجامعة في حين تمت ترجمته إلى اليونانية في وقت لاحق.

 

خامساً: لغة سفر حكمة سليمان

بعض الدارسين يرى أن أصله عبري، تُرجم إلى اليونانية وانتشر بالأكثر في بداية القرن الأول ق. م في مصر. لم يحصل عليه عزرا ولا ضمه لبقية الأسفار.

 

سادساً: الأحداث التاريخية الجغرافية لسفر حكمة سليمان

تفسح:

اسم عبري معناه مخاضة أو معبر وكانت تمثل الحد الشمالى لمملكة سليمان والأرجح أنها تابساكوس على الضفة اليمنى لنهر الفرات قبل اتصاله بنهر بليخ وكانت طريق القوافل التى تعبر النهر من الشرق إلى الغرب وقد استخدمتها جيوش كورش وداريوس وكانت تسمى في عصر السلوقيين أمفيبوليس وقد أقام الأسكندر عند هذه النقطة جسرين لعبور جيوشه ولعل موقعها الآن قلعة ” دبسة ” حيث مازالت توجد مخاضة تستعملها القوافل وسكن يهوذا وإسرائيل أمنين كل واحد تحت كرمته وتحت تينته من دان إلى بئر سبع كل أيام سليمان.

 

بناء بيت الرب

أرسل سليمان عبيده إلى حيرام (ويسمى أيضاً حورام) ملك صور يطلب أرزاً من لبنان وكان حورام محباً لداود كل الأيام فارسل حورام ملك صور عمالاً مهرة في صناعة الذهب والفضة والنحاس والحديد والحجارة والخشب والأرجوان والأسمانجونى والكتان والقرمز والنقش والبناء وخشب أرز وخشب سرو وخشب صندل من لبنان وفى مقابل ذلك كان سليمان يرسل إلى حورام طعاماً كثيراً من القمح والزيت سنوياً.

 

صور:

اسم سامي معناه ” صخر ” مدينة فينيقية وميناء على الساحل الشرقى للبحر المتوسط على بعد نحو 40 كيلو متراً جنوبى صيدون ونحو 45 كيلو متراً شمالى عكا وكانت تتكون من جزئين أحدهما على الشاطئ والآخر عبارة عن جزيرة وقد قام حورام بربط الجزئين بجسر صناعى وبرزت أهميتها التجارية في عصر حورام وأصبح رجال صور رؤساء التجار وسادة البحار وقيل أنهم وصلوا إلى سواحل بريطانيا وغربى أفريقيا ويروى الإصحاح السادس من سفر الملوك الأول تفاصيل بناء البيت الذي استغرق بناؤه سبع سنين

 

ظهور الرب لسليمان ثانية:

وكانت المرة الأولى في جبعون، حيث ذهب الملك ليذبح هناك وقال له الله ” اسأل ماذا أعطيك فطلب (الحكمة والفهم) ” وأما في هذه المرة فكانت بمثابة عهد بينه وبين الله ليسلك في وصاياه.

جبعون:

كلمة معناها ” أكمة ” وكانت أحدى مدن الحويين الملكية، وقيل عنها أنها أعظم من ” عاى ” وكل رجالها جبابرة (يش 2:10) والجبعونيون هم الذين أرسلوا وفداً ليشوع وخدعوه بأنهم من بلاد بعيدة، وأقنعوه بأن يقطع لهم عهداً وبعد ثلاثة أيام أكتشف الخديعة فلعنهم وجعلهم عبيداً، ومحتطبى حطب ومستقى ماء للجماعة ولمذبح الرب.

وتوجد الآن في موقع المدينة القديمة قرية ” الجيب ” على بعد نحو خمسة أميال إلى الشمال الغربى من أورشليم لها سفوح صخرية متدرجة تحيط بها أطلال أثرية رائعة.

النمو العمرانى في عهد سليمان:

بنى سليمان جازر وبيت حورون السفلى كما بنى بعله وتدمر في البرية مع مدن مخازن ومدن مركبات ومدن فرسان، وعمل سفناً في عصيون جابر التى بجانب إيلة، على شاطئ بحر صوف في أرض أدوم وأمده حيرام بالنواتى العارفين بالبحر، واتوا إلى ” أوفير ” وجلبوا من هناك ذهباً لسليمان.

 

جازر:

ومعناه في العبرية ” نصيب أو مهر ” وهي مدينة كانت ذات أهمية عسكرية كبرى في العصور القديمة. وتم إكتشاف موقعها حديثاً في مكان ” تل جازر ” أو ” تل الجزيرة ” حالياً إلى الجنوب الغربى من جبعون، وتمر بها حالياً الخطوط الحديدية من يافا إلى أورشليم، وجاء في سفر الملوك الأول (16:9) أن فرعون ملك مصر قد أخذ جازر وأحرقها بالنار، وأعطاها مهراً لأبنته امرأة سليمان فأعاد سليمان بناءها.

بيت حورون السفلى:

يطلق اسم بيت حورون على مدينتين هما: بيت حورون السفلى، وبيت حورون العليا وقد بنتهما شيرة ابنة بريعة بن أفرايم، وكانت الحدود بين سبطى بنيامين وأفرايم تمر بهاتين المدينتين، وقد بنى سليمان أو أعاد بناءها وزودها بأسوار وأبواب وعوارض لتحصينهما

بعلة:

اسم سامي معناه سيدة أو مالكة وتقع على حدود سبط دان غربى جازر، وقد أعاد الملك سليمان بناءها وتحصينها.

تدمر:

وقد اشتهرت في التاريخين اليونانى والرومانى باسم ” بالميرا ” أى مدينة النخيل لكثرة أشجاره هناك، وكانت مركزاً تجارياً ومخفراً عسكرياً أمامياً. ونقطة للجمارك في الصحراء السورية في منتصف المسافة بين دمشق ونهر الفرات الأعلى وكانت واحة كبيرة وارفة الظلال بها ينابيع معدنية رائعة الجمال، ومحطة للراحة والتموين على الطريق التجاري بين بابل وسوريا وقد حصنها سليمان الملك لحماية طرق التجارة والتخوم الشمالية التي وصلت إليها مملكته.

 

عصيون جابر:

مدينة على الطرف الشمالي لخليج العقبة بين مرتفعات أدوم شرقاً، ومرتفعات فلسطين غرباً على بعد نحو ميلين ونصف إلى الغرب من مدينة العقبة التى هي إيلات القديمة وهي من المحطات التى نزل فيها بنو إسرائيل في أثناء ارتحالهم نحو سهل موآب، ومن عصيون جابر أبحرت السفينة التى بناها سليمان بمعاونة حيرام ملك صور، إلى ” أوفير ” لجلب الذهب، ويرجح أن أوفير على خليج العرب وأن كان هناك من يعتقد أنها في شرق أفريقيا أو بلاد الهند. وكانت عصيون جابر مركزاً لاستخلاص النحاس والحديد من خاماتها.

 

ملكة سبأ:

بلاد وشعب في جنوبى بلاد العرب، كانت ملكتهم المعاصرة لسليمان هي التى قامت برحلة طويلة وشاقة ومكلفة لكي ترى حكمة سليمان وتمتحنها بمسائل (أو أحاجى) ولعلها أرادت أيضاً أن تعقد معه إتفاقاً تجارياً، إذ كان سليمان يسيطر على طرق التجارة الرئيسية وكانت القوافل التجارية من أهم مصادر الدخل في سبأ رغم الزراعة الناجحة بها نتيجة مشروعات الري وإقامة سد مأرب المشهور، والأطياب والذهب الكثير والحجارة الكريمة التى أتت بها لسليمان، هي بعض ما كانت تحمله القوافل التجارية من منتجات شرقى افريقيا والهند، وجنوبى بلاد العرب. وسماها يسوع له المجد ملكة التيمن أى ملكة الجنوب.

 

سفن ترشيش:

كان للملك في البحر سفن ترشيش مع سفن حيرام، فكانت سفن ترشيش تأتى مرة كل ثلاث سنوات حاملة ذهباً وفضة وعاجاً وقروداً وطواويس (1مل 22:10).

 

ترشيش:

اسم بلاد أو مدينة تذكر دائماً بالارتباط بالسفن ” لأنه كان للملك في البحر سفن ترشيش مع سفن حيرام ” (1مل 22:10) كما أن يونان النبى نزل في سفينة ذاهبة إلى ترشيش. (يون 3:1) من ميناء يافا ليهرب إلى ارض بعيدة وكانت تلك البلاد غنية بالمعادن مثل الفضة والحديد والقصدير والرصاص التى كانت تصدر إلى البلاد الأخرى مثل صور ويافا والأرجح أنها

كانت بلاداً في غربى البحر المتوسط ويظن الكثيرون أنها ترتيسوس في أسبانيا بالقرب من جبل طارق والتى ذكرها هيرودوت في تاريخه. على أن هناك من يعتقد أنها قرطاجنة في شمال أفريقيا، والبعض يرى ان ترشيش ليست مكاناً بل هي نوع من السفن يتميز بالضخامة والقدرة على السير في أعالى البحار إلى أبعد البلاد.

السنوات الأخيرة في العصر الذهبى:

سقط سليمان في الثلاثة أمور التى نهت عنها الشريعة في (تث 16:17) وهي تكثيره الخيل والذهب والنساء، الأمر الذي أدخل العبادات الوثنية في مملكته فغضب الرب على سليمان، فتأمر ضده الخصوم.

ففى الجنوب حدثت قلاقل من هدد ملك أدوم.

وفى الشمال أتت متاعب من رزون ملك دمشق.

وفى الداخل مؤامرة انقلاب فاشل قادها يربعام الذي هرب إلى شيشق ملك مصر، وأقام هناك حتى وفاة سليمان، وتصدع نظام الحكم بسبب الإفلاس وكثرة الديون فضلاً عن تذمر الشعب من عبء الضرائب ونظام السخرة حتى أنه اضطر إلى التنازل عن المدن شمالى الكرمل، وسهل عكا، إلى الملك حيرام وبدأ شبح الانقسام يلوح في المملكة.

 

الثورة والانقسام:

حمل لواء الثورة يربعام القائد القدير في جنود سليمان، وهو من سبط أفرايم، وقد تنبأ عنه أخيا الشيلونى بأنه سوف يسود على عشرة أسباط. ووقتها ثار الشك في نفس سليمان مما دفع يربعام إلى الهرب، ليكون في حماية البلاط الفرعونى، وعاد بعد وفاة سليمان ليطالب بالعرش.

ولعل السبب المباشر الذي عجل بالانقسام هو حوار الشعب مع رحبعام في شكيم حيث قبلوه ملكاً بشرط تخفيف الضرائب ورفع السخرة فتجاهل رحبعام هذه الطلبات وهكذا خلع الأسباط العشرة رحبعام عن العرش وأختاروا يربعام ملكاً على مملكة إسرائيل في الشمال وبقى لرحبعام سبطا يهوذا وبنيامين فقط.

حكم رحبعام سبطى يهوذا وبنيامين وسليخة من الصحراء حتى عصيون جابر مع بعض أجزاء من أدوم، وأمتدت مملكة إسرائيل إلى التلال الوسطى والسهل العظيم ومنطقة الجليل وشرقى الأردن. وتركت الحدود جازر وعجلون وطريق بيت حورون في ايدى يهوذا، تاركة كلا من بيت إيل وأريحا في ايدى إسرائيل.

 

سابعاً: مفتاح سفر حكمة سليمان

” هذه أحببتها وطلبتها منذ حداثتى والتمست أن أتخذها عروساً لى وصرت لجمالها عاشقاً “

” إذ ليس الموت من صنع الله، ولا هلاك الأحياء يسره ” 13:1 “

” تشفق على جميع البرايا لأنها هي لك أيها السيد المحب للأنفس ” 27:11

” إن الحكمة لا تدخل إلى النفس المتفننة بالشر، ولا تقيم في الجسد المستعبد للخطية ” 4:1

 

ثامناً: غاية سفر حكمة سليمان

بنيان النفس روحياً وتحصينها بالحكمة الإلهية عن الارتداد وإغراءات العالم، لذا أبرز الحكمة كأقنوم إلهى (22:6 – 1:11).

 

الهدف من الكتابة

كتب سليمان الحكيم هذا سفر حكمة سليمان في إطار رغبته في الوصول إلى الحقيقة (الحق هو الله دائماً) وفلسفة الحياة، والوصول إلى حياة أكثر رقياً، قد تم التركيز في سفر حكمة سليمان على مناقشة الضغط العقائدى الوثنى من الشعوب المحيطة بإسرائيل، وإذكاء الروح الدينية الوطنية لدى اليهود ووعدهم بالمكافأة الأبدية، في حين ينتظر الأشرار مصيراً سيئاً، كما يناقش كيف هلك المصريون وخلص بنو إسرائيل.

وقد حاول الكاتب أن يجذب الوثنيين إلى اليهودية ولم يكتب للحكام والسياسيين وإنما للرجل العادى بإستثناء دعوته للحاكم لاقتناء الحكمة وأما وجهة النظر القائلة بأنه مكتوب إلى يهود مصر يحذرهم من الوثنية، فهى محدودة ولا تجد ما يسندها كثيراً حتى وإذا كان الكاتب قد أشار في بعض الأحيان إلى أمور محددة تخص المصريين.

كتب سليمان سفر حكمة سليمان إلى نوعين من الناس، اليهود الذين تركوا الشريعة وانبهروا بالعالم، ثم اليهود الذين يعانون أو سوف يعانون من الأضطهاد حيث يظهر الله كإله عظيم حى وليس كآلهة الوثنيين، مشيراً إلى كمال اليهودية وحيويتها. وربما إلى نوع ثالث هو الوثنيين أنفسهم لعله يجتذبهم إلى اليهودية.

 

تاسعاً: أقسام سفر حكمة سليمان

يعتبر سفر حكمة سليمان المنسوب إلى سليمان الحكيم أكثر من أعطاه الله حكمة وفهماً بين الناس من أجمل الكتابات القديمة في الحكمة، وينقسم سفر حكمة سليمان إلى ثلاثة أقسام:

 

القسم الأول: ويمثل الإصحاحات الخمسة الأولى من سفر حكمة سليمان:

ويعالج قضية جزاء الله في الأبدية للأبرار والأشرار الذين يضطهدونهم، مع مقارنات بديعة بين سلوكيات كل من الفريقين، ومقابلات رائعة بين حال اثنيهما هنا ثم هناك، ثم يعلم عن البحث عن الله بالاستقامة والحكمة، ويمكن أن يطلق على هذا القسم سفر الإيمانيات، حيث يؤكد الكاتب فيه على فكرة الخلود بعد الموت، لكن أروع ما ورد في هذا القسم هو نبوءة عن السيد المسيح (12:2).

القسم الثاني: ويمثل الإصحاحات (من ص6: ص9).

ويعالج قضية الحكمة، فيدعو سليمان بقية الملوك لينهلوا من نبع حكمة اليهود، ويصف الحكمة بأنها الزوجة المثالية، وسيرة التاريخ ثم يركز سفر حكمة سليمان على أنها هبة من الله تخلص البشر (الحكمة = المسيح) وفى لغة نصيحة يعرض جاذبية الحكمة وأنها تضمن للبشر الحياة مع الله في ملكوته، فيصل إلى الذروة فيصرح بأن الحكمة هي نفحة من قدرة الله (25:7) وفى نهاية القسم يصلى سليمان من أجل الحكمة.

القسم الثالث (من ص10: ص19):

ويبحث تأثير الحكمة في التاريخ، حيث يتناول خروج بنى إسرائيل من مصر والضربات التى أصابت المصريين، وكيف تمجد الله معهم، ثم يحذر الوثنيين من مغبَة الإساءة إلى شعب الله، ويسخر من كل عبادة الأوثان لاسيما الحيوانات، مما أفسد الناس، ثم يعود إلى كيفية تخليص الله لبنى إسرائيل لكي يعبدوه عبادة حقيقية في حين أهلك المصريين الوثنيين، ويجمل ذلك في أمرين ” لكي يعلموا أن كل واحد يُعاقب بما خطئ به ” (16:11) ” والأمور التى عُوقب بها أعداؤهم أصبحت تلك التى أحسن بها إليهم في ضيقهم ” (55:11) ويمثل القسم الثالث الإصحاحات العشرة الأخيرة.

هذا وتتميز الفصول الأخيرة بالتوهج في الأسلوب الأدبى والنهايات الحادة أكثر من الفصول الأولى، وإجمالاً فإن سفر حكمة سليمان يمجد الحكمة ويعلِّم بأن القادة والعظماء الذين تحلوا بها قادتهم إلى النصر والرفاهية، كما يحمل بشدة على الأصنام ويسخر منها.

وعموماً فقد كان الكاتب في الجزء الأول من سفر حكمة سليمان فيلسوفاً وفى الجزء الثاني واعظاً.

ويقع سفر حكمة سليمان ضمن ما يُعرف بأدب الحكمة للعبرانيين حيث الهدف الرئيسى لها هو مناقشة مشاكل الحياة وأحوالها وتنظيم العلاقة بين الناس والله من جهة، وبين الناس وبعضهم البعض من جهة أخرى فإن المتاعب تتفاقم عندما يزوغ الناس عن الحق ويفتقرون إلى الحكمة أو يتخلون عنها ” الله هو الحق… الحقيقة… الحب… العدل ” والمتاعب الصغيرة تنتج عن الجهل، والكبيرة عن التعمَّد والتبجح، وفى الحكمة يكمن علاج لكليهما والذي يبحث عن سر العناء الشخصى والعام سيجده في فقدان الحكمة أو التخلى عنها… وكاتب سفر حكمة سليمان المُلهم بالروح القدس يدخل إلى اسرار الله وغنى مجده ليقدمها لرفاقه من البشر، فالحكمة هي انبثاق من الله والحكمة تدخل إلى أسرار الذات الإلهية. وسفر حكمة سليمان لا يحتوى فقط على الفضيلة وإنما على العلوم أيضاً.

 

تقسيم آخر لسفر حكمة سليمان

مكافأة الحكيم التقى ص1 6

مفهوم الحكمة ص7 10

حكمة الله وغباوة الوثنية

ص11 19

الخلود مكافأة الحياة الحكيمة التقوية.

1. حث على العدل (البر) 1

2. الحية الشريرة هي موت 2

3. تدابير الله الخفية 3 – 4

 (التأديب العقر الموت المبكر)

4. دينونة الشرير النهائية 5

5. حث على طلب الحكمة 6

” أما الأهتمام بالأدب فهو محبة “

” اشتهاء الحكمة يسوق إلى الحكم الأبدى ” 19:6-21.

إذ يمتدح الملك سليمان الحكمة يكشف عن ماهيتها… ويعلن عنها عطية الله تُقدم لسائليها:

1. سليمان كسائر البشر 1:7-6

2. طلب الحكمة فاغتنى 7:7-12

3. طلب العون للحديث عن الحكمة

 22:13

4. طبيعة الحكمة. 22:7 – 1:8

5. الحكمة مصدر المعرفة 2:8-8

6. الحكمة واهبة المشورة والراحة

 9:8 – 16

7. الحكمة عطية الله 17:8 – 21

8. صلاته من أجل نوال الحكمة 9

9. الحكمة تخلص ذويها. 10

إن كان الله هو مصدر الحكمة، بل هو الحكمة ذاتها، ففى اقترابنا منه ننال رحمته. البعد عنه هو حرمان من الرعاية الإلهية وفقدان للأبدية.

1. ما رعى به شعبه أدّب به فرعون. 11

2. يسمح بالألم لنفعنا. 12

3. جحود الإنسان (وثنيته) بالرغم من رعاية الله المستمرة له 16:13

4. عمود النار مقابل ضربة الظلام. 17

5. الضربات العشر 19. 18

 

 

عاشراً: ملخص سفر حكمة سليمان

يتكون سفر حكمة سليمان من 19 إصحاحاً نعرض لها فيما يلي:

1 يدعو القضاة إلى حب العدل وعدم تجربة الرب أو التجديف عليه أو النطق بالسوء والكذب فهذا يجلب عليهم الهلاك. ويضيف أن الله خلق الكل معافين والبر خالد. لكن الناس بأعمالهم الشريرة التى لا تخفى على الله هم الذين يستدعون الموت بأيديهم وأقوالهم.

2 إن الأشرار يعتمدون أن حياة الإنسان ظل يمضى ولا يعود ولذلك فهم يدعون إلى أن يمتّعون أنفسهم في حياتهم القصيرة وفى شبابهم بالذات بالطيّبات والخمر والعطور. وهم يدعون إلى أتباع شريعة القوة والبطش بالفقير والأرملة والشيخ. وفى هذا الإصحاح نبوءة عن المسيح ابن الله الذي يقاومه الأشرار. وفى هذا يقول سليمان (ولنكمن للصديق فإنه ثقيل علينا يقاوم أعمالنا ويقرعّنا على مخالفتنا للناموس ويفضح ذنوب سيرتنا. برغم أن عنده علم الله ويسمّى نفسه ابن الرب.

وقد صار لنا عزولاً حتى على أفكارنا. بل منظرة ثقيل علينا لأن سيرته تخالف سيرة الناس وسبله تباين سبلهم. وقد حسبنا كزيوف (= جمع زيف بمعنى غش) فهو يجانب طرقنا مجانبة الرجس ويغبط موت الصديقين ويتباهى بأن الله أبوه. فلننظر هل أقواله حق ولنختبر كيف تكون عاقبته، فإنه إن كان الصديق ابن الله فهو ينصره وينقذه من أيدي مقاوميه وفلنمتحنه بالشتم والعذاب حتى نعلم حلمه ونختبر صبره ولنقض عليه بأقبح ميتة فإنه سيفتقد كما يزعم.

هذا ما ارتأوه فضلّوا لأن شرهم أعمالهم. فلم يدركوا أسرار الله ولم يرجوا جزاء القداسة ولم يعتبروا ثواب النفوس الطاهرة. فإن الله خلق الإنسان خالداً وصنعه على صورة ذاته. لكن بحسد إبليس دخل الموت إلى العالم. فيذوقه الذين هم من حزبه) (12:2-25). إن عاقبة الجيل الأثيم رديئة ونسلهم ملعون. أما الصديقين والأمناء في المحبة والأطهار والمتكلمون على الله، فمهما سمح الله لهم بالتأديب فرجاؤهم في الله خالد وهو تعالى يقبلهم كذبيحة محرقة. وفى وقت افتقادهم يتلألأون ويدينون الشعوب والأمم ويملك ربهم إلى الأبد.

4 البتولية مع الفضيلة ذكرها خالد لأنها تبقى معلومة عند الله والناس. والصديق ليس هو الذي يموت في سن الشيخوخة، وليس هو الذي يستهدف كثرة الأولاد ولكنه هو ذو الفطنة والحياة المنزهة عن العيب حتى ولو مات صغيراً ولم يخلف فروعاَ كثيرة.

5 إن الأشرار سيفاجأون وينوحون حين يرون أنفسهم خالدين في الدينونة. أما الصديقين فسيحيون إلى الأبد… وسينالون ملك الكرامة وتاج الجمال من يد الرب.

6 إن الملوك والقضاة سلطانهم وقوتهم من الرب. فإن لم يحكموا بالحق فسيكون قضاؤه عليهم شديد. لكن الذي يجدّ في طلب الحكمة مخلصاً ويحفظ الشرائع ويثبت في الطهارة سينجو ولن يكون له هم.

7 لا فرق بين ملك وحقير، بل دخول الجميع إلى الحياة واحد وخروجهم سواء. ولذا فإنني أى سليمان لم أفتخر بعرشى وغناى وعافيتى وجمالى، لأنها كلها زائلة. لكننى تشبثت بالحكمة فأعطانى الله أياها وأدركت أنها كنز لا ينقص. وكان أن الله أعطاني علم الأكوان ونظام العالم وقوات العناصر ومبدأ الأزمنة ومنتهاها وتحول الأوقات ومداور السنين ومراكز النجوم وطبائع الحيوان وأخلاق الوحوش وعصوف الرياح وخواطر الناس وتباين النباتات وقوى العقاقير. إن الله لا يحب أحداً إلا من يساكن الحكمة. أنها أبهى من الشمس (لأن النور يعقبه الليل أما الحكمة فلا يغلبها الشر) 30:7.

8 لقد اتخذت الحكمة عروساً لى. ففى نسبها مجد لأنها تحيا عند الله. وهي تعلم الفضائل كما أنها تعلم أنواع المعارف المختلفة قديمها ومستقبلها، وتُفقه بفنون الكلام وحل الأحاجى، وتعلّم عن الآيات والعجائب وحوادث الأزمنة قبل أن تكون بالحكمة أصبح لى مجدّ وكرامة وصار الملوك يرهبوننى.

9 ولما خشيت وعلمت بأنى لا أكون عفيفاً ما لم يهبنى الله العفة، صليت طالباً من الله أن ينظر إلى ضعفى ونقصى ويعطينى الكمال والحكمة لكي أستطيع أن أملك وأن أقضى وأن أبنى الهيكل الذي أمرنى الله أن أبنيه وطلبت من الله أن يعلمنى ما هو مرضى أمامه بمعرفته لأن أفكار البشر محدودة والجسد يثقل النفس ولا سبيل للحصول على الحكمة والمشورة لو لم تبعث لي روحك القدس.

10 إن الحكمة هي التى شدّدت آدم ليتسلط في الأرض. ولما تركها قايين هلك في حنقه إذ قتل أخاه. والحكمة هي التى حفظت نوحاً من الطوفان ولوطاً من النار والكبريت في سدوم ويعقوب من وجه أخيه وأعلنت له أن يرى السماء. وهي التى أوصلت يوسف المنبوذ إلى الملك. وهي التى حفظت شعب الله في مصر، وأيضاً عند خروجهم وعبور البحر.

11 ثم لما دعوك أعطيتهم ماءً من الصوان، بينما أنت الذي أعطيت أعداءهم دماً صديداً وأوسعت عليهم الضربات.

12 أنت الذي أهلكت أصحاب أرض كنعان لفظائعهم وحللت شعبك محلهم. أنت الذي أرسلت الزنابير أمام جندك لإبادتهم لتمنحهم فرصة للتوبة. وهكذا (تؤدبنا نحن وتجلد أعداءنا جلداً كثيراً لكي نتذكر حلمك إذا حكمنا وننتظر رحمتك إذا حكم علينا) (22:12).

13 يتحدث هنا عن حمق من عبدوا النار والريح والنجوم قائلاً أنه إذا كانوا قد عبدوها مدهوشين من جمالهاً أو قوتها فكم يكن منشؤها أجمل وأقوى منها. ثم يعيب على من يصنعون آلهة الذهب والفضة وتماثيل الخشب والحجر ويعبدها، متسائلا كيف نطلب العافية من الستقيم وكيف نطلب معرفة ممن يفتقر إلى من يعينه وكيف نتوسل من أجل سفر حكمة سليمان إلى من لا يستطيع المشى.

14 هنا يتعجب سليمان كيف بينما الإنسان يركب البحر في سفينة آمنة من خشب هندستها يد الله الحكيمة أيام الطوفان، إذا به يأخذ معه لنفسه تمثال خشب حقير صغير يستغيث به في سفره وضد الغرق. ثم يذكر كيف (أن والداً قد فجمع بثكل معجل فصنع تمثالاً لابنه الذي خطف سريعاً وجعل يعبد ذلك الإنسان الميت بمنزلة إله ورسم للذين تحت يده شعائر وذبائح) (14:15) وهكذا من (لم يستطيع الناس إكرامهم بمحضرهم لبعد مقامهم صورّواً هيئاتهم الغائبة وجعلوا صورة الملك المكرم نصب العيون حرصاً على تملقه في الغيبة كأنه حاضر) (14:17) وزاد على ذلك أن رغبة الصناع في أرضاء آمريهم بصنع تماثيل أحبائهم جعلهم يفرغون وسعهم في الصناعة لإخراج الصورة على غاية الكمال. وهكذا تحول الناس من مجرد الميت أو البعيد أو المحبوب في صورة تمثاله إلى عبادته كإله وتقديم الذبائح له وإرضائه بقتل الرجل صاحبه ثم الزنى والنجس مع امرأته. وهكذا تصبح عبادة الأصنام مصدر كل ظلم وخبث ومكر وخيانة وفساد وفسق وعهر وتشوش الزواج والتباس المواليد.

15 ولا يعدو الأمر بالنسبة لصانعى تماثيل الخزف، أنهم من نفس الطينة التى يصنعون بها آنية طاهرة يصنعون أيضاً آنية للهوان، وهم لا يدرون أن الطين الذي يصنعون منه تماثيلهم الميتة هو نفس الطين الذي خلقوا وولدوا منه وسيعودون إليه. والخزافون يصنعون التماثيل مباراة لصائغى الذهب والفضة والنحاس وجرياً وراء الكسب والربح.

16 وبينما الله يعاقب الأشرار ويقتلهم بلسع الجراد والذباب والحشرات والبرد والسيول والنار الآكلة دون شفاء فإنه تعالى حفظ شعبه وأحسن إليهم بالسلوى وأطعمهم بالمن طعام الملائكة. وحتى لما غضبت يا الله على شعبك في تذمره وبعده وأطلقت عليهم لدغ الحيات المهلك (لم يستمر غضبك إلى المنتهى بل إنما أقلقوا إلى حين إنذاراً لهم. ونصبت لهم علامة الخلاص تذكرهم وصية شريعتك) (6:16).

17 لقد ضلّت النفوس التى لا تأديب لها… فبينما هم يتوهمون أنهم يتسلطون على الأمة القديسة، إذا بالرعب يزعجهم والأخيلة تقلقهم (فإنهم وإن لم يصبهم شئ هائل كان مرور الوحوش وفحيح الأفاعي يدحرهم فيهلكون من الخوف… لأن الخبث ملازم للجبن) 9:17-10) (فدوىّ الريح وأغاريد الطيور على الأغصان الملتف وصوت المياه المندفعة بقوة وتعتعة الحجارة المتدحرجة وركض الحيوانات الذي لا يرى وزئير الوحوش الضارية والصدى المتردد في بطون الجبال، كل ذلك كان يذيبهم من الخوف) (17:17-18).

18 وبينما قديسوك يقودهم عمود نور في مسيرتهم كانت الظلمة ٍتحبس أعداءهم. وفيما شرع الأشرار بقتل أبناء العبرانيين عاقبتهم أنت بهلاك أبائهم وبقّتل أبكارهم بالسيف المهلك حتى اعترفوا بأن شعبك هو ابن الله. أما شعبك فلما سمحت بالوباء يطحنهم، لم يلبث غضبك طويلاً (لأن رجلاً لا عيب فيه بادر لحمايتهم، فبرز بسلاح خدمته الذي هو الصلاة والتكفير بالبخور. وقاوم الغضب وأزال النازلة) (18:21).

19 واستمر انتقامك يارب من أعدائك. فأنهم لما ندموا وسعوا في آثار شعبك، عََّبرت شعبك وغّرقّتهم وسخرّت البحر الذي تحول إلى يابسة والغمام ظلل المحلة لخدمة أولادك. وأصعدت السلوى من البحر لتسليتهم. وجعلت القوم الأجنبيين يستضيفون شعبك في أرضهم ويشركونهم في حقوقهم ولو أنهم بعد ذلك أساءوا إليهم. وضربت بالعمى من تجاسروا عليهم. كل هذا (لأنك يارب عظمت شعبك في كل شئ ومجدّته ولم تهمله بل كنت مؤازرّا له في كل زمان ومكان) (20:19).

 

حادى عشر: القيمة اللاهوتية في سفر حكمة سليمان

يقول الكاتب أرنست. ج. كلارك Ernest G. Clarke أن سفر حكمة سليمان يقف مثل ” كوبرى ” بين العهدين القديم والجديد! وهو يزخر بالكثير من القيم اللاهوتية والعقائدية وغيرها.

اللاهوت:

يتحدث سفر حكمة سليمان عن وسيط بين الله والناس وهو الحكمة، الوسيط غير المحدود، يعرف كل شئ ويسمع كل شئ في محله، يشترك مع الله في الخلق وفى تدبير العالم، هذا الذي أعلن لنا في العهد الجديد أنه السيد المسيح الوسيط الكفارى أقنوم الحكمة نطق الله وعقل الله ليس ذلك فحسب، بل تظهر الحكمة في سفر حكمة سليمان ككيان إلهى يعرف كل شئ ” فهو الذي وهب لى علماً يقينياً بالكائنات حتى أعرف نظام العالم وفاعلية العناصر ” (حك 17:7) ” فعرفت كل ما خفى وكل ما ظهر لأن مهندسة كل شئ علمتنى وهي الحكمة ” (حك 21:7).

خالق كل شئ:

فأنه خلق كل شئ لكي يكون وأن خلائق العالم مفيدة وليس فيها سم المهلك ولا ملك لمثوى الأموات على الأرض ” (حك 14:1)، ” يا إله الأباء ويا رب الرحمة يا صانع كل شئ بكلمتك ومكون الإنسان بحكمتك لكي يسود الخلائق التى صنعتها ” (حك 1:9) راجع أيضاً (7:6، 9:9).

غير محدود الحكمة (20:11):

قاضٍ عادل رحوم في حكمه

” بما أنك عادل فأنت تسوس بالعدل جميع الناس وتحسب الحكم على من لا يستوجب العقاب أمراً منافياً لقدرتك لأن قوتك هي مبدأ عدلك بما إنك تسود الجميع فأنت تشفق على جميع الناس. تعرض قوتك للذين لا يؤمنون بكمال قدرتك وتخزى جسارة الذين يعرفونها أم أنت فأنك تسود قوتك فتحكم بالرفق وتسوسنا بكثير من المراعاة لأن في يدك القدرة على العمل متى شئت ” (15:12-18).

” ولم يكن صعباً على يدك القديرة التى صنعت العالم من مادة لا صورة لها أن ترسل عليهم جماً من الأدباب أو الأسود الباسلة ” (17:11).

موجود في كل مكان:

” أن روح الرب يملأ المسكونة والذي به علم كل شئ له علم بكل كلمة ” (حك 7:1)، (حك 1:12).

كلى الرحمة والحب:

” فإنك تحب جميع الكائنات ولا تمقت شيئاً مما صنعت فأنك لو أبغضت شيئاً لما كونته ” (حك 11:24).

قادر على كل شئ (ضابط الكل):

” حراً محسناً محباً للبشر ثابتاً مطمئناً يقدر على كل شئ ويراقب كل شئ ينفذ إلى جميع الأرواح ” (23:7).

الحكمة والمسيح:

تظهر الحكمة في سفر حكمة سليمان باعتبارها الله كخالق ” إذا كان الغنى ملكاً مرغوباً فيه فأى شئ أغنى من الحكمة التى تعمل كل شئ وأن كانت الفطنة هي التى تعمل فمن أمهر منها في هندسة الكائنات ” (حك 5:8-6) وكذلك (22:7) وترد الحكمة في سفر حكمة سليمان كخالق مباشرة ” أن معك الحكمة العليمة بأعمالك والتى كانت حاضرة حين صنعت العالم وهي عارفة ما المرضى في عينيك والمستقيم بحسب وصاياك ” (9:9) وكذلك (4:8). والحكمة هي فيلانثروبوس أى (محبة البشر) ” إن الحكمة روح يحب الإنسان ” (6:1) ” حراً محسناً محباً للبشر… ” (23:7) وبحسب ” إنها تمتد بقوة من أقصى العالم إلى أقصاه وتدبر كل شئ للفائدة ” (1:8).

نشعر بأن الحكمة هي فيض من مجد الله، تشارك الله في طبيعته، والأوصاف التى توصف بها هي صفات الله نفسه وهذه الصفات الواردة في سفر حكمة سليمان تظهر باهته مقارنة بما سيرد في العهد الجديد الذي سيصرخ جهاراً بأن المسيح هو الحكمة وحكمة الله.

” جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فيقولون هوذا إنسان أكول وشريب خمر محب للعشارين والخطاة والحكمة تبررت من جميع بنيها ” (مت 19:11) وأيضاً (لو 49:11) (مت 34:23-36)، وأما للمدعوين يهودا ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله لأنه جهالة الله أحكم من الناس وضعف الله أقوى من الناس أنظروا دعوتكم أيها الأخوة أن ليس كثيرون حكماء حسب الجسد وليس كثيرون أقويا ليس كثيرون شرفاء بل اختار الله جهال العالم ليخزى الحكماء… ومنه أنتم بالمسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله وبراً وقداسة وفداء ” (1كو 24:1-30) وهكذا أوضح لنا العهد الجديد أن في المسيح تم خلق العالم وحفظه ” فأنه فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشاً أم سيادات أم رياسات أم سلاطين الكل به وله قد خلق الذي هو قبل كل شئ وفيه يقوم الكل ” (كو 16:1-17) وفى بداية إنجيل القديس يوحنا ينسب إلى الحكمة الكلمة الخلق والأزلية ويظهر العهد الجديد كله السيد المسيح باعتباره حكمة الله (1كو 1:24) ومنذ عصر القديس يوستينوس الشهيد ويرى التقليد المسيحى المسيح في حكمة العهد القديم، ونفهم من العهد الجديد أن الإنسان باتحاده بالمسيح يشترك في الحكمة الإلهية في عشرة حميمة مع الله.

اللوغوس:

يقدم سفر حكمة سليمان اللوغوس الكلمة باعتباره الكلمة التى يخاطب بها الله الناس، بعكس فيلو الفيلسوف اليهودى السكندرى الذي قدمها فيما بعد باعتبارها القوة الوسيطة التى تلى الله! ورأى رأيه فيما بعد العالم جرور Gfrorer ولكن سفر حكمة سليمان يقدم كلاً من الحكمة والكلمة اللوغوس كمترادفين يرجعا الفضل الأول لله في الخلق ” يا إله الأباء ويا رب الرحمة يا صانع كل شئ بكلمتك ومكون الإنسان بحكمتك لكي يسود الخلائق التى صنعتها (1:9-2)، ” وما شفاهم نبت ولا مرهم بل كلمتك يارب فهى تشفى جميع الناس (12:16)، راجع (9:12)، (22:18) وكثيراً ما تعنى ابن الله: حكمة الله الآب، وبحسب ما يرد في (1كو 30:1) ” ومنه أنتم بالمسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله وبراً وقداسة وفداء فأن يسوع المسيح قد جعله الله حكمتنا.

 

الحكمة والروح:

يرى كثيراً من اللاهوتيين أن الحكمة في سفر حكمة سليمان ترمز إلى الروح القدس ” لذلك صليت فأوتيت الفطنة ودعوت فأتانى روح الحكمة ” (7:7). ” ومن الذي علم بمشيئتك لو لم تؤت الحكمة وترسل من العلى روحك القدوس ” (17:9) راجع (6:1، 22:7، 23) أو هي صورة لحركة النعمة الإلهية التى بلغت مداها في المسيح يسوع، وقد وردت الحكمة في صيغة روح الرب كتعبير عن الله نفسه وانه يعمل كل شئ بروحه الذي يملأ العالم (7:1-8، 1:12)، وتظهر الحكمة في سفر حكمة سليمان أيضاً باعتبارها وحي الله لأنها تكشف عن مشيئة الله وقصده (13:9-17) وعموماً فإن الحديث عن الحكمة في سفر حكمة سليمان أكثر جرأة منه في سفرى الأمثال وسيراخ.

 

العقيدة:

من بين العقائد الهامة في سفر حكمة سليمان الخلود إذ يركز سفر حكمة سليمان كثيراً على مصير الأبرار في الأبدية حتى ولو ماتوا فقراء أو مظلومين ” أما البار فإنه وإن تعله الموت يستقر في الراحة ” (7:4)، ” أما نفوس الأبرار فهى بيد الله فلا يمسها أى عذاب… لكنهم في سلام وإذا كانوا في عيون الناس قد عوقبوا فرجاؤهم كان مملوءاً خلوداً… ” (1:3-9) ” أما الأبرار فسيحيون للأبد… ” (15:5-23) وأيضاً (2:22)، كما يشير صراحة إلى قيامة الأجساد (7:3، 15:5-16) وتظهر عقيدة الخلود في ” لأن البر خالد ” (15:1) ” وإذا كانوا في عيون الناس قد عوقبوا فرجاؤهم كان مملوءاً خلوداً ” (4:3) ” خير الحرمان من الأولاد والحصول على الفضيلة فإن في ذكرها خلوداً ” (4:1)، ” وبعد أن فكرت في نفسى بهذه واعتبرت في قلبى أن في قُربى الحكمة خلوداً ” (17:8)، ” فإن العلم بمن أنت هو البر الكامل واعلم بقدرتك هو أصل الخلود ” (3:15). وعدم الفساد ” فإن الله خلق الإنسان من عدم فساد وجعله صورة ذاته الإلهية ” (23:2)، ” والمحبة هي حفظ شرائعها (الحكمة) ومراعاة الشرائع هي ضمان عدم الفساد وعدم الفساد هو التقرب إلى الله (18:6-19). حيث يركز على أن حياة الأبرار لن تنتهى عند الموت الجسدى بل تمتد في ألأبدية، وفى المقابل ينتظر الأشرار مصيراً مؤلماً مهما كانوا أغنياء وجبابرة في هذا العالم، وهكذا يشجع سفر حكمة سليمان أولاد الله عن طريق إظهار الشر كقوة مؤقتة وغير باقية ومن ثم يشجع اليهود الذين يتعرضون للضغط العقيدى الوثنى، فنفوس الأبرار في يد الله ورجاؤهم مملوء خلوداً في حين أن رجاء الكافر هو كعصافة تذهب مع الريح ” إن رجاء الكافر كعصافة تذهب مع الريح وكزبد رقيق تطارده الزوبعة انه يتبدد كدخان في الهواء ويمضى كذكر ضيف يوم واحد ” (14:5) ويؤكد سفر حكمة سليمان فكرة الدينونة بوجود يوم الحساب ” وإن ماتوا سريعاً فلا يكون لهم رجاء ولا تعزية في يوم الفصل ” (18:3).

” وسيقرع الأشرار بسبب خطاياهم ” وإذا حسبت خطاياهم يأتون خائفين وآثامهم تتهمهم في وجوههم (20:4) في حين يقف الصديق بثبات ” حينئذ يقوم البار بجرأة عظيمة في وجوه الذين ضايقوه واحتقروا أتعابه ” (1:5) كما يشير سفر حكمة سليمان على أن كلاً من الأبرار والأشرار سيجتمعون في مكان انتظار الدينونة (20:4، 1:5).

ويظهر هذا التأثير الأسخاطولوجى الأخروى من خلال أن الله خلق الإنسان خالداً ولعدم الفساد ” فإن الله خلق الإنسان لعدم الفساد وجعله صورة ذاته الإلهية (22:2) (19:6) وعدم الفساد هو التقرب إلى الله ” وكذلك في (1:12) وأن البار له رجاء في الخلود ” وإذا كانوا في عيون الناس قد عوقبوا فرجائهم كان مملوءاً خلوداً ” (4:3) ومن ثم سيحيا إلى الأبد ” فلذلك سينالون إكليل البهاء وتاج الجمال من يد الرب لأنه بيمينه يحميهم وبذراعه يسندهم ” (16:5) أما الأشرار فلا رجاء لهم عند موتهم ” وإن ماتوا سريعاً فلا يكون لهم رجاء ولا تعزية في يوم الفصل (18:3).

وقد ظهر التطور في الفكر الإسخاطولوجى اليهودى في هذا سفر حكمة سليمان، فالفكر اليهودى المبكر كان يرى النصرة المادية قريبة للأبرار على الأعداء ولكن سفر حكمة سليمان يشير إلى الإيمان بالملكوت المسيانى على الأرض وفى السماء ويذهب سفر حكمة سليمان بعيداً إلى الأبدية ويقدم فكرة خلود النفس مباشرة بعد الموت.

والنفس التى ماتت دون مكافأة سوف تكافأ يوم الافتقاد (22:2، 1:3-9، 7:4-14، 15:5-23) وفى هذا رد على تساؤلات أيوب الصديق، وقد أتى تعليم سفر حكمة سليمان عن الخلود متماشياً مع (دا2:12-3) ” وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون هؤلاء إلى الحياة الأبدية وهؤلاء إلى العار للإزدراء الأبدى والفاهمون يضيئون كضياء الجلد والذين ردوا كثيرين إلى البر كالكواكب إلى ابد الدهور ” وكما في (2مكا9:7) كما يشير سفر حكمة سليمان على أن الأشرار يفقدون الخلود منذ الآن في حياتهم حيث يرى انهم ماتوا على نحو ما وهم مازالوا في الجسد، إذ يرد في سفر حكمة سليمان أيضاً أن الموت هو نتيجة عدم الأمانة ” لكن الكافرين دعوا مثواه الأموات بأيديهم وأقوالهم ” عدوه صديقاً فاضمحلوا ثم عاهدوه بأنهم أهل لأن يكونوا من حزبه ” (16:1).

وأخيراً يتحدث سفر حكمة سليمان عن الخلاص من خلال الحكمة (الكلمة) راجع (13:8-15) وأن الله يلاطف الخطاة ويعاقبهم على نحو متدرج، وأما العقاب الكامل فهو للفجار والمنغمسين بالخطية ” فإنهم في ضلالهم تجاوزا طرق الضلال متخذين أذل الحيوانات وأحقرها آلهة مخدوعين كأطفال لا يفقهون ” (24:12) ولعل أروع ما ورد في سفر حكمة سليمان هو النبوءة عن المسيح.

 

أصل الإنسان (الأنثروبولوجيا):

يشير سفر حكمة سليمان على حقيقة أن ألإنسان مكون من نفس وجسد ” إن الحكمة لا تدخل النفس الساعية إلى الشر ولا تسكن الجسد المدين للخطية ” (4:1) راجع (19:8-20، 15:9) حيث تشمل النفس كلاً من العقل والروح، بل من الممكن أن يكون قصد الكاتب العناصر الثلاثة للإنسان ” لأنه تجاهل من جبله ونفخ فيه نفساً عاملة يبعث روحاً محيياً ” (11:15) وكما يشير بوضوح إلى وجود الأرواح من قبل (20:8، 18:15، 16) ليس على أساس تناسخ الأرواح وإنما باعتبار أن الخلق كان في تدبير الله وفكره، حيث يرد أن الروح موجودة قبل الميلاد ” كنت صبياً حسن الطباع ورزقت نفساً صالحة، بل كنت بالأحرى صالحاً فأتيت في جسد غير مدنس ” (19:8، 20).

 

ثانى عشر: القيمة الليتورجية لسفر حكمة سليمان

إن أكبر قيمة ليتورجية لسفر حكمة سليمان، هو ذلك الاقتباس الرائع من سفر حكمة سليمان ليوضع في القداس الإلهى، فقد ورد في صلاة الصلح لقداس القديس باسيليوس الكبير: يا الله العظيم الأبدى الذي جبل الإنسان على غير فساد والموت الذي دخل إلى العالم بحسد إبليس هدمته، وهو جزء مقتبس من الإصحاح الثاني من سفر حكمة سليمان حيث يرد ” فإن الله خلق الإنسان لعدم الفساد وجعله صورة ذاته الإلهية. لكن بحسد إبليس دخل الموت إلى العالم ” (24:23:2).

كما ورد أيضاً في صلاة الحجاب الثانية للقداس الباسيلى:

“… أعطنى الحكمة الجالسة عند عرشك (حك1:9-4) أعطنى هذه الساعة قلباً حكيماً فهيماً… لكي أستحق أن اقترب إلى مذبحك المقدس واقدم لك هذه القرابين التى نقدمها لك بالروح الصالح الكامل الذي لنعمتك… “

وكذلك في صلاة الحجاب للقداس الكيرلسى وهي من وضع القديس يوحنا اللاهوتى:

“… يا خالق البرية كلها التى ترى والتى لا ترى… المعتنى بكل الأشياء لأنها لك يا سيدنا محب الأنفس (حك27:11)… أستعطفك… أعطنى روحك القدوس النارى. “

وفى سر حلول الروح القدس في قداس القديس كيرلس أيضاً يرد:

” وأرسل إلى أسفل من علوك المقدس ومن مسكنك المستعد ومن حضنك غير المحصور ومن كرسى مملكة مجدك (حك10:9)… الباراقليط روحك القدوس… “

أما الاقتباس الخامس فقد ورد في قسمة للقداس من وضع القديس أبينانيوس، حيث يورد أوصاف الحكمة كما جاءت في سفر حكمة سليمان.

أما الاقتباس السادس المستخدم في ليتورجية الكنيسة فقد ورد في الأجبية حيث نصلى في قطع صلاة باكر قائلين: سبقت عيناى وقت السحر، لأتلو في جميع أقوالك وهو مقتبس من الإصحاح السادس عشر حيث يرد ” حتى يعلم انه يجب أن نسبق الشمس إلى حمدك وأن نلتقى عند شروق النور ” (28:16).

وفى تسبحة نصف الليل وبالتحديد في لبش الهوس الأول يرد: بالقطع انقطع ماء البحر والعمق العميق صار مسلكاً… وبنو إسرائيل عبروا على الأرض اليابسة… وهو ما ورد في الإصحاح التاسع عشر من سفر حكمة سليمان “… والأرض اليابسة تبرز مما كان ماء من قبل والبحر الأحمر يصبح طريقاً سالكاً… عبرت فيه أمة بكاملها تسترها يدك وتشهد خوارق عجيبة ” (7:19-8).

وأخيراً فقد اقتبست الكنيسة فصولاً من سفر حكمة سليمان تقرا في البصخة المقدسة ففى الساعة السادسة من اثنين البصخة يقرأ (1:1-9) وفى الساعة الحادية عشر من ليلة الأربعاء يقرا (24:8 إلخ) وأما في باكر الجمعة العظيمة فيقرا (12:2-22).

 

ثالث عشر: التعاليم في سفر حكمة سليمان

1 يتكلم سفر حكمة سليمان في أكثر من موضع عن البتولية ممتدحاً أياها. فهو في الإصحاح الثالث يتكلم عن البتوليين والعذارى، وعن المتبتلين وأمانتهم واستحقاقتهم أن يردّوا النفوس ويخدموا أمام العَرش ” أما العاقر الطاهرة التى لم تعرف المضجع الفاحش (= يقصد بذلك إما الزوجة العاقرة التى لم تزنى مع غير رجلها لإقامة نسل لها، أو العذراء الطاهرة التى لم تتزوج وبالتالى لم تنجب) فطوبى لها، أنها ستحوز ثمرتها في افتقاد النفوس. وطوبى للخص (= يقصد الذي نذر نفسه بتولاً لله) الذي لم تباشر يده مأثماً ولا افتكر قلبه بشر على الرب، فإنه سيعطى نعمة سامية لأمانته وحظاً شهياً في هيكل الرب (13:3-14) وفى الإصحاح الرابع أيضاً يمجد البتولية مع الفضيلة (الحكمة 10:4) ويضيف (أما لفيف المنفقين الكثير التوالد فلا ينجح، فراخهم النغلة لا تتعمق أصولها ولا تقوم على ساق راسخة وأن أخرجت فروعاً إلى حين، فأنها لعدم رسوخها تزعزعها الريح وتقتلعها الزوبعة) (3:4-4).

2 يتحدث سليمان في الإصحاح 18:6-21 عن أن أبتغاء الحكمة يوصل إلى الظفر بالملكوت الأبدي. ويتدرج في شرح خطوات الحكمة قائلاً (فأولها الخلوص في ابتغاء التأديب. وتطلب التأديب هو المحبة. والمحبة حفظ الشرائع. ومراعاة الشرائع ثبات الطهارة. والطهارة تقّرب إلى الله. فابتغاء الحكمة يبلّغ إلى الملكوت.

3 كان سليمان في حديثه عن الحكمة (فى أصحاح 9) يتحدث عن المسيح كلمة الله وحكمة الله الأقنوم الثاني. فهو يقول متوجهاً إلى الرب (يا إله الآباء = يقصد بالله الآب = يارب الرحمة ياصانع الجميع بكلمتك. وفاطر الإنسان بحكمتك لكي يسود على الخلائق التى كونّتها… هب لى الحكمة الجالسة إلى عرشك… إن معك الحكمة العليمة بأعمالك والتى كانت حاضرة إذا صنعت العالم وهي عارفه ما المرضّى في عينيك والمستقيم في وصاياك. فإرسلها من السموات المقدسة) (1:9، 2، 4، 9، 10).

4 تحدث سليمان (فى الإصحاح 18) كيف أن الرب حفظه لشعبه من ظلم المصريين، إنما يهىء لمجىء الأقنوم الثاني الذي هو المسيح في صورة الله غير المنظور الذي لا يسود عليه الموت بعد (راجع رومية 9:6، كولوسى 12:1-15) وهو إذ يتكلم عن المصريين الذين عاقبهم يقول (أما أولئك فكان جديراً بهم أن يفقدوا النور ويحبسوا في الظلمة لأنهم حبسوا بنيك الذين بهم سيمنح الدهر نور شريعتك الغير الفانى) ” 4:18 “.

5 من مأثورات سفر الحكمة قوله:

  • الحكمة خير من القوة، والحكيم أفضل من الجبار (الحكمة 1:6).
  • لكنك رتّبت كل شئ بمقدار وعدد ووزن (الحكمة 21:11).

 

رابع عشر: الحكمة في العهد القديم

لقد كان الآباء والأمهات هم المعلمون الأساسيون لأبنائهم، ولم تكن مدارس الكتبة Scribal Schools والتى ظهرت مؤخراً فقط (نهاية العهد القديم) تُعلم إلا نسبة ضئيلة من الشبان لاستخدامهم في الأعمال الحكومية. غير أن الأنبياء والحكماء كانوا يعملون بنشاط بين تلاميذهم في كيفية توصيل الإحساس بالقيم ومعنى الحياة وكيف تعاش، وهو ما يسمى اصطلاحاً في العهد القديم ب طريق الحياة. ويقول الربيون أن عشرة موازين للحكمة قد هبطت من السماء، تسعة منها وقعت في الأرض المقدسة. ومنذ القرن الرابع قبل الميلاد أتخذ الربيون دور الأنبياء وزادت فاعليتهم بعد خراب أورشليم سنة 70م، حيث صاروا مسئولين عن الشريعة والطقس واللاهوت والحكمة.

إن إحساس اليهود بالتميز كشعب الله وقبولهم الإيمان بيهوه، هو الإطار الذي توجد حياتهم بداخله، وقد شغل اليهود بتسليم هذا التراث للأجيال المتعاقبة، ويتضح ذلك جيداً ليس في أسفار الحكمة فقط (أيوب الأمثال الجامعة حكمة سليمان يشوع بن سيراخ) بل في سفرى الخروج والتثنية أيضاً:

” وقصها على أولادك وتكلم بها حين تجلس في بيتك وحين تمشى في الطريق وحين تنام وحين تقوم ” (تث 6:7) راجع أيضاً (تث 20:7-25).

” أذكر أيام القِدم وتأملوا سنىّ دور فدور اسأل أباك فيخبرك وشيوخك فيقولوا لك ” (تث 7:32) راجع أيضاً (تث 45:32-47).

” وجهوا قلوبكم إلى جميع الكلمات التى أنا أشهد عليكم بها اليوم لكي توصوا بها أولادكم ليحرصوا أن يعملوا بجميع كلمات هذه التوراة ” (45:32-47).

ولقد كان تسليم طريقة الحياة وكيف تعاش، وتوصيل ثمار الخبرات الذاتية، بمثابة استمرارية لنقل الحياة ذاتها، كما كانت الحكمة التى يسلمها الحكيم Sage هي موهبة من مواهب الحياة (شريعة الحكيم ينبوع حياة للحيدان عن أشراك الموت (أم 14:13). وينظر إلى الحكمة باعتبارها موهبة من الله ” وإنما إن كان أحدكم تعوزه حكمة فليطلب من الله الذي يعطى الجميع بسخاء ولا يعير فسيعطى له (يع 5:1).

وكان رجال العهد القديم الحكماء هم فلاسفة إسرائيل، وكان أولئك مثل نقاد ذوى قيمة كبيرة، ومن خلال الملاحظة والخبرة أكثر من التأمل المجرد يصلون إلى أسئلة جوهرية. أن الاختلاف الأساسى والوحيد بين رجال العهد القديم الحكماء والفلاسفة اليونانيين هو أن الأولون بدءوا بالمقدمة المنطقية في البدء خلق الله… وبدء الحكمة مخافة الرب… لقد كان إيمانهم بالله عميقاً، في حين يستفسر الفلاسفة اليونانيون عن كل شئ حتى عن وجود الله نفسه، وفى سفر الحكمة يستفسر الكاتب عن شئ واحد هو علاقة الإنسان بالله ودور الإنسان أثناء حياته على الأرض.

وظلت هذه النظرة تتدرج إلى أن تطابقت الحكمة مع الشريعة، التى يعتبرها كاتب سفر التثنية الحياة ذاتها ” لأنها ليست أمراً باطلاً عليكم بل هي حياتكم ” (تث 47:32) وقد بدأت الحكمة كخبرة مستمدة من التجربة والتاريخ الإجتماعى في فترة ما قبل السبى (الحكمة القديمة أى حكمة عالمية إلى أن تحولت بعد السبى إلى حكمة لاهوتية).

وقد أهتم الملوك القدماء بأن يحتفظوا في قصورهم بالكثير من الحكماء، يعملون كمستشارين للملك لاسيما عندما يقوم أولئك الحكماء بلفت نظر الملوك. إلى رعاياهم ومظالمهم واحتياجاتهم، مثلما حدث مع الحكماء الذين عاشوا في قصر نبوخذ نصر، مثل دانيال النبى ورفقاؤه الذين فسروا لهم الحلم بعد عجز بقية حكماء المملكة، ويوسف الصديق الذي عمل في بلاط فرعون مصر، حيث اسهم بحكمته في إنقاذ البلاد وقدم مثالاً في الذكاء الفائق، ونقرأ أيضاً عن الحكماء الذين استدعاهم فرعون لعمل معجزات مثل تلك التى يصنعها موسى وهارون (خر 8) وكان لارتحشستا الملك سبعة مستشارين (عز 15:7-16).

وعندما كان الملوك يرفضون الاستعانة بأمثال الفلاسفة والحكماء بل رفضوا مشورتهم وأحتقروها، لجأ الأخيرون إلى الاستعانة بالمسرح والقصص الشعبية في محاولة منهم لإعادة الملوك إلى صوابهم وذلك من خلال أحاديثهم مع الناس وتعليمهم لهم.

ولم نسمع عن مدارس لتعليم الحكمة قبل القرن الثاني قبل الميلاد، حيث يعد يشوع بن سيراخ صاحب أول مدرسة حكمية معروفة، ولكن الإشارة الواردة في سفر الأمثال (أم 23:23، 16:17) حيث تنادى الحكمة في الشوارع، قد تعنى تجول أولئك الحكماء في الشوارع، وعندنا في مصر حتى وقت قريب كان أمثال أولئك الحكماء يجوبون الشوارع والأحياء يقدمون الحكمة في صور شعرية مغناه، ربما على آلة موسيقية وربما في شكل مواويل درامية أو مراثى، وفى العهد القديم كان بعض الناس يجتمعون حول الحكيم تحت الأشجار يسمعون منه ويناقشونه، وربما أرسل بعض الأباء أبنائهم إليه ليتعلموا منه فيما عرف فيما بعد (الكُتّاب).

 

من هو الحكيم:

يتدرج مستوى الحكمة من الحِرَفى إلى المنجِّم ومن المربى إلى الفيلسوف، ومن دور القضاء إلى الأكاديمية العلمية. وكان لقب ” الرجل الحكيم ” يطلق على رجل القانون سابقاً ولكن الحكيم هو ذاك الذي وهبه الله الحكمة مثل سليمان. وبحسب تصريح يعقوب الرسول فإن الحكمة موهبة من الله وليست اجتهادا!، لقد وصفت حكمة دانيال ورفقاؤه بأنها تساوى ” عشرة أضعاف فوق كل المجوس والسحرة الذين في كل مملكته ” (دا 20:1) وأما الوصف الرائع للرجل الحكيم فقد أعطى ليوسف الصديق ” فقال فرعون لعبيده هل نجد مثل هذا رجلاً فيه روح الله. ثم قال فرعون ليوسف ” بعدما أعلمك الله كل هذا ليس بصير وحكيم مثلك ” (تك 38:41-39). وقيل كذلك عن يهوناثان أحد رجال داود النبى ” ويهوناثان عم داود كان مشيراً ورجلاً مختبراً وفقيهاً ” (1أخ 32:27).

 

وللرجل الحكيم ثلاث محاور:

المحور الأول

سؤال الله في كل أمر بالصلاة مع تسليم القلب والمشيئة حتى يتسنى للروح أن يعمل ويتسنى للإنسان أن يسمع صوت الله، وقد طلب سليمان من الله عقلاً متفتحاً (بصيرة) وقلباً فهيماً يميز بين الخير والشر والحكمة والمعرفة عندما ترأى الرب له في حلم ليلاً وقال له اسأل ماذا أعطيك ” فأعطِ عبدك قلباً فهيماً لأحكم على شعبك وأميز بين الخير والشر لأنه من يقدر أن يحكم على شعبك العظيم هذا ” (1مل 9:3)، راجع أيضاً (2أخ 7:1-12).

 

وأما المحور الثاني

فهو البحث عن خبرات الآخرين عن طريق المحاولات الدؤوبة للاستفادة من الآخرين باستعداد كبير للتعلم، وينصحنا يشوع بن سيراخ بأن نسافر لتلقى الحكمة ” الذي لم يمتحن يعلم قليلاً وأما الذي سافر فهو كثير الحيل الحكمة أنى رأيت في أسفارى أموراً كثيرة وما فهمته يفوق ما أقول ” (سى 10:34-11). ويقول الربيون من هو الحكيم… ؟ (هو ذاك الذي يتعلم من كل واحد).

 

وأما المحور الثالث

فهو قلة الكلام فإذا ما تكلم فأن كلامه له وقع ووزن وقوة بل وبهجة على نفوس من يسمعونه. وكما تحسب أقوال الله حكمة (أحكامك) تحسب أيضاً أقوال الحكماء المستمدة من الله حكمة، وهكذا فإن تجسيد الحكمة هو تجسيد لصفة إلهية، مما هيأ الطريق أمام قبول عقيدة الكلمة (اللوغوس) ويرد في سفر حكمة سليمان عن الحكمة القدوس الوحيد المولود (حك 22:17) وكذلك ضياء النور الأزلى (26:7).

وبصفة عامة أن الإنسان الحكيم هو الجيد الفهم والحسن المنطق مثل أبيجايل… ” وكانت المرأة جيدة الفهم وجميلة الصورة… ” (1صم 3:25) هو الرجل المتدين المُلِمُ بكل النواحى الأخلاقية ويتعامل مع الحياة بكل مواقفها. وهو ذاك الذي يحقق الأهداف من خلال وسائل شريفة، ويعرف كيف يحيا سعيداً في سلام، ناظراً إلى العالم من حوله نظرة ثاقبة جادة حرة من الأوهام مع التأمل العميق في الحياة والكائنات. ولعل أشهر رجال الحكمة في الكتاب المقدس هم: أيوب وأليهو (فى سفر أيوب) ويوسف وموسى وسليمان ودانيال ويشوع بن سيراخ.

 

الحكمة عطيه من عند الله:

البنية الأساسية في الحكمة هي الذكاء، ولقد وهب الله لكل إنسان قدراً من الذكاء، إذاً ما استخدمه في الخير والفضائل فقد حسب حكيماً، أما إذا استخدمه في الشر والخطيئة فأنه يحسب لئيماً، وقد دعى الشيطان حكيماً في الشر! ولم تقتصر الحكمة على الفلاسفة والعلماء من الطبقات الأرستقراطية، بل أطلقت في كل عصر ومكان على الصناع المهرة، ما داموا ينتجون إنتاجاً متميزاً مرضياً (راجع خروج 1:36-2)، بل دُعيت القابلة أيضاً بالمرأة الحكيمة (راجع خروج 1:36-2). بل والندابة المتخصصة أيضاً دُعيت حكيمة (راجع أر 17:9) والتاجر (مز 27:106) والداهية (2صم 16:20) ومشيرو الملك (أر 25:50). بل تسمى الحكمة أيضاً التدبير (إيكونوميا) Econome وتطلق على إتقان القول مع العمل، فالواحد يتكلم حسناً والآخر يعمل حسناً، حتى أولئك الحرفيين الذين استثمروا موهبتهم في نحت التماثيل الوثنية، دعوا أيضاً ماهرون في صنع الشر ” لأن شعبى أحمق. إياى لم يعرفوا هم بنون جاهلون وهم فاهمين هم حكماء في عمل الشر والعمل الصالح ما يفهمون ” (أر 22:4)، واستخدمت كلمة الحكمة أيضاً للإشارة إلى المهارة الحربية ” بأنه قال بقدرة يدي صنعت وبحكمتى لأنى فهيم ونقلت تخوم شعوب ونهبت زخائرهم وحططت الملوك كبطل ” (أش13:10)، حتى الحيوانات نسب إليها الحكمة، كالنمل ” أربعة هي الأصغر في الأرض لكنها حكيمة جداً النمل طائفة غير قوية ولكنه يعد طعامه في الصيف، الوبار طائفة ضعيفة ولكنها تضع بيوتها في الصخر، والجراد ليس له ملك ولكنه يخرج كله فرقاً فرقاً ” (أم24:30-27) وكذلك نسبة الحكمة إلى الحيات ” كونوا حكماء كالحيات “.

ولكن حكمة العالم جهالة عند الله (بالنسبة لحكمة الله) فقد فاقت حكمة الفداء حكمة العالم ” لأنهم لما عرفوا الله لم يمجدوه أو يشكروه كإله بل حمقوا في أفكارهم وأظلم قلبهم الغبى وبينما هم يزعمون إنهم حكماء صاروا جهلاء ” (رو21:1-22) راجع أيضاً (1كو17:1-25). وفى المقابل إن أردنا أن نكون حكماء عند الله سنكون حمقى عند العالم ” لا يخدعن أحد نفسه إن كان أحد يظن إنه حكيم بينكم في هذا الدهر فليصر جاهلاً لكي يصير حكيماً ” (1كو 18:3). إن الحكمة تمنح بواسطة الروح القدس لأولئك الذين ينقادون له ” فإنه لواحد يُعطى بالروح كلام حكمة ولآخر كلام علم بحسب الروح الواحد ” (1كو8:12) راجع أيضاً (1كو10:2-16)، (أف17:1)، كذلك فإن الحكمة ليست قاعدة سلوك فحسب ولكنها إعلان لسر الله ” لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين ولكن بحكمة ليست من هذا الدهر ولا من عظماء هذا الدهر الذين يبطلون. بل نتكلم بحكمة الله في سر. الحكمة المكتومة التى سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا ” (1كو 6:2-8) وفى المسيح يسوع تكتسب كل قواعد السلوك ملء معناها لتصبح حكمة.

أخيراً فأن الحكمة هي تقديم الله للبشر، من خلال كلمة… نطق… حكمة… فالله هو الكلمة، هو الحكمة… كلمة تعزى البائس… تشدد المتعب… وتعيد الرجاء إلى الأشقياء.

 

خامس عشر: السمات الأدبية والتركيب

ينتمى سفر حكمة سليمان إلى ما يعرف ب أدب الحكمة، وغير أنه يختلف عن بقية الكتابات الحكيمة في الشكل والخصائص، مثل سفر الأمثال الذي يختلف عنه في أنه ليس به أقوال مأثورة بقدر ما فيه من تدفق في الأسلوب، من الصعب أن نضعه تحت عنوان واحد من الأدب حيث يأتى سفر حكمة سليمان في محادثات أو مقالات في أسلوب فنى موظفاً كل الأدوات العبرية في التفكير والتعبير مثل ” أحبوا البر يا أيها الذين يحكمون الأرض وفكروا في الرب تفكيراً صالحاً والتمسوه بصفاء قلوبكم ” (حك 1:1) ومثل ما ورد في (حك 9:2) ” ولا يكن فينا من لا يشترك في قصفنا لنترك في كل مكان علامات ابتهاجنا فإن هذه خطنا وهذا نصيبنا ” وأيضاً في (حك 15:2) لأن سيرتنا لا تشبه سيرة الآخرين وسبله مختلفة ” ويتداخل في سفر حكمة سليمان: الشرح والتفسير مع الحماس الدينى بطريقة موسيقية مستخدما مختلف الصور البلاغية المتاحة، ويرى البعض تشابهاً بينه وبين سفر المكابيين الرابع (سفر غير قانونى).

وفى بعض المواضع استخدم الكاتب جملاً طويلة معقدة، وبعض الشعر البدائى للموازنة وفى التأثير الشعرى توجد كلمات مركبة وشعر عميق وتوافق سداسى التفعيل وألقاب الجناس الاستهلاكى تكرار حرف أو أكثر في مستهل لفظتين متجاورتين والسجع وال Hamaiatelauton وال Paranamasia والاتفرة تكرار لفظة واحدة في أوائل جملتين وكثير من الألفاظ الفلسطينية مثل ” إن كثرة الحكماء خلاص العالم والملك الفطن ثبات الشعب (حك 24:6)، ” فهو الذي وهب لى علماً يقيناً بالكائنات حتى أعرف نظام العالم وفاعليه ” (حك 17:7) وChiasm مثل ” ثمرة الأتعاب مجيدة وأصل الفطنة لا يزول ” (حك 15:3) وكذلك (حك 1:1) وIndosia مثل (1:1-15) والتضاد مثل ” لكن البار الذي قد مات يحكم على الكافرين الباقين والشبيه التى انقضت بسرعة تحكم على شيخوخة الأثيم الكثيرة السنين ” (حك 16:4) وما ورد في (حك 4:11) ” عطشوا فدعوا إليك فأعطوا ماء من صخرة شديدة الأنحدار وشفاء لغليلهم من الحجر الجلمود ” من صورة طويلة نحو النثر الموزون.

إضافة إلى أشكال مختلفة من النصح والتحذير والقصيدة الغنائية (1:10-21) والنقد الساخر في (4:1-6) وكما في (15:18) ” هجمت كلمتك القديرة من السماء من العروش الملكية كالمحارب العنيف في وسط الأرض الملعونة كانت تحمل قضاؤك المحتوم كسيف مرهف “. والحديث (1:7-22) أو الصور الكلامية عموماً (الإصحاحات من 6 9) ومقارنات تاريخية ممتدة مثل (1:11-12، 20) واستخدام بعض النظريات الفلسفية مثل تعاليم زينون الرواقى عن الكون (حديثه عن العناصر الأربعة) والتى حاربها سفر حكمة سليمان. ويستخدم الكاتب اسلوباً مركباً في بعض الأحيان يكرر بعض حروف الوصل.

وقد اتبع الكاتب في الإصحاحات (1-9) أسلوب وضح حالة للحكمة بطريقة تدعى Anthlogical (وهى تعنى اقتباس الافكار والجمل من أسفار الكتاب ووصفها بطريقة حكمية في سياق الكلام. وفى الإصحاحات (10-12) و(16-19) استعان (بالمدراشيم) اليهودية و(الهاجاداه).

 

التركيب:

ينقسم سفر حكمة سليمان إلى قسمين رئيسيين، الأول ويشمل الإصحاحات (1-11) والثانى (12-19) وهناك اختلاف في الشكل والأسلوب دون أن يتنافى ذلك مع وحدة سفر حكمة سليمان فالجزء الأول موجز بينما الثاني موسع وطنان في صياغته وفيه الروح اليهودية متغلغلة وكأنه تبشيرى، بالقياس إلى الجزء الأول الذي يخاطب اليهود أنفسهم، ويناقش الجزء الأول عدة قضايا لذلك فهو عبارة عن مقاطع بالقياس إلى الثاني فهو عبارة عن وحدة واحدة مستمرة.

ولكن وعلى الرغم من التباين بين أسلوب وموضوع فقرة وأخرى، إلا أن هناك إجماع كبير الآن على وحدة سفر حكمة سليمان ووحدة الكاتب نفسه، ويرى العالم الفاضل C. L. W. Grimm والذي عاش حتى عام 1860 م بأدلة قوية أن مؤلف سفر حكمة سليمان هو شخص واحد وساق العديد من الألفاظ والمصطلحات المشتركة بين الجزأين مما يدل على تلقائية الأسلوب حتى الأهداف والأفكار، ويلاحظ استخدام الكاتب لأسلوبين في الكتابة مثل:

التعارض والتشابه:

  • مثل مصير الأبرار والأشرار.
  • نجاة اليهود وهلاك المصريين.
  • العقم مع الفضيلة الخصب مع الإلحاد.

التطور التدريجى في العرض: مثل الحديث عن الموت الطبيعى ثم الروحى ثم الأثنين معاً. ” ولنحكم عليه بميته عار، فأنه سيفتقد بحسب أقواله ” (20:2) راجع (2:3-2، 7:4-14) وعلى الرغم أن الشعر فيه ليس على مستوى ابن سيراخ إلا أن به كماً كبيراً من الشعر الأصيل والذي يتميز بالتطابق وإن كان يفتقر في بعض الأحيان إلى القافية (راجع 1:10-2) إضافة إلى وجود كمية كبيرة من البلاغة والسجع والجناس والطباق والمتضادات مثل:

 

السجع:

1 لأن الأذن الغيرى تسمع كل شئ وضجيج التذمرات لا يخفى عليها (10:1).

2 إذا حضرت يقتدى بها وإذا غابت يؤسف عليها (2:4).

 

الجناس:

1 يلبس البر درعاً وحكم الصدق خوذة (18:5).

2 بما انك عادل فانت تسوس بالعدل جميع الناس وتحسب الحكم على من لا يستوجب العقاب أمراً منافياً لقدرتك (15:12).

ويعرف الشكل الأدبى العبري ايضاً بالتوازى، ونعنى التوازى الموجود في التعبيرات المترادفة بطرق مختلفة متعددة وعلى سبيل المثال:

لا يجربونه: لا يكفرون به

النفس الساعية بالمكر: الجسد المسترق للخطية (2:1-4)

ويساعد التوازى في بعض الصور البلاغية في شرح بعضه مثل:

الزيف: مجانبة الرجس (16:2)

كذلك نجد في بعض المواضع أن التوازى متقابل مثل:

الشتم الصبر والعذاب الحلم (16:2)

وهكذا كان سفر حكمة سليمان في أروع شكل وهو مايزال في العبرية لغته الأصلية.

ويمتزج في سفر حكمة سليمان كل من الشرح والتفسير معاً من جهة ومن جهة أخرى الحماسة الدينية المغناة على القيثارة مستخدماً في ذلك شتى الصور البلاغية. ويضاف إلى ذلك في التركيب، المونولوج الأدبى في الإصحاحات الخمسة الأولى، عن دور الحكمة في حياة الإنسان، ثم خطاب شخصى عام عن أصل الحكمة وكيفية الحصول عليها (الإصحاحات من 9 – 6) وبعد ذلك رسالة تأملية في شكل أسئلة.

هذا وهناك تحليل لغوى بديع لسفر حكمة سليمان مع مقارنات لغوية رائعة بين كل من جزئى سفر حكمة سليمان أورده العالم الكبير تشالز R. H. Charles في كتابة الأبوكريفيا والبسودبجرافا لمن يود الرجوع إليها (521 524).

 

التأثير اليونانى في سفر حكمة سليمان:

استخدم المترجم في ترجمته لسفر حكمة سليمان من العبرية إلى اليونانية الكثير من المصطلحات اليونانية المباشرة مما أضفى على سفر حكمة سليمان الشكل اليونانى وحمل البعض على الأعتقاد بأصله اليونانى، مثل عبارة الخلق ” ولم يكن صعباً على يدك القديرة التى صنعت العالم من مادة لا صورة لها أن ترسل عليهم جماً من الأدباب أو الأسود الباسلة ” (17:11) Examorphouhyles وهو التعبير الذي استخدمه افلاطون، وتعبيرات عبرية أخرى استعيض عنها بأخرى يونانية مثل: Amprosis والتى تعنى طعام الألهة بدلاً من كلمة Manna والتى تعنى المن، وغيرها مثل يا قضاة الأرض ” يا أيها الذين يحكمون الأرض ” (1:1). التأديب كنوع من التعليم (5:1) كليتيه وقلبه للجلالة على المشاعر والأفكار (6:1) والأذن الغيرى وتدل على الله (10:1) ويد الله بمعنى الحماية (1:3) وأرجاسهم للدلالة على الأوثان (23:12)، كما استخدم المترجم الكلمة اليونانية يزور والتى تستخدم في المعنى السامي (اللغة السامية)، العقاب (11:14، 15:19) والبركة (20:2، 7:3، 15:4).

 

تجسيد الحكمة:

يحتوى العهد القديم على كثير من صور التجسيد مثل ” رحيل تبكى وتأبى أن تتعزى لأن أولادها ليسوا بموجودين ” في إشارة إلى مناحة بيت لحم بعد قتل أولادها وما ورد في سفر هوشع عن أن ” أفرايم له شعر رمادى لم يعرف ذلك ” وشخص العبد المتألم في سفر أشعياء والمحبة في (1كو 13)، وأما عن الحكمة نفسها فهناك تجسيد سابق لها في سفر الأمثال (9:1) وقد قدم سفر حكمة سليمان الحكمة باعتبارها شخص (أقنوم) بل قدمها باعتبارها المسيح كلمة الله… إذ ينسب إليها الخلق والمعرفة والوجود… الخ.

 

سادس عشر: سفر الحكمة والعهد الجديد

راجع المقدمة في القسم الأول من البحث

 

سابع عشر: قانونية سفر حكمة سليمان

 

الشهادة الأولى: شهادة الترجمة السبعينية

” لقد أدرج ضمن الترجمة السبعينية التى تمت في أيام بطليموس الثاني فيلادلفيوس سنة 285 247 ق. م. أى أن سفر حكمة سليمان كان موجوداً ومعروفاً قبل هذا العصر.

 

الشهادة الثانية: شهادة الترجمات والمخطوطات

1 ترجمة سيماخوس وتادوسيون

2 ترجمة الفولجاتا اللاتينية

 

الشهادة الثالثة: شهادة اليهود

وبالرغم من أن اليهود لا يعترفون بالأسفار التى وجدت بعد عزرا وتلك أيضاً التى وجدت في اليونانية باعتبار العبرية لغة الوحى، إلا أن يهود الشتات كانوا يستخدمون سفر حكمة سليمان، كما أن التلمود اليهودى (وهو الكتاب المرجعى لدى اليهود) قد اقتبس من سفر حكمة سليمان، وأيضاً أكثر الربيين اليهود في تعاليمهم وكتابتهم.

كما أن بعض الأسفار فقدت بسبب شتاتهم ولذلك لم يجده عزرا، وأما عن رأى يوسيفوس في أنهم لم يقبلوا سفر حكمة سليمان، فالسبب في ذلك يرجع إلى عدم تحقق اليهود من تعاقب الكتبة الملهمين. وكان اليهود قد عقدوا مجمعاً في بلدة يمنيا سنة 90م حددوا فيه الأسفار التى تعد قانونية ويتوجب عليهم قبولها، وقد جاء ذلك بعد شعورهم بأن المسيحية قد خرجت عن الإطار اليهودى، وبدأت بعض كتبها الخاصة في الظهور (إنجيل مرقس كتب حوالى سنة 45م) وكان اليهود أنفسهم على شفا فترة شتات ستتجاوز العشرين قرناً ومن هنا يصبح من الضرورى تحديد الأسفار التى سيقرءونها في مجامعهم، وهكذا وضعوا هذه الأسفار مثل الحكمة وابن سيراخ مع أسفار العهد الجديد (فى سلة واحدة!) باعتبارها اسفاراً تدنس الأيدى Sefarim Hizonim وهو التعبير الذي اصطلح عليه لدلالة علي الكتب المرفوضة لدى اليهود وقد أستخدم هذا الاصطلاح في التلمود كثيراً، ولكن مجمع يمنيا الذي تم فيه التصويت على الأسفار التى يجب قبولها من عدمه، لم يكن معصوماً من الخطأ!

وقد أثبت اكتشافات قمران Qurmran أن يهود الشتات استخدموها، حيث عُثر بين الكتابات المدفونة هناك، على بعض أجزاء من طوبيا وسيراخ وقد أشار العالم اسفلدت Eissfadet في طبعته الثانية لكتابه Ainloting سنة 1950م أن اكتشافات قمران أثبتت أن المجتمع اليهودى الأسينى في قمران عرف الكتابات التى تتفق مع الترجمة السبعينية.

وعندما قام عزرا بجمع الأسفار، كانت بعض الأسفار ما تزال مفقودة (كما سبق الشرح) كما كانت هناك بعض الأسفار لم تكتب بعد مثل ابن سيراخ، وسفرى المكابين، ونقرأ في (2 مكا 14:2) أن يهوذا المكابى بعد تطهير الهيكل قام بعمل مكتبة سميت مكتبة أرميا جمع فيها أسفار ومخطوطات ثمينة، يحتمل أن تكون من بينها مثل هذه الأسفار وبالرغم من كل هذا فقدت بعض الأسفار الأخرى والتى أشار إليها الكتاب المقدس مثل أخبار ملوك يهوذا وإسرائيل وسفر ياشر وسفر عدو النبى وسفر حروب الرب.

ولهذا فإن الترجمة السبعينية تعتبر عملاً عظيماً وعلمياً رائعاً ومتمماً لما قام به عزرا الكاتب، حيث قام علماء يهود بناءاً على رغبة بطليموس فيلادلفيوس بترجمة العهد القديم عن أصول عبرية أو أرمية، ثم توزعت السبعينية (نسبة إلى السبعين عالماً الذين اشتركوا في هذا العمل) من خلال ترجمات سيماخوس وأكويلا ووتاودسيون ثم الترجمات اللاتينية والقبطية والحبشية وما تزال بعض هذه المحفوظات في متاحف باريس وبطرسبورج وروما وغيرها.

 

الشهادة الرابعة: شهادة الأباء الرسل

قد دعى سفر حكمة سليمان بالكوبرى الذي يربط بين العهدين القديم والجديد، والاستخدام الكنسى لسفر حكمة سليمان من أيام الأباء الرسل يؤكد ذلك، فلم يجد يوحنا الرسول أو بولس الرسول مصدراً افضل من هذا سفر حكمة سليمان للتعبير عن الرؤية المسيحية لابن الله (الكلمة صار جسداً) وهو اسمى اتصال للحكمة الإلهية بالعالم حيث مثلت في المقطوعات الشعرية في (22:7-1:8).

فروح الله التى منه وبه يتكلم سفر حكمة سليمان (7:1، 17:9) يُرى بوضوح كشخص مقدس إلهى يمثل قوة وحياة الله ولعل الشعبية الكبيرة التى حظى بها سفر حكمة سليمان بين المسيحيين كانت ضمن العوامل التى جعلت اليهود يرفضونها.

أما أباء الكنيسة الأولى ومعلميها ومؤرخيها، فقد استخدموها في تعليمهم وكتاباتهم على مستوى بقية الأسفار من الأهمية والمصداقية، في حين رفضت الكنيسة أكثر من ثلاثين سفراً ظهرت في القرون الأولى، حيث اعتبرت كُتباً أدبية أو تاريخية لا ترقى إلى مستوى الأسفار الموحى بها وقد وردت هذه الأسفار ضمن مجموعة قوانين الأباء الرسل في الكتاب الأول الجزء الأول القانون الخامس والخمسون.

 

الشهادة الخامسة: شهادة المجامع:

يعد سفر حكمة سليمان من بين الأسفار القانونية الثانية الأكثر استخداماً في أوائل المسيحية حتى جاء مجمع ترنت (1545 1563) الذي أقر سفر حكمة سليمان ضمن الأسفار القانونية وفى نفس مستوى الأسفار الأخرى، ثم جاء بعد ذلك مجمع أورشليم سنة 1672م ليقرر قانونيته حيث وصف الحكمة بأنها فيض وانبثاق وربط بينها وبين اللوغوس بقوة، وهكذا فقد رأى أن الكتاب سيكون ملائماً ومفيداً للقراءة في طبيعة المسيح، ويبرز سفر حكمة سليمان من بين أسفار العهد القديم لعمقه العقائدى

 

الشهادة السادسة: شهادة الأباء الأولون

وفيما يلي قائمة باسماء الاباء الذين اقتبسوا من سفر حكمة سليمان في اعمالهم:

  • القديس كليمندس الرومانى فى رسالته الأولى إلى كورونثوس تنيح 90/100م
  • القديس كليمندس السكندرى 6 مرات في كتابه المربى فصل 11 155 220م
  • العلامة أوريجانوس فى رسالته إلى يوليدس الأفريقى وكتابه الصلاة ف/14
  • ديوناسيوس الاسكندرى 6 / فصل 9، 10 تنيح حوالى 254م
  • القديس اثناسيوس الرسولى (يصف سفر حكمة سليمان أنه موحى به 296 – 373 ممن الله)
  • يوسابيوس القيصرى 5/ فصل 296 339م
  • القديس إيرينيئوس تنيح سنة 202م
  • تاتيان
  • العلامة ترتليان أستشهد سنة 235م
  • القديس هيبوليتس 319 397م
  • القديس امبروسيوس
  • الشهيد كبريانوس
  • القديس باسيليوس الكبير 329 279م
  • القديس يوحنا ذهبى الفم 347 407م
  • القديس أغسطينوس 354 340م
  • القديس أبيفانيوس بل أن القديس اغسطينوس عندما أراد ذات مرة الربط بين كل من العهد القديم والجديد أورد أية من سفر الحكمة مع أخرى من سفر رومية ليوجد التوافق بين العهدين في الفكر والتعليم: فأن روح القدس المؤدب يهرب من الخداع (حك 5:1).

لأن محبة الله انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا (رو 5:5) وعلق قائلاً لأنه حيث يكون خداع لا يوجد حب.

 

الشهادة السابعة: شهادة الكنائس الأخرى:

قبلتها كثير من الكنائس الرسولية.

 

الشهادة الثامنة: شهادة البروتستانت

وبالرغم من أن البروتستانت لم يعتبروه من الأسفار الموحى بها إلا أن الكتاب قد حظى بمكانة كبيرة بينهم.

 

الشهادة التاسعة: شهادة قوانين الكنيسة

وفى القرن الثالث عشر قام الشيخ اسحق ابن العسال بالإشارة إلى ذلك في مقدمة كتابة (أصول الدين) ثم قام من بعده الشيخ الصفى ابن العسال بالتأكيد على ذلك في كتابه (مجموع القوانين) ومن بعدهما القس شمس الرياسة الملقب (بابن كبر) بذكرها في كتابه (مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة) كما عثر على عدة مخطوطات قبطية لسفر حكمة سليمان يوجد بعضها في المتحف القبطى.

 

الشهادة العاشرة: طبعات الكتاب المقدس

وكان سفر حكمة سليمان قد ضُم إلى بقية أسفار الكتاب المقدس في مجلد واحد وذلك في القرون الأولى في عدة لغات وترجمات، إلى أن قام العالم المسيحى (من أبوين يهوديين) نيقولاوس الليرالى بعمل طبعة للكتاب المقدس ملحقاً هذه الأسفار في ملحق خاص في نهاية الكتاب هي طبعة ويكلف Weffilcy في سنة 1340م وهي المرة الأولى التى تفصل فيها الأسفار على هذا النحو، ولعل مارتن لوثر قد تأثر بهذه الطبعة حيث قام بالتعاون مع العالم كارل ستار بعمل ترجمة مناسبة حيث أطلق على الأسفار: نافعة للتعليم واسماها ظلماً أبوكريفا ويجدر بالذكر أيضاً أن لوثر نفسه قد تشكك في سبعة أسفار من الكتاب المقدس هي (العبرانيين، بطرس الثانية، ورسالتى يوحنا الأولى والثانية، رسالة يعقوب، رسالة يهوذا، سفر الرؤيا).

وفى مصر قامت دار الكتاب المقدس بإصدار طبعة للكتاب المقدس متضمنة هذه الأسفار بعد انقطاع عن ذلك بفترة طويلة وإن كانت ملحقة معاً في نهاية العهد القديم، دون وضع كل سفر في مكانه الطبيعى.

 

الشهادة الحادية عشر: شهادة كنيسة الاسكندرية

وقد ظلت الكنيسة من البداية تستخدم سفر حكمة سليمان مع بقية الأسفار الأخرى متيقظة لأية محاولات للنيل من قانونيتها، وعندما أنعقد مجمع نيقية في سنة 325م أقر هذه الأسفار حيث صرح بذلك القديس جيروم، الذي قال أن اعتراف هذا المجمع بهذه الأسفار قد قضى على أى شك فيها لديه.

 

ثامن عشر: أهم الاعتراضات والرد عليها

الاعتراض الأول:

أدعى البعض أن مؤلف سفر حكمة سليمان هو الفيلسوف اليهودى السكندرى الشهير فيلو Philon وبالتالى فهو كتاب فلسفة مثله في ذلك مثل بقية الكتب الفلسفية.

الرد:

أثبتت الدراسات الحديثة أن أعتقاد فيلو في الحكمة لا وجود له في سفر حكمة سليمان، كما إن وجود إشارة إلى الشيطان في سفر حكمة سليمان يتنافى مع اعتقاد فيلو بأن الأرواح هي فكرة خادعة لا وجود لها، ولو كان كاتب سفر حكمة سليمان يعتنق رأى فيلو لما أشار إلى قيامة الأموات والدينونة ” إزدد تواضعاً ما أزدت عظمة فتنال حظوة لدى الرب ” (حك 18:3)، ” راع الظرف واحتفظ من الشر ولا تستح من نفسك ” (حك 20:4) الأمر الذي يرفضه فيلو أيضاً، بل أن سفر حكمة سليمان يرد فيه بداية عقيدة الوسطاء والتى ظهرت فيما بعد في كتابات فيلو، وهي ضرورة وجود وسيط بين الله المتناهى في العظمة والإنسان المحدود.

كذلك لو كان سفر حكمة سليمان قد كتب بعد فيلو لاستخدم الكاتب الطريقة المجازية، بحسب مدرسة فيلو لكن الكاتب لم يتبع ذلك لاسيما بخصوص ملابس هارون وامرأة لوط والحية النحاسية بينما تبع يوسيفوس المؤرخ أسلوب فيلو، لقد ظهر فيلو وكأنه خرج من الإطار الأساسى للعقائد اليهودية حتى في الإسكندرية، ومع ذلك فربما رجع فيلو إلى مدراش يهودى (تفسير يهودى لبقية الأسفار).

 

الاعتراض الثاني

يعترض البعض بأن سفر حكمة سليمان قام بكتابته يهودى سكندرى متأثر بالفلسفة الهيلينية ومن هنا فلا ينسب إلى سليمان الحكيم.

الرد:

الإصحاحات الأولى من 1-11 على الأقل عبرية في أصلها بحسب الإجماع العام، ثم قام يهودى سكندرى أو أورشليمى بترجمتها إلى اليونانية كما سبق الشرح، فقد عثر على جزء من سفر حكمة سليمان باللغة الأرامية قام بعض المسيحيين بترجمته إلى اليونانية، حيث يرى العالم نخمنيدس أنها كًتبت في الأرامية أصلاً، ويذكر العالم واتسون أن هذا الجزء ربما أن يكون كُتب بالعبرية ذا أصل فلسطينى حيث ترجم لاحقاً.

 

الاعتراض الثالث

يقول البعض أن سفر حكمة سليمان متأثر بالفلسفة الرواقية والفلسفة الابيقورية.

الرد:

هذا افتراء محض، لأنه على العكس قد اقتبست الرواقية الفضائل الرئيسية من سفر حكمة سليمان مثل القناعة الفطنة البر الشجاعة ” لا تشمت بموت أحد وأذكر أننا نموت جميعاً ” (حك 7:8) كما أن الفكرة الأبيقورية لنأكل ونشرب اليوم لأننا غداً نموت، موجودة في سفر أشعياء ” فهوذا بهجة وفرح ذبح بقر ونحر غنم أكل لحم وشرب خمر لنأكل ونشرب لأننا غداًُ نموت ” (أش 13:22) مع ملاحظة أن سفر اشعياء كتب في القرن الثامن ق. م وكذلك أدعى البعض بأن تعبير صورة الله الواردة في (23:2) هي تعبير افلاطونى ولكن التعبير موجود في (تك 26:1-27).

 

الاعتراض الرابع

يعترض البعض على سفر حكمة سليمان لأن اقتباساته من العهد القديم قليلة.

الرد:

محور سفر حكمة سليمان هو الحكمة ومع ذلك فقد اقتبس من أشعياء والمزامير وكتب الشريعة مع إشارات للذبائح والتسابيح والناموس ” فأن بنى الصالحين القديسين كانوا يذبحون خفية وأجمعوا على إقامة هذه الشريعة الإلهية أن يشترك القديسون في الخيرات والمخاطر على السواء وكانوا منذ ذلك الحين ينشدون أناشيد الأباء ” (9:18) ثم إشارة إلى البخور (21:18) وكلمات مثل الهيكل والمذبح والخيمة (8:9).

 

الاعتراض الخامس

يعترضون بأن أوريجانوس دعى سفر حكمة سليمان بالكتاب الذي عنوانه حكمة سليمان مما يعنى شكه في شخصية الكاتب.

الرد:

السبب في ذلك أنه كانت لسفر حكمة سليمان أكثر من تسمية.

 

الاعتراض السادس

كُتب سفر حكمة سليمان في الاسكندرية لأنه يتحدث طوال ثمانية إصحاحات عن خروج بنى إسرائيل من مصر، ويدعى البعض أنه كُتب في معبد سيرابيس في مصر Sarapis وكان الكاتب يمثل في ذهنه أحد التماثيل الموجودة ل أمتينوس Amtinous.

الرد:

سيكون من المحرج للكاتب أن يكتب ذلك عن مصر وهو بين أهلها وفى عصر سليمان حيث كُتب سفر حكمة سليمان كانت الوثنية منتشرة وتماثيلها وأصنامها متعددة بل كان هناك ما يسمى باستيراد وتصدير الآلهة (الأصنام) كما أن حدث الخروج هو أهم حدث في تاريخ اليهود بل هو الخيط الذي يتسلل عبر جميع الأسفار والكتابات اليهودية.

 

الاعتراض السابع

يدعى البعض أن سفر حكمة سليمان كُتب في القرن الأول الميلادى بينما كان اليهود يعانون من اضطهاد كايوس (كاليجولا) حوالى سنة 36م أو في فترة إضطهاد اسكندر جنايوس قبل الميلاد مباشرة.

 

الرد:

اليهود يعانون من الإضطهاد منذ عصور سحيقة منذ أيام إبراهيم وحتى وقت قريب وبالتالى فأغلب أسفار العهد القديم فيها إشارة إلى الأضطهاد.

 

الاعتراض الثامن

يعترض البعض بأن مجمع اللاذقية المنعقد في سنة 372م من 22 اسقفاً استثنى سفر حكمة سليمان مع بقية الأسفار التى نحن بصددها من جدول الأسفار المقدسة وكذلك سلك ملتون أسقف سارديس كان قد أخذ عن بعض يهود فلسطين قائمة الكتب المقدسة وكانت خالية من هذه الأسفار وحذا حذوه أوريجانوس، كما قال جيروم أنه يحن للإطلاع عليها للتعليم لا للعقيدة

الرد:

أن مجمع اللاذقية مجمع مكانى لا يعتد كثيراً بتوصياته ومع ذلك فقد أقرتها ثلاث مجامع أفريقية وهي إيبون 393م وقرطاج 397م وقرطاج الثاني 419م، وهذه المجامع يبلغ مجموع قوانينها 137 تضمنها مجلد واحد حيث ورد قبول هذه الأسفار في القانون رقم 27 حيث عقبوا عليه بقبولهم (وهذا الأمر فليعرفه أخونا وشريكنا في الخدمة بوتيفانيوس (البابا) وأساقفة تلك النواحى لتأكيد القانون الموضح حالاً من حيث اننا قد تسلمنا من الأباء ما أمروا به بأن هذه الأسفار هي التى يجب قراءتها في الكنيسة).

أما ملتون فقد اخذ نسخته للكتاب المقدس عن يهود أورشليم وربما خلت نسختهم من سفر حكمة سليمان وأما جيروم فهو يعبر عن رأى بعض المسيحيين في زمانه وليست كلهم (بل أقتبس هو نفسه من سفر حكمة سليمان الآية ” أن الحكمة لا تدخل النفس الساعية إلى الشر ولا تسكن الجسد المدين للخطيئة ” (4:1) مسبقاً الآية بالقول كما جاء في الكتاب.

 

المراجع:

1 حكمة سليمان إعداد راهب من دير البراموس

2 مقدمات في أسفار الكتاب المقدس كنيسة مارجرجس سبورتنج

3 حكمة سليمان القمص / بيشوى عبد المسيح

4 جغرافية الكتاب المقدس عهد قديم القمص / ميخائيل فهمى

سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

إقرأ أيضًا:

قانونية الأسفار القانونية الثانية

المقدمة والفهرس – الأسفار القانونية الثانية Arabic Deuterocanon

ما هي الأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الأول

نظرة البروتستانت للاسفار القانونية – الفصل الثاني

لماذا لا يؤمن البروتستانت بالأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الثالث

الرد على اعتراضات البروتستانت على الأسفار القانونية الثانية – الفصل الرابع

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا (طوبيت) وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير   وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

أولاً: من هو يشوع بن سيراخ

يشوع كلمة عبرية بمعنى (يهوه خلاص) أو (خلاص الله) ورغم أن هذه الكلمة أطلقت اسماً على أشخاص عديدين في الكتاب المقدس، فقد وردت مرة واحدة اسماً لبلدة من مدن يهوذا ذكرت في سفر نحميا وقد سكن فيها البعض من بنى يهوذا بعد عودتهم من السبى. وقد ذكرت منها مدينة كبيرة (بئر سبع) فما يرجح أنها كانت مدينة قريبة منها. ويبدوا أنها كانت مدينة كبيرة بدليل أنه ذكر قرينها كلمة ” وقراها ” أى القرى التابعة لها (راجع نح 26:11).

أما الرجال المذكورون في الكتاب المقدس باسم (يشوع) فهم كثيرون. وكلهم مذكورون في العهد القديم وعددهم عشرة وأشهرهم هو (يشوع بن نون) الذي خلف موسى في قيادة شعب الله والذي كان قد تجسس أرض كنعان بعد أن قسمها لهم يشوع بحسب أسباطهم وخاض معهم معارك صعبة (أنظر سفر يشوع).

 وغير (يشوع بن نون) كان هناك يشوع رئيس أورشليم في أيام يوشيا الملك الذي سُمى أحد أبواب المدينة باسمه (2مل 8:23).

وكان أيضاً يشوع الكاهن رئيس الفرقة التاسعة من فرق بنى هارون الأربعة والعشرين لخدمة الهيكل والدخول إلى بيت الرب (راجع 1أخ 11:24 وعز 36:2 ونح 39:7) وأيضاً يشوع اللاوى الذي كان تحت يد (قورى ابن يمنة) اللاوى البواب نحو الشرق في أيام حزقيا الملك (2أخ 15:31).

وكان هناك أيضاً يشوع (أو يهوشع) الكاهن العظيم ابن يهوصاداق الذي سبى إلى بابل ثم عاد من السبى مع زربابل، وقد تزوج بعض من أولاده نساء غريبات (أنظر 1أخ 15:6 وعز 2:2، 3:4، 18:10، حج 1:1، 12، 14 و2:2، 4 وزك 1:3، 3، 8، 9).

 وهناك أيضاً يشوع رئيس العشيرة الذي من بنى فحث والذي عادت عشيرته من السبى مع زربابل (عز 6:2 ونح 11:7).

 وهناك يشوع آخر رئيس عائلية ولاية عاد من السبى إلى أورشليم مع زربابل (عز 4:2 ونح 43:7).

وأيضاً لاوى باسم يشوع كان أباً لواحد صعد لأورشليم مع عزرا (عز 33:8).

وأيضاً يشوع أبو عازر رئيس المصفاة الذي ساهم في ترميم سور أورشليم عند الزاوية (نح 19:3).

وهناك أخيراً رجل باسم يشوع من اللاويين الذين شرحوا الشريعة للشعب أيام عزرا (نح 7:8 و4:9، 5 و8:12، 24).

 وفى العهد الجديد عرف أيام الرسل رجل ساحر نبى كذاب اسمه (باريشوع) بمعنى (ابن يشوع) ويعرف أيضاً باسم (عليم الساحر) قاوم بولس وبرنايا أمام الوالى سرجيوس في بافوس بجزيرة قبرص فأصيب بالعمى إلى حين.

أما يشوع بن سيراخ فهو أحد حكماء اليهود ممن درسوا التوراة واختبروا الحكمة فكتب فيها. وقد قيل عنه أنه يشوع بن سيراخ ابن سمعون (= كتاب مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة ص236) وقد كان كاتباً مشهوراً مات أثناء السبى في بابل ودفن هناك.

وقد كان أصلاً من مدينة أورشليم. وسمى (يشوع بن سيراخ الأورشليمى) كما نفهم من مقدمة المترجم وكذا مما جاء في سفر يشوع بن سيراخ نفسه حيث قال ” رسم تأديب العقل والعلم في هذا الكتاب يشوع بن سيراخ الأورشليمى الذي أفاض الحكمة من قلبه ” (سى 29:50).

 

ثانياً: كاتب سفر يشوع بن سيراخ

وقد ورد في مقدمة سفر يشوع بن سيراخ ان كاتبه ابن سيراخ ” لزم تلاوة الشريعة والأنبياء وسائر أسفار أبائنا ورسخ فيها كل ما ينبغى ” وبناء على ذلك فقد ” أقبل هو أيضاً على تدوين شئ مما يتعلق بالأدب والحكمة ليقتبس منه الراغبون في التعلم ويزدادوا من حسن السيرة الموافقة للشريعة “

 

ثالثاً: مكان كتابة سفر يشوع بن سيراخ

هناك من يقول أن سفر يشوع بن سيراخ كُتب أصلاً في فلسطين خلال الفترة من 190 – 170 ق. م

 

رابعاً: زمن كتابة سفر يشوع بن سيراخ

كُتب هذا سفر يشوع بن سيراخ ما بين 190، 180 ق. م وقام حفيده سيراخ بترجمته عام 130 ق. م بمصر إلى اليونانية.

 

خامساً: لغة سفر يشوع بن سيراخ

من المقدمة، نفهم أن سفر يشوع بن سيراخ أول ما كتب كان باللغة العبرانية. والأرجح عند العلماء أن كتابة سفر يشوع بن سيراخ بالعبرية.

أما ترجمة سفر يشوع بن سيراخ إلى اليونانية فقد قام بها حفيد الكاتب في مصر (فى مدينة الإسكندرية = بحسب رأى بعض العلماء) في السنة الثامنة والثلاثين لحكم ملك مصرى آخر باسم (أورجتيس) وذلك لفائدة اليهود المتغربين في مصر ممن لا يعرفون العبرية وقد وجدت نسخة من سفر يشوع بن سيراخ في الأصل العبرانى في مصر القديمة سنة 1896 م. وهي ترجع في كتابتها إلى القرن الحادى عشر أو الثاني عشر الميلادى (= قاموس الكتاب المقدس طبعة مكتبة المشعل ببيروت 1964 م القس / داود حداد من القدس ص1071)

 

سادساً: مفتاح سفر يشوع بن سيراخ

كل حكمة فهى من الرب ولا تزال معه إلى الأبد 1:1

حكمة الوضيع ترفع رأسه وتجلسه في جماعة العظماء 1:11

يسمى ” سفر الكنيسة Ecclesiasticus “

 

سابعاً: غاية سفر يشوع بن سيراخ

حث على الحياة التقوية

أراد يشوع أن يكشف عن الحكمة من خلال التقليد اليهودى حتى لا ينهل أخوته من مصادر هيلينية. وقد ضم مقالات كثيرة كالصبر والطاعة والعطاء إلخ.

وقد كتب سفر يشوع بن سيراخ على نهج وأسلوب سليمان الحكيم في أمثاله. غير أنه يضيف الكثير من المديح لأنبياء ملوك وكهنة وقادة بنى إسرائيل وآبائهم الكبار تمجيداً لأعمالهم وفضائلهم العظيمة

 

ثامناً: أقسام سفر يشوع بن سيراخ

الحكمة ص1

سلوكنا العملى ص243

مدح الآباء الأولين ص4450

تسبحة ختامية ص51

الحكمة، في عينى ابن سيراخ مرتبطة بالله نفسه ينبوعها كلمة الله.

يربط بين الحكمة الحقيقية ومحبة الله، بل يراهما أمراً واحداً.

يربط أيضاً بين الحكمة ومخافة الرب، وبينها وبين العبادة الحقة والتقوى العملية، فيراها مولدة للفرح والسلام.

المسيح هو الحكمة، إذ يهبنا سماته عاملة فينا.

محبة الرب هي الحكمة المجيدة (14:1)

إذ ألهب قلبنا بحب الحكمة العاملة في القلب والملتحمة بعبادتنا وسلوكنا قدم ابن سيراخ أقوالاً حكمية في كل معاملاتنا.

بدأ حديثه عن الحكمة بخدمة الرب بصبر وتقوى وتوبة، فإنه لن نستطيع أن نمارس الحكمة مع الناس ما لم تكن لنا الحياة التقوية.

يلي علاقتنا بالله علاقتنا بالوالدين فيحدثنا عن الطاعة لهما.

وفى حديثه عن معاملاتنا مع الآخرين يبدأ بالحديث عن المساكين والمعوزين (ص3) لئلا نتجاهلهم وننسى احتياجاتهم.

بعد الحديث عن المساكين يحثنا على الاهتمام بكسب كل إنسان كصديق قدر ما استطعنا، والهروب من جو المخاصمات، والحذر من العثرة بالنسبة للنساء.

يمزج ابن سيراخ الأقوال الحكمية بالصلاة: ” أيها الرب الأب، يا سيد حياتى لا تتركنى ومشورة شفتى ولا تدعنى أسقط بهما ” (1:23)

ينادى السيد المسيح:” من أكلنى عاد إلى جائعاً” (29:24)

يمتدح عمل الله في الآباء الأولين (1:44، 2)

1. الآباء الأولين: (أخنوخ، نوح إبراهيم، اسحق، يعقوب) 44

2. موسى النبى 45

3. يشوع بن نون 46

4. كالب، القضاة، صموئيل النبى

5. ناثان النبى، داود وسليمان 47

6. إيليا النبى وإليشع 48

7. حزقيا الملك واشعياء النبى 48

8. يوشيا وحزقيال النبى 49

9. زربابل ويهوشع بن يوصاداق ونحميا 49

10 سمعان بن أونيا 50

(مدح آباء وملوك وأنبياء وكهنة وأشراف).

ختم سفر يشوع بن سيراخ بصلاة أو تسبحة قدمها لله مخلصه. فالحكمة ليست نوعاً من التصرفات الحكيمة مع الغير فحسب بل تمس خلاص المؤمن.

يهب الله الحكمة، يرد هذا الحب بالحب، فيقدم له تسبيحاً:

” إن الذي أتانى حكمة أوتيه تمجيداً ” 23:51

أعطانى الرب اللسان جزاءً فبه أسبحه 30:51

 

تاسعاً: ملخص سفر يشوع بن سيراخ

يحتوى سفر يشوع بن سيراخ على 51 إصحاحاً تضم ثلاثة أقسام رئيسية هى:

أولاً: الإصحاحات 1 43: وتضم الكثير من الحكم والنصائح.

ثانياً: الإصحاحات 44 50: وتضم سير بعض الأباء والقديسين الأولين.

ثالثاً: الإصحاح 51: وهو خاتمة سفر يشوع بن سيراخ وصلاة يشوع.

وفيما يلي نعرض لبعض ما ورد من معانٍ مهمة في كل إصحاح:

1 الحكمة أزلية ابدية. والله يفيضها على خلائقه كل حسب عطيته. وهي مخافة الرب ومحبته وعبادته ومعرفته. والحكمة تكمن في طول الأناه وحفظ الوصايا والإيمان والوداعة وأبعاد الحكمة خمسة: الرأس، والكمال، والإكليل، والأصل، والتأديب ذاته. قال الوحي ” رأس الحكمة مخافة الله… كما الحكمة مخافة الرب… إكليل الحكمة مخافة الرب… أصل الحكمة مخافة الرب… الحكمة والتأديب هما مخافة الرب ” (سيراخ 16:1، 20، 22، 25، 34).

2 على من يخدم الرب أن يحتمل كل ما يأتيه بصبر وثبات وإيمان ويحفظ مخافته حتى الشيخوخة. بهذا يطول عمره ولا يضيع أجره.

3 من يكرم أبويه ويخدمهما ويساعدهما في الشيخوخة ولا يهينهما أو يغيظهما، فهو يكرم الرب ويطول عمره وتستجاب صلاته. الحكيم هو المتواضع الذي لا يتجاوز قدرته عند البحث ولا يطلب أن يرى المغيبات ” القلب الحكيم العاقل يمتنع من الخطايا وينجح في أعمال البر ” (سيراخ32:2).

4 تراءف على المسكين ولا تظلمه ولا تغظه ولا تماطله. لا تستحى أن تتكلم بالحق أو أن تعترف بخطاياك. لا تكن جافياً في لسانك ولا متوانياً في أعمالك ” لا تكن يدك مبسوطة للأخذ مقبوضة عن العطاء ” (36:4).

5 لا تتكل على ما عندك دون الله ولا تعتد بأموال الظلم. ولا تتبع هواك وتستمر في الخطية. ولا تستهن بالرب فهو يسخط وينتقم ” لا تنقلب مع كل ريح ” (11:5) ” كن سريعاً في الاستماع وكثير التأنى في إحارة الجواب ” (13:5).

6 لا تستكبر بأفكار قلبك. بل ليكن لك الفم العذب واللسان اللطيف يكثر محبوك ومسالموك كن حذراً في أختيار أصدقائك ولا تعط سرك لكل الناس. لازم الشيوخ والعقلاء واستمع لكل حديث إلهى وتأمل وصايا الرب وأوامره.

7 ” لا تعمل الشر فلا يلحقك الشر ” (1:7) لا تخالط الأثيم. لا تسعى إلى حب الكرامة والمنصب، لا تفترى ولا تستهزئ بأحد مر النفس. ولا تبع أصدقائك أو أخوتك بالذهب. لا تكثر الكلام. تعهد عبدك ودابتك وأدب أبنك. وصن بنتك وزوجها برجل عاقل. أرحم الفقير وعد المريض وجامل الحزانى. لا تنسى جميل الأحياء والأموات ” أتق الرب وأكرم الكاهن ” (33:7) واحترمه ولا تهمله وأعطه حصته.

8 لا تنازع الغنى في ماله ولا تخاصم ولا تمزح ولا تستخف بكلام الحكماء ولا تشمت بموت أحد ولا تهن الشيخ ولا تشاجر الغضوب ولا تشاور الأحمق.

9 لا تنادم البغى أو الغريبة أو المغنية أو ذات الزوج ” لا تفر من مجد الخاطئ فأنك لا تعلم كيف يكون انقلابه ” (16:9) لا تخالط المتسلطين بل العقلاء والأبرار.

10 الناس على أخلاق ملوكهم وقضاتهم ورؤسائهم. لا تحنق على من ظلمك من أقربائك تجنب الكبرياء والتسلط والبخل وحب المال. أول الكبرياء والارتداد عن الرب. عش بالاتضاع والوداعة. ولا تهن الفقير العاقل وأكرامه لأجل عمله الذي يعمله.

11 لا يغرك مظهر الإنسان وجماله وثيابه واقتداره ” لا تجاوب قبل أن تسمع ولا تعترض حديث أحد قبل تمامه. لا تجادل في أمر لا يعنيك ” (8:11-9) لا تتشاغل بأعمال كثيرة فالمعطى هو الله. لكن لا تتكاسل عن عملك فبركة الرب في أجرة التقى. أحذر من الغشاش والخبيث مخترع المساوئ والأجنبى المتداخل.

12 أحسن إلى التقى والمتواضع. لا تثق بعدوك ولا تجلسه عن يمينك وأعلم أن ” الذي يساير الرجل الخاطئ يمتزج بخطاياه ” (13:12).

13 أحظر الغنى المتكبر لئلا يستغلك ويستذلك. لا أتفاق للخاطئ مع التقى.

14 ” أنفق على نفسك بحسب ما تملك وقرب للرب تقادم = يقصد تقدمات = تليق به ” (11:14) ” أعط وخذ وزك نفسك ” (16:14).

15 الذي يتبع الحكمة يرث السرور واسماً أبدياً. باختيارك أن تحفظ الوصايا أو أن ترفضها، فاحفظها ووف مرضاة الله.

16 ” لا تشته كثرة أولاد إذا لم تكن فيهم مخافة الرب ” (1:16) فالله لا يرحم الخاطئ لقوته أو لكبريائه أو لغنائمه.

17 الإنسان من تراب. ومع ذلك فقد سلطه الله على كل شئ وأعطاه الحواس والحياة والعلم. وإذاً فليفتخر الإنسان بمراحم الرب ويطلب عفوه ويتوب.

18 الإنسان سنوه قليلة بالنسبة للأبدية. ولذا فأن منقلبه هائل. فأحذر ارتكاب الخطايا وتب لا تعاير ولا تلوم من تعطيه. ولا تقصر في الوفاء بنذرك. واحترز من الهفوات. ولا تتبع أهواءك ولا تتلذذ بالمآدب ولا تستدن لتنفق عليها.

19 تجنب الخمر والنساء. ولا تكن خفيف العقل. ولا تكثر التكلم ولا تنقل كلام السوء. عاتب صديقك قبل أن تهدده ولتكن محباً.

20 العتاب خير من الحقد. أقبل التوبيخ وأندم. في السكوت حكمة أكثر من الكلام ” الزلة عن السطح ولا الزلة من اللسان ” (20:20) لا تكذب. لا تطلب عطية من الجاهل. أكتم حماقتك لكن لا تكتم حكمتك. لا تقبل الهدية والرشوة.

21 أهرب من الخطية واستغفر. لا تبن بيتاً بأموال غيرك. كن لطيفاً وابتسم بغير صوت لا تتسمع على الباب ولا تقتحم. لا تتحدث بالخزعبلات. أعلم أن ” قلوب الحمقى في افواههم وأفواه الحكماء في قلوبهم ” (29:21).

22 الكسلان لا يقبله الناس. الابن والبنت الوقحان مخزيان. لا تتكلم في غير وقته ” لا تكثر الكلام مع الجاهل ولا تخالط الغبى ” (14:22) أبك على الأحمق أكثر مما تبكى على الميت. لا تخرب صداقتك بتعيير صديقك وأفشاء سره. أثبت مع قريبك في الفقر والضيق. ضع حارساً لفمك وخاتماً وثيقاً على شفتيك لئلا تسقط بسببها ويهلك لسانك.

23 تجنب الحلفان وتسمية القدوس. تجنب فحش الكلام. لا تملك عليك شهوة البطن ولا الزنا.

24 الحكمة مرتفعة كالأرز ونضره كالزيتون وعطره كالبخور. فكرها واسع ومشورتها عميقة. وتعليمها فائض وهي أم الفضائل.

25 عش في المحبة والسلام واحتقر الكبرياء والكذب والزنا. طوبى لخبرة الشيوخ وحكمتهم ومشورتهم. وبعد أن تحدث في هذه الإصحاح عن بعض الخصال، حذر من خبث بعض النساء ومغاضبتهن ووقاحتهن وتسلطهن.

26 يتكلم هذا الإصحاح عن المرأة الفاضلة وتأثيرها على رجلها. ثم يتكلم عن المرأة الغائرة = أى التى تغير = الشريرة والسكيرة والزانية. ويدعو لمراقبة البنت القليلة الحياء. ثم يعود ويتكلم عن أثر لطف المرأة وأدبها وحبها للصمت وحيائها وعفتها على بيتها.

27 لا تطلب عرض الدنيا وغناها بل أثبت في مخافة الرب. الحكم على الإنسان يكون بحديثه. العدل يحفظ صاحبه. بأفشاء السر يفلت الصديق (من حفر حفرة سقط فيها ومن نصب شركاً أصطيد فيه ” (29:27).

28 أغفر يغفر لك. كف عن العداوة والحقد والغضب والنميمة والنفاق وزلة اللسان.

29 يذكر في الإصحاح أنه وأن كان الإنسان ملتزماً بإقراض المحتاج، إلا أن الكثيرين ممن يأخذون الصدقات يماطلون في ردها لأصحابها أو يسددون جزءاً منها ويسلبون الباقى أو يهاجرون هرباً من السداد أو يجحدون الجميل ويعيرون المقرض.

30 على الأب أن يؤدب أبنه ولا يد لله أو يضاحكه أو يجعل له سلطاناً، بل يحنى رقبته لئلا يعصى ويسقط.

31 يدعو عنا إلى عدم السعى وراء الغنى. كما يرسم آداب المآدب والمآكل. فبالنسبة للمولم عليه أن يسخو بالطعام. وبالنسبة للآكل عليه أن يأكل ما وضع له، لكن لا يمدد يده قبل غيره. وليكن متأدباً لا يتضلع على الأكل وليمسك قبل غيره. ومن يأكل ما يكفيه تواتيه الصحة.

32 يخاطب هنا الرئيس في كل مجلس ألا يتكبر على مرؤوسيه، بل يهتم بهم كواحد منهم ويقضى ما عليه لهم، ولا يتكلم إلا عن علم، ويأتى الحكمة في وقتها. أما من هم في المجلس فليسمعوا باحتشام. ولا يتكلم الشاب إلا نادراً متى دعته الحاجة. معبراً عن الكثير بالقليل ولا يكن كثير الهذر في مجلس الشيوخ. ثم يعطى في هذا الإصحاح نصائح عامه في موضوعات الكبرياء واتباع الشريعة وسماع المشورة.

33 البشر كلهم من تراب. ومع ذلك فهناك التقى والخاطئ والرب ميز بينهما. لا تسلم نفسك لأحد ولا تول على نفسك في حياتك ابنك أو امرأتك أو أحد أقاربك. قسم ميراثك حين يحضر الموت. أشغل الغلام وألزمه بالعمل لئلا يقتله الفراغ.

34 لا تلتفت إلى الأحلام والآمال الفارغة لئلا تضل ” العرافة والتطير والأحلام باطلة ” (5:34) كثرة الجولان تزيدك خبرة. تقدمة الظالم غير مقبولة ” من يخطف معاش القريب يقتله ” (26:34).

35 ” لا تحضر أمام الرب فارغاً… لا تنقص من بواكير يديك… قدس العشور بفرح… لا تقدم هدايا بها عيب ” (6:35، 10، 11، 14) كن متواضعاً ولا تجابى بالوجوه ولا تظلم اليتيم أو الأرملة.

36 يطلب في هذا الإصحاح أن يظهر الله عظمته في الأمم الغريبة ويبيدهم. ثم يتحدث عن المرأة الفاضلة المملوءة رحمة ووداعة.

37 لا تألف الصديق الذي يخونك في الضراء أو يعينك لأجل بطنه. لا تستشر الخاطئ. الشر يبلغ إلى المغص.

38 إذا مرضت فصل إلى الرب فهو يشفيك. تب عن خطاياك وقدم تقدمه للرب ثم أجعل موضعاً للطبيب. لا تتهاون بدفن ميتك وأبك عليه يوماً أو يومين. ثم أصرف الحزن لئلا تضر نفسك. الذي ينشغل بعمله تماماً لا يتأمل. أما الذي عنده فراغ فيكتسب الحكمة في وقت الفراغ.

39 جُل في الأرض وأحفظ المأثورات وتعلم الأمثال وصل للرب واستغفر. فإن أعطاك فهماً وحكمة فأعترف له بالتسبيح.

40 كتب للناس أن يجاهدوا ويحتملوا ولكن للخطاة رعب كبير ” ليس في مخافة الرب افتقار ولا يحتاج صاحبها إلى نصره ” (27:40)

41 اسم الخطاة يخزى ويمحى والمنافقون نصيبهم اللعنة. أما الاسم الصالح فيدوم إلى الأبد. استح من فعل الشر والحماقة.

42 لا تحاب الوجوه ولا تخجل في الحكم بالعدل وتأديب الأحمق. راقب ابنتك ” لا تتفرس في جمال أحد ولا تجلس بين النساء ” (12:42).

43 ما أروع ما صنع الرب: الشمس لتضئ وتحرق، والقمر لعلامات الأزمنة والشهور وكذا النجوم والغمام والبروق والرعود والبرد والثلج والزوابع والصقيع والندى والبحر وأنواع الحيوان والحيتان. وهناك خفايا كثيرة أعظم. باركوا الرب وأرفعوه فيما عمل.

44 ما أمجد الرجال النجباء الفطناء ذوى السلطان ” أخنوخ أرضى الرب فنُقل وسينادى الأجيال إلى التوبة. فلذلك أبقيت بقية على الأرض حين كان الطوفان… إبراهيم كان أباً عظيماً لأمم كثيرة ولم يوجد نظيره في المجد وقد حفظ شريعة العلى… فلذلك حلف له أن الأمم سيباركون في نسله وأنه سيكثر نسله كتراب الأرض… وكذلك جعل في إسحق لأجل إبراهيم ابيه بركة جميع الناس والعهد ثم اقرهما على رأس يعقوب آثره ببركاته وورثه الميراث ” (16:44، 17، 18، 20، 22، 24، 25، 26).

45 يتحدث هنا عن موسى المصطفى من الله والمرهوب أمام الملوك وكيف أن الله اسمعه صوته في الغمام وأعطاه الوصايا ثم يتحدث عن هارون أخى موسى الذي أعطاه الكهنوت والبسه حلل المجد وصورة القضاء وعمامة عليها إكليل من ذهب واصطفاه ليقرب الذبائح مرتين في اليوم. ويقرب التقدمة والبخور. فلم حسده داثان وأبيرام وجماعة قورح أفناهم الله وزاده مجداً وكان نصيبه هو الرب لا الأرض. وهنا يحدث أيضاً عن فنحاس ألعازار الثالث في المجد لأجل غيرته في مخافة الرب فأعطاه الرب عهد الكهنوت لنسله كعهد الملك لنسل داود ابن يسى.

46 تحدث هنا عن يشوع خليفة موسى، العظيم في الحروب، والذي رجعت الشمس إلى الوراء على يده وصار اليوم يومين، والذي استجاب الرب له بحجارة برد ثقيل أبادت أعدائه وتحدث عن كالب ابن يفنا الذي سكن تذمر الشعب واستحق مع يشوع أن يدخل أرض الموعد. وتحدث عن القضاه الذين لم يرتدوا عن الرب وأخصهم صموئيل النبى الذي مسح شاول وداود والذي اصعد حملاً رضيعاً فارعد الرب وحطم الصوريين والفلسطينيين.

47 تحدث عن ناثان النبى وعن داود الذي قتل الأسد والدب والذي خلص إسرائيل من بطش جليات والذي أفنى الفلسطينيين والذي سبح الرب بمزامير وأقام مغنيين ولقنهم ألحان لذيذة. ثم تحدث عن سليمان الذي بنى البيت وأوتي الحكمة والغنى، لكن مجده نجسته كثرة النساء فانقسمت مملكته.

48 تحدث هنا عن إيليا المتقد غيرة والذي أغلق السماء عن المطر وأنزل منها ناراً ثلاث مرات والذي أقام من الموت ابن أرملة صرفة صيدا وخطف للسماء في مركبة خيل نارية. ثم تحدث عن أليشع الذي صنع الآيات في حياته وبعد موته. ثم تحدث عن حزقيا الملك البار الذي حصن مدينته وأدخل إليها ماء جيحون وحفر الصخر بالحديد وبنى أباراً للماء. وفى أيامه صعد سنحاريب ملك أشور فحطمه ملاك الرب. وفى أيامه أيضاً أفتقد الرب شعبه بأشعياء النبى، وفى أيامه رجعت الشمس إلى الوراء وزاد الله في عمره خمسة عشر سنة.

49 تحدث هنا عن يوشيا الملك البار الذي رفع أرجاس الأثم ” كلهم أجرموا ما خلا داود وحزقيا ويوشيا ” (5:49) ثم تحدث عن كيف ارتد ملوك يهوذا فأحرقت مدينة القدس أيام أرميا الذي قدس في بطن أمه نبياً ليستأصل ويسئ ويهلك وأيضاً ليبنى ويغرس. ثم تحدث بعد ذلك عن حزقيال صاحب رؤيا المجد بمركبة الكروبين الذي أنذر الأعداء بالمطر ووعد المستقين بالإحسان ” لتزهر عظام الأنبياء الأثنى عشر من مكانها فأنهم عزوا يعقوب وافتدوهم بإيمان الرجاء ” (12:49) ثم تحدث عن زربابل ويشوع ابن يوصاداق اللذين في أيامهما بنيا البيت. وتحدث بعد ذلك عن نحميا الذي بنى السور المنهدم ورمم المنازل. ثم ذكر أخنوخ البار الذي نقل من الأرض، ويوسف رئيس أخوته عمدة الشعب، وسام وشيث الممجدين بين نسل آدم.

50 في هذا الإصحاح تحدث عن سمعان أبن أونيا الكاهن الأعظم الذي رم البيت والهيكل وحصن المدينة وفاضت مياه الآبار والذي كان عظيماً في كهنوته وخدمته وسجوده ومباركته للشعب.

51 في هذا الإصحاح يصلى يشوع بن سيراخ للرب معترفاً بقدرته ومسبحاً له لأنه أنقذه وافتداه برحمته من كل مضايقيه، وأنه تعالى قبل صلاته في صباه قبل أن يتيه فأعطاه الحكمة والاستقامة والطهارة والقدرة على التعليم.

 

عاشراً: التعاليم في سفر يشوع بن سيراخ

  1. يولى يشوع بن سيراخ أهمية كبرى في سفره إلى ضرورة الاعتراف بالخطايا والتوبة عنها والهروب من الشر لأن تياره جارف ” لا تستحى أن تعترف بخطاياك ولا تغالب مجرى النهر ” (31:4).
  2. أكد ابن سيراخ أكثر من مرة على ضرورة رعاية البنات وصيانتهن لئلا يفسدن (راجع سيراخ 7، 22، 27).
  3. يؤكد ابن سيراخ حقيقة إيمانية هامة هي أن الإنسان مخير لا مسير. فهو يقول ” هو صنع الإنسان في البدء وتركه في يد اختياره. وأضاف إلى ذلك وصاياه، وأوامره. فإن شئت حفظت الوصايا ووفيت مرضاته ” (14:15-16).
  4. أن الكاتب في صلاته التى يقول فيها ” دعوت الرب أبا ربى ” (14:51). أنما يتحدث عن الاب والابن. وفى قوله لله ” لا إله إلا أنت يارب ” (52:36) تأكيد أن الله واحد.
  5. من مأثورات سفر يشوع بن سيراخ قوله:
    • لا تكن يدك مبسوطة للأخذ مقبوضة عن العطاء (سيراخ 36:4).
    • لا تتفرس في العذراء لئلا تعثرك محاسنها (سيراخ 5:9).
    • يا بنى لا تقرن الصنيعة بالملام ولا العطية بكلام التنغيص (سيراخ 15:18).
    • أبك على الميت لأنه فقد النور. وأبك على الأحمق لأنه فقد العقل… النوح على الميت سبعة أيام… والنوح على الأحمق والمنافق جميع أيام حياته (سيراخ 10:22-13)
    • عينى الرب أضوأ من الشمس عشرة آلاف ضعف، فتبصران جميع طرق البشر وتطلعان على الخفايا (سيراخ 28:23).
    • إذا نفخت في شرارة اضطربت، وإذا تفلت عليها انطفأت. وكلاهما من فمك (سيراخ 14:28).
    • السهاد والهيضة والمغص للرجل الشره (سيراخ 23:31).
    • الرحمة تحمل في أوان الضيق كسحاب المطر في أوان القحط. (سيراخ 26:35)

 

حادى عشر: اقتباسات العهد الجديد من سفر يشوع بن سيراخ

راجع المقدمة في القسم الأول من البحث

 

ثانى عشر: قانونية السفر

الشهادة الأولى: شهادة الترجمة السبعينية

تضمنت الترجمة السبعينية سفر يشوع بن سيراخ ضمن بقية الأسفار التى حذفها البروتستانت، فقد ورد في مقدمة سفر يشوع بن سيراخ عن لسان حفيد سيراخ أن يهود الإسكندرية كان لديهم التوراه والأنبياء وبعض الكتب الأخرى.

ويمكننا أن نلاحظ أن بعض أجزاء من سفر يشوع بن سيراخ تتوافق مع أجزاء أخرى لبقية الأسفار وذلك حسب الترجمة السبعينية (لا سيما النص الماسورى) كما في حالة (صموئيل الأول 3:12) مع (سيراخ 19:46) و(أشعياء 17:38) مع (سيراخ 2:1).

أما العالم تشارلز الذي وضع كتاباً قيماً في هذه الأسفار ونشره في سنة 1913 م. فيقول ” كان سفر يشوع بن سيراخ يتمتع بشعبية كبيرة في العصور الأولى للمسيحية عند كل من يهود فلسطين والشتات وبالتالى فمن المستحيل أنه لم يكن معروفاً لدى كتاب العهد الجديد، أما السبب في استخدام الكتاب في العصور المسيحية الأولى فهو وجوده ضمن الأسفار القانونية للترجمة السبعينية “.

الشهادة الثانية: شهادة الترجمات والمخطوطات

  1. ترجمة سيماخوس وتادوسيون
  2. ترجمة الفولجاتا اللاتينية

الشهادة الثالثة: شهادة اليهود

  1. يعد سفر يشوع بن سيراخ أكثر الأسفار القانونية الثانية قبولاً وتقديراً، بين كل من اليهود والبروتستانت، ولذلك فهو أقلها اعتراضاً عليه من جهتهم.
  2. لقد اقتبس منه الربيين اليهود كثيراً جداً وذلك في كتابتهم وتعليمهم ويوجد كم هائل من الاقتباسات من سفر يشوع بن سيراخ داخل التلمود.
  3. سفر يشوع بن سيراخ يدخل ضمن الأسفار التى يقرأ منها في الليتورجية اليهودية لا سيما صلوات يوم الغفران (يوم كيبور) حيث توجد وجوه شبه واضحة فيما بين (سيراخ 1:26-14) وصلوات البركات الاثنى عشر.
  4. ويدعو التلمود كاتب سفر يشوع بن سيراخ ” ابن سيرا ” وأنه كرس حياته لدرس الناموس والأنبياء وغيرها من أسفار الحكماء بقصد أن يعلم الناس المحافظة على الناموس ويوضح لهم الطرق لذلك (23:51).
  5. ولعل من بين أهم الأسباب وراء تقدير اليهود لسفر يشوع بن سيراخ هو أنه يحمل في حياته ما يناسب كل من الفريسيين والصدوقيين (وهما الفريقان الذان استحكم الخلاف بينهما بشأن العقائد) فقد تكلم سيراخ عن حرية الإرادة في الإنسان (4:15-17) وعن الخلود (11:10، 9:19، 16:38-23) ثم يذكر أيضاً إرادة الله المطلقة وسلطانه (10:16، 2:18، 13:23) حيث يجمع بين آراء الفريقين.
  6. يعتبر هذا سفر يشوع بن سيراخ ضمن الكتب المفضلة لدى اليهود واعتمد عليهم علمائهم كثيراً حتى الآن وليس في العصور الوسطى فقط.

الشهادة الرابعة: شهادة الأباء الرسل

هذا وقد وردت الشهادة الرسمية الأولى لقبول سفر يشوع بن سيراخ في كنيسة العهد الجديد في قوانين الرسل وفى تعاليمهم المسماه ” الديداخية “، حيث ترد الآية ” لا تكن يدك مبسوطة للأخذ ومقبوضة عند العطاء سيراخ 31:4 ” وترد في الديداخية هكذا ” لا تكن ممن يمد يده للأخذ لكنه يسحبها عند العطاء. ديداخى 5:4 “.

كذلك فقد ورد سفر يشوع بن سيراخ في قوانين الآباء الرسل ل (هيبوليتس) حيث تسبق الاقتباسات عبارة ” كما يقول الكتاب ” كما ضمن لائحة الكتب القانونية التى وضعها البابا (إينوقنيتوس) بابا روما في سنة 405م.

 

الشهادة الخامسة: شهادة المجامع:

وفيما يلي قائمة بالمجامع التى أقرت قانونية سفر يشوع بن سيراخ مع بقية الأسفار الأخرى:

  1. مجمع نيقية سنة 325م.
  2. مجمع هيبو سنة 393م.
  3. مجمع قرطاجنة الأول سنة 397م.
  4. مجمع قرطاجنة الثاني سنة 419م.

 

الشهادة السادسة: شهادة الأباء الأولون

أما القديسين والعلماء الذين أقروا قانونية سفر يشوع بن سيراخ واقتبسوا منه في تعاليمهم وكتاباتهم، فإليك قائمة بأسماء البعض منهم:

  1. 1القديس يوستينوس الشهيد. (سنة 110 165م).
  2. القديس كليمندس السكندرى، في كتابه البيداغوجى حيث يقول عنه ” الكتاب المقدس ” وقد ذكر العديد من أقوال سفر يشوع بن سيراخ مسبوقة بعبارة ” كما يقول الكتاب… ” (سنة 155-220م).
  3. العلامة ترتليان ولد في الربع الأخير من القرن الثاني.
  4. العلامة أوريجانوس، في كتابه المبادئ (8:2) وتفسير إنجيل متى (مجلد 17 فصل 22) وشرح سفر أرميا (ميمر 6، 16) وحزقيال (ميمر 6). تنيح في 254م.
  5. القديس كبريانوس الشهيد، وهو الذي أطلق اسم ” الكنسى ” على سفر يشوع بن سيراخ واستخدمه في تعليم المقبلين على العماد.
  6. القديس ألكسندر، وذلك في رسالته ضد الهراطقة الأريوسية. تنيح في سنة 328م.
  7. القديس أثناسيوس الرسولى، في الرد على بدعة أريوس (7: 2) وفى دفع تهم الأريوسيين ضده (66) وكتابه ” تاريخ بدعة أريوس ” (52) ورسائله إلى أساقفة مصر، وكذلك في تفسيره لمزمور 118. سنة 296 373م.
  8. القديس أبيفانيوس، في كتابه ” الهرطقات ” (6:24، 32 / 9:37) عاش في القرن الرابع.
  9. القديس جيروم، والذي تعلم اللغة العبرية خصيصاً لأجل سفر يشوع بن سيراخ، وحصل على نسخة عبرية منه.
  10. مارافرام السريانى، في ميامره ومؤلفاته، حيث يتضح اقتباسه المباشر من سفر يشوع بن سيراخ في أشعاره وميامره ولد في أوائل القرن الرابع.
  11. القديس باسيليوس الكبير، في شرح (مزامير 14، 24) سنة 329 379م
  12. القديس غريغوريوس النزينزى (فى خطبه) ولد في 329، أسقفاً في 379 ثم ترك الأسقفية في 381م.
  13. القديس أغسطينوس، في كتاب اعترافاته، وكتاب ” مدينة الله ” وكتاب ” توافق الأناجيل ” وكتاب ” الموعظة على الجبل ” حيث يصفه بأنه نبى، ويقول عن سفره ” الكتاب ” (سنة 354 430م)
  14. القديس غريغوريوس النيصى، في كتاب ” حياة موسى ” ومقالاته عن المزامير. رسم أسقفاً في 371 وتنيح في 394م.
  15. القديس كيرلس الأورشليمى، في كتابه عن التعليم المسيحى ولد في 315 وأسقفاً سنة 348م.
  16. القديس يوحنا ذهبى الفم، في كتابه ” الكهنوت المسيحى ” حيث يقول عن سيراخ ” واحد من أحكم الرجال ” وكتاب تفسير انجيل متى حيث يقول عند الاقتباس ” الكتاب المقدس العهد القديم ” رسم أسقفاً في 398م. وتنيح في سنة 407م.
  17. يضاف إلى ذلك رسالة برنابا (القرن الثاني) والتى كتبت في الاسكندرية وتضمنت بعض الاقتباسات من سفر يشوع بن سيراخ.

 

الشهادة السابعة: شهادة الكنائس الأخرى:

ومن مجامع الكنيسة الكاثوليكية:

  1. مجمع فلورنسا سنة 1124م.
  2. مجمع ترنت سنة 1546م. (وأعتبر الفولجاتا الترجمة المعتمدة لدى الروم الكاثوليك)
  3. مجمع القسطنطينية سنة 1642م. (مجمع الروم)
  4. مجمع الفاتيكان الأول سنة 1870م.

 

الشهادة الثامنة: شهادة البروتستانت

  1. يقول سمعان كلهون صاحب كتاب مرشد الطالبين رغم تعصبه الشديد وانتقاده الحاد لتلك الأسفار ” أن الأفضل بين كتب الأبوكريفا هو سفر يشوع بن سيراخ الذي يمكن أن يستفاد من قراءته كيفية تفسير اليهود لشريعتهم “.
  2. كتاب صلوات الكنيسة الأنجليكانية يحتوى على أجزاء من سفر يشوع بن سيراخ ويقال أن يوحنا بنيان وهو بروتستانتى متعصب، راح يبحث كثيراً في الكتاب المقدس على أية يتعزى بها حتى عثر على أية سفر سيراخ ” أنظروا إلى الأجيال القديمة وتأملوا هل توكل أحد على الرب فخزى (سيراخ 10:2) وقد استغرق بحثه عن مثل هذه الأية سنة كاملة وقد ساءه في البداية أن يجدها في سفر لا تؤمن به طائفته ولكنه تعزى بها وبارك الله لأجل الكلام المعزى الذي كثيراً ما أضناه البحث حتى وجده.

 

الشهادة التاسعة: شهادة قوانين الكنيسة

قوانين ابن العسال وذلك في القرن الثالث عشر، والتى تضمنت سفر يشوع بن سيراخ.

 

الشهادة العاشرة: طبعات الكتاب المقدس

  1. لقد كان من طبعات الكتاب المقدس.
  2. حتى بدأت جمعيات الكتاب المقدس طبعه مع أسفار (يهوديت حكمة سليمان حكمة يشوع بن سيراخ باروخ المكابيين الأول والثانى وتتمة سفرى دانيال وأستير) في ملحق خاص به في أول طبعة باللغة الألمانية للكتاب المقدس.

 

الشهادة الحادية عشر: شهادة كنيسة الاسكندرية

وهكذا نجد أن الكنيسة القبطية كانت بمعزل عن الصراعات الكثيرة التى حدثت في الغرب بخصوص هذه الأسفار، حيث أودعتها الكنيسة في ليتورجياتها منذ البداية.

 

الشهادة الثانية عشر: شهادة الوحى

أول ملاحظة يجب الانتباه إليها هنا، هي ما ورد في سفر يشوع بن سيراخ ويثبت أنه وحي الله إلى سيراخ فقد ” انقاد هو ليكتب شيئاً عن التعليم والحكمة ” راجع (30:24 – 34، 6:39-11).

 

ثالث عشر: أهم الاعتراضات والرد عليها

الاعتراض الأول

يقول المعترض أن سفر يشوع بن سيراخ لا يوجد بين قائمة الأسفار التى سجلها ميليتس سنة 180م وحذا حذوه أوريجانوس، كما خلت منه قائمة مجمعى لاودكية سنتى 341م، 381م، كما أن جيروم يوحى بقراءته مع سفر الحكمة لأجل التهذيب وليس لاثبات صحة العقائد الكنسية.

الرد:

السبب في ذلك يرجع إلى أن عزرا الكاهن لم يدرجها ضمن الأسفار التى جمعها ولكن سفر يشوع بن سيراخ ببساطة لم يكن قد كتب بعد إذ كتب كما سبق القول في القرن الثالث قبل الميلاد واليهود يؤمنون بأن الوحي قد توقف منذ عصر ارتحتشتا ولذلك فلقد رفضوا كل ما ظهر من أسفار بعد ذلك الوقت، بما فيها ما كان مفقوداً بسبب السبى، غير أن سفر يشوع بن سيراخ انتشر بين يهود فلسطين والشتات كما مر بنا، وأما ميليتس فلا يستبعد أن يكون قد تأثر برأى بعض متشددى اليهود كما أنه لا يؤخذ برأى شخص واحد فقط.

ليس ذلك فحسب وإنما أيضاً المجامع المكانية مثل لاودكية المشار إليه فإن كان سيؤخذ برأيه فلماذا لا يؤخذ برأى ثمانية مجامع غيره ما بين مسكونية ومكانية أشير إليها سابقاً وأقرت قانونيته، وأما عن القديس جيروم فقد اسيئ فهم عبارته، حيثوا أنه يؤكد على ضم سفرى الحكمة وسيراخ إلى بقية الأسفار لأهميتها وفائدتها مثلما اهتمت الكنيسة بأسفار طوبيا ويهوديت وغيرها.

ومن بين الأدلة الكثيرة على ذلك هو احتجاجه واقتباسه من هذين سفر يشوع بن سيراخين، حيث يقول ” أن الحكمة لا تلج النفس الساعية إلى الشر ولا تحل في الجسد المسترق للخطية ” (حكمة 4:1) ثم أردف قائلاً كما يقول الكتاب واقتبس كذلك من سفر يشوع بن سيراخ ” الكلام في غير وقته كالغناء في النوح ” (سيراخ 6:22) ويردف قائلاً أنه أشار ذات مرة إلى معتقد اليهود ” فيما يتعلق بقانونية سفر يشوع بن سيراخ ” لا رأيه الشخصى.

ففى مقدمته لسفر دانيال يقول أن سفر يشوع بن سيراخ عند اليهود لا يتضمن قصة سوسنة ولا نشيد الفتية الثلاثة ولا قصة البعل والتنين، وقد جاءت ملاحظته هذه في الرد على روفينوس قائلاً أنه من خطأى أننى أوردت الألفاظ التى اعتاد العبرانيون أن يعبروا بها عن معتقدهم في هذا الشأن، إننى لم اقصد بذلك التعبير عن مذهبى بل عما اعتاد اليهود أن يعبروا به عن اعتقادهم خلافاً لنا.

الاعتراض الثاني

قال البعض أن سفر يشوع بن سيراخ خليط من الأقوال التى لا رابط بينها وأنه عبارة عن أقوال ارتجالية وقال البعض الآخر أن سيراخ ينتقل بسرعة من موضوع لأخر ثم يعود إلى الموضوع الرئيسى.

الرد:

صاحبا هذا الرأى هما العالمان سونتاج وبرثولد (Sowntag & Berthold) والحقيقة أن سفر يشوع بن سيراخ تربطه كله فكرة رئيسية هي أن ” الحكمة بالغة القيمة لكل فرد وأن الحكمة الحقيقية يجب أن تكون الهدف الرئيسى للإنسان “، أما عن انتقاله من موضوع لآخر بسرعة فهو بسبب الحيوية الشديدة للنص والأرتباط الوثيق فيما بين جميع فقراته حتى أنه يمكننا الربط بين أى جزئية وأى فقرتين في الكتاب مهما كان موضوعهما في ترتيب سفر يشوع بن سيراخ ولعل هذا هو السبب الذي جعل من الصعب تقسيم سفر يشوع بن سيراخ إلى أجزاء مستقلة، أنه سفر مفعم بالتعليم والحكمة والقصص والشروحات، وبالتالى فهو ليس بحثاً أكاديمية يبحث في نظريات عقلية بحته.

 

الاعتراض الثالث

يرى العالم جرورر أن الإصحاح 24 كتبه يهودى سكندرى، إذ يظهر فيه اختيار الله لليهود، وقد نقل سيراخ الإصحاح دون تغيير.

الرد

كل الأسفار تشير إلى ذلك (أى اختيار اليهود) وتؤكده، حتى معلمنا بولس الرسول يشير إلى ذلك في فاتحة الإصحاح التاسع من رسالته إلى رومية، وقد قلنا سابقاً أن سفر يشوع بن سيراخ يؤكد على أفضلية الفكر والعقيدة اليهودية في مقابل الضغط العقيدى اليونانى الذي كان منتشراً خارج فلسطين بين يهودى الشتات. وبالتالى فإن ابن سيراخ لم ينقله عن أحد ولكنه كتبه ضمن بقية النص، حيث يتفق ما جاء في مع ما جاء في بقية سفر يشوع بن سيراخ من حيث الفكر والصياغة.

 

الاعتراض الرابع:

يقول البعض أن الإصحاح الحادى والخمسون أيضاً ليس من وضع ابن سيراخ لا سيما وأن نهاية أقوال ابن سيراخ واضحة في الموضوع ” قد رسم تأديب الفعل والعلم في الكتاب يشوع بن سيراخ (27:50-29).

الرد:

ولكن الإصحاح الحادى والخمسون بما فيه من صلاة ومزمور وقصيدة وجد على مدار التاريخ في الدراسات والنسخ اليونانية والسريانية، ففى النسخ اليونانية وجدت الصلاة معنونة هكذا ” صلاة ليشوع بن سيراخ ” وفى نهاية بعض المخطوطات اليونانية أيضاً نجد صيغة كهذه ” نهاية حكمة يشوع بن سيراخ “، أما في المخطوطات السريانية فقد جاء في نهايتها ” إلى هنا كانت كلمات يشوع بن سيراخ “.

وبخصوص العقيدة يتضح لنا في كل من النسخ السريانية واليونانية، أنها صحيحة من جهة الأسلوب الذي يتفق تماماً مع سيراخ، وقد عثر عليها في درج عبري يرجع إلى النصف الأول من القرن الأول الميلادى، حيث يحتوى أيضاً على قطع من مزامير داود ولكن نتيجة للأضرار التى لحقت بالدرج لم يتبق من الإصحاح سوى ” 13:51-20 ” مع كلمات قليلة من العدد (30) وهي تتفق جوهرياً مع النسخ الأخرى التى كانت معروفة مثل اللاتينية والسريانية. ومن خلال هذا الدرج اتضح الأتى:

  • أنه يحتوى على نفس النص تقريباً.
  • كانت القصيدة مستقلة، أى ليست تابعة لداود ولا سيراخ.
  • عبارة نصها ” أغنية ألفها مدرس حكمة كمرشد للتلاميذ ليكتسبوا الحكمة منه ويتخذوها كزوجة كما فعل هو في شبابه ” وهي تتفق تماماً مع ما ورد في سفر يشوع بن سيراخ عن لسان كل من سيراخ وحفيده.

هذا ومن بين الأسباب التى حملت البعض على التشكك في الإصحاح الحادى والخمسون من سفر يشوع بن سيراخ، تلك القصاصات العبرية المكتشفة حديثاً، حيث ورد فيها مزمور وجد فيما بين العددين الثاني عشر والثالث عشر من هذا الإصحاح، ويبدو للوهلة الأولى أنه منقول من المزمور 136، ولكن هذا المزمور لا يوجد في بقية الترجمات والنسخ التى يعول عليها أكثر، إضافة إلى أن هناك بعض الترجمات بها حواشى وتعليقات وهوامش لبعض النساخ والمحررين المسيحيين، مع بعض تغييرات أخرى.

 

الاعتراض الخامس

يرى العالم مارجليوت Margolioth أن الترجمة العبرية الموجودة الآن لا ترجع إلى ما قبل القرن الحادى عشر. بل ويرى أيضاً أنها من أصل فارسى وليس عبري.

الرد:

يرجع خطأ مارجليوت في هذا الخلط ما بين النسخ الأصلية والترجمات المأخوذة عنها، أو بين زمن النص الأصلى ونسخه وزمن المخطوطات المتاحة لنا حالياً، أما اعتقاده في أصلها الفارسى فهو وجود بعض الهوامش والحواشى باللغة الفارسية في النسخ التى عثر عليها، ولكنها (أى التعليقات والهوامش) لقارئ أو ناسخ فارسى، هذا وقد قام كل من العالم سمند Semend والعالم كونج Konig والعالم نولدك Noldeke وغيرهم بالرد على مارجليوت. (راجع المقدمة / النسخ الأصلية والترجمات)

 

الاعتراض السادس

يرى البعض أن سيراخ نقل فقط ما كان سائداً من أمثال وحكم، وما قرأه، وبالتالى فقد جاء سفر يشوع بن سيراخ غير متجانس يظهر فيه الكثير من المتناقضات، فهو يذكر الكافل (19:29) ثم يرفض الكفالة بعد ذلك (16:87، 24:29) ويمتدح المرأة (2:25، 11/1:26، 4، 16-19 / 24:36-28) ثم يوبخها ويدينها (17:25، 19 / 8:26-15) ثم تقديراته المختلفة للحياة (4:30-7، 1:40-18) وغيرها.

الرد:

لا يحسب مثل هذا تناقضاً ولكنه تكاملاً، فهو يتكلم عن نوعيات مختلفة من المرأة والكفيل ومختلف نواحى الحياة، مثل أن يقول داود النبى ” أبلنى يا رب وجربنى ” بينما يعلمنا السيد المسيح في الصلاة الربانية ” لا تدخلنا في تجربة ” المقصود بالأولى التمحيص والاختبار بينما الثانية يقصد بها تجربة في الإيمان أو الشك في الله إن تعليم سفر سيراخ يتسم بالحيوية والتكامل والواقعية القائمة على عرض العديد من الأمثلة المختلفة.

 

الاعتراض السابع

يعترض البعض بأن آراء ابن سيراخ قد تكون تردداً لبعض مقاطع كتابية سابقة وليست أحاسيس صادقة تترجم الوضع الذي عاش فيه مثل المرأة الغريبة وحديثه عنها، قد يكون منقولاً من سفر الأمثال، وكذلك الإصحاح الذي هو صلاة لأجل نجاة شعبه قد يكون اقتباساً من المزامير الرثائية.

 

الرد

إذا آمنا أن سفر ابن سيراخ هو سفر موحى به من الله فلا سبيل إلى فحص ما ورد فيه على خلفية نقدية بل هو شخص موحى إليه بالروح القدس ليكتب أقوال الله، وأما عن نظرنا إلى ابن سيراخ كرجل حكيم فيلسوف فقط فهو قادر على التعبير جيداً عن حالة شعبه وتقاليد زمانه دون الحاجة إلى اقتباس أو نقل، ولكن الكتاب المقدس وحدة كاملة غير متجزئة يربطه خيط واحد هو خلاص الله للإنسان.

 

الاعتراض الثامن

يرى البعض في سفر يشوع بن سيراخ أثاراً في العقيدة اليونانية

الرد

يرد على هذا الإدعاء العالم الكبير تشارلس، فيقول هناك أمر يجب التحوط منه في رؤيتنا المتوهمة للآثار اليونانية في مواضع لا توجد فيها بالفعل، فالابن سيراخ أفكار هنا وهناك تبدو للوهلة الأولى على أنها آثار لتأثيرات العقيدة اليونانية، ولكنها في حقيقة الأمر ليست سوى توارد أفكار ليس لها أية علاقة بالثقافة اليونانية فعلى سبيل المثال نجد أن الفقرة التى تتحدث عن ضرورة الاستمتاع والترويح عن النفس (سيراخ 21:30-23) تبدو لأول وهلة انعكاس لفكرة هيلينية غير أننا نجد شبيهاً لها في جزء من قصيدة جلجاميش Gilgamiesh والتى وجدت مكتوبة في مخطوطات حمورابى ديناستى Hammurabi Dynasty في سنة 2000 ق. م (نشرت بواسطة Meissner في سنة 1902م).

وهناك قطعاً أخرى تبدو أنها متأثرة بالفلسفة اليونانية، ولكن ذلك ما هو إلا أسلوب في الصياغة، بينما نجد أن المبادئ اليهودية تتفوق في الكتاب لدرجة ساحقة، يضاف إلى ما سبق أن روح الله يعمل في كل العصور والأزمنة والثقافات من أجل تمهيد الذهن البشرى لعملية الخلاص، ويؤكد العالم شين Cheyne أن ابن سيراخ لم يتأثر مطلقاً بالفلسفة اليونانية.

 

الاعتراض التاسع

يعترض البعض على سفر يشوع بن سيراخ لأنه يتكلم عن القصة الشخصية الذاتية Hedonism في حين تهتم بقية الأسفار بتقديم الشكر لله وتدعو إلى النسك. وكذلك يتكلم سفر يشوع بن سيراخ ويعلم عن أن مجازاة الإنسان الصالح والشرير تتم في هذا العالم (7:2، 8 / 17:11 / 8:16-11 / 9:40-13).

الرد:

يقدم ابن سيراخ تعليماً راقياً عن استخدام الإمكانيات التى وهبنا الله إياها فقد خلق الله كل شئ لنا لكي نستمتع به، فالله لم يخلقنا لنحيا مبتئسين حزانى والتحفظ المراد الإشارة إليه هو ألا تستخدمنا الأشياء ولكن أن نستخدمها نحن أى نستعمل العالم دون أن يستعملنا العالم أما عن تعليمه بأن الإنسان شريراً كان أم باراً يجازى في هذه الحياة، ففيها رد على التعليم الأبيقورى القائل ” لنأكل ونشرب اليوم فإننا غداً نموت “.

ومن هنا فهو يحذر بأن للخطية عواقب وخيمة حتى على المستوى الزمنى، وكذلك الأبرار لا شك أن برهم يحقق لهم الفرح والمتعة والراحة، ونلاحظ في تعليم السيد المسيح كيف أشار إلى المكافأة الزمنية عندما قال من ترك أباً أو أماً أو أخوة أو أخوات أو حقول… إلخ فإنه يعطى مائة ضعف في هذا العالم، وفى الدهر الآتى الحياة الأبدية

 

الاعتراض العاشر

يتهم البعض سفر يشوع بن سيراخ بأنه نفعى، يطلب معاونة التقى لينال المعين الجزاء سواء من عنده أو من عند العلى (2:12) فيقول ” إبق أميناً للفقير في فقره لكي تشبع معه في خيراته ” (28:22) وهو غير ما علم به يسوع في ” لوقا 30:6-36 ” عن العطاء والاحتمال دون انتظار المقابل، كما يقول سيراخ أن النوح يكون على الأصدقاء لأجل المظاهر فحسب ” أقم المناحة بحسب منزلته (الصديق) يوماً أو يومين رفعاً للغيبة (سيراخ 16:38-18) فكيف ذلك.

الرد:

يهتم سفر يشوع بن سيراخ بمحورين في إطار الحكمة أولهما علاقة الإنسان بالله وثانيهما

يكفل القريب ” (11:29، 12، 19) كما يدعو إلى الصدقة (3:12).

 

الاعتراض الحادى عشر

قال البعض أن الرابى أكيبا Rabbi Akiba يقول عن سفر سيراخ أنه (خارج) أو (إضافى). ويرد أن سيراخ وما كتب بعد عصر الأنبياء كتابات تدنس الأيدى Sifarim Hizonim.

الرد:

اقتبس التلمود من سفر يشوع بن سيراخ حوالى 80 مرة وعند كل اقتباس يقول ” ابن سيراخ ” أو ” مكتوب ” أى ” في الكتاب المقدس ” وإن كان الفريسيين وأتباعهم لم يقلبوه في مستوى الأسفار الأخرى قبل عزرا، إلا أنهم ظلوا يقتبسون منه لا سيما مع سفر الحكمة أيضاً ومن هنا فإنه لا يعول على رأى شخص واحد فإن انتشار سفر يشوع بن سيراخ على نطاق واسع يثبت قانونيته.

 

الاعتراض الثاني عشر

يرى بعض العلماء الألمان أن الكتاب يضم بعض التعبيرات السكندرية والأقوال المميزة للفلسفة الهيلينية.

الرد:

ما يقوله أولئك العلماء هو غير صحيح، فإن السمات المميزة لمدرسة الإسكندرية هي التفسير الرمزى ومفهومها الرؤيوى واعتقادها في القوى الوسيطة بين الإنسان والله، ولكن سفر ابن سيراخ لم يقدم لاهوتاً نظرياً وإنما سلوكاً حياً ما بين الله والناس من جهة متمثلاً في الليتورجية، وبين الإنسان والإنسان متمثلاً في قوانين تنظيم العلاقات، وهو ما يخالف الفلسفة الإغريقية

 

المراجع:

1 يشوع بن سيراخ إعداد راهب من دير البراموس

2 مقدمات في أسفار الكتاب المقدس كنيسة مارجرجس سبورتنج

3 يشوع بن سيراخ القمص / بيشوى عبد المسيح

إقرأ أيضًا:

قانونية الأسفار القانونية الثانية

المقدمة والفهرس – الأسفار القانونية الثانية Arabic Deuterocanon

ما هي الأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الأول

نظرة البروتستانت للاسفار القانونية – الفصل الثاني

لماذا لا يؤمن البروتستانت بالأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الثالث

الرد على اعتراضات البروتستانت على الأسفار القانونية الثانية – الفصل الرابع

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا (طوبيت) وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير   وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

 

أولاً: من هو باروخ

اسم باروخ بالعبرانية يعنى مبارك أو مغبوط، وبالقبطية مكارى.

وباروخ هو ابن نيريا ابن محسيا، من سبط يهوذا، وأخو سرايا رئيس المحلة (أر 59:51). وهو تلميذ أرميا النبى، ويسمى في سفر أرميا بباروخ الكاتب (أر 26:36، 32). لأنه كان يكتب سفر أرميا عن فم أرميا عندما يمليه عليه (أر 4:36، 32).

وأول مرة نقرأ عنه في سفر أرميا: عندما تسلم باروخ من أرميا النبى صك بيع قطعة الأرض التى لحنمئيل ابن عم أرميا الموجودة في عناثوث، أمام حنمئيل وأمام شهود البيع. ونفذ باروخ وصية معلمه أرميا، بوضعه الصك المختوم (مقفول) والصك المفتوح في إناء من الخزف، لتبقى هذه الصكوك مدة طويلة لتكون نبوة عن عودة الشعب وتملك الأرض (أر 8:32-15)

واحتمل باروخ ألاماً كثيرة بسبب ملازمته لمعلمه أرميا، وتنفيذ وصاياه، فكان معرضاً للقتل من يهوياقيم الملك (أر 26:36)، فمن جراء ذلك كان يقول لنفسه ” ويل لى لأن الرب قد زاد حزناً على ألمى ” (أر 3:45). وكان البعض يعتقد أن باروخ يهيج ارميا على الشعب ليدفعهم ليد الكلدانيين (أر 3:43). وإن كان ذلك يوضح قوة شخصيته ومدى إحساسه بالمسئولية نحو الشعب.

ويُفهم من الإصحاح الخامس والأربعين من سفر أرميا النبى، أن باروخ كان صاحب أملاك كثيرة، وحدائق، وكروم، وكان يتطلع إلى مركز سام في المملكة أيام يهوياقيم، لكن الرب قد أوصاه في السنة الرابعة من ملك الملك يهوياقيم على لسان معلمه أرميا، بأن لا يطلب لنفسه أموراً عظيمة. ” لأن الرب يهدم ما قد بناه ويقلع ما قد غرسه وكل هذه الأرض، ولكن سيعطيه نفسه غنيمة في كل المواضع التى يسير فيها ” (ار 4:45-5)… فأطاع.

وقد أجبر على النزول إلى مصر هو وأرميا النبى معلمه بعد اغتيال جدليا ابن أخيفام ابن شافان بيد إسماعيل ابن نثنيا (أر 2:41، 5:43-7). ويحتمل أن يكون باروخ قد ذهب إلى بابل قبيل أو بعد وفاة أرميا، ثم عاد إلى أورشليم حاملاً معه سفره.

 

نياحته:

توجد تقاليد كثيرة عن نياحته، ولكن لا يُعرف على وجه التحديد متى تنيح ولا أين دفن.

فمن التقاليد اليهودية من يقول:

  1. عندما كان باروخ في بابل حينما أخذه نبوخذ نصر من مصر هو وأرميا معلمه بعدما انتصر نبوخذ نصر على حفرع ملك مصر صار معلماً لعزرا، وإن عزرا رفض ترك بابل والذهاب إلى اليهودية إلا بعد وفاة معلمه الشيخ باروخ النبى وهو الرأى الأرجح.
  2. ورأى آخر يقول عندما رجع باروخ إلى أورشليم حاملاً معه سفره، أقام في وسط خرائب أورشليم إلى أن تنيح. والبعض يظن أنه تنيح في مصر.

 

ثانياً: كاتب سفر نبوة باروخ

هو باروخ (با 1:1).

 

ثالثاً: مكان كتابة سفر نبوة باروخ

كُتب في بابل.

 

رابعاً: زمن كتابة سفر نبوة باروخ

 في أوائل القرن 6 ق. م.

ويحدد تاريخ كتابته في السنة الخامسة، بعدما أخذ الكلدانيون أورشليم وأحرقوها بالنار ليد نبوزرادان رئيس شرط نبوخذ نصر ملك بابل (با 2:1).

 

خامساً: لغة سفر نبوة باروخ

يقسم الدارسون سفر باروخ من الناحية اللغوية إلى ثلاثة أقسام:

فالقسم الأول: (با 1:1 8:3) يوافق الجميع أن له أصلاً عبرياً.

والقسم الثاني: (با 9:3 4:4) يوافق البعض على أن له أصلاً عبرياً، وقد ترجم ترجمة ممتازة إلى اللغة اليونانية.

والقسم الثالث: (با 5:4 9:5) البعض يشك أن ليس له أصل عبري، مع العلم أنه لا يوجد دليل إيجابى واحد على هذا الشك. ولكن الأغلبية توافق على أن له أصلاً عبرياً وقد ترجم ترجمة حرة بدون تقيد بالنص العبري (مثل تعريب موضوع عن لغة أخرى)

 

سادساً: مفتاح سفر نبوة باروخ

” ثقوا يا بنى واستغيثوا بالله، فينقذكم من أيدى الأعداء المتسلطين عليكم ” 21:4

 

سابعاً: غاية سفر نبوة باروخ

 الحفاظ على الإيمان.

يحوي الكلمات التى نطق بها على مسامع ملك يهوذا وكثير من المسبيين بقصد الحفاظ على الإيمان في السبى والتمسك بالشريعة، ورفض الوثنية، مع دعوة التوبة لكي يردهم الرب من السبى. لهذا يقدم لهم أيضاً بشرى الخلاص من السبى (ص5).

 

ثامناً: أقسام سفر نبوة باروخ

الخطية علة السبى

ص 3:1-8

وصايا الحياة

ص 9:3 – 20:4

العودة المجيدة

 ص 21:4-5

رسالة إرميا النبى ص6

1. مقدمة تاريخية 1:1-14

2. الاعتراف بالخطية 15:1 – 8:3

في المقدمة يعلن عن الكاتب وتاريخ الكتابة، وتلاوة ما ورد هنا أمام يكنيا الملك وجميع المستمعين من المسبيين.

عند سماعهم هذا بكوا وصاموا وصلوا معترفين بخطاياهم.

جمعوا فضة وأرسلوها إلى يهوياقيم الكاهن ومن معه لتقديم محرقات وذبائح خطية ولباناً، لكي يعطيهم الرب نعمة أمام الملك وابنه

للرب إلهنا العدل ولنا ولآبائنا خزى الوجوه كما في هذا اليوم 6:2

فأسمع يارب وأرحم لأنك أنت إله رحوم أرحمنا لأننا أخطأنا إليك 2:3

العصيان هو سّر سبيهم لهذا يلزم العودة للشريعة والوصية بروح الطاعة متقلبين التأديب لبنيانناً!

الله نبع الحكمة 9:3 – 38

بركات الشريعة 1:4 – 5

قبول السبى للتأديب 6:4 – 20

إنكم مبيعون للأمم ليس للهلاك

بل لأجل أنكم أسخطتم الله اسلمتم للمعاندين 6:4

إن كان عصياننا للوصية يدفعنا للتأديب فرجوعنا إليها بروح الخضوع والطاعة يرد لنا المجد والفرح في الكتاب.

أخلعى يا أورشليم حلة النوح والمذبلة وألبسى بهاء المجد من عند الله إلى الأبد 1:5.

في هذه الرسالة يؤكد أرميا النبى الآتى:

1. سّر السبى: ” لأجل الخطايا التى أخطأتم أمام الله يسوقكم نبوخذ نصر… (ع 1)

2. تحذير من السقوط في الوثنية في أرض السبى (ع4).

أطال الحديث عن بطلان الوثنية إذ صاروا في أرض السبى تحيط بهم العبادات الوثنية ورجاساتها يتعرضون للسقوط فيها.

لقد أوضح أن الوثنية تحمل في داخلها شهادة عن عجزها عن العمل لحساب نفسها أو لحساب المتعبدين لها وأنها ليست بآلهة (15:6).

 

تقسيم آخر

المقدمة (با 1:1 14:1):

وهي تصف ظروف كتابة سفر نبوة باروخ، وأهدافه، وكاتبه.

أ كاتبه: هو باروخ بن نيريا بن محسيا.

ب ظروف كتابته: كتبه في بابل سنة 581 ق. م، ويؤرخ كتابته في السنة الخامسة من

حريق أورشليم بيد نبوزرادان رئيس شرط نبوخذ نصر. وقد تلا كلام هذا سفر نبوة باروخ، على مسمع من يكنيا بن يهوياقيم ملك يهوذا. وعلى مسمع من جميع الشعب الذين حضروا للاستماع. ويقسم باروخ هذا الشعب إلى عدة مجموعات، منهم النسل الملكى، العظماء، شيوخ إسرائيل، وجميع الشعب من الصغار إلى الكبار جميع اليهود الساكنين على نهر سود.

النبوة الأولى (با 35:2) العهد الجديد:

” وأقيم لهم عهداً أبدياً فأكون لهم إلهاً ويكونون لى شعباً ولا أعود أزعزع شعبى إسرائيل من الأرض التى أعطيتها لهم ” (با 35:2)

النبوة الثانية (با 36:3-38) تجسد الكلمة:

” هذا هو إلهنا ولا يعتبر حِذَاءَهُ (نظيره) آخر. هو وجد طريق التأدب بكماله وجعله ليعقوب عبده ولإسرائيل حبيبه. وبعد ذلك تراءى على الأرض وتردد بين البشر (با 36:3-38).

النبوة الثالثة (با 25:4) النصرة: ” قد اضطهدك العدو لكنك سترى هلاكه عن قليل وتطأ رقابهم ” (با 25:4).

النبوة الرابعة (با 37:4، 5:5-9) العودة من السبى:

” ها إن بنيك الذين ودعتيهم قادمون. يُقدمون مجتمعين من المشرق إلى المغرب بكلمة القدوس مبتهجين بمجد الله… أنهضى يا أورشليم وقفى في الأعالى وتطلعى من حولك نحو المشرق وأنظرى بنيك مجتمعين من مغرب الشمس إلى مشرقها بكلمة القدوس مبتهجين بذكر الله… أن الله سيعيد إسرائيل بسرور في نور مجده برحمة وعدل من عنده ” (با 37:4، 5:5-9).

 

تاسعاً: ملخص سفر نبوة باروخ

ويحتوى سفر نبوة باروخ على ستة إصحاحات نلخصها فيما يلي:

1 يذكر هذا الإصحاح أن سفر نبوة باروخ كُتب في السنة الخامسة من سبى أورشليم في الشهر السابع وقد تلاه باروخ على مسامع يكنيا بن يواقيم ملك يهوذا وجميع المسبيين من اليهود في بابل.

فبكوا وصاموا وصلوا تائبين وجمعوا تقدمات من الفضة وأرسلوها مع كتاب هذه النبوة إلى أورشليم إلى يواقيم بن حلقيا الكاهن ليشتروا محرقات وذبائح للخطية ولبانا ليقدموها على مذبح الرب ويصلوا عنهم. وقد طلبوا من كهنة أورشليم أن يتلوا هذا الكتاب في بيت الرب يوم العيد وأيام المحفل تذكيراً للشعب بخطاياهم وتعدياتهم ودعوةً لهم للتوبة والرجوع إلى الله.

2 يذكر هنا كيف اخطأ بنو إسرائيل ضد الله الذي سبق أن أعان شعبه في مصر وكيف استحقوا لذلك قضاء الرب بالانتقام فشتتهم وأخضعهم تحت أيدى الأمم الوثنية. ويذكر كيف انحط الشعب حتى أكل البعض لحوم أولادهم وبناتهم. وفى هذا الإصحاح أيضاً ابتهاّل إلى الله أن يرحمهم (أيها الرب التفت من بيت قدسك وأنظر إلينا وأمل أيها الرب أذنك وأستجب. افتح عينيك وأنظر فإنه ليس الأموات في الجحيم الذين أخذت أرواحهم عن أحشائهم يعترفون للرب بالمجد والعدل) (16:2-17)

ويذكّر باروخ الشعب أنهم بسبب عدم سماعهم صوت الرب أن يتعبدوا لملك بابل، فقد طرحهم الرب للجوع والسيف والطرد. ولكنه يعود فيتنبأ بأنه نظراً لرجوعهم إلى الله في أرض السبى فسيعودون إلى أرضهم مرة أخرى (وأقيم لهم عهداً أبدياً فأكون لهم إلهاً ويكونون لى شعباً ولا أعود أزعزع شعبى إسرائيل من الأرض التى أعطيتها لهم) (35:2).

3 صراخ وابتهال إلى الله من المكروبين في السبى الذين خطئوا وأخطأ آباؤهم ثم رجعوا في السبى بقلوبهم، أن يرحمهم الله ويذكر عهده معهم. ودعوة لبنى إسرائيل أن يذكروا كيف أن العظماء والأغنياء والفهماء والأقوياء ولم يعرفوا طريق التأديب وابتعدوا عن طريق الله فاستحقوا عقابه، فالله (عظيم هو بغير حد وعال بغير قياس) (25:3)

وهو (العالم بكل شئ… الذي ثبت الأرض إلى الأبد وملأها حيواناً ذا أربع. الذي يرسل النور فينطلق. يدعوه فيطيعه برعدة… هذا هو إلهنا ولا يعتبر حذاءه = أى بمحاذاته = آخر. هو وجد طريق التأديب بكماله.

 

عاشراً: التعاليم في سفر نبوة باروخ

1 يتحدث باروخ في الإصحاح الثاني عن بشاعة التعدى والخطية وكيف أن الرب بسبب هذا (أخضعهم تحت أيدى جميع الممالك التى حولنا وجعلهم عاراً ودهشاً في جميع الشعوب الذين شتّتهم الرب بينهم. فإذا هم في الانحطاط بدل الرفعة… للرب إلهنا العدل ولنا ولآبائنا خزى الوجوه) (باروخ 4:2-6).

2 يذكر باروخ في الإصحاح الثالث حقيقةّ مهمة، وهي أنه مهماً بلغ الإنسان من التسلط والغنى، فإنه بدون الله لا سلام له (إنك قد تركت ينبوع الحكمة. ولو أنك سلكت في طريق الله لسكنت في السلام مدى الدهر) (باروخ 12:3-13) وعن أولئك الذين يتكلون على غنائمهم دون الله يقول (أنهم قد اضمحلوا وإلى الجحيم هبطوا وآخرون قاموا في مكانهم)(باروخ 19:3).

3 مع كل ما عاناه المسبيون من عذاب وبلاء، ففى الإصحاح الرابع يطالعنا باروخ بنبوة تعد بالمخلص الذي يحمل إليهم رحمة الله قريباًَ. وفى حديثه نتبين الثالوث المقدس الإله الواحد: الآب (الأزلى) والابن (مخلصكم) والروح القدس (القدوس) وفى هذا يقول (فإنى قد رجوت بالأزلى خلاصهم وحلّت بى مسرة من لدن القدوس بالرحمة التى تؤتونها عما قليل من عند الأزلى مخلصكم) (باروخ 22:4).

وجعله ليعقوب عبده ولإسرائيل حبيبه. وبعد ذلك تراءى على الأرض وتردد بنى البشر (32:3-38).

4 يكتب هنا أوامر الله التى من يتمسك بها فله الحياة. وهو يطلب من بنى يعقوب أن يتوبوا ويرضوا الله ولا يذبحوا للشياطين ويعرفوا رسومه ووصاياه، ويستغيثوا به ولا يدعوا أحداً يشمت بهم، فإن الله خلاصه قريب و(يا بنى احتملوا بالصبر الغضب الذي حل بكم من الله. قد اضطهدك العدو لكنك سترى هلاكه عن قليل وتطأ رقابهم) (25:4).

5 وعدّ لأورشليم بأن تخلع حلّة المذلة وتتسربل بثوب البر (فإن الله يظهر سناك لكل ما تحت السماء. ويكون أسمك من قبل الله إلى الآن سلام البر ومجد عبادة الله) (3:5-4).

6 يتضمن هذا الإصحاح رسالة أرميا النبى إلى من أزمع ملك بابل (نبوخذ نصر) أن يسوقهم مثل أخوتهم إلى بابل. وفيها يخبرهم بأن سبيهم في بابل يستمر سبعة أجيال (= يقصد سبعين سنة) يعودون بعدها لأورشليم. ويحذّرهم مما سيرونه من أصنام وآلهة زور ليس لها نطق ولا حركة ولا روح، منحوته من خشب ومغشاة بالفضة والذهب لئلا يسجدوا لها (… أنها ليست بآلهة. فلا تخافوها فإنه كما أن الإناء المكسور لا ينفع صاحبه كذلك آلهتهم) (14:6-15) (إن الرجل الصديق الذي لا صنم له أفضل لأنه بمعزل عن العار) (72:6).

 

حادى عشر: قانونية سفر نبوة باروخ

 

الشهادة الأولى: شهادة الترجمة السبعينية

أُدرج سفر باروخ ضمن الترجمة السبعينية التى تمت أيام بطليموس الثاني فيلادلفوس سنة 285-247 ق. م. أى أن سفر نبوة باروخ كان موجوداً ومعروفاً قبل هذا العصر، وكان ترتيبه بين سفرى أرميا والمراثى ضمن هذه الترجمة.

 

الشهادة الثانية: شهادة الترجمات والمخطوطات

1 أُدرج ضمن ترجمة تاودسيون التى تمت سنة 130 م.

2 أُدرج أيضاً ضمن ترجمة الفولجاتا اللاتينية التى قام بها القديس جيروم سنة 331 420 م، وكان ترتيبه في هذه الترجمة بعد المراثى.

 

الشهادة الثالثة: شهادة اليهود

كان اليهود يستعملونه

 

الشهادة الرابعة: شهادة الأباء الرسل

قد وردت الشهادة الرسمية الأولى لقبول سفر نبوة باروخ في كنيسة العهد الجديد في قوانين الرسل وفى تعاليمهم

 

الشهادة الخامسة: شهادة المجامع:

1 ذُكر في مجمع اللاذقية(لاودكية) المنعقد في سنة 343 م تقريباً في القانون رقم 60 ضمن سفر أرميا هو ورسالة أرميا النبى إلى الذين في سبى بابل.

2 ذُكر ضمن الكتب القانونية في مجمع قرطاجنة سنة 419 م في القانون رقم 24 وهذا المجمع يعتبر مصدر التشريع الكنسى لكنائس أفريقيا لأنه أعتمد قوانين 16 مجمعاً سابقة له من الفترة 345 419 م.

3 من ضمن هذه المجامع مجمع هيبو المنعقد في سنة 393 م.

4 مجمع قرطاجنة المنعقد في سنة 397 م.

 

الشهادة السادسة: شهادة الأباء الأولون

1 القديس أثناسيوس الرسولى (326 – 373 م).

2 القديس يوحنا ذهبى الفم (344 – 407 م).

3 أوريجانوس (185 – 254 م).

4 أبيفانيوس (نحو 153 – 403 م).

5 كيرلس الأورشليمى (توفى 386 م تقريباً).

كما أن كتاب أرميا النبى لا شك فيه، كذلك كتاب باروخ لا ريب فيه، وليس لنا أن نرتاب في بقية الأسفار التى قبلتها الكنيسة بل علينا أن نجعل لها من المنزلة ما للكتب القانونية عينها. (يوحنا ذهبى الفم).

 

الشهادة السابعة: شهادة الكنائس الأخرى:

1 الكنيسة الكاثوليكية.

بسبب اعتراض مارتن لوثر على هذا سفر نبوة باروخ مع مجموعة أخرى من الأسفار من الكتاب المقدس بعهديه، فقد اجتمعت الكنيسة الكاثوليكية وأكدت قانونية سفر نبوة باروخ ورسالة أرميا مع الأسفار التى أعترض عليها مارتن لوثر في مجمع تردنت سنة 1546 م.

2 كنيسة الروم الأرثوذكسية اليونانية:

أكدت أيضاً في المجمعين المنعقد أحدهما في القسطنطينية وكمل في ياش سنة 1645 م والثانى في أورشليم سنة 1672 م. وأيضاً في مجمع سنة 1675 م.

3 الكنيسة الروسية الأرثوذكسية:

تطبعه ضمن طبعة العهد القديم باللغة السلافية.

 

الشهادة الثامنة: شهادة قوانين الكنيسة

قوانين ابن العسال وذلك في القرن الثالث عشر، والتى تضمنت سفر نبوة باروخ.

 

الشهادة التاسعة: طبعات الكتاب المقدس

1 لقد كان ضمن طبعات الكتاب المقدس، حتى بدأت جمعيات الكتاب المقدس طبعه مع الأسفار القانونية في ملحق خاص به في أول طبعة باللغة الألمانية للكتاب المقدس.

2 قد سارت على هذا المبدأ جمعية الكتاب المقدس البريطانية حتى سنة 1728 م، حينما حذفته نهائياً.

3 لكن بعض جمعيات الكتاب المقدس تراجعت بعد الحرب العالمية الثانية، بسبب إحساسها المسكونى، فبدأت في طبعه كملحق بين العهدين تحت شعار: (طبعة مسكونية للمرة الأولى منذ عهد الإصلاح وهذه الطبعة الكاملة للكتاب المقدس نالت موافقة الكنائس البروتستانتية والكاثوليكية والأرثوذكسية).

4 أخيراً أصدرت دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ترجمة حديثة ضمت هذه الأسفار منفصلة بين العهدين، ولكن توجد بعض التحفظات من كنيستنا تجاه هذه الترجمة (الطبعة الأولى سنة 1993 م).

 

الشهادة العاشرة: شهادة كنيسة الاسكندرية

أما كنيستنا القبطية فقد كانت بعيدة عن هذا الصراع، فلقد سارت على النهج الرسولى تجاه هذا سفر نبوة باروخ، وأعطته مكانته ضمن الأسفار القانونية، واقتبست منه في صلواتها الطقسية ففى ليتورجية لقان عيد الغطاس وضعت نبوته عن تجسيد المسيح (با 36:3 4:4) ضمن النبوات التى تقرأ ضمن هذه الليتورجية، وأيضاً جزءاً من صلاته (با 11:2-16) ضمن تسابيح سبت الفرح.

 

ثانى عشر: الاعتراضات والرد عليها

الاعتراض الأول:

يعترض البعض معتمداً على التاريخ. أنه لم يذكر شئ عن رجوع الأوانى المذكورة في (با 8:1) إلى أورشليم.

الرد:

لو تمعنا النص جيداً. لا نجد أى اعتراض لأنه مكتوب ” عندما أخذ ” باروخ ” آنية بيت الرب المسلوبة من الهيكل ليردها إلى أرض يهوذا في العاشر من شهر سيوان… “

فالنص يذكر (لكى يردها) ولم يذكر أنه (ردها). وأيضاً في العدد العاشر من نفس الإصحاح، يذكر أنه أرسل فضة لكي يبتاعوا بها محرقات وذبائح للخطية لكي يقدموها على مذبح الرب. وفى العدد الرابع عشر من نفس الإصحاح، أيضاً يذكر أنه أرسل سفر نبوة باروخ لكي يُقرأ في بيت الرب. ولم يذكر أنه أرسل مع هذه الأشياء الأوانى التى أخذها لكي يردها. فهذه هي أحدى المحاولات الفاشلة لاسترداد هذه الأوانى لكي تتم نبوات أرميا النبى (أر 16:27-22)، 1:28-9).

 

الاعتراض الثاني:

البعض يظن أنه يوجد تناقض بين خراب الهيكل المذكور في (با 26:2) مع المقدمة التى تتكلم عن أن المعبد تقام فيه شعائر العبادة (با 10:1-14).

 

الرد:

نحن لا نعارض أو ننافى أن الهيكل قد أحرق. ولكن يذكر كل من كاتب سفر الملوك (2مل 9:25-10) وكاتب سفر الأيام (2أي 19:36) وأرميا النبى (أر 13:52-14) ويؤكدون على حقيقتين هما إحراق أورشليم بما فيها الهيكل، وهدم أسوار أورشليم ولم يذكروا أن الهيكل هُدم ولو بحثنا في الكتاب المقدس قليلاً سوف نجد أنه لا يشترط سلامة المبنى عند تقديم الذبائح. فمثلاً:

في أيام صموئيل النبى عندما خربت خيمة الاجتماع التى كانت في شيلوه، كان يقوم بعمل مذابح ويقدم عليها محرقات وذبائح سلامة.

ففى بلدة المصفاة، اجتمع كل الشعب لكي يقدموا توبة جماعية، فسمع الفلسطينيون أن بنى إسرائيل اجتمعوا في المصفاة، فاجتمعوا هم أيضاً لكي يحاربوهم. فطلب الشعب من صموئيل النبى أن لا يكف عن التضرع إلى الرب من أجلهم. فقدم صموئيل حملاً رضيعاً بتمامه محرقة للرب. مع العلم بأن تابوت العهد كان موجوداً في قرية يعاريم (1صم 1:7-10).

ومرة أخرى في بلدة الجلجال، كان سيقدم ذبيحة محرقة وذبائح سلامة، ولكنه تأخر عن الميعاد المحدد، فقال شاول الملك بهذا العمل، فغضب منه الرب، ونزعه من الملك لأنه تجاسر وقدم الذبائح لأن تقديم الذبائح من اختصاص الكهنة وليس الملوك (1صم 8:13-14).

ومرة ثالثة في أرض صوف (1صم 12:9).

ومرة رابعة في بيت لحم عندما مسح داود ملكاً (1صم 5:16).

وأيضاً في أيام داود الملك أقام مذبحاً في بيدر أرونة اليبوسى، وأصعد عليه محرقات وذبائح سلامة وكان جاد النبى هو الذي أمره بذلك (2صم 18:24-25). وقد كان تابوت العهد في ذلك الوقت في أورشليم مدينة داود في وسط الخيمة التى نصبها داود النبى (2صم 12:6-19). والرب قد أجابه بنار فالتهمت الذبيحة (1أي 26:21)

وأيضاً في أيام آخاب الملك، قدم إيليا النبى ذبيحة على المذبح الذي كان في الكرمل بعدما قام بعملية ترميم له لأنه كان منهدماً (1مل 30:18-40). والرب أجابه بنار فالتهمت الذبيحة. مع العلم بأن الهيكل كان مبنياً في ذلك الوقت. والعبادة قائمة فيه.

وأما النقطة المهمة التى ذكرها أرميا النبى في الإصحاح الحادى والأربعين فهى:

أن ثمانين رجلاً أتوا من شكيم، ومن شيلوه، ومن السامرة، محلوقى الشعر مشققى الثياب ومخمشين (من يخدش وجهه)، وبيدهم تقدمة ولبان ليدخلوهما إلى بيت الرب. وكان ذلك بعد حرق أورشليم وسبيها بيد نبوخذ نصر ملك بابل، ونبوزرادان رئيس الشرط، وقتل جدليا ابن أخيقام الذي نصبه نبوخذ نصر بدلاً من صدقيا (أر 1:41-8)

ولقد سار على هذا النهج يشوع (يهوشع الكاهن العظيم)، أى تقديم الذبائح بين أركان الهيكل وهو منهدم، وذلك بعد العودة من السبى مباشرة، حيث يذكر سفر عزرا: ” ابتدوا من اليوم الأول من الشهر السابع يصعدون محرقات للرب وهيكل الرب لم يكن قد تأسس (عز 6:3).

وهذا يدل على أن الشعب كان يجتمع ويقوم بالعبادة بين أركان الهيكل وبذلك لا يوجد أى تعارض…

 

الاعتراض الثالث:

يعترض البعض على ذكر يهوياقيم الكاهن (با 7:1)، لأن هذا الاسم لم يذكر إلا بعد قرن كامل من الزمان في كتب التاريخ.

الرد:

من الواضح جداً أن نبوخذ نصر كان يغير الاسماء. مثلما غير اسم متنيا عم يهوياقيم الملك ” الذي سبق أن غيره نخو ملك مصر من الياقيم إلى ياهوياقيم عندما سبى آخا يهوآحاز (2مل 31:23 – 34) ” وغيره من متنيا إلى صدقيا (2مل 17:24).

فعندما قام نبوخذ نصر بالمرحلة الثانية من السبى بواسطة نبوزرادان رئيس الشرط، قام بقتل سرايا الكاهن الأول وصفنيا الكاهن الثاني (أر 24:52-27). وسبى يهوصاداق بن سرايا رئيس الكهنة (1أي 13:6-15). ولا نعلم هل أرجعه مرة ثانية إلى أورشليم أم لا، وهل غير اسمه، أم أخذ أحد أخويه وأعطاه اسم يوياقيم؟!! لأن باروخ يذكره أنه ابن حلقيا ابن شالوم، قارن (1أي 13:6، 14، 11:9 ونح 11:11 مع با 7:1).

وإن كتب في كتب التاريخ اسم آخر غير يوياقيم (با 7:1)، فذلك لأنه كتب اسمه الطبيعى لكي يحافظ على سلسلة انساب الكهنة وتتضح أهمية ذلك من سفر عزرا (عز 61:2، 62)، وبذلك يحافظ على كهنوت أولاده.

ومن المعروف مدى ولع اليهود بسلسلة أنسابهم…

 

الاعتراض الرابع:

البعض يظن أنه يوجد تناقض بين (با 10:3) و(با 1:1 – 8:3 و11:4-25). معللين بأن في (با 10:3) يشعر القارئ بأن السبى قد حدث منذ زمان، بينما في (با 1:1- 8:3 و14:4-25) يشعر القارئ بأن السبى قد حدث منذ وقت قريب.

الرد:

عند قراءتنا الأعداد التى يشير إليها المعترض، لا نجد أى تناقض أو تعارض بينهما. لأن باروخ في الإصحاح الثالث والعدد العاشر يذكر: لماذا يا إسرائيل لماذا أنت في أرض الأعداء؟ “. لأن حرق أورشليم والهيكل وسبيها حدث قبل كتابة سفر نبوة باروخ بخمس أعوام، وبالتالى أصبح سبى أورشليم في بابل منذ فترة ليست قليلة. والسبى قد تم على عدة مراحل. وهذا يتضح مما يلي:

1 المرحلة الأولى:

في السنة الأولى من حكم نبوخذ نصر، وهي الثالثة أو الرابعة من حكم يهوياقيم ملك يهوذا، هجم نبوخذ نصر على يهوذا ولكنه أخذ عدداً من الرهائن منهم دانيال، حنانيا ميشائيل، عزريا (دا 1:1-6)، وبعضاً من أوانى الهيكل وهذا ما يعلل وجود دانيال في السنة الثانية من حكم نبوخذ نصر في بابل (دا 1:2-13) ومن هنا تحسب بداية السبى.

وفى السنة الرابعة من حكم نبوخذ نصر، وهي الثامنة من حكم يهوياقيم ملك يهوذا، هجم مرة أخرى على يهوذا، وأدخل يهوذا تحت الجزية (2مل 1:24).

وفى السنة السابعة من حكم نبوخذ نصر، وهي الحادية عشر من حكم يهوياقيم تمرد يهوياقيم، فهجم عليه نبوخذ نصر، وأخذه مع بعض الآنية التى كانت موجودة في بيت الرب إلى بابل (2أي 5:36-7). ولكن يهوياقيم مات قبل أن يدخلها، وملك يهوياكين ابنه عوضاً عنه.

فتمرد يهوياكين بعد ثلاثة أشهر وعشرة أيام من حكمه. فهاجم نبوخذ نصر المدينة مرة أخرى في نفس السنة، فاستسلم له يهوياكين، والنسل الملكى هذه هي أول مرحلة من السبى التى تمت على أربع دفعات (2مل 8:24-16، 2أي 9:36-11، أر 28:52)

2 المرحلة الثانية:

وملك نبوخذ نصر متنيا عم يهوياكين وغير اسمه إلى صدقيا، فتمرد صدقيا في السنة الثامنة من ملكه. فهجم عليه نبوخذ نصر وأدخله في الحصار لمدة ثمانية عشر شهراً فثغرت المدينة، وتم القبض عليه وأحرق أورشليم والهيكل، وسبى أورشليم. وبهذا تمت المرحلة الثانية من السبى. في السنة الثامنة عشر من ملك نبوخذ نصر أو التاسعة عشر من ملكه (2مل 3:25-7، 2أى 11:36-20، أر 1:39-9، 29:52).

3 المرحلة الثالثة:

وفى السنة الثالثة والعشرين من حكم نبوخذ نصر قام نبوزرادان بالمرحلة الثالثة من السبى (أر 30:52).

وبهذا يكون قد تم سبى يهوذا بالكامل ونلاحظ أن السبى قد تم خلال ثلاثة وعشرين عاماً، وهي تقريباً ثلث مدة السبى فهى مدة لا يستهان بها.

فإن تكلم باروخ عن سبى نبوزرادان لليهود في المرحلة الثالثة من السبى فهى الحادثة حلاً لأن سفر نبوة باروخ كتب في هذه السنة وهي الخامسة بعد إحراق أورشليم وسبى شعبها. وإن تكلمنا عن السبى بصفة عامة من أسر دانيال والشرفاء، فهى تكون في حدود الثلاثة والعشرين عاماً إلى وقت كتابة سفر نبوة باروخ.

فبذلك يكون باروخ قد تكلم في (با 10:3) عن بداية السبى منذ ثلاثة وعشرين عاماً، وفى (با 1:1- 8:3، 11:4-25) عن السبى الحادث منذ فترة وجيزة.

 

الاعتراض الخامس:

يقول المعترض أن بليشاصر هو ابن نبونيدس آخر ملوك تلك الفترة وليس ابن نبوخذ نصر.

 

الرد:

يوجد دليل إيجابى واحد يعتمد عليه المعترضون، أن بليشاصر ليس ابن نبوخذ نصر ولكنه ذُكر في سفر دانيال على أساس أنه ابنه، فيذُكر.

” وإذ كان بليشاصر يذوق الخمر، أمر بإحضار آنية الذهب والفضة التى أخرجها نبوخذ نصر أبوه من الهيكل الذي في أورشليم ليشرب بها الملك، وعظماؤه، وزوجاته وسراريه ” (دا 2:5).

وأيضاً: “يوجد في مملكتك رجل فيه روح الآلهة القدوسين، وفى أيام أبيك وجدت فيه نيرة وفطنة وحكمة كحكمة الآلهة، والملك نبوخذ نصر أبوك جعله كبير المجوس والسحرة والكلدانيين والمنجمين، أبوك الملك ” (دا 11:5).

وأيضاً: ” فأجاب الملك وقال لدانيال أأنت هو دانيال من بنى سبى يهوذا الذي جلبه أبى الملك من يهوذا ” (دا 13:5).

وأيضاً: ” أنت أيها الملك فالله العلى أعطى أباك نبوخذ نصر ملكوتاً وعظمة وجلالاً وبهاءاً ” (دا 18:5).

فهنا لقب أبنه أى نبوخذ نصر أبوه ذُكرت على لسان كل من الملكة وبليشاصر نفسه ودانيال.

وإن كان العالم والعلم قد اكتشف الكثير من أثار مملكة بابل في خلال الخمس والسبعين سنة الماضية، فما زال يوجد الكثير الذي يحتاج إلى بحث وتنقيب. وسيظل كتابنا المقدس هو الصخرة التى تتحطم عليها كل شكوك وعلوم، واقتراحات العلماء التى لا تتفق مع كتابنا المقدس.

ونلاحظ أيضاً أن كلمة ابن تستخدم بمعناها الحرفى في الكتاب المقدس، كما تستخدم بمعنى حفيد مباشر أو غير مباشر مثل ما قيل عن:

  • يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم (مت1:1)، مع العلم بأن بينهم أجيالاًَ كثيرة.
  • ويوشيا ولد يكينيا (مت11:1)، مع العلم أن يكنيا حفيد يوشيا من يهوياقيم (ألياقيم) (2مل34:23، 6:24).
  • وأيضاً ما قيل عن أبيا بن رحبعام أنه سار في جميع خطايا أبيه التى عملها قبله ولم يكن قلبه كاملاً مع الرب إلهه كلقب داود أبيه (1مل3:15). مع العلم أن داود جد رحبعام عن طريق سليمان. وهكذا…

فبيلشاصر ابن ابنة نبوخذ نصر من نبونيدس آخر ملوك تلك الفترة، فهو حفيده عن طريق أمه. ولكن يوجد رأى آخر يقول إن نبوخذ نصر تبناه 0

فبيلشاصر هو ابن ابنته حفيده عن طريق أمه، أو ابنه بالتبنى وبذلك لا نجد أى تعارض بين سفر باروخ والتاريخ أيضاً…..

 

الاعتراض السادس:

يعترض البعض بأن أسلوب الرسالة (با1:6-72)، ليس أسلوب أرميا. فأسلوبه في الرسالة شديد ولاذع في تهكمه، بينما أسلوبه في سفره ومراثيه أسلوب لطيف وذو مشاعر وأحاسيس رقيقة للغاية، حتى وصف أرميا بالنبى الباكى…

الرد:

ولكن كيف لا يكون أسلوبه لاذعاً وشديداً، وهو يرى أن هذه الأوثان هي السبب الأساسى والمباشر في خراب أورشليم؟! وأرميا في الإصحاح الرابع والأربعين يعاتب الشعب ويصرح لهم بقوله: ” لماذا أنتم فاعلون شراً عظيماً ضد أنفسكم، لانقراضكم رجالاً ونساءً، أطفالاً ورضعاً، من وسط يهوذا، ولا تبقى لكم بقية، لإغاظتى بأعمال أياديكم إذ تبخرون لآلهة أخرى في أرض مصر التى أتيتم إليها لتتغربوا فيها، لكي تنقرضوا ولكى تصيرا لعنة وعاراً بين كل أمم الأرض… ”

ويكمل ” أليس البخور الذي بخرتموه في مدن يهوذا وفى شوارع أورشليم، أنت وآباؤكم، وملوككم ورؤسائك، وشعب الأرض، هو الذي ذكره الرب وصعد على قلبه؟ ولم يستطع الرب أن يحتمل بعد، من أجل شر أعمالكم ومن أجل الرجاسات التى فعلتم، فصارت أرضكم خربة ودهشاً، ولعنة بلا ساكن كهذا اليوم. من أجل أنكم قد بخرتم وأخطأتم إلى الرب ولم تسمعوا لصوت الرب ولم تسلكوا في شريعته وفرائضه وشهاداته، من أجل ذلك قد أصابكم هذا الشر كهذا اليوم ” (أر7:44، 8، 21-24).

أليس هذا هو نفس أسلوبه في رسالته في الإصحاح العاشر: ” هكذا تقولون لهم: الآلهة التى لم تصنع السموات والأرض تبيد من الأرض، ومن تحت السموات… ” (أر11:10)

وأليس هذا هو النبى الذي كان يطلب منه الرب أن لا يصلى من أجلهم لكي يرحمهم (أر16:7، 14:11، 11:14) وهو هو بنفسه الذي يطلب من الله لكي يعاقبهم على معاملتهم السيئة معه (أر12:20).

ويلزم أن نوضح شيئاً هاماً. وهو أن أسلوب أى كاتب يرتبط بمجموعة عوامل مثل:

  1. الدافع النفسى.
  2. البيئة المحيطة.
  3. الخلفية الثقافية.
  4. الحالة الانفعالية والعاطفية.

ونلاحظ اختلاف الدافع النفسى في مراحل مختلفة في حياة أرميا، فهو في فترة كان ولداً يتهرب من عبء النبوة (أر6:6)، ثم شخصاً يدافع ويتشفع عن شعبه أمام الله (أر19:4، 18:8 1:9، 19:10-25، 17:13، 7:14-9، 17-22، 20:18، 16:32-25… إلخ). ثم يطلب النقمة بنفسه من هذا الشعب بسبب إساءتهم إليه (أر18:11-20، 15:15، 19:18-23، 7:20-13… إلخ).

ونلاحظ التغيير العظيم في الخلفية الثقافية المرتبطة بنمو عمره ومقدار معرفته.

وبذلك لا يكون تنوع الأسلوب من أسباب الاعتراض التى يمكن الارتكاز عليها، خاصة بأن مقارنة أفكار الرسالة في (با 1:6-72) مع رسالته في (أر 1:10-16)، تكشف عن تشابه بل تطابق في الفكرة وفى الدافع في كل الأحوال.

 

الاعتراض السابع:

والبعض يعترض على رسالة أرميا لأنها ذكرت مدة السبى بسبعة أجيال (با 2:6) معتبرين أن الجيل مدته 40 سنة، مستنتجين ذلك من سفر العدد (عدد 13:32)، وهو ما يتعارض مع أرميا حيث أنه ذكر مدة السبى بسبعين سنة (أر 12:25، 10:29)…

الرد:

إن كلمة جيل اصطلاح لعدة معان منها:

  • جيل من الناس قصر أم طال في الزمن فعند مقارنة (تك 13:15 مع 16:15) ينتج أن مدة الجيل مائة عام، وعند مقارنة (عد 29:14-39 مع تث 14:2) ينتج أن مدة الجيل ستون عاماً، أما في سفر العدد (عد 13:32) فيذكر أن الجيل الذي خرج من أرض مصر (ويحسب هنا من ابن عشرين سنة فصاعداً قارن عد 11:32 مع 13)، وأتاهه الرب في البرية 40 سنة هو الذي فنى (ولا تدل هذه الآية على أن مدة الجيل أربعين سنة أنما ستين سنة أيضاً).
  • حلقة في سلسلة تعاقب الإنسان من جد مشترك (تك 23:50، خر 5:20 وتث 2:23)
  • فترة من الزمن غير محددة (تث 7:32، جا 4:1، لو 50:1)
  • عصر يعيش فيه الناس في وقت واحد (تك 1:7، خر 6:1، عد 13:32 تث 13:2)
  • غالبية من الناس يتميزون بصفة معينة (تث 5:32، مت 39:12، مر 38:8 في 5:2).

فمما سبق يتضح أن الجيل لا علاقة له بمدة أربعين سنة فقط، ولقد استعملت كلمة جيل لتدل على كم من السنين يتفاوت في القيمة. وقد ذكر ديوجينوس اليونانى أن مدرسة فيثاغورس عمرت تسعة عشر جيلاً ويقصد مائة وتسعين سنة. فالأجيال التى ذكرها أرميا في رسالته (با 2:6) يقصد بها عشر سنين لكل جيل أى مدة السبى سبعين سنة وبذلك يسقط الاعتراض على رسالة أرميا (با 1:6-72) أيضاً.

وهذه هي النبوة الخامسة في سفر باروخ، وقد تحققت عندما أعلن كورش ملك مادى وفارس عودة المسبيين إلى أوطانهم وعبادتهم.

 

المراجع:

1 باروخ إعداد راهب من دير البراموس

2 مقدمات في أسفار الكتاب المقدس كنيسة مارجرجس سبورتنج

3 باروخ القمص / بيشوى عبد المسيح

4 باروخ الراهب يوانس الانبا بولا.

إقرأ أيضًا:

قانونية الأسفار القانونية الثانية

المقدمة والفهرس – الأسفار القانونية الثانية Arabic Deuterocanon

ما هي الأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الأول

نظرة البروتستانت للاسفار القانونية – الفصل الثاني

لماذا لا يؤمن البروتستانت بالأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الثالث

الرد على اعتراضات البروتستانت على الأسفار القانونية الثانية – الفصل الرابع

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا (طوبيت) وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير   وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن السفر وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

 

أولاً: كاتب سفر المكابيين الثاني

ليس هناك دليل على صحة ما قيل عن أن الكاتب ربما كان يهوذا المكابى نفسه أو يشوع بن سيراخ أو فيلون السكندرى أو يوسيفوس. ولكن المرجح أن الكاتب هو أحد أبناء أو أحفاد هركانوس، والذي أراد أن يجعل لعائلته اسماً.

 

ثانياً: لغة سفر المكابيين الثاني

يُجمع العلماء والنقاد والشراح على أن سفرى المكابيين قد كُتبا أولاً باللغة العبرية، ويذكر جيروم بوضوح في كتابه أن العبرية هي اللغة التى كُتب بها سفر المكابيين الثاني، غير أنه من غير الواضح إن كان يقصد اللغة العبرية الفصحى، وهي ما يسميها اليهود ” اللسان المقدس ” أم الآرامية التى تكلم بها أهل فلسطين؟

ويقول القديس جيروم أنه أطلع على نسخة من سفر المكابيين الثاني في العبرية، غير أن تلك النسخة اختفت في وقت مبكر، أما العلامة أوريجانوس فيقول أن سفر المكابيين الأول كانت فاتحته هكذا ” عصا العصاة على الرب ” أو ” قضيب رؤساء أبناء الله ” (وهى مصطلحات فنية عبرية) وهكذا يؤيد كل من القديس جيروم والعلامة أوريجانوس على عبرية سفر المكابيين الثاني أو الآرامية الفلسطينية الشائعة في ذلك الوقت.

غير أن هناك اعتبارين يجعلان من المؤكد أنها العبرية، مثل بعض العبارات الواردة في سفر المكابيين الأول مثل ” سنتين من الأيام ” (30:1) و” شهراً فشهراً ” (16:1) و” أهل القلعة ” (2:4) وغيرها… وهي مصطلحات عبرية ترد في كثير من أسفار العهد القديم، وذلك بعض الكلمات التى ترجمت خطأ مثل كلمة ” ضد ” (28:1) والتى يفترض أنها تعنى في الأصل ” بسبب ” (والأصل يفيد المعنيين حسب القرينة التى يرد فيها) إضافة إلى أمثلة أخرى (راجع 24:9، 28:14) مما يؤكد في جميع هذه الحالات أنها مترجمة عن العبرية، يضاف إلى ذلك أيضاً الكثير من المصطلحات العبرية والتى ترجمت حرفياً كما هي إلى اليونانية.

 

ثالثاً: مفتاح سفر المكابيين الثاني

رعاية الله

 

رابعاً: غاية سفر المكابيين الثاني

غايته تقديم فكر لاهوتى للأحداث التاريخية، مع إبراز رعاية الله لشعبه وقدسية الهيكل.

يتحدث عن خلقة العالم من العدم (27:6)، ويقدم أعمالاً مجيدة للملائكة، ويوضح العلاقة الوثيقة بين المجاهدين والراقدين (43:12، 11:15).

 

خامساً: مصادر سفر المكابيين الثاني

1 تاريخ ياسون القيرينى (القيروانى): يذكر كاتب سفر المكابيين الثاني، اعتماده على المجلدات الخمسة التى وضعها ” ياسون ” ويصف عمله هو كمخلص بأنه حذف الأمور المسهبة وغير المهمة، وكيف أن ذلك كلفه مشقة كبيرة، وأنه ترك التفاصيل والأرقام الكثيرة للمؤرخين. ويظن بعض الشراح أن ” المخلص ” أضفى الروح الدينية على عمله، ولكنه يجب أن يُوضع في الاعتبار أن ياسون نفسه كان يهودياً تقياً، مطلع ومدقق يزخر تاريخه بالعديد من التفاصيل، والتى تجاوز ” المخلص ” الكثير منها.

وكما قلنا سابقاً في التفاسير السابقة، فإن الله يترك لكاتب سفر المكابيين الثاني صياغة الوحي بحسب أسلوبه وثقافته، كما يرى علماء آخرون أن ” الملخص ” قد أسهب في سرد بعض الأحداث، لاسيما عند عرض سير الشهداء (أصحاحى 6، 7)

ولكن عرض سير الشهداء لا يُعد مسهباً إذا تأملنا حقيقة ما تعرضوا له بالنظر إلى السطور القليلة التى عرضته في سفر المكابيين الثاني، كما يرى أولئك العلماء أن أخباراً أخرى قد ضُغطت وعُرضت بشكل عاجل في حين أنها كانت مدونة في كتب ياسون بشكل مٌفصل، مثل (22:13-26) كما حذف الملخص قصة باكيديس في تنصيب ألكيمس رئيساً للكهنة قابل (1مكا 5:7-7، 25) مع (2مكا4:14-10) بل أورد فقط إرسال نيكانور فيما بعد لإعادة تنصيب ألكيمس (2مكا11:14-27) قارن مع (1مكا26:7-32).

وينقسم سفر المكابيين الثاني إلى خمسة أجزاء متمايزة ربما تقابل كل جزء منها واحداً من كتب ياسون الخمسة (كما سبق الإشارة) وينتهى بعبارة مختصرة تحدد النهاية بشكل واضح، لاحظ: (40:3 و42:7 و9:10 و26:13ب).

2 الوثائق الرسمية: أضاف كاتب المكابيين الثاني بعض الوثائق، مثل رسالة اليهود في فلسطين إلى أخوتهم في مصر، يحثونهم فيها على الاحتفال بعيد المظال، الذي يعيد فيه بتذكار تطهير الهيكل، وهما رسالتان:

الأولى: بشأن اشتراك يهود مصر في الاحتفال بعيد التطهير (2مكا1:1-9) وكتبت في (سنة 188 سلوقية = 124ق. م) وهذه الرسالة تشير إلى رسالة سابقة (فى الآيتين 7، 8) والتى كتبت في (سنة 169 = 143ق. م) أرسلها يهود أورشليم أيضاً إلى يهود مصر في عهد ديمتريوس.

والثانية: والتى تبدو أنها أقدم من السابقة حيث تؤرخ بسنة 148 سلوقية (=164ق. م) أى قبل ما يقرب من أربعين عاماً، يشرح فيها اليهود سبب الاحتفال بعيد التجديد (2مكا10:1 -18:2) وقبل أول احتفال بعيد المظال (وعيد التجديد).

3 سجلات الهيكل: لابد وأن الكاتب كان مطلعاً على سجلات الهيكل والتى من الضرورى أن تكون صور أو أصول بعض الوثائق مثل:

  • رسالة انطيوخس الملك إلى اليهود (2مكا19:9-27) يلاطفهم فيها ويعقد معهم صلحاً
  • رسالة ليسياس إلى اليهود رداً على رسالتهم، وعقد صلح معهم (2مكا16:11-38).

وربما كان من بين سجلات الهيكل أيضاً بعض الوثائق وسجلات رؤساء الكهنة السابقين للحشمونيين وتحمل معلومات عن ” حونيا (أونيا) وياسون ومنلاوس ” ومن المحتمل أيضاً أن تنقل بعض الأخبار عن طريق التقليد، ولابد أن ياسون قد زار الأرض المقدسة ووقف على الكثير مما كتبه من تاريخ.

4 مصادر تاريخ ياسون: نقل الملخص عن ياسون، ولكن من أين استقى ياسون نفسه مادة كتبه الخمسة؟ إنه من البديهى أن يكون قد أعتمد على نفس المصادر التى استقى منها كاتب المكابيين الأول، مثل:

  • مسيرة يهوذا (كما سبق وأشرنا).
  • التاريخ السلوقى: وهو التاريخ المدنى يؤرخ لأحداث المملكة السورية، ومن تعاقب عليها من ملوك لاسيما السلوقيين المعاصرين لهذه الفترة، ويرى بعض العلماء أنه من المحتمل أن يكون المصدر الذي استقى، منه غير المصدر الذي استقى منه كاتب سفر المكابيين الثاني الأول، حيث يذكر عدداً مختلفاً من الجنود الذي اشتركوا في الحروب عن العدد المذكور في سفر المكابيين الثاني الآخر

 

سادساً: أقسام سفر المكابيين الثاني

مقدمة ص 1، 2

انقسامات داخلية

ص3-5

غيرة يهوذا المكابى ص6-9

انتصارات يهوذا ص10-15

1. رسالة إلى اليهود بمصر (1:1-9)

2. رسالة إلى أرسطوبولس (10:1- 18:2)

3. مقدمة الكاتب (19:2-32) قبل أن يوجز تاريخ ياسون قدم الكاتب رسالتين يحث فيهما اليهود على حفظ العيد الجديد (ع18، 9)

الأولى موجهة لليهود الذين زحفوا إلى مصر أيام الاسكندر الأكبر (1مك1:1)، والثانية إلى أرسطوبولس معلم بطليموس الملك… يروى بعض القصص التى تخص الخدمة اليهودية أثناء السبى.

حدد هدف سفر المكابيين الثاني (23:2-32).

إن كان أنطيوخس دنس الهيكل فقد سمح الله بسبب الفساد الداخلى:

أ. خطة شمعون البنيامينى ضد حونيا رئيس الكهنة لدى القائد الرومانى 3

ب. اغتصاب ياسون رئاسة الكهنوت 4

ج. اغتصاب منلاوس (منيليوس) الكهنوت وسرقته الأوانى 4

د. الشعب يقتل ليسيمانس أخ فنلاوس ومحاولته عزل منلاوس 4

ه. ياسون يهاجم أورشليم 5

ز. أنطيوخس يهاجم المدينة ويسلب شعبها كعبيد ويدنس الهيكل5

الفساد الداخلى فساداً خارجياً!

لم يحتمل يهوذا بشاعة ما فعله نيكانور قائد حملة الملك أنطيوخس.

الله وهو يؤدب يقيم المخلص.

موت أنطيوخس لهزيمة قائده!

1. الهجوم لتدنيس الهيكل 6

2. الشهداء الأولون 6

3. استشهاد ألعازار 6

4. استشهاد 7 أخوة وأمهم 7

5. ثورة يهوذا 8

6. نصرته الأولى على نيكانور 8

7. انتصاراته الأخرى 8

8. مرض أنطيوخس 9

9. موت أنطيوخس 9

اهتم يهوذا بالإصلاح الداخلى فوهبه الله نصرات مستمرة:

1. تطهير الهيكل والتعييد 8 أيام (ابن أنطيوخس يقيم ليسياس قائداً للجيش عوض بطلماوس) 10

2. يهوذا ينتصر على ليسياس ويتمتع اليهود بالحرية 11

3. استيلاء يهوذا على المدن المجاورة (اهتمامه بالموتى ثم جمع تقدمة بلغت المجموع ألفى درهم من الفضة أرسلها إلى أورشليم ليقدم بها ذبيحة عن الخطيئة عن الموتى لاعتقاده في قيامتهم) 12

4. انتصار يهوذا على ليسياس ثانية 13

5. انتصار ديمتريوس على الملك وتوليه الحكم. مؤامرة القيموس اليهودى ضد يهوذا وإثارة ديمتريوس ضده 14

6. نيكانور كقائد لليهودية يطلب صداقة يهوذا، القيموس يثير ديمتريوس ثانية ويضطر يهوذا إلى الهرب، نيكانور يحاصر رازيس الشيخ المحب ليهوديته. فيضرب الأخير نفسه بالسيف، انهزام نيكانور أمام يهوذا الذي كان ملتجئاً بالسامرة 15

 

سابعاً: ملخص سفر المكابيين الثاني

يتكون سفر المكابيين الثاني من 15 إصحاح فيما يلي عرض لملخص لإصحاحاته

1 يتضمن هذا الإصحاح رسالة أرسلها شعب اليهودية وأورشليم لأخوتهم يهود مصر يبشرونهم بأنهم قربّوا الذبائح والسميذ وأوقدوا السرج وقدموا الخبز، ويحثّونهم على أن يعيّدوا معهم عيد المظال. كما يحوي الإصحاح رسالة أخرى سابقة لهذه أرسلوها إلى يهود مصر أيضاً وبصفة خاصة إلى (أرسطو بولس) مؤدب بطليموس الملك يذكرون فيها كيف انتقم الله لهم من أنطيوكس وأنهم مزمعون أن يعيّدوا عند تجديد الهيكل ويحثونهم للمشاركة أيضاً معهم في تعييد عيد المظال وعيد ظهور النار التى ظهرت حين بنى نحميا الهيكل والمذبح وقدم الذبيحة.

ويذكرون أنه حدث عند السبى أن بعض الكهنة أخذوا سراً من نار المذبح وخبأوها في بئر ليس فيه ماء. فلما ذهب نحميا لبناء الهيكل أمرهم أن يأتوا بالنار فوجدوها مثل الماء المزبد، فغرفوا منها ونضحوا على المذبح. ولما طلعت الشمس اشتعلت النار المقدسة من الزبد وتطهرت الذبيحة.

2 يذكر هذا الإصحاح كيف أن أرميا لم يكتفى فقط بأخذ النار وقت السبى، ولكنه أيضاً بوحي من الله أخذ المذبح (= الخيمة) والتابوت ومذبح البخور وأدخلها في كهف بالجبل الذي صعد عليه موسى ورأى ميراث الله. وقال أرميا ” أن هذا الموضع سيبقى مجهولاً إلى أن يجمع الله شمل شعبه ويرحمهم. وحينئذ يبرز الرب هذه الأشياء ويبدو مجد الرب والغمام ” (7:2-8) وأضاف أن أخبار موسى وسليمان وبيت الرب وكذا أخبار الملوك والأنبياء وكتابات داود والرسائل القديمة جمعها نحميا في مكتبة أنشأها.

وعلى نفس النسق جمع يهوذا المكابى (= كاتب هذا سفر المكابيين الثاني) أخبار الحروب التى حدثت واسترداد الهيكل وتطهيره وتدشين المذبح وطرد الأجانب، تلك الحوادث التى شرحها (ياسوف) القيروانى في خمسة كتب، كتبها يهوذا ولخصها في درج واحد وهي الحواوى التى سيرد ذكرها بعد.

3 حدثت مخاصمة بين (سمعان البنيامينى) الموكل إليه أمر الهيكل وبين (أونيا) الكاهن الأعظم. ولما يقدر سمعان أن يغلب الكاهن ووشى به لابلونيوس قائد الملك قائلاً أن خزانة الهيكل مشحونة بأموال ليس لها عدد والأجور يستولى عليها الملك. فلما سمع الملك بذلك أوفد أحد رجاله (هليودورس) لاغتصاب هذه الأموال. ورغم أعتراض الكاهن الأعظم فقد أصر الرجل على أخذ الأموال التى لبيت الرب. وصلى الناس ولبسوا المسوح وتضرعوا إلى الله أن يحفظ الودائع موفورة لمستودعيها.

واستجاب الرب لصراخ الناس. وإذا بفارس مخيف مهيب يثبت بفرسه على رسول الملك ويضربه. وجاء أيضاً شابان عجيبا القوة بديعاً البهاء وقفا بجانب الرجل يجلدانه. فلما صار الرجل في أخر رمق، رق الكاهن لحاله وقدم عنه ذبيحة من أجل خلاصه. وبينما الكاهن يقدم الكفارة، ظهر الشابان لرسول الملك ” وقالا: عليك بجزيل الشكر لآونيا الكاهن الأعظم فأن الرب قد من عليك بالحياة من أجله ” (33:3) فشكر الرجل الرب أنه منحه الحياة بعد الموت وشكر أونيا. وعاد الرجل إلى الملك وهو يقول ” أن كان لك عدو أو صاحب دسيسة في المملكة فأرسله إلى هناك فيرجع إليك مجلوداً ” (38:3).

4 ومع ذلك زادت عداوة سمعان للكاهن أونيا لدرجة أن أحد أتباع سمعان نوى على قتل الكاهن. فاضطر أونيا أن يطلب من الملك التدخل حقناً للدماء. ولما مات (سلوقس) وأستولى (أنطيوكس) على الملك طمع (ياسون) أخو أونيا في اغتصاب كهنوت أخيه. فأعطى الملك الكهنوت لياسون بعدما دفع له مبلغاً من الفضة. وتنكر ياسون لشريعة الرب وفتح مدرسة لتعليم الغلمان علوم وعادات الوثنيين. وأبطل رسوم الشريعة وسننها.

وضاعت هيبة الهيكل وأهمل الذبائح وانهمكوا في القمار والمجرمات. بل أن ياسون أخذ ينافق الملك فأرسل رسولاً يشتركون في المصارعة التى تقام كل خمس سنوات والتى يحضرها الملك في (صور) ومعهم ثلاثة مائة درهم فضه لذبيحة (هركليس). ولما جاء الملك لأورشليم، استقبله ياسون بالمشاعل والهتاف. وكما أغتصب ياسون رئاسة الكهنوت بغير حق من أونيا، فقد أغتصبه منه أخر وهو صديقة (منلاوس) أخو سمعان الذي أوعد الملك بأموال أكثر وطرد ياسون منفياً في أرض بنى عامون.

ولما لم يوف منلاوس بما وعد به أخذ الكهنوت عنه أخوه ليسيماكس). وانتهز منلاوس فرصة غياب الملك، فسرق أوانى الهيكل الذهبية وأهدى بعضها إلى أندرونكس نائب الملك وباع بعضها الآخر. ولما ثار على ذلك أونيا الكاهن وشى به منلاوس إلى أندرونكس نائب الملك الذي قبض عليه وقتله. غير أن الشعب ثار على أندرونكس وشكاه للملك فقتله. وبغى (ليسيماكس) واستمع لمشورة منلاوس وسرق مال الأقداس.

فثار عليه اليهود وقتلوه عند الخزانة. ولما أقاموا الدعوى على منلاوس صاحب المشورة المفسدة دفع رشوة لأحد أصحاب الملك فحكم ببراءته وقضى بالموت على الشاكين. وعاد منلاوس برئاسة الكهنوت كميناً لشعبه.

5 وبينما الملك أنطيوكس يتجهز لغزو مصر، ظهر في سماء مدينة أورشليم منظر كتائب فرسان تغدو بملابس ذهبية ومنظر خيول ورماح ودروع. وأستمر هذا الظهور مدة أربعين يوماً إيذاناً بالمتاعب التى سيلقاها اليهود وحرب الرب عن شعبه. وفعلا ما لبث أن انتهز ياسون فرصة غياب الملك في غزو مصر، فجاء من منفاه عند بنى عمون بجيش هجم به على المدينة وأخذ يذبح من أهلها الكثير حتى اضطر منلاوس الكاهن للفرار.

غير أن ياسون سرعان ما أنكسر فعاد ادراجه إلى أرض بنى عامون. لكن العرب طردوه منها فاضطره أن يهرب من بلد إلى بلد إلى أن وصل إلى مصر ومات هناك. فلما بلغ الملك ذلك جاء من مصر واسترد المدينة متفكراً بأن اليهود يتمردون عليه. فقتل منهم وذبح وأباد كثيرين من الشيوخ والنساء والرجال والعذارى والأطفال ثمانين ألفا في ثلاثة أيام. وتجاسر فدخل الهيكل ونجسه بمساعدة منلاوس الكاهن الخائن.

وأغتصب الملك بيديه أوانى البيت وهداياه وألفان وثمانمائة قنطار فضة وعاد إلى أنطاكية. ولم يكتفى بذلك بل أرسل قائده أبلونيوس بجيش كبير قام بقتل وذبح كثيرين من اليهود في يوم السبت وحدث هذا ويهوذا المكابى كان قد أقام في الجبال مع أصحابه ” يعيشون عيشة الوحوش ويأكلون العشب لئلا يشتركوا في النجاسة ” (27:5).

6 وأرسل الملك من يقهر اليهود ويضطرهم لترك شريعة الله وحول الهيكل على اسم (زوس) الاولمبى ونجسوه بالمحارم والزنا واحتفلوا بأعياد الآلهة الوثنية. وطاردوا من لجأ من اليهود إلى المغاير. ومما يذكر أن امرأتين ختنتا أطفالهما فطافوا بهم جميعاً في المدينة ثم ألقوا المرأتين من على السور. وحدث أن (ألعازار) الكاتب اليهودى ابن تسعين سنة أجبر على أكل لحم الخنزير فقذفه من فمه وفضل الموت على أن يحيا مخالفاً شريعة إلهه.

وقال وهو يتأوه مشرفاً على الموت من الضرب ” يعلم الرب وهو ذو العلم المقدس أنى وأنا قادر على التخلص من الموت، أكابد في جسدى عذاب الضرب الأليم. وأمانى نفسى فأنى احتمل ذلك مسروراً لأجل مخافته ” (3:6).

7 وقبض الملك على سبعة أخوة مع أمهم وعذبهم بالمقارع والسياط ليجبرهم على أكل لحم الخنزير فرفضوا. ولما قال أحدهم ” إنا لنختار أن نموت ولا نخالف شريعة أبائنا ” (2:7) قطع الملك لسانه وسلخ جلد رأسه وجدع أطرافه وقلاه وهو حى في طاجن محمى. وساقوا الأخوة الستة الباقين للعذاب كأخيهم الأول. وقد شهدوا جميعهم لإلههم دون خوف. قال الأخ الثاني (انك أيها الفاجر تسلبنا الحياة الدنيا.

ولكن ملك العالمين إذا متنا في سبيل شريعته فسيقيمنا لحياة أبدية ” (9:7) وهكذا قال الباقون غير آبهين بالموت. وكذلك هلكت الأم أيضاً على اثر بنيها.

8 وتسلل يهوذا المكابى وأنصاره إلى القرى وجمعوا ستة ألاف من الأنصار دربوهم كجيش قوى. وأغار يهوذا ليلاً على بلاد وقرى كثيرة وأحرقها واستولى عليها. فاضطر الملك أن يجهز جيشاً من عشرين ألفاً قام بقيادة (نكانور) لمقاتلة يهوذا. وأذاع نكانور أنه يبيع رقاب اليهود كل تسعين رقبة بقنطار. وجمع من جيشه كل الراغبين في شراء اليهود. فما سمع يهوذا بذلك، حشد الستة ألاف الذين معه وشجعهم مذكراً إياهم بمعونات الرب السابقة لشعبه.

وقسم يهوذا جيشه إلى أربع فرق وكان له ولكل واحد من أخوته الثلاثة (سمعان ويوسف وناثان) فرقة يقودها وبعد أن تلا عليهم (ألعازار) الكتاب المقدس وجعل لهم كلمة السر (نصرة الله) هجموا على أعدائهم وهزموهم وقتلوا منهم أكثر من تسعة ألاف وتعقبوا الباقين. وأدركهم السبت فحفظوه وباركوا الرب.

ولما مضى السبت وزع الغنائم واقتسمها مع الفقراء واليتامى والأرامل والمحتاجين. ثم أقام صلاة عامة طالباً رحمة الرب عليهم واستمر يهوذا في قتاله. وبلغ عدد من قتلوا من جيوش الوثنيين ما يزيد على 20 ألفاً ولما رأى نكانور كيف أن الرب هزمه في الحرب خلع ثيابه الفاخرة وتسلل متنكراً ذليلاً حتى وصل إلى أنطاكية.

9 ولما سمع الملك أنطيوكس بهزيمة نكانور جد في السير بعجلته نحو اليهودية. وبينما هو في حمو غضبه ” قال في تجبره: لآتين أورشليم ولأجعلها مدفناً لليهود ” (4:9) وإذ كان يسرع في مركبته، ضربه الرب بداء في أحشائه مع مغص أليم فسقط من عجلته وترضض جسمه وحملوه في محفة والديدان تأكل جسده، ولحمه يتساقط وأنتنت رائحته حتى لم يعد هو يطيق هذه الرائحة.

ولما اشتد به المرض، عين ابنه انطيوكس للملك وطلب رحمة الله ونذر بأنه إذا شفاه الله فسوف يحرر المدينة المقدسة ويساوى اليهود بالآثينيين ويزين الهيكل المقدس ويرد أنيته أضعافاً، بل ويدين بالديانة اليهودية. وكتب رسالة استرحام وتوسل إلى اليهود واعداً إياهم أن يعاملهم بالرفق والمروءة.

10 واسترد يهوذا المكابى المدينة والهيكل وطهره وبنى مذبحاً جديداً واقتدح ناراً من الحجارة. واتفق أنه في نفس اليوم الذي نجس فيه الغرباء الهيكل تم تطهيره ثانية في الخامس والعشرين من شهر كسلو. وقدموا الذبيحة وهيأوا البخور والسرج وخبز التقدمة. وعيدوا ثمانية أيام كما في عيد المظال وهم يحملون السعف وغصون الأشجار. ولم يطق أنطيوكس الملك الجديد ذلك فكلف (جرجياس) بقيادة جيش ناصب اليهود مستعيناً في ذلك بالأدوميين.

فهجم المكابيون على حصون الأدوميين واهلكوا عشرين ألفاً. وفر تسعة ألاف إلى برجين حصينين جداً. فحاصرهم سمعان ويوسف وزكا المكابيون. واحتال المتحصنون في البرجين على جنود المكابين ورشوهم بالمال، فلما سمع يهوذا، جاء من فوره وقتل الخونة واستولى على البرجين وأهلك فيها ما يزيد عن عشرين ألفاً. وحاول الأعداء ثانية أن ينزلوا اليهودية بجيش كبير بقيادة (تيموثاوس).

ولما اشتد القتال ” تراءى للأعداء من السماء خمسة رجال رائعى المنظر على خيل لها لجم من ذهب فجعل أثنان منهم يقدمان اليهود وهما قد اكتنفا المكابى يخفرانه بأسلحتهما ويقيانه الجراح وهم يرمون بالسهام والسواعق حتى عميت أبصارهم وجعلوا يخبطون ويتصرعون ” (29:10-30) وأنهزم تيموثاوس ولجأ إلى حصن (جازر) بعدما قتل اليهود من رجال الأثينيين عشرين ألفاً وخمسمائة ومن الفرسان ستمائة. وهجم عشرون فتى من أصحاب المكابى على السور بعد حصار للحصن دام أربعة أيام وذبحوا تيموثاوس ومن معه ودخلوا المدينة.

11 شق ذلك على (ليسياس) وكيل الملك وقريبه ونسيبه. فجمع ثمانين ألف جندى راجل مع ألوف من الفرسان وثمانين من الفيلة. ودخل اليهودية وحاصر (بيت صور) بقرب أورشليم وعزم على تدنيس الهيكل. فصرخ المكابى وأصحابه إلى الله وطلبوا منه المعونة. وبينما هم يقتحمون لنجدة أخوتهم، إذا بملاك يرسله الله بشكل فارس عليه لباس أبيض وسلاحه من ذهب.

فنصر الله اليهود وقتل الأعداء أكثر من أثنى عشر ألفاً جندى وفارس. وفر الباقون جرحى وعراه. وهذا اضطر ليسياس أن يفاوض المكابى محاولاً استرضاء اليهود. فوصلت منه ومن الملك أنطيوكس ومن الرومانيين رسائل مكتوبة لليهود يتعهدون فيها بتركهم يعبدون الله في هيكلهم وحسب شريعتهم وقضائهم.

12 وبعد إبرام هذه المواثيق، أرتاح اليهود فترة قليلة غدر بعدها أهل (يافا) بهم فأغرقوا منهم مائتين في البحر اغتيالاً وغدراً. فقام يهوذا وأحرق الميناء والقوارب وبعض أهل المدينة. ولما سمع أهل (يمنيا) سيغدرون باليهود الساكنين بينهم كما فعل أهل يافا. أحرق لهم أيضاً مرفأهم واسطولهم. وفى الطريق تصدى لهم عرب البادية وأنتصر يهوذا عليهم. ثم فتح (كسفيس) المدينة الوثنية ذات الأسوار والحصون وقتل من فيها.

وبعدها تقدم من جيوش القائد الوثنى (تيموثاوس) وكانوا مائة وعشرين ألف رجل وألفان وخمسمائة فارس، فغلبهم ودخلهم الرعب إذ ظهر لهم الرب فبددهم وقتل منهم في (قرنيم) وهيكل (أثرجيتس) خمسة وعشرين الف نفس وفى (غفرون) خمسة وعشرين الفاً أخرين بخلاف عشرة ألاف جندى من سابق. وتوغل اليهود بعد ذلك نحوه (أدوم)وحاربوها وساروا إلى مدينة (عدلام).

ولما أكتشف يهوذا أن بعضاً ممن سقطوا قتلى من جنوده كانوا يخفون تحت ثيابهم أنواطاً من أصنام أهل (يمنيا) وعظ الجيش أن يبتعدوا عن عبادة الأوثان لئلا يدركهم غضب الرب. وجمع ألفى درهم أرسلها لأورشليم لتقديم ذبيحة خطية ” وكان ذلك من أحسن الصنيع واتقاه لاعتقاده قيامة الموتى… ولاعتباره أن الذين رقدوا بالتقوى قد أدخّر لهم ثواب جميل. وهو رأى مقدس تقوى. ولهذا قدم الكفارة عن الموتى ليحلوا من الخطيئة ” (43:12-46).

13 وعاود أنطيوكس الحرب فجاء إلى اليهودية مع ليسياس بجيش يونانى مؤُلف من مائة وعشرة آلاف رجل وخمسة آلاف وثلاثمائة فارس وأفيال وعجلات بمناجل. وأنضم إليهم (منلاوس) الكاهن المحتال بدهاء أن يعود للرئاسة. فهيج الله سخط أنطيوكس مع منلاوس وقتله. ولما سمع يهوذا بتقدم جيش انطيوكس أمر بالصلاة والصوم ثلاثة أيام. ثم نصب محلته عند قرية (مودين) وجعل لهم كلمة السر (النصر بالله) وهجم ليلاً على مخيم الملك وقتل منهم أربعة آلاف.

واضطر الملك إلى عقد الصلح مع يهوذا وعاد إلى أنطاكية لإخماد ثورة فيها بعد أن صافى المكابى ونصبه قائداً وحاكماً على البلاد.

14 وبعد ثلاثة سنين قتل أنطيوكس وليسياس واستولى ديمتريوس ابن سلوقس على الحكم فجاء إلى (ألكيمس) المطرود من الكهنوت بسبب نجاسته وخلع عليه هدية وقربه إليه. فوشى ألكيمس بيهوذا أمام ديمتريوس الذي أرسل للتو (نكانور) قائداً على اليهودية وأمره بقتل يهوذا وإقامة ألكيمس كاهناً أعظم فأرسل الملك لنكانور مرة ثانية أن يقبض على المكابى ويأتى به مقيداً إلى أنطاكية. فاضطر نكانور إزاء أمر الملك أن يتربص بيهوذا دون جدوى. فلما فشل في القبض عليه هدد بتخريب الهيكل إذ لم يسلم الكهنة يهوذا إليه.

15 وعلم نكانور أن أصحاب يهوذا في السامرة. فعزم أن يفاجئه يوم السبت، ولكنه لم يفعل. وإذ عزم نكانور على نصب تذكار يشير به إلى جميع إنتصاراته على يهوذا، جمع المكابى قومه ” وسلح كلاً منهم بتعزية كلامه الصالح أكثر مما سلحهم بالتروس والرماح ” (11:15) ثم حكى لهم كيف رأى في الرؤيا أن (أونيا) الكاهن الأعظم يصلى عنهم. وبعد صلاته، ظهر رجل كريم الشيبة قال عنه (أونيا) أنه أرميا النبى.

ومد أونيا يمينه وناول يهوذا سيفاً من ذهب وقال ” خذ هذا السيف المقدس هبة من عند الله به تحطم الأعداء ” (16:15) وتحمس القوم ودعا يهوذا الرب ” لعلمه أن ليس الظفر بالسلاح ولكنه بقضائه يؤتى الظفر من يستحقه ” (21:15) وهجم يهوذا وجيشه فصرعوا من أعدائهم خمسة وثلاثين ألفاً وسقط نكانور قتيلاً. فقطعوا رأس نكانور وأخذها يهوذا مع يده وكتفه إلى أورشليم.

ثم قطع لسان نكانور أمام المذبح وأمر بتقطيعه وطرحه لطيور السماء. وعلق يده تجاه الهيكل وربط رأسه على القلعة. ورسم أن يكون ذلك اليوم عيداً واحتفالاً وهو اليوم الثالث عشر من الشهر الثاني آذار بلسان أرام قبل يوم مردخاى بيوم واحد.

 

ثامناً: التعاليم في سفر المكابيين الثاني

  1. أثبت (أريوس) ملك الاسبرطيين في كتابه الذي أرسله إلى (أونيا) الكاهن الأعظم (1مكا 21:12) أن اليهود والاسبرطيين أخوة ومن أصل واحد ومن نسل إبراهيم.
  2. يذكر سفر المكابيين الثاني الأول أن اليهود استخدموا في حروبهم أسلحة حربية متقدمة هي القذافات (= المدافع والصواريخ) (2:6) وأيضاً الدبابات (43:13) وكذا آلات لرشق النار (= البنادق) (51:6).
  3. يشير عهد السلام الذي عم بلاد يهوذا حيث أنكسر الملك وآمن الناس وأعطت الأرض وأشجار الحقول أثمارها وباد الأشرار… يشير هذا العهد إلى السلام والفرح الأبدى الذي يكون في أورشليم السمائية حيث يسكن الله مع الناس وينهى أحزانهم ويمسح دموعهم (راجع 1مكابين 14 ورؤيا يوحنا 21، 22).
  4. يذكر سفر المكابيين الثاني الثاني في أكثر من موضع كيف أن الملائكة ورؤساء الكهنة والأنبياء المنتقلين قدموا لشعب الله المعونة والمساعدة، مما يؤكد حقيقة اقتدار الشفاعة التوسلية.
  5. يذكر (2 مكابين 12) كيف أن عقيدة الكنيسة في الصلاة على المنتقلين من المؤمنين وتقديم الذبيحة في القداسات عنهم، عقيدة قديمة مورست أيام المكابين في العهد القديم (راجع أيضاً طوبيا 18:4).

 

تاسعاً: سفر مكابيين الثاني والعهد الجديد

راجع المقدمة في القسم الأول من البحث

 

عاشراً: سفر المكابيين ونبوءات دانيال

يشير دانيال النبى إلى الحروب التى قامت بين حلفاء الإسكندر من البطالمة (فى مصر) والسلوقيين في سوريا.

 

أنطيوخس الرابع يحارب بطليموس مصر:

” في ذلك الزمان كان أنطيوخس يستعد لغزو مصر ثانية ” (2مكا 1:5).

فلما بلغت الملك هذه الأحداث استنتج أن اليهودية انتفضت عليه فغادر مصر ثائراً كالنمر وأخذ المدينة عنوة… ” (2 مكا 11:5).

” فيأتى ملك الشمال ويقيم مترسة ويأخذ المدينة الحصينة فلا تقوم أمامه ذراعاً الجنوب ولا قومه المنتخب ولا تكون له قوة للمقاومة، والأتى عليه يفعل كإرادته وليس من يقف أمامه ويقوم في الأرض البهية وهي بالتمام في يده ” (دا 15:11-16).

 

هليودورس مندوب سلوقس الرابع يحاول نهب الهيكل:

“… فاختار الملك (سلوقس الرابع) هليودورس… وامره بجلب الأموال المذكورة… وحضر هناك مع شرطة عند الخزانة فتجلّى روح الأرواح وكل سلطان تجلياً عظيماً، حتى أن جميع الذين اجتراوا على الدخول صرعتهم قدره الله ” (2مكا 7:3-24).

” فيقوم مكانه من يعبر جابى الجزية في فخر المملكة وفى أيام قليلة ينكس لا بغضب ولا بحرب ” (دا 20:11).

 

أنطيوخس أبيفانيوس يملك عوض لوقس الرابع:

” وحيث أنه بعد أن فارق سلوقس الحياة، وحصل أنطيوخس المقلب بأبيفانيوس على الملك… (2 مكا 7:4).

” فيقوم مكانه محتقر لم يجعلوا عليه فخر المملكة ويأتى بغتة ويمسك المملكة بالتملقات ” (دا 21:11).

 

أستشهد حونيا (أونيا) رئيس الكهنة وأغتصاب منلاوس لرتبة الكهنوت:

“… فخلا منلاوس بأندرونكس وأغراه أن يقتل أونيا (حونيا)… ثم أغتاله من ساعته… فتأسف أنطيوخس ورق شفقة وبكى على حكمة ذلك المفقود وشدة أعتاله ” (2 مكا 34:4-37).

” فأخذ منلاوس توصيات بنفسه إلى الملك وأبهره بمظاهر سلطانه وحوّل الكهنوت الأعظم إلى نفسه… ولم يكن على شئ مما يليق بالكهنوت ” (2 مكا 24:4-25).

” فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع وأثنان وستون أسبوعاً… ” (دا 25:9).

” وأذرع الجارف تجرف من قدامه وتنكسر وكذلك رئيس العهد ” (دا 22:11).

وبعد اثنين وستين أسبوعاً يقطع المسيح وليس له وشعب رئيس آت يخرب المدينة والقدس وانتهاؤه بغمارة وإلى النهاية حرب وخرب قضى بها: (دا 26:9).

 

وإشارة إلى تعاظم أنطيوخس أبيفانيوس وتشامخ قلبه:

” فأصبح بعدما خُيّل له بزهوه الذي لم يبلغ إليه إنسان، أنه يحكم على أمواج البحر ويجعل قمم الجبال في كفة الميزان. أصبح مصروعاً على الأرض محمولاً في محفَة ليكون شهادة للجميع بقدرة الله ” (2 مكا 8:8).

” ويفعل الملك كإرادته ويرتفع ويتعظّم على كل إله ويتكلم بأمور عجيبة على إله الآلهة وينجح إلى إتمام الغضب لأن المقضى به يُجرى ” (دا 36:11).

 

 

يضاف إلى كل ما سبق أن قوة الإيمان التى مُهبت الشهداء المكابيين الشجاعة في مواجهة التعذيب والموت، يشاركهم فيها دانيال النبى ورفقاؤه الثلاثة، وذلك في رفضهم للوثنية (2مكا 10:6 – 42:7، 37:14-46) وكذلك في إيمانهم بالقيامة (دا 35:11، 2:12 * وفى كل من سفر دانيال وسفر المكابيين الثاني) على وجه الخصوص) نجد أن الحكام الوثنيون مضطرون للاعتراف بقوة ألوهية الرب (دا 47:2، 28:3، 34:4-37، 25:6-27: ومكابيين ثان 35:3-39، 36:8، 17:9) وأخيراً يرى بعض العلماء أن سمات الحسيدية واضحة في كل من هذه الأسفار.

 

حادى عاشر: قانونية سفر المكابيين الثاني

 

الشهادة الأولى: شهادة الترجمة السبعينية

أُدرج ضمن الترجمة السبعينية التى تمت أيام بطليموس الثاني فيلادلفوس سنة 285-247 ق. م. أى أن سفر المكابيين الثاني كان موجوداً ومعروفاً قبل هذا العصر،

الشهادة الثانية: شهادة الترجمات والمخطوطات

أُدرج ضمن كثير من الترجمات.

 

الشهادة الثالثة: شهادة اليهود

جاء في دائرة المعارف للبستانى ” أن الإسرائيليين الذين كانت لغتهم اليونانية كانوا يقرأون تلك الأسفار في اجتماعاتهم في زمان الشتات، وكانت معتبرة عندهم وكانوا يعدونها كُتبا مقدسة كالكتب العبرانية “.

 

الشهادة الرابعة: شهادة الأباء الرسل

1 ورد هذان سفر المكابيين الثانيان في القانون الخامس والخمسون من المجموعة الثانية للرسل الأطهار

2 كما يرد في كتاب المراسيم الرسولية الإشارة إلى قبول الله لذبيحة متتيا وبنيه المكابيين، من بين القرابين الكثيرة التى قدمها له الأباء.

 

الشهادة الخامسة: شهادة المجامع:

الشهادة الأولى: شهادة المجامع:

3 كما وردت في قوانين مجمع نيقية سنة 325م.

4 مجمع هيبو سنة 393م والذي ترأسه القديس أغسطينوس.

5 مجمع قرطاج الثالث سنة 397م.

6 مجمع قرطاج سنة 419م.

7 مجمع ترنت للكاثوليك في سنة 1545م.

8 مجمع القسطنطينية لليونان الأرثوذكس والذي كمل في ” ياش ” بقيادة البطريرك دوسيتاوس سنة 1672 م.

 

الشهادة السادسة: شهادة الأباء الأولون

  1. القديس كليمندس السكندرى (155 – 220 م).
  2. القديس كليمندس الرومانى (ولد 90 / 100 م).
  3. العلامة ترتليان (بدأ خدمته في سنة 197م).
  4. القديس كبريانوس أسقف قرطاجنة، سيم أسقفاً سنة 248 / 249م وتنيح سنة 258م.
  5. العلامة أوريجانوس (185 – 254 م).
  6. القديس هيبوليتس (أبوليدس) الرومانى.
  7. القديس هيلارى (إيلاريون) أسقف بواتييه.
  8. القديس باسيليوس الكبير أسقف قيصرية (329 – 379 م).
  9. القديس غريغوريوس النزينزى (ولد في كبادوكية سنة 329 م).
  10. القديس أثناسيوس الرسولى (296 – 373 م).
  11. القديس كيرلس الأورشليمى (315 – 387 م).
  12. القديس أمبروسيوس أسقف ميلان (340 – 397 م).
  13. القديس أغسطينوس أشهر آباء الكنيسة اللاتينية (354 – 430 م).
  14. القديس يوحنا فم الذهب (تنيح سنة 407م).
  15. القديس مار أفرام السريانى (تنيح سنة 373م).
  16. القديس إيرونيموس (جيروم) ولد في دلماطية سنة 350م.
  17. القديس يوحنا كاسيان (350/360 440/450م).
  18. الأب أفراهات السريانى (القرن السابع) ويلقب بالحكيم الفارسى.
  19. القديس يوحنا الدمشقى (تنيح سنة 754م).
  20. الشهيد فيكتوريانوس أسقف ” بيتاو ” في النمسا (تنيح سنة 30م).

 

الشهادة السابعة: شهادة البروتستانت

1 قد ورد في كتاب ” نظام التعليم في علم اللاهوت القديم ” للبروتستانت: ” ولما كانت شهادة الكنيسة ذات قيمة لأنها شهادة الجماعة التى نالت الوعد الإلهى بالروح القدس الذي هو نفسه أوحى بالأسفار المقدسة، كانت كنيسة الجيل الرسولى أقدر من غيره على تحقيق الأسفار القانونية “.

2 ورد أيضاً في ” كتاب ذخيرة الألباب في بيان الكتاب ” للبروتستانت: ” زعم اليهود أن أئمتهم عقدوا مجمعاً في عهد عزرا وجمعوا الأسفار العبرانية في قانون متعارف عليه عندهم اليوم، وضموا إليه ما لم يكن فيه قبل الجلاء (السبى) لاسيما نبوة حزقيال وحجى وسفرا عزرا ونحميا، وأما الكنيسة المسيحية فأضافت إلى قانون اليهود المدعى الأسفار التى كُتبت بعدها ولم يمكنهم ومن ثم أن يثبتوها فيه ومنها سفر الحكمة وسفر يشوع بن سيراخ

وسفرى المكابيين، ثم أثبتت ما بقى من الأسفار بعد أيام بعد أن عثرت على الحجج المؤيدة قانونيتها، وحسم الأمر بعد أن قررت الكنيسة قانونية تلك الأسفار، فلم يعد فرق بيت الأسفار الأولى والثانية من جهة صحة الوحي وقوة الشهادة، وتأخر الكنيسة في تقرير قانونية هذه الأسفار لا يضر شيئاً من جهة اعتبارها وإنما يزيدها قوة وتأييداً بحيث لم تقررها إلا بعد التحقق والإمعان للنظر والتروى في شأنها وتدبر البيانات على قانونيتها.

 

الشهادة الثامنة: شهادة قوانين الكنيسة

  1. وقد ذُكرت في قوانين الشيخ بن العسال في كتابه أصول الدين.
  2. كتاب الشيخ الصفى ابن العسال (القوانين).
  3. ذكرها كذلك القس شمس الرياسة في كتاب (مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة).

 

ثانى عشر: أهم الاعتراضات والرد عليها

 

الاعتراض الأول

يعترض البعض على سفر المكابيين الثاني باعتباره تتمة للسفر الأول.

الرد:

حتَى وأن كان هذا صحيحاً فما المانع، ولقد حدث ذلك في سفرى صموئيل والملوك. ولكن سفر المكابيين الثاني ليس تكملة للسفر الأول ولا حتى ملخَص له، وإنما هو سفر مستقل، وكما يقول عنه ” مارتن لوثر ” أنه سفر ثان عن كفاح المكابيين، ذلك أن مضمون سفر المكابيين الثاني يتناول حقبة معينة وهى: (175 – 161 ق. م. )

وهي توافق قسماً من سفر المكابيين الأول وقد ثار جدل كبير بين العلماء حول إن كان سفر المكابيين الثاني يعتد به كوثيقة تاريخية، وقد أكد العالم ” نيس ” مصداقية سفر المكابيين الثاني في هذا الشأن وأثبت أنه أقدم من سفر المكابيين الأول وذلك من خلال دراسة كبيرة شيقة.

 

الاعتراض الثاني

شكَك العلماء في وجود شخص اسمه ياسون القيرينى أصلاً، والذي يُفترض أنه كتب أحداث خمسة عشر عاماً في خمسة كتب، ويرون أن ياسون هذا أو الذي لخَص عنه، قد لخصَ سفر المكابيين الأول مع التغيير والحذف والإضافة.

الرد:

ما دمنا قد اثبتنا أن سفر المكابيين الثاني حقيقى وقانونى، فلنأخذ بما ورد فيه عن أن الملخص قد أخذ عن ياسون القيرينى، والمطالع للسفر يكتشف أن كاتب مكابيين الثاني وكذلك الملخص عنه، لم يطلَعا على سفر المكابيين الأول، وسنورد في نهاية مدخل الكتاب مقارنة بين محتويات سفر المكابيين الثانيين، فسفر المكابيين الأول يتناول فترة جهاد المكابيين حَتى تولَى خركانوس بن سمعان، بينما الثاني يركز على دور يهوذا المكابى فقط فكيف يكون ملخصاً للسفر الأول؟. ويؤكد كل من العالم ” كوسترز ” و” مونتيه ” على أن كاتب مكابيين الثاني لم يكن على دراية بسفر المكابيين الأول.

 

الاعتراض الثالث

ناك مفارقة تاريخية، إذ يُذكر مقتل ” طيموثاؤس العمونى ” في (2 مكا 37:1) نقرأ في (2 مكا 2:12-25) أنه اشترك في معركة أخرى، ويذكر، كذلك أن ” متتيا ” هو الذي جمع اليهود وأعدّهم للمقاومة ضد السلوقيين (1 مكا 1:2 – 70) بينما ينسب سفر المكابيين الثاني ذلك إلى يهوذا ابنه (2مكا 1:8-7) وكذلك يأتى تطهير الهيكل بعد ثلاث سنوات من تدنيسه (1مكا 57:1، 52:4) بينما في المكابيين الثاني تمّ ذلك بعد سنتين فقط (2مكا 3:10) فلما هذا التناقض؟

الرد:

ألحق يهوذا المكابى عدة هزائم بطيموتاؤس (1مكا6:5، 7، 34 و2مكا3:9 و24:10 و2:12، 18، 19) وذلك خلال الفترة ما بين (165 163ق. م) أما قتله في ” جازر ” فربما كانت إصابة لم تُقضى إلى قتله (2مكا27:10) فواصل هجماته بعد ذلك، قبل أن يقع في أيدى رجال يهوذا حيث أستعطفهم ليتركونه وإلا أهلك من بحوزته من اليهود (2مكا24:12) ومع ذلك فقد رأى بعض العلماء أن هناك طيموتاؤس آخر غير الأول، وهو المذكور في (2مكا2:12 وما يليه).

وأما بخصوص تاريخ تطهير الهيكل فقد يؤرخ أحياناً بحسب تاريخ اليونان بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) وأحياناً أخرى بحسب التأريخ الذي يبدأ بشهر إبريل (نيسان).

 

الاعتراض الرابع

ذكر في (2مكا18:1) أن نحميا أعاد بناء الهيكل والمذبح، في حين أن الذي قام بهذا العمل هو زربابل قبل نحميا بقرن من الزمان (عزرا 3:3 و15:6) أما عمل نحميا فكان ترميم الأسوار والأبواب (نح1:3-32 و1:6 و1:7) فكيف ذلك؟

الرد:

ُنسب هذا العمل إلى نحميا كعمل إضافى تجديدى بخلاف ذلك المنسوب إلى زربابل ويُحتمل أن يكون ذلك (إصلاحات نحميا) قد حدث وأُودع التقليد المتوارث، حيث يرد ذلك في بعض الكتابات غير القانونية.

 

الاعتراض الخامس

قصة ظهور الفرس وعليه راكب مخيف يضرب هليودورس بحوافره (2مكا24:3-34) وكذلك الفارس الذي ظهر في (8:11) ووصف استشهاد ألعازر والشهداء السبعة مع أمهم (2مكا18:6-31 و1:7-41) تبدو وكأنها أساطير!!

الرد:

مثل هذه العجائب كثيراً ما وردت في الكتاب المقدس، مثل إيليا النبى الذي صعد إلى السماء في مركبة نارية (12:2) والملاك الذي ضرب من جيش سنحاريب 185 ألفاً (2مل35:19)، وأعداء اليهود الذين هُزموا بسبب ” كرات البرد ” الضخمة التى نزلت عليهم من السماء (يش11:10)، وكذلك الكثير من الرؤى والمعجزات، وبالتالى فلا نستغرب أن يحدث مثل ذلك في سفر المكابيين الثاني.

 

الاعتراض السادس

توجد بسفر المكابيين الثاني خمس وقفات تقطع التسلسل المنطقى للسرد وهي (40:3 و42:7 و9:10 و26:13 و37:15) بينما القطع الوحيد المشروع هو الفقرة القصيرة العرضية في (12:6-17) والتى تتعلق بعقيدة الثواب والعقاب.

الرد:

تتسم الخطوط العريضة للسفر بوحدة الشعور الدينى أكثر من إتباع التسلسل التاريخى، بينما تعكس الخاتمة في (37:15-39) أصداء المقدمة والتى هي عبارة عن رسالتين يعقبهما استهلال صغير (19:2-32) وليس بالضرورة أن يكون سفر المكابيين الثاني عبارة عن رواية طويلة، أو كمية من النبوات مرتبة ترتيباً في شكل وثائق.

 

الاعتراض السابع

جود الرسالتين في مقدمة سفر المكابيين الثاني (1:1 18:2) يبدو وكأنهما جزءاً مضافاً إلى سفر المكابيين الثاني في وقت لاحق وبالتالى فهما ليسا جزءاً أصيلاً من سفر المكابيين الثاني.

الرد:

وجود الرسالتين هو من أجل إبراز المغزى التاريخى والدينى لعيد تجديد الهيكل، وتعتبر كلتا الرسالتان نموذجان لفن كتابة الرسائل في الأسكندرية في ذلك الوقت، والذي (أى فن الرسائل) كان مولعاً بتقديم مثل هذه الوثائق بقصد التهذيب، راجع (9:1، 18أ و16:2) وقد وضعهما الملخص بما يناسب مع عمله، دون الالتزام بالترتيب الزمنى الذي يتمشى مع سرد الأحداث.

 

الاعتراض الثامن

كيف يوضع يهوذا المكابى في لائحة الشرف مع العظماء الذين تعاقبوا بعد ” موسى وسليمان وأرميا ونحميا “؟ (10:1ب).

الرد:

هناك عدة أوجه شبه بلا شك ما بين يهوذا المكابى وكل من الشخصيات المذكورة، فهو جامع أسفار مثل نحميا (2مكا14:2) وهو الذي أعاد للأمة وحدتها ولم شمل اليهود، ولكن الاهتمام الرئيسى به موجه لتطهيره الهيكل، ومن الناحيتين نجد أنه عمل ك ” نحميا ” وأما من جهة إشعاله للنار المقدسة على المذبح، فهو يسير في تقليد موسى وسليمان وأرميا.

 

الاعتراض التاسع

قصص الشهداء في الإصحاحين السادس والسابع، رويت بتفاصيل مروعة، وأُلبست طابعاً أسطورياً، أحاطه الكاتب بهالة من القداسة وقام بتجميلها باستخدام لغة طنانة، مما أخل باللغة الأدبية للسفر، بما يتنافى مع الذوق الحديث فما تفسير ذلك؟

الرد:

القارئ بتمعن لهذه القصص، سيلمس أية آلام مبرحة عاناها هؤلاء الشهداء الأبرار بالفعل والتى تقشعر لها الأبدان، ولم يكن الكاتب مدفوعاً بالرغبة في الإثارة قدر رغبته في محاولة نقل الصورة للقارئ وكأنه يراها. هذا وقد تأثر برواية استشهادهم هذه منذ البداية، مما حملهم على الاحتفال بهم ك ” شهداء مسيحيون “.

 

الاعتراض العاشر

يرد في (2مكا37:14-46) أنه الشيخ ” رازيس ” لما رأى أنه سيقع في أيدى الجنود الوثنيين: قتل نفسه، فهل بهذا يُجيز سفر المكابيين الثاني الانتحار؟

الرد:

كانت إسرائيل في حالة حرب، وفى أوقات الحروب يجوز اللجوء إلى كافة السبل، مثل القتل والخداع، فكثيراً ما يقوم الجنود بقتل أنفسهم عندما يخشون الاضطرار إلى الإدلاء بأسرار جيوشهم وبلادهم، متى وقعوا في الأسر، وهكذا خشى الشيخ ” رازيس ” من أن يهينه الوثنيون إن هم بطشوا به بعد القبض عليه، وبهذا الدافع قتل نفسه، كما خشى أيضاً أن تضعف قلوب الكثيرين من الشبان والأطفال متى رأوا الأعداء يمثلون به.

ويجب ألا ننسى الشجاعة الفائقة التى حملته على فعل ذلك وهو رجل عجوز ” واختار أن يموت بكرامة ولا يعير في أيدى المجرمين ويُشتم بما لا يليق بأصله الكريم… فأخرج أمعاءه وحملها بيديه وطرحها… ودعا رب الجنود أن يردهما إليه وهكذا فارق الحياة (2مكا46:14)، وقد حدث أن طلب ” شاول ” من حامل سلاحه أن يقتله (1صم31) كما طلب ” أبيمالك ” من غلامه أن يقتله لئلا يقال أن امرأة قتلته (قض54:9).

يضاف إلى ذلك أن الانتحار والذي يقصده المعترض: يأتى نتيجة للقنوط واليأس، وهو ما يحرمه الكتاب المقدس والكنيسة، بينما أن شخصاً مثل ألعازر هو رجل شجاع محب لوطنه، محمود (جيد) السمعة يسمى: ” أبو اليهود ” (2مكا37:14) وقد بذلك نفسه وجسده في سبيل الشريعة (2مكا38:14) ويقول الكتاب عنه أنه ” اختار أن يموت بكرامة ” (44:14) ولا ننسى أن ” شمشون ” والذي هدم المعبد الوثنى فوقه ومن معه بالداخل: امتدحه القديس بولس ضمن سحابة الشهود في (عب11).

 

الاعتراض الحادى عشر

كيف يكون سفراً موحى به من الله، وكاتبه يقول في نهايته ” فإن كنت قد أحسنت التأليف وأصبت الغرض، فذك ما كنت أتمنى، وإن كان قد لحقنى الوهن والتقصير فإنى قد بذلت وسعى ” (2مكا39:15).

الرد:

يجب ألا نتجاهل الجانب البشرى في تدوين الأسفار المقدسة، فإن قوله هذا لا يعنى أنه قدم عملاً بشرياً من عندياته، وإنما الحديث هنا عن الصياغة والأسلوب فقط، في حين يتفق جميع ما ورد فيه مع روح وفكر الكتاب المقدس كله، وقد ورد شئ مشابه لذلك في العهد الجديد، عندما قال معلمنا بولس الرسول: ” وأما الباقون فأقول لهم أنا لا الرب إن كان أخ له امرأة غير مؤمنة وهي ترتضى أن تسكن معه فلا يتركها ” (1كو12:7) فهل يعنى ذلك ألا نقبل ما قاله؟!

وفى مكان آخر يقول: ” وأظن أنى أنا أيضاً عندى روح الله ” (1كو40:7) كذلك يكتب القديس بطرس الرسول قائلاً ” بيد سلوانس الأخ الأمين كما أظن كتبت إليكم بكلمات قليلة واعظاً وشاهداً أن هذه هي نعمة الله الحقيقية التى فيها تقومون (1بط12:5) فهل كان غير متيقن مما كتبه؟!

 

الاعتراض الثاني عشر

يعترض البعض على ما ورد في سفر المكابيين الثاني الأول من أن اليهود استخدموا في حروبهم ضد الوثنيين أسلحه حربية متقدمة هي القذافات (= المدافع والصواريخ) والدبابات وآلات لرشق النار (= البنادق) 1 مكا 20:6، 15، 43:13 فكيف يعقل أن ما نستخدمه الآن من أسلحة كان يستخدمه اليهود قديماً في العصور السحيقة؟

الرد:

ونقول إن التقدم العلمى والحربى الذي وصلت إليه الدول في العصر الحالى لا ينفى أن يكون هناك تقدم مثله في الدول الغارقة في القدم. فالحضارة معروفة من قديم عند المصريين والأغريق والفينيقيين وغيرهم. بل إن بعض ما تقدم فيه الأقدمون من علوم كالتحنيط وغيره لم تكتشف أسراره حتى الآن. ولذا لا يستبعد أن يكون الأقدمون قد استخدموا أسلحة مثلما ذكر سفر المكابيين الثاني. كما لا يستبعد أنهم استخدموا هذه الأسلحة بطريقة بدائية تختلف عن طريقتنا.

 

الاعتراض الثالث عشر

كيف نصدق ما ورد في سفر المكابيين الثاني الثاني في أكثر من موضع أن الملائكة ورؤساء الكهنة والأنبياء المنتقلين يظهرون ويقدمون لشعب الله المعونة والمساعدة أثناء حروبهم، إلا إذا كان الأرثوذكس والكاثوليك يهمهم إدراج سفر المكابيين الثانيين ضمن الأسفار الموحى بها لاثبات حقيقة واقتدار الشفاعة التوسلية كعقيدة؟

الرد:

يخطأ من يقول أن الأرثوذكس والكاثوليك تعمدوا اعتبار هذين سفر المكابيين الثانيين من الأسفار القانونية الموحى بها لكي يثبتوا حقيقة واقتدار عقيدة الشفاعة التى لا يؤمن بها البروتستانت. فإن البروتستانت أنفسهم يشهدون لهذين سفر المكابيين الثانيين.

وقد قال أحدهم (القس جورج خورى راعى الكنيسة الانجيلية بطرابلس لبنان قاموس الكتاب المقدس طبعة بيروت 1964 ص912) قال (إن المؤلف تحرى الحق في كتابته… أنه ثقة يعتمد عليه فيما يقوله عن الأمور اليهودية) هذا فضلاً عن أن موضع الشفاعة لم يرد فقط في المكابيين بل في أسفار أخرى في الكتاب المقدس يعترف بها البروتستانت (أنظر تك 7:20، 2:26-5، 1مل 12:11، 13، 34، أي 1:5، 8:42، زك 12:1، مت 32:22، لو 38:20، يو 3:2-5، رؤ 3:8).

 

الاعتراض الرابع عشر

يقولون أن في سفرى المكابيين ثلاث روايات مختلفة عن موت أنطيوكس:

الرد:

نحن نقول أن الروايتين المذكورة إحداهما في 1مكا 1:6-16 والثانية في 2مكا 9 متفقتان في أن أنطيوكس أصيب في بلاد فارس بألم مفاجئ. أما الأختلاف في ذكر المدينة التى مات فيها تارة باسم (ألمايس) وأخرى باسم (برسابوليس) فجائز لأنه من المرجح أن يكون لهذه المدينة اسمان لا اسم واحد.

أما الرواية عن موت أنطيوكس الواردة في 2مكا 13:1-17 فهى مكتوبة بلسان اليهود ولا شك أنهم بالغوا في تصوير كيفية قتله الأمر الذي جعل كاتب سفر المكابيين الثاني يورد رسالتهم دون أن يغير أو يبدل فيها بسبب أمانته.

 

الاعتراض الخامس عشر

يقول البعض أن ما ورد في (2مكا 37:14-46) من انتحار (رازيس) اليهودى الذي ألقى بنفسه من فوق السور فوق الجنود فانفرجوا لحينهم وسقط في وسط الفرجة ولما نزف دمه أخرج أمعاءه وحملها بيديه وطرحها على الجند، في هذا ما يحمل معنى جواز الانتحار، فكيف يشجع سفر موحى به أن ينتحر الإنسان؟

الرد:

نجيب أن الرواية التى ذكرت في سفر المكابيين الثاني عن انتحار (رازيس) لا تحمل معنى جواز الانتحار في شئ. فسفر المكابيين الثاني يسرد القصة على علاتها ويورد الباعث الذي دفع الرجل على الانتحار. لكن كاتب سفر المكابيين الثاني لم يمتدح الرجل المنتحر ولم يطرى معنى له.

وما ذكره سفر المكابيين الثاني عن حادثة انتحار (رازيس) لا يختلف في شئ عما ذكره سفر صموئيل الأول عن حادثة انتحار شاول الملك (1صم 4:31)

 

المراجع:

1 مدخل إلى سفرى المكابيين إعداد راهب من دير البراموس

2 مقدمات في أسفار الكتاب المقدس كنيسة مارجرجس سبورتنج

3 مكابيين الثاني القمص / بيشوى عبد المسيح

4 جغرافية الكتاب المقدس عهد قديم القمص / ميخائيل فهمى

 

إقرأ أيضًا:

قانونية الأسفار القانونية الثانية

المقدمة والفهرس – الأسفار القانونية الثانية Arabic Deuterocanon

ما هي الأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الأول

نظرة البروتستانت للاسفار القانونية – الفصل الثاني

لماذا لا يؤمن البروتستانت بالأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الثالث

الرد على اعتراضات البروتستانت على الأسفار القانونية الثانية – الفصل الرابع

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا (طوبيت) وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير   وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

 

نص مزمور 151

مزمور الراعى الملك

أنا صغيراً كنت في أخوتى وحدثاً في بيت أبى. كنت راعياً غنم أبى.

يداى صنعت اللارغن، وأصابعى ألفت المزمار. الليلويا.

من هو الذي يخبر سيدى؟ هو الرب الذي يستجيب للذين يصرخون إليه.

هو أرسل ملاكه وأخذنى من غنم أبى ومسحنى بدهن مسحته.

أخوتى حسان وهم أكبر منى والرب لم يسر بهم.

خرجت للقاء الفلسطينى فلعننى بأوثانه.

لكن أنا سللت سيفه الذي كان بيده وقطعت رأسه.

ونزعت العار عن بنى إسرائيل. الليلويا.

 

أولاً: من هو داود

هو أبرز شخصية في تاريخ بنى إسرائيل لا يفوقه إلا موسى، ويُجل اليهود ثلاث شخصيات هم إبراهيم والذي يمثل أصل الذرية، ثم موسى وهو كليم الله ومستلم الشريعة ثم داود ويمثل الملك، وهو عدة شخصيات معاً فهو جندى وشاعر وراعى وملك ورجل دين ونبى وصديقاً وفياً وقائداً شجاعاً وأباً محباً وموسيقى بارعاً، وربما كان يعقوب أب الآباء هو أقرب الشخصيات مواهباً من داود.

وقد نظر اليهود إليه بكثير من التقدير وكان حلمهم ومشتهاهم أن يأتى شخص آخر مثل داود، ومازال قبره موجوداً عندهم حتى اليوم كما أصبح شعار الدولة اليهودية هو نجمة داود الشهيرة. وقد خلص داود بلاده من الأعداء، ووحد الأمة وجعل أورشليم عاصمة المملكة وأقام العبادة فيها وهيأ لبناء الهيكل، وأصبح يمثل الحاكم الثاني، وقيل عنه ” وجدت داود بن يسى رجلاً حسب قلبى (أع22:13، 1صم14:13).

 

القيمة الليتورجية للمزمور 151

بهذا المزمور 151 تفتتح الكنيسة سهرة ” سبت الفرح ” حيث نزل السيد المسح إلى الجحيم ليحمل نفوس اللذين ماتوا على الرجاء ويدخل بهم إلى الفردوس. يتغنى به رئيس الكهنة أو الكاهن بعد أن يفتح باب الهيكل الرئيسى ويتجه نحو الشرق كمن يتطلع نحو المسيح القائم من بين الأموات، قادماً من المشارق.

يحمل الكاهن الإنجيل ملفوفاً في ستر أبيض.

لهذا المزمور 151 لحنه الخاص، وتشترك الكنيسة كلها في القرار ” الليلويا “. وهو يحمل بهجة القيامة:

لغة المزمور 151

اللغة العبرية وقد ترجم إلى اليونانية

المسيح له المجد في المزمور 151

كان داود الصغير بين أخوته، وصار كلمة المتجسد آخر الكل ليهب الجميع قوة قيامته.

كان داود رجل التسبيح، وقد دخل بنا الرب إلى فرح قيامته.

مسحه الله بالدهن وأقامه ملكاً، وبالقيامة ملك الرب على قلوبنا.

قتل داود جليات بسيفه، وحطم السيد المسيح الموت بموته.

المسيح هو ابن داود، ومن بين النبوات الخاصة بداود هناك نبوة هامة جداً أضفت على رجاء إسرائيل قوة (2صم12:7-16) تلك هي النبوة الخاصة ببناء الهيكل حيث يعلن له الله بأنه يريد أن يبنى له ذرية أبدية ” إنى أبنى لك بيتاً ” (27:7) والفعل باناه العبري يستخدم للتعبير سواء ” بيت من حجر ” أو ” بيت أبناء ” بين بالعبرية، وقد أراد الله من خلال أسرة داود أن يحقق ملكه، وهذا يشرح موضوع خلافة كرسى داود.

وقد تمم المسيح الوعود التى وهبت لداود، فهو أعظم من داود، هو رب داود (مت42:22-45) وهو ليس فقط ” داود العبد” (حز23:34-24) وإنما جاء ليرعى شعب الله ويخلصهم، وهو نسل سلالة داود الذي ينتظره الروح والعروس ويستعدان لمجيئه الثاني (رؤ16:22-17).

ونقلاً عن القديس أغسطينوس يقدم لنا قيصريوس أسقف أرلس تفسيراً رمزياً لقصة داود وجليات، يظهر فيها المسيح داود الحقيقى وداود رمزاً للمسيح فيقول ” عندما أرسل يسى ابنه داود لينظر إخوته، يبدو أنه كان رمزاً لله الآب، وكما أرسل يسى داود ليبحث عن إخوته، أرسل الله ابنه الوحيد الذي قيل عنه ” أخبر باسمك إخوتى (مز23:21) فبالحقيقة جاء المسيح يبحث عن إخوته إذ قال ” لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ” (مت24:15).

قانونية المزمور 151

 

شهادة الترجمة السبعينية

وجد هذا المزمور 151 أولاً في النسخة السينائية للترجمة السبعينية Sinaiticus في نهاية سفر المزامير، حيث جاء في مقدمة السفر: ” مزامير داود هي مائة وواحد وخمسون مزموراً ” أما عنوان المزمور 151 فكان ” هذا مزمور لداود مكتوب بيده بعد خروجه منتصراً من حربه مع جليات ” وقد ترجم المزمور 151 عن العبرية، وقد اضاف المترجم إلى عنوان المزمور 151 في العبرية وهو ” مزمور لداود ” شرح العنوان، كذلك ”

ظهرت آثار الترجمة في بعض المصطلحات مثل تعبير ” لعننى بأوثانه ” وهو في العبرية ” لعننى بآلهته ” كما يظهر في ” صموئيل الأول 43:17 ” كذلك تعبير ” نزعت رأسه عنه ” في حين يقابلها في العبرية ” أقطع رأسك ” كما يظهر في صموئيل الأول 46:17 ” أو قطع رأسك ” صموئيل الأول 15:17 ” وأيضاً ورد في بعض الترجمات تعبير ” ابن غريب ” كترجمة لكلمة الفلسطينى.

 

شهادة المخطوطات

وقد وجد المزمور 151 بعد ذلك في كثير من المخطوطات مثل السريانية والآرمينية والحبشية والعربية حيث دخل ضمن السفر، واعتماداً على الترجمة الآرامية للسفر قبل اليهود القرائين هذا المزمور 151.

 

شرح المزمور 151

يحكى المزمور 151 قصة اختيار داود النبى، وهو الفتى الأشقر الذي قضى طفولته وصباه مع قيثارته ونغمات أبيه، حين وقع عليه اختيار الله ليرعى شعبه (الخراف الناطقة).

 

أنا الصغير في اخوتى والحدث في بيت أبى:

كان ليس البتلحمى ثمانية أولاد ألتحق الثلاثة الكبار منهم بجيش شاول وهم أليآب وأبيناداب وشمة (شمعى) بينما كان داود هو الأصغر بين الثمانية.

والكلمة القبطية (كوجى) لها معنيان، الأول: صغير في السن (فتى) وكل صغير محبوب ومن الجميل أن يكون الاسم داود معناه في العبرية محبوب، كما تعنى الكلمة أيضاً قليل في الكمية مثلما نقول في التسبحة في أبصالية يوم الأحد ” آى كوتى “: كاتا كوجى كوجى تين إير إفمفئى إم بيكران، وتعنى في القليل القليل نذكر اسمك، ونلاحظ في حديث السيد المسيح مع تلاميذه قوله ” لا تخف أيها القطيع الصغير لأن أباكم قد سر أن يعطيكم الملكوت ” (لو32:12).

حيث يعنى ذلك أن أولاد الله محبوبون من جهة ومن جهة أخرى قليلون مهما كثروا ووصل عددهم على ستة مليارات، كما هو الآن، فهم معروفون كابن واحد ” عضد إسرائيل فتاه ” (لو54:1). وعن داود بكل خاص كرمز للمسيح، فالمسيح هو الابن الوحيد للآب الذي يحبه، وهو البكر والوحيد والصغير (الفتى) ” هوذا فتاى الذي اخترته حبيبى الذي سُرت به نفسى… ” (مت18:12) راجع أيضاً (لو69:1، أع13:3، 25:4، 27).

 

كنت راعياً غنم أبى:

كان الرعى هو المهنة الرئيسية لبنى إسرائيل، حيث كانت أرض اليهودية مستطيل جبلى وعر يصلح للرعى أكثر مما يصلح للزراعة، وكان الدخل الرئيسى لليهودى يأتى من الصوف أكثر من اللبن واللحم، وعندما جاء بنو إسرائيل إلى مصر، أعطاهم الفرعون منطقة ” صا الحجر ” (الحالية) لإقامتهم، حيث كان رجس لدى المصريين رعى الغنم.

وقد أتخذ الله من علاقة الراعى بغنمائه رمزاً لعلاقته بشعبه، فأعلن لليهود الذين أهملوا الرعاية ” أنا هو الراعى الصالح ” (يو11:10) وكان من بين رموز المسيحية في القرون الأربعة الأولى، منظر الراعى الشاب بشكله الجميل البسيط وهو يحمل خروفاً صغيراً حول رقبته بينما يمسك بالعصا في يمينه وهكذا كان داود راعى غنم أبيه يسى رمزاً للمسيح راعى الخراف الناطقة التى لله الآب، مثلما أشير إليه باعتباره الكرمة بالنسبة لأبيه الكرام والكرام بالنسبة لأبيه صاحب الكرم.

 

يداى صنعتا الأرغن واصابعى ألفت المزمار:

كان الناى هو وسيلة التسلية بالنسبة للراعى، فبينما تنتشر غنائمه من حوله يجلس هو ليلعب على الناى، حتى أن غنماته تألف مع الوقت نغماته بحيث يستطيع أن يجمعها عندما ينادى عليها بألحانه، فتعرف صوته ولا تعرف صوت الغرباء، راجع (يو4:10-5) غير أن قيثارة داود على وجه خاص، كان لها قوة بحيث تشفى المريض وتُخرج الأرواح الشريرة.

وقد رتل داود مزاميره على قيثارته بعد أن ألفها (أى المزامير) بالروح القدس كما صرح بذلك السيد المسيح (مت43:22) ومن بعده القديس بطرس (أع16:1، 25:4)، ولسنا نعرف عن كان هو الذي وضع ألحانها، أم كانت تلك الألحان موروثة لليهود بينما وضع الكلمات فقط.

وأكثر تراتيل داود هي نبوات، وأهم تلك النبوات هو ما يتعلق بشخص المخلص ” داود الحقيقى ” حتى لقد دُعى في العهد الجديد ” ابن داود ” لاسيما في بدء إنجيل متى، وقد أبرزت الأناجيل أن يسوع هو الذي تتم فيه كل عهود ومواعيد الله لداود، بأن أقيم بعدك نسلك… وأثبت مملكته ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك… كرسيك يكون ثابتاً إلى الأبد (2صم12:7-16) راجع أيضاً (مت1:1، 27:9، 23:12، مر48:10، 35:12 لو38:18، 39، 41:20).

وكان قادة اليهود ينتظرون المسيح من نسل داود، هذا وقد أكدت الأناجيل الثلاثة على أن المسيح هو أعظم من داود لأنه ابن الله ورب داود (مت45:22، مر25:12-37 لو41:20، 44).

هذا وقد نُسب إلى داود 73 مزموراً يضاف إليها هذا المزمور 151 المائة والحادى والخمسون وتعد المزامير بشكل عام أعظم تسابيح عرفها البشر، لاسيما لما لها من طبيعة ليتورجية حتى أنه يحلو لنا ترتيلها مدى الأيام، ويقول الربيين اليهود ” مع أن جميع التقدمات سوف تبطل في المستقبل، إلا أن تقدمة التسبيح لن تتوقف، ومع أن جميع الصلوات ستتوقف فإن الشكر لن يتوقف.

وفيما يلي نورد فكرة سريعة عن كل من المزمار والأرغن في ذلك الوقت:

 

المزمار:

ربما كان المزمار هو أقدم الآلات الزمرية، وكان بسيطاً في البداية يصنع من البوص أو الخشب ثم العاج بعد ذلك ثم المعادن حيث تنتهى ببوق صغير، وكان شائعاً جداً، ويعد الآلة الأولى التى ورد ذكرها في الكتاب المقدس حيث يرد عن يوبال أنه ” كان أباً لكل ضارب بالعود والمزمار ” (تك21:4) كما وردت الإشارة إليه أيضاً عند الأفراح والأحزان (أى12:21، 31:30، مت23:9، 17:11، لو32:7) ولكنه استخدم بشكل عام في التسبيح للرب، لعل التعبير مزامير يرتبط بالمزمار إذ تعنى كلمة مزمور: نص ينغم على المزمار ومنها الفعل زمر.

وربما كان المقصود في هذه الآية من المزمور 151 هو أن داود كان صانع آلات مثلما كان موسيقياً وشاعراً، حتى صارت هذه الآلة البسيطة قرينة بتلاوة المزامير ” سبحوه بأوتار ومزمار ” (مز4:150).

هذا ويسمى المزمار أيضاً ب “العوجاب” وهو اشتقاق من الكلمة ” عجب ” وتعنى تنفس أو نفخ، ولأنه مكون من قصبة واحدة أو اثنين إذا كان مزدوجاً، فقد أعتقد البعض أنه هو الناى أو نوعاً من النايات، ولكن هناك فرقاً في النغم الذي يعطيه كل منهما.

ويطلق الآن على ما كان يسمى بالمزمار اسم الهارب Harp وهي تختلف بالطبع عن المزمار المقصود هنا، فالأخير آلة نفخ بينما الهارب والذي يشبه القيثارة هو آلة وترية ولعل ذلك يفسر لنا تسمية المزمار بسالتيريون سواء بين الأقباط أو اليونانين أو الأشوريين ” بى سنطير ” وهي الآلة التى أطلق عليها علماء الحملة الفرنسية تمبانون. ولعل ذلك أيضاً يلقى الضوء على السبب في اقتران أسمى” الأوتار والمزمار ” في عرض الآلات الموسيقية المذكورة في مزمور 150، وبالتالى فإن القيثارة تستخدم مكان المزمار والعكس.

 

المزمار المصرى:

يصدر المزمار المصرى نغمات طنانة، يطلق عليها أسماء مثل زرنى / زرنا / سورناى ويقال أن كلمة سورناى هذه ترجع إلى أصل فارسى حيث تعنى ” سور ” أفراح أو ولائم العرس بينما تعنى ” ناى ” ناى الولائم، ولهذا المزمار ثلاثة أنواع: كبير ووسط وصغير.

ويتكون المزمار من خمسة أجزاء رئيسية هى: الجسم / الرأس / البوقال (الأنبوب الصغير) / صدف مدور / حلقة صغيرة أو قرص دائرى / اللسان (القشة). أما الجسم فهو عبارة عن أنبوب من خشب الكريز متسعاً من أسفل وعليها سبعة ثقوب يفصل بينهما مسافات متساوية

والجزء المتسع من أسفل على شكل قمع مقلوب ويسمى فتحة البوق، أما الرأس أو الرقبة فمصنوعة من خشب البقس، ويتكون البوقال من أنبوبة صغيرة من النحاس في حين أن الصدف المدور مكون من صفيحة أو لوحة مستديرة من العاج أو الأبنوس، بينما اللسان أو القشة مصنوع من طرف أنبوب من قش الذرة العويجة على شكل مروحى.

ويبلغ طول المزمار الكبير 60سم وقطره 3سم، بينما يصل قطر البوق 8سم، وأما الثقوب فقطر كل منها 0. 8سم وتبلغ المسافة بين كل ثقب والآخر 3. 5سم، وأما اللسان فطوله 1. 5سم. أما المزمار الصغير فيبلغ طوله 30سم وأما القطر فيصل إلى 1. 5سم، بينما يصل قطر فتحة البوق 6سم، وقطر الثقب 1. 5سم، وتصل المسافة بين كل ثقب والآخر حوالى 1. 5سم.

 

طريقة العزف:

يقوم العازف بوضع البوقال والقشة في فمه، ثم يضغط بشفتيه على البوقال وينفخ وجنتيه فيؤدى ذلك إلى زيادة دفع الهواء داخل الفم إلى الخروج من فتحة القشة التى يلمسها لسان العازف برقة، بينما يمسك المزمار باليد اليمنى ويحرك أصابعها على الثقوب الثلاثة الأولى في حين أنا أصابع السبابة والوسطى والبنصر والخنصر ليده اليسرى لقفل الثقوب الأربعة الأخيرة من الآلة، مما ينتج عنه أكثر من ثمانيتين من النغمات من كافة أنواع المزمار.

 

الأرغن:

هو آلة تشبه الناى، منها النوع الفردى والنوع المزدوج، ومنها المتعدد القصبات ويسمى الأرغول، ويتكون الحديث من هذا النوع ذو قصبتان. والأرغول المذكور عند الإغريق عبارة عن ناى مزدوج مصنوع من البوص ويتكون من قصبتان مستقيمتان إحداهما أقصر من الأخرى، وأما فتحته فهى عبارة عن شق أو قطع طولى في كل سمك البوصة ومزودة بشظية على شكل لسان يفتح ممراً لنفخة العازف فتحدث النغمات.

ويذكر أن هيجانس في القرن الخامس عشر قبل الميلاد هو أول من جعل آلتى الناى تصدران أنغامهما بواسطة نفخة واحدة، وكذلك أمكن استخراج نغمات حادة عن طريق مخرجين، وكانت هذه النغمات بالاشتراك مع الناقوس تشكل نوعاً من الهارمونية.

ويوجد ثلاثة أنواع من الأرغول: الصغير والمتوسط والكبير، ويتكون الأرغول من قصبتين أساسيتين إحداهما أكبر من الثانية، وتسمى الكبيرة بالجسم الكبير بينما تسمى الصغيرة بالجسم الصغير، وهناك قصبة تضاف إليهما وتسمى بالجسم الأمامى، ثم آخر يوضع عند قمتى هاتين القصبتين ويسمى ” البوقال ” وأخيراً أجزاء طرفية عند نهاية الجسم الكبير وتسمى وصلات.

في القصبة الصغرى يوجد ستة ثقوب تعطى نغمات حادة تصاحب الغناء، بينما الكبيرة خالية من الثقوب وتعطى نغمة غليظة، وتضم القصبتين معاً بواسطة أربطة سميكة تسمى المزدوجات، أما البوقال والوصلات الصغيرة فتعلق بخيط إلى القصبة.

ويتكون الأرغول الكبير من عشر قطع في الأنبوبة الطويلة بطول كلى يصل إلى حوالى المتر، والقطع الست الرئيسية يصل طولها معاً حوالى 50سم، وأما الأرغول الصغير فيتكون من ثمانية أجزاء بطول كلى 80سم، وله وصلتين بطول 40سم، وأما النوع الأصغر فيتكون من سبعة أجزاء وله وصلة واحدة طولها 33سم وبطول كلى 40سم.

 

الأرغن المائى:

ظهر هذا الأرغن في بداية العصر البطلمى، فقد أدخل العالم الأغريقى كتسيبيوس بمدينة الإسكندرية، تطويراً على آلة القربة الموسيقية المصرية عن طريق وضع صمامات في الأنبوبة المراد سماع صوتها للتحكم في تخزين الهواء وضخه، وذلك داخل آلة بها من 6 إلى 8 أنابيب بها مزامير مغلقة ومتصلة بأنابيب وصمامات لكي يمر الهواء من اتجاه واحد فقط.

وعند رفع خزان الهواء مما يعمل على ضغط الهواء إلى الأنابيب ذات المزامير، وعن طريق عارضات معينة وممثلة للدرجات الصوتية، فإن الهواء المنضغط يندفع إلى المزمار المطلوب فيصدر عنه الصوت المرغوب، وبعد فترة يرفع العازف الخزان الأسفل الممتلئ بالماء إلى أعلى فيندفع الهواء إلى المزامير مرة أخرى وبذلك يتم التبادل بين الخزانين.

هذا وقد أنتقل هذا المزمار من مصر إلى اليونان ثم الرومان ومن ثم أنتشر في أوروبا في العصور الوسطى حيث طرأ عليه تعديل باستبدال المياه بالهواء عن طريق طلمبات مضخات هواء من خلال الضغط على بدال بالقدم، وعند الضرب على المفاتيح تنفتح صمامات الهواء فيمر خلالها الهواء فتصدر الأصوات.

وقد يعنى أيضاً ما ورد في الآية السابقة، صحبته لهاتين الآلتين وألفته معهما، حيث تعنى الكلمة ” هوتب ” يوحد أو يؤلف ليس بمعنى الاختراع وإنما بمعنى التناغم، وهكذا كان كل من الأرغن والمزمار مطيعاً لداود صديقاً له.

 

من هو الذي يخبر سيدى وهو الرب الذي يستجيب لجميع الذين يصرخون إليه.

الشطرة الأولى وهي شطرة تعجبية أو استنكارية!، فهو يتساءل من ذا الذي يخبر الرب في حين أنه مطلع على كل شئ، ولا يحتاج إلى من يخبره، فقد كان الله ينظر على مسكنته وأمانته وإخلاصه في عمله، وكان يرى مسكنته ويشفق عليه، ويسمع صلاته لأجل شعبه الذي يحتاج إلى مخلص، وربما كان كل أمنية داود هي أن يقضى وقته في التأمل والتسبيح مع الاهتمام بغنم أبيه…

وربما لم يطمع مطلقاً في أكثر من هذا، حقيقى أنه غار غيرة الرب حين سمع أن جليات يعير صفوف الله الحى، ولكنه كان شأنه في ذلك شأن جميع الغيورين الذين يشعرون بأنهم أعضاء في هذا الجسد الكبير، وهو الأمر الذي دفع يهوديت إلى القيام بعملها البطولى ومن قبلها ياعيل امرأة جابر القينى ومن بعدها إستير… ومثلهم شمشون وباراق وجدعون وغيرهم… وليس المهم بمن يخلص الرب، ولكن المهم هو أن يخلص وكفى… يخلص بمن يراه أهلاً لذلك ويصلح له.

وهو أرسل ملاكه ورفعنى من غنم أبى:

ربما يشير الملاك هنا إلى صموئيل النبى الذي أرسله الرب لاختيار داود ملكاً قادماً لاسيما أن كلمة ملاك تترجم ” رسولاً ” أيضاً، تماماً مثلما أشير إلى يوحنا المعمدان باعتباره الملاك الذي هيأ الطريق قدام المخلص (ملا1:3، مت10:11، مر2:1، لو27:7) كما أرسل جبرائيل ليقول للعذراء عن يسوع أنه يكون عظيماً وابن العلى يدعى ويعطيه الرب الإله كرسى داود أبيه (لو23:1).

وتعنى الرفعة هنا: الاختيار، كما تعنى أن الرب جعله وهو الفتى الصغير ملكاً عظيماً، وفى هذا رفعة ومجد وتقدير لا مزيد عليه، فإذا ما قارنا ذلك بما حدث مع السيد المسيح نجد أنه وجد أولاً في المزود بين الأغنام والأبقار، ثم سريعاً ما توالت الأيام حتى خلص إسرائيل الجديد، هكذا جاء داود الحقيقى وديعاً فقيراً، وكما لاقى داود في سبيل الملك وخلاص نفسه شدائداً عديدة هكذا تألم المسيح حتى من خاصته. وكما رفع داود من الغنم، هكذا خرج المسيح من البشر، ولد مثلهم، وعانى مثلهم ومات بهم وقام وصعد بهم إلى يمين العظمة.

 

مسحنى بدهن مسحته:

أرسل الله صموئيل النبى إلى داود بن يسى ليمسحه ملكاً عوض شاول بالرغم من أن الأخير كان ما يزال حياً (1صم13:16) ” فأخذ صموئيل قرن الدهن ومسحه في وسط إخوته وحل روح الرب على داود من ذلك اليوم فصاعداً.

وعلى الرغم من أن المسحية كانت لتكريس الكهنة أو بعض الأوانى المقدسة إلا أن استخدامها في مسح الملوك كان تأكيداً على اختيار الله للملك ليعمل معه ومن خلاله، وبعده كُرس سليمان بيد صادوق (1مل39:1).

غير أن موضوع المسحة الملكية كان عتيداً أن يتخذ كل أهميته عند تطبيقه على المسيح، حيث فسر الآباء المزمور 151 الثاني الذي يتحدث عن ” مسح الرب ” بمعنى مسيانى، المسيح الموعود به، راجع أيضاً (أع25:4-27) ولكن هذا اللقب لم يأخذ معناه الحقيقى إلا حين جلس يسوع المسيح عن يمين الآب ومسحه الله بزيت الفرح (عب8:1-9) قابل مع (مز7:45-8).

وينسب إلى السيد المسيح مسحة مثلثة، فهو نبى وملك وكاهن، وترد نبوة عن المسيح في سفر أشعياء تقول ” يخرج قضيب من جزع يسى… ويحل عليه روح الرب ” (أش1:11-5) ففى المعمودية حل الروح على يسوع مثل حمامة وهذه هي مسحة الخدمة، فهو كاهن بل رئيس الكهنة الحقيقى، وفى العهد القديم كانت الفطيرة من بين التقدمات العديدة،

هي التى تشير إلى السيد المسيح، فقد كانت ملتوتة بزيت وممسوحة بزيت، وهي بذلك تشير على اتحاد الروح القدس بالمسيح من جهة (ملتوتة بالزيت) بينما تشير المسحة بالزيت إلى الحلول الذي تم من الخارج للروح في الأردن من أجل بدء العمل في الخدمة، فإن المسيح لا يتقدس من أحد وإنما فيه يتقدس كل شئ وكل أحد.

 

أخوتى حسان وكبار والرب لم يسر بهم:

جاء المسيح فقيراً من فتاة بسيطة فقيرة… كما ولد في مذود بقر شأنه في ذلك شأن أقل الفقراء في ذلك الوقت، وجاع وعطش وتألم وصلب وبالإجمال كان ” العبد المتألم ” وكان داود كرمز للمسيح هو الأصغر بين إخوته… ولكن الرب لم ينظر إلى حسن منظر أخوته فقط مثلما حدث مع أليآب (1صم7:16) وإنما الله ينظر إلى القلب، كان داود جميلاً وسيماً أشقر مع حلاوة العينين وكان المسيح أبرع جمالاً من بنى البشر.

ولم يستطع تخليص الإنسان، أى من الأنبياء ولا الملوك ولا أصحاب الثروات الضخمة أو جبابرة البأس القدماء ولا الفلاسفة العظماء ولا معلمى اليهود أو لاهوتييهم كما لم تستطع مختلف الحضارات في شتى أنحاء العالم أن تعيد للإنسان نقاوته أو تخلصه من خطاياه.

ينظر الله إلى نقاوة القلب ويكشف العمائق من الظلمة… يرى في الخفاء ويجازى علانية وبينما كان يظن داود كراعِ مثل مئات الفتيان في زمانه سيحيا ويموت مغموراً ففيما تفيد أمانته وماذا تنفع فضائله وصلاحه؟ ولكن الله أكرمه ورفعه من بين الغنم، حقاً إن معايير الله وموازينه تختلف عن موازين الناس، وربما تحدث المفاجآت في يوم الدينونة عندما يختار الله المحتقرين والمرزولين والمهمشين والضعفاء والذين في الظل ليقدمهم ويفضلهم على المشاهير والعظماء وذوى الاسم.

 

خرجت للقاء الفلسطينى فلعننى بأوثانه:

حدث ذلك فيما يشبه المبارزات القديمة، ويبدوا أنه كانت هناك بئر تقع في منطقة صراع لليهود مع الفلسطينيين بحيث أن الطرف الذي ينزل إليها يصبح في مرمى سهام الطرف الآخر، من هنا برز جليات وهو عملاق يصل طوله إلى ما يقارب الثلاثة أمتار (بما في ذلك خوذته)

وهو أمر نادر الحدوث وقد وقف جليات في تحد سافر يطلب من يبارزه من اليهود، فمن انهزم من الاثنين انهزم شعبه للشعب الآخر، وكان الرجل مغروراً مزهواً بنفسه، يلبس خوذة من نحاس ويرتدى درعاً حرشفياً (قميص مغطى بقطع من النحاس تشبه حراشيف السمك) وزنه حوالى 33 رطلاً وجرموقاً (درع لحماية الساقين) من النحاس ويحمل مزراق نحاس (رمح قصير بين الكتفين).

واستمر تهديد الرجل لبنى إسرائيل أربعين يوماً صباحاً ومساءاً، بينما كان الجيشان أحدهما في مواجهة الآخر في مكان يدعى ” أفس دميم “ (1 أخ13:11) أما داود فقد غار غيرة الرب، ولم يكن في هذا مغامراً، فهو الذي قتل من قبل أسداً ودباً حين كان ما يزال فتاً يافعاً، فلم يكن اعتماده على قوته الشخصية وإنما على معونة الله له، إذ قال له ” ليس بسيف ولا برمح يخلص الرب لأن الحرب للرب وهو يدفعك ليدنا “.

 

لعننى بأوثانه:

وفى العبرية “لعننى بآلهته” بمعنى أنه قال لتلعنك آلهتنا مثل داجون ومولك (كموش) مثلاً، ومن هنا يجئ ردّ داود أنه يأتيه باسم الرب إله الجنود، وتأتى هذه اللعنة كالشرارة التى أشعلت المواجهة، فقد كانت المبارزات تبدأ بإثارة كل طرف الطرف الآخر عن طريق تبادل الوعيد والتهديدات حتى إذا ما وصل الأمر إلى الذروة، بادر أحدهما بالهجوم.

في البداية احتقر جليات داود إذ رأى فيه فتا وسيماً لا تبدو عليه إمارات التجبر أو العنف فاستخف وسخر منه وربما من إلهه، ولكن المفاجأة المثيرة والتى أذهلت الجميع وعقدت ألسنتهم، قد جاءت عندما أسرع داود وصوب المقلاع إلى جبهة الرجل، ثم قذف بالحجر فإذا به يستقر بعنف في جبهته (ارتز) بمعنى أنه استقر مرتجاً، فسقط الجبار سريعاً على وجهه مثل بناية عالية تتهاوى فجأة، مما آثار الذعر والرعدة بين صفوف الفلسطينيين.

والمقلاع آلة من آلات الهجوم عبارة عن شريط من الجلد أو حبل مجدول، يوضع الحجر في وسطه والذي يكون عادة عريضاً ويسمى الكفة، مثلما يرد في حديث ابيجايل مع داود، عن نفس أعداء داود ” ليُرم بها كما من وسط كفة المقلاع ” (1صم 30:25) ويمسك المحارب بطرفى هذا الشريط ويده أعلى رأسه بينما الحجر في الوسط ويدور به بسرعة.

وعند حد معين يُفلت أحد الطرفين فينطلق الحجر بسرعة شديدة نحو الهدف، وكان بنو إسرائيل من رُماة المقلاع فتقرأ عن ستمائة رجل عّسر (يستخدمون اليد اليسرى) من جبعة كانوا يرمون بالمقلاع على الشعرة ولا يخطئون!! مما يؤكد مهارتهم الشديدة في استعمال هذا السلاح، راجع (قض16:20).

 

فاستليت سيفه ونزعت رأسه عنه:

ما أن سقط جليات صريعاً حتى ركض داود إلى عنده ووقف فوقه ثم سحب سيفه (أى سيف جليات) من غمده وضرب به رأسه حتى فصلها عن جسده وحملها معه، أما الفلسطينيون فما أن رأوا ذلك حتى انتابهم الفزع والرعب واضطربت صفوفهم، ومن هنا تشجع بنو إسرائيل وهاجموهم فهرب الآخرون أمام مطاردة اليهود التى وصلت حتى الوادى نحو أبواب عقرون، وسقط كثيرون منهم قتلى في طريق شعرايم وجت وعقرون (1صم52:17) ثم عادوا واغتنموا ما خلفه الأعداء وراءهم، وأما داود فقتل حمل الأدوات الحربية ووضعها في خيمته، وأما سيف جليات فقد رافقه في سفراته وحروبه.

 

جليات والشيطان:

يشير جليات إلى الشيطان المشتكى على أولاد الله المهدد لهم والذي يحاول دوماً بث الخوف والشك في قلوبهم مشككاً في إلههم (لعننى بأوثانه) وقد تراءى لشعب الله في هيئة مرعبة وأسلحة تثير الخوف لا قبل لهم بها.

ولكن داود الذي كان رمزاً للمسيح برز من وسطهم ولم يكن يتوقع أنه رجل حرب، ولما أخبرهم بأنه قادر على إلحاق الهزيمة، لم يصدقوه وكانوا يتوقعون آخر غيره أقوى وأشهر!! بل اتهموه بالكبرياء وطلب الشهرة والمجد ” من تجعل نفسك!؟ ” (يو53:8) هكذا لم يصدق اليهود المسيح ولم يؤمنوا به ولم يتبعوه ” جزت المعصرة وحدي ومن الشعوب لم يكن من معى ” وكما كانت لداود بطولات سابقة مع من هو أقوى من جليات أى الأسد والدب، هكذا عمل الله قديماً مع شعبه وانتصر لهم كثيراً.

يقول القديس أغسطينوس ” إذ جاء داود انتهره أحد أخوته قائلاً ” لماذا نزلت؟ وعلى من تركت تلك الغنيمات القليلة (28:17) وبخ هذا الأخ حاسداً داود رمز ربنا، متمثلاً بالشعب الذي افترى على المسيح الرب، مع أنه جاء لخلاص الجنس البشرى إذ أهانوه باتهامات كثيرة… لماذا لم يجسر بنو إسرائيل على محاربة الأعداء؟ لأن داود رمز المسيح لم يكن قد جاء بعد… من يقدر أن يحارب الشيطان قبل أن يحرر ربنا المسيح الجنس البشرى من سلطانه…

من المستحيل أن نغلب إن كان المسيح داود الحقيقى لم ينزل بعصاه التى هي سر الصليب، حقاً لقد كان الشيطان حراً قبل مجئ المسيح أيها الأعزاء المحبوبون، لكن بمجيئه تحقق ما ورد في الإنجيل أنه لا يستطيع أحد يدخل بيت القوى وينهب أمتعته إن لم يربط القوى أولاً (مت29:12) لهذا الهدف جاء المسيح وربط الشيطان وهكذا هزم المسيح الشيطان في عُقر داره وسلبه قوته ونزع سلطانه وأذل كبرياؤه.

وكما قتل داود جليات بسيفه، هكذا المسيح بالموت داس الموت، وكما عاد اسحق حياً وكما عاد داود منتصراً هكذا قام من بين الأموات واهباً شعبه إسرائيل الجديد الخلاص والغنائم، وترك هذه النصرة في رصيدهم.

 

ونزعت العار عن بنى إسرائيل:

وهكذا زالت اللعنة عن جنس البشر بانتصار المسيح على الشيطان والموت والخطية ودخل إسرائيل الجديد في عهد جديد ملئ بالخير والفرح يعيش على رجاء المجد الآتى وأصبح داود رمزاً للمجد والنصرة التى لنا في داود الجديد.

 

المراجع:

  1. المزمور 151 إعداد راهب من دير البراموس
  2. مقدمات في أسفار الكتاب المقدس كنيسة مارجرجس سبورتنج

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

إقرأ أيضًا:

قانونية الأسفار القانونية الثانية

المقدمة والفهرس – الأسفار القانونية الثانية Arabic Deuterocanon

ما هي الأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الأول

نظرة البروتستانت للاسفار القانونية – الفصل الثاني

لماذا لا يؤمن البروتستانت بالأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الثالث

الرد على اعتراضات البروتستانت على الأسفار القانونية الثانية – الفصل الرابع

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا (طوبيت) وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير   وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

نص صلاة منسى

يا رب ضابط الكل الذي في السماء إله آبائنا إبراهيم واسحق ويعقوب وزرعهم الصديق الذي خلق السماء والأرض وكل زينتهما. الذي ربط البحر بكلمة أمره وختم فمه باسمه المخوف والمملوء مجداً، الذي يفزع ويرتعد كل شئ من قدام وجه قوته. لأنها لا تحد عظمة عز مجدك ولا يدرك غضب رجزك على الخطاة وغير محصاة ولا مدركه رحمة إرادتك، أنت الرب العلى الرحوم طويل الروح وكثير الرحمة وبار ومتأسف على شر البشر.

أنت أيضاً يا رب على قدر صلاحك رسمت توبة لمن أخطأ إليك وبكثرة رحمتك بشرت بتوبة للخطاة لخلاصهم أنت يا رب إله الأبرار لم تجعل التوبة للصديقين إبراهيم واسحق ويعقوب هؤلاء الذين لم يخطئوا إليك بل جعلت التوبة لمثلى أنا الخاطئ، لأنى أخطأت أكثر من عدد رمل البحر. كثرى آثامى ولست مستحقاً أن أرفع عينى إلى السماء من قبل كثرة ظلمى ولست مستحقاً أن أنحنى من أجل كثرة رباطات الحديد ولا أرفع رأسى من خطاياى.

والآن بالحقيقة قد أغضبتك ولا راحة لى لأنى أسخطت رجزك، والشر صنعت بين يديك، وأقمت رجاساتى، وأكثرت نجاساتى، والآن أحنى ركبتى قلبى وأطلب من صلاحك. أخطأت يا رب أخطأت، وآثامى أنا عارفها، ولكن أسأل وأطلب إليك يا رب أغفر لى ولا تهلكنى بآثامى، ولا تحقد علىَّ إلى الدهر، ولا تحفظ شرورى ولا تلقنى في الدينونة في قرار أسفل الأرض.

لأنك أنت هو إله التائبين. وفىَّ أظهر صلاحك لأنى غير مستحق. وخلصنى بكثرة رحمتك، فأسبحك كل حين كل أيام حياتى. لأنك أنت هو الذي تسبح لك كل قوات السموات ولك المجد إلى الأبد أمين.

 

أولاً: من هو منسى الملك

ابن حزقيا الملك، خلف أبيه على عرش يهوذا سنة 693 ق. م وهو ابن 12 سنة وأشتهر من أول ملكه بأعمال شريرة أغضبت الرب، وأضل شعبه عن الحق وجعلهم يذبحون للأوثان وجند السماء وارتكاب القباحات (2مل2:21-9).

غضب الرب عليه وأسره ملك بابل فتأدب وتاب وقدم صلاة توبة للرب ذكرت فقط في كتب الأبوكريفا (حسب نص قاموس الكتاب).

فلما عاد من السبى أصلح ما سبق وأفسده في المملكة (2أخ1:33-20).

وإليك مزيد من التفاصيل عن حياته

هو الملك الرابع عشر من ملوك يهوذا (686 – 643 ق. م) وهو ابن حزقيا الملك وتدعى أمه حفصيبة وتعنى في العبرية ” مسرتى بها إشعياء 4:63 وقد اشترك منسى مع أبيه في الحكم وهو ما يزال في سن الثانية عشر، وعندما بلغ الثالثة والعشرين توفى أبوه ومن ثم انفرد بالملك منذ سنة 686 ق. م

وقد اتسمت فترة حكمه بالشر والقتل والفساد ولعل أكثر ما أساء إلى الله وإلى شعبه هو نقل عبادة الأصنام من أشور والكلدانيين إلى داخل بيت الرب وكذلك اضطهاد للأنبياء وقتلهم حتى قيل فيه أنه ” ملأ أورشليم دماً بريَئاً ” ملوك الثاني 4:24 ” بل يفيد التقليد اليهودى إلى أنه هو الذي نشر إشعياء النبى إلى شطرين بالمنشار، الأمر الذي أشير إليه في رسالة معلمنا بولس الرسول إلى العبرانيين ” 37:11 ” وقد كان إشعياء مستشاراً لأبيه، وبموته فقد منسى المشورة الصالحة.

وقد بنى الكثير من معابد الأصنام في أورشليم وتمادى في ذلك فبنى بعضها داخل الهيكل نفسه ” وأصلّ منسى الشعب ليعملوا ما هو اقبح من الأمم الذين طردهم الرب من أمام بنى إسرائيل ملوك الثاني 3:21-9 ” فجعل الشعب يخطئ، ولم يسمع لتحذيرات الأنبياء، بل أضطهدهم وأساء إليهم كثيراً فكانت رسالة الرب إليه كالصاعقة وها أنذا جالب شراً على أورشليم ويهوذا حتى أن كل من يسمع به تطن أذناه. وأمسح أورشليم… وأرفض بقية ميراثى… وأدفعهم إلى أيدى أعدائهم فيكونون غنيمة ونهياً لجميع أعدائهم ملوك الثاني 1:21-15 أرميا 31:7 “.

وتحققت النبوة إذ فبض عليه رؤساء جند ملك آشور، ربما لتعاهده مع ترهافه ملك كوش ضد أشور أو لتمرده على ملك آشور، فوضعوا خزامة في أنفه مثلما تقاد البهائم. ويُرى في بعض صور لملك آشور وهو يقود أسراه بخزائم في أنوفهم، قيدوه بسلاسل من نحاس ومضوا به إلى بابل، هذا وقد ظن البعض أنه لم يمض إلى بابل بل نينوى

ولكن نقوش اسرحدون ملك آشور تذكر اسم منسى ملك يهوذا ضمن عشرين ملكا سباهم وسخَرهم في إعادة بناء بابل والتى كان سنحاريب أبوه قد دمرَها، مما يؤكد بالفعل أن منسى سبى إلى بابل ” أخبار الأيام الثاني 11:33 وتفيدنا التواريخ الآشورية أن أسرحدون سكن زماناً في بابل وأنه كان حليماً أكثر من الآخرين من ملوك آشور ومن ثم فقد عفى عن الكثيرين من أسراه وسمح لهم بالعودة إلى أوطانهم.

ولكن أخبار سبى منسى وتوبته لم تذكر في سفر الملوك ذلك لأن شروره قد طغت على حسناته ومن ثم فقد أحصى ضمن الملوك الأشرار ملوك الثاني 26:23 بحيث إن كل ما يرد عنه في سفر الملوك لا يتجاوز الثمانية عشر عدداً فقط، بالقياس إلى مد حكمه والتى بلغت خمسة وخمسين عاماً وهي أطول مدة حكم فيها ملك من ملوك يهوذا

 

العبادات التى أدخلها منسى:

أما المذابح التى بناها منسى في بيت الرب، فقد كان لهذا البيت دار داخلية (1مل36:6) وتسمى دار الكهنة (2أخ9:4) ثم دار أخرى (1مل8:7) والتى كان فيها بيت الملك وكانت داراً كبيرة (1مل9:7، 2أخ9:4) ولم يكتف منسى بأن يبنى مذابح للبعل في أماكن خارجية مثلما فعل سليمان من قبله (1مل7:11) وإنما أقامها في نفس المكان الذي فيه العبادة للإله الحى.

أما السوارى (جمع سارية) فهى عبادة ظهرت في أشور عبارة عن عمود مزين بقرون تيوس وعلى رأس العمود صورة نخلة وحولها شبكة من معدن فيها صور نخل وبراعم ورمان وكروز صنوبر، إشارات خصوبة مختلفة وكان منظرها معثراً يثير الشهوة.

جند السماء: استعار اليهود هذه العبادة منذ أيام آحاز الملك (2مل12:23) ويقصد بها نجوم السماء والتى دُعيت آلهة بسبب كثرتها ونظامها، وكان السذج من الناس يصعدون أعلى سطوح منازلهم يتعبدون لها ساجدين.

عبر بنيه في النار: أى قدم بعض من بنيه وأحفاده ذبائح لملوك (كموش) إله بنى عمون، وكان عبارة عن تمثال من النحاس الأحمر له جسم إنسان ورأس حيوان، يجلس ماداً ذراعيه ومجوفاً يوقد داخله وتحته حتى يتوهج وحينئذ يوضع الطفل على يدي التمثال فيحترق بينما يرقصون ويطبلون بشكل هستيرى يغلب على أصوات صراخ التمثال فيحترق بينما يرقصون ويطبلون بشكل هستيرى يغلب على أصوات صراخ الطفل المسكين. وقد ظن الذين يعبدوه أنهم بذلك يسترضون وجهه فيحقق لهم أمانيهم!

عاف وتفاءل: أى اعتقد في التشاؤم من بعض المناظر أو المصادفات، مثل رؤية بعض الطيور مثل البوم والغربان أو غزالاً يقطع الطريق عرضاً مثلاً أو باباً مفتوحاً إلى غير ذلك مما يحمل بعض الخرافات والمخاوف. والعجيب أن تستقطب مثل هذه السذاجات شخص متجبر في شره قتل الأنبياء مما يعكس جهله وحماقته.

سحر واستخدم جانا وتابعة: أى سعى إلى السحرة والعرافين، وما شابه مثل قراءة الكف أو الفنجان تلك التى نهى الله شعبه عنها، بل أنه صدر الحكم بإحراق السحرة والمنجمين والعرافين.

تمثال الشكل: أى تمثال الصنم وهو محاولة التلامس مع الإله من خلال تمثال مثلما سلك الوثنيون الذين أرادوا الله محتفظين به في هياكلهم.

وهكذا بنى ما هدمه أبوه وهدم ما بناه أبوه!! ورأى هو ومن حوله من أقران الصبا في رجال أبيه تزمتاً وظلاً للماضى في حين تاقوا إلى التمدين والانفتاح على الأجانب وحملوه على نبذ الماضى ونقض التقاليد والتخلص من كل من سيقاومه في ذلك بما فيهم الأنبياء وانساق منسى ـ الذي نشأ مدللاً ـ إلى مشورة الأردياء، وساق الأمة إلى هوة سحيقة من الجهل والفساد، وأما الرب فقد كلم كل من الملك والشعب فلم يلتفتوا إليه ” وكلم الرب منسى شعبه فلم يصغوا (2أخ10:33) فجاء عليه قضاء الرب وأسره ملك آشور.

وقد ذُل منسى في السبى إذ قارن بين المجد الذي يرفل فيه والسطوة البالغة التى كانت له وبين المهانة المزرية التى حلت به، ولكنها مع ذلك كانت فرصة ثمينة وهبها الله له لكي يقدم توبة حقيقية تاركاً لنا بها مثالاً حتى نعرف الحل والسبيل للخلاص مما يلصق بنا من عار نتيجة الانحراف.

فلما تضايق طلب وجه الرب (2أخ12:33).

 

توبة منسى:

يقول أحد الكتاب: يقع منسى فريداً في شره البالغ وتوبته الصحيحة وإصلاحه الشامل. ويعطى رجاءً لأشر الخطاة بأن الماضى الموغل في الفساد لا يمنع التوبة لقد كان منسى الملك هو ” الابن الضال ” في العهد القديم على شاكله الابن الضال في العهد الجديد (لو15) إن كون منسى ملكاً لم يشفع فيه، ولكن الذي شفع فيه هو انسحاقه من جهة وغفران الله من جهة أخرى… ولم يكن ملك أشور بأكثر رحمة من الله عندما سمح له بالعودة إلى مملكته بل وإلى ملكه، فإن الله قد رده إلى رتبته الأولى ووهبه نصيباً في ملكوته الذي لا يفنى.

منسى يصلى:

يعود منسى هنا إلى الله باعترافه بأنه هو إله السماء والأرض والبحار، فقد عانى كثيراً بسبب غربته عنه، والعجيب أن الشيطان نفسه يعرف ذلك وإما انه يشكك البشر في وجود الله فما هو إلا استخفاف بعقولهم، فالقديس يعقوب الرسول يقول ” أنت تؤمن بإله واحد. حسناً تفعل والشياطين أيضاً يؤمنون ويقشعرون ” وفى رسالة معلمنا بولس الرسول إلى كنيسة الله في رومية يشرح كيف أن بعض الناس قديماً انحرفوا عن الله وعبدوا الخالق دون المخلوق، مع أننا من خلال المخلوقات ندرك أن وراءها خالق جبار هو الله الواحد.

ويتحدث منسى في صلاته عن رحمة الله الواسعة، حقاً إن الله يعرف طبيعتنا ويرثى لنا… يحارب عنا، وينتصر لنا. إن خطايانا مهما بلغت فإنها لن تقدر أن تحجب عنا مراحم الله وعطاياه لأنه رحوم وخير كثير الرحمة وبطئ الغضب.

ويستعطف الله من خلال قيوده الرازح تحتها، إن التوبة تحنن قلب الله، ودموع الخاطئ تهدم حصون الخطية والدينونة، إن دموع الخاطئ هي أثمن لدى الله من الوصية التى كسرت، ولا توجد خطية تغلب محبة الله لأن الله نفسه مغلوب من محبته ” حولى عنى عيناك لأنهما قد غلبتانى ” ” نشيد الأناشيد “.

ويقدم منسى سجود قلبه بعد أن قدم هذا القلب وهذا السجود للآلهة الوثنية، فقد تنقى هذا القلب… محصته الضيقة وصقلته التجربة وتنقى من كل شوائب ماضى الخطية المظلم وكذلك الركب تخلصت من آثار السجود قدام الأصنام الرديئة وحدث لمنسى ما يمكن أن نسميه تجديد القلب، وهكذا وكما يقول مار اسحق السريانى ” إن من بين العوامل التى تعين في خلاص الإنسان هي الضعفات النفسية “.

ثم يختتم صلاته بأن قبول توبته ورحمة الله له سوف تحول حياته من الشر إلى التسبيح الدائم بقية أيام حياته وكذلك يسبحه كل من يسمع بهذه العجيبة… وهكذا يتمجد الله بين شعبه. إن توبة منسى ستكون سبباً في توبة الكثيرين ليس تشبيهاً به فحسب وإنما سيشيع الملك حالة من التقوى في البلاد بما سيتخذه من إجراءات في مملكته بخصوص التطهير من الوثنية (2أخ15:33-17).

هكذا وكما صنع الله رحمة مع جميع الذين اتضعوا قدامه، صنع رحمة لمنسى وابتلع كل ما صدر عنه وكأنه لم يحدث، فقد اتضع آخاب الشرير فرحمه الرب واتضع حزقيا واتضع نبوخذ نصر واتضع أهل نينوى فرحمهم الرب وغفر لهم خطاياهم ورفع غضبه عنهم ” ولما تضايق طلب وجه الرب إله وتواضع جداً أمام إله آبائه وصلى إليه فاستجاب له وسمع تضرعه ورده إلى أورشليم إلى مملكته (2أخ13:33).

 

منسى يعود إلى أورشيم:

عاد الملك بشهية كبيرة للإصلاح الدينى في مملكته وطرح الأصنام إلى الخارج ورمم بيت الرب والمذبح وقدم عليه ذبائح شكر وسلامة، وحاول نشر الوعى الدينى بين شعبه، وهم وإن لم يمتنعوا عن ارتياد المرتفعات لتعبد، إنما كانوا يذبحون للرب إله إسرائيل وليس للآلهة الوثنية كما كانوا قبلاً.

وربما كانت هذه علامة على أن الخطية تترك بعض الآثار وأن العادة تلعب دوراً كبيراً في حياة الناس فظلت هناك بقايا وثنية في أورشليم حتى بعد الإصلاح الدينى الشامل الذي قام به منسى ولعل ذلك كان أيضاً بتدبير من الله لكي يذكره مادام حياً بالحماقة الكبيرة التى ارتكبها.

فعلم منسى أن الرب هو الله، وكأن منسى لم يعرف ذلك جيداً وهو ما يزال حديث السن في بيت أبيه يسلك بتدليل، وأما الآن فقد صار له العمق الاختيارى والإيمان العميق ولا نعرف المدة التى قضاها في الإصلاح ولكن الثابت أن أيامه في الشر كانت أطول بكثير من أيامه في الإصلاح.

وفاته: مات منسى ودفن في بستان مملكته وبذلك أسدل الستار عن فترة في تاريخ يهوذا مليئة بالأحداث المثيرة لعبت فيها التوبة الدور الريادى إذاً فهى قصة انحراف ملك وتوبته في أروع قصص التوبة.

ومن ملوك يهوذا الواحد والعشرون دفن خمسة عشر منهم في مدينة داود ودفن منسى وآمون ابنه في هذا البستان ويسمى بستان عزا أو عزيا أو عزريا، ودفن اثنان في بابل وواحد في مصر، بينما لم يدفن الأخير.

 

منسى وتوبته في الفن والتراث

كانت توبة منسى الملك موضوعاً لكثير من النقوش الزخرفية والتأملات، فبعض الصور تصوره وهو مساق إلى بابل من خزامة في أنفه مثل البهائم لتصور إلى أى منحدر تُهبط الخطية الإنسان، ثم لوحات أخرى تصور كيف يستطيع الملك الشرير أن يقدم توبة مؤثرة كهذه.

 

ثانياً: مفتاح صلاة منسى الملك

  • أنت… الذي يفزع ويرتعد كل شئ من قدام وجه قوته
  • أنت الرب العلى الرحوم، طويل الروح وكثير الرحمة وبار ومتأسف على شر البشر.
  • أنت أيضاً على قدر صلاحك رسمت توبة لمن أخطأ إليك وبكثرة رحمتك بشرت بتوبة للخطاة لخلاصهم.
  • أنت يا رب إله الأبرار، لم تجعل التوبة للصديقين… بل جعلت التوبة لمثلى أنا الخاطئ
  • لأنى أخطأت أكثر من عدد رمل البحر. كثرت آثامى ولست مستحقاً أن أرفع عينى إلى السماء من قبل كثرة ظلمى.
  • ولست مستحقاً أن أنحنى من أجل كثرة رباطات الحديد ولا أرفع رأسى من خطاياى…
  • والآن أحنى ركبتى قلبى، وأطلب صلاحك: أخطأت يا رب أخطأت… أنت هو إله التائبين.

ثالثاً: عناصر صلاة منسى الملك

تبدأ صلاة منسى الملك بتمجيد الرب وذكر عظمة قدرته في الخليقة.

يسبح الرب على عظيم رحمته ” طويل الروح وكثير الرحمة “.

هذه الرحمة التى يلاحقه الرب بها. أبنائه يرسم طريق التوبة أمامهم وتشجيعهم لهم بوعد قبولهم ” على قدر صلاحك رسمت توبة لمن أخطأ غليك “.

يشكر الرب ويفرح لأجل نعمة التوبة وكأن الرب أعطاها خصيصاً لعبده الخاطئ ” جعلت التوبة لمثلى أنا الخاطئ كثرت آثامى من كثر ظلمى… أنحنى ولا أرفع رأسى من خطاياى “

 

رابعاً: أقسام صلاة منسى الملك

  1. استدعاء اسم الله وتسبيحه 1 ـ7.
  2. اعتراف بالخطايا 8 ـ12.
  3. طلب المغفرة 13.
  4. شكر ختامى 14 ـ 15.

تعد صلاة منسى بن حزقيا ملك يهوذا، أقصر كتاب في الأسفار القانونية الثانية، وهي من أروع كتابات العهد القديم التعبيرية، صلاها منسى الملك بينما كان أسيراً في بابل ” أخبار الأيام الثاني 12:33، 13 ” وتحتوي على خمس عشر عدداً فقط تضم 37 ربع أو أستيخن، وتبدأ صلاة منسى الملك والتى تشبه إلى حد كبير ” مزمور توبة صغير ” بالتضرع إلى الله ثم الترنم بشكره على رحمته للتائبين، وفى صلاة منسى الملك اعتراف بالخطايا ثم التماس المغفرة ثم يختتمها بالتسبيح.

 

خامساً: القيمة الليتورجية للصلاة

تضع الكنيسة القبطية هذه صلاة منسى الملك ضمن الكتاب المقدس منذ البداية، بل جعلتها تستكمل جزءاً من طقسها، حيث تقراها في ليلة سبت الفرح ضمن الصلوات الكثيرة المختارة من الكتاب والتى تقرأ في إطار النصرة على الجحيم الذي كان يفتح فاة لبعض من رجال الله القديسون، مثل سوسنة العفيفة والتى تربص بها الشيخان الشريران ليهلكاها كما جاءت صلاة منسى الملك هنا لتوكد كيف خُلص منسى الملك بعد أن كان مصيره مهدداً بالضياع بعد كل ما اقترفه من آثام، وهو أحد اسلاف السيد المسيح ” مت 41:1 ” والذي رُتبت السهرة لتتغنى بخلاصه (أى المسيح) أو بالأحرى بانتصاره على الموت واضطراب الجحيم قدامه. فكان منسى رجاء لكل خاطئ موغل في الفساد.

 

سادساً: صلاة منسى والعهد الجديد

في المثل الذي أعطاه ربنا عن تقدير الرب للتوبة، مثل الفريسى والعشار قال ربنا ” وأما العشار فوقف من بعيد لا يشاء أن يرفع عينيه نحو السماء ” (لو11:18) ويصلى منسى التائب قائلاً لست مستحقاً أن أرفع عينى نحو السماء.

ولعله يوجد تشابه أيضاً بين تعبير الأشخاص الذي قاله منسى ” والآن أحنى ركبتى قلبى وأطلب من صلاحك ” وما قاله القديس بولس في (أف14:3) ” أحنى ركبتى لدى أبى ربنا يسوع “.

سابعاًً: قانونية صلاة منسى الملك

 

الشهادة الأولى: شهادة الكتاب المقدس

ترد في الكتاب المقدس إشارة واضحة إلى هذه صلاة منسى الملك في التراث اليهودى، حيث يذكر سفر الأخبار الثاني ” 18:33 – 22 ” إنها موجودة في سفر أخبار ملوك إسرائيل وأخبار الرائين ” وبقية أمور منسى وصلاته إلى إلهه وكلام الرائين الذين كلموه باسم الرب إله إسرائيل ها هي في أخبار ملوك إسرائيل وصلاته والاستجابة له وكل خطاياه وخيانته والأماكن التى بنى فيها مرتفعات واقام سوراً وتماثيل قبل تواضعه ها هي مكتوبة في أخبار الرائين “

ولذلك فعندما طبعت هذه صلاة منسى الملك في الكتاب المقدس في الطبعة اللاتينية، وضعت في نهاية سفرى أخبار الأيام وذلك تحت عنوان ” صلاة منسى ملك يهوذا عندما كان مسبياً في بابل “.

 

الشهادة الثانية: شهادة الترجمة السبعينية

وقد وردت هذه صلاة منسى الملك أولاً في النسخة الإسكندرية للترجمة المسبعينية والتى كتبت في مصر وهي موجودة الآن بالمتحف البريطانى ضمن القصائد والاناشيد في نهاية المزامير حيث تأتى في الترتيب الثامن وتتبع ” إشعياء 9:38-20 ” بينما جاءت بترتيب التاسعة في طبعة زبورخ للكتاب المقدس psal ” ” terium Turicense “.

ويقول الأستاذ هنرى هبوارث أنه يعتقد أن صلاة منسى وما حولها والتى ذكرت في الدسقولية، وهي في الواقع بقايا الترجمة الأصلية للسبعينية لسفر أخبار الأيام وسفرى عزرا ونحميا وهي تشبه صلاة عزاريا في سفر دانيال كنموذج لليهودية في تلك الفترة: يدل على اقدميتها ويهوديتها الخاص.

 

الشهادة الثالثة: شهادة المخطوطات والترجمات:

 تعدُ أقدم نسخة متاحة الآن بعد النسخة السكندرية من الترجمة السبعينية الدسقولية السريانية (21:2) وقد ألحقت بطبعة القولجاتا عن طريق R. Stephanus سنة 1540 وكانت قبل مجمع ترنت توضع في نهاية اخبار الأيام الثانية، ولكنها وضعت في ملحق العهد الجديد حيث لم يلحقها المجمع بأسفار الأبوكريفا.

وكانت قد وحدت في النسخ اليونانية والسريانية والآرمنية والقبطية والحبشية وبقية الترجمات النمأخوذة عن اليونانية، وفى الكتابات اليهودية ظهرت في سفر باروخ الثاني (Baruch, 64) وكذلك في الترجوم the Jewish Targums إضافة إلى كتابات عبرية أخرى تحكى توبته ونتأمل فيها، فإن البناء السامي اليهودى في صلاة منسى الملك يؤكد أنها عبرية الأصل.

 

الشهادة الرابعة:شهادة طبعات الكتاب المقدس

The demanties, the complutension palyglot في الفترة (1514 – 1517 م وكذلك طبعة الفولجاتا سنة 1592 م وأناجيل لوثر سنة 1534م كما ادمجها البروتستانت الفرنسيين والأوليفيتانيين في كتابهم.

وفى الانجليزية ظهرت أولاً في نسخة ويكلف Wyclif، ثم أدمجت في نسخ ناشرى الكتاب العظيم the Great Bible سنة 1539 وطبعة The Bishops Bible سنة 1568 وطبعة K. J. V كنج جيمس سنة 1611 م، وهي جزء من الأيوكريفا التى في كتاب R. S. V ” الطبعة القياسية المنقحة “، وكذلك في النسخ القديمة لكتابة Rems Dauay سنة 10/1609 وطبعة لÃeneva جنيفا سنة 1560 م.

 

المراجع:

1 ـ صلاة منسى إعداد راهب من دير البراموس

2 ـ مقدمات في أسفار الكتاب المقدس كنيسة مارجرجس سبورتنج

إقرأ أيضًا:

قانونية الأسفار القانونية الثانية

المقدمة والفهرس – الأسفار القانونية الثانية Arabic Deuterocanon

ما هي الأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الأول

نظرة البروتستانت للاسفار القانونية – الفصل الثاني

لماذا لا يؤمن البروتستانت بالأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الثالث

الرد على اعتراضات البروتستانت على الأسفار القانونية الثانية – الفصل الرابع

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا (طوبيت) وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير   وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

أولاً: من هو دانيال

دانيال أو دانيئيل هو كلمة عبرية من مقطعين ومعناه (الله قضى). وقد أطلق هذا الأسم على عدة أشخاص ذكرهم الكتاب المقدس وكان أشهرهم (دانيال) النبي الذي كتب تتمة سفر دانيال المعروف باسمه. وهؤلاء الأشخاص هم:

1 كاهن من رؤوس الأباء الذين صعدوا مع عزرا في ملك ارتحشستا الملك من بابل. وهو من بنى إيثامار (عز 1:8 – 2) وقد ذكر عن هذا الكاهن في (نح 6:10) أنه كان من بين اللذين ختموا العهد والميثاق الذي قطعه الرؤساء واللاويون والكهنة والشعب في أيام نحميا بأن يحفظوا شريعة الله ويصغوا إلى وصاياه وشهاداته.

2 واحد من أبناء داود الملك. وأمه هي أبيجايل امرأة نابال الكرمى. وهو ثانيأولاد داود بعد بكره أمنون. وقد ولد في حبرون، وقد ذكر اسمه مرة باسم (كيلاب) ومرة أخرى باسم دانيئيل والأثنان لشخص واحد (راجع 1صم 2:3، 3:3، 1أخ 1:3).

3 شخص ثالث ذكر في سفر حزقيال أكثر من مرة (راجع حز 14:14 – 20 و3:28) ويقول البعض أنه هو نفسه (دانيال) النبي صاحب سفر دانيال الذي وصفه حزقيال في سفره بأنه (حكيم وسّر ما لا يخفى عليه) حز 3:28 وهو وصف يتفق مع ما ورد عنه في سفره بأنه قد أعطى (معرفة وعقلاً في كل كتابة وحكمة.

وكان دانيال فهيماً بكل الرؤى والأحلام) دا 17:1 وأنه ورفاقه الثلاثة لما وقفوا أمام الملك (فى كل أمر حكمة فهم الذين سألهم عنه الملك وجدهم عشرة أضعاف فوق كل المجوس والسحرة الذين في كل مملكته) دا 20:1 ومن جهة معرفة الأسرار وكشف غوامض الأحلام قيل عنه (حينئذ لدانيال كشف السر في رؤيا الليل) دا 19:2 وقبل أيضاً عنه أنه (رجل فيه روح الآلهة القدوسين… وجُدت فيه نَّبرةً وفطنه وحكمة الآلهة… من حيث إن روحاً فاضلة ومعرفة وفطنة وتعبير الأحلام وتبين ألغاز وحل عقد وجدت في دانيال) ” دا 11:5، 12 “

وغير أن علماء آخرين يرجعون أن دانيال هذا المذكور في (حز 14:14-20، 30:28) هو غير دانيال صاحب تتمة سفر دانيال المعروف باسمه الذي كان معاصراً لحزقيال. وحجتهم في هذا أنه في نصوص تتمة سفر دانيال (حز 14:14-20) كان مذكوراً مع نوح ومع أيوب مما يدل على أنه عاش مثلهما في زمن مبكراً جداً سابق لزمن حزقيال. ويقولون أيضاً أن اسم (دانيال) المكتوب في أصل سفر حزقيال ينقصة حرف الياء بينما هذا الحرف موجود في اسم دانيال صاحب سفر دانيال.

ومن ثم فهم يظنون أنه كان بطلاً عاش في القديم وكان معروفاً بتقواه وإضافة الأرامل والأيتام. وقد ورد ذكره في منصوص (أوجريت) من رأس الشعراء في نحو القرن الخامس عشر أو الرابع عشر قبل الميلاد (= قاموس الكتاب المقدس طبعة بيروت 1964 الدكتور مراد كامل بحث عن دانيال ص360 العمود الثاني 3)

4 أما دانيال صاحب تتمة سفر دانيال فهو دانيال النبي وأحد من الأنبياء الأربعة الكبار الذين هم أشعياء وأرميا وحزقيال ودانيال. وقد وصفه الوحي بأنه وزملاءه الثلاثة (شدرخ وميشح وعبد نغو) كان (من بنى يهوذا) دا 6:1 ومما جاء عنهم في (دا 3:1) فنستنتج أنه ولد في مدينة أورشليم وعاش طفولته الأولى فيها (= قابل يوسيفوس). ودانيال إذا، صاحب تتمة سفر دانيال وكاتبه، كان شريفاً من أشراف سبط يهوذا ومن النسل الملكى ممن سُبوا مع أشراف كثيرين آخرين ففى السنة الثالثة من ملك يهوياقيم ملك يهوذا.

وقد قبل عنهم أنهم كانوا من نسل الملك ومن الشرفاء فتياناً لا عيب فيهم حسان المنظر حادقين في كل حكمة وعارفين معرفة وذوى فهم بالعلم….. ) 3:15-4 فأوقفوهم ومن بينهم دانيال في قصر الملك نبوخذ نصر ملك بابل وعيّنوهم في بلاط الملك. وقد أمر الملك رئيس خصيانه (أشغنز) بالإشراف على تربيتهم (وأدخلهم مدرسة خاصة تعلموا فيها كتابة الكلدانيين ولسانهم.

واستمروا كذلك ثلاث سنين عند نهايتها وقفوا قدام الملك وقد تغيرت اسمائهم من اسماء كلدانية فصار لدانيال اسم بلطشاصر (اسم إله وثنى). ورغم أن الأربعة فتية رفضوا التنجس بأطايب الملك وخمر مشروبه وكانوا يكتفون في طعامهم بالقطانى (= ويقصد به الحبوب والبذور التى تطبخ التى هي الفول والعدس والماش واللوبيا والحمص) وفى شرابهم بالماء فبعد أن جّربوهم كذلك لمدة عشرة أيام ظهروا في نهايتها أنهم أحسن وأسمن وأكثر معرفة وعقلاً وحكمة من غيرهم.

ولما سألهم الملك نبوخذ نصر واختبرهم، وجدهم عشرة أضعاف فوق كل المجوس (= كلمة فارسية بمعنى كهنة، وكانوا يشغلون أيضاً وظائف الحكماء والملوك في بلاد مادى وفارس) والسحرة الذين في كل مملكته. وكان دانيال بينهم فهيماً بكل الرؤى والأحلام. وقد قام بتبيان الحلم الأول الذي رأه الملك نبوخذ نصر وهو الخاص بالتمثال العظيم الذي سحقه حجر مقطوع بغير يدين.

واستطاع دانيال دون غيره من المجوس والسحرة والعرافين والكلدانيين على تفسير هذا الحلم الذي أنبأ فيه عن تتابع الممالك الأربعة (البابلية فالفارسية فاليونانية فالرومانية) ثم سقوطها وانتهائها جميعاً بملك المسيح وانتشار الكرازة باسمه وانتشار ملكوته وكافأه الملك على ذلك بأن جعله عظيماً جداً وفى باب الملك وسلطه على كل ولاية بابل وجعله رئيس الشحم على جميع حكماء بابل. كما عين روفقاءه شدرخ وميشخ وعبد نغو على أعمال ولاية بابل (راجع دانيال 2)

 

ثانياً: كاتب تتمة سفر دانيال

دانيال النبي.

 

ثالثاً: مكان كتابة تتمة سفر دانيال

فى بابل وأورشليم على مرحلتين.

 

رابعاً: زمن كتابة تتمة سفر دانيال

كُتبت في نفس وقت كتابة سفر دانيال.

 

خامساً: لغة تتمة سفر دانيال

أن الكثير من علماء اليهود أنفسهم رأوا أن النسخة اليونانية لتتمة سفر دانيال، مأخوذة عن أصل سامي (الأرجح عبري).

 

سادساً: الاحداث التاريخية والجغرافية للتتمة

فى السنة الثالثة من ملك يهوياقيم ملك يهوذا ذهب نبوخذ نصر ملك بابل إلى أورشليم وحاصرها وسلم الرب بيده يهوياقيم ملك يهوذا مع بعض آنية بيت الله فجاء بها إلى أرض شنعار إلى بيت إلهه وأدخل الآنية إلى خزانه بيت إلهه.

 

شنعار:

يطلق اسم شنعار في العهد القديم على السهل الرسوبي بين نهرى دجله والفرات والذي عرف بعد ذلك باسم بابل كما جاء في (أش 11:11 زك 11:5 – دا 2:1).

وكانت أرض شنعار في التاريخ المبكر تشمل كل المنطقة المعروفة في السجلات القديمة باسم سومر واكد، وفى أرض شنعار حاول الذين ذهبوا إليها من نسل نوح بناء ” برج بابل ” الشهير (تك 2:11) كما جاء في (تك 1:14) أن ” أمرافل ” كان ملكاً على شنعار في أيام إبراهيم أي أنه كان ملكاً على الشعب السامي المعروف بالأمورو.

دانيال ورفقاؤه:

أمر الملك رئيس خصيانه أن يحضر من بنى إسرائيل ومن نسل الملك ومن الشرفاء فتياناً ذوى مواصفات خاصة: ” حسان المنظر حاذقين في كل حكمة ذوى فهم وعلم فيهم قوة على الوقوف في قصر الملك على أن يتعلموا كتابة الكلدانيين ولسانهم وكان دانيال واحداًَ من هؤلاء الفتيان ودعاه بلطشاصر وهو اسم بابلي معناه (أيها البعل أسبغ حمايتك على رهينة الملك).

الكلدانيون:

تطلق كالديا على المنطقة الواقعة في جنوبى شرقى ما بين النهرين عند الطرف الشمالى للخليج العربى وكان اسم الكلدانيين يطلق على جماعة من القبائل السامية التى كانت تعيش فيما كان يطلق عليه ” بلاد البحر ” المجاورة للطرف الشمالى من الخليج العربى.

وبعد أن ابتلع الأشوريون الإمبراطورية البابلية القديمة أستطاع الكلدانيون بقيادة نبوخذ نصر الإمساك بزمام السلطة وبناء الإمبراطورية البابلية الجديدة التى سادت بلاد الشرق الأوسط على مدى نحو قرن من الزمان والمعروف أن أبانا إبراهيم كان ينتمي أصلاً إلى أور الكلدانيين (تك 28:11) ومن أهم المدن الكلدانية بابل وأور وأرك ونبور.

نبوخذ نصر والفتية الأبرار:

رفض الفتية الأبرار حننيا وميشائيل وعزريا أن يسجدوا للتمثال الذهب الذي نصبه نبوخذ نصر في ” دورا ” فطرحهم في أتون النار وأنقذهم الرب ولم تكن للنار قوة عليهم.

دورا:

اسم البقعة أو السهل الفسيح الذي أقام فيه نبوخذ نصر ملك بابل تمثاله الذهبى الضخم والاسم في اللغة الأكادية معناه ” دائرة ” أو مكان مسور ورغم وجود سهل دورا قرب كركميش في أعلى الفرات إلا أنه احتمال مستبعد لأن هذا الموقع لم يكن جزءاً من ولاية بابل.

وعلى هذا يكون الإحتمال الأقوى أنه في مكان ” تل دورا ” على بعد أميال قليلة إلى الجنوب من مدينة بابل حيث جاء في (دا 1:3) أن دورا في ولاية بابل.

بابل العظيمة:

ورد هذا التعبير على لسان نبوخذ نصر الذي كان يتمشى على قصر مملكة بابل وقال: أليست هذه بابل العظيمة التى بنيتها بقوة اقتدارى ولجلال مجدى. فسمع صوتاً من السماء: أن المُلك قد زال عنك… (دا 28:4).

بابل:

وهي بالعبرية ” بابهل ” وبالآشورى البابلى ” باب إيلى ” بمعنى باب الله أو باب الآلهة ولها عدة أسماء منها بابل اسم العاصمة الكبرى لمملكة بابل التى هي شنعار المذكورة في (تك 10:10) وقد سُميت باسم تندير أو مركز الحياة و” ايروديكى ” أى المدينة الفاضلة أو ” الفردوس ” على اعتبار أن بابل هي جنة عدن كما سُميت ” سو انّا ” أى ذات الأسوار العالية.

جعل نبوخذ نصر من بابل مدينة من أروع المدن في العالم القديم وعمل فيها الحدائق المعلقة أحدى عجائب الدنيا السبع وبوابة ” اشتار ” وأحاطها بسور طوله 17 ميلاً للدفاع عن المدينة وكان كبرياؤه وافتخاره بالمدينة التى قال أنه بناها بقوة اقتداره وإجلال مجده سبباً في دينونة الله له (دا 3:4).

داريوس المادى:

ملك على مملكة الكلدانيين تحت حكم كورش (دا 28:6) عقب موت بيلشاصر وترجع شهرته إلى المرسوم الذي أصدره والذي أدى إلى طرح دانيال في جب الأسود (دا 7:6-28). فلما تعين داريوس المادى ملكاً على بابل قام بدوره بتوليه مائة وعشرين مرزباناً (أو نائب حاكم) في مملكة بابل وعلى هؤلاء ثلاثة وزراء كان أحدهم بل أفضلهم دانيال فحسدوه ودبروا له الفتنة التى أدت إلى طرحه في الجب إلا أن داريوس في النهاية أعطى المجد لإله دانيال (دا 26:6).

رؤيا دانيال في شوشن القصر:

رآها دانيال في السنة الثالثة من ملك بيلشاصر الملك في شوشن القصر في ولاية عيلام.

شوشن

وهي عاصمة عيلام التى كان كدر لعومر أحد ملوكها وكانت تقع في الجنوب الغربى من بلاد فارس بالقرب من نهر قارون على بعد نحو 150 ميلاً إلى الشمال من الخليج العربى.

في شوشن القصر رأى دانيال رؤياه عن الممالك الأربع التى ستتوالى على الحكم كإمبراطوريات عالمية كما كان نحميا ساقياً للملك أرتحشستا في شوشن القصر (نح 1:1) وكانت شوشن القصر عاصمة الملك أحشويروش الذي تزوج من أستير (أس 2:1).

وكانت كلمة شوشن تطلق على القصر أى القلعة مقر الحكومة وعلى المدينة الكبيرة التى كانت تقع على مفترق الطرق المؤدية إلى آسيا الصغرى والعواصم الأخرى لفارس في أكبتانا وبرسوبوليس. وكان القصر الفخم الذي بناه داريوس الأول مزخرفاً بمواد جلبت من بلاد متعددة، وقد دُمر هذا القصر في عهد ارتحشستا الأول وأعاد بناؤه ارتحشستا الثاني.

 

سابعاً: مفتاح تتمة سفر دانيال

باركوا الرب أيها القديسون والمتواضعوا القلب، سبحوه وزيدوه علواً إلى الآبد (87:3) تسبحة الثلاثة فتية القديسين.

” بنفس منسحقة وروح متواضعة تقبلنا إليك. وكمحرقات الكباش والثيران وربوات الحملان السمان هكذا فلتكن ذبيحتنا أمامك اليوم ” (صلاة عزاريا أو ابتناغو)

” عظيم أنت أيها الرب إله دانيال، ولا إله غيرك (40:14) دانيال وكهنة البعل.

 

ثامناً: غاية تتمة سفر دانيال

الله مخلص طالبيه.

 

تاسعاً: أقسام تتمة سفر دانيال

صلاة عزاريا وتسبحة الثلاثة فتية (دا 24:3 الخ)

سوسنة العفيفة (دا 13)

دانيال وكهنة الصنم (14)

تترنم الكنيسة بصلاة عزاريا أو أبتناغو في سهرة “سبت الفرح” فقد وقف وسط النار بروح التوبة الصادقة. أعترف بخطاياه هو وكل الشعب معلناً أن أحكام الله حق هى، وذكر الله بوعوده لآبائه، وطالبه بالتنفيذ.

تترنم الكنيسة بتسبحة الثلاثة فتية كل يوم [الهوس (التسبحة) الثالث] إذ ترى يد الله مترفقة بها على الدوام رغم وجودها في أتون الضيق. إنها تسبح مخلصها أو يسوعها الذي يتجلى فيها ويحل قيودها كما فعل بهؤلاء الفتية، وعوض هلاكهم يتمجدون (راجع سيرة هؤلاء الفتية في سفر دانيال).

إذ تقضى الكنيسة ليلة سبت الفرح مسبحة الرب الذي بدفنه حطّم سلطان الموت وخلص الذين ماتوا على الرجاء وهم في الجحيم تدرك أن مخلصها يتجلى فيها ويضمها بذراعيه ويقيمها ممجدة بقوة صليبه ومجد قيامته فتترنم بتسبحة هؤلاء الفتية.

تبرز قوة العفة، فقد رفضت السيدة الشابة ان تسلم جسدها لشيخين نجسين معرضة حياتها للموت. لكن الله تدخل في الوقت المناسب ليسلم الشيخين لهلاكهما الأرضى والأبدى.

يرعى الله الأطهار ويحميهم ويهب حكمة لأولاده، حتى وإن كانوا شباناً فقد وهب دانيال حكمة فضحت كذب الشيخين…

تحمل قصة سوسنة، وهي واقع تاريخى، رمزاً لما كانت عليه الكنيسة اليهودية في السبى، فسوسنة، أى زهرة السوسن ترمز لشعب الله الحقيقى الذي يتمسك بوصيته، أما الشيخان فيشيران إلى ” الارتداء ” ” الرجاسات “، اللذين حكم عليهما دانيال (الله ديان) بالإعدام لينقذ سوسنة.

تتلى هذه القصة في ليلة أبوغلمسيس، بعد دفن السيد المسيح، إذ ترى الكنيسة فيها صورة لعمل الله الخلاصى، فقد خلصت سوسنة أو الكنيسة من الموت وكأنها قامت من جديد لتعود لرجلها أى إلى الله.

الحديقة التى كانت سوسنة تغتسل فيها هي الكتاب المقدس فيه نستريح من حر النهار وظهيرة الشر، وخلاله ندخل إلى مياه المعمودية، أما الشيخان فيمثلان الحروب الشيطانية.

أعطى الله دانيال حكمة ليكشف للملك عن خداع كهنة البعل أنهم يأكلون ما يُقدم للصنم، ويدعون أن الصنم يأكله!

قتل الملك كهنة البعل وحطم الصنم، كما مات التنين. وبسبب ذلك تعرض دانيال للضيق إذ سلمه الملك للجماهير فألقى في جب أسود جائعة لكن الرب أنقذه.

كلما قاوم عدو الخير (الحق) إزداد الحق قوة، وتتحول المقاومة إلى شهادة له! إن صُلب فأنه يقوم!

عظيم أنت أيها الرب إله دانيال ولا إله غيرك.

 

عاشراً: ملخص تتمة سفر دانيال

1 تسبحة الثلاثة فتية القديسين:

وتبدأ بصلاة عزريا للرب طالباً رحمته على شعبه. ثم يرد بعد ذلك ارتفاع اللهيب فوق الأتون تسعاً وأربعين ذراعاً حتى أحرق كل الكلدانيين المحيطين به. أما حنانيا وعزاريا وميشائيل فلم تمسهم النار بضرر لأن ملاك الرب نزل وطرد اللهيب عنهم وجعله ريحاً ذات ندى تهب عليهم ” حينئذ سبح الثلاثة بفم واحد ومجدوا وباركوا الله في الأتون ” (51:3) وفى تسبحتهم طلبوا إلى كل الخلائق أن تشترك معهم وتبارك الرب وقالوا ” سبحوا وارفعوه إلى الدهر لأنه أنقذنا من الجحيم وخلصنا من يد الموت ونجانا من وسط أتون اللهيب المضطرم ومن وسط النار.

اعترفوا للرب فإنه صالح لأن إلى الأبد رحمته ” (88:3، 89) ومن عجيب أن تشترك في التسبيح كل الخلائق وأعمال الرب من الملائكة والسماوات والمياه والجنود والشمس والقمر والنجوم والأمطار والرياح والنار والحر والبرد والجليد والصقيع والنور والظلمة والبروق والسحب والأرض والجبال والتلال والنباتات والينابيع والبحار والأنهار والحيتان وما يتحرك في المياه والطيور والوحوش والبهائم وبنى البشر والكهنة والعبيد وأرواح الصديقين والقديسين ومتواضعى القلوب… إلخ.

2 الإصحاح الثالث عشر:

ويحوي قصة سوسنة العفيفة والجميلة بنت حلقيا. وهي زوجة يواقيم أحد أغنياء اليهود الذي سبى مع زوجته سوسنة في بابل. ولما كان بيتهم محل التقاء كل من له دعوى أو مشكلة من بنى إسرائيل، فقد كان يتردد على البيت من وقت لآخر شيخان قاضيان للحكم في هذه القضايا. ولعب الشيطان بعقلى الشيخين متفكرين كل في نفسه بالشر في سوسنة العفيفة.

وبعد أن انفض جميع المتقاضين وظنت سوسنة أن حديقة الدار خلت تماماً من الناس وقامت تغتسل، باغتها الشيخان المختبآن في الحديقة بينما كانت جاريتاها قد دخلتا الدار لإحضار بعض الأطياب. فلما طلب منها القاضيان أن ترتكب معهما الخطيئة أو يشهدان عليها زوراً ” فتنهدت سوسنة وقالت لقد ضاق بى الأمر من كل جهة فإنى إن فعلت هذا فهو لى موت وإن لم أفعل أنجو من أيديكما. ولكن خير لى أن لا أفعل ثم أقع في أيديكما من أن أخطأ أمام الرب. وصرخت سوسنة بصوت عظيم.

فصرخ الشيخان عليها. وأسرع أحدهما وفتح أبواب الحديقة ” (22:13-25) وفى الغد اجتمع الناس واستدعيت سوسنة ” فرفعت طرفها إلى السماء وهي باكية لأن قلبها كان متوكلاً على الرب ” (35:13) وادّعى الشيخان أنهما بالأمس بينما كانا يتمشيان في الحديقة دخلت سوسنة ومعها جاريتان وأغلقت أبواب الحديقة ثم صرف الجاريتين ” فأتاها شاب كان مختبئاً ووقع عليها. وكنا نحن في زاوية من الحديقة فلما رأينا الإثم أسرعنا إليها ورأيناهما متعانقين.

أما ذاك فلم نستطيع أن نمسكه لأنه كان أقوى منا ففتح الأبواب وفر ” (37:13-39) فصدقهما الشعب وحكموا عليها بالموت. فصرخت سوسنة إلى الله البصير بالخفايا وقالت ” أنك تعلم أنهما شهدا عليا بالزور وها أنا أموت ولم اصنع شيئاً مما أفترى على هذان ” (43:13) فنبه الرب روح دانيال وكان وقت ذاك حدثاً صغير السن ” فصرخ بصوت عظيم أنا برئ من دم هذه ” (46:13) ووبخ الناس على غباوتهم لأنهم لم يتحققوا الأمر. فأصرع الشعب كله ورجع.

وأمر دانيال بتفريق الشيخين عن بعضهما. ثم سأل كل شئ على أنفراد (تحت أى شجرة رأيتهما يتحدثان؟) فقال أحد الشيخين: تحت الضروة. وقال الشيخ الثاني: تحت السنديانة. وعندئذ ظهر كذب الشيخين وتبرأت سوسنة ” فقتلوهما وخلص الدم الذكى في ذلك اليوم ” (62:13).

 

3 الإصحاح الرابع عشر:

ويضم هذا الإصحاح قصتين وقعتا لدانيال هما:

أ قصة الصنم بال:

أعترض دانيال أن يشترك مع ملك بابل (كورش) وأهلها في عبادة صنم من النحاس اسمه (بابل) كانوا يقدمون إليه كل يوم اثنى عشر أردب سميذ وأربعين شاه وستة أمتار من الخمر بدعوى أنه يأكلها جميعاً. وأراد الملك أن يثبت لدانيال أن الصنم ” بال ” حى يأكل ويشرب. فصرف الملك كهنة الصنم السبعين ووضع الأطعمة لبال. وجاء غلمان دانيال وذروا ماء في هيكل الصنم بحضور الملك. ثم خرجوا وأغلقوا الباب وختموا عليه بخاتم الملك وانصرفوا.

فلما كان الليل دخل الكهنة هم ونساؤهم وأولادهم من أبواب خفية تحت المائدة وأكلوا جميع الأطعمة والأشربة. وفى الصباح بكر الملك ودانيال فوجدوا الأختام سليمة. لكنهم لما دخلوا وجدوا على الرماد أثار أقدام الرجال والنساء والأولاد. ولما عرف الملك بحيلة الكهنة غضب وقتلهم هم وعائلاتهم. وقام دانيال فحطم الصنم وهيكله.

ب قصة التنين:

عاد الملك وأهل بابل لعبادة وثنية أخرى. ولكنه في هذه المرة كان معبودهم تنين عظيم حى (فقال الملك لدانيال أتقول عن هذا أيضاً أنه نحاس؟ ها أنه حى يأكل ويشرب ولا تستطيع أن تقول أنه ليس إلهاً حياً فأسجد له) (23:14) ولكن دانيال رفض أمر الملك واستأذنه أن يأكل التنين معبوده.

فطبخ دانيال زفتاً وشحماً معاً وصنع منها أقراصاً أعطاها للتنين فأكلها فأنشق ومات ” فقال أنظروا معبوداتكم ” (26:14) فلما رأى أهل بابل أن الصنم بال قد تحطم وأن التنين قد قتل وأن الكهنة قد ذبحوا، قالوا أن الملك صار يهودياً، وثاروا عليه وطالبوه أن يسلم لهم دانيال وإلا قتلوه مع كل بيته الملكى، فسلم الملك دانيال إليهم.

وألقوا دانيال في جب الأسود. وتركوه في الجب وكان به سبعة أسود ومع أنهم اعتادوا أن يلقوا للأسود في كل يوم حثتين ونعجتين، ولكنهم لم يعطوها طعاماً لمدة ستة أيام لكي تفترس دانيال. ولم ينسى الرب دانيال بل أرسل إليه الملاك حاملاً حبقوق النبي من شعر رأسه وآتيا إليه من أرض يهوذا ومعه خبز وطبيخ كان قد أعده للحصادين (فقال دانيال اللهم لقد ادركتنى ولم تخذل الذين يحبونك.

وقام دانيال وأكل ورد ملاك الرب حبقوق من ساعته إلى موضعه) 37:14 -38 وجاء الملك في اليوم السابع لدى دانيال موقناً أنه ماء. ولما رأى أن دانيال لم يمت آمن بإله دانيال وأخرجه من الجب وألقى فيه كل من سعى لهلاك دانيال فافترستهم الأسود ” فقال الملك ليتقى جميع سكان الأرض إله دانيال فأنه المخلص الصانع الآيات والعجائب.

 

حادى عشرُ: القيمة اللاهوتية للتتمة

عكست أجزاء تتمة سفر دانيال، أبعاداً لاهوتية أخرى لكلمة الله في العهد القديم، ففى صلاة عزاريا (24:3-45) نلاحظ:

  • أن الصلاة والتسبيح يقومان مقام الكباش والذبائح الدموية (40:3) وهو ما يعد فهماً أفضل لمفهوم الذبيحة التى يريدها الله.
  • أن الله ينقذ المتوكلين عليه ويحسن إلى عبيده، لا من أجل صراخهم فحسب، أو كإلتزام عليه (حاشا) ولكن لأنه عجيب وصانع آيات… متحنن عطوف (43:3).

وفى تسبحة الفتية الثلاثة (46:3-90) نلاحظ:

  • أن الله لم يناقض القانون الذي وضعه للطبيعة، فحين خلص الفتية من أتون النار، لم تتغير طبيعة النار، ولكن الله أرسل ريحاً باردة حول الفتية فلم تؤذهم النار (49:3، 50، 94).
  • أن التسبحة تنادى بالله، إلهاً لكل الآلهة وملكاً لكل الملوك، وفى هذا تبكيت لنبوخذ نصر الذي أسمى نفسه (ملك الملوك) وفيه أيضاً تعليم للوثنيين بوجود إله واحد (90:3).
  • وفى الأتون يظهر السيد المسيح (الأقنوم الثاني) يعضد الفتية الثلاثة وهو ما عبر عنه نبوخذ نصر بالقول (ومنظر الرابع يشبه ابن الله 93:3).
  • استخدام العلامة ثيئودوريطس، للآية (باركوا الرب يا أرواح ونفوس الصديقين 86:3) عند حديثه عن الروح القدس حيث يرى أنه من المواضع القليلة التى تبرز الفرق بين النفس والروح.

وفى الإصحاح الثالث عشر، الذي يورد قضية سوسنة العفيفة، نلاحظ:

إبراز حقيقة سابق علم الله وقدرته على كشف الخفايا (أيها الإله الازلى البصير بالخفايا العالم بكل شئ قبل أن يكون 42:13) وهي الآية التى استخدمها كل من القديس غريوغوريوس الكبير ويوحنا ذهبى الفم، في حديثهما عن سابق علم الله.

الإشارة إلى عمل الروح القدس كمبكت (نبه الله روحاً مقدساً لشاب حدث اسمه دانيال 45:13) وهي الآية التى اعتمد عليها القديس أمبروسيوس أسقف ميلانو في حديثه عن مساواة الروح القدس مع الآب والابن، وعمل الروح القدس.

وهي ذات الآية التى استخدمها العلامة أوريجانوس، في تنفنيده لبدعة أن نفس إيليا تقمصت جسد يوحنا المعمدان، إذ يرى أن الله يعطى لأنبيائه مواهباً للروح القدس في داخلهم مثل موهبة التمييز لدانيال والشجاعة ليوحنا (المجاهرة).

كذلك يضطلع الملائكة، في هذه الأجزاء من سفر دانيال بدور كبير، أو قل: بأكثر من دور.

ففى الآتون نزل الملاك وطرد لهيب النار عن الفتية الثلاثة (49:3) وهو ما عبر عنه نبوخذ نصر (الله أرسل ملاكه وأنقذ عبيده عدد 95).

وعن الملائكة الذين اشتركوا في تسبيح الخليقة لله (باركوا الرب يا ملائكة الرب 58:3) فقد استشهد بها القديس أوغسطينوس في صدد حديثه عن خلقة الملائكة 0

وقام ملاك بدور آخر وهو حمل حبقوق النبي من أورشليم إلى جب الأسود في بابل لتقديم الطعام إلى دانيال (35:14-39).

 

ثانى عشر: القيمة الليتورجية للتتمة

هذه الأجزاء المملوءة حلاوة في مبناها وفى معناها… وجدت كمادة غزيرة يصاغ منها أجزاء كبيرة من ليتورجية الكنيسة، ما بين صلوات وتسابيح وألحان، فقد اختيرت بعض أعدادها لأروع خمس ألحان في الكنيسة، تقال في تسبحة نصف الليل وهى:

1 لحن إزمو إإبشويس ويقع في نهاية الهوس الثالث والذي هو عبارة عن تسبحة الفتية الثلاثة.

2 لحن ” هوس ايروف ” ويلى اللحن السابق.

3 لحن ” آرى هوؤو تشاسف ” ويلى لحن هوس ايروف.

4 لحن ” تنين ” وهو لحن وضع باللغة اليونانية، وتصف كلماته ما حدث للفتية داخل الآتون.

5 لحن ” تين أو إيه انثوك ” وهو عبارة عن الأعداد (34:3، 40، 41، 42).

وأما في التسبيح فقد اختيرت تسبحة الفتية الثلاثة (52:3-90) لتكون الهوس الثالث في تسبحة نصف الليل.

كما تنشد الكنيسة بعد الهوس الثالث النشيد الرائع… نشيد النصرة والفرح (اربصالين رتلوا للذى صلب عنا) وهو صياغة لقصة الثلاثة فتية بخليط لغوى بين اليونانية والقبطية.

وفى ذكصولوجية باكر (التى ترتل بعد صلاة مزامير باكر) يوجد اقتباس من قصة الثلاثة فتية وهو (ملكوتك يا إلهى ملكوت أبدى وسلطانك إلى كل الأجيال) والذي هو العدد المائة من الإصحاح الثالث من سفر دانيال نهاية قصة الفتية الثلاثة.

وفى قطع صلاة الساعة التاسعة يوجد اقتباس من صلاة عزاريا وهو (لا تنقض عهدك معنا ولا تنزع عنا رحمتك من أجل إبراهيم حبيبك واسحق عبدك وإسرائيل قديسك) وهو العددين (34:3، 35).

وفى القطعة التى تتلى بعد قطع صلاة النوم (تفضل يا رب… ) يوجد أيضاً فيها اقتباس من تسبحة الثلاثة فتية ” مبارك أنت أيها الرب إلهنا ومتزايد بركة واسمك القدوس مملوء مجداً ” (52:3) وأيضاً ” فلتكن رحمتك علينا كمثل اتكالنا عليك ” (40:3-43).

أما في القداس الإلهى فقد اقتبست الآية (42:3) لتكون مرداً للشعب عقب قطعة ” وقام من الأموات ” كرحمتك يا رب وليس كخطايانا “.

وفى الكنيسة اللاتينية تُستخدم أجزاء منها في إعطاء البركة وذلك في صلاة (الخدمة) الإفتتاحية… وليس كنائس اللاتين فقط ولكن جميع الكنائس التقليدية استخدمتها (أى تسبحة الفتية الثلاثة) في تسابيحها نظراً لثرائها اللاهوتى والعاطفى، وكذلك لتركيبها الموسيقى الجميل مما يسهل تسبيحها بطريقة ال Antiphonal (أى المرابعة)

وفى ليلة الأبوغالمسيس (سبت الفرح) تقرأ قصة سوسنة العفيفة والتى هي الإصحاح الثالث عشر، حيث ترمز سوسنة إلى الكنيسة التى أنقذها المسيح (أقنوم الحكمة) من يد الشيطان المشتكى عليها، حيث يشير دانيال إلى المسيح (دانيال = الله يقضى) وحيث يشير الشيخان إلى مكائد الشيطان.

أما العلاقة بين القراءة والمناسبة، فإنها تقرأ في وقت ننتظر فيه أن يقوم المسيح مفسداً مشورة الشيطان مخلصاً كنيسته.

وفى الفن: أثرت هذه الأجزاء من سفر دانيال، بما لها من قيمة أدبية وروحية، خيال الفنانين في مختلف العصور، اليونانى (البيزنطى) والقبطى، والأوربى الحديث، فقد صارت صورة الفتية الثلاثة وهم في النار ومعهم الرابع الشبيه بابن الله مألوفة جداً وكذلك صورة دانيال النبي في الجب بينما الأسود منصرفة عنه.

وفى التقليد: يروى القديس أمبروسيوس، عن فتاة رفضت عبادة الأوثان، فأُرسلت إلى بيت للدعارة، وفيما هي ذاهبة صلت إلى الرب لكي ينقذها كما أنقذ الفتية الثلاثة وسوسنة من أيدى الشيخين ودانيال من جب الأسود.

ويكمل القديس أمبروسيوس بأن الله أرسل لها جندياً مسيحياً شجاعاً استبدل ملابسه بملابسها واتخذ مكانها في السجن وهربت هي ولكن أمرهما انكشف فنالا معاً إكليل الشهادة.

ويروى كذلك العلامة ثيؤدوريطس، عن حاكم اسمه يوليانوس، كيف سمم الماء والطعام في الأسواق، ولما بدأ الشعب يئن ويظهر استيائه، صرخ جنديان من حاملى التروس في الجيش، بنفس ما قاله الفتية الثلاثة (فأسلمتنا لأيدى أعداء آثمة وكفرة ذوى بغضاء وملك ظالم شر من كل من على الأرض دا32:3).

ويروى القديس غريغوريوس أسقف نيصص، عن إنسانة لم يعتريها مرض طوال حياتها، ولكنها مرضت مرضاً خطيراً لا دواء له، فقيل وقتها من الذين حولها ” ألم يرسل الله ملاكه لحبقوق ليحمل طعاماً إلى دانيال في جب الأسود، فكيف لا يرسل لها شفاءً “.

وهكذا نرى أنها تداولت بين المسيحيين الأول… لا شك في أنها كانت تقرأ أيضاً في اجتماعتهم وتتداول في مجالسهم شأنها شأن بقية الأسفار الإلهية.

 

ثالث عشر: قانونية تتمة سفر دانيال

الشهادة الأولى: شهادة الترجمة السبعينية

أُدرج ضمن الترجمة السبعينية التى تمت أيام بطليموس الثاني فيلادلفوس سنة 285-247 ق. م. أى أن تتمة سفر دانيال كان موجوداً ومعروفاً قبل هذا العصر،

 

الشهادة الثانية: شهادة الترجمات والمخطوطات

1 أُدرج ضمن ترجمة تاودسيون التى تمت سنة 130 م.

2 أُدرج أيضاً ضمن ترجمة الفولجاتا اللاتينية التى قام بها القديس جيروم سنة 331 420 م، وكان ترتيبه في هذه الترجمة بعد المراثى.

 

الشهادة الثالثة: شهادة اليهود

على الرغم من أن اليهود قد رفضوا هذه الأجزاء من تتمة سفر دانيال، إلا أن مؤرخيهم وعلماؤهم قاموا بإعادة ترجمتها في وقت لاحق بل واستشهدوا بها في مواضع كثيرة.

  1. في سفر يوحاسين يرد: ” حبقوق نبي في سنة 425 ق. م في أيام حزقيا هو، الذي أمسكه الملاك وأرسله لدانيال في جب الأسود وأحضر له خبزاً للأكل ليقويه، وأيضاً حزقيال نبي في بابل.
  2. في (برشيت ربا 13:68) تعليقاً على الملائكة جاء فيه ” هوذا دانيال يصعدون وينزلون به، أخرجوا من فيه ما ابتلعه (أر44:51) دانيال عبد الله الحى (دا 20:6)… ” عبد دانيال الله الحى ولم يسجد للأصنام التى بلا حياة “.
  3. في نهاية بريشيت ربا، يضاف: كان لنبوخذ نصر تنين وكان يبلع كل ما يرسلونه أمامه، قال دانيال أعطنى الإذن وأنا أقتله، فأعطى له الإذن فصنع له طعاماً ثقب بطنه هذا هو المكتوب ” وأخرجوا من فيه ما ابتلعه “.
  4. كما أشير إلى عمل دانيال مع بال والتنين في قسم نداريم (ص35، 2).

 

الشهادة الرابعة: شهادة الأباء الرسل

وجد في تعاليمهم وقوانينهم

 

الشهادة الخامسة: شهادة المجامع:

حين لاحظت الكنيسة الجامعة أنه مازال هناك البعض ممن يحاولون التشكيك في مثل هذه التتمات، رأت حسم الأمر بطرح هذا الموضوع في مجامعها، فبدأت بمجمع نيقية ثم عادت بين آن وآخر للتأكيد على قرارات مجمع نيقية… حيث كانت هذه القرارات المكتوبة قد فقدت غير أنها استودعت في التقليد الكنسى:

  1. مجمع نيقية سنة 325م.
  2. مجمع هيبو 393م برئاسة القديس أغسطينوس.
  3. مجمع قرطاجنه الأول سنة 397م.
  4. مجمع قرطاجنه الثاني سنة 419م.
  5. مجمع فلورانسا سنة 1439م (لاحظ المسافة الزمنية الكبيرة بين المجمعين الآخرين، مما يوحى بأن هذه تتمة سفر دانيال كانت مستخدمة دون شك حتى برز الشك مرة أخرى مما يستدعى إعادة المجامع).
  6. مجمع ترنت سنة 1546م.
  7. مجمع القسطنطينية، الذي كمل في ياش سنة 1642م.
  8. مجمع أورشليم لليونان الأرثوذكسى سنة 1682م لحسم الخلاف مع البروتستانت بخصوصها.

 

الشهادة السادسة: شهادة الأباء الأولون

في مكتباتهم وضع الآباء الأول كل الأسفار بما فيها تلك التى استبعدها اليهود واقتبسوا منها في عظاتهم وشروحاتهم واستشهدوا بها وشهدوا بقانونيتها وعلى وجه الخصوص نورد هنا الآباء القديسين والعلماء والمؤرخين في القرون الأولى الذين اقتبسوا من تتمة سفر دانيال، ومنهم:

  1. القديس كليمندس الرومانى (90 / 100م) في رسالته الأولى لأهل كورنثوس.
  2. القديس كليمندس السكندرى (155 / 220) في كتابه (الطوماتيرون) قال أنها قانونية
  3. القديس ايرينيئوس (115 202م) أسقف ليون في رده على الهراطقة.
  4. القديس أثناسيوس الرسولى (296 373) في الرد على أريوس.
  5. العلامة أوريجاونس (254م) في رسالته إلى يوليوس الأفريقى.
  6. القديس كيرلس الأورشليمى (310 386 م) في كتابه التعليمى المسيحى.
  7. القديس يوحنا ذهبى الفم (347 407).
  8. القديس كبريانوس (200 / 210 258) في كتاب الصلاة ورسالته الأربعين.
  9. العلامة ترتليانوس (160 / 170 215 / 220م).
  10. القديس أغناطيوس الأنطاكى.
  11. القديس باسيليوس الكبير (329 379) في ميمر له يرجع إلى القرن الثامن أو التاسع على ورق بردى.
  12. القديس غريغوريوس أسقف نيصص (330 395م).
  13. القديس أوغسطينوس (354 430م) في كتبه المزامير / مدينة الإله / ضد الهراطقة.
  14. القديس هيبوليتس أسقف روما (235م) في قوانينه المعروفة بقوانين أبوليدس.
  15. القديس جيروم (345 / 419) أضافها في شرحه لدانيال في رسالته إلى إينو شينسيوس 1: 9.
  16. أمبروسيوس أسقف ميلانو (339 397م).
  17. ثيؤدوريطس (393 458م).

 

الشهادة السابعة: شهادة الكنائس الأخرى:

معظم الكنائس ماعدا البروتستانت يؤمنون بتتمة سفر دانيال

 

الشهادة الثامنة: شهادة قوانين الكنيسة

وقد أوردها الشيخ الصفى بن العسال في قوانينه.

 

الشهادة التاسعة: طبعات الكتاب المقدس

حدثت نهضة فكرية خلال القرنين الماضى والحالى واهتمت أشهر دور النشر بنشر هذه الأجزاء ضمن باقى الأسفار في طبعات خاصة، كذلك فقد قامت دار الكتاب المقدس بنشر طبعة جديدة تحتوي على كافة الأجزاء التى حذفها البروتستانت من طبعاتهم، وذلك في سنة 1993م.

 

الشهادة العاشرة: شهادة كنيسة الاسكندرية

أما كنيستنا القبطية فقد كانت بعيدة عن هذا الصراع، فلقد سارت على النهج الرسولى تجاه هذا تتمة سفر دانيال، وأعطته مكانته ضمن الأسفار القانونية، واقتبست منه في صلواتها الطقسية فنجدها ضمن تسابيح سبت الفرح.

 

الشهادة الحادية عشر: شهادة الكشوف الأثرية الحديثة

هذا وقد ثبت من الكشوف الأثرية الحديثة صحة وصدق ما ورد في تتمة سفر دانيال من أحداث وأشخاص. فبينما شك كثيرون من العلماء مؤخراً في وجود ملك لبابل خليفة لنبوحذ نصر وأبناً له (أنظر دا 11:5) يسّمى (بيلشاصر)، فقد ثبت أن العرف الذي كان مألوفاً في مملكة بابل يعتبر بيلشاصر ابناً لنبوخذ نصر لأنه ابن ابنته جاء من سلالته وليس من صلبه كما ثبت أيضاً أن بيلشاصر شخصية حقيقية وهو ابن الملك (نبونيدس) ملك بابل.

وقد حمل بيلشاصر لقب ملك بابل باعتبار أنه كان يتولى الملك في غياب أبيه الذي طال بسبب تركه بابل وسكناه في قصور بناها في (تيماء) شمال الصحراء العربية. وقد ثبت ايضاً من الكشوف الأثرية أن الذي كان يتولى الملك في بابل ليلة غزو الملك داريوس المادى لبابل هو (بيلشاصر) بسبب غياب أبيه عن عاصمة ملكه (أنظر دا 30:5، 31). كما ثبت من الكشوف أيضاً أن لقب (نبونيدس) ملك الكلدانيين كان (أول المملكة) باعتباره الملك الفعلى، وأن لقب (بيلشاصر) أبنه كان (ثانى المملكة) باعتباره نائباً لأبيه.

ولعل هذا هو السبب في أن بيلشاصر لما أراد تكريم ومكافأة دانيال بسبب تفسيره معنى الكتابة الغريبة التى ظهرت على مكلس حائط قصره، أمر بأن ينادوا عليه (متسلطاً ثالثاً في المملكة) أى بعد أبيه وبعده (أنظر دا 29:5) هذا والأثار الموجودة في بابل وغيرها تتفق مع ما ذكر عن (نبوخذ نصر) بأنه كان يلقب بملك الملوك (دا 27:2) وبأنه كان مهتماً بعمران مدينة بابل وتجديدها (دا 30:4) فقد أثبتت الحفريات والأثار المكتشفة أنه حفر القنوات للرى وبنى الحدائق المعلقة.

كما بنى في بابل سورين حول المدينة وكذا أبواب الآلهة عشتار وهيكل زيجورات الهرمى المدرج وكذا بعض المعابد الأخرى وشارعاً للمواكب. وبالإضافة لهذا، فقد ثبت أيضاً من الكتابات البابلية الأثرية المختلفة حديثاً أن (كورش) ملك فارس الوارد ذكره في سفر دانيال (دا 1:10 و38:1) هو شخصية تاريخية حقيقية وقد كان نائباً للملك في بابل، كما أنه كان إبناً لقمبيز وحفيداً لكورش آخر وجميعهم مع أجدادهم كانوا يملكون في شرقى عيلام (= وهي بلاد فيما وراء دجلة شرقى بابل وغربى مملكة فارس وشمالى خليج العجم) حيث كانت (شوشان) عاصمة ملكهم منذ سنة 550 ق. م تقريباً.

وقد أسس كورش المملكة الفارسية وغزا مدينة بابل وممالك أخرى وجمع في شخصه قوة مملكتى مادى وفارس. وقد كان دانيال في بلاد الملك كورش (راجع دا 38:6) وقد مات كورش من جرح أصابه في الحرب عام 529 ق. م ومازالت مقبرته موجودة حتى الآن في بلدة (بسار جدى) بإيران.

 

رابع عشر:أهم الاعتراضات والرد عليها

 

الاعتراض الأول:

يقول المعترض أن هذه الأجزاء لم ترد إشارة عنها في الأسفار المقدسة.

الرد:

سفر دانيال نفسه (النص العبري منه) لم ترد إشارة عنه سوى في سفر المكابيين وإنجيل متى، وعندما رتب اليهود أسفار العهد القديم وضعوا سفر دانيال ضمن المجموعة الثالثة (كتوبيم) أى الكتابات ولم يضعوه مع كتب الأنبياء (نبييم).

 

الأعتراض الثاني:

يقول المعترض أنه لم ترد عنها إشارة في سفر يشوع بن سيراخ، على الرغم من أنه ذكر رئيس الكهنة (سمعان) الذي لا ذكر له في الأسفار ولكنه في التاريخ السابق له مباشرة.

الرد:

سفر دانيال بما فيه من تتمة سفر دانيال لم تكن موجودة منه سوى نسخ قليلة قبل ذلك الوقت وقد اكتسب شهرة كبيرة وأهمية قصوى بعد أن تمت بعض نبواته وذلك في عصر المكابيين وإبان الحكم السلوقى، ومع ذلك فإن تتمة سفر دانيال كله لم يذكر في ابن سيراخ وليس تتمة سفر دانيال فقط! أما ذكر سمعان رئيس الكهنة فيه فهو دليل على أن عدم ذكر تتمة سفر دانيال لا علاقة له بقانونيته من عدمه.

 

الأعتراض الثالث:

يقول المعترض، كيف لا يشير ” عزاريا ” إلى حزقيال وارميا ودانيال وهم أنبياء بل يقول أنه ليس لهم نبي؟

الرد:

هذا الرثاء الذي يرثى به نفسه وشعبه شمل ايضاً عدم وجود هيكل ولا قائد ولا محرقة ولا ذبيحة ولا تقدمة ولا بخور (38:3) وهو كلام ينطبق على أناس يعيشون في السبى حيث كان الأمر كذلك، وأما عن دانيال فقد كان معاصراً لهم ولم يشتهر بعد كنبى أو راءٍ

 

الأعتراض الرابع:

يقول المعترض، طالما أنه يتكلم عن مثل تلك الأيام السود، فالكاتب كتب ذلك (أى تتمة سفر دانيال) في زمن السلوقيين، بل ربما كان شخصاً اسمه عزاريا!

الرد:

الإتهام العام الذي يوجه إلى هذه الأجزاء من تتمة سفر دانيال، هو أنها كتبت في القرن الثاني قبل الميلادى إبان حكم المكابيين، فيزعم المعترضون بأن بعض هذه الأجزاء صيغ في القرن الثاني قبل الميلاد وإن كانت احداثه ترجع إلى ما قبل ذلك، بينما يزعمون أن البعض الآخر مختلق وكتب في هذه الفترة ليعالج بعض المشاكل المحلية كما سيجئ.

ليس ذلك فحسب وإنما أيضاً بعض الأسفار الأخرى مثل يهوديت، زعموا أنها كتبت لتعكس اضطهاد السلوقيين وتصور أنطيوخس أبيفانوس في صورة نبوخذ نصر المذكور في تتمة سفر دانيال ولكن الملاحظ أن شعب إسرائيل مر بمراحل مختلفة عصيبة مثل فترة سبى منسى… وسبى بابل ومن قبلها معاناتهم في مصر ومع ذلك لم يلجأ العقل اليهودى إلى المغامرة على النحو الذي يتخيله المعترضون هنا ليكتب نصوصاً يدعى بقدسيتها كأسفار موحى بها…

كما أن الكنيسة رفضت عشرات الأسفار المنسوبة إلى العهد القديم ولم تعترف بقانونيتها وذلك لشكها في مصادرها!، هذا بوجه عام ولكن على وجه الخصوص فإن صلاة عزاريا موضوع الاعتراض أسلوبها عبري تماماً (راجع اللغة الأصلية لها) في حين أن الأسلوب في القرن الثاني قبل الميلاد كان قد تأثر بالهيلينية، كما أن رفض اليهود لمثل هذه الأسفار (القانونية الثانية) مبنى أيضاً على أساس أن الوحي توقف منذ عصر عزرا، وبالتالى فهم لا يؤمنون بأسفار العهد الجديد أيضاً!

 

الأعتراض الخامس:

يقول العترض أن تسبحة الفتية الثلاثة هي مزمور 148.

الرد:

هل تكرار بعض الأحداث المذكورة في سفرى الملوك، في سفرى أخبار الأيام… هل ينال من قيمتها وقانونيتها… مثلها في ذلك مثل بعض الفقرات والأحكام في كل من سفرى اللاويين والتثنية… وهل الشبه بين المعابد الفرعونية وهيكل سليمان ينفى كون الله هو مهندسه الأعظم؟، هل التشابه بين بعض مقولات اخناتون الفرعون المصرى وبعض قطع من المزامير يؤثر على قيمة المزامير كسفر موحى به من الله؟

أم أن الله يعمل في الكل!!! ولكن على وجه الخصوص ألا يوجد تشابه شديد يقرب من التطابق بين المزمور (14) والمزمور (53) ومع ذلك فإن كل مزمور منها قائم بذاته فالواحد قيل موجهاً ل (يهوه) والثانى قيل ل (إلوهيم)، ولاحظ أيضاً أنه على مستوى المزامير نفسها أن المزمور الكبير (118) والذي هو عبارة عن 22 قطعة على عدد حروف اللغة العبرية في كل قطعة يكاد تتكرر سبع كلمات (ناموسك / حقوقك / وصاياك / أوامرك / كلامك / شريعتك / أقوالك) ومع ذلك فقد قبل اليهود المزمور بلا شك، وغيرها من مثل هذه القطع المتشابهة.

وأما عن تسبحة الفتية فإنها أكبر من المزمور 148 (147) حيث يرد فيها حوالى ثلاثون مخلوقاً، يقدمون التسبيح لله، بينما يرد في المزمور حوالى ثمانى عشر مخلوقاً كما أن المزمور يورد تسبيحاً مسبباً، في حين أن تسبحة الفتية تخلو من إيراد علة التسبيح.

 

الأعتراض السادس:

يقول المعترض، كيف يسبح الثلاثة فتية بصوت واحد واتفاق واحد على ترتيب مخلوقات التى يقدمون عنها التسبيح فالأرجح انهم سبحوا بمزمور مألوف لهم محفوظ عن ظهر قلب

الرد:

أوردنا في الرد على الاعتراض السابق أن فحوى ومضمون القطعتين مختلف أحداهما عن الآخر، والأ رجح أن هذه التسبحة تمت بطريقة Anti phonal أى (المرابعة) بحيث يقول شخص ثم بعده يقول شخص آخر.

 

الأعتراض السابع:

كيف يقال في قصة سوسنة (جا 5:13) أن المسبيين اليهود في بابل كان يسمح لهم بوجود قضاة بينهم لتدبير الشعب؟

الرد:

ونحن نقول أن نبوخذ نصر الذي سمح لساكنى أرض اليهودية أثناء السبى ببعض الحرية والاستقلال إذ عُين لهم (صديقاً) ملكاًَ (أنظر 2مل 17:24) ثم عُين لهم (جدليا بن أخيقام) لتدبير شئونهم (أنظر 2مل 22:25) لا يستبعد أن يجامل اليهود الذي سبوا في بلده بتعيين قضاة لهم من بنى جنسهم.

 

الأعتراض الثامن:

يقول المعترض أن قصة سوسنة، كتبت لتدين النظام القضائى في إسرائيل، الذي كان قد تدهور في القرنين الأخيرين قبل الميلاد.

الرد:

هذا النظام القضائى معمول به منذ موسى وقد تطور هذا النظام مع الوقت، بحيث يضاف إليه بين آن وآخر، بعض الضمانات لسلامة الشهادة ونزاهة القضاء، وذلك لعدم التفريط بحقوق الإنسان، ففى القرن الثاني قبل الميلاد، خلال الفترة (من 179 105) أوصى الربيين اليهود (الفريسيين) أن يُحكم على شاهد الزور بالموت حتى إذا لم يكن قد تم تنفيذ حكم الموت في المجنى عليه. والمعروف أن الشريعة حكمت على شاهد الزور بالموت إذا تسبب في موت إنسان بسبب كذبه.

 

الأعتراض التاسع:

يقول المعترض أيضاً بأن القصة مادامت صحيحة فقد حدثت في أورشليم ولكن الكاتب جعل الخلفية بابلية، راجع العددين (1:13، 5) مثلما يفعل الرسامون الإيطاليون عندما يصورون أحداث الإنجيل على خلفية إيطالية!

الرد

يجب ألا ننسى أن اليهود في بابل عاشوا فيما يشبه الجاليات بحيث أنهم كونوا مجتمعات صغيرة لها عاداتها وتقاليدها وأطعمتها اليهودية، وبذلك بدت القصة وكأنها حدثت في أورشليم!

 

الأعتراض العاشر:

يقول المعترض أن دانيال الشاب عندما حاكم الشيخين الذين اشتكيا على سوسنة، أظهر تناقضاً في واقع الشهادتين Witnesses Fact، وليس في التوقيت Matter of ti بحيث أنه من الممكن أن يجهل الشخص اسم الشجرة، وذلك لم يُدمج في قوانين اليهود (أى أنه ليس كافياً لرفض الشهادة وارتداد الحكم على الشهود).

الرد:

كيف ذلك واليهود تنتشر بينهم تلك الأنواع من الشجر، ثم أنه يجب ألا ننسى (طالما صاحب الاعتراض قد قبل القصة كتابياً) أن الله هو الذي نبه روحاً مقدساً في دانيال (45:13) والله هو الذي كشف كذبهم بهذه الملاحظة البسيطة، ولكن وبدلاً من استنكار حكم دانيال، الأوفق أن نستنكر شهادة الشيخين أو على الأقل لا تقبل بسهولة لا سيما وأن سوسنة كان مشهوداً لها بالفضيلة والعفة (2:13، 27).

 

الأعتراض الحادى عشر:

يقول المعترض أن قصة التنين الواردة في الإصحاح الرابع عشر هي صدى لقصص قديمة تسخر من الشيطان، حيث شبه الشيطان بالتنين على مر العصور ويصور في كل الصور كتنين أحمر اللون.

الرد:

من حيث رسم الشيطان في الأعمال الفنية في شكل تنين فهذا حق ولكن ذلك لم يبدأ إلا بعد عدة قرون من الميلاد في حين أن أحداث تنين بابل وقعت في العهد القديم، وبذلك تكون (كما قلنا سابقاً) قد ألهمت خيال الفنانين فيما بعد، ومن ناحية أخرى فإنه من الجلى أن الثعبان (التنين) كان أحد آلهة الشعوب القديمة في مصر وبابل. وكما قلنا سابقاً فقد ورد هذا الحدث في تفسير اليهود ل (أر44:51).

 

الاعتراض الثاني عشر:

يقول المعترض أن في قصة انتقال حبقوق من أورشليم إلى الجب في بابل لتقديم الطعام لدانيال نوعاً من المغالاة فيما يشبه ما يسمى ب (بساطة الريح!) وهو مغامرات سحرية (أى بساط الريح).

الرد:

هل كان صعود إيليا إلى السماء في مركبة: نوع من السحر؟، والضربات العشر في مصر، ونزول نار من السماء على ذبيحة إيليا… وهكذا وغيرها وقد استخدم الله مثل هذه الطريقة كثيراً عندما احتاج الأمر.

 

الاعتراض الثالث عشر:

كيف يمكن تصديق أن امرأة مثل سوسنة وصفت في دا 2:13 بأنها (متقية للرب) تسمح لنفسها أن تغتسل (= أى تستحم) في حديقة منزلها؟

الرد:

نجيب بأنه ليس فيما عملته أى خطا، فهى قد اغتسلت في حديقة منزلها الخاصة وليس في مكان عام يراها فيه الناس. ثم أنها لم تكن تفعل ذلك إلا بعد انصراف الشعب عند الظهر (أس 7:13) فهى كانت مطمئنة إلى أن الحديقة كانت خالية تماماً. هذا فضلاً عن أنه (كان حر) وهي اغتسلت كعادتها في كل يوم فأنها (دخلت مثل أمس فما قبل) (أس 15:3).

 

الاعتراض الرابع عشر:

يقولون ما كان أجهل وأغبى الشعب الذين قبلوا الحكم بتنجية سوسنة من فم شاب حدث (= أى صغير السن) اسمه دانيال ليس فيه روح الحكمة ولا خبرة الشيوخ. بل أنه أكثر من ذلك حكم على الشيخين بالموت (بدلاً من سوسنة) قبل أن يتحقق من فساد قضائهما وقبل أن يكشف للشعب نزقهما.

الرد:

نحن نقول أن دانيال ساعة تدخله لإنقاذ سوسنة، وإن كان في سن صغير حدث، لكن هذا لم يمنع أن نستجلى عنه قول الوحي يصفه بأنه (روح مقدس) (أس 45:13) هذا فضلاً عن أنه منذ كان فتى صغيراً وهو في قصر نبوخذ نصر ملك بابل أعطاه الله (معرفة وعقلاً في كل كتابة وحكمة.

وكان دانيال فهيماً بكل الرؤى والأحلام) (دا 17:1) أما عن أن دانيال قد حكم على الشيخين بالموت قبل أن يتحقق من فساد قضائهما وقبل أن يكشف للشعب نزقهما (أنظر دا 55:13، 59)، فهذا قد أعلنه له الله ليحكم عليهما فالله هو الذي نبهه إلى ذلك (أنظر دا 45:13).

 

الاعتراض الخامس عشر:

في حكم دانيال على الشيخين بالقتل قال بأن ملاك الله هو الذي يشق كلاً منهما بسيفه شطرين (دا 55:13، 59) في حين أن الذي قام بقتلهما هو الشعب الذي كان موجوداً وقتها.

الرد:

نحن لا نجد تناقضاً في ذلك، لأنه إذا كان الملك قد أمر دانيال أن ينطق بهذا الحكم، فالقتل قد تم بواسطة الشعب من قبل الملاك الذي أمر بذلك.

 

الاعتراض السادس عشر:

يقولون كيف يذكر تتمة سفر دانيال في (دا 21:14) بعدما أكتشف الملك خديعة كهنة الصنم بال له أن الملك قتلهم (واسلم بالاً إلى يد دانيال فحطمه هو وهيكله) بينما يروى هيروديت المؤرخ أن الذي خرب هيكل هذا الصنم هو (كرزكسيس) ملك الفرس الذي هو (أرتحشستا) الذي جاء بعد كورش بزمان؟

الرد:

نحن نقول أنه لا يوجد تناقض في هذا. فإذا كان دانيال قد حطم هيكل الصنم بال، فإن (كرزكسيس) ملك فارس قد أتم تخريبه بعد ذلك. وهذا ليس بمستبعد لأن كرزكسيس الذي هو (أرتحشستا) هو الذي عطف على اليهود وسمح بعودتهم وإعادة بناء الهيكل في أورشليم.

 

الاعتراض السابع عشر:

يقولون أن المصريين وليس الكلدانيين أو الأشوريين أو الفرس هم الذين كانوا يعبدون الثعابين والأسماك. فكيف يذكر دانيال في (دا 22:44) أنه (كان في بابل تنين عظيم وكان أهلها يعبدونه)؟

الرد:

نقول أنه كما أن المصريين كانوا يعبدون الثعابين والأسماك، فلم يرد في كتابات (هيروديت) ما ينفى أن الكلدانيين والأشوريين والفرس كانوا أيضاً يعبدون هذه المخلوقات بل أن الحفائر الأثرية المكتشفة، تؤيد الاعتقاد في أن هؤلاء عبدوا نوعاً من الأسماك ظنوا أن إلههم يتجسد فيه.

أما عن التنين بالذات فقد ثبت أنه في الأصل هو أحد الحيوانات المائية الضخمة (راجع تك 21:1 ومز 7:148 وراجع أيضاً كتاب قطف الزهور ص28 وكتاب زبدة الصحائف جزء2 وجه 11 وهما من الكتب القديمة المشار إليها في كتاب مرشد الطلاب في حل مشكلات الكتاب طبعة 1929 ص212 بند 116).

 

الاعتراض الثامن عشر:

قوله في (دا 35:14-38) أن ملاكاً حمل حبقوق النبي من شعر رأسه وأتى به من ارض يهوذا ومعه خبز وطبيخ إلى دانيال وهو في جب الأسود باندفاع روحه، وهو قول ساذج غير مقبول.

الرد:

نحن نقول أن هذا الذي حدث من حبقوق الذي أتى إلى دانيال طائراً باندماج روحه، يؤكد عقيده الكنيسة الأرثوذكسية في وجود نساك ورهبان بلغوا راتبة السياحة. ومع ذلك فهناك حوادث مشابهة وردت في الكتاب المقدس تتفق أو تتوافق مع ما حدث لحبقوق.

فإيليا لما اعطاه ملك الله كعكة وكوز ماء سار بقوة تلك الأكلة 40 نهاراً وليلة إلى جبل الله حوريب (1مل 8:19) كما أن إيليا أيضاً صعد في العاصفة إلى السماء في مركبة من نار وخيل من نار (2مل 11:2) ولا شك أن المركبة النارية النازلة والخيل الذي من نار ربما كانوا من الملائكة من رتبة (السيرافيم) المشتعلين ناراً.

 

المراجع:

  • تتمة دانيال إعداد راهب من دير البراموس
  • مقدمات في أسفار الكتاب المقدس كنيسة مارجرجس سبورتنج
  • تتمة دانيال القمص / بيشوى عبد المسيح
  • جغرافية الكتاب المقدس عهد قديم القمص / ميخائيل فهمى

إقرأ أيضًا:

قانونية الأسفار القانونية الثانية

المقدمة والفهرس – الأسفار القانونية الثانية Arabic Deuterocanon

ما هي الأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الأول

نظرة البروتستانت للاسفار القانونية – الفصل الثاني

لماذا لا يؤمن البروتستانت بالأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الثالث

الرد على اعتراضات البروتستانت على الأسفار القانونية الثانية – الفصل الرابع

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا (طوبيت) وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير   وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

أولاً: من هي إستير

إستير الفتاة اليهودية اليتيمة، تبناها مردخاى بن يائير، والذي هو ابن عمها (إس5:2-7) وهما من أورشليم حيث سبى مردخاى ضمن سبى يكنيا ملك يهوذا على يد نبوخذ نصر فأخذ معه إستير وكانت فتاة جميلة (7:2) وقد وقع عليها الاختيار لتصبح ملكة مكان الملكة وشتى زوجة أحشويرش، والتى ربما تكون قد استاءت من سلوك الملك وضيوفه، فطردت من امتيازها كملكة فلما أعجب الملك بإستير ووجدت نعمة في عينيه، وضع التاج على رأسها وملكها (1:2-18) وذلك في سنة 478 ق. م.

ويشرح السفر المسمى باسمها، كيفية خلاص اليهود من هلاك محقق دبره لهم هامان الوزير الشرير سنة 473 ق. م، والذي حقد عليهم بسبب مردخاى المذكور، حيث أبى الأخير أن يخضع لأوامر هامان والتى تقضى بأن يسجد له كلما عبر أحدهما بالآخر.

وقد استثمرت إستير مكانتها في القصر بأن تحول أمر الهلاك إلى أعداء اليهود، بعد صلوات وأصوام عاشها اليهود، وبالحكمة التى وهبها الله لكل من إستير ومردخاى. فكانت النتيجة أن صلب هامان على الخشبة (الصليب) الذي كان قد أعده لمردخاى اليهودى الطيب، وصدر أمر الملك بعدم المساس باليهود وبأن تتاح الفرصة لليهود لينتقموا من أعدائهم.

ومن ثم جعلوا يوم الخلاص هذا عيداً قومياً ودينياً لهم لقرون طويلة وهو عيد الفوريم الواقع في 13 مارس / أذار، وهو العيد الذي أكتسب شعبية كبيرة وكان له كل من الأثرين السلبى والإيجابى على السفر نفسه!

 

ثانياً: كاتب تتمة استير

يرجح أن يكون إما مردخاى (4:12) وإما عزرا الكاتب.

 

ثالثاً: زمن كتابة تتمة استير

السفر جرت أحداثه في الفترة من 465 425 ق. م خلال حكم الملك أرتحتشتا لونجمانوس، قد دونت أحداثه في قالب سفرى في العصر الإغريقى حوالى سنة 300ق. م.

 

رابعاً: الأحداث التاريخية والجغرافية في السفر

تدور أحداث سفر أستير في عهد الملك احشويروش وهو من أعظم ملوك فارس الذي ملك في الهند إلى كوش مئة وسبع وعشرين كورة، جلس أحشويروش على كرسى ملكه الذي في شوشن القصر، وبلاد كوش يقصد بها بلاد النوبة التى فتحها قمبيز ملك فارس عام 525 إلى 521 ق. م حتى الشلال الثالث وجعلها تحت الجزية.

 

شوشن:

وهي عاصمة عيلام التى كان كدرلعومر أحد ملوكها وكانت تقع في الجنوب الغربى من بلاد فارس بالقرب من نهر قارون على بعد نحو 150 ميلاً شمالى الخليج الغربى.

في شوشن القصر رأى دانيال رؤياه عن الممالك الأربع التى ستتوالى على الحكم كأمبراطوريات عالمية، كما كان نحميا ساقياً للملك أرتحشستا في شوشن القصر (نح 1:1) وكانت شوشن القصر عاصمة الملك احشويروش الذي تزوج من أستير (أس 2:1) وكانت كلمة شوشن تطلق على القصر أى القلعة مقر الحكومة وعلى المدينة الكبيرة التى كانت تقع على مفترق الطرق المؤدية إلى أسيا الصغرى والعواصم الأخرى لفارس في اكبتانا وبرسوبوليس.

 

وكان القصر الفخم الذي بناه داريوس الأول مزخرفاً بمواد جلبت من بلاد متعددة. وقد دُمر هذا القصر في عهد أرتحشستا الأول وأعاد بنائه أرتحشستا الثاني وهذا القصر هو الذي جرت فيه أحداث هذا السفر.

أستير:

فتاة يهودية يتيمة أصبحت فيما بعد ملكة وزوجة للملك أحشويروش من أعظم ملوك فارس وكان اسمها ” هدسة ” بمعنى شجرة الآس وتغير إلى أستير بمعنى ” كوكب ” ويروى لنا سفر أستير كيف أنها تربت في مدينة شوشن في كنف ابن عمها مردخاى. وحدث أن طلق الملك أحشويروش زوجته ” وشتى ” لعصيانها طلبه فتم استدعاء كل الفتيات العذارى الحسنات المنظر من كل بلاد المملكة إلى شوشن القصر ليختار الملك من بينهن ملكة جديدة وقد وقع الاختيار على تلك الفتاة اليهودية. وقد أحاطت بشعبها اليهودي عدة كوارث استطاعت أستير بسلسلة من التصرفات الحكيمة أن تنقذ شعبها وتتبوأ المكانة الرفيعة بين نساء الكتاب المقدس.

أما مردخاى فأوجب على اليهود في كل مكان أن يحتفلوا على الدوام بعيد نجاتهم في الرابع عشر والخامس عشر من شهر آذار في كل سنة وهو عيد الفوريم (أس 26:9).

 

الفوريم:

كلمة عبرانية معناها ” قرعة ” فقد ألفوا قرعة أمام هامان بن همداثا الأجاجى الوزير الأول لأحشويروش ملك فارس لتحديد اليوم المناسب لإهلاك اليهود في كل بلاد الإمبراطورية الفارسية ولكن عندما انقلبت الأمور على هامان رد الرب تدبير هامان الرديء على رأسه (أس 25:9) ومن ذلك التاريخ أمرت الملكة أستير ومردخاى الذي حل محل هامان في

البلاط الملكي أن يعيد اليهود في اليوم الرابع عشر واليوم الخامس عشر من شهر آذار كل سنة ليذكروا كيف حول الله حزنهم إلى فرح (أس 19:9-22).

 

خامساً: مفتاح تتمة استير

أنك تعلم أنى أبغض مجد الظالمين وأكره مضجع الغلف وجميع الغرباء، وأنت عالم بضرورتى وأنى أكره سمة أبهتى ومجدى التى أحملها على رأسى أيام بروزى وأمقتها كخرقة الطامث ولا أحملها في أيام قرارى، إنى لم آكل على مائدة هامان ولا لذذت بوليمة الملك ولم أشرب خمر السكب ولم أفرح أنا أمتك منذ نقلت إلى ههنا إلى اليوم إلا بك أيها الرب إله إبراهيم.

 

سادساً: غاية تتمة استير

الله يسند شعبه

 

سابعاً: أقسام تتمة استير

حلم مردخاى

المرسوم الملكى ضد اليهود

طلبة إستير من الملك

 

رأى كأن أصواتا وضوضاء ورعوداً وزلازل واضطراباً في الأرض وإذا بتنينين عظيمين يتهيأن للقتال فتهيجت الأمم وصرخ الأبرار إلى الله، فظهر ينبوع صغير تكاثر، فصار نهراً عظيماً وفاض بمياه كثيرة ثم انقلب فصار نوراً وشمساً.

رأى مردخاى أن الينبوع هو إستير التى استخدمها الله للخلاص بعدما اجتمعت الأمم متهيجة لهلاك الشعب وإبادته أما التنينان المتقاتلان فيها مردخاى وهامان.

الأصوات هي الناموس ورموز العهد القديم التى سبقت مجئ السيد المسيح الذي ظهر كينبوع صغير أفاض علينا بمياه روحه القدوس. وهو شمس البرّ أيضاً فإن ما فعلته إستير كان رمزاً لخلاصنا.

يلقب الملك هامان ” أباً “، فإن كان الأخير يمثل عدو الخير فإنه يود دائماً أن يغتصب سمات الله فيدّعى الأبوة للبشرية.

ظهرت كضعيفة مستندة على جاريتها ليترفق الملك بها.

 

 

صورة رمزية خافتة لكلمة الله الذي ظهر كضعيف متحداً بالناسوت (الجارى) ليترفق الآب بالبشرية.

ضمها الملك إلى صدره وأخذ يلاطفها، هكذا في المسيح دخلنا إلى حضن الآب وصار يلاطفنا عوض حكم الموت.

 

 

صلاة مردخاى

إنك… تعلم إنى لا تكبراً ولا احتقاراً ولا رغبة في شئ من الكرامة فعلت هذا إنى لم أسجد لهامان العاتى، فإنى مستعد أن أقبل آثار قدميه عن طيب نفس.

صلاة إستير

صلت لا بتذلل ونسك فحسب، وإنما أعلنت في صلاتها كيف كانت تكره الأبهة كخرقة الطامث؛ ولا تلذذت بالقصر وولائمه بل بالرب وحده.

طلبة مردخاى من إستير

المرسوم الملكى لصالح اليهود

 

أن تطلب من الله وتكلم الملك (الخلاص من الله مع التزامنا بالعمل).

نفذت طلبته بعد 3 أيام حملت قوة قيامة السيد المسيح كسر نصرتها وغلبتها حتى على الموت، إذ قام المسيح في اليوم الثالث.

” كانت الأبواب تنفتح أمامها: ” ارتفعى أيتها الأبواب الدهرية… “

تحولت الضيقة إلى خلاص ومجد الله نفسه.

هم بنو الله العلىَ العظيم الحى

 إلى الأبد 16:16

 

ماهية المؤامرة المدبرة ضد الملك

وهب الملك هبات لمردخاى الذي كشف عن مؤامرة الخصيين بجثان وتارش ضده، لكنه حسب ما قدمه كلا شئ إذ أنقذ الملك بأمانته، ونحن إذ نجاهد في خلاص أخوتنا يهبنا الله بركات كثيرة، لكنه في يومه العظيم يحسبنا كأننا لم ننل شيئاً فيهبنا شركة مجده الأبدى السماوى!

 

ثامناً: ملخص تتمة استير

ص 10: حلم مردخاى وهو أنه رأى كأن أصواتا وضوضاء ورعوداً وزلازل واضطراباً في الأرض وإذا بتنينين عظيمين يتهيأن للقتال فتهيجت الأمم وصرخ الأبرار إلى الله فظهر ينبوع صغير تكاثر، فصار نهراً عظيماً وفاض بمياه كثيرة ثم انقلب فصار نوراً وشمساً.

ص11: يتكلم عن حلم مردخاى الذي أحتوى على أسفار رعود وزلازل ثم صراخ الشعب وطلب مردخاى تفسير الحلم.

ص12: بينما مردخاى يقف بباب الملك مع بجتان وتارش خصيى الملك وحاجبى البلاط، علم مردخاى مؤامرتهما لقتل الملك. فلما أٌخبر الملك بذلك أمر بقتلهما. أما مردخاى فقد أقامه الملك في بيته وأعطاه عطايا. ولأن مردخاى كان سبباً في قتل الخصيين، فقد اعتزم هامان إيذاءه وكل شعبه (21:2-23).

ص13: يتضمن هذا الإصحاح قسمين: أولهما صورة رسالة الملك إلى رؤساء الدول التابعة (وهو يتبع ما ورد في إستير 17:4) ويشمل صلاة مردخاى للرب لكي يفتقد شعبه وينجيه من بطش هامان الذي قال عنه ” فإنى مستعد أن أُقبل حتى آثار قدميه عن طيب نفس لأجل نجاة إسرائيل ولكن خفت أن أحول كرامة إلهى إلى إنسان وأعبد أحداً سوى إلهى ” (إس 13:13-14).

ص14: لبست إستير ثياب الحزن ألقت على رأسها رماداً وزبلاً ونتفت شعر رأسها وصامت وتضرعت إلى الرب إله إسرائيل ” أعنى أنا المنقطعة التى ليس لها معين سواك ” (3:14) وطلبت أن يغفر الله لشعبه ولا يسلمه ليد مبغضيه. وقالت في صلاتها ” أنت تعلم إنى أبغض مجد الظالمين… وإنى أكره سمة أبهتى ومجدى… وإنى لم آكل على مائدة هامان ولا لذذت بوليمة الملك ولم اشرب خمر السكب… فأستجب لأصوات الذين ليس لهم رجاء غيرك ” (15:14-19).

ص15: وبناء على أمر مردخاى لإستير، قامت في اليوم الثالث ولبست ملابس مجدها ودخلت الأبواب ووقفت أمام الملك الذي نهض عن عرشه ولاطفها وأخذ صولجان الذهب وجعله على عنقها وقبلها.

ص16: يتضمن هذا الإصحاح رسالة الملك التى ورد ذكرها في (إس 13:8) وفيها يذكر الملك أن هامان ” مكدونى جنساً ومشرباً، وهو غريب عن دم الفرس، وقد فضح حرمتنا بقساوته بعد أن آويناه غريباً وبعد ما أحسنا إليه ” (10:16-11) وكيف أنه سعى بدسائس لإهلاك مردخاى والملكة إستير ولإبادة اليهود وأرسل رسائل باطلة باسم الملك بذلك. ويذكر الملك في رسالته كيف أنه حكم على هامان بالموت، ويطلب أن يسمح لليهود بإتباع شريعتهم وأن يسمح لهم بقتل من يؤذيهم، وأن يتحول اليوم الثالث عشر من آذار من يوم حزن إلى يوم فرح يعيد فيه اليهود والفرس على السواء.

 

تاسعاً: القيمة اللاهوتية للإضافات

إن الذين يحاولون الفصل بين السفر وتتمته، هم في الحقيقة يحرمون السفر من الصبغة الإلهية، ومن الكثير من الركائز الروحية، فنجد في تتمة السفر:

  1. الله العلى العظيم الحى 12:8ط (المرسوم الثاني للملك).
  2. مدبر ومخلص الجميع 3:10خ (تفسير حلم مردخاى)، 1:5ب (إستير تدخل الملك).
  3. الملك القادر على كل شئ 17:4ب (صلاة مردخاى).
  4. صانع السماء والأرض (خالق) 17:4ث (صلاة مردخاى).
  5. كلى المعرفة مطلع على كل شئ 17:4ج (صلاة مردخاى). 17:4ق (صلاة إستير). 12:8ث (المرسوم الثاني للملك).
  6. له السلطان المطلق 17:4 ث (صلاة مردخاى).
  7. إله إبراهيم 17:4خ (صلاة مردخاى).
  8. إقتنى إسرائيل نصيباً له من مصر 17:4د (صلاة مردخاى).
  9. صانع العجائب والمعجزات 3:10خ (تفسير حلم مردخاى).
  10. يستجيب لطالبيه 3:10خ، 17:4ذ (صلاة مردخاى).
  11. إله الآلهة وملك كل قدرة 17:4ع (صلاة إستير).

 

عاشراً: القيمة الليتورجية للاضافات

تتمة استير مشبعة بتقوى العهد القديم، فالشعب كله يصوم بداية من إستير ومردخاى، حيث نزعت عنها حليها وثياب ملكها ولبست المسوح ووضعت الرماد فوق رأسها (دلالة على حزن التوبة) (أس17:4ز / صلاة إستير). “جميع إسرائيل بروح واحد وتضرع واحد صرخوا إلى الرب من أجل أن الموت يتهددهم جميعاً ” (17:4ر / صلاة مردخاى).

وفيها إشارة إلى التسبيح الجماعى (حّول حزننا إلى فرح لنحيا فنرنم لاسمك يا رب ولا تهلك أفواه الذين يسبحونك 17:4ذ / صلاة مردخاى). كما جاءت في تتمة استير الإشارة إلى الهيكل والمذبح محور عبادتهم وتجمعهم “….. يسدوا أفواه المسبحين لك ويطفئوا مجد هيكلك ومذبحك 17:4ض / صلاة إستير “. كما يرد على فم إستير إشارة إلى النسك والعمل بقوانين الشريعة الموسوية ” وإنى لم آكل على مائدة هامان ولا لذذت بوليمة الملك ولم أشرب خمر السكب ” (17:4د / صلاة إستير)

اقتباسات استخدمت في ليتورجية الكنيسة:

يرد في تتمة استير أن الرب يخلص شعبه ويبارك ميراثه (إس3:10 ر / تفسير حلم مردخاى) وهي نفس الآية المستخدمة في البركة التى يقولها الكاهن في نهاية الصلوات الجماعية في العهدين القديم والجديد، حيث يقول ” خلص شعبك بارك ميراثك ارفعهم… إلخ “. وفى صلاة إستير يرد: اسمع صلوات الذين ليس لهم رجاء غيرك (إس17:4ق / صلاة إستير) وهي نفس الآية التى تمثل جزء من أوشية المرضى ” رجاء من لا رجاء له، معين من ليس له معين “، وترد كذلك في أوشية (المياه والأهوية والزروع).

 

حادى عشر: التعاليم في تتمة استير

ورد أيضاً في تتمة السفر الإشارة إلى الحياة الأبدية ” اتخذت إسرائيل من جميع الأمم… لتحوزهم ميراثاً أبدياً (17:4س / صلاة إستير). كذلك يرد الإشارة إلى الملائكة في تتمة السفر ” رأيتك يا سيدى كأنك ملاك الله ” (2:5ب / إستير تدخل إلى الملك). كما توجد فيها إشارة للمد اليونانى في المنطقة والذي بدأ في الثلث الآخير من القرن الرابع ق. م (12:8ص / مرسوم إعادة الاعتبار لليهود).

 

ثاني عشر: المسيح له المجد في تتمة استير

 

وعود مسيانية:

ورد في تتمة السفر إشارتين يمكننا اعتبارهما وعوداً مسيانية ذلك في (3:10ر / تفسير حلم مردخاى) حيث يرد أن الله يخلص شعبه ويرحم ميراثه. ثم يرد في (17:4ت / صلاة مردخاى) الآية ” أن تخلص إسرائيل “، وفى الفولجاتا: (هممت بتخليص إسرائيل).

 

ثالث عشر: قانونية تتمة استير

الشهادة الأولى: شهادة الترجمة السبعينية

وجود السفر كاملاً متضمناً أجزاء تتمة استير، في الترجمات السبعينية أمر لا يستهان به، وهو الدليل الأول على قانونيتها، وأما الدراسة التى قام بها العلماء Kau-, Schotz, Longen, ten فقد أكدت أن النص الوارد في الترجمة السبعينية، هو الصيغة القانونية للسفر وأن النسخة العبرية (المعتبرة وحدها قانونية من اليهود والبروتستانت) هي شكل مختصر للنص السبعينى.

وقد اعتمد هؤلاء العلماء على مجموعة متنوعة من المصنفات للمدراش (Midrash) وهو التفسير اليهودى التقليدى للعهد القديم، لا سيما القطعة الأرامية التى تعرف ب (حلم مردخاى Mordacui’s dream) والتى تروى حلم مردخاى وصلوات كل من إستير ومردخاى وبهذا تخرج الإضافات عن الشكل اليونانى (حيث تتهم الإضافات بأنها يونانية المنشأ) كذلك فقد ورد في المدراش (Midrash Esther Rabba) شكل مختصر لصلوات مردخاى وإستير عثر عليها في القرنين الحادى عشر والثانى عشر الميلادى

 

الشهادة الثانية: شهادة الترجمات والمخطوطات

تم العثور في وقت سابق على نسخة آرامية للتوراة (الترجوم) تقدم نسخ مماثلة لقطعة من الإضافات، هي القطعة رقم 5 (E) ويرجع تاريخ هذه النسخة إلى عام 800م.

وجزء آرامى آخر عثر عليه خلال القرنين الحادى والثانى عشر أحتوت على صلوات إستير ومردخاى وقد حقق هذه القطعة الآرامية العالم بزيل Bissel عن طريق دراسة طويلة مستفيضة، وتبعه في ذلك العالم فولرFuller الذي اقتبس من هذا الجزء واستشهد به في أبحاثه ودراساته.

 

الشهادة الثالثة: شهادة اليهود

النسخة العبرية (المعتبرة وحدها قانونية من اليهود والبروتستانت) هي شكل مختصر للنص السبعينى.

 

الشهادة الرابعة: شهادة الأباء الرسل

آباء الكنيسة اعتبروه سفراً قانونياً فقد ورد ضمن الكتب القانونية في قوانين الرسل

 

الشهادة الخامسة: شهادة المجامع:

كثير من المجامع الكنسية أقرت هذه تتمة استير

 

الشهادة السادسة: شهادة الأباء الأولون

وقد أقتبس من هذه تتمة استير كل من:

  1. القديس كليمندس الرومانى في (رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس).
  2. القديس كليمندس السكندرى في (Storm 17: 19).
  3. العلامة أوريجانوس (فى رسالته إلى يوليوس الأفريقى وفى كتاب الصلاة، فصل 14)
  4. القديس باسيليوس.
  5. القديس جيروم (إيرينيموس) (قام بالترجمة من اللاتينية القديمة Lucios إلى الفولجاتا)
  6. القديس يوحنا ذهبى الفم.
  7. القديس أبيفانيوس.
  8. القديس اغسطينوس.
  9. المؤرخ روفينوس (Apol, ii: 33).

ويقول العلامة أوريجانوس عنها، أنها على الرغم من أن اليهود لا يقرونها، إلا أنها لازمه للتهذيب، كما أنه لا يوجد مبرر لعدم شرعيتها من قبل اليهود، ويجب عدم الإمتناع عن قراءتها في الكنائس.

 

الشهادة السابعة: شهادة الكنائس الأخرى:

أقر هذه الإضافات مجمع ترنت (جمعية الثالوث) في قوانينه (Sacrosaneta) وذلك في الثامن من إبريل 1546 م.

 

الشهادة الثامنة: شهادة البروتستانت

ويرد في قاموس الكتاب المقدس، أن بعض علماء البروتستانت، اعتبروا النص العبري صيغة مختصرة لنص عبري أو آرامى أكبر، والمعروض في أغلب أو كل الترجمات السبعينية.

 

الشهادة التاسعة: شهادة قوانين الكنيسة

وردت في قوانين الشيخ الصفى بن العسال في مصر وقوانين العلامة شمس الرياسة المعروف بإبن كبر.

 

الشهادة العاشرة: طبعات الكتاب المقدس

  1. لقد كان من طبعات الكتاب المقدس.
  2. حتى بدأت جمعيات الكتاب المقدس طبعه مع الأسفار القانونية.

 

الشهادة الحادية عشر: شهادة كنيسة الاسكندرية

6 أما كنيستنا القبطية فقد كانت بعيدة عن هذا الصراع، فلقد سارت على النهج الرسولى تجاه هذا السفر. وأعطته مكانته ضمن الأسفار القانونية.

 

رابع عشر: الاعتراضات والرد عليها

النقد الداخلى:

 

الاعتراض الأول:

ورد في (1:5 ث) أن الملك اتقد غضباً عندما لمح إستير واقفه في الخارج بينما ورد في (2:5) أنها نالت نعمة في عينيه فكيف ذلك؟

الرد:

فى بادئ الأمر غضب الملك ولكن يرد في العدد 12 أن الله حول روح الغضب في الملك إلى الحلم، ومن ثم نالت نعمة في عينيه فأكرمها.

 

الاعتراض الثاني

ورد في (8:3) أن هامان وزير الملك كان أجاجياً (عماليقى) بينما يرد في (12:8 ر) أنه مكدونى فكيف ذلك؟

الرد

هناك فرق بين قول الوحي في 8:3 وهو الصدق، وبين وصف الملك لهامان بأنه مكدونى الجنس على سبيل التحقير والتقليل من شأنه، والمكدونيين في ذلك الوقت كانوا في نظر الفرس، برابرة أقل شأناً من الفرس، فهو بذلك ينزع عنه شرف الفارسية استنكاراً منه لعمل هامان الردئ… والكاتب نقل بأمانة كلمات الملك، تماماً مثلما قال الملك لإستير ” أنا أخوكِ 1:5 ح ” وهو بالطبع ليس أخوها بل زوجها.

 

الاعتراض الثالث

ورد في (1:1 ظ) أن الملك أمر بمكافأة مردخاى، بأن يسكن في البلاط الملكى وأن يوهب عطايا مقابل إنقاذ الملك من الشر الذي دبره له الخصيين، بينما يرد في (3:6) تساؤل الملك، كيف لم يكرمونه فلماذا هذا التناقض؟.

الرد:

يرجح أن يكون غلمان الملك الذين صرحوا بأنه لم يكرم، لم يكونوا، يعرفون الهبات التى منحها له الملك وربما اعتبروا ما كافأه به الملك دون ما يستحقه مردخاى الذي يدين له الملك بحياته!

 

الاعتراض الرابع

يرد في (1:1 ب) أن مكيدة الخصيين كانت في السنة الثانية من ملك أحشويرش بينما ورد في (16:2) أنها كانت في السنة السابعة فكيف التوفيق بين الأمرين؟.

الرد:

في السنة الثانية كانت رؤيا مردخاى… وهي التى تحققت في السنة السابعة وبذلك لا يكون هناك تناقض.

 

الاعتراض الخامس

يرد في (1:1 ص) أن مردخاى هو الذي أخبر الملك بمؤامرة الخصيين بينما يرد في (21:2 – 23) أن أستير هي التى أبلغته فكيف ذلك؟

الرد:

ربما يكون مردخاى قد أستدعى أمام الملك ليروى التفاصيل كاملة بعدما أبلغت أستير الملك، ومن الجائز أن تكون أستير قد أبلغت الملك نقلاً عن مردخاى فينسب إلى مردخاى أيضاً إبلاغ الملك.

 

الاعتراض السادس

ويرد في (1:1 ع) أن سبب شكوى هامان على مردخاى هو أن الأخير تسبب في قتل الخصيين، أمّا في (5:3) يرد أن السبب هو أن مردخاى لم يخضع ولم يسجد لهامان فكيف؟

الرد:

السبب الأول هو الظاهرى الذي تعلل به هامان، بينما يكون السبب الحقيقى في اضطهاده لمردخاى هو عدم خضوع الأخير له.

 

الاعتراض السابع

ورد في (17:4 ق) كراهية أستير للملك باعتباره وثنى أغلف (غير مختون) بينما لا ترد إشارة إلى ذلك في النص العبري.

الرد:

قلنا سابقاً أن النص العبري مقتضب بينما النص اليونانى وهو الأصل، ترد فيه كل التفاصيل.

 

الاعتراض الثامن

ويرد في (3:10 د) أن عيد الفوريم سيحتفل به كل من اليهود والأمم، بينما يرد في (20:9 – 28) أنه خاص باليهود فقط فكيف ذلك؟

الرد:

لاحظ أن مسرح أحداث السفر هو بلاد فارس، وربما كان المقصود هو يهود فارس مع يهود أورشليم ومصر، أو أولئك الفرس الذين سيشاركون اليهود احتفالاتهم.

 

الاعتراض التاسع

يرد البعض أنه لا تجانس بين قطع الإضافات.

الرد:

هذا الاتهام قائم على أساس أن القطعة (13:3 ب – 13 د / مرسوم بإبادة اليهود والقطعة 12:8 ب – 12 ق / مرسوم إعادة الاعتبار لليهود) يظهر فيهم التأثير اليونانى واضحاً، ومرد ذلك أن اللغة التى كانت سائدة في العلم وقتها كانت اللغة اليونانية حتى أورشليم نفسها، ولا مانع من تأثر الكاتب بها عند صياغته للوحى، لأنه وكما هو معروف أن الله يترك صياغة الوحي للكاتب حسبما تكون ثقافته وشخصيته.

كذلك فأن قطعة من هاتين الاثنتين، قد عثر عليها في نسخة آرامية للتوراة (الترجوم) ويرجع تاريخها إلى سنة 800م، وهي القطعة رقم (5) والتى تقع حالياً أو تمثل (12:8 ب – 12 ق). ولكن العالم (R. H. Charles) يرى أنها تخلو من التأثير اليونانى أو السكندرى.

 

الأعتراض العاشر:

كيف يقال في (أس 2:11-3) أن مردخاى كان أحد عظماء بلاط الملك أرتحشستا منذ السنة الثانية لملكه، بينما في (أس 2:8) نجد أنه لم ينل هذا الشرف من الملك إلا بعد ذلك بكثير؟

الرد:

نقول أنه ولو أن مردخاى لم يكرمه الملك ولم ينزع خاتمه ويعطيه له إلا في السنة السابعة لملك أرتحشستا، إلا أن هذا لا يمنع أن يكون معظماً ومكرماً أمام الملك فكان سبباً لنجاة الملك من أعدائه.

 

الأعتراض الحادى عشر:

أن السفر تتخلله كلمات فارسية كبيرة.

الرد:

كون السفر تتخلله كلمات فارسية، هذا لا ينقص من قيمة السفر الذي تمت حوادثه في بلاد فارس. ولا شك أن كاتب السفر اليهودى تأثر وهو في السبى بلغة أهل بلاد السبى ونطق لغتهم؛ تماماً تأثّر موسى النبى بلسان أهل البادية في أرض مديان، وهو اللسان العربى فكتب فاتحة سفر أيوب (ص2:1) وخاتمته (ص42) باللغة العربية التى كان يجيد نطقها وكتابتها لمعاشرته أهلها مدة طويلة (= 40 سنة) في مديان.

 

الأعتراض الثاني عشر:

أن السفر خلا تماماً من وجود أى أقتباس منه في أسفار العهد الجديد.

الرد:

كون السفر خلا تماماً من وجود أى اقتباس منه في أسفار العهد الجديد، هذا لا ينقص أيضاً من قيمته. فهناك غيره أسفار أخرى من التوراة لم ترد اقتباسات منها في العهد الجديد. ومع ذلك نجد أن سفراً آخر من العهد القديم هو سفر المكابيين الثاني يقتبس من سفر إستير دليلاً على صحته.

فقد تحدث كاتب المكابيين في (2 مك 37:15) عن الاحتفال بيومى الفوريم المذكور موعدهما (= الرابع عشر والخامس عشر من شهر آذار) وطقسهما ووضعهما القومى في (أس 15:9-32) على أن هذا العيد هو (يوم مردخاى) بحسب تعبير سفر المكابين الثاني (2مك 37:15).

 

الأعتراض الثالث عشر:

أن إرجاع أسماء الشخصيات الرئيسية في السفر إلى أصول بابلية أو عيلامية لا يعطى للسفر قيمة تاريخية دقيقة. ومن أمثلة هذه الأسماء إستير (= ربما اشتقت من أشتار آلهة البابليين) وهدسة (= ربما اشتقت من الكلمة البابلية حدشتو بمعنى عروس) ومردخاى (= ربما اشتق الاسم من مردوخ الإله البابلى) وهامان (= وهو اسم الإله العيلامى همان).

الرد:

كون أن أسماء بعض الشخصيات الرئيسية في سفر إستير ترجع إلى أصول بابلية أو عيلامية، هذا لا يقلل من صحة السفر أو قيمته التاريخية. فهناك أسماء أخرى غير هذه وردت في أسفار أخرى من الكتاب المقدس ترجع لأصول غير عبرية. ولم يجد اليهود غضاضة في أن يتسموا بأسماء غير يهودية.

وعلى سبيل المثال نذكر أسماء تيطس (= اسم لاتينى) صفنات فعنيح الذي هو يوسف (= اسم مصرى قديم) موسى (= اسم مصرى ولا يمكن أن يقال أن وجود اسماء غير يهودية في سفر إستير يقلل من القيمة التاريخية للسفر، لأنه من المؤكد والمحقق عند ثقات علماء الكتاب المقدس أن سفر إستير هو سفر تاريخى بكل معنى الكلمة، فهو يشير إلى تاريخية الحوادث التى يتحدث عنها ويؤيدها بتواريخ واضحة حسب التقويم الفارسى وهي مسجلة جميعها في الوثائق الرسمية والملكية.

 

الاعتراضات الخارجية (النقد الخارجى)

الاعتراض الأول

قال البعض أن سفر أستير (النص العبري المختصر) لم يرد فيه اسم الله مما عرضه للإقصاء عن اللائحة القانونية للأسفار ومن ثم فقد أعيد صياغته ليخرج عن الإطار العلمانى!

الرد:

هذا اتهام باطل، لأن السفر مصبوغ بصبغة إلهية وهو في صورته العبرية يظهر فيه بوضوح التأثير الاسخاطولوجى (الآخروى) ومن ثم فهو لا يحتاج إلى إعادة صياغته، ولكن الحقيقة المؤلمة أن اليهود في وقت متأخر قاموا بتحرير السفر أو بمحاولة تحريره من كل تأثير دينى لاهوتى وذلك بسبب الخجل والخوف من المستعمرين الوثنيين الذين أصبحوا يشاركونهم في احتفالات الفوريم والتى بدأت تتخذ شكلاً شعبياً مرحاً يقرأ فيه السفر كله!

ويقول العالم (R. H. Charles) أنه لو كانت أجزاء تتمة استير تحتوي على الصفات الدينية فلماذا يتهمها بعض اليهود بالعلمانية؟، وعلى كلّ فإن الإضافات غير مفتعلة، بدليل أن الكاتب المزعوم لها، لم يهتم بالرد على كثير من التساؤلات التى تظهر عند قراءة السفر كاملاً.

 

الاعتراض الثاني

يقول البعض أن القصة كانت منتشرة قبل سنة 114 ق. م (3:10 س) والإضافات لحقت بها فيما بعد، بنكهة مصرية ولغة يونانية امتزجت بالقصة.

الرد:

ويرد العالم (R. H. Charles) بأن تتمة استير تعود إلى نفس زمن السفر ذاته.

 

الاعتراض الثالث

 

أدعى البعض أن السفر كان قد ضعف الاهتمام به مع الوقت، وبالتالى فقد احتاج إلى مثل هذه الإضافات ليزيد القصة تشويقاً وإثارة.

الرد:

الاحتفال بعيد الفوريم والذي سمى أيضاً بيوم مردخاى والواقع في 14 مارس من كل عام كان مستمراً وقائماً على السفر، وقد أثرت الشعبية الكبيرة للعيد على قبول السفر ضمن لائحة الكتب القانونية لدى اليهود، ولم نسمع أن الاحتفال بهذا العيد قد توقف، لأنه كان مستمراً حتى بعد الميلاد بمدة طويلة، ونقرأ في سفر المكابين الثاني أن الاحتفال بالعيد كان ما يزال مستمراً حتى قاموا بالفصل بينه وبين يوم نكانور الذي كان في نفس التاريخ راجع (2مكا37:15).

 

الاعتراض الرابع

ويرى البعض أن العلاقة بين يهود أورشليم ويهود الشتات لم تكن على ما يرام في الثلاثة قرون التى سبقت الميلاد، وبالتالى فقد كان من الممكن أن يقوم يهود الشتات في مصر بكتابته أو إعادة بنائه.

الرد:

لا أساس من الصحة لهذا الرأى، فإنه لم ترد أية إشارة لعمل من هذا النوع بالنسبة لأى سفر من الأسفار الأخرى، وإنما على العكس من ذلك، فإن سفر المكابين يشير على طيب العلاقة بين المجموعتين في أورشليم ومصر، بحيث أرسل يهود أورشليم إلى يهود مصر يمتدحونهم ويطلبون لهم البركة، ويوقفونهم على آخر التطورات في أروشليم ويشيروا إلى أنهم كتبوا إليهم قبل ذلك (راجع 2مكا1:1-10).

 

الاعتراض الخامس

رأى البعض أن الإضافات جاءت بغرض تقوية وتعزية الشعب الرازح تحت وطأة الاضطهاد، لأنها تحمل بشدة على الوثنيين لما فيها من تعطش للانتقام منهم.

الرد:

هذا الرأى غير مقبول لأن السفر في شكله العبري المختصر مستوفى لهذه الجوانب، فهو مصطبغ بصبغة وطنية قومية، وفيه تعزية للبسطاء والضعفاء وغير انه مبتور بدون تتمته التى أقصاها كاتب غير معروف.

وفى نهاية هذه المناقشة نضيف أن هناك احتمال لأن يكون اليهود قد حرروا نص السفر من الأجزاء التى فيها اسم الله نظراً لشعبية العيد والذي يقرأ فيه السفر كاملاً واشتراك الوثنيين معهم في الاحتفالات، ومن ثم جعلوا السفر ما يشبه كتاب القطمارس ” الآن ” والذي هو عبارة عن مقتطفات من الكتاب المقدس تستخدم في ليتورجية الكنيسة، ومع الوقت شاع السفر بهذا الاختصار.

وقد حدثت قصة مشابهة لذلك في التاريخ، حين قام العالم السورى الأشورى تاتيان بتأليف كتاب ” الدياطسرون ” وهو عبارة عن تجميع لقصة حياة السيد المسيح من البشائر الأربعة وانتشر الكتاب وصارت له صبغة شعبية، ومن ثم صار هو الإنجيل المعتمد في الكنيسة السريانية لدرجة أن مارافرام السريانى كان يقوم بتفسير الإنجيل من كتاب الدياطسرون هذا، وأهملت الأناجيل الأربعة الأصلية لولا وقوف بعض الأساقفة والعلماء في وجه هذا الانتشار على حساب الأناجيل، ومن ثم تم ارجاع الأناجيل إلى الليتورجية، وكان رابولا مطران الرها هو الذي بدأ هذه الحملة.

 

المراجع:

  1. تتمة إستير إعداد راهب من دير البراموس
  2. مقدمات في أسفار الكتاب المقدس كنيسة مارجرجس سبورتنج
  3. تتمة إستير القمص / بيشوى عبد المسيح
  4. جغرافية الكتاب المقدس عهد قديم القمص / ميخائيل فهمى
  5. دراسة حول سفر إستير القمص / يوسف أسعد

إقرأ أيضًا:

قانونية الأسفار القانونية الثانية

المقدمة والفهرس – الأسفار القانونية الثانية Arabic Deuterocanon

ما هي الأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الأول

نظرة البروتستانت للاسفار القانونية – الفصل الثاني

لماذا لا يؤمن البروتستانت بالأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الثالث

الرد على اعتراضات البروتستانت على الأسفار القانونية الثانية – الفصل الرابع

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا (طوبيت) وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير   وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

 

 

أولاً من هي يهوديت

كلمة يهوديت كلمة عبرية تعنى (يهودية). استطاعت يهوديت كإستير أن تنقذ شعبها خلال شجاعتها التى ارتبطت بحياتها التقوية وطاعتها للوصية (6:8، 2:12). كانت أرملة لزوج أسمه منسى مات من ضربة شمس أثناء حصاد الشعير (يهو 2:8-3) وظلت ثلاث سنوات وستة أشهر أرملة لحين استخدمها الرب لخلاص شعبه. ومع أنها كانت جميلة المنظر لكنها كانت عفيفة حتى خاطرت بنفسها لنجاة شعبها وسط جيش الأشوريين.

لم تكن شجاعتها نوع من التهور بل كانت مخططة بارعة كانت حكيمة وتتحلى بالتواضع في الأقوال والأفعال. كانت تضع على حقويها مسح وتصوم جميع أيام حياتها ماعدا الأعياد.

 

غيرة يهوديت التقوية:

  • آمنت بالحياة السرية مع الله كرّست غرفة في أعلى البيت تقيم فيها مع جواريها.
  • كانت ترتدى المسوح على حقويها.
  • كانت تصوم كل أيام حياتها ما عدا أيام الأعياد الأسبوعية والشهرية والسنوية.
  • نالت شهرة عظيمة لا من أجل جمالها الباهر وإنما لتقواها.
  • ه بالإيمان الحى رفضت تحديد زمان لعمل الله، وطالبت أن يقدموا توبة بروح التواضع.
  • و قابلت أليفانا دون أن تخبر أحد أنها طلبت الصلاة عنها.

 

ثانياً: كاتب سفر يهوديت

كاتب هذا سفر يهوديت مجهول. غير أن البعض ينسب كتابته إلى (يواكيم) الحبر الأعظم

 

ثالثاً: زمن كتابة سفر يهوديت

كُتب هذا سفر يهوديت في القرن 2 ق. م.

 

رابعاً: لغة سفر يهوديت

قد كُتب سفر يهوديت أولاً باللغة العبرية ولكن الأصل العبري مفقود الآن. أما نصه باللغة اليونانية

 

خامساً: الأحداث التاريخية لسفر يهوديت

يروى الأحداث التى دارت بعد هزيمة سنحاريب ملك أشور في أيام حزقيا ملك يهوذا (2أي 32) حيث عاد منهزماً إلى نينوى فقتله ابناه، وخلفه في الحكم ابنه اسرحدون الذي أغار على بلاد كثيرة منها بلاد مادى انتقاماً من أرفكشاد ملكهم الذي كان اليهود يحبونه، السبى الذي أشير إليه في هذا سفر يهوديت هو ما حدث في أيام منسى (2أي 11:33).

 

سادساً: مفتاح سفر يهوديت

لا تصنع شيئاً غير الصلاة عنى إلى الرب إلهنا 33:8

 

سابعاً: غاية سفر يهوديت

الله واهب الحكمة.

 

ثامناً: أقسام هذا سفر يهوديت

تقسيم أول:

الشعب المتضايق ص1-7

الله واهب النصرة ص8-15

تسبحة النصرة ص16

* يروى لنا غلبة ملك أشور على أرفكشاد ملك المديانيين فاستسلمت الممالك المحيطة له وصار الكل عبداً له، وإذ لم يرسل الملك اليهودى مستسلماً، سأل ملك أشور القائد العمونى عن هذا الشعب الذي لم يستسلم فأجاب أنهم لن ينهزموا إلا إذا اثموا ضد إلههم.

* ارتجف الشعب، وذهب إلى عزريا فسألهم أن لا يستسلموا أما يهوديت فوبخت عزيا على أجابته وطلبت ألا نحدد عمل الله بزمن واثقين أنه يخلص حتماً!

* إن كانت يهوديت ابنة الصلاة لا تعرف في كل موقف غير الالتجاء لله واهب النصرة لمؤمنيه، فإنها إذ غلبت لم تسقط في الكبرياء بل انطلق لسانها بالتسبيح والحمد لله.

* كثيراً ما نتذكر الله وسط الشدة، لكننا ننساه عند الفرح!

تهتز الجبال من أساسها مع المياه والصخور كالشمع تذوب أمام وجهك (18:16)

 

 

1 ملك أشور يهزم ملك مديان 1

1 غيرة يهوديت التقوية 8

 

2 قائد أشور يرعب الأرض 2

2 صلاة يهوديت 9

 

3 استسلام الأمم وقبولهم العبودية 3

3 لقاؤها مع قائد أشور 11، 10

 

4 إسرائيل يتذلل أمام الله 4

4 يهوديت تسأله الدخول والخروج 3 أيام تتعبد لله (رمز القيامة) ولقاؤها معه وإعجابه الشديد بها… حملت قوة القيامة الغالية 12

 

5 مشورة أحيور العمونى لقائد أشور 5

5 يهوديت تقطع رأسه (رمز الشيطان) وترجع إلى بيتها (الفردوس) 13

 

6 تسليم أحيور لبنى إسرائيل لكي يُقتل بعد قتل الإسرائيليين 6

6 تهوّد أحيور العمونى ممجداً الله الذي يخلص أولاده، ووضع رأس القائد الأشورى على السور 14

 

7 حصار المدينة وتجفيف الينابيع 7

7 هروب الأشوريين في ضعف وتمتع المؤمنين بالغنيمة 15

 

 

تقسيم ثانى:

هذا سفر يهوديت يتكون من 16 إصحاحاً تحوى 345 آية

فالإصحاح الأول يتكلم عن:

  1. انكسار أرفكشاد ملك الماديين بواسطة نبوخذ نصر ملك آشور 1:1-9
  2. وإرسال نبوخذ نصر رسلاً لإخضاع جميع سكان كيليكية ودمشق ولبنان والسامرة حتى حدود الحبشة 7:1، 10، 11
  3. ولما طردوا رسله وأهانوهم ثار وقرر إخضاعهم بالقوة 12:1

والإصحاح الثاني يتكلم عن:

  1. تدبير نبوخذ نصر للحرب وقيادة أليفانا جيشه 1:2-6
  2. ثم تدبير أليفانا للجيش المقاتل: بشراً وعتاداً ومؤونة 7:2-11
  3. ثم ارتحال الجيش وفتح ملوطة وترشيش وبنى اسمعيل وعبور الفرات حتى بنى مدين وصحاري دمشق 8:2-19

والإصحاح الثالث يتكلم عن: استقبال ملوك سورية لأليفانا ومصالحته، وإقامته بينهم شهراً يجهز قواته 1:3-15

والإصحاح الرابع يتكلم عن: أثر رؤية شعب الله لجيش أشور وسماعهم عن قوتهم 1:4-6

والإصحاح الخامس: يحوي محادثة بين أليفانا وأحيور قائد بنى عمون وشهادته للرب كمدافع عن شعبه، وغضب أليفانا وجميع عظماءه على أحيور حتى كادوا يقتلونه 1:5-25

والإصحاح السادس يتكلم عن:

  1. عذاب أحيور الذي ناله على يد أليفانا 1:6-9
  2. ثم إنقاذ بنى إسرائيل لأحيور وأحياؤه، وإكرامه 10:6، 16، 19، 20
  3. ثم أثر كلام أحيور مع أليفانا على شعب الله: بكاء وعويل وصلاة 12:6-14، 15

والإصحاح السابع يتكلم عن:

  1. خوف بنى إسرائيل 1:7-5
  2. وقطع مياه القناة والعيون الساقية لمدينة شعب الله بواسطة أليفانا وجنوده 6:7-10
  3. الذي على أثرها اقتنع عزبا وكبرى وكرمى بكلام يهوديت 28:8، 29، 34
  4. ثم طلبت يهوديت الصلاة منهم عنها، وعدم إعلانها خطتها لخلاص الشعب 30:8-33

والإصحاح التاسع:يحوي صلاة يهوديت الأولى 1:9-19

والإصحاح العاشر يتكلم عن:

  1. بدء تدبير يهوديت للخلاص بالزينة واللباس البهى وإعداد مؤونة لها ولوصيفتها من خمر وزيت ودقيق وتين جاف وخبز وجبن 1:10-5
  2. ثم إنطلاقها أمام شعب بنى إسرائيل، ومباركتهم لها 6:10-9
  3. حيث قبض طلائع الأشوريين على يهوديت ووصيفتها وأجروا تحقيقاً معها ثم قادوها إلى أليفانا 10:10-16
  4. حيث ينتهي بلقاء يهوديت وأليفانا 17:10-20

والإصحاح الحادى عشر يتكلم عن:

  1. كلام يهوديت مع أليفانا وقولها الصلاح بلا رياء  1:11-17
  2. الذي انتهى باقتناع أليفانا ومباركته لها 18:11-21

والإصحاح الثاني عشر يتكلم عن:

  1. إدخال يهوديت إلى خزانة أو خيمة أليفانا 1:12-4
  2. ثم طلبها والترخيص لها بالصلاة خارج الخيمة ليلاً 5:12-9
  3. ثم محاولة أليفانا إقناع يهوديت بمعاشرته جنسياً عن طريق عبد له 10:12-12
  4. وتظاهر يهوديت بالموافقة، والطاعة 13:12-15
  5. حتى انتهت باشتعال شهوة أليفانا بها، ومشربه الخمر حتى السكر بينما هي لم تأكل إلا الطعام الذي أعدته لها وصيفتها 16:12-20

والإصحاح الثالث عشر يحوي:

  1. نوم أليفانا بعد انصراف العبيد 1:13-4
  2. ثم تنفيذ تدبير يهوديت للخلاص: مراقبة الوصيفة للخيمة والصلاة، وذبح أليفانا وأخذ رأسه وعباءة سريره، وهروبها ووصيفتها ورجوعهما للشعب 5:13-12
  3. حيث أعلنت يهوديت للشعب عمل الله 13:13-21
  4. الذي أعقبه سجود الشعب كله للرب، ومباركة يهوديت 22:13-26
  5. وإعلان النبأ لأحيور وإيمانه 21:13-31

والإصحاح الرابع عشر يتكلم عن:

  1. تعليق رأس أليفانا واستكمال خطة الخلاص 1:14-7
  2. ثم اكتشاف جيش الأشوريين مقتل رئيسهم 8:14-18

والإصحاح الخامس عشر يتحدث عن:

  1. أثر اكتشاف الهزيمة في جيش أشور 1:15-8
  2. ثم زيارة الياقيم الكاهن مع شيوخ أورشليم ليهوديت وأعطائهم البركة لها 9:15-12
  3.  ثم الحديث عن جمع الغنيمة في 30 يوم، ومنح غنيمة ليهوديت وفرح الشعب كله 13:15-15

أما الإصحاح السادس عشر وهو الأخير فيتحدث عن:

  1. صلاة يهوديت الثالثة 1:16-21
  2. والعيد والتعييد للنصرة 22:16-27
  3. ويختم بموت يهوديت ودفنها 28:16، 29
  4. وبقاء هذا اليوم تذكار دائم كل سنة للنصرة 30:16، 31

وبناء على هذا السرد التفصيلى لإصحاحات سفر يهوديت يمكن للدارس أن يجد أقسامه كما يلي:

  1. أضداد شعب الله وتدابيرهم. وتشمل إصحاحات 1، 2، 3
  2. شعب الله في مواجهة الضيقة. وتشمل إصحاحات 5، 6، 7
  3. يهوديت الأرملة وتشمل إصحاحات 8، 9
  4. تدبير يهوديت للخلاص وتشمل إصحاحات 10، 11، 12، 13
  5. نهاية أضداد الله. ونصرة شعب الله وتشمل إصحاحات 14، 15، 16

 

تاسعاً: شخصيات سفر يهوديت: يمكن لقاء ثلاث نوعيات من الشخصيات في هذا سفر يهوديت.

    • من أضداد شعب الله:
  1. نبوخذ نصر ملك آشور 5:17، 11:14

  2. أليفانا قائد جيش آشور 4:2، 7

  3. بوغا خصى أليفانا وعبده 10:12، 11:14، 16:13

  4. رجال حرب آشور 120 ألفاً 2:7

  5. فرسان آشور 22 ألفاً 2:7

    • من أصدقاء شعب الله:
  1. أرفكشاد ملك الماديين 1:1
  2. أحيور قائد جميع بنى عمون 5:5، 27:13-31، 6:14
    • من شعب الله:
  1. ألياقيم كاهن الرب العظيم 5:4، 11، 9:15، 10
  2. عزيا ابن ميخا رئيس شعب إسرائيل 11:6
  3. كرمى (عتنئيل) أمير في بنى إسرائيل 11:6
  4. يهوديت الأرملة 1:8، 28:16
  5. وصيفة يهوديت الجارية 5:1، 11:13، 28:16 2:10، 32:8

 

عاشراً: ملخص سفر يهوديت

ويتكون هذا سفر يهوديت من ستة عشر إصحاحات نلخصهما فيما يلي:

1 تسلط (ارفكشاد) ملك المادين على أمم كثيرة. وبنى مدينة منيعة جداً سمّاها (أحمتا) ولكن الملك (نبوخذ نصر) ملك أشور (نينوى) حارب أرفكشاد وغلبه. وسمت نفس نبوخذ نصروأراد إخضاع الأقاليم الأخرى المتاخمة. وأرسل إليها رسائل فرفضوا طلبه وأهانوا رسله.

2 وقرر نبوخذ نصرالانتقام. فكلف (أليفانا) قائد جيشه بالزحف على كل ممالك الغرب وإخضاعها. وبالفعل قاد أليفانا مائة وعشرين ألف مقاتل واثنى عشر ألف فارس وغزا مدناً كثيرة حتى ارتعب كل سكان الأرض.

3 حينئذ عرض عليه ملوك ورؤساء بلاد سورية بين النهرين وسورية صوبال (= سورية هي آرام. راجع 2صم6:10، 1 أخ 6:19) ولوبية (= التى هي ليبيا. راجع دا 43:11) وقيليقية (= وتسمّى قوية أو جليبة أو كيليكية. راجع 1مل 28:10، 2أخ 16:1، 1مكا 14:11، أع 39:21) أن يدينوا له ويُستعبدوا هم وكل ما لهم ويستحييهم. فنزل إليهم واستولى على بلادهم وخرّبها وأخذ من أهل تلك البلاد ذوى بأس يساعدونه في الحروب.

4 فلما عسكر بجيوشه على حدود إسرائيل، ارتعد سكان يهوذا والسامرة وسّوروا البلاد وضبطوا مراقى الجبال والمضايق وتذلل الكهنة والشعب بالصلاة والصوم ولبس المسوح وتقريب الذبائح.

5 ولما علم أليفانا رئيس الجيش باستعدادات الإسرائيليين وعدم خروجهم لاستقبال جيشه بالسلم جمع مجلساً للتشاور. فأخبره (أحيور) قائد بنى عمون أن سكان الأرض يستجدون للإله الواحد الذي طالما أعانهم ضد المصريين وسكان كنعان حتى أنهم طردوا أهل الأرض منها وتملكوا في أورشليم حيث أقداسهم. وأضاف أنه لا يمكن إخضاع بنى إسرائيل إلا أذا أثموا وتركوا الله فيتركهم.

6 فغضب أليفانا ظاناً أن أحيور مُفروض لليهود. وأمر أن يُساق الرجل إلى (بيت فلوى) ويُسلّم إلى بنى إسرائيل وينضم إلى شعبهم، حتى إذا أهلكت سيوف الأشوريين اليهود هلك أحيور معهم وعرف ببكاء أن لا إله إلا نبوخذ نصر. فلما وجده اليهود حلّوه من وثقه وسمعوا منه قصته وسجدوا للرب ببكاء وصوم ورحّبوا بأحيور. وأخذه (عّزيا بن ميخا) أمير الأرض إلى بيته وصنع له عشاء.

7 وفى اليوم الثاني تأهب أليفانا للقتال وحاصر بيت فلوى وأمر بقطع القناة الواصلة إليها. وأقام أرصاداً على باقى العيون التى كان يستقى منها أهل المدينة. واستمروا كذلك عشرين يوماً حتى جفت مياه الآبار وكان الماء شحيحاً ويُعطى كل يوم الناس بمقدار. وصرخ الشعب وطلبوا من عزيا أن يسلّم المدينة. وكلّوا من الصراخ والبكاء. فطّيب عزيا قلوبهم وطلب إليهم أن يصوموا مواظبين على الصلاة خمسة أيام طالبين معونة الله.

8 فلما علمت (يهوديت) بذلك وقد كانت أرملة جميلة زوجة لمنسّى الذي كان من الأشراف، وهي امرأة تقية غنية جدّا تعيش في علية بمنزلها وكانت تلبس المسوح وتصوم كل الأيام ماعدا السبوت ورؤوس الشهور والأعياد… لما علمت أن عزيا ينوى أن يسلم المدينة بعد خمسة أيام، استدعت الشيخين (كبرى) و(كرمى) ولامتهما وباقى المدينة على عدم إيمانهم بالرب وعلى تجربتهم إياه. واستأذنتهم أن تخرج إلى معسكر الأعداء وأن لا يبرحوا مصلّين لأجلهما لينجح الرب طريقها.

9 ولما تركتهم، دخلت حجرتها التى تتعبد فيها ولبست مسحاً وتذللت وخرّت صارخة للرب أن يعينها ويثّبت مشورة قلبها.

10 وقامت بعد ذلك وغّيرت ملابس ترملها وتعطّرت وليست تاجاً واحتذت بحذاء وتزينت بكل زينتها… وخرجت مع وصيفتها ومعها بعض زاد من خمر وزيت ودقيق وتين وخبز وجبن. وتجاوزت باب المدينة وهي تصلى. ثم نزلت من الجبل عند انتهاء الليل. ولما وجدها جند أشور تظاهرت أنها هربت من العبرانيين لما أيقنت أنهم سيكونوا غنيمة لأشور وأنها سوف تخبر أليفانا كيف يظفر في حربه دون أن يفقد جندياً واحداً من جيشه. فلما رأوا جمالها أدخلوها خيمة أليفانا فسّر بها وخرّت ساجدةً له

11 وأخبرت أليفانا أن العبرانيين قد أهانوا إلههم فأذلهم حتى حُسبوا من عداد الموتى بسبب الجوع والعطش. وبما أنها علمت أن الرب سيسلمهم للهلاك فقد هربت إلى معسكر الأشوريين ناوية أن تستمر في عبادتها حتى يقول لها الله متى يرد خطيئتهم. وحينئذ تجىء وتخبر أليفانا لتأخذه معها إلى وسط أورشليم ويكون الشعب كله له كالغنم التى لا راعى لها.

12 فأدخلها عبيد أليفانا كأمره خيمة خزائنه. واستأذنت أن تأكل مما أحضرته معها وأن يُرَّخص لها أن تخرج كل ليلة قبل الفجر إلى خارج المحلة لتصلّى إلى الرب فأذن لها بذلك. وبعد أربعة أيام صنع أليفانا عشاء لأركان حربه وأمر بإحضار يهوديت أمامه. فتزينت ودخلت عليه. وشرب أليفانا من الخمر أكثر من مرة.

13 فلما انتهت الوليمة وأنفض المدعوون أغلق الخادم أبواب المخدع ومضى. وكانت يهوديت وحدها معه في المخدع، وأليفانا نائم من كثرة السكر. فصلّت يهوديت طالبة تأييد الرب واستلّت خنجر أليفانا وضربت به عنقه مرتين وأعطت رأسه لوصيفتها التى كانت تنتظرها خارجاً واضعة إياه في الخرج (= المزود) وخرجتا كأنهما ماضيتين للصلاة واجتازتا المعسكر حتى وصلتا لباب المدينة. وعندئذ نادت أن يفتحوا لها الباب ففتحوا وبادروا كلهم إليها.

فوقفت يهوديت على أعلى موضع وحدثتهم كيف خلصهم الله من يد أليفانا وكل الكفار. وأخرجت رأس أليفانا من المزود وأرتهم إياه. فباركوا الله ومجدّوه وسجدوا للأرض. وقال لها عزيا رئيس الشعب ” مباركة أنت يا بنية من الرب الإله العلى فوق جميع نساء الأرض ” (23:13). أما أحيور فلما رأى رأس أليفانا، ارتاع جداً مبهوراً مما رأى ومعجباً ببسالتها وقال ” مباركة أنت من إلهك في كل خيام يعقوب وفى كل أمة يسمع فيها باسمك يعظم لأجلك إله إسرائيل ” (31:13).

14 وآمن أحيور بإله إسرائيل وختن له لحم غرته. وقبل طلوع النهار، علقوا رأس أليفانا على الأسوار. وتقلد الكل أسلحتهم بصخب وصراخ. فلما تنبه الجواسيس وقواد جيش أليفانا، توجهوا إلى خيمته وإلى خيمة يهوديت لإيقاظه فلم يجدوها. فلما لم يشعر خادمه (بوغا) بأى حركة في الخيمة أقترب من المخدع. فوجد جثة أليفانا بغير رأس غارقة في دمها. فولول الأشوريون وارتاعوا ومزقوا ثيابهم وعلموا بخديعة يهوديت.

15 ولما سمع الجيش أن أليفانا قد قُطع رأسه طارت عقولهم ومشورتهم ولم يعودوا يبالون إلا بالخوف والرعب فاستنجدوا بالهزيمة (يهو 1:15) وهربوا وتبددوا وبنو إسرائيل ورائهم يطاردونهم ويهلكونهم بحد السيف ويغتنمون ما تركوه وكان كثيراً جداً. وأتى يواقيم الكاهن العظيم من أورشليم مع شيوخه إلى بيت فلوى وباركوا يهوديت وقالوا لها ” أنت مجد أورشليم وفرح إسرائيل وفخر شعبنا. فإنك قد صنعت ببأس وثبت قلبك فأحييت العفاف ولم تعرفى رجلاً بعد رجلك، فلهذا أيدتك يد الرب فكونى مباركة إلى الأبد ” (10:15-11) وقدموا ليهوديت كل ما تركه أليفانا من مخصصات وفرح الجميع مع النساء والعذارى والشبان بالأعواد والقياثير.

16 وترنمت يهوديت بنشيد مديح للرب. وجاء كل الشعب إلى أورشليم. وتطهروا وسجدوا للرب. وقدموا محرقاتهم ونذورهم. وقدمت يهوديت كل أدوات حرب أليفانا وخيمة سريره فرآها الشعب وفرحوا وعيدوا ثلاثة أشهر ثم عادوا لبيوتهم. وبقيت يهوديت لم تعرف رجلاً كل أيام حياتها التى امتدت إلى مائة وخمسة سنين.

 

حادى عشر: القيمة اللاهوتية لسفر يهوديت

يصور سفر يهوديت الجهاد المستمر للنفس في العالم، وتربص الشيطان المخيف المرعب لها، هو وجنوده الكثيرة، أنه رابض أمامها في إنتظار اللحظة المناسبة للانقضاض عليها وسحقها (أر 6:5) ولكن النفس المجاهدة، تتسلح بالصلاة وتلجأ إلى كل الوسائل المتاحة والنتيجة أن يهلك الشيطان بشره في حين تنجو النفس.

وبعد أن أنتظر الشيطان طويلاً فاغراً فاه لابتلاعها، فإذا به هو يصبح فريسة وتنزعج قواته ويفروا مهذومين (سحق أعدائنا بيدى في هذه الليلة يهو 15:13) ومن ثم يعظم الرب وحده وله يقدم كل التسبيح، كما يظهر سفر يهوديت عمل الله العجيب مع شعبه، والخلاص الذي أتمه.

 

صفات الله المذكورة في سفر يهوديت

على العكس من سفر إستير، فإن سفر يهوديت مغموس في اسم الله، ومرادفات ذلك الاسم المبارك وصفاته، حيث يظهر الله في سفر يهوديت على النحو التالى:

  1. الرب هو اسمك (8:9).
  2. سرمدى: أنت صنعت أحداث الماضى والحاضر والمستقبل (5:9)
  3. السيد المطلق ” ما قدرته كان وما أردته كان فقال هانذا ” (5:9، 6، 14:16)
  4. نصير الضعفاء والمظلومين ” إله الرضعاء ومغيث الصغار، نصير الضعفاء، حامى المهملين، مخلص اليائسين ” (11:9).
  5. الخالق ” رب السموات والأرض وخالق المياه ولك خليقتك كلها ” (12:9)، ” خلق السموات والأرض ” (2:16).
  6. قوى ” إله كل قدرة وكل قوة ” (14:9)، ” إله كل قوة ” (4:13)، ” عظيم أنت وممجد عجيب في القوة ” (13:16)، ” لا يقوى عليك أحد ” (12:16)، ” ليس من يقاوم صوتك ” (14:16)، راجع أيضاً 15:16.
  7. يدافع عن شعبه ” الرب الإله يمحق الحروب ” (2:16)، ” المحطم الحروب ” (7:9) ” حامى إسرائيل ليس لنسل إسرائيل حام سواك ” (14:9).
  8. ديان ” ينتقم….. في يوم الدينونة (…..) يجعل النار والدود في لحومهم فيبكون ألماً للأبد ” (17:16).
  9. معبود ” إياك تعبد الخليقة بأسرها ” (14:16).

 

قيمة إيمانية أخرى.

في سفر يهوديت تعليم عن الحياة الابدية، مثله في ذلك مثل سفر طوبيا ” ويظهر هذا التأثير الاسخاطولوجى في (17:16) حيث يشير سفر يهوديت إلى المصير الأبدى الذي ينتظر الأشرار، وهو نفس المصير الذي أشار إليه السيد المسيح في العهد الجديد، ومن حيث النار التى لا تطفأ والدود الذي لا يموت، والخلود في العذاب (راجع أيضاً أش 24:66)

وعلى الرغم من أن سفر يهوديت يخلو من المعجزات في صورتها التقليدية، وإنما يركز على التعليم بأن الحكمة والخير ينتج عنها البر، بينما تتسبب الخطية في الشر والهلاك. وتبرز في سفر يهوديت أيضاً قيمة الشفاعة، حين يطلب الشعب من الله أن ينقذهم ناظراً إلى وجود قديسيه (أنظر في هذا اليوم إلى وجه المقدسين لك 19:6) وكذلك حين يطلب الشعب من يهوديت الصلاة لأجلهم بمن فيهم شيوخ الشعب قائلين لها (والآن فصلى لأجلنا امرأة نقية 31:9) كما أن يهوديت وبصفة عامة قد عملت كشفيعة عن الشعب عموماً لدى الله.

وأخيراً فهو سفر مسيانى السمة، يركز بصورة خفية غير واضحة على تفوق إله إسرائيل على آلهة الأمم الأخرى وعمله الخلاصى مع شعبه على مر التاريخ (راجع خطاب أحيور العمونى ص5) واحتجاج نبوخذ نصر على اعتبار إله إسرائيل إلهاً قوياً… (ص6)

 

ثانى عشر: القيمة الليتورجية لسفر يهوديت

تظهر يهوديت في سفر يهوديت كمثال للورع اليهودى، كما تمثل الولاء والطاعة للناموس، فهى تستمد قوتها وشجاعتها في مواجهة العدو من أمانتها في العلاقة بالله، ولذلك فهى تستعد للمعركة بالاختلاء مصلية وهي صائمة.

يهوديت كذلك تعطى مثالاً حياً لما يجب أن يكون عليه الخادم، فهى مثال للتكريس، فالعفة في ترملها تعتبر علامة مميزة لها، فقد نحت جمالها وغناها وشبابها جانباً، وانقطعت للعبادة في علية بيتها، فيما يشبه القلاية، غير أنها تركت وحدتها عندما دعتها للضرورة إلى ذلك، حيث تعرض شعبها للخطر، وهي بذلك تعطى تأكيداً على أن الراهب والمتوحد، هو شخص عضو في جسد المسيح الذي هو الكنيسة، مثلما ترك الأنبا أنطونيوس مغارته، ليشترك مع الكنيسة في محاربة الأريوسية.

وقد حافظت يهوديت على وصايا الناموس من حيث مراعاتها للسبوت والأعياد، متحفظة تجاه ما يتعلق بالطعام الطاهر غير النجس، متشددة في ذلك حتى في الوقت الذي يمكن فيه تجاوز القانون (وجودها في معسكر الأعداء) كذلك محافظتها على الصلاة في مواعيدها والاغتسال للصلاة كما يقضى التقليد.

وقد سجل التلمود اليهودى عن القديسين أمثال يهوديت، قائلاً: ” النسل المثقف بالتوراة، الواحد القدوس، سر أن يأخذهم تحت أجنحة الشاكيناه “.

ويرد في صلاة يهوديت إلى الله ” إنك إله الرضعاء ومغيث الصغار ونصير الضعفاء وحامى المهملين ومخلص البائسين ” (11:9) والحقيقة أن هذه الآية هي نفس مضمون أوشية المرضى، ونصلى نحن بذات الشعور ولنا نفس الرجاء في الله الذي ينظر إلى ضعفنا ويعين مسكنتنا.

ويهوديت تعبر عن فرحتها بالرب ونصرتها فيه، عن طريق التسبيح والإنشاد حيث تنسب النصرة لله، لقد انتصر الرب لها… ووضع النصرة في رصيدها، شأنها في ذلك شأن جميع رجال الله في تعبيرهم عن النصرة.

كما يظهر سفر يهوديت، اليهود وقد اتسع أفقهم اللاهوتى وخرجوا قليلاً عن (الجيتو) فعلى الرغم من أن سفر يهوديت مصطبغ بصفة وطنية، حيث يظهر فيه الله كإله وطنى، بينما تظهر فيه الوثنية كخطية قومية، إلا أن الباب قد فتح أمام الأمم، متمثلاً ذلك في قبول أحيور الدخيل العمونى إلى اليهودية (تهوده) في جو من الترحاب والبهجة، وعلى الرغم من أن ذلك كان أيضاً بطريقة استثنائية بسبب إيمانه الشديد بيهوه، كما هو الحال بالنسبة لراعوث، وكان القانون اليهودى يمنع دخول الدخلاء إلى جماعة الرب إلا في الجيل العاشر خوفاً من التأثير الوثنى لهم على اليهود.

ويركز سفر يهوديت على العبادة الجماعية، فالخطيئة هنا هي خطيئة قومية، فيها هلاك الكل ومن هنا فإن توبتهم وبرهم سيكون سبباً في خلاصهم راجع (يهو20:5، 21) ويظهر الشعب من ثم في ثوب رائع من الورع متمثلاً في الصلوات الكثيرة المقرونة بالصوم والمسوح والدموع، لاستدرار مراحم الله:

” وصرخ جميع رجال إسرائيل إلى الرب صراخاً حاراً جداً… وذللوا أنفسهم تذليلاً شديداً… وسجدوا أمام الهيكل وعفروا رؤوسهم بالرماد وبسطوا مسوحهم أمام الرب… فسمع الرب أصواتهم ونظر إلى شدتهم ” (13:9).

وهكذا تظهر بوضوح المساحة الكبيرة في سفر يهوديت للنسك، حيث يرد كثيراً، دموعهم وانطراحهم على الأرض وتغطية المذبح بالمسوح، وتطلب يهوديت من الشعب أن يلتمس الغفران من الله بدموع، ويستدر مراحم الله.

 

الصلاة:

ويركز سفر يهوديت على الصلاة كسبيل، ووسيلة للتخلص من ضيقاتنا… وطرح متاعبنا عند قدمى الله، بينما نسكب ذواتنا أمامه.

  • وصرخ جميع رجال إسرائيل إلى الرب صراخاً حاراً جداً… بكل قوتهم (9:4، 15).
  • فارتمى الشعب وسجد لله وصرخ قائلاً… ارحم تذلل نسلنا… (18:6، 19).
  • وخارت عزيمة بنى إسرائيل فصرخوا إلى الرب إلههم.
  • وارتفع في وسط الجماعة كلها نحيب شديد كنحيب رجل واحد وصرخوا إلى الرب الإله بصوت عظيم (29:7).
  • وسقطت يهوديت على وجهها… وصرخت صراخاً عظيماً إلى الرب (1:9).
  • … وبعد صعودها كانت تضرع إلى الرب إله إسرائيل… (8:12).
  • وخرجتا كلتاهما على عادتهما للصلاة…

والآية السابقة تشير إلى عادة خروجهما للصلاة في الأيام السابقة (10:13)

 

التسبيح:

التسبيح في سفر يهوديت هو التعبير الروحى والترجمة اللائقة في سفر يهوديت، للفرح بالرب، والاحتفال بالنصر، إن الاحتفالات هنا هي روحية أيضاً… الأغانى روحية… والتحدث هو بأعمال الله فيهم… هذا ويحتل التسبيح مساحة كبيرة من النص في سفر يهوديت على هذا النحو التالى:

  • يهوديت تدعو الشعب للتسبيح 25:8-27
  • يهوديت تسبح الله في صلاتها 1:9- إلخ
  • عزيا يبارك يهوديت 18:13-20
  • الشعب يقدم الشكر لله ويباركون يهوديت 9:15، 10
  • نشيد الخلاص 1:16-17

هذا ويعد التسبيح أرقى أشكال الصلاة، إذ يصلى الإنسان بما لله، فينسب إليه كل مجد وكل بركة وكل خير ويمتدح كل صفة من صفاته.

 

العفة:

امتدح سفر يهوديت كثيراً عفة يهوديت، وأقام وزناً كبيراً لحياة الطهارة، فقد أشاد شيوخ اليهود بطهارة يهوديت، ويرد في سفر يهوديت أنه رغم شهرتها قبل الخلاص من جيش الأشوريين وهي تزال في عليتها، وبعد النصر تزايدت شهرتها وكرامتها، ورغب كثيرين في التزوج منها ولكنها آثرت حياة العفة منذ وفاة زوجها منسى (راجع 21:16، 22).

 

الصوم:

ورد في سفر يهوديت أن يهوديت كانت تصوم جميع أيام ترملها ما خلا أيام السبوت والأعياد والاحتفالات (يهو6:8) شأنها في ذلك شأن الكثير من النساك الذين عرفناهم في تراث الآباء بالبرية، على الرغم من أن الناموس يحدد أوقاتاً معينة للصوم في السنة.

كما أن الصوم هنا لم يكن انقطاع عن الطعام فقط ولكنه شمل أيضاً الامتناع عن بعض الأطعمة (5:10)، (1:12-2، 19). كما صام الشعب نفسه ليستدروا مراحم الله (13:4) بل أن الصوم وكما هو الحال في نينوى قد شمل النساء والأولاد والعبيد والإماء والبهائم والطيور (9:4)

 

ثالث عشر: التعاليم في سفر يهوديت

  1. حدثت حوادث قصة يهوديت أثناء اعتقال منسى الملك في بابل وأثناء ابنه أمنون ملك يهوذا (639-609 ق. م).
  2. استهان نبوخذ نصروأليفانا ببنى إسرائيل وقالوا عنهم أنهم ” قوم لا سلام لهم ولا قوة ولا لهم خبرة في أمر الحرب ” (27:5) ونسوا أن قوتهم ليست من ذواتهم ولكن من مساعدة ومعونة الرب لهم ” لأنها ليست قوتك بالكثرة يا رب ولا مرضاتك بقدرة الخيل ” (16:9).
  3. أن الخاطئ والفاتر والمستبيح وصغير النفس واليائس يحتاج إلى من يشد أزره ويبصره. وهكذا فعلت يهوديت لما وجدت شيوخ ورؤساء إسرائيل خائرين يائسين فقالت لهم مشجعة ” من أنتم حتى تجربوا الرب….. فأنكم قد ضربتم أجلاً خمسة أيام لرحمة الرب وعينتم له يوماً كما شئتم… لذلك فلنذلل له أنفسنا ونعبده بروح متواضع… فنترجى بالتواضع تعزيته وهو ينتقم لدمنا… جميع الذين رضى الله منهم جازوا في شدائد كثيرة وبقوا على أمانتهم… وأما نحن الآن فلا نجزع لما نقاسيه. بل لنحسب أن هذه العقوبات هي دون خطايانا ونعتقد أن ضربات الرب التى نؤدب بها كالعبيد إنما هي للإصلاح لا للإهلاك. فقال لها عزيا والشيوخ جميع مقالك حق ولا عيب في كلماتك… اذهبى بسلام وليكن الرب معك في الانتقام من أعدائنا. ” (11:8-34).
  4. رغم جمال يهوديت الباهر وفتنتها وغناها، لكنها استمرت على عفافها ” وكانت لها شهرة بين جميع الناس من أجل أنها كانت تتقى الرب جداً ولم يكن أحد يقول عليها كلمة سوء ” (8:8).
  5. أن جمال يهوديت وتقواها وشجاعتها وحكمتها لم يشهد بها فقط المقربون إليها من شعبها، بل شهد بذلك أيضاً أعداؤها، حتى تعجب أليفانا وعبيده وقالوا ” ليس مثل هذه المرأة على الأرض في المنظر والجمال والحكمة في الكلام ” (19:11)
  6. لقد تمسكت يهوديت بكمالها وبعهدها مع الله رغم أنها وضعت نفسها في وسط خيام الأشرار. ولما أمر أليفانا القائد العظيم ” أن تمكث هناك وأوصى بما يعطى لها على مائدته. فأجابته يهوديت وقالت أنى لا أستطيع أكل مما أمرت أن يعطى لى لئلا تكون على خطيئة ولكنى آكل مما أتيت به ” (1:12-2) ولما أدخلها عبيده الخيمة التى أمر بها ” سألت أن يرخص لها أن تخرج في الليل قبل الصباح لتصلى وتتضرع إلى الرب ” (5:12)

 

رابع عشر: قانونية سفر يهوديت

الشهادة الأولى: الترجمة السبعينية

هذا وقد وجد سفر يهوديت مكاناً له في الترجمة السبعينية التى أصبحت تمثل العهد القديم بالنسبة للمسيحيين. ” إن كان سفر يهوديت قد وُجد في الترجمة السبعينية دون العبرية، لكن بعض الدارسين يرون أن لسفر يهوديت أصل سامي، ربما عبري.

 

الشهادة الثانية: شهادة الترجمات والمخطوطات

  1. ترجمة سيماخوس وتادوسيون
  2. ترجمة الفولجاتا اللاتينية:
  3. وضمن المخطوطات السينائية، والفاتيكانية، والأسكندرانية المرموز لها بالرموز (Rs. Rv. Rc).
  4. مخطوطات قمران.

 

الشهادة الثالثة: شهادة اليهود.

على الرغم من خلو قائمة الكتاب المقدس العبرية من سفر يهوديت، إلا أنه كان مستخدماً في العبادة اليهودية الجماعية، مثلما كان يحدث في احتفال الحانوكا Hanukka وهو عيد التجديد المذكور في (يو 10) أى أنه كان معروفاً في الأوساط الشعبية، حيث يظهر كذلك في المدراش اليهودى، ويشير القديس كليمندس الرومانى إلى سفر يهوديت في رسالته إلى أهل كورنثوس بأعتباره معروفاً.

ويحتج اليهود على سفر يهوديت، بسبب أنه لم يكن موجوداً في عصر عزرا الكاتب، وكذلك لأن يوسيفوس المؤرخ اليهودى لم يورده في قائمة الأسفار التى ذكرها، ولكن يجب الأنتباه هنا إلى أن بعض الأسفار القديمة لم يعثر عليها عزرا عندما جمع الأسفار المقدسة، ربما بسبب الشتات، كما أن البعض الآخر لم يكن قد كتب بعد مثل سفر يشوع بن سيراخ وسفرى المكابين، وأما يوسينوس فقد أشار إلى أن بعض الأسفار (مثل يهوديت) كان موقراً عند اليهود وإن كانت ليست بمرتبة الأسفار الأخرى، مع ملاحظة أن من بين الأسباب التى جعلت اليهود ينظرون إلى الأسفار التى ظهرت بعد عزرا: نظرة شك، هو عدم ثقتهم في الكتبة في تلك الحقبة (ك 1 ضد أييون رأس 8).

وهكذا أيضا كان معروفاً لدى الكتاب المسيحيين الأوائل بما فيهم أولئك الذين كانوا يعارضون قانونيته معارضة نظرية فقط، وزاد من تأثيره في وجدان الشعب حتى شاعت صور بطلته مع أحداث سفر يهوديت في الفن الدينى. ويرد في الموسوعة اليهودية أن سفر يهوديت وجد أهتماماً في العالم اليهودى المسيحى.

هذا وقد اعتاد اليهود قراءة بعض الأسفار في أعيادهم، مثل:

  1. عيد الفصح: سفر نشيد الأناشيد.
  2. عيد الحصاد أو الأسابيع: سفر راعوث.
  3. عيد المظال: سفر الجامعة.
  4. عيد الفوريم: سفر أستير.
  5. ذكرى خراب الهيكل (9 أغسطس): مراثى أرميا.
  6. عيد الحانوكا (التجديد): سفر يهوديت

وقد ظل سفر يهوديت مستخدماً في العبادة المسيحية وبين يهود الشتات، حتى جاء عصر الإصلاح فرفضه مارتن لوثر ضمن أسفار أخرى لم ترق له وقد أعترض البعض على سفر يهوديت بقولهم أن مليتون أسقف سرديس من الجيل الثاني، عندما استلم من يهود فلسطين قائمة الأسفار القانونية لم يكن سفر يهوديت من بينها، ولكن يجب ألا يؤخذ برأى واحد فقط، لاسيما إذا كان أولئك الذين سلموه القائمة لم يكونوا أمناءاً موثوق بهم.

كما أن سفر يهوديت انتشر بين يهود الشتات أكثر من يهود أورشليم الذين خلت مجلداتهم منها بعض الوقت، كما أن اليهود أنفسهم قد رفضوا بعض الأسفار من تلك التى يقرونها حالياً – لبعض الوقت قبل أن يدرجونها ثانية ضمن كتبهم المقدسة. كما قال البعض أن ايرونيموس في تعليقه على أسفار سليمان قال: كما تتلو الكنيسة أسفار يهوديت وطوبيا والمكابين، دون أن تنظمها ضمن الأسفار القانونية، وللرد على ذلك نقول أن إيرونيموس كان يعبر عن رأى بعض المسيحين في عصره وليس جميعهم.

 

الشهادة الرابعة: شهادة الأباء الرسل

وورد سفر يهوديت كذلك في قوانين الآباء الرسل (هيبوليتس). كما ضمن لائحة الكتب القانونية التى وضعها البابا (إينوقنيتوس) بابا روما في سنة 405م.

 

الشهادة الخامسة: شهادة المجامع

وفيما يلي قائمة بالمجامع التى أقرت قانونية سفر يهوديت:

  1. مجمع نيقية سنة 325م
  2. مجمع هيبو سنة 393م
  3. مجمع قرطاجنة الأول سنة 397م
  4. مجمع قرطاجنة الثاني سنة 419م.
  5. كذلك أيضاً المجمعين اللذين عقد احداهما في مدينة القسطنطينية عام 1642 وثانيهما في مدينة أورشليم عام 1672 بالإضافة إلى المجمع التريدنتينى عام 1456م.

 

الشهادة السادسة: شهادة الأباء الأوليين

أما القديسين والعلماء الذين أقروا قانونية سفر يهوديت وإقتبسوا منه في تعاليمهم وكتاباتهم فإليك قائمة بأسماء بعضهم:

  1. القديس كليمندس الرومانى تنيح سنة 90/100م في رسالته إلى أهل كورنثوس (فصل 55/عدد 4، 5)

  2. القديس كليمندس السكندرى 155-220م في كتاب المربى (2: 7، 4: 9).

  3. العلامة ترتليانوس.

  4. العلامة أوريجانوس تنيح سنة 254م تفسير أنجيل يوحنا وكتاب الصلاة (فصل 13، 29)

  5. القديس أثناسيوس الرسولى 296-373م في خطبته الثانية لأريوس (2: 35)

  6. القديس أمبروسيوس 319-397م

  7. القديس جيروم (إيرونيموس) 354-419م في أغلب رسائله (وقام أيضا بعمل ترجمة لسفر يهوديت نفسه)

  8. القديس أغسطينوس في كتابه مدينة الله

  9. القديس باسيليوس الكبير 329-379م في تعليمه عن الروح

  10. القديس غريغوريوس الكبير 329-389م

  11. القديس يوحنا ذهبى الفم 347-407م

وفى المقدمة التى جاءت في كتاب (يهوديت) والتى كتبها القديس إيرونيموس قال إن مجمع نيقية الأول أقر قانونية هذا سفر يهوديت. ويذكر القديس جيروم أن هذا سفر يهوديت كان يُقرأ في الكنيسة في أيامه

 

الشهادة السابعة: شهادة الكنائس الأخرى

ومن مجامع الكنيسة الكاثوليكية:

  1. مجمع فلورنسا سنة 1124م
  2. مجمع ترنت سنة 1546م (واعتبر الفولجاتا هي الترجمة المعتمدة لدى الروم الكاثوليك)
  3. مجمع القسطنطينية سنة 1642م (مجمع الروم)
  4. مجمع الفاتيكان الأول سنة 1870م

وأما بخصوص بقية الكنائس، فقد عقدت الكنيسة اليونانية مجمعاً في أورشليم سنة 1672م برئاسة البطريرك دوسيناوس، حيث أيد قرارات المجامع السابقة عليه في الإعترافات بسفر يهوديت، أما الكنيسة الهندية والحبشية والأنجليكانية في إنجلترا فهى تقرها بطبيعة الحال.

 

الشهادة الثامنة: شهادة البروتستانت

وعلى الرغم من موقف البروتستانت المعادى لسفر يهوديت، فإنهم قد أقروا بصلاحيته للتعليم بل ان الناقد البروتستانتى O. Walff قد دافع عن سفر يهوديت وتاريخه كذلك فقد دافع عنه العالم G. L. Bauer الكنيسة الألمانية تقر هذا سفر يهوديت وقد كتب بعض مشاهير الكُتاب والمؤلفين البروتستانت تعريفات عن هذا سفر يهوديت وإن كانوا لم يخفوا رفضهم له كسفر موحى به ومن أمثلة هؤلاء

  1. القس داود حداد من القدس (= في قاموس الكتاب المقدس طبعة 1914 ص 1084)
  2. دكتور سمعان كلهون (= في كتاب مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين طبعة بيروت 1937 ص 305) حيث تحدث عنه بالقول ” موضوع هذا سفر يهوديت انتصار اليهود على أعداؤهم وذلك بالاعتماد على مساعدة أرملة يهودية اسمها يهوديت وكاتب سفر يهوديت مجهول إلا أنه يظهر من الروح التى تتمشى فيه إنه كتب في عصر المكابيين “.

 

الشهادة التاسعة: شهادة قوانين الكنيسة

وردت في قوانين الشيخ الصفى بن العسال في مصر وقوانين العلامة شمس الرياسة المعروف بإبن كبر.

 

الشهادة العاشرة: طبعات الكتاب المقدس

  1. لقد كان من طبعات الكتاب المقدس.
  2. حتى بدأت جمعيات الكتاب المقدس طبعه مع الأسفار القانونية الثانية.

 

الشهادة الحادية عشر: شهادة كنيسة الإسكندرية

ولكن الذي يجب الإشارة إليه هنا، هو أن كنيسة الاسكندرية كانت على مر التاريخ بعيدة عن الصراع حول قانونية سفر يهوديت، حيث قبلته منذ البداية مستندة في ذلك على قوانين الآباء الرسل وتعاليمهم وكذلك على المجامع المقدسة وقديسيها الأوائل.

 

خامس عشر: يهوديت والعهد الجديد

راجع المقدمة في القسم الأول من البحث

 

سادس عشر: أهم الاعتراضات والرد عليها

وفيما يلي عرض لبعض التساؤلات التى تدور حول سفر يهوديت:

 

الاعتراض الأول

يقول البعض أن اسم سفر يهوديت والمستمد من الشخصية الرئيسية فيه وهي ” يهوديت ” إنما هو اسم رمزى (معناه يهوديت: مؤنث يهودى) وبالتالى فالقصة رمزية تمثل الشعب اليهودى كله؟

الرد:

عنوان سفر يهوديت في اللغة اليونانية هو يهوديت أما في العبرية فقد جاء (يهوديت) مسبوقاً بكلمة تعنى ” سفر ” أو ” عمل ” ومن المعانى المحتملة أيضاً للاسم يهوديت هو يهودية Jewess (وبالتالى فأن العالم جروتيوس Grotius وآخرون، يشرحون القصة بطريقة رمزية فيجعلها تمثل الشعب اليهودى بأسره، ولكن هذا الأسلوب، فضلاً عن أنه مفتعل وغير مقنع، فلا حاجة بنا أن نفترض أن الاسم يوحى بهذا المعنى لأن اللفظة قد وردت في الكتاب المقدس كاسم لزوجة عيسو، وهي من أصل حثى (تك 34:26) الاسم في هذه الحالة لا يمكن أن يعنى يهودية Jewess).

 

الاعتراض الثاني

يقولون إن هناك مشاكل تاريخية وجغرافية في سفر يهوديت.

الرد:

الإلتباس الشكلى الوارد في سفر يهوديت فيما يختص ببعض الاسماء التاريخية والجغرافية يعود إلى الترجمات المختلفة واستخدام بعض ألفاظ لاتينية ويونانية دون غيرها على حد تعبير القديس اغسطينوس.

 

تاريخية سفر يهوديت:

المعروف أن نبوخذ نصر لم يكن ملكاً أشورياً بل ملكاً بابلياً، وأنه لم يملك على نينوى بل ملك سنة 605 ق. م أى بعد خراب نينوى الذي تم في سنة 612 ق. م، وأن ميديا لم تكن ذات قوة حربية يخشى منها، وفى وقت العودة من السبى سنة 536 ق. م، كانت بابل قد ضمت إلى فارس.

 

وهناك ثلاث نظريات تفسيرية لحل مشكلة التاريخ في سفر يهوديت:

أ النظرية الأولى:

تقول هذه النظرية، أن زمن حدوث وقائع سفر يهوديت، سابق على زمن نبوخذ نصر الملك البابلى المعروف (605 562 ق. م) حيث أن المقصود بنبوخذ نصر في سفر يهوديت هو أسرحدون ابن سنحاريب الملك الأشورى، فلما هزم سنحاريب في حملته المشهورة على اليهودية، فقد انتقم ابنه من جميع الأمم المذكورة في سفر يهوديت، لا سيما من أرفكشاد ملك ميديا، الذي عرف عنه محبته لليهود وتعاطفه معهم

ثم اتجه جنوباً نحو اليهودية حيث توقف عند بيت فلوى، مسرح أحداث سفر يهوديت، كما أن وجود نبوخذ نصر كاسم لملك بابل لا يلغى استخدام الاسم بين شعوب أخرى أو فترات زمنية مختلفة. ويرد في (1:1) أن أرفكشاد الذي حارب نبوخذ نصر بنى مدينة أحمتا والمعروف أنها بنيت سنة 700 ق. م مما يعنى أنه كان يحيا في القرن السابع الميلادى وبالتالى فقد حدثت القصة في ذلك الوقت كما أن سفر يهوديت لم يشر إلى السبى البابلى وإنما السبى الذي كان قد وقع قبل زمن سفر يهوديت.

ويرد في الآثار الآشورية ما يؤكد أن أحداث سفر يهوديت قد وقعت في عهد آشور بانيبال والسبب أن اسمه في سفر يهوديت نبوخذ نصر يحتمل أن يكون قد غير اسمه بعد استيلائه على بابل، فأن آثار آشور بانيبال المسمارية قد دلتنا على الكثير مما ورد في سفر يهوديت، حيث يرد أنه أخضع مصر وصور، وأدى له الجزية 22 ملكاًَ في سوريا وقبرص وأن أخاه (سما سو موقين) ملك بابل قد عصاه وأثار عليه القبائل الخاضعة له فقهرهم بنفسه وقواد جيشه

وهو ما ينطبق على سفر يهوديت من عظمته، ومن رد رسله خائبين فينيقية ودمشق ولبنان وفلسطين، حيث ساعدوا أخوه الذي كان مشغولاً بمحاربة الماديين، حيث ذكر هذا في اسطوانته الأولى عمود 3، 4 حيث يقول أنه قام بحملته الرابعة على ملك الحيثيين (أحسارى) من العيلاميين وعلى رئيس الماديين (بيرز هدرى) وأنه ظفر بهما ودمر مدنهما وأخذ غنائم كثيرة، وهو يطابق ما ورد في سفر يهوديت عن ظفره ب أرفكشاد في أرض عيلام.

 

ب النظرية الثانية:

رأى الكثير من العلماء والناقدين أن أحداث سفر يهوديت قد وقعت في القرن الرابع قبل الميلاد حيث أن ارتحتشتا أوكوس الثالث (358 338 ق. م) قد شن حملة على الساحل الفينيقى سنة 353 ق. م، حيث كان هولوفرانس (أليفانا) أحد قواد جيشه، والذي هو شقيق أرياراطيس ملك كبادوكيا الذي تولى الإغارة على مصر، في حين كان بوغا أحد جنرالات الجيش، فلما استسلم الساحل الفينيقى، اتجهت الحملة جنوباً مروراً بمنطقة بزرعيل، حيث توجد بيت فلوى، مسرح أحداث سفر يهوديت، ويبرر عدم وجود هذه الحادثة في سجلات الآشوريين، كونها مجلبة للخزى، بما لا يتفق مع عظمة الآشوريين.

 

ج النظرية الثالثة:

تفترض النظرية الثالثة، أن تكون أحداث سفر يهوديت قد دارت بعد القرن الثاني قبل الميلاد، حيث يرى العالم بول Ball، أن نبوخذ نصر هو انطيوخس أبيفانيوس الرابع الملك السلوقى، أشهر مضطهدى اليهود، لا سيما وأنه قد أعتبر أنه المقصود ب (نبوخذ نصر) وذلك في سفر دانيال النبى (6:12-7) وأن الآشوريين المعنيين هم السوريين، وأن نينوى هي أنطاكية، وأما أرفكشاد هو أرساكيس الفارس ملك ميديا والذي قام انطيوخس بحملة ضده.

 

المسألة الجغرافية في سفر يهوديت:

تتمثل المشكلة الجغرافية لسفر يهوديت، في أن الكثير من المدن المذكورة أسماءها ليست مألوفة لدى قارئ العهد القديم، كذلك تحرك الجيش الجرار للأعداء بسرعة كبيرة فوق المألوف.

ولكن وإن لم تكن جميع البلاد والحصون المذكورة في سفر يهوديت معروفة ومحددة على خريطة العهد القديم، فأن أغلبها يمكن التعرف عليه، وأن احتاج الأمر إلى مجهود قليل لا سيما بالنسبة إلى بلاد غرب أسيا، وسوف نتعرض لكل من تلك البلاد بالشرح والتحقيق في حينه (أنظر التفسير).

أما فيما يختص بمعدل تحرك الحملة العسكرية، فيجب الأنتباه إلى أن الجيوش الجرارة تسير في مسافة طولية كبيرة جداً، حيث يمكن أن تكون بداية الحملة في مدينة بينما مازالت مؤخرتها في مدينة أخرى بعيدة، والدليل على ذلك أن نبوخذ نصر أو أليفانا رئيس جيوشه احتاج إلى شهر كامل مكثه في منطقة جبع ليجمع أطراف الجيش ويعيد تنظيمه (10:3)

ويعترض البعض قائلين، كيف تكون ” بيت فلوى ” فوق قمة جبل وهي محاطة بالجبال؟ ولكن المعروف أن تلك المنطقة عبارة عن مجموعة من المرتفعات وفوق أحدها تقع بيت فلوى.

 

الاعتراض الثالث

كيف يتحدث الكاتب عن الرجوع من السبى، إذا كان لم يحدث بعد؟

الرد

 المقصود هنا السبى الذي حدث في عهد منسى الملك (2أخ 13:33) وذلك في منتصف القرن السابع قبل الميلاد. أثناء حملة آشور بانيبال ملك أشور، والذي ساعد اليهود على الرجوع هو (فرارتس) الذي لقب بلقب (الملك الحليم) لهذا السبب مما جلب عليه نقمة أسرحدون المدعو في سفر يهوديت نبوخذ نصر.

 

الاعتراض الرابع

كيف يكون رئيس الكهنة هو المتولى أمور البلاد، حيث لا ذكر لملك هناك؟ كما أن الياقيم المذكور هنا لا وجود له في سلسلة رؤساء الكهنة التى سجلها يوسيفوس؟

الرد:

في فترات كثيرة سمح الملوك الشماليون لليهود، بإدارة شئونهم، عن طريق وجهاء اليهود فأن النظام القبلى كان ما يزال موجوداً، مع وجود رؤساء الأسباط والعشائر ذلك في وجود الملوك أيضاًَ…

أما أن يوسيفوس لم يذكره في سجلات رؤساء الكهنة، فأن ذلك لا يعتد به كثيراً، بل بالكتاب المقدس الذي ورد فيه أن ذلك الكاهن كان في عهد سنحاريب ملك أشور وحزقيال ملك يهوذا (2مل 18:18) وكان ذا منزلة رفيعة وقد تنبأ النبى ببلوغه إلى مرتبة سامية بقوله (ويكون في ذلك اليوم أنى أدعو عبدى ألياقيم بن ملقيا… فيكون اباً لساكن أورشليم ولبيت يهوذا (أش 20:22) وربما لقب باسم أبيه (2مل 4).

 

الاعتراض الخامس

 يقولون أنه لا ذكر في التاريخ، لأرفكشاد ولا لحملته، وأن الذي بنى أحمتا هو ديوجس؟.

الرد:

الذي بنى (أحمتا) أكبتانا وحصنها هو بالفعل، ديوجس الملك في القرن السابع ق. م ولكن أرفكشاد وهو ابنه، قد أكمل بنائها وقام بتوسيعها، ومعروف في التاريخ أن بناء مدينة واحدة، قد ينسب إلى شخصيتين أو أكثر.

أما عن عدم ورود هذه الحملة في التاريخ، فقد أهمل التاريخ ذكر أحداث ووقائع كثيرة وردت وتأكدت فيما بعد من خلال الحفائر التى قام ومازال يقوم بها العلماء إضافة على أنه من البديهى أن يهمل الملوك تسجيل أخبار هزائمهم.

أما أرفكشاد نفسه، فهو الذي يسميه بعض المؤرخين (فرا) كما يسميه هيرودتس المؤرخ (فرارتس) ومعناها الملك العظيم حيث أن فرا اسم علم للملك وأرتس لفظة فاريسية معناها العظيم وكتب كثيراً (أرفا). وأضيف مع الوقت إلى الاسم كلمة (كشاد) ومعناها الحليم، وهكذا فقد صار معنى الاسم للملك الحليم العظيم، وقد عرف عنه محبته لليهود ومساعدتهم والاحسان إليهم، حينما كانوا أسرى في مملكته.

 

الاعتراض السادس

يعترضون على مدح يهوديت لشمعون، مع أن شمعون قد ملك مع بنى عمون بالقدر وكدّر نفس يعقوب أبيه، وعليه فإن عمل يهوديت غير مقبول، لأنها سلكت بالغش والخداع والقتل؟!

الرد:

يهوديت والتى تنتمى إلى سبط شمعون، امتدحت فيه غيرته على شعبه وعلى عفة أخته وشرفها (تك 34) كذلك فإن بيت فلوى (مسرح الأحداث الحالية) هي نفسها شكيم، أو بالقرب منها، كما يظن بعض الشراح، وهي كانت مسرح أحداث قصة شمعون قديماً.

 

الاعتراض السابع

كيف يكون سفراً موحى به من الله، ذلك تستخدم فيه بطلته طبيعتها كامرأة، في الإغراء والخداع والكذب والشهرة والقتل؟

الرد:

اليهود كانوا في حالة حرب، حيث يسمح باستخدام كافة السبل المتاحة، كذلك فإن يهوديت لم تغو شخصاً قديساً ليسقط في الدنس، وعلى الرغم من اليهود كانوا في حالة دفاع عن النفس، فإن يهوديت لم تفرط في أى شئ بداية من عفتها وطهارتها حتى طعامها اليهودى وصلواتها، كما أن سفر أستير، والذي يقره اليهود قبل المسيحيين قد جاء الخلاص فيه على يدي امرأة استخدمت تأثيرها مثل يهوديت.

 

الاعتراض الثامن

الضمير المسيحى لا يوافق على أن الغاية تبرر الوسيلة، بل يجب أن تكون الغاية شريفة والوسيلة كذلك، فكيف يبرر سفر يهوديت وسيلة كهذه للتخلص من الهزيمة؟

الرد:

أبطال القصة يهود، محدودوا الأفق اللاهوتى، ولم يكونوا قد نعموا بعد، بالعمق الروحى في المسيحية في ظل بركات تجسد ابن الله، ولقد رأينا كيف أن المكابيين اضطروا إلى التعامل مع السبت بمرونة، بعد أن تعرضوا لخطر الأبادة، في حرب شنها العدو عليهم في يوم سبت.

 ولكن ذلك كان في منتصف القرن الثاني قبل الميلاد أى في الوقت الذي كانوا فيه قد إرتفعوا فكرياً وروحياً من ناحية ومن ناحية أخرى فقد اقدموا على تلك التضحية في الوقت الذي كان الأمر فيه يتعلق بحياتهم، وحقيقى أن (القتل السياسى ممنوع) ولكن الدفاع عن النفس مشروع ومسموح به في مثل هذه الحالات حيث لا توجد بدائل أخرى له، ونذكر هنا تجسس أرض كنعان، وحيلة يعقوب لأخذ البكورية والبركة… الخ.

 

الاعتراض التاسع

قال البعض أن سفر يهوديت هو مؤلف أغريقى، يمكن أن يحتل مكاناً بين مجموعة مؤلفات الإغريقى بارثينيموس Barthinius لأنها تحمل نفس سمات الأسلوب الإفريقى؟

الرد:

لا أساس لهذا الكلام من الصحة، والمعترض لم يرى في سفر يهوديت سوى قصة إغراء فقط ولكن سمات القصة الإغريقية مغايرة تماماً لأسلوب سفر يهوديت، من حيث ظهور الله كبطل للقصة، ثم التركيز على بر الناموس، والحديث عن الفضيلة، مما يخلو منه النمط الأدبى اليونانى، ويقول بعض العلماء أن هذا الاتهام غير صحيح، وأن أحداث سفر يهوديت حقيقية ظلت محفوظة بالتقليد الشفاهى إلى أن سجلت كتابة في زمان متأخر عن وقت حدوثها.

 

الاعتراض العاشر

يدعَى البعض أن نشيد يهوديت، في الإصحاح الأخير من سفر يهوديت، هو نشيد قديم يشبه نشيد دبورة، وأن سفر يهوديت قد بنى أساساً على النشيد!؟.

الرد:

صاحب هذا الرأى هو العالم Reuss، وقد أثبتت الدراسات التى قامت على سفر يهوديت، أن كاتب سفر يهوديت هو شخص واحد، ولا مانع من وجود تشابه بين نشيد يهوديت ونشيد دبورة النبية، تماماً مثل التشابه الموجود بين نشيد مريم أخت موسى بعد عبور البحر الأحمر ونشيد دبورة نفسها، فإن موضوع النشيد في الحالات الثلاثة، هو الخلاص الآتى من الرب بالنصرة على العدو، وقد اعترض نفس الأعتراض العالم Ander في كتابة Apocryphes، لأن المزمور لا يذكر أن المديانيين أعداء نبوخذ نصر بينما يذكرها سفر يهوديت ولكن المزمور نشيد خلاص، ولس ملخصاً لسفر يهوديت!

 

الاعتراض الحادى عشر

يقول البعض أن القديس جيروم والذي قام بترجمة سفر يهوديت ضمن بقية الأسفار المعروفة بالفولجاتا، اعترف بأنه لم يبذل فيه مجهوداً كبيراً، مثل بقية الأسفار؟

الرد:

عندما قام جيروم بترجمة سفر يهوديت إلى اللاتينية سنة 398 م، لم يستطيع العثور على الأصل العبري، بل أن النسخة الكتابية التى قام بترجمتها (مستعيناً بالترجمة القديمة) كانت قديمة مستهلكة ولم تكن عبارتها واضحة، فلم يحاول ترجمتها بدقة، وإنما أن ينقل معانيها فقط، وقد كتب في مقدمة سفر يهوديت: (أنه ترجمه في ليلة واحدة).

ولكن يجب ألا نفهم من هذه العبارة، أن سفر يهوديت في نظره أقل من باقى الأسفار، وإنما يعبر عن رغبته في العثور على النسخة العبرية، كذلك فقد قال القديس جيروم أنه تشكك قليلاً في سفر يهوديت ولكنه قبله لأن مجمع نيقية في سنة 325م قد أقر قانونيته، كما يشير هو ذاته في موضع آخر إلى أن سفر يهوديت كان متداولاً بين أفراد الشعب ويهود الشتات اليونانيين مستخدماً في العبادة الجماعة، مثلما كان يحدث في عيد الحانوكا أى التجديد، حين يدخل سفر يهوديت ضمن الأحتفالات في ذلك اليوم.

 

الاعتراض الثاني عشر

يعترض البعض بأن سفر يهوديت كتب من قبل الحسيديين Hasideans (كلمة عبرية معناها التقاة)، في القرن الثاني قبل الميلاد لإثارة حمية اليهود ضد السلوقيين الذين اضطهدوهم ليتركوا عنهم التمسك بالشريعة؟

الرد:

الحسيديين يرفضون أن يكون للمرأة دور بارز كهذا، الذي ليهوديت، كما أنهم قوم يؤثرون الحياة في الحبال، ويرفضون حمل السلاح، بخلاف التعليم الذي يقدمه سفر يهوديت. كما أن التركيز على هتمام بالأعياد والطقوس هو سمة يهودية عامة وليست فريسية (لأن الفريسيين هم خلفاء الحسيديين).

 

المراجع:

  1. أعرف كتابك الأسفار القانونية الثانية.
  2. سفر يهوديت للقمص بيشوى عبد المسيح الزقازيق
  3. دراسة في سفر يهوديت القس يوسف أسعد
  4. دراسات في العهد القديم تفسير سفر يهوديت إعداد راهب من دير البراموس
  5. سفر يهوديت الشماس الاكليريكى إيهاب رئيف

إقرأ أيضًا:

قانونية الأسفار القانونية الثانية

المقدمة والفهرس – الأسفار القانونية الثانية Arabic Deuterocanon

ما هي الأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الأول

نظرة البروتستانت للاسفار القانونية – الفصل الثاني

لماذا لا يؤمن البروتستانت بالأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الثالث

الرد على اعتراضات البروتستانت على الأسفار القانونية الثانية – الفصل الرابع

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا (طوبيت) وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير   وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

 

خطة البحث

بنعمة الرب سندرس كل سفر من الأسفار القانونية الثانية من خلال هذه المحاور وهي بالتقريب على النحو التالي:

  1. من هو طوبيا
  2. كاتب سفر طوبيا
  3. مكان كتابة سفر طوبيا
  4. زمن كتابة سفر طوبيا
  5. لغة سفر طوبيا
  6. الأحداث التاريخية في سفر طوبيا
  7. مفتاح سفر طوبيا
  8. غاية سفر طوبيا
  9. أقسام سفر طوبيا
  10. ملخص سفر طوبيا
  11. القيمة اللاهوتية لسفر طوبيا
  12. القيمة الليتورجية لسفر طوبيا
  13. التعاليم في سفر طوبيا
  14. نبوات سفر طوبيا
  15. المسيح له المجد في سفر طوبيا
  16. طوبيا والعهد الجديد
  17. قانونية سفر طوبيا
  18. أهم الإعتراضات والرد عليها

 

أما بالنسبة لقانونية سفر طوبيا ستكون الدراسة من خلال هذه المحاور تقريباً:

  • شهادة الترجمة السبعينية
  • شهادة الترجمات والمخطوطات
  • شهادة اليهود
  • شهادة الأباء الرسل
  • شهادة المجامع
  • شهادة الأباء الأولون
  • شهادة الكنائس الأخرى
  • شهادة البروتستانت
  • شهادة قوانين الكنيسة
  • طبعات الكتاب المقدس
  • شهادة كنيسة الإسكندرية
  • شهادة الوحى
  • شهادة الكشوف الأثرية الحديثة

 

أولاً: من هو طوبيا

طوبيا هي كلمة عبرية تتكون من مقطعين (طوب ياه) ومعناها ” الله طيب ” وقد وردت هذه الكلمة اسماً لأكثر من شخص:

  1. شخص لاوى أرسله يهوشافاط ملك يهوذا مع آخرين من اللاويين إلى الشعب في مدن يهوذا لكي يعلموه سفر شريعة الرب (2أخ 8:17).

  2. عبد عمونى ساءه بناء وترميم أسوار مدينة أورشليم فتأمر مع مجموعة من العرب والعمونيين والأشدوديين المناوئين لمحاربة اليهود ومنعهم من إعادة بناء المدينة من جديد (نح 10:2، 7، 3:4)

  3. شخص أخر من اليهود كان بنوه ضمن بنى السبى الذي سباه نبوخذ نصر الملك في بابل فرجعوا إلى أورشليم أيام نحميا مع بابل (عز 60:2 ونح 62:7).

  4. شخص يهودى آخر من أهل السبى وأمر الرب زكريا النبى أن يأخذ منه ومن غيره ذهباً وفضه ليعمل منها تيجاناً توضع على رأس يهوشع ابن يهوصادق الكاهن العظيم (زك 10:6-14).

  5. أما طوبيا الذي سُمى هذا سفر طوبيا باسمه، فهو رجل من سبط نفتالى سباه ” شلمنآسر ” ملك أشور 733ق. م، وسكن أثناء السبى في مدينة نينوى مع حنه امرأته وأبنه الذي كان له نفس الأسم “طوبيا”.

وكان مهتماً بالصدقة ودفن الموتى، وقد أصيب بالعمى وكان أصدقاؤه يعيرونه، وإذ افتقر جداً أرسل ابنه إلى راعوئيل يطلب منه أن يرد ديناً سبق أن اقترضه. ظهر له الملاك روفائيل (رأفات الله) متظاهراً باسم عازاريا بن حنانيا (العون ابن الحنان)، وهما سمتا الملاك إذ يسند بحب وحنان. فأودع طوبيت ابنه طوبيا بين يدي الملاك. في الطريق إذ وقف طوبيا يغسل قدميه وثبت عليه سمكة، فاصطادها له الملاك وقدمها له ليأكلها محتفظاً بقلبها ومرارتها وكبدها.

ثم ذهبا إلى بيت رعوائيل (رعاية الله) والتقيا بسارة ابنته التى تزوجها سبعة رجال وكان الشيطان يُدعى اسموديوس Asmodeus على اسم أحد الآلهة الفارسيين يقتلهم في ليلة زفافهم قبل معاشرتها، وكانت من عائلة طوبيت تقدم طوبيا للزواج بها كمشورة الملاك، وقد وضع كبد السمكة وقلبها على حجر في الحجرة وبقي ثلاثة أيام يصلى مع عروسه قبل أن يجتمع بها، فهرب الشيطان.

فرح رعوائيل إذ كان يخشى قتل طوبيا زوج ابنته كبقية الأزواج السابقين، وسأله أن يبقى 14 يوماً ويقوم با لسفر إلى غابليوس ليحصل له على الصك… وقد فرح غابليوس بأخبار طوبيا وقدم له محبة فائقة ليرد إحسانات أبيه له. عاد طوبيا وسارة إلى طوبيت يحملان نصف ممتلكات رعوائيل….. مسح طوبيت عينى أبيه بمرارة السمكة فانفتحتا.

 

ثانياً: كاتب سفر طوبيا

من الصعب تحديد كاتب سفر طوبيا، ولكن من المرجح أن يكون الكاتب هو طوبيا الابن لأن نصيبه من المشاركة في أحداث سفر طوبيا أكبر من نصيب طوبيا الشيخ.

 

ثالثا: مكان كتابة سفر طوبيا

كتب سفر طوبيا في الشتات (Diaspora) وبالتحديد في بلاد ما بين النهرين (العراق وإيران حالياً) وذلك لتقوية عزائم اليهود الذين بدأوا في التحلل من الالتزام بالناموس متعللين في ذلك ببعدهم عن أورشليم وتعرضهم للاضطهاد والضغط العقيدى الوثنى.

 

رابعا: زمن كتابة سفر طوبيا

سفر طوبيا كتب في أوائل القرن السادس أو القرن السابع قبل الميلاد وبالتحديد بعد خراب نينوى سنة 612 ق. م بسنوات قليلة. فقد جرت أحداث سفر طوبيا، وما تزال نينوى قائمة ثم عاصر طوبيا خرابها، وهو الذي دون سفر طوبيا كوصية الملاك روفائيل له بعد خراب نينوى بقليل وقبل نياحته. ومما يؤكد ذلك أنه لا يشير إلى فترة عزرا ونحميا والمكابيين ولا إلى فترة السبى البابلى لأورشليم.

 

خامسا: لغة سفر طوبيا

من الصعب الوصول إلى اللغة الأصلية التى كتب بها سفر طوبيا فقد رشح العلماء في القرن الماضى ثلاث لغات (الأرامية العبرية اليونانية). وقد رشحت مخطوطات قمران الأرامية والعبرية فقط واستبعدت اليونانية. وبعد عدة أبحاث توصلوا إلى أن النسخة اليونانية المأخوذة عن العبرية ترجع إلى أصل أرامى

 

سادساً: الأحداث التاريخية في سفر طوبيا

ونستطيع أن نعطى هنا، على وجه التقريب تاريخا لعائلة طوبيا

سنة / ق. م. الحدث

  • 730 ميلاد طوبيا الأب
  • 676 ميلاد طوبيا الابن
  • 668 طوبيا الأب يفقد بصره (الابن ما يزال في سن 16)
  • 664 طوبيا الأب يشفى طوبيا الابن يتزوج
  • 622 طوبيا الأب يتنيح (طو ١٤: ١ وَفَرَغَ طُوبِيَّا مِنْ كَلاَمِهِ وَعَاشَ طُوبِيَّا بَعْدَمَا عَادَ بَصِيرًا اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَرَأَى بَنِي حَفَدَتِهِ)
  • 615 حنة الأم تتنيح
  • 615 طوبيا وسارة يتركان نينوى إلى راجيس بعد أن أقاما فيها 49 سنة
  • 612 خراب نينوى
  • 605 طوبيا يكتب سفره
  • 600 نياحة راعوئيل وزوجته حنة
  • 585 سبى نبوخذ نصر لبنى إسرائيل إلى بابل
  • 559 نياحة طوبيا بعد أن عاش مع سارة في راجيس 48 سنة.

 

سابعاً: مفتاح سفر طوبيا

ليكن الله في قلبك وجميع أيام حياتك… تصَّدق من مالك، ولا تحوُل وجهك عن فقير، وحينئذ فوجه الرب لا يحوُل عنك 6:4-7. لأن الصدقة تنجى من كل خطيئة ومن الموت، ولا تدع النفس تصير إلى الظلمة 11:4

 

ثامناً: غاية سفر طوبيا

  • الصدقة تكون لصانعها هبة مقبولة عند الله (12:4).

  • للزواج قدسيته، إذ يقوم على الحياة التقوية لا الشهوة.

  • مركز الصلاة في حياة الأتقياء الذين يتألمون إلى حين.

  • تدخل الله في حياة البشر، مستخدماً ملائكته لمساندتهم.

  • قومى نصلى إلى الله اليوم وغداً وبعد غد، فإننا في هذه الليالى الثلاثة نتحد بالله، وبعد انقضاء الليلة الثالثة نكون في زواجنا 4:8.

  • إمكانية الحياة المقدسة وسط الأشرار والضيقات.

  • سماح الله بالآلام ولكن تعاظم رحمته على أولاده الأتقياء.

 

تاسعاً: أقسام سفر طوبيا

تقسيم سفر طوبيا (1)

القسم الأول الإصحاحان 1، 2 وفيهما:

  1. سبى طوبيا من سبط نفتالى إلى نينوى.

  2. إيمانه وتقواه وتمسكه بالعبادة.

  3. خدماته الدينية والإنسانية وأعمال الرحمة بين المسبيين.

  4. اضطهاد سنحاريب وهرب طوبيا ثم عودته بعد مقتل الملك.

  5. إصابة طوبيا بالعمى.

القسم الثاني: الإصحاحات من 3 إلى 11

  1. التجاء طوبيا إلى الله بالصلاة.

  2. التجاء سارة ابنة راعوئيل أيضاً في تجربتها إلى الله بالصلاة.

  3. وصية طوبيا لأبنه با لسفر إلى راجيس مدينة الماديين.

  4. دور الملاك روفائيل الذي قام به في ملازمة طوبيا الابن اثناء سفره

  5. زواج طوبيا الابن من سارة.

  6. الحصول على دين أبيه من غابيلوس ثم عودته في رفقة الملاك ومعه سارة زوجته وقافلة محملة بنصف ممتلكات راعوئيل.

القسم الثالث: الإصحاحات من 12 إلى 14

  1. الملاك روفائيل يكشف عن شخصيته قبل اختفائه.

  2. صلاة الشكر لطوبيا الشيخ.

  3. ختام القصة بوصايا طوبيا الشيخ لابنه وتوقعه إتمام النبوات الخاصة بنينوى

  4. وفاة طوبيا الشيخ الذي أعقبه وفاة باقى أفراد الأسرة بعد حياة مليئة بالبركة ومخافة الله

 

تقسيم آخر لسفر طوبيا (2)

الحياة التقوية والألم ص1-3

الله وسط الآلام ص 4-9

نهاية المتألم ص10-14

عاش طوبيت التقى، محب العطاء وحافظ الناموس، متألماً:1 يطلب الملك قتله لحفظه الناموس 12 فقدانه بصره وهو يدفن قتلى شعبه، فكانت زوجته وأصدقاؤه يعيرونه أما هو فكان يسبح الله 23 موت الأزواج السبعة لسارة ابنة رعوائيل 3

1 وصية طوبيت لابنه وإعطاؤه الصك ليسترد الدين 4 [يقدم الوصية أولاً، إذ يهتم بحياته الروحية قبل المال]2 روفائيل في خدمة ابنه (الله لا ينسى أولاده وسط الآلام) 53 روفائيل ينقذ طوبيا من السمكة ويرشده إلى الزواج بسارة 64 روفائيل يذهب به إلى رعوائيل (رعاية الله) ويزوجه بسارة (التمتع بالإكليل السماوى 8، 75 روفائيل يذهب إلى غابليوس مع رعوائيل لحساب طوبيا 9

1 لا يفقد طوبيت سلامه الداخلى بالرغم من تأخر ابنه 102 يرد الله إليه ابنه مملوء خيرات وفرحاً 113 يعلن روفائيل عن نفسه (تمتع بالأسرار السماوية 124 انفتاح فم طوبيت بالتسبيح 14، 13 كأن ثمر احتمال آلامنا بشكر: سلام، شبع، إدراك للسماويات.

 

عاشراً: ملخص سفر طوبيا

يتكون هذا سفر طوبيا من 14 أصحاحاً وفيما يلي تلخيص لهذا سفر طوبيا كل أصحاح على حدة:

1 سبا (شلمنآسر) ملك أشور فيمن سباهم من اسرائيل رجلاً نفتالى اسمه طوبيا. وكان لطوبيا امرأة اسمها حنة وابن صغير بنفس اسم أبيه طوبيا. سكن طوبيا وأسرته في نينوى وكان عابداً فاضلاً ولم يتنجس بمأكولات الأمم. وكان يطوف على بنى جنسه يساعدهم. وفى مرة أقرض رجلاً من سبطه اسمه (غابيلوس) من راجيس مدينة المادين، عشر وزنات فضة (= الوزنة تساوى حوالى 240 جنيهاً) وأخذ عليه صكاً بها.

ولما نما إلى علم (سنحاريب ابن شلمنآسر) أن طوبيا يهتم بدفن قتلاه من بنى إسرائيل، اعتزم قتله ومصادرة أمواله. فهرب طوبيا وظل مختبئاً خمسة وأربعين يوماً عاد بعدها إلى منزله لما علم إن إبنى سنحاريب قد قتلا أباهما.

2 وكان طوبيا خائفاً لله. وقد استمر يخطف أجساد القتلى ويخبؤها في بيته فيدفنها في منتصف الليل. وفى ذات يوم بينما كان طوبيا متكئاً على حائط سقط ذرق سخن من عش خطاف بسماح من الله فعمى. وأقعده العمى عن الاستمرار في خدمه قومه. فاضطرت زوجته حنة أن تغزل وتنسج الصوف بالأجرة لسد اعواز أسرتها. ومرة جاءت الزوجة بجدى أهداه إليها فظنه طوبيا مسروقاً وطلب رده لأصحابه فاغتاظت زوجته ولامته وأهانته.

3 حينئذ حزن طوبيا وصلى بدموع سائلاً الله أن يعجل بموته. واتفق في نفس اليوم أن جارية لسارة بنت راعوئيل من أحمتا التى عقدت على سبعة رجال وكان الشيطان يقتلهم في كل مرة دون أن ترزق منهم أولاداً أخذت تعّير سيدتها بذلك. فشق ذلك على سارة وصلّت طالبة هي الأخرى أن يقبض الرب روحها… فأرسل الله ملاكه روفائيل إلى كل من طوبيا وسارة ليعزيهما ويشفيهما.

4 ولما شعر طوبيا بدنو أجله، دعا إليه طوبيا الابن ونصحه أن يتجنب الإثم ويطيع وصايا الرب ويمتنع عن الزنى والكبرياء ويصنع الرحمة والصدقة وأن يرفع القرابين من أجل الراقدين وأن يطلب المشورة من الحكماء. وأخبر ابنه بما أقرضه لغابيلوس من فضة وأمره أن يفتش عنه ويسترد منه المال ويعطيه صكه. وفيما خرج طوبيا الابن التقاه الملاك روفائيل في شكل شاب قال إن اسمه (عزريا بن حنتيا العظيم) ولم يعلم أنه الملاك. ولما كان الشاب يعرف طريق بلاد المادين ونزل غابيلوس في راجيس التى هي في جبل أحمتا، فقد تطوع أن يرافق طوبيا الابن ويعود به مسالماً إلى أبيه. وسلم على طوبيا الأب وطيب قلبه وطمأنه على ابنه.

6 وبينما هما في الطريق وقد خرج طوبيا يغسل رجليه في ماء نهر دجلة، روّعه حوت كاد أن يفترسه. فطمأنه الملاك وطلب منه أن يمسك خيشومه ويجذبه للشاطى ويشق جوفه ويحتفظ بقلبه ومرارته وكبده لعلاج مفيد ففعل كما أمره الملاك وشوى من لحمه وسارا حتى بلغا أحمتا ونزلا بمنزل راعوئيل أبى سارة وباتا فيه. وأوعز الملاك إلى طوبيا أن يخطب سارة ويتزوجها فهى من سبطه وهي وحيدة أبويها ومال أبيها مستحق له. وتمنع طوبيا خوفاً من أن يحل به ماحل على أزواجها السابقين لكن الملاك طمأنه وأمره أن يحرق في أول ليلة كبد الحوت فينهزم الشيطان، وأن يمسك عنها ثلاث ليال وهما متفرغان للصلاة.

7 وفيما يتحادث راعوئيل معهما عرف أنهما من ذوي قرابته وأن أحدهما هو ابن لطوبيا البار فقبلهما وفرح بهما ودعاهما للغذاء فقبلا بشرط أن يوافقهما على أن يعطى سارة زوجة لطوبيا الابن. وقال له الملاك لا تخف فطوبيا فتى يخاف الله. فقبل الرجل وأخذ بيمين سارة واسلّمها إلى يمين طوبيا، وباركهما ثم تناول صحيفة كتب فيها عقد الزواج وزواجهما لبعضهما.

8 وإذا تذكر طوبيا كلام الملاك أحرق كبد الحوت في الليلة الأولى فقبض الملاك روفائيل على الشيطان وطرحه في برية مصر العليا. وقاما للصلاة واستمرا كذلك ثلاث ليال قبل أن يتزوجها. وفرح راعوئيل وأعطى طوبيا نصف ماله وكتب له صكاً بالباقى ليستولى عليه بعد موته وموت زوجته أم سارة.

9 وطلب طوبيا من الملاك أن يذهب إلى غابيلوس لاستيفاء الدين ودعوته إلى عرس طوبيا فسافر الملاك إلى راجيس واستوفى المال من غابيلوس ثم اصطحبه معه لبيت راعوئيل. وهناك سلم على طوبيا وقبله واثنى على أبيه وبارك له زواجه من سارة. ثم تقدم الجميع إلى وليمة العرس.

10 وبعد أيام أقامها طوبيا عند راعوئيل، أخذ طوبيا سارة عروسه بعد أن أعطاه حموه نصف أمواله غلمان وجوار ومواش وإبل وبقر وفضة كثيرة. وصرفها بسلام موصياً ابنته أن تحب زوجها وتكرم حويها وتدّبر عيالها وبيتها حسناً.

11 وفيما يقتربون عائدين إلى نينوى، تقدم طوبيا والملاك الركب فرأتهما حنة أم طوبيا فأخبرت زوجها بذلك. وسجد طوبيا الابن وشكر الله. وكأمر الملاك مسح عينى أبيه من مرارة الحوت. وبعد نصف ساعة خرجت غشاوة بيضاء من عينى الأب وعاد إليه بصرة. فمّجد الله وباركه وفرح الأقرباء والأصدقاء لعودة البصر إليه. أما سارة كنته فقد وصلت بسلام بعد سبعة أيام. وحكى الابن لأبيه ماذا صنع الرب معه من إحسانات

12 وقصدت طوبيا أن يكافىء رفيق ولده بأن يعطيه نصف ما جاء به ابنه فرفض وكشف لهما القناع عن ذاته قائلاً أنا رافائيل الملاك أحد السبعة الواقفين قدام الرب. وقال إن الرب أرسله ليشفيه ويخلص سارة كنته من الشيطان. ونصحها باتباع الصلاة والصوم والصدقة. ثم ارتفع عنهم فلم يبصروه.

13 ففتح طوبيا الشيخ فاه وبارك الرب وتهلل بفرح وتنبأ عن عودة المسبيين إلى أورشليم التى سوف يعود إليها بهاؤها ويشيّد الرب مسكنه فيها ثانية.

14 وعاش طوبيا بعد ماعاد بصيراً اثنتين وأربعين سنة ورأى بنى بنيه فتمت سنوه مائة وأثنين. ولما دنت ساعته دعا ابنه وبنى ابنه السبعة وأنبأهم بقرب دمار نينوى وعودة المسبيين إلى أرض إسرائيل واستئناف بناء بيت الله من جديد وترك الأمم أصنامها. وأوصاهم بعمل العدلَ والصدقات وعبادة الرب. وكان أن مات طوبيا الأب ثم ماتت حنة زوجته بشيخوخة صالحة. وارتحل طوبيا الابن راجعاً إلى حمويه واهتم بها حتى ماتا. وعاش طوبيا تسعاً وتسعين سنة في مخافة الرب ورأى حفدته حتى الجيل الخامس.

 

حادى عشر: القيمة اللاهوتية لسفر طوبيا

1 سفر طوبيا هو سفر خلاصي:

فطوبيا الأب يشبه الأب محب الصلاح وطوبيا الابن المولود منه (وله نفس الاسم) يشبه الابن الإقنوم الثاني المولود من الأب والواحد معه في الجوهر. فالأب يرسل ابنه (طوبيا) إلى العالم (راجيس) ليسترد الوديعة (الطبيعة الأولى) من غابليوس (الغربة). وطوبيا الابن (المسيح) يتخذ سارة (الكنيسة) زوجة له ” الكنيسة هي جسد المسيح وعروسه ” وذلك بعد أن يدخل مع الشيطان أزموداوس في حرب (جبل التجربة) ويهزمه ويطرده (أذهب عنى يا شيطان) ويخلص الكنيسة (سارة) من سلطانه ويطرده إلى برية مصر العليا.

وفى اليوم الثالث يعلن سلطانه على الموت والشيطان ثم يرجع إلى أبيه (الصعود) منتظراً سارة مدة سبعة أيام(مدة حياتنا على الأرض مازلنا في اليوم السابع) لتعود بعد ذلك إلى عريسها في بيته الذي خرج منه (السماء) حيث يبدأ حفل العرس السمائى في اليوم الثامن (الأبدية) ونلاحظ أن هناك عدة نقاط هامة في سفر طوبيا، مثل دور الملاك روفائيل الذي يقوم بعمل الخادم (ملاك = رسول) ويشترك مع الله في خلاص البشرية (وهو من صميم عمل الخادم) كما تشير وليمة العرس إلى سر التناول المقدس.

 

2 موضوعات لاهوتية أخرى:

  • الله الخالق (طو 5:8-6).

  • وملك (طو 6:13).

  • ومعطى الوصايا (طو 5:4).

  • وله سلطان الحياة والموت (طو 6:3، 15، 2:13).

  • يستجيب للذين يدعونه (طو 16:3).

  • صالح ورحوم وعادل، وإن كان يسمح بالتجارب لفائدتنا (طو 2:3-3).

  • وإله ممجّد (طو 16:3)

  • تخدمه الملائكة (طو 12:16)

  • فكر الحياة الأبدية (طو 6:3) وخدمة الملائكة للبشر

وفى سفر طوبيا نرى أن الله له شهود في كل زمان ومكان مهما كانت الظروف المحيطة والشرور السائدة، فكما ذكر شهود للرب في فترة السبى مثل دانيال والثلاثة فتية، كذلك ذكر طوبيا وسارة وغيرهم في سبى الشمال. ويوضح سفر طوبيا ايضاً حيل إبليس وهزيمته بعد طول صبر وصلاة نقية من نفس لها رجاء بإلهها.

 

ثانى عشر: القيمة الليتورجية لسفر طوبيا

سفر طوبيا، سفر معبق برائحة نسكية، تصطبغ تعاليمه بصبغة أرثوذكسية، ولذلك فأن الكنيسة المتممة بالروح القدس قد أدخلته في ليتورجياتها، حيث رتبت أن يقرأ بكامله في يوم الجمعة من الأسبوع السادس في الصوم الكبير، وذلك في إطار التعليم الكتابى الكنسى عن (استجابة الله للذين يدعونه، بخلاص أكيد).

 

وليمة طوبيا والإفخارستيا:

فى عيد العنصرة، وكما يقضى الناموس والتقليد أقام طوبيا الأب (الأب) وليمة عظيمة في بيته، ثم أرسل طوبيا ابنه (الابن) لكي يدعو إلى الوليمة كل مستعد وتقى حتى يكمل الفرح، إذ لم يشأ طوبيا الأب أن يأكل طعامه حتى يأتى ضيوفه إلى المائدة، هكذا يصرخ الكاهن في نهاية القداس (القدسات للقديسين).

 

الصلاة والصوم والصدقة:

(الصلاة مع الصوم والصدقة مع البر خير من الغنى مع الأثم (طو 8:12) وقد ركز كثير من قديسى الكنيسة الأول مثل يوحنا ذهبى الفم والقديس اغسطينوس على الصدقة ورحمة المساكين، في عظاتهم كثيراً، معتمدين أيضاً على ما ورد في سفر طوبيا (الصدقة تنجى من الموت طو 10:4، 9:12).

 

سر الزواج:

كذلك فقد كان لسفر طوبيا أثراً كبيراً في طقوس الزواج في الكنيسة، فإلى وقت قريب كان والد العروس يأخذها من يدها ويسير بها داخل الكنيسة حتى يصل إلى مكان عقد الإكليل حيث يسلمها للعريس. هذا ما صنعه راعوئيل والد سارة، حيث أخذها من يدها اليمنى وسلمها ليمين طوبيا مباركاً أياهما (راجع طو 12:7). كما وردت في سفر طوبيا أول إشارة إلى استخدام صحيفة (عقد) الزواج، وهو الأمر المعمول به إلى اليوم لدى جميع الكنائس والشعوب (طو 13:7).

كما نلاحظ أن طوبيا وسارة يتفرغان للصلاة والصوم مدة ثلاثة أيام، بعد مراسم الزواج وقبل الاحتفال بهما، وهو الأمر الذي كان متبعاً في الكنيسة الأولى، حيث يتم طقس سر الزواج بين رفع بخور باكر والقداس الإلهى وعندها يتناول العروسان من السرائر المقدسة ثم يتفرغان للعبادة ثلاثة أيام. وقد بدأ هذا الطقس في اتخاذ موقعه في الكنيسة اليوم، حيث يشجع الأباء على إتمام مراسم الزواج باكر يوم الأحد عقب رفع بخور باكر، ثم يتناول العروسان من الأسرار المقدسة قبل خروجهما من الكنيسة والأحتفال مع الأهل والأصدقاء بزواجهما.

 

الدهن بالزيت:

يرد في طقس صلوات الإكليل، أن الكاهن يصلى على الزيت ثم يرشم العريس والعروس قائلاً (ليبطل هذا الدهن الشياطين، هذا الدهن قبالة الأرواح الرديئة، هذا دهن الأرواح المقدسة، هذا الدهن قبالة مقاومة الأرواح النجسة، بيسوع المسيح ملك المجد….. الخ) وفى هذه الصلاة إشارة إلى الروح الردئ المذكور في قصة زواج طوبيا بسارة.

ويقول أيضاً هذه الصلاة (استر عبديك… وأحفظ مضجعهما نقياً، حصنهما بملائكتك الأطهار… الخ) وفيها إشارة إلى دور الملاك روفائيل في قصة الزواج هذه (راجع كتاب مجموع صلوات الكنيسة للأفراح والأتراح، للقمص عبد المسيح سليمان سنة 1943 ص47-52).

 

المعمودية:

وفى إطار التعليم عن المعمودية يظهر طوبيا الأب في دور الإشبين بالنسبة لابنه طوبيا (طو 4) وهو الأمر الذي صار معمولاً به حتى أواخر القرن الماضى حين اضطر الاب والام في ايامنا هذه إلى الخروج للعمل ولم يعودا مؤهلين للقيام بهذا الدور، مما دفع الكنيسة إلى إنشاء مدارس الأحد لتقوم بدور الإشبين لدى الطفل.

 

مسحة المرضى:

وعن سر مسحة المرضى، نرى أن الملاك يوصى طوبيا بأن يطلى عينى أبيه بمرارة السمكة، وهو ما يقابل الزيت المقدس في دهن المرضى (طو 11:11) والقاسم المشترك هنا، إن إيمان المريض نفسه، هو الذي يشفيه، مع العمل الخفى للأسرار وليست المادة المحسوسة فقط (راجع التعليق على ذلك في شرح النص).

 

تبريك المنازل:

ويرى العالم ب جيفين P. Giffun أنه كان لسفر طوبيا الأثر الكبير في تأكيد عادة وتقليد رش المنازل بالماء، لتبريكها وطرد الأرواح الشريرة منها. وفي بستان الرهبان ترد قصة عن شخص مريض ظهر له في حلم شخص آخر (كان الأول قد أحسن إليه) ومسح بيده عليه وشفاه ثم أورد له آية من سفر طوبيا وهي (أعمل الرحمة فأنها تخلصك من الآفات وتغفر الخطايا) وهو نفس مضمون (طو 10:4، 9:12) مما يدل على أن سفر طوبيا كان معروفاً في القرن الرابع الميلادى (الوقت الذي جرت فيه أغلب حوادث بستان الرهبان) واتضح بما لا يقبل الشك أن الروح القدس الذي الهم كاتب سفر طوبيا هو ذات الروح الذي وضع في فم الشخص الذي ظهر في الحلم نفس القول.

 

ثالث عشر: التعاليم في سفر طوبيا

1 سفر طوبيا يبين عناية الله:

فالله يهتم بابنائه الذين يعيشون في الضيق (17:3) ويستعمل لنا سفر طوبيا من أجل مقصد سابق، من أجل سر لن يكشف عنه إلا في النهاية، لماذا لم تستطع سارة أن تتزوج؟ الجواب: لتحفظ لطوبيا. لماذا هذه السمكة الكبيرة التى هددت حياة طوبيا؟ لأن منها سيخرج دواء لسارة ولطوبيت، فتشفى هذه من شيطانها وذاك من عماه. أعلن النص في البداية أن الله استجاب صلاة طوبيت وسارة (16:3 – 17)، ولكن القارئ لن يفهم شيئاً قبل أن يكشف روفائيل الملاك عن نفسه (11:12-15). ولكن الله لا يعمل بيده، بل بواسطة الملائكة الذين ينفذون مقاصده.

2 سفر طوبيا هو سفر العائلة:

نحن أولاً أمام عائلتين: عائلة طوبيت وعائلة سارة والعيلة هي الخلية التى فيها ينتقل الأرث الروحى من الأباء إلى الأبناء، ومن الشيوخ إلى الشبان. لهذا يشدد الكتاب على الفضائل التى تشد أعضاء العائلة بعضهم على بعض ولا سيما احترام الوالدين: أكرم والدتك ولا تتركها جميع أيام حياتها، وأعمل ما يطيب لها ولا تحزنها في أى أمر كان (3:4). ويتوقف الكاتب عند الزواج الذي فيه يتم الانتقال من جيل إلى أخر وبه يرتبط المستقبل: فهناك خطر كبير أن يضيع المسبيون وسط الأمم بفعل الزواجات المختلطة. هنا نفهم أهمية نصائح طوبيت لأبنه: أتخذ امرأة من نسل أبائك. لا تتخذ امرأة غريبة لأننا أبناء الأنبياء (12:4).

3 الصلاة والصوم:

كما أن طوبيا كان يمارس الصلاة والصوم يوماً بيومه، هكذا أيضاً في عمل الصدقة وفعل الرحمة (كان طوبيا يطوف كل يوم على جميع عشيرته ويعّزيهم ويواسى كل واحد من أمواله على قدر وسعه. فيطعم الجياع ويكسو العراة ويدفن الموتى والقتلى بغيرة شديدة) طو 19:1-20.

4 الصلاة من أجل الراقدين:

من بين نصائح طوبيا لابنه قوله (ضع خبزك وخمرك على مدفن البار) طو 18:4 وهو هنا تراه يقدم القرابين والتقدمات من أجل الراقدين. وإذاً، فلا خطأ في الترحيم على الموتى وإقامة القداسات في تذكاراتهم (بتقدمه الخبز والخمر) ورفع الصلوات والبخور وتقديم القرابين والتقدمات لأجل الراقدين. فهذا تعليم كتابى صريح.

5 خدمة الملائكة والقديسين:

إن تجلى الملاك روفائيل (= ومعنى الاسم شفاء الله) وظهوره في هيئة فتى بهى (طو 6:5) وقيامه بخدمة طوبيا الابن ومرافقته ونصحه وشفاء سارة وزوجته وشفاء طوبيا أبيه من العمى الذي لحق به. إنما يؤكد لنا إمكان تجلّى وظهور الملائكة والقديسين في أشكال مقبولة لنا وكذا إمكان مساهمتهم (بإذن من الله) في خدمة البشر ومساعدتهم والتشفع عنهم.

كما أن رافائيل الملاك أوضح إحدى المهام التى يقوم بها حينما قال لطوبيا الأب (إنك حين تصلى بدموع وتدفن الموتى تترك طعامك وتخبأ الموتى في بيتك نهاراً وتدفنهم ليلاً كنتُ أنا أرفع صلاتك إلى الرب) طو 12:12.

6 الزواج مقدس:

يوضح لنا سفر طوبيا كيف ينبغى أن يكون الزواج مقدساً. ففى هذا يقول طوبيا في صلاته (والآن يارب أنت تعلم أنى لا لسبب الشهوة أتخذ أختى زوجة، وإنما رغبةً في النسل الذي يبارك فيه اسمك إلى دهر الدهور) طو 9:8 وتقول سارة بنت راعوئيل في صلاتها (إنما رضيت بأن أتخذ رجلاً لخوفك لا لشهوتى) طو 18:3 وقال الملاك رافائيل لطوبيا بأن يمسك عن زوجته ثلاث أيام ولا يتفرغ معها إلا للصلوات (وبعد أنقضاء الليلة الثالثة تتخذ البكر بخوف الرب وأنت راغب في البنين أكثر من الشهوة لكي تنال بركة ذرية إبراهيم في بيتك) طو 12:6.

7 طقوس الزواج:

يتحدث سفر طوبيا عن جوانب روحانية وعن طقوس في الزواج اتبعّت من قديم، لازالت الكنيسة تتبّعها حتى الآن، تظهر مهابته وقدسيته وجلاله، وتطبعه بطقس ونظام لازمين له.

 

من ذلك يأتى:

  1. أن الرجل راعوئيل، وإن كان لم يتكلم صراحة عما أصاب الرجال السبعة الذين دخلوا على ابنته، إلا أن الكتاب يذكر أنه (ارتعد… وخاف أن يصيب هذا ما أصابهم) ولما سئل عن قبوله تزوج ابنته من طوبيا تردد (ولم يَرْد عليه جواباً) طو 11:7. وهذا يؤكد أهمية الصراحة في المعلومات عن العروسين لئلا يكون أحدهما سبب تعاسة وإخفاق للحياة الزوجية.
  2. لم يقبل راعوئيل تزويج ابنته لطوبيا إلا بعد أن بحث الأمر وطمأنه الملاك وأن هذا الأمر من الله. بل إنه أيضاً قَدَّم للزواج برفع الصلوات وسكب الدموع أمام الله. ولما اطمأن قال، (لا شك أن الله قد قبل صلواتى ودموعى أمامه) طو 13:7.
  3. يجب أن يتم الزواج على حسب الشريعة. وفى هذا كان راعوئيل مطمئناً أن ابنته سوف (تتزوج بذَى قرابتها على حسب شريعة موسى) طو 14:7.
  4. يتضح لنا من كلام سفر طوبيا (ثم أخذ بيمين ابنته سارة وسلّمها إلى يمين طوبيا. قائلاً إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب يكون معكماً وهو يقرنكما ويتم بركته عليكما. ثم أخذوا صحيفة وكتبوا فيها عقد الزواج. وبعد ذلك أكلوا وباركوا الله.

ودعا راعوئيل حنة زوجته وأمرها أن تهىء مخدعاً آخر) طو 15:7 – 18 (ملاك الرب القدوس يكون في طريقكما… وترى عيناى بنيكما ثم صرفاها. وأوصياها أن تكرم حويها وتحب بعلها وتدبر عيالها وتسوس بيتها وتحفظ نفسها غير ملومة) طو 11:10-13 ويتضح من ذلك بعض الطقوس وأشكال العبادة التى كانت تتبع قديماً في الزواج ومازلنا تأخذ بها للآن وعلى الأخص تسليم العروس لعريسها، وطلب البركة للعروسين، وكتابة الزواج، وخلو الزواج من المباهج العالمية التى تشوّه قدسية السر والإكتفاء في ذلك بألحان البركة والولائم، واستقلال المخدع وانفراد الزوج لزوجها، وطلب بركة الذرية والنسل الصالح ورضا الأبوين على أبنهما أو ابنتهما، والوصايا للعروسين وبخاصة للعروس أن تكرم حويها وتحب زوجها وتدبر أولادها وتسوس بيتها وتحفظ نفسها في طهارة بغير لوم.

 

رابع عشر: نبوات سفر طوبيا

النبوات التى جاءت في سفر طوبيا:

  1. خراب نينوى إتماماً لنبوة يونان (طو 6:14)

  2. سبى مملكة يهوذا واحراق الهيكل (طو 7:14)

  3. عودة بنى إسرائيل من السبى وترميم أورشليم والهيكل (طو 7:14)

  4. عودة جميع الأمم إلى الرب وتركهم عبادة الأصنام (طو 18:14)

 

خامس عشر: المسيح له المجد في سفر طوبيا

 

1 الأحداث:

زواج طوبيا من ابنة راعوئيل يوحى لنا باتحاد المسيح بكنيسته، فهو وحده عريس نفوسنا الحقيقى.

2 النبوات:

  • نبوة عن كنيسة المسيح وخضوع الكل لها:

” أما أنا فنفسى تتهلل به… يا أورشليم مدينة الله… تتلألئين بسنى بهيج وجميع شعوب الأرض لك يسجدن… مبارك الرب الذي عظمها وليكن ملكه فيها إلى دهر الدهور أمين ” (طو 9:13-23).

  • نبوة عن توبة الأمم كلها:

” وجميع الأمم التى على الأرض تتوب كلها وتتقى الله حقاً وتعرض عن جميع أصنامها الكاذبة التى تضلها في ضلالها، وتبارك إله الدهور بالبر ” (طو 5:14-6)

ويرى آخرون:

أن ما قام به الملاك روفائيل إنما يرمز لعمل المسيح الذي كان وسيطاً بين الله والناس، ولأن المسيح قد قبض على الشيطان الذي كان يقتل أرواحنا ولأن السيد الرب هو الذي أنار عيون النفس كما فعل روفائيل مع طوبيا الاب، ومن هنا فقط كان سفر طوبيا في العصر الرسولى مطابق جداً لعمل المسيح له المجد، واحد أركان البشارة الاساسية، لقوة رموز طوبيا والملاك لعمل المسيح الخلاصى.

 

سادس عشر: سفر طوبيا والعهد الجديد

راجع المقدمة في القسم الأول من البحث

 

سابع عشر: قانونية سفر طوبيا

 

الشهادة الأولى: شهادة الترجمة السبعينية

” لقد أدرج سفر طوبيا ضمن الترجمة السبعينية التى تمت في أيام بطليموس الثاني فيلادلفيوس سنة 285 247 ق. م. أى أن سفر طوبيا كان موجوداً ومعروفاً قبل هذا العصر

 

الشهادة الثانية: شهادة الترجمات والمخطوطات

  1. ترجمة سيماخوس وتادوسيون: لقد أدرج أيضاً ضمن ترجمة سيماخوس وتادوسيون التى تمت سنة 130م.

  2. ترجمة الفولجاتا اللاتينية: التى قام بها القديس جيروم سنة (331 420م) وكان ترتيبه في هذه الترجمة بعد سفر نحميا وقبل سفر يهوديت وأستير وهو نفس الترتيب الموجود به في الترجمة السريانية البسيطة.

  3. وضمن المخطوطات السينائية، والفاتيكانية، والأسكندرانية المرموز لها بالرموز (Rs. Rv. Rc).

  4. مخطوطات قمران: لقد كان سفر طوبيا منتشراً بصورة واضحة جداً بين الأوساط اليهودية حتى وقت قريب فلقد وجد ضمن مخطوطات قمران جزء منه بالعبرية. وأربعة أجزاء منه بالآرامية.

  5. وجدت ضمن مدراش رابا الرباوى. ومدراش بريشيت رابا الكبير ومدراش برشيت رابا. وضمن نص مونستر العبري ونص فاجيوس العبري.

 

الشهادة الثالثة: شهادة اليهود

  1. كان سفر طوبيا منتشراً جداً في الأوساط اليهودية وهذا ما أكدته مخطوطات قمران.

  2. وجدت في المخطوطات والترجمات العبرية.

 

الشهادة الرابعة: شهادة الأباء الرسل

وكل آباء الكنيسة اعتبروه سفراً قانونياً فقد ورد ضمن الكتب القانونية في قوانين الرسل قانون رسطا 80.

 

الشهادة الخامسة: شهادة المجامع:

  1. مجمع قرطاجنة: وقد ذكر أيضاً من ضمن الكتب القانونية في مجمع قرطاجنة سنة 419م في القانون رقم 24 وهذا المجمع يعتبر مصدر التشريع الكنسى لكنائس أفريقيا لأنه اعتمد قوانين 16 مجمعاً سابقاً له من الفترة (34 419م)

  2. مجمع هيبو المنعقد في سنة 393م.

  3. ومجمع قرطاجنة المنعقد في 397م. وقد استمرت جلساته سنة 419م لمدة ست سنوات متتالية. وقد حضره القديس أغسطينوس (354 430م) وهذا المجمع كان في حبرية البابا كيرلس الكبير الملقب بعمود الدين بابا الأسكندرية.

 

الشهادة السادسة: شهادة الأباء الأولون

قد اقتبس منه واستشهد به آباء الكنيسة الأولون مثل:

  1. أكليمندس الرومانى تنيح في 90م تقريباً عاصر القديس يوحنا الحبيب والرسول الإنجيلى في رسالته الثانية إلى كورنثوس (قارن طو 8:12 مع رسالته هذه 4:16) و(قارن أيضاً طوبيا 8:7 مع رسالته الثانية لكورنثوس 16:16).
  2. وأيضاً القديس بوليكاربوس تلميذ يوحنا الرسول وأسقف سميرنا استشهد سنة 155م
  3. في رسالته إلى فيلبى (قارن 2:10 مع طوبيا 9:12 وكذلك 10:4).
  4. والعلامة اوريجانوس في كتاب الصلاة في الفصول (11، 14، 32) مثلاً من: (طوبيا 1:3، 2، 24، 25 و8:12 و12:12). ويستخدم هذه الآية كثيراً 15:12)
  5. وإكليمندس الإسكندرى في كتابه المربى (الفصل الثاني 23 والفصل 13:6)
  6. وديوناسيوس الإسكندرى في رسالته العاشرة.
  7. والبابا أثناسيوس في رده على الريوسيين الفصل الحادى عشر. ويقول عنه القديس أثناسيوس الرسولى مع بقية الأسفار القانونية والتى يقال عنها تجاوزاً القانونية الثانية (طوبيا يهوديت حكمة سليمان حكمة يشوع بن سيراخ باروخ تتمة دانيال وأستير مكابين الأول والثانى): ” قد عينها الآباء كى يقرأها الذين ينضمون إلينا حديثاً. والراغبون في أن يتدربوا في حسن العبادة لأنها نافعة للتعليم “
  8. ولقد اقتبس هذا التعبير عن معلمنا بولس الرسول الذي أخذه من بساطة الترجمة السبعينية ” كل الكتاب هو موحى به من الله. ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر (2تى6:2). ويذكر أيضاً ضمن الكتب القانونية التى للقديس أثناسيوس الرسولى (326 373م)
  9. والقديس ديديموس الضرير في كتابه الثالوث (فصل 1:3).
  10. وأيضاً كل من ديوناسيوس الرومانى وباسيليوس الكبير وجيروم وأغسطينوس والبابا ليون الكبير المشهور في كنيستنا بلاون والذي حدث بسببه انشقاق الكنيسة في مجمع خلقدونية والبابا كليستوس بابا روما في كتابتهم المختلفة.
  11. ويصفة القديس كبريانوس في مقال له عن الرحمة بأنه: ” كتاب طوبيا الموحى به من الله “.

 

الشهادة السابعة: شهادة الكنائس الأخرى:

  1. الكنيسة الكاثوليكية: بسبب اعتراض زونجلى وكالفن من قادة الحركة البروتستانية على قانونية بعض من الأسفار بينها سفر طوبيا دعت الكنيسة الكاثوليكية إلى عقد مجمع تردنت عام 1546م فأكدت قانونية هذا سفر طوبيا مع بقية المجموعة حتى مكابين الثاني.
  2. كنيسة الروم الأرثوذكس اليونانية: أكدته أيضاً في المجمعين المنعقد أحدهما في القسطنطينية وكمل في ياش سنة 1645م. والثانى في أورشليم سنة 1672م. وأيضاً في مجمع سنة 1675م.
  3. الكنيسة الروسية الأرثوذكسية: تطبعه ضمن طبعة العهد القديم باللغة السلافية.

 

الشهادة الثامنة: شهادة البروتستانت

ويقول عنه مارتن لوثر مؤسس البروتستانية: أتاريخ هو؟ أنه لتاريخ مقدس. بأسلوب شعري؟ أنه حقاً لمؤلف جميل ونافع ومتكامل أبدعه شاعر ملهم “

 

الشهادة التاسعة: شهادة قوانين الكنيسة

وردت في قوانين الشيخ الصفى بن العسال في مصر وقوانين العلامة شمس الرياسة المعروف بإبن كبر. كما ورد في البذاليون في التعليق على قانون الرسل رقم 85 عند الروم.

 

الشهادة العاشرة: طبعات الكتاب المقدس

  1. لقد كان من طبعات الكتاب المقدس.
  2. حتى بدأت جمعيات الكتاب المقدس طبعه مع أسفار (يهوديت حكمة سليمان حكمة يشوع بن سيراخ باروخ المكابيين الأول والثانى وتتمة سفرى دانيال وأستير) في ملحق خاص به في أول طبعة باللغة الألمانية للكتاب المقدس.
  3. وقد سارت على هذا المبدأ جمعية الكتاب المقدس البريطانية حتى سنة 1728م. حينما حذفته نهائياً.
  4. ولكن بعض جمعيات الكتاب المقدس تراجعت بعد الحرب العالمية الثانية. بسبب احساسها بالعمل المسكونى. فبدأت في طبعه كملحق بين العهدين تحت شعار: (طبعة مسكونية للمرة الأولى منذ عهد الإصلاح وهذه الطبعة الكاملة للكتاب المقدس نالت موافقة الكنائس البروتستانية والكاثوليكية والأرثوذكسية).
  5. وأخيراً أصدرت دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ترجمة حديثة ضمت هذه الأسفار منفصلة بين العهدين. ولكن توجد بعض التحفظات من كنيستنا تجاه هذه الترجمة (الطبعة الأولى سنة 1993م).

 

الشهادة الحادية عشر: شهادة كنيسة الاسكندرية

أما كنيستنا القبطية فقد كانت بعيدة عن هذا الصراع، فلقد سارت على النهج الرسولى تجاه هذا سفر طوبيا. وأعطته مكانته ضمن الأسفار القانونية. وتقرأه بكامله في يوم الجمعة من الأسبوع السادس من الصوم الكبير. والذي ينتهي بقراءة فصل المولود أعمى. حيث تلفت نظرنا إلى قوة السيد المسيح النور الحقيقى الذي يهبنا استنارة روحية وجسدية من خلال تعليمنا وأعطائنا درساً عملياً وهو شفاء كل من طوبيا والمولود أعمى. ولقد قامت بطباعته ضمن قطمارس الصوم الكبير.

 

ثامن عشر: أهم الإعتراضات والرد عليها

 

الاعتراض الأول

روى الرحالة ” ترابو ” أن راجيس من أعمال مديان قد بنيت بيد سلوقس (= سلوقى) الأول نكيتور (323 ق. م: 282ق. م) في القرن الثالث أو الرابع قبل الميلاد، وهو واحد من القواد الذين خلفوا الاسكندر الأكبر بينما ورد ذكر راجيس في سفر طوبيا الذي يفترض أن ترجع حوادثه إلى القرن الثامن قبل الميلاد.

الرد:

أن مدينة راجيس هي بالفعل أقدم من العصر السلوقى وأن سلوقى نكيتور قد أعاد بنائها وجددها. أى أنه بنى مدينة جديدة في نفس موضع المدينة القديمة التى قد تكون قد دُمرت بفعل الزلازل التى تكثر في تلك المنطقة (حالياً إيران) ولما أعاد سلوقى نكيتور بناءها نُسب بناؤها إليه. وهو نفس الرد الذي نقوله بالنسبة للاعتراض الموجه على بناء مدينتى فيثوم ورعمسيس اللتين بناهما بنو إسرائيل قبل الخروج بينما يذكر التاريخ أنهما بُنيتا في زمان رمسيس الثاني بعد الخروج فلا مانع أنهما قد بُنيتا للمرة الثانية أو أكمل بناؤها وتوسيعهما بعد الخروج.

ملاحظات:

  1. معروف عن رمسيس الثاني أنه سرق جهد وأعمال سابقيه.
  2. بنى الإسكندر الأكبر مدينة الاسكندرية في مكان قرية صغيرة تسمى راكودا وسمي المدينة باسمه وظل حى راكودا (راكوتا) هو الحى الشعبى بمدينة الاسكندرية.

 

الاعتراض الثاني:

جاء في الترجمة اللاتينية لسفر طوبيا أن سارة بنت راعوئيل كانت مقيمة في راجيس مدينة الماديين (أنظر طوبيا 7:3) وكذلك غابليوس (أنظر طوبيا 21:4) ثم جاء في (طوبيا 3:9) أن طوبيا لما كان عند راعوئيل أرسل روفائيل إلى غابليوس في راجيس ولذا يبدو أن في احد النصين خطأ.

الرد:

إن كانت الترجمة اللاتينية قد أوردت أن سارة كانت مقيمة في راجيس (7:3) إلا أنها في الواقع كانت تسكن في قرية بالقرب من راجيس تدعى أحمتا (أنظر طوبيا 7:3) وهذا يتضح من النسخة اليونانية وهي اقدم وتتفق معها النسخ العبرانية والآرامية وهي قديمة، وهذا يستقيم المعنى أن طوبيا عندما كان نازلاً عند راعوئيل في أحمتا ارسل روفائيل إلى راجيس حيث يسكن غابليوس وبهذا ينتفى التناقض.

كما نود أن نوضح أن كثيراً ما كانت ولازالت اسماء المدن الكبرى تطلق على الضواحى والأقاليم التابعة لها إدارياً فلا تنحصر التسمية فقط على المدينة الأم، وإنما تمتد لتشمل جميع المناطق الخاضعة لها إدارياً بما فيها من بلدان وقرى. وعلى ذلك يكون المقصود من النص في الترجمة اللاتينية أن سارة بنت راعوئيل كانت تسكن في أقليم راجيس أى في احدى البلدان القريبة أو التابعة لمدينة راجيس وهي التى أوضحتها النسخ والترجمات الأخرى أنها تدعى أحمتا.

ومما يدعم هذا الرأى قول الملاك لطوبيا: ” أعرفها وقد سلكت جميع طرقها مراراً كثيرة وكنت نازلاً بأخينا غابليوس المقيم براجيس مدينة الماديين التى بجبل أحمتا ” (طو 8:5). أى أن راجيس في منطقة جبل أحمتا وبالتالى تكون أحمتا في جبل أحمتا واحدة من البلاد القريبة من راجيس والتابعة لها إدارياًُ.

 

الإعتراض الثالث:

جاء في (طوبيا 1:1، 2) أن طوبيا الشيخ كان من سبط نفتالى، وأنه سُبى في عهد شلمنآسر ملك آشور بينما جاء في (2مل29:15) أن الذي سبى نفتالى هو تغلت فلاسر الذي تملك قبل شلمنآسر.

الرد:

أن تغلث فلاسر الثالث (745 727 ق. م) قد سبى جزءاً من الأسباط العشرة بما في ذلك أرض نفتالى في أيام فقح بن رمليا ملك إسرائيل نحو 723 ق. م (راجع 2مل29:15) ولذلك فقد بقى جزء كبير من الشعب في الأرض ممن نجوا من هذا السبى الأول ومنهم بطبيعة الحال أناس من سبط نفتالى أيضاً.

ثم لما تملك خليفته شلمنآسر الخامس 727 722 ق. م صعد في أيام هوشع ملك إسرائيل وأخضعه أولاً تحت الجزية ثم قبض عليه وحاصر السامرة ثلاث سنوات وأخذها وسبى إسرائيل إلى آشور(2مل1:17-6). وفى هذا السبى الثاني وهو العام لمملكة إسرائيل الذي تم سنة 722 ق. م أخذ طوبيا الشيخ وفقاً لما جاء في سفر طوبيا (1:1، 2). وقد نسب البعض في المرتين إلى شلمنآسر (قاهر الملوك) وكذلك لأنه الملك الذي تفاعل أكثر مع أحداث سفر طوبيا.

 

الاعتراض الرابع:

يقولون بأن سفر طوبيا يمثل لنا الملاك رافائيل كاذباً فهو يقول: ” أنا من بنى إسرائيل ” (7:5) ” أنا عزريا بن حننيا العظيم ” (18:5) كما يقول مع طوبيا الصغير أنهما ” من سبط نفتالى من جلاء نينوى ” (3:7) ويقول أيضاً: ” قد سلكت جميع طرقها (أى طرق بلاد الماديين) مراراًَ، ونزلت بأخينا غابليوس المقيم براجيس مدينة الماديين التى في جبل أحمتا” (8:5).

الرد:

أن ظهور الملائكة بهيئة بشر أمر تكرر حدوثه بكثرة ومذكور في مختلف أسفار الكتاب المقدس بعهديه (مثل ظهور ملائكة لإبراهيم ولوط ويشوع ودانيال وبطرس و… إلخ). أما قوله ” أنا عزريا بن حننيا العظيم ” فمعناه أنا قوة الله بن حنان الله. وهذه صفات تنطبق على الملائكة فلا يكون الملاك رافائيل كاذباً إذا قال أنا قوة الله بن حنان الله العظيم خصوصاً وأن هذه التسمية تتفق تماماً مع الرسالة التى جاء لإتمامها فقد جاء لإنقاذ طوبيا الشيخ وسارة بقوة الله النابعة من حنان الله العظيم.

أما كونه يقول إنه من بنى إسرائيل ومن سبط نفتالى من جلاء نينوى فهذا لأنه مكلف ومختص بحراسة شعب الله في ذلك الجلاء، وهناك دلائل في الأسفار الأخرى تشير إلى تنوع اختصاصات الملائكة سواء الأخيار منهم أو الأشرار. فهناك ملائكة لحراسة الدول والبلدان… علاوة على وجود ملائكة لحراسة الأشخاص وبخاصة القديسين. (راجع دانيال 12:10، 13)، (خر20:23، 23)، (خر34:32)، (خر2:23). أما كون الملاك قد سلك طرق أرض الماديين مراراً ونزل بغابليوس فهذا أمر لا يمتنع على الملائكة خصوصاً المكلفين منهم بخدمة البشر.

 

الاعتراض الخامس:

يعترضون بأن ما جاء في طوبيا (8:3)، (14:6) من القول بأن الشيطان قتل أزواج سارة السبعة يؤيد الاعتقادات الخرافية بأن الشياطين تهيم ولعاً بالبشر وتغار عليهم وتتزوج منهم وتقتل من يريد أن ينافسها من البشر في الزواج بهم كما يستخفون بمسألة ربط الشيطان في صعيد مصر.

الرد:

بمراجعة النص لا نجد فيه ما يدل على أن الشيطان قد تزوج بسارة أو أنه كَلِف بهواها وإنما الناس ومنهم طوبيا (14:6) فهموا أن شيطاناً هو الذي قتل أزواجها السبعة وإن كان الناس في تلك العصور القديمة يرون في مثل حادثة سارة دليلاً على أن الشياطين تتزوج من البشر إلا أن الكتاب المقدس وسفر طوبيا نفسه ليس به هذا التعليم فهو لا يحتوى على نص يدل على ذلك صراحة، وإنما تستغل الشياطين مثل هذه الحوادث فتشجع هذه الاعتقادات لتغرس الخوف في نفوس الناس والفزع من غضب الشياطين بهدف إخضاع الناس لسلطانهم وجعلهم يلتمسون رضاء الشياطين دائماً.

وهذا هو أيضاً ما حدث بالنسبة لسارة فهى لكونها تتقى الله لم يستطع الشيطان أن يمسها بينما استطاع أن يقتل أزواجها السبعة لأنهم كانوا أشراراً وكان الزواج في نظرهم مجرد شهوة حسبما قرر الملاك رافائيل ذلك بقوله: ” استمع فأخبرك من هم الذين يستطيع الشيطان أن يقوى عليهم إن الذين يتزوجون فينفون الله من قلوبهم ويتفرغون لشهوتهم كالفرس والبغل اللذين لا فهم لهما أولئك للشيطان عليهم سلطان ” (طو16:6، 17).

 أما طوبيا فلأنه اتبع مشورة الملاك وتسامي في زيجته ممسكاً عن عروسه ثلاثة ايام ليتفرغ معها للصلاة إلى الله قبل أن يجتمع بها فإذ سلك بذلك في زيجة روحانية لم يقدر الشيطان أن يمسه بأذى وإنما قبض الملاك على الشيطان ونفاه إلى صعيد مصر بمعنى أن الشيطان لا يقدر أن يقترب إلى أبناء الله القديسين ويكون منفياً بعيداً عنهم إلى أقصى الأرض إلى صعيد مصر التى تمثل بالنسبة لنينوى أقصى الأرض المعروفة للناس في ذلك الوقت. (قارن ربط الشيطان لمدة 1000 سنة في سفر الرؤيا 2:20).

 

الاعتراض السادس:

يعترضون بأنه من غير المعقول أن ذرق الخطاف يقع على عينى طوبيا فيصيبهما بالعمى كما أنه من غير المعقول أن ابنه أعاد إليه البصر بدهن عينيه بمرارة الحوت.

الرد:

إنه إذا سقط ذرق الخطاف على العينين من ارتفاعٍ عالٍ فمن الممكن أن يصيبهما بالعمى لأن العين سريعة التأثر جداً أكثر من سواها من الأعضاء. وذرق الخطاف بسبب إلتهاباً في العين بفعل الجراثيم الفتاكة الموجودة فيه وبفعل حموضته أو قلويته التى يسبب إلتهاباً في العين وتقرحاً في القرنية يمهد الطريق للجراثيم أن تقتحم إلى داخل العين وتفتك بها. أما الاعتراض على معجزة شفاء طوبيا باستخدام مرارة الحوت فالرد عليه هو بأن اقتران المعجزة بصورة مادية محسوسة أمر يتفق مع الطبيعة البشرية التى تتكون من جسد وروح فالصورة المادية المحسوسة من المعجزة تغذى حواس الجسد والقوة الروحية في المعجزة تستفيد منها الروح.

فلو أننا نقول بأن قلب الحوت له في ذاته قوة على طرد الشياطين إذا أُحرق على الجمر وأن مرارة الحوت في حد ذاتها تصلح دائماً لعلاج العيون فاقدة البصر لكان الأمر حقاً لا يتفق مع العقل ويتعارض مع المشاهدات الطبية المعروفة. أما كونهما في هذه الحالة بالذات يصلحان للشفاء فهذا ليس إلا من قبيل المعجزة التى أخذت هذه الصورة المادية لتتم بواسطتها.

وفى الكتاب المقدس أمثلة كثيرة مشابهة، فالشفاء في العهد الجديد يقترن بالدهن بالزيت المقدس ولقد مارس الرسل المسحة بالزيت ” ودهنوا بزيت مرضى فشفوهم ” (مر13:6) وأوصوا بمسح المريض بالزيت ” أمريض أحد بينكم فليدع قسوس الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب وصلاة الإيمان تشفى المريض والرب يقيمه وإن كان قد فعل خطية تغفر له ” (يع14:5، 15). وواضح أن قوة الشفاء ليست في مادة الزيت بذاتها ومع ذلك فلابد من الدهن بالزيت كصورة مادية يشعر بها الجسد فتؤمن الروح وتحس بقوة النعمة المرافقة للدهن بالزيت وموهبة الروح القدس للشفاء التى قدست ذلك الزيت.

وهكذا فعل السيد المسيح في معجزة شفاء المولود أعمى ” صنع من التفل طيناً وطلى بالطين عينى الأعمى وقال له أذهب اغتسل في بركة سلوام الذي تفسيره مرسل فمضى واغتسل وأتى بصيراً ” (يو6:9، 7). فالطين ليست فيه قوة للشفاء وإنما قد يسبب العمى للعين السليمة، ومع ذلك فإن السيد صنع طيناًَ وطلى به عينى المولود أعمى وقال له: اذهب إلى بركة سلوام (بالذات) لأن كل هذه الأمور المادية تغذى العنصر الحسى في الإنسان ويدل تنفيذها على الإيمان كما يبعث على تقوية الرجاء في الإنسان ويحس وهو ينفذها بتأثير القوة المرافقة لها ويؤمن أنه فيما يفعل ذلك فإنه يحصل على نعمة الشفاء.

وبالمثل أيضاً في قصة شفاء حزقيا الملك من مرض الموت الذي مرضه فإن أشعياء بعد أن أبلغ حزقيا بقبول صلاته وشفائه من لدن الرب أمر أن يأخذوا قرص تين ويضعوه على الدَّبل (أى القرحة) فيبرأ. (2مل7:20)، (أش31:38)، مع ذلك فلسنا نقول بأن الشفاء كان في قرص التين في حد ذاته أو أن قرص التين دواء ناجح للحمرة أو للدمامل.

كذلك أيضاً معجزة إبراء بنى الأنبياء من الطعام المسموم إذا أكلوا طبيخاً من قثاء برى سام وصرخوا إلى إليشع قائلين: ” في القدر موت يا رجل الله “، فقال هاتوا دقيقاً وألقاه في القدر وقال: ” صب للقوم فيأكلوا فكأنه لم يكن شئ ردئ في القدر (2مل38:4-41)، فإلقاء الدقيق في القدر إجراء طقسى ظاهرى مرافق لإتمام المعجزة، بينما الدقيق ليس في حد ذاته مادة مضادة للتسمم.

ليس من الصعب إذن أن نفهم أن تفتيح عينى طوبيا الشيخ قد تم لا بقوة موجودة ذاتياً في مرارة كبد الحوت التى لا يمكن أن تفعل شيئاً سوى أن تصبغ البياض في القرنية لكنها لا تعيد إليها شفافيتها لترد للعين نعمة البصر، إنما الشفاء تم بالنعمة الخفية التى صاحبت الدهن بمرارة الحوت. وهناك عامل آخر يؤخذ في الحسبان وهو إيمان طوبيا الابن الذي تجلى في طاعته لقول الملاك ودهنه عينى والده بمرارة الحوت وبالمثل أيضاً يمكن أن نفهم تأثير حرق قلب (أو كبد) الحوت في الجمر.

 فالقوة ليست في الإجراء الطقسى في حد ذاته الذي يغذى حواس الإنسان ويعمل على تقوية إيمانه فعندما يرى الدخان صاعداً من الجمر يؤمن أنه مثلما احترق قلب الحوت في جمر النار وصعد دخانه ثم تبدد هكذا أيضاً يحترق كل عمل الشياطين وهم أنفسهم يتبددون عندما نلتجئ إلى قوة الله ونسلك بالروح مثلما سلك طوبيا في زيجة روحانية فيربط الشيطان بعيداً عنا في برية مصر أى في أقصى الأرض في برية الأرض الخاطئة بمعنى أن الشيطان لا يكون مربوطاً إلا عن القديسين فقط بينما يستطيع أن يتسلط على الأشرار الذين أخضعوا أنفسهم لسلطانه.

 

الاعتراض السابع:

أنبأ طوبيا الشيخ (7:14) أن بيت الله الذي أُحرق سوف يُستأنف بناؤه مع أن بيت الله لم يُحرق إلا بعد وفاة طوبيا.

الرد:

أن طوبيا يتكلم هنا بروح النبوة بأسلوب الكثيرين من أنبياء العهد القديم الذين يرون المستقبل كأنه حاضر ويتكلمون عنه بأسلوب الماضى (راجع مثلاً قول داود في مز17:22 عن صلب المسيح بأسلوب الماضى ” ثقبوا يدي ورجلىَّ ” والكلام هنا ليس عن داود الذي لم تُثقب يداه ولا رجلاه وإنما هو نبوة عن السيد المسيح في المستقبل تُسجل باستخدام أسلوب الزمن الماضى للتأكيد)

 

الإعتراض الثامن:

يقول المعترض أن سنحاريب بن سرجون الثاني وليس ابن شلمنأسر كما ذكر في سفر طوبيا الإصحاح الأول والعدد الثامن عشر.

الرد:

  1. كلمة ” ابن ” تستعمل في الكتاب المقدس بالمعنى الحرفى وبمعنى حفيد وبمعنى مباشر وغير مباشر.

  2. كما تستعمل في الزمان مثل ابن عشرين عاماً (عد 20:1).

  3. تستعمل للمكان مثلما نطلقها على شعب ما أنهم أبناء أرض أو بلد معين مثل ” بنى الكوشيين عا7:9 “. (بنى أشور حز18:16). (بنى يهوذا يؤ6:3).

  4. تستخدم أيضاً للدلالة على الصفات المميزة كما في (بنى الأثم 2سم34:3). (بنى لئيم يث13:13). (بنى بليعال 1صم27:10).

  5. تطلق للدلالة على تلاميذ أحد المعلمين أو مريديه مثل ” يا أولادى أنا معكم زماناً قليلاً بعد ” (يو33:13). ” وإلى تيموثاوس الابن الصريح في الإيمان ” (1تى 2:1). ” أطلب إليك لأجل ابنى أنسيموس (فل10).

  6. تستخدم للدلالة على الانتماء لطبقة اجتماعية أو فئة من الناس كما في العبارة المشهورة بنو الأنبياء (2مل3:2، 5-7، 38:4).

ومن هذا المنطلق نجد أن أستير يطلق عليها أنها ابنة مردخاى في حين أنها ابنة عمه (قارن أس7:2، 15، 14:4) ومازال إلى وقتنا الحالى يطلق على العم أو الخال لفظ أب في صعيد مصر فيقول أبى فلان. ونجد أن سنحاريب عندما كان يتكلم عن الملوك الذين كانوا قبله في ملك أشور يلقبهم بأبائى (2مل12:19). وهذا ما يؤكد ما نسبه طوبيا لسنحاريب حيث الذين سبقوه في الملك هم سرجون الثاني أبيه.

وشلمنأسر الخامس عمه والذي يدعوه سفر طوبيا أبيه، وتغلث فلا سر جده. ويكنيا الذي نسب ليوشيا باعتباره أبوه (مت11:1) في حين يرد في (1أخ15:3، 16) أن يكنيا هو ابن ابن يوشيا وكذلك فقد دعى أخزيا ابناً ليهوشافاط والحقيقة أنه ابن ابنه (2أخ1:22، 9).

ونلاحظ أيضاً أن إطلاق ابن في معناها الشامل والواسع في فكر وكتابات الأشوريين أيضاً فنجد شلمنأسر الثالث يكتب على مسلته السوداء عن ياهو بن يهوشافاط بن نمش الذي قضى على بيت آخآب بن عمرى واستقل بالملك (2مل2:9): ” أن ياهو ابن عمرى بادر بدفع الجزية “. فهنا أطلق الأشوريين لقب ابن على الذي يملك على البلد بعد شخصية قيادية معينة. وهو ما فعله طوبيا أيضاً وبذلك لا نجد أى تناقض أو تعارض.

 

الإعتراض التاسع:

ورد في سفر طوبيا أن سنحاريب هو خليفة شلمنآصر في حين أن سرجون الثاني (722 – 705 ق. م) هو الذي خلف شلمناصر.

الرد:

السفر يركز على الملوك الذين أوقعوا الضرر والسوء باليهود، بينما لم يذكر الملوك الذين لم يفعلوا شيئاً ذا بال لليهود (راجع طو 15:1) وهو ما تكرر في إنجيل القديس متى، إذ تجاوز في سرده لسلسلة أنساب المسيح عدة ملوك، حيث ورد (فى مت 8:1) أن يورام ولد عزّيّا والحقيقة أن يورام ولد أخزيا، وأخزيا ولد ويوآش ولد أمصيا، وأمصيا ولد يورام (كما ورد في ” 2مل 12:8، 14 “، ” 2أخ 24:22، 25 “) ربما لكي يحافظ على سلسلة الأنساب 14 جيلا لا أكثر ولا أقل، وربما لإن أولئك الملوك كانوا من أصل وثنى (راجع 2مل 31:16).

  • في عهد شلمناصر أحتل الآشوريين كل البلاد فيما عدا السامرة بعد أن عصى عليه هوشع وتحالف مع ملك مصر ضده.
  • الملك سنحاريب (704 – 682 ق. م) والذي إعتلى العرش بعد سرجون الثاني، هو الذي ضربه الرب حين حاول الإستيلاء على أورشليم في ايام حزقيا الملك، وقد قتله إبناه عندما كان يسجد في هيكل الإله نسروخ وهربا إلى أرارات، وقد إهتم الكتاب المقدس كعادته بجوهر القصة ولم يورد التفاصيل الفرعية.
  • كان سرجون الثاني مشغولاً بقمع الثورات الداخلية في الإمبراطورية، مثل ثورة مردوخ في سنة 721 ق. م الذي إستطاع الإستقلال بحكم بابل عشر سنوات قبل قمعه، والثورات التى قامت في حماة وغزة ودمشق والسامرة ورفح، حيث هزمها جميعاً في معركة قرقر وثورة (مينالوميداس) ملك فريجية التى أقمعها في معركة كركميش، كما هاجم سرجون نفسه أورواتو (ارارات حالياً) وحملها، ثم ثورة (ازورى) ملك اشدود مع بعض المدن الفلسطينية بالتحالف مع ملك مصر، ولكنه سحقها جميعاً في سنة 711 ق. م كما قام بإنتصارات مختلفة في سنة 710 ق. م في سوريا وفلسطين وارارات وغيرها وقد نعم ببعض الهدوء في أواخر حياته فقام بأعمال تشييد كثيرة وقد قتل سنة 705 ق. م في مناوشة على الحدود مع آسيا الصغرى ودفن بعيداً عن وطنه.

ومن هنا يتضح السبب في إغفال سفر طوبيا لسرجون الثاني:

 

الإعتراض العاشر:

البعض يظن أنه يوجد تناقض بين الآية القائلة: ” ضع خبزك وخمرك على مدفن البار ولا تأكل ولا تشرب منهما مع الخطاة (طو18:4) “. والآية: ” لم أكل منه في حزنى ولا أخذت منه في نجاسة ولا أعطيت منه لأجل ميت بل سمعت لصوت الرب إلهى وعملت حسب كل ما أوصيتنى (تث14:26).

الرد:

أننا لو أمعنا النصين المذكورين لا نجد أى تناقض بينهما إطلاقاً حيث أنه في سفر التثنية يقول: ” متى فرغت من تعشير كل عشور محصولك في السنة الثالثة سنة العشور وأعطيت اللاوى والغريب واليتيم والأرملة فأكلوا في أبوابك وشبعوا تقول أمام الرب إلهك. قد نزعت المقدس من البيت وأيضاً أعطيته للاوى والغريب واليتيم والأرملة حسب كل وصيتك التى أوصيتنى بها لم أتجاوز وصاياك ولا نسيتها. لم آكل منه في حزنى ولا أخذت منه في نجاسة ولا أعطيت منه لأجل ميت بل سمعت صوت الرب إلهى وعملت حسب كل ما أوصيتنى أطلع من مسكن قدسك من السماء وبارك شعبك إسرائيل والأرض التى أعطيتنا كما حلفت لآبائنا أرضاً تفيض لبناً وعسلاً (تث 12:26-15) “.

فهنا يتكلم عن العشور وليس عن أى أكل وشرب ونلاحظ أن العشور مكرسة لله والأشياء المكرسة والمخصصة لله هي مقدسة ولهذا يقول مقدم العشور: ” قد نزعت المقدس من البيت ” (تث13:26) “. لذلك ينطبق عليها حكم جميع المقدسات فيجب أن تكون بعيدة عن أى دنس أو نجس وفى العهد القديم كل ما يختص بالموتى كان نجساً وحتى الإنسان الذي كان يلمسه كان يتنجس ولابد له أن يتطهر (عد11:19-13، 22:18). وهذا ينطبق على كل الذبائح مثل ذبيحة السلامة وللكاهن ذبيحة الأثم والخطية حيث لا يأكل منهما أحد في حزنه.

والله هنا يعلمهم يجب أن تكون التقدمة ليست على حساب تقدمة أخرى ونلاحظ هذا في تصرف داود النبى والملك حينما أراد أن يشترى قطعة الأرض التى لأرونة اليبوسى وقال له: ” بل اشترى منك بثمن ولا أصعد للرب إلهى محرقات مجانية (2صم 24:24) “. والعشور عادة كانت تقدم في مواسم الأعياد والأفراح. فالله لا يريد أن تتحول الأعياد إلى حزن وذلك بتذكار الذين رقدوا من ذويهم والترحم عليهم. وخاصة كان الله يعتبر هذه الأعياد هي أعياده هو.

ونجد أن تقديم القرابين من أجل الموتى هو تقليد قديم حتى عند قدماء المصريين منذ زمن بعيد ومازالت هذه العادة موجودة حتى وقتنا الحالى. وكانت موجودة لدى اليونانيين. والرومانيين. وحتى عند اليهود أيضاً كانت موجودة ولذلك نجد يهوذا المكابى يقدم قرابين وذبائح عن الموتى، ولم يعترض أحد من الكهنة (2مل38:12-46).

وواضح من سفر أرميا النبى أن المأكولات التى كانت تقدم من أجل الموتى كانت تقدم كنوع من أنواع التعزية. ولأن الله كان لا يريد أن يعزى هذا الشعب في ذلك الوقت أى قبل السبى البابلى مباشرة يقول لأرميا النبى: ” لا تدخل بين النوح ولا تمضى للندب ولا تعزهم لأنى نزعت سلامى من هذا الشعب يقول الرب الإحسان والمراحم فيموت الكبار والصغار في هذه الأرض، لا يفنوهم ولا يندبونهم ولا يخمشون (أى يجرح وجهه) أنفسهم ولا يجعلون قرعة أى حلق الرأس بطريقة خاصة تعلن عن الحزن من أجلهم ولا يكسرون خبزاً في المناحة ليعزوهم عن ميت ولا يسقونهم كأس التعزية عن أب أو أم (أر5:16-7) “.

وبذلك لا يوجد أى تناقض بين الأيتين المذكورتين

 

الاعتراض الحادى عشر:

البعض يظن أن كل ما يتعلق بالملاك رافائيل خيال وأنه شخصية خرافية.

الرد:

من الواضح لنا جيداً من خلال الكتاب المقدس وسير الأباء أن عمل الملائكة الأساسى والخاص بالبشر هو خدمة العتيدين أن يرثوا الخلاص (عب14:1). ومن هذا المنطلق نجد أن الملائكة تأخذ صورة بشر أى تتجلى بصورة بشر وتظهر لأناس قديسين لإبلاغهم رسالة معينة أو لمعونتهم في عمل ما وهذا ما نلاحظه من المواقف الآتية:

فى قصة هلاك سدوم وعمورة نجدهم يتجلون مع السيد الرب لإبراهيم أب الأباء فيقدم لهم طعاماً وشراباً على أساس أنهم أناس غرباء. وبعد الغذاء ذهب الملاكان إلى لوط ابن أخى إبراهيم في سدوم وعمورة وأنقذوه دون أن يعلم أنهم ملاكان. ونلاحظ أن الملاكين قضيا ليلة كاملة مع لوط وأسرته. وعندما توانى عن الخروج هو وأسرته أمسكا بأيديهم وأخرجوهم خارج المدينة (تك1:18- 26:19).

وعندما كان جدعون يخبط الحنطة في المعصرة لكي يهربها من المديانيين ظهر له ملاك الرب في هيئة إنسان وشجعه على التحرر من نير المديانيين (قض11:6-23). ونفس الوضع تكرر مع منوح وامرأته عندما بشرهم بميلاد شمشمون (قض2:13-23)

ومن هذا المنطلق نجد القديس بولس الرسول يشجع على إضافة الغرباء متعللاً بأن في إضافتنا للغرباء أننا نضيف ملائكة دون أن نعلم فيقول: ” لا تنسوا إضافة الغرباء لأن بها أضاف أناس ملائكة وهم لا يدرون (عب1:12) ” ونجد أن الملائكة ظهرت لهاجر جارية سارة زوجة إبراهيم مرتين. وشجعتها على العودة إلى بيت مولاتها عندما هربت منها. وأعلمتها عن مستقبل ابنها (تك 18:21-19)

وظهر أيضاً لدانيال مرات عديدة ليعلن له عن أمور ستحدث في المستقبل منها إنهاء فترة السبى. والممالك التى ستسود العالم حتى مجئ السيد المسيح في الجسد. وحدد وقت مجئ السيد المسيح في الجسد أيضاً (دا7، 8، 9، 10، 11، 12).

ولزكريا (لو11:1-20). وليوسف الشيخ (مت 20:1، 23، 13:2، 14، 19، 20) وللسيدة العذراء (لو26:1-38) فظهور الملائكة على مر كل هذه العصور والسنين أمر يفوق الحصر. فالملائكة تدافع عنا وتعلن للبعض عن بعض الأمور التى ستحدث في المستقبل. وترفع أعمال الرحمة والصدقة وصلواتنا وطلباتنا وتشكراتنا لدى الله. فواضح مما سبق أن الإعتراض على شخصية الملاك رافائيل بأنها شخصية غير حقيقية ليس له ما يثبته.

 

الاعتراض الثاني عشر:

البعض يعترض على سفر طوبيا ويقول كيف إنسان يهودى ان يربى كلباً وهو من الحيوانات النجسة، ويحاول أن يؤكد كلامه فيستشهد ويذكر الآية التى تقول ” لا تدخل أجرة زانية ولا ثمن كلب إلى بيت الرب إلهك عن نذر ما لأن كليهما رجس لدى الرب (تث18:23) “.

الرد:

يجب ألا ننسى أن القصة قد حدثت خارج أورشليم مما يغفر بعض التجاوزات. وقد تكون عادة اقتناء كلب للترفيه قد اكتسبت في ذلك السبى. في ميمر للقديس يوحنا ذهبى الفم يرد أن طوبيا تبعه كلب من مواشيهم أى أن الكلب كان موجوداً بغرض الحراسة.

نعم الشريعة لا تطالب بنذر أجرة الزانية ولا ثمن الكلب حيث المقصود به هنا هو الرجل الشاذ جنسياً أى المأبون حيث كانت تنتشر هذه العادات كجزء من عبادة الأوثان. ولذلك أطلق لفظ رجس ولم يقل الكتاب المقدس نجس. فكلمة نجس تطلق على ما يقال في المستقذر (عقلاً وشرعاً). أما كلمة رجس تطلق على ما يقال في المستقذر (طبعاً). فحيث أنها من منطلق العادة القذرة لذلك سماها الكتاب المقدس رجس لدى الرب

ولذلك جاءت ترجمة هذه الآية في الترجمة الحديثة للكتاب المقدس هكذا: ” لا يكن من بنات بنى إسرائيل ولا من بنيه بغى أو مأبون في هياكل العبادة لا تدخلوا إلى بيت الرب إلهكم أجرة بغى زانية ولا مأبون كلب لنذرٍ ما ولأن كليهما رجس لدى الرب إلهكم (تث18:23-19).

أما إطلاق أسماء بعض الحيوانات كصفة للبعض فهذا واضح جداً على مستوى الكتاب المقدس وفى الحياة العامة ويكفى لذلك عندما قال السيد المسيح للمرأة الكنعانية: ” ليس حسناً إن يؤخذ خبز البنين أى الإسرائلين ويطرح للكلاب أى للأمم (مت26:15، مر27:7) ” وقال عن هيرودس ” أذهبوا وقولوا لهذا الثعلب (لو32:13)

والشريعة أيضاً كانت تسمح بتربية الحيوانات النجسة ويقدم عن أبكارها فدية. ويوضح ذلك سفر اللاويين حيث يقول: ” وإن كان بهيمة نجسة مما لا يقربونه قرباناً للرب يوقف البهيمة أمام الكاهن فيقومها الكاهن جيدة أم رديئة فحسب تقويمك يا كاهن هذا يكون. فإن فكها يزيد فكهاً يزيد خمسها على تقويمك (لا11:27-13). وفى سفر العدد يزيده أيضاحاً فيقول: ” كل فاتح رحم من كل جسد يقدمونه للرب من الناس ومن البهائم يكون لك أى لهرون رئيس الكهنة غير أنك تقبل فداءه. وفداءه من ابن شهر تقبله حسب تقويمك فضة خمسة شواقل على شاقل القدس. هو عشرون جيرة (عدد15:18:16) “. أما لو لم يفتديه بكسر عنقه فيقول في ذلك: ” أما بكر الحمار فتفديه بشاه. وأن لم تفديه تكسر عنقه (خر13:13)

 ويؤكد هذا الكلام مرة ثانية فيقول ” لى كل فاتح رحم. وكل ما يولد ذكراً من مواشيك بكراً من ثور شاه. وأما بكر الحمارفتفديه بشاه. وإن لم تفده تكسر عنقه، كل بكر من بنيك تفديه. ولا يظهروا أمامى فارغين (خر19:34-20) “.

ومن هذا المنطلق كان الشعب يربى بعضاً من الحيوانات النجسة ولكن لا يقدم منها للرب تقدمات أو بكور أو نذور ولهذا كان الشعب يستعمل هذه الحيوانات ولم تكن تنجسه مثال ذلك:

السيد المسيح نفسه ركب على أتان وجحش ابن أتان ودخل إلى الهيكل مباشرة ولم ير في ذلك أى نجاسة هو أو الكهنة المسئولين عن الهيكل (قارن مت1:21-17 ومر1:11ولو46:28). وكان قضاة بنى إسرائيل يركبون على أتن صحر (قض10:5، 4:10، 14:12) وعند تمليك داود الملك أقام وليمة الملك وكانوا يأتون بالخبز على الحمير والجمال والبغال والبقر (أى40:12) ومن ضمن قطعان مواشي داود الملك نجد الجمال والحمير (1 أى30:27). كان لدى سليمان قروداً وطواويس وخيل وبغال (1مل22:10-25).

وكان من عادة الرعاة تربية الكلاب للحراسة حيث يقول في ذلك أيوب الصديق: ” وأما الآن فقد ضحك على أصاغرى أياماً الذين كنت استنكف من أجعل آبائهم مع كلاب غنمى (أى1:30) “. وأشعياء النبى يقول: ” مراقبوه عمى كلابهم لا تقدر أن تنبح (أش10:56). ولذلك نجد الكلاب التى لحست دم نابوت اليزرعيلى (1مل19:21) ودم آخآب ملك إسرائيل (1مل38:22) والكلاب التى أكلت جثة إيزابل عند مترسة يزرعيل (2مل35:9-37). والكلاب التى كانت تلحس قروح لعازر المسكين (لو21:16). ومن المستحيل أن تكون كل هذه الكلاب كلاب ضاله.

وبالإضافة إلى كل ذلك نجد الأنبياء كثيراً ما يأخذون بعض الاستعارات والتشبيهات من الكلاب. فكيف يستطيع العامة فهم ذلك لو لم يكن يرونه دائماً. ومع أن الناموس كان يسمح بتربية الحيوانات النجسة إلا أنه لم يكن يسمح إطلاقاً بأكل لحمها. وبذلك لا نجد أى خطأ في تربية كلب لدى طوبيا واصطحابه معه في رحلاته.

 

الإعتراض الثالث عشر:

والبعض يظن ما فعله طوبيا من حرق كبد السمكة ما هو إلا سحر ومن هذا المنطلق يعترضون على صحة سفر طوبيا.

الرد:

من الحماقة أن نظن أو نعتقد أن الشيطان يستطيع أن يقدم أى خير للإنسان فكيف للظلمة أن تهب النور؟! وكيف للشرير أن يقدم خيراً؟! وعندما قيل عن السيد المسيح لا يخرج الشياطين إلا ببعلزبول رئيس الشياطين فعلم السيد المسيد أفكارهم وقال لهم: ” كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب وكل مدينة أو بيت منقسم على ذاته لا يثبت فإن كان الشيطان يخرج الشيطان فقد انقسم على ذاته فكيف تثبت مملكته (مت 24:12-37) “

وكلام السيد المسيح هنا ينطبق على موقف طوبيا أيضاً فطوبيا كإنسان يهودى وعاش في بيته إنسان يعيش حسب البر الذي في الناموس يعلم جيداً عقوبة من يقوم بهذا العمل وهو الرجم (خر 18:22، 1صم 9:28). وكيف لسارة أن تسمح لزوجها أن يمارس عمل السحر وهو الأمر الذي لم تلجأ إليه من قبل فالشيطان لا يريد شيئاً سوى عبودية الناس له ويحاول بكل الطرق أن يستعبد الإنسان فكيف له أن يُطرد من مسكنه إن لم يأتى القوى ويطرده؟ فالشيطان يريد المزيد من عبودية الناس له فهل بهذه البساطة يتخلى عن الذين تحت قبضته؟!

وسفر طوبيا لم ينسب إطلاقاً إلى عمل السحر أو طرد الشيطان عن سارة ولكنه يؤكد تماماً على أن الملاك هو الذي قام بعملية طرد الشيطان من سارة. فيقول على لسان طوبيا الأبن ” وهو أى الملاك كف عنها الشيطان أى عن سارة وفرح أبويها (طو 3:12) “. وقيل أيضاً على لسان الملاك نفسه: ” فإن الرب قد أرسلنى لا شفيك وأخلص سارة كنتك من الشيطان (طو 14:12) “.

وقيل أيضاً: ” فذكر طوبيا كلام الملاك فأخرج من كيسه فلذة من الكبد وألقاها على الجمر المشتعل حينئذ قبض الملاك رافائيل على الشيطان وأوثقه في برية مصر العليا (طو3:28). أما حرق فلذة الكبد فهى تشير إلى ذبيحة الشكر والسلامة حيث يحرق زيادة الكبد. مع الكليتين. وكل الشحم الموجود بالذبيحة. وعندما قام طوبيا بعملية حرق فلذة الكبد اشتمها الله ذبيحة رضاء ومسرة والشيطان لن يحتمل رضا الله على هذه الأسرة ولذلك فَرَّمن المكان فقيده الملاك رافائيل بحيث لا يعود مرة ثانية (مر 15:9). وبهذا أتضح لنا أن ما قدم به طوبيا لم يكن به أى نوع من أنواع السحر. وبالتالى لا يجب الإعتراض على سفر طوبيا.

 

الإعتراض الرابع عشر:

يقول المعترض كيف للشيطان أن يقتل أزواج سارة السبعة؟ ومن أين له السلطان بذلك

الرد:

الشيطان قوته محدودة وفى ذلك يقول القديس يعقوب الرسول: ” قاوموا أبليس فيهرب منكم (يع 7:4) “. وبالتالى لا يستطيع أن يأتى بعمل ما إلا بعدما يأخذ الإذن والسماح من الله ففى معجزة خروج لجيئون من مجنون كورة الجدرين لم يستطيع الشيطان أن يدخل الخنازير إلا بعدما سمح له السيد المسيح بذلك (قارن مر 9:5-13). ونجد ذلك أيضاً في تجربة أيوب البار فهو الذي سمح بتجربة أيوب وقال للشيطان ” هوذا كل ما له في يدك وإنما إليه لا تمد (أي 12:1) “.

وعندما لم ينجح الشيطان في زعزعة ثقة أيوب بالله وحاول تجربته مرة ثانية قال الله للشيطان:” ها هو في يدك ولكن أحفظ نفسه (أى 6:2) “. ولذلك يقول بولس الرسول عن الله: ” لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون (1كو 13:10) “. أما عن قتله لأزواج سارة يجب علينا ألا ننس قول السيد المسيح عن الشيطان أنه ” كان قتالاً للناس من البدء (يو 44:8) “. وتوجد أمثلة كثيرة عن قتل الشيطان للإنسان في الكتاب المقدس منها:

تجربة أيوب البار تظهر مدى تعطش أبليس لسفك دماء البشر. فعندما سمح له الله بتجربة أيوب نجد أن الشيطان يعمل باساليب متعددة فمرة يرسل ناراً لتحرق الغنم وغلمان أيوب. ومرة يرسل ريحاً شديداً فتصطدم البيت ويسقط على أولاد أيوب فيموتون جميعاً مع كل الذين معه في البيت وحتى عندما أرسل السبئيون والكلدانيون يقول عنهم الكتاب المقدس أنهم ضربوا الغلمان بحد السيف ولم يأخذوهم كعبيد أو أسرى (أي 13:1-19).

وأما عن أيوب يقول الله للشيطان ” إحفظ نفسه ” (أي 6:2). فما معنى إحفظ نفسه سوى أن لا يقتله كما قتل أولاده وعبيده وبعضاً من مواشيه. وفى معجزة إخراج لجيئون من مجنون كورة الجدرين عندما سمح السيد المسيح للشياطين أن تدخل في قطيع الخنازير نجده دفعها من على الجوف إلى البحر فأختنقوا جميعاً وكانوا نحو ألفين (مر 13:5).

وعندما أرد الله ان يعاقب آخاب ملك إسرائيل يقول الكتاب المقدس على لسان أحد أنبياء الله وهو ميخا بن يمله ” قد رأيت الرب جالساً على كرسيه وكل جند السماء وقوف لديه عن يمينه وعن يساره. فقال الرب من يغوى آخاب فيصعد ويسقط في راموت جلعاد. فقال هذا هكذا وقال ذاك هكذا، ثم خرج الروح أى الشيطان الروح الذي أصبح نجساً ووقف أمام الرب وقال أنا أغويه. وقال له الرب بماذا فقال أخرج وأكون روح كذب في أفواه جميع أنبيائه. فقال أنك تغويه وتقتدر فأخرج وأفعل هكذ (1مل 19:22-22) “. وفعلاً خرج الشيطان وكان روح كذب على أفواه جميع أنبياء آخاب واستطاع أن يقنعه بدخوله الحرب فجرح آخاب بها ومات (1مل 1:22-38).

ونجد أن الشيطان يتسبب بصورة مباشرة في قتل الناس أيضاً عندما وقف الشيطان ضد إسرائيل وأغوى داود ليحصى الشعب (1أي 1:21) وانساه الشيطان أن يجمع الفدية من كل المعدودين والتى كانت توجبها الشريعة (خر 12:30)، فضرب الشعب بالوباء نتيجة لذلك فمات منهم سبعون ألف رجل (1صم 15:24، أى 14:21). وبهذا نجد أن سفر طوبيا جزء لا يتجزأ من فكر وتعاليم الكتاب المقدس.

 

الاعتراض الخامس عشر:

يقول المعترض أن المسافة بين أحمتا وراجيس تبلغ 165ميلاً (250 كيلو متر تقريباً) ولقد قطعها الأسكندر الأكبر في أحد عشر يوماً والبعض الأخر يقول في خمسة عشر يوماً فكيف يستطيع طوبيا قطعها في يومين.

الرد:

هل اسكندر الأكبر قطع هذه المسافة أثناء حربه مع ” دأريوس إمبراطور مملكة فارس أم بعدها فإذا كان الإسكندر الأكبر قطعها أثناء حربه فله الحق وكل الحق أن يفتخر بذلك فهوى كغازى مستعمر:

أولاً: لابد له من مقاومة ومحاربة من يتصدى له من أهل هذه البلاد والنصرة عليهم.

ثانياً: لابد له في أثناء هذه المسافة من ترتيب جيوشه حسب الخطط التى تستجد بالنسبة لظروف الحرب.

ثالثاً: عليه أن يختار الطريق الذي يناسبه في تحقيق طموحاته بأقل قدر ممكن من الخسائر التى يتكبدها حتى يصل إلى الحرب الفاصلة. واحتلال عاصمة الإمبراطورية الفارسية.

ولهذه الأسباب لابد من الوضع في الحسبان أن هذه المدة يتخللها بعض الوقت لتنظيم الجيش أو التعوق لاسباب عسكرية، أو سياسية، أو بسبب مقاومة أهل البلاد له باعتباره عدواً يريد احتلال بلادهم، وبهذا تستغرق هذه المسافة مدة من الزمن أكثر من وقتها الطبيعى. أما لو كان بعد الحرب فهناك فرق شاسع بين الإمبراطور الجديد وهو يتفقد البلاد. وبين إنسان ليس له أى صفة سياسية، فنجد أنه تقام بعض الأحتفالات على طول الطريق لكي يظهروا له الطاعة والخضوع والولاء.

وقد نجد الإمبراطور يكرم البعض ويعاقب البعض الآخر أمام الكل لكي يكونوا عبرة لمن يحاول التمرد. أو أقامته في بعض الأماكن لتقديم فروض العبادة وشكر الآلهة التى ساعدته، ومنها آلهة أهل هذه البلاد لكي يكسب رضا وود سكان هذه المقاطعات أو التعوق للإستجمام في بعض الأماكن التى قد تروق له. وبالتالى هذه الرحلة تستغرق وقت أكثر من إنسان عابر في طريقه لا يهتم بشئ سوى أن يصل إلى هدفه.

فهذه المسافة 250 كيلو متر حسب قوانين الكشافة لا تستغرق أكثر من أربعة أو خمسة ايام، حيث أن الجوال يستطيع قطع مسافة طولها 60 كيلو متر في مدة اثنتى عشر ساعة. مع العلم أن الإنسان الشاب يستطيع أن يمشى على اقدامه لمدة ثمانية عشر ساعة في خلال اليوم الواحد. ولهذا نجد بعض التجار كانوا يقطعون المسافة من القاهرة إلى الاسكندرية قبل وسائل المواصلات الحديثة في يومين أو ثلاثة على أكثر تقدير.

ومازال للآن نجد بعضاً من عامة الشعب قد ينذرون أن يذهبوا إلى أماكن العبادة مشياً على الأقدام ويقطعون المسافات قد تتجاوز الستة وخمسون كيلو متراً في مدة من الزمن تقترب من أثنتى عشر ساعة.

ولابد من ملاحظة أخيرة وهي تعدد الطرق وبالتالى اختلاف الزمن، فعلى سبيل المثال: يوجد عدة طرق بين ديرى القديسين العظيمين الأنبا بولا والأنبا أنطونيوس فأحداهما تقطعة السيارة في ساعة تقريباً وبسرعة 100 كيلو متر في الساعة تقريباً ويوجد طريق آخر كان الرحالة يقطعونه في ثلاثة ايام، ويوجد طريق آخر يتم قطعة في مدة لا تتجاوز ثلاثة عشر ساعة سيراً على الأقدام مع أن مكان الديرين ثابت ولكن عندما أختلف الطريق اختلف الزمن أيضاً.

فطوبيا أخذ الطريق القصيرة بين راجيس وأحمتا حتى لو كان هذا طريق في نظر البعض وعر ومحفوف بالمخاطر.

ونلاحظ في رحلة عودة طوبيا عندما ترك زوجته سارة مع عبيدها وممتلكاتها وصل قبلها بسبعة ايام مع أنه نفس الطريق (طو 18:11). وبهذا يسقط هذا الاعتراض أيضاً.

 

الإعتراض السادس عشر:

ذكر في سفر طوبيا إن سبط منسى، إنفصل عن إسرائيل الأم، بينما كان طوبيا مايزال شاباً (طو 4:1) بينما تم هذا الإنفصال عام 930م، في عهد يربعام ورحبعام.

الرد:

المقصود بالإنفصال هنا هو السبى والبعد عن أورشليم الأم.

 

الإعتراض السابع عشر:

ذكر في سفر طوبيا أن طوبيا إصطاد سمكة من نهر دجلة، في حين أن هذا النهر لا يقع على الطريق من نينوى إلى راجيس.

الرد:

بالرجوع إلى خريطة الإمبراطورية الأشورية، يتضح لنا أن أخذ فروع نهر دجلة الرئيسية، يمتد شرقاً حتى يصل إلى اكبتانا (أحمتا) حيث تقع راجيس هناك.

 

الإعتراض الثامن عشر:

كيف يمكن لشاب أعزل ان يصطاد حوتا، وكيف يمكن أن تحيا الحيتان في الأنهار في حين أن مكانها المحيطات؟

الرد:

جميع الترجمات اليونانية والانجليزية والقبطية، أوردتها (سمكة كبيرة) وليست حوتا، وقد ترجع التسمية إلى الرغبة في الإشارة إلى كبر السمكة، كذلك تجدر الإشارة هنا، إلى أنه وحتى وقت قريب، كان الناس في صلواتهمن يقولون عن الخمس خبزات والسمكتين (خمس خبزات وحوتان!).

وقد وردت على هذا النحو في بعض الأجابى القديمة.

 

الاعتراض التاسع عشر:

ماذا يعنى أن الملاك طرد الشيطان وأوثقه في برية مصر؟

الرد:

معروف أن برية مصر العليا (حسب النص اللاتينى) وهي صعيد مصر، كانت مليئة في ذلك الوقت بالهياكل الوثنية والتى تسكنها الشياطين. كما أنه كان هناك إعتقاد، في ذلك الوقت، بأن مصر هي آخر حدود العالم، إذ كانت تمثل الحدود الجنوبية للإمبراطورية الآشورية، فهو بالتالى، قد طرد خارج العالم!، وكما أن مصر هي آخر الحدود الجنوبية فهذا يعنى أنه قد طرح إلى أسفل! في ذلك الوقت أيضاً كانت منطقة طيبة (الأقصر) تشهد نشاطا دينيا ملحوظاً، حيث يوجد الآن آمون، معبود مصر كلها.

 

الاعتراض العشرين:

يرد في الحديث عن رحلة الرجوع إلى نينوى أنهما (طوبيا والملاك) وصلا إلى حاران بالقرب من نينوى، في حين أن حارن تقع غرب نينوى فكيف ذلك؟.

هناك عدة احتمالات:

  1. أن المنطقة كان فيها الكثير من القلاقل بسبب ثورة مردوخ بلادان، مما كان يحتم على القادم من أحمتا الدوران والمرور عن طريق حاران في الغرب.
  2. ربما تعنى كلمة حاران، لعوياً: قافلة، فيكون المعنى أن طوبيا بلغ القافلة التى كانت أمامه من عبيد وإماء ومواشى وأموال (هبة راعوئيل له).
  3. وقد تعنى حاران أيضاً لغوياً: طريق، فيصبح المعنى أن طوبيا وصل إلى طريق القوافل، حيث كانت هناك طرق خاصة للقوافل التجارية.
  4. قد تكون هناك قرية صغيرة تحمل نفس الإسم وتقع شرق نينوى وهو الأمر الذي يحدث كثيراً.
  5. فى الترجمة اليونانية يرد أنهم وصلوا إلى بلدة قصرين (أربيل) وتقع بالفعل شرق نينوى

 

المراجع:

  1. دراسات في العهد القديم د. إميل ماهر.
  2. تفسير سفر طوبيا إعداد راهب من دير البراموس.
  3. دراسات وتأملات في سفر طوبيا الراهب القس / يوانس الأنبا بولا
  4. مرشد الطالبين
  5. تفسير سفر طوبيا القمص / بيشوى عبد المسيح
  6. سفر طوبيا الخورى بولس الفغالى
  7. كتابنا السماوى بحث في أسفار الكتاب المقدس أدور سمير كامل
  8. مقدمة في الأسفار القانونية الثانية مكتبة المحبة
  9. مقدمات في أسفار الكتاب المقدس كنيسة مارجرجس سبورتنج
  10. دراسة وتفسير سفر طوبيا القس / يوحنا باقى مصر الجديدة

إقرأ أيضًا:

قانونية الأسفار القانونية الثانية

المقدمة والفهرس – الأسفار القانونية الثانية Arabic Deuterocanon

ما هي الأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الأول

نظرة البروتستانت للاسفار القانونية – الفصل الثاني

لماذا لا يؤمن البروتستانت بالأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الثالث

الرد على اعتراضات البروتستانت على الأسفار القانونية الثانية – الفصل الرابع

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا (طوبيت) وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير   وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

Exit mobile version