تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

أولاً: من هي إستير

إستير الفتاة اليهودية اليتيمة، تبناها مردخاى بن يائير، والذي هو ابن عمها (إس5:2-7) وهما من أورشليم حيث سبى مردخاى ضمن سبى يكنيا ملك يهوذا على يد نبوخذ نصر فأخذ معه إستير وكانت فتاة جميلة (7:2) وقد وقع عليها الاختيار لتصبح ملكة مكان الملكة وشتى زوجة أحشويرش، والتى ربما تكون قد استاءت من سلوك الملك وضيوفه، فطردت من امتيازها كملكة فلما أعجب الملك بإستير ووجدت نعمة في عينيه، وضع التاج على رأسها وملكها (1:2-18) وذلك في سنة 478 ق. م.

ويشرح السفر المسمى باسمها، كيفية خلاص اليهود من هلاك محقق دبره لهم هامان الوزير الشرير سنة 473 ق. م، والذي حقد عليهم بسبب مردخاى المذكور، حيث أبى الأخير أن يخضع لأوامر هامان والتى تقضى بأن يسجد له كلما عبر أحدهما بالآخر.

وقد استثمرت إستير مكانتها في القصر بأن تحول أمر الهلاك إلى أعداء اليهود، بعد صلوات وأصوام عاشها اليهود، وبالحكمة التى وهبها الله لكل من إستير ومردخاى. فكانت النتيجة أن صلب هامان على الخشبة (الصليب) الذي كان قد أعده لمردخاى اليهودى الطيب، وصدر أمر الملك بعدم المساس باليهود وبأن تتاح الفرصة لليهود لينتقموا من أعدائهم.

ومن ثم جعلوا يوم الخلاص هذا عيداً قومياً ودينياً لهم لقرون طويلة وهو عيد الفوريم الواقع في 13 مارس / أذار، وهو العيد الذي أكتسب شعبية كبيرة وكان له كل من الأثرين السلبى والإيجابى على السفر نفسه!

 

ثانياً: كاتب تتمة استير

يرجح أن يكون إما مردخاى (4:12) وإما عزرا الكاتب.

 

ثالثاً: زمن كتابة تتمة استير

السفر جرت أحداثه في الفترة من 465 425 ق. م خلال حكم الملك أرتحتشتا لونجمانوس، قد دونت أحداثه في قالب سفرى في العصر الإغريقى حوالى سنة 300ق. م.

 

رابعاً: الأحداث التاريخية والجغرافية في السفر

تدور أحداث سفر أستير في عهد الملك احشويروش وهو من أعظم ملوك فارس الذي ملك في الهند إلى كوش مئة وسبع وعشرين كورة، جلس أحشويروش على كرسى ملكه الذي في شوشن القصر، وبلاد كوش يقصد بها بلاد النوبة التى فتحها قمبيز ملك فارس عام 525 إلى 521 ق. م حتى الشلال الثالث وجعلها تحت الجزية.

 

شوشن:

وهي عاصمة عيلام التى كان كدرلعومر أحد ملوكها وكانت تقع في الجنوب الغربى من بلاد فارس بالقرب من نهر قارون على بعد نحو 150 ميلاً شمالى الخليج الغربى.

في شوشن القصر رأى دانيال رؤياه عن الممالك الأربع التى ستتوالى على الحكم كأمبراطوريات عالمية، كما كان نحميا ساقياً للملك أرتحشستا في شوشن القصر (نح 1:1) وكانت شوشن القصر عاصمة الملك احشويروش الذي تزوج من أستير (أس 2:1) وكانت كلمة شوشن تطلق على القصر أى القلعة مقر الحكومة وعلى المدينة الكبيرة التى كانت تقع على مفترق الطرق المؤدية إلى أسيا الصغرى والعواصم الأخرى لفارس في اكبتانا وبرسوبوليس.

 

وكان القصر الفخم الذي بناه داريوس الأول مزخرفاً بمواد جلبت من بلاد متعددة. وقد دُمر هذا القصر في عهد أرتحشستا الأول وأعاد بنائه أرتحشستا الثاني وهذا القصر هو الذي جرت فيه أحداث هذا السفر.

أستير:

فتاة يهودية يتيمة أصبحت فيما بعد ملكة وزوجة للملك أحشويروش من أعظم ملوك فارس وكان اسمها ” هدسة ” بمعنى شجرة الآس وتغير إلى أستير بمعنى ” كوكب ” ويروى لنا سفر أستير كيف أنها تربت في مدينة شوشن في كنف ابن عمها مردخاى. وحدث أن طلق الملك أحشويروش زوجته ” وشتى ” لعصيانها طلبه فتم استدعاء كل الفتيات العذارى الحسنات المنظر من كل بلاد المملكة إلى شوشن القصر ليختار الملك من بينهن ملكة جديدة وقد وقع الاختيار على تلك الفتاة اليهودية. وقد أحاطت بشعبها اليهودي عدة كوارث استطاعت أستير بسلسلة من التصرفات الحكيمة أن تنقذ شعبها وتتبوأ المكانة الرفيعة بين نساء الكتاب المقدس.

أما مردخاى فأوجب على اليهود في كل مكان أن يحتفلوا على الدوام بعيد نجاتهم في الرابع عشر والخامس عشر من شهر آذار في كل سنة وهو عيد الفوريم (أس 26:9).

 

الفوريم:

كلمة عبرانية معناها ” قرعة ” فقد ألفوا قرعة أمام هامان بن همداثا الأجاجى الوزير الأول لأحشويروش ملك فارس لتحديد اليوم المناسب لإهلاك اليهود في كل بلاد الإمبراطورية الفارسية ولكن عندما انقلبت الأمور على هامان رد الرب تدبير هامان الرديء على رأسه (أس 25:9) ومن ذلك التاريخ أمرت الملكة أستير ومردخاى الذي حل محل هامان في

البلاط الملكي أن يعيد اليهود في اليوم الرابع عشر واليوم الخامس عشر من شهر آذار كل سنة ليذكروا كيف حول الله حزنهم إلى فرح (أس 19:9-22).

 

خامساً: مفتاح تتمة استير

أنك تعلم أنى أبغض مجد الظالمين وأكره مضجع الغلف وجميع الغرباء، وأنت عالم بضرورتى وأنى أكره سمة أبهتى ومجدى التى أحملها على رأسى أيام بروزى وأمقتها كخرقة الطامث ولا أحملها في أيام قرارى، إنى لم آكل على مائدة هامان ولا لذذت بوليمة الملك ولم أشرب خمر السكب ولم أفرح أنا أمتك منذ نقلت إلى ههنا إلى اليوم إلا بك أيها الرب إله إبراهيم.

 

سادساً: غاية تتمة استير

الله يسند شعبه

 

سابعاً: أقسام تتمة استير

حلم مردخاى

المرسوم الملكى ضد اليهود

طلبة إستير من الملك

 

رأى كأن أصواتا وضوضاء ورعوداً وزلازل واضطراباً في الأرض وإذا بتنينين عظيمين يتهيأن للقتال فتهيجت الأمم وصرخ الأبرار إلى الله، فظهر ينبوع صغير تكاثر، فصار نهراً عظيماً وفاض بمياه كثيرة ثم انقلب فصار نوراً وشمساً.

رأى مردخاى أن الينبوع هو إستير التى استخدمها الله للخلاص بعدما اجتمعت الأمم متهيجة لهلاك الشعب وإبادته أما التنينان المتقاتلان فيها مردخاى وهامان.

الأصوات هي الناموس ورموز العهد القديم التى سبقت مجئ السيد المسيح الذي ظهر كينبوع صغير أفاض علينا بمياه روحه القدوس. وهو شمس البرّ أيضاً فإن ما فعلته إستير كان رمزاً لخلاصنا.

يلقب الملك هامان ” أباً “، فإن كان الأخير يمثل عدو الخير فإنه يود دائماً أن يغتصب سمات الله فيدّعى الأبوة للبشرية.

ظهرت كضعيفة مستندة على جاريتها ليترفق الملك بها.

 

 

صورة رمزية خافتة لكلمة الله الذي ظهر كضعيف متحداً بالناسوت (الجارى) ليترفق الآب بالبشرية.

ضمها الملك إلى صدره وأخذ يلاطفها، هكذا في المسيح دخلنا إلى حضن الآب وصار يلاطفنا عوض حكم الموت.

 

 

صلاة مردخاى

إنك… تعلم إنى لا تكبراً ولا احتقاراً ولا رغبة في شئ من الكرامة فعلت هذا إنى لم أسجد لهامان العاتى، فإنى مستعد أن أقبل آثار قدميه عن طيب نفس.

صلاة إستير

صلت لا بتذلل ونسك فحسب، وإنما أعلنت في صلاتها كيف كانت تكره الأبهة كخرقة الطامث؛ ولا تلذذت بالقصر وولائمه بل بالرب وحده.

طلبة مردخاى من إستير

المرسوم الملكى لصالح اليهود

 

أن تطلب من الله وتكلم الملك (الخلاص من الله مع التزامنا بالعمل).

نفذت طلبته بعد 3 أيام حملت قوة قيامة السيد المسيح كسر نصرتها وغلبتها حتى على الموت، إذ قام المسيح في اليوم الثالث.

” كانت الأبواب تنفتح أمامها: ” ارتفعى أيتها الأبواب الدهرية… “

تحولت الضيقة إلى خلاص ومجد الله نفسه.

هم بنو الله العلىَ العظيم الحى

 إلى الأبد 16:16

 

ماهية المؤامرة المدبرة ضد الملك

وهب الملك هبات لمردخاى الذي كشف عن مؤامرة الخصيين بجثان وتارش ضده، لكنه حسب ما قدمه كلا شئ إذ أنقذ الملك بأمانته، ونحن إذ نجاهد في خلاص أخوتنا يهبنا الله بركات كثيرة، لكنه في يومه العظيم يحسبنا كأننا لم ننل شيئاً فيهبنا شركة مجده الأبدى السماوى!

 

ثامناً: ملخص تتمة استير

ص 10: حلم مردخاى وهو أنه رأى كأن أصواتا وضوضاء ورعوداً وزلازل واضطراباً في الأرض وإذا بتنينين عظيمين يتهيأن للقتال فتهيجت الأمم وصرخ الأبرار إلى الله فظهر ينبوع صغير تكاثر، فصار نهراً عظيماً وفاض بمياه كثيرة ثم انقلب فصار نوراً وشمساً.

ص11: يتكلم عن حلم مردخاى الذي أحتوى على أسفار رعود وزلازل ثم صراخ الشعب وطلب مردخاى تفسير الحلم.

ص12: بينما مردخاى يقف بباب الملك مع بجتان وتارش خصيى الملك وحاجبى البلاط، علم مردخاى مؤامرتهما لقتل الملك. فلما أٌخبر الملك بذلك أمر بقتلهما. أما مردخاى فقد أقامه الملك في بيته وأعطاه عطايا. ولأن مردخاى كان سبباً في قتل الخصيين، فقد اعتزم هامان إيذاءه وكل شعبه (21:2-23).

ص13: يتضمن هذا الإصحاح قسمين: أولهما صورة رسالة الملك إلى رؤساء الدول التابعة (وهو يتبع ما ورد في إستير 17:4) ويشمل صلاة مردخاى للرب لكي يفتقد شعبه وينجيه من بطش هامان الذي قال عنه ” فإنى مستعد أن أُقبل حتى آثار قدميه عن طيب نفس لأجل نجاة إسرائيل ولكن خفت أن أحول كرامة إلهى إلى إنسان وأعبد أحداً سوى إلهى ” (إس 13:13-14).

ص14: لبست إستير ثياب الحزن ألقت على رأسها رماداً وزبلاً ونتفت شعر رأسها وصامت وتضرعت إلى الرب إله إسرائيل ” أعنى أنا المنقطعة التى ليس لها معين سواك ” (3:14) وطلبت أن يغفر الله لشعبه ولا يسلمه ليد مبغضيه. وقالت في صلاتها ” أنت تعلم إنى أبغض مجد الظالمين… وإنى أكره سمة أبهتى ومجدى… وإنى لم آكل على مائدة هامان ولا لذذت بوليمة الملك ولم اشرب خمر السكب… فأستجب لأصوات الذين ليس لهم رجاء غيرك ” (15:14-19).

ص15: وبناء على أمر مردخاى لإستير، قامت في اليوم الثالث ولبست ملابس مجدها ودخلت الأبواب ووقفت أمام الملك الذي نهض عن عرشه ولاطفها وأخذ صولجان الذهب وجعله على عنقها وقبلها.

ص16: يتضمن هذا الإصحاح رسالة الملك التى ورد ذكرها في (إس 13:8) وفيها يذكر الملك أن هامان ” مكدونى جنساً ومشرباً، وهو غريب عن دم الفرس، وقد فضح حرمتنا بقساوته بعد أن آويناه غريباً وبعد ما أحسنا إليه ” (10:16-11) وكيف أنه سعى بدسائس لإهلاك مردخاى والملكة إستير ولإبادة اليهود وأرسل رسائل باطلة باسم الملك بذلك. ويذكر الملك في رسالته كيف أنه حكم على هامان بالموت، ويطلب أن يسمح لليهود بإتباع شريعتهم وأن يسمح لهم بقتل من يؤذيهم، وأن يتحول اليوم الثالث عشر من آذار من يوم حزن إلى يوم فرح يعيد فيه اليهود والفرس على السواء.

 

تاسعاً: القيمة اللاهوتية للإضافات

إن الذين يحاولون الفصل بين السفر وتتمته، هم في الحقيقة يحرمون السفر من الصبغة الإلهية، ومن الكثير من الركائز الروحية، فنجد في تتمة السفر:

  1. الله العلى العظيم الحى 12:8ط (المرسوم الثاني للملك).
  2. مدبر ومخلص الجميع 3:10خ (تفسير حلم مردخاى)، 1:5ب (إستير تدخل الملك).
  3. الملك القادر على كل شئ 17:4ب (صلاة مردخاى).
  4. صانع السماء والأرض (خالق) 17:4ث (صلاة مردخاى).
  5. كلى المعرفة مطلع على كل شئ 17:4ج (صلاة مردخاى). 17:4ق (صلاة إستير). 12:8ث (المرسوم الثاني للملك).
  6. له السلطان المطلق 17:4 ث (صلاة مردخاى).
  7. إله إبراهيم 17:4خ (صلاة مردخاى).
  8. إقتنى إسرائيل نصيباً له من مصر 17:4د (صلاة مردخاى).
  9. صانع العجائب والمعجزات 3:10خ (تفسير حلم مردخاى).
  10. يستجيب لطالبيه 3:10خ، 17:4ذ (صلاة مردخاى).
  11. إله الآلهة وملك كل قدرة 17:4ع (صلاة إستير).

 

عاشراً: القيمة الليتورجية للاضافات

تتمة استير مشبعة بتقوى العهد القديم، فالشعب كله يصوم بداية من إستير ومردخاى، حيث نزعت عنها حليها وثياب ملكها ولبست المسوح ووضعت الرماد فوق رأسها (دلالة على حزن التوبة) (أس17:4ز / صلاة إستير). “جميع إسرائيل بروح واحد وتضرع واحد صرخوا إلى الرب من أجل أن الموت يتهددهم جميعاً ” (17:4ر / صلاة مردخاى).

وفيها إشارة إلى التسبيح الجماعى (حّول حزننا إلى فرح لنحيا فنرنم لاسمك يا رب ولا تهلك أفواه الذين يسبحونك 17:4ذ / صلاة مردخاى). كما جاءت في تتمة استير الإشارة إلى الهيكل والمذبح محور عبادتهم وتجمعهم “….. يسدوا أفواه المسبحين لك ويطفئوا مجد هيكلك ومذبحك 17:4ض / صلاة إستير “. كما يرد على فم إستير إشارة إلى النسك والعمل بقوانين الشريعة الموسوية ” وإنى لم آكل على مائدة هامان ولا لذذت بوليمة الملك ولم أشرب خمر السكب ” (17:4د / صلاة إستير)

اقتباسات استخدمت في ليتورجية الكنيسة:

يرد في تتمة استير أن الرب يخلص شعبه ويبارك ميراثه (إس3:10 ر / تفسير حلم مردخاى) وهي نفس الآية المستخدمة في البركة التى يقولها الكاهن في نهاية الصلوات الجماعية في العهدين القديم والجديد، حيث يقول ” خلص شعبك بارك ميراثك ارفعهم… إلخ “. وفى صلاة إستير يرد: اسمع صلوات الذين ليس لهم رجاء غيرك (إس17:4ق / صلاة إستير) وهي نفس الآية التى تمثل جزء من أوشية المرضى ” رجاء من لا رجاء له، معين من ليس له معين “، وترد كذلك في أوشية (المياه والأهوية والزروع).

 

حادى عشر: التعاليم في تتمة استير

ورد أيضاً في تتمة السفر الإشارة إلى الحياة الأبدية ” اتخذت إسرائيل من جميع الأمم… لتحوزهم ميراثاً أبدياً (17:4س / صلاة إستير). كذلك يرد الإشارة إلى الملائكة في تتمة السفر ” رأيتك يا سيدى كأنك ملاك الله ” (2:5ب / إستير تدخل إلى الملك). كما توجد فيها إشارة للمد اليونانى في المنطقة والذي بدأ في الثلث الآخير من القرن الرابع ق. م (12:8ص / مرسوم إعادة الاعتبار لليهود).

 

ثاني عشر: المسيح له المجد في تتمة استير

 

وعود مسيانية:

ورد في تتمة السفر إشارتين يمكننا اعتبارهما وعوداً مسيانية ذلك في (3:10ر / تفسير حلم مردخاى) حيث يرد أن الله يخلص شعبه ويرحم ميراثه. ثم يرد في (17:4ت / صلاة مردخاى) الآية ” أن تخلص إسرائيل “، وفى الفولجاتا: (هممت بتخليص إسرائيل).

 

ثالث عشر: قانونية تتمة استير

الشهادة الأولى: شهادة الترجمة السبعينية

وجود السفر كاملاً متضمناً أجزاء تتمة استير، في الترجمات السبعينية أمر لا يستهان به، وهو الدليل الأول على قانونيتها، وأما الدراسة التى قام بها العلماء Kau-, Schotz, Longen, ten فقد أكدت أن النص الوارد في الترجمة السبعينية، هو الصيغة القانونية للسفر وأن النسخة العبرية (المعتبرة وحدها قانونية من اليهود والبروتستانت) هي شكل مختصر للنص السبعينى.

وقد اعتمد هؤلاء العلماء على مجموعة متنوعة من المصنفات للمدراش (Midrash) وهو التفسير اليهودى التقليدى للعهد القديم، لا سيما القطعة الأرامية التى تعرف ب (حلم مردخاى Mordacui’s dream) والتى تروى حلم مردخاى وصلوات كل من إستير ومردخاى وبهذا تخرج الإضافات عن الشكل اليونانى (حيث تتهم الإضافات بأنها يونانية المنشأ) كذلك فقد ورد في المدراش (Midrash Esther Rabba) شكل مختصر لصلوات مردخاى وإستير عثر عليها في القرنين الحادى عشر والثانى عشر الميلادى

 

الشهادة الثانية: شهادة الترجمات والمخطوطات

تم العثور في وقت سابق على نسخة آرامية للتوراة (الترجوم) تقدم نسخ مماثلة لقطعة من الإضافات، هي القطعة رقم 5 (E) ويرجع تاريخ هذه النسخة إلى عام 800م.

وجزء آرامى آخر عثر عليه خلال القرنين الحادى والثانى عشر أحتوت على صلوات إستير ومردخاى وقد حقق هذه القطعة الآرامية العالم بزيل Bissel عن طريق دراسة طويلة مستفيضة، وتبعه في ذلك العالم فولرFuller الذي اقتبس من هذا الجزء واستشهد به في أبحاثه ودراساته.

 

الشهادة الثالثة: شهادة اليهود

النسخة العبرية (المعتبرة وحدها قانونية من اليهود والبروتستانت) هي شكل مختصر للنص السبعينى.

 

الشهادة الرابعة: شهادة الأباء الرسل

آباء الكنيسة اعتبروه سفراً قانونياً فقد ورد ضمن الكتب القانونية في قوانين الرسل

 

الشهادة الخامسة: شهادة المجامع:

كثير من المجامع الكنسية أقرت هذه تتمة استير

 

الشهادة السادسة: شهادة الأباء الأولون

وقد أقتبس من هذه تتمة استير كل من:

  1. القديس كليمندس الرومانى في (رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس).
  2. القديس كليمندس السكندرى في (Storm 17: 19).
  3. العلامة أوريجانوس (فى رسالته إلى يوليوس الأفريقى وفى كتاب الصلاة، فصل 14)
  4. القديس باسيليوس.
  5. القديس جيروم (إيرينيموس) (قام بالترجمة من اللاتينية القديمة Lucios إلى الفولجاتا)
  6. القديس يوحنا ذهبى الفم.
  7. القديس أبيفانيوس.
  8. القديس اغسطينوس.
  9. المؤرخ روفينوس (Apol, ii: 33).

ويقول العلامة أوريجانوس عنها، أنها على الرغم من أن اليهود لا يقرونها، إلا أنها لازمه للتهذيب، كما أنه لا يوجد مبرر لعدم شرعيتها من قبل اليهود، ويجب عدم الإمتناع عن قراءتها في الكنائس.

 

الشهادة السابعة: شهادة الكنائس الأخرى:

أقر هذه الإضافات مجمع ترنت (جمعية الثالوث) في قوانينه (Sacrosaneta) وذلك في الثامن من إبريل 1546 م.

 

الشهادة الثامنة: شهادة البروتستانت

ويرد في قاموس الكتاب المقدس، أن بعض علماء البروتستانت، اعتبروا النص العبري صيغة مختصرة لنص عبري أو آرامى أكبر، والمعروض في أغلب أو كل الترجمات السبعينية.

 

الشهادة التاسعة: شهادة قوانين الكنيسة

وردت في قوانين الشيخ الصفى بن العسال في مصر وقوانين العلامة شمس الرياسة المعروف بإبن كبر.

 

الشهادة العاشرة: طبعات الكتاب المقدس

  1. لقد كان من طبعات الكتاب المقدس.
  2. حتى بدأت جمعيات الكتاب المقدس طبعه مع الأسفار القانونية.

 

الشهادة الحادية عشر: شهادة كنيسة الاسكندرية

6 أما كنيستنا القبطية فقد كانت بعيدة عن هذا الصراع، فلقد سارت على النهج الرسولى تجاه هذا السفر. وأعطته مكانته ضمن الأسفار القانونية.

 

رابع عشر: الاعتراضات والرد عليها

النقد الداخلى:

 

الاعتراض الأول:

ورد في (1:5 ث) أن الملك اتقد غضباً عندما لمح إستير واقفه في الخارج بينما ورد في (2:5) أنها نالت نعمة في عينيه فكيف ذلك؟

الرد:

فى بادئ الأمر غضب الملك ولكن يرد في العدد 12 أن الله حول روح الغضب في الملك إلى الحلم، ومن ثم نالت نعمة في عينيه فأكرمها.

 

الاعتراض الثاني

ورد في (8:3) أن هامان وزير الملك كان أجاجياً (عماليقى) بينما يرد في (12:8 ر) أنه مكدونى فكيف ذلك؟

الرد

هناك فرق بين قول الوحي في 8:3 وهو الصدق، وبين وصف الملك لهامان بأنه مكدونى الجنس على سبيل التحقير والتقليل من شأنه، والمكدونيين في ذلك الوقت كانوا في نظر الفرس، برابرة أقل شأناً من الفرس، فهو بذلك ينزع عنه شرف الفارسية استنكاراً منه لعمل هامان الردئ… والكاتب نقل بأمانة كلمات الملك، تماماً مثلما قال الملك لإستير ” أنا أخوكِ 1:5 ح ” وهو بالطبع ليس أخوها بل زوجها.

 

الاعتراض الثالث

ورد في (1:1 ظ) أن الملك أمر بمكافأة مردخاى، بأن يسكن في البلاط الملكى وأن يوهب عطايا مقابل إنقاذ الملك من الشر الذي دبره له الخصيين، بينما يرد في (3:6) تساؤل الملك، كيف لم يكرمونه فلماذا هذا التناقض؟.

الرد:

يرجح أن يكون غلمان الملك الذين صرحوا بأنه لم يكرم، لم يكونوا، يعرفون الهبات التى منحها له الملك وربما اعتبروا ما كافأه به الملك دون ما يستحقه مردخاى الذي يدين له الملك بحياته!

 

الاعتراض الرابع

يرد في (1:1 ب) أن مكيدة الخصيين كانت في السنة الثانية من ملك أحشويرش بينما ورد في (16:2) أنها كانت في السنة السابعة فكيف التوفيق بين الأمرين؟.

الرد:

في السنة الثانية كانت رؤيا مردخاى… وهي التى تحققت في السنة السابعة وبذلك لا يكون هناك تناقض.

 

الاعتراض الخامس

يرد في (1:1 ص) أن مردخاى هو الذي أخبر الملك بمؤامرة الخصيين بينما يرد في (21:2 – 23) أن أستير هي التى أبلغته فكيف ذلك؟

الرد:

ربما يكون مردخاى قد أستدعى أمام الملك ليروى التفاصيل كاملة بعدما أبلغت أستير الملك، ومن الجائز أن تكون أستير قد أبلغت الملك نقلاً عن مردخاى فينسب إلى مردخاى أيضاً إبلاغ الملك.

 

الاعتراض السادس

ويرد في (1:1 ع) أن سبب شكوى هامان على مردخاى هو أن الأخير تسبب في قتل الخصيين، أمّا في (5:3) يرد أن السبب هو أن مردخاى لم يخضع ولم يسجد لهامان فكيف؟

الرد:

السبب الأول هو الظاهرى الذي تعلل به هامان، بينما يكون السبب الحقيقى في اضطهاده لمردخاى هو عدم خضوع الأخير له.

 

الاعتراض السابع

ورد في (17:4 ق) كراهية أستير للملك باعتباره وثنى أغلف (غير مختون) بينما لا ترد إشارة إلى ذلك في النص العبري.

الرد:

قلنا سابقاً أن النص العبري مقتضب بينما النص اليونانى وهو الأصل، ترد فيه كل التفاصيل.

 

الاعتراض الثامن

ويرد في (3:10 د) أن عيد الفوريم سيحتفل به كل من اليهود والأمم، بينما يرد في (20:9 – 28) أنه خاص باليهود فقط فكيف ذلك؟

الرد:

لاحظ أن مسرح أحداث السفر هو بلاد فارس، وربما كان المقصود هو يهود فارس مع يهود أورشليم ومصر، أو أولئك الفرس الذين سيشاركون اليهود احتفالاتهم.

 

الاعتراض التاسع

يرد البعض أنه لا تجانس بين قطع الإضافات.

الرد:

هذا الاتهام قائم على أساس أن القطعة (13:3 ب – 13 د / مرسوم بإبادة اليهود والقطعة 12:8 ب – 12 ق / مرسوم إعادة الاعتبار لليهود) يظهر فيهم التأثير اليونانى واضحاً، ومرد ذلك أن اللغة التى كانت سائدة في العلم وقتها كانت اللغة اليونانية حتى أورشليم نفسها، ولا مانع من تأثر الكاتب بها عند صياغته للوحى، لأنه وكما هو معروف أن الله يترك صياغة الوحي للكاتب حسبما تكون ثقافته وشخصيته.

كذلك فأن قطعة من هاتين الاثنتين، قد عثر عليها في نسخة آرامية للتوراة (الترجوم) ويرجع تاريخها إلى سنة 800م، وهي القطعة رقم (5) والتى تقع حالياً أو تمثل (12:8 ب – 12 ق). ولكن العالم (R. H. Charles) يرى أنها تخلو من التأثير اليونانى أو السكندرى.

 

الأعتراض العاشر:

كيف يقال في (أس 2:11-3) أن مردخاى كان أحد عظماء بلاط الملك أرتحشستا منذ السنة الثانية لملكه، بينما في (أس 2:8) نجد أنه لم ينل هذا الشرف من الملك إلا بعد ذلك بكثير؟

الرد:

نقول أنه ولو أن مردخاى لم يكرمه الملك ولم ينزع خاتمه ويعطيه له إلا في السنة السابعة لملك أرتحشستا، إلا أن هذا لا يمنع أن يكون معظماً ومكرماً أمام الملك فكان سبباً لنجاة الملك من أعدائه.

 

الأعتراض الحادى عشر:

أن السفر تتخلله كلمات فارسية كبيرة.

الرد:

كون السفر تتخلله كلمات فارسية، هذا لا ينقص من قيمة السفر الذي تمت حوادثه في بلاد فارس. ولا شك أن كاتب السفر اليهودى تأثر وهو في السبى بلغة أهل بلاد السبى ونطق لغتهم؛ تماماً تأثّر موسى النبى بلسان أهل البادية في أرض مديان، وهو اللسان العربى فكتب فاتحة سفر أيوب (ص2:1) وخاتمته (ص42) باللغة العربية التى كان يجيد نطقها وكتابتها لمعاشرته أهلها مدة طويلة (= 40 سنة) في مديان.

 

الأعتراض الثاني عشر:

أن السفر خلا تماماً من وجود أى أقتباس منه في أسفار العهد الجديد.

الرد:

كون السفر خلا تماماً من وجود أى اقتباس منه في أسفار العهد الجديد، هذا لا ينقص أيضاً من قيمته. فهناك غيره أسفار أخرى من التوراة لم ترد اقتباسات منها في العهد الجديد. ومع ذلك نجد أن سفراً آخر من العهد القديم هو سفر المكابيين الثاني يقتبس من سفر إستير دليلاً على صحته.

فقد تحدث كاتب المكابيين في (2 مك 37:15) عن الاحتفال بيومى الفوريم المذكور موعدهما (= الرابع عشر والخامس عشر من شهر آذار) وطقسهما ووضعهما القومى في (أس 15:9-32) على أن هذا العيد هو (يوم مردخاى) بحسب تعبير سفر المكابين الثاني (2مك 37:15).

 

الأعتراض الثالث عشر:

أن إرجاع أسماء الشخصيات الرئيسية في السفر إلى أصول بابلية أو عيلامية لا يعطى للسفر قيمة تاريخية دقيقة. ومن أمثلة هذه الأسماء إستير (= ربما اشتقت من أشتار آلهة البابليين) وهدسة (= ربما اشتقت من الكلمة البابلية حدشتو بمعنى عروس) ومردخاى (= ربما اشتق الاسم من مردوخ الإله البابلى) وهامان (= وهو اسم الإله العيلامى همان).

الرد:

كون أن أسماء بعض الشخصيات الرئيسية في سفر إستير ترجع إلى أصول بابلية أو عيلامية، هذا لا يقلل من صحة السفر أو قيمته التاريخية. فهناك أسماء أخرى غير هذه وردت في أسفار أخرى من الكتاب المقدس ترجع لأصول غير عبرية. ولم يجد اليهود غضاضة في أن يتسموا بأسماء غير يهودية.

وعلى سبيل المثال نذكر أسماء تيطس (= اسم لاتينى) صفنات فعنيح الذي هو يوسف (= اسم مصرى قديم) موسى (= اسم مصرى ولا يمكن أن يقال أن وجود اسماء غير يهودية في سفر إستير يقلل من القيمة التاريخية للسفر، لأنه من المؤكد والمحقق عند ثقات علماء الكتاب المقدس أن سفر إستير هو سفر تاريخى بكل معنى الكلمة، فهو يشير إلى تاريخية الحوادث التى يتحدث عنها ويؤيدها بتواريخ واضحة حسب التقويم الفارسى وهي مسجلة جميعها في الوثائق الرسمية والملكية.

 

الاعتراضات الخارجية (النقد الخارجى)

الاعتراض الأول

قال البعض أن سفر أستير (النص العبري المختصر) لم يرد فيه اسم الله مما عرضه للإقصاء عن اللائحة القانونية للأسفار ومن ثم فقد أعيد صياغته ليخرج عن الإطار العلمانى!

الرد:

هذا اتهام باطل، لأن السفر مصبوغ بصبغة إلهية وهو في صورته العبرية يظهر فيه بوضوح التأثير الاسخاطولوجى (الآخروى) ومن ثم فهو لا يحتاج إلى إعادة صياغته، ولكن الحقيقة المؤلمة أن اليهود في وقت متأخر قاموا بتحرير السفر أو بمحاولة تحريره من كل تأثير دينى لاهوتى وذلك بسبب الخجل والخوف من المستعمرين الوثنيين الذين أصبحوا يشاركونهم في احتفالات الفوريم والتى بدأت تتخذ شكلاً شعبياً مرحاً يقرأ فيه السفر كله!

ويقول العالم (R. H. Charles) أنه لو كانت أجزاء تتمة استير تحتوي على الصفات الدينية فلماذا يتهمها بعض اليهود بالعلمانية؟، وعلى كلّ فإن الإضافات غير مفتعلة، بدليل أن الكاتب المزعوم لها، لم يهتم بالرد على كثير من التساؤلات التى تظهر عند قراءة السفر كاملاً.

 

الاعتراض الثاني

يقول البعض أن القصة كانت منتشرة قبل سنة 114 ق. م (3:10 س) والإضافات لحقت بها فيما بعد، بنكهة مصرية ولغة يونانية امتزجت بالقصة.

الرد:

ويرد العالم (R. H. Charles) بأن تتمة استير تعود إلى نفس زمن السفر ذاته.

 

الاعتراض الثالث

 

أدعى البعض أن السفر كان قد ضعف الاهتمام به مع الوقت، وبالتالى فقد احتاج إلى مثل هذه الإضافات ليزيد القصة تشويقاً وإثارة.

الرد:

الاحتفال بعيد الفوريم والذي سمى أيضاً بيوم مردخاى والواقع في 14 مارس من كل عام كان مستمراً وقائماً على السفر، وقد أثرت الشعبية الكبيرة للعيد على قبول السفر ضمن لائحة الكتب القانونية لدى اليهود، ولم نسمع أن الاحتفال بهذا العيد قد توقف، لأنه كان مستمراً حتى بعد الميلاد بمدة طويلة، ونقرأ في سفر المكابين الثاني أن الاحتفال بالعيد كان ما يزال مستمراً حتى قاموا بالفصل بينه وبين يوم نكانور الذي كان في نفس التاريخ راجع (2مكا37:15).

 

الاعتراض الرابع

ويرى البعض أن العلاقة بين يهود أورشليم ويهود الشتات لم تكن على ما يرام في الثلاثة قرون التى سبقت الميلاد، وبالتالى فقد كان من الممكن أن يقوم يهود الشتات في مصر بكتابته أو إعادة بنائه.

الرد:

لا أساس من الصحة لهذا الرأى، فإنه لم ترد أية إشارة لعمل من هذا النوع بالنسبة لأى سفر من الأسفار الأخرى، وإنما على العكس من ذلك، فإن سفر المكابين يشير على طيب العلاقة بين المجموعتين في أورشليم ومصر، بحيث أرسل يهود أورشليم إلى يهود مصر يمتدحونهم ويطلبون لهم البركة، ويوقفونهم على آخر التطورات في أروشليم ويشيروا إلى أنهم كتبوا إليهم قبل ذلك (راجع 2مكا1:1-10).

 

الاعتراض الخامس

رأى البعض أن الإضافات جاءت بغرض تقوية وتعزية الشعب الرازح تحت وطأة الاضطهاد، لأنها تحمل بشدة على الوثنيين لما فيها من تعطش للانتقام منهم.

الرد:

هذا الرأى غير مقبول لأن السفر في شكله العبري المختصر مستوفى لهذه الجوانب، فهو مصطبغ بصبغة وطنية قومية، وفيه تعزية للبسطاء والضعفاء وغير انه مبتور بدون تتمته التى أقصاها كاتب غير معروف.

وفى نهاية هذه المناقشة نضيف أن هناك احتمال لأن يكون اليهود قد حرروا نص السفر من الأجزاء التى فيها اسم الله نظراً لشعبية العيد والذي يقرأ فيه السفر كاملاً واشتراك الوثنيين معهم في الاحتفالات، ومن ثم جعلوا السفر ما يشبه كتاب القطمارس ” الآن ” والذي هو عبارة عن مقتطفات من الكتاب المقدس تستخدم في ليتورجية الكنيسة، ومع الوقت شاع السفر بهذا الاختصار.

وقد حدثت قصة مشابهة لذلك في التاريخ، حين قام العالم السورى الأشورى تاتيان بتأليف كتاب ” الدياطسرون ” وهو عبارة عن تجميع لقصة حياة السيد المسيح من البشائر الأربعة وانتشر الكتاب وصارت له صبغة شعبية، ومن ثم صار هو الإنجيل المعتمد في الكنيسة السريانية لدرجة أن مارافرام السريانى كان يقوم بتفسير الإنجيل من كتاب الدياطسرون هذا، وأهملت الأناجيل الأربعة الأصلية لولا وقوف بعض الأساقفة والعلماء في وجه هذا الانتشار على حساب الأناجيل، ومن ثم تم ارجاع الأناجيل إلى الليتورجية، وكان رابولا مطران الرها هو الذي بدأ هذه الحملة.

 

المراجع:

  1. تتمة إستير إعداد راهب من دير البراموس
  2. مقدمات في أسفار الكتاب المقدس كنيسة مارجرجس سبورتنج
  3. تتمة إستير القمص / بيشوى عبد المسيح
  4. جغرافية الكتاب المقدس عهد قديم القمص / ميخائيل فهمى
  5. دراسة حول سفر إستير القمص / يوسف أسعد

إقرأ أيضًا:

قانونية الأسفار القانونية الثانية

المقدمة والفهرس – الأسفار القانونية الثانية Arabic Deuterocanon

ما هي الأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الأول

نظرة البروتستانت للاسفار القانونية – الفصل الثاني

لماذا لا يؤمن البروتستانت بالأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الثالث

الرد على اعتراضات البروتستانت على الأسفار القانونية الثانية – الفصل الرابع

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا (طوبيت) وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير   وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

إنجيل برنابا الأبوكريفي – ما الذي تعرفة عنه؟ جيمس بيشوب – ترجمة أ/ كارتيير

إنجيل برنابا الأبوكريفي – ما الذي تعرفة عنه؟ جيمس بيشوب – ترجمة أ/ كارتيير

إنجيل برنابا الأبوكريفي – ما الذي تعرفة عنه؟ جيمس بيشوب – ترجمة أ/ كارتيير

ما الذي تعرفة عن إنجيل برنابا الأبوكريفي؟ الباحث جيمس بيشوب – ترجمة أ/ كارتيير

إنجيل برنابا هو نص أبوكريفي يرجع تاريخيه الي فترة العصور الوسطى تم نسبه إلى برنابا الذى يعتبر أيقونة في وقته لدوره في مناهضة الإمبراطورية الرومانية في زمن بزوغ المجتمع المسيحي في أعقاب موت المسيح. هذه المقالة تتناول بعضاً من التعاليم الرئيسية لنص الإنجيل الأبوكريفي وأقواله الخاصة بيسوع تاريخيا بالإضافة إلى زمن كتابة نصه ومصداقيته.

أولا: من هو برنابا الرسول؟

هذا النص منسوب الي برنابا الرسول المذكور في كتابات العهد الجديد انه كان من ضمن الرسل عقب فترة صعود المسيح الي السماء بحسب سفر الاعمال 4 : 36 “وَيُوسُفُ الَّذِي دُعِيَ مِنَ الرُّسُلِ بَرْنَابَا، الَّذِي يُتَرْجَمُ ابْنَ الْوَعْظِ، وَهُوَ لاَوِيٌّ قُبْرُسِيُّ الْجِنْسِ، “. بحسب ما وصلنا تاريخياً عن سيرة برنابا نجد أن هناك مصدرين اساسيين وهم يصنفان انهم مصدران مستقلان.

وهما سفر أعمال الرسل والآخر في رسائل بولس الرسول التي تناولت دور برنابا البارز في بداية تأسيس الكنيسة المسيحية المبكرة. يعتبر برنابا عضو فعال وله دور بارز في الحركة المسيحية. بالرجوع لسفر الاعمال 11 : 20‎ولكن كان منهم قوم وهم رجال قبرسيون وقيروانيون الذين لما دخلوا انطاكية كانوا يخاطبون اليونانيين مبشرين بالرب يسوع‎. 21‎ وكانت يد الرب معهم فآمن عدد كثير ورجعوا إلى الرب”.

فنجد أن برنابا له دورهام في هذه الفترة.وتمحور هذا الدور بشكل بارز في اورشليم بحسب أعمال الرسل 36.ونعرف عنه انه تقابل مع القديس بولس وتعرف عليه وعلي باقي الرسل بحسب سفر الأعمال 9 : 27 فأخذه برنابا واحضره الى الرسل، وحدثهم كيف ابصر الرب في الطريق وانه كلمه، وكيف جاهر في دمشق باسم يسوع.

فالقديس بولس يذكر مصاحبة برنابا له في رحلاته التبشيرية في غلاطية 2 : 1 وغلاطية 2 : 9 وكولوسي 9 : 6 وكلوسي 9 : 11.

كل هذا يؤكد بشكل تاريخي لا يقبل الجدل أن برنابا رسول.الاختلاف يكمن في نص الإنجيل الأبوكريفي الذي اتخذ اسمه.فهو اتخذ اسم إنجيل برنابا ولا ينبغي أن نخلط بين إنجيل برنابا ورسالة برنابا.فمحور حديثنا اليوم عن إنجيل برنابا الأبوكريفي.

ماذا عن مخطوطات إنجيل برنابا الأبوكريفي؟

ما نملكه من مخطوطات لهذا الكتاب الأبوكريفي هم اثنان فقط. مخطوطة ايطالية من القرن السادس عشر الميلادي. والأخرى اسبانية من القرن الثامن عشر الميلادي، (1)

المخطوطتان ليسوا في حالة جيده فلم يكن لدارسي النقد النصي العديد من الخيارات سوي استخدامهم لكي يصلوا الي اعادة بناء الشكل المحتمل التي كانتا عليه لإنجيل برنابا.

برغم ان الإنجيل منسوب الي برنابا، هناك إجماع أكاديمي على أن الرسول برنابا الحقيقي لم يكتب هذا النص. مما يبدو أنه قد تم كتابته في وقتاً لاحق ما بين 1000 إلى 1300 سنة أي انه تم كتابة نصه في القرن الرابع عشر الميلادي على يد مسلم فالسياق الداخلي لنص الإنجيل يؤكد معرفة الكاتب بنص الكتاب المقدس ووانه كان يرغب في اختراع إنجيلاً إسلاميا يمكن أن يكون له استخدام في مناقشات ضد المسيحية.. (2)

ما هو تأريخ كتابة إنجيل برنابا؟

هناك أسباب قوية أن هذا الإنجيل يرجع إلى القرن الرابع عشر الميلادي، لعل أقواها هو الجزء الذى سجله هذا الإنجيل بخصوص اليوبيل، وهو الذى نعلم عنه مما ذكر في العهد القديم بحسب نص لاويين 25 : 11 يُوبِيلاً تَكُونُ لَكُمُ السَّنَةُ الْخَمْسُونَ. لاَ تَزْرَعُوا وَلاَ تَحْصُدُوا زِرِّيعَهَا، وَلاَ تَقْطِفُوا كَرْمَهَا الْمُحْوِلَ. فاليوبيل معروف انه يتم حسابه كل خمسين سنة.غير انه حوالي سنة 1300 اعلن البابا بونيفاس الثالث عشر.

ان سنة اليوبيل بدلاً من كل خمسين سنة ستكون كل مئة سنة. الامر تغير مره اخري في عام 1343 باحتساب اليوبيل كما كان كل خمسين سنة. ومن هنا ينبغي ان نركز أعيننا على ذكر برنابا وقوع اليوبيل كل مائة عام الامر الذي يرجح بسببه الباحثين ان زمن كتابة هذا الإنجيل الأبوكريفي هو ما بين سنة 1300 الي سنة 1343 ميلادية.

نجد أن السرد التاريخي لهذا الإنجيل يشير الي زمن كتابته في العصور الوسطي طبقا للتقويم الأوروبي، على سبيل المثال نجد ان اسم محمد في هذا الإنجيل عل النحو التالي  ماكوميتو Machometo وهو الهجاء الذى كان مستخدما في أوروبا حتى زمن ليس ببعيد هناك أيضا إشارات إلى النظام الإقطاعي النمطي لأوروبا في العصور الوسطى (3). حيث نقرأ في إنجيل برنابا كلمة (بارونات) التي مفردها بارون بالإضافة لأسماء شخصيات من العهد الجديد مثل لعازر (و أخواته) الموصوفين بأصحاب أراضي أثرياء.

نجد أيضا قصة في هذا الإنجيل تذكر أن المسيح حينما أعلن عن اسمه في الهيكل قال (آدوناى صبائوت) والتي معناها رب الجنود وكان واقع الكلمة على الجنود أنهم سقطوا على الأرض وتدحرجوا خارجين من الهيكل كالبراميل الخشبية الفارغة التي يتم غسلها تجهيزاً لإعادة ملئها بالنبيذ. حتى أن رؤوسهم وأقدامهم كانت ترتطم بالأرض في آن واحد كل هذا بدون أن يلمسهم أحد.

هذا التشبيه ببراميل النبيذ الخشبية يقترح انه يعود الي زمن العصور الوسطى الأوروبية، ويقترح أيضا على أبسط التقديرات بأن الكاتب لم يكن ملما بعادات القرن الأول في فلسطين (أي الزمان والمكان المقر بهما لحدوث بشارة المسيح تاريخيا) حيث كان النبيذ يحفظ في أوعية من جلود الحيوانات.

وايضاً تعبير الكاتب في هذا الإنجيل عن الملك هيرودس بأنه يعبد آلهة مزيفة وكاذبة إنما هو تعبير نجده مستخدما في أعمال “دانتى” وهو مؤلف إيطالي من القرن الرابع عشر الميلادي. الأكثر من ذلك حسب ما جاء في إنجيل برنابا، نجد أن اسم مريم أم المسيح مصحوب بلقب العذراء في حين أن هذا اللقب صار مستخدما بشكل عام خلال القرن الرابع الميلادي يلازمه بشكل متكرر ذكر بكورية مريم (4).

إنجيل برنابا يدعى أيضا أن طرد آدم وحواء خارج الجنة نهائيا وادانة ن جميع نسلهما حتى أن الطفل ابن اليوم الواحد ليس بطاهر، بل أن الجسد يمتص الإثم كما الإسفنج الأمر الذى يتشابه بشكل صارخ مع العقيدة اللاهوتية المسيحية كما شكلت عن أغسطينوس الذى من هيبو في القرن الرابع الميلادي.

ولا يمكن ان نتجاهل المشاكل التي تقع بين سفر أعمال الرسل من جهة وإنجيل برنابا من جهة أخرى، على سبيل المثال سفر الأعمال يقول أن الرسول برنابا كان له اسم يوسف مسبقا ثم أعيد تسميته من قبل باقي الرسل إلى برنابا والذى يعنى ابن الوعظ، إعادة التسمية هذه من الواضح أنها حدثت بعد قيامة المسيح من الاموات وصعوده الي السماوات بينما نجد في ذكر إنجيل برنابا حدث غريب وهو أن المسيح هو من تكلم مع برنابا مناديا إياه باسم برنابا.

ليس فقط أن سفر الأعمال يقترح أنه لم يكن نهائيا للمسيح وبرنابا أي تبادل حوارى بل يؤكد أن هذا الاسم قد أعطى له من قبل الرسل الآخرين في زمن لم يكن فيه المسيح متواجداً على الأرض وليس قبل صعوده، وهنا يبدو أن إنجيل برنابا وسفر الأعمال في العهد الجديد لا يتوافقا. على ضوء هذه المفارقات التاريخية يتضح أن إنجيل برنابا لا يمكن أن يكون قد كتب بواسطة الرسول الحقيقي لكن الكاتب استخدم اسمه ونسب الإنجيل إليه. كما أيضا أنه لم يكتب في المنطقة التي كان كانت تنتشر فيها البشارة بالمسيح.

الكاتب هو مسلم مناهض للحركة المسيحية

رغم أن الكاتب قدم مواداً غريبة، فإنه يبدو أن إنجيل برنابا قد اتبع خيط القصة الأساسية التي نجدها في محتوى كتابات العهد الجديد المعترف بها والتي تخبر بميلاد المسيح وأحداث أخر تقودنا إلى صلبه، في هذا النص نجد بعض المعجزات والأحداث المألوفة لقراء الأناجيل، على سبيل المثال وليس الحصر شفاء الأبرص، اختيار التلاميذ الاثني عشر، تحويل الماء إلى خمر، محاولة السلطات الدينية في الإمساك بالمسيح بسبب كلامه، بكاء المسيح من أجل عدم إيمان الآخرين، إرسال المسيح لتلاميذه للتبشير بالإضافة إلى تغلبه على مكر الفريسيين، وأمور أكثر.

بينما يغير إنجيل برنابا تفاصيل مهمة متعددة موجودة في أناجيل سابقة معتمدة، وبشكل خاص وبارز من هذه الناحية واقعة القبض على المسيح، فأثناء القبض على المسيح غير الله المظهر البدني ليهوذا فيبدو شبيها للمسيح فتم القبض على يهوذا بدلاً عن المسيح وأخذ وصلب، مثل هذه التفاصيل وغيرها تقترح بقوة أن إنجيل برنابا ما هو إلا عمل لمؤلف مسلم، كما أنها تقوم بدور إسلامي جدلي ودفاعي.

وبرغم أن ليس جميع المدافعين المسلمين المعاصرين يستخدموا هذا الإنجيل في أعمالهم إلا أن تفاصيل هذا الكتاب ما زالت مثيره وباقية كمصدر للشبهات بعض المسلمين يستخدمون هذه النصوص في النقاشات ويزعمون تقديم شخصية يسوع الحقيقية في التاريخ الأمر من خلال ذكر ادعاءات قرآنية في زمن متأخر، وواشهرها “و ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ” (سورة النساء 157).

التأشير الإسلامي واضح في مواضع أخرى أيضا من هذا الإنجيل الأبوكريفي، لعل أشدها وضوحا التى فيها ينكر هذا الإنجيل أن المسيح هو ابن ألله أو ألله وهي التعاليم التي وردت في القرآن في سورة المائدة :116

” وإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ “

مؤلف إنجيل برنابا يحاول أن يشرح الإيمان المسيحي في قوله عن لاهوت المسيح إنما هو من “عمل الشيطان” الفكر الذى تم ترويجه بواسطة الجنود الرومانيين بحسب الفصل 91 في هذا الإنجيل، أحد الأسباب التي ترفض أن يكون المسيح إبن الله هو أن الله ليس له جسد لكى يلد.

كما أن الله ليس كمثله شيء ووبالتبعية لا يلد أبناء، هذه الرؤية التي تنظر الي الإيمان المسيحي في وصفة ان المسيح ابن الله كبنوه حرفية من ولاده جنسية. وبالتالي يكون هذا تجديفا على الله.

فكان هذا الإنجيل الأبوكريفي يريد القول أن الموقف المسيحي خاطئ. إلا أنه ليس إلا ادعاء من القرآن كما في سورة مريم 19:35″ مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَه إِذَا قضى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ”

أيضا في نص هذا الإنجيل الأبوكريفي نجد أن المسيح يتنبأ بمجيء النبي محمد زعما بقوله” أنا بالفعل اُرسلت إلى بيت إسرائيل كنبي للخلاص ولكن سيأتي من بعدى المسيا مرسل من الله إلى العالم أجمع، وهو الذى من أجله خلق الله العالم، هذا أيضا هو نفسه الفصل الذى ينوه فيه المؤلف عن حدوث عام اليوبيل كل مائة عام، الفصل 82 وسوف يشهد المستقبل مجيء محمد رسول الله المقدس، وهذا ما يعلمه القرآن في سورة الصف 6 ” وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ “

بل يذهب الكاتب الي أبعد من ذلك فإن المسيح سوف يصعد من الأرض إلى السماء أما الشخص الذى خانه والذى نوهنا عنه المدعو بيهوذا فسوف يذبح بدلا عنه، وهكذا سيتجنب المسيح مصير الصلب من خلال صعوده إلى السماء ‘ تلك الرؤية التي اقترحها القرآن في سورة النساء157

” وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ولكن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا”.

وبرغم هذه التأثيرات الإسلامية الواضحة فإنه يبدو أن إنجيل برنابا يتعارض مع ادعاءات قرآنية متعددة، على سبيل المثال ادعاء القرآن أن هناك سبع سماوات في سورة البقرة29 ” هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ استوى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْع سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ “و التي تناقض رواية إنجيل برنابا الذي يقول أن السموات تسعه، أيضاً يذكر القرآن أن مريمَ تألمت حين ولدت يسوع المسيح في سورة مريم23

” فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيّا “

متعارضا مع ما جاء في إنجيل برنابا من أن مريم لم تختبر أي ألم في وقت الولادة، من الغريب أيضا رغم وجود تفسير محتمل وبسبب قصور إدراك المؤلف باللغويات ألا وهو أن إنجيل برنابا يرفض أن المسيح كان هو المسيا في الوقت الذى دأب على استخدام تعبير ” المسيح” اليوناني في مناسبات متعددة، المسيح هو الكلمة اليونانية للمسيا التي يبدو أن المؤلف ليس على دراية بها.

هذه التفاصيل تقترح بشدة أن إنجيل برنابا لم يكتب بواسطة يهودي متكلم اليونانية والذى يحمل عنوان الكتاب اسمه في القرن الأول الميلادي، إن ما يتضح جلياً هو أن هذا الكتاب ما هو الا مسلم مناهض للمسيحية يحاول أن يقدم يسوعا تاريخيا يوائم رؤية قرآنية والرؤية الاسلامية التقليدية

هل يمكن الاعتماد على نصة في تاريخية يسوع وهل لنصة موثوقية؟وما قيمة نصه؟

مما لا شك فيه أن إنجيل برنابا لا يمكن أن يستخدم كمصدر مستقل لحياة وتعاليم يسوع التاريخي، إن المجمع عليه هو أن المسيح مات بالصلب سنة 30ميلادية تقريبا، ولكن إذا كان إنجيل برنابا كان بالفعل قد كتب في القرن الرابع عشر فهذا يعنى أن زمنا قدره 1300 عام قد بعدته عن يسوع التاريخي، ولذا فإنه من المتأخر جدا أن يعتبر على الإطلاق مصدرا له قيمته كشاهد على أحداث كانت قد وقعت في القرن الأول الميلادي.

على سبيل المقارنة فإن معظم العلماء يتجنبون حتى استخدام كتبا أبوكريفية مبكرة مثل إنجيل يهوذا كمصدر ليسوع التاريخي لسبب أنه قد تغيب عنه ما لا يقل عن مائة وخمسون عاما منذ موت المسيح بالإضافة إلى أحداث مختلقة لتجعل يسوع التاريخي في تلاحم مع أيديولوجية لاحقة، تلك الأيديولوجية اللاحقة كونها الغنوصية في حالة إنجيل يهوذا إلا أنها هي الإسلام في حالة إنجيل برنابا.

أبعد من ذلك أن إنجيل برنابا كان فد تم تأليفه في موضع أوروبي (إسبانيا احتمالا) المبعدة كثيرا عن فلسطين، وهذا واضحاً من خلال القصور في دقة الوصف للمعلومات التي كان يجب ان يكون ملم بيها كساكن للأراضي المقدسة  في القرن الأول. من الواجب أيضا ذكر أن هذا النقد لا يقترح انعدام قيمة إنجيل برنابا، بل لها قيمة تقع في استخدامه في النقاش الإسلامي ضد المسيحيين، على ما يبدو أنه كان مكتوباً لبث التوترات بين المسيحيين والمسلمين والتي ربما تكون قد وقعت بين الطرفين، قد يكون إنجيل برنابا قد تم تأليفه كموقف معارض للمسيحية غضون زمن محاكم التفتيش الإسبانية.

الكاتب: جيمس بيشوب من جنوب أفريقيا، حاصل على درجة البكالوريوس في علوم الاتصالات وتسويق المنتج المبتكر. وفي علم اللاهوت (بشكل رئيسي علم النفس) حصل بيشوب على درجة بكالوريوس في اللاهوت بتقدير فئة Cum Laude تسمى-“كوم لاودى” التي تقابل الحصول على 75%من مجموع الدرجات. جيمس بيشوب حاليا له طموحاته في استكمال درجة علمية أعلى في دراسات الأديان.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

المراجع

  1. Joosten، Jan. 2010. “The Date and Provenance of the “Gospel of Barnabas.”” The Journal of Theological Studies 61(1):200-215. p. 201-202.
  2. Kritzinger، J. N. J. 1980. “A Critical Study of the Gospel of Barnabas.” Religion in Southern Africa 1(1):49-65.
  3. Kritzinger، J. N. J. 1980. p. 55.
  4. Miegge، Giovanni. 1955. The Virgin Mary: The Roman Catholic Marian Doctrine. Claudiana. p.40.

 

إنجيل برنابا الأبوكريفي – ما الذي تعرفة عنه؟ جيمس بيشوب – ترجمة أ/ كارتيير

قانونية الأسفار التي يدور حولها جدل

قانونية الأسفار التي يدور حولها جدل

قانونية الأسفار التي يدور حولها جدل

قانونية الأسفار التي يدور حولها جدل

“لئلا يظهر أننا نصدق أكثر من اللزوم ما أسماه “ج. أ. لسنغ” “خندق التاريخ الواسع والبشع”، أي بما أن الماضي بحكم طبيعته، لا يكون في أفضل حالاته متوافراً إلا بشكل غير مباشر للأجيال اللاحقة، من غير الممكن إرساء اليقينية الدينية على الأساس المتزعزع للأبحاث التاريخية (هذا الموقف المبدئي الذي أوافق عليه). لكن لا يزال بالإمكان، بل يجب التطرق هنا إلى الدليل التاريخي على قانونية ما يعرف “بالأسفار السبعة التي يدور حولها جدل” في العهد الجديد.

أنا أعرض هذه المادة من دون السعي بأي شكل من الأشكال للتقليل من موقفي الأساسي الذي كنت قد أعلنته في هذا الفصل، أعني كيف أن العناية الإلهية شكلت القوة المرشدة في إطار عملية وضع قانون العهد الجديد. يشير “ردربس” فعلاً إلى “الدليل على رسولية (وبالتالي قانونية) بعض الكتابات” و”الحجج المؤيدة لبعض الكتابات الأخرى”، هذا مع كونه يشك، عن حق، في اعتبارها السبب الرئيس وراء إيمان الكنيسة. وفيما يتعلق بما يسمى “الأسفار السبعة التي يدور حولها جدل” في العهد الجديد، كان من دون شك سيخطر على باله “أدلة” و”حجج” كالتالية:

 

قانونية الرسالة إلى يعقوب

من المرجح جداً أن يكون يعقوب “العادل”، الأخ غير الشقيق لربنا، هو الذي كتب رسالة العهد الجديد الحاملة اسمه. وعندما نتساءل مَنْ مِن جملة الرجال الأربعة المدعوين يعقوب في العهد الجديد، كان يتوقع أن يظهر بأنه هو كاتب الرسالة لدى اكتفائه بالتعريف عن نفسه على أنه “يعقوب، عبد الله والرب يسوع المسيح” (يعقوب 1: 1)، وكان بوسعه مخاطبة المسيحيين من أصل يهودي بكل سلطان، كما يفعل في هذه الرسالة.

وحيث أننا لا نعرف أي شيء مبدئياً عن الثلاثة الآخرين، كل هذا من شأنه إقناعنا بأن يعقوب، أخا الرب غير الشقيق، بلغ هو وحده مركز القيادة هذا بين المسيحيين اليهود بشكل عام، الأمر الذي يسوغ إقدام الكتاب على تقديم نفسه بهذا الشكل غير المحدد في هذه الرسالة. بما أن هذا الأمر يبدو أنه غير قابل للجدال، عندما يتذكر أحدنا أولاً، كيف أن يسوع في أحد ظهوراته بعد قيامته، ظهر ليعقوب بالتحديد (1كورنثوس 15: 7)، في هذا الظرف الذي فيه من المفترض أن يكون قد دعا أخاه غير الشقيق إلى الإيمان به، وإلى خدمته مدى الحياة في كنيسة أورشليم.

عندما نتذكر ثانياً، كيف أن يعقوب تحرك بكل تأكيد ضمن دوائر الرسل (أعمال 15؛ غلاطية 2: 9)، وكيف جعله هذا يفوز “بدعم الرسولية” له عندما يتكلم أو يكتب، وثالثاً عندما يتحدث بولس عن يعقوب بصفته “رسولاً” و “عموداً” في الكنيسة (غلاطية 1: 19؛ 2: 9)، ورابعاً، كيف أن يعقوب قام بدور رئيس خلال مجمع أورشليم الذي حضره أيضاً كل من بطرس وبولس، وهو المسؤول عن تلخيص الحجة الرسولية وأعد بنفسه، على الأرجح، المقررات الصادرة عن هذا المجمع (أعمال 15: 13-21).

أمام كل هذا، هل يبقى بمقدور أي كان التشكيك في إقدام الرسل الآخرين على الإقرار بوضوح بسلطة يعقوب كشاهد لقيامة المسيح، وكناطق باسم كنيسة الختان؟ وعلى هذا الأساس، رب الكنيسة قاد كنيسته إلى الاعتراف بالقانونية التي تنعم بها رسالة يعقوب بشكل طبيعي.

 

قانونية الرسالة إلى العبرانيين

الشيء الوحيد تقريباً الذي يسمعه أحدنا اليوم عن مسألة تحديد هوية كاتب الرسالة إلى العبرانيين، هو رأي “أوريجانوس” فيها، ومفاده أن الله وحده يعرف حقيقة الأمر. بالمقابل، لا يوجد إدراك، على وجه العموم، لكون الخلفية وراء ملاحظته هذه، توحي بأن الرسالة في نظره هي لبولس، في مضمونها، إن لم نقل إنها جاءت بقلم بولس نفسه.

يكتب: “إن كنت أبدي رأيي، عليّ التصريح بأن الأفكار هي أفكار الرسول… لذا، إن كانت أية كنيسة تعتبر أن هذه الرسالة هي لبولس، فهي تستحق الثناء على موقفها هذا. فالأقدمون لم يروا من دون سبب أن بولس هو كاتبها” (هذا الأمر مذكور في “التاريخ الكنسي” لـ “يوسابيوس” 6، 25، 14).

إن الرسالة، كما هو مسلم به، مجهولة الكاتب. لكن من الواضح أن الذين جرى توجيه الرسالة إليهم في الأصل، كانوا يعرفون كاتبها، بما أنه يدعوهم للصلاة لأجله لكي يرد إليهم بسرعة (13: 18-24). هل بإمكان بولس أن يكون هو الكاتب؟ ففي مصر وإفريقيا الشمالية، يبدو أنه لم ينشأ أي جدال جدي حول بولس بصفته هو الكتاب. لكن هذه المسألة أثيرت في إيطاليا، وفي روما بالتحديد.

كدليل على الاحتمال الأول، نعرف عن بولس أنه كان في كل رسائله يفصح عن اسمه، إلا أن “يوسابيوس” (“التاريخ الكنسي” 6. 14) يخبرنا أن “إقليمندوس الإسكندري” (155-215) أعلن أن بولس كتب الرسالة إلى المسيحيين العبرانيين بالعبرانية، وأن لوقا ترجمها بكل اهتمام إلى اليونانية ونشرها بين المسيحيين الناطقين باليونانية، وأن بولس حذف اسمه احتراماً لربه الذي كان ينظر إليه كالرسول الحقيقي للعبرانيين (3: 1؛ راجع رومية 15: 8) ولتجنب أن تتولد لدى اليهود أية أفكار مسبقة ضد الرسالة، الأمر الذي كان سيحصل بالتأكيد في حال عرفوا أنه هو الذي كتبها.

ولئن جرى حذف هذه الرسالة من “القانون الموراتوري” (ربما بسبب حالة الفساد المتفشي في نص ذلك القانون). ضم “يوسابيوس” نفسه هذه الرسالة إلى مجموعة “الأربع عشرة” رسالة لبولس (“التاريخ الكنسي”، 3,3). تعكس هذه الملاحظة، بلا شك، رأي سابق كما ورد

(1) في المخطوطة P46 (نحو عام 200) والتي تجعل الرسالة إلى العبرانيين بين رومية وكورنثوس الأولى،

(2) وفي سلف المخطوطة “فاتيكانوس” حيث جعلت بين غلاطية وأفسس،

و(3) على صعيد معظم النسخ اليونانية التي تجعلها بعد 2تسالونيكي.

جميع هذه المواقع الثلاثة، تشير ضمناً إلى أن الكتاب هو بولس. إلى ذلك، كل من “جيروم” (أورشليم) وأغسطينوس (افريقيا الشمالية) يقتبسانها على اعتبار أنها بقلم بولس. يدعم الدليل الداخلي أيضاً شرعية اقتراح أنه من المحتمل أن يكون بولس هو الكاتب. يظهر طابع بولس بكل تأكيد عليها من خلال التماسه من قرائه أن يصلوا لأجله (راجع 1تسالونيكي 5: 25؛ رومية 15: 30، 31؛ أفسس 6: 19، 20).

كما أن إشارة الكاتب إلى “أخينا تيموثاوس” (13: 23) تذكرنا ببولس بكل تأكيد (راجع 1تسالونيكي 3: 2؛ 2كورنثوس 1: 1؛ كولوسي 1: 1؛ فليمون 1: 1). إلى ذلك، ثمة تجانس حقيقي في اللغة ما بين الرسالة ورسائل بولس. لنلاحظ المقارنات التالية:

  • عبرانيين 1: 4: “بمقدار ما روث اسماً أفضل منهم….”، مع فيلبي 2: 9: “وأعطاه [الله] اسماً فوق كل اسم”.
  • عبرانيين 2: 2: “إن كانت الكلمة [أي الناموس] التي تكلم بها ملائكة….”، مع غلاطية 3: 19: [الناموس] مرتباً بملائكة…”.
  • عبرانيين 2: 10: “الذي من أجله الكل وبه الكل…”، مع رومية 11: 36: “لأن منه وبه وله كل الأشياء…”.
  • عبرانيين 7: 18: “…فإنه يصير إبطال الوصية السابقة من أجل ضعفها…”، مع رومية 8: 3: “الناموس عاجزاً عنه، فيما كان ضعيفاً بالجسد…”.
  • عبرانيين 7: 27: “…قدم نفسه…”، مع أفسس 5: 2: “… وأسلم نفسه لأجلنا، قرباناً وذبيحة لله رائحة طيبة…”.
  • عبرانيين 8: 13: “… فإذ قال “جديداً” عتق الأول…”، مع كورنثوس 3: 11: “لأنه إن كان الزائل [الناموس] في مجد، فبالأولى كثيراً يكون الدائم [العهد الجديد] في مجد!”.
  • عبرانيين 10: 1: “… لأن الناموس، إذ له ظر الخيرات العتيدة…”، مع كولوسي 2: 17: [ناموس الطقوس] ظل الأمور العتيدة…”.
  • عبرانيين 10: 33: “من جهة مشهورين بتعييرات وضيقات…”، مع 1كورنثوس 4: 9: “… لأننا صرنا منظراً للعالم…”.
  • عبرانيين 11: 13: “… وأقروا بأنهم غرباء ونزلاء على الأرض…”، مع أفسس 2: 19: “… فلستم إذاً بعد غرباء ونزلاً…”.
  • عبرانيين 12: 18-22: “لأنكم لم تأتوا إلى جبل [سيناء]، بل قد اتيتم إلى جبل صهيون…، على أورشليم السماوية….”، مع غلاطية 4: 25، 26: “لأن هاجر جيل سيناء وأما أورشليم العليا، التي هي أمنا جميعاً…”.

أخيراً، يحتل شخص المسيح وعمله مكانة مركزية هنا، كما في رسائل بولس.

في نظري، أعطي التصريح في 2: 3 أهمية أكثر بكثير من اللزوم “… إن أهملنا خلاصاً هذا مقداره؟ قد ابتدأ الرب بالتكلم به، ثم تثبت لنا من الذين سمعوا” على اعتبار أنه “النقطة الأهم” ضد اعتبار أن بولس هو الكاتب[1].

من المفترض أن التصريح بحسب هذه التركيبة، يعلم حقيقة كون الكاتب مسيحياً من “الجيل الثاني”، وقد سمع الإنجيل من الرسل، وكان قد اهتدى نتيجة كرازتهم. هذا الأمر يستبعد أن يكون بولس هو الكتاب بما أنه يدعي في غلاطية 1: 12 أنه تسلم الإنجيل من المسيح مباشرة (راجع أعمال 9: 1-9). لكن الآية من عبرانيين 2: 3 لا تؤكد بتركيبتها، هذا الأمر.

فهي لا تذكر أن الكاتب كان قد سمع الإنجيل من الرسل، واهتدى. لكنها تقول بالحري إن رسالة الخلاص كانت قد تثبتت (إبيبايأوثي) من الذين سمعوا الرب. أمامنا هنا إشارة ضمنية إلى أن الكاتب كان على علم من قبل بهذه الرسالة، في وقت تثبتها له.

وقد يكون هذا ما فعله الرسل لبولس بمناسبة زيارته الثانية إلى أورشليم، والتي يأتي على ذكرها في غلاطية 2. من المؤكد أن ما فعله الرسل، كما يصفه بولس في غلاطية 2، يوحي بأنه “نشاط للتثبيت”.

أما فيما يتعلق بأسلوب الرسالة وقواعد اللغة فيها (سبق لي أن درست الرسالة في العمق في اللغة الأصلية، اليونانية، في عدة مناسبات) ومضمونها العقيدي، أسلم بأن هذه المسائل تختلف بشكل جذري في بعض النواحي عن رسائل بولس الأخرى التي كان قد خص بها كنائس أو أفراداً بالتحديد. غير أن المرسل إليهم بالتحديد في هذه الرسالة، كما محتواها، والقصد منها، واستعانة بولس بكاتب لتحريرها (لوقا، على الأرجح)، قد يكون لهذه جميعها تأثيرها في أسلوب الرسالة ومفرداتها.

لا شيء في مضمون الرسالة، ما كان بمقدور بولس كتابته. ومن الصعب إدراك لماذا أقدمت الكنيسة الأولى على قبول هذه الرسالة لكونها قانونية، إن لم يكن الرب قد قاد كنيسته في نهاية المطاف إلى استخلاص أنها كتبت بواسطة رسول كان قد أوحي إليه[2].

 

قانونية رسالة يهوذا

الأسباب التي تحمل على التشكيك في كون يهوذا هو الكاتب، هي قليلة. ويهوذا هذا هو أخو يعقوب، والأخ الأصغر غير الشقيق ليسوع نفسه. كما أن هذه الأسباب هي محتملة، كما يكتب “سلموند”: أي مزور كان عليه اختيار اسم مغمور بهذا الشكل كاسم يهوذا لكي يختبئ وراءه”[3]. فقربة الدم التي تربط يهوذا بكل من يسوع ويعقوب، مع كونها لا تضفي بحد ذاتها الطابع القانوني على الرسالة، ساهمت بلا شك في قبولها.

أدرج “يوسابيوس” هذه الرسالة بين الكتب “التي جرى التكلم ضدها” بما أن عدداً كبيراً من الآباء الأوائل لم يأت على ذكرها. إلا أنه يسلم بأن بعضاً منهم أقدم على ذلك. يصرح “جيروم” بأنها كانت محط تساؤل في بعض الأوساط من جراء، على ما يبدو، اقتباسها سفر أخنوخ، “إلا أنها اكتسب سلطة بسبب قدمها ومدى استخدامها، وهي محسوبة بين الأسفار المقدسة” (راجع الفصل الرابع من كتابه “فهرس الكتاب الكنسيين” Catalog of Ecclesiastical Writers).

إلا أنه من غير المؤكد كون يهوذا يقتبس أخنوخ، إذ لعله اعتمد على التقليد اليهودي عينه، وذلك على غرار سفر أخنوخ. إلى ذلك، فإن كتاباً آخرين للكتاب المقدس، من لا تثار أية شكوك حول وحي كتاباتهم وسلطتهم، يقتبسون أيضاً مصادر غير موحى بها، من دون تعريض قانونية كتاباتهم للخطر[4]. لذا، يجب عدم استخدام هذه الحقائق ضد قانونية رسالة يهوذا.

وعلى أحدنا استخلاص أن الله بعنايته، قاد كنيسته للاعتراف بالطابع القانوني لهذه الرسالة كشهادة موحى بها على “الأيمان المسلك مرة للقديسين”. من هنا، فإن مجمع لاودكية المنعقد خلال العامين 363 و397. أقدم على ضمها إلى أسفار العهد الجديد القانونية في ذلك الوقت.

 

قانونية رسالة بطرس الثانية

يعرف الكاتب عن نفسه على أنه “سمعان بطرس عبد يسوع المسيح ورسوله” (1: 1)، ويصرح بأن الرب كان قد كلمه عن اقتراب موته (1: 14؛ راجع يوحنا 21: 18، 19). كذلك يدعي بأنه كان شاهد عيان وشاهداً لما سمع خلال حادثة تجلي المسيح (1: 16-18). وبأنه كتب لقرائه رسالة سابقة (3: 1)، ويشير ضمناً إلى معرفته بـ “أخينا الحبيب بولس” (3: 15، 16). كل هذا يعرض دليلاً داخلياً متيناً بشكل استثنائي على كون بطرس هو كاتب 2بطرس.

ومع هذا، شكل 2بطرس، على الأرجح، أكثر سفراً من العهد الجديد أثير حوله جدل خلال القرون الثلاثة الأولى من الحقبة المسيحية. وفي غياب أي دليل على أن جزءًا من الكنيسة الأولى أقدم قط على اعتبار هذه الرسالة “مزيفة”[5]، فإن “يوسابيوس” (“تاريخ الكنيسة” 3: 3) مع كونه يوضح أن “غالبية [الدارسين] قبلوا الرسالة على اعتبار أنها صحيحة”[6]، عاد وأدرجها ضمن قائمة الكتب “التي هي محط جدل” (“الأنتيليغومينا”)، بما أن “الشيوخ الأقدمين” لم يقتبسوها، ولعله قصد بذلك أنهم لم يقتبسوها بالاسم”.

كيف علينا تفسير ظاهرة عدم اقتباس آباء الكنيسة هذه الرسالة إلا قليلاً؟ لماذا لم يصر إلى اقتباسها على نطاق أوسع خلال القرون الأولى من الحقبة المسيحية؟ بالإمكان عرض أمور عدة في سياق الإجابة عن هذا السؤال.

أولاً، طبيعة الرسالة وقصرها، قد يفسر جزئياً لماذا جرى اقتباسها قليلاً. وكما يكتب “تشارلس بغ”: “أنها تحوي عدداً قليلاً جداً من العبارات القابلة للاقتباس. لذا، نادراً ما تقتبس حتى في يومنا الحاضر”[7].

ثانياً، كانت الكنيسة في القرنين الثاني والثالث قد غمرت بمجموعة عديدة من الكتابات الحاملة أسماء مستعارة وتدعي بأن بطرس كتبها. من الطبيعي إذاً أن تثار بعض الشكوك على أية رسالة تدعي أنها بقلم بطرس[8]. ثالثاً، وكما يقترح “أ. هـ. بلامبتر”: “معشر المعلمين الكذبة المدانين في الرسالة، سيبذلون قصار جهدهم لتشويه سمعتها وإخفائها[9].

وأخيراً، وكما يقترح “إفريت ف. هاريسن” بما أنها رسالة عامة، بمعنى أنها لم تكن موجهة إلى أية جماعة معينة. “ما من جماعة واحدة التزمت صونها والمحافظة عليها والترويج لها على نطاق أوسع”[10]. هذه الأسباب قد تفسر التردد في قبول هذه الرسالة في بعض أوساط الكنيسة.

إلا أنه يجب ملاحظة وجود أسباب للاعتقاد أن يهوذا استعان بمواد منها، متعاملاً معها على أنها صاحبة سلطة. إلى ذلك، فإن “يوستينوس الشهيد” اقتبسها بشكل يدل على أنه اعتبرها صاحبة سلطة؛ كما أن “مليتو من ساردس” يظهر اعتماداً على 2بطرس 3: 5-7، 10-12؛ و”ثاوفيلس الأنطاكي” في كتابه (أد أوتوليكوم) (الكتاب الثاني، 13) أشار إلى 2بطرس 1: 19؛ “إيرينايوس” في كتابه (ضد الهرطقات)، (الكتاب الثالث، 1؛ الكتاب الرابع، 36,4؛ الكتاب الخامس، 28,3) أشار أيضاً إلى الرسالة؛ و”أقليمندوس الإسكندري، الذي كان قد أعلن تمسكه “بتلك الكتب فقط التي وجد في كل مكان تمسكاً بها كما لو أنها صادرة عن الرسل”[11]، كتب تفسيراً لرسالة 2بطرس.

“فيرميليان” في آسيا الصغرى، بدوره اقتبسها كرسالة لها سلطة لبطرس “الرسول المبارك”، وذلك في سياق كتابته إلى “كبريانوس” في أفريقيا الشمالية، الأمر الذي يوحي من موقعي الذي كتب والذي استلم، الاتفاق على هوية الكاتب على صعيد كوني. “أوريجانوس”، اقتبسها ست مرات، على الأقل، كرسالة لبطرس، وكواحدة من جملة الأسفار المقدسة. الصيغتان العظميان المصريتان من القرن الثالث، “البحيرك”، و”الساحدك”، شملاها مع سائر الأسفار المقدسة. المخطوطة P32 قبلتها مع الأسفار المقدسة، وكذلك الأمر مع “جيروم” الذي قبلها في “الفولقاطة”.

وأخيراً، نجد كيف أن آباء الكنيسة “أثناسيوس”، و”إبيفانيوس”، و”أمبروزيوس”, و”كيريلوس الأورشليمي”، و”هيلاري من بواتييه”، و”غريغوريوس النازيانزي”، و”باسيليوس الكبير”، و”أغسطينوس، أسقف هيبو”، جميع هؤلاء قبلوا رسالة بطرس على أنها رسالة قانونية.

 

قانونية رسالة يوحنا الثانية

تقد رسالة يوحنا الثانية ما قبل أقصر رسالة في العهد الجديد. كما أنها لجهة محتواها، تبدو نسبياً خالية من أية أهمية بما أنه يرجح أنها من صنف “الرسالة التمهيدية” الموجهة إلى الكنيسة (السيدة المختارة)، والتي كان قد أرسل إليها يوحنا كلاً من إنجيله ورسالته الأولى الأطول. ولئن يدرجها “يوسابيوس” (“التاريخ الكنسي” (3: 25) مع الأسفار التي يدور حولها جدل (الإنتيليغومينا)، إلا أن الدليل الخارجي على كون الرسول يوحنا هو الذي كتبها، عظيم الشأن، كما أن “إيرينايوس” (نحو 140-203)، يقتبسها مرتين في كتابه “ضد الهرطقات”.

كذلك، يتحدث “اقليمندوس الإسكندري” (نحو 155-215)، في كتابه “ستروماتا” (2: 15) عن “رسالة يوحنا الأطول”، مقراً بذلك أن يوحنا كان عنده رسالة واحدة، على الأقل، أقصر. والقانون “الموراتوري” (تقريباً 170)، وبعد إشارته إلى 1يوحنا وارتباطها بالإنجيل الرابع، يتحدث عن “رسالتين ليوحنا المذكور قبلاً”، ما يبين أن 2يوحنا و3يوحنا كانتا معروفتين في روما قبل نهاية القرن الثاني.

كما أن “كبريانوس”، أسقف “قرطاجة” (نحو 200-258)، في كتابه “حول معمودية الهراطقة”، روى عن “أوريليوس” أسقف “شلابي” أنه اقتبس 2يوحنا 10، 11 خلال مجمع قرطاجة في 256، كما أن مجمع قرطاجة الثالث في 397، أقر بكل تأكيد بقانونية هذه الرسالة. يعرض “ألفرد بلامر” عن حق الملاحظة التالية: “…. بالتحديد، هؤلاء الشهود الأقرب إلى القديس يوحنا، هم مع الصفة الرسولية لكتابتها [2يوحنا]، ولا يراعون بشأنها أي رأي آخر”[12].

 

قانونية رسالة يوحنا الثالثة

تعد 3يوحنا الرسالة الأقصر في العهد الجديد. وجهت إلى غايس، على الأرجح راعي الكنيسة التي كانت قد استلمت إنجيل يوحنا ورسالته الأولى. قصد منها يوحنا أن تكون ملحوظة خصوصية من الإرشاد والتحية تلي المحتوى الأساسي لتعليم يوحنا المتضمن في إنجيله وفي 1يوحنا. اعتبر “إدغار ج. غدسبيد” أن رسائل يوحنا الثلاثة كانت تنتقل من مكان إلى آخر كمجموعة واحدة، الأمر الذي جعل الكنيسة القديمة تشير إليها بشكل مختلف كرسالة واحدة، أو رسالتين، أو ثلاث رسائل[13].

رأي هو أيضاً في 2يوحنا و3يوحنا “رسالتين تمهيديتين” لكل من إنجيل يوحنا و1يوحنا. وكان يوحنا قد بعث بهما إلى كل من الكنيسة والراعي اللذين كانا سيتسلمان إنجيله و1يوحنا. مضمونها المختصر، وعدم أهميته نسبياً، أضف إلى ذلك حقيقة كونها ذات طابع خصوصي، أديا إلى عدم قراءتها على نطاق واسع في الكنائس. ومع هذا، أصبحت 3يوحنا معروفة على نطاق واسع، وبفضل العناية الإلهية وصلت إلى مرتبة الأسفار القانونية. وفي هذا، الشهادة على صحة التقليد الذي كان قد نسبها منذ أبكر الأزمنة إلى الرسول يوحنا.

 

قانونية رؤيا يوحنا

ومن جراء طابع هذا السفر الرمزي والمبهم، وغموض محتواه، وبسبب الاعتبارات العقيدية المناهضة للملك الألفي والمعبر عنها في أنحاء الكنيسة، جرى إدراج رؤيا يوحنا في البدء مع الأسفار التي يدور جدل حولها (الأنتيليغومينا). لكن “بابياس” علق على رؤيا 12، ويوستينوس الشهيد (نحو 100-165) في كتابه “حوار مع تريفو”، 81، والمكتوب في نحو 155-160، صرح بأن الرسول يوحنا كان قد تسلم هذه النبوة من المسيح.

في كتابه “ضد الهرطقات” اقتبس “إيرينايوس” (مات عام 202)، كل فصل تقريباً من الكتاب، وقبله كأحد الأسفار المقدسة القانونية، ونسب الكتاب إلى “يوحنا، تلميذ الرب” (4: 11؛ 5. 26. 1). اقتبسه “ترتوليانوس” (نحو 150 – نحو 225) باستمرار، وقبله كعمل الرسول يوحنا. كذلك، “اقليمندوس الاسكندري”، (155-215) مع “أوريجانوس” (185-253) قبلاً الرؤيا كواحد من الأسفار المقدسة الموحى بها بقلم الرسول يوحنا؛ ويذكره القانون “الموراتوري” (نحو 170) كسفر مقبول على صعيد كوني في روما.

بعد 215، لم يحصل أي تشكيك جدي في قانونية هذا السفر في الكنيسة الغربية. كما أنه مع نهاية القرن الرابع، اختفت وتوارت أية مقاومة لهذا السفر على صعيد الكنيسة الشرقية.

يتبين لنا من هذه المعلومات وجود أسباب وجيهة، من الزاوية البشرية، بالإمكان عرضها دعماً “لرسولية”، وبالتالي قانونية جميع هذه الأسفار “التي يدور حولها جدل” في العهد الجديد. بالطبع، لن يبني المسيحي في نهاية المطاف إيمانه بشكل حاسم على هذه المعلومات، بل بالحري بكل ثقة على افتراض أن الله قاد كنيسته خلال القرون الأربعة الأولى لتمييز تلك الأسفار التي قصد لها أن تكون مشمولة من ضمن قانون العهد الجديد.

إني أعني بذلك الأسفار السبعة والعشرين المقبولة على وجه العموم، هذه الأسفار التي كان قد أوحى بها هو، والتي بوسعها الشهادة لأحداث الإيمان المسيحين المركزية والتاريخية المتعلقة بالفداء. هذه الأسفار التي أراد للكنيسة أن تصونها لاستمرار صحتها الروحية.

[1] (Grand Rapids: Baker, 1994), 7. Simon J. Kistemaker, Exposition of the Epistle to the Hebrews.

[2] أوصي القارئ بأن يراجع الكتاب

  1. Laird Harris, Inspiration and Canonicity of the Bible (Grand Rapids: Zondervan, 1957), 263-70.

يتناول هذا الكتاب بإسهاب دليل الآباء ويستخلص أن العبرانيين “رسالة حقيقية لبولس الذي استعان ببرنابا كسكرتير له” (269)، مع أنه يسلم بأن شخصاً آخر قد يكون بولس قد استعان به لكتابتها (لوقا، برأيي، هو الأكثر احتمالاً). يرى بعضهم أن برنابا قد يكون الكتاب في الأصل، لأنه ولكونه لاوياً (أعمال 4: 36) كان ملماً بطقوس الهيكل. ولكونه، من جهة أخرى، “ابن الوعظ [التعزية]” (13: 22) لعله هو الذي كتب “كلمة الوعظ” (13: 22). إلا أن “دونالد غثري” يستخلص في محله أن أية معلومات ملزمة ومقنعة عن كون برنابا هو الكاتب “غير متوافرة عملياً”

(New Testament Introduction [Fourth Edition; Downers Grove, I11.: InterVarsity Press, 1990], 675).

[3] S. D. F. Salmond, “The Genral Epistle of Jude” in The Pulpit Commentary (Grand Rapids: Eerdmans, 1950), 22, vi.

[4] يقتبس بولس “أراتس من صقلية (أعمال 17: 28)، “إبيمنيدس الكريتي (تيطس 1: 12) مع “منندر”، كاتب الكوميديا اليونانية ثايس (1كورنثوس 15: 35).

[5]Donald Guthrie, New Testament Introduction [Third Edition; Downers Grove, I11.: InterVarsity, 1970], 819.

[6] Guthrie, New Testament Introduction, 817.

[7] Charles Bigg, Epistles of St Peter and St Jude (ICC: Edinburgh: T. & T. Clark, 1902), 211.

[8] Guthrie, New Testament Introduction 818.

[9] E. H. Plumptre, The General Epistles of St. Perter and St. Jude (Cambridge: University Press, 1879), 81.

[10] Everett F. Harrison, Introduction to the New Testament (Grand Rapids: Eerdmans 1971), 415.

[11] Benjamin B. Warfield, “The Canonicity of Second Peter” in Selected Shorter Writings of Benjamin B. Warfiede, edited by John Meeter (Nutley, N. J. Presbyterian And Reformed, 1973) II, 51.

أنا أوصي بقراءة مقال:

  1. M. B. Green’s Second Peter Reconsidered (London: Tyndale, 1961).

هذه الدراسة الرائعة ثمر بحث أصلي حيث برع الكاتب في دحض المزاعم بأن 2بطرس هي “عمل تزوير تقوي” (إنه في نظري، يحاجج بشكل مغلوط في معرض حديثه عن أولوية رسالة يهوذا على 2بطرس). عندما أيضاً الدفاع الموجز لكن العميق، عن كون بطرس هو كاتب 2بطرس، بقلم “غليسن ل. أرشر الابن” في:

Encyclopedia of Bible Difficulties (Grand Rapids: Zondervan, 1982), 425-27.

[12] Alfred Plummer, The Epistles of St. John (Cambridge: University Press, 1889), 53.

[13] Edgar J. Goodspeed, An Introduction to the New Testament (Chicago: University Press, 1937), 324.

قانونية الأسفار التي يدور حولها جدل

عملية إقرار قانونية أسفار العهد الجديد

عملية إقرار قانونية أسفار العهد الجديد

عملية إقرار قانونية أسفار العهد الجديد

عملية إقرار ما هي أسفار العهد الجديد القانونية

حاججنا في الفصل السابق على أن الكنيسة ورثت قانون العهد القديم من الديانة اليهودية الفلسطينية، وتعاملت مع هذا القانون القديم بجملته على أنه “أقوال الله” (رومية 3: 2)، كما علم يسوع. حاججنا أيضاً على أن يسوع، منح مصادقته المسبقة على كُتاب العهد الجديد كمعلمي العقيدة. أسفر عن ذلك إقدام الكنيسة الرسولية على إضافة إلى ذلك القانون، كتابات الرسل بحيث اعتبرتها أيضاً بمثابة كلمة الله. هذا ما تؤكده وتثبته الأسفار المقدسة نفسها، ولا مجال للمجادلة حوله.

أما تصل الكنيسة إلى إدراك ما هي بالتحديد تلك الأسفار التي يجب إدراجها ضمن قانون العهد الجديد، فقد حصل ذلك بموجب عملية بطيئة تكاد لا تكون محسوسة. يكتب “هرمن ن. ردربس” في هذا السياق:

لم يجر قط أي بحث [بين الآباء الرسوليين قبل نحو عام 170م] حول “قانونية” معظم كتابات العهد الجديد [وفي النهاية أي منها]. فالكنيسة لم تنظر قط إلى تلك الكتابات على أنها أي شيء آخر غير الشهادة ذات السلطة إلى زمن الفداء العظيم… أما الارتياب في بعض هذه الكتابات… فلم ينشأ إلا لاحقاً نتيجة لبعض الأفعال التي حصلت داخل الكنيسة أو ضدها[1].

إنما يشير “ردربس” من خلال تعليقه الأخير، إلى زمن نحو 160م عندما أقدم “ماركيون”، الهرطوقي الغنوسطي، على التنكر لكل قانون العهد القديم، وعلى قبول فقط كسلطة من العهد الجديد، صيغة مشوهة لكب من إنجيل لوقا وسفر الأعمال مع عشر رسائل “مصححة” فقط لبولس. وهكذا، أصبحت مسألة قانون العهد الجديد موضوع اهتمام في بعض مناطق الكنيسة.

ويبدو أن هذه الريبة المناطقية “أضرت بما كانت تحظى به وثيقة ما من سلطة منذ البداية، كما دمرت اليقين الذي كانت الكنيسة تنعم في الأصل “بشأن أسفار العهد الجديد[2]. ومع هذا، بحسب “القطعة الموراتورية”، العائد تاريخها إلى نحو 175م، لم تكن الكنيسة على العموم تراعي أية شكوك بشأن قانونية الأناجيل الأربعة، وسفر الأعمال، وثلاث عشرة رسالة من رسائل بولس، مع 1يوحنا، و1بطرس.

أما قانونية الأسفار السبعة الباقية فظلت محط اهتمام في بعض مناطق الكنيسة على مدى نحو القرنين. لكن على قدر ما نمت المناطق المتعددة للكنيسة بعضها مع بعض على صعيد روابطها المسكونية، اتضح أكثر فأكثر أن الشكوك التي حامت حول هذه الكتابات، كانت مناطقية فقط، ولم تكن كونية قط كما أن هذه الشكوك المناطقية، تناقضت على نطاق واسع، مع ما آمنت الكنيسة به بشأن هذه المسائل لوقت طويل.

وعليه، فإن الأسفار السبعة شقت طريقها في الكنائس ببطء، وذلك بمعزل عن أية لجنة من اللاهوتيين أو أي قرار صادر عن مجمع كنيسي[3]، إلى أن احتلت في نهاية المطاف مكاناُ ثابتاً ودائماً ضمن القانون الأوسع لكنيسة العهد الجديد. وعلى أثر ذلك، طالب مجمع “قرطاجة” الثالث بألا يقرأ أي شيء في الكنيسة تحت صفة الأسفار الإلهية، ما عدا “الأسفار القانونية”. من ثم أكد بالتحديد أن قانون العهد الجديد يضم مجموعة أسفار العهد الجديد السبعة والعشرين.

بعد هذا الأمر الواقع، بحث الدارسون المسيحيون مطولاً عن المعايير التي كانت الكنيسة الأولى قد اعتمدتها خلال هذه القرون الأولى لتقرير قانونية أحد الأسفار: الرسولية، القدم، استقامة التعليم فيه، اتساع رقعة انتشاره، مقدار وفرة قراءته، ووحيه؛ هذه جميعها، جرى اقتراحها.

غير أن “ريتشارد ب. غافن” الابن، حاجج عن حق في نظري، على أن الدراسات والأبحاث عجزت عن تحديد المعايير التي كانت قد اعتمدت في معرض تحديد قانونية الأسفار، بمعزل عن التهديد في الوقت عينه بتقويض قانون العهد الجديد كما كان قد وصل إلينا. المعضلات التي تنشأ من هذه المعايير هي التالية:

  • معيار الرسولية لا ينطبق على مرقص، ولوقا، والأعمال، وربما العبرانيين، ويهوذا، وعلى الأرجح أيضاً رسالة يعقوب. هذا المعيار يفوته عرض السبب وراء عدم تضمين القانون بعضاً من رسائل بولس الأخرى (1كورنثوس 5: 9؛ 2كورنثوس 2: 4، 9؛ كولوسي 4: 16).
  • معيار القدم هو صيغة مختلفة عن المعيار السابق، كما أنه يفوته أيضاً تفسير لماذا لم يجر إدراج “رسالة بولس السابقة” (1كورنثوس 5: 9) ضمن القانون مع أنها أقدم من الرسالة إلى العبرانيين، فيما اعتبرت هذه الرسالة قانونية.
  • لا يفسر معيار وفرة قراءة السفر، سبب رفض بعض الوثائق من صنف “راعي هرماس”، و”الديداخي”، مع أن هاتين الوثيقتين. كانت تقرآن من حين إلى آخر في العبادة الجهورية، في حين جرى ضم ضمن القانون وثائق أخرى مثل 2بطرس، و2يوحنا، و3يوحنا، ويهوذا، حيث الدلائل على قراءتها قليلة جداً.
  • معيار الوحي، مع كونه ضرورياً بكل تأكيد للقانونية، لا يستطيع تفسير ما هو السبب وراء عدم شمل رسالة بولس إلى اللاودكيين (كولوسي 4: 16) في القانون، مع أنها رسولية، وموحى بها، ويجب قراءتها في الكنائس.

يجادل “غافن” أيضاً أن كل المحاولات المبذولة لبرهان هذه المعاير، إنما تخضع سلطة القانون إلى نسبية البحث التاريخي وإلى الإدراك البشري غير المعصوم عن الخطأ[4]. يلحظ “ردربس” أيضاً في هذا السياق:

…. مهما كان الدليل على الرسولية قوياً (وبالتالي على القانونية) في حالات عدة، ومهما كانت الحجج المؤيدة لرسولية بعض الكتابات[5]. من غير الممكن أن تشكل الأحكام التاريخية الأساس الأخير والأوحد لقبول الكنيسة العهد الجديد لكونه قانونياً. أما قبول العهد الجديد على هذا الأساس، فهذا يعني أن الكنيسة تكون، في نهاية المطاف، قد أرست أسس إيمانها على النتائج التي آلت إليها الأبحاث التاريخية[6].

لو صح ذلك، لا يعود بإمكان أحد أبداً معرفة بالتأكيد، بمعزل عن تصريح مباشر صادر عن الله بشأن هذه المسألة، أن هذه الأسفار السبعة والعشرين هي وحدها التي قصد لها الله أن تكون ضمن قانون العهد الجديد. كذلك، لا يعود بإمكان أحد أبداً معرفة بالتأكيد إن كان العهد الجديد يتضمن سفراً كان يجب عدم تضمينه، أو لعله لا يتضمن سفراً كان ينبغي شمله ضمن القانون.

إذاً، إن كان البحث التاريخي والتقصي البشري المعرض للخطأ، لا يصلحان كأساس نهائي لقانونية الأسفار السبعة والعشرين في العهد الجديد، فما هي القوة المحركة وراء قانونيتها؟ من غير الممكن الإجابة عن هذا السؤال بشك يشبع الذهن في حال إصرار أحدنا على التفكير بمعزل عن الأسفار المقدسة. غير أن المسيحي سيقبل بالإيمان أن الكنيسة، وبترتيب إلهي تحت قيادة الروح القدس، حصلت على العدد الصحيح من الأسفار، كما على القائمة الصحيحة بالأسفار.

كل ما نعرفه بالتأكيد عن تاريخ القرون الأربعة الأولى من الكنيسة، يوحي بأن روح الله قاد الكنيسة بعناية إلهية – ليس بموجب عملية تصويت أقدم عليها مجمع كنيس ما، لكن بشكل غير محسوس وبما لا يرقى إليه الشك – عندما طرحت أسئلتها، مهما كانت، من أجل تبني تلك الأسفار التي كان قد قرر المثلث الأقانيم أن تشكل الأساس لتعليم الكنيسة العقيدي.

فيشكل على طول الحقبة المسيحية شهادة معصومة عن الخطأ للأحداث المركزية المجردة والعظمى للتاريخ الفدائي. وبذلك يكون “التقليد الرسولي” قد صادق على نفسه وأرسى نفسه مع الوقت داخل أذهان شعب الله، لكونه وحده هذا الأساس والشهادة المعصومين عن الخطأ. وباختصار، تكوين قانون أسفار العهد الجديد السبعة والعشرين.

بعد كل ما قيل وعمل، يبدو أنه في نهاية المطاف ليس من نتاج بشر أو مؤسسة كنسية ما، بل عمل الروح القدس وحده على قدر ما شهد داخل قلوب شعب الله ومنحهم أن يعوا على صعيد كوني أنها كانت تلك الأسفار التي يترتب عليهم الاصغاء إلى سلطتها. يصرح “مارتن هـ فرانزمان” في هذا السياق أن لا أحد من الآباء الرسوليين قبل عام 170م.

…. يسأل صراحة أو يجيب عن السؤال: “أية أسفار يجب تضمينها ضمن قائمة تلك التي لها طابع معياري بالنسبة إلى الكنيسة؟” لكن ما نجده فعلاً في كتابات المدعوين آباء رسوليين… الشهادة لحقيقة كون الأسفار المعدة لتصبح قانون العهد الجديد هي هناك، وتعمل في الكنيسة منذ البداية…

ثانياً، نجد الشهادة لحقيقة أن فكر الكنيسة وحياتها كانا قد تشكلا منذ البداية، بموجب مضمون كتابات العهد الجديد…. كان بوسع الله وحده، الذي هو الرب فعلاً على كل التاريخ، المجازفة والمخاطرة من خلال الطريقة التي بها أدخل كلمته إلى التاريخ. كان بإمكان الله وحده الذي، في المطلق، يسود على شعبه من خلال روحه، أن يقود كنيسته الضعيفة، والمحاصرة بالأعداء، والمضطهدة إلى طرح الأسئلة الصحيحة بشأن الأسفار التي تطلب من شعب الله أن يمنحوها ولاءهم والفوز بالإجابات الصحيحة.

وكان بإمكانه وحده أن يختم تحت إرشاد الروح القدس على ما كان حقاً رسولياً وبالتالي صاحب سلطة… كما أن روح الله كان بإمكانه وحده أن يجعل الناس يرون وجود كلمة تستلزم إطاعة شعب الله لها، وبالتالي فرضت نفسها بصفتها كلمة الله، وعليها بكل تأكيد رفع من الساحة كل شيء آخر يدعي بأنه من الله.

هذا ما فعله قانون السبعة والعشرين سفراً. فهو أثبت نفسه خلال القرون الأولى من الكنيسة وحافظ على نفسه باستمرار في حياة الكنيسة… وسيحافظ على نفسه فيما بعد…. الأسفار السبعة والعشرون هي حاضرة هناك في الكنيسة. وهي تعمل داخل الكنيسة. إنهما كما أطلق عليها أثناسيوس التسمية: “ينابيع الخلاص” للعالم المسيحي[7].

يلحظ أيضاً “ف. ف. بروس” في هذا المجال:

بكل تأكيد، وبينما ينظر أحدنا رجوعاً إلى عملية تحديد الأسفار القانونية خلال القرون الأولى للمسيحية، ويتذكر بعض الأفكار التي كان بمقدور كتاب الكنيسة من تلك الحقبة صياغتها، من السهل استنتاج كيف أنهم لبلوغ خلاصة حول حدود القانون، كانت تقودهم في ذلك حكمة أسمى من حكمتهم البشرية. يبدو أن أولئك الذين كانت أذهانهم قد تشكلت إلى حد كبير بالأسفار التي كان ينظر إليها كقانونية، وجدوا أنه من الطبيعي أن يصدروا حكماً من هذا النوع.

لكن ليس من قبيل الإدراك المتأخر للأمور، القول مع “وليم باركلي” إن “أسفار العهد الجديد أصبحت قانونية، بما أنه ما كان باستطاعة أحد الحؤول دون فعلها ذلك”. أو حتى بلغة “أوسكار كلمان”، “الأسفار التي كانت لتنشئ القانون العتيد، فرضت نفسها على الكنيسة بفضل سلطانها الرسولي المفطورة عليه في جوهرها، كما لا تزال تفعل، بما أن المسيح الرب يتكلم خلالها[8].

د. أ. كارسن، دوغلاس ج. مو، وليون موريس يعلنون موافقتهم:

…. إنه لمن الأهمية بمكان ملاحظة كيف أنه في غياب أية آلية كنسية لفرض القرارات، على شاكلة البابوية في القرون الوسطى، توصلت الكنيسة المنتشرة في كل أنحاء العالم إلى قبول على صعيد كوني تقريباً، الأسفار السبعة والعشرين نفسها، إذاً، لم تكن الكنيسة هي التي وضعت القانون على قدر ما وضع القانون نفسه. هذه الفكرة كانت قد ذكرت مراراً، وتستحق أن تكرر.

كون الكنيسة بأكملها مبدئياً توصلت إلى اعتبار الأسفار السبعة والعشرين عينها قانونية، أمر رائع عندما نتذكر أن النتيجة لم يتم فرضها. كل ما كان بوسع الكنائس المتعددة المنتشرة في كل أرجاء الإمبراطورية فعله، هو الشهادة لاختبارهم الشخصي مع الوثائق والتشارك في أية معرفة قد يكونون حصلوا عليها من أصلها وعن طبيعتها. عندما نأخذ بعين الاعتبار التنوع في الخلفيات الثقافية وفي التوجه إلى أساسيات الإيمان المسيحي داخل الكنائس، فإن إجماعهم حول تلك الأسفار التي يجب أن تشكل العهد الجديد، يوحي بأن القرار النهائي في ذلك لم يتم فقط على المستوى البشري[9].

إذاً، في معرض الرد عن السؤال “بيت القصيد”، لماذا من جملة كل الأعمال الأدبية المرشحة للدخول في القانون، ومن جملة كل الكتابات الرسولية الموحى بها، بات أخيراً قانون العهد الجديد يتألف من السبعة والعشرين سفراً المعروفة لدينا؟ بوسعنا فقط استخلاص ما يلي مع “غافن”:

…. هذه الأسفار السبعة والعشرون وحدها، هي التي ارتأى الله أن يحافظ عليها، وهو لم يخبرنا لماذا…

بالنسبة إلى مسألة قانون العهد الجديد أيضاً، إلى أن يأتي يسوع، نحن نسلك بالإيمان، وليس بالعيان (2كورنثوس 5: 7). لكن ذلك الإيمان المؤسس على التقليد الرسولي للعهد الجديد، ليس اعتباطياً ولا هو أعمى. فله موجباته، وموجباته الوجيهة. وهو لا يتعارض إلا مع استقلالية المنطق[10].

عرضت في الفصلين السابقين وفرة من الأسباب للإيمان بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله الموحى بها[11]. الآن، أبغي تطبيق هذا الحق بقولي إن الراعي الذي يعظ من الكتاب المقدس عن قناعة وبقوة، ويطبق بكل جرأة وشجاعة ذلك السيف الماضي ذي الحدين على حياة رعاياه لكي يؤلم في حرقه ثم يعود فيشفي. وبفضل بلسم شفائه هذا، يسكن الأوجاع ويعزي، وبذلك يعصب جراحاتهم، ويقودهم إلى سبل البر، ذلك الراعي، سيكون راعياً حقيقياً في خدمة الرب يسوع، راعينا العظيم.

وسيشهد نتائج حية لما أعلنه الله عن كلمته: “لأنه كما ينزل المطر والثلج من السماء ولا يرجعان إلى هناك، بل يرويان الأرض ويجعلانها تلد وتنبت وتعطي زرعاً للزارع وخبزاً للآكل، هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي. لا ترجع إليّ فارغة، بل تعمل ما سررت به وتنجح فيما أرسلتها له” (إشعياء 55: 10، 11).

إن المرشح للخدمة المسيحية الذي لا يؤمن بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله الموحى بها، عليه عدم الانخراط في الخدمة. ليس مكانه هناك. وفي حال كان في الخدمة من قبل، عليه إما الاعتزال عن الخدمة بما أنه كان يجب ألا يدخلها على الإطلاق، أو أقله عليه الإفصاح أمام رعيته عن أنه لا يؤمن بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله الموحى به. عندئذ، لا يعود أصحاب الحس يخضعون لسلطته بما أنه يكون قد فقدها بعد أن كان قد استمدها من سلطة كلمة الله.

كما أنه يصبح بوسعهم أن يرحلوا من عنده من أجل الإصغاء إلى راع آخر يؤمن بسلطان كلمة الله، ذلك لأن جميع العقائد الأخرى للإيمان الحق هي مشتقة من الكتاب المقدس الموحى به إلهياً وتستمد سلطتها منه: تشكل عقيدة الوحي حجر الأساس – الأم والحارس – لسائر عقائد الأسفار المقدسة! إنها تكتسب كل هذه الأهمية!

أوضح “لويس غوسن” أية أهمية حيوية تكتسبها عقيدة الوحي الحرفي بالنسبة إلى كل من الخدمة المسيحية، والفرد المسيحي. والإنسان العادي، وأمم العالم. أقدم على ذلك من خلال جعله مفارقة بين شخصين، أحدهما (وهو “غوسن” نفسه) الذي يراعي النظرة المستقيمة إلى الكتاب المقدس، لكونه “موحى به من الله” ولك قول فيه “نافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر” (2تيموثاوس 3: 16).

فيما الشخص الآخر يعتبر أن الكتاب المقدس هو أي شيء أقل من كونه كلمة الله نفسها – كتاب من الحكمة البشرية السامية، ربما، أو من الأساطير والفولكلور – أو شيء آخر ما عدا كونه كلمة الله. يكتب:

لو صح القول…. إن كل ما في الكتاب المقدس ليس له أهمية، ولا ينعكس على الإيمان، ولا علاقة له بيسوع المسيح. ولو صح القول بموجب رأي آخر، إن هذا الكتاب يخلو من أي شيء موحى به ما عدا ما له أهمية في نظرك، وهو ينعكس حقاً على الإيمان، وله حقاً علاقة بيسوع المسيح، في هذه الحال، يكون كتابك المقدس مختلفاً بالكلية عن كتاب الآباء، والمصلحين والقديسين من كل العصور. كتابك عرضة للخطأ فيما كتابهم كان كاملاً.

لكن هناك الشيء الكثير غير مجرد الفارق بيننا. ذلك لأنه بحسب إجابتك، لن يكون لدينا كتابان مقدسان وحسب، بل لن يتمكن أحد من معرفة ما هو عليه كتابك المقدس فعلاً.

إنه بشري وعرضة للخطأ، بحسب زعمك، إلى حد ما فقط، لكن من سيحدد مقدار هذا الحد؟

لكن، ليس هذا كل ما في الأمر، لأن ما يلي هو أخطر بعد. فبحسب إجابتك، ليس الكتاب المقدس وحده الذي تغير، بل أنت.

أجل، حتى أمام تلك النصوص التي أكثر ما استحوذت على إعجابك، لن يكون عندك لا موقف المؤمن، ولا قلب المؤمن! كيف يكون ذلك، بعد أن أقدمت على استدعاء هذه إلى جانب بقية الأسفار المقدسة للمثول أمام محكمة حكمك الشخصي على الأمور، بحيث تعتبرها إلهية، أو غير إلهية، أو نصف إلهية؟ وأية سلطة لنفسك قد يحمله قول يبدو في نظرك أنت معصوماً؟

ألم يتوجب عليه المثول أمام محكمتك، جنباً إلى جنب مع سائر أقوال الكتاب نفسه، والذي كنت أصدرت حكمك بحقه على أنه بشري بالكامل أو جزئياً؟ هل ذهنك في هذه الحال سيضع نفسه في موقع التلميذ المتواضع والخاضع، بعد أن كنت قد نصبت نفسك قاضياً على هذا القول؟ هذا مستحيل. إن لم تكن له من احترام، قد يكون من قبيل الإذعان، ولن يكون أبداً بدافع الإيمان أو الموافقة أو العبادة. هل تعود لتدعي أمامي بأنك تؤمن بالمصدر الإلهي للنص؟ فأنت لست تؤمن بالله، بل بالحري بنفسك…

بحسب الإجابة التي تعرضها أنت، فإن ذراع الرب هي مشلولة بالنسبة إليك؛ كما أن سيف الروح بات كليلاً، بعد أن فقد حدته وقدرته على الاختراق. كيف عساه من الآن فصاعداً أن يخرق إلى المفاصل والمخاخ؟ وكيف عساه أن يصبح من شهواتك، ومن شكوكك، ومن العالم، ومن الشيطان؟ كيف عساه أن يمدك بالطاقة، ويمنحك النصرة، والنور، والسلام؟

كيف يحصل بين الفينة والأخرى، ومع فارق زمني طويل… بفعل نعمة الله البحتة ومن دون أي استحقاق فينا، أنه وبالرغم من الحالة المحزنة التي تتخبط فيها النفس، قد يصل إليها قول إلهي ويمسكها على حين غرة. لكن هذا لا يقلل من صحة القول إن هذا التوجه والميل إلى محاكمة الأسفار المقدسة، وإلى التشكيك مسبقاً في وحيها على الصعيد الكوني، يعد من أعظم العوائق أمام تتميمها عملها بفعالية. وهكذا يظهر مدى الأهمية البالغة التي يحتلها [الوحي] على صعيد إضفاء حيوية على إيمانناً[12].

[1] Herman N. Ridderbos, Redemptive History and the New Testament Scriptures (Second Revised edition: Phillipsburg, N.J.; Presbyterian and Reformed, 1988), 40. F. F. Bruce, The Canon of Scripture (Downers Grove, I11: Inter-Varsity, 1958), 255.

كتب مبدئياً الأمر عينه قبل ثلاثين عاماً: “لم يتعب المسيحيون الأولون أنفسهم بمعايير القانونية؛ ما كان بوسعهم فهم هذا التعبير بسهولة. قبلوا أسفار العهد القديم المقدسة، كما كانوا قد تسلموها؛ فكانت تحظى سلطة هذه الأسفار، بالتأييد الكافي من خلال تعليم ومثال الرب ورسله اللذين كانا يكتسبان في نظرهم سلطة بديهية”. سواء بكلمات الفم أم بشكل مكتوب.

[2] Ridderbos, Redemptive History, 44.

[3] ادعت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية لوقت طويل كونها هي التي ابتكرت قانون العهد الجديد. لكن، لا يوجد أي دليل تاريخي لتأييد هذا الادعاء. بل على نقيض ذلك، قانون العهد الجديد هو الذي أنشأ الكنيسة، وليس العكس.

[4] Richard B. Gaffin, Jr. “The New Testament as Canon” in Inerrancy and Hermeneutics, edited by Harvey M. Conn (Grand Rapids: Baker, 1988), 168-70.

[5] راجع الملحق في نهاية الفصل.

[6] Ridderbos, Redemptive History, 32, 33. R. C. Sproul, Essential Truths of the Christian Faith (Wheaton, I11.: Tyndale), 1992.

يعلن “سبرول” بشكل محدد في ضوء الأسباب التي صرح بها “ردربس” أن “العهد الجديد الذي بين أيدينا هو مجموعة عرضة للخطأ من الأسفار المعصومة عن الخطأ” بالطبع، في ضوء الأسباب التي دفعت “سبرول” إلى تأكيد أن العهد الجديد هو “مجموعة عرضة للخطأ”، كان يلزمه التصريح بأنه مجموعة عرضة للخطأ من “الأسفار العرضة للخطأ” أيضاً. ذلك لأنه يعتمد الأسلوب الأساسي عينه لتبيان سلطة كل سفر بمفرده في العهد الجديد. يكفي القول إني لا أتفق معه بقوة.

ففي اعتقادي أنه على خطأ، فالعهد الجديد في نظري هو مجموعة “معصومة عن الخطأ” لأسفار “معصومة عن الخطأ”، وذلك لأسباب لا يشاركني فيها، بالطبع، إنه ينسجم مع ذاته كباحث يبني خلاصاته على البراهين، لدى تصريحه بما صرح به عن القانون الكتابي، ويؤسفني ألا يتمكن المزيد من محبذي البراهين أمثاله، من رؤية بوضوح أن رأيه يعد الخلاصة الوحيد المنسجمة مع آراء هؤلاء القوم

لكن، إن كان العهد الجديد عندنا هو، في أفضل حالاته، مجموعة عرضة للخطأ من الأسفار المعصومة عن الخطأ، كما يقترح، ففي هذه الحال قد يكون العهد الجديد عندنا قد فاته أن يشمل ضمنه بعض الأسفار “المعصومة عن الخطأ” أو لعله تضمن سفراً لم يقصد الله له أن يكون جزءًا من شهادة الكنيسة للفداء وجزءًا من قانون الإيمان والحياة الأوحد لهذا الجيل بأكمله. يؤسفني جداً اعتناق “سبرول” لهذا الرأي، بما أنه يشكك في سلطة العهد الجديد بأكمله، والتي هي منزهة عن الخطأ.

[7] Martin H. Franzmann, The Word of the Lord Grows (St. Louis, Concordia, 1961), 287-88,294-95.

[8] F. F. Bruce, The Canon of Scripture (Downer’s Grove, I11.: InterVarsity, 1988), 282.

[9] D. A. Carson, Douglas J. Moo, and Leon Morris, An Introduction to the New Testament (Grand Rapids: Zondervan, 1992), 494.

اقتباسهم هذا مأخوذ من:

Glenn W. Barker, William L. Lane, and J. Ramsey Michaels, The New Testament Speaks (San Francisco: Harper & Row, 1969), 29.,

بوسع أحدنا ذكر أيضاً:

Harold Lindsell and Charles J. Woodbridge, A Handbook of Christian Truth (Revell, 1953), 21:

“نشأ قانون العهد الجديد كما هو عندنا اليوم، تدريجياً، وليس بموجب ما آل إليه التصويت في أي مجمع كنسي معين، لكن على أساس الوعي الذي ساد الكنيسة الكونية بأن هذه الأسفار، وهذه الأسفار وحدها، كانت كلمة الله الموحى بها. أمامنا هنا مثال عظيم على قدرة الروح القدس الحافظة والمشرفة”.

[10] “The New Testament as Canon”. 181. Gaffin.

[11] أنا مدين لـ “أ. كالفن باسنر” ومحاضراته حول علم الدفاع، بالنسبة إلى العديد من الأفكار في هذا المقطع وما يليه.

[12] Louis Gaussen, “Prefatory Observations” in Theopneustia: The Inspiration of the Holy Scriptures by David Scott (Revised edition; Chicago: Bible Institute Colportage, n. d.) 5-22.

عملية إقرار قانونية أسفار العهد الجديد

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

صورة أرشيفية

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

  1. قائمة المخطوطة الكلارومنتية (300م) وقانونية العهد الجديد
  2. قائمة مخطوطة تشلتنهام (360م) وقانونية العهد الجديد
  3. قائمة مجمع لاوُدكيَّة (363) وقانونية العهد الجديد
  4. قائمة كيرلس الأورشليمي (350م) وقانونية العهد الجديد
  5. القديس أثناسيوس الرسولي (296-373م) وقانونية العهد الجديد
  6. قائمة أغريغوريوس النيزينزي (329 – 389 م) وقانونية العهد الجديد
  7. قائمة ابيفانيوس (367 – 402م) وقانونية العهد الجديد
  8. قائمة أمفيلوكيوس الإيقونيمي (373 -394م) وقانونية العهد الجديد
  9. قائمة جيروم (394 م) وقانونية العهد الجديد
  10. قائمة أغسطينوس (397 م) وقانونية العهد الجديد
  11. قائمة قوانين الرسل (380م) وقانونية العهد الجديد
  12. قائمة مجمع هيبو (393م) ومجمع قرطاج الثالث (397م) وقانونية العهد الجديد
  13. المؤرخ روفينيوس (400 م) وقانونية العهد الجديد
  14. الباب إينوسينت الأول (405 م) وقانونية العهد الجديد
  15. مرسوم جلاسيوس (550 م) وقانونية العهد الجديد

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

قائمة المخطوطة الكلارومنتية وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (300م)

قائمة المخطوطة الكلارومنتية وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (300م)

قائمة المخطوطة الكلارومنتية وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (300م)

كتبت المخطوطة الكلارومنتية (D) لرسائل القديس بولس، باليونانية واللاتينية، وقد وضع أحدهم قائمة بأسفار الكتاب المقدس باللاتينية، فيما بين الرسالة إلى فيلمون والرسالة إلى العبرانيين. وترى أغلبية العلماء مثل العالمان الكتابيان الألمانيان زاهان وهارناك وغيرهما أن القائمة كتبت أصلاً في الإسكندرية باليونانية أو إحدى المدن المجاورة لها سنة 300م، وأن كان البعض يرجعها إلى الفترة من أوريجانوس إلى يوسابيوس القيصري من الربع الأول من القرن الثالث إلى الرابع الأول من القرن الرابع[1]. وفيما يلي نص القائمة[2]:

” الأربعة أناجيل؛ متى 2600 سطر، يوحنا 2000 سطر، مرقس 1600 سطر لوقا 2900 سطر، رسائل بولس، إلى رومية 1040 سطر، الأولى إلى كورونثوس 1060 سطر، الثانية إلى كورونثوس 70 (sic) سطر، إلى غلاطية 350 سطر، إلى أفسس 365 سطر، الأولى إلى تيموثاوس 209 سطر، الثانية إلى تيموثاوس 289 سطر، إلى تيطس 140 سطر، إلى كولوسى 251 سطر، إلى فيلمون 50 سطر.

  • _____ رسالة بطرس الأولى 200 سطر، رسالة بطرس الثانية 140 سطر، رسالة يعقوب 220 سطر، رسالة يوحنا الأولى 220 سطر، رسالة يوحنا الثانية 20 سطر رسالة يوحنا الثالثة 20 سطر، رسالة يهوذا 60 سطر،
  • _____ رسالة برنابا 850 سطر.
  • رؤيا يوحنا 1200 سطر، أعمال الرسل 2600 سطر.
  • _____ الراعي 4000 سطر.
  • _____ أعمال بولس 3560 سطر.
  • _____ رؤيا بطرس 270 سطر “.

ونلاحظ في القائمة خمس شرط (__)، واحدة أمام رسالة بطرس الأولى والثانية أمام رسالة برنابا والثالثة أمام كتاب الراعي، والرابعة أمام أعمال بولس، والخامسة أمام رؤيا بطرس. كما نلاحظ أن الشرطة الأولى تفصل بين رسائل بولس الرسول والرسائل الجامعة، أما الثلاث شرط الباقية فهي موضوعة أمام ثلاثة كتب غير قانونية وغير موحى بها، اثنين منها من الكتب المعتبره أنها مفيدة ونافعة للقراءة، رسالة برنابا والراعي، لأنهما من عصر الآباء الرسوليين، واثنين من الكتب الأبوكريفية المزيفة والمرفوضة؛ أعمال بولس ورؤيا بطرس.

كما نلاحظ عدم وجود أسفار لم يشك فيها أبدا ومعترف بقانونيتها من الجميع وهي فليمون و1و2 تسالونيكي، ويرى العلماء أن هذا حادث عرضي، ربما يكون قد سقط فيه ناسخ المخطوطة الذي نقلها عن مخطوطة أخرى فقد سقط نظره وهو ينسخ عن سطر أو سطرين. وكذلك عدم وجود الرسالة إلى العبرانيين على الرغم من وجودها بنصها في المخطوطة نفسها لنفس السبب.

[1] http://www.ntcanon.org/codex_Claromontanus.shtml

[2] F F Bruce, PP. 218-219.

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

قائمة المخطوطة الكلارومنتية وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (300م)

قائمة مخطوطة تشلتنهام وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (360م)

قائمة مخطوطة تشلتنهام وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (360م)

قائمة مخطوطة تشلتنهام وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (360م)

  اكتشف هذه المخطوطة، المكتوبة باللاتينية، العالم الألماني الكلاسيكي تيودور مومسين (Theodor Mommsen) ونشرت سنة 1886م من مخطوطة أبائية ترجع للقرن العاشر ومحفوظة ضمن مجموعة سير توماس فليب في مكتبة تشلتنهام بإنجلترا. ومكتوبة في حوالي منتصف القرن الرابع ربما في شمال أفريقيا[1]. وتضم جميع أسفار العهد الجديد عدا الرسالة إلى العبرانيين، نصها كالآتي: ” الأناجيل الأربعة؛ متى 2700 سطر، مرقس 1700 سطر، يوحنا 1800 سطر، لوقا 3300 سطر، عدد السطور مجتمعة 10000 سطر، رسائل بولس وعددها ثلاث عشرة، أعمال الرسل 3600 سطر، الرؤيا 1800 سطر، رسائل يوحنا الثلاث 350 سطر، واحدة فقط، رسالتي بطرس 300 سطر، واحدة فقط “.

  وهو لا يذكر الرسالة إلى العبرانيين الذي شهد الجميع لقانونيتها بصرف النظر عن كاتبها التي كانت الأغلبية ترى أنه القديس بولس أو أن القديس لوقا وقد ترجمها عنه  أو أحد مساعديه الذي كتب أفكاره، أفكار القديس بولس[2].

[1] F F Brauce, P. 220.

[2] أنظر الفصل السابع.

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

قائمة مخطوطة تشلتنهام وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (360م)

قائمة مجمع لاودكية وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (363)

قائمة مجمع لاودكية وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (363)

قائمة مجمع لاودكية وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (363)

  عقد المجمع سنة 363م في لاوُدكيَّة، وهو مجمع محلي خاص فقط بأساقفة لاوُدكيَّة، (ولم يكن مجمعاً مسكونياً يضم جميع الكنائس المسيحية في العالم)، لدراسة عدة مواضيع، منها قانون الأسفار المقدسة، والتي وردت في القانون 59 و60. والذي يؤكد على أن الأسفار القانونية فقط هي التي تقرأ في الكنائس. على الرغم من أن جميع أسفار العهد الجديد السبعة والعشرين كان معترفاً بها في ذلك الوقت من جميع الكنائس. ويبدو أن البعض في لاوُدكيَّة كان يقرأ بعض الكتب غير القانونية لذا وضع المجمع هذا القانون ليوضح ما يجب أن يقرأ في الكنائس.

  والملاحظ هنا أنه لم يذكر سفر الرؤيا بالرغم من اعتراف أقدم الآباء في القرنين الثاني والثالث به وإعلانهم أن كاتبه هو القديس يوحنا واقتباسهم منه، وذلك لسببين؛

أولاً: رد فعل بعض كنائس المنطقة، فريجية وما حولها ومن ضمنها لاوُدكيَّة، التى ظهرت فيها هرطقة مونتانوس التي أفرطت في استخدام هذا السفر مما أدى لرفض البعض له؛

ثانياً: صعوبة أسلوب السفر الرؤوي الرمزي وغموضه، جعلت من الصعب قراءة جزء منه على الشعب، على الرغم من أن قانونية السفر كان معترفاً به ومقتبساً منه من أقدم الآباء، وقبل مجمع لاوُدكيَّة بزمن طويل.

  وقد وجد هذا القانون في كل روايات المجمع باستثناء بعض الاختلافات الطفيفة التي لا قيمة لها. وفيما يلي نص قانون أسفار العهد الجديد التي يجب أن تقرأ في الكنائس، عدا سفر الرؤيا[1]:

  ” القانون 59: لا تدع أية مزامير خاصة أو أية كتب غير قانونية تُقرأ في الكنيسة بل الأسفار القانونية للعهد القديم والجديد هي فقط التي تُقرأ.

  القانون 60: (وبعد قائمة أسفار العهد القديم، يُكمل القانون) وهذه هي أسفار العهد الجديد: أربعة أناجيل بحسب متى، مرقس، لوقا، يوحنا ثم أعمال الرسل فالسبع رسائل الجامعة وهى كالآتي: واحدة ليعقوب، اثنتين لبطرس، ثلاثة ليوحنا وواحدة ليهوذا ثم رسائل بولس الأربعة عشر: واحدة إلى رومية، اثنتين إلى كورونثوس، واحدة إلى غلاطية، واحدة إلى أفسس، واحدة إلى فيليبى، واحدة إلى كولوسى، اثنتين إلى تسالونيكى، واحدة إلى العبرانيين، اثنتين إلى تيموثاوس، واحدة إلى تيطس وواحدة إلى فليمون “.

  ويقول بروس ميتزجر: ” إن انعقاد مجمع عام 363م في لاوُدكيَّة، مدينة في قيصرية الكبادوك في أسيا الصغرى، قد اتخذ بعض القرارات حيال القانونية هو أمر مؤكد، ولكن قراره النهائي ليس معلوما لنا. عند إغلاق المراسيم ( أو ” القوانين ” لأنه كان من الشائع قول مراسيم) التي تم مناقشتها من حوالي ثلاثين من الإكلريكيين الحاضرين نقرأ: لا تدع أية مزامير خاصة أو أية كتب غير قانونية تُقرأ في الكنيسة بل الأسفار القانونية للعهد القديم والجديد هي فقط التي تُقرأ. لهذا فان المرسوم موجود في كل حسابات المجمع ولكن مع اختلافات طفيفة.

في المخطوطات الأحدث وعلى الرغم من ذلك نجد أن هذا مُتبع بقائمة، في الأولى أسفار العهد القديم ثم الجديد والأخيرة مطابقة لقانونيتنا الحالية مع حذف سفر الرؤيا. حيث أن القوائم محذوفة من معظم المخطوطات اللاتينية والسريانية للمراسيم، فإن أغلب الباحثين يعتقدون أنها إضافة لتقرير مجمع لاوُدكيَّة فترة ما بعد 363م. يحتمل أن يكون بعض المحررين اللاحقين للتقرير شعروا أن الكتب التي قد تُقرأ يجب أن تُسمى. على أية حال، فانه من الواضح أن مجمع لاوُدكيَّة لم يحاول إضافة أي تشريع جديد.

إن المرسوم المُتبنى في هذا التجمع بالكاد يعرف حقيقة انه بالفعل توجد بعض الأسفار المعروفة عامة والتي يجب قراءتها في العبادات العامة في الكنائس، والتي تُعرف بالأسفار القانونية. مع أن الفهارس أصيلة،إلا فأنهم ببساطة وضعوا أسماء لهذه الأسفار التي بالفعل اُستلمت كأسفار موثوقة في الكنائس المُمثلة في هذا المجمع “[2].

[1] http://www.ntcanon.org/Laodicea.canon.shtml

[2] B. M. Metzger, p. 210.

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

قائمة مجمع لاودكية وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (363)

قائمة كيرلس الأورشليمي وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (350م)

قائمة كيرلس الأورشليمي وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (350م)

قائمة كيرلس الأورشليمي وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (350م)

  العمل الوحيد الباقي للقديس كيرلس أسقف أورشليم (315 – 386م)[1] هو محاضراته الحوارية عن العماد، والتي شرح في حواره الرابع أو العظة الرابعة قانون العهد الجديد، وكان قد سبق وقدم في الحوار السابق له قانون العهد القديم. وفيما يلي قانون العهد الجديد كما يقدمه في عظته الرابعة:

” ويحتوي العهد الجديد على أربعة أناجيل فقط، والبقية لها عناوين مزورة وضارة. فقد كتب المانويون أيضا إنجيلاً ” بحسب توما “، أطلقوا عليه اسم الرسول لإفساد نفوس البسطاء. فتقبّل أعمال الرسل الأثنى عشر ومعها الرسائل الجامعة السبع، التي ليعقوب، وبطرس، ويوحنا ويهوذا؛ وكختم فوقها كلها وكأخر أعمال التلاميذ، هناك أربعة عشرة رسالة لبولس. لكن ضع البقية كلها في مرتبة ثانوية. وأية كتب لا تُقرأ في الكنائس، لا تقرأها أيضا حتى لنفسك، كما سمعت بالفعل (أنا أقصد أبوكريفا العهد القديم) “[2].

ويُعلق العلامة بروس ميتزجر قائلاً[3]: ” العمل الرئيسي الباقي لكيرلس الأورشليمي (315-386م) هو محاضراته اللاهوتية التي هي تعليمات للمتنصرين كإعداد صيامي قبل التعميد في السبت المقدس. في حوالي عام 350م تم تسليمها غالبا في كنيسة القبر المقدس التي بناها قسطنطين وتم نشرها في مذكرات بخط اليد كتبها أحد أعضاء المجمع.

ليس من الغريب أن تحتوى هذه المحاضرات الموجهة كما هي لتمثل ملخصاً شاملاً للعقائد والممارسات المسيحية على قائمة أسفار العهد القديم والجديد. وبعد ذكر عدد أسفار العهد القديم يوضح القديس كيرلس أن العهد الجديد به أربعة أناجيل فقط ويحذر سامعيه من الأناجيل المزورة والضارة الأخرى. بعد الأربعة أناجيل تأتى أعمال الرسل الأثنى عشر والرسائل الجامعة السبعة التي ليعقوب، بطرس، يوحنا ويهوذا ويستخلص القديس كيرلس ” كختم فوقها كلها ” رسائل بولس الأربع عشرة. وضع البقية كلها في مرتبة ثانوية. وأي كتب لا تُقرأ في الكنائس، لا تقرأها حتى لنفسك “.

  والسؤال هنا هو: لماذا لم يذكر القديس كيرلس الأورشليمي سفر الرؤيا في قانون العهد الجديد؟

  يقول مايكل مارلو (Michael Marlowe)[4]: ” أن حذف سفر الرؤيا من قائمة كيرلس أسقف أورشليم يرجع الى رد الفعل العام ضد هذا الكتاب في الشرق نتيجة الاستخدام المفرط له بواسطة طائفة المونتانيين “.

  ويؤكد ذلك ايضا سام شامون (Sam Shamoun)[5]، ويقول: ” أن كيرلس قد قبل 26 سفراً من السبعة والعشرين كأسفار قانونية. الكتاب الوحيد الذي لم يذكره هو سفر الرؤيا. ويبدو أن السبب في حذف سفر الرؤيا هو الاستخدام المفرط له من قبل طائفة المونتانيين. وكان هذا هو السبب أيضاً وراء رفض الآباء الآخرين للرؤيا “.

  ويخمن الفورد (Alford)[6] ” أن كيرلس في وقت ما قد غير نظرته للسفر فقد اشار كيرلس الى السفر في كتاباته وهذه الاشارات من سفر الرؤيا كانت زلة من الذاكرة فقد احتفظ بالتعبير الكتابي الذي يرجع الى نظرته السابقة للسفر وليست اللاحقة “.

[1] http://www.ntcanon.org/Cyril.canon.shtml

[2] كيرلس الأورشليمي، العظات 36، ترجمة الآب جورج نصور، ص 47.

[3] B. M. Metzger, P. 209-210.

[4] http://www.bible-researcher.com/

[5] Rebuttal to Johnny Bravo: Christian Scholars refuting the status of the NT as an inspired scripture, Part 9.

[6] Robert Jamieson, A. R. Fausset and David Brown Commentary Critical and Explanatory on the Whole Bible (1871).

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

قائمة كيرلس الأورشليمي وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (350م)

قائمة جيروم وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (394 م)

قائمة جيروم وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (394 م)

قائمة جيروم وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (394 م)

ولد القديس جيروم (340 – 420م) في مدينة ستريدون (Stridon) في دالماتيا (Dalmatia) سنة 329م وعاش في روما لفترة من الزمن وقضي معظم حياته كراهب في سوريا وفلسطين. وقد كان الاكثر ثقافة وتعليما في عصره وقد كلفه اسقف روما بإنتاج ترجمة لاتينية معتمدة (Vulgate) [1] للأناجيل الأربعة حوالي سنة 383م[2].

وقد كتب جيروم عن القانون أكثر من مرة في كتاباته منها على سبيل المثال عندما كتب لبولينوس حيث يقول[3]: ” سوف أتعامل مع العهد الجديد باختصار. متى، مرقس، لوقا، ويوحنا هم الفريق الرباعي للرب، الشاروبين الحقيقيين، الذين يعنون خزينة المعرفة. وقد منحوا أعيناً في كل أجسادهم، يلمعون بشرارة، فيختفون ويظهروا كالإشعاع، أقدامهم مستقيمة ومرفوعة لأعلى، وظهورهم مُجنحة، مُستعدين للطيران في كل الاتجاهات. يمسكون بعضهم ببعض ويدورون واحد مع الآخر مثل العجل مع العجل، وينطلقون معاً بأنفاس الروح القدس الذي يدفعهم[4].

وقد كتب الرسول بولس لسبع كنائس، فالرسالة الثامنة التي للعبرانيين ليست محسوبة عدداً معها[5]. فهو يُرشد تيموثاوس وتيطس، ويتوسط لفليمون من أجل عبده الهارب. اعتقد أنه من الأفضل عدم الكلام من أن أكتب شيئاً غير ملائم. أعمال الرسل يبدو أنه بركة، قصة غير مُزينة وصفية لطفولة الكنيسة الوليدة الجديدة. ولكن حينما نعرف أن مُؤلفه هو لوقا الطبيب، الذي ثناؤه في الإنجيل، فسنرى أن كل كلماته هي طبية للروح المريضة. الرسل يعقوب، بطرس، يوحنا، ويهوذا، نشروا سبعة رسائل بنفس الروح والهدف. قصيرة وطويلة، قصيرة في الكلمات ولكن طويلة في جوهرها حيث قليلون فقط الذين يجدون أنفسهم في الظلمة حينما يقرءونها.

رؤيا يوحنا يحتوى على أسرار كثيرة مثل كلماته، وبقوله هذا فأنا أقول مما يستحقه، كل مدح له غير كافي ففيه معاني كثيرة مختفية في كل كلمة فيه “.

” … أنا اطلب منكم يا اخوتي الاعزاء ان تعيشوا بين هذه الكتب من اجل ان تتأملوا فيها ولا تعرفون غيرها ولا تلتمسون غيرها “[6].

وهنا يقدم القديس جيروم أسفار العهد الجديد كما هي بين أيدينا الآن في القانون مع بعض التعليقات الهامة. ويعلق العالم ويستكوت على الترجمة اللاتينية الفولجاتا ويقول[7]: ” في مراجعة رسالة العبرانيين فقد بقيت تالية للرسائل التي لا جدال عليها للقديس بولس ويبدو انه (جيروم) قد تساءل عن نسبها للقديس بولس بالرغم من انه لم يظهر ادنى شك في قانونيتها “[8].

كما يشير ويستكوت إلى أن القديس جيروم قد أشار إلى الاختلاف بين أسلوب رسالتي القديس بطرس قائلاً[9]: ” أنه حسب (القديس جيروم) فأن الاختلاف بين أسلوب الرسالتين الاولى والثانية للقديس بطرس يمكن تفسيره من خلال فرضية ان الرسول قد استخدم نساخ مختلفين في كتابة الرسالتين “[10].

قوائم أسفار العهد الجديد القانونية وآباء الكنيسة في القرن الرابع

 

[1] http://www.bible-researcher.com/jerome.html

[2] F F Bruce, P.225.

[3] N. and P. N. F. second series, vol. 6, St. Jerome; Letters and Select Works.

[4] يُلاحظ أن جيروم يُقدم الشكل الوصفى للبشيرين لكونهم الأربعة حيوانات غير المتجسدين, أنظر حز1 :7 – 21).

[5] يقول ويستكوت:” انها عبارة واضحة و هامة تُشير الى ان جيروم يتكلم عن “الرسالة الى العبرانيين ليست محسوبة لبولس” فى رسالته الى بولس , فيجب ان نرى ان الشك يحوم حول الكاتب و ليس قانونية الرسالة”. أنظر:

  1. F. Westcott, P. 452.

[6] Ad Paulinum 53 & 8.

[7] Brooke Foss Westcott, The Bible in the church P. 183.

[8] F F Brucem PP.225-226.

[9] Ibid. 184.

[10] http://www.bible-researcher.com/jerome.html

قائمة جيروم وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط (394 م)

Exit mobile version