هل كان دانيال بلا خطية مثل المسيح بلا خطية؟ دانيال 6: 4 – الأخ أغريغوريوس
هل كان دانيال بلا خطية مثل المسيح بلا خطية؟ دانيال 6: 4
[الفــــانـــدايك] [Dn:6:4] [ثم ان الوزراء والمرازبة كانوا يطلبون علّة يجدونها على دانيال من جهة المملكة فلم يقدروا ان يجدوا علّة ولا ذنبا لأنه كان امينا ولم يوجد فيه خطأ ولا ذنب]
الاجابة باختصار في دانيال 9: 4 – 15
ملخص ما جاء في كلام دانيال اعترافه بالذنب وانه خاطي
لقد أخطأنا وفعلنا الخطأ (الآيات 5، 8، 11، 15)
لقد كنا أشرارًا وتمردنا (الآيات 5، 9)
لقد حدنا عن وصاياك وأحكامك (الآيات 5، 11)
ولم نسمع لعبيدك الأنبياء (الآيات 6، 10) يعترف دانيال بصلاته انه خاطي ويعترف بخطاياه
6 :4 ثم ان الوزراء والمرازبة كانوا يطلبون علة يجدونها على دانيال من جهة المملكة فلم يقدروا ان يجدوا علة ولا ذنبا لأنه كان امينا ولم يوجد فيه خطا ولا ذنب
يتكلم النص على وظيفة كان سيتولاها دانيال فكانوا يفتشون على عله عليه اي في عملة في شغله في أمانته هل يده نظيفة هل له سابقة سيئة فلم يجدوا أي خطيئة عليه ليتولى منصبة؟ فكيف يدعي المعترض انه مثل المسيح؟
هل كان دانيال بلا خطية مثل المسيح بلا خطية؟ دانيال 6: 4 – الأخ أغريغوريوس
من هم الانبياء الأربعة الكبار ولهم اسفار بأسمائهم في العهد القديم؟
من هم الانبياء الأربعة الكبار ولهم اسفار بأسمائهم في العهد القديم؟
يُطلق لقب “الأنبياء الأربعة الكبار” على أربعة من أنبياء العهد القديم، لهم مكانة مرموقة في الديانة اليهودية والمسيحية، وتتميز نبوءاتهم بطولها وعمقها وتناولها لمصائر شعب إسرائيل والعلاقة بين الله والإنسان.
وهم:
إشعياء: يُعدّ من أهم أنبياء العهد القديم، وله سفر نبوءات مشهور باسم “سفر إشعياء” عاصر ملوك مملكة يهوذا عوزيا وآحاز وحزقيا، ونادى بعودة الشعب إلى الله والتمسك بتعاليمه.
إرميا: عاصر نبوءته انهيار مملكة يهودا على يد البابليين، ونادى بالعدالة والرحمة والعودة إلى الله. له سفر نبوءات مشهور باسم “سفر إرميا”.
حزقيال: عاصر السبي البابلي، ونادى بوعده الله بإعادة بناء أورشليم وعودة شعب إسرائيل إلى أرضه. له سفر نبوءات مشهور باسم “سفر حزقيال”.
دانيال: عاش في المنفى في بابل، ونادى بوعده إلهية بقيام مملكة يهودية جديدة. له سفر نبوءات مشهور باسم “سفر دانيال”.
من هم الانبياء الأربعة الكبار ولهم اسفار بأسمائهم في العهد القديم؟
تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه
تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه
تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه
أولاً: من هو دانيال
دانيال أو دانيئيل هو كلمة عبرية من مقطعين ومعناه (الله قضى). وقد أطلق هذا الأسم على عدة أشخاص ذكرهم الكتاب المقدس وكان أشهرهم (دانيال) النبي الذي كتب تتمة سفر دانيال المعروف باسمه. وهؤلاء الأشخاص هم:
1 كاهن من رؤوس الأباء الذين صعدوا مع عزرا في ملك ارتحشستا الملك من بابل. وهو من بنى إيثامار (عز 1:8 – 2) وقد ذكر عن هذا الكاهن في (نح 6:10) أنه كان من بين اللذين ختموا العهد والميثاق الذي قطعه الرؤساء واللاويون والكهنة والشعب في أيام نحميا بأن يحفظوا شريعة الله ويصغوا إلى وصاياه وشهاداته.
2 واحد من أبناء داود الملك. وأمه هي أبيجايل امرأة نابال الكرمى. وهو ثانيأولاد داود بعد بكره أمنون. وقد ولد في حبرون، وقد ذكر اسمه مرة باسم (كيلاب) ومرة أخرى باسم دانيئيل والأثنان لشخص واحد (راجع 1صم 2:3، 3:3، 1أخ 1:3).
3 شخص ثالث ذكر في سفر حزقيال أكثر من مرة (راجع حز 14:14 – 20 و3:28) ويقول البعض أنه هو نفسه (دانيال) النبي صاحب سفر دانيال الذي وصفه حزقيال في سفره بأنه (حكيم وسّر ما لا يخفى عليه) حز 3:28 وهو وصف يتفق مع ما ورد عنه في سفره بأنه قد أعطى (معرفة وعقلاً في كل كتابة وحكمة.
وكان دانيال فهيماً بكل الرؤى والأحلام) دا 17:1 وأنه ورفاقه الثلاثة لما وقفوا أمام الملك (فى كل أمر حكمة فهم الذين سألهم عنه الملك وجدهم عشرة أضعاف فوق كل المجوس والسحرة الذين في كل مملكته) دا 20:1 ومن جهة معرفة الأسرار وكشف غوامض الأحلام قيل عنه (حينئذ لدانيال كشف السر في رؤيا الليل) دا 19:2 وقبل أيضاً عنه أنه (رجل فيه روح الآلهة القدوسين… وجُدت فيه نَّبرةً وفطنه وحكمة الآلهة… من حيث إن روحاً فاضلة ومعرفة وفطنة وتعبير الأحلام وتبين ألغاز وحل عقد وجدت في دانيال) ” دا 11:5، 12 “
وغير أن علماء آخرين يرجعون أن دانيال هذا المذكور في (حز 14:14-20، 30:28) هو غير دانيال صاحب تتمة سفر دانيال المعروف باسمه الذي كان معاصراً لحزقيال. وحجتهم في هذا أنه في نصوص تتمة سفر دانيال (حز 14:14-20) كان مذكوراً مع نوح ومع أيوب مما يدل على أنه عاش مثلهما في زمن مبكراً جداً سابق لزمن حزقيال. ويقولون أيضاً أن اسم (دانيال) المكتوب في أصل سفر حزقيال ينقصة حرف الياء بينما هذا الحرف موجود في اسم دانيال صاحب سفر دانيال.
ومن ثم فهم يظنون أنه كان بطلاً عاش في القديم وكان معروفاً بتقواه وإضافة الأرامل والأيتام. وقد ورد ذكره في منصوص (أوجريت) من رأس الشعراء في نحو القرن الخامس عشر أو الرابع عشر قبل الميلاد (= قاموس الكتاب المقدس طبعة بيروت 1964 الدكتور مراد كامل بحث عن دانيال ص360 العمود الثاني 3)
4 أما دانيال صاحب تتمة سفر دانيال فهو دانيال النبي وأحد من الأنبياء الأربعة الكبار الذين هم أشعياء وأرميا وحزقيال ودانيال. وقد وصفه الوحي بأنه وزملاءه الثلاثة (شدرخ وميشح وعبد نغو) كان (من بنى يهوذا) دا 6:1 ومما جاء عنهم في (دا 3:1) فنستنتج أنه ولد في مدينة أورشليم وعاش طفولته الأولى فيها (= قابل يوسيفوس). ودانيال إذا، صاحب تتمة سفر دانيال وكاتبه، كان شريفاً من أشراف سبط يهوذا ومن النسل الملكى ممن سُبوا مع أشراف كثيرين آخرين ففى السنة الثالثة من ملك يهوياقيم ملك يهوذا.
وقد قبل عنهم أنهم كانوا من نسل الملك ومن الشرفاء فتياناً لا عيب فيهم حسان المنظر حادقين في كل حكمة وعارفين معرفة وذوى فهم بالعلم….. ) 3:15-4 فأوقفوهم ومن بينهم دانيال في قصر الملك نبوخذ نصر ملك بابل وعيّنوهم في بلاط الملك. وقد أمر الملك رئيس خصيانه (أشغنز) بالإشراف على تربيتهم (وأدخلهم مدرسة خاصة تعلموا فيها كتابة الكلدانيين ولسانهم.
واستمروا كذلك ثلاث سنين عند نهايتها وقفوا قدام الملك وقد تغيرت اسمائهم من اسماء كلدانية فصار لدانيال اسم بلطشاصر (اسم إله وثنى). ورغم أن الأربعة فتية رفضوا التنجس بأطايب الملك وخمر مشروبه وكانوا يكتفون في طعامهم بالقطانى (= ويقصد به الحبوب والبذور التى تطبخ التى هي الفول والعدس والماش واللوبيا والحمص) وفى شرابهم بالماء فبعد أن جّربوهم كذلك لمدة عشرة أيام ظهروا في نهايتها أنهم أحسن وأسمن وأكثر معرفة وعقلاً وحكمة من غيرهم.
ولما سألهم الملك نبوخذ نصر واختبرهم، وجدهم عشرة أضعاف فوق كل المجوس (= كلمة فارسية بمعنى كهنة، وكانوا يشغلون أيضاً وظائف الحكماء والملوك في بلاد مادى وفارس) والسحرة الذين في كل مملكته. وكان دانيال بينهم فهيماً بكل الرؤى والأحلام. وقد قام بتبيان الحلم الأول الذي رأه الملك نبوخذ نصر وهو الخاص بالتمثال العظيم الذي سحقه حجر مقطوع بغير يدين.
واستطاع دانيال دون غيره من المجوس والسحرة والعرافين والكلدانيين على تفسير هذا الحلم الذي أنبأ فيه عن تتابع الممالك الأربعة (البابلية فالفارسية فاليونانية فالرومانية) ثم سقوطها وانتهائها جميعاً بملك المسيح وانتشار الكرازة باسمه وانتشار ملكوته وكافأه الملك على ذلك بأن جعله عظيماً جداً وفى باب الملك وسلطه على كل ولاية بابل وجعله رئيس الشحم على جميع حكماء بابل. كما عين روفقاءه شدرخ وميشخ وعبد نغو على أعمال ولاية بابل (راجع دانيال 2)
ثانياً: كاتب تتمة سفر دانيال
دانيال النبي.
ثالثاً: مكان كتابة تتمة سفر دانيال
فى بابل وأورشليم على مرحلتين.
رابعاً: زمن كتابة تتمة سفر دانيال
كُتبت في نفس وقت كتابة سفر دانيال.
خامساً: لغة تتمة سفر دانيال
أن الكثير من علماء اليهود أنفسهم رأوا أن النسخة اليونانية لتتمة سفر دانيال، مأخوذة عن أصل سامي (الأرجح عبري).
سادساً: الاحداث التاريخية والجغرافية للتتمة
فى السنة الثالثة من ملك يهوياقيم ملك يهوذا ذهب نبوخذ نصر ملك بابل إلى أورشليم وحاصرها وسلم الرب بيده يهوياقيم ملك يهوذا مع بعض آنية بيت الله فجاء بها إلى أرض شنعار إلى بيت إلهه وأدخل الآنية إلى خزانه بيت إلهه.
شنعار:
يطلق اسم شنعار في العهد القديم على السهل الرسوبي بين نهرى دجله والفرات والذي عرف بعد ذلك باسم بابل كما جاء في (أش 11:11 زك 11:5 – دا 2:1).
وكانت أرض شنعار في التاريخ المبكر تشمل كل المنطقة المعروفة في السجلات القديمة باسم سومر واكد، وفى أرض شنعار حاول الذين ذهبوا إليها من نسل نوح بناء ” برج بابل ” الشهير (تك 2:11) كما جاء في (تك 1:14) أن ” أمرافل ” كان ملكاً على شنعار في أيام إبراهيم أي أنه كان ملكاً على الشعب السامي المعروف بالأمورو.
دانيال ورفقاؤه:
أمر الملك رئيس خصيانه أن يحضر من بنى إسرائيل ومن نسل الملك ومن الشرفاء فتياناً ذوى مواصفات خاصة: ” حسان المنظر حاذقين في كل حكمة ذوى فهم وعلم فيهم قوة على الوقوف في قصر الملك على أن يتعلموا كتابة الكلدانيين ولسانهم وكان دانيال واحداًَ من هؤلاء الفتيان ودعاه بلطشاصر وهو اسم بابلي معناه (أيها البعل أسبغ حمايتك على رهينة الملك).
الكلدانيون:
تطلق كالديا على المنطقة الواقعة في جنوبى شرقى ما بين النهرين عند الطرف الشمالى للخليج العربى وكان اسم الكلدانيين يطلق على جماعة من القبائل السامية التى كانت تعيش فيما كان يطلق عليه ” بلاد البحر ” المجاورة للطرف الشمالى من الخليج العربى.
وبعد أن ابتلع الأشوريون الإمبراطورية البابلية القديمة أستطاع الكلدانيون بقيادة نبوخذ نصر الإمساك بزمام السلطة وبناء الإمبراطورية البابلية الجديدة التى سادت بلاد الشرق الأوسط على مدى نحو قرن من الزمان والمعروف أن أبانا إبراهيم كان ينتمي أصلاً إلى أور الكلدانيين (تك 28:11) ومن أهم المدن الكلدانية بابل وأور وأرك ونبور.
نبوخذ نصر والفتية الأبرار:
رفض الفتية الأبرار حننيا وميشائيل وعزريا أن يسجدوا للتمثال الذهب الذي نصبه نبوخذ نصر في ” دورا ” فطرحهم في أتون النار وأنقذهم الرب ولم تكن للنار قوة عليهم.
دورا:
اسم البقعة أو السهل الفسيح الذي أقام فيه نبوخذ نصر ملك بابل تمثاله الذهبى الضخم والاسم في اللغة الأكادية معناه ” دائرة ” أو مكان مسور ورغم وجود سهل دورا قرب كركميش في أعلى الفرات إلا أنه احتمال مستبعد لأن هذا الموقع لم يكن جزءاً من ولاية بابل.
وعلى هذا يكون الإحتمال الأقوى أنه في مكان ” تل دورا ” على بعد أميال قليلة إلى الجنوب من مدينة بابل حيث جاء في (دا 1:3) أن دورا في ولاية بابل.
بابل العظيمة:
ورد هذا التعبير على لسان نبوخذ نصر الذي كان يتمشى على قصر مملكة بابل وقال: أليست هذه بابل العظيمة التى بنيتها بقوة اقتدارى ولجلال مجدى. فسمع صوتاً من السماء: أن المُلك قد زال عنك… (دا 28:4).
بابل:
وهي بالعبرية ” بابهل ” وبالآشورى البابلى ” باب إيلى ” بمعنى باب الله أو باب الآلهة ولها عدة أسماء منها بابل اسم العاصمة الكبرى لمملكة بابل التى هي شنعار المذكورة في (تك 10:10) وقد سُميت باسم تندير أو مركز الحياة و” ايروديكى ” أى المدينة الفاضلة أو ” الفردوس ” على اعتبار أن بابل هي جنة عدن كما سُميت ” سو انّا ” أى ذات الأسوار العالية.
جعل نبوخذ نصر من بابل مدينة من أروع المدن في العالم القديم وعمل فيها الحدائق المعلقة أحدى عجائب الدنيا السبع وبوابة ” اشتار ” وأحاطها بسور طوله 17 ميلاً للدفاع عن المدينة وكان كبرياؤه وافتخاره بالمدينة التى قال أنه بناها بقوة اقتداره وإجلال مجده سبباً في دينونة الله له (دا 3:4).
داريوس المادى:
ملك على مملكة الكلدانيين تحت حكم كورش (دا 28:6) عقب موت بيلشاصر وترجع شهرته إلى المرسوم الذي أصدره والذي أدى إلى طرح دانيال في جب الأسود (دا 7:6-28). فلما تعين داريوس المادى ملكاً على بابل قام بدوره بتوليه مائة وعشرين مرزباناً (أو نائب حاكم) في مملكة بابل وعلى هؤلاء ثلاثة وزراء كان أحدهم بل أفضلهم دانيال فحسدوه ودبروا له الفتنة التى أدت إلى طرحه في الجب إلا أن داريوس في النهاية أعطى المجد لإله دانيال (دا 26:6).
رؤيا دانيال في شوشن القصر:
رآها دانيال في السنة الثالثة من ملك بيلشاصر الملك في شوشن القصر في ولاية عيلام.
شوشن
وهي عاصمة عيلام التى كان كدر لعومر أحد ملوكها وكانت تقع في الجنوب الغربى من بلاد فارس بالقرب من نهر قارون على بعد نحو 150 ميلاً إلى الشمال من الخليج العربى.
في شوشن القصر رأى دانيال رؤياه عن الممالك الأربع التى ستتوالى على الحكم كإمبراطوريات عالمية كما كان نحميا ساقياً للملك أرتحشستا في شوشن القصر (نح 1:1) وكانت شوشن القصر عاصمة الملك أحشويروش الذي تزوج من أستير (أس 2:1).
وكانت كلمة شوشن تطلق على القصر أى القلعة مقر الحكومة وعلى المدينة الكبيرة التى كانت تقع على مفترق الطرق المؤدية إلى آسيا الصغرى والعواصم الأخرى لفارس في أكبتانا وبرسوبوليس. وكان القصر الفخم الذي بناه داريوس الأول مزخرفاً بمواد جلبت من بلاد متعددة، وقد دُمر هذا القصر في عهد ارتحشستا الأول وأعاد بناؤه ارتحشستا الثاني.
سابعاً: مفتاح تتمة سفر دانيال
باركوا الرب أيها القديسون والمتواضعوا القلب، سبحوه وزيدوه علواً إلى الآبد (87:3) تسبحة الثلاثة فتية القديسين.
” بنفس منسحقة وروح متواضعة تقبلنا إليك. وكمحرقات الكباش والثيران وربوات الحملان السمان هكذا فلتكن ذبيحتنا أمامك اليوم ” (صلاة عزاريا أو ابتناغو)
” عظيم أنت أيها الرب إله دانيال، ولا إله غيرك (40:14) دانيال وكهنة البعل.
ثامناً: غاية تتمة سفر دانيال
الله مخلص طالبيه.
تاسعاً: أقسام تتمة سفر دانيال
صلاة عزاريا وتسبحة الثلاثة فتية (دا 24:3 الخ)
سوسنة العفيفة (دا 13)
دانيال وكهنة الصنم (14)
تترنم الكنيسة بصلاة عزاريا أو أبتناغو في سهرة “سبت الفرح” فقد وقف وسط النار بروح التوبة الصادقة. أعترف بخطاياه هو وكل الشعب معلناً أن أحكام الله حق هى، وذكر الله بوعوده لآبائه، وطالبه بالتنفيذ.
تترنم الكنيسة بتسبحة الثلاثة فتية كل يوم [الهوس (التسبحة) الثالث] إذ ترى يد الله مترفقة بها على الدوام رغم وجودها في أتون الضيق. إنها تسبح مخلصها أو يسوعها الذي يتجلى فيها ويحل قيودها كما فعل بهؤلاء الفتية، وعوض هلاكهم يتمجدون (راجع سيرة هؤلاء الفتية في سفر دانيال).
إذ تقضى الكنيسة ليلة سبت الفرح مسبحة الرب الذي بدفنه حطّم سلطان الموت وخلص الذين ماتوا على الرجاء وهم في الجحيم تدرك أن مخلصها يتجلى فيها ويضمها بذراعيه ويقيمها ممجدة بقوة صليبه ومجد قيامته فتترنم بتسبحة هؤلاء الفتية.
تبرز قوة العفة، فقد رفضت السيدة الشابة ان تسلم جسدها لشيخين نجسين معرضة حياتها للموت. لكن الله تدخل في الوقت المناسب ليسلم الشيخين لهلاكهما الأرضى والأبدى.
يرعى الله الأطهار ويحميهم ويهب حكمة لأولاده، حتى وإن كانوا شباناً فقد وهب دانيال حكمة فضحت كذب الشيخين…
تحمل قصة سوسنة، وهي واقع تاريخى، رمزاً لما كانت عليه الكنيسة اليهودية في السبى، فسوسنة، أى زهرة السوسن ترمز لشعب الله الحقيقى الذي يتمسك بوصيته، أما الشيخان فيشيران إلى ” الارتداء ” ” الرجاسات “، اللذين حكم عليهما دانيال (الله ديان) بالإعدام لينقذ سوسنة.
تتلى هذه القصة في ليلة أبوغلمسيس، بعد دفن السيد المسيح، إذ ترى الكنيسة فيها صورة لعمل الله الخلاصى، فقد خلصت سوسنة أو الكنيسة من الموت وكأنها قامت من جديد لتعود لرجلها أى إلى الله.
الحديقة التى كانت سوسنة تغتسل فيها هي الكتاب المقدس فيه نستريح من حر النهار وظهيرة الشر، وخلاله ندخل إلى مياه المعمودية، أما الشيخان فيمثلان الحروب الشيطانية.
أعطى الله دانيال حكمة ليكشف للملك عن خداع كهنة البعل أنهم يأكلون ما يُقدم للصنم، ويدعون أن الصنم يأكله!
قتل الملك كهنة البعل وحطم الصنم، كما مات التنين. وبسبب ذلك تعرض دانيال للضيق إذ سلمه الملك للجماهير فألقى في جب أسود جائعة لكن الرب أنقذه.
كلما قاوم عدو الخير (الحق) إزداد الحق قوة، وتتحول المقاومة إلى شهادة له! إن صُلب فأنه يقوم!
عظيم أنت أيها الرب إله دانيال ولا إله غيرك.
عاشراً: ملخص تتمة سفر دانيال
1 تسبحة الثلاثة فتية القديسين:
وتبدأ بصلاة عزريا للرب طالباً رحمته على شعبه. ثم يرد بعد ذلك ارتفاع اللهيب فوق الأتون تسعاً وأربعين ذراعاً حتى أحرق كل الكلدانيين المحيطين به. أما حنانيا وعزاريا وميشائيل فلم تمسهم النار بضرر لأن ملاك الرب نزل وطرد اللهيب عنهم وجعله ريحاً ذات ندى تهب عليهم ” حينئذ سبح الثلاثة بفم واحد ومجدوا وباركوا الله في الأتون ” (51:3) وفى تسبحتهم طلبوا إلى كل الخلائق أن تشترك معهم وتبارك الرب وقالوا ” سبحوا وارفعوه إلى الدهر لأنه أنقذنا من الجحيم وخلصنا من يد الموت ونجانا من وسط أتون اللهيب المضطرم ومن وسط النار.
اعترفوا للرب فإنه صالح لأن إلى الأبد رحمته ” (88:3، 89) ومن عجيب أن تشترك في التسبيح كل الخلائق وأعمال الرب من الملائكة والسماوات والمياه والجنود والشمس والقمر والنجوم والأمطار والرياح والنار والحر والبرد والجليد والصقيع والنور والظلمة والبروق والسحب والأرض والجبال والتلال والنباتات والينابيع والبحار والأنهار والحيتان وما يتحرك في المياه والطيور والوحوش والبهائم وبنى البشر والكهنة والعبيد وأرواح الصديقين والقديسين ومتواضعى القلوب… إلخ.
2 الإصحاح الثالث عشر:
ويحوي قصة سوسنة العفيفة والجميلة بنت حلقيا. وهي زوجة يواقيم أحد أغنياء اليهود الذي سبى مع زوجته سوسنة في بابل. ولما كان بيتهم محل التقاء كل من له دعوى أو مشكلة من بنى إسرائيل، فقد كان يتردد على البيت من وقت لآخر شيخان قاضيان للحكم في هذه القضايا. ولعب الشيطان بعقلى الشيخين متفكرين كل في نفسه بالشر في سوسنة العفيفة.
وبعد أن انفض جميع المتقاضين وظنت سوسنة أن حديقة الدار خلت تماماً من الناس وقامت تغتسل، باغتها الشيخان المختبآن في الحديقة بينما كانت جاريتاها قد دخلتا الدار لإحضار بعض الأطياب. فلما طلب منها القاضيان أن ترتكب معهما الخطيئة أو يشهدان عليها زوراً ” فتنهدت سوسنة وقالت لقد ضاق بى الأمر من كل جهة فإنى إن فعلت هذا فهو لى موت وإن لم أفعل أنجو من أيديكما. ولكن خير لى أن لا أفعل ثم أقع في أيديكما من أن أخطأ أمام الرب. وصرخت سوسنة بصوت عظيم.
فصرخ الشيخان عليها. وأسرع أحدهما وفتح أبواب الحديقة ” (22:13-25) وفى الغد اجتمع الناس واستدعيت سوسنة ” فرفعت طرفها إلى السماء وهي باكية لأن قلبها كان متوكلاً على الرب ” (35:13) وادّعى الشيخان أنهما بالأمس بينما كانا يتمشيان في الحديقة دخلت سوسنة ومعها جاريتان وأغلقت أبواب الحديقة ثم صرف الجاريتين ” فأتاها شاب كان مختبئاً ووقع عليها. وكنا نحن في زاوية من الحديقة فلما رأينا الإثم أسرعنا إليها ورأيناهما متعانقين.
أما ذاك فلم نستطيع أن نمسكه لأنه كان أقوى منا ففتح الأبواب وفر ” (37:13-39) فصدقهما الشعب وحكموا عليها بالموت. فصرخت سوسنة إلى الله البصير بالخفايا وقالت ” أنك تعلم أنهما شهدا عليا بالزور وها أنا أموت ولم اصنع شيئاً مما أفترى على هذان ” (43:13) فنبه الرب روح دانيال وكان وقت ذاك حدثاً صغير السن ” فصرخ بصوت عظيم أنا برئ من دم هذه ” (46:13) ووبخ الناس على غباوتهم لأنهم لم يتحققوا الأمر. فأصرع الشعب كله ورجع.
وأمر دانيال بتفريق الشيخين عن بعضهما. ثم سأل كل شئ على أنفراد (تحت أى شجرة رأيتهما يتحدثان؟) فقال أحد الشيخين: تحت الضروة. وقال الشيخ الثاني: تحت السنديانة. وعندئذ ظهر كذب الشيخين وتبرأت سوسنة ” فقتلوهما وخلص الدم الذكى في ذلك اليوم ” (62:13).
3 الإصحاح الرابع عشر:
ويضم هذا الإصحاح قصتين وقعتا لدانيال هما:
أ قصة الصنم بال:
أعترض دانيال أن يشترك مع ملك بابل (كورش) وأهلها في عبادة صنم من النحاس اسمه (بابل) كانوا يقدمون إليه كل يوم اثنى عشر أردب سميذ وأربعين شاه وستة أمتار من الخمر بدعوى أنه يأكلها جميعاً. وأراد الملك أن يثبت لدانيال أن الصنم ” بال ” حى يأكل ويشرب. فصرف الملك كهنة الصنم السبعين ووضع الأطعمة لبال. وجاء غلمان دانيال وذروا ماء في هيكل الصنم بحضور الملك. ثم خرجوا وأغلقوا الباب وختموا عليه بخاتم الملك وانصرفوا.
فلما كان الليل دخل الكهنة هم ونساؤهم وأولادهم من أبواب خفية تحت المائدة وأكلوا جميع الأطعمة والأشربة. وفى الصباح بكر الملك ودانيال فوجدوا الأختام سليمة. لكنهم لما دخلوا وجدوا على الرماد أثار أقدام الرجال والنساء والأولاد. ولما عرف الملك بحيلة الكهنة غضب وقتلهم هم وعائلاتهم. وقام دانيال فحطم الصنم وهيكله.
ب قصة التنين:
عاد الملك وأهل بابل لعبادة وثنية أخرى. ولكنه في هذه المرة كان معبودهم تنين عظيم حى (فقال الملك لدانيال أتقول عن هذا أيضاً أنه نحاس؟ ها أنه حى يأكل ويشرب ولا تستطيع أن تقول أنه ليس إلهاً حياً فأسجد له) (23:14) ولكن دانيال رفض أمر الملك واستأذنه أن يأكل التنين معبوده.
فطبخ دانيال زفتاً وشحماً معاً وصنع منها أقراصاً أعطاها للتنين فأكلها فأنشق ومات ” فقال أنظروا معبوداتكم ” (26:14) فلما رأى أهل بابل أن الصنم بال قد تحطم وأن التنين قد قتل وأن الكهنة قد ذبحوا، قالوا أن الملك صار يهودياً، وثاروا عليه وطالبوه أن يسلم لهم دانيال وإلا قتلوه مع كل بيته الملكى، فسلم الملك دانيال إليهم.
وألقوا دانيال في جب الأسود. وتركوه في الجب وكان به سبعة أسود ومع أنهم اعتادوا أن يلقوا للأسود في كل يوم حثتين ونعجتين، ولكنهم لم يعطوها طعاماً لمدة ستة أيام لكي تفترس دانيال. ولم ينسى الرب دانيال بل أرسل إليه الملاك حاملاً حبقوق النبي من شعر رأسه وآتيا إليه من أرض يهوذا ومعه خبز وطبيخ كان قد أعده للحصادين (فقال دانيال اللهم لقد ادركتنى ولم تخذل الذين يحبونك.
وقام دانيال وأكل ورد ملاك الرب حبقوق من ساعته إلى موضعه) 37:14 -38 وجاء الملك في اليوم السابع لدى دانيال موقناً أنه ماء. ولما رأى أن دانيال لم يمت آمن بإله دانيال وأخرجه من الجب وألقى فيه كل من سعى لهلاك دانيال فافترستهم الأسود ” فقال الملك ليتقى جميع سكان الأرض إله دانيال فأنه المخلص الصانع الآيات والعجائب.
حادى عشرُ: القيمة اللاهوتية للتتمة
عكست أجزاء تتمة سفر دانيال، أبعاداً لاهوتية أخرى لكلمة الله في العهد القديم، ففى صلاة عزاريا (24:3-45) نلاحظ:
أن الصلاة والتسبيح يقومان مقام الكباش والذبائح الدموية (40:3) وهو ما يعد فهماً أفضل لمفهوم الذبيحة التى يريدها الله.
أن الله ينقذ المتوكلين عليه ويحسن إلى عبيده، لا من أجل صراخهم فحسب، أو كإلتزام عليه (حاشا) ولكن لأنه عجيب وصانع آيات… متحنن عطوف (43:3).
وفى تسبحة الفتية الثلاثة (46:3-90) نلاحظ:
أن الله لم يناقض القانون الذي وضعه للطبيعة، فحين خلص الفتية من أتون النار، لم تتغير طبيعة النار، ولكن الله أرسل ريحاً باردة حول الفتية فلم تؤذهم النار (49:3، 50، 94).
أن التسبحة تنادى بالله، إلهاً لكل الآلهة وملكاً لكل الملوك، وفى هذا تبكيت لنبوخذ نصر الذي أسمى نفسه (ملك الملوك) وفيه أيضاً تعليم للوثنيين بوجود إله واحد (90:3).
وفى الأتون يظهر السيد المسيح (الأقنوم الثاني) يعضد الفتية الثلاثة وهو ما عبر عنه نبوخذ نصر بالقول (ومنظر الرابع يشبه ابن الله 93:3).
استخدام العلامة ثيئودوريطس، للآية (باركوا الرب يا أرواح ونفوس الصديقين 86:3) عند حديثه عن الروح القدس حيث يرى أنه من المواضع القليلة التى تبرز الفرق بين النفس والروح.
وفى الإصحاح الثالث عشر، الذي يورد قضية سوسنة العفيفة، نلاحظ:
إبراز حقيقة سابق علم الله وقدرته على كشف الخفايا (أيها الإله الازلى البصير بالخفايا العالم بكل شئ قبل أن يكون 42:13) وهي الآية التى استخدمها كل من القديس غريوغوريوس الكبير ويوحنا ذهبى الفم، في حديثهما عن سابق علم الله.
الإشارة إلى عمل الروح القدس كمبكت (نبه الله روحاً مقدساً لشاب حدث اسمه دانيال 45:13) وهي الآية التى اعتمد عليها القديس أمبروسيوس أسقف ميلانو في حديثه عن مساواة الروح القدس مع الآب والابن، وعمل الروح القدس.
وهي ذات الآية التى استخدمها العلامة أوريجانوس، في تنفنيده لبدعة أن نفس إيليا تقمصت جسد يوحنا المعمدان، إذ يرى أن الله يعطى لأنبيائه مواهباً للروح القدس في داخلهم مثل موهبة التمييز لدانيال والشجاعة ليوحنا (المجاهرة).
كذلك يضطلع الملائكة، في هذه الأجزاء من سفر دانيال بدور كبير، أو قل: بأكثر من دور.
ففى الآتون نزل الملاك وطرد لهيب النار عن الفتية الثلاثة (49:3) وهو ما عبر عنه نبوخذ نصر (الله أرسل ملاكه وأنقذ عبيده عدد 95).
وعن الملائكة الذين اشتركوا في تسبيح الخليقة لله (باركوا الرب يا ملائكة الرب 58:3) فقد استشهد بها القديس أوغسطينوس في صدد حديثه عن خلقة الملائكة 0
وقام ملاك بدور آخر وهو حمل حبقوق النبي من أورشليم إلى جب الأسود في بابل لتقديم الطعام إلى دانيال (35:14-39).
ثانى عشر: القيمة الليتورجية للتتمة
هذه الأجزاء المملوءة حلاوة في مبناها وفى معناها… وجدت كمادة غزيرة يصاغ منها أجزاء كبيرة من ليتورجية الكنيسة، ما بين صلوات وتسابيح وألحان، فقد اختيرت بعض أعدادها لأروع خمس ألحان في الكنيسة، تقال في تسبحة نصف الليل وهى:
1 لحن إزمو إإبشويس ويقع في نهاية الهوس الثالث والذي هو عبارة عن تسبحة الفتية الثلاثة.
2 لحن ” هوس ايروف ” ويلى اللحن السابق.
3 لحن ” آرى هوؤو تشاسف ” ويلى لحن هوس ايروف.
4 لحن ” تنين ” وهو لحن وضع باللغة اليونانية، وتصف كلماته ما حدث للفتية داخل الآتون.
5 لحن ” تين أو إيه انثوك ” وهو عبارة عن الأعداد (34:3، 40، 41، 42).
وأما في التسبيح فقد اختيرت تسبحة الفتية الثلاثة (52:3-90) لتكون الهوس الثالث في تسبحة نصف الليل.
كما تنشد الكنيسة بعد الهوس الثالث النشيد الرائع… نشيد النصرة والفرح (اربصالين رتلوا للذى صلب عنا) وهو صياغة لقصة الثلاثة فتية بخليط لغوى بين اليونانية والقبطية.
وفى ذكصولوجية باكر (التى ترتل بعد صلاة مزامير باكر) يوجد اقتباس من قصة الثلاثة فتية وهو (ملكوتك يا إلهى ملكوت أبدى وسلطانك إلى كل الأجيال) والذي هو العدد المائة من الإصحاح الثالث من سفر دانيال نهاية قصة الفتية الثلاثة.
وفى قطع صلاة الساعة التاسعة يوجد اقتباس من صلاة عزاريا وهو (لا تنقض عهدك معنا ولا تنزع عنا رحمتك من أجل إبراهيم حبيبك واسحق عبدك وإسرائيل قديسك) وهو العددين (34:3، 35).
وفى القطعة التى تتلى بعد قطع صلاة النوم (تفضل يا رب… ) يوجد أيضاً فيها اقتباس من تسبحة الثلاثة فتية ” مبارك أنت أيها الرب إلهنا ومتزايد بركة واسمك القدوس مملوء مجداً ” (52:3) وأيضاً ” فلتكن رحمتك علينا كمثل اتكالنا عليك ” (40:3-43).
أما في القداس الإلهى فقد اقتبست الآية (42:3) لتكون مرداً للشعب عقب قطعة ” وقام من الأموات ” كرحمتك يا رب وليس كخطايانا “.
وفى الكنيسة اللاتينية تُستخدم أجزاء منها في إعطاء البركة وذلك في صلاة (الخدمة) الإفتتاحية… وليس كنائس اللاتين فقط ولكن جميع الكنائس التقليدية استخدمتها (أى تسبحة الفتية الثلاثة) في تسابيحها نظراً لثرائها اللاهوتى والعاطفى، وكذلك لتركيبها الموسيقى الجميل مما يسهل تسبيحها بطريقة ال Antiphonal (أى المرابعة)
وفى ليلة الأبوغالمسيس (سبت الفرح) تقرأ قصة سوسنة العفيفة والتى هي الإصحاح الثالث عشر، حيث ترمز سوسنة إلى الكنيسة التى أنقذها المسيح (أقنوم الحكمة) من يد الشيطان المشتكى عليها، حيث يشير دانيال إلى المسيح (دانيال = الله يقضى) وحيث يشير الشيخان إلى مكائد الشيطان.
أما العلاقة بين القراءة والمناسبة، فإنها تقرأ في وقت ننتظر فيه أن يقوم المسيح مفسداً مشورة الشيطان مخلصاً كنيسته.
وفى الفن: أثرت هذه الأجزاء من سفر دانيال، بما لها من قيمة أدبية وروحية، خيال الفنانين في مختلف العصور، اليونانى (البيزنطى) والقبطى، والأوربى الحديث، فقد صارت صورة الفتية الثلاثة وهم في النار ومعهم الرابع الشبيه بابن الله مألوفة جداً وكذلك صورة دانيال النبي في الجب بينما الأسود منصرفة عنه.
وفى التقليد: يروى القديس أمبروسيوس، عن فتاة رفضت عبادة الأوثان، فأُرسلت إلى بيت للدعارة، وفيما هي ذاهبة صلت إلى الرب لكي ينقذها كما أنقذ الفتية الثلاثة وسوسنة من أيدى الشيخين ودانيال من جب الأسود.
ويكمل القديس أمبروسيوس بأن الله أرسل لها جندياً مسيحياً شجاعاً استبدل ملابسه بملابسها واتخذ مكانها في السجن وهربت هي ولكن أمرهما انكشف فنالا معاً إكليل الشهادة.
ويروى كذلك العلامة ثيؤدوريطس، عن حاكم اسمه يوليانوس، كيف سمم الماء والطعام في الأسواق، ولما بدأ الشعب يئن ويظهر استيائه، صرخ جنديان من حاملى التروس في الجيش، بنفس ما قاله الفتية الثلاثة (فأسلمتنا لأيدى أعداء آثمة وكفرة ذوى بغضاء وملك ظالم شر من كل من على الأرض دا32:3).
ويروى القديس غريغوريوس أسقف نيصص، عن إنسانة لم يعتريها مرض طوال حياتها، ولكنها مرضت مرضاً خطيراً لا دواء له، فقيل وقتها من الذين حولها ” ألم يرسل الله ملاكه لحبقوق ليحمل طعاماً إلى دانيال في جب الأسود، فكيف لا يرسل لها شفاءً “.
وهكذا نرى أنها تداولت بين المسيحيين الأول… لا شك في أنها كانت تقرأ أيضاً في اجتماعتهم وتتداول في مجالسهم شأنها شأن بقية الأسفار الإلهية.
ثالث عشر: قانونية تتمة سفر دانيال
الشهادة الأولى: شهادة الترجمة السبعينية
أُدرج ضمن الترجمة السبعينية التى تمت أيام بطليموس الثاني فيلادلفوس سنة 285-247 ق. م. أى أن تتمة سفر دانيال كان موجوداً ومعروفاً قبل هذا العصر،
الشهادة الثانية: شهادة الترجمات والمخطوطات
1 أُدرج ضمن ترجمة تاودسيون التى تمت سنة 130 م.
2 أُدرج أيضاً ضمن ترجمة الفولجاتا اللاتينية التى قام بها القديس جيروم سنة 331 420 م، وكان ترتيبه في هذه الترجمة بعد المراثى.
الشهادة الثالثة: شهادة اليهود
على الرغم من أن اليهود قد رفضوا هذه الأجزاء من تتمة سفر دانيال، إلا أن مؤرخيهم وعلماؤهم قاموا بإعادة ترجمتها في وقت لاحق بل واستشهدوا بها في مواضع كثيرة.
في سفر يوحاسين يرد: ” حبقوق نبي في سنة 425 ق. م في أيام حزقيا هو، الذي أمسكه الملاك وأرسله لدانيال في جب الأسود وأحضر له خبزاً للأكل ليقويه، وأيضاً حزقيال نبي في بابل.
في (برشيت ربا 13:68) تعليقاً على الملائكة جاء فيه ” هوذا دانيال يصعدون وينزلون به، أخرجوا من فيه ما ابتلعه (أر44:51) دانيال عبد الله الحى (دا 20:6)… ” عبد دانيال الله الحى ولم يسجد للأصنام التى بلا حياة “.
في نهاية بريشيت ربا، يضاف: كان لنبوخذ نصر تنين وكان يبلع كل ما يرسلونه أمامه، قال دانيال أعطنى الإذن وأنا أقتله، فأعطى له الإذن فصنع له طعاماً ثقب بطنه هذا هو المكتوب ” وأخرجوا من فيه ما ابتلعه “.
كما أشير إلى عمل دانيال مع بال والتنين في قسم نداريم (ص35، 2).
الشهادة الرابعة: شهادة الأباء الرسل
وجد في تعاليمهم وقوانينهم
الشهادة الخامسة: شهادة المجامع:
حين لاحظت الكنيسة الجامعة أنه مازال هناك البعض ممن يحاولون التشكيك في مثل هذه التتمات، رأت حسم الأمر بطرح هذا الموضوع في مجامعها، فبدأت بمجمع نيقية ثم عادت بين آن وآخر للتأكيد على قرارات مجمع نيقية… حيث كانت هذه القرارات المكتوبة قد فقدت غير أنها استودعت في التقليد الكنسى:
مجمع نيقية سنة 325م.
مجمع هيبو 393م برئاسة القديس أغسطينوس.
مجمع قرطاجنه الأول سنة 397م.
مجمع قرطاجنه الثاني سنة 419م.
مجمع فلورانسا سنة 1439م (لاحظ المسافة الزمنية الكبيرة بين المجمعين الآخرين، مما يوحى بأن هذه تتمة سفر دانيال كانت مستخدمة دون شك حتى برز الشك مرة أخرى مما يستدعى إعادة المجامع).
مجمع ترنت سنة 1546م.
مجمع القسطنطينية، الذي كمل في ياش سنة 1642م.
مجمع أورشليم لليونان الأرثوذكسى سنة 1682م لحسم الخلاف مع البروتستانت بخصوصها.
الشهادة السادسة: شهادة الأباء الأولون
في مكتباتهم وضع الآباء الأول كل الأسفار بما فيها تلك التى استبعدها اليهود واقتبسوا منها في عظاتهم وشروحاتهم واستشهدوا بها وشهدوا بقانونيتها وعلى وجه الخصوص نورد هنا الآباء القديسين والعلماء والمؤرخين في القرون الأولى الذين اقتبسوا من تتمة سفر دانيال، ومنهم:
القديس كليمندس الرومانى (90 / 100م) في رسالته الأولى لأهل كورنثوس.
القديس كليمندس السكندرى (155 / 220) في كتابه (الطوماتيرون) قال أنها قانونية
القديس ايرينيئوس (115 202م) أسقف ليون في رده على الهراطقة.
القديس أثناسيوس الرسولى (296 373) في الرد على أريوس.
العلامة أوريجاونس (254م) في رسالته إلى يوليوس الأفريقى.
القديس كيرلس الأورشليمى (310 386 م) في كتابه التعليمى المسيحى.
القديس يوحنا ذهبى الفم (347 407).
القديس كبريانوس (200 / 210 258) في كتاب الصلاة ورسالته الأربعين.
العلامة ترتليانوس (160 / 170 215 / 220م).
القديس أغناطيوس الأنطاكى.
القديس باسيليوس الكبير (329 379) في ميمر له يرجع إلى القرن الثامن أو التاسع على ورق بردى.
القديس غريغوريوس أسقف نيصص (330 395م).
القديس أوغسطينوس (354 430م) في كتبه المزامير / مدينة الإله / ضد الهراطقة.
القديس هيبوليتس أسقف روما (235م) في قوانينه المعروفة بقوانين أبوليدس.
القديس جيروم (345 / 419) أضافها في شرحه لدانيال في رسالته إلى إينو شينسيوس 1: 9.
أمبروسيوس أسقف ميلانو (339 397م).
ثيؤدوريطس (393 458م).
الشهادة السابعة: شهادة الكنائس الأخرى:
معظم الكنائس ماعدا البروتستانت يؤمنون بتتمة سفر دانيال
الشهادة الثامنة: شهادة قوانين الكنيسة
وقد أوردها الشيخ الصفى بن العسال في قوانينه.
الشهادة التاسعة: طبعات الكتاب المقدس
حدثت نهضة فكرية خلال القرنين الماضى والحالى واهتمت أشهر دور النشر بنشر هذه الأجزاء ضمن باقى الأسفار في طبعات خاصة، كذلك فقد قامت دار الكتاب المقدس بنشر طبعة جديدة تحتوي على كافة الأجزاء التى حذفها البروتستانت من طبعاتهم، وذلك في سنة 1993م.
الشهادة العاشرة: شهادة كنيسة الاسكندرية
أما كنيستنا القبطية فقد كانت بعيدة عن هذا الصراع، فلقد سارت على النهج الرسولى تجاه هذا تتمة سفر دانيال، وأعطته مكانته ضمن الأسفار القانونية، واقتبست منه في صلواتها الطقسية فنجدها ضمن تسابيح سبت الفرح.
الشهادة الحادية عشر: شهادة الكشوف الأثرية الحديثة
هذا وقد ثبت من الكشوف الأثرية الحديثة صحة وصدق ما ورد في تتمة سفر دانيال من أحداث وأشخاص. فبينما شك كثيرون من العلماء مؤخراً في وجود ملك لبابل خليفة لنبوحذ نصر وأبناً له (أنظر دا 11:5) يسّمى (بيلشاصر)، فقد ثبت أن العرف الذي كان مألوفاً في مملكة بابل يعتبر بيلشاصر ابناً لنبوخذ نصر لأنه ابن ابنته جاء من سلالته وليس من صلبه كما ثبت أيضاً أن بيلشاصر شخصية حقيقية وهو ابن الملك (نبونيدس) ملك بابل.
وقد حمل بيلشاصر لقب ملك بابل باعتبار أنه كان يتولى الملك في غياب أبيه الذي طال بسبب تركه بابل وسكناه في قصور بناها في (تيماء) شمال الصحراء العربية. وقد ثبت ايضاً من الكشوف الأثرية أن الذي كان يتولى الملك في بابل ليلة غزو الملك داريوس المادى لبابل هو (بيلشاصر) بسبب غياب أبيه عن عاصمة ملكه (أنظر دا 30:5، 31). كما ثبت من الكشوف أيضاً أن لقب (نبونيدس) ملك الكلدانيين كان (أول المملكة) باعتباره الملك الفعلى، وأن لقب (بيلشاصر) أبنه كان (ثانى المملكة) باعتباره نائباً لأبيه.
ولعل هذا هو السبب في أن بيلشاصر لما أراد تكريم ومكافأة دانيال بسبب تفسيره معنى الكتابة الغريبة التى ظهرت على مكلس حائط قصره، أمر بأن ينادوا عليه (متسلطاً ثالثاً في المملكة) أى بعد أبيه وبعده (أنظر دا 29:5) هذا والأثار الموجودة في بابل وغيرها تتفق مع ما ذكر عن (نبوخذ نصر) بأنه كان يلقب بملك الملوك (دا 27:2) وبأنه كان مهتماً بعمران مدينة بابل وتجديدها (دا 30:4) فقد أثبتت الحفريات والأثار المكتشفة أنه حفر القنوات للرى وبنى الحدائق المعلقة.
كما بنى في بابل سورين حول المدينة وكذا أبواب الآلهة عشتار وهيكل زيجورات الهرمى المدرج وكذا بعض المعابد الأخرى وشارعاً للمواكب. وبالإضافة لهذا، فقد ثبت أيضاً من الكتابات البابلية الأثرية المختلفة حديثاً أن (كورش) ملك فارس الوارد ذكره في سفر دانيال (دا 1:10 و38:1) هو شخصية تاريخية حقيقية وقد كان نائباً للملك في بابل، كما أنه كان إبناً لقمبيز وحفيداً لكورش آخر وجميعهم مع أجدادهم كانوا يملكون في شرقى عيلام (= وهي بلاد فيما وراء دجلة شرقى بابل وغربى مملكة فارس وشمالى خليج العجم) حيث كانت (شوشان) عاصمة ملكهم منذ سنة 550 ق. م تقريباً.
وقد أسس كورش المملكة الفارسية وغزا مدينة بابل وممالك أخرى وجمع في شخصه قوة مملكتى مادى وفارس. وقد كان دانيال في بلاد الملك كورش (راجع دا 38:6) وقد مات كورش من جرح أصابه في الحرب عام 529 ق. م ومازالت مقبرته موجودة حتى الآن في بلدة (بسار جدى) بإيران.
رابع عشر:أهم الاعتراضات والرد عليها
الاعتراض الأول:
يقول المعترض أن هذه الأجزاء لم ترد إشارة عنها في الأسفار المقدسة.
الرد:
سفر دانيال نفسه (النص العبري منه) لم ترد إشارة عنه سوى في سفر المكابيين وإنجيل متى، وعندما رتب اليهود أسفار العهد القديم وضعوا سفر دانيال ضمن المجموعة الثالثة (كتوبيم) أى الكتابات ولم يضعوه مع كتب الأنبياء (نبييم).
الأعتراض الثاني:
يقول المعترض أنه لم ترد عنها إشارة في سفر يشوع بن سيراخ، على الرغم من أنه ذكر رئيس الكهنة (سمعان) الذي لا ذكر له في الأسفار ولكنه في التاريخ السابق له مباشرة.
الرد:
سفر دانيال بما فيه من تتمة سفر دانيال لم تكن موجودة منه سوى نسخ قليلة قبل ذلك الوقت وقد اكتسب شهرة كبيرة وأهمية قصوى بعد أن تمت بعض نبواته وذلك في عصر المكابيين وإبان الحكم السلوقى، ومع ذلك فإن تتمة سفر دانيال كله لم يذكر في ابن سيراخ وليس تتمة سفر دانيال فقط! أما ذكر سمعان رئيس الكهنة فيه فهو دليل على أن عدم ذكر تتمة سفر دانيال لا علاقة له بقانونيته من عدمه.
الأعتراض الثالث:
يقول المعترض، كيف لا يشير ” عزاريا ” إلى حزقيال وارميا ودانيال وهم أنبياء بل يقول أنه ليس لهم نبي؟
الرد:
هذا الرثاء الذي يرثى به نفسه وشعبه شمل ايضاً عدم وجود هيكل ولا قائد ولا محرقة ولا ذبيحة ولا تقدمة ولا بخور (38:3) وهو كلام ينطبق على أناس يعيشون في السبى حيث كان الأمر كذلك، وأما عن دانيال فقد كان معاصراً لهم ولم يشتهر بعد كنبى أو راءٍ
الأعتراض الرابع:
يقول المعترض، طالما أنه يتكلم عن مثل تلك الأيام السود، فالكاتب كتب ذلك (أى تتمة سفر دانيال) في زمن السلوقيين، بل ربما كان شخصاً اسمه عزاريا!
الرد:
الإتهام العام الذي يوجه إلى هذه الأجزاء من تتمة سفر دانيال، هو أنها كتبت في القرن الثاني قبل الميلادى إبان حكم المكابيين، فيزعم المعترضون بأن بعض هذه الأجزاء صيغ في القرن الثاني قبل الميلاد وإن كانت احداثه ترجع إلى ما قبل ذلك، بينما يزعمون أن البعض الآخر مختلق وكتب في هذه الفترة ليعالج بعض المشاكل المحلية كما سيجئ.
ليس ذلك فحسب وإنما أيضاً بعض الأسفار الأخرى مثل يهوديت، زعموا أنها كتبت لتعكس اضطهاد السلوقيين وتصور أنطيوخس أبيفانوس في صورة نبوخذ نصر المذكور في تتمة سفر دانيال ولكن الملاحظ أن شعب إسرائيل مر بمراحل مختلفة عصيبة مثل فترة سبى منسى… وسبى بابل ومن قبلها معاناتهم في مصر ومع ذلك لم يلجأ العقل اليهودى إلى المغامرة على النحو الذي يتخيله المعترضون هنا ليكتب نصوصاً يدعى بقدسيتها كأسفار موحى بها…
كما أن الكنيسة رفضت عشرات الأسفار المنسوبة إلى العهد القديم ولم تعترف بقانونيتها وذلك لشكها في مصادرها!، هذا بوجه عام ولكن على وجه الخصوص فإن صلاة عزاريا موضوع الاعتراض أسلوبها عبري تماماً (راجع اللغة الأصلية لها) في حين أن الأسلوب في القرن الثاني قبل الميلاد كان قد تأثر بالهيلينية، كما أن رفض اليهود لمثل هذه الأسفار (القانونية الثانية) مبنى أيضاً على أساس أن الوحي توقف منذ عصر عزرا، وبالتالى فهم لا يؤمنون بأسفار العهد الجديد أيضاً!
الأعتراض الخامس:
يقول العترض أن تسبحة الفتية الثلاثة هي مزمور 148.
الرد:
هل تكرار بعض الأحداث المذكورة في سفرى الملوك، في سفرى أخبار الأيام… هل ينال من قيمتها وقانونيتها… مثلها في ذلك مثل بعض الفقرات والأحكام في كل من سفرى اللاويين والتثنية… وهل الشبه بين المعابد الفرعونية وهيكل سليمان ينفى كون الله هو مهندسه الأعظم؟، هل التشابه بين بعض مقولات اخناتون الفرعون المصرى وبعض قطع من المزامير يؤثر على قيمة المزامير كسفر موحى به من الله؟
أم أن الله يعمل في الكل!!! ولكن على وجه الخصوص ألا يوجد تشابه شديد يقرب من التطابق بين المزمور (14) والمزمور (53) ومع ذلك فإن كل مزمور منها قائم بذاته فالواحد قيل موجهاً ل (يهوه) والثانى قيل ل (إلوهيم)، ولاحظ أيضاً أنه على مستوى المزامير نفسها أن المزمور الكبير (118) والذي هو عبارة عن 22 قطعة على عدد حروف اللغة العبرية في كل قطعة يكاد تتكرر سبع كلمات (ناموسك / حقوقك / وصاياك / أوامرك / كلامك / شريعتك / أقوالك) ومع ذلك فقد قبل اليهود المزمور بلا شك، وغيرها من مثل هذه القطع المتشابهة.
وأما عن تسبحة الفتية فإنها أكبر من المزمور 148 (147) حيث يرد فيها حوالى ثلاثون مخلوقاً، يقدمون التسبيح لله، بينما يرد في المزمور حوالى ثمانى عشر مخلوقاً كما أن المزمور يورد تسبيحاً مسبباً، في حين أن تسبحة الفتية تخلو من إيراد علة التسبيح.
الأعتراض السادس:
يقول المعترض، كيف يسبح الثلاثة فتية بصوت واحد واتفاق واحد على ترتيب مخلوقات التى يقدمون عنها التسبيح فالأرجح انهم سبحوا بمزمور مألوف لهم محفوظ عن ظهر قلب
الرد:
أوردنا في الرد على الاعتراض السابق أن فحوى ومضمون القطعتين مختلف أحداهما عن الآخر، والأ رجح أن هذه التسبحة تمت بطريقة Anti phonal أى (المرابعة) بحيث يقول شخص ثم بعده يقول شخص آخر.
الأعتراض السابع:
كيف يقال في قصة سوسنة (جا 5:13) أن المسبيين اليهود في بابل كان يسمح لهم بوجود قضاة بينهم لتدبير الشعب؟
الرد:
ونحن نقول أن نبوخذ نصر الذي سمح لساكنى أرض اليهودية أثناء السبى ببعض الحرية والاستقلال إذ عُين لهم (صديقاً) ملكاًَ (أنظر 2مل 17:24) ثم عُين لهم (جدليا بن أخيقام) لتدبير شئونهم (أنظر 2مل 22:25) لا يستبعد أن يجامل اليهود الذي سبوا في بلده بتعيين قضاة لهم من بنى جنسهم.
الأعتراض الثامن:
يقول المعترض أن قصة سوسنة، كتبت لتدين النظام القضائى في إسرائيل، الذي كان قد تدهور في القرنين الأخيرين قبل الميلاد.
الرد:
هذا النظام القضائى معمول به منذ موسى وقد تطور هذا النظام مع الوقت، بحيث يضاف إليه بين آن وآخر، بعض الضمانات لسلامة الشهادة ونزاهة القضاء، وذلك لعدم التفريط بحقوق الإنسان، ففى القرن الثاني قبل الميلاد، خلال الفترة (من 179 105) أوصى الربيين اليهود (الفريسيين) أن يُحكم على شاهد الزور بالموت حتى إذا لم يكن قد تم تنفيذ حكم الموت في المجنى عليه. والمعروف أن الشريعة حكمت على شاهد الزور بالموت إذا تسبب في موت إنسان بسبب كذبه.
الأعتراض التاسع:
يقول المعترض أيضاً بأن القصة مادامت صحيحة فقد حدثت في أورشليم ولكن الكاتب جعل الخلفية بابلية، راجع العددين (1:13، 5) مثلما يفعل الرسامون الإيطاليون عندما يصورون أحداث الإنجيل على خلفية إيطالية!
الرد
يجب ألا ننسى أن اليهود في بابل عاشوا فيما يشبه الجاليات بحيث أنهم كونوا مجتمعات صغيرة لها عاداتها وتقاليدها وأطعمتها اليهودية، وبذلك بدت القصة وكأنها حدثت في أورشليم!
الأعتراض العاشر:
يقول المعترض أن دانيال الشاب عندما حاكم الشيخين الذين اشتكيا على سوسنة، أظهر تناقضاً في واقع الشهادتين Witnesses Fact، وليس في التوقيت Matter of ti بحيث أنه من الممكن أن يجهل الشخص اسم الشجرة، وذلك لم يُدمج في قوانين اليهود (أى أنه ليس كافياً لرفض الشهادة وارتداد الحكم على الشهود).
الرد:
كيف ذلك واليهود تنتشر بينهم تلك الأنواع من الشجر، ثم أنه يجب ألا ننسى (طالما صاحب الاعتراض قد قبل القصة كتابياً) أن الله هو الذي نبه روحاً مقدساً في دانيال (45:13) والله هو الذي كشف كذبهم بهذه الملاحظة البسيطة، ولكن وبدلاً من استنكار حكم دانيال، الأوفق أن نستنكر شهادة الشيخين أو على الأقل لا تقبل بسهولة لا سيما وأن سوسنة كان مشهوداً لها بالفضيلة والعفة (2:13، 27).
الأعتراض الحادى عشر:
يقول المعترض أن قصة التنين الواردة في الإصحاح الرابع عشر هي صدى لقصص قديمة تسخر من الشيطان، حيث شبه الشيطان بالتنين على مر العصور ويصور في كل الصور كتنين أحمر اللون.
الرد:
من حيث رسم الشيطان في الأعمال الفنية في شكل تنين فهذا حق ولكن ذلك لم يبدأ إلا بعد عدة قرون من الميلاد في حين أن أحداث تنين بابل وقعت في العهد القديم، وبذلك تكون (كما قلنا سابقاً) قد ألهمت خيال الفنانين فيما بعد، ومن ناحية أخرى فإنه من الجلى أن الثعبان (التنين) كان أحد آلهة الشعوب القديمة في مصر وبابل. وكما قلنا سابقاً فقد ورد هذا الحدث في تفسير اليهود ل (أر44:51).
الاعتراض الثاني عشر:
يقول المعترض أن في قصة انتقال حبقوق من أورشليم إلى الجب في بابل لتقديم الطعام لدانيال نوعاً من المغالاة فيما يشبه ما يسمى ب (بساطة الريح!) وهو مغامرات سحرية (أى بساط الريح).
الرد:
هل كان صعود إيليا إلى السماء في مركبة: نوع من السحر؟، والضربات العشر في مصر، ونزول نار من السماء على ذبيحة إيليا… وهكذا وغيرها وقد استخدم الله مثل هذه الطريقة كثيراً عندما احتاج الأمر.
الاعتراض الثالث عشر:
كيف يمكن تصديق أن امرأة مثل سوسنة وصفت في دا 2:13 بأنها (متقية للرب) تسمح لنفسها أن تغتسل (= أى تستحم) في حديقة منزلها؟
الرد:
نجيب بأنه ليس فيما عملته أى خطا، فهى قد اغتسلت في حديقة منزلها الخاصة وليس في مكان عام يراها فيه الناس. ثم أنها لم تكن تفعل ذلك إلا بعد انصراف الشعب عند الظهر (أس 7:13) فهى كانت مطمئنة إلى أن الحديقة كانت خالية تماماً. هذا فضلاً عن أنه (كان حر) وهي اغتسلت كعادتها في كل يوم فأنها (دخلت مثل أمس فما قبل) (أس 15:3).
الاعتراض الرابع عشر:
يقولون ما كان أجهل وأغبى الشعب الذين قبلوا الحكم بتنجية سوسنة من فم شاب حدث (= أى صغير السن) اسمه دانيال ليس فيه روح الحكمة ولا خبرة الشيوخ. بل أنه أكثر من ذلك حكم على الشيخين بالموت (بدلاً من سوسنة) قبل أن يتحقق من فساد قضائهما وقبل أن يكشف للشعب نزقهما.
الرد:
نحن نقول أن دانيال ساعة تدخله لإنقاذ سوسنة، وإن كان في سن صغير حدث، لكن هذا لم يمنع أن نستجلى عنه قول الوحي يصفه بأنه (روح مقدس) (أس 45:13) هذا فضلاً عن أنه منذ كان فتى صغيراً وهو في قصر نبوخذ نصر ملك بابل أعطاه الله (معرفة وعقلاً في كل كتابة وحكمة.
وكان دانيال فهيماً بكل الرؤى والأحلام) (دا 17:1) أما عن أن دانيال قد حكم على الشيخين بالموت قبل أن يتحقق من فساد قضائهما وقبل أن يكشف للشعب نزقهما (أنظر دا 55:13، 59)، فهذا قد أعلنه له الله ليحكم عليهما فالله هو الذي نبهه إلى ذلك (أنظر دا 45:13).
الاعتراض الخامس عشر:
في حكم دانيال على الشيخين بالقتل قال بأن ملاك الله هو الذي يشق كلاً منهما بسيفه شطرين (دا 55:13، 59) في حين أن الذي قام بقتلهما هو الشعب الذي كان موجوداً وقتها.
الرد:
نحن لا نجد تناقضاً في ذلك، لأنه إذا كان الملك قد أمر دانيال أن ينطق بهذا الحكم، فالقتل قد تم بواسطة الشعب من قبل الملاك الذي أمر بذلك.
الاعتراض السادس عشر:
يقولون كيف يذكر تتمة سفر دانيال في (دا 21:14) بعدما أكتشف الملك خديعة كهنة الصنم بال له أن الملك قتلهم (واسلم بالاً إلى يد دانيال فحطمه هو وهيكله) بينما يروى هيروديت المؤرخ أن الذي خرب هيكل هذا الصنم هو (كرزكسيس) ملك الفرس الذي هو (أرتحشستا) الذي جاء بعد كورش بزمان؟
الرد:
نحن نقول أنه لا يوجد تناقض في هذا. فإذا كان دانيال قد حطم هيكل الصنم بال، فإن (كرزكسيس) ملك فارس قد أتم تخريبه بعد ذلك. وهذا ليس بمستبعد لأن كرزكسيس الذي هو (أرتحشستا) هو الذي عطف على اليهود وسمح بعودتهم وإعادة بناء الهيكل في أورشليم.
الاعتراض السابع عشر:
يقولون أن المصريين وليس الكلدانيين أو الأشوريين أو الفرس هم الذين كانوا يعبدون الثعابين والأسماك. فكيف يذكر دانيال في (دا 22:44) أنه (كان في بابل تنين عظيم وكان أهلها يعبدونه)؟
الرد:
نقول أنه كما أن المصريين كانوا يعبدون الثعابين والأسماك، فلم يرد في كتابات (هيروديت) ما ينفى أن الكلدانيين والأشوريين والفرس كانوا أيضاً يعبدون هذه المخلوقات بل أن الحفائر الأثرية المكتشفة، تؤيد الاعتقاد في أن هؤلاء عبدوا نوعاً من الأسماك ظنوا أن إلههم يتجسد فيه.
أما عن التنين بالذات فقد ثبت أنه في الأصل هو أحد الحيوانات المائية الضخمة (راجع تك 21:1 ومز 7:148 وراجع أيضاً كتاب قطف الزهور ص28 وكتاب زبدة الصحائف جزء2 وجه 11 وهما من الكتب القديمة المشار إليها في كتاب مرشد الطلاب في حل مشكلات الكتاب طبعة 1929 ص212 بند 116).
الاعتراض الثامن عشر:
قوله في (دا 35:14-38) أن ملاكاً حمل حبقوق النبي من شعر رأسه وأتى به من ارض يهوذا ومعه خبز وطبيخ إلى دانيال وهو في جب الأسود باندفاع روحه، وهو قول ساذج غير مقبول.
الرد:
نحن نقول أن هذا الذي حدث من حبقوق الذي أتى إلى دانيال طائراً باندماج روحه، يؤكد عقيده الكنيسة الأرثوذكسية في وجود نساك ورهبان بلغوا راتبة السياحة. ومع ذلك فهناك حوادث مشابهة وردت في الكتاب المقدس تتفق أو تتوافق مع ما حدث لحبقوق.
فإيليا لما اعطاه ملك الله كعكة وكوز ماء سار بقوة تلك الأكلة 40 نهاراً وليلة إلى جبل الله حوريب (1مل 8:19) كما أن إيليا أيضاً صعد في العاصفة إلى السماء في مركبة من نار وخيل من نار (2مل 11:2) ولا شك أن المركبة النارية النازلة والخيل الذي من نار ربما كانوا من الملائكة من رتبة (السيرافيم) المشتعلين ناراً.
المراجع:
تتمة دانيال إعداد راهب من دير البراموس
مقدمات في أسفار الكتاب المقدس كنيسة مارجرجس سبورتنج
تتمة دانيال القمص / بيشوى عبد المسيح
جغرافية الكتاب المقدس عهد قديم القمص / ميخائيل فهمى
إن عدم إيمان البروتستانت بالأسفار القانونية يرجع إلى سبب واحد فقط وهو عدم وجود هذه الأسفار فى النسخة العبرية.
وتطور هذا الفكر… ثم بداوا يبحثوا عن أسباب أخرى… وكانت هذه الأسباب هي التى تعرضنا لها فى الباب الثالث.
وقبل الرد على الاعتراضات السابقة نوضح بعض النقاط
1 ـ تسمية خاطئة
أطلق البروتستانت كلمة “أبوكريفا” على بعض الأسفار التي وردت في الترجمة السبعينية اليونانية للعهد القديم والفولجاتا اللاتينية والتى لم ترد في الأسفار العبرية اليهودية. ونود فى البداية أن نلفت النظر إلى أن تسمية هذه الكتابات بكلمة “أبوكريفا” هي تسمية خاطئة فكلمة “أبوكريفا” تعود إلى الفكر الديني اليوناني وتطلق فيه على الكتابات الدينية القاصرة على دائرة معينة ضيقة من أشخاص، لا يمكن لمن هم من خارج هذه الدائرة أن يفهموها فمعنى الكلمة اللغوي ” (خفي – غامض – مبهم – عويص). والمسيحية ليس فيها شيء من هذا القبيل، فلا يوجد فيها شئ للعامة وشيء آخر للخاصة المتميزة.
2 ـ طبيعة الكنيسة البروتستاتية
واضح من دراسة تاريخ البروتستانت أنها مذهب مبنى على المعارضة والاحتجاج وقد قامت بالفعل حروب بين البروتستانت والكنيسة البابوية برئاسة البابا بولس العاشر قتل فيها عشرات الآلاف وأحرقت ودمرت فيها بعض المدن ومئات من الكنائس والأديرة. وقد اشتهر (مارتن لوثر) قائد الثورة البروتستانتية وبعض أتباعه بالشطط والكبرياء
ومن أقوال لوثر المشهورة (إننى أقول بدون إفتخار أنة منذ ألف سنة لم ينظف الكتاب أحسن تنظيف ولم يفسر أحسن تفسير ولم يدرك أحسن إدراك أكثر مما نظفتة وفسرتة وأدركتة) ونظن أنة بعد هذا الكلام لانتوقع منة إلا أن يحذف من الكتاب بعض الأسفار الموحى بها. بل إن لوثر وأتباعة حذفوا فى زمانهم أسفاراً أخرى من العهد الجديد مثل سفر الأعمال ورسالة يعقوب وقيل إنهم حذفوا أيضا سفر الرؤيا. غير أنهم أعادوا هذه الأسفار لمكانها فى الكتاب المقدس لما أكل الناس وجوههم!
لعل مما خلط على الأذهان فيما يتعلق بموقف البروتستانت بعد ثورتهم على الكنيسة الكاثوليكية البابوية من هذه الأسفار، أن ما دعوه بالأبوكريفا لم يكن فقط هذة الأسفار التى اعتبرها الأرثوذكس والكاثوليك قانونية، ولكن كانت هناك أسفار أخرى مرفوضة تماماً حتى من الكاثوليك والأرثوذكس ولم تقرها أى كنيسة فى العالم مثل أسفار عزرا الثالث والرابع وأخنوخ وغيرها.
العجيب أن بعض الكنائس البروتستانتية تختلف فيما بينها حول قانونية هذه الأسفار ويكاد يميل إلى قبولها من بين هذه الكنائس الأسقفية الإنجليكانية والكنيسة البروتستانتية الألمانية.
3 ـ ما معنى كلمة قانون؟
القانون هو كلمة يونانية مشتقّة من اللغات السامية وتعنى قصبة القياس. أما معناها في اليونانية فهو القاعدة والمقياس. أول من استعمل كلمة “قانون” هو أوريجانس، فدلّ على الكتب التي هي قاعدة الإيمان والتى تشكّل مجموعة تحدّدها السلطة. لا يصير الكتاب قانونيأ عندما تُدخله الكنيسة فى المجموعة الكتابية. فالكتاب يكون قانونياً بفضل الإلهام الإلهي الذي يعطيه صفة “القاعدة المعصومة من الخطأ”.
ولكي نقدر أن نسمي أحد الكتب “قانونياً”، يجب أن تعترف الكنيسة رسمياً بطابعه الملهم. هذا لا يعني أن التعليم الكنسي يزيد شيئاً على قيمة الكتاب الذي تعلن الكنيسة قانونيته، بل يضفي على هذا الكتاب سلطة من جهة الإيمان ويكون علامة الإلهام.
ويقول أحد علماء التفسير ” إن الوحي بأسفار العهد القديم لا يثبت بحكم قانون استبدادى محدود بل بعلاقته الحيوية بروح النظام القديم ومبلغ تأثيره الروحى فى الجماعة التى أؤتمنت على أقوال الله تعالى ” وقال أيضاً ” إن أسفار العهد القديم لم تتخذ مركزها القانونى لأنها أظهرت بنفسها ما لها من التأثير الصالح فى اختبار كنيسة العهد القديم وفى التميز الروحى الذي أوجدته فى أتقياء إسرائيل “.
وقال آخر ” حينما أخذ أساتذة اليهود على أنفسهم أن يجمعوا الأسفار المقدسة فى مجموعة واحدة يرجعون إليها فى أمور الدين وأحكامه كان لأغلب أسفار العهد القديم مركز خاص فى قلوب الأتقياء مع سلطان لا تنقصه أو تؤيده فتاوى المذاهب كلها. فانحصر إذ ذاك بحث قانونية الأسفار المقدسة فى بضعة أسفار قلما كانت تقرأ ولم يكن لها من الأهمية الروحية ما لبقية أسفار الكتاب “.
4 ـ ما هي الترجمة السبعينية؟
هي الترجمة التى قام بها اثنان وسبعون من علماء اليهود، استدعاهم بطليموس فيلادلفيوس إلى الإسكندرية سنة 283 ق. م لينقلوا العهد القديم من اللغة العبرية إلى اليونانية حتى يتسنى ليهود مصر فى الإسكندرية وأسوان (حيث بلغ مجموع عدد اليهود فى مصر فى ذلك الوقت أكبر من عددهم فى أورشليم نفسها!) الإطلاع على الكتاب المقدس ودراسته واستخدامه فى الليتورجية وذلك فى اللغة اليونانية والتى تعد أسهل بالنسبة لهم من العبرية التى صارت اللغة الثانية من بعد السبى.
وقد امتدت مدة العمل فى هذه الترجمة حتى القرن الثاني، فقد ورد فى مقدمة سفر يشوع عن لسان حفيد سيراخ أن يهود الإسكندرية كان لديهم التوراه والأنبياء وبعض الكتب الأخرى. وقد شهد للترجمة السبعينية ما ورد فى رسالة أرستياس والتى يروى فيها ظروف وتفاصيل تلك الترجمة.
وكذلك شهادة فيلو المؤرخ اليهودى، حيث يمتدحها كثيراً ومنذ البداية استخدم التلاميذ والرسل كتاب العهد الجديد، الترجمة السبعينية فى كتاباتهم حيث يتضح ذلك من مقارنة اقتباساتهم مع النص اليونانى للترجمة السبعينية. هذا وما تزال الكنيسة القبطية تعتبر الترجمة السبعينية، الأصل المضمون الذي ترجع إليه كما أنها تعتبرها الترجمة القانونية لليتورجيتها، حيث أن جميع النصوص الواردة فى جميع صلوات البيعة مأخوذة عن السبعينية.
ويمكننا أن نلاحظ أن بعض أجزاء من هذه الأسفار تتوافق مع أجزاء أخرى لبقية الأسفار وذلك حسب الترجمة السبعينية (لا سيما النص الماسورى) كما فى حالة (صموئيل الأول 3:12) مع (سيراخ 19:46) و(أشعياء 17:38) مع (سيراخ 2:1).
فلما قامت حركة الإصلاح فى القرن السادس عشر، رفض مارتن لوثر هذه الأسفار بسبب وجود نصوص بها تؤيد عقائد الكاثوليك والتى رفضها البروتستانت بدورهم، بل أن الأمر لم يقتصر على ذلك وإنما تخطاه إلى رفض لوثر بعض من أسفار العهد الجديد مثل رسالة العبرانيين ورسالة يعقوب. ولذلك ففى أول طبعة أصدرها البروتستانت للكتاب المقدس وضعوا هذه الأسفار فى نهايته كملزمة ملحقة.
بعد ذلك صدرت طبعات أخرى بدون هذه الملزمة! حتى شعرت بقية الكنائس بخطورة إهمال هذه الأسفار فعادت لتصدر طبعة متضمنة إياها تحت عنوان ” طبعة مسكونية للمرة الأولى منذ عصر الإصلاح. هذه الطبعة الكاملة للكتاب المقدس نالت موافقة الكنائس البروتستانتية والأرثوذكسية “.
الرد على الاعتراضات
نورد فى هذا المقال بعض الردود المبسطة على الاعتراضات السابقة وسوف نورد مزيد من الشرح والتفصيل فى القسم الثاني من البحث.
أولاً: الرد على شهادة اليهود:
1 ـ تقسيم أسفار العهد القديم
وينبغي لنا قبل الرد على بعض ما يثيره البروتستانت حول الأسفار السابقة أن نتعرف على أقسام العهد القديم:
القسم الأول:
يسمى الكتب القانونية الأولى: وهي التي جمعها عزرا الكاهن، وكما جاء فى سفر المكابيين الثاني 2: 13 أنشأ نحميا مكتبة جمع فيها أخبار الملوك والأنبياء وكتابات داود ورسائل الملوك. وهذه المجموعة كانت تنقسم إلى ثلاثة أقسام (التوراة، الكتب، الأنبياء).
القسم الثاني:
r يسمى الكتب القانونية الثانيةΔευτεροκανονικα: ولم يذكر عزرا ولا نحميا المجموعة الثانية (الكتب القانونية الثانية) ضمن المجموعة الأولى، والسبب في ذلك واضح وهو أن هذه الكتب لم تظهر إلا بعد موت عزرا الكاهن الذي جمع المجموعة الأولى.
ولأن هذه الكتب قد جمعت بعد موت عزرا فقد اعتبرتها الكنيسة المسيحية الأولى كتبا قانونية ثانية، واعترفت الكنائس المسيحية القديمة بقانونيتها على مر العصور.
وقد وجدت هذه الكتب في النسخة السبعينيةεβδομηκοντα التي ترجمت من العبرانية لليونانية في عصر بطليموس الثاني فيلادلفيوس بمدينة الإسكندرية (285 – 246 ق. م. ) وترجمها اثنان وسبعون حبراً من أحبار اليهود مما يدل على أنهم أنزلوا هذه الأسفار مع بقية الأسفار في منزلة واحدة.
2 ـ كيف تكوّن قانون التوراةأو العهد القديم:
سنة 70 بعد الميلاد اجتاح الرومان مدينة أورشليم ودمّروا الهيكل الذي كان اليهود يعتبرونه بيت الله ومحلّ سكناه وزالت العبادة من الهيكل وأُلغي الكهنوت وبطلت الذبائح، فلم يعد شيء يربط المؤمنين بالله إلاَّ التوراة بأسفارها المقدّسة.
ولكنّ التوراة نفسها صارت مهدّدة، بعد أن انفصل السامريون المرتبطون بجبل جرزيم (قرب نابلس) عن اليهود المتعبّدين في هيكل أورشليم، بعد أن اختلف الصادوقيّون والفرّيسيّون على تحديد الشريعة (شفهيّة أو مدوَّنة)، وبعد أن تزايدت الدعوة المسيحيّة وانتشر الإنجيل مستندًا إلى النص اليوناني لأسفار العهد القديم. كما ترجمه العلماء في الاسكندرية، وقرأه المؤمنون من يهود ووثنيين في كل حوض البحر الأبيض المتوسط.
أمام هذا الخطر الذي يهدّد الأمّة اليهوديِّة في كيانها ووجودها، اجتمع رؤساء اليهود بقيادة يوحنّا بن زكاي في مدينة يمنيّة على شاطئ البحر القريب من يافا حوالي السنة 90 ب. م. ، واتّخذوا إجراءات عديدة منها:
الانفصال عن المسيحيّين ومنعهم من الاشتراك في الصلاة اليهوديّة. وتأليف صلاة تُتلى يوميًا ضدّ الهراطقة والمرتدّين المتكبّرين، أي المسيحيّين. ووضع تقويم طقسي (اختلف فيه الأسينيّون عن الفرّيسيّين) تتوحّد بموجبه العبادة في المجامع.
وتحديد قانون لأسفار المقدّسة. في هذا الإجراء الأخير أعلنوا لائحة الكتب التي تؤلّف التوراة فتُعتبر كلام الله وقاعدة حياة المؤمنين، فعدّوا سفري أخبار الأيّام آخر كتاب في توراتهم، فأغلقوا الباب على أي كتاب جديد، معتبرين أسفار التوراة هذه منتهى الوحي وخاتمة كلام الله إلى شعبه.
ولمّا كانت النزعة الفريسيّة هي التي سيطرت على اجتماع جامنيا، بعد أن زال تيّار الصادوقيّين وغيرهم في أعقاب نكبة سنة 70 ب. م. التي تركت وراءها آلاف القتلى والعبيد من اليهود، أخذ اليهود بالأسفار المكتوبة بالعبرّية، وتركوا جانبًا الأسفار المكتوبة باليونانيّة.
وزادوا على ذلك أنّهم حرموا استعمال الترجمة اليونانيّة لأسفار التوراة المعروفة بالسبعينيّة واعتبروها محرَّفة بعد أن وضع المسيحيّون يدهم عليها. ثمَّ طلبوا إلى أكيلا (وهو يهودي من البنتس) في السنة 130 ب. م. أن يقوم بترجمة النص العبري إلى اليونانيّة ترجمة أمينة تتقيّد بحرفية النص ولو على حساب المضمون والمعنى.
ويجدر القول ثالثًا إنّ الترجمة السبعينيّة بحسب مخطوطاتها المتعدّدة (الفاتيكاني، السينائي، الاسكندراني، الأفرامي) تتضمّن، فضلاً عن الأسفار القانونية الأولى والثانية، سفرًا ثالثًا وسفرًا رابعًا للمكّابيّين، وسفرًا ثانيًا لعزرا ومزامير سليمان. وهذا يعني أنّ الكنيسة الأولى اختارت، بين الأسفار العديدة، تلك التي رأت فيها كلمة الله كما ألهم بها الرب عباده. أمّا ما تبقّى من كتب فيعدّ كتبًا منحولة أي إنّها تنتحل شخصيّة الكتب الموحاة أو إنّها تضيف إلى كلام الله ما قاله الناس، وتنسب إلى الله ما لم يقله الله.
3ـ يقـول البروتستانت أن هذه الأسفار لم تدخل ضمن أسفار العهد القديم التى جمعها عزرا الكاهن لما جمع أسفار التوراة سنة 534 ق. م. والرد على ذلك أن بعض هذه الأسفار تعذر العثور عليها أيام عزرا بسبب تشتت اليهود بين الممالك. كما أن البعض الآخر منها كتب بعد زمن عزرا الكاهن.
4 ـ يقولون إنها لم ترد ضمن قائمة الأسفار القانونيـة للتـوراة التى أوردها (يوسيفوس) المؤرخ اليهودى فى كتابه.
والرد على ذلك أن يوسيفوس نفسه بعد أن سرد الأسفار التى جمعها عزرا كتب قائلاً (إن الأسفار التى وضعت بعد أيام ارتحشستا الملك كانت لها مكانتها عند اليهود. غير أنها لم تكن عندهم مؤيدة بالنص تأيد الأسفار القانونية لأن تعاقب الكتبة الملهمين لم يكن عندهم فى تمام التحقيق) كتابة ضد إيبون رأس 8.
5ـ يقول البـروتستانت أن اليهـود لم يعترفـوا بهـذه الأسفـار لأن هذه الأسفار كتبت أساساً باللغة اليونانية التى لم يكن يعرفها اليهود 0
ونرد على هذا بالقول أن اليهود وإن كانوا قد اعتبروا هذه الأسفار أولاًً فى منزلة أقل من باقى أسفار التوراة بسبب أن تعاقب الكتبة الملهمين لم يكن عندهم فى تمام التحقيق. إلا أنهم بعد ذلك اعتبروا هذة الأسفار فى منزلة واحدة مع باقى الأسفار.
كما أن الظن بأن هذة الأسفار غالباً كتبت أصلاً باللغة اليونانية، يلغيه أن الترجمة السبعينية التى ترجمت بموجبها جميع أسفار التوراه من اللغة العبرية الى اللغة اليونانية لفائدة اليهودالمصريين الذين كانوا لايعرفون العبرية بل اليونانية….. هذه الترجمة لأسفار التوراة تضمنت الأسفار المحذوفة دليلاً على أنها من الأسفار المعتمدة من اليهود ودليلاً على أنها لم تكتب أصلاً باليونانية.
هذا بالاضافة إلى أن النسخ الأثرية القديمة المخطوطة الأخرى من التوراة وهي النسخ السينائية والفاتيكانية والاسكندرية وكذلك النسخة المترجمة للقبطية التى تعتبر أقدم الترجمات بعد السبعينية وكذا الترجمات القديمة العبرية ومن بينها ترجمات سيماك وأكويلا وتاودوسيون والترجمة اللاتينية والترجمة الحبشية، تضمنت جميعها الأسفار المحذوفة حتى الآن فى مكتبات لندن وباريس وروما وبطرسبرج والفاتيكان.
ثانياً: الرد على شهادة كتاب الأسفار:
ملخص الرد هنا… هو توضيح العامل البشرى فى تدوين الأسفار المقدسة:
” فإن كنت قد أحسنت التأليف ووفقت منه، فذلك ما كنت أتمنى. وإن كان ضعيفاً ودون الوسط، فإنى قد بذلت وسعى ” (آية 38).
إن كان البروتستانت قد استخدموا هذه الآية ليثبتوا عدم وحي الأسفار فأن الرد ببساطة يكون على النحو التالى:
(فإذا كان كلامى جميل ومرتب على شكله، هذه كانت رغبتى، وإذا كان بسيط (خفيف، سهل، صغير، قليل، سريع) هو وضعيف (واهن، ضئيل، مرتخ، كسول، خامل) ألم أعمل ما كان بقوتى؟!).
وقد وردت ” رافه ” ومعناها ” ضعف ” فى العهد القديم فى مواضع كثيرة مثل: (أيوب 21:12، 6:27 ومزمور 8:37، 10:46، 8:138 وأمثال 13:4، 9:18، 10:24 وأرميا 24:6، 4:38 وحزقيال 24:1 وصفنيا 1:3). وقد جاءت الكلمة اليونانية ” أسثينيس ” فى العهد الجديد للتعبير عن الكلمة العبرية ” رافه ” وذلك فى (متى 39:25، 41:26، أعمال 9:4 ورومية 6:5 وكورننثوس الأولى 25:1، 27).
وبالرجوع إلى الآيات التى وردت فيها كلمة (ضعف) سنجد أن المقصود بها ضعف ألم بالشخص نتيجة مرض ما أصابه من عند الله، أو ضعف جسدى. ثم هل لنا أن نرفض العديد من الآيات التى ورد فيها دور البشر فى تدوين الوحي الإلهى بدعوى أنها تشكك فى صحة الوحي؟! ومن أمثال هذه الآيات:
“لأن جهالة الله أحكم من الناس، وضعف الله أقوى من الناس” (1كو 25:1) فهل الله فعلا له ضعف أو هل عند الله جهالة؟ أم أن هذا أسلوب أدبى؟!
“وأنا كنت عندكم فى ضعفٍ وخوفٍ ورعدةٍ كثيرةٍ” (1كو 3:2) هل كان بولس رسول الأمم ضعيف وخائف ومرتعد كثيراً وهو يبشرهم؟؟؟ أين إذن قوة الله العاملة فيه؟ ولكنه كان يخاف كإنسان أنه ضعف الطبيعة البشرية.
“إن كان يجب الافتخار فسأفتخر بأمور ضعفى” (2كو 30:11). هنا يفتخر بولس الرسول بضعفاته. أنه يفتخر باتضاعه. ولم يقل أحد أن هذا الأسلوب ضد الوحي المقدس!
أتهم بعض الكورنثوسيين بولس بالضعف قائلين: ” الرسائل ثقيلة وقوية وأما حضور الجسد فضعيف والكلام حقير “ (2كو 10:10). هل يليق بأن يوصف كلام الله بالحقارة؟ ومع هذا لم يرفض أحد هذه الرسالة طبعاً.
قيل عن الرب يسوع أنه صلب من ضعف؟ ” لأنه وإن كان قد صلب من ضعف، لكنه حى بقوة الله، فنحن أيضاً ضعفاء فيه “ (2كو 4:13). ومع هذا لم يعترض أحد أن الرب يسوع صلب من ضعف وهو القائل إنه له سلطان على روحه وله أن يضعها وله أن يأخذها.
هذا وقد ورد أيضاً فى الكتاب المقدس بعض الآيات التى يظهر فيها الدور البشرى فى تدوين الأسفار، ولم يُنقص ذلك من قداسة السفر أو يُشكك فى الوحي المقدس. وإليك بعض الآيات التى يظهر فيها ذلك:
“وأما الباقون فأقول لهم أنا لا الرب إن كان أخ له امرأة غير مؤمنة وهي ترتضى أن تسكن معه فلا يتركها” (1كو 12:7).
“أيها الأخوة بحسب الإنسان أقول ليس أحد يبطل عهداً قد تمكن ولو من إنسان أو يزيد عليه” (غلا 15:3). فهل نرفض رسالة غلاطية وهذه الآية بدعوى أن بولس كان يتكلم بالحكمة الإنسانية وليس بوحي الله.
“ولكن إن كان اثمنا يبين بر الله فماذا نقول العل الله الذي يجلب الغضب ظالم أتكلم بحسب الإنسان” (رو 5:3) وهل نرفض رسالة رومية وهذه الأقوال التى يصرح بولس الرسول فيها بمنطق بشرى محض؟!
ثالثاً: الرد على شهادة المسيح له المجد:
ذكر السيد المسيح لعيد التجديد في إنجيل يوحنا 10: 22 وهذا العيد لم يذكر في الأسفار القانونية الأولى بل في سفر المكابيين الأول (4: 59). فيهوذا المكابي هو أول من رسم هذا العيد حين طهر الأمم من نجاسات الأمم وجدد مذابحه. وهذا يدل دلالة صريحة على أن اليهود أخذوا الاحتفال بهذا العيد من سفر المكابيين الأول.
رابعاً: الرد على شهادة كتاب العهد الجديد:
أن عدم الاستشهاد بأسفار من العهد القديم فى العهد الجديد لايقوم دليلا على عدم قانونية هذه الأسفار، وإلا لكان يلزمنا أن نقول أن أسفارا مثل استير والجامعة ونشيد الأنشاد وراعوث والقضاة وسفرى أخبار الأيام الأولى والثانى هي الأخرى غير قانونية ومدسوسة ومشكوك فى صحتها لأنة لم ترد اقتباسات منها فى أسفار العهد الجديد.
ورغم ذلك نقول أيضاً: أن أسفار العهد الجديد تحتوي على الكثير من الاقتباسات من الأسفار القانونية الثانية مثلها مثل الأسفار القانونية الأولى نورد بعضاً منها فى الجدول التالى:
سفر طوبيا
أسفار العهد الجديد
تصدق من مالك ولا تحول وجهك عن فقير فوجه الله لا يحول عنك تصدق بما عندك وبحسب ما يتوفر لك، إن كان لك كثير فأبذل كثيرا وأن كان لك قليل فأبذل قليلاً ولكن لا تخف أن تتصدق فأنك تذخر لك كنزاً حسنا إلى يوم العوز (طو 7:4-9).
أعطوا تعطوا كيلاً حيداً ملبداً مهزوزا فائضاً يعطون فى احضانكم. لأنه بنفس الكيل الذي به تكيلون يكال لكم (لو 38:6).
كل ما نكرهه لا نفعله بأحد من الناس (طو 15:4)
إذا صنعت غذاء أو عشاءاً فلا تدع أصدقاءك ولا أخوتك ولا أقرباءك ولا الجيران الأغنياء لئلا يدعوك هم أيضاً فتكون لك مكافأة بل إذا صنعت ضيافة فأدع المساكين الجدع والعرج العمى فيكون لك الطوبى إذ ليس لهم حتى يكافوك لأنك تكافى فى قيامة الأبرار (لو 13:14-14).
فلا تخف يا بنى إن افتقرنا، عندك خيرات كثيرة، إن كنت تخاف الله وتهرب من كل خطيئة وتصنع ما هو صالح أمام الرب إلهك (طو 21:4)
فجاءت أرملة فقيرة وألقت فلسين قيمتهما ربع فدع تلاميذه وقال لهم الحق أقول لكم إن هذه الأرملة قد ألقت أكثر من جميع الذين ألقو فى الخزانة لأن الجميع من فضلتهم ألقوا وأما هذه فمن أعوازها ألقت كل ما عندها كل معيشتها. (مر 42:12-44).
بل إكنزوا لكم كنوزا فى السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون (مت 20:6).
وأما من كان له معيشة العالم ونظر أخاه محتاجاً واغلق احشاءه عنه فكيف تثبت محبة الله فيه (1يو 17:3).
فكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هكذا انتم أيضاً بهم. (مت 12:7) (لو 31:6).
أما التقوى مع القناعة فهى تجارة عظيمة فإن كان لنا قوات وكسوة فلنكتف بهما (1تيمو 6:6-8)
وكانت كل يوم تخرج مسرعة فتراقب الطريق التى ذهب فيها إبنها (طو 7:10، 5:11).
وقام طوبيت ومشى متعثراً وخرج من باب الدار وسار طوبيا إلى لقائه (طو 10:11)
وإذا كان لم يزل بعيداً رآه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله (لو 20:15).
سار طوبيا إلى لقائه وبيده مرارة الحوت ونفخ فى عينيه وأمسك به فقال له تشجع يا أبت ثم طلى عينه بالدواء وانتظر وجعل بكلتى يديه يخرج قشرة من أطراف عينه فألقى أبوه ينفسه على عنقه وبكى ثم قال إنى أراك يا ولدى ونور عينى (طو 11:11-14)
قال هذا وتفل على الأرض وصنع من التفل طينا وطلى بالطين عينى الأعمى وقال له إذهب إغتسل فى بركة سلوام الذي تفسيره مرسل فمضى وإغتسل وأتى بصيراً (يو 6:9-7)
فحين كنت تُصلى أنت وسارة كنت أنا أرفع ذكر صلاتكما إلى حضرة مجد الرب (طو 12:12)
صلواتك وصدقاتك قد صعدت تذكاراً أمام الله (أع 4:10)
أنا روفائيل أحد الملائكة السبعة الواقفين والداخلين فى حضرة مجد الرب… أرسلنى الله لاشفيك وأبرىء سارة كنتك (طو 15:12-14)
أنا جبرائيل الواقف قدام الله وأرسلت لاكلمك وأبشرك بهذا (لو 18:1)
ها أنى صاعد إلى الذي أرسلنى (طو 20:12)
ورأيت الملائكة السبعة الذين يقفون أمام الله (رؤ 2:8)
ثم صعد وأما هما فنهضا ولم يعد بإمكانهما أن يرياه (طو 20:12-21)
وأما الآن فأنا ماض إلى الذي أرسلنى (يو 5:16).
ولما قال هذا ارتفع عنهم وهم ينظرون (أع 9:1)
ستبنى أبواب أورشليم من الباقوت والزمرد وجميع أسوارك من الحجر الكريم ستبنى أبراج أورشليم من الذهب وتحصيناتها من الذهب الخالص. ستفرش شوارع أورشليم بالياقوت الأحمر وحجر أوفير (طو 16:13-17).
وكان بناء سورها من يشب والمدينة ذهب نقى شبه زجاج نقى وأساسات سور المدسنة مزينة بكل حجر كريم… (رؤ 18:21-21)
7 تصدق من مالك ولا تحول وجهك عن فقير وحينئذ فوجه الرب لا يحول عنك.
10 فإنك تدخر لنفسك ثواباً إلى يوم الضرورة.
17 كل خبزك مع الجياع والمساكين واكس العراة من ثيابك. (طو 4: 7، 10، 17)
12 وقال أيضا للذي دعاه إذا صنعت غذاء أو عشاء فلا تدع أصدقاءك ولا أخوتك ولا أقرباءك ولا الجيران الأغنياء لئلا يدعوك هم أيضا فتكون لك مكافأة.
13 بل إذا صنعت ضيافة فادع المساكين الجدع العرج العمي.
14 فيكون لك الطوبى إذ ليس لهم حتى يكافوك. لأنك تكافى في قيامة الأبرار (لو 12:4-14)
احذر لنفسك يا بني من كل زنى (طو 13:4)
لان هذه هي إرادة الله قداستكم. أن تمتنعوا عن الزنى. (1 تس 3:4)
كل ما تكره أن يفعله غيرك به فإياك أن تفعله أنت بغيرك (طو 16:4)
فكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هكذا انتم أيضا بهم. لان هذا هو الناموس والأنبياء (مت 12:7)
سيكون لنا خير كثير إذا اتقينا الله وبعدنا عن كل خطيئة وفعلنا خيراً (طو 23:4)
فاني احسب أن آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فينا (رو 18:8)
سفر يهوديت
أسفار العهد الجديد
وكانت يهوديت مترملة فى بيتها منذ ثلاث سنوات وأربعة أشهر وكانت قد هيأت لنفسها عليه على سطح بيتها وكانت تضع مسحاً على وسطها وترتدى ثياب ترملها وكانت تصوم جميع أيام ترملها (يهو5:8) (21:16-22)
” ويوحنا هذا كان لباسه من وبر الإبل وعلى حقويه منطقة من جلد وكان طعامه جرادا وعسلا بريا ” (مت4:3).
” وكانت نبية حنة بنت فنوئيل من سبط اشير وهي متقدمة في ايام كثيرة قد عاشت مع زوج سبع سنين بعد بكوريتها. وهي أرملة نحو أربع وثمانين سنة لا تفارق الهيكل عابدة بأصوام وطلبات ليلا ونهارا ” (36:2-37)
لأنكم لن تكتشفوا أعماق قلب الإنسان ولن تدركوا أفكار ذهنه فكيف تهتدون إلى الله الذي صنع كل ذلك وتفهمون فكره وتدركون تدبيره (يهو14:8)
” ما ابعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء. لان من عرف فكر الرب او من صار له مشيراً ” (رو33:11-34)
” لان من من الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه هكذا أيضا أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله ” (1كو11:2)
فلنشكر الرب إلهنا الذي يمتحننا كما امتحن آباءنا أذكرورا كل ما صنعه إله إبراهيم وكم امتحن اسحق وكل ما جرى ليعقوب… فكما أنه امتحنهم ليسير(يفحص) قلوبهم كذلك لن ينتقم منا بل الرب يؤدب الذين يقتربون منه إنذاراً لهم (25:8-27)
” احسبوه كل فرح يا اخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة. عالمين ان امتحان ايمانكم ينشئ صبرا. واما الصبر فليكن له عمل تام لكي تكونوا تامين وكاملين غير ناقصين في شيء ” (يع2:1-4).
باركك يا بنية الإله العلى فوق جميع النساء اللواتى على الأرض وتبارك الرب الإله الذي خلق السموات والأرض والذي هداك لضرب رأس قائد أعدائنا فإن رجاءك لن يفارقك قلوب الناس الذين يذكرون قوة الله للأبد عسى الله أن يرفع شأنك للأبد وأن تفتقدى بإحساناته (18:13-20)
” مباركة أنت في النساء.. ” (لو28:1-42)
” فقالت مريم تعظم نفسي الرب. وتبتهج روحي بالله مخلصي. لانه نظر الى اتضاع أمته فهوذا منذ الان جميع الاجيال تطوبني لان القدير صنع بـ عظائم واسمه قدوس ” (لو 46:1-49)
24 فأما الذين لم يقبلوا البلايا بخشية الرب بل أبدوا جزعهم وعاد تذمرهم على الرب
ولا نجرب المسيح كما جرب أيضا أناس منهم فأهلكتهم الحيّات (1كو 9:10)
مباركة أنت يا بنيه من الرب الإله العلي فوق جميع نساء الأرض (يهو 23:13)
مباركة أنت في النساء (لو 42:1)
سفر الحكمة
أسفار العهد الجديد
فى وقت افتقادهم يتلألئون (حك7:3)
حينئذ يضئ الأبرار كالشمس فى ملكوت أبيهم (مت43:13)
فإن كان البار ابن الله فهو ينصره وينقذه من ايدى قاوميه (حك18:2)
قد أتكل على الله لينقذه الآن أن أراده. (مت43:27)
تظهر أصلها الكريم باشتراكها فى حياة الله وقد أحبها سيد الجميع (حك3:8)
فى البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. (يو1:1)
هب الحكمة الجالسة معك إلى عرشك ولا تنبذنى من بين أبنائك (حك4:9)
الله لم يراه أحد قط الابن الوحيد الذي فى حضن الآب هو خبر (يو18:1)
فعرفت كل ما خفى وكل ما ظهر لأن مهندسة كل شئ علمتنى وهي الحكمة (حك21:7)
كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ مما كان. (يو3:1)
إن كانت الفطنة هي التى تعمل فمن أمهر منها فى هندسة الكائنات (حك6:8)
يا إله الآباء ويا رب الرحمة يا صانع كل شئ بكلمتك ومكون الإنسان بحكمتك لكي يسود الخلائق التى صنعتها (حك1:9)
ان معك الحكمة العليمة بأعمالك والتى كانت حاضرة حين صنعت العالم (حك9:9)
كان فى العالم وكون العالم به ولم يعرفه العالم (يو10:1)
إن جميع الناس الذين لازمهم جهل الله هم مغرورون طبعاً بأنفسهم فإنهم لم يقدروا أن يعرفوا الكائن من الخيرات المنظورة ولم يعرفوا الصانع من اعتبار أعماله (حك1:13)
إذ معرفة الله ظاهرة فيهم لأن الله أظهرها لهم لأن أموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى أنهم بلا عذر (رو19:1، 20)
لكنك ترحم جميع الناس لأنك على كل شئ قدير وتتغاضى عن خطايا الناس لكي يتوبوا (حك23:11)
فإن الذين كانوا أعداء أبنائك ومستوجبين للموت إن كنت عاقبتهم بمثل تلك العناية والتساهل جاعلاً لهم زماناً ومكاناً للإقلاع عن الشر (حك20:12)
أم تستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة (رو4:2)
يا إله الآباء ويا رب الرحمة يا صانع كل شئ بكلمتك ومكون الإنسان بحكمتك لكي يسود الخلائق التى صنعتها (حك1:9)
فإنه من الذي يقول ماذا صنعت؟ أو من الذي يعترض على حكمك ومن الذي يحاكمك؟ (حك12:12)
بل من أنت أيها الإنسان الذي تجاوب الله ألعل الجبلة تقول لجابلها لماذا صنعتنى هكذا؟ (رو20:9)
هذا خزاف يكد فى عجن الطين اللين ويصور كل شئ مما نستخدمه من الطين الواحد صنع الآنية المخصصة للأعمال النظيفة والمخصصة لعكس ذلك كلها على السواء (حك7:15)
ألعل الجبلة تقول لجابلها لماذا صنعتنى هكذا أم ليس للخزاف سلطان على الطين أن يصنع من كتلة واحدة إناء للكرامة وآخر للهوان (رو20:9-21)
فتعالوا نتمتع بالطيبات الحاضرة وننتفع من الخليقة بحمية الشباب… (حك6:2-9)
إن كان الأموات لا يقومون فلنأكل ونشرب لأننا غداً نموت (1كو32:51)
فإن الجسد الفاسد يثقل النفس والخيمة الترابية عبء للعقل الكثير الهموم (حك17:5-20)
فإننا نحن الذين فى الخيمة نئن مثقلين إذ لسنا نريد أن نخلعها بل نلبس فوقها لكي يبتلع المائت من الحياة (2كو4:5)
يتخذ غيرته سلاحاً ويسلح الخليقة للاحتماء من أعدائه يلبس البر درعاً وحكم الصدق خوذة ويتخذ القداسة التى لا تقهر ترساً يشحذ غضبه الذي لا ينثنى سيفاً والعالم يحارب معه الأغنياء (حك17:5-20)
ألبسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس… ممنطقين أحقائكم بالحق ولابسين درع البر وحازين أرجلكم باستعداد إنجيل السلام حاملين فوق الكل ترس الإيمان الذي به تقدروا أن تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة وخذوا خوذة الخلاص وسيف الروح الذي هو كلمة الله… (أف11:6-20)
لأنها إنعكاس للنور الأزلى ومرآة صافية لعمل اللهو صورة لصلاحه (حك25:7، 26)
الذي هو صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة (كو15:1)
فإنها نفحة من قدرة الله وانبعاث خالص من مجد القدير فلذلك لا يتسرب إليها شئ نجس لأنها انعكاس للنور الأزلى ومرآة صافية لعمل الله وصورة لصلاحه (حك25:7، 26)
كلمنا فى هذه الأيام الأخيرة فى ابنه الذي جعله وارثاً لكل شئ الذي به أيضاً عمل العالمين الذي هو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته… (عب2:1، 3)
لكنك بإجراء حكمك شيئاً فشيئاً منحتهم مهلة للتوبة وإن لم يخف عليك أن طبيعتهم شريرة وأن خبثهم غريزى وعقليتهم لا تتغير أبداً (حك5:3، 6)
فإنكم تعلمون أنه أيضاً بعد ذلك لما أراد أن يرث البركة رفض إذ لم يجد للتوبة مكاناً مع أنه طلبها بدموع (عب17:12)
وبعد تأديب يسير سيكون لهم إحسانات عظيمة لأن الله امتحنهم فوجدهم أهلاً له كالذهب فى البوتقة محصهم وكذبيحة قربت محرقة قبلهم (حك5:3، 6)
الذي به يبتهجون مع أنكم الآن إن كان يجب تحزنون يسيراً بتجارب متنوعة لكي تكون تزكية إيمانكم وهي أثمن من الذهب الفانى مع أنه يمتحن بالنار توجد للمدح والكرامة والمجد عند استعلان يسوع المسيح (1بط6:1، 7)
فإن فيها روحاً فطناً قدوساً وصيداً متشعباً لطيفاً متحركاً ثاقباً طاهراً واضحاً سليماً محباً للخير حاداً محسناً محباً للبشر ثابتاً أمناً مطمئناً يقدر على كل شئ ويراقب كل شئ ينفذ إلى جميع الأرواح (حك22:7، 23)
وأما الحكمة التى من فوق فهى أولاً طاهرة ثم مسالمة مترفقة مذعنة مملوءة رحمة وأثماراً صالحة عديمة الريب والرياء وثمر البر يزرع فى السلام من الذين يفعلون السلام (يع17:3، 18)
(حك12:12)
(رو3:9-12)
(حك12:12)
(رو19:9-23)
(حك2:12-20)
(رو22:9، 23).
و (حك12:12)
(رو19:1، 20)
(حك7:15)
، (رو21:9)
(حك15:9).
(2كو4:5)
(حك16:11-19).
(رؤ8، 9)
سفر مكابيين الثاني
أسفار العهد الجديد
” فإن امرأتين أحضرتا لأنهما ختنتا ولديهما فعلقوا طفليهما على أثديهما وطافوا بهما فى المدينة علانية ثم ألقوهما عن السور، ولجأ قوم إلى مغائر كانت بالقرب منهم للاحتفال بالسبت سرا نوشى بهم إلى فيلبس فأحرقهم بالنار معاً، وهم يحترزون من أن يدافعوا عن أنفسهم إجلالاً لهذا المقدس ” (2مكا 10:6-11)
قصة استشهاد ألعازار الكاتب (18:6-31).
أستشهاد الأخوة السبعة (2 مكا 7).
” ولما أصبح المكابى على رأس جيش لم تعد الأمم تثبت أمامه. إذ استحال سُخط الرب إلى رحمة، فجعل يفاجئ المدن والقرى ويحرقها حتى إذا استولى على مواقع توافقه هزم الأعداء الكثيرين وكان أكثر غاراته فى جنح الليل فذاع خبر شجاعته فى كل مكان ” (2مكا 5:8-7).
” أخذت نساء أمهاتهن بقيامة وآخرون عذبوا ولم يقبلوا النجاة لكي ينالوا قيامة أفضل، وآخرون تجربوا فى هزء وجلد ثم فى قيود أيضاً وحبس رجعوا. نشروا جًربوا ماتوا قتلاً بالسيف طافوا فى جلود غنم وجلود معزى معتازين مكروبين مذلين ولم يكن العالم مستحقاً لهم. تائهين فى برارى وجبال ومغاير وشقوق الأرض ” (عب 35:11-38).
” وأما المكابى والذين معه، فاستردُوا الهيكل والمدينة بقيادة الرب… وطهّروا الهيكل وصنعوا مذبحاً آخر… فعيّدوا ثمانية أيام بفرح… وفرضوا فريضة عامة… أن تعيد أمُة اليهود هذه الأيام فى كل سنة ” (2مكا 1:10-8).
وهو عيد التجديد الذي تأسس فى عهد المكابيين، وذلك بعد أنتصارهم على السلوقيين وتجديد الهيكل واستئناف الذبائح وهو العيد الذي شارك فيه السيد المسيح فى الهيكل، ومازال اليهود حتى اليوم يحتفلون به كعيد شعبى وقومى وإن كان فى الأصل عيد دينى بحت، ذكرى استعادة المياه الليتورجية، والعودة إلى العمل بالوصايا الإلهية.
” وكان عيد التجديد فى أرشليم وكان شتاء وكان يسوع يتمشى فى الهيكل فى رواق سليمان ” (يو 22:10-23).
” فهرب الخائفون وقليلو الإيمان ببر الله وهاجروا إلى أماكن أخرى ” (2مكا 13:8).
” وأما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقائلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم فى البحيرة المتقدمة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني ” (رؤ 8:21).
” وأما المكابى والذين معه، فاستردُوا الهيكل والمدينة بقيادة الرب… وطهّروا الهيكل وصنعوا مذبحاً آخر… فعيّدوا ثمانية أيام بفرح… وفرضوا فريضة عامة… أن تعيد أمُة اليهود هذه الأيام فى كل سنة ” (2مكا 1:10-8).
” وكان عيد التجديد فى أرشليم وكان شتاء وكان يسوع يتمشى فى الهيكل فى رواق سليمان ” (يو 22:10-23).
” أجاب يسوع وقال لهم انقضوا هذا الهيكل وفى ثلاثة أيام أقيمة، فقال اليهود: فى ست وأربعون سنة بنى هذا الهيكل فأنت فى ثلاثة أيام تقيمه؟ وأما هو فكان يقول عن هيكل جسده، فلما قام من الأموات تذكَر تلاميذه أنه قال هذا، فآمنوا بالكتاب والكلام الذي قال يسوع ” (يو 19:2-21).
“… ولم أر فيها هيكلاً لأن الرب الله القادر على كل شئ هو والخروف هيكلها ” (رؤ229:21)
” والكلمة صار جسداً وحلَ بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً ” (يو 14:1).
” فأصبح بعدما خيّل له زهوه الذي لم يبلغ إليه إنسان أنه تحكيم على أمواج البحر ويجعل قمم الجبال فى كفة الميزان أصبح مصروعاً على الأرض محمولاً فى محفة ليكون شهادة للجميع بقدرة الله الجلية ” (2مكا 8:9).
الألوهية الزائفة لأنطيوخس أبيفانيوس والذي كان يتصور نفسه بأنه يستلط على أمواج البحر… وتجبّره وتعاليه على سائر البشر
” ثم قال لهم أين إيمانكم، فقام وأنتهر الريح وتموّج الماء فأنتها وصار هدوء، ثم قال لهم أين إيمانكم، فخافوا وتعجبوا قائلين فيما بينهم من هو هذا فإنه يأمر الرياح أيضاً والماء فتطيعه ” (لوقا 25:8).
” وأنا كأخوتى أبذل جسدى ونفسي فى سبيل شرائع آبائنا، وأبتهل إلى الله أنه لا يبطئ فى توفيق أمتنا وأن يحملك بالمحن والضربات على الاعتراف بأنه هو الإله وحده ” (2مكا 37:7).
فكرة الفدية الكفارية بعذابات الشهداء (استعطاف الله بآلامهم)
” ويرحم المدينة المتهدمة والتى أشرقت على الزوال ويصغى إلى صوت الدماء الصارخة إليه ” (2 مكا 3:8).
” وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً ” (عب 12:9).
” ولا ليقدم نفسه مراراً كثيرة كما يدخل رئيس الكهنة إلى الأقداس كل سنة بدم آخر، فإذ ذاك كان يجب أن يتألم مراراً كثيرة منذ تأسيس العالم ولكنه الآن قد أظهر مرة عند أنقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه ” (عب 25:9-26).
” فتجلى رب الأرواح وكل سلطان تجلياً عظيماً… ” (2مكا 24:3).
“… إذ تراءى من يرى كل شئ فأسرعوا إلى القرار ” (2مكا 22:12).
” وكان هناك فى البرية أربعين يوماً يُجرب من الشيطان… ” (مر13:1).
” وظهر له ملاك من السماء يقويه ” (لو 43:22).
” قبما علم أصحاب المكابى أن ليسياس يحاصر الحصون، ابتهلوا إلى الرب مع الجموع بالنحيب والدموع أن يرسل ملاكاً صالحاً ليخلص إسرائيل ” (2 مكا6:11).
” والآن يا ملك السموات أرسل ملاكاً صالحاً أمامنا يوقع الرعب والرعدة ” (2 مكا 23:15).
” أتظن أنى لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبى فيقدم لىَ أكثر من أثنى عشر جيشاً من الملائكة، فكيف تكمل الكتب أنه هكذا ينبغى أن يكون ” (مت 53:26-54).
عادة مزج الخمر بالماء المشار إليها فى: (2مكا 39:15) “
” هذه الإشارة جعلت أمر يسوع بملء أجران الخمر بالماء لا يبدوغريباً (يو7:2) وإنما تبدو الغرابة فقط فى أنها مُلئت بالماء فقط قبل تحولها إلى خمر
وما جاء فى (تيموثاوس الأول 23:5)
تعليم الحسيدين والذين عاشوا فى القفار يقتاتون على الحشائش (2 مكا 27:5)
كان يأكل جراداً وعسلاً بريّاً (مر 6:1)
فى النظام الغذائى الذي كان يتبعه يوحنا المعمدان، صدى لتعاليم الحسيدين
سفر يشوع بن سيراخ
أسفار العهد الجديد
ومن التفرس فى امرأة ذات زوج ومن مراودة جارية وعلى سريرها لا تقف ” سيراخ 23:41-24 “
كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها فى قلبه ” مت 28:5 “
لا تكثر الكلام فى جماعة الشيوخ ولا تكرر الكلام فى صلاتك ” سيراخ 14:7 “
وحينما تصلون لا تكرروا الكلام باطلاً كالأمم فإنهم يظنون أنه بكثرة كلامهم يستجاب لهم ” مت 7:6 “
فإن شئت حفظت الوصايا واتممت ما يرضيه بأمانة ” سيراخ 15:15 “
أن أردت أن تدخل الحياة فأحفظ الوصايا ” مت 17:19 “
أعمال الرب كلها حسنة جداً. وجميع أوامره تنفذ فى أوقاتها ” سيراخ 16:39 “
أن جميع أعمال الرب صالحة ” سيراخ 33:39 “
وبهتوا إلى الغاية قائلين إنه عمل كل شئ حسناً… جعل الصم يسمعون والخرس يتكلمون ” مر 37:7 “
من انتقم يدركه الانتقام من لدن الرب الذي يحصى خطاياه… أغفر لقريبك ظلمه فإذا تضرعت تمحى خطاياك ” سيراخ 1:28-2 “
وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضاً زلاتكم ” مت 15:6 “
وإن لم تغفروا أنتم لا يغفر أبوكم الذي فى السموات أيضاً زلاتكم ” مر 26:11 “
قلع الرب أصول الأمم وغرس المتواضعين مكانهم ” سيراخ 15:10 “
Xقد بلغت الراحة وسآكل الآن من خيراتى وهو لا يعلم كم يمضي من الزمان حتى يترك ذلك لغيره ويموت ” سيراخ 19:11 “
انزل الأعزاء عن الكراسى ورفع المتضعين ” لو 52:1 “
وأقول لنفسى يا نفسي لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة. استريحى وكلى وأشربى وأفرحى. فقال له الله يا غبي هذه الليلة تطلب نفسك منك فهذه التى أعددتها لمن تكون ” لو 19:12-20 “
قبل أن تموت أحسن إلى صديقك وعلى قدر طاقتك ابسط يدك وإعطه ” سيراخ 13:14 “
وأنا أقول لكم اصنعوا لكم أصدقاء بمال الظلم حتى إذا فنيتم يقبلونكم فى المظال الأبدية ” لو 9:16 “
اسأل صديقك فلعله لم يفعل شيئاً وأن كان قد فعله فلا يعود يفعله ” سيراخ 13:19 “
وإن أخطأ إليك أخوك فأذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما. أن سمع منك فقد ربحت أخاك ” مت 15:18 “
احترزوا لأنفسكم وأن أخطأ إليك أخوك فوبخه وإن تاب فأغفر له ” لو 3:17 “
تطعمه خبز العقل وتسقيه ماء الحكمة “سيراخ 3:15 “
أجاب يسوع وقال لها لو كنت تعلمين عطية الله ومن هو الذي يقول لكِ أعطنى لأشرب لطلبت أنت منه فأعطاك ماءاً حياً ” يو 10:4″
أن المتقين للرب لا يعصون أقواله والمحبين له يحفظون طرقه. إن المتقين للرب يبغون مرضاته والمحبين له يشبعون من الشريعة “سيراخ 15:2-16 “
أجاب يسوع وقال إن أحبنى أحد يحفظ كلامى ويحبه أبى وإليه نأتى وعنده نصنع منزلاً ” يو 23:14 “
وكل واحد يلقى ما تستحق أعماله ” سيراخ 14:16 “
سيجازى كل واحد حسب أعماله ” رو 6:2 “
لكل أمه أقام رئيساً ” سيراخ 17:17 “
لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة لأنه ليس سلطان إلا من الله والسلاطين الكائنة هي مرتبة من الله ” رو 1:13 “
فاخضعوا لكل ترتيب بشرى من أجل الرب إن كان للملك فكمن هو فوق الكل أو للولاة فكمرسلين منه للانتقام من فاعلى الشر وللمدح لفاعلى الخير ” 1بط 13:2-14 “
أى شركة للذئب مع الحمل ذلك شأن الخاطئ مع التقى أى سلام بين الضبع والكلب وأى سلام بين الغنى والفقير ” سيراخ 17:13-18 “
لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين لأنه أية خلطة للبر والأثم وأية شركة للنور مع الظلمة وأى اتفاق للمسيح مع بليعال وأى نصيب للمؤمن مع غير المؤمن وأية موافقة لهيكل مع الأوثان ” 2كو 14:6-16 “
مجد الرب بعين كريمة ولا تبخل ببواكير يدك. فى كل عطية كن متهلل الوجه وكرس العشور بفرح ” سيراخ 8:35-8 “
كل واحد كما ينوى بقلبه ليس عن حزن أو اضطرار لأن المعطى المسرور يحبه الرب ” 2كو 7:9 “
ازداد تواضعاً ما ازددت عظمة فتنال حظوة لدى الرب ” سيراخ 18:3 “
لا شيئاً بتحزب أو بعجب بل بتواضع حاسبين بعضكم البعض أفضل من أنفسهم ” في 3:2 “
من المرأة نشأت الخطية وبسببها نموت نحن أجمعون ” سيراخ 24:25 “
وآدم لم يغو لكن المرأة أغويت فحصلت فى التعدى ” 1تيمو 14:2 “
يا بنى لا تقدم على أعمال كثيرة فأنك أن اكثرت منها لا تخلو من ملامة حتى أن لاحقتها لا تدركها ولا تنجو بالهرب ” سيراخ 10:11 “
وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء فيسقطون فى تجربة وفخ وشهوات كثيرة غبية ومضرة تغرق الناس فى العطب والهلاك ” 1 تيمو 9:6 “
وعيناه إلى الذين يتقونه وهو يعلم كل أعمال الإنسان ” سيراخ 19:15 “
وليست خليقة غير ظاهرة قدامه بل كل شئ عريان ومكشوف لعينى ذلك الذي معه أمرنا ” عب 13:4 “
يا بنى أن اقبلت لخدمة الرب فأعدد نفسك للمحنة أرشد قلبك وأصبر ولا تكن قلقاً فى وقت الشدة تمسك به ولا تحد لكي يرتفع شأنك فى أواخرك مهما نابك فأقبله وكن صابراً على تقلبات حالك الوضيع ” سيراخ 1:2-4 “
أحسبوه كل فرح يا أخوتى حين تقعون فى تجارب متنوعة عالمين أن امتحان إيمانكم ينشئ صبراً وأما الصبر فليكن له عمل تام لكي تكونوا تامين وكاملين غير ناقصين فى شئ ” يع 2:1-4 “
التمست الحكمة علانية فى صلاتى أمام الهيكل طلبتها وإلى أخر حياتى اسعى وراءها… والذي أتانى الحكمة أوتيه تمجيداً ” سيراخ 13:51، 14، 17 “
وانما ان كان احدكم تعوزه حكمة فليطلب من الله الذي يعطي الجميع بسخاء ولا يعير فسيعطى له ” يع 5:1 “
لا تذر فى كل ريح ولا تسر فى كل طريق فأنه كذلك يفعل الخاطئ ذو اللسانين. كن ثابتاً فى شعورك وليكن لك كلام واحد ” سيراخ 9:5-10 “
رجل ذو رايين هو متقلقل في جميع طرقه ” يع 8:1 “
كل الجسد يبلى مثل الثوب فالسنة منذ البدء أن ” موتاً تموت ” فكما أن أوراق شجرة كثيفة تارة تسقط وتارة تثبت كذلك أجيال اللحم والدم بعضهم يموت وبعضهم يولد ” سيراخ 17:14-18 “
واما الغني فباتضاعه لانه كزهر العشب يزول لان الشمس اشرقت بالحر فيبست العشب فسقط زهره وفني جمال منظره هكذا يذبل الغني ايضا في طرقه ” يع 10:1-11 “
ان كل جسد كعشب وكل مجد انسان كزهر عشب العشب يبس وزهره سقط ” بط 24:1 “
أن سريعاً فى الاستماع بطيئاً الإجابة ” سيراخ 11:5 “
لا تكن جريئاً فى لسانك ” سيراخ 29:4 “
ذا يا اخوتي الاحباء ليكن كل انسان مسرعا في الاستماع مبطئا في التكلم مبطئا في الغضب ” يع 19:1 “
طوبى لمن يساكن امرأة عاقلة ومن لم يزل بلسانه ” سيراخ 8:25 “.
الذي يكره الثرثرة ينجو من الشر لا تنقل ابداً ما يقال فلا تكون خاسراً… هل سمعت كلاماً فليمت عندك ” سيراخ 6:19-10 “.
أ كان أحد لا يعثر في الكلام فذاك رجل كامل قادر ان يلجم كل الجسد ايضا ” يع 2:3″
واما اللسان فلا يستطيع أحد من الناس ان يذلله هو شر لا يضبط مملو سما مميتا ” يع 8:3 “
يا بنى إذا مرضت فلا تتهاون بل صل إلى الرب فهو يشفيك إقلع عن ذنوبك وإجعل يديك مستقيمتين وطهر قلبك من كل خطية. قرب رائحة مرضية وتذكار السميذ وافض التقادم بحسب ما فى يدك، ثم راجع الطبيب فأن الرب خلقه هو أيضاً… فهم أيضاً يتضرعون إلى الرب أن ينجح عملهم على الراحة والشفاء… من خطئ أمام صانعه فليقع فى يدي الطبيب ” سيراخ 15:38-19 “
امريض أحد بينكم فليدع شيوخ الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب. وصلاة الايمان تشفي المريض والرب يقيمه وان كان قد فعل خطية تغفر له ” يع 14:5-15 “
وكما نرى فإن كتاب العهد الجديد قد جاء به الكثير من الاقتباسات من الأسفار القانونية الثانية وهو ما يتعارض مع دعوى الذين يرفضون هذه الأسفار بحجة أن العهد الجديد قد خلا من أى اقتباسات منها وهو ما نراه مخالفاً للحقيقة.
خامساً: الرد على شهادة الأباء:
إثبات قانونية هذه الأسفار من خلال شهادات آباء الكنيسة الأولين وقوانين الرسل وقبول الكنائس الرسولية لها وكذلك المخطوطات.
1ـ شهادة الأباء:
استشهد آباء الجيل الثاني والثالث في كتبهم التي ألفوها بآيات من الكتب القانونية الأولى والثانية سواء بسواء ومنهم القديس أكليمندس الرومانى (92 – 101م) والقديس أكليمندس السكندري (150 – 215م) والعلامة اوريجانوس (185– 254م) والقديس ايريناؤس (130 – 200م) والعلامة ترتليان (160 – 225 م) والقديس كبريانوس الشهيد (+ 285م).
استشهد بها آباء الجيل الرابع في كتبهم مثل القديس كيرلس الأورشليمي (315 – 386م)، والقديس غريغوريوس الناطق بالالهيات (329 – 389م) والقديس إبيفانوس (315 – 403م).
اعتبرها القديس أثناسيوس الرسولي من الكتب المفيدة في تعليم الموعوظين واستشهد بآيات منها، وميز بينها وبين الأسفار غير القانونية.
يقولون أن بعض الآباء اللآهوتيين القدامى والمشهود لهم وخصوا منهم أورجانيوس وإيرونيموس لم يضمنوا هذه الأسفار فى قوائم الأسفار القانونية للعهد القديم. بل ان إيرونيموس الذي كتب مقدمات لأغلب أسفار التوراة وضع هذه الأسفار المحذوفة فى مكان خاص بها باعتبارها مدسوسة ومشكوك فى صحتها.
ونرد على ذلك بأنة، وإن كان بعض اللاهوتيين أغفلوا قانونية هذه الأسفار أول الأمر، إلا أنهم ومنهم أوريجانوس وإيرونيموس عادوا وأقروا هذه الأسفار واستشهدوا بها. كما نضيف أيضاً أنة وإن البعض القليل لم يورد هذه الأسفار ضمن قائمة الأسفار الخاصة بالتوراة اعتماداً على كلام يوسيفوس المؤرخ اليهودى اواستناداً لآراء بعض اليهود الأفراد الذين كان مذهبهم حذف أجزاء الكتاب التى تقرعهم بالملائمة بسبب مخازيهم وتعدياتهم، إلا أن الكثيرين من مشاهير آباء الكنيسة غير من ذكرنا اعترفوا بقانونية هذه الأسفار وأثبتوا صحتها واستشهدوا بما ورد فيها من آيات.
ومن أمثلة هؤلاء إكليمندس الرومانى وبوليكربوس من آباء الجيل الأول، وإيريناوس من آباء الجيل الثاني، وإكليمندس الاسكندرى ود يوناسيوس الاسكندرى وأوريجانوس وكبريانوس وترتوليانوس وأمبروسيوس وإيلاريوس ويوحنا فم الذهب وإيرونيموس وأغسطينوس من آباء الجيل الرابع.
وغير هؤلاء أيضا مثل كيرلس الأورشليمى وإغريغوريوس النرينزى والنيصى وأوسابيوس القيصرى. وكل هؤلاء نظموا هذة الأسفارضمن الأسفار القانونية للكتاب واستشهدوا بها فى كتبهم ورسائلهم وتفاسيرهم وشروحاتهم وخطبهم وردودهم على المهرطقين والمبتدعين. وقد وردت شهادات هؤلاء الآباء عن الأسفار المحذوفة وباقى أسفار الكتاب المقدس فى الكتاب المشهور (اللاهوت العقيدى) تأليف (فيات).
سؤال: لماذا تمسك بعض رجال الكنيسة في القرون الأولى فقط بأسفار العهد القديم الموجودة في النسخة العبرانية؟
والرد على هذا السؤال واضح، فقد كانت نسخة يهود فلسطين خالية من هذه الأسفار، ولذا وجدوا أنه من غير المفيد اقتباس أي نص من الكتب القانونية الثانية كبرهان أو حجة لدحض مزاعم اليهود في المناقشات العقائدية معهم فلم يذكروها مع الكتب القانونية الأولى.
2 ـ إثبات قانونية هذه الأسفار من خلال كتب قوانين الرسل
وردت أسفار يهوديت والمكابيين وحكمة سليمان ضمن أسفار العهد القديم العبرية فى كتاب المراسيم الرسولية (النصف الأول من القرن الرابع) ذو الأصل الانطاكي.
جاء في كتاب قوانين الرسل القبطية (القرن الخامس الميلادي):”أما الكتب الآتية فليتعلم أطفالكم منها: حكمة سليمان ويهوديت وكتب المكابيين وحكمة يشوع بن سيراخ كثيرة التعليم”.
3 ـ إثبات قانونية هذه الأسفار من خلال قبول الكنائس الرسولية لها:
قبلتها الكنيسة المصرية، الكنيسة البيزنطية، الكنيسة الرومانية، كنيسة إنطاكية.
جاء في مجمع ترنت الكاثوليكي سنة 1546م:”أن كل من لا يقبل الكتب المشار إليها ولا يعترف بقانونيتها فليكن محروماً “
جاء في مجمع عقده البطريرك دوسبثاؤس بطريرك أورشليم للكنيسة اليونانية سنة 1682 م ما يلي: “إننا نعد هذه الأسفار قانونية ونعتقد أنها من الكتاب المقدس لأننا تسلمناها من الكنيسة المقدسة منذ القديم”.
4 ـ إثبات قانونية هذه الأسفار من خلال المخطوطات القديمة:
وجدت هذه الأسفار في أقدم النسخ السبعينية، وهي النسخ الثلاثة المشهورة السينائية، الاسكندرية، الفاتيكانية.
وجدت في النسخة القبطية بلهجاتها المختلفة.
وجدت في النسخ اللاتينية القديمة.
سادساً: الرد على شهادة المجامع:
قرر مجمع إيبون (hippo) المنعقد في سنة 393 م قانونيتها ضمن الأسفار الأخرى وقد كان القديس أغسطينوس أسقف إيبون حاضراً هذا المجمع.
قرر مجمع قرطاجنة المنعقد فى سنة 397 م قانونيتها ومجمع قرطاجنة الثاني عام 419 م،
ومجمع ترنت عام 1456 م للكنيسة الكاثوليكية،
ومجمع القسطنطينية الذي كمل فى ياش عام 1642 م،
ومجمع أورشليم للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية عام 1982 م.
سابعاً: الرد على شهادة الكاثوليك:
فى المجمع التريدنتيني في جلسته الرابعة المعقودة في 8 من نيسان عام 1546: ارتأى المجمع المقدّس أن يضيف إلى هذا المرسوم (الله هو مؤلّف العهد القديم والجديد) لائحة بالأسفار المقدّسة فلا يبقى مجال للشك بما يتعلّق بالكتب التي تسلّمها المجمع من العهد القديم: أسفار موسى الخمسة أي التكوين… هذه الأسفار هي التي تقرأها الكنيسة الكاثوليكية في الترجمة اللاتينية القديمة المسمّاة ” فولجاتا ” أو شعبيّة.
إنّ ما أعلنه المجمع التريدنتيني بوجه الحركة الإصلاحية البروتستانتية كانت قد قالته مجامع عدّة: مجمع رومة المنعقد سنة 397، ومجمع فلورنسا والكلام الموجّه إلى اليعاقبة (1442). ويردّد المجمع الفاتيكاني الأوّل في الفصل الثاني من دستور الإيمان الكاثوليكي (24من نيسان عام 1870) ما سبق وقاله المجمع التريدنتيني.
ثامناً الرد على شهادة قادة البروتستانت:
حتى مارتن لوثر قائد حركة الاحتجاج البروتستانتية ضمها للترجمة الألمانية للكتاب المقدس التي قام بها سنة 1534م وألحقها في ملحق في النهاية وقد دعاها في مقدمته لهذه الترجمة:”أسفاراً مفيدة وصالحة للقراءة”.
تاسعًا: الرد على شهادة المحتوى
يقول البروتستانت أن هذه الأسفار لا ترتفع الى المستوى الروحى لباقى أسفار التوراة ولذا فلا يمكن القول أنة موحى بها. ونحن نقول ان البروتستانت اعتادوا فيما يتعلق بالعقائد الأساسية والمعلومات الإيمانية ان يقللوا من أهمية الدليل على صدقها دون أن يبينوا سبب ذلك بوضوح. وهي قاعدة واضحة البطلان.
ونضيف أن الأسفار التى حذفها البروتستانت تتضمن أحداث تاريخية لم يختلف المؤرخون على صدقها. كما أنها تعرض لنماذج حية من الأتقياء القديسين. فضلاً عن أنها تتضمن نبؤات عن السيد المسيح وكذا أقوالاً حكيمة غاية فى الكمال والجمال ولا معنى إذاً للقول أن الاسفار التى حذفوها غير موحى بها. و عموماً… بالنسبة للنقاط التى أثارها البروتستانت من رقم (1) إلى رقم (4) فالرد عليها من خلال القسم الثاني من البحث.
5 ـ أما النقطة الخامسة والتى تقول أن الأسفار تحوى كثير من الأساطير فالرد عليها على النحو التالى:
الرد على أسطورة طوبيا
كثيراً ما يجد النقاد فى الاساطير القديمة، سلاحاً للطعن فى سلامة الأسفار وصحة الوحي بها، ولكن الأساطير لا تستطيع أن تقوم كدليل قاطع فى نفى صحة الأسفار، إذ يعتبرها المعتدلون مجرد إحتمالات، ومعروف أن الدليل إذا تطرق إليه الإحتمال، سقط به الإستدلال، فقد جاءت تلك الاساطير عبارة عن قصص مبتورة، بحيث أن أوجه الشبه بينها وبين بعض فقرات من السفر، ضعيفة وهزيلة للغاية، كذلك فإن المزج بينها جميعاً لتكون ملحمة اسطورية كاملة، كما أوردنا، قد جاء فى وقت متأخر، بحيث كان السفر قد أخذ مكانته بين يهود الشتات.
فقد كتب السفر فى أواخر القرن السابع قبل الميلاد، ولا مانع من أن يقتبس بعض الشعراء والقصاصين، من الكتب المقدسة، ويستوحون منها فى ملاحمهم ويتأثرون بها فى أعمالهم، وذلك قد حدث كثيراً، عندما تحولت الكثير من قصص الكتاب المقدس إلى أعمال أدبية، قدم بعضها على المسرح الأوروبى فى القرون الوسطى (مثل سفر يهوديت)
أما إذا إعتبرنا جدلاً، أن الكاتب الإنجيلى قد تأثر بالبيئة، فهذا أمر لا خلاف عليه، إذا أنه من الثابت إن الله يترك صياغة الوحى، إلى شخصية الكاتب حسبما تكون ثقافته وظروفه المختلفة، ويظهر ذلك فى تنوع أشكال الأسفار الإلهية، ما بين بسيطة وأدبية، وشعرية وفلسفية، غير أن تأثر سفر طوبيا بالبيئة، يظهر فقط فى إستعارته لبعض المصطلحات السامية مثلما ورد فى (طو 11:1، 15:6 ـ طعام الأمم، إنزال الشيبة بحزن إلى الجحيم).
وعندما يقال أنه قد وجد بعض التشابه بين مقولات أخناتون الملك المصرى وبعض قطع من المزامير، أو بين شكل خيمة الإجتماع والمعابد الفرعونية فى صعيد مصر، أو أن فكرة الختان كان لها صدى فى مصر، فإنه من الثابت أن ذلك بتدبير من الله لإعداد الذهن البشرى فى كل مكان لفكرة الفداء ومجئ المخلص وتكوين خلفية للعهد الجديد.
وإضافة إلى ما سبق، فقد ورد فى بستان الرهبان، والذي ترجع الحوادث الموجودة فيه إلى القرن الثالث والرابع والخامس الميلادى قصتين يظهر فيهما بوضوح أن الإهتمام بجثث الموتى والإحسان إليها وكذلك عمل الرحمة، هي وصايا إلهية مستقاه من سفر طوبيا الموحى به من الله.
الرد على أسطورة دانيال:
أغلب هذه الأساطير شاعت فى الفترة ما بين العلامة أوريجانوس (القرن الثاني) والقديس جيروم (القرن الرابع) ونحن نعرف أن قصص وأحداث الكتاب المقدس أوحت للكثير من الأدباء والقصاصين والفنانين أعمالهم، فى مختلف العصور، وأمثال هذه الأساطير كثير جداً، ولكن أوجه الشبه بينها وبين قصة سوسنة بعيد جداً، لا سيما وان الكاتب لم يغلب عليه الافتعال ولكنه كان مسوقاً من الروح القدس.
إن أعداء الكتاب المقدس لم يتركوا حادثة واحدة من أحداث الكتاب المقدس إلا وحاولوا الربط بينها وبين أسطورة أو أخرى ليجردوها من شرعيتها، غير أن الدراسات المدعومة بالحفريات والتى بدأت منذ القرن الماضى فى منطقة الشرق الأوسط (لا سيما مصر) والشرق الأدنى (لا سيما فلسطين والعراق وإيران والأردن وسوريا ولبنان) أثبتت صحة أحداث الكتاب المقدس بما لا يدع مجالاً للشك، ومازالت هذه الحفريات مستمرة لتقضى على ما تبقى من شكوك!
عاشرًا: الرد على قدم الشك فى هذه الأسفار:
يقولون أن لفظة (أبو كريفا) التى أطلقت على هذة الأسفار، وهي تعنى الأسفار المدسوسة والمشكوك فيها، كان أول من استعملها هو (ماليتون) اسقف مدينه ساردوس فى القرن الثاني الميلادى. وإذاً فالشك فى هذة الأسفار قديم. ونقول نحن أن أسفار الأبوكريفا الأصليه هي أسفار أخرى غير هذة. فهناك أسفار أخرى كثيرة لفقها اليهود والهراطقة وقد رفضها المسيحيون بإجماع الآراء. وإذا فلا معنى أن نضع الأسفار القانونية المحذوفة فى مستوى هذه الأسفار التى أجمع الكل على رفضها.
وأخيراً:
لما حدثت مناقشة عن قانونية هذه الأسفار فى الأجيال الأولى للمسيحية، تقرر بالإجماع تضمينها كتب القراءات الخاصة بالخدمات الكنيسة. وفى كنيستنا القبطية الارثوذكسية نقرأ فصولاً من هذه الأسفار ضمن قراءات الصوم الكبير وأسبوع الآلام اعتباراً من باكر يوم الجمعة من الأسبوع الثالث للصوم إلى صباح سبت الفرح وحتى ليلة عيد القيامة ذاتها. وكذلك تعترف معنا بها كنيسة انطاكية والكنيسة الرومانية الكاثوليكية والكنيسة اليونانية الأرثوذكسية والكنيسة البيزنطية وباقى الكنائس التقليدية.
الرد على اعتراضات البروتستانت على الأسفار القانونية الثانية – الفصل الرابع
المقدمة والفهرس – الأسفار القانونية الثانية Arabic Deuterocanon
المقدمة والفهرس – الأسفار القانونية الثانية
مقدمة
فى مجمع جامينا والذي عقد سنة 90 م قام اليهود مرة أخرى بتحديد الأسفار القانونية للعهد القديم حيث استبعدوا مجموعة من الأسفار المسماة الأسفار القانونية الثانية Arabic Deuterocanon من قائمة كتبهم المقدسة والسبب فى ذلك هو:
اعتبارهم أن المسيحية قد خرجت عن الإطار اليهودى ومن المحتمل بذلك أن تضيف بعض الأسفار السابقة.
أن اليهود كانوا على مشارف فترة شتات طويلة سوف تتجاوز العشرين قرناً ومن هنا يصبح من الضرورى لديهم تحديد الأسفار التى ستقرأ فى مجامع الشتات.
ولكن مجمع جامينا ليس معصوماً من الخطأ…. فقد اعتبر أباء ومعلمى الكنيسة هذه الأسفار موحى بها من الله مثل باقى أسفار الكتاب المقدس فى الوقت الذي رفضوا فيه أكثر من ثلاثين سفراً اعتبروها كتباً تاريخية أو أدبية لا ترتقي إلى مستوى الأسفار التى نحن بصددها.
وهذه الأسفار هى:
سفر طوبيا.
سفر يهوديت.
تتمة سفر أستير.
سفر الحكمة.
سفر يشوع بن سيراخ.
تتمة سفر دانيال.
سفر نبوة باروخ.
سفر المكابين الأول.
سفر المكابين الثانى.
المزمور المائة والواحد والخمسون.
صلاة منسى الملك.
أما يهود الشتات فقد استخدموا هذه الأسفار فى عبادتهم نظراً لاتساع أفقهم اللاهوتى بالنسبة لنظرائهم فى فلسطين بل أن جماعة الاسينيين والتى سكنت بجوار البحر الميت فى فلسطين كانت تستخدم هذه الأسفار
أما البروتستانت فلم يعتبروا هذه الأسفار موحى بها من الله لأنها غير موجودة فى النسخة العبرية اعتماداً على مجمع جامينا… وتطور هذا الفكر. وتوالت الأحداث فبدأ البروتستانت ينتقدوا هذه الأسفار ويبحثون عن أسباب أخرى متجاهلين أن ما ينطبق على هذه الأسفار ينطبق على كل الكتاب المقدس… ومن هنا كانت فكرة هذا البحث.
وسيكون من اللائق والضرورى فى بحثنا هذا الخضوع لكلمة الله فى هذه الأسفار فهى مليئة بالكنوز اللاهوتية والعقائدية والروحية بل والأدبية والفنية.
وهذا البحث ما هو إلا بداية أرجو منك يا عزيزى القارئ أن تستكملها.
نبوة دانيال وهروب سبيع الشتَّام المجهال – هل يجرؤ أحمد سبيع أن يرد؟
نبوة دانيال وهروب سبيع الشتَّام المجهال – هل يجرؤ أحمد سبيع أن يرد؟
منذ أكثر من خمسة عشر عامًا ونحن نطالع قارئين وسامعين ومشاهدين الأكاذيب والتدليسات والجهالات التي تتراكم بعضها فوق بعض لتكوين شبهات ساذجة لدرجة السخرية عند مطالعتها، لكن، أن تحوي شبهة واحدة كل هذه الصنوف من الغباءات والأكاذيب والتدليسات والآراء الشخصية والبتر المتعمَّد لإخفاء الحقيقة وعدم وجود منهجية في الشبهة كلها إلى آخره من نواقص ومفاسد شبهات هذا النوع مع المتعالمين… فهذا لم نره يومًا، وبالأخص عندما يصدر عن شخص يظن في نفسه أنه باحث ذا خبرة، ويسمح أن يلقبه دراويشه بالألقاب المنيفة مثل “دكتور” و”شيخ” ..إلخ.
فصدقًا، إننا طوال هذه السنوات لم نجد شبهة واحدة بها كل هذا الكم من النواقص! رغم أن طارحو الشبهات الآخرين لا ينقصون عنه جهلا! فتقريبًا، لا توجد ولو نقطة واحدة، ولو دعامة واحدة، ولو رأي واحد، إلا وكان إما خاطئًا بالكلية، أو متنازع عليه في تفسيره ومعناه. لدرجة أننا في هذا الرد، سنرد على كل معلومة قالها تقريبًا، وليس نحن فقط من سنرد، بل سيكون بنو جلدته معنا يردون على سخافاته أيضًا، بل أننا سنرد عليه أحيانًا، من نفس مصادره التي استدل بها في شبهته، بل أحيانًا سنرد عليه من ذات الصفحة التي استخدمها!
ما الموضوع؟ وماذا حدث؟
طالعنا المدعو أحمد سبيع بفيديو سفيه كمعظم فيديوهاته التي يظهر فيها، يتحدث فيه عن نبوة دانيال المذكورة في الأصحاح السابع من سفره، والتي هي عن رؤيا دانيال لأربعة حيوانات مختلفة والحيوان الرابع له عشرة قرون، وقرن صغير… إلخ. وسينتهي هذا الولد سبيع بأن هذه النبوة تنبئ بمجيء الإسلام وبفتح القدس! وأن قديسو العلي هم الأريوسيون تارة، وهم المسلمون تارة أخرى كما ذكر هذا حرفيًا في كلامه.
وسوف يفسر أن الأربعة حيوانات هم أربعة ممالك متعاقبة، والمملكة الأخيرة هي المملكة الرومانية، والعشرة قرون هم عشرة أباطرة (ملوك) اضطهدوا المسيحيين قبل قسطنطين الملك، وأن القرن الصغير هو قسطنطين نفسه، وأن قسطنطين مزج المسيحية بالوثنية، وأنه غير الأوقات، ونصر أثناسيوس الرسولي وعقيدته في الثالوث وألوهية المسيح ومجمع نيقية واضطهد الموحدين الأريوسيين (والذين سيكونون مسلمين أيضًا في خلال كلامه). وبالتالي، فقد حكم هؤلاء القدس (التي لا أعرف ما علاقتها بالموضوع كله وأدخلها سبيع عنوة في منتصف الموضوع دون دليل او حتى تقديم) حتى احتلّها المسلمون، والذين يعتبرهم سبيع هم شعب قديسي العلي الذين حاربهم قسطنطين (الأريوسيين)!!!!!!!!!! فيبدو ان سبيع قام بتسجيل هذا الفيديو بعد تعاطيه نوعٍ من مُذهِبات العقل ثم خرج علينا به، فكان ما كان.
ونحن نعلم انه بعد ردنا هذا لن يجرؤ أن يحاول -مجرد محاولة- أن يرد علينا، بل سيعيد رأسه إلى الرمال مرة أخرى للتو، فلا مكان فوقها إلا للأدلة والمنطق والعقل.
ما منهجنا في الرد؟ (كيف سنرد؟)
في البداية، سنعرض ما انتهى إليه سبيع، سواء عن طريق رأيه الشخصي المحض أو عن طريق ما ارتضاه من الكتب التي استخدمها. ثم بعد ذلك، نظرًا لكون شبهته مثال أمثل للرداءة التي يصلون إليها دومًا في شبهاتهم، ونظرًا لكثرة الأخطاء والتدليسات والاكاذيب في شبهته، ونظرًا ان شبهته متتابعة البناء، أي يقوم بمحاولة إثبات نقطة ثم بعدما يظن أنه أثبتها، يبني عليها ويتبعها بنقطة أخرى يحاول إثباتها هي الأخرى أيضًا، ثم يبني عليها نقطة أخرى وهكذا إلى أن يصل لنتيجته. ولأن هذا الرد سيتم تسجيله في شكل ملف صوتي وملف فيديو كما هو الترتيب، فإننا سنعتمد طريقة الاقتباس المباشر والرد على الاقتباس. وذلك كيما نستطيع أن نحلل كل كلمة قالها ونريكم كيف يستغل جهل متابعيه وقلة تحصيلهم العلمي والعقلي إلا ندر. والسبب الآخر لاتباعنا تلك الطريقة في الرد هو أن الرد في الفيديو سيكون بنظام الاقتباس بالفيديو شبهته ثم الرد عليها بشكل مباشر. فالشبهة واهية بل أن الوهن يخجل من وصفها به.
أيضًا، لكثرة الأخطاء والتدليسات التي ارتكبها، سنكتفي هنا ببيان خطأ كل ما قاله تقريبًا، حيث أن هذا هو الهدف من الرد، ولن نركز على كيفية تفسير علماء المسيحيين واليهود لهذه النبوة لأن هذا ليس مقام تفسير بل رد، ولكي لا يطول الرد أكثر.
سيكون ردًا عبارة عن مزيج بين اللغة العربية الفصحى ليفهمه كل متحدث باللغة العربية، مع وجود بعض المرات التي سنتعمد استخدام الفاظا باللهجة المصرية او صياغات عامية لإيضاح ما نريده لكون هذه اللهجة يفهمها أغلب العرب.
يقول أحمد سبيع:
“لكن قبل كل شيء لابد ان نعلم أننا لا نحتاج إلى الكتاب المقدس من أجل اثبات نبوة النبي …. فالأدلة خارج الكتاب المقدس كثيرة جدًا… لكن هو مجرد دليل إضافي وينبغي أن نعلم أننا نؤمن بتحريف الكتاب المقدس وهذا معناه إن الكتاب به حق وبه باطل فهو غير مبدل بالكلية لكن به حق وبه باطل والنبوءة التي سنتحدث عنها اليوم تتحدث عن بطلان المسيحية وعن صحة الإسلام بوضوح حتى إنها تحدثت عن زمن الإسلام وتوقيته بطريقة مدهشة جدًا فهي من أقوى النبوءات ومن أوضحها ومع الاسم مش مشهورة جدا”
الرد:
أولا: نجد ان أحمد يقول بتحريف الكتاب المقدس كغالبية المسلمين، وهذا ليس بجديد عليهم، لكن ما يلفت النظر هو المعيار الذي يعرف به الأجزاء الصحيحة من الأجزاء المحرفة، فالمعيار عنده هو المصلحة من هذه النصوص، فأحمد يقول إن الكتاب به حق وبه باطل، حسنا يا صغيري، أخبرنا كيف تعرف الحق من الباطل في الكتاب المقدس بطريقة علمية؟ هل تبحث في المخطوطات فما تؤيده تعتبره حقا وما ترفضه المخطوطات يكون باطلا؟ لا، إذن هل لك طريقة علمية واحدة تقيس عليها النصوص المحرفة عن غير المحرفة؟ لا، إلا الهوى والزيغ.
فالمعيار هو: النصوص التي يستطيع المسلم ليّ عنقها، كما يظن، هي النصوص التي هي من “بقايا الحق” والنصوص المعارضة لما يريده المسلم تكون بالطبع هي النصوص المحرفة! فهذه النبوة لأن احمد يريدها ان تكون نبوة عن دينه، فهي بالطبع من الحق الذي نجا من التحريف!!! والحقيقة إنه معيار طفولي (عيالي) لا يقول به إلا أبلة تستنكر الطفولة أن تدعى عليه لقبًا. فما هذا المعيار الجهولي يا أحمد؟
ثانيًا: نجد ان المجادلين المسلمين من بعد ظهور الإسلام بقرون قليلة قد انتقلوا من مرحلة القول بـ(تحريف الكتاب المقدس) الى القول بـ(عدم موثوقية الكتاب المقدس لسقوط سنده) حيث اعتبروا ان (الاسناد) هو شرط التحقق من نسبة الكتب السماوية الى الأنبياء، حتى قالوا عن الانجيل انه ” لا يمكن ان ترقى عن الحديث الموضوع “[1] فمجرد استشهاد سبيع وغيره بآيات الكتاب المقدس تعني انهم يستحلون الاستشهاد بالحديث الموضوع لنصرة دينهم! فيا لها من نصرة!
وقد قالها صراحة برفيسورهم (عبد الاحد داؤود) اذ يقول “ليس مُهمَّا ان يكون كاتب الفصل السابع من سفر دانيال نبيا او راهبا او مشعوذا، اذ المؤكد ان تنبؤاته ووصفه للحوادث قبل أربعة وعشرين قرنا ثبتت دقتها وصحتها” [2] فانظر الى هؤلاء الذين يستبيحون الاحتجاج بالكذب (من وجهة نظرهم) بل يستبيحون الاستشهاد بكلام المشعوذين من اجل نصره دينهم!
ثالثًا: يقول أحمد أن هذا هو دليل إضافي من الكتاب المقدس، والحقيقة انه لا توجد ولو نبوة واحدة تدل على صحة نبوة رسول احمد قالها الكتاب المقدس، ونحن أنفسنا لنا مع أحمد نفسه وقفة لا يزال احمد يتذكرها إلى اليوم، حيث كان قد إدعى نبوة مماثلة منذ سنوات عن الملك سرجون (وحي من جهة بلاد العرب) ولم نترك له شارد ولا واردة إلا وألقمناه حجرًا، حتى إننا في نهاية ردنا عليه، قلنا له أننا سنسلم لك بكل ما تقول، ولن نعارضك فيه، فما علاقة كل هذا بنبوة عن رسول الإسلام؟!! ولم يستطع ان يثبت مجرد العلاقة حتى!! (وهو ما سيحدث في هذه المرة أيضًا)، فلربما ظن سبيع أننا نسينا ما فعلناه به سابقًا.
رابعًا: يقول سبيع أن هذه من أقوى النبوات وأوضحها! والحقيقة أن لو كان كلامك صحيحا لما إحتجت لـ 30 دقيقة لتوضحها بكل هذا الكم من التدليسات والأكاذيب، والذي رغم كل ما فعلته لم تثبت ما أردته أصلا كما سنبين لاحقًا. ويقول سبيع أيضًا أن هذه النبوة مش مشهورة، ونرد عليه ونقول ان هذا من الطبيعي وغير المستغرب عند كل ذي عقل! فلا عاقل يقول ما تقول على الإطلاق، فسنحضر لك بنو جلدتك أنفسهم ليردوا عليك ويكشفون جهالاتك بأنفسهم مثلما سنفعل نحن، فكيف تريد ان تكون مشهورة؟ لن تكون مشهورة -ولله الحمد- إلا عند من لهم نفس مستوى عقلك أو أدنى (إن وُجد). وإني لأسألك، هل لم يلفت إنتباهك شيء من عدم شهرة هذه النبوة المزعومة؟ لماذا لم تظن إنك مخدوع وأنها ليست نبوة أصلا عن رسولك؟ ما هو مستوى الـ IQ عندك لكي لا تفهم ان هذه ليست نبوءة عن رسولك!؟
يقول أحمد سبيع:
“أرجو منك إن كنت غير مسلم أن تفكر في الموضوع بجدية. الغرض من الفيديو مش إني انا أضايقك ولا إني أنا ازعجك ولا إني أفحمك لكن الغرض إني أنا أوضح لك الحقيقة، فخد الكلام بجدية، وفكّر فيه وإدرسه كويس”
الرد:
الحقيقة يا سبيع إنك للأسف أزعجتنا بجهلك الفج وبتدليسك وكذبك، فكيف لا تريد منا ألا ننزعج وأنت قد تخطيت كل المستويات البشرية في التدليس والكذب ودمجتهم معًا بهذه الكيفية؟ وحسنًا، نحن سنفكر في الموضوع بجدية، لكن نرجو ألا تغضب من نتيجة تفكيرنا بجدية وبعلمية وبرصانة على عكس ما فعلت. وتأكد أنك لا تستطيع إفحامنا إلا بقدرتك على التدليس رغم قدرتنا على كشفه كما سنفعل، فسندرس كلامك ونعرض للمسيحي والمسلم العاقلين أكاذيبك وتدليساتك، ونرجو ألا تعود لجحرك مرة أخرى وأن ترفع رأسك من الرمال وتحاول -مجرد محاولة- ان ترد علينا مرة أخرى..
ولكي ندخل في الرد المباشر، سنعرض نص الأصحاح السابع من سفر دانيال كاملاً مع إظهار بعض الكلمات والتعبيرات المهمة والتي سيعتمد عليها سبيع وسنعتمد عليها نحن أيضًا، فنرجو التوقف عندها والتفكر بها مليًا لأننا سنعيد استخدامها فيما بعد كثيرًا…
مملكة بابل ومملكة مادي وفارس ومملكة اليونان، ومملكة الرومان.
الحيوان الرابع
مملكة الرومان (الإمبراطورية الرومانية)
العشر قرون
عشر اباطرة (ملوك) اضطهدوا المسيحيين (الموحدين والمثلثين)
القرن الصغير
قسطنطين الملك (الامبراطور)، فهو:
· إمبراطور روماني.
· جاء بعد عشرة اباطرة.
· سيغلب ثلاثة ملوك.
· خالف الأباطرة السابقين.
· سيتكلم بكلام عظيم ضد الله.
· سيحارب المؤمنين
قديسو العلي
الأريوسيين (الموحدين) = المسلمين (لا أعرف كيف!)
ملكوت شعب قديسي العلي للأبد
مملكة الإسلام ستبقى للأبد
زمان وزمانين ونصف زمان
= 331 سنة ميلادية أو أكثر من 640 سنة!!!
النقطة الأولى: هل الحيوانات الأربعة هي الأربعة ممالك المذكورة؟
لا يوجد اجماع مسيحي على هذا التفسير، فيقول مثلا القس (مكسيموس صمويل) معلقا على الحيوان الرابع ” يمثل هذا الحيوان مملكة السلوقيين الشرسة في سفك الدماء”[3] وطالما لا يوجد اجماع مسيحي على هذا التفسير فخصمنا مطالب بدليل على كلامه ولماذا رجح تفسير دون الاخر!
بل ان خصمنا خالف الاجماع الإسلامي في تفسير الحيوان الرابع، التفسير الذي بدأ بـ(ابن ربن الطبري) المتوفى سنة 237 حيث يقول ان المملكة الرابعة هي الإسلام نفسه! وبالتالي يكون القرن الصغير هو أحد ملوك الإسلام لا شك، بل يقول ان هذا الكلام على هذه النبوءة (مفسرة منورة لا تحتاج الى افصاح او إيضاح أكثر مما فسره دانيال عليه السلام، فالحيوان الرابع الذي قال انه كان عظيما رائعا هائلا قويا عزيزا هو تمثال هذه المملكة التي قال الله انها أعظم المملكات واجلها، وأنها تغلب على الأرض كلها وتدوسها بأقدامها وتأكلها رغدا، وهي اخر الدول، وهذه أيضا تشهد بان النبي اخر الأنبياء وخاتمهم وان النبوءات كلها تمت به وتناهت عنده” [4]
ومنذ ان قال (الطبري) هذا صار الامر اجماعا فنجد بعده ب 400 سنة الشيخ القاضي (صالح بن الحسين الجعفري الهاشمي) المتوفى سنة 668 يقول [5]:
[البشرى] السّابعة والسّتّون:
قال دانيال النبيّ أيضاً: “رأيت في نومي كأن الرياح الأربع قد هاجت وتموج بها البحر. واعتلج اعتلاجاً شديداً، ثم صعد منه أربع حيوانات عظام مختلفة الصور، الأوّل مثل الأسد وله أجنحة نسر، والحيوان الثاني مثل الدب وفي فمه ثلاثة أضلاع، وسمعت قائلاً يقول له: قم فكل من اللحم واستكثر منه، والحيوان الثالث مثل النمر وفي جبينه أربعة أجنحة وله أربعة رؤوس وقد أعطي قوة، والحيوان الرابع عظيم قوي جداً، وله أسنان من حديد عظام فهو يأكل ويدق برجليه ما بقي. ورأيته مخالفاً لتلك الحيوانات وكانت له عشرة قرون فلم يلبث أن نجم له قرن صغير من بين تلك القرون ثم صار لذلك القرن عيون، ثم عظم القرن الصغير جداً أكثر من سائر القرون، فسمعته يتكلم كلاماً عجيباً وكان ينازع القديسين ويقاومهم.
قال دانيال: فقال لي الرّبّ: تأويل الحيوان الرابع مملكة رابعة تكون في آخر الممالك وهي أفضلها وأجلها تستولي على جميع الممالك وتدوسها وتدقها وتأكلها رغداً“. فقد شهد دانيال النبيّ عليه السلام وأخبر عن الله أن أمتنا هي الدائمة إلى الأبد. وأن ملتنا هي التي لا يقاومها أحد. وهي التي كانت أكلت الأمم ودقتها وداستها واستولت عليها بإذن الله.
ووعده الحقّ وخبره الصدق. فهل يبقى بيان أبين من الله تعالى على ألسن أنبيائه الأطهار؟ وقد قال من فسر كتب أهل الكتاب: “إن الحيوان الأوّل هو دولة أهل بابل. والحيوان الثاني دولة أهل الماهين. والحيوان الثالث دولة الفرس، والحيوان الرابع دولة العرب. وفي ذلك تصديق قول الله في التوراة لإبراهيم عليه السلام: “إني أبارك إسماعيل ولدك وأعظمه جدّاً جِدّاً ومن تولى الله تعالى تعظيمه وتفخيمه وبركته كيف لا يكون كذلك؟ !!.
فان كان هذا هو اجماع المسلمين – قبل ان يشذوا وينقضوا اجماعهم – ان المملكة الرابعة هي الدولة الاسلامية! فأين سيكون قسطنطين إذن؟ وأين كلامك أن المسلمين متفقون على أن الأربعة ممالك هي الممالك التي ذكرتها؟
النقطة الثانية: هل الحيوان الرابع هو الدولة الرومانية؟
بعدما عرضنا اجماع المسلمين الاوائل أن الحيوان الرابع يرمز لدولة الإسلام، نعرض شهادة أخرى من شخص مسلم آخر، وهذه المرة هو هشام كمال عبدالحميد[6]:
ظهور حلف الأطلنطي بزعامة أمريكا: (الوحش ذو القرون العشرة والقرن الصغير في رؤيا التي دانيال).
من نفس رؤيا النبي دانيال السابقة يتبقى لنا معرقة الوحش في القرون العشرة الذي أكل وسحق وداس كل الحيوانات السابقة برجليه، وأكل وسحق الأرض كلها.
فهذا الوحش هو حلف الأطلنطي الذي أنشأته دول غرب أوروبا فيما بينها وبين أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد هزيمة ألمانيا وحلفائها سيطر هذا الوحش على الكرة الأرضية، وعلى جميع القوى العظمى التي ظهرت قبله، ومعظم الدول التي تكون منها هذا الحلف تطل على المحيط الأطلنطي، وهو من بحور البحر الكبير “المحيط”.
أما القرن الصغير المذكور في هذه الرؤيا فهو كما ذكرت بكتابي “هلاك ودمار أمريكا المنتظر” رمزلأمريكا زعيمة هذا الحلف، فهي برزت إلى الوجود كقوة عظمى فضل هذا الحلف بعد الحرب العالية الثانية، والقرون الثلاثة التي أذلهم من القرون العشرة هم: بريطانيا وألمانيا وإيطاليا. فقد دخلت كل من بريطانيا وألمانيا – الأسد والنمر – في هذا الملف بعد الحرب العالمية الثانية، رغم أنها كانتا تشكلان قوتين عظيمتين، وقد ألغت أمريكا بنفوذها سلطانها بالإضافة إلى سلطان إيطاليا، وفرضت على ألمانيا وإيطاليا قيودًا في التسليح والاقتصاد.
إذن، فها هو مسلم آخر يخرج عن الاجماع القديم ويقول إن الحيوان الرابع هو حلف الأطلنطي والقرن الصغير هو أمريكا! وسواء كان تفسير هذا المسلم أو الآخر، فكل منهما ينهي الشبهة من جذورها، لأن الشتِّام أحمد سبيع بنى شبهته كلها على أن الدولة الرابعة هي الإمبراطورية الرومانية حصرًا. ومن هنا نستطيع التوقف عن بيان بطلان ما تبقى من شبهته إذ أنها قد هُدمَت تمامًا. لكننا سنكمل بيان المهازل التي وقع فيها هذا السبيع لنريكم كيف هو المستوى العلمي للباحث سبيع!
النقطة الثالثة: من هم العشرة ملوك (قرون)؟
في فيديو سبيع الأول الذي طرح فيه الشبهة، كان عليه أن يتراقص ويقوم بحركات بهلوانية أراجوزية لكي يأتي بالرقم 10، تحت أي مسمى وبأي طريقة وبأي كيفية لان سفر دانيال ذكر الرقم 10. فماذا فعل؟ جاء بحركة بهلوانية فقال إنه لربما يقول قائل إن المملكة الرومانية كان فيها أكثر من 30 ملك، ثم بعدها جاء بتفسير سعاديا الفيومي اليهودي، من العصور الوسطى للرد على هذا الاشكال.
فاقترح سعاديا 3 طرق لتقليل الرقم 30 ملك (رغم انهم أكثر من 50 وليس 30 كما أخطأ سَعاديا) إلى الرقم 10 ملوك (الرقم الذي يريده سبيع)، ثم ماذا فعل سبيع بعدها؟ هل أخذ بأي رأي من الآراء الثلاثة لسعاديا؟ الإجابة: لا!!!! ترك سعاديا وكلامه كله وحلوله الثلاثة جميعها، واخترع وإفتكس و”هَبَدَ”[7] رأيه الخاص ولم يدلل عليه بدليل!!! بل هو هكذا، بلا دليل ولا شهادة!
فقد اقترح سعاديا ثلاثة حلول هم:
ذكر السِفر الأجلاء منهم وأهملَ الباقي.
ذكر السِفر الآباء وأهملَ الأبناء.
ذكر السِفر الذين كانوا من عشائر مختلفة وأهملَ الذين من نفس العشيرة.
هذا الكلام قاله سعاديا، ولأنه من المستحيل تطبيق أي رأي من هؤلاء الثلاثة في حالتنا هذه على أباطرة الرومان، وبالأخص عندما يعرف سبيع أنهم أكثر من 50 ملك، وحتى إن تنازلنا واختار منهم 10 ملوك بحسب المعايير التي وضعها سعاديا (الأجلّاء فقط، الآباء فقط، عشائر مختلفة فقط) فلن يكن لهذا علاقة بما يريده سبيع بعدها، فهو يريد ان يأخذ هؤلاء العشرة ليجيء بعدهم مباشرة قسطنطين، وهنا الاستحالة الحقيقة، فماذا فعل سبيع ليخرج نفسه من ورطة الاستشهاد بكلام سعاديا الذي جاء هو بنفسه بكلامه؟ ترك كلامه تمامًا وكأنه يهذي، بل قال إن كلامه هو نفسه (أحمد سبيع) الشخصي هو الأقرب للصواب وأن هؤلاء العشرة ملوك هم الأباطرة الذين حكموا القدس بعد المسيح واضطهدوا المسيحيين، وإذا ما عددناهم سنجدهم 10 ملوك، بداية من نيرون وحتى دقلديانوس. وللرد على هذا الخبل الصافي، نقول:
أولًا: لماذا بدأت العد من بعد المسيح؟! هل ذكر سفر دانيال هذا؟!! أم أن هذه من عندياتك كعادتك؟! نص سفر دانيال لم يقل هذا مطلقًا. الأباطرة الرومان كانوا قبل تجسد المسيح واستمروا بعده، فلماذا تبدأ العد (حساب العشرة ملوك) من المسيح؟!
ثانيًا: من أين أتيت بزعمك بوجود تتابع تاريخي بين العشرة ملوك (قرون)؟! دانيال ٧: ٨ يقول: “كُنْتُ مُتَأَمِّلًا بِالْقُرُونِ [العشرة]، وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ…” النبوة تصرح بأن القرن الصغير (قسطنطين بحسب زعم سبيع) سيطلع بينها؛ أي بين القرون العشرة، ويقتلع ثلاثة منها؛ أي من القرون العشرة. هذا معناه أنه على الأقل معظم –إن لم يكن كل– الملوك (القرون) كانوا معاصرين لبعضهم البعض، حتى في الآخير يستطيع القرن الصغير أن يطلع من بينهم ويقتلع ثلاث منها. فلا توجد أي إشارة في النبوة تقترح وجود تتابع زمني أو تاريخي بين الملوك وبعضها. فعلى سبيل المثال، يقول فلورين في تفسيره لهذا
“In all cases, the ten horns are not described as raising one after another, but they are always described as a group, and therefore meant to be understood as contemporary.”
الترجمة:
“في جميع الحالات، لا تُوصف القرون العشرة بأنها طلعت الواحد تلو الأخر، لكنها تُوصف دائماً كمجموعة، وبالتالي، من المفترض أن تُفهم على أنها معاصرة [لبعضها البعض].”[8]
فإن كان يريد سبيع اثبات أن الأباطرة العشرة هم المعنيين بالقرون العشرة، ومن بعدهم قسطنطين، عليه أن يثبت لنا أولاً وجود إشارات إلى تتابع زمني أو تاريخي من نبوة دانيال نفسها.
ثالثًا: لماذا القدس تحديدًا؟ ما علاقة القدس بالموضوع كله؟!! لماذا هبطت علينا من السماء هكذا دون سبب أو تمهيد في الموضوع؟! هل قال نص سفر دانيال أي شيء عن القدس (أورشليم)؟ لا، لم يقل سفر دانيال هنا أي شيء عن أورشليم! فلماذا أقحمها هذا الصغير في الرد عنوة؟!!
رابعًا: حتى مع تنازلنا وبفرض الجدل: من قال لك أن هناك عشرة ملوك فقط بين المسيح وبين قسطنطين؟ من الذي خدعك وقال لك هذا؟! هناك 48 أو 49 إمبراطور بين المسيح وقسطنطين[9] ومن نيرون إلى دقلديانوس يوجد 45 امبراطور وليس 10 كما استغفلوك. وننقل الأسماء من الموسوعة البريطانية على سبيل المثال[10]:
Augustus (31 BCE–14 CE)
Tiberius (14–37 CE)
Caligula (37–41 CE)
Claudius (41–54 CE)
Nero (54–68 CE)
Galba (68–69 CE)
Otho (January–April 69 CE)
Aulus Vitellius (July–December 69 CE)
Vespasian (69–79 CE)
Titus (79–81 CE)
Domitian (81–96 CE)
Nerva (96–98 CE)
Trajan (98–117 CE)
Hadrian (117–138 CE)
Antoninus Pius (138–161 CE)
Marcus Aurelius (161–180 CE)
Lucius Verus (161–169 CE)
Commodus (177–192 CE)
Publius Helvius Pertinax (January–March 193 CE)
Marcus Didius Severus Julianus (March–June 193 CE)
Septimius Severus (193–211 CE)
Caracalla (198–217 CE)
Publius Septimius Geta (209–211 CE)
Macrinus (217–218 CE)
Elagabalus (218–222 CE)
Severus Alexander (222–235 CE)
Maximinus (235–238 CE)
Gordian I (March–April 238 CE)
Gordian II (March–April 238 CE)
Pupienus Maximus (April 22–July 29، 238 CE)
Balbinus (April 22–July 29، 238 CE)
Gordian III (238–244 CE)
Philip (244–249 CE)
Decius (249–251 CE)
Hostilian (251 CE)
Gallus (251–253 CE)
Aemilian (253 CE)
Valerian (253–260 CE)
Gallienus (253–268 CE)
Claudius II Gothicus (268–270 CE)
Quintillus (270 CE)
Aurelian (270–275 CE)
Tacitus (275–276 CE)
Florian (June–September 276 CE)
Probus (276–282 CE)
Carus (282–283 CE)
Numerian (283–284 CE)
Carinus (283–285 CE)
Diocletian (east، 284–305 CE; divided the empire into east and west)
خامسًا: ربما يقول سبيع الجاهل أن هؤلاء هم الذين اضطهدوا المسيحيين! فنرد عليه ونقول: أين جاء هذا الشرط او جاءت هذه العلامة في نص سفر دانيال؟ بمعنى: أين قال سفر دانيال ان هؤلاء العشرة قرون هم فقط الملوك الذين سيضطهدون المسيحيين؟! لم يقل السفر هذا، لكنك بكل وقاحة بحثت عن أي شيء يشمل الرقم 10 في الاباطرة الرومان ولم تلاحظ ان مجرد الرقم لن يكون قد تكلم عنه السفر الذي تدعي ان النبوة فيه، فأين جاء في السفر أن هؤلاء الملوك/الأباطرة لهم هذه الخاصية؟!
سادسًا: ربما يقول هذا الصبي ان الكتب المسيحية هي من قالت ان هناك عشر اضطهادات رئيسية مرت بها الكنيسة وليس أنا… ونرد عليه ونقول: وما علاقة أننا مررنا بعشرة اضطهادات بأن هؤلاء هم العشرة اباطرة المذكورون في سفر دانيال؟ هل قالت الكتب المسيحيّة هذا؟ هل قال السفر هذا؟ أم ان المهم هو الرقم 10 فقط وكله عند العرب صابون؟!
وإمعانًا في سحقك وشبهتك الطفولية أكثر وأكثر، ننقل لك من كلام فيليب شاف الذي نقلت عنه بنفسك لأدينك من الكتب التي اخترتها بنفسك، حيث قال:
Number of Persecutions.
From the fifth century it has been customary to reckon ten great persecutions: under Nero، Domitian، Trajan، Marcus Aurelius، Septimius Severus، Maximinus، Decius، Valerian، Aurelian، and Diocletian.12 This number was suggested by the ten plagues of Egypt taken as types (which، however، befell the enemies of Israel، and present a contrast rather than a parallel)، and by the ten horns of the Roman beast making war with the Lamb، taken for so many emperors.13But the number is too great for the general persecutions، and too small for the provincial and local. Only two imperial persecutions—those، of Decius and Diocletian—extended over the empire; but Christianity was always an illegal religion from Trajan to Constantine، and subject to annoyance and violence everywhere.14 Some persecuting emperors—Nero، Domitian، Galerius، were monstrous tyrants، but others—Trajan، Marcus Aurelius، Decius، Diocletian—were among the best and most energetic emperors، and were prompted not so much by hatred of Christianity as by zeal for the maintenance of the laws and the power of the government. On the other hand، some of the most worthless emperors—Commodus، Caracalla، and Heliogabalus—were rather favorable to the Christians from sheer caprice. All were equally ignorant of the true character of the new religion.[11]
الترجمة:
منذ القرن الخامس، كان من المُعتاد حساب عشرة اضطهادات كبيرة: في عهد نيرون، دومتيانوس، تراجان، ماركوس أوريليوس، سبتيموس ساويرس، مكسيمينوس، ديسيوس، فالريان، أوريليان، ودقلديانوس.[12] أُقترَح هذا العدد من خلال الضربات العشرة لمصر باعتبارها رمزًا لها (والتي، مع ذلك، حلَّت بأعداء إسرائيل، وتُمثِل تباينًا لا نظيرًا)، ومن خلال القرون العشرة للوحش الروماني الذي يخوض حربًا مع الخروف، باعتبارهم العديد من الأباطرة.[13] لكن العدد كبير جدًا بالنسبة للاضطهادات العامة، وصغير جدًا بالنسبة للاضطهادات الإقليمية والمحلية. امتد اضطهادان إمبراطوريان فقط—وهما ديسيوس ودقلديانوس—على أنحاء الإمبراطورية؛ لكن المسيحية كانت دائمًا ديانة غير شرعيّة من تراجان حتى قسطنطين، وبالتالي كانت عُرضَة للإزعاج والعنف في كل مكان.14 كان بعض الأباطرة المُضطهِدين؛ مثل نيرون، دومتيانوس، وجاليريوس، من الطغاة الوحشيين، لكن آخرين—تراجان، ماركوس أوريليوس، ديسيوس، ودقلديانوس—كانوا من بين أفضل الأباطرة وأكثرهم نشاطًا، ولم يكن الدافع وراء ذلك كراهية المسيحية بقدر ما هو الحماسة للحفاظ على القوانين وسلطة الحكومة. من ناحية أخرى، كان بعض الأباطرة عديمي الجدوى—كومودوس، كاراكلا، وهيليوغابالوس (إيل جبل)—مؤيدين إلى حدٍ ما للمسيحيين من مُنطلَق نزعة مجردة. كان الجميع يجهلون بنفس القدر الطابع الحقيقي للدين الجديد.
فها هو فيليب شاف يقول ان الرقم 10 مأخوذ كرمز (taken as types) للضربات العشر التي وقعت على شعب مصر وأيضًا كمثال للقرون العشرة للوحش الروماني الذي يصنع حربا مع الخروف الموجود في سفر الرؤيا (رؤ 17: 3 – 14)، فهو يوضح ان هذا الرقم اعتبره المؤرخون من القرن الخامس كمدلول رمزي للعذابات والاضطهادات التي وقعت على المسيحيين فرأوا فيه العشر ضربات، ورأوا فيه كأنها نهاية الأيام والوحش يحارب الكنيسة (المؤمنين).
فكل ما فعله أحمد سبيع هو أنه وقع في مغالطة منطقية أخرى، حيث أنه أتى لنا بعدد الاضطهادات العشرة، والتي، كما رأينا، مأخوذة عن الضربات العشرة، والأهم من ذلك، مأخوذة أصلًا عن عدد قرون الوحش (المذكور في سفر الرؤيا، والذي ورد أيضًا في دانيال)، ليقول لنا أن الأباطرة العشرة المضطهديِن هم أنفسهم القرون العشرة!!!! فوقع في مغالطة الاستدلال الدائري. فكأنه يقول: القرون العشرة تاريخيًا هي عشرة اضطهادات، والاضطهادات هي عشرة رمزًا للقرون (والضربات) العشرة. أي كأنه فسر الماء بالماء!
ويمكن شرح المغالطة بالشكل التالي:
ليس هذا فحسب، بل أن فيليب شاف يقول ان هذا الرقم (10) هو رقم كبير جدا إذا ما قصدنا الاضطهادات العامة في الإمبراطورية على المسيحيين، ويذكر فقط اثنان من الأباطرة وهما ديسيوس Decius ودقلديانوس Diocletian، وهم الذين أجروا -حسب كلامه- اضطهادا عامًا لكل عموم الإمبراطورية، اثنان وليسا عشرة. ويقول أيضًا أن الرقم 10 لهو رقم قليل جدا بالنسبة لعدد الاضطهادات المحلية التي عانى منها المسيحي في هذه الإمبراطورية، حيث كانت المسيحية دومًا تحت الاضطهاد في بعض الأقاليم والمقاطعات.
وأكثر من ذلك، فقد ذكر فيليب شاف أيضًا في الهامش أن أغسطينوس ذكر بدلا من الإمبراطور ماركوس أوريليوس، أنطونيوس بيوس، فأين ذهب الرقم 10 الآن في ظل تغيير اسم امبراطور منهم؟ وذكر أن المؤرخ لاكتنتيوس Lactantius ذكر أنهم 6 فقط! فأين ذهب الرقم 10؟ وذكر أيضًا أن سولبيتوس Sulpitius Severus ذكر 9 فقط! فأين الرقم 10 يا صغيري؟
كل هذا والسفر لم يقل على الإطلاق بوجود علاقة بين القرون العشرة للحيوان الرابع، وبين الاضطهادات، فأين ذهب الرقم 10 يا عزيزي الصغير الآن؟! ها هو الرقم الذي لم يقل عنه السفر أن له علاقة بالاضطهادات على المسيحيين أصلا، والذي أدخلت فيه الاضطهادات بالفهلوة لتخدع به مستمعيك المساكين لتشابه الرقم 10 في سفر دانيال مع بعض الكتب المسيحية. فهل تجرؤ أن ترد؟!
فهل اكتفى سبيع بتدليسه هنا؟ بالطبع لا! بل أتى باقتباس من موقع أسقفية الشباب، يدعي به أن المسيحيين يعترفون أن عدد الاضطهادات هم عشرة. وفي عرضه للاقتباس، بتر نصف الاقتباس بأكمله، ولم يعرضه حتى على الشاشة!! لنرى إذن، ولنقرأ ما لم يُردْ سبيع أن يقرأه مشاهديه:
“+ منذ القرن الخامس الميلادي تعود المؤرخون علي تقدير الاضطهادات التي خاضتها الدولة الرومانية ضد الكنيسة المسيحية بعشرة اضطهادات كبيرة تحت حكم عشرة أباطرة هم علي الترتيب: نيرون – دومتيانوس – تراجان – مرقس أوريليوس – سبتيموس ساويرس – مكسيمينوس – ديسيوس – فالريان – أوريليان – دقلديانوس.
+ ولكن هذا التقسيم اصطلح عليه ولا يعني أن الاضطهادات حدثت عشر مرات فقط، لأن أكثر الفترات هدوءًا كانت فيها شهداء.
+ ولقد حاول البعض أن يربط بين الضربات العشر في مصر وهذه الاضطهادات باعتبارها رمزًا لها، كذلك يربطون بين العشرة قرون التى للوحش الوارد ذكرها في سفر الرؤيا الذي صنع حربًا مع الخروف على أنها هذه الحلقات العشر من الاضطهاد. “
فقد بترَ سبيع كل الجزء المظلل بالأحمر ولم يعرضه، والذي يصرح فيه الموقع بنفس ما صرح به فيليب شاف تقريبًا. فهذا العدد اصطلح عليه فقط، وليس بالضرورة يشمل العدد الصحيح للاضطهادات. فلماذا كل هذا الرعب من هذه الفقرة التي حذفها؟؟! لأنها ببساطة تنسف مجددًا كل تزويره، وتوقعه في مغالطات منطقية كما رأينا.
ونكرر، أننا إلى هنا نستطيع التوقف لأننا نقضنا كل الأساسات التي أقام سبيع عليها الشبهة من جذورها، ورأينا أن أقوى أساس منهم لا يقوى امام وهن بيت العنكبوت! لكن، لنكون أكثر كرمًا، وسحقًا لسبيع مع شبهته، سنستمر بافتراض صحة كل ما أثبتنا خطأه، لنكمل..
النقطة الرابعة: هل القرن الصغير هو قسطنطين؟ لماذا لا يمكن ان يكون هو قسطنطين؟
إذا ما وافقنا سبيع، جدلًا، أن الدولة الرابعة هي الإمبراطورية الرومانية، وأن هناك عشرة ملوك فقط من الدولة الرومانية، وأن العشرة قرون هم الملوك الذين اختارهم سبيع ببهلوانية، فلابد لسبيع أن يثبت ان المقصود هو قسطنطين الملك، وهذا ما لم يثبته سبيع. ولكي يثبته كان عليه أن يقوم بحركات بهلوانية أخرى ويخدع مستمعيه ويقوم بإسقاط الاوصاف التي جاءت في سفر دانيال عن القرن الصغير على قسطنطين الملك. فماذا فعل؟
أولًا: قال إن الإمبراطور لابد وأن يكون روماني، وأثبتنا وجود خلاف حول ماهية الحيوان الرابع الذي يقول انه لابد ان يكون المملكة الرومانية، وهو في الفيديو الثاني له قد كذب وقال ان أحدا من المسلمين لم يقل ان القرن الصغير مسلما، ويتناقض هنا فيقول ان القرن الصغير لابد ان يكون من نفس مذهب الحيوان الرابع، وعليه فان كان اجماع المسلمين ان الحيوان الرابع هو دولة الإسلام فلا شك ان قرنهم الصغير مسلما أيضا، ثم قال ان قسطنطين هو الملك الذي جاء بعد عشرة ملوك، وهذه الكذبة أثبتنا فُحش خطأه فيها من وجوه في النقطة السابقة، فبرجاء المراجعة.
فمن جهة لا يوجد أصلا عشرة ملوك بل أكثر من 50 ولم يخبرنا بأي دليل جعلهم 10، ولا السِفر قال بوجود علاقة بين القرون وبين الأباطرة الذين اضطهدوا المسيحيين، ولا سبيع أثبت انهم عشرة أباطرة أصلا، ولا السفر حدد الفترة بالفترة بين تجسد المسيح وبين قسطنطين ولا أن الأباطرة هؤلاء بين المسيح وبين قسطنطين هم 10 ..إلخ.
ثانيًا: قال ان قسطنطين هزم ثلاثة ملوك آخرين كانوا ينازعونه في حكم الإمبراطورية الرومانية، وبهذا تكون النبوة تنطبق عليه. وللرد، علينا فقط أن نقرأ نص النبوة لنعرف كيف دلَّسَ سبيع واستغل جهل المُصدقين له من مستمعيه واستغفلهم أيما استغفال. فماذا تقول النبوة:
وبيت القصيد هنا، أن القرون الثلاثة التي قُلعت من أمام القرن الصغير هي من القرون العشرة التي كانت للحيوان الرابع، فالنص يقول [وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى]، وهذه هي القرون العشرة التي فسرها سبيع أنهم الاباطرة من نيرون إلى دقلديانوس، فهل كان هناك إمبراطور على قيد الحياة من الإمبراطور نيرون إلى الإمبراطور دقلديانوس؟ أم كانوا قد ماتوا او قتلوا؟!! فالنص يقول بوضوح وحرفية أن هذا القرن الصغير (“قسطنطين” بحسب جهل سبيع) عندما ظهر اُقتُلعت ثلاثة قرون من القرون الأولى (الملوك العشرة بحسب جهل سبيع) فهل قتل قسطنطين نيرون او دقلديانوس او أي آخر جاء بينهما؟ فإذا نظرنا مرة أخرى في قائمة الأباطرة العشرة التي اقترحها سبيع، لن نجد من بينهم الثلاث ملوك (جاليريوس، ماكسنتيوس، وليسينيوس) الذين ادعى سبيع أن قسطنطين قد انتصر عليهم.
فالخدعة التي انطلت على من يصدقون هذا الأفَّاق هي أنه قال لهم أن قسطنطين هزم ثلاثة ملوك ممن كانوا معاصرين له ويقاسمونه الحكم في الإمبراطورية.. وهذا لم تقله النبوة على الإطلاق، بل تكلمت حرفيًا عن اقتلاع ثلاثة قرون من هذه القرون العشرة التي ظهرت أولا، وليست عن ثلاثة قرون أخرى مختلفة عن العشرة. لكن، بالطبع، مَن كان مستواه العقلي يسمح له بأن يصدق ما يقوله سبيع، لا يلومنَّ إلا نفسه عندما يستغفله سبيع ويدوس على عقله.
ولكن، حتى لو تنازلنا جدلاً، وقبلنا بثلاث ملوك ليسوا من الأباطرة العشرة، لن يستطيع سبيع أن يثبت أن قسطنطين انتصر على ثلاث ملوك تحديدًا وليس أكثر أو أقل. ففي الواقع، الورطة التي وقع فيها سبيع أكبر بكثير من هذا، وهذه الورطة يمكن أن نرى نتائجها، فقط إن قرأنا ما قالته المراجع التي استشهد بها هو! عرض سبيع مرجعيّن لإثبات أن قسطنطين انتصر على ثلاث ملوك؛ الأول هو “تاريخ الكنيسة” للمؤرخ المسيحي فيليب شاف، والذي يقول فيه شاف عن قسطنطين:
“مع كل انتصار له على منافسيه الوثنيين، جالريوس، مكسنتيوس، وليسنيوس، ازداد ميله الشخصي إلى المسيحية وثقته في القوة السحرية لعلامة الصليب….”
والثاني هو كتاب بعنوان “الصراع بين المسيحية والوثنية”، حيث قرأ سبيع منه عن الصراع بين الحكام الأربعة في الإمبراطورية الرومانية، لكنه لم يجرؤ أن يقرأ لنا أسماء هؤلاء الملوك الاربعة من هذا الكتاب. ففي نفس الكتاب بل وفي نفس ذات الصفحة نقرأ التالي:
“In the East, Maximinus Daza and Licinius (who had succeeded to the position of Galerius), after arraying themselves against each other, made peace again, and divided the Orient between them. The West was ruled by Constantine and Maxentius.”
الترجمة:
“في الشرق، قام مكسيمينوس دايا وليسينوس (الذي تولى منصب جاليروس)، بعد أن اصطفوا ضد بعضهما البعض، بعودة السلام مرة أخرى، وقسموا الشرق بينهما. والغرب حُكم من قِبَل قسطنطين ومكسنتيوس.”[14]
الإشكالية التي وقع فيها سبيع هنا هي أنه أراد أن يفهم مستمعيه بأن انتصار قسطنطين على ثلاث (وليس أقل وليس أكثر) منافسين له هي حقيقة تاريخية مسلم بها عن المؤرخين. ثم بعد ذلك اقتبس من مرجعين مختلفين، عند فحص ما يقولانه جيداً، نجد أن المرجعين متضاربين من حيث أسماء هؤلاء الملوك!!! فالمرجع الأول يذكر أن الملوك هم جالريوس، مكسنتيوس، وليسنيوس، بالإضافة إلى قسطنطين الذي انتصر عليهم. لكن المرجع الثاني، يذكر مكسيمينوس دايا بدلاً من جاليريوس، ويصرح بأن ليسينيوس هو من تولى منصب جاليروس! وهنا تنكشف الورطة الحقيقة التي وقع فيها أحمد سبيع. فإن كان هناك ثلاث ملوك منافسين لقسطنطين في الحكم، فمَن هم هؤلاء الملوك؟ ما هي أسماؤهم؟ ومتى حكموا بالضبط؟ ولماذا نجد هذا التضارب بين أقوال المراجع التي أتى بها؟
السبب في هذا هو أن سبيع افترض، عن جهل وانعدام الفكر، أنه طالما كان هناك حُكْم رباعي في الإمبراطورية الرومانية، أي أربعة ملوك يحكمون أربعة مناطق من الإمبراطورية، إذن يجب أن يتواجد الأربعة دائماً جنباً إلى جنب، بدون زيادة أو نقصان أو حتى تبديل!!!
بمعنى أنه لم يضع في حسبانه احتمالية مرور قسطنطين بفترات تاريخية من حكمه يكون فيها منافسيه أكثر من ثلاث ملوك. وهو تمامًا ما حدث. ولذلك نقرأ في مراجع كثيرة أن قسطنطين مرَّ بفترات تواجد معه خمس ملوك يتنافسون فيما بينهم على العرش. فعلى سبيل المثال، يقول الدكتور محمود سعيد عمران، الاستاذ بكلية الأداب:
“ويلاحظ أنه في الفترة الممتدة من ٣٠٥–٣١١م وهي الفترة المضطربة التي تلت اعتزال دقلديانوس ومكسيميان، كان يحكم الإمبراطورية جاليروس بالاشتراك مع قسطنطيوس الأول وسيفريوس الثاني وليسينوس وقسطنطين الأول ومكسيميان في فترات مختلفة. ومنذ عام ٣٠٩م كان هناك ستة حكام يحملون لقب أوغسطس، ثم انفرد قسطنطين الأول وليسنيوس بالحكم من ٣١٢–٣٢٤م، وساد هذه الفترة أيضًا الفوضى والاضراب والحروب الأهلية نتيجة لمطامع كل منهما، ونشبت الحرب الأهلية من جديد وانتصر قسطنطين على منافسه عام ٣٢٤م وانفرد بالسيادة على الإمبراطورية بعد معركتي أدرنة وكريوبوليس، وانتهى الأمر بموت ليسينوس.”[15]
أي كان هناك ستة أباطرة يتنافسون على الحكم في نفس الوقت، ومن ضمنهم قسطنطين. ونقرأ أيضاً في مرجع آخر ما يلي:
“By 308, six emperors were vying jealously with each other, three in the East, and Maximian, his son Maxentius, and Constantine in the West.”
الترجمة:
“بحلول عام ٣٠٨م، كان ستة أباطرة يتنافسون بغيرة مع بعضهم البعض، ثلاثة في الشرق، ومكسيميانوس وابنه ماكسنتيوس، وقسطنطين في الغرب.”[16]
وآخيرًا، وليس آخرًا، تقول الموسوعة البريطانية:
“Eighteen years later Constantine, the sole survivor of six rival emperors, united the whole empire under his own rule.”
الترجمة:
“بعد ثمانية عشر عامًا، وحَّد قسطنطين، الناجي الوحيد من ستة أباطرة متنافسين، الإمبراطورية بأكملها تحت حكمه.”[17]
كل هذه المراجع، وغيرها الكثير تثبت تواجد أكثر من ثلاث ملوك منافسين لقسطنطين، بل الصحيح هو ضعف العدد الذي اقترحه سبيع. فكوْن فيليب شاف أو غيره ذكروا ثلاث ملوك فقط، هذا لا يعني أنهم حصروا عدد منافسيه في ثلاث فقط، بل ولا يعني أيضًا أنه لم يتواجد في أي فترة أخرى أكثر من ذلك العدد!! فكما رأينا الأمر وصل إلى ستة أباطرة تواجدوا في نفس الفترة يتنافسون على عروش الإمبراطورية. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: لماذا وعلى أي أساس اختار سبيع ثلاث ملوك فقط وتجاهل الثلاث الآخرين، علمًا بأن المراجع تذكر أن جميع الملوك الستة كانوا منافسين لقسطنطين، وهو الذي انتصر ونجى في الآخير؟؟!! وهذا السؤال ليس له سوى إجابة واحدة: إنه الضلال والإضلال في أغبى صوّره!
ثالثًا: قال سفر دانيال أن هذه الممالك الثلاثة ستكون معاصرة للمملكة الرابعة (الرومانية، بحسب سبيع)، بل وتغلبهم هذه المملكة الرابعة (أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ)، بدليل أن هذه المملكة الرابعة ستسحق بقية الممالك الأخرى، وليس مملكة أو مملكتين منهم، فكيف تكون المملكة الرابعة هي امبراطورية الرومان في حين ان الإمبراطورية الرومانية لم تنهي حكم كل الثلاثة ممالك السابقة لها (البابلية والمادية-الفارسية واليونانية) بل جاءت الإمبراطورية الرابعة بعدهم؟ فهل أنهت الإمبراطورية الرومانية حكم الإمبراطورية البابلية مثلا؟! وهل أنهت الإمبراطورية الرومانية وجود الإمبراطورية الفارسية أم كانا سويًا يعيشان ثم ضعفا سويًا؟ وهل إنتهت الإمبراطورية الرومانية بوجود الإسلام أم أن القسطنطينية (عاصمة دولة الروم القديمة) ظلت إلى القرن الخامس عشر عندما احتلّها محمد الثاني؟؟ أين أحمد سبيع من كل هذه الحقائق التاريخية؟
فإن كانت هذه الأوصاف لا تنطبق على الإمبراطورية الرومانية، فكيف يكون القرن الصغير هو امبراطور روماني سواء أكان قسطنطين أو غيره؟
رابعًا: قال إن مخالفة القرن الصغير للقرون الأخرى يُقصَد بها أن قسطنطين سيغير تعامله مع المسيحيين ولن يضطهدهم، ونحن نسأله: من أين عرفت أن هذا هو المقصود؟ وبأي دليل؟ فالسفر لم يقل إن المخالفة ستكون في تعامل هذا القرن مع القديسين مثلا، السفر قال إن هذا القرن مخالف للأولين، أي مخالف للقرون العشر الأولى، فبأي دليل أسقطت هذه المخالفة على التعامل مع المسيحيين؟
فيقول أحمد سبيع: “قسطنطين كانت سياسته مختلفة أو مخالفة لجميع مَن سبقوه، فلأول مرة يصدر الإمبراطور مرسومًا للتسامح مع المسيحيين؛ أصدر في سنة ٣١٣م مرسوم ميلانو، وهو مرسوم يسمح للمسيحيين بالحرية الدينية، وبعدها تدخل في الشؤن الدينية كما في مجمع نيقية سنة ٣٢٥م.”
وللرد نقول:
في محاولته لإثبات مخالفة قسطنطين مَن سبقوه مِن الأباطرة، ادّعى سبيع أن قسطنطين هو أول إمبراطور روماني يصدر مرسومًا للتسامح مع المسيحيين. وهذا جهل مُطبق بتاريخ الإمبراطورية الرومانية! بل إن جاليريوس أصدر مرسومًا وهو على سرير الموت حيث أوقف بهذا المرسوم الاضطهاد الواقع على المسيحيين وسمح فيه للمسيحيين بحقهم في ممارسة شعائرهم علنًا بكل حرية[18]. فعلى سبيل المثال، لا الحصر، يقول الدكتور محمود عمران:
“لم يكن مرسوم ميلان أول مرسوم بالتسامح مع المسيحيين بل سبقه المرسوم الذي حمل إسم جالريوس وليسينوس.”[19]
ولكن يمكن أن يكون هذا المرسوم أقل شهرة من مرسوم ميلان، والسبب في ذلك كان قصر مدة حكم جاليريوس، وما عانته الإمبراطورية البيزنطية من بعده من انقسامات وصراعات داخلية أدت في النهاية إلى عودة اضطهاد المسيحيين مرة أخرى، وهو الأمر الذي لم ينتهي كليةً حتى بعد مرسوم ميلان كما سنرى. علاوةً على أن مرسوم ميلان لم يصدره قسطنطين منفردًا، بل صدر بالاتفاق مع شريكه في الحكم ليسينوس.[20]
بل، لم يكن هذا هو المرسوم الوحيد الذي سبق مرسوم قسطنطين، فقبل مرسوم قسطنطين، وقبل مرسوم جاليريوس، كان هناك مرسومًا سابقًا لكليهما، وهو مرسوم جالينوس حيث أنه في عام 261 نشر جالينوس، الذي جلس على العرش بعد أن أزال عنه الفرس فليريان، أول مرسوم يقضي بالتسامح الديني اعترف فيه بأن المسيحية من الأديان المسموح بها وأمر أن يرد إلى المسيحيين ما صودر من أملاكهم، وحدثت اضطهادات خفيفة في السنين الأربعين التالية، ولكن هذه السنين كانت في معظمها سني هدوء ونماء سريع للمسيحية لم ترَ لها مثيلاً من قبل[21].
إذن، فمرسوم قسطنطين، مع أنه الأشهر عند عوام الناس، إلا أنه لم يكن المرسوم الأول، وهكذا لم يكن المرسوم الثاني، بل الثالث، إذ سبقه مرسومان من جاليريوس عام 311، وقبله مرسوم جالينوس عام 261 وهو الذي كان المرسوم الأول الذي يسمح للمسيحية بأن تكون ديانة مسموح بها قانونًا. فسقطت حجتك بان (قسطنطين) قد خالف سياسة كل من سبقوه، وهذا السقوط بسبب جهلك الظاهر.
فالحقيقة إنك سقطتَ في الاستدلال الدائري، افترضت أولا ان القرن الصغير هو قسطنطين ثم بدأت بتهيئة كل ما قيل عن القرن الصغير عليه بحيث يتناسب معه، لكن نسيت ان تعطينا أية أدلة تدعم بها كلامك المهترئ. فمثلاً، كما ذكر فيليب شاف، أنه كان هناك أباطرة لا يضطهدون المسيحيين بشكلٍ عامٍ قبل قسطنطين فلماذا لا يكون أي منهم هو المقصود مثلًا؟
بل كيف يكون المقصود في الخلاف مع الملوك العشرة الآخرين هو في عامل الاضطهاد، والسفر ذاته والأصحاح ذاته يقول إن هذا القرن الصغير سيضطهد قديسي العلي حيث يقول السفر عنه أنه “يُحَارِبُ الْقِدِّيسِينَ فَغَلَبَهُمْ“؟ فبنفس طريقة فهمك للنصوص، فطالما أن هذا القرن سيحارب القديسين وطالما ان هذا القرن سيكون مخالفًا لغيره، إذن فالأباطرة الرومان لم يكونوا يضطهدوا المسيحين سواء الموحدين او المثلثين (كما تسميهم) وأنت بنفسك شهدت بخلاف هذا. والاحتمال الثاني أن نقول إن بما أن الأباطرة السابقين كانوا يضطهدون المسيحيين، وهذا القرن الصغير مخالف لهؤلاء الأباطرة، فيجب ألا يضطهد هذا القرن الصغير المسيحيين (الموحدين والمثلثين، كما تسميهم)؟ أرأيت كيف أن تخريفك يصل بك دائمًا إلى نتائج تُظهر جهلك؟
وبما أننا أثبتنا أنه لا يمكن أن يكون قسطنطين هو المقصود، فلماذا تفترض ان هذه النبوة تحققت أصلا وتبحث عمن كان مخالف لمن سبقه؟ المسيحيون يفسرون النبوة بشكل آخر تماما ويفسرون هذه المخالفة للقرن الصغير بشكل آخر أيضًا.
نقطة أخرى، قسطنطين عاش وثنيًا إلى آخر لحظات عمره، حتى انه تعمد وهو على فراش الموت من أسقف أريوسي، وبالطبع كان الأباطرة من قبله وثنيون أيضًا مثله، فلماذا لا يعتبر سبيع أن هذه الموافقة في الوثنية بين قسطنطين وغيره من الأباطرة الذين سبقوه، طاعنة ونافية للمخالفة التي يتكلم عنها السفر عن القرن الصغير (قسطنطين بحسب جهل سبيع)؟ فكل ملك سيختلف عمن سبقه بشيء أو أكثر ويكون موافقًا له في شيء أو أكثر، وهذه هي طبيعة البشر إلى اليوم، فهل أي اختلاف بين قسطنطين وبين من سبقوه سيفسر عبارة سفر يونان؟ فعلى هذا فكل الأباطرة يختلفون مع بعضهم البعض وبالتالي، فهم يحققون هذا الشرط.
خامسًا: قال إن قسطنطين تكلم بعظائم ضد الله، والحقيقة ان سبيع لم يثبت ما هي هذه العظائم التي تكلم بها ضد الله! فكل ما ذكره سبيع ان الإمبراطور قتل ليسينيوس بعد ما بدر منه، وقتل ابن اخته (حسبما ذكر سبيع) وفي الأخير قتل ابنه الأكبر كريسبوس، وزوجته. لكن هل هذا هو الكلام الذي تكلم به ضد الله؟! كإمبراطور روماني، فهذا معتاد منهم كحاكم روماني يحارب الكثيرين ويقتل الكثيرين ويتعرض لمؤامرات ودسائس، وهذا ما فعله من سبقوه من الأباطرة الوثنيين كما من بعده وقبلهم وإلى اليوم، فمع أننا اليوم نعتبر هذه كلها جرائم إلا أن هذا كان معتاد في هذا العصر ومعتادة بالأكثر من إمبراطور وثني! فهل تظنه كان يبتاع السِبَح ولا يفارق صلاة الجماعة! كم قتل الخليفة الأول في حروب الردة؟ وكم قتل الخلفاء وأمراءهم؟! هل يمكنك أن ترد؟! فإن كانوا هؤلاء مؤمنين وفعلوا كل هذا، فما بالك بإمبراطور وثني!
إلا ان هناك بعض الترّاهات والأكاذيب التي خرجت من فم هذا الصبي، فسنوردها والرد عليها، رغم أنها تتناقض فيما بينها، وتتناقض مع ما قاله سابقًا، وتتناقض مع ما يريده منها، إلا أنه كحاطب ليل يقول كل شيء وإن تناقض أوله مع آخره.
قال إن الإمبراطور قسطنطين حارب الموحدين (الأريوسيين) وانتصر للمثلثين (أتباع أثناسيوس)
وهذا كلام غريب، إذ أن قسطنطين تاريخيًا (في هذه الحقبة بالتحديد) لم يفعل إلا انه طبّقَ القرار الذي قرره مجمع نيقية المسكوني الأول بأساقفته، ولم يتدخل في القرار ذاته. فهو كسلطة تنفيذية قام بتنفيذ قرار المجمع. ولتقريب الصورة اليوم، فدور قسطنطين هنا كان كمنفذ للحكم الذي أصدره القاضي على المنصة، فلا يصح ولا يسوغ أن نقول ان منفذ الحكم حارب المحكوم عليه وانتصر للقاضي! فلا هو حارب ولا هو انتصر -في هذه الفترة-، بل نفذ ما قرره المجمع المسكوني. ثم بعدها أصدر قوانين ضد أريوس والاريوسيين لعدم تأثيرهم على سلام الإمبراطورية.
ومما يدل على هذا أنه هو نفسه لم يكن مسيحيًا لا من أتباع أريوس ولا من أتباع أثناسيوس! بل والأغرب من هذا أنه عندما تعمد وهو على فراش الموت، تعمد من أسقف أريوسي!
فعندما حاول أريوس بعد حرمانه عندما حاول ان يستعطف الامبراطور مرة أخرى، وطلب الامبراطور من البابا أثناسيوس حينها أن يعيد أريوس إلى الكنيسة مرة أخرى، رفض أثناسيوس لأن قرار حرمانه كان بقرار مجمع مسكوني، فنفاه قسطنطين إلى فرنسا. وهذا يوضح بجلاء ان الإمبراطور لم يكن له القوة لإعادة أريوس إلى الكنيسة مرة أخرى ولا كان له قوة التدخل في الأمور الدينية أو الإدارية في الكنيسة وإلَّا كان قد أعاده دون طلب من البابا أو بعدما نفى البابا أثناسيوس.
فكيف يقال بعد هذا أنه حارب الأريوسيين؟ وكيف يقال إنه نصر المثلثين؟ فطالما نصر المثلثين كان قد تعمد منهم (مثلما قرأ سبيع بلسانه من موقع سانت تكلا).
بل قد نُفي أثناسيوس لخمس مرات بداية من نفي قسطنطين نفسه مرورا بمن خلفه من الأباطرة، فكيف يحاول الجويهل سبيع تصوير أن الأباطرة من قسطنطين ومن جاء بعده كانوا موافقين لأثناسيوس؟
ولو شئنا لأغرقناه بالمراجع التي تثبت جهله بأبجديات التاريخ المسيحي! ولكن لضيق المساحة، ولضعف مستواه الأكاديمي، سنكتفي بأمثلة بسيطة من بعض المراجع. فعلى سبيل المثال، يقول أندرو مِلر:
“لم يكن للإمبراطور [قسطنطين] رأي خاص مستقل في المسائل الكنسية، ولا تمييز روحي في هذه الخلافات التعليمية، ولذلك فلا يمكن التعويل على استمرار رضاه وتأييده ومعاونته. وهذا ما حدث إذ تغير فكره كلية في أقل من سنتين. […] كان لقسطنطيا أرملة ليسينيوس وأخت قسطنطين نفوذ عظيم وتأثير كبير على أخيها، وكانت تعطف على الأريوسيين، وقد وُفقت وهي على فراش الموت سنة ٣٢٧م في إقناع أخيها بأن أريوس عونل معاملة ظالمة، واقترحت عليه أن يستدعيه إلى قصره، فاستدعاه فحضر أريوس. ولما مثل بين يدي الإمبراطور عرض عليه تعاليمه، وبيّن بطريقة عامة اعتقاده في تعليم الآب والابن والروح القدس، والتمس من الامبراطور أن يضع حداً لما يزعمون أنه نظرية باطلة ومبادئ خيالية، حتى تشفى الكنيسة من هذا الداء العضال، داء الانقسام، ويعود الجميع إلى الوحدة، ويرفعوا بنفس واحدة صلوات وطلبات لأجل الامبراطور لكي يكون ملكه في هدوء وسلام، ولأجل كل أفراد عائلته. وبواسطة كلامه الجذاب وحديثه الرقيق نال غرضه وحظى بمرغوبه، فأظهر قسطنطين رضاه وسروره بما سمع، وأصبح لأريوس وأتباعه منزلة عالية لدى الامبراطور، وحازوا درجة سامية من عطفه فأمر بإرجاع المنفيين إلى أوطانهم. وهكذا غيّر هذا الأمر الامبراطوري المنظر الخارجي للكنيسة، وأصبح للحزب الأريوسي نفوذاً كبيراً لدى الامبراطور، فأسرعوا بدون إبطاء ولا توان في استخدام هذا النفوذ لمنفعتهم ومصلحتهم.“[22]
وربما -أخي المسيحي- تكون قد تضايقت من كلمة “المثلثين” التي قالها سبيع أعلاه، وكررتها أنا ليعرف ما هو الذي أرد عليه تحديدا فاستخدمت نفس ألفاظه. لكن، هل أريوس وأتباعه من الموحدين؟! إن أريوس -كما تخبرنا المصادر التاريخية- كان يقول بأن المسيح إله، لكن ليس من ذات الآب، وكان يقول إن المسيح هو الذي خلقه الآب ليخلق به المخلوقات، فالمسيح هو الخالق وهو المخلوق أيضًا. وفي آخر حياته أراد أن يتناول من الأسرار المقدسة على يد أسقف مستقيم العقيدة إلا أن الأسقف رفض ثم بعدها مات أريوس.
ومن الجهالات التي قالها سبيع أيضا عن قسطنطين، أنه قال “استطاع قسطنطين وأتباعه من بعده القضاء على الأريوسية وكتاباتها تمامًا”
وللرد نقول: أن هذه الجملة وحدها كفيلة بأن تجعلك تعرف أن ما يعرفه أحمد سبيع عن مجمع نيقية يتناسب طرديًا مع ما يعرفه عن اللغة الصينية! فكل قارئ -مجرد قارئ- في أحداث مجمع نيقية سيكون عارفًا أن الأريوسية استمرت إلى بعد نياحة قسطنطين وأريوس وأثناسيوس نفسه، وهذا كان في صور متعددة، بل أنه مما لا يسع القارئ -وليس الدارس- عدم معرفته هو أن قسطنطين نفسه (الذي يقول الجاهل سبيع عنه انه أنهى على الأريوسية) تعمد في نهاية حياته على يد أسقف أريوسي! فكيف يكون قسطنطين أنهى الأريوسية وهو نفسه تعمد في نهاية حياته على يد أسقف أريوسي؟! وكيف يكون هذا، وقسطنطين نفسه أراد إرجاع أريوس إلى شركة الكنيسة مرة أخرى بعد مجمع نيقية؟!!
لنكمل…
قال إن التاريخ يقول إن قسطنطين مزج بين المسيحية والوثنية وكان له التأثير الأكبر على المسيحية بصورتها الحالية.
هذه العبارة مُلتبسة مُبهمة، فيمكن تفسيرها بطريقة صحيحة وطريقة خاطئة، فهل يقصد سبيع، مثلا، أن قسطنطين مزج بين المسيحية والوثنية في نفسه أو في إمبراطوريته؟ بمعنى أنه كان وثنيا في نفسه ولكنه يتخذ الصليب شعارًا لينتصر في حروبه، أو بأنه يسمح للمسيحيين أن يعيشوا في الإمبراطورية بلا اضطهاد كما لم يمنع الوثنية من الإمبراطورية؟ إن كان هذا هو المقصود، فالكلام صحيح على عمومه، فهو ظل وثنيًا ومتقلبًا بين حال وآخر، لكن إن كان مقصد سبيع ان قسطنطين مزج المسيحية نفسها بالوثنية، وهذا الذي يفيد سبيع، بمعنى انه مزج عقائد المسيحية بالعقائد الوثنية، فهذا تخريف صريح، فالعقائد المسيحية الأساسية (الثالوث، التجسد، الفداء، ألوهية المسيح..إلخ) يمكن استخراجها بها من الآباء الذين عاشوا قبل مجمع نيقية بتمامها، بل أن هناك مؤلفات كاملة عن هذه الاستشهادات.
الجزء الثاني من عبارته هو أنه كان له التأثير الأكبر على المسيحية بصورتها الحالية. وهذه الجزء كسابقه، مبهم المعنى، خصوصا أن الولد سبيع لم يعطنا أية مصادر تقول ما يريد أن يقول، فالتاريخ المسيحي يحفظ لقسطنطين الأمور الجيدة التي فعلها والأمور الخاطئة أيضًا، فمن الأمور الجيدة أنه سمح للمسيحيين ان يعيشوا بلا اضطهاد بعدما مروا بأبشع العذابات لسنوات طويلة، فهذا من الأمور الجيدة. وبالطبع له أمور سيئة كالتي عرضها سبيع وأكثر. لكنه في أموره الجيدة او تلك السيئة لم يكن له التأثير على المسيحية نفسها كعقيدة مطلقًا.
وبعد هذا عرض هذا السبيع اقتباسا يقول:
[ومن ذلك الحين، اتخذ قسطنطين مقام رأس الكنيسة، بصورة علنية أمام العالم أجمع، وفي الوقت ذاته، احتفظ لنفسه بمقام الكاهن العظيم للأوثان، ذلك اللقب الذي لم يتخل عنه قط، حتى مات وهو حائز اللقبين- رأس الكنيسة والكاهن العظيم للأوثان]
وإني لأسأل هذا الصبي: ماذا في هذا الاقتباس يدل على تبديل العقيدة المسيحية أو تغييرها؟ ألم تقل المصادر التاريخية ونحن أيضًا انه كان وثنيًا إلى أن كان على فراش موته؟ وألم نقل إنه يحتفظ لنفسه وليس في تغيير المسيحية!؟ فأين استشهادك في هذا الاقتباس؟! الاقتباس يتحدث عن قسطنطين وليس عن الإيمان المسيحي.
ثم عرض اقتباس آخر يقول:
[وهكذا وقفت المسيحية على قدم المساواة مع الوثنية، وكان تعاطف قسطنطين مع المسيحية لدوافع سياسية في أكثره، فقد اردا ان يكون مع الجانب الفائز، ومع كل نجاح جديد كان يزداد ميلا إلى المسيحية رغم ان حياته في مجملها كانت وسطا، وكان يحلم بأن يمزج الوثنية والمسيحية في مجتمع واحد تحت نفس النظام القوانين والشرائع، فهو لم يحظر الوثنية بأي حال من الأحوال]
وإني لأسأل هذا الصبي مرة أخرى: أين جاء هنا تبديل العقيدة المسيحية؟ وهل تأكدت أن المزج المقصود هنا هو “في مجتمع واحد تحت نفس النظام”؟ وليس دمجًا يؤدي إلى تغيير العقيدة؟ فهذا هو اقتباسك الذي أتيت به بنفسك ينفي ما تقول، إذ أنه يقول “وكان يحلم”، أي أن هذه كانت رغبة عنده، ولم يتممها، فلو كان تممها لكان قال “وقد مزج الوثنية بالمسيحية” وليس “كان يحلم”. فأنت كمدلس، حوَّلت عبارة “كان يحلم أن يمزج” بأنه “مزج” فعلا بين الوثنية والمسيحية! يا لفعلتك الشنعاء، أتستغفل بني جلدتك لأنهم يصدقونك؟! بئس الفعل!
الغريب أنه، ويا لبجاحته، بعد هذا قال إن هذا “مثال واضح على مزجه للمسيحية بالوثنية” وكان هذا بعدما قال إن عملة قسطنطين كان على أحد وجهيها حروف اسم المسيح، وعلى الجانب المقابل Sol Invictus مع رسمة للشمس. وهذا تأكيد لكلامنا أنه كان امبراطور وثني طيلة حياته إلا في آخره، مع سماحه للمسيحيين بأن يعيشوا بلا اضطهاد، لكن أين العلاقة بين ان تكون عملته بها هذا وأنه غير في الإيمان المسيحي او أثّرَ عليه؟ هل يتغير الإيمان لدى المسيحيين بتغيير العملة لدى الامبراطور؟! هل كنت ثملًا وانت تسجل هذا الفيديو؟!
ثم بعد هذا الغثاء الفكري، ظل يكرر أن قسطنطين انتصر لرأي ألوهية المسيح وأنه غير مخلوق، ولم يقدم ولا حتى نصف شبهة دليل في كلامه! فهو يظن أن ما تكرر قد تقرر، وأنه كلما كرر كلامه مرة تلو المرة، فإن هذا سيعفيه من تقديم الأدلة! لكن، نحن على عكس ما يفعل هذا الصبي، سنقدم أقوال لآباء مختلفين كثيرين عن ألوهية المسيح قبل مجمع نيقية.
العلّامة أوريجانوس
لكنه حينما تحدث مع الفريسيين قال: “وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق، لأني أعلم من أين أتيت وإلى أين أذهب”، إذ كان يتحدث عن طبيعته الإلهية، كشخص يتحدث عن الأساس الذي به هو بكر الخليقة (كو ١: ١٥)[23].
أن السيّد أعلن لاهوته للذين صعدوا على الجبل العالي، أمّا للذين هم أسفل فظهر لهم في شكل العبد. إنه يسأل من يشتاق أن يتعرّف على حقيقة السيّد ويتجلّى قدامه أن يرتفع مع يسوع خلال الأناجيل المقدّسة على جبل الحكمة خلال العمل والقول.[24]
تأمَّل الرسل الله الكلمة لا بكونهم قد أبصروا المسيح المخلِّص المتجسّد، بل رأوا الله الكلمة (هنا لا يقصد انفصال المسيح إلى شخصين إنما يؤكِّد التزامنا إدراك حقيقة المخلِّص المتجسّد وبالطبع الرؤية هي رؤية إيمانية). لو كانت رؤيّة المسيح بالجسد (مجردًا) يعني رؤيّة الله الكلمة، لكان هذا يعني أن بيلاطس الذي أسلم يسوع قد رأى الكلمة، وكذا يهوذا الذي أسلمه وكل الذين صرخوا: “أصلبه أصلبه”. هذا الفكر بعيدًا عنه تمامًا، إذ لا يستطيع غير المؤمن أن يرى كلمة الله. رؤيّة الله الكلمة أوضحها المخلِّص بقوله: “الذي رآني فقد رأى الآب”. [25]
صمت زكريَّا هو صمت الأنبياء عند شعب إسرائيل، فلا يتكلَّم الله بعد مع اليهود بينما جاء الله الكلمة الذي من البدء. لقد صار معنا المسيح الذي لا يصمت، لكنه صامت حتى يومنا هذا بالنسبة لليهود.[26]
إن كان ليس هو إله أموات بل أحياء، وكما أنه هو إله إبراهيم واسحق ويعقوب فهو إله بقية الأنبياء، والأنبياء هم أحياء، إذ حفظ هؤلاء كلمة ابن الله عندما جاءت كلمة الله إلى هوشع وإلى إرميا وإلى إشعياء. فإنه ليست كلمة الله جاءت إلى أي واحدٍ منهم سوى ذاك الذي من البدء مع الله، ابنه، الله الكلمة.[27]
بعد ان علمنا الانجيلي الثلاثة اوامر من خلال الثلاثة مقترحات التي سبق ذِكرها، فانه يجمع الثلاثة تحت راس واحد قائلا “هذا كان في البدء عند الله”. الآن لقد تعلمنا من المقترحات الثلاثة، أولاً، ماذا كان الكلمة أي “في البدء”، ومع من كان الكلمة اي “الله”، ومن كان الكلمة أي “الله”. وبالتالي، يبدو الأمر كما لو أنه يشير الى الله الكلمة باللفظ ” هو نفسه” ثم يجمع الثلاثة: “في البدء كان الكلمة”، و”الكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله” في تصريح رابع ويقول: “هو نفسه كان في البداية مع الله”.[28]
القديس إكليمنضس السكندري
إذ يقول الرسول “فلتسكن فيكم كلمة الرب بغنى” يختار الله الكلمة الأوقات والمراسم المناسبة لسكناه في الأشخاص. ففي حالتنا الراهنة هو ضيف فينا، إذ يضيف الرسول ثانية: “معلميِّن ومنذرين بعضكم بعضًا بكل حكمة بمزامير وترانيم وأغاني روحية مرنمين في قلوبكم لله”.[29]
القدِّيس كبريانوس
إن كان قد تعب وسهر وصلى من أجلنا ومن أجل خطايانا، فكم بالحري يلزمنا نحن أن نصلي على الدوام، نصلي ونتوسل إلى الرب نفسه وخلاله لنرضي الآب. لنا الرب يسوع المسيح إلهنا محامٍ وشفيع من أجل خطايانا، إن كنا نتوب عن خطايانا الماضيّة ونعترف مدركين خطايانا التي بها عصينا الرب، وننشغل بالسلوك في طرقه ومخافة وصاياه.[30]
أثيناغوراس المدافع
فمن ذا الذي لا يندهش عندما يسمع أناساً يتكلمون عن الله الآب، وعن الله الإبن، وعن الروح القدس، ويجاهرون بما لهما من قوة في الإتحاد وتمايز في الترتيب، ومع ذلك يدعون ملحدين؟[31]
القديس إيريناؤوس
فالآب إذًا رب والابن رب، الآب إله والابن هو إله، لأن الذي يُولد من إله هو إله[32]. هكذا إذن فبحسب كيانه وقوته وجوهره هو إله واحد. ولكن بحسب تدبير خلاصنا يوجد آب واحد وابن واحد. وحيث إن أبا الجميع هو غير منظور وغير مدرك من المخلوقات، فمن الضروري على من يريدون أن يقتربوا إلى الله أن ينالوا نعمة القدوم إلى الآب بالابن[33].
ويتحدّث داود بوضـوح عن الآب والابن فيقـول: ” كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك. أحببت البر وأبغضت الاثم من أجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك“[34]. طالما أن الابن هو إله بالحقيقة فهو يأخذ عرش الملكوت الأبدي من الآب أي من الله ويُمسح بدهن الابتهاج أكثر من رفقائه. “ودهن الابتهاج” أو زيت المسحة هو الروح الذي مُسح به، ورفقائه هم الأنبياء، والأبرار والرسل وجميع الذين ينالون شركة في ملكوته، أي تلاميذه.[35]
القديس إغناطيوس الأنطاكي
“لأنه لا يوجد إلا إله واحد غير مولود هو الله الآب، وابنه الوحيد أي الله الكلمة المتأنس، ومُعَزِ واحد أي روح الحق، وأيضًا تعليم واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة، وكنيسة واحدة أسسها الرسل القديسون من أقاصي المسكونة إلى أقاصيها بدم المسيح، وبعرقهم وكَدّهم. فحري بكم إذًا “كجنس مختار وأمه مقدسة (1بط 2: 9)” أن تفعلوا كل شيء باتفاق في المسيح”[36]
“أمجد الله أبا ربنا يسوع المسيح. الذي قد نلتم بواسطته تلك الحكمة الجزيلة. إذا أراكم كاملين في إيمان لا يتزعزع كأنكم قد سُمّرتُم جسدًا وروحًا في صليب ربنا يسوع المسيح. متوطدين في المحبة بواسطة دم المسيح. ومفعمين إيمانًا بربنا يسوع المسيح ابن الله “بكر كل خليقة (كو 1: 15)”، الله الكلمة، الابن الوحيد، “من نسل داود حسب الجسد (رو 1: 3)”، ولِد من مريم العذراء، وأعتمد بيد يوحنا “ليكمل كل بِر (مت 3: 15)”، وعاش حياة طاهرة بلا خطية، وصُلب بالجسد عنا في عهد بيلاطس البنطي وهيرودس رئيس الرُبع”[37]
لأنه يوجد طبيب واحد، الذي هو جسد وروح، مولود وغير مولود، الذي هو الله المتأنس (God in man)، الحياة الحقيقية في الموت (الطبيعة الإنسانية المائتة)، من مريم ومن الله (الآب)، متألم وغير متألم[38]، ربنا يسوع المسيح.[39]
لان إلهنا يسوع المسيح، قد حُبِلَ به بسماح من الله، فهو من نسل داود، كما من الروح القدس: قد وُلِدَ، واعتمد، أعتمد لكي بتقديم ذاته يطهر المياه.[40]
بهذا بَطُلَ كل سحِر واندحرت كل رباطات الشر إلى غير رجعة، نًزِع الجهل، والمملكة العتيقة دُمِرَت، لأن الله ظهر في الجسد (أو: ظهر كإنسان) من أجل جِدّة الحياة الأبدية. وذاك هو ما قد أعدّه الله، قد بدأ يتحقق.[41]
أنظروا، بعد أن أشرت إلى كل بنِيَة الإيمان الظاهرة في الأشخاص الذين ذكرتهم سابقًا وطوبتهم، أوصيكم: “كونوا غيورين أن تفعلوا كل شيء في انسجام مع الله، ومع الأسقف الذي يترأسكم كممثل لله، ومع القسوس (الشيوخ) كممثلين للرسل، ومع الشمامسة الذين هم الأعز على قلبي، المؤتَمَنين على خدمة يسوع المسيح الذي هو مع الآب منذ الأزل وظهر في ملء الزمان (غل4: 4).”[42]
أتركوني لأتبع مَثَل آلام إلهي، لو أن أحد منكم يملكه في داخله؛ فليفهم إذا ما أريده وليتعاطف معي كعارف بما يُقيّدَني.[43]
أمجد يسوع المسيح، الله الذي أعطاكم الحكمة، إذ أراكم كاملين في إيمان لا يتزعزع كأنكم قد سُمّرتُم جسدًا وروحًا في صليب ربنا يسوع المسيح. متوطدين في المحبة بواسطة دم المسيح. ومفعمين إيمانًا بربنا يسوع المسيح وبأنه بالحقيقة “من نسل داود حسب الجسد (رو 1: 3)”، وبإنه ابن الله بالإرادة والقوة، وبأنه ولِد بالحقيقة عذراء، وأعتمد بيد يوحنا “ليكمل كل بِر (مت 3: 15)”.[44]
الرسالة إلى ديوجينيتُس
“كما يرسل ملك ابنه الذي هو ملك أيضاً، وبالتالي أرسله، هكذا هو (الآب) أرسله (الإبن) كإله، هكذا أرسله للبشر، هكذا كمُخَلِّص أرسله إليهم، طالبًا منا أن نؤمن به عن اقتناع لا عن إجبار؛ لأنه لا مكان للعنف في شخصية الله”[45]
القديس يوستينوس الشهيد
وأيضًا كما ذكرنا، أن يسوع عندما كان في وسطهم قال “ليس أحد يعرف الآب إلا الابن ولا أحد يعرف الابن إلا الآب ومن أراد الابن أن يعلن له.” (مت 11: 27). ويؤكد اليهود دائمًا أن أبا الكل هو من كلم موسى بالرغم من أن من كلم موسى في الحقيقة هو ابن الله نفسه الذي دُعي أيضًا ملاكًا ورسولًا، ولهذا فقد استحقوا التوبيخ من روح النبوة ومن المسيح نفسه لأنهم لم يعرفوا الآب ولا الابن. فإن من يدَّعون أن الابن هو الآب يوبَّخون لأنهم لم يعرفوا الآب ولا أن الآب له ابن وإذ إنه [أي الابن] هو كلمة الله وبكره، فهو الله. وقد ظهر لموسى ولأنبياء آخرين في شكل نار وبهيئة غير جسدانية ولكن الآن في عهد حكمكم وُلِد من عذراء كإنسان كما ذكرنا قبلًا بتدبير من الله الآب من أجل خلاص كل من يؤمن به، وقد احتمل الهوان والآلام لكي بموته وقيامته يهزم الموت. أما الكلمات التي قيلت لموسى من العليقة: “أنا هو الكائن إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب وإله آبائك” (خر 3: 14، 15) فتعني أن الذين ماتوا، ما زالوا موجودين بل وينتسبون للمسيح ذاته، لأنهم هم أول من شغلوا أنفسهم بالبحث عن الله، وقد كان إبراهيم أبا إسحق وإسحق أبا يعقوب كما كتب موسى.[46]
وقال تريفو: لقد سمعنا رأيك في هذه الأمور فأكمل كلامك من حيث توقفت ومن ثمّ قم بإنهائه، لأن بعضه يبدو لي أنه لا يعقل وغير قابل للإثبات. حيث عندما تقول بأن هذا المسيح هو الله الكائن قبل الدهور، الذي وافق على أن يولد ويصير إنسانًا مع أنه ليس من أصل بشرى لا يبدو لي متناقضًا فقط بل مناف للطبيعة والعقل.[47]
وكما أن يشوع وليس موسى هو الذي قاد الشعب إلى الأرض المقدسة وقسمها بالقرعة بين من دخلوها، هكذا أيضا يسوع المسيح سوف يجمع الشعب المتفرق ويوزع عليهم الأرض الطيبة ولكن ليس بنفس الطريقة، لأن يشوع أعطاهم ميراثًا لزمن معين فقط إذا لم يكن هو المسيح الذي هو الله ولا إبن الله. أما يسوع فهو أعطانا بعد قيامته المقدسة ميراثًا أبديًا … وقد أثبتُ لكم أن يسوع هو الذي ظهر وتحدث لموسى وإبراهيم وجميع الآباء الآخرين بلا أي استثناء وتحدث معهم مُمثلاً (ministering) لإرادة الآب وأقول هو أيضا صار إنساناً مولوداً من مريم العذراء ويحيا إلى الأبد.[48]
وعليكم أن تصدقوا زكريا عندما يصف بمثل خفى سر المسيح حيث يعلن ذلك بغموض، فكلماته التالية: “[تَرَنَّمِي وَافْرَحِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ لأَنِّي هَئَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ يَقُولُ الرَّبُّ 11 فَيَتَّصِلُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ بِالرَّبِّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيَكُونُونَ لِي شَعْباً فَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ فَتَعْلَمِينَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ 12 وَالرَّبُّ يَرِثُ يَهُوذَا نَصِيبَهُ فِي الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَيَخْتَارُ أُورُشَلِيمَ بَعْدُ 13 اُسْكُتُوا يَا كُلَّ الْبَشَرِ قُدَّامَ الرَّبِّ لأَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَسْكَنِ قُدْسِهِ] 1 وَأَرَانِي يَهُوشَعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِماً قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ وَالشَّيْطَانُ قَائِمٌ عَنْ يَمِينِهِ لِيُقَاوِمَهُ 2 فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: [لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ يَا شَيْطَانُ. لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ الَّذِي اخْتَارَ أُورُشَلِيمَ. أَفَلَيْسَ هَذَا شُعْلَةً مُنْتَشَلَةً مِنَ النَّارِ؟]” (زك 10:2-13، 2،1:3)، وبينما كان تريفو على وشك أن يجيبني ويعترضني، قلت: انتظر وأسمع ما أقول أولاً، فأنا لن أعطي التفسير الذي تظنه أنت، كما لو لم يكن قط كاهن يدعى يشوع في بابل الأرض التي سُبى إليها شعبكم. كما لو لم يكن هناك كاهناً باسم يشوع (يسوع) في أرض بابل حيثما كانت أُمَّتَكُم مسبية، وحتى إن كنت سأفعل (سأفسر) فأنا قد بيّنتُ أنه حتى ولو كان هناك كاهناً يسمى يشوع (يسوع) في أُمتكُم فالنبي لم يرهُ في رؤياه كما أنه لم ير الشيطان أو ملاك الرب بعينه في صَحوِهِ بل في حالة تنبؤ (trance) عندما كانت الرؤيا له … كذلك أنا الآن أشرح لكم لأريكم أن الرؤيا التي حدثت بين شعبكم في بابل في أيام يسوع (يشوع) الكاهن كانت إعلان عما سيفعله كاهننا الذي هو الله، والمسيح إبن الله الآب لكل الأشياء.[49]
وفقاً لذلك فإن إسم “إسرائيل” يبين هذا، إنسان يتغلب على القوة، لأن “إسرا” تعني إنسان يتغلب، و”ئيل” تعنى قوة، وأن المسيح سيفعل هذا عندما يتجسد فهذا مُخْبَر عنه في مصارعة يعقوب معه (المسيح) فهو الذي ظهر له، مما يشير إلى أن المسيح نفّذَ إرادة الآب مع أنه هو الله، البكر (πρωτότοκον) لكل خليقة.[50]
قلت: ولكن يا تريفو لو كنت تعلم من هو الذي دعيّ ذات مرة حزقيال ملاك المشورة[51] وإنسانًا بواسطة حزقيال، ومثل ابن إنسان يدعوه دانيال، وولداً بواسطة أشعياء، ويدعوه داؤود الله والمسيح لكي يُعبَد، ويدعوه (أنبياء) كثيرون مسيحًا وحجرًا، ويدعوه سليمان الحكمة، ويدعوه موسى يوسف ويهوذا والنجم، ويدعوه زكريا الشرق، ويدعوه أشعياء أيضا المتألم ويعقوب وإسرائيل والعصا والزهرة وحجر الزاوية وابن الله، لو كنت تعلم ما جدفت عليه، ذاك الذي الآن قد اتى ووُلدَ وتألمَ وصعد إلى السماوات والذي سيأتي أيضاً مرة أخرى، حينئذ تبكى وتنوح عليه أسباطكم الإثني عشر.[52]حقًا لو أنكم فهمتم ما كتبه الأنبياء لما أنكرتم أنه الله وابن الإله غير الموصوف (المرئي) والمولود (الآب).[53]
الرسالة إلى ديوجنيتس:
لأنه ـ كما قلت ـ لم يكن اختراعا ارضياً محضاً ذلك الذي أعطي لهم، ولم تكن ايضًا مجرد فلسفة إنسانية يمكنهم أن يحكموا عليها بالصحة كي يتبعوها بالتدقيق. أو إعفاء من الاساطير التي اخترعها البشر وألزموهم بها. لكنه بالحقيقة الله نفسه، الذي هو قدوس، وخالق كل الاشياء، و[هو] الغير مرئي قد أرسل من السماء وجعل بين البشر [هذا الذي هو] الحق والقدوس [الذي هو] كلمته الذي لا تدركه الأفهام [البشرية]. وقد وطده في قلوبهم. وهو [الآب] ـ كما يمكن لأي أحد ان يتصورـ لم يرسل للبشر أحد من الخدام، او ملاك، أو حاكم، أو اي من هؤلاء الذين يملكون السيطرة على الأرضيات. أو واحد من هؤلاء الذين اوكلهم رب السماء، بل أرسل [هذا الذي هو] الخالق نفسه ومبدع كل الاشياء، الذي به صنع السماوات والذي به وضع للبحر حدوده، الذي تلتزم العناصر[54] أحكامه ـ الغير مفحوصة ـ. الذي منه تلقت الشمس الأمر بأن تحفظ مسارها اليومي. الذي يطيعه القمر حين يأمره أن يسطع ليلاً. الذي تطيعه النجوم أيضًا ـ كما القمر ـ في مساراتها. الذي به نُظّمَت كل الأشياء ووضعت في حدودها المناسبة. الذي يخضع له الجميع؛ الشمس بمحتوياتها، الأرض وما فيها، والبحر وما فيه، والنار والهواء والهاوية، ما في الأعالي وما في الأعماق وما بينهما. هذا [الرسول] الذي أرسله [الآب] لهم، أ كان ذلك [مرسلاً] ـ كما يمكن أن يتصور أحد البشرـ لأجل ممارسة الاستبداد، أو نفث الرعب والرهبة؟ حاشا. لكنه بدافع رحمته ووداعته كملك يرسل ابنه الذي هو بدوره ملك أيضًا؛ لذلك أرسله [أبوه].[55] كإله [أي يسوع] أرسله [الآب] للبشر. كمخلص أرسله، ساعيًا لإقناعنا لا لإجبارنا. [56]
هذا الذي هو منذ الدهر، يُبَجل اليوم كابن.[57] هذا الذي بواسطته تغتني الكنيسة، والنعمة تنتشر وتتسع، وتزداد في القديسين، وتعطي الفهم، وتكشف الاسرار، وتعلن الأزمنة، متهللة بالأمناء، وتعطي للذين يسعون [خلفها]. هذا الذي بواسطته لا يمكن أن تُختَرق حدود الإيمان. أو تُتَخطي الحدود التي وضعها الآباء[58].[59]
تاتيان السوري:
وان الارواح المطيعة للحكمة، تجذب اليها الروح الجوهر الواحد. لكن الغير مطيعين يرفضون خدمة الله الذي تألم، وقد أظهروا أنفسهم كمحاربين ضد الله، بدلاً من ان يكونوا عابدين. [60]
لأننا لا نتصرف كالحمقى، يا ايها اليونانيين، ولا نتفوه بحكايات بالية عندما نعلن بأن الله ولد في هيئة إنسان. [61]
ميليتو أسقف ساردس:
لسنا نحن بمن يعطي الإجلال للأحجار (الاصنام) عديمة الاحساس. لكننا من الإله الوحيد [الآب] الذي هو قبل الكل وعلى الكل. ونحن أيضًا نعبد مسيحه ـ الذي هو بالحقيقة ـ الله الكلمة الكائن قبل كل الدهور. [62]
العلامة ترتليان:
ثم، ايضا، عامة الشعب الان عنده بعض المعرفة عن المسيح، ويظن بانه ليس أكثر من انسان، الذي في الواقع تم إدانته من قبل اليهود، بحيث ان البعض بطبيعة الحال يظن اننا نعبد مجرد انسان. ولكننا لسنا نستحي بالمسيح (لأننا نفرح بان نحسب تلاميذه وان نتألم من اجل اسمه) ولا نختلف عن اليهود فيما يخص الله. لهذا ينبغي ان نشير لعلامة او اثنين الى لاهوت المسيح. [63]
لقد علمونا او أخبرونا بانه خرج من عند الله، وفي ذلك الانبثاق وُلِدَ؛ فهو ابن الله، ويدعى الله بسبب الوحدة في الجوهر مع الله. لان الله ايضا هو روح. حتى ان الشعاع الخارج من الشمس، هو جزء من الكتلة المرسلة؛ الشمس سوف تبقى في الشعاع، لأنه شعاع من الشمس (لا يوجد انقسام في الجوهر، ولكن مجرد امتداد. هكذا المسيح هو الروح من الروح، والله من الله، كما النور من النور يضئ. وان الموصوفة المادية تبقى كاملة بنفس الخاصية من دون تجزئة وان كان ينطلق منها العدد الكثير من الاطلاقات الحاملة نفس الامتيازات او الصفات؛ هكذا ايضا، الذي خرج من عند الله هو الله نفسه وابن الله، والاثنان واحد. وبهذه الطريقة ايضا كما هو الروح من الروح والله من الله، وجعل في المرتبة الثانية من جهة الوجود – الوظيفي، وليس في الطبيعة؛ ولم يتراجع او ينسحب او يترك المصدر الاصلي، ولكنه ذهب متقدما. هذا النور المنبثق من الله، هو كما كان دائما مخبر به من الازمنة القديمة، اتى الى عذراء مختارة او معينة وصار جسدا في رحمها، ففي ولادته هو الله والانسان المتحدان[64].
لأنه قد أعلن لنا عن مجيئين للمسيح؛ مجيء المسيح الاول قد تم بالاتضاع البشري، مجيئه الثاني سيحدث للعالم، وهو قريب حاليا، بكل عظمة لاهوته غير المعلن؛ وبسبب عدم فهمهم المجيء الاول، فلقد استنتجوا المجيء الثاني- الذي وضعوا رجاؤهم وامالهم عليه- بانه المجيء الوحيد[65].
ولكن المسيح ربنا اعطى لنفسه لقب الحق، وليس المخصص. إذا كان المسيح هو دائماً، ويسبق الكل، مساويا للحق هو شيء قديم وسرمدي[66].
ولكن اسم المسيح يمتد الى كل مكان، الكل يؤمن به في كل مكان، يعبد من قبل امم لا تعد ولا تحصى، يملك على كل مكان، مهوب في كل مكان، هبة متساوية للجميع في كل مكان. لا يوجد ملك اخر بجانبه له افضلية أكبر، ولا بربري اقل فرحا، لا كرامات ولا انساب تتمتع باستحقاقات مميزة؛ للجميع هو مساوي، لجميع الملوك، لجميع القضاة، للجميع هو الله والرب[67].
ربنا يسوع المسيح….، أي كان هو فانه، من اي إله كان فهو الابن، من اي جوهر كان فهو انسان والله، من اي ايمان كان فهو المعلم، من اي هدية او مكافأة كان فهو الوعد او المتعهد، كان بينما هو يعيش على الارض، ذاته اعلنت من هو، وماذا كان منذ الازل، وماذا كانت مشيئة الاب التي اراد ان يدبرها.[68]
لان الله وحده بلا خطية، والرجل الوحيد الذي هو بلا خطية هو المسيح، لان المسيح هو الله ايضا. [69]
والان رغم ان المسيح هو الله، مع ذلك، كونه ايضا انسان، مات حسب الكتب، وحسب الكتب ذاتها دفن[70].
المسيح لا يمكن ان يوصف كانسان من دون جسد، ولا ابن الانسان من دون اي ابويين بشريين؛ كما انه ليس إله من دون روح الله، ولا ابن لله من دون ان يكون الله اباه. هكذا الطبيعة الخاصة بالجوهريين ظهرتا فيه كانسان واله، – من ناحية واحدة مولود، وفي الاخرى غير مولود، من ناحية واحدة جسدي وفي الاخرى روحي؛ في حالة واحدة ضعيف وفي الاخرى عظيم القوة؛ في حالة يموت وفي الاخرى يحيا[71].
الآن، من الضروري ان نبين ما كان السبب المسبق لابن الله يولد من عذراء. إن الذي كان سيقدس ترتيباً جديداً للولادة، ينبغي انه هو بنفسه يولد على اسلوب الرواية، فيما يتعلق بنبوة اشعياء وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً. ماذا اذن هي الآية؟ “هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا” 5 وفقا لذلك، حبلت عذراء وولدت عمانوئيل، الله معنا. 6 هذه هي الطبيعة الجديدة؛ انسان يولد في الله. وفي هذا الانسان الله ولِدَ، اخذاً جسداً من سبط قديم، بدون معونة بذر قديم أيا كان، لكي يقدر ان يكون نسل جديد، على نحو روحي، ويطهره بطرح كل اللطخات او البقع القديمة[72].
وهكذا نرى من هذا العدد القليل من المنقولات عن آباء وعلماء المسيحية، بل والمهرطقين، أنهم يؤمنون ان المسيح هو الله، وأن له نفس طبيعة الآب، وأنه هو الخالق، وأنه لا ابتداء له، بل هو سرمدي. ثم يأتيك جويهل مثل هذا ويقول إن قسطنطين انتصر لألوهية المسيح وأنه غير مخلوق! ولا يعرف هذا الجاهل أن أريوس نفسه يقول ان المسيح خلقه وخلق أحمد سبيع نفسه!! فدور الإمبراطور هو كمنفذ لما قرره المجمع المسكوني، والدليل على هذا كما قلنا سابقًا أنه عندما أراد ذات الإمبراطور أن يعيد أريوس إلى شركة الكنيسة، لم يستطع هذا، ولم يوافق أثناسيوس إذ أن القضية ليست قضية أثناسيوس بل هو قرار مجمعي لاهوتي لا شأن للإمبراطور فيه، مما أدى إلى نفي أثناسيوس إلى فرنسا، ولم يعد أريوس إلى الكنيسة رغم ذلك ورغم رغبة الإمبراطور ورغم عدم وجود أثناسيوس.
قال سبيع أن قسطنطين اختار الدين الأقرب له، وهو دين أثناسيوس. وهذه العبارة لا تصدر إلا من مستويات ذلك الجوهيل. فإن كانت عقيدة أثناسيوس هي الأقرب بالحقيقة للامبراطور، فلماذا كان المجمع المسكوني أصلاً؟ كان يمكن للإمبراطور ان ينفي أريوس او يقتله وتنتهي القضية كلها. فنجد أن الحقيقة التاريخية تقول إن الإمبراطور إنما أصدر مرسوما بالقرار الذي اتخذه المجمع المقدس في نيقية بعد انتهاء المجمع، وهو الذي كان يمكن أن يفعله دون الرجوع للمجمع مطلقًا. بل إن كانت عقيدة أثناسيوس هي الأقرب بالحقيقة للإمبراطور، فلماذا لم يتعمد الإمبراطور لا قبل مجمع نيقية ولا بعده على يد أي أسقف يتبع لعقيدة أثناسيوس أو الكسندروس؟ أليس يقول هذا الجويهل أنها العقيدة الأقرب للإمبراطور؟ فلماذا نجد أن الإمبراطور تعمد على يد أسقف أريوسي في نهاية حياته!؟
ما الدليل الذي قدمه هذا الصبي ليثبت كلامه؟ لا يوجد! ثم يقول لنا أنه ذكر على كل كلمة قالها مصادر ومراجع! فيبدو انه يظن ان كلامه في حد ذاته مرجع! بلى، إنه مرجع للأقوال التي تخرج من الثمل كالصور التي توضح على السجائر للتحذير من مخاطرها، هكذا هذه الكلمات التي تصدر منه، تُعد دليلا على ما يحدث للإنسان الطبيعي عندما يكون سُبيعًا.
غير أن سبيع عندما ذكر أن مرسوم ميلان أعطى للمسيحيين حرية دينية، تغافل عن عمد –لحَبْك تزويره عن اضطهاد “غير المثلثين” حسب ادعاءه– عن أن مرسوم ميلان أعطى الحرية لجميع الطوائف الدينية، بمن فيهم المسيحيين المؤمنين بالثالوث وغيرهم من الطوائف الأخرى.
فإننا نقرأ في مرسوم ميلان:
“عندما تقابلنا نحن قسطنطين أوغسطس وليسينوس أوغسطس في ميلان مكللين بالرعاية والعناية، أخذنا نبحث في جميع الوسائل الخاصة بالصالح العام لرعايانا. ومن هذه المسائل التي تهم الكثيرين وتعود بالنفع عليهم مسألة حرية العقيدة. لذلك قررنا إصدار مرسوم يضمن للمسيحيين وكافة الطوائف الأخرى حرية اختيار وممارسة العقيدة التي يرتضونها، وبذلك نضمن رضاء جميع الآلهة والقوى السماوية علينا، كما نضمن رضاء جميع رعايانا ممن يعيشون في كنف سلطتنا.”[73]
من هذا الجزء من المرسوم يمكن استخلاص نقطتين هامتين: ١- إن مرسوم ميلان لم يصدره قسطنطين منفردًا، بل صدر بالاتفاق مع شريكه في الحكم ليسينوس؛ ٢- وقد أعطى المرسوم كل فرد في الإمبراطورية حق اختيار ديانته، سواء كان مثلثًا أم لا؛ ٣- علاوةً على أنه لم يجعل من المسيحية ديانة رسمية، كما إدعى سبيع، بل مجرد ديانة شرعيّة في الإمبراطورية. لكن بالتأكيد هذه العبارة “وكافة الطوائف الأخرى ” لم تعجب سبيع أيضًا؛ لأنها تنسف كل ما حاول أن يدعيه من اضطهاد كل من رفض الثالوث، ومنهم أتباع أريوس! فلماذا يستشهد بمرسوم ميلان على سماحة قسطنطين مع المسيحيين واختلافه بذلك عن الأباطرة السابقين، وفي نفس الوقت يرفض نفس ذات المرسوم الذي يصرح بأنه أعطى كل طائفة حقها في اختيار عقيدتها؟؟! هنا تظهر الانتقائية مجدداً.
وفي ادعاءه باضطهاد قسطنطين لغير المثلثين، أتي سبيع باقتباس من كتاب لچون لوريمر، يصرح فيه لوريمر بأن قسطنطين أمر بحرق كل كتابات أريوس ومعاقبة من يتبع فكره. ولكن مرة أخرى يحاول سبيع تزوير ما قرأه، فبدلاً من قراءة كل الفقرة التي عرضها، تغافل عن الجزء الأول منها، والسبب لا يخفى على أحد! فلنقرأ إذن كلام چون لوريمر بأكمله:
“مع أن قسطنطين الذي لم تكن المسائل اللاهوتية واضحة أمامه مطلقاً قد اقتنع برأي يوسابيوس أسقف نيكوميديا حول إعادة النظر في أفكار أريوس. إلا أنه لم يهتم بأريوس مطلقاً حتى سنة ٣٣٢م كان يكتب هكذا ’إذا اكتشفت رسالة كاتبها أريوس فليكن مصيرها النار.. حتى لا يترك أي ذكرى له مهما كانت… وإذا قبض على أي شخص يخفي كتاباً لأريوس ولا يظهره ويحرقه على الفور، فعقابه الموت. وتنفذ فيه العقوبة فور ثبوت الجريمة.”[74]
فعلى الرغم أن سبيع عرض لمشاهديه كل الفقرة، إلا أنه لم يُعِرْ الجزء الأول منها (المظلل بالأحمر) أي اهتمام، وبدأ يقرأ النص من قول الكاتب “كان يكتب هكذا….” السبب لهذا هو أن لوريمر لم يقل أبداً أن كراهية قسطنطين لأريوس وأتباعه استمرت طويلا أو استمرت حتى عند من تبعوا قسطنطين من الاباطرة الرومان. بل على العكس، هنا يصرح لوريمر بأن يوسابيوس أمال قلب الإمبراطور، وجعله يعيد النظر في أريوس، حتى أنه عزل أثناسيوس وآخرين بغواية من أريوس نفسه وأتباعه. فيقول لوريمر أيضًا:
“وهكذا، فإنه بعزل يوستاثيوس، وأثناسيوس، ومرسيللوس، أخرج من ساحة المعركة ثلاثة من أبطال قانون الإيمان الرئيسيين في نيقية. ويعتبر إعادة أريوس إلى منصبه نصرًا آخر له، ولو أنه مات في القسطنطينية سنة ٣٣٦م، قبل أن يحضر الاحتفال بإعادته إلى مركزه. ومع ذلك فإن القانون النيقوي لم يقدم لمراجعته مطلقاً. فبالرغم من كل المنافسات الشخصية المحيطة بهذا العمل، فقط ظل النص كما تم التوقيع عليه في سنة ٣٢٥م كما هو بدون تغيير بل إن الإمبراطور نفسه اعتبر نيقية إنجازًا شخصيًا من الدرجة الأولى. وكما كتب جيبون Gibbon المؤرخ في الفصل ٢١ من كتابه: ’تدهور إمبراطورية روما وسقوطها The Decline and Fall of the Roman Empire‘ ’لقد قدم قسطنطين الحماية لأريوس واضطهد أثناسيوس (لكنه) مع ذلك اعتبر مجمع نيقية حصنًا للإيمان المسيحي، ومجداً وشرفًا خاصًا لحكمه شخصيًا‘.”[75]
فلم يكن الأمر كما صوّره المدلس سبيع، بل على العكس تماماً، اضطهاد أريوس واتباعه لم يستمر طويلاً، حتى اعاده قسطنطين إلى منصبه قبل وفاته وعزل ثم نفى أثناسيوس، فتحول الاضطهاد مرة أخرى إلى شخصيات مثلثة (حسب تعبير سبيع). أما محاولة ادعاءه أن الاضطهاد كان لكل غير المثلثين، وعلى رأسهم أريوس، هو تزوير فاضح للحقائق. في الواقع، لم يسلم أي طرف من اضطهاد قسطنطين، سواء مسيحيين مؤمنين بالثالوث أو آريوسيين أو حتى وثنيين في بعض الأحيان!
سادسًا: من قال أصلا أن الأريوسيين موحدين؟! أريوس كان يؤمن بألوهية المسيح لكن ليس بالمعنى المعروف قبله ولا بعده عند مستقيمي العقيدة، بل كان يؤمن أن المسيح إله لكنه إلخ مخلوق، إله ليس من نفس طبيعة الآب، إله خلقه الآب قبل كل الخلائق ليخلق به هذه الخلائق. فالمسيح في عقيدة أريوس هو الخالق لكل المخلوقات. وهذه من بدهيات المعرفة التاريخية عن أريوس، فهل الإيمان بأن المسيح إلهًا (لكن ليس من طبيعة الآب) وأنه هو الخالق الذي خلق به الآب العالمين، وهو إبن للآب لكن ليس من طبيعته، هذا تعتبره توحيد؟
من هم الموحدين الذين قصدهم سبيع؟ وما الدليل على وجود هكذا عقيدة في ذلك الوقت؟ فسبيع لم يقدم دليلًا أو مرجعًا واحدًا على وجود موحدين (بالمعنى الحرفي للكلمة)؟ فهل كان يقصد أريوس بهذا الكلام؟ فإن كان يقصده، فلن نرد نحن على هذه القمامة الفكرية، وسنجعل بنو جلدته يردون عليه ويصفعونه ويلقنونه درسًا ربما لا ينساه..
نبدأ الآن بشيخه، وشيخ الإسلام بن تيمية وهو ينقل عن ابن البطريق كلام أريوس فيقول:
[قال أريوس: أقول: إن الأب كان إذ لم يكن الابن ثم الله أحدث الابن، فكان كلمة له إلا أنه محدث مخلوق، ثم فوض الأمر إلى ذلك الابن المسمى “كلمة” فكان هو خالق السماوات والأرض وما بينهما كما قال في إنجيله، إذ يقول: “وهب لي سلطانا على السماء والأرض” فكان هو الخالق لهما بما أعطى من ذلك”.][76]
فهل من الإيمان، ومن التوحيد، ان تؤمن ان المسيح هو الخالق لكل الكون وأنه هو خالقك أنت شخصيًا؟ إن كان هذا هو الإيمان الحقيقي التوحيدي، فأخبرنا.
ثم في فيديو لسامي عامري (دكتور، كما يدعون) بعنوان “آريوس كان موحدا .. خطأ!”، وتأملوا العنوان نفسه، مجرد أن تقول ان أريوس كان موحِّد هو خطأ، يقول سامي عامري:
“أريوس النصراني الموحد، في الحقيقة هذا الخطأ هو من أكثر الأخطاء الإسلامية التي تحرجني شخصيا عندما أراها في كتاب إسلامي… نحن نمنح خصوم الإسلام عقديا، نمنحهم فُرص ليثبتوا اننا نقول أشياء باطلة، وأننا نحرف التاريخ، نزيف التاريخ، أو، في أحسن الأحوال، لا نفهم التاريخ… قضية أن أريوس كان موحدًا دعوة فاسدة باطلة، … ، أريوس، اللاهوتي الليبي الذي دعا إلى لاهوته في الإسكندرية .. ما كان يعتقد البتة بعقيدة التوحيد كما نفهمها في حدها الأدنى، أريوس لم يقل أبدًا، إن المسيح بشر، إنه بشر رسول… هناك إجماع بين النقاد على ان أريوس لم يقل البتة إن المسيح عبد رسول…فكان الأريوسيون يعتقدون بألوهية المسيح وأنه مع ذلك مخلوق، لكنه مخلوق قبل الزمان، وهذا التصور لا علاقة له البتّة بالقول إن أريوس كان موحدًا كما نفهمه… القول إن أريوس موحدٌ على الفهم الإسلامي، قولٌ باطلٌ فاسدٌ منكرٌ مخالف للمعلوم من التاريخ بالضرورة، على المسلمين التخلي عن هذا الزعم.”
وفي فيديو آخر لمحمد شاهين بعنوان “إثم الأريسيين؟! نظرة في كتب التراث الإسلامي” يقول:
“ما هو الدافع لكل هذا الشغف والحب والإصرار ان أريوس كان موحدا؟ الناس اللي بتدعي ان هذا هو الظاهر، هذا من أبطل الباطل. الظاهر من كل طريقة وفي كل مكان ان أريوس كان من النصارى الكفار…. لم ينقل أبدا عن أريوس في أي مرجع تاريخي معتبر أنه بيقول ان المسيح عبد الله ورسوله“
والآن، وبعد كل هذه الشهادات، وكل هذا الانكار، وكل هذا الكذب من أحمد، لدينا سؤالًا واحدًا له، ألا وهو: أين أنت يا حمرة الخجل من أحمد؟!
سابعًا: هل كان أثناسيوس أوّل من أدان أريوس وحرمه (على فرض أن أثناسيوس حرمه في مجمع نيقية أصلاً)؟ لا، مطلقًا. بل قد حرمه البابا بطرس الأول، خاتم الشهداء، واستمر حرمه مع تلميذه البابا الكسندروس، وحرمه مرة أخرى البابا الكسندروس في مجمع في الإسكندرية، وأدانه المجمع وجرده من رتبته وفصله عن شركة الكنيسة. ثم بعدها جاء مجمع نيقية الذي فيه حضر أكثر من 300 أسقف من كل بقاع العالم المسيحي وقتها، وحرموا أريوس وبدعته وكل ما قال بها. إذن، فسبيع يفتري الكذب أو أنه جاهل جهلًا مدقعًا لا يعرف فيه أبسط المعلومات عن هذه الفترة تاريخيًا.
النقطة الخامسة: هل قالت النبوة عن القرن الصغير أنه سيغير الأعياد والشريعة؟
إذا تصفحنا النبوة نفسها التي يدعي سبيع أنها تقول هذا، سنجد النص يقول:
ترجمة فاندايك: وَيَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ.
الترجمة العربية المشتركة: ويَظنُّ أنَّهُ يُغَيِّرُ الأزمِنَةَ والشَّريعَةَ.
ترجمة كتاب الحياة: وَيُحَاوِلُ أَنْ يُغَيِّرَ الأَوْقَاتَ وَالْقَوَانِينَ.
[يظن، ينوي، يحاول]، فهل هذه الكلمات تعني أنه غيّرَ فعلًا الأوقات/الأزمنة والشريعة؟ أم أنه فكّرَ أو حاول أو ظن في نفسه أنه يستطيع التغيير؟! فإن كان أحمد سبيع يظن أن قسطنطين غير الأزمنة والشريعة، فهذا دليل كافي لكي يفهم أن المقصود ليس قسطنطين، لأن النص في سفر دانيال لا يقول بأن القرن الصغير سيغير، بل سيحاول وينوي ويظن، وبالتالي فهو، في النهاية، لن يغير! فلو غيّر قسطنطين، فسيكون، إذًا، ليس هو القرن الصغير الذي سيحاول فقط!
لكن، كعادتنا، بعدما نقضنا مبدأ كلام سبيع كله الذي من أجله قال ما قال، نبدأ الآن في افتراض صحة كلامه جدلًا وتنزلًا مِنّا، رأفةً بحاله، حيث نبدأ مناقشة ما قاله وعرضه على معيار الحقيقة التاريخية، فتُرى، هل ينجح أم في الخطأ منغمسُ؟
عرض أحمد سبيع مثالين للتدليل على هذا التغيير الذي ابتدعه قسطنطين في الأعياد، وهما: تغير يوم السبت كيوم راحة، بيوم الأحد؛ وابتداع يوم 25 ديسمبر كعيد ميلاد للمسيح. وسوف يتم الرد على كلامه فيهما.
أولًا: مسألة تغيير يوم السبت بالأحد.
ماذا أراد سبيع أن يقول؟ هو يريد أن يثبت أن قسطنطين قام بابتداع يوم الأحد، وأن يكون هذا التغيير والابتداع، هو بالمخالفة مع التوراة التي تقول لليهود أن يحفظوا يوم السبت، فماذا فعل قسطنطين -حسب جهل سبيع-؟ استبدل يوم السبت بالأحد. فهل هذا صحيح، والرد على هذا من وجوه:
أولا: علينا أن نُثبت أن المسيحيين كانوا يجتمعون معًا في اجتماعات دورية ويقرأون الأناجيل ويستمعون للعظات ويصلون سويًا ثم يتناولون من الإفخارستيا … إلخ، وكل هذا قبل قسطنطين بسنوات طويلة، وهذا ما سنفعله الآن عبر ما قاله الشهيد يوستينوس المدافع في دفاعه الأول، حيث يقول فيه:
وهكذا نحن دائما نذِّكر بعضنا بعضا بهذه الأمور. والأغنياء بيننا يسارعون لمساعدة الفقراء، ونبقى معا دائمًا. كما أننا نبارك خالق الكل على كل الخيرات التي ننعم بها في ابنه يسوع المسيح والروح القدس. ولنا في اليوم الذي يدعى يوم الشمس (Day of the Sun – Sunday) لأي يوم الأحد اجتماع لكل سكان المدن والضواحي وفي هذا الاجتماع تقرأ مذكرات الرسل [يقصد بها الأناجيل أو كتابات الأنبياء] حسبما يسمح الوقت، وبعد الانتهاء من القراءات يتقدم الرئيس ويعظ الحاضرين ويشجعهم على ممارسة الفضائل. ثم نقف جميعا لنرفع الصلوات، وكما قلنا من قبل بعد أن ننتهي من الصلوات يتم تقديم الخبز والخمر والماء، ثم يصلي الرئيس ويرفع الصلوات والشكر على قدر استطاعته، أما الشعب فيرد قائلا “آمين. ثم توزع الإفخارستيا على الحاضرين ويرسل منها للغائبين عن طريق الشمامسة. ويقدم الأغنياء إذا أردوا ما يودون أن يتبرعوا به وتجمع التبرعات وتترك في عهدة الرئيس. وبهذه التبرعات) هو يساعد الأرامل والأيتام والمحتاجين بسبب مرض أو خلافه وأيضا المسجونين والمتغربين عندنا، وباختصار هو يهتم بجميع المحتاجين. ويوم الأحد هو بالحقيقة اليوم الذي نعقد فيه اجتماعنا المشترك، لأنه اليوم الأول الذي فيه حول الله الظلمة والمادة وخلق العالم، وفيه أيضا قام مخلصنا يسوع المسيح من الموت، لأنهم صلبوه في اليوم الذي يسبق السبت وفي اليوم الذي يليه، أي الأحد، ظهر لتلاميذه ورسله وعلمهم الأشياء التي نقلناها لكم للتأمل فيها.[77]
بالطبع، هذا الاقتباس قاسِم لظهر وفكر (جدلا) سبيع، إذ أنه سابق على عصر قسطنطين بسنوات طويلة، إذ أن هذا الدفاع مكتوب في عام 150م تقريبًا، أي قرابة 200 عام تقريبًا قبل قسطنطين، فإن كان الآباء يجتمعون منذ هذا العصر، لدرجة أن هذه الاجتماعات أصبحت عادة، فكيف يقول هذا الجاهل أن قسطنطين هو الذي غير يوم السبت بيوم الأحد؟
لكن ليست هذا هو بيت القصيد، إذ أن محتوى الاقتباس فيه ما يفحم سبيع تمامًا، إذ أن القديس يوستينوس لا يصرح فقط بأن هذه كانت اجتماعات دورية، بل أنه يعطي الأسباب، واحدًا تلو الآخر، لكونهم يجتمعون في هذا اليوم بالتحديد، يوم الاحد، إذ يقول إن هذا هو اليوم الذي قام الرب يسوع فيه من الموت (يوم الرب)، وهو اليوم الذي حول الله فيه الظلمة والمادة وخلق العالم. وهذا يعني أن هذا اليوم له تقليد في ذهن يوستينوس وليس مجرد يوم تم اختياره بلا سبب.
ثانيًا: نزيد سبيع من الشعر بيتًا، وننقل له ما يدحض فكرته تمامًا:
يقول تيني بيكر:
ليس لدينا صورة واضحة للعبادة المسيحية المبكرة حتى عام ١٥٠م، عندما وصف يوستينوس الشهيد طقوس العبادة الاعتيادية في كتاباته. نحن نعلم أن المسيحيين الأوائل أقاموا قُدّاساتهم يوم الأحد، أول أيام الأسبوع. لقد أطلقوا على هذا “يوم الرب” لأنه اليوم الذي قام فيه المسيح من بين الأموات. التقى المسيحيون الأوائل في الهيكل في أورشليم، في المجامع، أو في منازل خاصة (أعمال الرسل ٢: ٤٦؛ ١٣: ١٤-١٦؛ ٢٠: ٧-٨).
يعتقد العلماء أن المسيحيين الأوائل كانوا يصلون في أُمسيات الأحد، وأن طقسهم تركّز على العشاء الرباني. ولكن في وقت ما بدأ المسيحيون في إقامة قُدّاسيّن عبادة يوم الأحد كما يصف يوستينوس الشهيد؛ واحد في الصباح الباكر والأخر في وقت متأخر بعد الظهر. تم اختيار التوقيتات من أجل السرّية ومن أجل العُمّال الذين لا يستطيعون حضور قُدّاسات العبادة خلال النهار. [78]
وأيضًا يقول جُيفري بروميلي:
تتوافق شهادة اليوم الأول للعبادة في العصر ما بعد الرسولي مع هذا الرأي من جميع النواحي. بحلول وقت يوستين (منتصف القرن الثاني)، مع ذلك، تجمّع معظم المسيحيين صباح الأحد، على ما يبدو لأن مرسوم الإمبراطور تراجان ضد التجمعات المثيرة للفتنة حظر الاجتماعات المسائية. من ذلك الوقت وحتى اليوم، اعتاد المسيحيون على الصلاة في صباح و/أو مساء اليوم الأول من الأسبوع. [79]
ثالثًا: هل قال الاقتباس الذي جاء به سبيع بأن قسطنطين ابتدع يوم الأحد؟ الإجابة هي: لا. فسبيع لا يقرأ، وإن قرأ لا يفهم! الاقتباس يتحدث بوضوح عن البدء في استخدام يوم الاحد يوم عطلة في الإمبراطورية الرومانية، أي بالمصطلح الحديث، “يوم إجازة رسمي”، أي يوم ليس به عمل رسمي حكومي. ولن نفعل شيء إلا أن نحضر الاقتباس نفسه مع ترجمة سبيع نفسه أيضًا لنثبت لكم أنه قام بتسجيل هذا الفيديو وهو تحت تأثير مادة “أصفرة“.
يقول سبيع بنفسه:
[لم يكن الأحد يوم راحة في البداية، هذا يتوافق تمامًا مع المضمون العام للكنيسة الأولى، واحتفالها بالقيامة، سوف يمر 300 عام قبل أن تترسخ فِكرة معاملة الأحد مثل يوم الراحة أو السبت. تأسست الفِكرة بموجب مرسوم إمبراطوري للإمبراطور الروماني قسطنطين، سنة 321. وحتى في هذا المرسوم، فإنه تم استثناء المزارعون إن كانوا في حاجة إلى العمل في أراضيهم[80].
وهو يقول:
من قسطنطين إلى إلبيديوس، فليستريح جميع القضاة وسكان المُدن والحرفيين في يوم الشمس الجليل، لكن من الممكن أن يمارس الريفيون زراعتهم دون مانع، لأنه في مرات كثيرة يكون أن هذا هو أنسب يوم لبذر الحبوب أو لغرس الكروم، وهذا لكيلا تضيع الفرصة التي تتيحها العناية الإلهية، لأن الوقت المناسب مقصرٌ 7 مارس 321.] [81]
فهل قرأتم نص المرسوم؟ ما علاقة هذا بتغيير احتفالات المسحيين او اجتماعاتهم؟ القضية كلها في أنه قام بتحديد يوم للعطلة الرسمية للعاملين مثل القضاة والمزارعين، فما علاقة كل هذا بتغير شيء في الأعياد المسيحية فضلا عن تغيير في العقيدة؟! الغريبة ان الاقتباس الأول قرأه سبيع ولم يفهمه، فقسطنطين كان يريد ان يكون هذا اليوم عطلة تامة كعطلة اليهود التامة (فكرة معاملة الأحد مثل يوم الراحة أو السبت).
لكن المفاجئة الكُبرى، والتي تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن سبيع يقصد ويريد التدليس والخداع، هو أن الاقتباس الخاص بالقديس يوستينوس الذي نقلناه أعلاه والذي يتحدث فيه عن أن يوم الأحد هو اليوم الذي يجتمع فيه المسيحيون ويُصلون ويُرنِّمون ويُعزون بعضهم البعض ويتشاركون فيه الإفخارستيا، هذا الاقتباس موجود في نفس الصفحة التي ينقل منها سبيع الاقتباس الذي عرضه في الفيديو وأراد أن يخدع به المشاهد ويقول إن هذا الاقتباس يثبت تغير قسطنطين الخاص بيوم الأحد.
فعلى الرغم ان الاقتباس الأول ينفي تماما ان يكون هناك علاقة لقسطنطين بابتداع يوم الأحد، وعلى الرغم من وجود هذا الاقتباس مع الاقتباس الذي نقله سبيع لنا وأثبتنا انه لا يفهمه وانه لا يوجد ما يفيده فيه، إلا أن سبيع جاء بالاقتباس الثاني وترك الاقتباس الأول الذي ينفي فكرته غير الموجودة لا في الاقتباس الثاني ولا الأول. فترى، هل لا يقرأ سبيع ما ينقله؟ أم أنه لا يفهم ما يقرأه؟ او أنه أراد التدليس الصريح؟
ثانيًا: مسألة ابتداع يوم 25 ديسمبر.
حاول أحمد سبيع أن يقول ان قسطنطين ابتدع يوم 25 ديسمبر، كيوم لميلاد المسيح، بعد ان كان يومًا لميلاد الشمس. وللرد على هذا نقول:
الاقتباسات التي عرضها سبيع نفسها لم تقل أن قسطنطين أصدر مرسومًا او قرارا بأن يكون يوم 25 ديسمبر هو يوم ميلاد المسيح، فعلى عكس ما عرضه سبيع من أن قسطنطين أصدر مرسوم لتحديد يوم الاحد كعطلة رسمية حكومية (وليس دينية) للشعب، فإن سبيع لم يقدم أي دليل أن هناك مرسومًا كهذا أو قرارا بجعل عيد ميلاد المسيح يوم 25 ديسمبر، وهذا لأن هذا التاريخ لا علاقة له بقسطنطين كمصدر للمراسيم، أي لم يكن هناك مرسوم من قسطنطين يحدد عيد ميلاد المسيح على الإطلاق.
الاحتمال الذي يقوله البعض في أن يوم 25 ديسمبر كان عيد وثني للشمس، ثم استغلته الكنيسة وحولته من عيد وثني للشمس إلى عيد مسيحي للمسيح شمس البر، إن كان قد حدث هذا الاحتمال، فهو احتمال محمود من الكنيسة، فلا يُعاب عليها بل تمدح بسببه إذ أبعدت الشعب المسيحي الداخل إلى الإيمان حديثًا من الممارسات الوثنية التي كان قد اعتاد عليها طوال حياته، بتذكار ميلاد الرب يسوع حسب الجسد، فإن كان هناك من يريد أن يلوم الكنيسة، فعليه أن يثبت لنا أن الكنيسة كانت تمارس طقوسًا وثنية حينها استمدتها من الوثنيين، أو أن الكنيسة مارست مع الوثنيين طقوسهم. أما تحويل يوم/تاريخ عيد وثني ليوم تذكار لميلاد الرب يسوع بحسب الجسد ليس فيه من الوثنية شيء. والمحصلة لما فعلته الكنيسة، هي اندثار العيد الوثني تمامًا.
يقول كيث دروري:
لماذا ٢٥ ديسمبر؟
من المحتمل أن يكون يسوع لم يوُلد فعلًا في ديسمبر. يشير [نص] “الرعاة في الحقول” إلى موسم آخر. فلماذا إذن اختار المسيحيون ٢٥ ديسمبر باعتباره اليوم الذي سيحتفلون فيه بميلاده؟ هناك نظريتان: (١) قام المسيحيون بحساب التاريخ من خلال حساب معقّد، أو (٢) قام المسيحيون ببساطة بتكييف يوم العيد الوثني وقدسوه.
جاءت نظرية الحساب في ٢٥ ديسمبر بافتراض أن يسوع مات في ٢٥ مارس. ثم من خلال مجموعة معقدة من الحسابات، توصلت النظرية إلى أن يسوع حُبِلَ به أيضًا في ٢٥ مارس ووُلِد بعد تسعة أشهر في ٢٥ ديسمبر. كان اليهود معروفين لمثل هذه النظريات الخيالية، وكذلك بعض المسيحيين الأوائل، لذا فهذه على الأقل نظرية محتملة لتاريخ ٢٥ ديسمبر.
النظرية الثانية والأكثر منطقية بكثير هي أن المسيحيين الرومان أقاموا عيدهم ببساطة لتذكر ميلاد المسيح في يوم ينافس عن قصد (وفي النهاية يهزم) عيد وثني. في عام ٢٧٢م، أقام الإمبراطور أوريليان عيد “إحياء ذكرى إميسا”، ومكرس لإله الشمس السوري. في هذا اليوم –الانقلاب الشتوي– كانت الشمس في أدنى نقطة لها في الأفق، والتي من خلالها “تولد من جديد” للعودة طوال الربيع. (كان التقويم اليولياني بحلول هذا الوقت يفرق عن الانقلاب الشتوي الفعلي بأربعة أيام، مما يفسر تاريخ ٢٥ ديسمبر.) ربما قرر المسيحيون ببساطة إحلال محل (overprint) العيد الوثني لعودة الشمس. ربما حتى أنهم استخدموا هذا العيد المنافس لأغراض كرازية، مدعين أن الرب يسوع هو الشمس الحقيقية التي أُقيمت حقًا وستعود يومًا ما حقًا. مهما حصل بالفعل، فقد فاز عيد الميلاد في المنافسة. حيث اختفى العيد الوثني بينما نستمر في الاحتفال بميلاد يسوع في ٢٥ ديسمبر. [82]
ويقول رونالد هُجنز:
من الكلمة الإنجليزية القديمة Cristes Mæsse (عيد الميلاد – الكريسماس). لم تكن الكنيسة الأولى تعرف تاريخ ميلاد المسيح، فقد سعت إلى ذلك من خلال الجمع بين التخمينات التقويمية مع تفسير الأرقام الكتابية. تم اقتراح عدة تواريخ، بما في ذلك ٢٥ مارس، ٢ أبريل، ٢٠ مايو، ٨ نوفمبر، ٢٥ ديسمبر، ٦ يناير. أقدم دليل، [تأريخ] Depositio martyrum، والذي يذكر أن عيد الميلاد كان يُحتفل به في ٢٥ ديسمبر بحلول عام ٣٣٦ في روما. في غضون قرن من الزمان، كان هذا التاريخ مقبولًا عالميًا تقريبًا.
ميَّز يوم ٢٥ ديسمبر، في التقويم اليولياني، الانقلاب الشتوي (بداية انتصار الضوء على الظلام بعد أطول ليلة في العام)، وبعد ٢٧٤م، عيد ميلاد Sol Invictus (“الشمس التي لا تقهر”) الإله الراعي للإمبراطور. العلاقة بين يسوع والشمس حدثت في وقت مبكر وبشكل طبيعي؛ حيث قام يسوع في يوم الأحد (Sunday) (“يوم الرب”). في وقت مبكر كوقت كليمنضس السكندري (تنيح عام ٢١٦م) كان يتم الإشارة إلى يسوع بـ “شمس البر” (في الفولجاتا Sol Iustitiae) في ملاخي ٤: ٢. حدد تقليد مبكر ذو صلة ٢٥ مارس، “الأحد” لأسبوع الخليقة، كتاريخ للحبل بالمسيح (تسعة أشهر قبل ٢٥ ديسمبر!). كان من الطبيعي أنه بعد أن تخلى قسطنطين عن رعاية Sol Invictus عام ٣٢٤م، كان يجب أن يحل محله Sol Iustitiae، نور العالم. [83]
النقطة السادسة: “سيحارب المؤمنين، قديسي العلي”، من هم المؤمنين الذين يقصدهم سبيع هنا؟
لنراجع، أولًا، النص لنعرف ما هي صفات قديسي العلي، الذين يسميهم سبيع “المؤمنين”، فيقول النص الكتابي:
والآن علينا أن نحصر الأوصاف التي جاءت عن قديسي العلي، ثم نعود لهذا الجويهل سبيع سريعًا..
القرن الصغير سيحارب القديسين ويغلبهم ويبليهم، ثم بعد مرور زمان وزمانين ونصف زمان، يأتي القديم الأيام، ويعيد الملك للقديسين فيمتلكون المملكة إلى الأبد…
والآن: من هم هؤلاء: قديسو العلي؟! أمامنا ثلاث خيارات بحسب فِهم سبيع، وهم: إمّا المسلمون، وإمّا الأريوسيون، وإمّا المسيحيون الحقيقيون. فماذا اختار سبيع؟ قال إن قديسو العلي هم المسلمون، وأن حُكم قديسو العلي هو الحكم الإسلامي للقدس (التي لا أعلم لماذا وكيف حشرها سبيع حشرًا في الموضوع).
حسنًا، لنسأله: بحسب النص، فإن القرن الصغير، الذي تقول عنه انت انه قسطنطين يجب أن يحارب قديسي العلي، الذين تقول عنهم انت انهم المسلمين ويغلبهم، فمتى حدث ذلك أيها السبعبع الجهبذ؟ قسطنطين مات قبل ميلاد رسول الإسلام بمئاتٍ من السنواتِ، فكيف حاربكم قسطنطين؟ أبُعث من جديد؟ لاحظ أن النص واضح وحرفي، ولا يتكلم عن أتباع قسطنطين (رغم أنهم ليسوا أتباعه) بل عن القرن الصغير نفسه، ويتكلم عن القديسين أنفسهم، فعليك ان تجد لنا حادثة حاربكم فيها قسطنطين.
ثمَّ، حتى إن تنزّلنا وتفضلّنا عليك وسلمنا لك بأن قسطنطين حارب المسلمين، وأن المقصود هي مملكة المسلمين، فهل بقيت مملكة المسلمين إلى الأبد؟ سواء في القدس أو في أي بقعة من بقاع الأرض؟ فالنصوص تشير إلى مُلك القديسين للمملكة إلى الأبد، فأين تملكتُم القدس إلى الأبد؟
فالواقع الحالي اليوم يقول ان القدس (إسرائيلية) بعد ان كانت (بريطانية)، بل ان مملكة الإسلام نفسها قد انحطت و زالت، فيكتب عبد الحميد احمد سليمان كتابا بعنوان “انهيار الحضارة الإسلامية و إعادة بناءها” و يتكلم عن الدولة العثمانية باعتبارها “اخر كبريات الدولة الإسلامية” اهها في عصر “الانحطاط” صـ 27، و نفس مصطلحه “الانحطاط” سيكون هو عنوان احد اشهر الكتب “ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين” الذي يصف “تحول القيادة من الأمم الإسلامية الي الأمم الأوروبية” صـ 225، بل يصف المسلمين في “كثير من نواحي الأرض بل في مراكز الإسلام و عواصمه حلفاء للجاهلية الأوروبية و جنودا متطوعين لها” 229، و هذا المعلوم بالضرورة ينسف مرةً أخرى شبهات سبيع كلها بأن مملكة الإسلام قد زالت فلا هي ابدية ولا يحزنون.
ثمَّ، كيف يكون المقصود بـ”المملكة” أنها القدس، في حين أن النبوة مكتوب فيها أن مُلك قديسو العلي سيكون أبديًا، ونجد اليوم أن اليهود يحكمون القدس وليس المسيحيين ولا المسلمين؟ وقبلها حكم القدس الصليبيون، فأين حكم المسلمون للقدس الآن وقديمًا؟ فهذه وحدها كفيلة بأن يعرف سبيع مدى سخف كلامه كله، فإنه خرج علينا بهذا الفيديو في الفترة التي يحكم فيها اليهود القدس ويسيطرون عليها تمامًا، ويقول إن المملكة المقصودة هي مملكة القدس التي مكتوب عنها (بحسب سبيع) أن القديسون سيملكون المملكة! أو لربما يقول ان القديسين هم اليهود أنفسهم، فسبيع زئبقي، ولا تتوقعه أبدًا (ابتسامة).
فمن هذا كله نعرف، أنه لا يمكن أن يكون المقصود هو مملكة المسلمين (لأنهم لم يمتلكوا أي شيء إلى الأبد)، ولا يمكن أن تكون القدس هي المذكورة (لأنها ليست مملكة ولأن المسلمون لم يملكوها).
لماذا أدخل سبيع القدس في الموضوع فجأة وعنوة دون دليل أو مقدمات؟ اختار سبيع القدس لأنها كانت من أوائل المدن التي احتلها المسلمون عام 16هـ/637م، فلأجل ان يجعل “زمان وزمانين ونصف زمان” تعني “قرن وقرنين ونصف قرن” أي 350 عام تقريبا، قام باختيار القدس تحديدًا ليقيس عليها، لتكون العملية الحسابية عبارة عن 636م – 306 (بداية حكم قسطنطين) فتكون المحُصلة هي 330 عام ميلاديًا، ليقوم بقسمتها على 3.5 فيكون الناتج هو: 94 عام تقريبا، ليقوم بعد ذلك بتقريبها إلى 100 عام وهو عدد سنوات القرن من الزمان. فتكون لها وجاهة ولو قليلاً لأنه لم يعط لنا ولا شبهة دليل على هذا الحساب.
بينما كان الأجدر به أن يستخدم القسطنطينية بدلًا من القدس، وذلك لعدة أسباب، منها انها كانت عاصمة العالم المسيحي حينها، ومنها انها كانت عاصمة الإمبراطورية الشرقية، ومنها أنها المدينة التي أسسها قسطنطين ودعاها على اسمه وجعلها العاصمة ومركز الحكم، فكان من باب أولى أن يبدأ الحساب وينهيه بناءًا على القسطنطينية وليس القدس التي لا ناقة لها ولا جمل في القضية. لكن لأن القسطنطينية تأخر احتلالها للقرن الخامس عشر، فلو بدأ الحساب بناء عليها، ستكون المعادلة كالتالي: 1453 – 636 = 817 والرقم 817 إن قام بقسمته على 3.5 قرن، سيكون الناتج هو: 233 تقريبًا، والتي لا تعني أي شيء في التاريخ البشري، فسيظهر حتى عند ضعاف التفكير ممن يصدقونه أنه يهذي فضلا عن من لا يصدقونه من العقلاء المدققين الباحثين. فلهاذا اختار القدس التي لا علاقة لها بالموضوع.
حسنًا، لربما يقول سبيع أن الاريوسيين هم قديسو العلي وأن قسطنطين حاربهم، فنقول: بحسب حَرفية النص، فإن قسطنطين (كما تريده أنت) قد حارب الأريوسيين (وانتصر لأثناسيوس)، فهل تم تسليم الأريوسيين لقسطنطين 350 عام كما تفسرها انت؟ وهل عاش قسطنطين 350 عام؟
لنكمل: هؤلاء الأريوسيون (حسب سبيع) سُلِموا إليه لزمان وزمانين ونصف زمان، ثم بعدها جاء القديم الأيام وأعاد المُلك والمملكة لهؤلاء القديسين، أي الأريوسيين، وامتلكوها للأبد، وأنت تقول إن المملكة المقصودة هي القدس.
والآن السؤال لك: هل امتلك الأريوسيون القدس؟ أو هل امتلكوا أية مملكة على الإطلاق حتى وإن كانت في كوالالمبوور؟! بل: هل كانت القدس مملكة أصلاً؟ أما لجهلك حدود؟!
ثمَّ: قد مات قسطنطين نفسه واستمر الأريوسيون بعده لسنوات وسنوات ثم اندثروا، فكيف يكون كلامك صحيحًا في حين النص نفسه يقول إن قديم الأيام سينزع سلطان قسطنطين (بحسب رأيك)، وقسطنطين هذا مات وهو الإمبراطور بكامل سلطانه! بل أنك بنفسك تقول انه حارب ثلاث أباطرة كانوا يقاسمونه الحكم وأصبح هو الحاكم الوحيد للإمبراطورية، فأين نزع قديم الأيام سلطان قسطنطين؟ خصوصًا إنك فسرت الزمان والزمانين والنصف زمان بأنهم 350 عام تقريبًا، فهل كان الأريوسيين يملكون القدس بعد 350 عامًا؟ أو هل ملكوها بعدها؟ بل هل كان قسطنطين على قيد الحياة حتى يتم نزع المملكة منه واعطاؤها للقديسين؟!
عيب عليك يا سبيع أن تقول هذا الكلام وانت في محضر المسيحيين، هذا الكلام لا تقوله إلّا وأنت في الترعة تسبح.
بالطبع، لا يمكن ان يفترض سبيع أن قديسو العلي هم المسيحيون الحقيقيون، أو كما يسميهم أتباع أثناسيوس والذين يؤمنون بالثالوث وبألوهية المسيح، لأن هذا سيعني صحة المسيحية من كلامه هو نفسه، وعندها، لن تكون هناك علاقة للإسلام بهذا الفيديو كله، فهو قد سجَّلَ هذا الفيديو كله ليصل لهذه النتيجة: ان سفر دانيال أنبأ عن أمة الإسلام انها ستحكم القدس وأنهم هم قديسو العلي.
بالطبع، يمكن لسبيع ان يفتكس افتكاسة جديدة كعادته، ويقول ان المسلمون هم ورثة الأريوسيين. وفي هذه الحالة، سيتناوب أصدقاء سبيع قبل أعداءه عليه ضربًا وردًا وسخريةً. فعقائد الأريوسية معروفة تمامًا في أنهم يقولون إن المسيح هو إله لكنه إله مخلوق، وهو الخالق للعالم بعد ان خلقه الآب، وإن المسيح هو إبن لله لكن ليس من نفس طبيعته، وكانوا يؤمنون بنفس العهد الجديد الذي يقول عنه سبيع وغيره أنه محرف وأن به عقائد كفرية بالنسبة لمعتقده ..إلخ، وبعد هذا كله لن يكون هناك علاقة بينهم وبين الأريوسيين وفقًا للنبوة نفسها.
النقطة السابعة: زمان وزمانين ونصف زمان، كم تبلُغ هذه المدة؟
إن أقصر الطرق لمعرفة قصد الكاتب، أي كاتب، من مصطلح ما هو البحث في استخدام الكاتب لذات المصطلح في ذات العمل، ثم البحث عنه في كتاباته الأخرى لنعرف كيف يستخدم الألفاظ وماذا يقصد بها، وهذا يتم عبر ربطها بعضها ببعض. ثم، في المستوى التالي، يكون ربط هذا المصطلح مع الكتابات المتوفرة القريبة من الكاتب ومن ثقافته وبيئته واللغة المحيطة به.
ولكي نعرف معنى مصطلح “زمن” الذي جاء في سفر دانيال (زمان وزمانين ونصف زمان) علينا أن نبحث في سفر دانيال نفسه لنعرف ما المقصود بهذا المصطلح، فسنجد أنه في الأصحاح الرابع، يفسر دانيال للملك نبوخذنصّر الحلم الذي رآه، حيث قال له دانيال:
ومن هنا نستطيع ان نعرف ان المعنى المقصود بـ”سبعة أزمنة” هي “سبعة سنوات” كما فهمها اليهود قديمًا، وعلى رأسهم المؤرخ الشهير يوسيفوس[84]، لأنه لا يمكن ان تكون 700 عام، فنبوخذنصر لم يعش كل هذه السنوات. فلماذا يكذب سبيع ويقول أن تعبير “زمان وزمانين ونصف زمان” يعني قرن وقرنين ونصف قرن؟ ومن أين أتى بهذا الكلام من الكتاب المقدس؟! وإمعانًا في إفحام هذا الصبي، نورد له نصًا آخرًا من ذات السفر:
ومن هنا نستطيع التأكد من معنى كلمة “زمان” هنا، حيث أنها مفَسرة بعدد الأيام، فالسفر يقول “زمان وزمانين ونصف” ويقول 1290 يومًا، وبعملية قسمة بسيطة سنعرف أن المقصود هو ثلاث سنوات ونصف تقريبًا. وهو نفس التعبير المستخدم في نفس السفر في الأصحاح السابع، فلماذا لم يحضره سبيع؟ لأنه يريد أن يختلق نبوة عنوة لدينه، يريد أن يحقق الهدف ولو كان بالكذب وبلا دليل وبالتفسير الشخصي! فالمسيحي عندما يتكلم عن القرآن، فيأتي بالتفاسير المعتمدة لدى كل مذهب ويحاج محاوره بها، لكن يتهرب من الأدلة في كل مرة ثم يتبجح ويقول إنه يستخدم الأدلة.
وحيث أن سبيع مُغرم بمعجم جيزينيوس، فنجعل هذا المعجم يرد عليه لعله يخرسه إن كان لديه ولو القليل من الخجل، فيقول المعجم:
עִדָּן m. Chald.—
(1) time; Syriac ܥܶܕܳܢ, Arabic عَدَّانُ id.; from the root עָדַד Dan. 2:8, seq.; 3:5, 15; 7:12.
(2). specially a year, Dan. 4:13, 20, 22, 29; 7:25, עַד־עִדָּןוְעִדָּנִיןוּפְּלַגעִדָּן “during a year, (two) years, and the half of a year;” i.e. during three years and a half; comp. Josephus, Bellum Jud. i. 1. Seeמוֹעֵד No. 2, and יָמִים No. 4.[85]
وبالطبع يمكن أن نؤكد الحساب الصحيح للمدة الزمنية وأنها ثلاثة سنوات ونصف عبر ثلاث أدلة صريحة من سفر الرؤيا، حيث جاء فيه:
وسنجد هنا الفترات الزمنية الواردة هي: زمانا وزمانين ونصف زمان، 42 شهرًا، 1260 يوما. وكل هذه الفترات تساوي تقريبًا ثلاثة سنوات ونصف، ولهذا لم يأت سبيع بهذه الشواهد لكي لا ينفضح أمره.
في نهاية الفيديو الأول، وجّه سبيع إلينا سؤالًا وقال: هل يستطيع المسيحيون أن يخبرونا من هو الملك الروماني الذي تنطبق عليه الصفات المذكورة في النص؟ ومع ردنا على كل نقطة ذكرها سبيع، وبيان كيف أنه دلّس ولبّس على مستمعيه واستغل جهلهم، ومع أنه لا يلزم أن تكون النبوة قد تمت في الماضي بل يمكن ان تكون نبوة مستقبلية عن أحداث نهاية العالم وعودة إلهنا الحبيب، الرب يسوع المسيح على السحاب حيث ستنظره كل عين، إلا أنّا سنجيبه من القصص الديني لبولس الفغالي، وعلى الرغم من عدم اعترافنا أو تأيدنا لكلامه، إلا أننا سنورده هنا لبيان أن هناك تفاسير أخرى حققت شروطا معينة من الصفات المذكورة عن هذا القرن الصغير، وعلى الرغم من أن كل شروط سبيع تقريبا أثبتنا بطلانها، إلا أننا سنرد على اشكاله من حيث المبدأ، فهناك آخرين فعلوا ما حاول أن يفعله سبيع، يقول الفغالي:
آ 24-25 الملوك العشرة هم الملوك السلوقيون الذين منهم سلوقس نيکاتور (أي المنتصر) وأنطيوخس الأول سوتر (أي المخلص) وأنطيوخس الثاني تيوس (أي الإله) وبعدها نصل إلى الملك الحادي عشر، أنطيوخس الرابع الذي أطاح بديمتريوس وأنطيوخس وبطلیمس فيلوميتور قبل أن يستلم الحكم.
يلوم الكاتب الملهم أنطيوخس هذا الثلاثة أمور بالغة الأهمية.
الأول، لأنه نطق بأقوال ضد الله العلى. تشامخ ملك أنطاكية وألَّه نفسه (11: 36) فتصور أنه يلامس كواكب السماء (۲ مك 9: 10). ضرب نقودا جعل فيها صورته، وفوقها نجمة. كان اسمه من سنة 175 إلى سنة 169 الملك أنطيوخس، ثم صار من سنة 169 إلى 166 الملك أنطيوخس تيوس أبيفانيوس (أي الإله المنظور). تحدّى الرب الإله فدخل هيكله بكبرياء وحطم محتوياته وسلب كنوزه (1 مك 1: 23 – 24)، لذلك سيعاقبه الله.
الثاني: غير أنطيوخس الأزمنة والشرائع، أي أدخل تقويما طقسًا جديدا يتوافق وادخال عبادة «بعل شميم» إلى هيكل أورشليم. كان اليهود يعتبرون التقويم (حساب الازمنة) نقطة رئيسية في الشريعة الدينية (1مك 1: 41 – 42) فمن مسّه مسّ مبدأ الحرية الدينية. ثم أن أنطيوخس بدل الشرائع ليطبع الجماعة اليهودية بالطابع الهلينستي، فأصدر حكما يأمر جميع القاطنين في مملكته أن يتخلوا عن شرائعهم الخاصة ليكونوا شعبا واحدا بعاداتهم الواحدة (1 مك 1: 41 – 42). أجل، تميزت سياسة أنطيوخس الرابع الدينية عن سیاسة سلفه أنطيوخس الثالث: فأنطيوخس الثالث رضي على اليهود لأنهم عاونوه خلال حملته على مصر (۱۹۸ ق. م.) فمنحهم الامتيازات العديدة، ومنها: إعادة بناء المدينة المهدمة، أي أورشليم، إعادة بناء الهيكل بل مشاركة في نفقات الهيكل، إعفاء من بعض الضرائب، اعتراف بالشريعة الموسوية اعترافا رسميا. ولكن أنطيوخس الرابع سيعود عن هذه الامتيازات.
الثالث: اضطهد أنطيوخس الرابع قديسي الله، أي أبناء شعبه. ما أكتفى بإلغاء امتيازات، بل اضطهد ودام اضطهاده ثلاث سنوات ونصف السنة (عدن الآرامية تعني أيضا السنة رج 4: 13مثل “موعد” العبرية رج 12: 7). بدأ الاضطهاد مع حملة ابولونيوس على أورشليم (حزيران 168) الذي أراد أن ينفذ حالا قرار أنطيوخس (۱ مك 1: 41 – 53) وانتهى يوم تقديس الهيكل وموت أنطيوخس الرابع سنة 164 ق. م. ثلاث سنوات ونصف السنة (رج 9: 27) هو زمن رمزي (آ 2). هو نصف «سبعة» العدد الكامل. هذا يعني أن الاضطهاد الكافر نهاية قريبة أو بعيدة (رج رؤ 12: 14؛ 11: 2 يتحدث عن 42 شهرا) [86].
فكما نرى، قام الخوري بولس الفغالي باقتراح شخصية أخرى تمامًا، في زمن آخر، وطبّقَ عليها تقريبا كل ما جاء في السفر عن القرن الصغير.
الغريب والمضحك للثكالى، أن أحمد سبيع كان يقول في بداية الفيديو الأول أن هذه “النبوة” من أقوى النبوات ومن أوضحها لكنها مع الأسف غير مشهورة! فالآن عرفنا لماذا أنها غير مشهورة، لأنها غير صحيحة لا في هدفها العام، ولا فيما تقوم عليه، فكل نقطة ذكرها سبيع تقريبا هي نقطة خاطئة جدا. ثم يأتي سبيع ليقول إن هذه النبوة هي نبوة صريحة. نعم هي دليل صريح أن هناك من البشر من لديهم هذا المستوى من التفكير الضئيل وهذا المستوى من الجهل.
في النهاية، هل يستطيع ويجرؤ سبيع أن يرد على ما جاء في هذا البحث ردًا عليه؟ نحن على يقين انه حتى لا يستطيع قراءة المكتوب لأننا رددنا على كل نقطة ذكرها تقريبا بالعديد من المعارضات التي لا تقبل الشك فضلا عن الرد. وهكذا رأينا لماذا يتهرب سبيع من الردود على فريق اللاهوت الدفاعي، إذ أن الفريق سيرد عليه نصيا ويفضح جهله أمام الجميع. ندعوه أن يتجرأ وأن يرفع رأسه من الرمال وأن يحاول الرد.
[1] عزية علي طه، منهجية جمع السنة وجمع الاناجيل ص 554
[2] عبد الاحد داؤد، محمد كما ورد في كتاب اليهود و النصارى ص 74
[4] الدين و الدولة في اثبات نبؤة محمد، طبعة دار الافاق الجديدة ص 182
[5] تخجيل من حرف التوراة والإنجيل، صالح بن الحسين الجعفري أبو البقاء الهاشمي (المتوفى: 668هـ)، تحقيق: محمود عبد الرحمن قدح. الناشر: مكتبة العبيكان، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط1، صـ699-700.
[6] الحرب العالمية القادمة في الشرق الأوسط – هشام كمال عبد الحميد – الناشر: دار الفكر العربي – الطبعة: الثالثة (طبعة مزيدة ومنقحة) – تاريخ النشر:2011 م، صـ 272 (136).
[7] لا نحب استخدام هذه الكلمة لكن ليعلم المصريون ما فعله سبيع في حقيقته، فسبيع يجلس على كرسيه ثم يطلق لكلماته العنان ويقول ما يريد بلا ضابط.
[8] Florin Gh Laiu, An Exegetical Study of Daniel 7-9 (University of South Africa; Master Dissertation, 1999), 56.
[9] يختلف العدد بحسب ما إذا أدخلنا أغسطس في الحسبان ام لا وهو الذي عاصر المسيح.
12 So Augustin, De Civit. Dei, xviii. 52, but he mentions Antoninus for Marcus Aurelius. Lactantius counts six, Sulpitius Severus nine persecutions.
13 Ex. chs. 5-10; Rev. 17:12 sqq. Augustin felt the impropriety of referring to the Egyptian plagues, and calls this a mere conjecture of the human mind which “sometimes hits the truth and sometimes is deceived.” He also rectifies the number by referring to the persecutions before Nero, mentioned in the N. T., and to the persecutions after Diocletian, as that of Julian, and the Arian emperors. “When I think of these and the like things,” he says, “it does not seem to me that the number of persecutions with which the church is to be tried can be definitely stated.”
14 On the relation of Christianity to the laws of the Roman empire, see Aubé, De la legatité du Christianisme dans l’empire Romain au Ier siècle. Paris 1866.
[11]Schaff, P., & Schaff, D. S. (1997). History of the Christian church. Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc.
[12] كما يَحسِبُها أوغسطينوس (De Civit. Dei, xviii. 52)، لكنه يَذْكُر أنطونيوس بدلًا من ماركوس أوريليوس. لكن يَحسِب لاكتانتيوس ستة اضطهادات، سولبيسيوس سيفيروس تسعة.
[13] الخروج الإصحاحات ٥–١٠؛ الرؤيا ١٧: ١٢. شعَر أوغسطينوس بالخطأ في الإشارة إلى الضربات المصرية، ووصَف ذلك بأنه مجرد تخمين من عقل بشري” أحيانًا يُصيب الحقيقة وأحيانًا يُخدَع. “ كما أنه صحَّح العدد بالإشارة إلى الاضطهادات ما قبل نيرون، والمذكورة في العهد الجديد، وإلى الاضطهادات بعد دقلديانوس، مثل تلك التي في عهد يوليان والأباطرة الآريوسيين. فهو يقول:” عندما أفكر في هذه الأشياء وما شابهها، لا يبدو لي أنه يمكن تحديد عدد الاضطهادات والتي ستُحاكَم بها الكنيسة. “
[14] Gerhard Uhlhorn, The Conflict of Christianity with Heathenism, ed. and trans., Egbert Coffin Smyth and Charles Joseph Hardy Ropes, 3rd ed. (New York: Charles Scribner’s sons, 1908), 423.
[15] محمود سعيد عمران، حضارة الإمبراطورية البيزنطية (الاسكندرية: دار المعرفة الجامعية، ٢٠١١م)، صـ ٢٣.
[16] Brian Moynahan, The Faith: A History of Christianity, 91.
[17] The Encyclopaedia Britannica: A Dictionary of Arts, Sciences, and Literature, Vol. XX, 9th ed., 778.
[21] قصة الحضارة، ول ديورنت، ت: زكي نجيب محمُود وآخرين، ط: (1988) دار الجيل، بيروت – لبنان، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، جـ11، صـ378.
[28]Elowsky, J. C. (2006). John 1-10. Ancient Christian Commentary on Scripture NT 4a (18). Downers Grove, IL: InterVarsity Press. After the Evangelist has taught us the three orders through the three propositions that were previously mentioned, he sums up the three under one head, saying, “The same was in the beginning with God.” Now we have learned from the three propositions first, in what the Word was, namely, “in the beginning,” and with whom he was, namely, “God,” and who the Word was, namely, “God.” It is as if, therefore, he indicates the previously mentioned God the Word by the expression “the same” and gathers the three, “in the beginning was the Word” and “The Word was with God, and the Word was God,” into a fourth proposition and says, “The same was in the beginning with God.”
[31] Athenagoras. (1997). A Plea for the Christians B. P. Pratten, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. II: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (133). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[32] راجع أيضًا القديس إيرينيوس AH1:1:18. وعن كون أن الابن هو الله، يقول القديس كيرلس الأورشليمى: [نقول إن الله حقيقى لا يلد إلهًا باطلاً، ولا هو تمعن وبعد ذلك وَلدَ، بل وَلدَ أزليًا بأكثر سرعة من ولادة كلماتنا وأفكارنا، إذ نحن نتكلّم فى زمان ونستهلك زمانًا، لكن بالنسبة للقوة الإلهية، فالميلاد هو بلا زمن…] كيرلس الأورشليمى، المرجع السابق، المقالة الحادية عشر: 14، ص218.
[35] القديس إيريناؤوس، الكرازة الرسولية مع دراسة عن حياته وتعليمه – ترجمة د. نصحى عبد الشهيد، صـ115-116.
[36] Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (81).
[37] Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Roberts, A., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (86).
[38] يتكلم القديس هنا عن طبيعتي اللاهوت والناسوت ناسبًا لكل واحدة منهما خصائصها لذلك نلحظ في كلامه ثنائيات مثل “متألم وغير متألم، مولود وغير مولود ….. إلخ)
[39] The Apostolic fathers (P. Clement I, S. Ignatius, Bishop of Antioch, S. Polycarp, Bishop of Smyrna & K. Lake, Ed.). The Loeb classical library. (1:181).: There is one Physician, who is both flesh and spirit, born and yet not born, who is God in man, true life in death, both of Mary and of God, first passible and then impassible, Jesus Christ our Lord.
[40] Ibid. (1:191-193).: For our God, Jesus the Christ, was conceived by Mary by the dispensation of God, “as well of the seed of David” as of the Holy Spirit: he was born, and was baptized, that by himself submitting1 he might purify the water.
[41]Ibid.(1:193).: By this all magic was dissolved and every bond of wickedness vanished away, ignorance was removed, and the old kingdom was destroyed, for God was manifest as man for the “newness” of eternal life, and that which had been prepared by God received its beginning.
[42] Ibid. (1:201-203).: Seeing then that I have looked on the whole congregation in faith in the persons mentioned above, and have embraced them, I exhort you:—Be zealous to do all things in harmony with God, with the bishop presiding in the place of God and the presbyters in the place of the Council of the Apostles, and the deacons,1 who are most dear to me, entrusted with the service of Jesus Christ, who was from eternity with the Father and was made manifest at the end of time.
[43] Ibid. (1:235).: Suffer me to follow the example of the Passion of my God. If any man have him within himself, let him understand what I wish, and let him sympathise with me, knowing the things which constrain me.
[44] Ibid. (1:253).: I give glory to Jesus Christ, the God who has thus given you wisdom; for I have observed that you are established in immoveable faith, as if nailed to the cross of the Lord Jesus Christ, both in flesh and spirit, and confirmed in love by the blood of Christ, being fully persuaded as touching our Lord, that he is in truth of the family of David according to the flesh, God’s son by the will and power of God, truly born of a Virgin, baptised by John that “all righteousness might be fulfilled by him,”
[46] القديس يوستينوس الشهيد، القديس يوستينوس الفيلسوف والشهيد – الدفاعان والحوار مع تريفون ونصوص أخرى، سلسلة النصوص المسيحية في العصور الأولى، دار بناريون للنشر والتوزيع، صـ91-92.
[47] Ibid. (219).: And Trypho said, “We have heard what you think of these matters. Resume the discourse where you left off, and bring it to an end. For some of it appears to me to be paradoxical, and wholly incapable of proof. For when you say that this Christ existed as God before the ages, then that He submitted to be born and become man, yet that He is not man of man, this [assertion] appears to me to be not merely paradoxical, but also foolish.”
[48] Ibid. (255).: And as he, not Moses, led the people into the Holy Land, and as he distributed it by lot to those who entered along with him, so also Jesus the Christ will turn again the dispersion of the people, and will distribute the good land to each one, though not in the same manner. For the former gave them a temporary inheritance, seeing he was neither Christ who is God, nor the Son of God; but the latter, after the holy resurrection, 4 shall give us the eternal possession … For I have proved that it was Jesus who appeared to and conversed with Moses, and Abraham, and all the other patriarchs without exception, ministering to the will of the Father; who also, I say, came to be born man by the Virgin Mary, and lives for ever.
[49] Ibid. (256).: “But you ought to believe Zechariah when he shows in parable the mystery of Christ, and announces it obscurely. The following are his words: ‘Rejoice, and be glad, O daughter of Zion: for, lo, I come, and I shall dwell in the midst of thee, saith the Lord. And many nations shall be added to the Lord in that day. And they shall be my people, and I will dwell in the midst of thee; and they shall know that the Lord of hosts hath sent me unto thee. And the Lord shall inherit Judah his portion in the holy land, and He shall choose Jerusalem again. Let all flesh fear before the Lord, for He is raised up out of His holy clouds. And He showed me Jesus (Joshua) the high priest standing before the angel [of the Lord7]; and the devil stood at his right hand to resist him. And the Lord said to the devil, The Lord who hath chosen Jerusalem rebuke thee. Behold, is not this a brand plucked out of the fire?’ ”8
[50] Ibid. (262).: Accordingly the name Israel signifies this, A man who overcomes power; for isra is a man overcoming, and el is power.5 And that Christ would act so when He became man was foretold by the mystery of Jacob’s wrestling with Him who appeared to him, in that He ministered to the will of the Father, yet nevertheless is God, in that He is the first-begotten of all creatures.
[51] النص اليوناني لكلام يوستينوس في هذا اللقب هو ” ἄγγελος μεγάλης βουλῆς” وهو مأخوذ من النص اليوناني السبعيني لسفر أشعياء حيث جاء فيه اللقب “Μεγάλης βουλη̂ςἄγγελος “.
[52] زكريا 12: 10: وافيض على بيت داود وعلى سكان اورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون اليّ الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره.
[53] Ibid. (262).: “But if you knew, Trypho,” continued I, “who He is that is called at one time the Angel of great counsel,7 and a Man by Ezekiel, and like the Son of man by Daniel, and a Child by Isaiah, and Christ and God to be worshipped by David, and Christ and a Stone by many, and Wisdom by Solomon, and Joseph and Judah and a Star by Moses, and the East by Zechariah, and the Suffering One and Jacob and Israel by Isaiah again, and a Rod, and Flower, and Corner-Stone, and Son of God, you would not have blasphemed Him who has now come, and been born, and suffered, and ascended to heaven; who shall also come again, and then your twelve tribes shall mourn. For if you had understood what has been written by the prophets, you would not have denied that He was God, Son of the only, unbegotten, unutterable God.
[56]Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Epistle of Mathetes to Diognetus [The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus.]. In The Ante-Nicene Fathers Vol.I: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (27). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[59]Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Roberts, A., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Epistle of Mathetes to Diognetus [The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus.]. In The Ante-Nicene Fathers Vol.I: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (29). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[60]Tatian. (1997). Address of Tatian to the Greeks [Fathers of the second century: Hermas, Tatian, Athenagoras, Theophilus, and Clement of Alexandria (Entire)] J. E. Ryland, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. II : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Fathers of the second century: Hermas, Tatian, Athenagoras, Theophilus, and Clement of Alexandria (Entire) (71). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[61]Tatian. (1997). Address of Tatian to the Greeks [Fathers of the second century: Hermas, Tatian, Athenagoras, Theophilus, and Clement of Alexandria (Entire)] J. E. Ryland, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. II : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Fathers of the second century: Hermas, Tatian, Athenagoras, Theophilus, and Clement of Alexandria (Entire) (74). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[63]Tertullian. (1997). The Apology S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (34). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[64]Tertullian. (1997). The Apology S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (34). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[65]Tertullian. (1997). The Apology S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (35). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[66]Tertullian. (1997). On the Veiling of Virgins S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. IV : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (27). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[67]Tertullian. (1997). An Answer to the Jews S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (158). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[68]Tertullian. (1997). The Prescription against Heretics P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (252). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[69]Tertullian. (1997). A Treatise on the Soul P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (221). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[70]Tertullian. (1997). A Treatise on the Soul P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (231). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[71]Tertullian. (1997). On the Flesh of Christ P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (525). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[72]Tertullian. (1997). On the Flesh of Christ P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (536). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[73] الترجمة العربية مأخوذة عن عمران، حضارة الإمبراطورية البيزنطية، صـ ٢٦.
[74] چون لوريمر، تاريخ الكنيسة: عصر الآباء: من القرن الأول وحتى السادس (القاهرة: دار الثقافة، ٢٠١٣)، صـ ٢٥٣.
[76] الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، دار العاصمة – الرياض، ط1، جـ4، صـ219.
[77] القديس يوستينوس الشهيد، القديس يوستينوس الفيلسوف والشهيد – الدفاعان والحوار مع تريفون ونصوص أخرى، سلسلة النصوص المسيحية في العصور الأولى، دار بناريون للنشر والتوزيع، صـ94-95.
[78]Packer, J., Tenney, M. C., & White, W. (1997, c1995). Nelson’s illustrated manners and customs of the Bible (544). Nashville: Thomas Nelson.
[79]Bromiley, G. W. (1988; 2002). The International Standard Bible Encyclopedia, Revised (3:159). Wm. B. Eerdmans.
[80] الكلمات المائلة لم يترجمها سبيع، ولكنها ترجمتنا الشخصية.
[81]Drury, K. (2005). The Wonder of Worship: Why We Worship the Way We Do (138). Indianapolis, IN: Wesleyan Publishing House.
[82]Drury, K. (2005). The Wonder of Worship: Why We Worship the Way We Do (155). Indianapolis, IN: Wesleyan Publishing House.
[83]Huggins, R. V. (2000). Christmas. In D. N. Freedman (Ed.), Eerdmans dictionary of the Bible (D. N. Freedman, Ed.) (240). Grand Rapids, MI: W.B. Eerdmans.
[85]Gesenius, W., & Tregelles, S. P. (2003). Gesenius’ Hebrew and Chaldee lexicon to the Old Testament Scriptures. Translation of the author’s Lexicon manuale Hebraicum et Chaldaicum in Veteris Testamenti libros, a Latin version of the work first published in 1810-1812 under title: Hebräisch-deutsches Handwörterbuch des Alten Testaments.; Includes index. (609). Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc.
إن كتابات النبي دانيال – أكثر من جميع الكتب والمخطوطات اليهودية – تواجهنا بأدلة قاطعة عن وقت مجيء المسيح (أدلة يرفُض الكثيرين تصديقها) لكنها موجودة ولا يمكن التغاضي عنها.
كان دانيال بحق نبي وهذا لا شك فيه حيث تنبأ بدقة انبعاث الإمبراطورية الأخمينية[1] والإمبراطوريات اليونانية والرمانية في وقت كانت الإمبراطورية البابلية التي سبقتها كلها في ذروتها توقع بدقة المستقبل والصراعات والحروب والمؤامرات لمملكتي مصر وسوريا بين انشقاقات الدولة اليونانية والغزو من قبل الدولة الرومانية.
وتنبأ بدور مكابيون[2] في خلال تلك الفترة. فإن تنبئآت دانيال الدقيقة جداَ التي جعلت الكثير من النقاد أعطوا تاريخ متأخر لكتاب دانيال. وعلى الرغم من عدم وجود أدلة التي تنقض مؤلفات الكتاب في ذلك الوقت التي كُتب فيه فعلى أغلب تقدير أن الكتاب أُكمل حوالي 530ق. م.
الهدف من هذا المقال هو مناقشة بالتفصيل الآيات من 24-27 لإصحاح دانيال ال9. لكن أنه من الحكمة قراءة كامل الفصل (الإصحاح) لكي نرى ما ولّدى نبوءة موعد مجيء المسيح.
تاريخ نبوءة دانيال هو السنة الأولى من حكم داريوس الأول[3] وهذا يعني أنها حدثت سنة 539ق. م وحوالي 66أو 67 سنة بعد أن نفي اليهود إلى بابل. وكان في تلك المناسبة أن صرّح دانيال أنه يدرُسُ الكتاب المقدس ومن خلاله قد استطاع فهم عدد السنوات التي سينتهي بها خراب أورشليم حيث ستكون الفترة 70سنة. وقد ذكر دانيال أنه كان يدرس ” الكتب ” وأن أحدها كان كتابات ارميا، فكانت حياة ارميا ودانيال متداخلة ومتشابها إلى حد كبير، وفي مناسبتين (ارميا 25:10-14 و29: 10-14) توقع ارميا أن أسر وخراب أورشليم سيمتد ل 70سنة.
إن بقية الكتب الذي درسها دانيال لم نتمكن من تحديدها بدقة لكن هناك احتمالات كبيرة أنه قد درس كتاب اشعياء، حيث أن اشعياء هو حقيقة الذي قال إن الملك كورش هو الذي سيسمح لليهود بالعودة (اشعياء 44: 28-45:1) وأكثر من ذلك فقد أتطلع دانيال على كتابات للنبي موسى التي تحدد الشروط لتُبنى مملكة المسيح (لاويين 26:40-43، 1 وملوك 8: 46-53 وغرميا 3: 12-18 وهوشع 5: 6 -15: 3) فهذه الإصحاحات (الآيات) قد دلّت على أن إسرائيل كأمة يجب أنت تتوب وتعترف بخطاياها قبل تأسيس أي مملكة للمسيح. فكان حساب السبعين سنة من عام 605 ق. م (عندما ذهب اليهود إلى المنفى) ستصل نهايتها سنة 536 ق. م فأدرك دانيال أن الأسر سينتهي خلال ثلاثة سنوات.
لكن دانيال لم يتوقع فقط انتهاء الأسر بعد 70 سنة بل توقع إنهاء نهائي لأي احتمال لهدم مستقبلي لإورشليم. وقد تصرّف على أساس أن مملكة المسيح سوف تأتي قريبا: حيث أن كلمة الرب سوف تُبنى على أُسس الصلاة، فصلّى دانيال ; وإدراكاَ منه أن الشرط المسبق هو الاعتراف بخطيئة الأمة، هو أعترف بخطايا إسرائيل.
صلوات دانيال
دانيال 9: 3-19
يمكن تقسيم صلوات دانيال المفصلة إلى جزأين.
الجزء الأول (الآيات من 3-14) [كما كتب في شريعة موسى قد جاء علينا كل هذا الشر ولم نتضرع إلى وجه الرب إلهنا لنرجع من آثامنا ونفطن بحقك. 14فسهر الرب على الشر وجلبه علينا لان الرب إلهنا بار في كل أعماله التي عملها إذ لم نسمع صوته]. وهو الاعتراف بالخطيئة. فقد أعترف دانيال بالخطيئة والذنب الذي تكبدهما بطريقتين أولاَ بمخالفة شريعة موسى وثانيا بعصيان النبي الذي أتى بعد موسى.
فلم ينكر دانيال خطايا أمته ولا خطاياه هو، وباستخدام ضمير الجمع ” نحن ” فقد عرّف دانيال نفسه مع جميع اليهود وخطاياهم بشكل كامل حيث أنه لم يرى الخطيئة على أنها عادة سيئة لكن على أنها شيء متأصل بداخل الناس الذي حُكم به عليهم كعقاب إلهي. وعم طاعتهم للنبي وللشريعة سب لإسرائيل ” ضياع ماء الوجوه ” وهو مصطلح بمعنى الحس بالعار، والذي أدى إلى الحاجة للمغفرة. فهنا أعترف دانيال أن المغفرة والرحمة هي تنتمي لله وأن المغفرة كانت مطلوبة.
وقد ختم دانيال الجزء الأول من صلواته ب وصف العقاب للخطيئة والذنب. هذا العقاب – الأسر في بابل – قد أنثبت كلمات النبي الذي تنبأ بها وقد أثبت شريعة موسى، الذي علمنا أن العقاب الإلهي سوف يأتينا نتيجة العصيان.
الجزء الثاني من الصلوات (الآيات من 15-19)}والآن أيها السيد إلهنا الذي أخرجت شعبك من ارض مصر بيد قوية وجعلت لنفسك اسما كما هو هذا اليوم قد أخطانا عملنا شرا. يا سيد حسب كل رحمتك اصرف سخطك وغضبك عن مدينتك أورشليم جبل قدسك إذ لخطايانا ولآثام آبائنا صارت أورشليم وشعبك عارا عند جميع الذين حولنا. فاسمع الآن يا إلهنا صلاة عبدك وتضرعاته وأضئ بوجهك على مقدسك الخرب من اجل السيد. أمل أذنك يا إلهي واسمع افتح عينيك وانظر خربنا والمدينة التي دعي اسمك عليها لأنه لا لأجل برنا نطرح تضرعاتنا أمام وجهك بل لأجل مراحمك العظيمة. يا سيد اسمع يا سيد اغفر يا سيد أصغ واصنع. لا تؤخر من اجل نفسك يا الهي لان اسمك دعي على مدينتك وعلى شعبك{ هي التماس الرحمة. قد وضع التماسه على أسس الصلاح – ليس صلاح إسرائيل بل صلاح الله الحق – لأن إسرائيل لا تستحق الرحمة لكن رحمة الله كانت (ومازالت) قادرة على شملها في كل حال. وعلاوة على ذلك، فأن بر الله يتطلب منه أن يفي بوعوده وبالتالي عليه أن يفعل ذلك بنهاية فترة السبعين سنة. وختام صلوات دانيال مؤثر جدا “امل اذنك يا إلهي واسمع افتح عينيك وانظر خربنا والمدينة التي دعي اسمك عليها“
وصول جبرائيل
دانيال 9: 20-23: (“وَبَيْنَمَا أَنَا أَتَكَلَّمُ وَأُصَلِّي وَأَعْتَرِفُ بِخَطِيَّتِي وَخَطِيَّةِ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ، وَأَطْرَحُ تَضَرُّعِي أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِي عَنْ جَبَلِ قُدْسِ إِلهِي، وَأَنَا مُتَكَلِّمٌ بَعْدُ بِالصَّلاَةِ، إِذَا بِالرَّجُلِ جِبْرَائِيلَ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الرُّؤْيَا فِي الابْتِدَاءِ مُطَارًا وَاغِفًا لَمَسَنِي عِنْدَ وَقْتِ تَقْدِمَةِ الْمَسَاءِ. فَهَّمَنِي وَتَكَلَّمَ مَعِي وَقَالَ: «يَا دَانِيآلُ، إِنِّي خَرَجْتُ الآنَ لأُعَلِّمَكَ الْفَهْمَ. فِي ابْتِدَاءِ تَضَرُّعَاتِكَ خَرَجَ الأَمْرُ، وَأَنَا جِئْتُ لأُخْبِرَكَ لأَنَّكَ أَنْتَ مَحْبُوبٌ. فَتَأَمَّلِ الْكَلاَمَ وَافْهَمِ الرُّؤْيَا. “) ثم بينما كان يقدم دانيال أدعيته على ما يبدو عند وصول جبرائيل. تمت المقاطعة بلمسة يد الملاك ” بوقت القربان المسائي ” (الذي يدل على الأضحية اليومية المعتادة المسائية التي تقدم أثناء وقوف الهيكل. على الرغم من أن هذا القربان لم يُقدم منذ سبعة عقود، فقد أظهر دانيال طوقه للعودة من المنفى والأسر ولبناء الهيكل من خلال تذكر الأضحية والقربان.
قال جبرائيل لدانيال أن الغرض من زيارته أولاً تصحيح غلط دانيال في فهم موعد مجيء مملكة المسيح وثم قدم له رؤيا الله التي تضمنت جدول زمني لمجيء المسيح.
مرسوم السبعينيات
دانيال 9:24أ نبوءة جبرائيل لدانيال بدأت بالكلمات ” سَبْعُونَ سبعة قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ الْخَطَايَا، وَلِكَفَّارَةِ الإِثْمِ، وَلِيُؤْتَى بِالْبِرِّ الأَبَدِيِّ، وَلِخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُوَّةِ، وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ. “ الكثير من الترجمات الانكليزية التي ترجمة العبارة ك ” سبعون أسبوع ” لكن هذه الترجمة غير دقيقة تماما وقد سببت بعض الالتباس حول معنى الآية. فمعظم اليهود يعلمون أنها كلمة “أسابيع ” باليهودية بسبب ملاحظة مأدبة الأسبوع وهذه الكلمة هي “شافوت shavout”. لكن الكلمة التي ظهرت في الآية باللغة العبرية كانت شافويم shavuim ” التي تعني” سبعة ” فالكلمة تشير إلى سبعة من أي شيء وسياق النص يحدد معنى السبعة.
إن من الواضح هنا أن دانيال كان يفكر بمعنى السنوات – تحديدا السبعون سنة من الأسر – فقد فرض دانيال أن الأسر سوف ينتهي بعد سبعين سنة وسوف ولسوف تتأسس المملكة بعد سبعين سنة لكن جبرائيل هنا كان يلعب على الكلمات باستخدام اللغة العبرية، مشيراً إلى أنه بما يتعلق بملكوت المسيح لم تكن سبعون سنة بل ” سبعون سبعة من السنوات ” أي مجموع 490 سنة (سبعون ضرب 7).
وقت الوثنيين
إن فترة ال490 سنة ق “رُسمت ” (أعلنت) على الشعب اليهودي وعلى مدينة أورشليم. فقد ترجمت كلمة “مرسوم ” في العبرية حرفيا إلى ” قطع ” أو ” حدد “. في الفصل 2 و7 و8 أظهر الله لدانيال أحداث المستقبل الذي فيه سوف يسيطر الوثنيين على الشعب اليهودي. هذه الفترة الطويلة الذي بدأت مع المملكة البابلية لتستمر حتى تأسيس مملكة المسيح، ولهذا السبب تُسمى بالفترة الوثنية. لقد قيل للنبي أن فترة 490سنة كانت سوف ” تقطع ” من الفترة الوثنية وأن فترة 490 سنة قد ” حددت ” أو “رسمت ” لإتمام استعادة إسرائيل النهائية وإنشاء مملكة المسيح.
تركيز قانون السبعينات كان على “الناس والمدينة المقدسة ” فكان القصد ب “الناس ” م شعب دانيال أي الشعب اليهودي و” المدينة ” هي مدينة دانيال أورشليم. وعلى الرغم من أنه قد أمضى معظم حياته في مدينة بابل إلى أن أورشليم كانت مازالت مدينة دانيال وكذلك الأمر بالنسبة للشعب اليهودي فأورشليم كانت مدينتهم الأم سواء كانوا هم خارجها أو داخلها.
الغرض من مرسوم السبعينات
دانيال 9:24ب
” سَبْعُونَ أُسْبُوعًا قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ الْخَطَايَا، وَلِكَفَّارَةِ الإِثْمِ، وَلِيُؤْتَى بِالْبِرِّ الأَبَدِيِّ، وَلِخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُوَّةِ، وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ. “ ومن ثم أخبر جبرائيل دانيال أن السبعون سبعة كانت لإتمام ستة أهداف:
الهدف الأول هو لإنهاء عقوبة خطيئتهم. وقد تُرجمت الكلمة ” لإنهاء ” في العبرية إلى “للكبح نهائيا ” أو “للمنع كاملاً”أو “لإكمال ” وقد ترجمت الكلمة ” الخطيئة (انتهاك)” وهي كلمة قوية جداً أقوة من كلمة خطيئة وبحرفية أكثر بمعنى ” تمرد “. فيحتوي النص العبري على شرح لهذه الكلمات بمعنى حرفي محدد، لذا فهي تعني ” الخطيئة (التعدي) ” أو ” التمرد “. فالهدف من هذه الترجمة أن بعض أعمال التمرد أو الخطيئة يجب تقييدها بشكل كامل وإنهائها لكي لا تزدهر. فالارتداد الإسرائيلي عليه أن ينتهي كاملاً كتنبؤ مشابه له في اشعياء 59: 20.
الهدف الثاني هو لوضع نهاية للخطيئة. فالكلمة “لوضع نهاية ” قد تُرجمت في العبرية إلى “لختمه إغلاقاً ” أو ل ” إغلاقه في سجن. ” بمعنى لوضعه في مكان آمن والإغلاق عليه وعدم السماح له بالتجول في عشوائية. وكما ترجمت الكلمة “الخطيئة ” في العبرية إلى ” لعدم إصابة الهدف “. التي تشير إلى الخطايا اليومية عوضا عن خطيئة محددة. فحتى هذه الخطايا يجب وضع حد لها. فهذا أيضا كما قد قيل في نبوءات سابقة أن الخطيئة سوف تستهلك شعب إسرائيل. (اشعياء 9:27 – إسحاق 36: 25-27 – ارميا 31: 31-34).
الهدف الثالث هو لإصلاح الظلم. فقد تُرجمت الكلمة ” لإصلاح الظلم في العبرية إلى ” kaphar ” التي تحمل نفس جذر كلمة ” Kippur” كما في يوم كيبور (يوم الغفران)، حيث أن كلمة ” kaphar ” تعني حرفيا ” للتكفير “. فالغرض الثالث يكون للتكفير بطريقة ما عن الظلم، وحقيقة فإن بالتكفير فقط فإن الهدفين الأولين سوف يتمان أيضا أي إنهاء التمرد ووضع نهاية للخطيئة. فكلمة “الظلم” أشارت إلى الخطايا الداخلية، التي أشير إليها في بعض الأحيان بالخطيئة الطبيعة البشرية أو كما يقول بعض اليهود ” yetzer hara (יצר הרע) ” إي الميل للشر.
الهدف الرابع هو لجلب البر الأبدي. والترجمة الأكثر حرفية هي ” لجلب عصر من البر والصلاح “. فسيكون العصر هو عصر مملكة المسيح كما قال الأنبياء سابقا (اشعياء 1: 26، 11: 2- 5، 32: 17 – ارميا 23: 5 – 6، 33: 15-18) هذا العصر بالذات الذي كان دانيال يتوقع أن يرى تأسيسه بعد 70 عاما من الأسر، والآن قد قيل له أن ذلك لن يكون إلا بعد فترة 490سنة.
الهدف الخامس هو لختم الرؤيا والنبوءة. وهنا قد استعمل دانيال كلمة تعني ” لإخراس ” لذا “لختم ” تعني لتوقف التام أو لإتمامها كلياً. فلرؤيا والنبوءة سوف تتم كليا. ” الرؤيا ” وهي إشارة إلى النبوءة الشفهية، بينما ” النبوءة ” تشير إلى النبوءة المكتوبة. فكلا النبوءة المكتوبة والشفهية سوف تتوقف بإتمامها كليا لكل الوحي والرؤى.
والهدف الأخير هو لمسح قدس الأقداس (للمسح بالزيت). والترجمة الأفضل هنا “للمسح بالزيت المكان الأقدس ” وهو إشارة إلى الهيكل اليهودي الذي سيتم إعادة بنائه بقدوم المسيح. وهو يشير تماما إلى المعبد الذي كان دانيال يحاول إعادته ومعاصرته، والذي وصفه اسحاق بتفصيل كبير (اسحاق 40-48).
فقد قيل لدانيال بوضوح متى بداية العد التنازلي للسبعون أسبوعا. حيث قال جبرائيل ” فاعلم وافهم أنه من خروج الوصية لتجديد وبناء أورشليم.. ” أي أن السبعون سبعة سوف تبدأ بمرسوم يتضمن إعادة بناء مدية أورشليم. فليس كل شيء في تسلسل الزمني الفارسي واضح كما نرغب به أن يكون ولذلك هناك بعض الثغرات في معرفتنا بالتاريخ، لكن من ما لدينا من سجلات تاريخية وإنجيلية هناك أربعة أجوبة محتملة عن المرسوم الذي تُشير إليه الآية.
الإجابة الأولى هي مرسوم كورش، الذي صُدر في وقت ما بين 538 و536 ق. م.، الذي عُني بإعادة بناء الهيكل (2 السجلات 36: 22-23، عزرا 1: 1-4، 6: 1-5) ومدينة أورشليم (اسحاق 44: 28، 45: 13)[4].
” يَعُودُ وَيُبْنَى سُوقٌ وَخَلِيجٌ فِي ضِيقِ الأَزْمِنَةِ. “. قد قُسمت السبعين سبعة إلى ثلاث وحدات منفصلة – سبعة سبعات، ثم 62 سبعة ثم سبعة واحدة. خلال الفترة الأولى (49سنة) ستُبنى أورشليم مع الشوارع والسوق والخندق حتى في أضيق الأزمنة. والجزء الثاني من الفترات (434سنة) التي لحقت الفترة الأولى مباشر بما يعادل (483سنة) مجملة، وهي النقطة الذي قِيل لنا أنها نهاية ال69سبعة:” حتى مجيء المسيح الملك”. وكما صرح دانيال بوضوح أنه قد علم أنه بعد 483 سنة من صدور مرسوم إعادة بناء أورشليم سيكون المسيح هنا على الأرض.
فالاستنتاج الأوضح هو: إذ لم يوجد المسيح على الأرض بعد 483سنة من صدور مرسوم بناء أورشليم، فإن دانيال كان نبيا مزيفا وإن كتابه ليس صحيحا ليوضع في المخطوطات العبرية اليهودية. لكن إذا كان دانيال صحيحا في نبوءته وتم إتهامهما، فإذا من هو المسيح الذي تكلم عنه.
الأحداث بين ال69سبعة الأولى و70سبعة الأخيرة
دانيال 9:26:” وَبَعْدَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعًا يُقْطَعُ الْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ، وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ الْمَدِينَةَ وَالْقُدْسَ، وَانْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ، وَإِلَى النِّهَايَةِ حَرْبٌ وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا. “ بينما كان القسم الثاني من الـ70سبعة قد أتى مباشرة بعد الجزء الأول إن الجزء الأخير من السبعينات لم يلحق بالقسم الثاني مباشرة. حيث أشار دانيال (في الآية 26) أن ثلاثة أشياء سوف تحدُث بعد القسم الثاني وقبل القسم الأخير من السبعينات. وعودة بالزمن والنظر من منظور دانيال في الآية 26 سوف نرى أولا أن ” المسيح سوف يُبعد عن شعبه ولن يكون لديه شيء ” وقد تُرجمت الكلمة ” يُبعد عن” وهي كلمة شائعة استخدمت في شريعة موسى والتي تعني ببساطة ” أن يُقتل “. فأن تضمين المصطلح أن المسيح سوف لن يُقتل فقط بل سيموت محكوما بالإعدام. وقد ترجمت “وليس له شيء” بالعبرية إلى معنيين.
إما “العد” التي تؤكد حالة المسيح عند موته. أو يمكن ترجمتها إلى ” ولكن ليس لنفسه” وهذا المعنى يشير إلى أن المسيح قد مات فداءَ عن الآخرين (بديلا عنهم) وليس لنفسه. المعنى الأخير يكون متناسقا مع ما قاله الأنبياء عن السبب الذي سيموت المسيح لأجله (اشعياء 35: 1-12). فالأهداف الثلاث الأولى للسبعين سبعة – هي لإنهاء “الانتهاك (التمرد والتعدي) “، لوضع نهاية للخطيئة ولإصلاح الظلم، فكل هذا يجب عليه أن يُصلح بالتكفير والقربان. قد أقرت شريعة موسى أن التكفير يُصنع بالدم (لاويين 17:11) ” أَنَّ نَفْسَ الْجَسَدِ هِيَ فِي الدَّمِ، فَأَنَا أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ عَلَى الْمَذْبَحِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْ نُفُوسِكُمْ، لأَنَّ الدَّمَ يُكَفِّرُ عَنِ النَّفْسِ. “.
فإن موت المسيح سيكون ” ليس لنفسه ” بل فداءً وتكفير عن الآخرين والذي سيكون الوسيلة لكي تكفر عن خطايا وظلم وانتهاكات إسرائيل. فإن غرض هذه العبارة أن بين نهاية القسم الثاني (من ال 69سبعة الثانية) وقبل بداية السبعة الأخيرة يوف يُقتل المسيح وسوف يموت محكوما عقوبة الموت بديلا عنا.
دمار الهيكل الثاني:
دانيال 9:26 ” وَبَعْدَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعًا يُقْطَعُ الْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ، وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ الْمَدِينَةَ وَالْقُدْسَ، وَانْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ، وَإِلَى النِّهَايَةِ حَرْبٌ وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا. “وثانياً، خلال هذه الفترة الانتقالية سيحدث أيضا أن ” شعب الأمير الذي سيأتي سيدمرون المدينة والمقدس، وستكون نهاية ذلك بفيضان..” فالمدينة والهيكل اللذان سيُعاد بنائهما بالمرسوم الذي بدأت به السنوات السبعينية سيدمران من جديد في وقت ما بعد أبعاد المسيح وستعاني أورشليم والهيكل دمار آخر.
إن معرفتنا التاريخية لهذه الفترة واضحة جداً: فإن الناس المسئولين عن هذا العمل كانوا الرومان، وبالفعل قد دُمرت أورشليم والهيكل في عام 70ب. م. واستنادً على هذه الآية أنه لمن الواضح أن المسيح قد أتى ومات قبل السنة 70ب. م. فلو لم يحدث ذلك الدمار كان دانيال ليكون دجالاً. ولكن ذلك حدث حقاً فلسؤال يبقى هنا، من هو المسيح الذي مات قبل السنة 70ب. م.؟
والأمر الثالث الذي يجب أخذه بعين الاعتبار هو ” وحتى النهاية سيكون هنالك حرب وخراب فذلك قد حُدد. ” بالنسبة للفترة المتبقية بين 69سبعة والـ70سبعة سوف تتسم الأرض بالحروب وستكون حالتها الناتجة خراباً. وهذا كله من شأنه أن يمهد الطريق ل 70سبعة الأخيرة.
السبعين سبعة الأخيرة
دانيال 9:27:” وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي وَسَطِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ، وَعَلَى جَنَاحِ الأَرْجَاسِ مُخَرَّبٌ حَتَّى يَتِمَّ وَيُصَبَّ الْمَقْضِيُّ عَلَى الْمُخَرِّبِ” من حيث نقف حاليا، لاتزال السنوات السبع الأخيرة من نبوءة دانيال تنبؤية، مازالت مستقبلاً. ولكن باختتامهم فستكون أهداف الآية 24 الستة قد أتموا. فكانت النقاط الرئيسية للإصحاح كالتالي:
أولاً، السبعون أسبوعا سوف تبدأ فقط عندما توقع معاهدة أو اتفاقية بين الإسرائيليين وقائد سياسي غير يهودي.
ثانيا، الفترة في المنتصف مدة السبعينات سوف يخلف القائد السياسي الغير يهودي (الوثني) وعده للإسرائيليين وسوف يتسبب بوقف القرابين مع التلميح أن بهذا الوقت بأن الهيكل في أورشليم سيكون قد تم بناءه وكذلك نظام القرابين الذي أعاد تأسيسه النبي موسى لكن سوف يتم إيقاف العمل به قسرا.
ثالثا، ونتيجة خرق هذه المعاهدة أن الهيكل لسوف يتم الحقد عليه. الـ”مبغوض” وهنا إشارة إلى صورة أو رمز للهيكل. كما كان في أيام أنطيوخس إبيفانيس[7] وهذا أيضا ما سيحدث في المستقبل عندما الحاكم الغير يهودي (الوثني) سوف يُسيء ويشوه المعبد عن طريق عبدة الأصنام.
رابعا، سوف يتلي التشويه غضب وحرب وخراب واضطهاد وأعمال حرب وذلك لباقي الثلث الأخير من السبعين سبعة. وهذا مشابه للاضطرابات والمحن الذي تحدث عنا الحاخامات في التاريخ كتحضير لتأسيس مملكة المسيح، ويشار إلى هذه الأيام الرهيبة باسم “خطى المسيح”. ولكن بعد أن تأخذ هذه الأيام مجراها سوف تحدث الأشياء الثلاث الأخيرة التي ذُكرت في الآية 24: سوف يأتي عصر من البر والسلام ولسوف تُمسح بالزيت أكثر الأماكن قُدسً وسوف تُكمل وتتم كل نبوءة ورؤية. وفي هذه النقطة سوف تتأسس مملكة المسيح الذي تاق أليها دانيال النبي.
وبالتأكيد سوف تتطلب مملكة المسيح أن يكون المسيح ملكا عليها، مما يعني أن المسيح سوف يأتي بعد السبعين سبعة. لكن سابقا قد صًرحً النبي دانيال أن المسيح سوف يأتي بعد التسع وستين سبعة وهذا متناقض إلا إذا كان دانيال يتحدث عن مجيئي للمسيح. الأول بعد التسع وستين سبعة عندما يموت محكوماً موتا بديلا فاديا خطايا إسرائيل ومتما الأغراض الثلاثة الأولى للآية 24. والمجيء الثاني سيكون بعد نهاية السبعين سبعة، عندما سيؤسس مملكته ومتما الأهداف الثلاث الأخيرة المذكورة في الآية 24. فهنا تضمين مهم جدا يجب عدم تفويته أبدا أن المسيح سوف يُقتل بعد مجيئه الأول لكن سيكون حيا في مجيئه الثاني، أي أنه يقوم من الموت في مجيئه الثاني بعد قتله.
الخاتمة (الاستنتاج)
هذه النبوءة المؤثرة التي تحوي أشياء واضحة جدا وبشروط لا التباس فيها. أولا، أن المسيح كان سيأتي للأرض بعد 483 سنة بعد المرسوم لإعادة بناء أورشليم. ثانيا، بعد ظهوره على الأرض سيٌقتل وليس لخطاياه بل ليحمل ويفدي خطايا العالم، فموته سيكون حكما من القانون. ثالثاً، موت المسيح سيكون قبل فترة من تهدم اورشليم والهيكل مرة آخرة والذي حدث سنة 70 ب. م. رابعا، في وقت لاحق لدمار اورشليم والهيكل وبعد فترة طويلة من الحروب سوف تنتهي السبعين سبعة وبعد أن تأخذ الأمور مجراها، سوف تتأسس مملكة المسيح في عصر من البر والصلاح. ولكي يتحقق ذلك على المسيح الذي قُتل أن يعود مجددا.
من هو هذا المسيح؟
لكن من هو هذا المسيح الذي تحدث عنه دانيال؟ رجل واحد يحقق كل متطلبات هذا الإصحاح وهو يسوع المسيح الناصري الذي ولد لأسرى يهودية وأعلن ألوهيته (أنه المسيح) بعد 483 سنة من صدور مرسوم أعادة بناء أورشليم والهيكل. وفي سنة 30ميلادي قد حكم على يسوع بالموت صلبا. وقد أشار النبي دانيال أن المسيح سيموت ليس لنفسه بل فداءً عن الآخرين. وكما ذكر في أشعياء 53 الذي تنبأ بموت المسيح مشيرا أنه سيموت بدلاً عن شعبه، شعب إسرائيل. تعاليم العهد الجديد هو أن المسيح مات محكوما بالقانون بدلاً عن شعبه. وبما يتوافق مع آية دانيال 9:24 أن المسيح قد مات ليكون تكفيرا وأضحية عن الخطيئة. وبعد موته بثلاثة أيام قام من الموت. وأخيرا، يعلن العهد الجديد أنه حقيقا يوما ما سيعود المسيح ليؤسس مملكته ويسود عصر من البر.
إذا كان دانيال النبي محقا، فإن المسيح قد أتى ومات قبل سنة 70ميلادية ولا يوجد احتمال آخر أو تفسير آخر عن شخص المسيح غير كونه يسوع الناصري. وإذا صحة نبوءة النبي دانيال فإن المسيح سيعود مجددا ليؤسس مملكته.
The Messianic Time Table According to Daniel the Prophet Arnold Fruchtenbaum
[1] وهي من أهم الأسر الفارسية كونت لها إمبراطورية في فارس عام 559ق. م واستولت على ليديا وبابل وإيران وفلسطين ومصر وامتدت في جميع الجهات من وادي السند إلى ليبيا وشمالاَ حتى مقدونيا.
[2] المكابيون هم مجموعة عسكرية يهودية أسسها الحاخام متتيا قامت بثورة على حكام سوريا السلوقيين. تمكن المكابيون من تكوين السلالة الحشمونية التي حكمت فلسطين من 164ق. م وحتى 63ق. م قبل وقوعها في يد بومبى الروماني.
[3] اسمه داريوس الكبير مواليد 550 قبل الميلاد – توفي سنة 486 قبل الميلاد وهو ملك بلاد فارس بين 522و486ق. م أحد أعظم حكام السلالة الأخمينية، الذي اشتهر بعبقرتيه الإدارية ومشاريع البناء العظيمة.
[4] فوفقا للكتاب المقدس إن كورش العظيم، ملك بلاد فارس، الذي أنهى أسر اليهود في بابل. في السنة الأولى من حكمه دفعه الله إلى إصدار مرسوم يقضي بإعادة بناء الهيكل في أورشليم وأن يعود اليهود إلى أرضهم.
[5] داريوس الميدي 550-486 ق. م. كان داريوس المعروف تاريخيا هو الإمبراطور الفارسي الثالث وشخصية مهمة لليهود في الفترة الفارسية المبكرة بسبب دوره في إعادة بناء الهيكل في أورشليم
[6] السنة السابعة من حكم Artaxerxes (انظر الآيات 7-8) أن الملك أعطى الإذن لعزرا لقيادة فرقة من اليهود المنفيين في بابل إلى أورشليم. “يفترض معظم العلماء أنه يجب احتساب السنة السابعة من Artaxerxes I وفقًا للعادات الفارسية التي يرجع تاريخها إلى سنوات الحكم من الربيع إلى الربيع (April إلى April، والتي كانت أيضًا التقويم الديني اليهودي). وهكذا كان عزرا قد بدأ رحلته على اليوم الأول من نيسان (8 أبريل 458) ووصل في اليوم الأول من آب (4 أغسطس 458)
[7] أنطيوخس الرابع، صعد إلى عرش المملكة اليونانية السورية وقد عُرف باسم أنطيوخس المجنون، ففور توليه السلطة قرر متابعة غزو مصر وكان اليهود أهدافًا واضحة لإستراتيجية أنطيوخس للتهجين. لقد أدرك أنه لكي ينجح في نهاية المطاف في مصر، فإنه سيحتاج إلى تعطيل تأثير اليهود داخل أراضيه. قرر معالجة الكهنوت في القدس عن طريق استبدال أونياس الثالث، أحدث Kohen Gadol (رئيس الكهنة)، مع شقيق أونياس وهو جوشوا، الذي كان مخلصًا لليونانيين. أصبح جوشوا رئيس الكهنة وغيّر اسمه على الفور إلى جايسون. فقد نجحت خطة أنطيوخس إلى حد ما فقد خضع جيسون لإرادة الملك وساعد في تطبيق العقيدة الشمولية الجديدة. أصبحت القدس نسخة صغيرة من أنطاكية، مليئة بصالة ألعاب رياضية حيث كان الكهنة اليهود يلعبون الرياضة اليونانية في العراة. في هذه الأثناء، كان الملك أنطيوخس قادرًا على الوصول إلى خزينة الهيكل للمساعدة في تمويل حملته العسكرية لغزو مصر. وقد غذت كل هذه الأعمال الغضب المستمر للفلاحين اليهود المتدينين، الذين أصبحوا أكثر غضبًا عندما سمح أنطيوخس مينيلوس، توبياد، بشراء منصب رئيس الكهنة. حيث كانوا غاضبين من أن هذا الموقع المقدس، الذي كان مينيلوس قد عرض عليه جايسون، ليس معروضًا للبيع على الإطلاق. ولكن لجعل الأمور أسوأ، لم يكن طوبيا حتى من نسل هارون، الذي كان شقيق موسى والسلف التقليدي لكاهن الهيكل الأعلى وكشرط لتعيينه، وعد مينيلوس بأنه سيزيد من عائدات الضرائب. فعندما فشل في ذلك، تم استدعاؤه للمثول أمام الملك. أثناء وجوده، ترك مينالوس شقيقه ليسيماخوس ككاهن أعلى بدلاً منه. شرع ليسماخوس في سرقة معبد كالعديد من أوانيه المقدسة، وهو عمل أدى إلى أعمال شغب في الشوارع، حيث حارب أنصار جيسون (حتى مع معرفة جميع أخطائه) أنصار مينيلوس
تعتبر نبوة دانيال من أكثر النبوات التي تعطينا علامات دقيقة وواضحة لميعاد المجيء الأول للمسيا. ويعتبر دانيال النبي من الأنبياء الذين قدموا نبوات هامة لقيام مملكة مادي وفارس والمملكة اليونانية والمملكة الرومانية، في وقت كانت المملكة البابلية – التي سبقتهم جميعاً – في قمة قوتها. أيضاً تنبأ عن بعض الحروب والمعارك ومؤآمرات المملكة المصرية، والسورية لشق المملكة اليونانية، ثم انتزاعها بواسطة الرومان.
تنبأ أيضاً عن دور المكابيين أثناء هذا العصر. دقة دانيال الشديدة في تفاصيل نبواته، جعلت البعض يوجهون النقد لسفره فيما يختص بميعاد كتابة السفر، ويحاولون وضع تاريخ متأخر لكتابة السفر، لصالح أغراضهم الشخصية. لكن الحقيقة التي قدمها الكثير من العلماء، قدّروا على وجه الدقة أن سفر دانيال لم يُكتب بعد سنة 530 ق.م.
تاريخ نبوة دانيال هو “فِي السَّنَةِ الأُولَى لِدَارِيُوسَ بْنِ أَحْشَوِيرُوشَ مِنْ نَسْلِ الْمَادِيِّينَ الَّذِي مُلِّكَ عَلَى مَمْلَكَةِ” دانيال 9: 1- 2. هذا يعني أن الرؤيا التي رآها، حدثت في سنة 539 ق.م. أي بعد حوالي 66 أو 67سنة من ترحيل الدفعة الأولى من اليهود إلى بابل. في هذه الفترة قام دانيال بدراسة الأسفار المقدسة – كما ذكر – ومنها استطاع أن يفهم ماذا يقصد الرب بقوله ” عَدَدَ السِّنِينَ الَّتِي كَانَتْ عَنْهَا كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ، لِكَمَالَةِ سَبْعِينَ سَنَةً عَلَى خَرَابِ أُورُشَلِيمَ.” دانيال 9: 2.
واضح أن دانيال، من ضمن الأسفار التي درسها، سفر إرميا، ففي موضعين من سفر إرميا (إرميا 25: 10-14/ 29: 10-14)، تنبأ إرميا، أن السبي وخراب أورشليم سينتهي عند تمام سبعين سنة. أما الأسفار الأخرى التي درسها دانيال، فلا نستطيع أن نعرفها بالتحديد، لأنه لم يذكرها صراحة. ولكن تُوجد دلائل قوية تُشير إلى أنه درس أيضاً سفر إشعياء، حيث أن إشعياء ذكر اسم “كورش” على أنه الشخص الذي سمح لليهود بالعودة (إشعياء 44: 28/ 45: 1).
وربما يكون قد درس أيضاً أسفار الأنبياء والكتب، في محاولة منه لمعرفة سرّ “السبعين سنة”، وكلها تُقرر أن شعب إسرائيل سيُقدم توبة ويعترف بخطاياه، ومن ثم يقبل الله صراخهم وتوبتهم وصومهم، ويعود الهيكل مرة أُخرى وتُبنى أورشليم قبل مجيء المسيا.
أسس هامة يتوقف عليها صحة طريقة الحساب
1 – كان ترحيل اليهود إلى بابل على ثلاثة دفعات: الدفعة الأولى، سنة 605 ق.م – الدفعة الثانية سنة 597 ق.م – الدفعة الثالثة سنة 586 ق.م
2 – الدمار الكامل والشامل للهيكل ولمدينة أورشليم كان سنة 586 ق.م والذي فيه تم ترحيل الدفعة الثالثة من اليهود إلى بابل: ففي سنة 588 ق.م وصل جيش من بابل مرة أخر، ووضع أورشليم تحت الحصار وأسقطوا القلاع الحصينة واحدة تلو الأخرى. بسبب ثورة قام بها اليهود الباقين بقيادة صدقيا ملك اليهودية. ومع أن أورشليم قد صمدت صمود الجبابرة في ذلك الوقت، لكن كان مصيرها محتوماً. وفي سنة 586 ق.م، بعد أن فرغ تموين الشعب فاقتحم البابليون الأسوار وهدموها إلى الأرض واندفعوا داخل المدينة وأحرقوا الهيكل عن آخره.
وقبضوا على خدام الهيكل ورجال الدين ورؤساء الشعب واستقدموهم أمام نبوخذنصّر وقتلوهم أمامه. وبقية الشعب رُحّل إلى بابل. ولم يبق في أورشليم سوى بعض الفلاحين والمساكين الذين لا حول لهم ولا قوة. وانتهت مملكة اليهودية وإلى الأبد.
3 – يجب عدم الخلط بين بياء الهيكل وبناء أورشليم (موضوع النبوة):
فبناء الهيكل تم بأمر كورش الملك سنة 536 ق.م. وهذه المهمة قام بها زربابل ورئيس الكهنة يشوع، وكل من النبيين حجي وزكريا، وذلك في سنة 516 ق.م.
بناء مدينة أورشليم، فقد تم بعد ذلك بعشرات السنين. وذلك بصدور أمر الملك الفارسي أرتحشستا في سنة 457 ق.م. والذي قام بهذه المهمة عزرا الكاهن، ونحميا النبي، والنبي ملاخي.
أولاً: طريقة حساب دانيال للسبعين سنة
حسب دانيال السبعين سنة ابتداء من سنة 605 ق.م، والتي فيها تم ترحيل الدفعة الأولى من اليهود إلى بابل. فتكون نهاية السبعين سنة، في سنة 536 ق.م. فاعتقد دانيال أن السبي سوف ينتهي بعد ثلاث سنوات (لأن النبوة أُعطيت لدانيال سنة 539 ق.م). ولكن الهيكل ومدينة أورشليم لم يُهدما حتى سنة 586 ق.م. (كما قلنا سابقاً).
ولو بدأت السبعين سنة، في سنة 597 ق.م، أي في السنة التي تم فيها ترحيل الدفعة الثانية من اليهود إلى بابل، فهذا يعني أن السبعين سنة، لم تكتمل عند سنة 515 ق.م (كما قلنا سابقاً أن الهيكل بنى سنة 515 ق.م).
لكن دانيال النبي بدأ حسابه بسنة 605 ق.م (أي سنة الترحيل الأول)، وليس سنة 597 ق.م (أي سنة الترحيل الثاني)، ولا سنة 586 ق.م (أي سنة الدمار الكامل والترحيل الثالث). لم يتوقع دانيال – فقط – أن السبي سينتهي بعد سبعين سنة، بل أيضاً توقع نتيجة نهائية لإمكانية حدوث دمار آتٍ لأورشليم…
دانيال يحسب، كما لو كان تأسيس مملكة المسيا على وشلك الحدوث.
لقد تضرّع دانيال إلى الرب وطلب رحمته، وكانت ثقة دانيال في أن الرب يسمع له، لا من أجل برّ شعب إسرائيل بل من أجل أن الرب نفسه هو بار. طلب الرحمة لشعب إسرائيل معتمداً على مراحم الله الواسعة، رغم أن إسرائيل لا يستحق الرحمة. علاوة على ذلك، أن برّ الله يفرض تحقيق وعوده، ولهذا ينبغي أن يعمل كي تنتهي السبعين سنة.
من أجل هذا، جاءت خاتمة صلاة دانيال مثيرة جداً “يَا سَيِّدُ اسْمَعْ. يَا سَيِّدُ اغْفِرْ. يَا سَيِّدُ أَصْغِ وَاصْنَعْ. لاَ تُؤَخِّرْ مِنْ أَجْلِ نَفْسِكَ يَا إِلهِي، لأَنَّ اسْمَكَ دُعِيَ عَلَى مَدِينَتِكَ وَعَلَى شَعْبِكَ” دانيال 9: 19. عندما سأل دانيال الرب أن “لاَ تُؤَخِّرْ”، فهذا يجعلنا نفكر مباشرة أن دانيال يسأل الرب من أجل أن يكون حساب السبعين سنة يبدأ من سنة 605 ق.م وليس من سنة 597 ق.م أو من سنة 586 ق.م .
لكن بينما هو يصلي ظهر له الملاك جبرائيل “عِنْدَ وَقْتِ تَقْدِمَةِ الْمَسَاءِ”، هذا يشير إلى الذبائح اليومية المنتظمة في المساء والصباح، التي كانت تُقدم أثناء وجود الهيكل. رغم أن دانيال لم يُشاهد هذه الذبائح لمدة طويلة جداً…، لأنه هو نفسه – في ذلك الوقت – كان أيضاً في السبي. كان لدى دانيال تشوّق للعودة من السبي وإعادة بناء الهيكل، بتذكّره الذبائح.
أخبر الملاك جبرائيل، دانيال النبي أن مجيئه له، ليُصحح له مفهومه فيما يتعلق بإعادة بناء الهيكل ومدينة أورشليم. وليُقدم له رؤية إلهية تحتوي على جدول زمني، كنبوة لتحديد ميعاد المجيء الأول للمسيا.
النبوة تبدأ بقول الملاك جبرائيل “سَبْعُونَ أُسْبُوعًا قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ”. لقد افترض دانيال أن السبي سينتهي بعد نهاية ال 70 سنة، أيضاً المسيا سيؤسس مملكته بعد هذه ال 70 سنة. ولكن هنا الملاك جبرائيل يستعمل ألفاظاً قد تظهر للوهلة الأولى أنها ألغاز، فالملاك يُلفت نظر دانيال أنها ليست 70 سنة كما هو فهم، ولكن 70 أسبوعاً سنين… فالإجمالي هو 70 سنة x 7 = 490 سنة (حيث أن الأسابيع هو أسابيع نبوية أي أسابيع سنين).
هذه المدة “490 سنة”… “قُضِيَتْ” على الشعب اليهودي وعلى المدينة المقدسة أورشليم. فالكلمة العبرية حرفياً تعني “يُميت” أو “يقضي على” أو “يتخذ قرار بإنهاء”. في الأصحاح 2، 7، 8 الله يُعلن لدانيال بعض الأمور التي ستحدث في تاريخ العالم، ومنها أن الأمم الوثنية ستسيطر على شعب إسرائيل وتحكمه. هذه الفترة الطويلة، بدأت بالمملكة البابلية وستستمر حتى يأتي المسيا في مجيئه الأول. فمن الهام جداً أن نتذكر أن برنامج ال 70 أسبوعاً، أمر حساباته كلها تتعلق بالشعب اليهودي ومدينته أورشليم. أيضاً، هذا البرنامج، بالنسبة للكنيسة، أمر حساباته كلها تتعلق بالمجيء الأول للمسيا.
أحداث ال 70 أسبوعاً
الملاك جبرائيل أخبر دانيال النبي، إنه ستقع ستة أحداث في فترة ال 70 أسبوعاً، وهي:
1 – “لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ”:
الكلمة العبرية المُترجمة “تكميل” حرفياُ تعني “يُقيد بقوة” أو “يُقيد نهائياً”، وفيها دلالة على التصميم. أما الكلمة العبرية المُترجمة “معصية”، هي كلمة عبرية قوية جداُ للتعبير عن الخطية بإصرار، وتعني حرفياً “التمرّد وإعلان الثورة” أو “الخطية بالعمد”. وفي الأصل العبري، يستخدم اداة التعريف “أل” لتقوية المعنى وتحديد. وهو بذلك يُشير إلى أفعال محددة عن العصيان تؤدي إلى التقييد الكامل وتجلب نهاية.
أفعال العصيان هذه ستوضع تحت سيطرة كاملة، لدرجة أنها لا تزدهر بعد. عدم إيمان إسرائيل الآن هو وقوعهم تحت العصيان الكامل، وسيظل على علاقة مع نبوة إشعياء “وَيَأْتِي الْفَادِي إِلَى صِهْيَوْنَ وَإِلَى التَّائِبِينَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فِي يَعْقُوبَ، يَقُولُ الرَّبُّ.” إشعياء 59: 20. تحديداً، هذا هو رفضهم للمسيا عندما يأتي.
2 –“تَتْمِيمِ الْخَطَايَا”:
الكلمة العبرية المُترجمة “تتميم” تعني حرفياً “يغلق عليه في السجن” أو “يمنع التسرب”. وهذه الكلمة تُستعمل عادة للتعبير عن وقوع الشيء تحت الملاحظة أو للإعتقال وعدم السماح له بالتجوال كيفما يشاء. أما الكلمة العبرية المُترجمة “الخطايا”، حرفياً تعني “يُخطئ إصابة الهدف”، وهي تُشير إلى خطايا الحياة اليومية، أكثر من أي خطية محددة. حتى هذه الخطايا سيُوضع لها نهاية وتُزال. أي يضع حداً للخطية أو يضع نهاية للخطية. وهذا سيتم عندما يموت المسيا من أجل ذنب شعبه. وعدم إيمان إسرائيل الآن.
الكلمة العبرية المُترجمة “كفّارة” هي ” ك ف ر” ولها نفس جذور المعنى لكلمة “كيبور” المستعملة في “يوم الكفارة” أو “يوم كيبور”. إذا، الحدث الثالث، هو عمل كفارة بطريقة ما لمحو الإثم أو للتكفير عن الإثم.
والكلمة العبرية المُترجمة “إثم” تُشير إلى الخطايا الباطنية التي تشمل العقل والروح، وأحياناُ للتعبير عن الميول الشريرة. والمسيا هو وحده الذي سيقدم نفسه كفارة عن جميع أنواع الخطايا.
4 – “لِيُؤْتَى بِالْبِرِّ الأَبَدِيِّ”:
الترجمة العبرية، حرفياً تعني “يجعنا نحيا في عصر البر” حيث أن كلمة “Olam” العبرية تعني “زمن” أو “عصر”. هذا العصر الذي يُسمّى عصر البر، هو ملكوت المسيا الذي تكلّم عنه إشعياء في 1: 26/ إرميا 23: 5-6/ إرميا 33: 15-18. وهذه إشارة عن مجيء المسيح الأول، وتأسيس كنيسة العهد الجديد.
5 – “لِخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُوَّةِ”:
الكلمة العبرية المستخدمة هنا “ختم” تُفيد “تتحقق بالكامل” أو “تتم بكل دقة”. أي أن هذه النبوة ستتحقق بكاملها، بكل دقة. “الرؤيا”، بالمعنى العبري تُشير إلى النبوة الشفوية، أما “النبوة” فتُشير إلى النبوة المكتوبة.
فكل النبوات الشفوية والمكتوبة، ستتوقف بالتميم النهائي لكل الإعلانات.
6 – “لِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ”:
إشارة إلى عملية الدهن بالمسحة المقدسة التي كانت تُستعمل في مسح الملوك والكهنة. ومنها جاءت كلمة “مشيح” أو “مسيح” أو “مسيا”.
وهذه تحققت في الرب يسوع عند عماده وحلول الروح القدس عليه. أما الكلمة “قدوس” فهي لا تُطلق إلا على الله وحده. وبذلك يُعلن الملاك، ألوهية المسيا.
تحديد ميعاد مجيء المسيا بالضبط
لقد قسّم الملاك جبرائيل ال 70 أسبوعاً إلى أربع فترات هي:
الفترة الأولى: من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها، سبعة أسابيع.
الفترة الثانية: من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى مسح قدوس القديسين، سبعة أسابيع واثنان وستون أسبوعاً.
الفترة الثالثة: بعد إنتهاء ال62 أسبوعاً، يقطع المسيح.
الفترة الرابعة: الأسبوع الباقي من ال 70 أسبوعاً، خراب أورشليم وإبطال الذبيحة والتقدمة. (ملحوظة: ال70 أسبوعاً هي أسابيع نبوية أي أسابيع سنين فال 70 أسبوعاُ هي “سبعون سبعات” من السنين”.
الفترة الأولى: سبعة أسابيع: تجديد وبناء الهيكل
بعد الرجوع إلى سفر نحميا (2: 1-8)، وسفر عزرا (7: 11-26/ 9: 9)، يتبين لنا أن الذي أصدر القرار ببناء وتجديد أورشليم هو الملك الفارسي، “أرتحشستا” وكان ذلك في سنة 457 ق.م. وبحسب نبوة دانيال: إنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها، فترة مدتها سبعة أسابيع سنين أي بعد 49 سنة (7 7).
إذاً، يكون تجديد وبناء أورشليم بحسب النبوة، هو مجموع (سنة 457 ق.م + 49 سنة)، أي في سنة 408 ق.م. وهذا ما تم بالفعل، إذ نقرأ في سفر نحميا وسفر عزرا، أن في هذه السنة تمت خلالها الإصلاحات بيد عزرا الكاهن، كما تم بناء السور بيد نحميا، الذي ذهب إلى أورشليم بإذن نفس الملك، في السنة العشرين لمُلكه (نحميا 2: 1). وقد تم أيضاً بناء ساحة كبيرة عامة في المدينة، ومجرى مائي حول السور. وبهذا تكون الفترة الأولى من النبوة قد تمت بصورة مذهلة للعقل وبدقة متناهية.
الفترة الثانية: مسح قدوس القديسين، (سبعة أسابيع واثنان وستون أسبوعاً)
هذه الفترة الثانية تلي الفترة الأولى مباشرة، ولذا جمعها معاً. فبحسب نبوة دانيال، عدد السنين من ابتداء صدور الأمر ببناء وتجديد مدينة أورشليم إلى مسح قدوس القديسين، هو:
بناء على ذلك، تكون السنة التي فيها مُسح قدوس القديسين، هي:
457 ق.م (سنة صدور القرار) + 483 سنة = سنة 26 أو 27 ميلادية.
بالضبط، هذه هي السنة التي اعتمد فيها السيد المسيح في نهر الأردن (مسح قدوس القديسين)، حيث نقرأ في إنجيل مرقس “وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يَسُوعُ مِنْ نَاصِرَةِ الْجَلِيلِ وَاعْتَمَدَ مِنْ يُوحَنَّا فِي الأُرْدُنِّ. وَلِلْوَقْتِ وَهُوَ صَاعِدٌ مِنَ الْمَاءِ رَأَى السَّمَاوَاتِ قَدِ انْشَقَّتْ، وَالرُّوحَ مِثْلَ حَمَامَةٍ نَازِلاً عَلَيْهِ. وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ:«أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ».” مرقس 1: 9-11. وهو أيضاً تاريخ بدء خدمة السيد المسيح الجهارية (حيث كان عمر السيد المسيح وقتئذ 30 سنة), ولذا يعود فيقول ” مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ…… إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعًا” دانيال 9: 25.
بناء على هذا التاريخ (26 أو 27 ميلادية) أي تاريخ مسح قدوس القديسين، يُمكن تحديد تاريخ ميلاد السيد المسيح، كالآتي:
من خلال الأناجيل المقدسة، يتضح لنا أن هيرودس الكبير ملك اليهودية، مات بعد ميلاد السيد المسيح مباشرة. ومن الثابت تاريخياً أن هيرودس الملك مات سنة 749 من تاريخ إنشاء روما، والتي إذا حسبت بالتاريخ الميلادي، تكون سنة 4 أو 5 ق.م. بالتالي، أن السيد المسيح وُلد سنة 4-5 ق.م…
من خلال النبوة عرفنا أن سنة مسح قدوس القديسين، كانت 25- 26 ميلادية، ونحن نعلم أن السيد المسيح إعتمد في سن الثلاثين، فيكون ميلاد السيد المسيح هو 30- 26 أو 27 = 4 أو 5 قبل الميلاد.
وبذلك يكون مطابقاً للتاريخ السابق.
وهذا ما يقرره إنجيل لوقا “23وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ (خدمته) كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً” لوقا 3: 23.
ويُمكن إثبات صحة نبوة دانيال، عن مسح قدوس القديسين في سنة 26-27 ميلادية، بطريقة أخرى: فقد ذكر القديس لوقا في إنجيله “وَفِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ مِنْ سَلْطَنَةِ طِيبَارِيُوسَ قَيْصَرَ، إِذْ كَانَ بِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ وَالِيًا عَلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَهِيرُودُسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الْجَلِيلِ، وَفِيلُبُّسُ أَخُوهُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى إِيطُورِيَّةَ وَكُورَةِ تَرَاخُونِيتِسَ، وَلِيسَانِيُوسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى…..اعْتَمَدَ يَسُوعُ أَيْضًا. وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي انْفَتَحَتِ السَّمَاءُ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ (مسح قدوس القديسين)… لوقا 3: 1-22. ومن الثابت تاريخياُ أن طيباريوس قيصر اعتلى العرش سنة 12 ميلادية، وبحسب الآيات السابقة، أن السيد المسيح اعتمد في السنة الخامسة عشرة من اعتلائه العرش:
إذاً، تكون السنة التي اعتمد فيها الرب يسوع (مسح قدوس القديسين) هي: 12 + 15 = سنة 26 أو 27 ميلادية.
والنتيجة الواضحة هي، لو لم يكن السيد المسيح قد جاء إلينا على الأرض واعتمد بعد حوالي 483 سنة من صدور القرار بتجديد وبناء مدينة أورشليم، لكان دانيال نبياً كاذباً، حاشا، لقد صدق دانيال في كل كلمة قالها، وها هي النبوة تتحقق بكل دقة….. هذا سؤال نوجهه للرابيين والشعب اليهودي الذي ما زال ينتظر المسيا.
الفترة الثالثة: بعد انتهاء ال 62 أسبوعاً، قطع المسيح
هذه الفترة الزمنية الثالثة، لا تلي مباشرة الفترة الزمنية الثانية في أحداثها.
الفترة الأولى، كانت عبارة عن سبعة أسابيع، يليها مباشرة الفترة الثانية، وهي عبارة عن 62 أسبوعاً (أو 69 أسبوعاً من صدور القرار)، والدليل على وقوع أحداثها مباشرة بعد الفترة الأولى، أن جمع الفترتين معاً، كما لو كانا فترة واحدة، حيث قال “أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبِنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ (مسح قدوس القديسين)، سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعًا” دانيال 9: 25 أي (7 + 62 = 69 أسبوعاً).
أما قوله عن هذه الفترة “وبعد وأ ح ر ي”، في الآية “وَبَعْدَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعًا يُقْطَعُ الْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ” دانيال 9: 26. هذا يعني أن قطع المسيح لا يلي مباشرة مسح قدوس القدوسين، بل لكن هناك فترة قصيرة… أي بعد إكتمال ال 62 أسبوعاً، بفترة قصيرة، يُقطع قدوس القدوسين. ونحن نعرف أن السيد المسيح صُلب بعد ثلاث سنوات ونصف من بدء كرازته (عماده ومسحه). وبما أن القياس الزمني في النبوة أسابيع سنين، وفترة الثلاث سنوات ونصف، فترة قصيرة نسبياً – لا تُذكر – لذا اكتفى بالقول “بعد” أي “بعد إكتمال”.
وفي موضوع قطع المسيح، أريد أن أشرح نقطة هامة جداً: للأسف الكثير من الشراح قد اختلط عليهم الأمر في ربط قطع المسيح بإبطال الذبيحة والتقدمة. هنا نُلفت الانتباه بين إبطال الذبيحة والتقدمة من جهة الله والمؤمنين، وإبطال الذبيحة والتقدمة فعلياً من جهة اليهود الرافضين للمسيا… فبموت السيد المسيح على الصليب، وضع حداً للفرائض الطقسية بالناموس، وأبطل الذبيحة والتقدمة،، لا عن طريق منعها، وإنما بتقديمه ذاته ذبيحة حقيقية عن كل البشر على الصليب.
وبذلك، أصبحت ذبائح وتقدمات العهد القديم – من جهة الله والمؤمنين بعمل المسيح – في حكم الإبطال (أي مرفوضة ولا قيمة لها)… والمؤمنون بالمسيح في ذلك الوقت امتنعوا عن تقديم ذبائح وتقدمات للهيكل. وهذا واضح جداً من سفر أعمال الرسل ورسائل معلمنا بولس الرسول كلها…. فعلى سبيل المثال، قول بولس الرسول “وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا” عبرانيين 9: 12… لم نسمع أبداً أن المسيحيين قدموا ذبائح بعد موت وقيامة السيد المسيح، هذا من جهة…. من جهة أخرى، ما قلناه سابقاً لا ينطبق على ما جاء في نبوة دانيال، بخصوص إبطال الذبيحة والتقدمة، لأن اليهود الرافضين للمسيح، ظلّوا مع ذلك يقدمون ذبائح وتقدمات في الهيكل حتى دماره في سنة 70 ميلادية….
أيضاً، بخصوص “قطع المسيح”، فالكلمة العبرية المُترجمة إلى العربية “يُقطع”، هي كلمة عبرية شائعة، أستعملت في ناموس موسى، وهي تعني “يُقتل”. والمفهوم الشامل للكلمة حسب معناها العبري “يُقتل تنفيذاً لحُكم قضائي صادر عليه”. أما التعبير العربي “وليس له”، فهو تعبير غامض، غير واضح، بعكس التعبير المستعمل في النص العبري…. فالنص العبري يُترجم حرفياً “ولكن ليس من أجل نفسه”. وبهذا يكون معنى الآية: أنه سيُقتل بحكم قضائي صادر عليه، ولكن ليس من أجل نفسه… أي أن موته سيكون بديلياً. وهذا يتوافق بشكل عجيب مع ما جاء في نبوة إشعياء القائلة ” قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟” إشعياء 53: 8.
وبالتالي، تكون الأهداف الثلاثة لقطع المسيح (التي كنا ذكرناها قبلاً) قد تمت وتحققت، وهي: تكميل المعصية – تتميم الخطايا – كفارة الإثم…. أي وضع نهاية للمعصية والخطايا والإثم… كلها تمت بعمل الكفارة الذي قام به المسيح من أجل العالم بموته وسفك دمه على الصليب… فقد قال بولس الرسول مستشهداً بالعهد القديم “وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!” عبرانيين 9: 22. هذا يبيّن أن موت المسيح كان ليس من أجل نفسه بل من أجل آخرين.
أخيراً، نُلخّص هذه الفترة بالقول: بين الفترة الثانية (نهاية ال 69 أسبوعاً)، وقبل أن يبدأ الأسبوع الباقي من ال 70 أسبوعاً، سيُقطع المسيح. وبذلك تكون الفترة الرابعة هو الأسبوع الباقي من ال 70 أسبوعاً.
الفترة الرابعة: الأسبوع الباقي من ال 70 أسبوعاً، خراب الهيكل وإبطال الذبيحة والتقدمة فعلياً
لقد وصلنا الآن إلى الأسبوع الباقي من ال70 أسبوعاً، التي شرحها الملاك جبرائيل لدانيال. النقطة التي أُريد أن أنوه إليها، أن هذا الأسبوع (7 سنوات)، منفصل تماماً عن الفترات السابقة، وهذا واضح جداً، إذا ربطنا الآية 24 من النبوة، بالمقطع الأخير (الآية 26، 27)…. ” وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ الْمَدِينَةَ وَالْقُدْسَ، وَانْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ، وَإِلَى النِّهَايَةِ حَرْبٌ وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا. وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي وَسَطِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ، وَعَلَى جَنَاحِ الأَرْجَاسِ مُخَرَّبٌ حَتَّى يَتِمَّ وَيُصَبَّ الْمَقْضِيُّ عَلَى الْمُخَرِّبِ».دانيال 9: 26-27.
أولاً: متى بدأ هذا الأسبوع: “وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ الْمَدِينَةَ وَالْقُدْسَ” ففي شتاء سنة 66 ميلادية، أرسل نيرون الإمبراطور الروماني، فسبسيان القائد العسكري الكبير، ليُقمع حركة تمرّد اليهود ضد الرومان ورفضهم دفع الجزية لهم. وقد حاول الفريسيون جهدهم تهدئة الموقف، ولكن تغلّب عليهم الغيورون الذين ملكوا زمام الموقف مُعتمدين أن بثورتهم واعتدائهم على الرومان سينالون تأييد من الله وأن هدفهم لطرد الرومان هو جوهر الإيمان نفسه، فبالضرورة يكون وفق إرادة الله، وبالتالي توطئة لمجيء المسيا، وإقامة مملكة المسيا، مملكة إسرائيل.
وبمرور الوقت زاد حماس الشعب، والتهبت ثورتهم فقامةا بأعمال تخريبية وانتقامية ضد الرومان. وقد أدرك اليهود أنه من العبث ملاقاة جيش الرومان، فتحصنوا وكمنوا في كافة المواقع واستعدوا للإنقضاض في حرب العصابات معتمدين على القوة الإلهية. ولكن لم يستطيعوا أن يصمدوا أمام هجمات الرومان بقيادة فسبسيان، وقد انضمّ إليه ابنه تيطس على رأس جيشه من قيصرية “رئيس شعب آتٍ” (سنة 66 ميلادية).
ثم عُيّن فسبسيان أمبراطواراً على روما، وترك ابنه تيطس مع جيشه، الذي تقدم نحو أورشليم للحصار الأخير. وفي سنة 70 ميلادية (“وفي وسط الأسبوع” الآية 26)، اقترب تيطس من أسوار أورشليم ثم اقتحم الجيش الأسوار وهدموها ودخلوا المدينة وتقدموا إلى الهيكل الذي ظلّت الذبائح اليومية تُقدم فيه وكافة الصوات والتضرعات، إلى أن كُفّت بسبب المجاعة المريعة من جراء الحصار وعدم وجود ما يُقدم ذبيحة، فضلاً عن عدم وجود من يُقدمها.
واستمرت المعركة على أشدها حتى أشعل الرومان النار في الهيكل، فانهارت كل مبانيه وأبوابه وغرفه، حتى مذبحه. كذلك أشعلوا النيران في كل المدينة وقتلوا كل من صادفهم. ولم يبق في أورشليم كلها وأسوارها إلى جزء صغير جداً من السور الغربي، جعله اليهود مبكى لهم. وهنا تم القول الإلهي في النبوة، وبكل دقة “وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ الْمَدِينَةَ وَالْقُدْسَ، وَانْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ، وَإِلَى النِّهَايَةِ حَرْبٌ وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا…. وَفِي وَسَطِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ، وَعَلَى جَنَاحِ الأَرْجَاسِ مُخَرَّبٌ….” دانيال 9: 26- 27.
هذا وقد أنبأ السيد المسيح تلاميذه وأتباعه، بكل ذلك قبل أن يحدث، قائلاً “وَمَتَى رَأَيْتُمْ أُورُشَلِيمَ مُحَاطَةً بِجُيُوشٍ، فَحِينَئِذٍ اعْلَمُوا أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ خَرَابُهَا. حِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ (عاصمتها أورشليم مركز الخراب) إِلَى الْجِبَالِ، وَالَّذِينَ فِي وَسْطِهَا (أي في وسط مدينة أورشليم) فَلْيَفِرُّوا خَارِجًا، وَالَّذِينَ فِي الْكُوَرِ (في البلاد المجاورة) فَلاَ يَدْخُلُوهَا، لأَنَّ هذِهِ أَيَّامُ انْتِقَامٍ، لِيَتِمَّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ.” لوقا 21: 20-22. وقد سجل القديس متى في إنجيله، ما ورد على لسان السيد المسيح، قائلاً “«فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُب الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ” متى 24: 15-16.
وبذلك يكون السيد المسيح قد قصد برجسة الخراب، تجمع الجيوش الرومانية حول الأسوار في مواجهة الهيكل للبدء في محاصرة كل المدينة… ويكون قد سبق ونبّه التلاميذ وأتباعه بالهروب قبل أن يبدأ الحصار، إذ أن الخراب والقتل سيبدآن، بعد ذلك بحوالي ثلاث سنوات ونصف (أي سنة 70 م). وعندما حدث ذلك، هرب المسيحيون جميعاً من المدينة إلى الجبال قبل إستحكام الحصار حول المدينة. وبذلك نجوا جميعاً، ولم يمسهم أذى، بينما هلك غالبية اليهود الذين بقوا في المدينة.
ثانياُ: متى انتهى الأسبوع: بعد كل هذا الخراب والدمار الذي حدث بيد تيطس سنة 70 م، ظلّ يداعب عقول المتعصبين من اليهود الذين بقوا على قيد الحياة أمل، أنه ربما يصنع يهوه شيئاً في أحلك الساعات (نسوا القول الإلهي: وأنا رفضتهم يقول الرب). فاستمروا في المقاومة بشدة حتى سنة 72 ميلادية، حيث انتهت المقاومة نهائياً بذبح أغلبهم. وبذلك يكون الأسبوع الباقي من ال70 أسبوعاً، قد انتهى سنة 72 ميلادية.
يُمكننا تلخيص الأسبوع الباقي من ال 70 أسبوعاً في الآتي: الأسبوع بدأ في سنة 66 م، وانتهى في سنة 72 ميلادية، فيكون وسط الأسبوع الذي فيه يحدث الخراب والدمار وإبطال الذبيحة والتقدمة، هو سنة 70 ميلادية.
ملخّص نبوة دانيال
المسيا سيأتي ويموت قبل سنة 70 ميلادية.
2 – ظهور المسيح الرئيس أو مسح قدوس القديسين، في سنة 26-27 ميلادية، وكان السيد المسيح عمره وقتئذ 30 سنة(عمره وقت العماد وظهوره). إذاً، لابد أن يولد المسيا في سنة 4-5 ق.م. إذ لا يمكن أن يكون الميلاد قيل سنة 5 ق.م، وإلا يكون عمر المسيح وقت عماده أكثر من ثلاثين سنة. ولا يُمكن – أيضاً – أن يكون بعد سنة 4 ق.م، لأن هيرودس مات في هذه السنة، ومعروف أن ميلاد الرب يسوع كان قبل موت هيرودس مباشرة.
3 – إبطال الذبيحة والتقدمة – فعلياً – تم سنة 70 ميلادية. حيث أن سنة 70 م هي وسط الأسبوع الباقي من ال 70 أسبوعاً، والذي بدأ سنة 66 ميلادية، وانتهى سنة 72 ميلادية.
4 – السؤال الذي نوجهه للرابيين وشعب إسرائيل، أين هو هيكلهم طوال 2000 سنة! أين هي الذبائح والتقدمات طوال هذه القرون! من كان الرب يسوع الذي صلب ومات قبل سنة 70 ميلادية… أليس هو المسيا الذي رفضوه.
المسيح في سفر دانيال (9: 1-2) ، (9: 20-27) – القمص روفائيل البراموسي
ورد توقيت مجئ المسيح الاول بشكل نبوي في سفر دانيال ومع ذلك ورد في (دا 12: 4): “أخفِ الكلام” تعني اُنهي الكلام وهكذا ترجمته كل الترجمات الاجنبية بما فيها الترجمات الانجليزية التي سجلها اليهود وكذلك الترجمات العربية بخلاف الفانديك ، فكلمة “סתם” تعنى الاغلاق والانهاء، وهي تحمل ايضا احيانا معنى الاخفاء – وعلى المعنى الاخير ارتكز التفسير اليهودي ،الآية تعنى ان الامر سيظل مخفي عن اعين الناس…
حتى يقترب موعد تحقيقه ولذلك قالت الآية “المعرفة تزداد” فكلما اقترب وقت مجئ المسيح تحققت العلامات التي اعلنتها النبوات وزاد التوقع المسياني وهذا نراه بوضوح في فترة بداية القرن الاول المليئة بالمسحاء الكذبة ، فالكل كان يترقب ظهور المسيح الحقيقي تلك الفترة .
وهذا يشابه إلى حد كبير الحالة التي نحن فيها الان فسفر الرؤيا حدد ميعاد مجئ المسيح الثاني بعدة طرق ولكن كلها مخفية عننا وستزداد معرفتنا بتلك النبوات وموعد تحققها كلما اقتربنا من الموعد المُعلن ، وهذا لا يتناقض اطلاقا مع مقولة المسيح بانه لا يعرف احد موعد مجيئه الثاني (متى 25: 13) (لوقا 21: 34) (متى 24: 38-42).
فكما ان نوح (رجل الله) عرف موعد الطوفان قبلها بمدة صغيرة ، بينما العالم كله لم يعرف ، هكذا يكون في آخر الايام اذ ان (شعب الله) الذين يعرفون بقرب الموعد سيكونون قليلين جدا اذا ما قارنهم بالعالم كله الذي ستبقى امامه تلك الاعلانات مخفية وستأتي عليه بغتةً كما قال المسيح.