هل أنا حُر ولي سلطان على ذاتي وقادر على أن أفعل ما شئت كما أُحب ووقت ما أُريد!!!

هل أنا حُر ولي سلطان على ذاتي وقادر على أن أفعل ما شئت كما أُحب ووقت ما أُريد!!!

هل أنا حُر ولي سلطان على ذاتي وقادر على أن أفعل ما شئت كما أُحب ووقت ما أُريد!!!

الواقع العملي المُعاش دائماً ما يكشف لنا ما نقرأة ونسمعه وما نظنه ونعرفه عن أنفسنا، هل هو حقيقة واقعية أم هوَّ مجرد كلمات في كُتب نستشعر روعتها ولكن يستحيل تطبيقها، أو مجرد كلام خيالي لا يخرج عن إطار أحلام اليقظة، لأن في واقعنا المُعاش لا توجد مثل هذه الحُرية التي نقرأها في الكُتب ويقنعنا بها الآخرين فكراً، لأن من بعد سقوط الإنسان وهو يفتقر إلى حُريته الكاملةـ لأنه قد صار مربوطاً بأشياء مختلفة كثيرة.

وبدأ كل شيء يضغط عليه ويستعبده في هذه الدنيا، وعلى الأخص رغباته الخاصة، والناس من حوله، والمجتمع الذي يعيش فيه، وأيضاً طموحة الذي لا يستطيع ان يحققه بالتمام لأسباب معقدة متعددة.. الخ، فحياة الإنسان لم تعد بسيطة، بل معقدة وكل يوم تزداد تعقيداً، لأن هذه طبيعة السقوط: “التعقيد الشديد في كل شيء”، مثل الحبل المعقد الذي يزداد تعقيد ولا تُفك عقده إلا بالقطع.

ففي الواقع الإنسان ليس له إلا الحرية في الاختيار بين طريق الحياة والموت من جهة قربه أو عزلته عن الله، ولكن حرية الاختيار هذه لا تُعطيه القدرة على التغيير الداخلي، ربما يقدر أن يُغير نفسه من الخارج، لكن من الداخل لا يقدر – على الإطلاق – أن يُغير معدن طبيعته، هذا هو المستحيل عينه، أو حتى يقدر أن يواجه الموت وفساد الجسد ليقهرهم أو ينتصر عليهم أو يعبر فوقهم عبوراً، أيضاً مستحيل.

لأن من يستطيع أن ينتصر على الموت أو يقوم منه، فالميت لا يقدر أن يقوم من ذاته، ولا الجسد الترابي يقدر أحد أن يجعله سماوي، ولا الظلمة يستطيع أحد أن يجعلها نور، ولا النور يقدر أحد ان يجعله ظلمة، فأن لم يأتي الرب من السماوات ويغير طبعنا ويَحلَّنا من كل رباطات الدنيا وميول النفس المنحرفة، فيستحيل علينا أن نصير أحراراً مهما ما فعلنا أو صنعنا حتى من أعمال البرّ بحسب الجسد، لأننا عبيد تحت عبودية الموت الذي يعمل فينا بالفساد:

+ ألستم تعلمون أن الذي تُقدمون ذواتكم له عبيداً للطاعة، أنتم عبيد للذي تطيعونه: إما للخطية للموت أو للطاعة للبر (رومية 6: 16) + من يعمل الخطية هو عبد للخطية والعبد لا يبقى في البيت إلى الأبد، أما الابن فيبقى إلى الأبد (يوحنا 8: 34، 35) + ما انغلب منه أحد فهو له مستعبد أيضاً (2بطرس 2: 19)

فكل ما نطيعة قسراً نحن مستعبدين لهُ، والإنسان حينما يصير عبد ليس له القدرة أن يفك قيود ذاته، أو يعطي فداء عن نفسه وهو عبد فقير عاجز لا يقدر أن يفتدي نفسه، لأن ليس له لا مال ولا جاة أو سلطان، يحتاج للقوي لكي يفك قيوده ومن يفتدي نفسه ويستطيع أن يشتريه ويعطيه الحرية الحقيقية، لذلك الرب قال لليهود في يوحنا 8 أن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرار، لأن الابن الوحيد أتى إلينا في نفس ذات الجسد الذي يخصنا ليحرر الأسرى التي كانت حياتهم كلها تحت العبودية، لأنه أتى ليلبسنا ذاته ويجعلنا خليقة جديدة لها إرادة سماوية تغلب بقوة الله التي فيها كل عبودية وتعيش في الحرية:

+ وجاء إلى الناصرة حيث كان قد تربى ودخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ، فدُفِعَ إليه سفر أشعياء النبي، ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبا فيه: روح الرب عليَّ، لأنه مسحني لأُبشر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب، لأُنادي للمأسورين بالإطلاق، وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية؛ فابتدأ يقول لهم أنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم (لوقا 4: 16 – 18؛ 21)

فكل ما نملكه اليوم هو أن نختار يا إما المسيح المُحرر، يا إما نستمر في حياة الشر والفساد ونتذوق مرارتها الذي يزداد كل يوم، فأن لم يحررنا مسيح القيامة والحياة فلا يوجد أمل لحرية ولا لحياة راحة قلبية من الداخل، ولن نستطيع أن نحيا بسلطان المجد الذي للإنسان حينما خُلق على بهاء مجد صورة الله الحي، لأنه فقدها بسماع آخر غير الله وبذلك فقد كل سلطانة وتمردت علية الخليقة كلها ولم يعد شيئاً خاضعاً لهُ لأنه تحت سلطان أهواء الشرّ التي تحركه وتجعل أعضاءه آلات إثم للخطية، لأن عند مواجهة شهوات قلبه تغلبه وتهزمه بل وأحياناً تسحقه وتورطة في مشاكل لا حصر لها.

بل وأيضاً حُزنه على ضياع رجاءه في الحياة وعدم القدرة على تحقيق طموحه يطحنه ويُحطم نفسيته ويكسرها، وليس من شافي لأن كل أمل لهُ يتحطم أمام عينيه مع الأيام، لأن العالم لا يقدر ان يُشبع أحد قط، بل ربما يزيده فقراً ولو حتى حقق كل ما يتمناه فيه فأنه – مع ذلك – يزداد تعاسة

لأن الفرح على الأرض فرح وهمي، يأخذ وقته القصير ويمضي، لأنه دائماً مؤقت لا يستمر طويلاً أبداً، والإنسان بيسأم أموره سريعا، فلو تذكرنا حياتنا والنجاح الذي حققناه، سنراه مجرد ماضي صار بلا قيمة أمام أعيننا، فكم فرحنا وصنعت لنا أسرتنا حفلات في نجاحنا في الدراسة، منذ الروضة إلى الجامعة أو حتى في الخطوبة أو الزواج.. الخ، ومع الأيام لم نعد نذكرها لأنها صارت بلا قيمة ونسينا فرحتها تماماً، وهكذا كل نجاحاتنا لم تستمر فرحتها أبداًَ مع الأيام.

لذلك أن أردنا الحرية فعلاً فلنسعى إليها ونطلبها لأن الرب المسيح المُحرر هو أمس واليوم وإلى الأبد، لا زال يجول يصنع خيراً ليشفي جميع الناس المتسلط عليهم إبليس:

+ الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله (يوحنا 3: 36) + لأن هذه مشيئة الذي أرسلني أن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أُقيمه في اليوم الأخير (يوحنا 6: 40) + الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فله حياة أبدية (يوحنا 6: 47) + قال لها يسوع أنا هوَّ القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا (يوحنا 11: 25)

وحينما نؤمن بمسيح القيامة والحياة ونطلبه بكل قلبنا لأننا سأمنا من حياتنا التي تعبنا فيها ولم نصطاد شيئاً، ولم نستطع سوى أن نحفر لأنفسنا آباراً مشققة لا تضبط ماء:

+ فشكراً لله أنكم كنتم عبيداً للخطية ولكنكم اطعتم من القلب صورة التعليم التي تسلمتموها، وإذ أُعتقتم من الخطية صرتم عبيداً للبرّ، لأنكم لما كنتم عبيد الخطية كنتم أحراراً من البرّ، وأما الآن إذ أُعتقتم من الخطية وصرتم عبيداً لله فلكم ثمركم للقداسة والنهاية حياة أبدية. (رومية 6: 17، 18، 20، 22)

فأن كنا فعلاً آمنا ودخلنا في حرية البنين، إذاً كلام الرسول هو لنا نحن الذين دخلنا في سرّ حرية مجد أولاد الله، لأن في تلك الساعة فقط سنُنفذ كلام الإنجيل بسهولة وفرح لأن لنا القوة من الله حاضرة فينا، قوة الإنسان الجديد:

+ وتلبسوا الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البرّ وقداسة الحق (أفسس 4: 24) + ولا تقدموا أعضاءكم آلات إثم للخطية، بل قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات وأعضاءكم آلات برّ لله (رومية 6: 13)

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه في الكتاب المقدس

هل أنا حُر ولي سلطان على ذاتي وقادر على أن أفعل ما شئت كما أُحب ووقت ما أُريد!!!

الحُرية والمعرفة والحديث الروحي – أيمن فايق

+ الحريــــــــــة +

+ اتركوا الجهالات فتحيوا، وسيروا في طريق الفهم (أمثال 9: 6)
+ فتح كلامك (إعلان أقوالك) يُنير، يُعقل الجُهال (مزمور 119: 130)

الحرية هي إرادة النفس العاقلة المستنيرة المُهيأة للتحرك إلى ما تُريد بكامل وعيها وإدراكها الداخلي، ولا شيء يُقيدها فيمنعها عن المسير في طريقها التي اختارته، إذ يكون هدفها واضح أمام أعينها، وقد حسبت نفقة الطريق التي تسير فيه، وأصرت على انها تجتازه مهما ما كان فيه من صِعاب لأن لها رؤية نافذة للحق المُعلن الواضح أمامها مثل شمس النهار المُنير الذي لا يتعثر فيه أحد، وهذا يختلف عن ظلام الليل الكاحل الذي كل من يسير فيه لابد من أن تتعثر خطواته لأنه لا يرى.

وهكذا النفس التي حررها الابن الوحيد [ وتعرفون الحق والحق يحرركم… فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احراراً – يوحنا 8: 32 و36 ]، وأنار ذهنها وفتح بصيرتها على الحق [ حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب – لوقا 24: 45 ]، فصار الهدف أمامها واضح في نور إشراق وجهه [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة، هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح – 2كورنثوس 4: 6 ]، فلا تتخبط النفس في ليل عدم الإدراك ولا رؤية الهدف [ فسيروا ما دام لكم النور لئلا يُدرككم الظلام، والذي يسير في الظلام لا يعلم إلى أين يذهب – يوحنا 12: 35 ]، لذلك فأن طريق الحياة في المسيح يسوع لا يضل فيها أحد قط حتى ولو لم يكن لهُ المعرفة الكاملة أو كان مبتدئ مثل طفلٍ صغير رضيع لا يزال يجهل الكثير [ وَتَكُونُ هُنَاكَ طَرِيقٌ تُدْعَى طَرِيقَ الْقَدَاسَةِ، لاَ يَسْلُكُ فِيهَا مَنْ هُوَ دَنِسٌ، إِنَّمَا تَكُونُ مِنْ نَصِيبِ السَّالِكِينَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ، وَلاَ يَضِلُّ فِيهَا حَتَّى الْجُهَّالُ – إشعياء 35: 8 ]، لأنه طريق مُنير بنور اللوغوس حمل الله وحيد الآب [ ثم كلمهم يسوع أيضاً قائلاً: “أنا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة” – يوحنا 8: 12 ]

والنفس التي دخلت في حرية مجد أولاد الله، وانفكت كل قيودها بقوة مسيح القيامة والحياة، فأنه – بالضرورة – صار لها غرض وهدف واحد هو أن تستكمل المسيرة في طريق الحق والحياة متجهه نحو الحياة الأبدية غير مكترثة بالمعوقات لأن من معها أعظم وأقوى من هم عليها، لأن سندها هو القائد المُزيل العوائق ومُمهد الطريق، لأنه يرفع النفس بجناحي الروح الوديع الهادئ الذي هو سند النفس ومُعينها الحقيقي:
+ أزرعوا لأنفسكم بالبرّ، احصدوا بحسب الصلاح، احرثوا لأنفسكم حرثاً، فأنه وقت لطلب الرب حتى يأتي ويُعلمكم البرّ (هوشع 10: 12)
+ وأما المُعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يُعلمكم كل شيء ويُذكركم بكل ما قلته لكم (يوحنا 14: 26)
+ وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم ولا حاجة بكم إلى أن يُعلمكم أحد، بل كما تُعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شيء وهي حق وليست كذباً، كما علمتكم تثبتون فيه (1يوحنا 2: 27)
وعلامة حُرية النفس الظاهرة هي سعيها الدائم للكمال الموضوع أمامها – حسب المثال الحي الإنجيلي للخلاص (أي شخص المسيح الذي كان ينموا في القامة والنعمة عند الله والناس) – لكي يُثمر زرع الكلمة فيها، فالروح الذي فيها يحثها على أن تخضع بحريتها لوصية المسيح بحُبٍ كثير، فتتخلى عن امتلاك نفسها والتفكير المنحصر فيها حتى تتغير وتستمر تسعى أن تكون على مثال من صالحنا بالمحبة، فتلتصق بالرب الصالح وحده فيُباد بصلاحه ذكر الشرور التي تعكر صفو فكر النفس وتعوقها عن المسيرة الروحانية حسب تدبير الخلاص المُعلن بالروح القدس في الإنجيل.

+ المعرفــــــــــة +

المعرفة الروحية الحقيقية حسب القصد الإلهي وتدبير الخلاص، لا تأتي للنفس إلا بالاستنارة أولاً والدخول في الحرية، لأن طالما النفس مقيدة بقيود الذهن المُظلم، فأنها تسير في ليل عدم الفهم، لأن كيف لإنسان أن يحيا في الظلمة ويرى وينظر أي شيء، لأن النفس المُعتمة بليل ظلمة هذا الدهر كيف ترى إنجيل نور المسيح: [ الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تُضيء لهم أناره إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله ] (2كورنثوس 4: 4)

فالنفس التي لم تنظر نور الابن الوحيد ولم ينفتح ذهنها على الحق الإلهي بالروح، لا تقدر أن تُميز الأمور المتخالفة بمقارنة الروحيات بالروحيات، بل دائماً من خلال الجسديات والحسيات وأيضاً أحياناً كثيرة بما تصدقه من غيبيات حسب فكر الناس أو ما تربت عليه من أفكار وعادات تُقارن الروحيات وتشرحها في حدود إمكانيتها وذكائها الخاص بمعزل عن الله الحي، وتظن أنها في قمة الروحيات وتُدافع عن الحق التي تغضب لأجله حتى تهتاج على الناس وتود ان تمحوهم من أمامها لأنها تغير غيرة الله كما ترى، مع أن في الواقع الروحي، فهي تعمل في اتجاه مخالف تماماً للحق، لأنها تحيا في معزل عن النور وتسلك في الظلام الذي لا يقدر أن يميز الطريق الصحيح من الباطل، ولا قصد الله من قصد الناس…

يا إخوتي أن في المعرفة الحقيقية نور خاص مُشرق ببهاء المجد الإلهي الفائق والمفرح للنفس جداً، نور يُميز بدقة شديدة للغاية ما بين الخير حسب الله والخير المشوش الممزوج فيه سم الحية بالعسل، لأن الذهن المستنير بالنور الإلهي يلتصق بالصلاح التصاقاً وينجذب للمحبة جذباً تقوده في طريق العدل الإلهي بغيرة التقوى فيدخل وينمو في استنارة المعرفة الإلهية التي لا حد لها، وكلما يتعمق يعشق أن
يُنادي على الجميع بقوة الحب المنسكب في قلبه بالروح القدس لكي يأتوا لمسيح القيامة والحياة، مسيح الحرية، ليشاركوه هذا المجد الفائق باستنارة المعرفة الحقيقية…
فعلامة من دخل في استنارة المعرفة الحقيقية هو شوقه ولهفته أن يُجمع لا أن يُفرق، أن يضم لا أن يحرم، أن يُقرب لا أن يبعد، أن يُشارك لا أن يعزل…

+ الحديث الروحي +

النفس التي تحررت واستنار ذهنها ودخلت في سرّ المعرفة الروحية فأنها – حسب نعمة الله – تتكلم بلسان سماوي فتنطلق تتحدث الأحاديث الروحية الشيقة المفرحة للقلب، لأن هذا الحديث يأتي دائماً من عند الله بفعل المحبة، لذلك يكون لهيب للقلب يضرم فيه محبة ومُشبع للعقل ويقود للاستنارة أيضاً بشكل متزايد.
والحديث الروحي الذي على هذا المستوى يحفظ النفس في مأمن من المجد الباطل والكبرياء المُدمر لكل قواها الروحية، لأنه من الشعور الروحي العميق بالنور المُشرق المتغلغل فيها من وجه الله يجعلها تستغنى تماماً عن إكرام الناس ومدحهم أو تشجعهم، بل ولا تكترث حتى بذمهم أو رفضهم أو اضطهادهم، لأن نور الله المُحيط بالنفس يحفظ الفكر في عتق وحرية من أي تصورات تختص بما في العالم من شهوة جسد أو تعظم معيشة أو شهوة عيون أو حتى سلام في العالم أو راحة أو حتى قلق او اضطراب، إذ أنه يحول كل شيء لمحبة الله التي لها سلطان على النفس حتى أنها تجعلها تغلب وتفوز في النهاية:
+ وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت (رؤيا 12: 11)

أما من يُبادر ويتكلم بالأحاديث الروحانية بدون استنارة، فهو مثل الفقير المُعدم الذي يحاول أن يُعين الفقراء على معيشتهم بما لديه من رصيد وهمي يتخيله في فكره، أو مثل الولد الصغير الذي لم يجتاز المرحلة التمهيدية في التعليم، ويذهب لكي يقف مكان المُعلمين في الفصول المتقدمة ليقدم ما عنده من علم ومعرفة…

فما أعجز الفكر الذي يتفلسف خارج الله في أمور الله، لأن حديث كلام الحكمة الإنسانية المُقنع يدفع النفس لطلب مجد الناس، لأنه لا يستطيع أن يوفر لها الخبرة الواقعية المحسوسة بحياة الشركة مع الله والقديسين في النور بالإيمان العامل بالمحبة، وذلك لأن هناك فلس حقيقي من نعمة الله، وتغرب عن جسد المسيح الحي، ولا وجود للحكمة والمعرفة كموهبة الروح القدس، وبالتالي لا يوجد مأمن من أن يسقط الإنسان في الكبرياء والتعالي على الآخرين ورفض كل من لا يتبع فكره أو رأيه بكل تعنت وسخط وتحزب، وهذه هي خطورة الأحاديث الروحانية التي بلا استنارة ولا خبرة شركة حقيقية مع الله: [ فأجاب يسوع وقال لهم أليس لهذا تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله ] (مرقس 12: 24)

+ [ وأنا لما أتيت إليكم أيها الإخوة، أتيت ليس بسمو الكلام أو الحكمة مُنادياً لكم بشهادة الله. لأني لم أعزم أن أعرف شيئاً بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوباً. وأنا كنت عندكم في ضعف وخوف ورعدة كثيرة. وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الانسانية المُقنع بل ببرهان الروح والقوة. لكي لا يكون إيمانكم بحكمة الناس بل بقوة الله. لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين ولكن بحكمة ليست من هذا الدهر ولا من عظماء هذا الدهر الذين يُبطلون. بل نتكلم بحكمة الله في سرّ الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا. التي لم يعلمها أحد من عظماء هذا الدهر، لأن لو عرفوا لِما صلبوا رب المجد. بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع أُذن ولم يخطُر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه. فأعلنه الله لنا نحن بروحه، لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله. لأن مَن مِنَ الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان، الذي فيه هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله. ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله. التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال تُعلمها حكمة إنسانية، بل بما يُعلِّمه الروح القدس، قارنين الروحيات بالروحيات. ولكن الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة، ولا يقدر أن يعرفه لأنه إنما يُحكم فيه روحياً. وأما الروحي فيحكم في كل شيء وهو لا يُحكم فيه من (أو لا يقدر أن يحكم فيه) أحد. لأنه من عرف فكر الرب فيعلمه، وأما نحن فلنا فكر المسيح ] (1كورنثوس 2: 1 – 16)

أساس سلوك المسيحي الحي بالله – شركة الثالوث والدخول في الحرية الحقيقية

كل من يتوب ويعود لنبع الحياة الأبدية بإيمان واعي حي، يبدأ يدخل في سرّ التجديد في المسيح يسوع:

+ إذاً أن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة، الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً (2كورنثوس 5: 17)
+ لأنه في المسيح يسوع ليس الختان ينفع شيئاً ولا الغُرلة بل الخليقة الجديدة (غلاطية 6: 15)

فتتغير حياته، يوماً بعد يوم، بعمل النعمة في قلبه فيدخل في سيرة روحانية مقدسة بالتقوى، في شركة حية مع الله الثالوث القدوس تتقوى فيه وينمو فيها، وتنعكس حياة الشركة على حياته الشخصية – في واقعه اليومي المُعاش – في وحدة المسيح الرب الذي وحدنا في نفسه لندخل في سرّ الشركة مع الله بالروح القدس في كنيسة مقدسة تتحقق فيها الوحدة، وهذه الوحدة المقدسة لا يُمكن أن تُبنى على أساس التمييز بين الحلال والحرام حسب الناس، لأن الابتعاد عن الشرّ في حد ذاته وتجنبه يستحيل أن يخلق الوحدة، فنحن كمسيحيين لا نقبل الحلال والحرام كأساس للسلوك القويم حسب سرّ النعمة العاملة في داخلنا، بل أساس السلوك عندنا مبني وقائم على كل ما هو من المحبة والشركة، فهذان (المحبة والشركة) هما الأساس المُحرك للسلوك، والمحبة ليست هي محبة مجردة أو هي مجرد أخلاق سلوكية تسلمناها من آبائنا الذين ربونا على تقبل الآخر في المجتمع، بل المحبة التي نقصدها هنا هي الله [ الله محبة ]، ولأن الله [ الثالوث ] محبة فهو الذي يجعلنا واحداً :

  • الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني والذي يحبني يحبه أبي وأنا أحبه وأُظهر له ذاتي ] (يوحنا 14: 21)
  • ليكون الجميع واحداً كما انك أنت أيها الآب في وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا ليؤمن العالم انك أرسلتني ] (يوحنا 17: 21)
  • وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد ] (يوحنا 17: 22)
  • أنا فيهم وأنت فيَّ ليكونوا مكملين إلى واحد وليعلم العالم انك أرسلتني وأحببتهم كما أحببتني] (يوحنا 17: 23)
  • بهذا قد عرفنا المحبة أن ذاك وضع نفسه لأجلنا فنحن ينبغي لنا أن نضع نفوسنا لأجل الإخوة ] (1يوحنا 3: 16)

يا إخوتي ينبغي أن نفهم طبيعة سرّ حياتنا الجديدة في المسيح، لأننا فيه وبقيامته صرنا خليقة جديدة ليست من هذا العالم وطبعه مهما ما كان جميل وفاضل، فلاحظوا جداً وانتبهوا واعرفوا أن كل الخطايا والتعديات بكل أشكالها وأنواعها المستترة والظاهرة تحت أي شكل، ما هي إلا صورة الموت الروحي في الإنسان، وهي صورة لا يُحاربها العالم أو يعترض عليها، بل يُعطي لها الشرعية ويُدعمها بالقوة اللازمة، وذلك لأنها تخدم تطلعات الإنسان وشهواته الفاسدة، من حُب المراكز أو مال أو كبرياء… الخ: [ كل ما في العالم شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة ليس من الآب بل من العالم ] (1يوحنا 2: 16)

وكل من يحيا بهذا العالم الساقط، أي يحمله في قلبه مرتبطاً بكل شهواته ويسلك بقانونه تحت سلطان غرائز الجسد، فأنه يموت روحياً منفصلاً عن الله، بل ولا يقدر أن يُقيم شركة مع الله ولا مع الآخرين في سرّ المحبة المتفدقة بروح الله، بل ولا يقدر أن يعرف الله كشخص حي وحضور مُحيي: [ كان في العالم وكُوَّن العالم بهولم يعرفه العالم ] (يوحنا 1: 10)، لذلك قال الرسول : [ لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم أن أحب أحد العالم فليست فيه محبة الآب ] (1يوحنا 2: 15)

+ فسلوك المسيحي الحي بالله ينبع من قيامة ربنا يسوع الذي حررنا من كل فريضة وقانون الحرام والحلال وجعل لنا قانون سماوي فوقاني من المحبة والشركة: [ إذاً إن كنتم قد متم مع المسيح عن أركان العالم فلماذا كأنكم عائشون في العالم تفرض عليكم فرائض ] (كولوسي 2: 20)، فأن عاش الإنسان حسب مبادئه الإنسانية محدداً بعقله ما هو شرّ وما هو خير بفلسفته أو منطقه الخاص خاضعاً لفرائض وطقوس لا من جهة حرية مجد أولاد الله بل وهو في حالة العبودية، أو بحسب المجتمع الذي يعيش فيه يُحدد ما هو حرام وما هو حلال بعيداً عن الله وفي معزل عنه، أو حتى يظن أنه قريب من الله لأنه درس وعرف عن الله معلومات ملأ بها فكره، وحفظ الوصايا من جهة الفكر والمعرفة، فأن حياته ستصير مُظلمة ليس فيها نور، لأن الإنسان الساقط تحت سلطان الخطية والموت عنده غشاوة لأنه ظلمه، وكل مبدأ أخلاقي أو فكر سامي أو قانون حتى لو كان رائع شكلاً، فهذا كله ينبع من نفسه وهو أصلاً ظلمة، فلا يُمكن بل ويستحيل على الإطلاق أن الظلمة تُضيء من ذاتها إلا لو أشرق النور فيبددها، فالله هو نور الحياة، لأن الخالق هو الواهب كل الأشياء وجودها وحياتها، لذلك فلو صار الإنسان نفسه وبذاته هو شخصياً نور الحياة، فالحياة حتماً ستصير ظلمه كما قلنا بسبب أنه ساقط وواقع تحت سلطان الموت، لذلك مستحيل أن يخرج منه النورطبيعياً، والرب قال عن نفسه انه هو نور الحياة: [ ثم كلمهم يسوع أيضاً قائلاً أنا هو (يهوه)نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة ] (يوحنا 8: 12) …

إذن تبعية الرب النور الحقيقي يجعل الإنسان يستنير ويصبح بدورة نور، أي أن نور الرب يشع منه، ويصبح سلوكه فوقاني (أي من فوق) بالحب والشركة محققاً ما قاله الرسول: [ لكي تكونوا بلا لوم وبسطاء أولاداً لله بلا عيب في وسط جيل معوج وملتوٍ تضيئون بينهم كأنوار في العالم ] (فيلبي 2: 15) 

لذلك لو سألنا أي شخص لم يتذوق محبة الله ويعيش بالشركة مع الثالوث القدوس عن الخلاص من الموت الروحي، لن نسمع إجابة فيها حياة الله، أو ملامح أي شركة أو وحدة مع الله والكنيسة جسد المسيح، بل سنسمع منه مجرد وصايا خارجية وتوجيهات من جهة الأعمال الشكلية على مستوى الخارج [ العشور – الصوم – الطهارة – الصدق … الخ ] وكلها أشياء صالحة وضرورية للغاية لمن يؤمن إيمان حقيقي حي، لأنها هي التي تُعبِّر عن صدق عمل الله في داخله، لأن حينما يكون هذا ثمر الروح القدس فينا فأن مجد الله الوحد سيظهر ويجذب الجميع للحق، ولكن أعمال النور لا تُنفذ من الخارج أو تنبُع من ظلمة لإرضاء الضمير !!! لأن حتى لو حققها الإنسان وعاش بها بقدراته وإمكانياته الشخصية فسيصبح فريسي جديد لن يتبرر أمام الله قط لأنه لو نظر (الله) وفحص النفس سيجدها غريبة ليس فيها حياة الابن الوحيد؛ فنحن لا نتبرر بأعمالنا وفضائلنا الشخصية، بل بما يملئنا به الله ويهبنا إياه حسب عمل روحه في قلوبنا ومدى تغيرنا لصورة المسيح الرب، حسب إنارته لنا وإشراق نوره في قلوبنا [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6)…

  • فعند الإنسان البعيد عن الشركة سنجد أن سلوكه نابع من ذاته، من شخصيته وحسب تدبيره الخاص، وحسب معلوماته وحياته بلا تدبير فوقاني بالنعمة، وهو في حياته هذه الخالية من حياة الله والمبنية على فكره ومعلوماته العقلية، فأننا نجده يقبل حالة الإنسان الراهنة كما هي ويسعى لتطويرها من جهة تدريبها على الأعمال الصالحة ليكتسب فضيلة، مع أنه – بدون أن يدري – يسقط في بئر الخطايا، مُعلناً رحمة الله وغفرانه، لكن حينما يُعلن هذا، فأنه يُعلنه بلا تجديد للطبيعة الإنسانية الساقطة، أو تجلي للحياة الإنسانية في المسيح، بل سنجده يدعمها بالأعمال الصالحة الخارجية التي رآها – حسب نظرته – مجرد جهاد يتوقف على قوة الإرادة بدون نعمة التجديد بالروح القدس [ فقال له يسوع الحق أقول لكم انكم أنتم الذينتبعتموني في التجديد… ] (متى 19: 28)، وبذلك يسد طريق الخلاص على نفسه أولاً وعلى الكثيرين، ويحكم على نفسه أنه ليس من الله، بل من المعرفة الطبيعية النابعة من الموت الذي يتبعه الفساد حتماً، التي ترى قدراته الخاصة وضبطه لذاته وإرضاء الله بأعماله، بل ويحيا مع الله بجمعه المعلومات الروحية واللاهوتية اللازمة كفكر وثقافة يفتخر بها على الأقل في نفسه، ويتعدى على حرية الآخرين ويغصبهم على الأعمال التي يراها صالحة ليربي الناس تحت سلطان عبودية الحرف فيدخلوا حتماً في الموت وتحت سلطانه !!! 
  • فيُسلم الحياة المسيحية على أساس قاعدة الحرام والحلال وما هو لائق وغير لائق بلا نعمة ولا استنارة أو تجديد القلب والفكر وتدعيم حياة النفس الداخلية في المسيح يسوع، وهذا هو الموت عينه، لأن الحياة هي فقط في المسيح، في شركة الثالوث القدوس، بالمحبة والإيمان، أو بمعنى أدق بالإيمان العامل بالمحبةوالظاهر وسط الكنيسة أعضاء المسيح المرتبطين معاً الذين ينموا معاً…

فيا إخوتي الأحباء أننا لا نسلك السلوك المسيحي حسب ما نعرف أو نفهم ولا بحسب التدريبات الروحية واكتساب الفضائل الشخصية، بل حسب شركتنا مع الثالوث القدوس ووحدتنا معه في المسيح، في الكنيسة كأعضاء لبعضنا البعض، ونحيا وفق الخليقة الجديدة في المسيح يسوع حسب عمل الله بالروح القدس في قلوبنا [ ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح ] (2كورنثوس 3: 18).

المعلومات عن الله ومعرفة اللاهوت كفكر أو السلوك الإنساني حسب شوية مبادئ، كل هذا لا يُغيرنا لصورة الله، بل كل هذا ينفخ ويجعل الإنسان متكبر في النهاية مهما ما أظهر اتضاعاً أمام الناس محاولاً أن يخفي فضائلة التي اكتسبها بجهده وتعبه، وهذا شكل لا ينظر له الله بأي حال لأنه خالي من حضوره وإعلانه عن ذاته بالروح القدس الشاهد له في أعماق القلب من الداخل، بل فقط ينظر لصورته فينا ليس بعملنا نحن بل بعمل الروح القدس في داخلنا، لأن من في استطاعته أن يصير قديس حسب مشيئة الله ويتغير لصورة الله بقدراته الشخصية وحسب إمكانياته البشرية الضعيفة، مهما ما بلغ من قوة إرادة وقدرة على العمل وعنده كل فكر روحي عميق أو دراسة صحيحة ودقيقة بل ومنصب عظيم في الكنيسة، بل أن كل ما في قدراته تُصب في النهاية في شكله هو أمام الناس وأخلاقه الإنسانية السامية والحسنة، ولكنه لن يتطبع بالطابع الإلهي بهذا الشكل، ولن يتغير لتلك الصورة عينها كما من الرب الروح القدس، بل لن يتغير ولن يتجدد طبعه ويُصبح ابناً لله عملياً والروح القدس يشهد لروحه أنه ابناً لله في الابن الوحيد [ الروح نفسه أيضاً يشهد لأرواحنا إننا أولاد الله ] (رومية 8: 16)

بل ولا يستطيع أن يُقيم شركة حيه مع الله يسمع فيها صوته ويعرف مشيئته في حياته الشخصية بل دائماً يحتاج أن يقول له آخر ما هي مشيئة الله لأنه لا يستطيع أن يسمع صوت الله المُحيي، [وهذا يكشف لنا ما هو سر ركض الناس وراء الرهبان والراهبات والسعي المتواصل لطلب مشورة الناس في حياتهم الشخصية ليتعرفوا على مشيئة الله]، بل وقد يدخل في وهم أنه سمع صوت الله لمجرد أنه قرأ آيه أو كلام اتأثر به نفسياً أو حلم شافه، فكثيرون للأسف لم يدخلوا في حياة الشركة مع الثالوث القدوس، ولم يتلقفوا حياة الله في داخلهم فيبصرون ملكوت الله في داخل قلوبهم، وتشع فيهم نصرة الرب بروح القيامة، فيتيقنوا برؤية إيمان حي أن نصيبهم هو الرب ولهم ملكوت الله حتماً وعن يقين لأنه ليسوا بغرباء عنه [ فلستم إذاً بعد غُرباء ونُزلاً، بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله ] (أفسس 2: 19)….

ولنقرأ معاً في الختام من رسالة القديس يوحنا الرسول الأولى الإصحاح الرابع من 9 إلى 21:

[ بهذا أُظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به. في هذه هي المحبة ليس أننا نحن أحببنا الله بل انه هو أحبنا وأرسل ابنه كفارة لخطايانا. أيها الأحباء أن كان الله قد أحبنا هكذا ينبغي لنا أيضاً أن يحب بعضنا بعضاً. الله لم ينظره أحد قط أن أحب بعضنا بعضاً فالله يثبت فينا ومحبته قد تكملت فينا.بهذا نعرف أننا نثبت فيه وهو فينا أنه قد أعطانا من روحه. ونحن قد نظرنا ونشهد أن الآب قد أرسل الابن مخلصاً للعالم. من اعترف أن يسوع هو ابن الله، فالله يثبت فيه وهو في الله. ونحن قد عرفنا وصدقنا المحبة التي لله فينا الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه. بهذا تكملت المحبة فينا أن يكون لنا ثقة في يوم الدين لأنه كما هو في هذا العالم هكذا نحن أيضاً. لا خوف في المحبة بل المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج لأن الخوف له عذاب وأما من خاف فلم يتكمل في المحبة. نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً. أن قال أحد إني أُحب الله وأبغض أخاه فهو كاذب لأن من لا يحب أخاه الذي أبصره كيف يقدر أن يحب الله الذي لم يبصره. ولنا هذه الوصية منه أن من يحب الله يحب أخاه أيضاً ]

Exit mobile version