مقدمة عن المخ والعقل – د. ALL IN ONE

مقدمة عن المخ والعقل – د. ALL IN ONE

مقدمة عن المخ والعقل – ALL IN ONE

مقدمة عن المخ والعقل – ALL IN ONE

حتى الان لم يستطيع العلماء فهم كيفية عمل العقل فهما دقيقا – وكثيرا من العمليات العقلية غير مفسرة

ما أعظم أعمالك يا رب! كلها بحكمة صنعت (مز 104: 24)

               

المخ

يتكون الجهاز العصبي فى الانسان من:

(1) الجهاز العصبي الذاتي…يتكون من …الجهاز الودي (السيمباثاوى) – الجهاز نظير الودي (جار سيمباثاوى)

 (2) الجهاز العصبي المُحيطي( الطرفى)..يتكون من…الأعصاب المُحيطية الحركية \ الأعصاب المُحيطية الحسية \ الأعصاب القحفية = 12 زوج من الاعصاب المخية

 (3) الجهاز العصبي المركزي..يتكون من… الدماغ \ النخاع الشوكي

الدماغ..يتكون من…  ..المخ  \ المُخيخ (مسئول عن التوازن) \  جذع المخ

المخ ..يتكون من…  نصفى كرة (نصف ايمن & ايسر)

كل منهما يقسم الى(4) فصوص… الفص الجبهي \  الفص الجداري \ الفص الصدغي \ الفص القذّالي(القفوى) 

اذن المخ هو جزء تشريحي من ضمن مكونات الجهاز العصبي المركزي

               

العقل

انواع العمليات العقلية  الإدراك و الوعى  \ عملية التفكير (وتضمن الذكاء و الابداع) \ تخزين وإسترجاع وإستدعاء المعلومات (الذاكرة)

مثال واحد : وسائل الادراك الخمس

وسائل الادراك الخمس…..ندرك بها ما حولنا(اى شئ)

(1) الإدراك الحسي (الحواس الخمس) = التنظيم الحسي  \ عملية التأويل

(2) الإدراك الشعوري (العاطفى) (استخدام العواطف و المشاعر) 

(3) الإدراك التخيلي ( التصوري) صورة ذهنية سابقة موجودة في الدماغ \ صورة ذهنية جديدة

(4) الإدراك العقلي والفكري (المنهج الديكارتى) ( العقلانية)  (مبدأ الكوجيتو)

(5) الادراك فوق الحسى (البصيرة الروحية)(فعل الروح القدس الساكن فينا)           

               

العقل الواعي والعقل اللا واعي (العقل الباطن)

(1) العقل الواعي…هو العقل المحلل – العقل المنطقى – العقل المدرك (اى يعى ما يحدث الآن) – يتعرف على المعلومات – يحلل هذه المعلومات – يدرك معنى المعلومات  – ثم يتخذ القرار

العقل اللا واعي (العقل الباطن ) هو مخزن الذاكرة – هو مستودع الذكريات – يقوم بتخزين المعلومات من قبل الولادة و حتى اخر لحظة فى الحياة – عقل لا يعى الأشياء (لا واعي)        

               

(2) العقل الواعي يتعامل مع شىء واحد (يعي ما يحدث الان فقط ) – يفكر بطريقة متابعة خطوة بخطوة – لا يستوعب اكثر من 7 معلومات فى الثانية الواحدة – ذاكرته قصيرة المدى

مثلا…عندما تتحدث إلى شخص آخر – العقل الواعي يركز فى مضمون الكلام وقد يركز فى اشياء اخرى قليلة

العقل اللا واعي ( العقل الباطن ) يتعامل مع كل شىء فى نفس الوقت (لا حدود لقدراته – قدراته أكبر كثير جدا جدا من العقل الواعي) يستطيع ان يستوعب حوالى 2 مليار معلومة فى الثانية الواحدة – يفكر بطريقة تلقائية – يربط المعلومات ببعضها بسهولة

عندما تتحدث إلى شخص آخر -العقل الباطن يسجل كل شئ من حولك (مثل كاميرا فيديو)

و تختزن يلك المعلومات ويتم استدعاءها عند الحاجة

               

(3) العقل الواعي يقوم ببرمجة العقل اللا واعى … مثل الفلاح الذي يبذر البذور في التربة (الفلاح هو من يختار البذور وكيفية البذر….الخ

 العقل الواعي هو من يغرس الافكار \ المبادىء \ القيم  \ الاعتقادات (مثل مبرمج الكمبيوتر)

من الممكن ان يتغير العقل الواعي إلى الأحسن (تعديل طرق التفكير الى طرق تفكير ايجابية)

 العقل اللا واعي ( العقل الباطن ) فقط يقوم بتنفيذ اوامر العقل الواعى (مثل التربة التي تساعد على نمو و نضج البذور ليصبح ثمارا)

حسب نوع البذور المغروسة – اذا كانت بذور جيدة (افكار جيدة – تنمو و تكبر) و اذا كانت بذور سيئة (افكار سيئة – تنمو و تكبر)

العقل اللا واعي هو بمثابة الخادم المطيع  – ينفذ الاوامر فقط (مثل الهارد ديسك يحتفظ فقط بالمعلومات التى سجلها مبرمج الكمبيوتر)

العقل الواعي يكلف بعض المهام الى اللاوعي \العقل اللا واعي يرسل ملاحظات على المهمة في شكل العواطف الى العقل الواعي

مثال…. اذا كانت افكار العقل الواعي سلبية (مثلا – فكر سلبي عن الفشل) – سيقوم العقل الباطن بالاحتفاظ بها – و قد تنمو بذرة الفكرة السلبية و تكبر وتصير شجرة افكار سلبية – ولا تزول هذه الفكرة السلبية  من العقل الباطن الا اذا تم اعادة برمجتة  بواسطة فكرة جديدة ايجابية تصدر من العقل الواعى               

               

               

(4) العقل الواعي مسئول عن العمليات العقلية العليا (  الإدراك والوعى  \ عملية التفكير (وتضمن الذكاء و الابداع) \ الذاكرة

العقل اللا واعي ( العقل الباطن ) يتحكم في جميع الوظائف التلقائية في الجسد ( الوظائف اللاإرادية) مثلا النبض والتنفس و…الخ من خلال نظام الجهار العصبي اللاإرادي (الجهاز الودي(السيمباثاوى) – الجهاز نظير الودي (جار سيمباثاوى)

العقل الباطن مسئول عن لغة الجسد ولغة العيون

العقل الباطن يحفظ كل المعلومات القديمة منذ كان الإنسان جنين (ذكريات من الرحم)…مثلا وضع القرفصاء= وضعية الجنين

يخزن العقل الباطن كل حياتك ، ومعتقداتك ، وذكرياتك ، ومهاراتك ، وجميع المواقف التي مررت بها ، وجميع الصور التي شاهدتها

تخزين واسترجاع البيانات…بنفس الطريقة التي تمت برمجتها

العقل الباطن هو مركز السلوك والطباع العادات

العقل الباطن يحرك العواطف والمشاعر و الحالة النفسية للشخص

العقل الباطن يعطى الاحلام رموزا 

العقل الباطن مسئول عن الذاكرة طويلة المدى و هو المسئول عن تثبيت  الذاكرة قصيرة المدى اثناء النوم

العقل الباطن فيه القوة التي تحرك العالم( وليم جيمس)

(ذكريات من الرحم)…مثلا وضع القرفصاء( وضعية الجنين)

مثال….في بعض الأحيان، عندما يتعرض الشخص لصدمة جسدية أو صدمة نفسية (بما في ذلك الإجهاد)، فإنه سيتخذ وضعية الجنين أو وضعية مماثلة (القرفصاء)

وضعية الجنين لدى مدمني المخدرات، الذين يتخذون هذه الوضعية عندما يعانون من أعراض الانسحاب

الذين يعانون من القلق يتخذون وضعية الجنين أثناء تعرضهم لنوبات الذعر

عندما يصبح الجسم باردًا

الذين ينامون في وضعية الجنين باستمرار يميلون إلى أن تصبح لديهم شخصية خجولة وحساسة

الكثير من صغار الثدييات، خاصة القوارض، تظل في وضعية الجنين بعد ولادتها بفترة

ربما تكون هذه الوضعية هى ذكريات من الرحم عن الفترة التى كان فيها الجنين (اى الفترة الخالية من التوترات – فترة الراحة و الاسترخاء الذهنى)               

               

(5) العقل الواعي يعمل فترة الاستيقاظ فقط (الشخص فى حالة وعى)

العقل اللا واعي ( العقل الباطن ) يعمل 24 ساعة.. أي أنه نشاطه مستمر ليلاً ونهارًا(العقل اكثر نشاطا اثناء النوم)

اثناء النوم العقل الباطن فى عمليات عقلية كثيرة ومعقدة (اكثر مرات كثيرة من اثناء الاستيقاظ)

               

ملاحظات

(1) حينما يكون عمل العقل الواعى  فى تنسيق وتناغم مع العقل اللاوعي، كلما كان هناك اتزان فكرى و نفسي و عاطفى و سلوكى

(2) مثال على تناسق العمل بين العقل الواعي والعقل الباطن:

 حينما تبدأ فى بداية تعلم قياده الدراجة ( او تعلم اى شىء)… فانك تستخدم عقلك الواعى (لتكون منتبه) ولن تستطيع عمل اى شئ آخر أثناء القيادة

يتم تختزين المعلومات عن القيادة فى العقل الباطن

بعد ذلك – بعد التعود على القيادة – يتم استدعاء المعلومة من الذاكرة (من العقل الباطن) – تتم القيادة بسهولة و تلقائية – مع اقل تركيز من العقل الواعى (الأشياء التي تعلمناها – نقوم بها دون تفكير – و قد تصبح عادة )

(3) استقاء المعلومات من الحواس الخمس (السمع – البصر – الشم – التذوق – اللمس)…يدركها العقل الظاهر(الادراك الحسي)…ثم تختزن فى العقل الباطن  و تخرج تلقائىا عند تكرار نفس المؤثر الحسي (خبرة سابقة) = ( الاناء ينضح بما فيه)

(4) برمجة العقل الواعي ….هى اختيارية و ارادية…. انا ملك مملكة نفسي –  انا رئيس جمهورية نفسي – انا صاحب القرار – انا الوحيد المسئول عن برمجة عقلي و نوعية المعلومات (البذور) التى ازرعها فى تربة عقلى الباطن

(5) وسائل تلقي المعرفة…..من خلال…. الدراسة أو الخبرات \ التعلم الذاتي \ التعلم الشرطي الوسيلي \ التعلم بالمحاولة والخطأ \ نظرية الجشطلت: فهم وتبصير واستبصار قبل كل شيء \ التعلم بالتقليد \ التعلم عن بعد

 هي طريقة غير فعالة في التعلم

(6) طرق برمجة العقل اللاواعي ….تلقائيا

(7) قوة العقل اللاوعي …… أبعد بكثير جدا مما قد نظن…….أدمغتنا معقدة للغاية

# وجود عمليات عقلية كثيرة جدا تحت سطح الوعي ، إلا أنها تؤثر على السلوك

# الظواهر اللاواعية تشمل المشاعر المكبوتة ، والمهارات التلقائية ، والتصورات ، والأفكار ، والعادات ، والتفاعلات التلقائية ، وربما الرهاب والرغبات المخفية المعقدة

# ذكر طبيب الأعصاب النمساوي- سيجموند فرويد – في نظرية التحليل النفسي ، العمليات اللاواعية يتم تمثيلها في الأحلام ، وكذلك في زلات اللسان والنكات … مثل ايس بيرج = ما ظهر هو القليل و ما خفى كان اعظم

# يختزن فى العقل اللاوعي كل شيء نقوله اونفعلة……ويصبح  نمطًا ثابتًا مع مفهومنا الذاتي

# العقل الباطن يمارس التوازن في عالمنا الذهني …..مثلا طريقة التفكير التصرف تكون بطريقة تتفق مع ما قمنا به في الماضي (مخزونة فى العقل الباطن)

# عقلك الباطن يجعلك تشعر بعدم الارتياح عاطفيًا وجسديًا – و يجعلك تشعر بالارتباك …عندما تحاول أن تفعل أي شيء جديد أو مختلف عن أنماط سلوكك الراسخة

لابد من تسخير  افكار اخرى جديدة من العقل الواعى…. سيتكيف اللاوعي عليها لتحل محل القديمة  و تصبح مريحة عند القيام بها (إعادة برمجة العقل الباطن عن طريق العقل الواعي)

(8) العقل الباطن له دفاعات (غير واعية) ضد الصدمات العاطفية

(9) العقل الباطن يساعد على نسيان شخص ما او موقف ما (خاصة المواقف السلبية)

(10) التأكيدات الإيجابية (تكرار العبارات الايجابية التى تشجع الشخص – التفكير الايجابى – عدم ذكر العبارات السلبية لفترة زمنية لا تقل عن 4 أسابيع)- بالطبع تصدر من العقل الواعي – تسبب اعادة إعادة برمجة العقل اللاشعوري

(11) التحكم في العقلي الباطن …..يتم ذلك بواسطة تقنيات و تمارين الاسترخاء (الاسترخاء النفسي و العقلى و الفكرى)

ما أعظم أعمالك يا رب! كلها بحكمة صنعت (مز 104: 24)

اراكم قريبا ان اعطانى الله عمرا فى استكمال الموضوع (فلسفة العقل- شرح العمليات العقلية…الخ)

مقدمة عن المخ والعقل – د. ALL IN ONE

الحُرية والمعرفة والحديث الروحي – أيمن فايق

+ الحريــــــــــة +

+ اتركوا الجهالات فتحيوا، وسيروا في طريق الفهم (أمثال 9: 6)
+ فتح كلامك (إعلان أقوالك) يُنير، يُعقل الجُهال (مزمور 119: 130)

الحرية هي إرادة النفس العاقلة المستنيرة المُهيأة للتحرك إلى ما تُريد بكامل وعيها وإدراكها الداخلي، ولا شيء يُقيدها فيمنعها عن المسير في طريقها التي اختارته، إذ يكون هدفها واضح أمام أعينها، وقد حسبت نفقة الطريق التي تسير فيه، وأصرت على انها تجتازه مهما ما كان فيه من صِعاب لأن لها رؤية نافذة للحق المُعلن الواضح أمامها مثل شمس النهار المُنير الذي لا يتعثر فيه أحد، وهذا يختلف عن ظلام الليل الكاحل الذي كل من يسير فيه لابد من أن تتعثر خطواته لأنه لا يرى.

وهكذا النفس التي حررها الابن الوحيد [ وتعرفون الحق والحق يحرركم… فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احراراً – يوحنا 8: 32 و36 ]، وأنار ذهنها وفتح بصيرتها على الحق [ حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب – لوقا 24: 45 ]، فصار الهدف أمامها واضح في نور إشراق وجهه [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة، هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح – 2كورنثوس 4: 6 ]، فلا تتخبط النفس في ليل عدم الإدراك ولا رؤية الهدف [ فسيروا ما دام لكم النور لئلا يُدرككم الظلام، والذي يسير في الظلام لا يعلم إلى أين يذهب – يوحنا 12: 35 ]، لذلك فأن طريق الحياة في المسيح يسوع لا يضل فيها أحد قط حتى ولو لم يكن لهُ المعرفة الكاملة أو كان مبتدئ مثل طفلٍ صغير رضيع لا يزال يجهل الكثير [ وَتَكُونُ هُنَاكَ طَرِيقٌ تُدْعَى طَرِيقَ الْقَدَاسَةِ، لاَ يَسْلُكُ فِيهَا مَنْ هُوَ دَنِسٌ، إِنَّمَا تَكُونُ مِنْ نَصِيبِ السَّالِكِينَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ، وَلاَ يَضِلُّ فِيهَا حَتَّى الْجُهَّالُ – إشعياء 35: 8 ]، لأنه طريق مُنير بنور اللوغوس حمل الله وحيد الآب [ ثم كلمهم يسوع أيضاً قائلاً: “أنا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة” – يوحنا 8: 12 ]

والنفس التي دخلت في حرية مجد أولاد الله، وانفكت كل قيودها بقوة مسيح القيامة والحياة، فأنه – بالضرورة – صار لها غرض وهدف واحد هو أن تستكمل المسيرة في طريق الحق والحياة متجهه نحو الحياة الأبدية غير مكترثة بالمعوقات لأن من معها أعظم وأقوى من هم عليها، لأن سندها هو القائد المُزيل العوائق ومُمهد الطريق، لأنه يرفع النفس بجناحي الروح الوديع الهادئ الذي هو سند النفس ومُعينها الحقيقي:
+ أزرعوا لأنفسكم بالبرّ، احصدوا بحسب الصلاح، احرثوا لأنفسكم حرثاً، فأنه وقت لطلب الرب حتى يأتي ويُعلمكم البرّ (هوشع 10: 12)
+ وأما المُعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يُعلمكم كل شيء ويُذكركم بكل ما قلته لكم (يوحنا 14: 26)
+ وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم ولا حاجة بكم إلى أن يُعلمكم أحد، بل كما تُعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شيء وهي حق وليست كذباً، كما علمتكم تثبتون فيه (1يوحنا 2: 27)
وعلامة حُرية النفس الظاهرة هي سعيها الدائم للكمال الموضوع أمامها – حسب المثال الحي الإنجيلي للخلاص (أي شخص المسيح الذي كان ينموا في القامة والنعمة عند الله والناس) – لكي يُثمر زرع الكلمة فيها، فالروح الذي فيها يحثها على أن تخضع بحريتها لوصية المسيح بحُبٍ كثير، فتتخلى عن امتلاك نفسها والتفكير المنحصر فيها حتى تتغير وتستمر تسعى أن تكون على مثال من صالحنا بالمحبة، فتلتصق بالرب الصالح وحده فيُباد بصلاحه ذكر الشرور التي تعكر صفو فكر النفس وتعوقها عن المسيرة الروحانية حسب تدبير الخلاص المُعلن بالروح القدس في الإنجيل.

+ المعرفــــــــــة +

المعرفة الروحية الحقيقية حسب القصد الإلهي وتدبير الخلاص، لا تأتي للنفس إلا بالاستنارة أولاً والدخول في الحرية، لأن طالما النفس مقيدة بقيود الذهن المُظلم، فأنها تسير في ليل عدم الفهم، لأن كيف لإنسان أن يحيا في الظلمة ويرى وينظر أي شيء، لأن النفس المُعتمة بليل ظلمة هذا الدهر كيف ترى إنجيل نور المسيح: [ الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تُضيء لهم أناره إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله ] (2كورنثوس 4: 4)

فالنفس التي لم تنظر نور الابن الوحيد ولم ينفتح ذهنها على الحق الإلهي بالروح، لا تقدر أن تُميز الأمور المتخالفة بمقارنة الروحيات بالروحيات، بل دائماً من خلال الجسديات والحسيات وأيضاً أحياناً كثيرة بما تصدقه من غيبيات حسب فكر الناس أو ما تربت عليه من أفكار وعادات تُقارن الروحيات وتشرحها في حدود إمكانيتها وذكائها الخاص بمعزل عن الله الحي، وتظن أنها في قمة الروحيات وتُدافع عن الحق التي تغضب لأجله حتى تهتاج على الناس وتود ان تمحوهم من أمامها لأنها تغير غيرة الله كما ترى، مع أن في الواقع الروحي، فهي تعمل في اتجاه مخالف تماماً للحق، لأنها تحيا في معزل عن النور وتسلك في الظلام الذي لا يقدر أن يميز الطريق الصحيح من الباطل، ولا قصد الله من قصد الناس…

يا إخوتي أن في المعرفة الحقيقية نور خاص مُشرق ببهاء المجد الإلهي الفائق والمفرح للنفس جداً، نور يُميز بدقة شديدة للغاية ما بين الخير حسب الله والخير المشوش الممزوج فيه سم الحية بالعسل، لأن الذهن المستنير بالنور الإلهي يلتصق بالصلاح التصاقاً وينجذب للمحبة جذباً تقوده في طريق العدل الإلهي بغيرة التقوى فيدخل وينمو في استنارة المعرفة الإلهية التي لا حد لها، وكلما يتعمق يعشق أن
يُنادي على الجميع بقوة الحب المنسكب في قلبه بالروح القدس لكي يأتوا لمسيح القيامة والحياة، مسيح الحرية، ليشاركوه هذا المجد الفائق باستنارة المعرفة الحقيقية…
فعلامة من دخل في استنارة المعرفة الحقيقية هو شوقه ولهفته أن يُجمع لا أن يُفرق، أن يضم لا أن يحرم، أن يُقرب لا أن يبعد، أن يُشارك لا أن يعزل…

+ الحديث الروحي +

النفس التي تحررت واستنار ذهنها ودخلت في سرّ المعرفة الروحية فأنها – حسب نعمة الله – تتكلم بلسان سماوي فتنطلق تتحدث الأحاديث الروحية الشيقة المفرحة للقلب، لأن هذا الحديث يأتي دائماً من عند الله بفعل المحبة، لذلك يكون لهيب للقلب يضرم فيه محبة ومُشبع للعقل ويقود للاستنارة أيضاً بشكل متزايد.
والحديث الروحي الذي على هذا المستوى يحفظ النفس في مأمن من المجد الباطل والكبرياء المُدمر لكل قواها الروحية، لأنه من الشعور الروحي العميق بالنور المُشرق المتغلغل فيها من وجه الله يجعلها تستغنى تماماً عن إكرام الناس ومدحهم أو تشجعهم، بل ولا تكترث حتى بذمهم أو رفضهم أو اضطهادهم، لأن نور الله المُحيط بالنفس يحفظ الفكر في عتق وحرية من أي تصورات تختص بما في العالم من شهوة جسد أو تعظم معيشة أو شهوة عيون أو حتى سلام في العالم أو راحة أو حتى قلق او اضطراب، إذ أنه يحول كل شيء لمحبة الله التي لها سلطان على النفس حتى أنها تجعلها تغلب وتفوز في النهاية:
+ وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت (رؤيا 12: 11)

أما من يُبادر ويتكلم بالأحاديث الروحانية بدون استنارة، فهو مثل الفقير المُعدم الذي يحاول أن يُعين الفقراء على معيشتهم بما لديه من رصيد وهمي يتخيله في فكره، أو مثل الولد الصغير الذي لم يجتاز المرحلة التمهيدية في التعليم، ويذهب لكي يقف مكان المُعلمين في الفصول المتقدمة ليقدم ما عنده من علم ومعرفة…

فما أعجز الفكر الذي يتفلسف خارج الله في أمور الله، لأن حديث كلام الحكمة الإنسانية المُقنع يدفع النفس لطلب مجد الناس، لأنه لا يستطيع أن يوفر لها الخبرة الواقعية المحسوسة بحياة الشركة مع الله والقديسين في النور بالإيمان العامل بالمحبة، وذلك لأن هناك فلس حقيقي من نعمة الله، وتغرب عن جسد المسيح الحي، ولا وجود للحكمة والمعرفة كموهبة الروح القدس، وبالتالي لا يوجد مأمن من أن يسقط الإنسان في الكبرياء والتعالي على الآخرين ورفض كل من لا يتبع فكره أو رأيه بكل تعنت وسخط وتحزب، وهذه هي خطورة الأحاديث الروحانية التي بلا استنارة ولا خبرة شركة حقيقية مع الله: [ فأجاب يسوع وقال لهم أليس لهذا تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله ] (مرقس 12: 24)

+ [ وأنا لما أتيت إليكم أيها الإخوة، أتيت ليس بسمو الكلام أو الحكمة مُنادياً لكم بشهادة الله. لأني لم أعزم أن أعرف شيئاً بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوباً. وأنا كنت عندكم في ضعف وخوف ورعدة كثيرة. وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الانسانية المُقنع بل ببرهان الروح والقوة. لكي لا يكون إيمانكم بحكمة الناس بل بقوة الله. لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين ولكن بحكمة ليست من هذا الدهر ولا من عظماء هذا الدهر الذين يُبطلون. بل نتكلم بحكمة الله في سرّ الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا. التي لم يعلمها أحد من عظماء هذا الدهر، لأن لو عرفوا لِما صلبوا رب المجد. بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع أُذن ولم يخطُر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه. فأعلنه الله لنا نحن بروحه، لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله. لأن مَن مِنَ الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان، الذي فيه هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله. ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله. التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال تُعلمها حكمة إنسانية، بل بما يُعلِّمه الروح القدس، قارنين الروحيات بالروحيات. ولكن الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة، ولا يقدر أن يعرفه لأنه إنما يُحكم فيه روحياً. وأما الروحي فيحكم في كل شيء وهو لا يُحكم فيه من (أو لا يقدر أن يحكم فيه) أحد. لأنه من عرف فكر الرب فيعلمه، وأما نحن فلنا فكر المسيح ] (1كورنثوس 2: 1 – 16)

Exit mobile version