مشكلة إيماننا اليوم وصراعنا القائم على الألفاظ – ج3 النعمة المؤلِّهة والسرّ الفائق المعرفة

مشكلة إيماننا اليوم وصراعنا القائم على الألفاظ – ج3 النعمة المؤلِّهة والسرّ الفائق المعرفة

 

 

مشكلة إيماننا اليوم وصراعنا القائم على الألفاظ 

الجزء الثالث: النعمة المؤلِّهة والسرّ الفائق المعرفة

للعودة للجزء الثاني أضغط هنـــــــــا.

 

+ اطلبوا الرب وعزه التمسوا وجهه دائماً (1أخبار 16: 11)
+ لك قال قلبي، قلت اطلبوا وجهي، وجهك يا رب أطلب (مزمور 27: 8)
+ أطلبوا الرب ما دام يوجد ادعوه وهو قريب (إشعياء 55: 6)
+ اطلبوا الرب فتحيوا (عاموس 5: 6)
+ قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل (مرقس 1: 15)
+ أسألوا تُعطوا، أُطلبوا تجدوا، اقرعوا يُفتح لكم (متى 7: 7)
+ إلى الآن لم تطلبوا شيئاً باسمي، اطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملاً (يوحنا 16: 24)
+ اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كلها تُزاد لكم (متى 6: 33)
+ فلا تطلبوا أنتم ما تأكلون وما تشربون ولا تقلقوا (لوقا 12: 29)
+ اهتموا بما فوق لا بما على الأرض (كولوسي 3: 2)
+ فان كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله (كولوسي 3: 1)

بسبب عدم إدراكنا ووعينا المسيحي الحقيقي بما هو موهوب لنا من الله، أصبحت كل طلباتنا منه على مستوى العالم الحاضر الزائل والتي تخص حياتنا وكل احتياجاتنا على الأرض، وننتظر الاستجابة في الأشياء التي يطلبها الأمم، ولم نعد نُميَّز كمسيحيين في طلباتنا، لأن طلبتنا تكشف عن هويتنا ووضعنا الحقيقي بالنسبة لله، فمن السهل أن نظل نطلب أشياء صالحة كثيرة من الله لأنه هو الواهب الخليقة كل شيء صالح ونافع..

ولكن من الصعب أن نطلب الله نفسه وبشخصه، كأن العطية هي الأفضل من العاطي، ناسياً كل مسيحي أن الله أعطانا ذاته في المسيح، انتسب إلينا حتى ننتسب إليه، الكلمة صار جسداً حتى كل ذو جسد يصير واحداً معه ويمتلئ من حياته الخاصة، لكي يخرج خارج إنسانيته الساقطة ليدخل في سرّ الخليقة الجديدة ممتلئاً من النعمة ويحيا بالأسرار الفائقة، أسرار ملكوت الله [ لكم قد أُعطي أن تعرفوا أسرار ملكوت الله وأما للباقين فبأمثال حتى أنهم مُبصرين لا يبصرون وسامعين لا يفهمون ] (لوقا 8: 10)

وبذلك يكون فرحه كاملاً، لأنه مكتوب: [ فرحاً أفرح بالرب، تبتهج نفسي بإلهي لأنه قد ألبسني ثياب الخلاص، كساني رداء البرّ، مثل عريس يتزين بعمامة ومثل عروس تتزين بُحليها ] (إشعياء 61: 10)


فالمسيحية حياة فرح سماوي، لا بأعمال في برّ نعملها، ولا في سيرة عطرة وأخلاق حسنة وسلوك جيد ومعاملات جميلة مع الآخرين لمدحنا، مع أن كل هذا جيد جداً بل وضروري ومع ذلك ليس هذا المميز للحياة المسيحية، بل هي فرح في الرب قوتنا: [ أخيراً يا إخوتي افرحوا في الرب… افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضاً افرحوا ] (فيلبي 3: 1؛ 4: 4)، ومع ذلك نجد كثيرين يحيون في هم وغم والطامة الكبرى أنهم خدام في الكنيسة !!! 

وللأسف لو سألنا أنفسنا أو أي شخص مسيحي عن النعمة والأسرار الفائقة، فأن جوابه يفضح قلبه، ويكشف عن أنه لم يتذوق النعمة في حياته الشخصية بل ولم يدخل في الأسرار الإلهية ليتعايشها ويستوعبها بالتذوق في حياته اليومية، مع أننا سنجده يفتخر بكونه مسيحي وعنده الأسرار الفائقة يُمارسها وهي تراث غالي ثمين استلمه من الآباء، وقد نجده ينبري في الدفاع المتعصب القوي ضد كل من يقول عنها شيئاً مضاد، مع أن في الواقع هو لا يدافع عن الحق بل عن ذاته وكبرياءه، لأن من تذوق السرّ الإلهي ويحيا بالنعمة، من المستحيل أن يتعصب أو يصارع أحد قط أو يفتخر كأنه لم يأخذ نعمة، بل في تواضع يقبل الكل ويقدم بسيرته المقدسة في الحق غنى مجد الأسرار الإلهية وعمل النعمة المُخلِّصة، حتى أن الكل يشتهي أن ينال كما هو نال أيضاً…

_ معنى النعمة _

 

+ ولكن ليس كالخطية هكذا أيضاً الهبة، لأنه ان كان بخطية الواحد مات الكثيرون فبالأولى كثيراً نعمة الله، والعطية بالنعمة التي بالإنسان الواحد يسوع المسيح قد ازدادت للكثيرين (رومية 5: 15)
+ فأن كان بالنعمة فليس بعد بالأعمال وإلا فليست النعمة بعد نعمة، وأن كان بالأعمال فليس بعد نعمة، وإلا فالعمل لا يكون بعد عملاً (رومية 11: 6)
+ ونحن أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح، بالنعمة أنتم مُخلَّصون (أفسس 2: 5)
+ لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطية الله (أفسس 2: 8)

يا إخوتي اعلموا أن النعمة تعني العطية، والمُقدس يعني المؤلَّه، القدوس هو اسم الله في الكتاب المقدس، وبالتالي الذي يُقدس هو الله، أي هو العاطي أو الواهب القداسة، والمُقدّس هو الإنسان، لأن الله في البدء خلقه إناء له استعداد خاص لهذه العطية، لأنه أعطاه ما يؤهله لذلك، أي أعطاه كل السجايا الجديرة باللاهوت، أي في صميم كيانه أعطاه صورته لكي يستقبل باستمرار ودوام عطية التقديس، وكلنا تعلمنا أن هناك النعمة المُقدسة، ولكن للأسف أهملوا أن يقولوا الحقيقة كاملة وهو غاية النعمة: [ تأليهنا ]، لأن هذه هي المسيحية [ صار الله إنساناً لكي يصير الإنسان إلهاً بالنعمة ]

+ وتكونون لي قديسين لأني قدوسٌ أنا الرب وقد ميزتكم من الشعوب لتكونوا لي (لاويين 20: 26)
+ ولا تدنسون اسمي القدوس فأتقدس في وسط بني إسرائيل أنا الرب مُقدسكم (لاويين 22: 32)
طهرني بالزوفا فأطهر اغسلني فأبيض أكثر من الثلج (مزمور 51: 7)

وأُطهرهم من كل إثمهم الذي أخطأوا به إليَّ واغفر كل ذنوبهم التي أخطأوا بها إليَّ والتي عصوا بها عليَّ (إرميا 33: 8)
+ ولا يتنجسون بعد بأصنامهم ولا برجاساتهم ولا بشيء من معاصيهم، بل أُخلصهم من كل مساكنهم التي فيها أخطأوا وأُطهرهم فيكونون لي شعباً وأنا أكون لهم إلهاً (حز 37 : 23)

وأرش عليكم ماء طاهراً فتطهرون من كل نجاستكم ومن كل أصنامكم أُطهركم (حزقيال 36: 25)
+ في سنة وفاة عزيا الملك رأيت السيد جالساً على كرسي عالٍ ومُرتفع وأذياله تملأ الهيكل. السرافيم واقفون فوقه لكل واحد ستة أجنحة باثنين يغطي وجهه وباثنين يغطي رجليه وباثنين يطير. وهذا نادى ذاك وقال: “قدوس قدوس قدوس رب الجنود مجده ملء كل الأرض”. فاهتزت أساسات العتب من صوت الصارخ وامتلأ البيت دخاناً. فقلت: “ويلٌ لي إني هلكت لأني إنسان نجس الشفتين وأنا ساكن بين شعب نجس الشفتين، لأن عيني قد رأتا الملك رب الجنود”. فطار الي واحد من السرافيم وبيده جمرة قد أخذها بملقط من على المذبح ومس بها فمي وقال: “أن هذه قد مست شفتيك فانتزع اثمك وكُفرَّ عن خطيتك”. ] (إشعياء 6: 1 – 7)

+ كأس البركة التي نباركها أليست هي شركة دم المسيح، الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسدالمسيح (1كورنثوس 10: 16)
+ ولكن الآن في المسيح يسوع أنتم الذين كنتم قبلاً بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح (أفسس 2: 13)
+ فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي (عبرانيين 9: 14)
+ عالمين انكم افتديتم لا بأشياء تفنى بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء بلبدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح (1بطرس 1: 18 و19)

للأسف الشديد هذا لم يعد جوهر إيماننا الحي، في أن نكون إلهيين، آنية مخصصه لله، لأننا نرى أن في هذا الكلام مبالغة مفرطة، لأن فكرنا الساقط يقودنا لمفهوم التغير في الطبائع كما قلنا سابقاً، وهذا سخف الفكر الباطل المسيطر على كثير من الخدام والخادمات الذين لم يدخلوا بعد في سرّ التجسد خبرة وحياة، لأنهم لم يصيروا مسيحيين على مستوى عمل النعمة في القلب والتشرب من الأسرار الفائقة، فللأسف كثيرين جداً لازالوا ينظرون للتجسد على مستوى زيارة الله للأرض مثل الأساطير التاريخية..

 كأنه يتنزه وسطنا يرى أحوالنا ونراه حولنا، كأنه استعار لباسنا البشري ليظهر وسطنا لمدة من الزمن ويُبشرنا بأخلاقيات سامية نقول عنها أنها أفضل من جميع ما عرفته البشرية من مبادئ وأفكار دينية سامية عميقة وعظيمة، لذلك نفتخر أن المسيحية أعظم شريعة على وجه المسكونة كلها، وبعد ذلك عاد الرب إلى السماء وارتفع ليشاهدنا هل نحقق ونتمم الوصية بقدر طاقتنا أم أننا غير مستحقين للوصول إليه لأننا نهمل أو نضعف أو نسقط، وأصبحت المسيحية لنا عبارة عن شوية نُسك على أخلاق على صوم على أعياد وشوية واجبات نتممها وتأملات نكتبها ودراسات ووعظ وتعليم… الخ

وكل حديثنا الروحي أصبح عن كيف نتصرف في هذه الدنيا كمسيحيين وسفراء عن الله وسط الناس، لكي يكافئنا الله في النهاية أن مارسنا الفضائل المسيحية أو يُعاقبنا أن فَضَّلنا أن نسير في طريق الخطية، وبذلك فقدنا هويتنا المسيحية تماماً وأصبحنا اصحاب مبادئ الإنجيل والأخلاق الحسنة والصفات الحميدة مثل أي شعب من الشعوب السامية في فكرها، أو أي مبدأ ديني آخر…

للأسف يا إخوتي نسمع من ناس كثيرين يتكلمون عن التقليد وأنهم تقليديين، يدافعون عن كل ما هو كنسي وتسليم الآباء الحق، لكن هل حقاً استلموا من الآباء القديسين شيئاً !!! هل يدافعون عن التقليد حقاً !!! هل يعرفون إنجيل المسيح الحي بشارة الحياة الأبدية !!! 

يا إخوتي هناك خلط كبير ومفارقة شاسعة ما بين التقليد الكنسي الحي الحقيقي، وبين تقليد العادة المترسخ في الفكر بالتربية والتعود على السماع من الخدام حسب رايهم وفكرهم ومعتقدهم هم، فما أبعد البعض عن التقليد الكنسي الحي النابض بروح الله المُقدس للنفس ومجددها على صورة خالقها في القداسة والحق، يا إخوتي علينا أن ننتبه بدقة وتدقيق وبوعي لعدم الخلط بين تقليد الكنيسة وما تعلمناه منذ الصغر وترسخ في فكرنا من الناس، وهو في أغلب الأحيان غريباً بل وبعيداً جداً عن تقليد الكنيسة الصحيح، فاحذروا لئلا يكون لنا قول الرب:

[فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم ] (متى 15: 6)، لأن علينا اليوم أن نستفيق ونعود للنبع الحلو وذلك: [ لكي يثبت قلوبكم بلا لوم في القداسة أمام الله أبينا في مجيء ربنا يسوع المسيح مع جميع قديسيه] (1تسالونيكي 3: 13)

ولنأخذ ما قلناه سابقاً عن التجسد والتأله كمثال، فتجسد الله وتأليه الإنسان هما حقيقتان مترابطان أشد الترابط، وهذا أمر تقليدي كنسي حي أساسي خُط منذ القرن الأول وتوثق فيما بعد بقوة أعظم وأشمل على يد كل آباء الكنيسة المُعلمين، بل وكان هو نواة الإيمان والشيء الدائم والثابت الذي لا يتغير، وهذا الثابت عينه هو الذي رفضه الناس اليوم واعتبروه هرطقة، وانحرفوا به بحجة التقليد الزائف الذي تعلموه بفكر باطل سخيف مجنون وهو الادِّعاء أن من يقول هذا إنسان متكبر يريد أن يتحول ليصير الله ذاته !!!

وبذلك اثبتوا حجتهم بفكر فلسفي لم يقوله أحد قط ولا الهراطقة أنفسهم، بل استخفوا بعقول البسطاء واقنعوهم أن كل من يُعلم بذلك هو منحرف مجنون أبله لا يفقه شيء متكبر وضد العقيدة والكنيسة ومهرطق، وبذلك هم أنفسهم سقطوا من النعمة واسقطوا معهم الآخرين من الحياة المسيحية برمتها وحرموهم من شركة الطبيعة الإلهية في المسيح يسوع، وفي النهاية يُقال انهم كنسيين تقليديين، مدافعين عن الإيمان في الحق المُسلم من جيل لجيل…


وهكذا أصبح من يدافع عن التقليد فهو يدافع عن فكره المريض ولا يعرف شيئاً عن التقليد الحي، وهكذا لنقيس أشياء كثيرة يُقال عنها أنها من التقليد ويتم وضعها في إطار تعليمي وهي أبعد ما تكون عن الحياة المسيحية برمتها…

والآن بل واليوم علينا معاً أن نستعيد معاني فقدناها في حياتنا التي نقول عنها أنها حياة مسيحية، ولم يعد لها وجود حقيقي في خبرتنا مع الله، لأن إلى الآن كثيرين لم يدخلوا في سرّ الحياة المسيحية الحقيقية، لذلك علينا لكي ندخل في الحياة المسيحية نفهم بعض التعبيرات الهامة للغاية، لأن بدونها لن يكون لنا هوية مسيحية من الأساس، بل مجرد فكر ديني أو مبدأ تشريعي نحيا به، ونعيش الأخلاق والفضائل مثل سائر الناس والأديان، ونمدح النسك وفضائل القديسين، ولكننا لا نرتفع للمستوى الإلهي قط، ولا نختبر الوجود في حضرته فنمتلئ منه شخصياً فنصير منه وله وفيه وبه نحيا، وصورته تنعكس علينا وفرحه الخاص يدخل قلبنا [ لا تحزنوا لأن فرح الرب هو قوتكم ] (نحميا 8: 10)

التعبير الأول: الحياة الفائقة الطبيعة وأبناء الله 

 

+ [ كان إنسان من الفريسيين اسمه نيقوديموس رئيس لليهود. هذا جاء إلى يسوع ليلاً وقال له: “يا معلم نعلم أنك قد أتيت من الله مُعلماً لأن ليس أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل أن لم يكن الله معه”؛ أجاب يسوع وقال له: “الحق الحق أقول لك أن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله”. قال له نيقوديموس: “كيف يُمكن الإنسان أن يولد وهو شيخ ألعله يقدر أن يدخل بطن أمه ثانية ويولد”.

أجاب يسوع: “الحق الحق أقول لك أن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله، المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح، لا تتعجب إني قلت لك ينبغي أن تولدوا من فوق، الريح تهب حيث تشاء وتسمع صوتها لكنك لا تعلم من أين تأتي و لا إلى أين تذهب، هكذا كل من ولد من الروح.


أجاب نيقوديموس وقال له: “كيف يمكن أن يكون هذا”؛ أجاب يسوع وقال له: “أنت معلم إسرائيل ولست تعلم هذا. الحق الحق أقول لك اننا إنما نتكلم بما نعلم ونشهد بما رأينا ولستم تقبلون شهادتنا. أن كنت قلت لكم الأرضيات ولستم تؤمنون فكيف تؤمنون أن قلت لكم السماويات. وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الانسان الذي هو في السماء. وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الانسان لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية.

لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. لأنه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليُدين العالم بل ليُخلِّص به العالم. الذي يؤمن به لا يُدان والذي لا يؤمن قد دين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد. وهذه هي الدينونة: أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة. لأن كل من يعمل السيئات يبغض النور ولا يأتي إلى النور لئلا توبخ أعماله.

وأما من يفعل الحق فيُقبل إلى النور لكي تظهر أعماله أنها بالله معمولة ] (يوحنا 3: 1 – 21)
كل من يؤمن أن يسوع هو المسيح فقد ولد من الله، وكل من يحب الوالد يحب المولود منه أيضاً (1يوحنا 5: 1)
+ نعلم أن كل من ولد من الله لا يخطئ، بل المولود من الله يحفظ نفسه والشرير لا يمسه (1يوحنا 5: 18)

ما معنى هذا الكلام الذي نحفظه حفظاً ونتكلم عنه بكونه سرّ المعمودية الفائق المعرفة، يا إخوتي انتبهوا لا تنظروا لهذا الكلام على أساس معرفتكم به، لأن كل واحد الآن في ذهنه سرّ المعمودية كطقس وليس خبرة حياة يومية يتعايشها بكل اتساعها الحلو، فما معنى أننا مولودين ولادة جديدة ليست من أبوينا حسب الجسد، هل تدركون هذا إدراكاً، هل عندكم الوعي أن رحم المعمودية الذي دخلنا إليه وخرجنا منه لا يمت بصلة بإنسانيتنا التي حسب الجسد المولود حسب الناس: [ مولودين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد ] (1بطرس 1: 23)

يا إخوتي انظروا عمل الله لنا، فالله دعانا بالمجد والفضيلة لنكون شركاء طبيعته الفائقة، لم يدعونا مجرد دعوة شرف، لأننا لن نكون ضيوف شرف عنده، بل صنع عملاً فائقاً عظيماً: [ لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة مولوداً تحت الناموس، ليفتدي الذين تحت الناموس، لننال التبني. ثم بما إنكم أبناء (صرتم ابناء الله في المسيح) أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخاً يا أبا الآب. إذاً لست بعد عبداً، بل ابناً وأن كنت ابناً فوارث لله بالمسيح ] (غلاطية 4: 4 – 7)


فقد صار لنا بسبب تجسد الكلمة ولادة جديدة ليست من هذا العالم، بل من فوق، لنا حياة فائقة الطبيعة، ليست لنا حياة حسب هذا العالم [ ويكون عوضاً عن أن يُقال لهم لستم شعبي، يُقال لهم ابناء الله الحي ] [ لأنكم جميعاًابناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع ] (هوشع 1: 10؛ غلاطية 3: 26)، لذلك في البداية أظهرت لكم أن الطلبات التي حسب العالم ليست أساس لنا ولا هي حياة المسيحي الحقيقي، بل التي من العالم الآخر الذي نحن منه، لأن أصبحت لنا حياة أخرى – بسبب ولادتنا الجديدة – مختلفة عن إنسان هذا العالم الحاضر، فلنا حياة أخرى غير طبيعية، حياة جديدة تنتمي للعالم السماوي، وهذه هي الحياة الجديدة التي في المسيح الفائقة الطبيعة، وهي دعوة الإنسان العُليا، دعوة إلى المشاركة في حياة الله نفسها، أي دعوة للتألُّه…

هل هذا الكلام تأليفي يا قارئي الإنجيل !!! فلننظر للإنجيل بشارة الحياة في المسيح ونقرأ لنفهم من نحن في حقيقة جوهرنا، لأن من يعرف نفسه يعرف الله، ومن يعرف الله يستحق أن يعبده بالروح والحق، ويكون شريك القديسين في المائدة الملوكية…

[ في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس. والنور يُضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه.


كان إنسان مرسل من الله اسمه يوحنا. هذا جاء للشهادة ليشهد للنور لكي يؤمن الكل بواسطته. لم يكن هو النور بل ليشهد للنور. كان النور الحقيقي الذي يُنير كل إنسان آتياً إلى العالم. كان في العالم وكون العالم به ولم يعرفه العالم. إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله. وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دمٍ ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل، بل من الله. والكلمة صار جسداً وحل بيننا (فينا) ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءً نعمة وحقاً. يوحنا شهد له ونادى قائلاً: “هذا هو الذي قلت عنه أن الذي يأتي بعدي صار قدامي لأنه كان قبلي. ومن ملئه نحن جميعاً أخذنا ونعمة فوق نعمة. لأن الناموس بموسى أُعطي أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا. الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبرّ ] (يوحنا 1: 1 – 18)

الكلمة النور الحقيقي نور الإنسان المبدد الظلمة، اتخذ جسدنا، لبس إنسانيتنا، فانتسبنا إليه، وصرنا معه واحد لأنه هو من وَحدَّنا بنفسه، فصرنا معهُ واحد فعلاً، الناموس فكر الله الصالح وصل إلينا عن طريق موسى، ولكننا بسبب اننا اصحاب طبيعة ساقطة لم نستطع أن نحيا به، ولم ننتفع منه، مثل المريض الذي لم ينفعه الغذاء القوي بسبب مرضه، بل ادرك أنه لا يستطيع أن يستفيد لأنه مريض غير قادر على أن ينتفع بما هو صالح لجسده، وهكذا أُغلق على الجميع في العصيان لأن الناموس صار مرآة النفس كشف عورتها، وفضح مرض الإنسان فأعلن الدينونة بحكم الموت، إذ أظهر أن الكل ميت واقع تحت سلطان الظلمة، وأظهر أن الكل في حاجة لمجد الله الحي، لذلك فأن أعمال الجسد التي تخص تنفيذ مبادئ الناموس لا تستطيع أن تُنقذ الإنسان من الموت، لأن الإنسان بعيد عن الحياة، لأن الحياة في الله، وكل من هو خارج عن الله ميتاً في ذاته لذلك مكتوب: [فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس]، [لأنكم كنتم قبلاً ظُلمة وأما الآن فنور في الرب، اسلكوا كأولاد نور] (أفسس 5: 8)
لذلك فالناموس لا ينفع الإنسان الساقط الميت ذو طبيعة فاسدة، بل الإنسان الحي في الله، ذو الطبيعة الجديدة، طبيعة سماوية مطبوع فيها فكر الله الحي: [ لأن هذا هو العهد الذي أعهده مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام يقول الرب: أجعل نواميسي في أذهانهم وأكتبها على قلوبهم وأنا أكون لهم إلهاً وهم يكونون لي شعباً ] (عبرانيين 8: 10)

فيا إخوتي هذه هي الحياة الفائقة للطبيعة، التي تخص ابناء الله المولدين ثانية من فوق من عند ابي الأنوار في المسيح يسوع، أصحاب الخليقة الجديدة [ إذاً أن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً ] (2كورنثوس 5: 17)

فكل من آمن واعتمد ولد من الله، صار ابناً لله في الابن الوحيد، ومعنى انه صار ابناً لله، صار له حياة جديدة فائقة الطبيعة، ومعنى أنه صار له حياة جديدة، أي أنه يحيا بحياة الله، فالأب لا يهب الأولاد الحياة فقط، بل حياته هو شخصياً، وعندما نقول إننا ابناء الله، نقول أن الله يهب لنا حياته الخاصة، أي أنه يشركنا في الوهيته، في خلوده، في مجده، أي اننا متألهين، حياتنا نستمدها منه: [ من ملئه نحن جميعاً أخذنا ]، [ لأن غاية الناموس هي المسيح للبرّ لكل من يؤمن ] (رومية 10: 4)، [ لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح ] (فيلبي 1: 21)

[ كما أرسلني الآب الحي وأنا حي بالآب فمن يأكلني فهو يحيا بي ] (يوحنا 6: 57)، [ بعد قليل لا يراني العالم أيضاً وأما أنتم فترونني إني أنا حي فأنتم ستحيون ] (يوحنا 14: 19).

يا إخوتي [ وهذه هي الشهادة أن الله أعطانا حياة أبدية وهذه الحياة هي في ابنه ] (1يوحنا 5: 11)، لأن كل الذين قبلوه أعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله، أي المولدين منه على نحوٍ خاص للغاية، لذلك: [ انظروا أية محبة أعطانا الآب حتى نُدعى أولاد الله، من أجل هذا لا يعرفنا العالم لأنه لا يعرفه ] (1يوحنا 3: 1)، وكل من لم ينظر محبة الله ودخل في سر التبني خبرة وحياة، فأنه لا يعرف المسيحية الحقيقية بعد، ولم يدخل في هذا السر العظيم الذي للتقوى: [ وبالإجماع عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الأُمم اومن به في العالم رُفع في المجد ] (1تيموثاوس 3: 16)

وهذه مشكلة من لا يقبل موضوع الاتحاد بالله وشركة الطبيعة الإلهية، لأنه لم يتذوق بعد أن يمتلئ من الله، وكل مشكلته انحصرت في انه يصير إنسان ذو أخلاق وصاحب فضيلة، لكنه بعيد عن حياة الله وإناءه فارغ من النعمة المؤلهة، أي أنه لم يأخذ من ملء المسيح شيئاً قط: [ ملء الذي يملأ الكل في الكل ] (أفسس 1: 23)، [ الذي نزل هو الذي صعد أيضاً فوق جميع السماوات لكي يملأ الكل ] (أفسس 4: 10)

إذاً معموديتنا ليست بالشيء البسيط كموضوع تم في حياتنا وانتهى، أو مجرد التخلص من الخطية، بل هي أعظم وأعمق من هذا التسطيح الفارغ من المضمون، لأن الرسول لم يقل جزافاً: [ لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح ] (غلاطية 3: 27)، المعمودية موت مع المسيح بالصيب، ثم قيامة معه نرتديه هو شخصياً، فحدث عمادنا أن نلبس المسيح، فيرانا الآب فيه ابناء فعلياً لأننا ارتديناه في المعمودية، لبسناه، صرنا مؤمنين أحياء بالله، لنا حياة هي المسيح، به نحيا ونتحرك ونوجد، لنا أن نرث معه، أي لنا كل ما له، لأنه هو أخذ كل ما لنا وأعطانا ما له، اتحد بنا اتحاد حقيقي بلا امتزاج ولا اختلاط ولا تغيير، بل اتحاد سري عظيم فائق بلا تبديل أو إلغاء وطمس إنسانيتنا، لأننا سنظل إنسان وهو يظل الله، لكننا لبلسناه لأنه ارتدى إنسانيتنا، صار معنا واحد، يملئنا من ملئه، ونحن نظل نتشرب منه، فتتحقق فينا إرادته في أن نكون مثله: [ أيها الأحباء الآن نحن أولاد الله ولم يظهر بعد ماذا سنكون، ولكن نعلم أنه إذا أُظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو ] (1يوحنا 3: 2)

والآن يا إخوتي فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بر

بنا يسوع المسيح (رومية 5: 1) الذي به أيضاً قد صار لنا الدخول بالإيمان إلى هذه النعمة التي نحن فيها مقيمون ونفتخر على رجاء مجد الله (رومية 5: 2)، عليكم أن تدخلوا وتحيوا هذه الحياة الشريفة المقدسة، وأن تُقدِّروا الهبة التي لنا من الله، فلا تنكرون عمل الله بسبب الفكر الباطل ولغو الجدل القائم على الانحياز العقيم للأشخاص، فلنترك كل جدل لنحيا هذا السرّ العظيم الفائق، لأن لنا الآن حياة جديدة نحياها في شخص ربنا يسوع، ولا ينبغي أن نضيع وقتنا وعمرنا في الجدل ونقض الألفاظ، بل علينا أن نفهم وندخل في السرّ المُعطى لنا، وهذا ينقلنا للمصطلح الهام للغاية وهو السرّ الفائق المعرفة، فما معنى كلمة سر ّ… !!! وهذا هو موضوعنا في الجزء الرابع.

مشكلة إيماننا اليوم وصراعنا القائم على الألفاظ – ج3 النعمة المؤلِّهة والسرّ الفائق المعرفة

ما بين الخرافات والإيمان الحي والصراع القائم على التحزب أنا لبولس وأنا لأبولس

ما بين الخرافات والإيمان الحي والصراع القائم على التحزب أنا لبولس وأنا لأبولس

ما بين الخرافات والإيمان الحي والصراع القائم على التحزب أنا لبولس وأنا لأبولس

 

 

[ لماذا ارتجت الأمم وتفكر (وتلهج) الشعوب في الباطل. قام ملوك الأرض (ملوك الأرض يثورون) وتآمر الرؤساء معاً على الرب وعلى مسيحه قائلين. لنقطع قيودهما ولنطرح عنا ربطهما (نيرهما) ] (مزمور 2: 1 – 3)

في واقعنا العملي المُعاش، نرى شوائب كثيرة دخيلة على الإيمان الحي المُسلم منذ عصر الرسل والآباء القديسين الذين عاشوا في بساطة عمق الإيمان الحي العامل بالمحبة، فمنذ القرون الأولى والكنيسة تُجاهد الجهاد الحسن بالنعمة المُعطاة لها في خضم الصراعات التي ورطها فيها بعض الداخلين إلى الإيمان المسيحي، إذ أن بعض الذين آمنوا كانوا من خلفية يهودية تؤمن بنوال الخلاص والحياة الأبدية بواسطة الأعمال الصالحة التي يلزم لتتميمها الطقس الناموسي، وبدون الناموس يستحيل الخلاص مهما ما كان الإيمان صحيحاً، والبعض الآخر كان من بيئة فكرية فلسفية يعشق كلام الحكمة الإنسانية المُقنع حسب المنطق أو حسب الخلفيات الفلسفية المتنوعة التي انحدر منها، وتعلَّم فيها عن الإله….

ونرى أن الكثير من هؤلاء الفريقين – قبل أن تقوم الكنيسة بتعليمهم – حملوا معهم أفكارهم القديمة البالية إلى بيئتهم المسيحية الجديدة، وحاول البعض أن يجعلوا المسيحية ديانة عقلية يحترمها علية القوم، وأصبح الخطر الذي تمثله الاتجاهات الناموسية أو الاتجاهات الفلسفية التي انحرفت بالبعض عن المسار المسيحي الأصيل يشكل تهديداً حقيقياً في داخل الكنيسة ليفسد أذهان الكثيرين عن البساطة التي في المسيح: [ ولكنني أخاف أنه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح ] (2كورنثوس 11: 3).

ونرى على صعيد آخر موازٍ لهذا، هو أن بعض القادة الغيورين قد بالغوا في غيرتهم على الإيمان وصاغوا بعض التفاسير والشروحات الخاصة لتصحيح شرور حقيقة تصوروا وجودها داخل الكنيسة، وقد تمكنوا من جذب العديدين لإتباع أفكارهم حتى أنتهى الأمر بتوليد هرطقات متنوعة والتي بدورها أحدثت انشقاقات داخل الكنيسة أفرزت بعض الشيع الجديدة داخل كل منها….

ولا تتعجبوا يا إخوتي فبالرغم من أن هذا هو الذي نعرفه من جهة التاريخ، فلا زال يتكرر في كل زمان بل وإلى هذا اليوم، لأن ما حولنا لم يُستحدث بل يضرب جذوره في الماضي، لأن إلى اليوم لم يُستحدث شيء، فلازال أمر تهويد الكنيسة موجود عند البعض بدون دراية منهم لأنهم لازالوا يتمسكون بالناموس الطقسي وحرفه، وآخرين يريدون يفلسفوا الإيمان فيتمسكون بكلام الإنسانية المقنع، وآخرين غيورين يدافعون بقوة وشراسه حتى أنهم – بدون دراية – يشوهون الأسفار المقدسة بالتفسيرات الغريبة عن روح الإلهام والحق وذلك لكي يقفوا ضد الأفكار التي يرونها غير صحيحة، حتى أصبحوا منحازين لأفكار أو أُناس على حساب الإعلان الإلهي نفسه، فيخرجون تفسيرات مشوشة ومشوهة حسب قناعتهم أو دراستهم التي درسوها لكي يدافعوا عن الحق فوقعوا هم أنفسهم ضد الحق دون أن يدروا !!!

وبين هذا وذاك يوجد من هو يجهل الحياة المسيحية بكاملها ويعيش في وسط الكنيسة كمتعصب ينحاز لأهل الثقة وليس لمن لهم شركة مع الله ذو خبرة حياة مقدسة شريفة، لهم المعرفة الحقيقية التي تضبط حياة الشركة الصحيحة مع الله والقديسين في النور…

وهكذا ظلت الخلافات قائمة والانشقاقات تزداد تعمق يوماً بعد يوم ونفس ذات المشكلة التي واجهها القديس بولس الرسول هي عينها قائمة اليوم: 

  • [ ولكنني أطلب إليكم أيها الإخوة باسم ربنا يسوع المسيح أن تقولوا جميعكم قولاً واحداً ولا يكون بينكم انشقاقات، بل كونوا كاملين في فكرٍ واحد ورأي واحد. لأني أُخبرت عنكم يا إخوتي من أهل خلوي أن بينكم خصومات. فأنا أعني هذا أن كل واحد منكم يقول أنا لبولس وأنا لأبلوس وأنا لصفا وأنا للمسيح. هل انقسم المسيح !! ألعل بولس صُلب لأجلكم !! أم باسم بولس اعتمدتم !!؛ أشكر الله إني لم أُعمد أحداً منكم إلا كريسبس وغايُس. حتى لا يقول أحد إني عمدت باسمي. وعمدت أيضاً بيت استفانوس، عدا ذلك لستُ أعلم هل عمدت أحداً آخر. لأن المسيح لم يُرسلني لأُعمد بل لأُبشر لا بحكمة كلام لئلا يتعطل صليب المسيح. فأن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله. لأنه مكتوب سأُبيد حكمة الحُكماء وأرفض فهم الفُهماء. أين الحكيم!! أين الكاتب!! أين مُباحث هذا الدهر!! ألم يُجهِّل الله حكمة هذا العالم. لأنه إذ كان العالم في حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة، استحسن الله أن يُخلِّص المؤمنين بجهالة الكرازة. لأن اليهود يسألون آية واليونانيين يطلبون حكمة. ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوباً لليهود عثرة ولليونانيين جهالة. وأما للمدعوين يهوداً ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله. لأن جهالة الله أحكم من الناس، وضعف الله أقوى من الناس. فانظروا دعوتكم أيها الإخوة: أن ليس كثيرون حكماء حسب الجسد، ليس كثيرون أقوياء، ليس كثيرون شرفاء. بل اختار الله جُهال العالم ليخزي الحُكماء واختار الله ضُعفاء العالم ليخزي الأقوياء. واختار الله أدنياء العالم والمُزدرى وغير الموجود ليبطل الموجود. لكي لا يفتخر كل ذي جسد أمامه. ومنه أنتم بالمسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله وبراً وقداسة وفداء. حتى كما هو مكتوب من افتخر فليفتخر بالرب ] (1كورنثوس 1: 10 – 31)

ليفهم القارئ ولا أحد يستعفي نفسه، بل علينا جميعاً بلا استثناء أن نفحص ضمائرنا في ضوء كلمة الله الكاشفة للقلب، فلنجتهد ولو لمرة أن نُنقي أنفسنا ونسعى لغسل ضمائرنا أمام الله الحي من كل نية غير سليمة، لأن ستظل كلمة الله سيف نار مسلول أمام أعيننا تفصل في نياتنا وضمائرنا، وقول الرب سيظل عبر الزمان واضح كشمس النهار: [ من ليس معي فهو عليَّ ومن لا يُجمع معي فهو يُفرق ] (متى 12: 30)، فانتبهوا لمشيئته: [ ولي خراف أُخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي أن آتي بتلك أيضاً فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة وراعٍ واحد ] (يوحنا 10: 16)، [ ليكون الجميع واحداً كما إنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا ليؤمن العالم أنك أرسلتني ] (يوحنا 17: 21)

ولننتبه لقول الرسول: [ أن كان أحد يُعلِّم تعليماً آخر ولا يوافق كلمات ربنا يسوع المسيح الصحيحة (حسب الإنجيل الذي فيه الإعلان الإلهي) والتعليم الذي هو حسب التقوى (إني أتعجب إنكم تنتقلون هكذا سريعاً عن الذي دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل آخر. ليس هو آخر، غير أنه يوجد قوم يزعجونكم ويُريدون أن يحولوا إنجيل المسيح. ولكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما (محروم أو مقطوع من الحياة الأبدية). كما سبقنا فقلنا أقول الآن أيضاً أن كان أحد يبشركم في غير ما قبلتم فليكن أناثيما. أفأستعطف الآن الناس أم الله أم أطلب أن أُرضي الناس، فلو كنت بعد أُرضي الناس لم أكن عبداً للمسيح – غلاطية 1: 6 – 10). فقد تصلف وهو لا يفهم شيئا بل هو متعلل بمباحثات ومماحكات (معارك) الكلام التي منها يحصل الحسد والخصام والافتراء والظنون الردية. ومُنازعات أُناس فاسدي الذهن وعادمي الحق يظنون ان التقوى تجارة، تجنب مثل هؤلاء. وأما التقوى مع القناعة فهي تجارة عظيمة. لأننا لم ندخل العالم بشيء وواضح إننا لا نقدر أن نخرج منه بشيء. فأن كان لنا قوت وكسوة فلنكتف بهما. وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء (يسعون للغنى عن طريق الخدمة) فيسقطون في تجربة وفخ وشهوات كثيرة غبية ومُضرة تغرق الناس في العطب والهلاك. لأن محبة المال أصل لكل الشرور الذي إذ ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة. ] (1تيموثاوس 6: 3 – 10)

أحذروا يا إخوتي من معارك الكلام وروح الجدل الذي أصاب هذا الجيل في مقتل، واحذروا من أن تشتتوا رعية الله، واحذروا من أن تقسموا الكنيسة، واحذروا من التحزب ورفض كل من يؤمن بالمسيح الرب، لأن من يحب الوالد يحب المولود منه أيضاً، ومن يسعى للوشاية ويجتهد أن يعزل أخاه ويلقيه خارجاً ويقطعه من شركة الكنيسة، فهو قاتل نفس يتحدى رأس الجسد، واصبح هو المحروم والمرفوض من مسيح الحياة لأن كل قاتل نفس لا يرث الحياة الأبدية: [ كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس وأنتم تعلمون أن كل قاتل نفس ليس له حياة أبدية ثابتة فيه ] (1يوحنا 3: 15)

  • كلمة رسولية في الختام:
  • [ احترزوا إذاً لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة (نُظاراً – الناظر من فوق) لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه، لأني أعلم هذا أنه بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية ] (أعمال 20: 28 و29)
  • [ ارعوا رعية الله التي بينكم نُظاراً (أساقفة) لا عن اضطرار بل بالاختيار، ولا لربح قبيح بل بنشاط، ولا كمن يسود على الأنصبة بل صائرين أمثلة للرعية ] (1بطرس 5: 3)



ما بين الخرافات والإيمان الحي والصراع القائم على التحزب أنا لبولس وأنا لأبولس

Exit mobile version