مسابقات في سفر اعمال الرسل PDF (سلسلة مسابقات في سفر) مسابقات في الكتاب المقدس

مسابقات في سفر اعمال الرسل PDF (سلسلة مسابقات في سفر) مسابقات في الكتاب المقدس

مسابقات في سفر اعمال الرسل PDF (سلسلة مسابقات في سفر) مسابقات في الكتاب المقدس

مسابقات في سفر اعمال الرسل PDF (سلسلة مسابقات في سفر) مسابقات في الكتاب المقدس

تحميل الكتاب PDF

مسابقات في سفر صموئيل الأول والثاني PDF (سلسلة مسابقات في سفر) مسابقات في الكتاب المقدس

مسابقات في سفر صموئيل الأول والثاني PDF (سلسلة مسابقات في سفر) مسابقات في الكتاب المقدس

مسابقات في سفر صموئيل الأول والثاني PDF (سلسلة مسابقات في سفر) مسابقات في الكتاب المقدس

مسابقات في سفر صموئيل الأول والثاني PDF (سلسلة مسابقات في سفر) مسابقات في الكتاب المقدس

تحميل الكتاب PDF

الرد على شبهة: ما هو الإسم الصحيح لحمى موسى؟

ماهو إسم حمى موسى؟ جاء فى خروج 2: 18 حمى موسى بإسم (رعوئيل) وفى خروج3: 1 بإسم (يثرون) وفى قضاة4: 11 بإسم (حوباب) فأيهم هو الصحيح؟

الإسم الأول: رعوئيل:
فلما اتين الى رعوئيل ابيهن قال ما بالكن اسرعتن في المجيء اليوم (خروج 2: 18) وكان رعوئيل هو كاهن للمديانيين كما جاء فى (خروج 2: 16) والكاهن فى هذا الزمان كان يُلقب بـ “يثرون” יתרו وتأتى بمعنى عظمته – معاليه .. فهو لقب وليس إسم حقيقى شخصى.
فإسم حمى موسى هو رعوئيل وبحكم وظيفته يُطلق عليه لقب يثرون أى معاليه لإنه كاهن.
أما بخصوص الإسم الثالث: حوباب (قضاة 4: 11) فهو إبن حمى موسى وليس حماه (العدد 10: 29) وَقَالَ مُوسَى لِحُوبَابَ بْنِ رَعُوئِيلَ الْمِدْيَانِيِّ حَمِي مُوسَى: «إِنَّنَا رَاحِلُونَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قَالَ الرَّبُّ أُعْطِيكُمْ إِيَّاهُ. اِذْهَبْ مَعَنَا فَنُحْسِنَ إِلَيْكَ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ تَكَلَّمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ بِالإِحْسَانِ».
فلماذا إذن يقول الكتاب انه حمى موسى؟ حمى تعبر عن قريب من زواج “نسيب” وتطلق على الأب والأم وكذلك الإبن ويؤكد ذلك مرجع: The complete word study dictionary : Old Testament.
2859. חָתַן ḥāṯan, חֹתֵן ḥōtēn, חֹתֶנֶת ḥōṯeneṯ: I. A verb meaning to become related by marriage. It is used of the entire marriage process and ceremonial trappings (Gen. 34:9; Deut. 7:3; Josh. 23:12; Ezra 9:14). It naturally takes on the idea of becoming a son-in-law (1 Sam. 18:21–23, 26, 27; 1 Kgs. 3:1). It could indicate a political liaison to ally oneself with powerful and beneficial persons (2 Chr. 18:1).i

ما المقصود بالأمة الغبية؟ القمص عبد المسيح بسيط – فريق اللاهوت الدفاعى

جاء فى ( تثنية 32 : 21 ) هُمْ أَغَارُونِي بِمَا لَيْسَ إِلهًا، أَغَاظُونِي بِأَبَاطِيلِهِمْ. فَأَنَا أُغِيرُهُمْ بِمَا لَيْسَ شَعْبًا، بِأُمَّةٍ غَبِيَّةٍ أُغِيظُهُمْ.

وقال هؤلاء الكتاب؛ أن الأمة الغبية المُشار إليها هنا هى أمة العرب التى أُرسل منها نبى المُسلمين حيث لا يُمكن أن تكون أمة اليونان التى أرسل أليها بولس وبقية رسل المسيح لأن أمة اليونان لم تكن غبية بل كانت أهل حكمة وعلم ، كما أن اليهود وبنى إسرائيل قد أغاظوا الله بالأباطيل وعبادة آلهة صنعوها لأنفسهم ومن هنا فإن الله قد أراد أن يكسر غرورهم هذا ويغيظهم كما أغاظوه، والله يعرف كيف تكون إغاظتهم مؤلمة فلم يكن من السهل على بنى إسرائيل أن يملُك عليهم ملك أجنبى ومن هنا كان ترتيب الله لإغاظتهم، بأن يجعل أمة مُحتقرة فى نظرهم، وبنى ليس منهم يملك عليهم. ومعروف عن بنى إسرائيل أنهم كانوا يميزون اليهود عن غيرهم تمييزاً كبيراً فكانوا يحتقرون كل الامم غير اليهودية، وحيث أن أمة العرب هى من تلك الامم التى يحقروها بنى اسرائيل، إضافة الى جهل العرب واميتهم تجعلهم هم المعنيين بقوله أُمَّةٍ غَبِيَّةٍ.
فعليه تكون هيمنة هذه الأمة الغبية من خلال يبعث الله منهم هذا النبى لكى يملك عليهم ويهيمن على مملكتهم، حتى يسبب لهم ذلك الغيظ والألم، فـ محمد هو النبى وقريس هى الأمة الغبية!
وفيما يلى هى أقوال كتّابهم:

1- قال الشيخ رحمه الهندى: المُراد بالشعب الجاهل هم العرب لأنهم كانوا فى غاية الجهل والظلام ولم يكن عندهم علم من العلوم وماكانوا يعرفون إلا عبادة الأوثان. وكانوا مُحتقرين فى نظر اليهود لكونهم من أولاد هاجر فالمقصود من الآية أن بنى إسرائيل أغارونى بعبادة المعبودات الباطلة فلذلك أغيرهم باصطفائى لقوم محتقرين وجاهلين عندهم. ولقد أوفى الله بما وعد وبعث من العرب النبى (ص) فهداهم. [1]

2- ويقوم د. السقا: لا يوجد فى الاسماؤ الخمسة المنسوبة الى موسى (ع) آية إشارة الى امة غبية محددة البلاد والاوصاف يمكن ان يعرف انها المراد بهذه النبوة. ولا يمكن أن يشتبه الا فى امة بنى اسماعيل ولا يمكن ان تكون الامة الغبية امة اليونان. [2]

3- وقال مؤلف كتاب يوحنا المعمدان ص105: العرب لم يكونوا شعباً منظماً منذ الازل وحتى رسالة محمد (ص) وكانت امتهم فى غاية الجهل والظلام.

ونتعجب من هذه الاقوال التى يصف بها هؤلاء الكتاب الامة العربية بالامة الغبية والجاهلة وان العرب “كانوا غاية الجهل والظلام” و “كانت امتهم فى غاية الجهل والظلام” و “أن جهل العرب واميتهم تجعلهم هم المعنيين بقوله أمة غبية” .. فهل هذا الكلام صحيح؟

ونجيب ونقول لهم أن هذا الكلام مُبالغ فيه لدرجة غير مقبولة بالمرة:
أولاً: لأن هذه النبوة لا تشير لا الى نبى ولا الى رسول بل الى ان الله سيغير الامة اليهودية بان يدعو لعبادته جميع الامم الاجنية من يونان ورومان وغرب ومصريين وبرابرة وسكيثيين وغيرهم، وينضمون للايمان المسيحى كقول المسيح: أن كثيرين سيأتوا من المشارق والمغارب ويتكئون مع ابراهيم واسحق ويعقوب فى ملكوت السماوات، واما بنو الملكوت فيطرحون إلى الظلمة الخارجية (متى8: 11-12). وكانت تلك الامم فى اعتبار الله امماً غبية وثنية: ليس يونانى يهودى ختان وغرلة بربرى وسكيثى عبد حر بل المسيح الكل وفى الكل (كو3: 11).

ثانياً: لم تقصد النبوة هنا الغباء بمعنى الجهل بالعلوم والثقافة وإنما الجهل الدينى!
(1) تقول النبوة “هم أغارونى بما ليس إلهاً” ، أى بعبادتهم للاصنام كما جاء فى نفس الاصحاح (ع16،17)، أغاروه بالاجانب واغاظوه بالارجاس. ذبحوا لأوثان ليست الله. لآلهه لم يعرفوها أحداث قد جاءت من قريب لم يرهبها آباؤكم.
(2) “أغاظونى بأباطيلهم” أى لأعمالهم الشريرة.
(3) “فأنا أغيرهم بما ليس شعباً” ، أى ليس شعب الله. (ولكن يكون عدد بنى اسرائيل كرمل البحر الذى لا يُكال ولا يعدّ ويكون عوضاً أن يقال لهم لستم شعبى يقال لهم أبناء الله الحى) (هوشع 1: 10)
(4) “بأمة غبية أغيظهم” ولا يُقصد هنا بالجهل بالعلوم أو الآداب أو الثقافة، إنما الجهل بمعرفة الله المعرفة الحقيقية (قال الجاهل فى قلبه ليس إله) “مزمور14: 1” ، والغباء الدينى كما قال الله لهم فى نفس الفصل (ع6) “أَلرب تكافئون بهذا يا شعباً غبياً!” وقال الرب يسوع المسيح لرؤساء الكهنة “يا أغبياء أليس الذى صنع الخارج صنع الداخل ايضاً” (لوقا11: 40). فالغباوة هنا المقصود بها عدم معرفة الله ووصاياة المعرفة الحقيقية. بل وقد وصف الله شعب إسرائيل بسبب خطيته بالأكثر غباوة من الحمار والثور “اسمعى ايتها السماوات واصغى ايتها الارض لان الرب يتكلم، ربيت بنين ونشأتهم، أما هم فعصوا علىّ. الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه. أما أسرائيل فلا يعرف. شعبى لا يفهم. ويل للأمة الخاطئة الشعب الثقيل الاثم نسل فاعلى الشر اولاد مفسدين. تركوا الرب واستهانوا بقدوس اسرائيل ارتدوا الى الوراء. (اشعياء 2: 1-4).
أى ان المقصود بالأمة الغبية هنا كل الشعوب البعيدة عن عبادة الله والتى تعبد الاوثان، كما يقول المرنم: شعب لم اعرفه يتعبد لى. من سماع الاذن يسمعون لى. بنو الغرباء يتذللون لى. بنو الغرباء يبلون ويزحفون من حصونهم (مز18: 43-44). يكتب هذا للدور الآخر وشعب سوف يُخلق يُسبح للرب (مز102: 18).
وقد استشهد بولس الرسول بهذه الآية دلالة على ان الله سيدعون للإيمان به الشعوب التى لم تكن به قبلاً: لكنى أقول ألعل أسرائيل لم يعلم. أولاً موسى يقول أنا اغيركم بما ليس أمة. بأمة غبية أغيظكم. ثم أشعياء يتجاسر ويقول وجدت من الذين لم يطلبونى وصرت ظاهراً للذين لم يسألوا عنى. أما من جهة إسرائيل فيقول طور النهار بسطت يدىّ الى شعب معاند ومقاوم. (رومية 10: 19-21). ويخاطب القديس بطرس المؤمنين بالمسيح قائلاً: واما انتم فجنس مختار وكهنوت ملوكى أمة مقدسة شعب اقتناء لكى تخبروا بفضائل الذى دعاكم من الظلمة الى نوره العجيب. الذين قبلاً لم تكونوا شعباً واما الان فانتم شعب الله. الذين كنتم غير مرحومين واما الان فمرحومون. (1بط 2: 9-10).
وقول القديس بولس: لذلك أذكروا أنكم أنتم الامم قبلاً فى الجسد المدعوين غرلة من المدعو ختاناً مصنوعاً باليد فى الجسم انكم كنتم فى ذلك الوقت بدون مسيح أجنبيين عن رعوية اسرائيل وغرباء عن عهود الموعد لا رجاء لكم وبلا اله فى العالم. ولكن الآن فى المسيح يسوع انتم الذين كنتم قبلاً بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح (افسس2: 11-13). وأيضاً : لأننا كنا نحن أيضاً قبلاً أغبياء غير طائعين ضالين مستعبدين لشهوات ولذّات مختلفة عائشين فى الخبث والحسد ممقوتين بعضنا بعضاً. ولكن حير ظهر لطف مخلصنا الله واحسانه لا باعمال فى بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلّصنا بغسل الميلاد الثانى وتجديد الروح القدس الذى سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلّصنا (تى3: 3-6).

مما سبق نرى ان المقصود بالامة الغبية هى الامم و أى شعوب غير يهودي، الذين كانوا يعبدون الاوثان ودعاهم المسيح. كما انه من المعروف تاريخياً ان الله أدّب بنى اسرائيل بأمة بابل واشور ثم بأمة سوريا الهلينية، ثم امة الرومان وبعد صلب الرب يسوع المسيح وحسب نبوة الرب يسوع المسيح دمر الرومان الامة والدولة والهيكل ولم يبق فيه حجر على حجر عام 70م. ولما جددوا الثورة 133م سحقوهم ومنعوا أورشليم عليهم وغيروا حتى اسمها فصارت إيلياء وصارت بلاد اليهودية مسيحية قبل الفتح الاسلامى الذى لم يفعل باليهود شيئاً فى فلسطين لانهم كانوا مشردين.

#اعتراض: ويعترض الدكتور احمد حجازى السقا قائلاً؛ أن بشارة المسيح كانت محصورة فى اليهود فقط بدليل قول الانجيل: هؤلاء الاثنا عشر ارسلهم يسوع واوصاهم قائلاً الى طريق امم لا تمضوا والى مدينة السامريين لا تدخلوا بل اذهبوا بالحرى الى خراف بيت اسرائيل الضالة (متى10: 6). [3]

ونقول لسيادته ان دعوة الرب يسوع فى جوهرها هى للعالم اجمع والخليقة كلها، ولكن من خلال اليهود، كما قال الرب يسوع المسيح نفسه: لأن الخلاص هو من اليهود (يوحنا 4: 22). 
فلما جاء الرب يسوع المسيح أعدوا تلاميذه، من اليهود، ليكرزوا لليهود، اصحاب العهود والمواعيد، “الذين هم اسرائيليون ولهم التبنى والمجد والعهود والاشتراع والعبادة والمواعيد ومنهم المسيح حسب الجسد” (رو9: 5-6). أولاً ثم لبقية الامم، ولكن على اساس جوهرى هو ان يكون الروح القدس قد حل عليهم حتى يتكلموا بما يقوله الروح على السنتهم وبافواههم “وها أنا أرسل اليكم موعد ابى. فأقيموا فى مدينة أورشليم الى ان تلبسوا قوة من الاعالى. (لوقا24: 49) وقبل صعوده إلى السماء مباشرة قال لهم: لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لى شهوداً فى اورشليم وفى كل اليهودية والسامرة والى اقصى الارض. (اع1: 8). وأيضاً قال: أذهبوا الى العالم اجمع واكرزوا بالانجيل للخليقة كلها (مرقس16: 15).
أما قبل حلول الروح القدس فلم يسمح لهم الا بالبشارة بين اليهود وفى اسرائيل فقط واوصاهم قائلاً : إلى طريق امم لا تمضوا والى مدينة السامريين لا تدخلوا بل اذهبوا بالحرى الى خراف بيت اسرائيل الضالة. (متى 10: 6). لكى يكون ذلك شهادة عليهم وعلى رفضهم له، كقول الكتاب: الى خاصته جاء وخاصته لم تقبله. واما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً ان يصيروا اولاد الله اى المؤمنون بأسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله. (يوحنا 1: 11-13)

ثالثاً: لم يكن العرب عند ظهور الاسلام بمثل هذا الغباء الدينى الذى وصفهم به هؤلاء الكتاب ولم يكونوا جميعهم يعبدون الاصنام بل كان الكثيرون منهم يعبدون الله مثل النصارى واليهود والحنفاء؛ فقد كان النصارى منتشرين بغرازة فى كل اطراف الجزيرة العربية كالعربية الغربية والجنوبية والشرقية وبلاد الشام والعراق واليمن ونجران وقبائل بهراء وغسان وسليج وتنوخ وقوم من كندة وكذلك يثرب ومكة، بل وكان فى مكة جالية كبيرة كثيرة العدد من العبيد عرفوا بالاحابيش وبين هؤلاء عدد كبير من النصارى. وقال اليعقوبى فى تاريخه: واما من تنصر من احياء العرب، فقوم من قريس من بنى اسد بن عبد العزى، منهم عثمان بن الحويرث بن اسد بن عبد العزى، وورقة بن نوفل بن اسد، ومن بنى تميم: بنو امرئ القيس بن زيد مناه، ومن ربيعة: بنو تغلب، ومن اليمن: طئ ومذحج وبهراء وسليح وتنوخ وغسان ولخم [4].
وكانت اليهودية ايضاً منتشرة فى الجزيرة العربية مثل يثرب (المدينة المنورة) واليمن واليمامة والعروض ومكة ووادى القرى وتيماء وخيبر والكثير من القرى ومواضع المياه والعيون.. الخ [5].
 كما كان هناك الكثير من الحنفاء او الاحناف الذين نعتوا بأنهم كانوا على دين ابراهيم ولم يكونوا يهوداً ولا نصارى، ولم يشركوا بربهم أحداً وسفهوا عبادة الاصنام، وسفهوا رأى القائلين بها، وحرموا الاضاحى التى تذبح لها وعدم أكل لحومها، وحرموا الربا، وحرموا شرب الخمر ووضعوا حداً لشاربها، وحرموا الزنا ووضعوا حد مرتكبيه، وقاموا بالاعتكاف فى غار حراء فى شعر رمضان، والاكثار من عمل البر وإطعام المساكين وكذلك قطع يد السارق، وتحريم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير، والنهى عن وأد البنات وتحمل تكاليف تربيتهن، والصوم، والاختتان، والغسل من الجنابة، والايمان بالبعث والنشور والحساب وان من يعمل صالحاً يدخل الجنة ومن يعمل سوءاً فإلى السعير. أى أنهم آمنوا بالإله الواحد ودعوا الى عبادته وحده لا شريك له. [6].

وكانت الحنيفية هى المفضلة عند نبى المسلمين، قبل الاسلام، فقد نسب اليه قوله: لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية، ولكنى بعثت بالحنيفية السمحة [7]. بعثت بالحنيفية السمحة السهلة [8] و “أحب الاديان الى الله تعالى الحنيفية السمحة” [9]. وكما يقول د. جواد على: فقد وردت لفظة (حنيفاً) فى عشر مواضع من القرآن الكريم، ووردت لفظة (حنفاء) فى موضعين منه. [10].

وليس ذلك فقط بل لم يكن بقية العرب بعيدين ن الله فقد كانوا جميعهم يعبدون الله الواحد وان كانوا يضعون معه الاصنام كشفعاء ولكنهم آمنوا انها كانت ملك لله وتحت تصرفه، فهو وحده الخالق الذى لا شريك له، ومن ثم كانوا يقولون فى تلبيتهم: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، تملكه وما ملك” وكان تلبية كندة وحضروموت: “لبيك لا شريك لك، تملكه، أو تهلكه، انت حكيم فأتركه” وكان يحجون لله كقول الشاعر: نحج للرحمان عجباً مستتراً مضبباً محجباً [11] ويقول د. جواد على: والتلبية هى من الشعائر التى ابقاها الاسلام، غير انه غير صيغتها القديمة بما يتفق مع عقيدة التوحيد. فصارت على هذا النحو: “لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك بيك، إن الحمدلك والنعمة لك، والملك لا شريك لك” [12].
بل وكان هؤلاء العرب يعظمون البيت الحرام “الكعبة” والبلد الحرام، وكذلك الحج والعمرة، وكما يقول خليل عبد الكريم : وجاء الاسلام وورث من العرب [قبله] هذه الفريضة بذات المناسك ونفس التسميات ولكنه طهرها من مظاهر الشرك [13]. وكذلك تقديس شهر رمضان وتحريم الاشهر الحرم. وتعظيم ابراهيم واسماعيل، والاجتماع العام يوم الجمعة.. الخ.

فكيف يقولون بعد ذلك ان العرب كانوا يعيشون فى ظلام وجهل وهم الذين كانوا يعبدون الله سواء كيهود او مسيحيين او حنفاء او حتى كمشركين يقرون بالله الواحد خالق كل شئ فى السموات والارض وان كانوا قد اشركوا به اصنام اعتبروها ملك له وحده يبقيها او يهلكها فهو وحده الذى بيده أمر كل شئ!.

———————————————————-

[1] كتاب إظهار الحق “جـ2 ص208و209”

[2] نبوة محمد “ص57-59”

[3] تعليقه على هامش كتاب (كتاب هداية الحيارى) ص171

[4] تاريخ اليعقوبى جـ1: 7 .. و .. المفصل فى تاريخ العرب قبل الاسلام – دكتور جواد على جـ6 ص528-612

[5] المفصل ص511-522

[6] الجذور التريخية ص23-26

[7] مسند ابن حنبل جـ4: 116 و جـ6: 33

[8] اللسان جـ9: 56 وما بعدها

[9] مجمع البيان للطبرسى جـ1: 215 

[10] المفصل جـ6 ص450،451. أنظر على سبيل المثال: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( آل عمران 67 ) ، ” قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ “ ( آل عمران 95 )، ” إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( الانعام 79 )، ” قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( الانعام 161 )، ” وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (يونس 105)، ” حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ( الحج 31 ).

[11] اليعقوبى جـ 1: 225 وما بعدها

[12] صحيح البخارى، كتاب الحج، الحديث 31 وما بعده – المفصل جـ 6 : 379 وص 375-378

[13] الجذور التاريخية ص17

تابع دراسة عن التقليد – كيف نفهم الكتاب المقدس (3) ما هو التقليد !

تابع دراسة عن التقليد الكنسي
الكتاب المقدس والتقليد – الجزء الثالث
للعودة للجزء الثاني أضغط هنا.

أولاً: ما هو التقليــــــــــــــد


  • أولاً: ما هو التقليــــــــــد

 

(1) مقدمــــــــــة

 

معنى كلمة تقليد في أصولها اليونانية تأتي بمعنى: يُسلِّم، يدفع إلى، يبذل، يستودع، والكلمة في اختصاصها تُفيد على وجه الدقة تسليم التعليم، أو تمرير التعليم من المُعلِّم إلى التلميذ، وهي كمصطلح مسيحي تخص تسليم التعليم المقدس حسب الإيمان المستقيم في سرّ التقوى بحسب إعلان الروح القدس، كما خطه الله بحسب التدبير، وهذا كله تحت مُسمى التراث المسيحي الحي النابض بالروح القدس، روح الحياة الرب المُحيي…

 

وعموماً وجود تراث ما هو إلا حقيقة مشتركة بين كل الجماعات البشرية التي لها تاريخ حضاري، والتي تحقق ارتباطها بالأفكار والعادات والقوانين التي تُظهر قوة حضارتها، فلا حضارة بدون تراث قوي يُظهرها تنتقل من جيل لجيل يأخذها ويطورها ويُقننها، إذ أنه يستفيد منها كخبرة سُلِّمَت له، ثم بدوره يضبطها حسب تطور المجتمع الذي يعيش فيه لتتناسب مع تجديده ونموه، ويُضيف عليها بالتالي – ما يوسعها ليضمن ثبوتها محافظاً على التراث الذي سُلم له بكل دقة وتدقيق، فهو يطور بدون ان يلغي أو ينقض ما استلمه…

 

وفي الأمور الدينية خاصة يتم تسليم المعتقدات والطقوس وصيغ الصلوات والألحان والترانيم… الخ، بعناية وتدقيق فائق. وفي كل الجماعات التي كانت تُحيط قديماً بشعب إسرائيل، يندمج التراث الديني فيها في مجموعة تقاليد بشرية تتألف منها حضارة تلك الشعوب…

 

ومع ذلك المعنى للكلمة فإن في عصرنا الحاضر نُستخدم كلمة “تراث” بمعنيين مختلفين: المعنى الأول: [ يعني مضموناً ما، منقولاً من عهد إلى عهد (مثال ذلك: تراث مصر الثقافي) ]، والمعنى الثاني: [ طريقة نقل تتميز بوسائلها الثابتة، ولا تلعب فيها الكتابة إلا دوراً ثانوياً، بل وربما تكون معدومة ]، وهذان المعنيان لكلمة تراث هما معنيان يكملان بعضهما البعض، يعني قد نجدهما يحملان المعنى العامل لكلمة تراث أو التقليد…

 

على أن التراث الخاص بوحي الكتاب المقدس، إذا ما قارنَّاه بهذا الواقع العام للكلمة، فهو يُقدَّم في وقت واحد، بعض الأمور الشبيهة وبعض الأمور الخاصة للغاية، ونجد أن الكتابة لم تكن في الأساس وفي البداية ليست هي الأساس في التقليد المسيحي الحي، بل الأساس في التقليد الإلهام بوحي الروح القدس، يعني الإلهام والوحي يسبقان عادة الكتابة، لذلك التقليد المسيحي لا يتعارف عليه بمجرد الكتابة بدون إعلان الروح وإلهامه، حتى للقارئ أو الباحث، لأن أي باحث أو قارئ للتقليد لن يستطيع أن يفهمه فهماً صحيحاً إلا لو امتلئ بنفس ذات الروح ودخل في حالة الإعلان الإلهي بالروح القدس…

 

(2) العهد القديم: أولاً: نقل وديعة مُقدسة

 

ليس من شك أن هُناك تسليم وديعة مُقدسة في العهد القديم، وبالتالي تراث في إسرائيل، أي في عهد الشريعة، وتشمل هذه الوديعة، طبقاً لنظام شعب الله في ذلك الزمان، كل مظاهر الحياة، بحيث تتضمن ذكريات التاريخ والمعتقدات الناشئة عنها، وصيغ الصلاة ونصائح الحكمة التي تُنظم الحياة العملية، كما أنها تتضمن الطقوس وشعائر العبادة وتمتد إلى العادات والتشريع والقوانين… الخ.

 

ونقل هذا التراث وامتداده، أي تسليمه، من جيل لجيل، هو الذي يُعطي شعب إسرائيل طابعه الخاص، ويضمن استمراريته الروحية، منذ عصر الآباء حتى أعتاب العهد الجديد، وهذا التراث هو وديعة مقدسة، ليس لأنه مجرد تراث الأجيال السابقة فحسب، كما هو الحال في جميع التقاليد البشرية والتي تختلف من حضارة لأخرى، بل لها طابعها الخاص والمتميز عن أي حضارة أخرى، لأن لها أصل إلهي، إذ أن مصدر هذا التقليد أي التراث، هو الوحي الذي يأتي بإلهام وحكمة سماوية من عند أبي الأنوار، ولكنه يخط خبرة تُرى وتُلمس في الواقع العملي المُعاش في شعب إسرائيل، لأن الله ليس إله الكلام، بل هو إله الفعل والعمل، لأن الله يتكلم بوعد يلتزم بان يُحققه مهما ما حدث في الزمن أو التاريخ، قد يتأخر في التنفيذ حسب زمان الإنسان وإدراكه، ولكنه حتماً يتم تحقيقه حسب قصده الذي رسمه، أي حسب التدبير…

 

عموماً استندت كل المعتقدات عن شعب الله في العهد القديم، على الوحي الذي أعطاه الله لبني إسرائيل بواسطة مُرسليه من الأنبياء أو القادة المُلهمين، كما ارتكزت الشرائع والقوانين الذي ينتظم تحتها كل الرسوم الوضعية المُعلنة باسم الله الحي بواسطة المُعينين كمؤتمنين على تتميم مقاصده، لأن الله يُعلن قصده لمن يختارهم ليكونوا هم الوسطاء بينه وبين الشعب مُعلنين له القصد الإلهي ليسيروا حسب ما يتفق مع أوامره ووصاياه لتحقيق الغاية من اختيارهم ليكونوا شعباً مقدساً له يعلن من خلاله اسمه وسط جميع الشعوب ويحقق مقاصده عن طريقهم…

 

ومع أن هذه العناصر المستندة على الوحي والمستمدة منه، لا تنفي بالطبع وجود تشابه إلى حدٍ كبير بينها وبين بعض العناصر الأكثر قِدماً موجوده في الأوساط الشرقية القديمة، الذي أُعطى شبهها لشعب إسرائيل ولكنها بروح مُغايره لما قد تتطبع به الشعوب المختلفة، لأن ما يُعطيه الوحي حتى لو تشابه مع بعض القوانين والوصايا الوضعية عند باقي الشعوب، ولكنه هنا يجعلها ذات طابع مُقدس خاص للغاية لأن من خلاله يُعلن الله ويكشف عن طبيعته، لأن باقي الشعوب بسبب ملامح الله التي توجد فيهم كبشر، وذلك حسب نعمة الخلق، وضعوا قوانين إنسانية قد يُطابق بعضها إعلانات الله لشعب إسرائيل، ولكنها لضبط المجتمع وليس بغرض إعلان الله ومعرفة طبيعته، والدخول معه في علاقة عهد ….

 

عموماً بعد إظهار علاقة التراث (التقليد) بالوحي، الذي يُعطيه أصالته ويؤكد سلطانه، نستطيع القول أن تُراث شعب إسرائيل يتميز بصفتين متكاملتين، أولاً من جهة ثباته، إذ قد تحددت عناصره الأساسية، فيما يتعلق بالعقيدة، والشرائع، والعبادة، والسلوك، وثانياً، من جهة الاستمرار النمو، فنرى أن الوحي نفسه يتدرج بشعب إسرائيل من فهوم لمفهوم ويتوسع في كل الإعلانات الإلهية، وذلك طبقاً لحاجات زمانهم وظروفهم الواقعية وحسب قدراتهم في الاستيعاب، مثلما يُربى الطفل وكلما ينمو يأخذ أكثر ويعرف ما هو أعمق بسبب أن إدراكه يتوسع حسب ما تعلم وعاش خبرات في حياته، ويتبع هذا التدرج والنمو سير الأحداث والتاريخ، فيدخلهم من خبرة لخبرة، ويجعل التقليد حي قائم مثل البناء، بوضع حجر على حجر وطابق فوق طابق، إلى أن يُكتمل البناء وتتم كل مقاصد الله في التاريخ، لذلك نرى أن الوحي وعمل الله عموماً لم يخضع لمصادفات التطور الثقافي كما يحدث في التقاليد الدينية الأُخرى، حيث تسود ظاهرة التوفيق بين شتى المذاهب أحياناً (syncretism). وهذا بالطبع دليل قوي على أصالة التقليد الحي المُلهم بالروح عند شعب إسرائيل كما هو ظاهر في العهد القديم…

 

ثانياً: طريقة النقل

 

عادة التراث لم يكن في الأصل مكتوباً ولم يكن هناك كلمة مُسجلة تُسمى التقليد أو عادات الشعوب، فلم يكن في الأصل والأساس الاعتماد الرئيسي إلا على الكلمة المنطوقة، ولم يكن عند مُحبي الله الذين لهم علاقة قوية ووطيده به استطاعة كتابة أحاسيسهم أو خبراتهم مع الله، ولكنهم كانوا عادة يرووها بأفواههم مباشرة لأبنائهم وذويهم، فعادة الآباء والأمهات في الشرق القديم (ولا زال لهذا اليوم) هو أن يقصوا على أبنائهم أخبار آبائهم وأجدادهم من أعمالهم وبطولاتهم وخبراتهم التي استلموها منهم بالسمع وأحياناً برؤية الأحداث نفسها بسبب قرابتهم وقربهم منهم، وهذا يشمل كل الآباء القدماء في الكتاب المقدس منذ بداية ظهور آدم إلى ظهور موسى كاتب التوراة، وبالطبع هذه عادة لا تقتصر على العبرانيون أي شعب إسرائيل فقط، لأن كل شعب من الشعوب بل وكل جماعة، عند المصريين كما البابليين وكل شعب وكل جماعة في كل مكان في بقاع العالم القديم كله…

 

ورواية القصص – قديماً – لم تكن فقط لمجرد التسلية مثل اليوم، بل كانت في الأساس تهدف إلى حفظ ثقافة الشعب، وإتاحة الفرصة لمعرفة من هم وكيف اختلفوا عن جيرانهم وما هو تميزهم عن الآخرين، ومع الترحال الذي كان منتشراً في هذه الأيام انتقلت قصص كل شعب وتراثه وثقافته للشعوب المجاورة بسبب ترحال التجار أو البعض لأي سبب ان كان، والذين كانوا بدورهم يتحدثون عن شعبهم المُميز وثقافتهم المختلفة عن باقي الشعوب… وهكذا تناقلت الأخبار وانتقلت الثقافات من شعب إلى شعب ومن جماعة لأخرى…

 

وعلينا أن نعرف أنه لم تكن القصص هي الأسلوب الوحيد الذي من خلاله يتم تسليم ثقافة الشعب للأجيال المتعاقبة أو نقلها للشعوب المجاورة، بل كانت هناك أساليب أدبية مختلفة مثل الأمثال (كما هي معروفة لدينا اليوم باسم الأمثال الشعبية والتي هي موجوده عند كل شعب من الشعوب حسب ثقافته وتراثه)، والصلوات والقصائد الغنائية، والأغاني العامة، والقوانين، والشرائع، والأعراف، والقصص التي تشرح أسباب تسمية الأشخاص أو الأماكن المختلفة… الخ.

 

هذا هو التقليد الشفهي الذي ينتقل من جيل لجيل، ويظهر فيه خبرات الأولين التي يسلمونها بدورهم لأبنائهم في كل جيل، وبالطبع عند كل الذين لهم علاقة حية مع الله، تميزوا في أنهم استودعوا خبرات حقيقية عاشوها لأولادهم، لكي بدورهم يحفظوها في قلوبهم كخبرة يستفادوا منها ثم يبنوا عليها خبراتهم الخاصة مع الله فيحملون خبرة على خبرة، وتُصبح تراث غني يزيد في اتساعه ليُسلم للأجيال المتلاحقة ويستمر في التوسع والانتشار، إلى أن ظهرت الكتابة، وأتى موسى هذا الي دبر له الله أن يتعلم كل حكمة المصريين ويدخل مدارسهم التي تخص الأمراء ليدرس فيها أصول الكتابة لكي يسجل لنا الأسفار الأولى أي التوراة …

 

1 – أساليب أدبية وتأثير البيئة عليها:

 

عموماً – كما رأينا – ليتم نقل هذه الوديعة عند شعب العبرانيين، أي التراث أو التقليد، لا بد من استعمال بعض الأساليب الأدبية من قصص وشرائع وأحكام وأناشيد وطقوس… الخ، وحيث أن العُرف هو الذي يُحدد هذه الأساليب، لذلك فهي تُعتبر من هذا الوجه تقليدية.

 

إلا أن الجزء الكبر منها يُشبه الأنواع الأدبية المُستخدمة عند حضارات الشعوب المجاورة (كنعان، ما بين النهرين، مصر). ومع ذلك فلتقليد بني إسرائيل التعليمي ما يميزه عن باقي الشعوب، لأنه يحمل في طياته خبرات واقعيه مع الله الحي الذي يُعلن ويُظهر ذاته بطرق مختلفة ومتنوعة، هذه التي نراها واضحة لو تجولنا في العهد القديم كله…

 

فالكتاب المقدس يستعمل أسلوب خاص في معالجة بعض المواضيع العامة، كالشرائع أو القوانين والنبوات، كما أن له ذخيرة أصيلة من التعابير والصور التي يلجأ إليها كل الكتبة المُلهمين من الله، وذلك بدرجات متفاوتة وقوالب مُحببة تُلائم الرسالة التي ينبغي لهم أن ينقلوها من الله للشعب الذي اختاره ليُظهر فيه شخصه، ومن هُنا، تبدو ضرورة دراسة هذه الأنواع الأدبية بدقة لفهم التراث نفسه، من حيث أنها تُساعد على فهم عمقه والغرض منه بطريقة حية، لأن التراث المُعبَّر عنه بالتقليد، له قاعدة وأساس يهدف للبناء، إذ أن قاعدته وأساسه هو الله الحي، والهدف منه هو إعلان مشيئة الله وإرادته بغرض الوصول للحياة مع الله في شركة تتم بإيمان حي عامل بالمحبة…

 

وتساعد هذه الدراسة في التعرف على القنوات التي بها يتم نقل التراث خلال الأجيال. ففي الواقع تتأثر هذه الأساليب بالبيئة التي ينتشر بينها هذا التراث، وبالوظائف التي يقوم بها في حياة شعب الله، من تعاليم الكهنة حُرَّاس الشريعة والقائمين على شعائر العبادة بكل دقة ومهابة، ومن كرازة الأنبياء ومن حكمة الشيوخ والكتبة… الخ، فلكل بيئة تقاليد تخصها، وقوالبها الأدبية المُحببة، ومع ذلك، يُمكن أن نُلاحظ الكثير من التداخل فيما بينها بسبب الصلات بين مختلف البيئات والحرص على الوحدة الأساسية للتراث الإسرائيلي نفسه.

 

وبمعنى أبسط، لو نلاحظ التدرج في حياة إسرائيل واكتسابه الخبرات بكل ما مر به من رحلات واستقرار في أزمنة مختلفة في العهد القديم، سنجده اكتسب بعضاً من تراث الشعوب من جهة الموسيقى والأشعار وخلافه، وقد مد يده الله وسط كل هذا لا لكي يلغيه ولكنه اعطاه امتداد روحي لاهوتي حي، ليكون شعبه ممثلاً لكل الشعوب ويأخذ منهم ما هو صالح ليتم روحنته ويُقدم لله الحي، وحتى الصناعات والأدوات التي أخذها في رحلاته استخدمها في النهاية ليكون شعب جامع لكل الحضارات المختلفة، واستطاع بكل هذه الخبرات ان يبني مدن ضخمة ويتفوق على باقي الشعوب لأن الله معه، وبكل الأدوات التي اكتسبها ثبت تراثه واستطاع أن يُسلم تقاليده من جيل لجيل بقوة أكثر من أي شعب آخر الذي نجده اندثر تراثه واصبح ماضي وانتهى، وفي الحاضر مجرد آثار …

 

عموماً ما يهمنا الآن هو أن نعرف أن مواد التراث قد انتقلت في البداية بطريقة شفهية، تحت أشكال تتلاءم مع نوع هذا النقل: [ قصص أحداث دينية قد ترتبط معظمها بمزارات مقدسة، أو أعياد، أو أماكن محددة، صيغ تشريعية، طقوس خاصة أو عامة، أناشيد، نماذج صلاة، خُطب كهنوتية أو نبوية، حكم وأقوال مأثورة… الخ ]، وأخيراً، في إطار هذا التقليد الشفهي، تنشأ نصوص مكتوبة مقتبسة منه في معظمها، وطبعاً لا يُقتبس منها لمجرد الاقتباس، بل يُكتب منها ويدوَّن حسب إلهام الروح عينه الذي أعطاها: [ لأنه لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أُناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس ] (2بطرس 1: 21)

 

وعلى هذا النحو يتبلور التراث، في كُتب مقدسة لها أهميتها عند كل من يريد ان يحيا لله ويعبده بإخلاص إيمان ومحبة حقيقية، ولأنها قد وُضِعَت بإلهام من الروح القدس، فهي تُقدِّم لشعب الله قاعدة إلهية حية لسلوكه وحياته ليكون إيمانه صحيحاً وحياته في شركة مع الله الحي الذي يُعلن له ذاته في حياته الشخصية والعامة مع باقي الشعب المختار…

__________يتبــــــــــــــع__________

في الجزء الرابع سنتكلم عن التقليد في العهد الجديد

 

ما بين الخرافات والإيمان الحي والصراع القائم على التحزب أنا لبولس وأنا لأبولس

ما بين الخرافات والإيمان الحي والصراع القائم على التحزب أنا لبولس وأنا لأبولس

ما بين الخرافات والإيمان الحي والصراع القائم على التحزب أنا لبولس وأنا لأبولس

 

 

[ لماذا ارتجت الأمم وتفكر (وتلهج) الشعوب في الباطل. قام ملوك الأرض (ملوك الأرض يثورون) وتآمر الرؤساء معاً على الرب وعلى مسيحه قائلين. لنقطع قيودهما ولنطرح عنا ربطهما (نيرهما) ] (مزمور 2: 1 – 3)

في واقعنا العملي المُعاش، نرى شوائب كثيرة دخيلة على الإيمان الحي المُسلم منذ عصر الرسل والآباء القديسين الذين عاشوا في بساطة عمق الإيمان الحي العامل بالمحبة، فمنذ القرون الأولى والكنيسة تُجاهد الجهاد الحسن بالنعمة المُعطاة لها في خضم الصراعات التي ورطها فيها بعض الداخلين إلى الإيمان المسيحي، إذ أن بعض الذين آمنوا كانوا من خلفية يهودية تؤمن بنوال الخلاص والحياة الأبدية بواسطة الأعمال الصالحة التي يلزم لتتميمها الطقس الناموسي، وبدون الناموس يستحيل الخلاص مهما ما كان الإيمان صحيحاً، والبعض الآخر كان من بيئة فكرية فلسفية يعشق كلام الحكمة الإنسانية المُقنع حسب المنطق أو حسب الخلفيات الفلسفية المتنوعة التي انحدر منها، وتعلَّم فيها عن الإله….

ونرى أن الكثير من هؤلاء الفريقين – قبل أن تقوم الكنيسة بتعليمهم – حملوا معهم أفكارهم القديمة البالية إلى بيئتهم المسيحية الجديدة، وحاول البعض أن يجعلوا المسيحية ديانة عقلية يحترمها علية القوم، وأصبح الخطر الذي تمثله الاتجاهات الناموسية أو الاتجاهات الفلسفية التي انحرفت بالبعض عن المسار المسيحي الأصيل يشكل تهديداً حقيقياً في داخل الكنيسة ليفسد أذهان الكثيرين عن البساطة التي في المسيح: [ ولكنني أخاف أنه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح ] (2كورنثوس 11: 3).

ونرى على صعيد آخر موازٍ لهذا، هو أن بعض القادة الغيورين قد بالغوا في غيرتهم على الإيمان وصاغوا بعض التفاسير والشروحات الخاصة لتصحيح شرور حقيقة تصوروا وجودها داخل الكنيسة، وقد تمكنوا من جذب العديدين لإتباع أفكارهم حتى أنتهى الأمر بتوليد هرطقات متنوعة والتي بدورها أحدثت انشقاقات داخل الكنيسة أفرزت بعض الشيع الجديدة داخل كل منها….

ولا تتعجبوا يا إخوتي فبالرغم من أن هذا هو الذي نعرفه من جهة التاريخ، فلا زال يتكرر في كل زمان بل وإلى هذا اليوم، لأن ما حولنا لم يُستحدث بل يضرب جذوره في الماضي، لأن إلى اليوم لم يُستحدث شيء، فلازال أمر تهويد الكنيسة موجود عند البعض بدون دراية منهم لأنهم لازالوا يتمسكون بالناموس الطقسي وحرفه، وآخرين يريدون يفلسفوا الإيمان فيتمسكون بكلام الإنسانية المقنع، وآخرين غيورين يدافعون بقوة وشراسه حتى أنهم – بدون دراية – يشوهون الأسفار المقدسة بالتفسيرات الغريبة عن روح الإلهام والحق وذلك لكي يقفوا ضد الأفكار التي يرونها غير صحيحة، حتى أصبحوا منحازين لأفكار أو أُناس على حساب الإعلان الإلهي نفسه، فيخرجون تفسيرات مشوشة ومشوهة حسب قناعتهم أو دراستهم التي درسوها لكي يدافعوا عن الحق فوقعوا هم أنفسهم ضد الحق دون أن يدروا !!!

وبين هذا وذاك يوجد من هو يجهل الحياة المسيحية بكاملها ويعيش في وسط الكنيسة كمتعصب ينحاز لأهل الثقة وليس لمن لهم شركة مع الله ذو خبرة حياة مقدسة شريفة، لهم المعرفة الحقيقية التي تضبط حياة الشركة الصحيحة مع الله والقديسين في النور…

وهكذا ظلت الخلافات قائمة والانشقاقات تزداد تعمق يوماً بعد يوم ونفس ذات المشكلة التي واجهها القديس بولس الرسول هي عينها قائمة اليوم: 

  • [ ولكنني أطلب إليكم أيها الإخوة باسم ربنا يسوع المسيح أن تقولوا جميعكم قولاً واحداً ولا يكون بينكم انشقاقات، بل كونوا كاملين في فكرٍ واحد ورأي واحد. لأني أُخبرت عنكم يا إخوتي من أهل خلوي أن بينكم خصومات. فأنا أعني هذا أن كل واحد منكم يقول أنا لبولس وأنا لأبلوس وأنا لصفا وأنا للمسيح. هل انقسم المسيح !! ألعل بولس صُلب لأجلكم !! أم باسم بولس اعتمدتم !!؛ أشكر الله إني لم أُعمد أحداً منكم إلا كريسبس وغايُس. حتى لا يقول أحد إني عمدت باسمي. وعمدت أيضاً بيت استفانوس، عدا ذلك لستُ أعلم هل عمدت أحداً آخر. لأن المسيح لم يُرسلني لأُعمد بل لأُبشر لا بحكمة كلام لئلا يتعطل صليب المسيح. فأن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله. لأنه مكتوب سأُبيد حكمة الحُكماء وأرفض فهم الفُهماء. أين الحكيم!! أين الكاتب!! أين مُباحث هذا الدهر!! ألم يُجهِّل الله حكمة هذا العالم. لأنه إذ كان العالم في حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة، استحسن الله أن يُخلِّص المؤمنين بجهالة الكرازة. لأن اليهود يسألون آية واليونانيين يطلبون حكمة. ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوباً لليهود عثرة ولليونانيين جهالة. وأما للمدعوين يهوداً ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله. لأن جهالة الله أحكم من الناس، وضعف الله أقوى من الناس. فانظروا دعوتكم أيها الإخوة: أن ليس كثيرون حكماء حسب الجسد، ليس كثيرون أقوياء، ليس كثيرون شرفاء. بل اختار الله جُهال العالم ليخزي الحُكماء واختار الله ضُعفاء العالم ليخزي الأقوياء. واختار الله أدنياء العالم والمُزدرى وغير الموجود ليبطل الموجود. لكي لا يفتخر كل ذي جسد أمامه. ومنه أنتم بالمسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله وبراً وقداسة وفداء. حتى كما هو مكتوب من افتخر فليفتخر بالرب ] (1كورنثوس 1: 10 – 31)

ليفهم القارئ ولا أحد يستعفي نفسه، بل علينا جميعاً بلا استثناء أن نفحص ضمائرنا في ضوء كلمة الله الكاشفة للقلب، فلنجتهد ولو لمرة أن نُنقي أنفسنا ونسعى لغسل ضمائرنا أمام الله الحي من كل نية غير سليمة، لأن ستظل كلمة الله سيف نار مسلول أمام أعيننا تفصل في نياتنا وضمائرنا، وقول الرب سيظل عبر الزمان واضح كشمس النهار: [ من ليس معي فهو عليَّ ومن لا يُجمع معي فهو يُفرق ] (متى 12: 30)، فانتبهوا لمشيئته: [ ولي خراف أُخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي أن آتي بتلك أيضاً فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة وراعٍ واحد ] (يوحنا 10: 16)، [ ليكون الجميع واحداً كما إنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا ليؤمن العالم أنك أرسلتني ] (يوحنا 17: 21)

ولننتبه لقول الرسول: [ أن كان أحد يُعلِّم تعليماً آخر ولا يوافق كلمات ربنا يسوع المسيح الصحيحة (حسب الإنجيل الذي فيه الإعلان الإلهي) والتعليم الذي هو حسب التقوى (إني أتعجب إنكم تنتقلون هكذا سريعاً عن الذي دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل آخر. ليس هو آخر، غير أنه يوجد قوم يزعجونكم ويُريدون أن يحولوا إنجيل المسيح. ولكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما (محروم أو مقطوع من الحياة الأبدية). كما سبقنا فقلنا أقول الآن أيضاً أن كان أحد يبشركم في غير ما قبلتم فليكن أناثيما. أفأستعطف الآن الناس أم الله أم أطلب أن أُرضي الناس، فلو كنت بعد أُرضي الناس لم أكن عبداً للمسيح – غلاطية 1: 6 – 10). فقد تصلف وهو لا يفهم شيئا بل هو متعلل بمباحثات ومماحكات (معارك) الكلام التي منها يحصل الحسد والخصام والافتراء والظنون الردية. ومُنازعات أُناس فاسدي الذهن وعادمي الحق يظنون ان التقوى تجارة، تجنب مثل هؤلاء. وأما التقوى مع القناعة فهي تجارة عظيمة. لأننا لم ندخل العالم بشيء وواضح إننا لا نقدر أن نخرج منه بشيء. فأن كان لنا قوت وكسوة فلنكتف بهما. وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء (يسعون للغنى عن طريق الخدمة) فيسقطون في تجربة وفخ وشهوات كثيرة غبية ومُضرة تغرق الناس في العطب والهلاك. لأن محبة المال أصل لكل الشرور الذي إذ ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة. ] (1تيموثاوس 6: 3 – 10)

أحذروا يا إخوتي من معارك الكلام وروح الجدل الذي أصاب هذا الجيل في مقتل، واحذروا من أن تشتتوا رعية الله، واحذروا من أن تقسموا الكنيسة، واحذروا من التحزب ورفض كل من يؤمن بالمسيح الرب، لأن من يحب الوالد يحب المولود منه أيضاً، ومن يسعى للوشاية ويجتهد أن يعزل أخاه ويلقيه خارجاً ويقطعه من شركة الكنيسة، فهو قاتل نفس يتحدى رأس الجسد، واصبح هو المحروم والمرفوض من مسيح الحياة لأن كل قاتل نفس لا يرث الحياة الأبدية: [ كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس وأنتم تعلمون أن كل قاتل نفس ليس له حياة أبدية ثابتة فيه ] (1يوحنا 3: 15)

  • كلمة رسولية في الختام:
  • [ احترزوا إذاً لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة (نُظاراً – الناظر من فوق) لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه، لأني أعلم هذا أنه بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية ] (أعمال 20: 28 و29)
  • [ ارعوا رعية الله التي بينكم نُظاراً (أساقفة) لا عن اضطرار بل بالاختيار، ولا لربح قبيح بل بنشاط، ولا كمن يسود على الأنصبة بل صائرين أمثلة للرعية ] (1بطرس 5: 3)



ما بين الخرافات والإيمان الحي والصراع القائم على التحزب أنا لبولس وأنا لأبولس

ما بين الألم والإيمان – أين إيمانكم ؟

[ ثم قال لهم أين إيمانكم ] (لوقا 8: 25)

  • [ والآن يا أخوتي بما إنكم أنتم شيوخ في شعب الله وبكم نفوسهم منوطة، فانهضوا قلوبهم بكلامكم حتى يذكروا إن آباءنا إنما ورد عليهم البلاء ليمتحنوا هل يعبدون إلههم بالحق. فينبغي لهم أن يذكروا كيف امتحن أبونا إبراهيم وبعد أن جُرِبَ بشدائد كثيرة صار خليلاً لله. وهكذا اسحق وهكذا يعقوب وهكذا موسى وجميع الذين رضي الله منهم جازوا في شدائد كثيرة وبقوا على أمانتهم. فأما الذين لم يقبلوا البلايا بخشية الرب بل أبدوا جزعهم وعاد تذمرهم على الرب. فاستأصلهم المستأصل وهلكوا بالحيات. وأما نحن الآن فلا نجزع لما نقاسيه. بل لنحسب إن هذه العقوبات هي دون خطايانا ونعتقد أن ضربات الرب التي نؤدب بها كالعبيد إنما هي للإصلاح لا للإهلاك ] ( يهوديت 8: 21-27 )

حينما يقترب منا الألم والضيق الشديد في أرض واقعنا المُعاش نجزع ونصرخ ليعلو صوتنا نحو الله قائلين: لماذا يا رب !!! لماذا نتألم ونتضايق والعالم يفرح، ولماذا يأتي على المسيحيين الذين دُعيَّ عليهم اسمك كل هذه الويلات وفي بيوتهم نواح وصراخ لأجل ابنائهم، ألم تعد تحمينا وتنفذنا مثلما أنقذت شعب إسرائيل في البرية ومن كل أعدائه، هل تعاقبنا على خطايانا أم بسبب أننا نسيناك !!!
وهكذا يعلو صوتنا بصراخ وأنين قلب متوجع كثيراً، وشكوانا لا تكف عن أن تعلو، وكثيرون يرتدون عن الإيمان بالله، وكثيرون يقولون أن المسيحية كلام وفكر لا تصل لمستوى الواقع العملي المُعاش، وكل تأثيرها نفسي يأتي من فوق المنابر، التي أصبحت مجرد بوق يخرج نغم يدغدغ المشاعر ويُثير العاطفة التي تذهب بزوال المؤثر، لأن كثيراً ما نسمع عن أمجاد الآلام وكم ينبغي أن نتقبلها، وتُسرّ قلوبنا حينما تسمع [ مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ ]، والكل يتعلم هذا الكلام ويقوله عندما يجتمع مع المتألمين وعلى الأخص أن كان خادم، مع أنه هو على المستوى الشخصي أن مسته الآلام فعلاً يبدأ في الأنين ومُرّ الشكوى، لأن الكلام لم يتحول فيه لخبرة حقيقية ليبلغ ما بلغه القديس بولس الرسول: [ لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه مُتشبهاً بموته ]، لأن شتان ما بين الفكر والقدرة على الكلام من فوق المنابر أو بالجلوس فوق الكراسي والذهاب للبيوت أو الحديث على النت، وبين تقبل الآلام فعلياً على مستوى واقع حياتنا المُعاشة، فما أسهل الكلام عن الآلام والضيقات وكيفية تقبلها وما أصعب قبولها على المستوى الشخصي في الواقع العملي…

عموماً – بدون تطويل – أن المشكلة تنحصر كلها في الإيمان الحي، وليس الإيمان النظري، فالإيمان الحي هو علاج القلب وشفاؤه، ويقول الأب يوحنا الدرجي: [ الإيمان هو وقفة النفس ثابتة لا تزحزحها أية بلية أو محنة. ذو الإيمان الحق ليس هو الذي يفتكر أن كل شيء ممكن لدى الله، بل الذي يرى وجوب قبول كل شيء من يد الله ]، لأن الإيمان الحي ليس قفزة في الظلام، بل هو الدخول في النور، وانفتاح بصيرة ليرى الإنسان مجده الخاص في شخص المسيح القيامة والحياة…

[ الله لنا ملجأ وقوة عوناً في الضيقات وجد شديداً، لذلك لا نخشى ولو تزحزحت الأرض ولو انقلبت الجبال إلى قلب البحار، تعج وتجيش مياهها تتزعزع الجبال بطموها …
نهر سواقيه تفرح مدينة الله مقدس مساكن العلي، الله في وسطها فلن تتزعزع يعينها الله عند إقبال الصبح.
عجت الأمم تزعزعت الممالك أعطى صوته ذابت الأرض، رب الجنود معنا ملجأنا إله يعقوب … هلموا انظروا أعمال الله كيف جعل خرباً في الأرض، مُسكن (تسكين – تهدئه) الحروب إلى أقصى الأرض يكسر القوس و يقطع الرمح المركبات يحرقها بالنار… رب الجنود معنا ملجأنا إله يعقوب ] (أنظر مزمور 46)

لذلك يا إخوتي بكل ثقة الإيمان الحي ينبغي لنا كما قال الرسول: [ فلنتقدم بثقة إلى عرش النعمة لكي ننال رحمة ونجد نعمة عوناً في حينه ] (عبرانيين 4: 16)، [ وهذه هي الثقة التي لنا عنده أنه إن طلبنا شيئا حسب مشيئته يسمع لنا ] (1يوحنا 5: 14)
ومشيئة الله أن نتوب ونعيش بالإيمان لنلبس قوته وندخل في سرّ الصليب لنموت ليُحقق ملكوته في داخلنا ويصب حياته فينا، فأن طلبنا هذا ببساطة قلب وتواضع لأننا نحتاج لله فعلاً ونُريد أن يكون لنا شركه معه، أكيد سيسمع لنا، ونحيا في فرح الرجاء الحي بيسوع إلهنا …

يقول القديس مقاريوس الكبير: [ إن الرب يُطيل أناته علينا ويمتحن إيمان مشيئتنا ومحبتنا لهُ امتحاناً. فيجب علينا أن نُزيد اجتهادنا ومثابرتنا في طلب النعم والمواهب، مؤمنين وواثقين ثقة كاملة بأن الله أمين في وعده وهو يُعطي نعمته للذين يُداومون على الطلب بإيمان إلى المنتهى صابرين بغير تقلقل ] 

واحذروا يا إخوتي لأن هناك من يسمع كلمة [صلي] يأخذها باستهتار كما نسمع من البعض [ لا تقل لي صلي لأني جربت ومش نفع ]، ومشكلة هذه العينات أنهم وضعوا في قلبهم بتأكيد تام أن صلاتهم لن تُستجاب؛ فالذي يقف امام الله أو يسمع أطلبوا الرب وقد وضع في قلبه أنه لن يسمع لهُ وأنه لن يأخذ شيئاً، لأن لله رجال معينين فقط هما الذين ينالوا منه، فقد صار هذا الشخص في شقاء عدم الإيمان، فالبائس في حياته هو الذي يُصلي ولا يؤمن أنه سيحصُل على جواب، وطبعاً ليس أي سؤال يُستجاب من الله، والقديس باسيليوس الكبير يوضح لك بقوله: [ إذا كان سؤال حسب مشيئة الله ومرضاته، فلا تكف عن السؤال حتى تناله. الرب نفسه لكي يلفت نظرنا إلى هذا قال مَثل الرجل الذي تحصَّل على الخبز في نصف الليل من صديقه بلجاجته (لوقا 11: 5) ]

ويقول الأب يوحنا الدمشقي: [ وحتى إذا لم تأخذ طلبتك كما تود وترغب، حصلت على المنفعة. لأن عدم نوالك ما تشتهي يُفيد غالباً أنك نلت أحسن مما اشتهيت ] 
ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [ الله يعرف الساعة بالضبط التي إذا ما أعطانا فيها الشيء يكون حينئذٍ ذا نفع لنا. الطفل يُصيح ويغضب ليأخذ السكين ! والمحبة الأبوية تأبى إعطاءه إياها. هكذا الرب يُعاملنا مثل هذا، فهو يُعطينا أحسن مما نطلب ] 
ويقول أيضاً: [ إذا أخذنا ما نطلبه أو لم نأخذه يجب أن نبقى في الصلاة. ليتنا نشكر ليس فقط حينما نأخذ ولكن حينما لا نأخذ أيضاً. لأننا لا نعرف ما هو الصالح لنا بل الله. لذا فيجب أن نعتبر الأخذ وعدم الأخذ نعمة متعادلة ونشكر الله من أجل هذه وتلك ] 
ويقول الأب يوحنا الدرجي: [ حينما تدوم طويلاً في الصلاة لا تقل إني لم أستفد شيئاً. لأنك ها قد استفدت بالفعل الاتصال والثبوت في شركة غير منقطعة معهُ ] 

عموماً باختصار شديد وتركيز، يقول الأب يوحنا كرونستادت: [ الأمانة (الإيمان) هي مفتاح كنوز الله. وهي تسكن القلوب البسيطة الرحومة التي تُصدق وتؤمن ” كل شيء مستطاع لدى المؤمن “.
الإيمان هو فم الروح، كلما انفتح بسخاء انسكبت فيه الينابيع الإلهية؛ آه .. ! ليت هذا الفم يكون على الدوام مفتوحاً، فلا تحبسه شفتا الشك وعدم الإيمان فتنحبس عنا كثرة أنعام الله. 
كلما فغرت فاك وأخلصت بأمانتك في قدرة الله اللانهائية، انفتح قلب الله لك بالجود والسخاء ] 
ولنا أن نصغي لكلمة الرب يسوع لمريم قبل أن يُقيم لعازر قائلاً لها ولنا بالضرورة [ قال لها يسوع ألم أقل لكأن آمنتِ ترين مجد الله ] (يوحنا 11: 40)

سلسلة كيف أتوب -8- تابع نتيجة ما سبق، ضرورة التغيير، ماذا لو لم نتغير.

تابــــــع سلسلة كيف أتـــــوب – الجزء الثامن
التوبة ربيع الإنسان وتجديده المستمر
تابع أولاً: دعـــــــــوة التوبـــــــــة
للرجوع للجزء السابع أضغط هنا.
  • تابع [1] لمن تكون الدعوة؛ تابع [ضرورة التغيير]
  • نأتي الآن إلى سؤال هام: ماذا إذا لم يتغير الإنسان وظل ملازماً خطاياه بعند قلبه !!!


أحياناً كثيرة لا يتوافق الإنسان مع عمل الله ويخضع للنعمة التي تحرك قلبه بالشوق لأن يتوب ويرجع لله الحي، وبالتالي لا يرضى أن يترك طريق الموت وحياة الفساد ليتجه بقلبه نحو الله بصدق، وكثيرين يهربون من التوبة الحقيقية بأشكال متعددة لتخدير الضمير لأن حب عادة معينة أو خطية خاصة، تُلازم القلب وتلتصق بها النفس، وهي تسعى إليها دائماً وتدبر وتخطط لارتكابها طِوعاً لأن قلبها فيها، وحيثما يكون القلب تنشغل أفكار الإنسان، لأن في هذا يكمن كنز الإنسان [ لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً ] (متى 6: 21)…

وعادةً الهروب من التوبة يأتي عن طريق الخدمة أو كثرة المعارف الإلهية، لأن الكثيرين يظنوا بخداع أنفسهم، أنهم حينما يعرفون المبادئ الروحية والأفكار اللاهوتية ويفهمونها جيداً، وبكونهم أصبحوا معلمين للذين في الظلمة والمبتعدين عن الله، فقد أصبحوا بذلك مسيحيين متعمقين في الحق ولهم ملكوت الله وحياتهم أصبحت مقدسة وبلا لوم أمام الله، فيزدادون معرفة فوق معرفة وسعي متواصل لكي يوصلوا الكلمة للآخرين، مع أن الكلمة ليست مغروسة فيهم ومثمرة بالروح القدس في تواضع ووداعة قلب [ لذلك اطرحوا كل نجاسة وكثرة شرّ، فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تُخلِّص نفوسكم ] (يعقوب 1: 21)، لذلك يصيرون إلى أردأ، حتى أن مرض الكبرياء القاتل يصيبهم ولا يبقي فيهم شيء صالح، حتى يظنوا أنهم الوحيدون الذين يفهمون الكتب ويعرفون الأصول الروحية، فيتهمون من لا يتبعون فكرهم أنهم لا يفهمون ولا يعرفون، ويرغبون دائماً في أن يصححوا للجميع فكرهم الغبي، فيتعدون على الآخرين دائماً بكل شكل ولون ويتهمونهم اتهامات صعبة معززين قدرتهم على الفهم محتقرين الآخرين في قلبهم، وبذلك يكونون وقعوا في شراك العدو وتصعُب توبتهم جداً، لأن المتكبر في منتهى الصعوبة أنه يعود لله الحي ويتوب، لأنه يرى نفسه الأفضل والفاهم والعارف ولا يحتاج لتوبة لأنه مع الله قائم في مجد عظيم، لذلك مكتوب:

[ كثيرون أضلهم بطلان آرائهم، وعلى عقولهم سيطر الوهم.
نهاية العتيد وخيمة، ومن يعشق الخطر يهلك فيه.
العنيد تُثقلهُ الأحزان، والخاطئ يُكَوَّمُ خطيئة على خطيئة
علة المتكبر لا دواء لها، لأن جرثومة الشرّ تأصلت فيه.
العاقل يتأمل الأمثال، وأُمنية الحكيم أُذُن سامعةٌ ] 
(سيراخ 3: 24 – 29 ترجمة سبعينية)

ويقول الرسول: [ هوذا أنت تُسمى يهودياً وتتكل على الناموس وتفتخر بالله. وتعرف مشيئته وتُميز الأمور المتخالفة مُتعلماً من الناموس. وتثق أنك قائد للعُميان ونور للذين في الظلمة. ومهذب للأغبياء ومُعلم للأطفال ولك صورة العلم والحق في الناموس. فأنت إذاً الذي تُعلِّم غيرك ألستُ تُعلِّم نفسك:
الذي تكرز أن لا يُسرق أتسرق. الذي تقول أن لا يُزنى أتزني، الذي تستكره الأوثان أتسرق الهياكل. الذي تفتخر بالناموس، أبتعدي الناموس تُهين الله. لأن اسم الله يجدف عليه بسببكم بين الأمم كما هو مكتوب.
فأن الختان ينفع أن عملت بالناموس، ولكن أن كنت متعدياً الناموس فقد صار ختانك غرلة. إذاً أن كان الأغرل يحفظ أحكام الناموس أفما تُحسب غرلته ختاناً. وتكون الغُرلة التي من الطبيعة وهي تُكمل الناموس تُدينك أنت الذي في الكتاب والختان تتعدى الناموس.
لأن اليهودي في الظاهر ليس هو يهودياً، ولا الختان الذي في الظاهر في اللحم ختاناً. بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي وختان القلب بالروح لا بالكتاب هو الختان الذي مدحه ليس من الناس بل من الله ] (رومية 2: 17 – 29)

فيا من تظن أنك عالم في الكتاب المقدس وتعرف الحق، وتفتخر أنك مسيحي نقي حامل الإيمان في قلبك وحاميه، ونور للذين في الظلمة ومُعلِّم الأغبياء، فاهماً لكل شيء ومتعمق ومتأصل في دراسة الكلمة ولك اسم وشهره بين الناس، والكل يحترمك ويقدر عملك ومجهودك العظيم، وهذا حقيقي فيك، أفلا تدري أن الله لا يأخذ بالوجوه، ولا ينظر للمعارف بل ينظر للقلب وما فيه، لأن المسيحي ليس بالظاهر هو المسيحي، وليس بذكائه ولا قدرة عقله، بل بقلبه، بوداعته وتواضعه، بانحنائه وغسل أقدام الآخرين كخدام تحت الأقدام مستعد أن يحمل خطايا الآخرين ويقف يصلي لأجلهم أمام مسيح خلاص النفس، لا يصيح ولا يلعن بل يبارك الجميع، لا يفرق بل يجمع الكل في المحبة، لا يتهم احداً بالضلال ولا الكفر ولا الهرطقة، لا يرفض خاطي ولا يعظم عالم، ولا يستنكف أن يجلس ببساطة واتضاع عظيم مع المزدرى والغير موجود والجاهل والأُمي – غير متفضلاً عليهم بل كأعضاء المسيح – ولا يتفاخر بعلمه ومعرفته ولا حتى طائفته، لا يقاضي الآخرين ويهددهم، ولا يقف أمامهم لأنهم أقل منه علماً أو معرفة، والمسيحي الحقيقي لا يفتخر على أحد أو يتعالى على أي إنسان مهما من كان، وأن حدث هذا فلنعلم أنه ليس مسيحياً إلا بالاسم فقط…

فيا إخوتي أن أعظم ضربة للإنسان هو الكبرياء والتعالي ظناً منه أن الأفضل أو الأحسن، وأن عنده وحده الحق كله، وكل الذين من حزبه يتبعون فكره، وأن كل من لا يتبعه يراه متخلفاً مرفوضاً من الله، جاهلاً لا يفهم ولا يعي شيئاً.
هذه الغطرسة دائماً ما تُصيب أصحاب المعرفة التي لم تنزل لقلبهم لتتحوَّل لحياة ظاهرة في تواضع قلب، لذلك بولس الرسول الملهم من الله لكي يؤكد مسيحية الإنسان الذي نال طبعاً جديداً قال:

  • [ فأطلب إليكم أنا الأسير في الرب أن تسلكوا كما يحق للدعوة التي دعيتم بها. بكل تواضع ووداعة وبطول أناة محتملين بعضكم بعضا في المحبة. مجتهدين أن تحفظوا وحدانية الروح برباط السلام. جسد واحد وروح واحد كما دُعيتم أيضاً في رجاء دعوتكم الواحد. رب واحد إيمان واحد معمودية واحدة. إله وأب واحد للكل الذي على الكل وبالكل وفي كلكم ] (أفسس 4: 1 – 6)

عموماً يا إخوتي، إن لم يدخل الإنسان في سرّ التجديد، ويتغير ويتجدد حسب صورة شخص ربنا يسوع في البرّ والقداسة، فأنه يقع – طبيعياً – تحت الدينونة، لأن في المسيح يسوع رُفعت الدينونة، وكل من هو خارجه لا زال تحت الدينونة لأنه يحيا في الموت:
+ فهذا هو حال من هم في المسيح، يعيشون بالتوبة الدائمة [ إذاً لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع، السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح. لأن ناموس (قانون) روح الحياة في المسيح يسوع، قد أعتقني (فكني – حررني) من ناموس الخطية والموت ] (رومية 8: 1و 2)

+ أما كل من هم خارج شخص المسيح يجدون أنفسهم – تلقائياً – محصورين في الدينونة حتى لو كانوا يعرفون الكتاب المقدس ويفهمون كل شيء بتدقيق مُعلمين الآخرين، كالقول الشهير للبعض بدون خبرة روحية عميقة (((من يفهمني يحيا بي))): 

  • [ لأن غضب الله مُعلن من السماء على جميع فجور الناس وإثمهم الذين يحجزون الحق بالإثم. إذ معرفة الله ظاهرة فيهم، لأن الله أظهرها لهم … ] (رومية 1: 18 – 19)
  • [ ولكنك من أجل قساوتك وقلبك غير التائب تذخر لنفسك غضباً في يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة. الذي سيُجازي كل واحد حسب أعماله. أما الذين بصبر في العمل الصالح يطلبون المجد والكرامة والبقاء فبالحياة الابدية. وأما الذين هم من أهل التحزب ولا يطاوعون للحق بل يطاوعون للإثم فسخط وغضب. شدة وضيق على كل نفس إنسان يفعل الشر اليهودي أولاً ثم اليوناني. ومجد وكرامة وسلام لكل من يفعل الصلاح اليهودي أولاً ثم اليوناني. لأن ليس عند الله محاباة ] (رومية 2: 5 – 11)

يقول القديس أُغسطينوس: [ يجب ألا يفتخر أي أحد بنفسه، ولا يجب أن ينخدع بالأمور الباطلة الغبية. كذلك لا يُخطئ أحد بسبب الحرية الممنوحة لهُ، لأن غضب الله ودينونته لا تحل بالخطاة في الحال، كما يجب ألا يظن الذي أخطأ أنه سوف يفلت من العقاب لكونه لم يدن في الحال. ولكن الأجدر بهذا الخاطئ أن يدرك أن الله يؤجل دينونته وأن غضبه سوف يحل على الخطاة فجأة بدون أي توقع. ونظراً لكثرة الإثم، فأن غضب الله سوف يحل فجأة لأنه محفوظ للمستقبل ” ولكنك من أجل قساوتك وقلبك غير التائب تذخر لنفسك غضباً في يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة الذي سيُجازي كل واحد حسب أعماله ” (رومية 2: 5)، ومما يؤسف له فأن كثيرين لا يفهمون ذلك، ولا يدركون هذه الحقيقة. والواقع أن غضب الله سيقع على كل خاطئ. أما من يظن أنهُ لن يُعاقب على خطئهُ فهو يتجاهل الحقيقة ويغمض عينيه عن الصواب ]

  • طبعاً الله لا يُعاقب الأشرار فوراً بل يعطي الفرصة بطول أناة لكي يتوبوا، والعقوبة هنا ليست معناها أن الله حانقاً على الخاطي، لأن الله ليس مثل الإنسان وبأعصابه يغضب على الآخرين ويُريد أن ينتقم ويهلك أحد، لأنه مكتوب: [ فسكبت سخطي عليهم، أفنيتهم بنار غضبي، جلبت طريقهم على رؤوسهم يقول السيد الرب ] ( حزقيال 22: 31)

ولنلاحظ هنا الكلام بتدقيق [ جلبت طريقهم على رؤوسهم ]، فكل واحد يختار الطريق الذي يسير فيه ويحتمل نتيجته، لأن الله منذ البدء وضع الإنسان أمام طريقين: [ طريق الحياة وطريق الموت ] ووضعه لإرادة ذاته الحرة ليختار الطريق الذي يتوافق معه، وقد أعلمه نهاية كل طريق وعاقبته:

  • [ وضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة ] (عبرانيين 9: 27)
  • [ لأن الله يحضر كل عمل إلى الدينونة على كل خفي أن كان خيراً أو شراً ] (جامعة 12: 14)
  • [ أفرح أيها الشاب في حداثتك وليسرك قلبك في أيام شبابك واسلك في طرق قلبك وبمرأى عينيك واعلم أنه على هذه الأمور كلها يأتي بك الله إلى الدينونة ] (جامعة 11: 9)
  • [ وهذه هي الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة ] (يوحنا 3: 19)

واعلموا يقيناً أنه لم ولن توجد حجة لإنسان ما ليقول أن الرب أضلني أو منه خطيئتي، أو قد سمح لي بأن أسير في هذا الطريق أو ذاك، لأن كما قُلنا سابقاً الله لا يسمح أو يأذن لأحد بخطية أو بشر أو موت، بل الإنسان هو وحده من يختار، ولو اختار فهو الذي يُضَّرّ أو يستفيد، يدخل في الموت أو الحياة، لأن الله لا يقع عليه أي ضرر أو يُصاب بشيء ما قط، لا يخسر أو يستفيد من الإنسان، لذلك مكتوب:

  • [ أن أخطأت فماذا فعلت به وأن كثرت معاصيك فماذا عملت له. أن كنت باراً فماذا أعطيته أو ماذا يأخذه من يدك ] (أيوب 35: 6 – 7)
  • [ أن كنت حكيماً فأنت حكيم لنفسك وأن استهزأت فأنت وحدك تتحمل ] (أمثال 9: 12)
_____________________________

في الجزء القادم سوف نتحدث عن
الأساس التي تقوم عليه دعوة التوبة


سلسلة كيف أتوب -7- نتيجة ما سبق، ضرورة التغيير.

تابــــــع سلسلة كيف أتـــــوب – الجزء السابع
التوبة ربيع الإنسان وتجديده المستمر
تابع أولاً: دعـــــــــوة التوبـــــــــة
للرجوع للجزء السادس أضغط هنا.
  • تابع [1] لمن تكون الدعوة
    • · الخطية مرض خبيث أحتاج شفاء منها لئلا أموت أبدياً
    • · الخطية خدَّاعة، خدعت قلبي الميال للشهوة
    • · أنا المسئول عن خطيئتي، وهي تنبع من الإرادة، فأنا الذي أسقط لأني أسعى لأُتمم شهوتي

    فكما رأينا سابقاً أن الخطية مشكلتها في الموت، إذ أنها تبدأ بالشهوة وإذا تمت واكتملت فثمرتها الطبيعية هي الموت [ ثم الشهوة إذا حبلت تلد خطية والخطية إذا كملت تنتج موتاً ] (يعقوب 1: 15)، لذلك فأن أي تجاوب مع الشهوة بالفكر تبدأ تتضخم، مثل العجين الذي تدخل فيه الخميرة، وحينما تمكث في البيئة المناسبة فأنها تنفخ العجين كله، وفي النهاية تنتج الموت الذي يشعره الإنسان من ضيق نفسي عظيم يُلازم الخطية بعد تتميمها، ومع الاستمرار فيها قد يموت إحساسه ويتبلد، ولا عجب لأنه مكتوب: [ أجرة الخطية هي موت ] (رومية 5: 23)، لذلك في سفر التكوين الله تكلم قائلاً: [ موتاً تموت ] وهذا إعلان النتيجة الطبيعية للخطية، يعني الله لم يخلق الموت ولا وهبه ولا أعطاه لأحد، بل الموت هو عكس ما وهبه الله، فالله وهب الحياة لأن فيه الحياة أو هو الحياة نفسها، ولا يستطيع أن يعطي ما ليس فيه…

    فالموت هو النتيجة الطبيعية للخطية، ولا أقصد هنا الموت البيولوجي الطبيعي بالتحديد على وجهٍ خاص، لكن أقصد فعل الموت نفسه الذي دخل في حياة الإنسان، حتى أن حياته أصبحت كلها استهلاكية مائله طبيعياً – بسبب السقوط – إلى الفناء والموت، وآثار الموت تظهر في حياتنا الشخصية من حزن وكآبة وضيق شديد لدرجة تمني الموت أحياناً، والبكاء والفراغ النفسي، والرثاء، والحرمان من الحب كشعور ملازم في حياتنا حتى لو أحبنا أحد أو أحببناه.. الخ، فكل هذا لأن الإنسان خرج خارج الحياة ودخل في الموت، وهذا نجده بملامح واضحة جداً منذ سقوط آدم وما اعتراه من ضعف وخجل وهروب من محضر الله، وهذا ما يحدث لنا يومياً حينما تكون الخطية مالكة بالموت على القلب فأننا نهرب من الصلاة ويُصبح الإنجيل ثقيلاً على النفس، والاجتماعات الروحية الصحيحة للبنيان لا نقدر على حضورها، ولا نستطيع أن نقرأ شيئاً لبنيان حياتنا مع الله، ربما نقرأ للعلم أو المعرفة وتعليم الآخرين لكننا لا نتعلم أبداً ونحيا نحن على المستوى الشخصي في توبة وتجديد النفس والتشرب من الله حتى الشبع…

    • وعلى هذا الأساس يلزمنا أن نعلم يقيناً أنه لا مناص من التغيير الجذري في حياتنا الشخصية، لأن الموت دخل بالسقوط، ومن المستحيل أن السقوط يقوم، أو الموت يحيا من ذاته، فلم نسمع عن إنسان ميت قام من نفسه، فمن منا قادر على أن يُقيم نفسه من الموت !!!

    فيا إخوتي حينما نجد أنفسنا نشكو من أننا نحيا في حياة تتسم بالسقوط ولا نقدر على القيام لأنه لم يعد لنا المقدرة ولا الطاقة على أن نمارس الحياة الروحية ونلبي كل متطلباتها، إذ نستشعرها ثقيلة علينا جداً، ونظل نشكو بتعب وأنين، ولا مجيب بحل واقعي بسيط بدون تعقيد وملابسات كثيرة مرهقة تدعم الموت وتأصل الفشل الذي نشعره، حينئذ علينا أن نعلم يقيناً أن هذا الشعور يتملكنا نتيجة الموت الذي ملك علينا كلنا، ولا سبيل للخروج والتحرر إلا إذا تغير السقوط بالقيام، والموت بالحياة، لذلك مكتوب:

    • [ تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم ] (رومية 12: 2)
    • [ لنخلع أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور ] (رومية 13: 12)
    • [ أستيقظ ايها النائم وقم من الأموات فيُضيء لك المسيح ] (أفسس 5: 14)

    ولنُلاحظ في هذه الآيات السابقة التي تعلن عمل الله في يقظة النفس، أن الرسول لم يُعطي تداريب للتوبة ولا لرتق الحياة المُمزقة بقليل من الأعمال الصالحة، بل في هذه الآيات أفعال في منتهى الأهمية وهي: [ تغيروا لنخلع – استيقظ ]

    • ومن هنا علينا أن نعلم أنه يستحيل أن يتم ترقيع الحياة الساقطة بأعمال صالحة لإصلاحها، لأنها ستمزق النفس تماماً وتطرحها بعيداً عن الرجاء الحي وتُميتها تماماً، لذلك الآباء الروحانيين المتمرسين في خبرة حياة التقوى بتجديد الروح القدس، حذرونا من أن نعمل أعمال الله أو حتى نتقدم لخدمة قبل أن نتوب ونتغير وندخل في سرّ الحياة الجديدة في المسيح يسوع، لأنه يستحيل أن يوضع قطعة من ثوب جديد على قديم، لأن الجديد سيمزق القديم أكثر، لذلك لا نتعجب من أن الكثيرون ممن يخدمون يتركون الخدمة أو يمروا بضيقات نفسية شديدة وثقيلة جداً على أنفسهم تجعلهم يتخلون عن خدمتهم، وذلك لأنهم لم يتبعوا المسيح الرب في التجديد، لذلك تتمزق حياتهم لأنهم لم [ يتغيروا عن شكلهم كل يوم – ولم يخلعوا باستمرار أعمال الظلمة ويلبسوا بدوام أسلحة النور – ولم يستيقظوا باستمرار ودوام ليُضيء لهم مسيح القيامة والحياة ]

    فيا إخوتي أعلموا يقيناً ان الإنسان الذي يحيا حسب الإنسان العتيق يستحيل أن يكون روحاني حتى لو عمل كل أعمال الإنسان الجديد، لأنه مكتوب: [ هل يجتنون من الشوك عنباً، أو من الحسك تيناً ] (متى 7: 16)
    فمثلاً لو واحد فقير شحاذ اشتهى أن يكون غنياً جداً، فذهب خلسة في السوق وسرق ثوب الأغنياء، وذهب لبيته مفتخراً أنه أخيراً أصبح يلبس زي الأغنياء الذي يشتهي ان يكون بينهم ومنهم، وذهب استحم في النهر وعاد لبيته وغير ثيابه الرثة ولبس هذا الثوب الفاخر العظيم، وسار وسط المدينة يفتخر أنه غني، وحينما تملكه الغرور ناسياً نفسه ووجد أن هناك دعوة مقدمة لشرفاء القوم لحفل في قصر ملك المدينة العظيم، فتجرأ وقال في نفسه الآن انا ألبس زي الشرفاء فلماذا لا أذهب، وحينما ذهب وسار وسط الحضور أخذ يتمشى بزهو، ولكنه لاحظ أن لغتهم راقية وكلامهم له بروتكول خاص، فأخذ يقلدهم ويفعل ما يفعلونه، فأخذ يلفت أنظار الحاضرين، غير مدركاً أن تصرفاته مُريبة شائنه وتقليده لهم مبالغ فيه، ولغته ولهجته تفضحه، لكن الحاضرين اكتشفوا بسهولة انه ليس منهم بسبب لغته وأسلوبه، ووصل الأمر للملك فأمر الخدام بطرده فألقوه خارجاً، هكذا كل من يقلد شكل الروحانيين فأن لغته تفضحه أمام ملك الملوك وملائكة الله وقديسيه، وفي النهاية حتى لو دخل العرس فأنه يُطرد خارجاً لأن طبعه مختلف ولغته تفضحه…
    وهنا تحضرني قصة طريفة على لسان الحيوانات، حينما أرادت نعجة أن تكون أسد، فحاولت بكل الطرق أن تُقلد الأسود، ولكنها لم تستطع، فوجدت جلد أسد ميت فارتدته وأخذت تزأر مقلدة صوت الأسود، فسخرت منها الغابة كلها، والبعض تجاوب معها لكي لا يكسر قلبها، والبعض من بعيد صدقوا أن هناك أسد، ولكن تملكها الغرور حتى انها صدقت نفسها، وحينما وجدت أسود في الجوار يمرحون معاً، فذهبت مسرعة إليهم لكي تحتضنهم لأنهم إخوتها وحينما اقتربت هجمت عليها الأسود فمزقتها والتهمت لحمها…

    • لذلك يا إخوتي مكتوب:

    [ لما كنا في الجسد (الإنسان العتيق ونحيا بشهوات الجسد) كانت أهواء الخطايا التي بالناموس (أي الذي وضحها الناموس أنها فينا لأن الناموس مرآة النفس) تعمل في أعضاءنا لكي نُثمر للموت ] (رومية 7: 5)
    [ فأننا نعلم أن الناموس روحي وأما أنا فجسدي مبيع تحت الخطية ] (رومية 7: 14)
    فمن يُريد أن يحيا بالناموس الروحاني يستحيل يحياه وهو لازال تحت سلطان الخطية تعمل فيه بالموت: [ لأني لست أعرف ما أنا أفعله، إذ لست أفعل ما أُريده، بل ما أبغضه فإياه أفعل. فأن كنت أفعل ما لست أُريده (لأني عبد مبيع تحت الخطية) فإني أُصادق الناموس أنه حسن. فالآن لست بعد أفعل ذلك أنا، بل الخطية الساكنة فيَّ. فإني أعلم أنه ليس ساكن فيَّ، أي في جسدي، شيءٌ صالح، لأن الإرادة حاضرة عندي وأما أن أفعل الحُسنى فلستُ أجد. لأني لست أفعل الصالح الذي أُريده بل الشر الذي لست أُريده فإياه أفعل. فأن كنت ما لست أُريده إياه أفعل، فلست بعد أفعله أنا بل الخطية الساكنة فيَّ.
    إذاً أجد الناموس لي حينما أُريد أن أفعل الحُسنى أن الشر حاضر عندي. فإني أُسر بناموس الله بحسب الإنسان الباطن. ولكني أرى ناموساً (قانون) آخر في أعضائي يُحارب ناموس ذهني ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي ] (رومية 7: 15 – 23)

    إذن المشكلة في داخلي أنا، فأنا عبد ما أُطيعه [ ألستم تعلمون أن الذي تقدمون ذواتكم له عبيداً للطاعة، أنتم عبيد للذي تطيعونه: إما للخطية للموت، أو للطاعة للبرّ ] (رومية 6: 16)
    [ فأن الذين هم حسب الجسد فبما للجسد يهتمون، ولكن الذين حسب الروح فبما للروح. لأن اهتمام الجسد هو موت ولكن اهتمام الروح هو حياة وسلام. لأن اهتمام الجسد هو عداوة لله إذ ليس هو خاضعاً لناموس الله لأنه أيضاً لا يستطيع. فالذين هم في الجسد (الإنسان العتيق الذي هو تحت سلطان الخطية خاضعاً لشهواته) لا يستطيعون أن يرضوا الله ] (رومية 8: 5 – 8)

    إذن يا إخوتي كما رأينا، أن كل ما هو من نتاج أفعال الإنسان الواقع تحت سلطان الموت مثل الإنسان الفقير المُعدم الذي هو بغير قادر أن يرتقي لمستوى الأمراء والملوك، لا يسند الإنسان ولا يجعله يرتقي للمستوى الإلهي مهما ما كان شكله أو علمه او ذكائه أو مقدرته، لذلك لا مفر من التغيير والدخول في سرّ التجديد المستمر ببداية حياة توبة مستمرة، والإنسان بالطبع لا يبدأ في سرّ التوبة وتجديد النفس، إلا إذا صرخ من أعماق قلبه فعلاً من ضغط ألم الموت ووجع النفس الداخلي قائلاً بكل وجدانه: [ ويحي أنا الإنسان الشقي !!! من ينقذني من جسد هذا الموت ؟ ] (رومية 7: 24)
    حينئذٍ ومن عمق هذه الصرخة الداخلية عن حاجة شديدة لمنقذ حقيقي ليُتمم خلاص النفس، يظهر نور الله في وجه يسوع [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة، هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6)، فتتغير الصرخة لتصير بالفرح [ أشكر الله بيسوع المسيح ربنا ] (رومية 7: 25)

    • يقول القديس مقاريوس الكبير: [ أن من يأتي إلى الله ويرغب أن يكون بالحق شريكاً للمسيح، ينبغي أن يأتي واضعاً في نفسه هذا الغرض: ألا وهو أن يتغير ويتحوَّل من حالته القديمة وسلوكه السابق، ويصير إنساناً صالحاً جديداً، ولا يتمسك بشيء من الإنسان العتيق، لأن الرسول يقول: ” إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة ” (2كورنثوس 5: 17)، وهذا هو نفس الغرض الذي من أجله جاء ربنا يسوع المسيح، أن يُغير الطبيعة البشرية ويحولها ويُجددها، ويخلق النفس خلقة جديدة، النفس التي كانت قد انتكست بالشهوات بواسطة التعدي. وقد جاء المسيح لكي يوحد الطبيعة البشرية بروحه الخاص، أي روح اللاهوت، وهو قد أتى ليصنع عقلاً جديداً، ونفساً جديدة، وعيوناً جديدة، وآذاناً جديدة، ولساناً جديداً روحانياً، وبالاختصار أُناساً جُدداً كليةً، هذا هو ما جاء لكي يعمله في أولئك الذي يؤمنون به. أنه يُصيرهم أواني جديدة، إذ يمسحهم بنور معرفته الإلهية، لكي يصُّب فيهم الخمر الجديدة، التي هي روحه، لأنه يقول أن ” الخمر الجديدة ينبغي أن توضع في زقاق جديدة (متى 9: 17) ] (عظات القديس مقاريوس عظة 44)
    _____________________________

    في الجزء القادم سوف نتحدث عن
    ماذا إذا لم يتغير الإنسان ولم يتب عن قصد وعناد قلب

     


Exit mobile version