الأخلاق كدليل على وجود الله – كيف تكشف المعايير والحجج الأخلاقية عن وجود الله – ترجمة: Patricia Michael

الأخلاق كدليل على وجود الله – كيف تكشف المعايير والحجج الأخلاقية عن وجود الله – ترجمة: Patricia Michael

الأخلاق كدليل على وجود الله – كيف تكشف المعايير والحجج الأخلاقية عن وجود الله – ترجمة: Patricia Michael

الحجة والمعيار الاخلاقي لوجود الله يعتبر برهان قوي على حقيقة هامة مفادها ان القيم الأخلاقية الموضوعية تشير مباشرة إلى وجود مشرّع للمبادئ والأسس الاخلاقية وهذا المشرّع ليس سوى الله. تؤكد هذه الحجّة أنه إذا كانت هناك قيم وواجبات أخلاقية موضوعية، فيجب أن يكون هناك مصدر لتلك القيم والواجبات الاخلاقية – مصدر يتجاوز المجتمع البشري والرأي الشخصي. وبما أن الأخلاق الموضوعية موجودة بالفعل، فإن الاستنتاج الأكثر منطقية هو أن الله موجود باعتباره المصدر الأساسي والنهائي لتلك الأخلاق.

يتحدث الكتاب المقدس بوضوح عن هذه الحقيقة، حيث يقدّم لنا الكتاب ضمن طياته شريعة الله الأخلاقية الادبية ليس كاختراع بشري، بل كحقيقة أبدية متأصلة في طبيعة الله ذاتها. يعكس القانون الأخلاقي والادبي، كما أعلنه الكتاب المقدس، شخصية الله البارّة وغير المتغيرة، وهذا القانون الإلهي هو بمثابة الأساس لكل الأخلاق البشرية.

 

كيف نحدد القيم الأخلاقية الموضوعية؟

عند مناقشة الحجة الأخلاقية، من الضروري أن نفهم ما هو المقصود بالقيم الأخلاقية الموضوعية. تعني الأخلاق الموضوعية أن بعض الأفعال والقيم يتم تحديد فيما إذا كانت صحيحة أو خاطئة من الناحية الأخلاقية بشكل مستقل عما يعتقده أو يعتنقه أي شخص عنها. على سبيل المثال، القيمة الأخلاقية للصدق صحيحة بغض النظر عما إذا كان شخص ما قرر الكذب أم لا. وبالمثل، فإن القتل جريمة وهذا لا يتغير بناءً على ما تفضله او تقتنع به ثقافة أو فرد معين.

يؤكد الكتاب المقدس أن المعايير الأخلاقية الموضوعية موجودة وأنها متجذرة في طبيعة الله. وكما يقول لاويين 19: 2، “«كَلِّمْ كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: تَكُونُونَ قِدِّيسِينَ لأَنِّي قُدُّوسٌ الرَّبُّ إِلهُكُمْ.” (لا 19: 2).

تعلمنا هذه الآية بوضوح أن الأخلاق ليست مسألة عُرف بشري ولكنها ترتكز على قداسة الله. إن القيم الأخلاقية التي نتمسك بها هي انعكاسات لشخصية الله الكاملة، وبالتالي فهي لا تتغير مع التغيرات المجتمعية او وفقها.

وعلى النقيض من ذلك، إذا لم يكن الله موجودًا، فلن يكون هناك أساس نهائي او معياري للقيم الأخلاقية الموضوعية. ستكون الأخلاق ذاتية، وتعتمد فقط على التفضيلات والقناعات الشخصية أو المجتمعية، وما يعتبر “جيدًا” أو “سيئًا” سيصبح مسألة رأي. وهذه وجهة نظر تسبب إشكالية، لأنها لا توفر أساسًا ثابتًا لإدانة الأفعال الشريرة حقًا مثل الإبادة الجماعية، أو العبودية، أو غير ذلك من أشكال الظلم. وبدون الله، ستكون المعايير الأخلاقية نسبية تمامًا، مما يؤدي إلى الفوضى الأخلاقية.

 

كيف يدل وجود الواجبات والالتزامات الأخلاقية على وجود المشرّع؟

لا توجد قيم أخلاقية موضوعية فحسب، بل إننا ندرك أيضًا أن هناك واجبات أخلاقية والتزامات يتعين علينا الوفاء بها. على سبيل المثال، يتفق الناس بشكل عام على أنه من واجبنا أن نكون صادقين، وأن نعامل الآخرين بلطف، وأن نحمي الضعفاء. ولكن لماذا نشعر بأننا ملزمون بفعل الصواب، حتى عندما يكون صعبا أو غير مريح؟

يقدم لنا الكتاب المقدس الجواب: هذه الواجبات متجذّرة في وصايا الله. فكما أن القانون يحتاج إلى مشرّع، فإن الواجبات الأخلاقية تتطلب سلطة لها الحق في فرض الالتزامات علينا.

توضح رسالة رومية 14:2-15 هذه الحقيقة:

14 لأَنَّهُ الأُمَمُ الَّذِينَ لَيْسَ عِنْدَهُمُ النَّامُوسُ، مَتَى فَعَلُوا بِالطَّبِيعَةِ مَا هُوَ فِي النَّامُوسِ، فَهؤُلاَءِ إِذْ لَيْسَ لَهُمُ النَّامُوسُ هُمْ نَامُوسٌ لأَنْفُسِهِمِ،

15 الَّذِينَ يُظْهِرُونَ عَمَلَ النَّامُوسِ مَكْتُوبًا فِي قُلُوبِهِمْ، شَاهِدًا أَيْضًا ضَمِيرُهُمْ وَأَفْكَارُهُمْ فِيمَا بَيْنَهَا مُشْتَكِيَةً أَوْ مُحْتَجَّةً،”.

يشير هذا المقطع إلى أن جميع الناس، بغض النظر عن خلفياتهم، يمتلكون إحساسًا فطريًا بالالتزام الأخلاقي. هذه البوصلة الأخلاقية كتبها الله، المشرع الأعلى والأسمى، في قلوب البشرية.

ومن الأهمية بمكان أن نلاحظ أن الواجبات والالتزامات الأخلاقية لا تنشأ من مجرد الأعراف المجتمعية أو التفضيلات والرؤية الشخصية ; فإذا كانت الواجبات الأخلاقية مجرد نتاج لاتفاقية مجتمعية، فإنها تفتقر إلى السلطة الملزمة ووقتها ما الذي يمنع المجتمع من إعلان أن شيئًا مثل السرقة أو الكذب مقبول أخلاقياً؟ ولذلك نستطيع القول انه بما أن الواجبات الأخلاقية ترتكز على أوامر الله التي لا تتغير، فإنها تظل ملزمة لجميع الناس، بغض النظر عن الرأي الفردي أو الثقافي.

 

هل يمكن للإلحاد أن يوفر أساسًا للأخلاق؟

أحد التحديات المركزية للحجة الأخلاقية يأتي من الإلحاد. يؤكد الملحدون في كثير من الأحيان أن الأخلاق يمكن أن توجد بشكل مستقل عن الله. قد يجادلون بأن القيم والواجبات والالتزامات الأخلاقية تنشأ من العمليات التطورية، أو الإجماع المجتمعي، أو العقل البشري. ومع ذلك، عند الفحص الدقيق، فإن هذه التفسيرات لا توفر أساسًا كافيًا للأخلاق الموضوعية.

أولاً، إذا كانت الأخلاق نتاج التطور، فهي اذن مجرد غريزة بيولوجية تطورت لتعزيز البقاء. وهذا يعني أن القيم الأخلاقية ليست موضوعية حقًا، ولكنها مجرد سلوكيات مفيدة تمّ تناقلها لأنها تساهم في ازدهار الإنسان. ولكن إذا كانت الأخلاق مجرد آلية للبقاء، فلماذا ينبغي لنا أن نعتبر أفعال مثل الإيثار أو التضحية بالنفس جيدة من الناحية الأخلاقية؟ بعد هذا نصل الى ما مفاده ان مثل هذه الإجراءات لا تساهم دائما في تعزيز البقاء الذي ينشده الفرد. علاوة على ذلك، إذا كانت القيم الأخلاقية متجذرة في التطور، فإنها يمكن أن تتغير بمرور الوقت، مما يتركنا دون أساس ثابت للحقيقة الأخلاقية.

ثانياً، إذا كانت الأخلاق مبنية على الإجماع المجتمعي، فإنها تصبح ذاتية تماماً. يمكن للثقافات المختلفة أن تحدد الأخلاق بطرق معاكسة تماما، ولن يكون هناك معيار موضوعي يمكن من خلاله الحكم على أي ثقافة هي الصحيحة. على سبيل المثال، قد يعتبر مجتمع ما العبودية مقبولة أخلاقيا، في حين يدينها مجتمع آخر. وبدون معيار أخلاقي موضوعي، لن يكون لدينا أي أساس لإدانة الممارسات غير الأخلاقية للمجتمعات الأخرى.

يقدم الكتاب المقدس وجهة نظر مختلفة تمامًا. فهو يعلّم أن القيم الأخلاقية ليست نتيجة للتطور البشري أو الاتفاق الاجتماعي، بل أنشأها الله نفسه. يؤكد إشعياء 22:33، “فَإِنَّ الرَّبَّ قَاضِينَا. الرَّبُّ شَارِعُنَا. الرَّبُّ مَلِكُنَا هُوَ يُخَلِّصُنَا.” (إش 33: 22).” الله وحده لديه السلطة لتحديد ما هو صواب وما هو خطأ من الناحية الأخلاقية، وتعكس قوانينه الأخلاقية عدله وبرّه الكاملين. وبدون الله لا يمكن أن توجد القيم والواجبات الأخلاقية الموضوعية.

الأخلاق كدليل على وجود الله – كيف تكشف المعايير والحجج الأخلاقية عن وجود الله – ترجمة: Patricia Michael

كيف يقدم الكتاب المقدس الله كمصدر للقانون الادبي الأخلاقي؟

في جميع أنحاء الكتاب المقدس، يتم تقديم الله على أنه المصدر الاساسي والنهائي للقانون الأخلاقي. وصاياه ليست اعتباطية بل تنبع من طبيعته البارّة. وكما يعلن المزمور “بَارٌّ أَنْتَ يَا رَبُّ، وَأَحْكَامُكَ مُسْتَقِيمَةٌ.” (مز 119: 137). وصايا الله هي تعبير عن شخصيته الأخلاقية الكاملة، وهي تزود البشرية بمعيار واضح لكيفية العيش.

إن الوصايا العشر، التي أُعطيت لموسى على جبل سيناء (خروج 20)، هي مثال رئيسي لشريعة الله الادبية الأخلاقية. وتعكس هذه الوصايا حقائق أخلاقية عالمية، مثل تحريم القتل والسرقة والزنا. هذه ليست مجرد قواعد ثقافية لشعب اسرائيل في العهد القديم ؛ انما هي مبادئ خالدة تنطبق على جميع الناس، لأنها متجذرة في شخصية الله التي لا تتغير.

علاوة على ذلك، لخص يسوع الناموس الادبي الأخلاقي في متى 22: 37-40 عندما سُئل عن الوصية العظمى. فأجاب: “فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى. وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. بِهَاتَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ يَتَعَلَّقُ النَّامُوسُ كُلُّهُ وَالأَنْبِيَاءُ».” (مت 22: 37-40). وهنا يؤكد يسوع أن محبة الله ومحبة الآخرين هي جوهر كل الالتزامات الأخلاقية. تعكس هذه الوصايا طبيعة الله، لأن “الله محبة” (يوحنا الأولى 4: 8)، وهي توضح لنا كيف نحيا بالطريقة التي تُرضي الله.

 

لماذا تُعتبر الحجة الأخلاقية دليلا هاما يُستخدم في الدفاعيات المسيحية؟

الحجة الأخلاقية فعالة بشكل خاص في الدفاعيات المسيحية لأنها تتوافق مع التجربة الحيّة لكل إنسان. يدرك البشر حول العالم حقيقة القيم والواجبات والالتزامات الأخلاقية، حتى لو كانوا يختلفون حول بعض التفاصيل. عند التعامل مع المتشككين، فإن الحجة الأخلاقية تشكّل تحديا لهم للنظر في أساس معتقداتهم الأخلاقية. فمثلا لماذا نعتقد أن بعض الأفعال صحيحة أو خاطئة بشكل موضوعي بغض النظر عن الرأي الفردي ؟ ما الذي يبرر إحساسنا بالواجب والالتزام الأخلاقي؟ تؤدي هذه الأسئلة بطبيعة الحال إلى استنتاج مفاده أن المشرّع الأخلاقي المتسامي – الله – لا بد أن يكون موجوداً.

علاوة على ذلك، توفر الحجّة الأخلاقية وسيلة لإثبات عيوب الإلحاد وغيره من وجهات النظر العالمية التي تنكر وجود إلله. بدون الله، لا يوجد أساس موضوعي للأخلاق. قد يحاول الإلحاد تفسير الأخلاق من خلال التطور، أو الأعراف المجتمعية، أو التفضيلات الفردية، ولكن لا يمكن لأي منها أن يوفر أساسًا صلبا ومناسبًا لحقيقة المبادئ الاخلاقية. إن وجود إله متسامي هو وحده القادر على تفسير السبب لماذا القيم والواجبات الأخلاقية مُلزمة لجميع الناس في جميع الأوقات.

تتحدث رسالة رومية 1: 20-22 عن هذه المسألة: “لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرىَ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ، حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ. لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلهٍ، بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ، وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ. وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ،” (رو 1: 20-22).

يسلّط هذا المقطع الضوء على أن الدليل على وجود الله واضح، لكن كثير من الناس يقمعون هذه الحقيقة. والحجة الأخلاقية هي إحدى الطرق لتسليط الضوء على هذه الحقيقة، مما يساعد المتشككين على رؤية عدم اتساق نظرتهم للعالم ويقودهم إلى التفكير في وجود الله.

 

كيف تعكس الحجة الأخلاقية صورة الله في البشرية؟

يعلّمنا الكتاب المقدس أن البشر مخلوقين على صورة الله (تكوين 26:1-27)،

“وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.” (تك 1: 26-27).

ولهذا السبب نمتلك الوعي والحس الأخلاقي. على عكس الحيوانات، التي تعمل على أساس الغريزة، يتمتع البشر بالقدرة على اتخاذ خيارات أخلاقية وتمييز الصواب من الخطأ. وهذا الوعي الأخلاقي يعكس الصورة الإلهية فينا، فالله هو الكائن الأخلاقي الأسمى.

ولأننا مخلوقون على صورة الله، فإننا مسؤولين أمامه عن أفعالنا. يحذر سفر الجامعة 12: 14 هذه النقطة بوضوح، “لأَنَّ اللهَ يُحْضِرُ كُلَّ عَمَل إِلَى الدَّيْنُونَةِ، عَلَى كُلِّ خَفِيٍّ، إِنْ كَانَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا.” (جا 12: 14).

هذه المسؤولية أمام الله تعزز حقيقة الأخلاق الموضوعية. إن خياراتنا الأخلاقية لها أهمية أبدية تتعلق بابديتنا، لأننا سنقف يومًا ما أمام الله لنقدم حسابًا عن حياتنا.

هذه الحقيقة الكتابية تظهر أيضًا في الضمير، الذي يصفه الرسول بولس في رومية 2: 15:”الَّذِينَ يُظْهِرُونَ عَمَلَ النَّامُوسِ مَكْتُوبًا فِي قُلُوبِهِمْ، شَاهِدًا أَيْضًا ضَمِيرُهُمْ وَأَفْكَارُهُمْ فِيمَا بَيْنَهَا مُشْتَكِيَةً أَوْ مُحْتَجَّةً،” (رو 2: 15).

وعلى الرغم من أن الضمير غير كامل بسبب السقوط، إلا أنه لا يزال يعكس ناموس الله الأخلاقي ويشير إلى حقيقة وجود معيار أخلاقي له ابعاد.

والحجّة الأخلاقية لوجود الله هي برهان قوي على حقيقة القيم والواجبات الأخلاقية الموضوعية وكيف تشير مباشرة إلى وجود مشرّع لتلك المبادئ الاخلاقية. إن الأخلاق الموضوعية المرتكزة على شخصية الله التي لا تتغير، توفر الأساس الكافي الوحيد لفهم سبب كوْن بعض التصرفات صحيحة أو خاطئة متفق عليها عالميًا. يؤكد الكتاب المقدس هذه الحقيقة، ويكشف أن شريعة الله الأخلاقية ليست نتاج التقاليد البشرية ولكنها متجذرة في طبيعته البارّة والمقدسة.

المحاولات المتعددة التي يقوم بها الملحدون لتفسير الأخلاق من خلال العمليات التطورية، أو الأعراف المجتمعية، أو التفضيلات الشخصية لا ترقى إلى مستوى توفير أساس مناسب للقيم الأخلاقية الموضوعية. وبدون الله، تصبح الأخلاق ذاتية ونسبية، وتفتقر ان يكون لديها أي أساس ثابت لإدانة الشر أو دعم العدالة.

كمؤمنين، يمكننا أن نقدّم بثقة الحجة الأخلاقية كجزء من دفاعنا عن الإيمان المسيحي، ونوجه الناس إلى حقيقة وجود الله ومعياره البار والثابت. من خلال هذه الحجّة، يمكننا أن نُظهر للمتشككين أن أفضل تفسير لقناعاتهم الأخلاقية هو وجود الله المتسامي الذي كتب قانونه الادبي الأخلاقي على قلوب البشرية جمعاء.

ليكون للبركة

ترجمة: Patricia Michael

What Does the Moral Argument Reveal About the Existence of God?

الأخلاق كدليل على وجود الله – كيف تكشف المعايير والحجج الأخلاقية عن وجود الله – ترجمة: Patricia Michael

أول حوار مع “أطفال ازدراء الإسلام”: لهذا لجأنا إلى سويسرا

أول حوار مع “أطفال ازدراء الإسلام”: لهذا لجأنا إلى سويسرا

أول حوار مع “أطفال ازدراء الإسلام”: لهذا لجأنا إلى سويسرا

أول حوار مع “أطفال ازدراء الإسلام”: لهذا لجأنا إلى سويسرا

بعد الحكم عليهم بالسجن في مصر بسبب مزاعم بإهانة الإسلام في مقطع فيديو، غادر المراهقون الأقباط الأربعة إلى تركيا لشهور قبل أن يتجهوا إلى سويسرا لطلب اللجوء.

أجرى موقع مورنينج ستار نيوز مقابلات مع الأولاد وقالوا إن الفيديو الذي صنعوه كان قبل أن يصدر تنظيم الدولة الإسلامية فيديو الإعدام الجماعي الذي زُعم أنهم يسخرون منه، وحتى وقت صدور الفيديو لم يسمعوا عن التنظيم.

مع الحكم عليهم بالسجن لخمس سنوات، غادر الأطفال مصر في أبريل، مدعومين من منظمات حقوقية مسيحية، وعاشوا سرا لخمسة أشهر في منزل آمن بإسطنبول. منذ أسبوعين، حصل كل واحد منهم على تأشيرة إنسانية “تحت مسمى حالات خاصة” للسفر إلى سويسرا، حيث يسعون إلى اللجوء.

وقال ألبير شحاتة، 17 عاما، إن محاكمتهم كانت غير عادلة، لكن الفرصة للبدء من جديد في سويسرا أعطتهم أملا مرة أخرى.

وتابع “في مصر، لا يعاقب أحد على ازدراء المسيحية. لم يكن هناك سبب لمعاملتنا بهذه الطريقة لمجرد شيء سخيف. كان الأمر مجرد مزاح مع المدرس. لكني أشعر بتحسن الآن لأني أشعر بامتلاكي لحياة أفضل من البقاء في مصر، لأن مستقبلي في مصر تم تدميره. في سويسرا لدي فرصة لتعويض ذلك.”

أصدر قاض في 25 فبراير الماضي حكما ضد كل من ألببير شحاتة، وكلينتون فرج الله، 18 سنة، ومولر ياسا 17 عاما، وباسم يونان 17 عاما، وجميعهم من قرية الناصرية بالمنيا جنوب مصر، بالسجن لمدة 5 سنوات لازدراء الأديان، بسبب مقطع فيديو سجّلوه بهاتف محمول.

في مقطع مدته 32 ثانية، يظهر “شحاتة” لثوان قليلة وهو يمثل صلاة المسلمين. وقبل نهاية الفيديو مباشرة، رفع يونان يده كما لو كانت سكينا ويرسم صليبا على حلق شحاتة، بينما الآخرون ظهروا في المقطع وهم فقط يلوحون للشخص الذي يصور الفيديو.

أما مدرس الأطفال “جاد يونان” وعمره 43 عاما، فقد سجل المقطع يوم 14 فبراير 2015. كان جاد يسجل لكل شخص في الغرفة وليس فقط للأطفال، وقال شحاتة وباسم يونان إن أيا منهم لم يكن في نيته السخرية من الإسلام، فقد كانوا يحاولون لفت نظر المدرس في غرفة مليئة بالمسيحيين من خلال حركات تافهة.

أضاع جاد يونان هاتفه، وفي 6 أبريل، وجده رجل مسلم في القرية وشاهد الفيديو.

انتشر الفيديو سريعا في قرية الناصرية. وفي اليوم التالي، أبلغ بعض المسلمين الشرطة، وفي 8 أبريل بدأ حشد من المسلمين في التجول في القرية واستهداف أي مسيحي أمامهم، وتمت عمليات سلب وتخريب وهتفوا بشعارات إسلامية.

وقال “شحاتة” إنه حينما كان محاصرا في منزله ومختبئا، كان بإمكانه سماع حديث الأشخاص بالخارج ونقاشهم حول من سيقتله. وأضاف “تناقش الناس حول من سيحصل على شرف قتلي.”

ألقي القبض على المدرس في 7 أبريل 2015 من منزله، بعد يوم واحد من إيجاد هاتفه، وفي 9 أبريل استطاع الأطفال الوصول إلى منزل العمدة في القرية خلال عمليات النهب. ثم روى الأطفال عن رجال الأمن الذين أخبروهم أنهم سيصطحبون إلى قسم الشرطة لساعات قليلة لاستجوابهم ثم إطلاق سراحهم، لكن بدلا من ذلك، تم استجواب القُصّر بقسوة، وتعرضوا للضرب في الحجز.

وقال “فرج الله” إن ظروف الاحتجاز كانت قاسية وكافأ حراس السجن السجناء الذين كانوا يقومون بضربنا، وحدث ذلك بشكل منتظم. وكانوا يحاولون إجبارهم على التحول إلى الإسلام. وعلى الرغم من ذلك، حاول بعض السجناء الآخرين حمايتهم من العنف وتأكدوا من حصولهم على الطعام. وأضاف “شحاتة” أن الرب لم ينسهم.”

قضى شحاتة وياسا ويونان 50 يوما في السجن في حين قضى فرج الله 63، قبل أن يفرج عنهم بكفالة قيمتها 10 آلاف جنيه لكل منهم.

ويقول فرج الله “أبقونا في سجن للبالغين. رأينا أشخاصا يتعاطون الحشيش وأنواع مخدرات أخرى.”

مع بداية المحاكمة هرب الأربعة، فسافر ياسا ويونان إلى شرم الشيخ، في حين اختبأ شحاتة في الغردقة. أما فرج الله فقد نام في شوارع القاهرة والإسكندرية. والكنائس التي علمت بشخصيته وبالواقعة رفضت مساعدته، وقال إن ذلك كان بسبب الخوف.

مع صدور الحكم بخمس سنوات ضدهم، ذُهل الأطفال عند علمهم بذلك من الأخبار. وقال شحاتة “كنت مصدوما. لم أصدق. كنت مرتبكا.” وقال فرج الله إنه أحس بأن ياسا كان يمزح حين أخبره بالحكم “اعتقدت أنها نكتة، وأننا أُفرج عنا دون إدانة.”

في بداية شهر أبريل، ترك الأربعة أماكن اختبائهم، واستطاعوا الهرب إلى تركيا. ولا يمكن نشر تفاصيل الهروب لأسباب أمنية.

وقال شحاتة إنه في البداية كان يضع الصليب فوق ملابسه لكن بعد ردود الأفعال في إسطنبول بدأ في الاحتفاظ به تحت الملابس. وتابع “لم يكن الصليب أبدا عارا بالنسبة لي. الصليب علامة فخر، لكن في مصر تعتبر عارا. ويبدو أن الأمر مثله هنا في تركيا.”

مع نهاية أبريل، انتهى الأربعة من إجراءات تسجيلهم مع الأمم المتحدة حتى يستطيعوا التقدم بطلب لجوء. بعد التسجيل، عملت جماعة حقوقية ومنظمتان مسيحيتان تعملان كجزء من الأمم المتحدة، على توفير تأشيرات دخول إلى دولة تستضيفهم قبل الحصول على لجوء دائم.

وقال دانيل هوفمان، المدير التنفيذي لمنظمة “ميدل إيست كونسيرن”، إحدى المنظمات التي تعمل على حماية المراهقين، إن سويسرا استجابت بشكل مختلف تماما عن الدول الأخرى التي طلبنا منها ذلك.

وفي حين أن خطاب الكراهية ضد المسيحيين أمر شائع في المجتمع المصري، فقط مسلم واحد تم إدانته بإهانة المسيحية. هو أحمد محمود عبد الله الشهير بـ”أبو إسلام”، السلفي ومقدم البرامج السابق الذي عرف بخطاباته ضد المسيحيين، وحبس لمدة 6 أشهر بعد حرقه الإنجيل أمام السفارة الأمريكية بالقاهرة في 2012.

ويهرب الدعاة المسلمون الآخرون من العقاب، بعدما تسبب تحريضهم على أعمال شغب وقتل للمسيحيين. ويقول ياسا “قانون ازدراء الأديان غير عادل ويجب إلغاؤه. يستخدم ضد المسيحيين فقط.”

قال الأولاد إنهم سعداء بفرصة بداية حياة جديدة، في حين قال فرج الله إنه يتمنى العودة في يوم ما إلى مصر مرة أخرى. وقال “لن نفقد الأمل في العودة مرة أخرى إلى مصر في المستقبل. سنذهب حتى حينما نحصل على الجنسية السويسرية أو إقامة دائمة في الدولة الجديدة.”

Exit mobile version