الأخلاق كدليل على وجود الله – كيف تكشف المعايير والحجج الأخلاقية عن وجود الله – ترجمة: Patricia Michael

الأخلاق كدليل على وجود الله – كيف تكشف المعايير والحجج الأخلاقية عن وجود الله – ترجمة: Patricia Michael

الأخلاق كدليل على وجود الله – كيف تكشف المعايير والحجج الأخلاقية عن وجود الله – ترجمة: Patricia Michael

الحجة والمعيار الاخلاقي لوجود الله يعتبر برهان قوي على حقيقة هامة مفادها ان القيم الأخلاقية الموضوعية تشير مباشرة إلى وجود مشرّع للمبادئ والأسس الاخلاقية وهذا المشرّع ليس سوى الله. تؤكد هذه الحجّة أنه إذا كانت هناك قيم وواجبات أخلاقية موضوعية، فيجب أن يكون هناك مصدر لتلك القيم والواجبات الاخلاقية – مصدر يتجاوز المجتمع البشري والرأي الشخصي. وبما أن الأخلاق الموضوعية موجودة بالفعل، فإن الاستنتاج الأكثر منطقية هو أن الله موجود باعتباره المصدر الأساسي والنهائي لتلك الأخلاق.

يتحدث الكتاب المقدس بوضوح عن هذه الحقيقة، حيث يقدّم لنا الكتاب ضمن طياته شريعة الله الأخلاقية الادبية ليس كاختراع بشري، بل كحقيقة أبدية متأصلة في طبيعة الله ذاتها. يعكس القانون الأخلاقي والادبي، كما أعلنه الكتاب المقدس، شخصية الله البارّة وغير المتغيرة، وهذا القانون الإلهي هو بمثابة الأساس لكل الأخلاق البشرية.

 

كيف نحدد القيم الأخلاقية الموضوعية؟

عند مناقشة الحجة الأخلاقية، من الضروري أن نفهم ما هو المقصود بالقيم الأخلاقية الموضوعية. تعني الأخلاق الموضوعية أن بعض الأفعال والقيم يتم تحديد فيما إذا كانت صحيحة أو خاطئة من الناحية الأخلاقية بشكل مستقل عما يعتقده أو يعتنقه أي شخص عنها. على سبيل المثال، القيمة الأخلاقية للصدق صحيحة بغض النظر عما إذا كان شخص ما قرر الكذب أم لا. وبالمثل، فإن القتل جريمة وهذا لا يتغير بناءً على ما تفضله او تقتنع به ثقافة أو فرد معين.

يؤكد الكتاب المقدس أن المعايير الأخلاقية الموضوعية موجودة وأنها متجذرة في طبيعة الله. وكما يقول لاويين 19: 2، “«كَلِّمْ كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: تَكُونُونَ قِدِّيسِينَ لأَنِّي قُدُّوسٌ الرَّبُّ إِلهُكُمْ.” (لا 19: 2).

تعلمنا هذه الآية بوضوح أن الأخلاق ليست مسألة عُرف بشري ولكنها ترتكز على قداسة الله. إن القيم الأخلاقية التي نتمسك بها هي انعكاسات لشخصية الله الكاملة، وبالتالي فهي لا تتغير مع التغيرات المجتمعية او وفقها.

وعلى النقيض من ذلك، إذا لم يكن الله موجودًا، فلن يكون هناك أساس نهائي او معياري للقيم الأخلاقية الموضوعية. ستكون الأخلاق ذاتية، وتعتمد فقط على التفضيلات والقناعات الشخصية أو المجتمعية، وما يعتبر “جيدًا” أو “سيئًا” سيصبح مسألة رأي. وهذه وجهة نظر تسبب إشكالية، لأنها لا توفر أساسًا ثابتًا لإدانة الأفعال الشريرة حقًا مثل الإبادة الجماعية، أو العبودية، أو غير ذلك من أشكال الظلم. وبدون الله، ستكون المعايير الأخلاقية نسبية تمامًا، مما يؤدي إلى الفوضى الأخلاقية.

 

كيف يدل وجود الواجبات والالتزامات الأخلاقية على وجود المشرّع؟

لا توجد قيم أخلاقية موضوعية فحسب، بل إننا ندرك أيضًا أن هناك واجبات أخلاقية والتزامات يتعين علينا الوفاء بها. على سبيل المثال، يتفق الناس بشكل عام على أنه من واجبنا أن نكون صادقين، وأن نعامل الآخرين بلطف، وأن نحمي الضعفاء. ولكن لماذا نشعر بأننا ملزمون بفعل الصواب، حتى عندما يكون صعبا أو غير مريح؟

يقدم لنا الكتاب المقدس الجواب: هذه الواجبات متجذّرة في وصايا الله. فكما أن القانون يحتاج إلى مشرّع، فإن الواجبات الأخلاقية تتطلب سلطة لها الحق في فرض الالتزامات علينا.

توضح رسالة رومية 14:2-15 هذه الحقيقة:

14 لأَنَّهُ الأُمَمُ الَّذِينَ لَيْسَ عِنْدَهُمُ النَّامُوسُ، مَتَى فَعَلُوا بِالطَّبِيعَةِ مَا هُوَ فِي النَّامُوسِ، فَهؤُلاَءِ إِذْ لَيْسَ لَهُمُ النَّامُوسُ هُمْ نَامُوسٌ لأَنْفُسِهِمِ،

15 الَّذِينَ يُظْهِرُونَ عَمَلَ النَّامُوسِ مَكْتُوبًا فِي قُلُوبِهِمْ، شَاهِدًا أَيْضًا ضَمِيرُهُمْ وَأَفْكَارُهُمْ فِيمَا بَيْنَهَا مُشْتَكِيَةً أَوْ مُحْتَجَّةً،”.

يشير هذا المقطع إلى أن جميع الناس، بغض النظر عن خلفياتهم، يمتلكون إحساسًا فطريًا بالالتزام الأخلاقي. هذه البوصلة الأخلاقية كتبها الله، المشرع الأعلى والأسمى، في قلوب البشرية.

ومن الأهمية بمكان أن نلاحظ أن الواجبات والالتزامات الأخلاقية لا تنشأ من مجرد الأعراف المجتمعية أو التفضيلات والرؤية الشخصية ; فإذا كانت الواجبات الأخلاقية مجرد نتاج لاتفاقية مجتمعية، فإنها تفتقر إلى السلطة الملزمة ووقتها ما الذي يمنع المجتمع من إعلان أن شيئًا مثل السرقة أو الكذب مقبول أخلاقياً؟ ولذلك نستطيع القول انه بما أن الواجبات الأخلاقية ترتكز على أوامر الله التي لا تتغير، فإنها تظل ملزمة لجميع الناس، بغض النظر عن الرأي الفردي أو الثقافي.

 

هل يمكن للإلحاد أن يوفر أساسًا للأخلاق؟

أحد التحديات المركزية للحجة الأخلاقية يأتي من الإلحاد. يؤكد الملحدون في كثير من الأحيان أن الأخلاق يمكن أن توجد بشكل مستقل عن الله. قد يجادلون بأن القيم والواجبات والالتزامات الأخلاقية تنشأ من العمليات التطورية، أو الإجماع المجتمعي، أو العقل البشري. ومع ذلك، عند الفحص الدقيق، فإن هذه التفسيرات لا توفر أساسًا كافيًا للأخلاق الموضوعية.

أولاً، إذا كانت الأخلاق نتاج التطور، فهي اذن مجرد غريزة بيولوجية تطورت لتعزيز البقاء. وهذا يعني أن القيم الأخلاقية ليست موضوعية حقًا، ولكنها مجرد سلوكيات مفيدة تمّ تناقلها لأنها تساهم في ازدهار الإنسان. ولكن إذا كانت الأخلاق مجرد آلية للبقاء، فلماذا ينبغي لنا أن نعتبر أفعال مثل الإيثار أو التضحية بالنفس جيدة من الناحية الأخلاقية؟ بعد هذا نصل الى ما مفاده ان مثل هذه الإجراءات لا تساهم دائما في تعزيز البقاء الذي ينشده الفرد. علاوة على ذلك، إذا كانت القيم الأخلاقية متجذرة في التطور، فإنها يمكن أن تتغير بمرور الوقت، مما يتركنا دون أساس ثابت للحقيقة الأخلاقية.

ثانياً، إذا كانت الأخلاق مبنية على الإجماع المجتمعي، فإنها تصبح ذاتية تماماً. يمكن للثقافات المختلفة أن تحدد الأخلاق بطرق معاكسة تماما، ولن يكون هناك معيار موضوعي يمكن من خلاله الحكم على أي ثقافة هي الصحيحة. على سبيل المثال، قد يعتبر مجتمع ما العبودية مقبولة أخلاقيا، في حين يدينها مجتمع آخر. وبدون معيار أخلاقي موضوعي، لن يكون لدينا أي أساس لإدانة الممارسات غير الأخلاقية للمجتمعات الأخرى.

يقدم الكتاب المقدس وجهة نظر مختلفة تمامًا. فهو يعلّم أن القيم الأخلاقية ليست نتيجة للتطور البشري أو الاتفاق الاجتماعي، بل أنشأها الله نفسه. يؤكد إشعياء 22:33، “فَإِنَّ الرَّبَّ قَاضِينَا. الرَّبُّ شَارِعُنَا. الرَّبُّ مَلِكُنَا هُوَ يُخَلِّصُنَا.” (إش 33: 22).” الله وحده لديه السلطة لتحديد ما هو صواب وما هو خطأ من الناحية الأخلاقية، وتعكس قوانينه الأخلاقية عدله وبرّه الكاملين. وبدون الله لا يمكن أن توجد القيم والواجبات الأخلاقية الموضوعية.

الأخلاق كدليل على وجود الله – كيف تكشف المعايير والحجج الأخلاقية عن وجود الله – ترجمة: Patricia Michael

كيف يقدم الكتاب المقدس الله كمصدر للقانون الادبي الأخلاقي؟

في جميع أنحاء الكتاب المقدس، يتم تقديم الله على أنه المصدر الاساسي والنهائي للقانون الأخلاقي. وصاياه ليست اعتباطية بل تنبع من طبيعته البارّة. وكما يعلن المزمور “بَارٌّ أَنْتَ يَا رَبُّ، وَأَحْكَامُكَ مُسْتَقِيمَةٌ.” (مز 119: 137). وصايا الله هي تعبير عن شخصيته الأخلاقية الكاملة، وهي تزود البشرية بمعيار واضح لكيفية العيش.

إن الوصايا العشر، التي أُعطيت لموسى على جبل سيناء (خروج 20)، هي مثال رئيسي لشريعة الله الادبية الأخلاقية. وتعكس هذه الوصايا حقائق أخلاقية عالمية، مثل تحريم القتل والسرقة والزنا. هذه ليست مجرد قواعد ثقافية لشعب اسرائيل في العهد القديم ؛ انما هي مبادئ خالدة تنطبق على جميع الناس، لأنها متجذرة في شخصية الله التي لا تتغير.

علاوة على ذلك، لخص يسوع الناموس الادبي الأخلاقي في متى 22: 37-40 عندما سُئل عن الوصية العظمى. فأجاب: “فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى. وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. بِهَاتَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ يَتَعَلَّقُ النَّامُوسُ كُلُّهُ وَالأَنْبِيَاءُ».” (مت 22: 37-40). وهنا يؤكد يسوع أن محبة الله ومحبة الآخرين هي جوهر كل الالتزامات الأخلاقية. تعكس هذه الوصايا طبيعة الله، لأن “الله محبة” (يوحنا الأولى 4: 8)، وهي توضح لنا كيف نحيا بالطريقة التي تُرضي الله.

 

لماذا تُعتبر الحجة الأخلاقية دليلا هاما يُستخدم في الدفاعيات المسيحية؟

الحجة الأخلاقية فعالة بشكل خاص في الدفاعيات المسيحية لأنها تتوافق مع التجربة الحيّة لكل إنسان. يدرك البشر حول العالم حقيقة القيم والواجبات والالتزامات الأخلاقية، حتى لو كانوا يختلفون حول بعض التفاصيل. عند التعامل مع المتشككين، فإن الحجة الأخلاقية تشكّل تحديا لهم للنظر في أساس معتقداتهم الأخلاقية. فمثلا لماذا نعتقد أن بعض الأفعال صحيحة أو خاطئة بشكل موضوعي بغض النظر عن الرأي الفردي ؟ ما الذي يبرر إحساسنا بالواجب والالتزام الأخلاقي؟ تؤدي هذه الأسئلة بطبيعة الحال إلى استنتاج مفاده أن المشرّع الأخلاقي المتسامي – الله – لا بد أن يكون موجوداً.

علاوة على ذلك، توفر الحجّة الأخلاقية وسيلة لإثبات عيوب الإلحاد وغيره من وجهات النظر العالمية التي تنكر وجود إلله. بدون الله، لا يوجد أساس موضوعي للأخلاق. قد يحاول الإلحاد تفسير الأخلاق من خلال التطور، أو الأعراف المجتمعية، أو التفضيلات الفردية، ولكن لا يمكن لأي منها أن يوفر أساسًا صلبا ومناسبًا لحقيقة المبادئ الاخلاقية. إن وجود إله متسامي هو وحده القادر على تفسير السبب لماذا القيم والواجبات الأخلاقية مُلزمة لجميع الناس في جميع الأوقات.

تتحدث رسالة رومية 1: 20-22 عن هذه المسألة: “لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرىَ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ، حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ. لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلهٍ، بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ، وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ. وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ،” (رو 1: 20-22).

يسلّط هذا المقطع الضوء على أن الدليل على وجود الله واضح، لكن كثير من الناس يقمعون هذه الحقيقة. والحجة الأخلاقية هي إحدى الطرق لتسليط الضوء على هذه الحقيقة، مما يساعد المتشككين على رؤية عدم اتساق نظرتهم للعالم ويقودهم إلى التفكير في وجود الله.

 

كيف تعكس الحجة الأخلاقية صورة الله في البشرية؟

يعلّمنا الكتاب المقدس أن البشر مخلوقين على صورة الله (تكوين 26:1-27)،

“وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.” (تك 1: 26-27).

ولهذا السبب نمتلك الوعي والحس الأخلاقي. على عكس الحيوانات، التي تعمل على أساس الغريزة، يتمتع البشر بالقدرة على اتخاذ خيارات أخلاقية وتمييز الصواب من الخطأ. وهذا الوعي الأخلاقي يعكس الصورة الإلهية فينا، فالله هو الكائن الأخلاقي الأسمى.

ولأننا مخلوقون على صورة الله، فإننا مسؤولين أمامه عن أفعالنا. يحذر سفر الجامعة 12: 14 هذه النقطة بوضوح، “لأَنَّ اللهَ يُحْضِرُ كُلَّ عَمَل إِلَى الدَّيْنُونَةِ، عَلَى كُلِّ خَفِيٍّ، إِنْ كَانَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا.” (جا 12: 14).

هذه المسؤولية أمام الله تعزز حقيقة الأخلاق الموضوعية. إن خياراتنا الأخلاقية لها أهمية أبدية تتعلق بابديتنا، لأننا سنقف يومًا ما أمام الله لنقدم حسابًا عن حياتنا.

هذه الحقيقة الكتابية تظهر أيضًا في الضمير، الذي يصفه الرسول بولس في رومية 2: 15:”الَّذِينَ يُظْهِرُونَ عَمَلَ النَّامُوسِ مَكْتُوبًا فِي قُلُوبِهِمْ، شَاهِدًا أَيْضًا ضَمِيرُهُمْ وَأَفْكَارُهُمْ فِيمَا بَيْنَهَا مُشْتَكِيَةً أَوْ مُحْتَجَّةً،” (رو 2: 15).

وعلى الرغم من أن الضمير غير كامل بسبب السقوط، إلا أنه لا يزال يعكس ناموس الله الأخلاقي ويشير إلى حقيقة وجود معيار أخلاقي له ابعاد.

والحجّة الأخلاقية لوجود الله هي برهان قوي على حقيقة القيم والواجبات الأخلاقية الموضوعية وكيف تشير مباشرة إلى وجود مشرّع لتلك المبادئ الاخلاقية. إن الأخلاق الموضوعية المرتكزة على شخصية الله التي لا تتغير، توفر الأساس الكافي الوحيد لفهم سبب كوْن بعض التصرفات صحيحة أو خاطئة متفق عليها عالميًا. يؤكد الكتاب المقدس هذه الحقيقة، ويكشف أن شريعة الله الأخلاقية ليست نتاج التقاليد البشرية ولكنها متجذرة في طبيعته البارّة والمقدسة.

المحاولات المتعددة التي يقوم بها الملحدون لتفسير الأخلاق من خلال العمليات التطورية، أو الأعراف المجتمعية، أو التفضيلات الشخصية لا ترقى إلى مستوى توفير أساس مناسب للقيم الأخلاقية الموضوعية. وبدون الله، تصبح الأخلاق ذاتية ونسبية، وتفتقر ان يكون لديها أي أساس ثابت لإدانة الشر أو دعم العدالة.

كمؤمنين، يمكننا أن نقدّم بثقة الحجة الأخلاقية كجزء من دفاعنا عن الإيمان المسيحي، ونوجه الناس إلى حقيقة وجود الله ومعياره البار والثابت. من خلال هذه الحجّة، يمكننا أن نُظهر للمتشككين أن أفضل تفسير لقناعاتهم الأخلاقية هو وجود الله المتسامي الذي كتب قانونه الادبي الأخلاقي على قلوب البشرية جمعاء.

ليكون للبركة

ترجمة: Patricia Michael

What Does the Moral Argument Reveal About the Existence of God?

الأخلاق كدليل على وجود الله – كيف تكشف المعايير والحجج الأخلاقية عن وجود الله – ترجمة: Patricia Michael

المذابح بحق الأرمن .. حقائق من التاريخ

المذابح بحق الأرمن .. حقائق من التاريخ

“حقائق التاريخ كمعالم الجغرافيا ثابتة يصعب تجاوزها وإن أفضت إلى صراعات ونزاعات وتأويلات مختلفة بشأن طبيعتها وتبعيتها”، هذا ما ينطبق على ما يعرف بـ”مذابح الأرمن”، فمع إحياء الذكرى الرابعة بعد المئة لارتكابها على يد القوات العثمانية في الفترة ما بين ربيع 1915، وحتى خريف 1916، لا تزال وقائع تلك الأحداث تلقي بظلالها على علاقات أنقرة الخارجية حاملة في طياتها آلام ومعاناة الشعب الأرميني.

أطفال أرمن لاجئون بالقرب من أثينا عام 1923 بعد تبادل السكان بين اليونان وتركيا (وكيميديا)

وبعد أكثر من 100 عام، تحاول “إندبندنت عربية” تقليب أوراق التاريخ والوثائق، وآراء من كتبوا عنها،  للبحث في حدث وقع في عهد حكم جماعة “تركيا الفتاة”، ضد الأرمن، الذين يتمسكون حتى اليوم بأن القوات العثمانية آنذاك استهدفت أسلافهم بشكل ممنهج، بالقتل والاعتقال والتهجير، بسبب الشك في دعمهم لروسيا في أثناء الحرب العالمية الأولى (1914/1919)، مقدّرين أعداد قتلاهم بنحو مليون ونصف المليون أرميني، فيما تتمسك أنقرة بالتشكيك فيما هو معلن من جانب الأرمن، رغم عدم إنكارها للأحداث كلياً، مقدّرة أعداد الضحايا ما بين 300- 500 ألف، وتقول إنهم سقطوا نتيجة حرب أهلية. كما ترفض استخدام لفظ “إبادة” أو “مذبحة”، كما تعلن أن أرشيفها مفتوح حتى النهاية لكل من يريد معرفة الحقيقة بشأن المسألة الأرمينية. وبين هذا وذاك يثور التوتر بين المجتمع الدولي وأنقرة بشأن تلك المسألة، لا سيما مع تسمية أكثر من 20 دولة حول العالم، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا، ما حدث “مذبحة وإبادة جماعية”، وهو ما يتوافق ورأي أغلب مؤرخي القرن العشرين، فما الذي حدث؟

24 أبريل (نيسان) تاريخاً لإحياء “الإبادة”
يعود اختيار هذا التاريخ إلى يوم 24 أبريل(نيسان) من العام 1915، عندما اعتقلت السلطات العثمانية، تحت قيادة حكومة “تركيا الفتاة”، ما يقرب من 600 شخص من مثقفي وأعيان المجتمع الأرميني في العاصمة العثمانية القسطنطينية (إسطنبول الحالية)، وقامت بترحيلهم إلى منطقة أنقرة ليلقى معظمهم حتفهم في نهاية المطاف.

وسوريا، تحت مظلة قانون “التهجير”.

وطبقا للإحصاءات التي أصدرها الأرمن حول أعداد ضحايا هذه المجازر، فإن ما يقرب من 1.5 مليون أرميني قتلوا جراء هذه السياسة القمعية المنظمة قبل سقوط الدولة العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى. وبحسب المؤرخ والمدرّس بالمعهد الفرنسي للجغرافيا السياسية (الجيوبوليتيكا)، ريمون كيوركيان، فإن “الأرمن قد أبيدوا باسم القومية، المرض الذي نخر عظام أوروبا آنذاك، التي كان هدفها تطهير الأمة من العناصر الأجنبية، (الميكروبات) كما كان يطلق عليهم في هذا العهد”.

أم أرمنية تبكي أطفالها الخمسة ضحايا المذبحة (وكيميديا)

ووفقاً لمواقع تاريخية فإن إبادة الأرمن بدأت في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، إذ ادّعت الدولة العثمانية أن روسيا أثارت الأرمن الروس المقيمين قرب الحدود الروسية العثمانية، وزعمت الدولة العثمانية حينها أن هذه الجماعات حاولت اغتيال السلطان عام 1905. وإثر ذلك هجّرت الدولة العثمانية بين عامي 1915-1917 أكثر من مليون أرميني لتبعدهم عن الحدود الروسية وتقطع عنهم الدعم الروسي، وتم التهجير والترحيل القسري بطرق بدائية، فمات من هؤلاء عدد كبير، في ظل ظروف قاسية لتؤدي إلى وفاة عشرات الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ.

ولا يوجد إجماع حول عدد الأرمن الذين فقدوا أرواحهم خلال الإبادة الجماعية، ولكن هناك اتفاق عام بين المؤرخين الغربيين على أن عدد القتلى من الأرمن تجاوز المليون، وتشير “موسوعة بريتانيكا” إلى بحث المؤرخ أرنولد توينبي، ووزارة الخارجية البريطانية، بما يفيد بأن 600,000 أرميني “ماتوا أو ذبحوا أثناء الترحيل” في تقرير تم جمعه في 24 مايو (أيار) 1916، غير أن هذا الرقم لا يمثل سوى السنة الأولى للإبادة الجماعية ولا يأخذ في الاعتبار أولئك الذين ماتوا أو قُتلوا بعد مايو من عام 1916، وفقا لوثائق نشرها فرنسيون وألمان تعود إلى محمد طلعت باشا أحد الزعماء الثلاثة في جمعية “الاتحاد والترقي” العثمانية، والذي عمل وزيراً للداخلية، ثم صدراً أعظم للدولة العثمانية عام 1917.

وبحسب تلك الوثائق، فإن عدد الأرمن الذين عاشوا في الدولة العثمانية قبل عام 1915 بلغ مليون و256 ألف نسمة، فيما تقول “موسوعة برتانيكا” إن هذا الرقم لم يأخذ سكان الأرمن البروتستانت في الحسبان، مشيرة إلى رأي المؤرخ آرا سارافيان، الذي يقول إن عدد سكان الأرمن بلغ نحو مليون و700 ألف نسمة قبل بداية الحرب. ومع ذلك انخفض هذا العدد إلى 284 ألفاً بعد عامين في عام 1917، ما يؤكد حدوث “الإبادة الجماعية”.

ماذا حدث للأرمن؟
كان المسيحيون الأرمن إحدى الجماعات العرقية خلال فترة الإمبراطورية العثمانية. وفي أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر، شكَّل بعض الأرمن منظمات سياسية ساعين إلى مزيد من الحكم الذاتي؛ مما أثار شكوك الدولة العثمانية حول مدى ولاء الطائفة الأرمينية داخل حدودها.

وفي 17 أكتوبر (تشرين الأول)  1895، استولى الثوار الأرمن على البنك الوطني في القسطنطينية، مهددين بتفجيره وقتل أكثر من 100 رهينة ما لم تمنح السلطات للأرمن حكماً ذاتياً إقليمياً. وعلى الرغم من التدخل الفرنسي لإنهاء الحادثة بطريقة سلمية، ارتكب العثمانيون سلسلة من المذابح، ليبلغ إجمالي عدد قتلى الأرمن بين 1894 و1896 أكثر من 80 ألف أرميني، وفقاً للمؤرخ آرا سارافيان.

الإبادة الجماعية للأرمن الصورة مأخوذة من قصة السفير مورجينثاو كتبها هنري مورجينثاو الأب ونشرت في عام 1918 (وكيميديا)

وفي عام 1908، استولى فصيل أطلق على نفسه اسم “الأتراك الشباب” على السلطة في القسطنطينية (العاصمة العثمانية)، وهم جماعة تتألف أساساً من ضباط وبيروقراطيين عسكريين ولدوا في البلقان، وتولوا عام 1906 قيادة جمعية “سرية” عرفت باسم “جمعية الاتحاد والترقي” وحولوها إلى حركة سياسية، معلنين أن الهدف من ذلك إنشاء نظام دستوري ليبرالي علماني يضع جميع الأفراد على قدم المساواة، وقالوا إن غير المسلمين سيقبلون القومية التركية إذا كانت النتيجة التحديث والازدهار.

وفي بادئ الأمر، بدا أن الحكومة التركية تستوعب بعض المظالم الاجتماعية الأرمينية، لكن سرعان ما تحوّلت المظاهرات الأرمنية المطالبة بالحكم الذاتي إلى أحداث عنف في ربيع 1909، حيث قتل الجنود العثمانيون والقوات غير النظامية والمدنيون نحو 20 ألف أرميني في مدينة أضنة وحولها، فيما قتل الأرمن أيضاً ما يصل إلى ألفي مسلم خلال المعركة، بحسب رواية “طلعت باشا”.

وبين عامي 1909 و1913، غيّر نُشطاء جمعية “الاتحاد والترقي” اتجاههم سريعاً نحو رؤية متقدمة وقومية للإمبراطورية. فقد تصوروا دولة مستقبلية “عثمانية” غير متعددة الأعراق، ولكنها تركية من الناحية الثقافية والتعايش بين أفرادها، إلا أن المناطق كثيفة السكان للمستعمرة الأرمينية الموجودة في الأناضول الشرقية كانت بمثابة عائق سكاني أمام طموحاتهم. وبعد سنوات عدة من الاضطرابات السياسية، تولّى قادة جمعية “الاتحاد والترقي” السلطة بطريقة ديكتاتورية خلال أحداث 23 يناير (كانون الثاني) 1913.

الحرب العالمية الأولى وعملية “الإبادة الجماعية”
ارتبطت “مذابح الأرمن” بحقبة الحرب العالمية الأولى (1914/1919)، في الشرق الأدنى والقوقاز الروسي، وبعد أن شاركت الإمبراطورية العثمانية رسمياً في الحرب في نوفمبر (تشرين الثاني) 1914 إلى جانب دول المحور (ألمانيا والنمسا والمجر) ضد قوى الوفاق (بريطانيا العظمى وفرنسا وروسيا وصربيا)، وفي 24 أبريل (نيسان) 1915 بدأت السلطات العثمانية بترحيل المئات من الأمن بدعوى تواصلهم مع الروس، وأنهم على استعداد لتسهيل دخول القوات الفرنسية-البريطانية.

تجمع الأرمن في الميدان الرئيسي للمدينة بأمر من السلطات لترحيلهم لكن ذبحوا في النهاية (وكيميديا)

ومع بدايات مايو (أيار) 1915، توسعت السلطات العثمانية في عمليات الترحيل والتهجير القسري، حيث زحف الأرمينيون للتخييم في المناطق الصحراوية في الجنوب، كما نشأت العديد من تلك القوافل في ستة أقاليم أرمينية ذات كثافة سكانية موجودة في شرق الأناضول- طرابزون، وأرضروم، وبتليس، وفان، وديار بكر، ومعمورة العزيز، ومنطقة ماراس- وأخيراً في جميع نواحي الإمبراطورية.

وتنفيذاً لأوامر الحكومة المركزية في القسطنطينية، قام الضباط العثمانيون وحلفاؤهم بعمليات إطلاق نار واسعة وترحيل بمساعدة مدنيين محليين. قتلت الأجهزة العسكرية والأمنية العثمانية ومساعدوها غالبية الرجال الأرمن في سن القتال، إلى جانب آلاف النساء والأطفال. كما تعرّضت المسيرات المهجّرة للأرمن، والتي كانت من كبار السن والنساء والأطفال الناجين، إلى “هجمات وحشية” من ضباط الإقليم والعصابات البدوية والعصابات الإجرامية والمدنيين، ليلقى مئات الآلاف من الأرمن حتفهم قبل وصولهم إلى المخيمات، بحسب “موسوعة بريتانيكا”.

من أصدر الأوامر؟
بحسب المؤرخ أرنولد توينبي، فإن حكومة جمعية “الاتحاد والترقي” استخدمت على نحوٍ منهجي الوضع العسكري الطارئ لتفعيل سياسة سكانية على المدى الطويل، تهدف إلى تعزيز العناصر التركية في الأناضول على حساب السكان المسيحيين (أساساً الأرمن، ولكن أيضاً من الآشوريين المسيحيين). ووفق ما نشرته وثائق أرمينية وأميركية وبريطانية، وأيضا فرنسية، فإن قيادة جمعية “الاتحاد والترقي” استهدفت عمداً السكان الأرمن في الأناضول، حيث أصدرت الجمعية تعليمات من القسطنطينية وتأكدت من تنفيذ تلك التعليمات من خلال عملاء في منظمتها الخاصة وإداراتها المحلية. وأتت المبادرة والتنسيق من دائرة حكم “الاتحاد والترقي”، ولعل أبرزهم طلعت باشا (وزير الداخلية)، وإسماعيل أنور باشا (وزير الحرب)، وبهاء الدين صقر (المدير الميداني للمنظمة الخاصة)، ومحمد ناظم (زعيم التخطيط الديموغرافي).

ومن بين دوافع تلك العملية، وفق توينبي، سعي النظام العثماني إلى ترسيخ مكانته وقت الحرب والتمويل لتحويل الأناضول إلى “التتريك”، وذلك بمصادرة أصول الأرمن المقتولين أو المرحلين. وكان إعادة توزيع ممتلكات الأرمن دافعا لكثير من الأشخاص العاديين للمشاركة في الهجوم على الأرمن.

متى أثيرت قضية الأرمن؟
مع مرور سنوات على “مذابح الأرمن”، أثار الإنجليز لأول مرة تلك الأحداث، مع دخولهم إسطنبول في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 1919، إذ قبضوا على عدد من القادة الأتراك لمحاكمتهم، غير أن معظم المتهمين هربوا أو اختفوا فحكم عليهم بالإعدام غيابيا، ولم يتم إعدام سوى حاكم مدينة يوزغت.

وبعد عقود، اعترفت 20 دولة و42 ولاية أميركية رسميا بوقوع المجازر كحدث تاريخي، كما اعترفت بعض المنظمات الدولية رسميا بـ”الإبادة الأرمينية”، مثل الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي ومجلس أوروبا ومجلس الكنائس العالمي ومنظمة حقوق الإنسان، فيما تصرّ تركيا على أن سبب وفاة الأرمن ظروف الحرب والتهجير، وتم تمرير الفقرة 301 في القانون التركي في عام 2005 يجرّم فيه الاعتراف بالمذابح في تركيا. يذكر أن هناك أكثر من 135 نصبا تذكاريا، موزعة على 25 بلدا، تخليدا لذكرى “الإبادة الجماعية” للأرمن.

تظاهرات تركية في إسطنبول تندد باعتبار “مذابح الأرمن” جريمة ارتكبتها الدولة العثمانية (أ.ف.ب)

كما يذكر أن العديد من البرلمانات اعتمدت قوانين وقرارات تعترف بـ”الإبادة الجماعية” للأرمن، ووفقاً للمعهد الوطني الأرميني، فقد اعترف 26 برلماناً بـ”الإبادة الجماعية”، مثل الأرجنتين، والنمسا، وبلجيكا، وبوليفيا، والبرازيل، وبلغاريا، وكندا، وتشيلي، وقبرص، وفرنسا، واليونان، وإيطاليا، ولبنان، وليتوانيا، ولوكسمبورغ، وهولندا، وباراغواي، وبولندا، وروسيا، وسلوفاكيا، والسويد، وسويسرا، والولايات المتحدة، وأوروغواي، والفاتيكان، وفنزويلا.

الخلاف يتجدد في 2019
في الوقت الذي أحيت فيه أرمينيا الذكرى السنوية الـ104 لـ”مذابح الأرمن” في العاصمة يرفان، منعت السلطات الأمنية التركية أي مظاهر لإحياء الذكرى داخل تركيا، فيما تجدّد التوتر مرة أخرى بين أنقرة وباريس من ناحية، فضلا عن “تنابز” بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والأميركي دونالد ترمب، من ناحية أخرى بشأن “مذابح الأرمن”.

في باريس، وللمرة الأولى، أعلنت فرنسا يوم الرابع والعشرين من أبريل (نيسان) يوما وطنيا لتخليد ذكرى المذابح التي قام بها الأتراك خلال الحقبة العثمانية ضد الأرمن. وجاء الإعلان في بيان ألقاه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الأول من أمس، أثناء العشاء السنوي للمجلس التنسيقي للمنظمات الأرمينية في فرنسا، تنفيذا لوعد انتخابي كان قد قطعه على نفسه.

أرمنيون يرفعون صوراً لضحايا المذبحة خلال مسيرة فى إسطنبول (أ.ف.ب)

وفي المقابل، نددت تركيا بالقرار. ونشر المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين بيانا، قال فيه إن ماكرون يواجه مشاكل داخلية في بلاده ويلجأ إلى “تحويل وقائع تاريخية إلى قضية سياسية لإنقاذ وضعه”. فيما أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على أن أرشيف بلاده مفتوح حتى النهاية لكل من يريد معرفة الحقيقة بشأن المسألة الأرمينية. ونقلت وكالة الأناضول عن أردوغان قوله “التهجير شيء، والمجازر شيء آخر، وعلى العالم أن يُدرك بأن أرشيفنا مفتوح لكل من يريد معرفة الحقيقة”.

ودائما ما كانت مذبحة الأرمن محل خلاف بين تركيا وفرنسا، التي تعتبر إنكار مذبحة الأرمن جريمة تستوجب عقوبة السجن لمدة سنة وغرامة قدرها 45 ألف يورو، وذلك بموجب قانون أقره البرلمان الفرنسي في ديسمبر (كانون الأول) 2011.

تنابز بين ترمب وأردوغان
أشعلت ذكرى “مذابح الأرمن” مرة أخرى معركة كلامية بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التركي أردوغان، حيث انتقد ترمب مذابح الأتراك ضد الأرمن بمناسبة مرور 102 عام عليها، حيث وصفها بأنها إحدى أسوأ الفظائع الجماعية التي ارتكبت في القرن العشرين، لكن دون الإشارة إليها بأنها “إبادة جماعية”.

ووصف ترمب “الإبادة الجماعية للأرمن على يد الأتراك بـ”الجريمة العظمى للمرة الثانية؛ وقال ترمب في بيان له “اليوم نتذكر ميدس يغرون (الجريمة العظمى) ونحيي ذكرى أولئك الذين عانوا في واحدة من أسوأ الفظائع الجماعية في القرن العشرين. وأضاف “في يوم الذكرى، نحن نشارك مرة أخرى المجتمع الأرميني في أميركا، وجميع أنحاء العالم في أحزانهم على أرواح الكثيرين الذين فقدوا حياتهم. وتابع “إنه بدءاً من عام 1915، تم ترحيل مليون ونصف مليون أرميني وقتلهم واقتيدوا إلى الموت خلال السنوات الأخيرة من حكم السلطنة العثمانية.

أرمنيون يحملون صور ذويهم المفكرين ضحايا المذبحة خلال مسيرة فى إسطنبول (أ.ف.ب)

واستخدام عبارة “الجريمة العظمى” هو ثاني مرة يستخدمها ترمب منذ تسلمه الرئاسة، حيث استخدمها للمرة الأولى عام 2018، كما استخدمها الرئيس الأسبق باراك أوباما، في 24 أبريل (نيسان) عام 2015، عندما أصدر بياناً في الذكرى السنوية للإبادة الجماعية.

وعلى مدار سنوات أصدر رؤساء الولايات المتحدة بيانات في الرابع والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية، وحتى الآن لم يستخدم أي رئيس مصطلح الإبادة الجماعية في مناسبة عامة باستثناء الرئيس السابق رونالد ريغان الذي استخدمه خلال إحدى المناسبات العامة، وهي حفل افتتاح متحف الهولوكوست في واشنطن عام 1981.

المذابح بحق الأرمن .. حقائق من التاريخ

قادة الكنيسة في نيجيريا : المسيحيون يتعرضون لـ”ابادة جماعية” علي يد المتشددين ويجب وقفها على الفور

قادة الكنيسة في نيجيريا : المسيحيون يتعرضون لـ”ابادة جماعية” علي يد المتشددين ويجب وقفها على الفور

قادة الكنيسة في نيجيريا : المسيحيون يتعرضون لـ”ابادة جماعية” علي يد المتشددين ويجب وقفها على الفور

قادة الكنيسة في نيجيريا : المسيحيون يتعرضون لـ”ابادة جماعية” علي يد المتشددين ويجب وقفها على الفور

قال قادة الكنيسة في نيجيريا إن المسيحيين يواجهون “إبادة الجماعية” حيث قتل 6 آلاف شخص ، معظمهم من النساء والأطفال ، على يد المتطرفين الفولاني منذ يناير.

وقالت الجمعية المسيحية في نيجيريا ورؤساء الكنائس في ولاية بلاتو في بيان صحفي الاسبوع الماضي “ما يحدث في الولاية ومناطق أخرى في نيجيريا هو إبادة جماعية ويجب وقفها على الفور.”

وقال قادة الكنيسة إن “أكثر من 6 آلاف شخص ، معظمهم من الأطفال والنساء والمسنين علي يد رعاة الفولاني المتشددين” ، مما يدفع صراخهم إلى حكومة نيجيريا “لوقف هذا العبث وإراقة الدماء وتجنب حالة من الفوضى الكاملة حيث يضطر بعض الناس للدفاع عن أنفسهم “.

كما ناشد البيان الصحفي المجتمع الدولي ، وكذلك الأمم المتحدة ، التدخل لوقف هذه هجمات الفولاني ، خشية أن تنتشر إلى بلدان أخرى كذلك.

واضافوا “نحن قلقون بشكل خاص من انعدام الامن على نطاق واسع في البلاد حيث الهجمات الوحشية وعمليات القتل التي يرتكبها الارهابيون بشكل يومي.

وأشاروا إلى عدة هجمات واسعة النطاق هذا العام ، بما في ذلك ذبح أكثر من 200 شخص من المسيحيين ، في نهاية يونيو في غارات نفذها الرعاة على المزارعين المحليين بالقرب من مدينة جوس.

المصدر: الأقباط اليوم

Exit mobile version