نشيد حبقوق ج4 | مدخل الى سفر حبقوق النبي

نشيد حبقوق ج4 | مدخل الى سفر حبقوق النبي

نشيد حبقوق ج4 | مدخل الى سفر حبقوق النبي

 ‘ن الاسئلة التي طرحها حبقوق على الرب في الاصحاح الاول، والمعضلة التي اوجدتها اجوبة الرب جعلت النبي يتساءل مرة اخرى، وفي إنتظاره لاجوبة الرب شبّه حبقوق نفسه بالمنتظر والمترقب كالحارس الذي يقف على الحصن ليترقب متى يأتي الغزاة لمهاجمته، لم ينتظر حبقوق كثيرا ليأتيه الوحي الالهي، فقد قال له الرب:

سفر حبقوق 2: 2

فَأَجَابَنِي الرَّبُّ وَقَالَ: «اكْتُبِ الرُّؤْيَا وَانْقُشْهَا عَلَى الأَلْوَاحِ لِكَيْ يَرْكُضَ قَارِئُهَا،

فطلب منه الرب ان يكتب كلماته على الالواح وعلى الاغلب كانت الالواح مصنوعة من الطين والتي كانت تستخدم في ذلك الوقت للكتابة، كانت هذه الالواح ستوضع على باب بيت النبي او في الاسواق ليطلع الناس على كلام الرب، من الواضح ان الكلام الذي سيصدر من الرب سيكون بغاية الاهمية لذلك طلب منه ان يكتبه ليطلع الناس عليه

سفر حبقوق 2: 3

لأَنَّ الرُّؤْيَا بَعْدُ إِلَى الْمِيعَادِ، وَفِي النِّهَايَةِ تَتَكَلَّمُ وَلاَ تَكْذِبُ. إِنْ تَوَانَتْ فَانْتَظِرْهَا لأَنَّهَا سَتَأْتِي إِتْيَانًا وَلاَ تَتَأَخَّرُ.

لم يعطِ الرب ميعاد محدد لتحقيق النبوة بل ترك الوقت مفتوحا امام الناس للتوبة والرجوع اليه قبل الدينونة، فالرب لديه تدبير لكل البشر ومواعيده تأتي في الوقت المناسب ويندم او يتراجع عنه لان تدبيره لشعبه معروف عند قبل ان يخلق العالم، ان نهاية العالم الوثني قد بدأت ببزوغ المملكة البابلية تحت قيادة الملك نبوخذنصر والتي كانت تشكل رأس التمثال الذهبي الذي رآه النبي دانيال في الاصحاح الثاني من كتابه، و كما انتهت الوثنية بزوال الممالك الاربعة التي تكلم عنها دانيال النبي، ستظهر الوثنية مرة اخرى و ستقوم بابل جديدة كما اخبرنا اخر سفر في الكتاب المقدس.

ان عمل كل المؤمنين والانبياء هو عدم الاستسلام او فقدان الرب اثناء اي ضيقة، فتعزيات الرب ستأتينا طالما لم نتخلى عن ايماننا به (1)، في العدد الرابع من الاصحاح الثاني يبدأ الرب بالتكلم عن الخراب الذي سيحل بالكلدانيين لأنهم تمادوا في فعل الشر، يتكلم الرب عن نوعين من الاشخاص في مقدمة النبوة

سفر حبقوق 2: 4

«هُوَذَا مُنْتَفِخَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ نَفْسُهُ فِيهِ. وَالْبَارُّ بِإِيمَانِهِ يَحْيَا.

الرب يتكلم عن شيئين متناقضين، الايمان به والاتكال على النفس والتكبر، فغطرسة وتكبر وغرور الكلدانيين يتنافى مع مشيئة الرب لابناء البر الذين يؤمنون به ويتكلون عليه، فالأبرار سيعيشون وغير المستقيمون ستحل عليهم دينونة الرب القادمة، اقتبس بولس الرسول هذا العدد عندما كان يكلم عن التبرير عن طريق الايمان في رسالته الى اهل رومية.

رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 1: 17

لأَنْ فِيهِ مُعْلَنٌ بِرُّ اللهِ بِإِيمَانٍ، لإِيمَانٍ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا».

ويقتبس بولس الرسول مرة اخرى بهذا العدد في رسالته الى غلاطية حينما يقارن بين التبرير امام الرب عن طريق الايمان وأعمال الناموس

رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 3: 11

وَلكِنْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَتَبَرَّرُ بِالنَّامُوسِ عِنْدَ اللهِ فَظَاهِرٌ، لأَنَّ «الْبَارَّ بِالإِيمَانِ يَحْيَا».

فالكلدانيين بحسب هذه الاوصاف هم يعتمدون فقط على أنفسهم ويعتقدون بأنهم اصحاب الفضل الوحيدون في تحقيق انتصاراتهم، ولهذ ازادات شرورهم كلما تعاظموا في الارض ولم يؤمنوا بان هناك من مكنهم للوصول الى هذه القوة التي يتفاخرون بها، يكمل الرب قائلا

سفر حبقوق 2: 5

وَحَقًّا إِنَّ الْخَمْرَ غَادِرَةٌ. الرَّجُلَ مُتَكَبِّرٌ وَلاَ يَهْدَأُ. الَّذِي قَدْ وَسَّعَ نَفْسَهُ كَالْهَاوِيَةِ، وَهُوَ كَالْمَوْتِ فَلاَ يَشْبَعُ، بَلْ يَجْمَعُ إِلَى نَفْسِهِ كُلَّ الأُمَمِ، وَيَضُمُّ إِلَى نَفْسِهِ جَمِيعَ الشُّعُوبِ.

هنا يتكلم الرب عن الصفات السيئة الاخرى التي عند الكلدانيين، فهم ليسوا متكبرين فقط، بل هم مدمنين على شرب الخمر ويحبون السكر وكما يقول الكتاب

سفر الأمثال 20: 1

اَلْخَمْرُ مُسْتَهْزِئَةٌ. الْمُسْكِرُ عَجَّاجٌ، وَمَنْ يَتَرَنَّحُ بِهِمَا فَلَيْسَ بِحَكِيمٍ.

يصف النبي باسلوب شعري الخمر بالغادرة، والتهمة الثانية في هذا العدد تتكلم عن حب هذه الامة للغزو والحرب ومشبهتاً حبها للحرب بالهاوية التي لا تمتلئ وهذا مشابه لما جاء في سفر الامثال.

سفر الأمثال 27: 20

اَلْهَاوِيَةُ وَالْهَلاَكُ لاَ يَشْبَعَانِ، وَكَذَا عَيْنَا الإِنْسَانِ لاَ تَشْبَعَانِ

سفر الأمثال 30: 15-16

لِلْعَلُوقَةِ بِنْتَانِ: «هَاتِ، هَاتِ!». ثَلاَثَةٌ لاَ تَشْبَعُ، أَرْبَعَةٌ لاَ تَقُولُ: «كَفَا»:

الْهَاوِيَةُ، وَالرَّحِمُ الْعَقِيمُ، وَأَرْضٌ لاَ تَشْبَعُ مَاءً، وَالنَّارُ لاَ تَقُولُ: «كَفَا».

في الاعداد 6-20 يتكلم الوحي عن خراب هذه المملكة للاسباب المكذكورة أعلاه، بعدها يترنم الذين كانوا ضحايا لحروب هذه الامة، تتكون هذه الترنيمة من خمسة ابيات شعرية في كل ثلاثة اعداد وفيها ويلات للكلدانيين بسبب شرهم.

6 فَهَلاَّ يَنْطِقُ هؤُلاَءِ كُلُّهُمْ بِهَجْوٍ عَلَيْهِ وَلُغْزِ شَمَاتَةٍ بِهِ، وَيَقُولُونَ: وَيْلٌ لِلْمُكَثِّرِ مَا لَيْسَ لَهُ! إِلَى مَتَى؟ وَلِلْمُثَقِّلِ نَفْسَهُ رُهُونًا؟

7 أَلاَ يَقُومُ بَغْتَةً مُقَارِضُوكَ، وَيَسْتَيْقِظُ مُزَعْزِعُوكَ، فَتَكُونَ غَنِيمَةً لَهُمْ؟

8 لأَنَّكَ سَلَبْتَ أُمَمًا كَثِيرَةً، فَبَقِيَّةُ الشُّعُوبِ كُلِّهَا تَسْلُبُكَ لِدِمَاءِ النَّاسِ وَظُلْمِ الأَرْضِ وَالْمَدِينَةِ وَجَمِيعِ السَّاكِنِينَ فِيهَا.

9 «وَيْلٌ لِلْمُكْسِبِ بَيْتَهُ كَسْبًا شِرِّيرًا لِيَجْعَلَ عُشَّهُ فِي الْعُلُوِّ لِيَنْجُوَ مِنْ كَفِّ الشَّرِّ!

10 تَآمَرْتَ الْخِزْيَ لِبَيْتِكَ. إِبَادَةَ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ وَأَنْتَ مُخْطِئٌ لِنَفْسِكَ.

11 لأَنَّ الْحَجَرَ يَصْرُخُ مِنَ الْحَائِطِ فَيُجِيبُهُ الْجَائِزُ مِنَ الْخَشَبِ.

12 «وَيْلٌ لِلْبَانِي مَدِينَةً بِالدِّمَاءِ، وَلِلْمُؤَسِّسِ قَرْيَةً بِالإِثْمِ!

13 أَلَيْسَ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْجُنُودِ أَنَّ الشُّعُوبَ يَتْعَبُونَ لِلنَّارِ، وَالأُمَمَ لِلْبَاطِلِ يَعْيَوْنَ؟

14 لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَجْدِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ.

15 «وَيْلٌ لِمَنْ يَسْقِي صَاحِبَهُ سَافِحًا حُمُوَّكَ وَمُسْكِرًا أَيْضًا، لِلنَّظَرِ إِلَى عَوْرَاتِهِمْ.

16 قَدْ شَبِعْتَ خِزْيًا عِوَضًا عَنِ الْمَجْدِ. فَاشْرَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَاكْشِفْ غُرْلَتَكَ! تَدُورُ إِلَيْكَ كَأْسُ يَمِينِ الرَّبِّ، وَقُيَاءُ الْخِزْيِ عَلَى مَجْدِكَ.

17 لأَنَّ ظُلْمَ لُبْنَانَ يُغَطِّيكَ، وَاغْتِصَابَ الْبَهَائِمِ الَّذِي رَوَّعَهَا، لأَجْلِ دِمَاءِ النَّاسِ وَظُلْمِ الأَرْضِ وَالْمَدِينَةِ وَجَمِيعِ السَّاكِنِينَ فِيهَا.

18 «مَاذَا نَفَعَ التِّمْثَالُ الْمَنْحُوتُ حَتَّى نَحَتَهُ صَانِعُهُ؟ أَوِ الْمَسْبُوكُ وَمُعَلِّمُ الْكَذِبِ حَتَّى إِنَّ الصَّانِعَ صَنْعَةً يَتَّكِلُ عَلَيْهَا، فَيَصْنَعُ أَوْثَانًا بُكْمًا؟

19 وَيْلٌ لِلْقَائِلِ لِلْعُودِ: اسْتَيْقِظْ! وَلِلْحَجَرِ الأَصَمِّ: انْتَبِهْ! أَهُوَ يُعَلِّمُ؟ هَا هُوَ مَطْلِيٌّ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلاَ رُوحَ الْبَتَّةَ فِي دَاخِلِهِ!

20 أَمَّا الرَّبُّ فَفِي هَيْكَلِ قُدْسِهِ. فَاسْكُتِي قُدَّامَهُ يَا كُلَّ الأَرْضِ».

كانت بابل مثالا يضرب به بالقوة والغنى والمجد، فقد كانت من أعظم المدن التاريخية في العالم القديم وقال عنها هيرودوت المؤرخ اليوناني بأ طول اسوارها كان حوالي 350 قدم، كما للمدينة 100 بوابة ضخمه مصنوعة من البرونز مزخرفه بحرفيه شديدة، لو أخذنا بكلام المؤرخين عن جمال مدينة بابل سيبدوا للقاريء باننا نتكلم عن مدينة خيالية (2)

حلت دينونة الرب على بابل لاحقا عندما تعاظمت امبراطورية اخرى في الشرق وهي امبراطورية مادي وفارس تحت قيادة الملك قورش، وفي سنة 539 للميلاد حاصرت قواتها عاصمة الكلدانيين وتسللوا اليها ليلا وقتلوا الملك وبذلك انتهت الامبراطورية البابلية من الوجود

…………………………………

  • C. Gaebelein, The Annotated Bible, “Daniel-Malachi,” pp. 224–25.
  • A. Hammerton, Wonders of the Past, I, 605.

نشيد حبقوق ج4 | مدخل الى سفر حبقوق النبي

نشيد حبقوق ج3 | مدخل الى سفر حبقوق النبي

نشيد حبقوق ج3 | مدخل الى سفر حبقوق النبي

نشيد حبقوق ج3 ا مدخل الى سفر حبقوق

ان انشودة النبي حبقوق لا تبدأ في الاصحاحين الاولين بل كان يناقش فيهما مع الرب مشاكله التي دعي الرب لكي يجيبه عليها، فبعد ان وجد الاجوبة الشافية عند الرب رنم للرب انشودته لاحقا، هذا الامر مماثل لحال المؤمن الذي يطلب شيئا من الرب وبعد ان يستجيب الرب لطلبته بفرح ويمجد اسم الرب شاكرا.

كان للنبي حبقوق مشكلتين رئيسيتين مع الارب، وكانت مشكلتاه بخصوص عدله وكيف انه يغظ البصر عن الخطيئة والشر التي انتشرت وسط شعبه، فيبدوا للناس بان الرب تخلى عن شعبه ولم يعد يبالي بالخطاء ولن يدينهم على شرورهم.

لما اتاه كلام الرب عرف حبقوق بان الرب لم يتخلى عن شعبه او غض النظر عن الخطية والاشرار بل كان يرى كل ما يحصل واراد حسب تدبيره ان يتدخل في الوقت المناسب لكيلا يتعاظم الشر، فقال له بانه سيصعد امه عظمية ومتجبرة تتسلط على الناس وستكون دينونة اسرائيل على يدها لان الشعب ترك الرب وهجر وصاياه وعم الشر في وسطه

ان هذا الجواب من قبل الرب خلق معضلة جديدة امام حبقوق القارئ وهي كيف ان الرب سيعاقب الاشرار بأناس أكثر منهم شرا اي البابليين؟

استطاع النبي ان يرفع شكواه الى الرب بخصوص المعضلة الثانية في العدد 12 من السفر

سفر حبقوق 1: 12

أَلَسْتَ أَنْتَ مُنْذُ الأَزَلِ يَا رَبُّ إِلهِي قُدُّوسِي؟ لاَ نَمُوتُ. يَا رَبُّ لِلْحُكْمِ جَعَلْتَهَا، وَيَا صَخْرُ لِلتَّأْدِيبِ أَسَّسْتَهَا.

كان قلقا بخصوص دينونة الرب القادمة على شعبه وهذا يظهر جليا في نبرة الخوف والحزن التي في كلامه ولذلك قال للرب بان لا نموت اي شعب اسرائيل لأنه واثق بان الرب وحده هو الازلي والابدي وغير المائت، فهو الخالق الذي صنع الانسان واعطاه الحياة وهو وحده القابل على ان يهب الخلود اي الاستمرار في الحياة لشعبه دون ان تتم ابادتهم جميعا من قبل البابليين

قد سمع الرب شكوى حبقوق ووعد بان لا يفنى نسل يعقوب ابدا

سفر ملاخي 3: 6

لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ فَأَنْتُمْ يَا بَنِي يَعْقُوبَ لَمْ تَفْنُوا.

فالرب يؤدب لكي يقوم الشعب طريقة ويرجعوا اليه وينفذوا وصاياه كما يقول المزمور

سفر المزامير 118: 18

تَأْدِيبًا أَدَّبَنِي الرَّبُّ، وَإِلَى الْمَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي.

لذلك دبر الرب ان يؤدب البابليين شعبه دون ان يقضوا عليهم لان الرب لا يتغير ولا ينقض عهده مع شعبه مهما تغيرت تصرفات شعبه اتجاهه، كلمات النبي حبقوق التي قالها للرب تعكس حقيقة ايمانه بالرب في نوعية الكلمات التي اختارها لوصفه فهو يصفه بالغير متغير والذي لا ينقض عهده ابدا والصخرة التي يحتمي بها والقدوس الذي بلا اي خطيه.

ويكمل حبقوق كلامه الى الرب قائلا بخصوص التأديب الذي سيحصل على يد الكلدانيين

سفر حبقوق 1: 13

عَيْنَاكَ أَطْهَرُ مِنْ أَنْ تَنْظُرَا الشَّرَّ، وَلاَ تَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَى الْجَوْرِ، فَلِمَ تَنْظُرُ إِلَى النَّاهِبِينَ، وَتَصْمُتُ حِينَ يَبْلَعُ الشِّرِّيرُ مَنْ هُوَ أَبَرُّ مِنْهُ؟

فمن غير الممكن ان يسمح الرب بان يتسلط هكذا ناس اشرار على شعبه، من صعب على حبقوق ان يتخيل بان الرب سيفعل هكذا شيء، فالشر الذي يفعله الشعب مهما عظم لن يكون بحجم شر البابليين التي ستكون دينونته على يديهم، كما ان هناك بعض الناس الابرار الذين لم يبتعدوا عن وصايا الرب وسط شعبه، فهل ستشمل دينونة الرب الابرار والاشرار معا؟ ما هو ذنب الابرار لكي تتم معاقبتهم نفس عقوبة الاشرار؟

شبه البابليين وملكهم نبوخذنصر ببحار يصطاد كل انواع الاسماك التي يجدها امامه بكافة الوسائل دون ان يكون لها اي سلطان عليه وبعد ان يمسكها يجبرها على تنفيذ أوامره

سفر حبقوق 1: 16-17

 وَتَجْعَلُ النَّاسَ كَسَمَكِ الْبَحْرِ، كَدَبَّابَاتٍ لاَ سُلْطَانَ لَهَا.

 تُطْلِعُ الْكُلَّ بِشِصِّهَا، وَتَصْطَادُهُمْ بِشَبَكَتِهَا وَتَجْمَعُهُمْ فِي مِصْيَدَتِهَا، فَلِذلِكَ تَفْرَحُ وَتَبْتَهِجُ.

يتكلم الرب بخصوص الكلدانيين في الاصحاح الثاني من السفر واعطى في هذا الاصحاح عدة اجوبة لتساؤلات حبقوق، ولكن يجب ان نركز اولا في كيفية حصول النبي على الاجابة التي قالها له الرب

سفر حبقوق 2: 1

عَلَى مَرْصَدِي أَقِفُ، وَعَلَى الْحِصْنِ أَنْتَصِبُ، وَأُرَاقِبُ لأَرَى مَاذَا يَقُولُ لِي، وَمَاذَا أُجِيبُ عَنْ شَكْوَايَ.

يشبه نفسه بالشخص الذي يقف على الحصن وينظر هنا وهناك ليجد شيئا امامه، فلا يجب ان يشغله اي شيء عن المراقبة، فهو سينتظر على الحصن الى ان يأتيه جواب على اسئلته من قبل الرب

 

 

(1) E. D. Pusey، “Habakkuk،” The Minor Prophets، II، 187.

(2) Carl Friedrich Keil, “Habakkuk،” The Twelve Minor Prophets، II، 64.

 

نشيد حبقوق ج3 | مدخل الى سفر حبقوق النبي

نشيد حبقوق ج2 | مدخل الى سفر حبقوق النبي

نشيد حبقوق ج2 | مدخل الى سفر حبقوق النبي

نشيد حبقوق ج2 | مدخل الى سفر حبقوق النبي

نشيد حبقوق ج2 ا مدخل سفر حبقوق النبي 
نكمل باذن الرب بقية موضوع حبقوق

ان المشكلة التي يواجها حبقوق تبدو جلية في الاصحاح الاول والثاني، حيث يقول حبقوق في الاعداد الاحد عشر الاولى من الاصحاح الاول

1 الوحي الذي رآه حبقوق النبي ـــ

2 حتى متى يا رب ادعو وانت لا تسمع اصرخ اليك من الظلم وانت لا تخلّص.

3 لم تريني اثما وتبصر جورا. وقدامي اغتصاب وظلم ويحدث خصام وترفع المخاصمة نفسها.

4 لذلك جمدت الشريعة ولا يخرج الحكم بتّة لان الشرير يحيط بالصدّيق فلذلك يخرج الحكم معوّجا

5 انظروا بين الامم وابصروا وتحيّروا حيرة. لاني عامل عملا في ايامكم لا تصدقون به ان أخبر به.

6 فهانذا مقيم الكلدانيين الامّة المرّة القاحمة السالكة في رحاب الارض لتملك مساكن ليست لها.

7 هي هائلة ومخوفة. من قبل نفسها يخرج حكمها وجلالها.

8 وخيلها أسرع من النمور وأحدّ من ذئاب المساء وفرسانها ينتشرون وفرسانها يأتون من بعيد ويطيرون كالنسر المسرع الى الأكل.

9 ياتون كلهم للظلم. منظر وجوههم الى قدام ويجمعون سبيا كالرمل.

10 وهي تسخر من الملوك والرؤساء ضحكة لها. وتضحك على كل حصن وتكوّم التراب وتأخذه.

11 ثم تتعدّى روحها فتعبر وتأثم. هذه قوتها الهها

فالسؤال الذي طرحه على الرب في الاعداد 2-4 يجاوبه الرب عليه في الاعداد 5-11،

يبدوا ان حبقوق قد ظن ان الرب لا يكترث للمصائب التي تحدث في يهوذا كما هو الظاهر العدد 2، شكوى النبي ليست ضد الرب بل هي طلب من الرب لمعرفة اسباب العنف والخراب والمجاعة التي حلت على الشعب في ايامه، فبعد كل الشر الذي صدر من الشعب لم يتبقى له سوى الرب ليكون معينه ويشرح له سبب الخراب خاصة بعد ان حاد الناس عن الشريعة وتوجهوا الى عبادة اوثان الشعوب الاخرى

كانت الشريعة تمثل توجيهات الرب الى شعب وكانت تطبق عن طريق الكهنة او الانبياء في العهد القديم(1)، شهد حبقوق على ظلم الكهنة وظهور الانبياء الكذبة الذين ادعوا بان الرب يكلم الشعب من خلالهم، فكانت المعضلة الكبيرة بالنسبة له هي حيادية الرب في هذه المواقف ولعله تسأل كيف يسمح الرب بحدوث كل هذا الشر ولماذا لا يتدخل في هذه الاوقات العصيبة؟

جواب الرب لتساؤلات حبقوق موجودة في الاعداد 5-11، الرب وعد حبقوق بانه سيدين الاشرار الذين اشتكى منهم النبي اليه

سفر حبقوق 1: 5

«اُنْظُرُوا بَيْنَ الأُمَمِ، وَأَبْصِرُوا وَتَحَيَّرُوا حَيْرَةً. لأَنِّي عَامِلٌ عَمَلاً فِي أَيَّامِكُمْ لاَ تُصَدِّقُونَ بِهِ إِنْ أُخْبِرَ بِهِ.

ويعد هذا العدد أحد الاعداد الثلاثة التي استشهد بها العهد الجديد من سفر حبقوق حيث يقول بولس الرسول في سفر اعمال الرسل

سفر أعمال الرسل 13: 41

اُنْظُرُوا أَيُّهَا الْمُتَهَاوِنُونَ، وَتَعَجَّبُوا وَاهْلِكُوا! لأَنَّنِي عَمَلاً أَعْمَلُ فِي أَيَّامِكُمْ. عَمَلاً لاَ تُصَدِّقُونَ إِنْ أَخْبَرَكُمْ أَحَدٌ بِهِ».

وفي العدد السادس يتكلم عن امة الكلدانيين

سفر حبقوق 1: 6

فَهأَنَذَا مُقِيمٌ الْكَلْدَانِيِّينَ الأُمَّةَ الْمُرَّةَ الْقَاحِمَةَ السَّالِكَةَ فِي رِحَابِ الأَرْضِ لِتَمْلِكَ مَسَاكِنَ لَيْسَتْ لَهَا.

والكلدانيين في الاصل كانوا شعوبا تعيش بالقرب من الخليج الفارسي، قاموا لاحقا بغزو مدينة بابل تحت قيادة مردوخ بالان وبعد ان استولوا على المدينة غيروا اسم المملكة الى بابل، يتكلم الرب عن قيام تلك المملكة التي اصبحت لاحقا المملكة البابلية التي دمرت اورشليم وسبت الشعب الى بابل، والتي ظهر فيها انبياء كبار مثل حزقيال ودانيال ويصف النبي هذا الشعب في الاعداد التالية

سفر حبقوق 1: 7-8

هيَ هَائِلَةٌ وَمَخُوفَةٌ. مِنْ قِبَلِ نَفْسِهَا يَخْرُجُ حُكْمُهَا وَجَلاَلُهَا

 وَخَيْلُهَا أَسْرَعُ مِنَ النُّمُورِ، وَأَحَدُّ مِنْ ذِئَابِ الْمَسَاءِ.

وَفُرْسَانُهَا يَنْتَشِرُونَ، وَفُرْسَانُهَا يَأْتُونَ مِنْ بَعِيدٍ، وَيَطِيرُونَ كَالنَّسْرِ الْمُسْرِعِ إِلَى الأَكْلِ.

يصف النبي هذه المملكة التي تقوم بأوصاف قاسية ومتوحشة، حيث يصف الشهرة التي ستكسبها هذه المملكة وستحقق ما لم يحققه أحد وسيتعاظم سلطانها أكثر من اي مملكة سبقتها، يشبه سرعة الاحصنة بسرعة النمور اي ان جيوشهم ستكون قوية وسريعة في اكتساب، ويصفهم بأنهم كالذئاب في قسوتهم ووحشيتهم ومترقبين كالنسر في الانقضاض على الشعوب، لعل هذه الحيوانات المذكورة هنا تشبه كثيرا الحيوانات التي تمثل الممالك الوثنية التي رآها النبي دانيال في الاصحاح من سفر دانيال.

يقول ايضا بان البابليين سيكون ظالمين وسيحاربون امما كثيرة ويسبونهم الى ارضهم

سفر حبقوق 1: 9

يَأْتُونَ كُلُّهُمْ لِلظُّلْمِ. مَنْظَرُ وُجُوهِهِمْ إِلَى قُدَّامٍ، وَيَجْمَعُونَ سَبْيًا كَالرَّمْلِ

وَهِيَ تَسْخَرُ مِنَ الْمُلُوكِ، وَالرُّؤَسَاءُ ضُحْكَةٌ لَهَا. وَتَضْحَكُ عَلَى كُلِّ حِصْنٍ، وَتُكَوِّمُ التُّرَابَ وَتَأْخُذُهُ.

ولكن حينما يتعدون الحدود ويوغلون في الظلم سيدمر الرب مملكتهم الى الابد

سفر حبقوق 1: 11

ثُمَّ تَتَعَدَّى رُوحُهَا فَتَعْبُرُ وَتَأْثَمُ. هذِهِ قُوَّتُهَا إِلهُهَا».

وهذا ما حصل حقا حيث جاء في سفر دانيال ان الفرس والميديين غزوا بابل اثناء حكم اخر ملوك بابل بليشاصر واخذوا العاصمة دون اي مقاومة كما هو مذكور في الاصحاح الخامس من سفر دانيال

………………………………………………

  • B. Davidson and H. C. O. Lanchester، “Nahum، Habakkuk and Zephaniah،” Cambridge Bible for Schools and Colleges، pp. 66–67.
  • نشيد حبقوق ج2 | مدخل الى سفر حبقوق النبي

نشيد حبقوق ج1 | مدخل الى سفر حبقوق النبي

نشيد حبقوق ج1 | مدخل الى سفر حبقوق النبي

نشيد حبقوق ج1 | مدخل الى سفر حبقوق النبي


نشيد حبقوق ج1 ا مدخل الى سفر حبقوق النبي
نشيد حبقوق النبي موجود في الاصحاح الثالث من السفر الذي يحمل اسمه، يتكلم حبقوق النبي في نشيده عن اقتران الشعب اليهودي مع الظهور الالهي، وعن دينونة الرب التي ستحل على الامم الوثنية وخلاص شعب اسرائيل، ان مسرة النبي وفرحه وهدوئه في هذه الترنيمة هو لشيء مدهش لأنه كان حزين في البداية، حيث ينهي حبقوق النبي كتاب نبوته القصير بكلمات رائعة قلما وُجدت في العهد القديم قائلاً

سفر حبقوق 3: 17-19

 فَمَعَ أَنَّهُ لاَ يُزْهِرُ التِّينُ، وَلاَ يَكُونُ حَمْلٌ فِي الْكُرُومِ. يَكْذِبُ عَمَلُ الزَّيْتُونَةِ، وَالْحُقُولُ لاَ تَصْنَعُ طَعَامًا. يَنْقَطِعُ الْغَنَمُ مِنَ الْحَظِيرَةِ، وَلاَ بَقَرَ فِي الْمَذَاوِدِ، فَإِنِّي أَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ وَأَفْرَحُ بِإِلهِ خَلاَصِي.اَلرَّبُّ السَّيِّدُ قُوَّتِي، وَيَجْعَلُ قَدَمَيَّ كَالأَيَائِلِ، وَيُمَشِّينِي عَلَى مُرْتَفَعَاتِي.

معظم قُراء هذا السفر لم يتمكنوا من ملاحظة التباين في بداية هذا السفر الذي يبدأ بشكوى حبقوق إلى الرب وينتهي بتسبيحة فرح وتمجيد للرب، ولكن إذا تم التركيز جيدا في بداية السفر سيتبين بأن هناك ما يجعل الرابط بين الاصحاح الاول والاصحاح الثالث أمراً منطقياً.

سفر حبقوق 1: 2-4

حَتَّى مَتَى يَا رَبُّ أَدْعُو وَأَنْتَ لاَ تَسْمَعُ؟ أَصْرُخُ إِلَيْكَ مِنَ الظُّلْمِ وَأَنْتَ لاَ تُخَلِّصُ؟ لِمَ تُرِينِي إِثْمًا، وَتُبْصِرُ جَوْرًا؟ وَقُدَّامِي اغْتِصَابٌ وَظُلْمٌ وَيَحْدُثُ خِصَامٌ وَتَرْفَعُ الْمُخَاصَمَةُ نَفْسَهَا. لِذلِكَ جَمَدَتِ الشَّرِيعَةُ وَلاَ يَخْرُجُ الْحُكْمُ بَتَّةً، لأَنَّ الشِّرِّيرَ يُحِيطُ بِالصِّدِّيقِ، فَلِذلِكَ يَخْرُجُ الْحُكْمُ مُعْوَجًّا.

إن شكوى النبي التي يَغلُب عليها طابع الغضب والحزن تُشكل الجانب المظلم الذي يقترن مع الجانب النير الذي يمثله ايمان ورجاء هذا النبي في تدبير الرب لشعبه، ويمكن لقارئ السفر أن يلاحظ المحنة التي يمُر بها حبقوق والتي قد تمر على كل أحدٍ مِنّا في أي وقت وسنلاحظ لاحقا كيف أن حاله وتعابيره قد تغيرت عندما وضع رجائه في الرب، ربما يتساءل القارئ لماذا كان يشكوا حبقوق إلى الرب بحزن في الاصحاح الاول ولماذا خَتمَ كتابه وهو في حال أفضل بكثير من الحالة الاولى عندما رفع شكواه إلى الرب في الاصحاح الاول؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذا الموضوع.

الزمن الذي عاش فيه حبقوق النبي

لا نعرف أي شيء عن حبقوق خارج الكتاب الذي يحمل اسمه، وهذا ما جعل البعض يشكون في موثوقية الكتاب الذي يحمل اسمه، قال بعض مفسرو اليهود القدامى بأن حبقوق هو الحارس الذي اختاره الرب بواسطة إشعياء النبي لكي يرى سقوط بابل.

سفر إشعياء 21: 6

لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «اذْهَبْ أَقِمِ الْحَارِسَ. لِيُخْبِرْ بِمَا يَرَى».

يقول القسم الآخر من المفسرين بأن حبقوق هو إبن الشونمية الذي اقامه إيليا من الموت كما جاء في سفر الملوك الثاني:

سفر الملوك الثاني 4: 36-37

فَدَعَا جِيحْزِي وَقَالَ: «اُدْعُ هذِهِ الشُّونَمِيَّةَ» فَدَعَاهَا. وَلَمَّا دَخَلَتْ إِلَيْهِ قَالَ: «احْمِلِي ابْنَكِ، فَأَتَتْ وَسَقَطَتْ عَلَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَتْ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ حَمَلَتِ ابْنَهَا وَخَرَجَت

هناك عدة اشياء لا نعرفها عن هذا النبي، لكن من خلال قراءة السفر الذي يحمل أسمه يمكننا أن نتقين بأنه كان شخصا ذو إيمان كبير بالإضافة لكونه فيلسوفاً له فكر حر ولذلك تمت تسميته بصاحب الافكار الحرة بين الانبياء (1) لأنه يطرح الكثير من الأفكار الهامة في الأصحاح الاول، ويقول المفسر كامبل مورغان بأن حالة حبقوق تغيرت من حالة التأكيد على عدم التيقن في الايمان بتدابير الرب الى التيقن الكامل بتدابيره (2)

ان تاريخ كتابة السفر غير معروفة بالتحديد إلا أن الادلة الخارجية تثبت بانه قد كتب في أواخر القرن السابع قبل الميلاد، وذلك لان خراب نينوى عاصمة المملكة الاشورية حدث سنة 612 قبل الميلاد عندما غزاها الملك البابلي نبوبلاسر وحلفائه الفرس والسكيثيين (3)، وبعد ذلك استطاع البابليون بقيادة الملك نبوخذنصر أن يهزموا المصريين في كركاميش وهذا ما حطم حلم المصريين ببناء أكبر امبراطورية في المنطقة، وتُعد هذه الاحداث من الأشياء المهمة جداً التي حدثت في تلك الفترة.

كانت مملكة يهوذا حينها تحت سلطان المصريين إلا ان ضعف المصريين وتزايد نفوذ البابليين الذين بدأوا يتعاظمون بسرعة كبيرة اثرت على هذه المملكة، فالمصريون لم يتشجعوا أن يدافعوا عن يهوذا لان جيوش البابليين كانت تغزوا لبنان حينها والتي لم تكن تبعد كثيرا عن مملكة يهوذا (5).

هذه الادلة تثبت بان سفر حبقوق قد عاصر معركة كركاميش سنة 603 قبل الميلاد وانه قد عاصر من الأنبياء أرميا النبي، وقد عاش اثناء حكم ملك يهوذا الشرير يهوياكين.

ان اسلوب الكتابة في هذا السفر مميز حيث ان الاصحاحين الاولين عبارة عن حوار ثنائي بين حبقوق والرب، يعرض حبقوق في حواره تساؤلاته ومشاكله على الرب وبعدها يجيبه الرب عليها. حيث يتألف الكتاب من ثلاثة اقسام:

القسم الاول يتناول مشاكل حبقوق (من الاصحاح الاول الى العدد 3 من الاصحاح الثاني)

القسم الثاني يتكلم عن نبوات الرب (الاصحاح الثاني من العدد 4 الى العدد 20)

القسم الثالث هو نشيد حبقوق (الاصحاح الثالث)

يُتبع

  (1)George L. Robinson, the Twelve Minor Prophets, p. 119.

  (2)Living Messages of the Books of the Bible, I, 274.

  (3)Joseph P. Free, Archaeology and Bible History, pp. 217–18.

  (4)Jack Finegan, Light From the Ancient Past, pp. 114–15.

  (5)Joseph P. Free, op. cit., p. 219.

نشيد حبقوق ج1 | مدخل الى سفر حبقوق النبي

Exit mobile version