تاريخ انتقال نص العهد القديم – ولادة النص القياسي

تاريخ انتقال نص العهد القديم – ولادة النص القياسي

تاريخ انتقال نص العهد القديم – ولادة النص القياسي


تاريخ انتقال نص العهد القديم من سنة 300 قبل الميلاد الى سنة 150 بعد الميلاد (ولادة النص القياسي)

تعتبر هذه الفترة من اهم فترات انتقال نص العهد القديم لأنها احتوت على شواهد نصية لجميع كتب العهد القديم (1) وبسبب امتلاكنا لمخطوطات كثيرة للنصوص الكتابية من تلك الفترة، أصبح من الواضح لدينا كيفية انتقال النص الكتابي.

ان الغالبية العظمى من الشواهد النصية الكتابية مأخوذة من مخطوطات البحر الميت (قمران)، رغم ان الكثير من هذه المخطوطات عبارة عن قصاصات صغيرة، الا انها في غاية الأهمية، لان تاريخ كتابتها يعود ما بين القرن الثالث قبل الميلاد و القرن الاول الميلادي، غالبية المخطوطات تعود الى الثاني قبل الميلاد و الاول الميلادي (2)

بدأت الاكتشافات الاثرية في منطقة البحر الميت منذ سنة 1947 و استمرت الاكتشافات لسنوات عديدة، و من خلال اكتشاف هذه المخطوطات استطاع العلماء ان يعرفوا اساليب النسخ في تلك الفترة و عرفوا كيفية انتقال النص الكتابي، تم العثور في قمران على نصوص من جميع اسفار الكتاب المقدس عدى سفر استير (3)

واهمية هذه المخطوطات تكمن ايضا في احتوائها على انواع مختلفة من النصوص، اغلب هذه النصوص هي قريبة جدا للنص القياسي او ما عرف لاحقا النص الماسوري، اما النصوص الاخرى هي أقرب الى الترجمة السبعينية والتوراة السامرية (4) بالإضافة الى نصوص خاصة بقمران.

كما عثر ايضا في منطقة وادي المربعات التي تقع جنوب خربة قمران على مخطوطات يعود زمنها الى ثورة بار كوكبا ويعود تاريخ كتابتها الى حوالي سنة 135 للميلاد، نص هذه المخطوطات في غالبيته يتفق مع النص الذي سمي لاحقا النص الماسوري (5)

اكتشافات قمران ووادي المربعات اثبتت ان اليهود حاولوا توحيد نص العهد القديم في تقليد نصي واحد ومن المرجح ان هذه العملية بدأت في فلسطين فعليا في بداية القرن الثاني، ويرى البعض بان العملية بدأت في وقت أبكر اي في نهايات القرن الاول قبل الميلاد (6)، النص القياسي (الماسوري) لم يظهر من لا شيء بل كان امتداد لعملية توحيد النص واختيار النص ذا جودة أفضل عن النوعان الاخران من النصوص، بسبب المدرسة النسخية المتشددة التي نشأ فيها.

نصوص التوراة في تلك الفترة كانت تتكون من ثلاثة عوائل نصية و هي العبرية القياسية و السبعينية و السامرية، يرجح Frank M. Cross بان هذه النصوص المختلفة قد نشأت حوالي القرن الخامس قبل الميلاد عندما بدء ظهور نوعان من التقاليد النصية (7)، الاول في فلسطين و الثاني في بابل، في بدايات القرن الرابع قبل الميلاد قام اليهود الساكنين في مصر بإنشاء نوع جديد من النصوص و الذي كان باكورة الترجمة السبعينية للتوراة التي حصلت اثناء فترة حكم بطليموس، اثناء الثورة المكابية انتقل النص البابلي الى فلسطين و اصبح النص الاكثر قبولا في الدوائر اليهودية هناك، و عرف لاحقا هذا النوع من النص بالماسوري و اصبح النص المعتمد عند اليهود.

______________________________________

(1) Moshe H. Goshen-Gottstein, “Hebrew Biblical Manuscripts,” in Qumran and the History of the Biblical Text, ed. Frank M. Cross and Shemaryahu Talmon (Cambridge: Harvard University Press, 1975), 48

 (2) Talmon, “Old Testament Text,” 183.

 (3) Frank M. Cross, The Ancient Library of Qumran and Modern Biblical Studies (Grand Rapids: Baker, 1980), 40.

(4) Frank M. Cross and Shemaryahu Talmon (Cambridge: Harvard University Press, 1975), 279–80

(5) Talmon, “Old Testament Text,” 183.

(6) Robert Gordis, The Biblical Text in the Making: A Study of the Kethib-Qere, augmented ed. (New York: Ktav, 1971), xli.

(7) Frank M. Cross and Shemaryahu Talmon (Cambridge: Harvard University Press, 1975), 324–25

تاريخ انتقال نص العهد القديم – ولادة النص القياسي

تاريخ انتقال نص العهد القديم من سنة 135 الى سنة 1000 (المرحلة الاولى من 135-500)

تاريخ انتقال نص العهد القديم من سنة 135 الى سنة 1000 (المرحلة الاولى من 135-500)

تاريخ انتقال نص العهد القديم من سنة 135 الى سنة 1000 (المرحلة الاولى من 135-500)

 

(المرحلة الاولى من 135-500)

تميزت هذه الفترة من النص من مراحل نقل النص الكتابي بظهور النص الاكثر شعبية في الاوساط اليهودية والذي أصبح لاحقا يسمى بالنص التقليدي او الماسوري، أصبح هذا النص هو المعول عليه وسط الدوائر اليهودية، مر هذا النص في هذه الفترة بمرحلتين، الاولى كانت توحيد النص من قبل راباوات اليهود من سنة 135 الى سنة 500 وأعقب ذلك مرحلة ظهور نشاطات التقليد الماسوري الذي كانت بداياته سنة 500 واستمر الى سنة 1000.

المرحلة الاولى 135-500 او كما يسميها البعض مرحلة الجيل التلمودي، في هذه الفترة تم ترتيب النصوص الكتابية وتم تقسيم محتويات التوراة الى اصحاحات واعداد(1)، واختلف الترقيم المتبع في مدرسة بابل عن ترقيم مدرسة فلسطين(2)، لكن الترقيم المتبع في هذه المدارس يختلف عن الترقيم الكتابي الموجود اليوم، لان التقسيم الحالي للنصوص الكتابية أصله مسيحي واول من ادخل التقسيم الحالي الى التقليد اليهودي كان الرابي Salomon ben Ishmael سنة 1330(3)

عملية تقسيم النصوص الكتابية الى اصحاحات او الى مقالات قصيرة يعود الى فترة الجيل التلمودي، حيث تم تقسيم كل نصوص اسفار الكتاب المقدس الى اصحاحات عدا سفر المزامير، كانت الاصحاحات تقسم الى نوعين، الاصحاح ذو النهاية المفتوحة والاصحاح ذو النهاية المغلقة، الاصحاح ذو النهاية المفتوحة كان يُعرف من خلال كتابة الاصحاح التالي في سطر جديد لتنبيه القارئ بانتهاء الاصحاح والتوقف قليلا لتكملة الموضوع في الاصحاح الاخر، اما الاصحاح ذو النهاية المغلقة كان يتم وضع خط صغير عند نهايته لكي يوضح للقارئ بان الموضوع قد انتهى (4)..

في النسخة الحالية من العهد القديم باللغة العبرية يتم وضع علامات نقدية للتعريف بهذه الأسفار، فالحرف פ للاصحاح المفتوح و الحرف ס للاصحاح المغلق.

اما التقسيم الليتورجي او الطقسي على الاغلب ظهر في نفس الفترة او بعدها بقليل، هنا ايضا كان في اختلاف بين تقسيم مدرسة بابل و مدرسة فلسطين، كانت العادة في مدرسة فلسطين بان يتم قراءة التوراة كاملة مرة كل ثلاثة سنوات و لهذا السبب تم تقسيم التوراة الى 452 قسم (5)، و بحسب مدرسة بابل كان يتم قراءة التوراة مرة كل خمسة سنوات لذلك قسموا التوراة الى 54 قسم (6) و تم لاحقا تقسيم كل اسفار العهد القديم بشكل مشابه لأسلوب مدرسة بابل (7)، الفاصلة في مدرسة فلسطين كانت عبارة عن حرف ס تمثل نهاية الاصحاح اما في مدرسة بابل استخدموا كلمة פרשׁ.

تميزت هذه المدارس ايضا بإضافة الفواصل بين النصوص الكتابية مثل فاصلة paseq ⟨׀⟩ التي تم استعمالها كعلامة فصل 480 مرة في العهد القديم، ومعنى هذا الرمز غير معروف (8).

________________________________________

(1) Würthwein, Text of the Old Testament, 21

(2) Ginsburg, Massoretico-Critical Edition, 69.

(3) ibid, 25.

(4) Würt Bentzen, Introduction to the Old Testament, 1:48–49.

(5) Würthwein, Text of the Old Testament, 20.

(6) ibid 20.

(7) Bentzen, Introduction to the Old Testament, 1:49.

(8) Michael Fishbane, Biblical Interpretation in Ancient Israel (Oxford: Clarendon, 1985), 40.

تاريخ انتقال نص العهد القديم من سنة 135 الى سنة 1000 (المرحلة الاولى من 135-500)

تاريخ انتقال نص العهد القديم (قبل سنة 300) – اليس بروتزمان

تاريخ انتقال نص العهد القديم (قبل سنة 300) – اليس بروتزمان بتصرف

تاريخ انتقال نص العهد القديم (قبل سنة 300) – اليس بروتزمان بتصرف

ان الادلة الملموسة التي تختص بالفترة الزمنية قبل مخطوطات قمران قليلة جدا بخصوص تاريخ انتقال نص العهد القديم (1) رغم ان هذه الفترة كانت تغطي احدى أكبر مراحل انتقال نص العهد القديم، كل الادلة المتوفرة لدينا تثبت بان جميع كتب العهد القديم كتبت بحروف فينيقية قبل السبي (2) واستمر البعض باستعمال هذه الحروف حتى بدايات القرن الاول وتم لاحقا تغيير الحروف الفينيقية الى الحروف الآرامية المربعة.

و من مميزات هذه الفترة ايضا هو كتابة كل كتاب على حدى دون ان يتم وضعهم جميعا في مجلد واحد (3) كانت الكتب او اللفافات تصنع من البردي او من جلد الحيوانات الطاهرة، كان ارتفاع البردية حوالي عشرة بوصات وطولها حوالي ثلاثون قدم لكي تكفي ان ينسخ عليها سفر اشعياء بأكمله.

هذه الاسباب ربما ادت الى تقسيم التوراة الى خمسة كتب متساوية او مختلفة في الحجم لام اليهود يعتبرون اسفار صموئيل واخبار الايام والملوك سفرا واحدا وكتب كل منها كاملا في كتاب واحد، عندما تم ترجمة هذه الاسفار الى السبعينية تم تقسيمهم الى جزأين نظرا لاختلاف اسلوب الكتابة في اليونانية عن العبرية.

تاريخ انتقال النص قبل سنة 300 كان قائم على سيادة تهجئة الحروف الساكنة، اغلب كتب العهد القديم المبكرة كتبت بهذا الأسلوب، في حوالي القرن التاسع ظهرت اولى استعمالات حروف العلة وبسبب هذه الحركة نشئت القراءات المختلفة للنص الواحد، استمرت هذه الحركة الى ان تطورت شيئا فشيئا الى ان أصبح لها دور مهم في تشكيل نص الما قبل الماسوري، اثرت هذه الحركة في كتابات قمران التي يعود اغلبها الى القرن الثاني قبل الميلاد (4).

تميزت هذه الفترة ايضا بالكتابة دون وضع اي مسافة بين الكلمات، ادى هذا الامر الى زيادة الاخطاء النسخية وظهور قراءات جديدة (5)، قال بعض الدارسين ان مترجمي السبعينية استعانوا بنسخ عبرية من هذا النوع، الا ان الكتابات المكتشفة في قمران سواء بالخط الفينيقي او الارامي تحتوي على فواصل بين الكلمات (6)، ان اسلوب الكتابة بدون فواصل كان متبع في الحضارات السامية القديمة مثل كتابات راس شمر (اوغاريت) حيث كانت الكلمات تفصل بخط صغير – وأحيانا كانت يتم حذف هذه الفاصلة الصغيرة في نهاية النص (7).

اخر مميزات هذه الفترة هو تطور قواعد اللغة في العبرية عن السابق حيث ان قواعد النحو والصرف اختلفت عما كانت عليه في القرن الرابع عشر قبل الميلاد حيث تم تنقيح كتب العهد القديم من حيث النحو والصرف لكي تتلاءم مع قواعد اللغوي الجديدة (8)

الخلاصة هي ان انتقال النص في هذه الفترة شهد تطورا كبيرا حيث ان الحروف الفينيقية استبدلت بالحروف الآرامية، كل كتاب كتب على حدى، كما ان حركة إضافة حروف العلة تطورت واثرت على قراءة النص، كما ان تطور النحو جعل النساخ ينقحون الكتب للتتلائم مع القواعد الجديدة دون ان يؤثر ذلك على معني النص (9)

(1)Shemaryahu Talmon, “The Old Testament Text,” in The Cambridge History of the Bible, vol. 1: From the Beginnings to Jerome, ed. Peter R. Ackroyd and Christopher F. Evans (Cambridge: Cambridge University Press, 1970), 159.

(2) Würthwein, Text of the Old Testament, 4.

(3) Ernst Sellin, Introduction to the Old Testament, rev. Georg Fohrer, trans. David E. Green (Nashville: Abingdon, 1968), 492.

(4) David N. Freedman, “The Massoretic Text and the Qumran Scrolls: A Study in Orthography,” in Qumran and the History of the Biblical Text, ed. Frank M. Cross and Shemaryahu Talmon (Cambridge: Harvard University Press, 1975), 196–211.

(5)Christian D. Ginsburg, Introduction to the Massoretico-Critical Edition of the Hebrew Bible (London: Trinitarian Bible Society, 1897; reprinted with prolegomenon by Harry M. Orlinsky: New York: Ktav, 1966), 158–59

(6)Alan R. Millard, “ ‘Scriptio Continua’ in Early Hebrew: Ancient Practice or Modern Surmise?” Journal of Semitic Studies 15 (1970): 10

(7) Cyrus H. Gordon, Ugaritic Textbook (Rome: Pontifical Biblical Institute Press, 1965), 15

(8) Bruce K. Waltke, “The Textual Criticism of the Old Testament,” in Expositor’s Bible Commentary, ed. Frank E. Gaebelein (Grand Rapids: Zondervan, 1979), 1:213

(9)Waltke, “Textual Criticism,” 212.

تاريخ انتقال نص العهد القديم (قبل سنة 300) – اليس بروتزمان بتصرف

Exit mobile version