الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي
مع بداية عام 2025، يتطلع الأقباط في مصر وخارجها إلى معرفة مواعيد الأعياد والمناسبات الروحية التي تشكل حجر الأساس في الحياة الكنسية. فالنتيجة القبطية ليست مجرد تقويم سنوي، بل هي مرآة للعقيدة المسيحية، تعكس مناسبات الفرح والصوم، وتربط المؤمنين بتاريخ إيمانهم.
يعتمد التقويم القبطي على 12 شهرًا كل منها مكوّن من 30 يومًا، بالإضافة إلى شهر صغير يُسمى “نسيء” يحتوي على 5 أو 6 أيام حسب ما إذا كانت السنة كبيسة. ويمثل هذا التقويم المرجع الأساسي في تحديد الأعياد الكبرى والصغرى، بالإضافة إلى مواعيد الصيام والاحتفالات المقدسة.
الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي
✨ الأعياد السيدية الكبرى في 2025:
عيد الميلاد المجيد: الثلاثاء 7 يناير
عيد الغطاس: الأحد 19 يناير
عيد البشارة: الإثنين 7 أبريل
أحد الشعانين: الأحد 13 أبريل
عيد القيامة المجيد: الأحد 20 أبريل
عيد الصعود: الخميس 29 مايو
عيد العنصرة (حلول الروح القدس): الأحد 8 يونيو
الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي
🌟 الأعياد السيدية الصغرى في 2025:
عيد الختان: الثلاثاء 14 يناير
عرس قانا الجليل: الثلاثاء 21 يناير
دخول السيد المسيح إلى الهيكل: السبت 15 فبراير
خميس العهد: الخميس 17 أبريل
عيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر: الأحد 1 يونيو
عيد التجلي: الثلاثاء 19 أغسطس
الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي
🕯️ مناسبات أخرى:
فصح يونان: الخميس 13 فبراير
سبت لعازر: السبت 12 أبريل
الجمعة العظيمة: الجمعة 18 أبريل
سبت الفرح: السبت 19 أبريل
شم النسيم: الإثنين 21 أبريل
أحد توما: الأحد 27 أبريل
عيد استشهاد القديسين بطرس وبولس: السبت 12 يوليو
عيد إظهار صعود جسد السيدة العذراء: الجمعة 22 أغسطس
عيد النيروز (رأس السنة القبطية): الخميس 11 سبتمبر
تذكار ظهور الصليب: السبت 27 سبتمبر
الأصوام في عام 2025:
صوم يونان: 10 – 12 فبراير
الصوم الكبير: 24 فبراير – 11 أبريل
صوم الرسل: يبدأ يوم 9 يونيو
صوم السيدة العذراء: يبدأ الخميس 7 أغسطس
صوم الميلاد المجيد: يبدأ الثلاثاء 25 نوفمبر
الأعياد المسيحية والأصوام 2025 بحسب التقويم القبطي
الأعياد القبطية المسيحية 2024 – أعياد المسيحيين 2024
الاعياد المسيحية 2024 – الأعياد المسيحية القبطية في عام 2024
تتميز السنة القبطية بوجود الكثير من الاعياد والمناسبات المسيحية على مدار العام وهو ما سوف نوضحه بالتفصيل.
التقويم القبطي هو تقويم نجمي، يتبع دورة نجم الشعر اليمانية، وهو سنة الشهداء التي تسير عليها كنيستنا القبطية الأرثوذكسية. وهو امتداد للتقويم المصري القديم الذي يرجع إلى عام 4242 ق. م.؛ أي أن سنة 1739 يقابلها سنة 6263 مصرية (توتية).
الشهر الأول هو توت.
الشهر الثاني هو بابه.
الشهر الثالث هو هاتور.
الشهر الرابع يسمى كيهك.
الشهر الخامس هو طوبة.
الشهر السادس يدعى أمشير.
الشهر السابع برمهات.
الشهر الثامن هو برمودة .
الشهر التاسع يسمى بشنس.
الشهر العاشر يدعى بؤنه.
الشهر الحادي عشر هو أبيب.
الشهر الثاني عشر يدعى مسري.
الشهر الأخير الذي يدعى الشهر الصغير يدعى نسيئ.
هذه النتيجة القبطية Coptic Calendar نافعة ليس فقط للخدمة في معرفة الأعياد والمواسم القبطية، ولكن للجميع(1).. وهي تساعد في الترتيب المقدم للمواعيد الخاصة بالرحلات والخلوات والنهضات الدينية، ومناهج الخدمة.. ومعرفة أوقات الأجازات والأصوام والاحتفالات الكنسية طوال العام القبطي الحالي. كل عام وأنتم بخير.
أخيرًا، يوجد في قسم طقوس الكنيسة القبطية مقالات وبحوث عدة حول الأعياد السيدية الصغرى والكبرى..
وفي الجداول التالية رابط link التاريخ القبطي يذهب على اليوم في السنكسار، أما رابط التاريخ الميلادي فيذهب على هذا اليوم في جدول النتيجة القبطية اليومية.
ستجد أيضًا جداول لنفس الأعياد بأسفل الصفحة متضمنة التاريخ الهجري، حسبما طلب منا البعض من البلاد العربية التي تستخدم هذا التقويم، وذلك لتسهيل مشاركتهم لإخوتهم بالتهاني في الأعياد (الأعياد المسيحية الثابتة بالتقويم الهجري – الأعياد المسيحية المتنقلة بالتقويم الهجري).
رفاع صوم الميلاد: 25 نوفمبر الجاري (بداية صوم الميلاد)
التاريخ
اليوم
التاريخ القبطي
اسم العيد او الاجازة
7 يناير
الأحد
29 كيهك 1740
عيد الميلاد المجيد 2024
15 يناير
الاثنين
6 طوبة 1740
عيد الختان 2024
20 يناير
السبت
11 طوبة 1740
عيد الغطاس 2024
22 يناير
الاثنين
13 طوبة 1740
عرس قانا الجليل 2024
16 فبراير
الجمعة
8 أمشير 1740
دخول السيد المسيح الهيكل 2024
26 فبراير
الإثنين
18 أمشير 1740
بدء صوم يونان 2024
29 فبراير
الخميس
21 أمشير 1740
فصح يونان 2024
11 مارس
الإثنين
2 برمهات 1740
أول الصوم الكبير 2024
19 مارس
الثلاثاء
10 برمهات 1740
عيد ظهور الصليب المقدس 2024
7 أبريل
الأحد
29 برمهات 1740
عيد البشارة المجيد 2024
26 أبريل
الجمعة
18 برمودة 1740
ختام الصوم الأربعيني المقدس 2024
27 أبريل
السبت
19 برمودة 1740
سبت لعازر 2024
29 أبريل
الأحد
20 برمودة 1740
أحد الشعانين 2024
2 مايو
الخميس
24 برمودة 1740
خميس العهد 2024
3 مايو
الجمعة
25 برمودة 1740
الجمعة العظيمة 2024
4 مايو
السبت
26 برمودة 1740
سبت الفرح 2024
5 مايو
الأحد
27 برمودة 1740
عيد القيامة المجيد 2024
6 مايو
الإثنين
28 برمودة 1740
شم النسيم 2024
12 مايو
الأحد
4 بشنس 1740
أحد توما 2024
1 يونيو
السبت
24 بشنس 1740
دخول السيد المسيح مصر 2024
13 يونيو
الخميس
6 بؤونة 1740
عيد الصعود 2024
23 يونيو
الأحد
16 بؤونة 1740
عيد العنصرة 2024
24 يونيو
الإثنين
17 بؤونة 1740
بدء صوم الرسل 2024
12 يوليو
الجمعة
5 أبيب 1740
عيد القديسين بطرس وبولس 2024
7 أغسطس
الأربعاء
1 مسرى 1740
بدء صوم السيدة العذراء 2024
19 أغسطس
الاثنين
13 مسرى 1740
عيد التجلي 2024
22 أغسطس
الخميس
16 مسرى 1740
صعود جسد السيدة العذراء 2024
11 سبتمبر
الأربعاء
1 توت 1741
النيروز – رأس السنة القبطية 2024
27 سبتمبر
الجمعة
17 توت 1741
تذكار ظهور الصليب المقدس 2024
25 نوفمبر
الاثنين
16 هاتور 1741
بدء الصوم الميلادي 2024
اليوم
التاريخ
التاريخ القبطي
العيد
الأحد
7 يناير
29 كيهك 1740
عيد الميلاد المجيد
الاثنين
15 يناير
6 طوبة 1740
عيد الختان
السبت
20 يناير
11 طوبة 1740
عيد الغطاس
الخميس
29 فبراير
21 أمشير 1740
فصح يونان
الإثنين
11 مارس
2 برمهات 1740
أول الصوم الكبير
الأحد
7 أبريل
29 برمهات 1740
عيد البشارة المجيد
الجمعة
26 أبريل
18 برمودة 1740
ختام الصوم الأربعيني المقدس
الأحد
5 مايو
27 برمودة 1740
عيد القيامة المجيد
الأثنين
6 مايو
28 برمودة 1740
شم النسيم
الأثنين
25 نوفمبر
16 هاتور 1741
بدء الصوم الميلادي
عيد القيامة المجيد هو أهم الأعياد القبطية، وهو عيد قيامة السيد المسيح من بين الأموات.
شم النسيم هو عيد قديم يحتفل به المصريون منذ آلاف السنين، ويتزامن مع الاعتدال الربيعي.
عيد دخول السيد المسيح أرض مصر هو عيد تذكاري لعودة العائلة المقدسة إلى مصر هرباً من هيرودس.
عيد الصعود هو عيد تذكاري لصعود السيد المسيح إلى السماء بعد قيامته.
عيد العنصرة هو عيد تذكاري لحلول الروح القدس على التلاميذ بعد صعود السيد المسيح.
عيد دخول السيد المسيح أورشليم هو عيد تذكاري لدخول السيد المسيح إلى أورشليم قبل آلامه.
عيد التجلي هو عيد تذكاري لتجلي السيد المسيح أمام تلاميذه على جبل طابور.
عيد الصليب هو عيد تذكاري لاكتشاف الصليب الذي صلب عليه السيد المسيح.
عيد دخول السيد المسيح مصر هو عيد تذكاري لعودة العائلة المقدسة إلى مصر هرباً من هيرودس.
عيد النيروز هو عيد رأس السنة القبطية.
عيد الميلاد المجيد هو عيد ميلاد السيد المسيح.
عيد الختان هو عيد تذكاري لختان السيد المسيح في اليوم الثامن من ميلاده.
عيد الغطاس هو عيد تذكاري لتعميد السيد المسيح في نهر الأردن.
عرس قانا الجليل هو عيد تذكاري لأول معجزة قام بها السيد المسيح في عرس قانا الجليل.
الاعياد المسيحية 2024 – الأعياد المسيحية القبطية في عام 2024
النتيجة الميلادية
نتيجة سنة 2024 ميلادية
يناير
فبراير
مارس
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
4: 11: 18: 25:
3: 10: 16: 24:
3: 10: 17: 25:
إبريل
مايو
يونيو
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
2: 8: 15: 24:
1: 8: 15: 23: 30:
6: 14: 22: 29:
يوليو
أغسطس
سبتمبر
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
6: 14: 21: 28:
4: 12: 19: 26:
3: 11: 18: 24:
أكتوبر
نوفمبر
ديسمبر
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
الأحد
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
2: 10: 17: 24:
1: 9: 16: 23:
1: 8: 15: 23: 31:
الاعياد المسيحية 2024 – الأعياد المسيحية القبطية في عام 2024
رأس السنة الميلادية*
1 يناير 2024
عيد الميلاد الشرقي*
7 يناير 2024
عيد الغطاس*
20 يناير 2024
العيد القومي للثورة و الشرطة*
25 يناير 2024
عيد الفصح الغربي*
31 مارس 2024
عيد الفطر*
9 – 12 أبريل 2024
عيد تحرير سيناء*
25 أبريل 2024
أحد الشعانين*
28 أبريل 2024
الخميس المقدس وعيد العمال*
2 مايو 2024
عيد الفصح الشرقي*
5 مايو 2024
شم النسيم*
6 مايو 2024
عيد الأضحى*
16 – 20 يونيو 2024
عيد ثورة 30 يونيو*
4 يوليو 2024
رأس السنة الهجرية*
11 يوليو
عيد ثورة 23 يوليو*
25 يوليو
January 2024 Holy Days
January 6 – Epiphany
Known as the Theophany in Eastern Christianity, this feast day commemorates the visit of the Magi, Jesus’ baptism, and the Wedding at Cana. It is also known as Three Kings’ Day or Little Christmas.
January 7 – Coptic Orthodox Christmas
This is the day Orthodox Christians celebrate Jesus’ birth. It corresponds with the date December 25 on the Julian Calendar.
January 13 – Maghi
This Hindu festival of Makar Sankranti is celebrated after the mid-winter celebration of Lohri, where bonfires are lit in Northern India. The following morning Hindus enjoy this festival which involves ritual baths in rivers and ponds.
January 14 – Orthodox New Year
This date marks the beginning of the Julian calendar.
January 21 – World Religion Day
First observed in 1950, this Baháʼí faith day is inspired by their idea of the oneness and evolution of religion. The purpose of this day is to highlight their principles and the role that all world religions play in uniting all humans.
January 24* – Tu Bishvat
This Jewish holiday is celebrated as an ancient Earth Day, where trees are planted annually.
February Religious Holidays Calendar
February 1 – Imbolc
Pagans and Wiccans celebrate this festival as the halfway point between the winter solstice and the spring equinox, which honors light, fire, and the return of life after a long winter.
February 2 – Candlemas
Occurring 40 days after Christmas, Candlemas celebrates the birth of light. It commemorates the presentation of Jesus at the Temple, which occurs in Luke 2:22-40. On this day, all candles to be used in the church for the next year are blessed. Also known as the Feast of the Holy Encounter, the Feast of the Purification of the Blessed Virgin Mary, or the Feast of the Presentation of Jesus Christ.
February 8 – Lailat al Miraj
Muslims remember Prophet Muhammad’s pilgrimage from Mecca to Jerusalem on this holy day. After his arrival, he ascended to Heaven.
February 10 – Chinese New Year
This celebration of the new year on the lunisolar Chinese Calendar is one of the most important holidays in Chinese culture. It also influences the Lunar New Year celebrations of nearly 56 other ethnic groups, including Korea, Vietnam, Indonesia, and Malaysia.
February 14 – Ash Wednesday
This day marks the start of Lent, 40 days of fasting and prayer for Christians before Easter.
February 15 – Parinirvana
Known as Nirvana Day in Mahãyãna Buddhism, this day honours the death of Buddha and his attainment of final nirvana.
February 26-29* – Intercalary / Ayyam-i-ha
This celebration and period of fasting celebrate giving back to the community and giving gifts to loved ones, which honors the Divine Essence of God. This celebration markets the start of the fasting month, where Bahá’ís 15 years and older abstain from food and drink between sunrise and sunset.
March Religious Calendar
March 11* – Ramadan begins
This marks the start of the holy month of fasting for Muslims.
March 21* – Nowruz
Occurring on the vernal equinox, this day celebrates the Persian and the Baha’i New Year.
March 24 – Palm Sunday
Palm Sunday falls on the Sunday before Easter. The crowd waved palm branches to honor Christ’s entry into Jerusalem.
March 25 – Holi
This is one of the most known Hinduism holy days, and it celebrates the arrival of spring and new life. This lasts for a night and a day, starting on the evening of the Full Moon Day.
March 29 – Good Friday
This Christian holiday honors Jesus’ crucifixion and death. Many different Christian denominations observe this holy day. From noon to 3 pm, it is known as the Service of the Great Three Hours’ Agony, where it is believed Jesus died at the cross. Also known as Great Friday, Holy Friday, Great and Holy Friday, and Black Friday.
March 31 – Easter
One of the most important Christian holidays, it memorializes the resurrection of Jesus Christ. It is believed that this occurred on the third day of his burial. The week before Easter is known as Holy Week, which starts on Palm Sunday, Spy Wednesday, Maundy Thursday, Last Supper, and Good Friday, and ends on Easter Sunday. Also known as Resurrection Sunday or Pascha.
April’s Major Religious Holidays
April 6 – Laylat al-Qadr
Laylat al-Qadr is for the holiest night of the year for Muslims as it’s believed it’s the night that the Quran was sent down from Heaven. The last ten nights of Ramadan are dedicated to praying and scripture reading as they believe this night of decree took place in one of those ten nights.
April 9-12 – Eid al-Fitr
On one of the most important Islamic holy days, a big meal is enjoyed to mark the end of Ramadan and celebrations go on for 3 days.
April 21* Ridvan
This Bahá’í 12-day festival commemorates Bahaullah’s declaration that he was a manifestation of God. The name means Paradise and is named after a garden found outside of Baghdad, where he was exiled before traveling to Constantinople.
April 22*-30 – Passover
This 7-day holiday week honors the freeing of Israeli slaves. It is one of three pilgrimage festivals and is a major Jewish holiday celebrated on the 15 days of Nisan, a Hebrew month.
May 2024 Religious Holidays
May 1 – Beltane
This Pagan and Wiccan festival honors and represents the peak time of Spring and the beginning of Summer.
May 9 – Ascension Day
This is precisely 40 days after Easter when Christians believe that Jesus ascended to Heaven.
June 2024 Holy Days
June 7 – Feast of the Sacred Heart
This Roman Catholic feast day memorializes Jesus’ love for all humans.
June 12-13* – Shavuot
This major Jewish festival marks the harvest of wheat in Israel. According to Orthodox Judaism, the date also aligns with the revealing of the Ten Commandments to Moses and the Israelites. Also known as the Feast of Weeks.
June 14-19* – The Hajj
This annual pilgrimage to Mecca is perhaps the most important Muslim holy day. This trip of a lifetime is required of all Muslims if they are physically or financially able to.
June 17-20* – Eid-al-Adha
This Islamic faith holiday ends the Hajj pilgrimage. It celebrates Abraham’s willingness to sacrifice Ishmael, his son, to obey God. Because of this, a lamb is given to him to sacrifice in place of his son. On this day, animals, typically a sheep or a goat, are sacrificed and enjoyed by both the family and those in need. Also known as the Feast of Sacrifice.
June 21 – Litha
This Pagan and Wiccan festival is held on the summer solstice.
July Interfaith Calendar
July 7* – Hijri New Year
The Islamic New Year marks the beginning of the lunar Hijri year.
July 21 – Asalha Puja
For Buddhists, this day is the start of a three-month mandatory retreat for all monks. Buddhists visit temples to give offerings, pray and meditate and listen to sermons. It is intended to be a day of new beginnings and renewal.
July 24 – Pioneer Day
Celebrated in Utah, this day marks the settling of the Church of Latter-Day Saints pioneers along the Great Salt Lake.
August 2024 Religious Festivals Calendar
August 1 – Lughnasadh
This Gaelic festival and Irish holiday honors the first day of the harvest season. It occurs on the halfway point between the summer solstice and the fall equinox. Also known as Lughnasa.
August 13* – Tisha B’Av
This Jewish holiday is an annual fast day that remembers Jewish history and the destruction of Solomon’s Temple and the Second Temple.
August 15 – Assumption of the Blessed Virgin Mary
This Catholic holy day celebrates the day Mary’s body and soul ascended into heaven. Also known as Feast of the Assumption.
August 25* – Arbaeen
This day marks the end of the 40-day mourning period after Ashura for Shia Muslims. It marks the day that God delivered Israelites from the Egyptian Pharaoh by parting the Red Sea where they could safely cross.
August 26 – Krishna Janmashtami
This annual Hindu festival celebrates Krisha, a supreme God in the faith. This celebration includes the reading of religious texts, reenactments of his life, and dance. It is celebrated primarily in India. Also known as Gokulashtami, Janmashtami, or Krishanashtami.
Major Religious Holidays for September
September 21-29 – Mabon
Both Wiccans and Pagans use this day to celebrate the autumnal equinox, a day when the amount of sunlight and darkness is the same. This represents both balance and harmony.
September 15* – Mawlid al-Nabi
Muslims celebrate Prophet Muhammad’s birthday today. They honor this day as they believe he is a messenger of God.
October Interfaith Holy Days
October 3 – Navratri
This ten-day Hindu festival celebrates the Goddess Durga and is a major crop season event. Each day a new goddess is worshiped and changing of Hindu scriptures occurs as well as a period of fasting.
October 3-4* – Rosh Hashanah
These two Jewish holy days remember the time that the world was created. It marks the 10 Days of Awe that focuses on repenting and reflection.
October 12* – Yom Kippur
This is one of the most important Jewish high holy days. The 10 Days of Awe period commemorates Yom Kippur which focuses on asking for forgiveness for your sins. During biblical times, this was the only day that a high priest could enter the most sacred part of the Holy Temple in Jerusalem. Also known as the Day of Atonement.
October 17 – 23 – Sukkot
This 7-day holiday commemorates when Jews journeyed through the desert to the promised land.
October 31 – November 4 – Diwali
This Hindu Festival of Lights symbolizes the fight of good over evil and its victory. It is celebrated by Sikhs, Hindus, Jains, and mostly Newar Buddhists.
November World Religion Calendar
November 1 – All Saints’ Day
This day honors all holy men and women who the Catholic Church has canonized.
November 3 – Birth of Baha’u’llah
This holy day for the Baha’i faith honors its founder’s birthdays. He challenges people to fight back against racial prejudice and to be one human family.
November 25 – Day of the Covenant
This Baha’i Holy Day celebrates the day that Abdu’l-Baha was appointed the Covenant. His role is to safeguard the faith from any division.
November 27 – Ascension of Abdu’l-Baha
This day honors the day that Abdu’l-Baha, the Servant of Baha, died. His funeral was attended by over 10,000 people of different religious backgrounds. He is believed to be an exemplary example of living Baha’i principles to its fullest for its followers.
November 30 – St. Andrew’s Feast Day
This day celebrates the patron saint of Romania, Ukraine, Barbados, Greece, Russia, and Scotland by remembering his accomplishments and canonization in the Catholic Church.
Major Religious Holidays for December
December 8 – Bodhi Day
This Buddhist holiday remembers the day that Gautama Buddha is believed to attain enlightenment. Also celebrated on the lunar date January 18, 2024.
December 21 to January 1 – Yule
Pagans and Wiccans celebrate the winter solstice today.
December 25 – Christmas
Happy Birthday Jesus! This important Christian remembers the birth of their Lord and Savior.
December 26 – January 1 – Kwanzaa
This seven-day cultural celebration focuses on seven main principles, Nguzo Saba. They all correspond to values that they believe help a person, their family, and their community to prosper.
December 26 – January 2* – Hanukkah
The 8-day Jewish celebration of the victory of Jews over Syrian Greeks begins today.
Reminder: All holidays marked with * begin the prior evening.
الاعياد المسيحية 2024 – الأعياد المسيحية القبطية في عام 2024
الاعياد المسيحية 2024 – الأعياد القبطية في عام 2024
بيتر إس ويليامز Peter S. Williams هو فيلسوف مقيم في Damaris Trust UK وأستاذ مساعد في الاتصالات ووجهات النظر العالمية في مدرسة جيمليكولين للصحافة والاتصالات في النرويج.
رغم أن مجمع نيقية كان له نتائج مهمة، إلا أنه تم تضخيم أهميته إلى درجة الأسطورة من قبل عدد قليل من نظريات المؤامرة والأفلام الوثائقية والكتب مثل فيلم شفرة دافنشي لدان براون.
عممت رواية دان براون “شفرة دافنشي” Dan Brown’s The Da Vinci Code وهي الأكثر مبيعاً الفكرة الخاطئة القائلة بأن الإيمان بألوهية يسوع قد وصل متأخراً إلى المشهد اللاهوتي، فقد قام أحدهم بدس فكره مغلوطة عن المسيح بتصويت في مجمع نيقية الذي عُقد عام 325 بعد الميلاد.
كما يقول مارك ميتلبرغ Mark Mittleberg بأسى:
إن الادعاء الشائع اليوم الذي يقول إن الإيمان بيسوع المسيح كشخص إلهي فريد قد نشأ بعد وقت طويل من مجيئه على الأرض. وقامت كتب مثل شفرة دافنشي بتعميم فكرة أنه لم يكن هناك ايمان به حتى مجمع نيقية، أي بعد ثلاثة قرون من مجيء يسوع المسيح، عندها بدأ المسيحيون يعبدونه على أنه ابن الله الإلهي … [2]
يناقش في مدونة دافنشي البروفيسير Teabing and Sophie Neveu مجمع نيقية على النحو التالي:
كان الملك قسطنطين بحاجة إلى تعزيز التقاليد المسيحية الجديدة، فعقد مجمع مسكوني والذي عثروف باسم مجمع نيقية. قال Teabing في هذا الاجتماع، “تمت مناقشة العديد من جوانب المسيحية والتصويت عليها مثل- تاريخ عيد القيامة، ودور الأساقفة، وإدارة الأسرار المقدسة، وبالطبع، ألوهية يسوع”.
-“أنا لا أتبع. ألوهيته؟ “
-أوضح Teabing: “يا عزيزتي، حتى هذه اللحظة في التاريخ (يقصد حتى انعقاد مجمع نيقية.. المترجم)، كان أتباعه ينظرون إلى يسوع على أنه نبي بشري … رجل عظيم وقوي، ولكن مع ذلك رجل …”
-“ليس ابن الله؟”
-قال Teabing “صحيح”. “فقد تم تقديم اقتراح رسمي بإعتبار يسوع هو ابن الله في مجمع نيقية وصوت عليه.”
-“انتظر. هل تقول إن ألوهية يسوع كانت نتيجة تصويت؟ “
-أضاف Teabing “كان التصويت قريب نسبيًا لهذا”. “وبتأييد أن يكون يسوع هو ابن الله بشكل رسمي، حول قسطنطين يسوع إلى إله موجود خارج نطاق العالم البشري، كيان لا يمكن مقاومته.[3]
ومع ذلك، وكما يعلق Mittleberg ” فإن أفضل المنح الدراسية التاريخية تُظهر أن الأمر ليس بهذه البساطة”.[4]حتى أن العَالم المتشكك في العهد الجديد Bart D. Ehrman يدرك أن براون غير صحيح:
“لقد دعى قسطنطين لمجمع نيقية، وكانت إحدى القضايا تتعلق بألوهية يسوع. اي لم يكن هذا مجمعاً ليقرروا ما إذا كان يسوع إلهياً أم لا، كما يشير Teabing. قد اقتبس العكس: فالجميع في المجمع – وفي الواقع، كل مسيحي تقريبًا في كل مكان – كانوا اتفقوا بالفعل على ألوهية يسوع، ابن الله. لكن السؤال الذي كان يتم مناقشته هو كيفية فهم ألوهية يسوع في ظل أنه كان بشراً أيضاً.
علاوة على ذلك، كيف يمكن أن يكون كل من يسوع والله إلهًا إذا كان هناك إله واحد فقط؟ كانت تلك هي القضايا التي تم تناولها في مجمع نيقية، وليس ما إذا كان يسوع إلهيًا أم لا. وبالتأكيد لم يكن هناك تصويت لتحديد ألوهية يسوع: فقد كان هذا أمرا معروفاً ومتفق عليه بين المسيحيين، وكان موجودا من السنوات الأولى للدين.
ان الرأي الذي يقوله Teabing خاطئ في جميع النقاط الرئيسية: فالمسيحيون قبل مجمع نيقية كانوا متفقون بالفعل على ألوهية يسوع؛ وقدم العهد الجديد يسوع كإنسان بقدر ما قدمه على أنه إله؛ أيضا قدمت الأناجيل التي لم يتم ضمها للعهد الجديد يسوع على أنه إله أكثر من أنه إنسان”.[5]
الدليل الأدبي على الإيمان المبكر بألوهية يسوع
يوضح Dean L. Overman في كتابه “قضية لاهوت يسوع ” ما يلي:
إن أقدم المصادر الأدبية التي في حوزتنا والتي نعلمها بالتأكيد مكتوبة في خلال سنوات وفاة يسوع … تحتوي على عقائد العبادة وترانيم والأشكال الطقسية التي كانت موجودة قبل هذه المصادر الأدبية ثم تم دمجها فيها. إنهم يقدمون أدلة مؤكده على قيامة وألوهية وعبادة يسوع الناصري، والتي يعود تاريخها إلى وقت معاصر تقريبًا للأحداث التي يصفونها … وهذا يعني أن لدينا أدلة تاريخية قوية على أن الأشخاص الذين كانوا على قيد الحياة ويفترض أنهم شهود عيان على حياة يسوع كانوا يعبدونه كإله في ذلك الوقت القريب جدا من الصلب.[6]
تقدم هذه الورقة دليل أثري مجاني ضد ادعاء Brown بأن ألوهية يسوع الإنسان قد دُست متأخرا على اللاهوت المسيحي. بُني هذا الدليل على تسع اكتشافات أثرية أو ما شابه (اعتمادًا على كيفية حسابها)
كتبت الكاتبة Egeria في عام 380م بناءًا على والدة الإمبراطور قسطنطين أنه “قد تحول منزل بطرس “المتقدم في الرسل” الذي في كفر ناحوم الى كنيسة والتي لا تزال أسوارها الأصلية قائمة حتى الآن، وهو المكان الذي شفى فيه الرب يسوع المفلوج”[8] اكتشف علماء الآثار في عام 1968 كانوا يعملون في كفر ناحوم أنه تحت بقايا كنيسة من القرن الخامس مثمنة الشكل وضعت بقايا كنيسة من القرن الرابع تم بناؤها بدورها حول منزل من القرن الأول تم استخدامه كمكان اجتماع مسيحي منذ النصف الثاني من القرن الأول. وتم العثور على الكثير من الصلوات ليسوع محفورة على جدران هذا المنزل الذي من القرن الأول. وتتضمن هذه الصلوات ذكر “يسوع المسيح، الفادي” وطلب “ايها السيد يسوع المسيح ساعد عبدك”.
يقول Peter Walker:
ان الكتابة على الجدران التي تشير إلى يسوع على أنه السيد والمسيح … تقدم دليلاً قوياً على أن الغرفة كانت تستخدم كمكان للعبادة المسيحية – من المؤكد تقريبًا أنها الغرفة التي استخدمها يسوع، وربما منزل سمعان بطرس (لوقا 4: 38) … وبالنظر إلى أن التقليد المبكر الذي يعود إلى القرن الأول، فمن المؤكد أن هذا هو المكان الذي مكث فيه يسوع – منزل الرسول بطرس.[9]
ومن ثم اعتبر بعض المسيحيين على الأقل بين النصف الثاني من القرن الأول حتى القرن الرابع أن يسوع هو الشخص الذي يمكن أن يصلي له.
(2-5) اللوحات الجدارية في Dura-Europosعام 232- 235 م[10]
تحتوي كنيسة أوائل القرن الثالث في Dura-Europos (سوريا في العصر الحديث) على المعمودية مع أربع لوحات جدارية مهمة تعود إلى حوالي 232م.
هناك أربعة مشاهد مصورة من الأناجيل. المسيح يشفي المفلوج … والتي تُظهر أحد أقدم المعجزات التي صناعها يسوع من مرقس 2. ثم هناك صورة الراعي الصالح، وهي الصورة الشائعة عند الفن المسيحي القديم. تظهر أيضًا قصة متى 14 عن يسوع وبطرس يمشيان على الماء، على الرغم من أن وجه يسوع غير واضح. أخيرًا، هناك جزء من صورة امرأتين / ثلاث في قبر يسوع الفارغ.[11]
تحتوي هذه اللوحات على أقدم لوحات ليسوع المعروفة، وهي شهادة على الإيمان بألوهية وقيامته يسوع.
تصور لوحة المسيح التي يشفي فيها المفلوج يسوع حليقًا نظيفًا مرتديا توجا (هو زي كان يرتديه المواطنين في الإمبراطورية الرومانية.. المترجم) وذراعه اليمنى ممدودة، يقف فوق ويشير إلى شخص مستلقي على سرير كبير. إلى يسارهم، يحمل رجل سريره القوي على ظهره. هذه صورة “قبل” و “بعد”. بالنظر إلى السياق، من الواضح أن هذه اللوحة هي تصوير (ملئ بالثقافة) ليسوع يشفي مفلوجاً.
كما يكتب Everett Ferguson:
قد تكون معجزة الشفاء إما من يوحنا 5: 2-9 (حيث ان هناك إشارة إلى بركة بيت حسدا) أو من (متى 9: 2-8؛ مرقس 2: 1-12)، حيث يرتبط شفاء المفلوج بقدرة يسوع على غفران الخطايا).[12]
ومع ذلك، يفضل التفسير الأول معجزة شفاء المفلوج حيث يركز الحدث على سلطان يسوع وانه ابن الإنسان الذي يغفر الخطية، بدلاً من مجرد ذكر عرضي للمياه في يوحنا 5. وبالتالي فإن واحدة من أقدم لوحات يسوع الموجودة قد تصور حادثة مركزية عن ألوهية يسوع بشكل غير مباشر.
وصف يسوع نفسه بـ”الراعي الصالح” (يوحنا 10: 11) – وهذا المرسوم في اللوحة فوق المعمودية مباشرة – وهي الدعوة للمسيحية (راجع ميخا 5: 2) وللهوية (راجع حزقيال. 34: 11-12؛ مزمور 23) حيث أطلق يسوع على نفسه لقباً يشير إليه العهد القديم على الله. وبالمثل، فإن صورة يسوع وهو يمشي على الماء، عند رؤيتها من منظور العهد القديم (راجع أيوب 9: 8؛ مزمور 77:19)، يمكن رؤيتها على أنها تصور بشكل واضح الألوهية.
تُظهر هذه اللوحات أنه قبل حوالي قرن من مجمع نيقية، اعتقد بعض الناس أن يسوع فعل وقال أشياءً توضح لاهوته بشكل غير مباشر. وأنهم يعتقدون أن صُنع يسوع للمعجزات يؤكد حقيقة ألوهيته. وفي اللوحة الرابع تضاد للتجديف على صلبه وقيامته، فهي توضح قيامة يسوع، هي التأكيد المعجزي الأول على ذلك.
(6- 7) الكنيسة المسيحية بالقرب من مجدو عام 230 م[13]
تم اكتشاف كنيسة مسيحية أو “قاعة للصلاة” في عام 2005 بالقرب من مجدو. تم تأريخها إلى عام 230م، اي قبل أكثر من مائة عام على مجمع نيقية. تتكون البقايا في المقام الأول من سلسلة من الفسيفساء التي تم تجميعها حول قاعدة حجرية كانت تحتوي في السابق على طاولة تستخدم للاحتفال بالعشاء الرباني.
وتعرض فسيفساء كبيرة في وسطها صورة لعدة أسماك. كانت السمكة رمزًا مسيحيًا مبكرًا بسبب التهجئة المكونة من حروف الكلمة اليونانية للأسماك: ΙΧΘΥΣ (Ichthys)، وهي Ἰησοῦς Χριστός Θεοῦ Υἱός Σωτήρ (Iēsous Christos Theou Yios Sōtēr)، أي: يسوع المسيح، ابن الله المخلص. على سبيل المثال، عند فحص فسيفساء من أوائل القرن الخامس تم اكتشافها في Stobi، لاحظت Ruth E. Kolarik أن: “الحروف اليونانية الكبيرة ΙΧΘΥΣ المنقوشة في نمط هندسي، تشكل حروفًا شائعة لاسم المسيح متبوعًا بصليب”.[14] إذاً فإن فسيفساء السمك في مجدو تشهد بشكل مؤكد على الإيمان بيسوع بأنه “ابن الله”.
والأكثر إثارة للإعجاب هو النقش اليوناني الموجود حول الطاولة التقدمة المُعَدَّة للعطايا والتقدمات الموضوعة في وسط القاعة (التي لا تزال قاعدتها موجودة) للاحتفال بالتواصل. هذا ما يلي: “لقد قدم Akeptous المحب لله الطاولة إلى الرب يسوع المسيح كتذكار”.
8) The ‘Alexamenos’ Graffito لوحة أليكسامينوس الجدارية من عام 200م.[15]
تعود هذه القطعة الجدارية المكتشفة على جدار بالقرب من هضبة بالاتين في روما إلى عام 200 م.[16] يصور رجلًا يدعى أليكسامينوس، يقف بذراع ممدودًا يواجه شخصية برأس حمار على صليب. الرسالة الضمنية واضحة: الرجل على الصليب هو “الحمار”. لكن أليكسامينوس ربما يكون أكثر غباء، لأنه يوجد كتابة تحت الصورة مصحوبة: ” أليكسامينوس يعبد إلهه”. والضحية الوحيدة المعروفة للصلب التي قد يعبدها أليكسامينوس هو يسوع، والإنسان يعبد إلهًا واحدًا فقط.
9) أقدم نقوش مسيحية NCE (Nuovo Catalogo Epigrafico) 156من عام 150- 200 م
وفقًا لتقرير سبتمبر 2011 والذي الذي نشره موقع Livescience.com:
حدد الباحثون ما يُعتقد أنه أقدم نقش مسيحي باق على قيد الحياة في العالم … يسمى رسميًا NCE 156، النقش مكتوب باللغة اليونانية ومؤرخ إلى النصف الأخير من القرن الثاني … NCE 156 … يشير إلى المعتقدات المسيحية.
وقال الباحث جورجي سنايدر Gregory Snyder، من جامعة ديفيدسون Davidson College في ولاية كارولينا الشمالية، لـموقع LiveScience:
إذا كان في الواقع نقشًا من القرن الثاني، كما أرجح، فإنه يتعلق بأول كائن مادي مسيحي نمتلكه”. يعتقد سنايدر، الذي شرح بالتفصيل في عدد من مجلة الدراسات المسيحية المبكرة Early Christian Studies، أن هذه النقوش هي صورة لجنازة، تضم عناصر مسيحية ووثنية … [17]
قد تشير هذه العناصر الوثنية إلى أن النقش من فالنتينيان (غنوصي) a Valentinian (gnostic). وقد ترجمها من قبل سنايدر كما يلي:
إلى مغطسي، يحمل الإخوان المشاعل لغرفة الزفاف،
[هنا] في قاعاتنا، يتوقون الى الولائم [الحقيقية]،
حتى أثناء تعظيم الآب وتمجيد الابن.
هناك [مع الأب والابن] النبع الوحيد ومصدر الحقيقة.[18]
على الرغم من التأثير المحتمل للمعتقدات الغنوصية، نجد هنا أن “الابن” يُمجد في نفس الوقت الذي يتم فيه تقديم التعظيم والتمجيد إلى “الآب”. كما نجد أيضًا “الأب” و “الابن” يُعاملان معًا على أنهما “النبع الوحيد ومصدر الحقيقة”. كما يلاحظ دين ل. أوفرمان Dean L. Overman:
الأناجيل الغنوصية، تتوافق مع الغالبية العظمى من علماء العهد الجديد، حيث تؤكد الغنوصية أن يسوع كان إلهيًا بشكل كبير جدا بحيث لا يمكن أن يكون بشرًا، وليس أنه لم يكن سوى إنسان وليس الإلهي[19].
الخاتمة
تقدم الأدلة الأثرية الموجودة اثباتات تراكمية كافية بحد ذاتها لفضح ادعاء دان براون Dan Brown أنه قبل مجمع نيقية “كان أتباع يسوع ينظرون إليه على أنه نبي بشري …”. تثبت الأدلة الأثرية إلى أن الإيمان بيسوع كإله كان قبل مجمع نيقية بـ 125 عامًا على الأقل، بالإضافة إلى ذلك، كان هذا الاعتقاد موجودًا لفترة طويلة كافية للانتشار على نطاق جغرافي واسع. يستند الدليل الأثري للإيمان في ألوهية يسوع على اللوحات الجدارية في Dura-Europos من كفر ناحوم ومن مجدو إلى روما.
علاوة على ذلك، يساهم هذا الدليل الأثري بطريقة غير المباشرة لاعتقاد أن صورة يسوع الذاتية هي التي جعلت شخصه جزءًا لا يتجزأ من إله إبراهيم. لأنه، كما يناقش البروفيسور كريج إيفانز Craig A. Evans:
لنَقُلْ أن يسوع لم يعتبر نفسه على نحو ما أنه ابن الله، هذا يجعل المؤرخ يتساءل لماذا فعل الآخرون ذلك. فقد كان المسيحيون يعتبرون يسوع ابن الله منذ زمن بعيد. لماذا لا يعتبرونه نبي عظيم، إذا كان هذا كل ما أدعى به أو قبله؟ لماذا لا تعتبره المعلم العظيم، إذا كان هذا هو كل ما تظاهر به؟ اعتبرت المسيحية الأولى أن يسوع هو المسيح ابن الله، وانا أرى، أن التلاميذ فهموا يسوع بهذه الصورة وفي نفس الوقت ساعدهم يسوع على فهمه بهذه الطريقة.[20]
وأما إذا كان يسوع قدم مثل هذه الادعاءات عن نفسه، إذن كما رأى البروفيسور جون دنكان John Duncan (1796 – 1870): “أما المسيح إما خدع البشرية عن طريق الاحتيال الذهني، أو كان هو نفسه مخدوعًا ذاتيًا، أو كان إلهيًا. فلا يوجد مخرج من هذه المعضلة “.[21]
[14] Ruth E. Kolarik, ‘Mosaics of the Early Church at Stobi’, Dumbarton Oaks Papers, Vol. 41, Studies on Art and Archeology in Honor of Ernst Kitzinger on His Seventy-Fifth Birthday (1987), p. 295-306.
[20] Craig A. Evans, ‘The Jesus of History and the Christ of Faith’ in Who Was Jesus? A Jewish-Christian Dialogue (Paul Copan & Craig A. Evans ed.’s; London: Westminster Knox Press, 2001), p. 66.
الخلفية التاريخية والمادية والثقافية للكتاب المقدس
الخلفية التاريخية والمادية والثقافية للكتاب المقدس
الخلفية التاريخية والمادية والثقافية للكتاب المقدس
المبدأ الإرشادي: ابن الدراسة على الخلفية التاريخية والمادية والثقافية
“الخلفية” كما تستخدم هنا، هي السياق أو المحيط الذي تشكلت فيه الرسالة الأصلية. سواء كان هذا بالنسبة للطفل الذي يتعلم لغة والدته أو للمترجم الذي يتعلم لغة غير مكتوبة، فإن فحص السياق هو وسيلة جيدة لبدء تعلم اللغة. فبدون فهم ذلك السياق، يصبح توصيل المعنى صعباً، إن لم يكن مستحيلاً.
الخلفية التاريخية للكتاب المقدس
الكتاب المقدس هو إعلان في إطار التاريخ، بخلاف تعاليم العديد من الديانات الأخرى. فبعض الديانات تؤسس على أسطورة، مثل الشنتوية أو الهندوسية. بينما تأسس بعضها بواسطة شخصية تاريخية، لكن عناصر كثيرة من التعاليم الدينية لهذه الديانات اليوم خرافية، مثل البوذية. على النقيض من ذلك، نجد الكتاب المقدس مؤصلاً ومؤسساً في التاريخ، وينادي بأنه وثيقة تاريخية، فهو سجل إعلان الله عن نفسه للإنسان. لذلك يجب علينا أن نفهم الكتاب المقدس في سياقه التاريخي.
الموقف الشخصي للمؤلف
إن موقف المؤلف غالباً ما يليق بالضوء على معنى المقطع. فكثير من المزامير تتخذ معنى جديداً عندما تتم دراستها في ضوء الموقف الشخصي الذي كتبها به داود. قال دواد، “إليك وحدك أخطأ” (مزمور 51: 4). يؤثر معنى هذه العبارة على تفسير المرء للمزمور بأكمله. فهل كان داود يتحدث عن نوع من الخطية الداخلية، الروحية التي لا تتضمن أشخاصاً آخرين؟
إن فهمنا أن هذا الاعتراف العظيم تمت كتابته استجابة لقناعة داود بشأن خطيته مع بثشبع وأوريا، يمكننا من أن نفهم المعنى العميق الذي قصده داود. فكل خطية ضد شخص آخر، مهما كان عنفها وقسوتها، هي في النهاية وأول كل شيء، خطية ضد الله. فعندما نضع الموقف الشخصي للمؤلف في أذهاننا عندها فقط يمكن لهذه الفكرة أن تدخل حيز التركيز.
يقول بولس كذلك “افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضاً افرحوا ليكن حلمكم معروفاً عن جميع الناس…. لا تهتموا بشيء…. وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع” (فيلبي 4: 4-7). هذه مشاعر جميلة، ومثالية للغاية. لكن ماذا كانت حالة بولس وهو يملي هذه الكلمات العظيمة؟
كان بولس في السجن (فيلبي 1: 13-14)! كانت حياته مهددة بالخطر عندما كتب “لكنني وإن كنت انسكب أيضاً على ذبيحة إيمانكم وخدمته أسر وأفرح معكم أجمعين وبهذا عينه كونوا أنتم مسرورين أيضاً وافرحوا معي” (فيلبي 2: 17-18). في الحقيقة، أن المسيحين في فيلبي كان لديهم نموذج لبولس كسجين في مناسبة أسبق؛ نموذج لشخص وهو ينزف من الجروح التي خلفتها السياط الرومانية، استطاع أن يرنم في منتصف الليل (أعمال 16: 12، 22-25).
معرفة هذه الأمور يزيد ويعمق من فهمنا لحثه البسيط لنا على أن نفرح. فلا يوجد قارئ وهو يعرف موقف بولس يمكنه أن يقول، “إنه يستطيع أن يتحدث عن الفرح، ولكنه لم يعرف مثل ظروفي قط”.
الشواهد التاريخية داخل الكتاب المقدس
في كثير من الأحيان يمكننا أن نجد الخلفية التاريخية في الكتاب المقدس نفسه، لذلك فإن فهم تاريخ العهد القديم هو أمر ضروري لفهم العهد الجديد. فأسفار مثل الرسالة إلى العبرانيين ستكون أبعد من حدود فهمنا بدون الخلفية التاريخية للعهد القديم.
قام يسوع ذات مرة بالإشارة إلى حدث تاريخي في العهد القديم، وهي إشارة تحمل مفتاح فهم مقطع بأكمله. فقد قال لنيقوديموس “كما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يرفع ابن الإنسان، لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” (يوحنا 3: 14-15). فإن لم نفهم روايات العهد القديم عن الخطية، والدينونة، والإيمان وشفاء الله، فإن إشارة المسيح ستكون لغزاً يمكن أن يشوه المعنى بدلاً من أن يلقي بالضوء على الهدف من موته على الصليب.
يقول البعض أن يسوع كان إيليا الذي عاد ثانية، بينما كان هناك آخرون يقولون إنه إرميا (متى 16: 14) فما الصفات التي كانت في يسوع والتي أثارت ذكرياتهم عن إيليا وإرميا؟ لا توجد طريقة نعرف بها ذلك بدون دراسة النبيين من العهد القديم.
إن تاريخ العهد القديم ليس فقط أساسي لفهم الكثير من العهد القديم، ولكنه ضروري كذلك لفهم مقاطع عديدة من العهد القديم نفسه. فمثلاً، يجب أن تقرأ أسفار الأنبياء في سياق الأسفار التاريخية. فقد وجد الكثيرون أنه من المفيد توضيح العهد القديم بالخرائط بحسب التسلسل الزمني الموجود في الأسفار التاريخية ووضع الأنبياء على الخريطة للتأكد من الخلفية التاريخية لكل نبوة.
فمثلاً، يخبرنا حزقيال عن واد مملوء بعظام يابسة (حزقيال 37: 1-6). وقد عمل الوعاظ المجتهدون على إخضاع شعب الله لتفسيرات مذهلة لذلك المقطع! فعادة تتم روحنة هذه المقطع، بالإشارة كثيراً إلى أنه يصف الميلاد الجديد، عندما ينتقل الشخص من الموت إلى الحياة بقوة الروح القدس. إن معرفتنا بالخلفية التاريخية للمقطع لها أهمية قصوى في فهمه.
“وكان في السنة الثانية عشرة من سبينا في الشهر العاشر في الخامس من الشهر أنه جاء إليّ منفلت من أورشليم فقال قد ضربت المدينة” (حزقيال 33: 21).
وبعد النبوة مباشرة، يقول الرب للنبي، “ثم قال لي يا ابن آدم هذه العظام هي كل بيت إسرائيل ها هم يقولون يبست عظامنا وهلك رجاؤنا قد انقطعنا لذلك تنبأ وقل لهم هكذا قال السيد الرب هأنذا أفتح قبوركم وأصعدكم من قبوركم يا شعبي وآتي بكم إلى أرض إسرائيل” (حزقيال 37: 11-12). وهكذا فإن الخلفية تساعدنا على فهم أن الرؤية تشير إلى إسرائيل وعودتهم لأرض الموعد.
الأكثر من ذلك، يساعدنا تاريخ العهد الجديد كثيراً على فهم مقاطع العهد الجديد. فكر مثلاً في الكلمات الختامية لسفر الأعمال:
“وأقام بولس سنتين كاملتين في بيت استأجره لنفسه وكان يقبل جميع الذين يدخلون إليه كارزاً بملكوت الله ومعلماً بأمر الرب يسوع المسيح بكل مجاهرة بلا مانع” (أعمال 28: 30-31).
تمثل ظروف بولس الخلفية لرسائل السجن وتلقي بالضوء على مقاطع مثل هذه:
“و(صلوا) لأجلي لكي يعطي لي كلام عند افتتاح فمي لأعلم جهاراً بسر الإنجيل الذي لأجله أنا سفير في سلاسل لكي أجاهد فيه كما يجب أن أتكلم” (أفسس 6: 19-20).
“حسب انتظار ورجائي أني لا أخزى في شيء بل بكل مجاهرة كما في كل حين كذلك الآن يتعظم المسيح في جسدي سواء كان بحياة أم بموت لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح…. ولكن أن أبقى في الجسد ألزم من أجلكم فإذ أنا واثق بهذا أعلم أني أمكث وأبقى مع جميعكم لأجل تقدمكم وفرحكم في الإيمان” (فيلبي 1: 20-21، 24-25).
“يسلم عليكم جميع القديسين ولا سيما الذين من بيت قيصر” (فيلبي 4: 22).
تأكد من التوازي الحقيقي للمقاطع التي تستخدمها. فعلى سبيل المثال، لا تستخدم أعمال 28 (السابق اقتباسه) كخلفية لرسالة تيموثاوس الثانية وسجن بولس المدون هناك. وأيضاً لا تستخدم وضعه المدون في تيموثاوس الثانية (في زنزانة مامرتين، بحسب التقليد) كخلفية لرسائل السجن. فرسالة تيموثاوس الثانية ورسالة فيلبي متوازيتان فقط من ناحية أن بولس كان في السجن في كلتا الحالتين.
لكن أفسس وفيلبي بلا شك يشيران إلى نفس التجربة التي تم وصفها في سفر الأعمال. تلقي هذه المقارنات بالضوء على أحدهما الأخرى، فتملأ الصورة التي تصف وضع وموقف بولس وتقدم خلفية لتعاليمه.
يمكن العثور على الخلفية التاريخية التي يقدمها الكتاب المقدس من عدة مصادر:
1 – الإشارات المرجعية في الهوامش التي توجد في الكتب المقدسة المرفق بها شواهد.
2 – فهارس الكتاب المقدس حيث يتم ذكر اسم ما في مقاطع أخرى (من الفهارس الممتازة Strong’s Exhaustive Concordance of the Bible بقلم جيمس سترونج، وYoung’s Analytical Concordance of the Bible بقلم روبرت يانج).
3 – قواميس الكتاب المقدس أو الموسوعات الكتابية (انظر المراجع في نهاية هذا الفصل).
مصادر خارج الكتاب المقدس
رغم أن قدراً كبيراً من الخلفية التاريخية يمكن العثور عليه في الكتاب المقدس نفسه، فكثيراً ما تكون المصادر التاريخية خارج الكتاب المقدس مفيدة في فهم المقطع.
إن رؤية التمثال العظيم المدونة في دانيال 2: 31-45 تذكر مقدماً قيام وسقوط بابل، وميدو فارس، واليونان، وروما. كما أن الأجزاء المختلفة للتمثال لم يتم اختيارها بالطبع بصورة عشوائية، بل قصد بها أن تحدد سمات كل من هذه الإمبراطوريات. لكن يجب على المرء أن يدرس الخلفية التاريخية من مصادر أخرى لكي يفهم سمات هذه الإمبراطوريات المتعاقبة.
وعندما نكتشف من السجلات التاريخية دقة تنبؤات دانيال فهذا بالتأكيد تدعيم عميق للإيمان بالكتاب المقدس باعتبار أنه كتاب الله المعجزي، وبدانيال كمتحدث حقيقي أصيل عن الله. لا يهم إلى متى يُرجع الناقد الليبرالي الأعلى تاريخ سفر دانيال الأصلي، فالمهم أنه لا يزال نبوة دقيقة لا بد وأن تكون فوق طبيعية. فبدون السجلات التي من خارج الكتاب المقدس، تُفقد الكثير من قوة هذه الحقائق.
يوجد مثال آخر في سفر الرؤيا. فإن إشاراته المستمرة إلى بابل يمكن فهمها فقط في ضوء تاريخ روما في زمن كتابته. الأكثر من ذلك، فإن الكنائس السبعة في آسيا الصغرى كانت أماكن تاريخية يمكننا أن نعرف عنها من خلال الدراسات التاريخية والأثرية. هذه السمات تلقي بالضوء على كلمة ربنا للكنائس في كل منطقة (رؤيا 1-3).
فمن هم النيقولاويون؟ وماذا كان “مجمع الشيطان” في سميرنا؟ وماذا كان عرش الشيطان في برجاموم؟ ومن هي إيزابل التي في ثياترا؟ الإجابة على تلك الأسئلة وعلى الكثير غيرها يجب البحث عنها في مصادر من خارج الكتاب المقدس.
في سعيه للعثور على معنى أي مقطع، يحتاج المفسر أولاً أن يكتشف كل ما يمكنه اكتشافه بشأن المؤلف: من هو، وأين ومتى كتب سفره، وتحت أية ظروف كتبه. الأكثر من ذلك، يجب على المفسر أن يسعى لمعرفة المستمع أو الأشخاص الذين كتب لهم هذا المقطع، والخلفية التاريخية التي قرأوا فيها ذلك المقطع.
فإن كانت هناك إشارة إلى حدث ما، يجب تتبع هذا الحدث والتعرف عليه لكي نكون على يقين من المعنى المقصود. يمكن العثور على الخلفية التاريخية الموجودة خارج الكتاب المقدس من عدة مصادر خارجية هي:
1 – قواميس الكتاب المقدس، ودوائر المعارف الكتابية والكتيبات.
2 – كتب عن تاريخ الأزمنة الكتابية.
3 – كتب عن مقدمات للكتاب المقدس والمواد الافتتاحية في الشروحات (انظر المراجع في نهاية هذه الفصل).
إن الخلفية التاريخية لها أهمية عظيمة في فهم العديد من مقاطع الكتاب المقدس، وفي الحقيقة، لها أهمية جوهرية في تفسير العديد منها. لكن هناك عناصر أخرى في الخلفيات.
الخلفية المادية للكتاب المقدس
الإشارات الجغرافية
إن جغرافية المكان تفيد كثيراً في فهم المقطع. يمكن للجغرافيا أن تكون أمراً بسيطاً كاتجاه تدفق أحد الأنهار مثلاً. ففي حزقيال 47 نقرأ أن نهراً يتدفق من الهيكل و”يشفي” بحراً. فعندما نعطي عناية خاصة للتعرف على كل من العناصر المادية في ذلك المقطع، يتضح في الحال أنه في هذا المقطع يتدفق النهر شرقاً، وليس غرباً، وأن البحر الميت هو الذي يأتي إلى الحياة في الحلم النبوي.
في مثال آخر، يكون هوشع نموذجاً للأنبياء في كونه مؤصلاً في كل من تاريخ وجغرافية الأرض: “اسمعوا هذا أيها الكهنة وأنصتوا يا بيت إسرائيل وأصغوا يا بيت الملك لأن عليكم القضاء إذ صرتم فخاً في مصفاة وشبكة مبسوطة على تابور… أنا أعرف أفرايم.
وإسرائيل ليس مخفيا عني إنك الآن زنيت يا أفرايم. قد تنجس إسرائيل… اضربوا بالبوق في جبعة بالقرن في الرامة اصرخوا في بيت آون. وراءك يا بنيامين… ورأى أفرايم مرضه ويهوذا جرحه فمضى أفرايم إلى اشور إلى ملك عدو ولكنه لا يستطيع أن يشفيكم ولا أن يزيل منكم الجرح” (هوشع 5: 1، 3، 8، 13).
مثل كثير من المقاطع غيره. هذا المقطع المحدد يكون غير مفهوم بدون بحث دقيق للأماكن المذكورة فيه.
إن قصة إنقاذ دبورة لإسرائيل هي قصة قوية حتى بدون فهم الخلفية التاريخية لها. لكن عندما نحدد موضع كل من الأسباط على خريطة وندرس تراصف أولئك الذين حاربوا والذين لم يحاربوا، فإن هذا يضع المقطع كله تحت التركيز الواضح (قضاة 4-5). تتمثل الدراما بين أولئك الذين ساعدوا الرب والذين لم يساعدوه. من السهل أن نرى كيف أن تأثير مقطع ما والحق الروحي الموجود فيه يتناقض كثيراً بدون الدراسة الدقيقة للخلفية الجغرافية.
ارجع إلى خريطة الأسباط الاثني عشر (الصفحة التالية) وحدد أماكن زبولون، ويساكر، ونفتالي. لاحظ أنهم جميعاً متجمعين حول مشهد المعركة عند جبل تابور ونهر قيشون. ستجد أن الأطلس التاريخي أو دائرة المعارف تمدك بالمزيد عن هذه الأسباط. لقد كان فقيرة، ومضطهدة من الكنعانيين الأغنياء الذين كانوا يعيشون بينهم. كان هؤلاء هم الناس الذين حاربوا ونالوا تأييد الله ومساندته، بجانب بنيامين وأفرايم، حيث قامت دبورة بالقضاء لإسرائيل.
الآن قم بتحديد موقع دان وأشير ورأوبين على الخريطة. ربما كان “جلعاد” هو جاد وجزء من منسى الذي كان عبر الأردن. لاحظ أن كل هذه الأسباط كانت تعيش على هامش المعركة.
وتظهر الخلفية التاريخية كذلك أنهم كانوا أكثر ثراءً اقتصادياُ فقد كان دان غنياً بسبب التجارة، وأشير، رغم أنه كان أقرب للصراع، كان آمناً وقد صنع معاهدة سلام مع العدو. عبر النهر، كان جاد وشرقي منسى آمنين، بجانب رأوبين. لكن رأوبين أيضاً كان لديه الكثير ليفقدوه كرعاة مواشي أغنياء. وفي النهاية لم يذهبوا للمعركة، ووقعوا تحت لعنة الله.
ما هو مكان منسى الغربي في وسط كل هذا؟ لاحظ أنه لم يذكر حتى في النص، ولكنه قريب لساحة المعركة. فهل يشير “ماخير” إلى ذلك السبط؟ وكيف يمكن لتسعمائة مركبة حديدية أن يجرفها نهر؟ بل الأمر غير المحتمل، كيف استطاع قائد عسكري ذو خبرة أن يدع مركباته المسلحة تدخل في مجرى جارف يستطيع أن يجرفها ويغرقها؟ يقدم لنا الأطلس إجابات على هذه الأسئلة، التي تعتبر جوهرية لفهم المقطع.
خريطة
إن الظروف المادية للرسول بولس عندما كتب الرسالة الثانية إلى تيموثاوس تلقي بالضوء على معنى السفر بأكمله، وخاصة على الأصحاح الرابع. يخبرنا التقليد أن بولس كان في زنزانة مامرتين التي كانت عبارة عن حفرة رطبة أرضيتها ذات كتل حجرية غير منتظمة فوق نهر التيبر الذي كان يتدفق خلال الزنزانة.
أخبر بولس تيموثاوس أن يتأكد من حضوره إليه قبل الشتاء (2تيموثاوس 4: 21)، ومن أن يحضر معطفه معه (4: 13). هنا نجد بولس الشيخ في زنزانة باردة كريهة الرائحة، يواجه الموت وحده:
“في احتياجي الأول لم يحضر أحد معي بل الجميع تركوني لا يحسب عليهم” (4: 16). وهكذا فإن الخلفية المادية تساعد على وضع كلمات بولس في منظورها الصحيح.
“وأما أنت فاصح في كل شيء. احتمل المشقات. اعمل عمل المبشر. تمم خدمتك. فإني أنا الآن أسكب سكيباً ووقت انحلالي قد حضر. قد جاهدت الجهاد الحسن أكملت السعي حفظت الإيمان وأخيراً قد وضع لي أكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل” (2تيموثاوس 4: 5-8).
توجد العديد من المصادر المتوفرة لفهم الخلفية الجغرافية. بالإضافة إلى الخرائط والرسومات في الأطالس التاريخية وأطالس الكتاب المقدس، يمكن للدارس أن يجد وصفاً جغرافياً في قواميس الكتاب المقدس. كما أن دائرة معارف الكتاب المقدس تناقش أيضاً الخلفيات الجغرافية. (انظر المراجع في نهاية هذا الفصل).
إشارات إلى الحياة الحيوانية
قد تتطلب الخلفية المادية كذلك فهماً للحيوانات التي ذكرت في الكتاب المقدس. فمثلاً، تكثر في الكتاب المقدس الإشارات إلى الخراف – الخروف الضال، والخروف الذي وجد، وخراف الذبائح، وحمل الله. لذلك فالذين ليست لديهم معرفة بالخراف، سيكون من المفيد لهم أن يدرسوا سمات هذا الحيوان بالتحديد.
فالخراف حيوانات لا حول لها ولا قوة، ولا تستطيع رعاية نفسها، ولا تستطيع المقاومة او حماية نفسها، كما أنها غبية. مثل هذه السمات وغيرها تساعدنا على فهم مزمور 23، إشعياء 53، حزقيال 34، يوحنا 10، وكثير من المقاطع الأخرى غيرها. إن الطريقة التي يرتبط بها الراعي بخرافه في فلسطين القديمة هي أيضاً دراسة مهمة لفهم المقاطع التي تتحدث عن الخراف والراعي في الكتاب المقدس. لكن هذا أمر ثقافي أكثر من المسألة المادية الخاصة بطبيعة الحيوان نفسه.
إشارات إلى الحياة النباتية
من المفيد دائماً في فهم مقطع ما أن ندرس سمات الحياة النباتية في إسرائيل القديمة. فمثلاً: “وفي الغد لما خرجوا من بيت عينا جاع فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئاً فلما جاء إليها لم يجد شيئاً إلا ورقاً لأنه لم يكن وقت التين فأجاب يسوع وقال لها لا يأكل أحد منك ثمراً بعد إلى الأبد وكان تلاميذه يسمعون” (مرقص 11: 12-14).
هذا مقطع غريب. إذ يبدو أن المسيح قد لعن شجرة بريئة لأنها لم تعمل ما لم يكن مفروضاً لها أن تعمله. أي أن تحمل ثمراً في غير أوانه. ربما فعل ذلك كاستعراض لتشجيع إيمان تلاميذه، الأمر الذي حدث بالفعل. وبالتأكيد، كرب لكل الخليقة، كان له الحق في يستغني عن شجرة واحدة، فالبشر عامة لم يكن لديهم عذاب ضمير بشأن تدمير غابات بأكملها لأسباب أقل من ذلك.
ومع ذلك، فإن القصة مثيرة للتعجب وصعبة الفهم إلا إذا عرفنا بعض الخصائص الخاصة بشجر التين. فالبحث سيوضح أن شجرة التي تكون له عجيرات صغيرة قبل الأوراق (أمر عادي)، الذي اعتاد أهل المنطقة على أكله (أمر ثقافي). لذلك، فإن كانت هناك شجرة في مثل هذا الفصل من العام بها أوراق، فمن المؤكد توقع أن يكون بها نمو مبكر للعجيرات التي يمكن أن تشبع شخصاً جائعاً. لكننا هنا أمام شجرة ليس بها أي شيء سوى أوراق.
فيما بعد في نفس ذلك اليوم، كان يسوع يطرد باعة الحمام والصيارفة من الهيكل، وفيما بعد قام بإلقاء الويل على الفريسيين المرائيين (متى 23). فهل يا ترى كان يمثل مقدماً نموذجاً لنظرة الله للمرائين – أولئك الذين لديهم “أوراق” ولكنهم يفتقرون “للثمر”؟ على أية حال، فإن دراسة السمات المادية لشجرة التين مفيدة لفهم المقطع.
الخلفية الثقافية للكتاب المقدس
إن الطريقة التي يعيش بها الناس – أي عاداتهم الاجتماعية والدينية ومتطلباتهم القانونية – هي السياق الذي تأتي منه الكتابة. ولكي نفهم الثقافة المتصلة بالكتابة فهذا معناه أن نفهم معنى الكتابة بطريقة أكثر وضوحاً.
الخلفية الثقافية التي نعرفها من الكتاب المقدس
بعض العادات والخلفيات الثقافية يمكن معرفتها من الكتاب المقدس نفسه. ففي متى 15: 2، أراد الكتبة والفريسيون أن يعرفوا لماذا لم يغسل تلاميذ المسيح أيديهم قبل أن يأكلوا. يبدو هذا سؤال معقول، أليس من الغريب ألا يغسل التلاميذ أيديهم قبل الأكل؟ ولماذا يبدو وكأن المسيح ضج مثل هذه الممارسة الصحية؟ يقدم لما مرقص تفسيراً اعتراضياً لتلك العادة (7: 3-4).
فيشرح أنها كانت ممارسة دينية وأن المعمدانيين لم يكونوا فقط إلى جانب غسل المرء ليديه، لكن إلى جانب أي شيء آخر يدخل في إطار وجبة الطعام. وقد أصبح من الواضح أن المواجهة لم تكن تتعلق بمسألة صحية، بل تتعلق بممارسة دينية كان فيها المسيح مخلصاً تجاه تقليده الشخصي، بمناقضة روابط المتطلبات الدينية التي كانت من صنع الإنسان.
في مثال آخر، يبدو أمر غير قابل للتصديق بالنسبة لنا أن ينذر رجل أن يقدم أي شيء يخرج من باب بيته للقائه كمحرقة (قضاة 11: 30-40). فسواء كان نذراً أو لم يكن، يبدو أنه أمر غير مفهوم أو معقول أن يقدم رجل ابنته الوحيدة ذبيحة، حتى أن بعض المفسرين يعتقدون أنه لم يقدمها ذبيحة بل مجرد أنه أطلقها بعيداً. وحيث أنه يقال إنها “لم تعرف رجلاً”، فإن البعض يستنتجون أن الذبيحة كان التزاماً للعزوبية.
ولكن المقطع كله يبدو أنه يشير إلى أن الممارسة العامة لذبح الشخص لابنته هي بالتحديد الأمر الذي حدث. توجد إشارة مستمرة في الكتاب المقدس لطقس تقديم الأمم المحيطة بإسرائيل لأبنائهم كذبيحة. وقد كانت هذه هي واحدة من الخطايا العظيمة لإسرائيل كذلك (لاويين 18: 21؛ 20: 2-5؛ تثنية 12: 30-31؛ مزمور 106: 37).
رغم أن الكثير من الخلفية الثقافية التي نحتاجها لفهم العهد الجديد يمكن أن نجدها في العهد القديم، إلا أننا في بعض الأحيان لا بد أن نسترشد بالمصادر الأثرية والسجلات الأخرى من ذلك الزمن للمساعدة في فهم المقطع.
الخلفية الثقافية من مصادر خارج الكتاب المقدس
الخلفيات الثقافية من مصادر خارج الكتاب المقدس مفيدة في فهم معنى الكثير من المقاطع. في المراجع الكتابية التي ذكرناها من قبل، تسبب فجور الشعوب المجاورة في أن “يجيزوا أبناءهم في النار”. فالحقيقة أنه كان هناك صنم معدني عملاق مصنوع كفرن يمكن تسخينه حتى درجة الاحمرار.
وكان الوالد يضع طفله كذبيحة بين اليدين الممدودة لهذا الإله الناري، لكي يسترضي الإله أو لكسب إحسانه الكبير. وهكذا تساعدنا الخلفية على فهم الإشارة المتكررة لعملية “الإجازة في النار”.
في يوحنا 9، يبدو من الغريب أن والدي الرجل الأعمى كانا في شدة الخوف من أن يتم “إخراجهما من المجمع” حتى أنهما لم يساندا ابنهما (عدد 22). بل الأغرب من ذلك، يشير السياق إلى أنهما لم يكونا في المجمع على الإطلاق، بل أن الشفاء تم في الهيكل. إلا أن معرفة الثقافة اليهودية تحل اللغز. فمن خلال مصادر خارج الكتاب المقدس عرفنا أن العضوية لم تكن في الهيكل، بل في المجمع المحلي.
أن يتم “اخراج أحد” منه كان طرداً، بحسب المجتمع اليهودي، يحتمل فيه أن يفقدوا حقوق المواطنة. بالإشارة إلى تلك الخلفية نجد أن جرأة وشجاعة الأعمى في الحديث بهذه الطريقة للقادة الدينيين كان يعتبر شجاعة فائقة.
روى يسوع مثل ضيف العرس الذي لم يستطع أن يدخل إليه لأنه لم يكن يرتدي لباس العرس (متى 22: 11). يبدو هذا الأمر غير عادل، خاصة لأنه الضيوف لم يطلبوا الدخول ولكنهم “جمعوا” من الطريق. بل يبدو الأغرب هو أن يربطوا يديه ورجليه ويطرحوه خارجاً! لكن الدراسة للخلفية الثقافية تساعد على كشف هذا الغموض. إذ ا، لباس العرس كان يقدمه المضيف نفسه، لذلك فالشخص الذي يرفض ذلك فإنه يثبت أنه مغتصب وغير مؤهل بصورة متعمدة.
في نفس المقطع يرد المسيح على السؤال الخبيث الذي وجههه له الهيرودوسيين. فيخبرهم أن “يعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله” (متى 22: 21). نظريات لاهوتية كاملة تم بناؤها على تلك العبارة المبهمة. لكن يتضح من السياق أن يسوع كان يقدم إجابة من هذا النوع لأناس كانوا يحاولون أن يصطادوه بسؤال غير صادق. لكن البحث في الخلفية الثقافية تشير إلى أن الأموال “العلمانية” لم تكن مشروعة كتقدمة في الهيكل، لهذا السبب كان هناك تبادل للأموال في الهيكل.
فالتقدمة في الهيكل كان يجب أن تتم بعملة الهيكل، لذلك كان هناك مصارف لتغيير العملة في المبنى. كان الهيرودوسيون يحاولون أن يوقعوا يسوع لكي يدلي بعبارة غير وطنية. فكان عليه إما أن يخالف قوانين الدولة، والضرائب الرومانية المكروهة، وبذلك يكون خارجاً عن القانون، او أن يكون إلى جانب الضرائب وبذلك يكون خائناً لشعبه.
في وجه هذا السؤال، قام يسوع بتجاوز السؤال موضحاً أنه إذا كانت العملة محفور عليها وجه الرجل وصورته، فلا بد أذاً أنها تخصه! وبالمثل، فلا بد أن تستخدم عملات الهيكل في تقدمة الهيكل، ليس أن تستخدم لدفع الضرائب الرومانية.
بإجابته هذه ظل يسوع خاضعاً للقانون وللرومان ومخلصاً لشعبه إسرائيل في نفس الوقت. أما التعليم العميق الخاص بتداخل الأمور الثقافية الشرعية في شؤون هذا العالم، فيجب البحث عنها في مكان آخر في الكتاب المقدس. لذلك فإن الخلفية الثقافية يمكن أن تساعد كثيراً في فهم المقطع.
لكن يجب على المرء أن يكون في غاية الحذر في سعيه للفهم من مصادر خارج الكتاب المقدس. فعلى سبيل المثال، قام أحد الوعاظ المعاصرين بتدعيمه “لعقيدة الرخاء” بقوله إن ركوب المسيح على أتان كان هو المعادل الثقافي لقيادة سيارات فخمة اليوم. وهي عقيدة مريحة، ولكنها تبعد كثيراً عما تنبأ به النبي عن المسيا الوديع الذي لم يصل وهو ممتطياً حصان حرب:
“هوذا ملكك يأتي إليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان” (زكريا 9: 9).
كيف إذاً يمكننا أن نجد إجابات على أسئلة تتعلق بالخلفيات التاريخية والمادية والثقافية؟ وما هي الوسائل التي يجب اتباعها؟ كما رأينا، إن القراءة المتأنية للسياق كثيراً ما تلقي بالضوء على مسألة الخلفية، وهي المكان الذي يجب على الشخص أن يبدأ منه دراسته.
ربما كانت أفضل الوسائل على الإطلاق هي الشواهد المقابلة التي تقدم في هوامش أي كتاب مقدس دراسي جيد. كما أن الكتب المقدسة ذات الموضوعات تخدم نفس الغرض. بكلمات أخرى، إن الكتاب المقدس نفسه كثيراً ما يقدم المعلومات التي نحتاج إليها بخصوص الخلفيات التاريخية والثقافية لمقطع معين. فعندما يتقدم دارس الكتاب المقدس بما يكفي لأن يعرف أين توجد المقاطع المتوازية والخلفية التاريخية، فقد لا يحتاج إلى مثل هذه الأداة الخارجية كثيراً.
ومع ذلك، فبالنسبة لمعظم دارسي الكتاب المقدس يكون من الضروري تحديد مواضع المقاطع المتوازية والمتشابهة لإلقاء مزيد من الضوء على الأحداث التاريخية والخلفية الثقافية التي تساعد على تفسير المقطع الذي تتم دراسته.
تلك هي الأدوات الأساسية، ومع ذلك، فإن الكثير يمكن جمعه من أعمال الأشخاص الذين أجروا دراسات متخصصة في النواحي الثقافية. لهذا السبب، فإن الكتب الخاصة بخلفية الكتاب المقدس، وقواميس الكتاب المقدس، ودائرة معارف الكتاب المقدي تقدم مساعدة عظيمة في فحص الخلفية الثقافية للكتاب المقدس.
إن المتخصص الذي يستخدم تلك الإشارات لتفسير الكتاب المقدس يقوم بكتابة ما يكتشفه في تفسير “نقدي”. والتفسيرات النقدية تختلف عن التفسيرات التعبدية من حيث أنها تتعامل مع الأمور المتعلقة بالمعنى. أما التفسيرات التعبدية فهي لا تتعامل في العادة مع أمور النقد النصي والدراسة المتأنية للمقطع.
ولكنها تركز على تطبيق المقطع على الحياة. فباستخدام كل الإرشادات التفسيرية، يجاهد المفسر النقدي لكي يحدد معنى النص، وبذلك يكون هذا المفسر قد عمل بالفعل ما نتعلم نحن الآن أن نقوم به.
حتى بالنسبة للدارس الخبير للكتاب المقدس، من الأفضل أن يقارن التفسير بعد أن يكون قد قام بدراساته المستقلة الخاصة. هناك عدة أسباب لذلك، أنه لا يوجد مفسر معصوم من الخطأ، كما لا يوجد مفسر خبير بكل مقطع من مقاطع الكتاب المقدس. ففي معظم الأحيان يعتمد المفسر على عمل مفسرين سابقين. لذلك، كي يحتفظ المرء بحكمه المستقل، وبسلامة واستقامة عمله، من الأفضل القيام بدراسة شخصية أولاً، بدراسة أو استخلاص معنى النص بواسطة الأدوات الأساسية.
من ناحية أخرى، ليس من الحكمة على الإطلاق إنهاء دراسة الفرد الشخصية دون الرجوع إلى عدد من التفسيرات الجيدة للمقطع. كما أنه في تلك المرحلة النهائية من الدراسة، يقدم المفسر أيضاً مراجعة لاستنتاجاته الخاصة، كما يقدم كذلك فهماً إضافياً قبل أن يكون قد أتم عمله بالكامل. بل الأكثر من ذلك، يقدم المفسر مصادر مناسبة للخلفية يمكن الرجوع إليها.
ملخص
يجب على الدارس أن يفحص بعناية خلفية أي مقطع كتابي. ويجب أن يسأل نفسه كيف يتناسب المقطع مع سير الأحداث التاريخية، وكيف تؤثر الجغرافيا أو السمات المادية الأخرى على المعنى. كما يجب عليه أن يحدد العوامل الثقافية التي يحتاج للانتباه إليها، لكي يتأكد من فهمه للمعنى الذي قصده المؤلف.
– تيني، ميريل سي. The Zondervan Pictorial Bible Encyclopedia. خمس مجلدات. Grand Rapids: Zondervan, 1975.
مقدمات وأبحاث
– أرشر، جليسون. Survey of Old Testament Introduction. طبعة منقحة. Chicago: Moody, 1974.
– جروماكي، روبرت جي. New Testament Survey. Grand Rapids. Baker, 1974.
– جاثري، دونالد. New Testament Introduction. Downers Grove, III: InterVarsity, 1975.
– هاريسون، أر كي. Introduction to the Old Testament. Grand Rapids: Eerdmans, 1969.
– جينسن، إرفينج ليستر. Jensen’s Survey of the New Testament. Chicago: Moody, 1981.
– جينسن، إرفينج ليستر. Jensen’s Survey of the Old Testament. Chicago: Moody, 1979.
– لاسور، ويليام إس، وديفيد إيه هابارد، وفريدريك دبليو بوش. Old Testament Survey: The Message, Form, and Background of the Old Testament. Grand Rapids: Eerdmans, 1982.
– تيني، ميريل سي. New Testament Survey. طبعة منقحة. Grand Rapids: Eerdmans, 1985.
السمات الثقافية
– جوير، رالف. The New Manners and Customs of Bible Times. Chicago: Moody: 1987.
– ماثيوز، فيكتور إتش. Manners and Customs in the Bible. Peabody, Mass: Hendrickson, 1988.
– تومسون، جون إيه. Handbook of Life in Bible Times. Downers Grove, III: InterVarsity, 1986.
– تيدبول، ديريك. The Social Context of the New Testament: A Sociological Analysis. Grand Rapids: Zondervan, 1984. .
– فان دير وود، إيه إس، محرر عام. The World of the Bible ترجمة سيرد وودسترا. Grand Rapids: Eerdmans, 1986.
المراجع الأثرية
– أفي-يونا، مايكل، وإي ستيرن، محرران Encyclopedia of Archaeological Excavations on the Holy Land. أربعة مجلدات. London: Oxford U., 1976 – 78.
– بليكلوك، إي إم، وآر كي هاريسون، محرران. New International Dictionary of Biblical. Grand Rapids: Zondervan, 1986. Archaeology.
– ماكراي، جون. Archaeology and the New Testament. Grand Rapids: Baker, 1990.
– فيفر، تشارلز إف، محرر. The Biblical World: A Dictionary of Biblical Archaeology. Grand Rapids: Baker, 1966.
الخلفية التاريخية والمادية والثقافية للكتاب المقدس
هل عدم ذكر حدث تاريخي يعني عدم حدوثه ؟ مايكل لكونا
هل عدم ذكر حدث تاريخي يعني عدم حدوثه ؟ مايكل لكونا
هل عدم ذكر حدث تاريخي يعني عدم حدوثه ؟ مايكل لكونا
المؤرخين القدماء او المعاصرين كانوا علي حد سواء انتقائيين في اختيار المواد الذين يروها .فقد يري المؤرخ ان البيانات غير مهمة .او ليها لها علاقة به او غرض من كتابتها فعادتاً يتم اهمالها.
فعلي سبيل المثال اشتكي لوسيان عندما سمع رجلاً يسرد معركة Battle of Europus في اقل من سبع اسطر ولكن منحوا المزيد من الوقت في الكتابة عن الفارس Moorish والمذهل انه لا فيلو ولا يوسيفوس ابرز الكُتاب اليهود الغير مسيحين في القرن الاول اشاروا الي طرد الامبراطور كلوديوس لجميع اليهود من روما في سنة 49 – 50 بعد الميلاد .فقد سوتونيوس ولوقا اشاروا الي هذا الحدث وكليهما اشاروا اليها في سطر واحد عابر.
― Michael R. Licona, The Resurrection of Jesus: A New Historiographical Approach
هل عدم ذكر حدث تاريخي يعني عدم حدوثه ؟ مايكل لكونا
الكنيسة هي وحدة الحياة المواهبية، أمَّا مصدر هذه الوحدة فمحتجب في سرّ العشاء الربّاني وفي سرّ يوم الخمسيين الذي هو النزول الفريد لروح الحق إلى العالم. فالكنيسة إذن رسولية، لأنها خُلقت وخُتمت بالروح القدس في الاثني عشر. والتعاقب الرسولي هو خيط روحي سرِّي يصل الملء التاريخي لحياة الكنيسة باكتمال جامع. هنا نرى أيضاً وجهين: الوجه الموضوعي الذي هو التعاقب السرّي غير المنقطع والاستمرار الهيرارخي. فالروح القدس لا ينحدر على الأرض مرة تلو المرة، بل يقيم في الكنيسة التاريخية “المنظورة” وينفخ فيها ويرسل أشعته إليها. هذا هو ملء اليوم الخمسيني وجامعيَّته.
أمَّا الوجه الذاتي فهو الوفاء للتقليد الرسولي، أي العيش وفق هذا التقليد الذي هو عالم حيّ وحامل الحقيقة. هذا هو مطلب أساسي ومبدأ للفكر الأرثوذكسي، لأنه يفترض إنكار الانفصالية الفردية ويلحّ بقوة على الجامعيَّة. إن الطبيعة الجامعة للكنيسة تُرى بكل حيويَّة في كون خبرة الكنيسة تنتمي إلى كل العصور. ففي حياة الكنيسة ووجودها يتمّ تخطي الزمن والسيطرة عليه بشكل سرِّي، أو، إذا جاز التعبير، يبقى الزمن في توقف تام. وهذا لا يعود إلى قوة الذاكرة التاريخية أو إلى تخيُّل يقدر أن “يتجاوز حاجزي المكان والزمان”، بل إلى قوة النعمة التي تجمع في وحدة الحياة الجامعة ما فصلته الجدران التاريخية. فالوحدة في الروح تجمع بطريقة سرِّية قاهرة للزمن جميع المؤمنين في كل العصور.
وهي تظهر وتتجلَّى في خبرة الكنيسة وخاصة في خبرتها في سرّ الشكر، لأن الكنيسة هي الصورة الحيَّة للأبدية في الزمن. فالزمن لا يقدر أن يوقف خبرة الكنيسة وحياتها. والسبب ليس في استمرارية تدفُّق النعمة الذي يفوق الشخص فقط، بل في الدمج الكامل والجامع لكلّ ما كان موجوداً في الملء السرِّي للزمن الحاضر. لذلك لا يقدِّم تاريخ الكنيسة تغييراً متعاقباً فقط، بل وحدة وتماثلاً. بهذا المعنى الاشتراك مع القديسين هو “شركة القديسين” (communio sanctorum).
والكنيسة تعرف أنها وحدة العصور كلِّها وأنها تبني حياتها على هذه الشركة. فهي لا تفكر في الماضي وكأنه قد عبر وولَّى، بل على أنه أُنجز وتمَّ وهو موجود في الملء الجامع لجسد المسيح الواحد. والتقليد الكنسي يعكس هذا الانتصار على الزمن. إن التعليم من التقليد أو بالأحرى التعليم “في التقليد”، تعليم من ملء خبرة الكنيسة التي تقهر الزمن، والتي يقدر أن يتعرَّف إليها كلّ عضو في الكنيسة وأن يملكها وفقاً لقياس رجولته الروحية، ولنموِّه الجامع، أي أننا نتعلَّم من التاريخ مثلما نتعلَم من الإعلان. فولاؤنا للتقليد ليس ولاء لأزمنة ماضية ولسلطان خارجي، بل ارتباط حيّ بملء خبرة الكنيسة. إذن، العودة إلى التقليد لا تكون بحثاً تاريخياً، لأن التقليد لا يحصره علم آثار الكنيسة، ولأنه ليس شهادة خارجية يمكن أن يقبلها كل إنسان لا ينتمي إلى الكنيسة. الكنيسة وحدها هي الشاهد الحيّ للتقليد.
ونحن نقبله ونحسّ به كحقيقة لا تقبل الشك من داخل الكنيسة فقط، فهو شهادة للروح ولإعلانه غير المنقطع وبشارته. ما التقليد سلطة خارجية تاريخية لأعضاء الكنيسة الأحياء، بل هو صوت الله الأبدي المستمر، أي إنه صوت الأزلية لا صوت الماضي فقط. فالإيمان لا يجد أساسه في أمثولات الماضي ووصاياه فقط، بل في نعمة الروح القدس الذي يحمل الشهادة الآن وإلى أبد الآبدين.
يقول خومياكوف: “لا الأفراد ولا مجموعاتهم ضمن الكنيسة حفظوا التقليد أو كتبوا أسفار الكتاب المقدَّس، بل روح الله الذي يحيا في جسد الكنيسة كلَّه”. “موافقة الماضي” نتيجة لولائنا لهذا “الكل” وتعبير عن ثبات الخبرة الجامعة وسط أزمنة متغيِّرة. يجب أن نعيش في الكنيسة، وأن نعي حضور الرب الواهب نعمته فيها، وأن نحسّ بتنفس الروح القدس فيها حتى نقبل التقليد ونفهمه، لأن جسد الكنيسة جسده الذي لا ينفصل عنه.
ولذلك لا يكون الولاء للتقليد موافقة للماضي فقط، بل بمعنى من المعاني تحرُّر منه مثلما نتحرر من قياس خارجي شكلي. التقليد هو أولاً مبدأ تجدّد ونموّ، وليس فقط مبدأ للمحافظة على القديم والدفاع عنه، ولا مبدأ للنضال من أجل إعادة الماضي، بحيث يكون الماضي مقياساً للحاضر. هذا المفهوم يرفضه التاريخ نفسه ووعي الكنيسة أيضاً. التقليد سلطان للتعليم (potestas magisterii) وسلطان للشهادة للحق.
فالكنيسة لا تشهد للحق بالتذكّر أو بكلام الآخرين، بل بخبرتها الحيَّة المستمرَّ’ وبملئها الجامع… هذا هو “تقليد الحقيقة” (traditio veritatis) الذي تحدَّث عنه القديس ايريناوس (ضد الهراطقة 1، 10، 2). التقليد عنده يرتبط “بموهبة الحق الأصلية” (charisma veritatis certum) (ضد الهراطقة 4، 26، 2)، “وتعليم الرسل” ما كان مجرَّد مثل ثابت يجب أن نعيده ونقلِّده وكأنه ينبوع للحياة ووحي يبقى إلى الأبد من دون أن ينفد. فالتقليد سكنى الروح المستديمة لا تذكّر للكلام فقط. فهو مبدأ قائم على المواهب وليس مبدأ تاريخياً.
الخطأ هو أن نقيِّد “مصادر التعليم” بالكتاب والتقليد وأن نفصل الكتاب عن التقليد وكأن التقليد مجرَّد شهادة شفويّة أو تعليم الرسل. فكلاهما أُعطيا في الكنيسة وقُبلا بملء قيمتهما المقدَّسة ومعناهما، لأنهما يحويان حقيقة الإعلان الإلهي التي تعيش في الكنيسة. لكنَّ الكتاب والتقليد لا يستنفدان خبرة الكنيسة هذه، بل إنهما تنعكس فيهما فقط. ففي الكنيسة وحدها يحيا إذاً الكتاب ويُعلن من دون أن يجزَّأ ويصير نصوصاً متفرقة ووصايا وأمثالاً، أي إن الكتاب أُعطي في التقليد، لكنه لا يُفهم وفق أحكام التقليد فقط، وكأنه تدوين للتقليد التاريخي أو للتعليم الشهي، لأنه يحتاج إلى تفسير. فهو مُعلن في اللاهوت. وهذا يصبح ممكناً من خلال خبرة الكنيسة الحيّة فقط. لا نقدر أن نقول إن الكتاب المقدس يتمتع باكتفاء ذاتي، لا لأنه ناقص أو غير تام أو غير دقيق، بل لأنه في جوهره لا يدَّعي أنه هكذا. لكن نقدر أن نقول إن الكتاب نظام أوحى به الله أو أيقونة الحق وليس الحق نفسه.
والغريب أننا غالباً ما نضع حدّاً لحرية الكنيسة ككل من أجل توسيع حرية المسيحيين، أي إننا ننكر ونحدّ الحرية المسكونية والجامعة للكنيسة باسم الحرية الفردية، فتقيِّد حرية الكنيسة بمقياس كتابي ابتغاء تحرير الوعي الفردي من المتطلبات الروحية التي تفرضها خبرة الكنيسة. هذا رفض للجامعيَّة وتهديم للوعي الجامع. وهذا هو خطأ الإصلاح البروتستانتي. يقول دين اينج بدقة عن المصلحين البروتستانت: “وُصفت عقيدتهم بأنها رجوع إلى الإنجيل بروح القرآن. “عندما نعلن أن الكتاب مكتف بذاته نجعله عرضة لتفاسير غير موضوعية وكيفيَّة ونفصله عن مصدره المقدس.
فقد أُعطيِنَاه في التقليد، وهو مركزه الحيوي والمتبلور. إن الكنيسة التي هي جسد المسيح تتقدَّم الكتاب سرّياً، لأنها أكمل منه. وهذا الأمر لا يقلِّل من شأن الكتاب ولا يجعل صورته قاتمة، لكن المسيح لم يعلن الحقيقة في التاريخ فقط، لأنه ظهر وما زال يكشف عن نفسه لنا بثبات في الكنيسة التي هي جسده وليس في الكتاب فقط. في أيام المسيحيين الأوائل لم تكن الأناجيل المصدر الأوحد للمعرفة، لأنها كانت غير مدوَّنة بعد. لكنَّ الكنيسة عاشت وفق روح الإنجيل، بل إن الإنجيل نفسه برز إلى الوجود في الكنيسة عن طريق سرّ الشكر. فمن مسيح سرّ الشكر تعرَّف المسيحيون إلى مسيح الأناجيل. وهكذا صارت صورته حيَّة عندهم.
هذا لا يعني أننا نجعل الكتاب مصنَّفاً يناقض الخبرة، بل يعني أننا نجعلهما واحداً مثلما كانا منذ البدء. يجب ألا نفكر في أن كل ما قلناه ينكر التاريخ، لأننا نعترف بالتاريخ بكل واقعيته المقدَّسة. فنحن لا نقدِّم خبرة دينية ذاتية تناقض الشاهد التاريخي الخارجي، ولا وعياً سرياً فردياً، ولا خبرة لمؤمنين منعزلين، بل خبرة حيَّة كاملة للكنيسة الجامعة وللخبرة الجامعة وللحياة الكنسية. هذه الخبرة تشمل الذاكرة التاريخية أيضاً، فهي ممتلئة من التاريخ. وما هذه الخبرة تذكراً لأحداث قديمة فقط، بل رؤية لما تمَّ واكتمل ورؤية للانتصار السرِّي على الزمن ورؤية للجامعيَّة في كل زمان. الكنيسة تعرف عدميَّة النسيان. لذلك تصل خبرتها التي تهب النعمة إلى كمالها في ملئها الجامع.
هذه الخبرة لا يستنفدها الكتاب أو التقليد الشفوي أو التحديدات (الإيمانية)، ويجب ألاّ يستنفدها، ولا يمكن أن تستنفد، لأن الكلمات والصور يجب أن تتجدَّد في خبرتها، لا في “نفسانيات” (psychologisms) الشعور الذاتي، بل في خبرة الحياة الروحية. هذه الخبرة مصدر لتعليم الكنيسة. لكن لا تبدأ كلّ الأشياء في الكنيسة من أيام الرسل. وهذا لا يدلّ على أنه أُعلنت أمور “مجهولة” عند الرسل وأن كلّ ما هو متأخر يقل شأناً وإقناعاً. فكل شيء أعطاه الله وأعلنه منذ البدء. ففي يوم الخمسين اكتمل الإعلان ولذلك لن يقبل أي اكتمال آخر يوم الدينونة ويوم تحقيقه الأخير.
إن الإعلان الإلهي لم يتَّسع والمعرفة لم تزد. فالكنيسة اليوم لا تعرف المسيح أكثر مما كانت تعرفه في أيام الرسل. لكنها تشهد لأمور أكثر. وفي تحديداتها (الإيمانية) تصف الأمر نفسه من دون تغيير، لكن تبرز دائماً في الصورة التي لا تتغيَّر ملامح جديدة. لكن الكنيسة لا تعرف الحقيقة بصورة أقل أو بطريقة مختلفة عن معرفتها لها في الأيام القديمة. فوحدة الخبرة هي الولاء للتقليد. أمَّا الولاء للتقليد فلم يمنع آباء الكنيسة عن “خلق أسماء جديدة” (كما قال القديس غريغوريوس النزينزي) عندما كان ذلك ضرورياً للحفاظ على الإيمان الذي لا يتبدَّل.
فكلّ ما قيل بعد ذلك كان من الملء الجامع، وهو مساوٍ في قيمته وقوته لكلّ ما نُطق به في البدء. وإلى يومنا هذا بقيت خبرة الكنيسة محفوظة ومثبَّتة في العقيدة دون أن تُستنفد. فهناك أمور كثيرة لا تثبِّتها الكنيسة في العقيدة، بل في الليتورجيا ورمزية الأسرار وفي التعابير الصورية التي تستعمل في الصلوات والاحتفالات والأعياد السنوية. إن الشهادة الليتورجية شرعية كالشهادة العقيدية. وأحياناً تكون ملموسية الرموز أكثر وضوحاً وحيوية من أي مفهوم منطقي، كما توحي صورة الحمل الرافع خطيئة العالم.
تخطئ النظرة اللاهوتية التي تدعو إلى الاكتفاء بالحد الأدنى من الأشياء (minimalism) والتي تريد انتقاء التعاليم والخبرات الكنسية “الأكثر أهمية ووثوقاً وارتباطاً”. فهذا طريق خاطئ وطرح غير سليم للمسألة. طبعاً، لم تكن كلّ الأنظمة التاريخية في الكنيسة لها أهمية متساوية، ولم تكن كلّ أمورها التجريبية مقدّسة. فهناك أمور كثيرة تاريخية فقط. لكننا لا نملك مقياساً خارجياً لتمييزها، لأن مناهج النقد التاريخي الخارجي لا تكفي. فمن داخل الكنيسة فقط نقد أن نميِّز التاريخي وأن نميِّز المقدَّس. من داخلها نرى ما هو “جامع” وصالح لكلّ الأجيال وما هو مجرَّد “رأي لاهوتي” أو حتى حدث تاريخي عَرَضي. فالأهم في حيا الكنيسة هو كمالها وملء جامعيَّتها. وفي هذا الملء هناك حرية أكبر ممَّا في التحديدات الشكلية التي تقدِّمها النظرة التي تريد الاكتفاء بالحد الأدنى. ففي هذه النظرة نفقد أهمّ الأشياء أي الاستقامة والكمال والجامعيَّة.
أعطى مؤرخ كنسي روسي تحديداً ناجحاً جداً للصفة الفريدة التي تتحلّى بها خبرة الكنيسة فقال إن الكنيسة لا تعطينا منهجاً، بل مفتاحاً، لا تعطينا خارطة لمدينة الله، بل طريقة لدخولها. وقد يضلّ المرء بطريقه، لأنه لا يملك خارطة، لكنه يرى كلّ الأمور مباشرة وبواقعية وبلا وسيط. أمَّا مَنْ درس الخارطة فقط فجازف بالبقاء خارجاً من دون أن يجد شيئاً.
نقائص القانون الفكندياني
تبقى الصيغة الشهيرة التي قدَّمها فكنديوس الليرنسي (Vincent of Lerins) في وصفه طبيعة الجامعة لحياة الكنيسة غير دقيقة. فالصيغة تقول: “ما آمن به الجميع في كلّ مكان وزمان” (Quod ubique, quod semper, quod ab omnibus creditum est). أولاً، إننا لا نعرف بوضوح إذا كان هذا المقياس تجريبياً أم لا. فإذا كان تجريبياً ثبت أنه خاطئ، لأنه عن أي “جميع” (omnes) يتحدَّث؟ وهل يجب أن نسال جميع المؤمنين عن إيمانهم، وحتى الذين لا يحسبون أنفسهم سوى مجرَّد مؤمنين؟ في جميع الأحوال يجب أن نقضي ضعفاء الإيمان والمشككين والثائرين على الإيمان. لكن هذا القانون لا يعطينا أي مقياس للتمييز والاختيار.
فالكثير من الخلافات تُثَار حول الإيمان، وأكثر منها حول العقيدة. فكيف نفهم عبارة “الجميع” (omnes)؟ ألا نكون متهوِّرين إذا ما عالجنا كلَّ الأمور المشكوك فيها وفق الصيغة التي نسبت خطأ إلى أوغسطين، أي إذا تركنا القرار “للحرية في الأمور المشكوك فيها” (in dubiis libertas). في الواقع، نحن لا نحتاج إلى أن نسأل جميع المؤمنين، لأن مقياس الحق تشهد له في أكثر الأحيان الأقلية. والكنيسة الجامعة قد تجد نفسها في يوم من الأيام “قطيعاً صغيراً” ولعلَّ اللاأرثوذكسيي الفكر سيكونون أكثر عدداً من الأرثوذكسيين. وقد ينتشر الهراطقة “في كل مكان” (ubique) وتنكفئ الكنيسة إلى خلفية التاريخ وتنسحب إلى الصحراء. وهذا ما حدث أكثر من مرة في التاريخ، ومازالت إمكانية حدوثه قائمة. ونقول بدقة إن في القانون الفكندياني نوعاً من الحشو والتكرار. فلفظة “الجميع” (omnes) يجب أن نفهمها وكأنها تشير إلى الأرثوذكسيين. في هذه الحالة يفقد هذا المقياس أهميته، إذ نكون قد عرَّفنا “الذات” (idem) “عن طريق الذات” (per idem).
وعن أية ديمومة وعن أي حضور كلِّي يتحدَّث هذا القانون؟ وبِمَ ترتبط لفظتا “المكان” (ubique)، و”الزمان” (semper)؟ هل ترتبطان بخبرة الإيمان أم بالتحديدات الإيمانية التي تشير إليها؟ في الحالة الأخيرة تكون هذه الصيغة خطيرة، لأنها تخفِّض الإيمان إلى حدّه الأدنى ولأن التحديدات العقيدية لا تفي بمقتضيات “المكان” (ubique)، و”الزمان” (semper) بدقة.
فهل يكون التقيُّد بحرف الكتابات الرسولية ضرورياً؟ يبدو أن هذا القانون فرضية للتبسيط التاريخي ولبدائية ضارّة، أي إنه يجب أن لا نبحث عن مقاييس خارجية وشكلية للجامعيَّة ولا نفسِّرها بموجب شمولية تجريبية. إن التقليد القائم على المواهب شامل لأنه يضمّ كل أنواع “المكان” و”الزمان” ويوحِّد “الجميع”، لكن قد لا يقبله الجميع عملياً. في جميع الأحوال يجب أن لا نبرهن حقيقة المسيحية عن طريق “قبول الجميع” (أو الإجماع) (per consensum omnium)، لأن “الإجماع” لا يُثبت عادةً الحقيقة. فتكون هذه العملية بمثابة حالة نفسية حادة تحتل مكاناً في الفلسفة أكثر من اللاهوت.
بل إن الحق نفسه هو المقياس الذي نقوِّم به أهمية “الرأي العام”. يقدر عدد قليل من الناس، ربما بعض المعترفين بالإيمان فقط، أن يعبِّروا عن الخبرة الجامعة، وهذا يكفي. ونقول بالتحديد إننا لا نحتاج إلى اجتماع عام ومسكوني، ولا إلى اقتراح أو تصويت، ولا حتى إلى “مجمع مسكوني” لكي نعبِّر عن الحقيقة الجامعة ونعترف بها. فالكرامة المقدّسة للمجمع لا تكون في عدد الأعضاء الذين يمثِّلون كنائسهم فيه. فقد يظهر مجمع “عام” كبير نفسه أنه مجمع لصوصي أو مجمعٌ مرتدّ عن الإيمان. وفي أكثر الأحيان يبطله “شتات الكنيسة” (ecclesia sparsa) بمعارضته الصامتة.
فعدد الأساقفة (numerus episcoporum) لا يحلّ المشكلة. إن الوسائل التاريخية والعلميَّة للاعتراف بتقليد مقدس وجامع قد تكون عديدة، ومنها دعوة المجامع المسكونية، إلى الانعقاد، ولكنَّها ليست الوسيلة الفريدة. هذا القول لا يشير إلى عدم ضرورة عقدة المجامع والمؤتمرات، فلعلّ الأقلية تحمل في كثير من الأحيان لواء الحق أثناء انعقاد المجمع، والأهم هو أن الحقّ يُعْلن في الكنيسة حتى من دون أن يلتئم أي مجمع.
وكثيراً ما تحمل آراء آباء الكنيسة ومعلِّمي المسكونة قيمة روحية أكبر من تحديدات بعض المجامع. فهذه الآراء لا تحتاج إلى إثبات أو إلى “إجماع” بل إنها المقياس وأداة البرهان. ولذلك تشهد الكنيسة لها بقبولها (receptio) الصامت. وأهميتها الكبرى هي في الجامعيَّة الداخليَّة، لا في شمولية تجريبية. نحن لا نقبل آراء الآباء كخضوع شكلي لسلطان خارجي، بل لأنها الدليل الداخلي على حقيقتها الجامعة. بل لأنها الدليل الداخلي على حقيقتها الجامعة. إن جسد الكنيسة كلّه له حقّ إثبات الأمور، بل له واجب الشهادة لصحتها. بهذا الروح كتب البطاركة الشرقيون منشور عام 1848 وقالوا إن “الشعب نفسه” (o laos)، أي جسد الكنيسة، هو “المدافع عن الدين” (hyperaspistis tis thriskias).
وقبل صدور هذا المنشور قال المتروبوليت فيلارت في كتابه عن التعليم المسيح، عندما أجاب عن هذا السؤال: “هل في التقليد المقدَّس كنز حقيقي؟” فقال: “إن الله يبني كلّ المؤمنين المتحدين جميعاً عبر الأجيال بواسطة تقليد الإيمان المقدس ليكونوا كنيسة واحدة. وهذه الكنيسة هي الكنز الحقيقي للتقليد المقدس أو عمود الحقيقة وقاعدته كما قال بولس الرسول” (1تيمو 3: 15).
إن قناعة الكنيسة الأرثوذكسية بأن الشعب بمجمله، أي جسد المسيح، هو “المدافع” عن التقليد والدين لا تقلِّل أبداً من قوة التعليم المعطاة للإكليروس. فهذه القوة المعطاة لهم هي وظيفة من وظائف الملء الجامع في الكنيسة. فهي قوّة تثبّت الإيمان وتوطّد التعبير عنه والنطق به وتقوّي خبرة الكنيسة التي حُفظت في الجسد كلّه. فالتعليم الذي يبشّر به الإكليروس هو فم الكنيسة: “إننا نركن إلى كلام المؤمنين، لأن روح الله ينفخ في كلّ واحد منهم”. لقد أُعطي لهم وحدهم أن يعلِّموا “بسلطان”، لأنهم لم ينالوا هذه القوة من جمهور المؤمنين، بل من رئيس الكهنة يسوع المسيح عندما وُضعت عليهم الأيدي. لكنَّ هذا التعليم تُعْرَف حدوده في تعبير الكنيسة كلّها. فالكنيسة مدعوة لأن تشهد لهذه الخبرة التي لا تُستنفد، لأنها رؤية روحية.
يجب على الأسقف في الكنيسة (episcopus in ecclesia) أن يكون معلِّماً، لأنه تسلَّم سلطان التكلُّم باسم القطيع. والقطيع تسلَّم حق التكلّم من خلال الأسقف. وعلى الأسقف أن يحتضن كنيسته وأن يظهر خبرتها وإيمانها، حتى يحقِّق هذا الأمر. وعليه أن لا يتكلَّم من عنده، بل باسم الكنيسة “وعبر إجماعها” (ex consensu ecclesiae). وهذا القول يناقض الصيغة الفاتيكانيَّة التي تقول: “من ذاته لا من إجماع الكنيسة” (exsese, non autem ex consensu ecclesiae).
إن الأسقف لا يتلَّقى قوة التعليم من رعيته، بل من المسيح عبر التعاقب الرسولي. لكن أُعطيت له قوة الشهادة للخبرة الجامعة التي لجسد الكنيسة. فهو يلتزمها، ولذلك يحتكم المؤمنون إلى تعليمه فيما يخص مسائل الإيمان. أمَّا واجب الطاعة فيزول عندما ينحرف الأسقف عن القاعدة الجامعة، فللشعب حقّ اتّهامه، وحتى حقّ خلعه.
حرية وسلطة
في الكنيسة الجامعة تزول الثنائية المؤلمة وينتفي التوتُّر القائم بين الحرية والسلطة، لأن السلطة الخارجية غير موجودة في الكنيسة. فالسلطة لا تقدر أن تكون مصدراً للحياة الروحية، لذلك تلجأ السلطة المسيحية إلى الحرية والإقناع عوضاً عن الإكراه، لأن الإكراه يبطل الوحدة الحقيقية في الفكر والقلب. لكنَّ هذا لا يدلُّ على أن كل ّ شخص قد تلقَّى حرية غير محدودة في التعبير عن رأيه الشخصي. “فالآراء الشخصية” يجب ألاَّ تكون موجودة في الكنيسة ولا يمكنها أن توجد فيها. وكلّ عضو في الكنيسة يواجه مشكلة مزدوجة.
أولاً، يجب أن يسود ذاته وأن يحرِّرها من حدوده النفسية وأن يرفع مستوى ووعيه إلى ملء القياس “الجامع”. ثانياً، يجب أن يفهم ويتحسَّس روحياً الاكتمال التاريخي لخبرة الكنيسة. إن المسيح لا يُعلن عن نفسه لأفراد منعزلٍ بعضهم عن بعض، ولا يقتصر عمله على توجيه مصيرهم الشخصي. فهو لم يأت إلى الخراف المبعثرة، بل إلى الجنس البشري بأجمعه. وهكذا يتمّ عمله في ملء التاريخ، أي في الكنيسة.
كلّ التاريخ مقدّس في معنى من معانيه، لكن تاريخ الكنيسة مأساوي أيضاً. فالجامعيَّة أُعطيت للكنيسة ولذلك كانت مهمتها الأولى أن تحقِّقها. الحقيقة لا تُدرك من دون ألم وجهاد، لأن تجاوز الذات والأخصّاء ليس أمراً سهلاً. والشرط الأول في البطولة المسيحية هو الانسحاق أمام الله وقبول إعلانه. وقد أعلن الله عن نفسه في الكنيسة. هذا هو الإعلان النهائي الذي لا يزول.
فالمسيح لا يُعلن نفسه لنا في عزلتنا، بل في علاقتنا الجامعة وفي اتحادنا. وهو يكشف عن نفسه ويُعلن أنه آدم الجديد ورأس الكنيسة ورأس الجسد. لذلك يجب أن ندخل حياة الكنيسة بتواضع وثقة وأن نحاول أن نكتشف أنفسنا فيها. ويجب أن نؤمن بأن ملء المسيح هو فيها وأن كل واحد منَّا أن يواجه صعوباته وشكوكه. لكننا نرجو ونؤمن بأن هذه الصعوبات ستنحلّ بجهد جامع موحَّد وبطولي وبعمل جريء. وكلّ عمل من أعمال الإلفة والوئام ممرّ نحو تحقيق الملء الجامع للكنيسة. وهذا يكون مرضياً في عيني الرب: “فأينما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، كنت هناك بينهم” (متى 18: 20).
انتصار الشهداء – دراسة عن الاستشهاد فى مصر فى عصر الإمبراطور دقلديانوس (1) [1]
الباحث جورج ميشيل أندراوس
من يطلّع على تاريخ وأحداث اضطهاد دقلديانوس وأعوانه يتوقع عدم بقاء المسيحية فى مصر، خاصة وأن من كان يقاوم المسيحية إمبراطورية عسكرية كبرى، اضطهدت المسيحيين وعذبتهم بأسلحة متنوعة ووسائل عنيفة ووحشية، لكن هذا لم يحدث إطلاقًا بل على العكس، فإن هناك عدد غير قليل من بين جمع الوثنيين ومن المضطهدين، والذين شاهدوا بعيونهم ثبات الشهداء وشجاعتهم، تحوّل للمسيحية، كما أن هذا الاضطهاد الدقلديانى انتهى بتحوّل الإمبراطورية نفسها إلى المسيحية.
لأجل هذا فإننا نمجد الشهداء ونمدحهم ونعتبر استشهادهم انتصار عظيم على قوى الشر، وهزيمة للشيطان المحرك الحقيقى للاضطهاد، والذى يقف ضد عمل الخلاص الذى قدمه المسيح.
فى هذا المقال نريد أن نجيب على عدة تساؤلات وهى:
أ ـ لماذا فضّل الشهداء ” الموت ” ؟.
ب ـ وبأى قوة غلبوا ؟.
ج ـ ولماذا نعتبر أن استشهادهم انتصار ؟
فى إجاباتنا على هذه التساؤلات سنستخدم أقوالهم، وإجاباتهم فى المحاكمات المسجلة، واعترافاتهم أمام الولاة، وشهادتهم أمام الوثنيين وإرشادهم وعظاتهم للمؤمنين. ولنقسم الموضوع إلى العناصر التالية:
محبة الشهداء للمسيح:
لقد أحب الشهداء المسيح أكثر من كل ممتلكاتهم بل وأكثر من حياتهم نفسها، وانطبق عليهم قول الكتاب: “.. ولم يحبوا حياتهم حتى الموت” (رؤ11:12). ولم يكونوا فاقدى العقل أو يائسين من الحياة كما ظن البعض[2]، كما أن محبتهم لعائلاتهم لم تمنعهم من أن يقدموا حياتهم محبة للمسيح الملك الحقيقى على نفوسهم. كل هذا فعلوه بسبب محبتهم وطاعتهم لإرادة الله. وحينما كانت محبتهم لذويهم تتعارض مع إرادة الله، نجدهم يضحون بهذا التعلق العاطفى والزمنى من أجل طاعة الله (انظر مت37:10). لقد تلقى أبادير وإيرائى أخته دعوة إلهية للاستشهاد ولذلك ذهبوا إلى الأسكندرية على الرغم من معارضة أمهم[3].
وفى سيرة الشهيد بقطر بن رومانوس[4]، نجد توبيخه المستمر لأبيه لابتعاده عن الإله الحقيقي وعبادته للآلهة الوثنية، كما أن محبته الشديدة لأمه لم تقف حائلاً ضد محبته النارية لله حتى أنه رفض التضحية للأوثان، وبذلك ضحى بحياته وموقعه العسكرى وعائلته. كما أن والده نفذ تهديده له وسلمه إلى دقلديانوس.
كان هدف الشهداء إرضاء الله ضابط الكل، الأزلى الأبدى، وليس إرضاء إمبراطور أرضى زائل. لذا يوجه الشهيد بفنوتيوس الناسك كلامه للوالى اريانوس قائلاً: [.. لا أقدم ذبيحة لأى شخص إلاّ لإلهى ضابط الكل والملك الأبدى][5].
لقد شعر هؤلاء الشهداء أنهم يشاركون بدمائهم فى المحبة التى قدمها الرب أولاً بسفك دمه، لذلك اخضعوا إرادتهم للإرادة الإلهية من أجل محبتهم لله. يقول البابا بطرس خاتم الشهداء [… لأنه كما ترون فإننى أسير فى طريق محبة الله، ومن أجله فإننى أخضع إرادتى له][6].
أصبح الألم شعارًا للمجد والنصرة، حينما صار هذا الألم شركة مع الرب المتألم محب البشر. وحيث يوجد الصليب توجد المحبة، لأنه علامة الحب الذى غلب الموت وقهر الهاوية واستهان بالخزى والعار والألم[7].معنى ذلك أن المحبة هى الحلقة التى ربطت بين قلب المسيح المصلوب وبين قلوب هؤلاء المتألمين من أجله. ومن خلال هذه الوحدة بين المسيح والشهداء، فإن الرب غالب الموت وهب هؤلاء الشهداء النصرة على الموت أيضًا.
الرجاء فى القيامة والحياة الأبدية:
التوجه الإسخاتولوجى (الأخروى) للشهداء هو عنصر أساسى فى اعترافاتهم، ومُشجع لهم على صبرهم واحتمالهم. كان لدى الشهداء رجاءً راسخًا أنهم بعد هذا الموت الجسدى سيتمتعون بالحياة الأبدية مع المسيح، والتى من أجلها كانوا يتحملون عذاباتهم وآلامهم حتى الاستشهاد. ونلاحظ فى اعتراف الأسقف الشهيد أمونيوس تعبيرًا واضحًا عن هذا التوجه مستخدمًا كلمات المسيح معلّمه، مثل من يضيع نفسه من أجلى يجد الحياة الأبدية. إن أراد أحد أن يخدمنى فليتبعنى، وغيرها[8].
كذلك نجد أن اهتمام الشهداء بالأرضيات يتلاشى أمام الاهتمام بالأبديات. ففى حديث القديسة كاترينة، شهيدة الأسكندرية الشهيرة، نرى ذلك واضحًا: [ الجمال الذى يزهر اليوم، غدًا يذبل ويفنى بالموت][9].
والقديسة مورا زوجة القارئ تيموثاوس أجابت على تساؤل أمها، لمن ستترك مجوهراتها وملابسها، بنفس المنطق السابق قائلة: [ إن الذهب يُفقد، والملابس تأكلها العثة، والجمال يذبل وينتهى مع الزمن، ولكن إكليل يسوع المسيح يبقى غير فاسد فى الأبدية][10].
يوجه القديس بقطر كلامه لأمه قائلاً: [ فى الأرض يفسد السوس، وذكرى (الشرير) تُباد من الأرض ولا اسم له على وجه البَّرِ. لهذا فإن الإنسان لابد أن يعمل مشيئة الله لكى يعيش الأبدية][11]. لذا نجد أن الأسقف أمونيوس يطلب من رعيته أن يصبروا على الألم فى هذا العالم، لأنه لا شئ يساوى المجد الذى يهبه الله لهؤلاء الذين يحبونه[12]. لأجل هذا فإن الشهداء لم يغلبهم الحزن على جروحاتهم ولا على أوجاعهم، ولا على أعضاء جسدهم المُمزقة أمام أعينهم عالمين ومُدركين أنه فى العالم كل الأشياء تقود للفناء.
إذن فإن الشهداء كانوا يؤمنون بالحياة الأبدية، وأن حياتهم الأبدية تتطلب أن يكونوا أمناء فى حياتهم الأرضية، يعرفون جيدًا من هو ملكهم الحقيقى. ولم يكونوا ضد الحياة أو بلا عقل كما وصفهم الوثنيون جهلاً.
القديس بفنوتيوس المتوحد وجه كلامه للأربعين قائدًا، الذين كانوا معه فى السجن، والذين كان قد جذبهم للمسيح قائلاً: [ … حينما تعترفون باسم المسيح فإنكم تتحررون من عصيانكم وتمحون صك خطاياكم. وكمواطنين تتذوقون أورشليم السمائية، مسجلين أسماءكم فى كتاب القديسين الأحياء فى الأبدية ][13].
أبلغ القديس مار مينا الحاكم قبل شهادته قائلاً: [ موطننا هو فى السموات. أما المجد والكرامة فى هذا العالم فهما مؤقتان، ولا يُحسبا شيئًا بالمقارنة بمجد الله. والإيمان والاعتراف بالمسيح يجعلنا وارثين للنور الأزلى والحياة الأبدية ][14].
الوعد بالحياة الأبدية لم يبق مجرد كلام، وإنما تذوقه الشهداء بالفعل عن طريق الأحلام والرؤى؛ فالشهداء رأوا المسيح أو الملائكة فى ظهورات ورؤى. وفى هذه الظهورات قد تكلم المسيح أو الملائكة عن الخيرات السماوية، عن المجد وعن الأكاليل التى تنتظرهم، وكان هذا عاملاً مشجعًا أمام آلامهم، كما كان تذوقًا مسّبَقًا لهذا المجد وللحياة الأبدية[15].
كانت الشجاعة والأخلاق التى أظهرها الشهداء تعكس حقيقة الأبدية، على عكس الحال فى العالم الوثنى، الذى لم يكن يفكر أو يهتم أو يؤمن بهذا. لقد أدرك الشهداء أنهم إذا ذبحوا للأوثان أو أظهروا أية إماءة أو إشارة لتكريم الآلهة الوثنية والإمبراطور، سيتجنبون العقاب والموت. لكنهم عرفوا فى الوقت نفسه، أن ذلك كان سيعنى خسارة أبديتهم.
لما كان هؤلاء الشهداء يخافون الموت الأبدى الروحى، ولا يخافون موت الجسد فإنهم رفضوا كل المحاولات التى بُذلت من السلطة الإمبراطورية، والتى حاولت إغراءهم بالتكريم والمكانة، على حساب الإيمان بالله ضابط الكل.
كان كل من الشهيدين فيلورومس (الذى كان يشغل مركزًا ممتازًا ربما وزير الخزانة فى مصر أو قائد عسكرى رفيع المقام) وفيلياس (أسقف تيمى) من هؤلاء الذين رفضوا أن يذبحوا للأوثان، لأنهم فضلوا ألاّ يختاروا الحياة الحاضرة. عن أن يحتقروا وصايا المخلص[16]. حينما رفض فيلياس أن يذبح للأوثان فإن كلسيانوس الوالى سأله لماذا لا تذبح، فأجابه الأسقف القديس: [يقول الكتاب المقدس: “من ذبح لآلهة غير الرب وحده يهلك” (خر20:22)][17].
طالما أن الحرب كانت روحية، مبعثها ومحركها هو الشيطان نفسه (انظر أف12:6)، لذلك فإن الدافع لقبول الاستشهاد لم يكن سياسيًا وإنما اسخاطولوجيًا أخرويًا. كما أن الانتصار النهائى هو أبدى والاستشهاد بالتالى لم يكن هزيمة وإنما أكبر انتصار. وفى هذا الإطار يقول القديس يوحنا ذهبى الفم: [ .. موت الشهداء انتصار للشهداء][18]، وفى موضع آخر يبيّن أن موت الشهداء هو انتصار لهم، وهزيمة لمن قتلوهم[19].
من أجل هذا فإن أيقونة الاستشهاد القبطية تعبّر عن هذا التصور وهذا المفهوم، إذ الشهداء يظهرون فيها منتصرين، فرحين وهادئين كمن نسوا عذاباتهم وجراحاتهم منذ زمن طويل. كما نجد من القديسين الشهداء من يظهر مرتادًا حصانًا، محاربًا مع تنين، والذى يمثل الشيطان[20]. كما أنها عادة لا تصور عذاباتهم وآلامهم التى اجتازوها. (يتبع)
[1] انظر لكاتب المقال، رسالة ماجيستير بعنوان ” اضطهاد دقلديانوس وخلفائه فى مصر”، تسالونيكى 2002 (باللغة اليونانية).
[2] أوضح الأسقف أمونيوس أسقف إسنا ذلك لاريانوس الوالى معلنًا أن الشهداء ليسوا مجانين، ولكنهم أحبوا المسيح أكثر من أنفسهم. انظر مخطوط 638 البطريركية القبطية، تاريخ 44، ورقة 97 ـ ظهر 99 وجه، المنشور فى كتاب شهداء مدينة إسنا، د. أنطون خاطر، القاهرة، أورشليم 1981.
[3] R. Graffin, F. Nau, Patrologia Orientalis, Vol 1, Paris 1903, p. 303.سنكسار 28 توت
[4] مخطوط 7022 المتحف البريطانى، انظر E.A. Budge, Coptic Martyrdom in the Dialect of Upper Egypt, London 1914.، سنكسار 27 برمودة.
[5] مخطوط يونانى رقم 1660، بمكتبة الفاتيكان، ورقة 349 ظهر، نُشر فى Analecta Bollandiana, Bruxelles, Vol. 40 (1922) p. 330 ، سنكسار 20 برمودة.
[6] راجع :J. Viteau, Passion des Saints Ecaterine et Pierre d’ Alexandrie Barbara et Anysia, Paris 1897, p. 73
[7] المتنيح الأنبا يؤانس، المسيحية والألم، القاهرة 1999، ص 27.
[8] انظر د. أنطون خاطر، المرجع السابق، ص 27، راجع مر34:8ـ35، لو23:9ـ25، يو16:12.
[9] انظر ديمترى تسامس، استشهاد القديسة كاترينة أ: 19 فى كتابه سجل شهداء سيناء، تسالونيكى 1989، ص66ـ68 (باليونانية)؛ انظر القديسة كاترينة لسمعان المترجم، تعريب الأب افرام كرياكوس (عن اليونانية الحديثة)، مشنورات النور، 1984.
[10] استشهاد تيموثاوس ومورا انظر: Acta Sanctorum, Mai I, p. 743؛ انظر أيضًا المتنيح الأنبا يؤانس، الاستشهاد فى المسيحية، القاهرة 1969، ص 211 ـ 217.
[11] انظر مخطوط 7022 ورقة 10 أ. راجع مت19:6، أي17:18.
[12] انظر مخطوط 638 ورقة 91 ظهر.
[13] راجع مخطوط 1660 ورقة 352 ظهر، منشور فى Analecta Bollandiana Vol. 40 (1922) p. 332.
[14] Bibliotheca Hagiographica Graeca, no. 1254, Bruxelles 1957 ed. F.Halkin (نص الاستشهاد بحسب Krumbacher, Miscellen Zu Romanos, pp. 31 – 43).
[15] فى بعض سير الاستشهاد يُذكر انسكاب دم وسائل أبيض كاللبن عند قطع الرأس. السائل الأبيض يرمز للغذاء الروحى الذى تناوله الشهداء أثناء حياتهم على الأرض، وأيضًا عربون ورمز لهبة الأبدية. انظر Κ. Π. Χαραλαμπίδου قطع رأس الشهداء، تسالونيكى 1983، ص 79 ـ 82 (باليونانية).
[16] انظر يوسابيوس القيصرى، تاريخ الكنيسة 8:9:8.
[17] انظر سلسلة آباء الكنيسة اليونانية، مجلد 30، ص 338.
[18] PG50, 581.
[19] PG 50, 671.
[20] مثل أيقونة الشهيد العظيم مارجرجس والشهيد الأمير تادرس الشطبى والشهيد العظيم مرقوريوس أبو سيفين.
سجل الإنجيل حدوث ظلام على الأرض أثناء صلب السيد المسيح : “و كان نحو الساعة السادسة فكانت ظلمة على الارض كلها الى الساعة التاسعة، و أظلمت الشمس و انشق حجاب الهيكل من وسطه، و نادى يسوع بصوت عظيم و قال يا ابتاه في يديك استودع روحي و لما قال هذا اسلم الروح” (لو 23 : 44 – 45) .. و لكن هل هناك أى دليل بخلاف الإنجيل يثبت حدوث هذه الظلمة على الأرض ؟ – نعم هناك أكثر من دليل:
الدليل الأول هو:
حوالى سنة 52 م ، كتب المؤرخ ( ثالوس ) تاريخ أمم شرق البحر المتوسط من حرب طروادة حتى هذا التاريخ، هذا المجلد الذى دون فيه التاريخ قد فُقد ، و لكن هناك أجزاء من عمله ظلت باقية إلى اليوم فى صورة أقتباسات و ضعها العديد من المؤرخين فى أعمالهم، منهم المؤرخ ( يوليوس أفريكانوس ) أحد المؤرخين الذى عاش سنة 221 م … ، أثناء كلامه عن صلب السيد المسيح و الظلام الذى غطى الأرض وجد مصدراً في كتابات ثالوس الذي تعامل مع هذا الحدث الكوني الفريد ، يذكر فيها ” غطى الظلام العالم بأكمله، و الصخور تشققت بفعل زلزال، و العديد من الأماكن فى اليهودية (Judea) ومناطق أخرى طرحوا و أندثروا بفعل الزلزال” قد ذكُر هذا فى كتاب ثالوس رقم ثلاثة فى سلسلة مجلداته التاريخية .
الدليل الثانى هو:
يحدثنا التاريخ فى سيرة ديوناسيوس الآريوباغى القاضى ، أنه حين حدث كسوف فى الشمس وقت صلب السيد المسيح كان ديوناسيوس يدرس فى جامعة عين شمس (أحدى الجامعات اليونانية القديمة فى مصر) علوم الفلك و الهندسة و القانون و الطب … إلخ. و هذا هو منهج من يتولى سلطان القاضى و هو أن يكون ملماً بجميع العلوم ، و حين حدث كسوف الشمس حدث تساؤل .. فكانت الإجابة أن هناك إحتمالاً من ثلاث إحتمالات :
1- أن يكون العالم أوشك على النهاية و هذا الكسوف من أحدى الدلالات .
2- أن تكون كل قواعد علم الفلك خاطئة من أساسها .
3- أن يكون إله الكون متألماً.
وظلت هذه الواقعة فى ذاكرة ديوناسويس إلى أن بشره القديس بولس فى أريوس بأغوس، متأكذاً بأن لإحتمال الثالث هو الأوقع و الأصح و هو أن يكون إله الكون كان متألماً .. لان حادث الكسوف الذى حدث للشمس الذى أستمر ثلاثة ساعات ليس بأمراً عادياً بل هو فوق مقدور البشر و فوق القواعد و التحاليل العلمية .
Julius Africanus, Extant Writings, XVIII in the Ante–Nicene Fathers, ed. by Alexander Roberts and James Donaldson (Grand Rapids: Eerdmans, 1973), vol. VI, p. 130. as cited in Habermas, Gary R., The Historical Jesus: Ancient Evidence for the Life of Christ, (Joplin, MO: College Press Publishing Company) 1996.
أستحالة تحريف الكتاب المقدس بقلم القمص مرقس عزيز خليل- الطبعة الثالثة 2003 – كنيسة القديسة العذراء والشهيدة دميانة بمصر القديمة ، الباب التاسع : قضية صلب السيد المسيح ، العقل يشهد ، ص189
يذكر لنا انجيل متي 2 : 16 حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جدا. فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها، من ابن سنتين فما دون، بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس. وعلي العلم ان المؤرخ الحقيقي يعتبر الاناجيل كمصادر مستقلة لتأريخ السيره الذاتية ليسوع كمثل تأريخ بوليتارخ السيره الذاتية للاسكندر .بل هي افضل بمراحل من تأريخ بوليتارخ في الناحية الزمنية .لكن البعض يعتقد ان الامر يتوقف فقط علي المصادر الخارجية .ويتسائل البعض لماذا لم يذكر يوسيفوس هذه الحادثة .وكأن عدم ذكر الشئ ينفي من حدوثه ومن المعلوم لدي المؤرخين ان عدم ذكر الشئ لا ينتفي من حدوثة او تحقيقة تاريخياً .فقد شكك البعض في وجود شخصية مثل ليسانيوس في انجيل لوقا ووصف لوقا بان ليسانيوس رئيس ربع ابيلية حتي تم اكتشاف نقش ابيلية .فمقياس عدم وجود الشئ لا ينتفي من تحقيقة .فسنتناول الموضوع حيادياً .
اولاً جنون العظمة لدي هيرودس Herod’s Paranoia لا يجعلنا نستعجب هذه الحادثة
في عام 1988 تم القاء محاضره من قبل الدكتور Isaiah Gafni في مركز القدس لدراسات الكتاب المقدس .وهو المتخصص في دراسات عهد الهيكل الثاني في الجامعة العبرية .وكان موضوع الحوار عن حياة هيرودس الكبير .وكان حاضراً هذا الحوار الدكتور Bruce Narramore وهو طبيب نفسي مسيحي من جامعة بيولا .
وقد روي الدكتور اشعياء في المحاضرة انه تم عقد ندوه في الجامعة العبرية منذ سنوات .وكان يحضرها مؤرخين وعلماء اثار الدارسين للهيكل الثاني .وكذلك اطباء وعلماء نفسيين.وقد وضعوا “مجازياً ” هيرودس الكبير علي الاريكة التي توجد عند الاطباء النفسيين .لوضع تحليل نفسي له .وقد لاحظ المؤرخين ان ما كان يعانيه هيرودس هو نمط متكرر من اشخاص يريدون الاستيلاء علي كرسيه وعرشه .فقد سمع هيرودس عن اشاعة عن تصادم شخص معه لاستيلاء علي عرشه .فحتي يتم قتل هذا الشخص يكون مكتئب وألا ان يقتله يذهب الاكتئاب .ويفوق ويبني ويبني وهكذا كانت دورة حياته المتكرره.بما في ذلك زوجته التي قتلها هي وثلاثة من ابنائه ! فيمكن ان نصنف هيرودس الكبير بانه كان يعاني من فصام بارانويدي paranoid schizophrenic. وبعد المحاضره تمازح كلاً من الدكتور Narramore ضاحكاً قائلاً انه لابد انه كان يرتعش . ومؤخراً تم عمل تحليل تاريخي نفسي علي هيرودس الكبير وتم تشخصية بانه كان يعاني من اضطراب الشخصية المرتابة.
المعقولية التاريخية لقتله لاطفال بيت لحم
بالفعل ان يوسيفوس لم يسجل قتل اطفال بيت لحم .لكنه سجل عدد كبير من جرائم القتل التي ارتكبت بلا رحمة علي يد هيرودس لاجل الحفاظ علي عرشه .
قد تم تتويج هيرودس كملك لليهود من قبل مجلس الشيوخ الروماني سنة 40 قبل الميلاد .وكان اول اعماله قتل الحشمونيين وهم اسلافه .واعدام أنتيجونوس بمساعده من مارك انتوني .وقد قتل هيرودس 45 رجلاً من اتباعأنتيجونوس في سنة 37 قبل الميلاد .راجع Antiquities 15:5-10; LCL 8:5-7
وقد اعدم يوحنا هيركانوس الثاني خنقاً وهو مسن لاعتقاده بالتأمر عليه والاطاحة به في سنة 30 قبل الميلاد راجع Antiquities 15:173-178; LCL 8:83-85).
واستمر هيرودس في تظهير الحشمونيين .وازال ارستوبولوس الذي كان في ذلك الوقت 18 عاماً رئيساً للكهنة.واغرق من قبل رجال هيرودس في بركة في اريحا لان هيرودس كان يعتقد ان الرومان يفضلون ارستوبولوس كحاكم بدلاً منه (Antiquities 15:50-56; LCL 8:25-29; Netzer 2001:21-25) .
وقد قتل هيرودس زوجته الثانية Miriamme في سنة 29 ميلادياً . (Antiquities 15:222-236; LCL 8:107-113).
وقد قتل هيرودس ايضاً ثلاثة من ابنائه.فنتم خنق اثنين منهم وهم الكسندر وارستوبولوس .وهم ابناء Miriamme في السامره في سنة 7 قبل الميلاد . (Antiquities 16:392-394; LCL 8:365-367; Netzer 2001:68-70).
وقد اصبح هيرودس الكبير مجنون بجنون العظمة من خلال السنوات الاربعة الاخيره من حياته ما بين 4 : 8 قبل الميلاد فقد اعدم 300 من العسكريين Antiquities 16:393-394; LCL 8:365). وايضاً عدداً من الفريسيين .وحوادث متعدده جداً فلا عجب ان هيرودس كان يريد ان يقضي علي يسوع عندما كشف له الحكماء عن وجود ملك لليهود في انجيل متي 2 : 1 .
لماذا لم يسجل يوسيفوس الحدث ؟
هناك العديد من التفسيرات لهذا الامر
اولاً ان كتابات يوسيفوس جاءة في نهاية القرن الاول الميلادي فربما لم يكن يعلم بذبح اطفال بيت لحم لوجود فجوه زمنية واحداث كثيره مليئة بالحفاوه الدموية لهيرودس عن حادثة صغيره مثل هذه الحادثة.
ثانثا لم يسجل يوسيفوس احداث محورية في القرن الاولي علي سبيل المثال :-
1- حادثة الدروع الذهبية الرومانية في اورشاليم التي كانت سبباً في الدم بين هيرودس انتيباس وبيلاطس البنطي .ولوقا 23 : 12 يتكلم عن ازالة العداوه بينهم بعد ان رد هيرودس انتيباس يسوع الي بيلاطس .ومن سرد هذه الواقعة كان الفيلسوف اليهودي فيلو الاسكندري . (Embassy to Gaius 38:299-305; Maier 1969:109-121).
وقد قال البعض انه حصل علي بعض معلوماته من نيكلاوس الدمشقي وهو كان صديقاً لهيرودس .وقد يكون لم يسجل هذا الفعل الفظيع حتي لا يتشوه سمعتة هيرودس اكثر مما كانت لكن هذا مجرد اجتهاد وراي غير مقنع فلم تكن سمعه هيرودس تحتاج الي الاخفاء فافعاله كانت معروفة. (Brown 1993:226, footnote 34).
2- قد بالغ البعض في عدد الاطفال بشكل غير مدروس لكن البروفيسور William F. Albright ييحكي ان عدد السكان كان حوالي 300 شخص وعدد الاطفال الذكور الذي بلغوا اقل من عامين هم سته او سبعة (Maier 1998:178, footnote 25). وبالرغم من عدم اتفاقي في تحديد ارقام بعينها لكن بالفعل كانت بيت لحم بلده صغيره وهذا معروف تاريخياً .فلا نتوقع ان عدد الاطفال الذين هم دون السنتين عدد يزيد عن عشرات .في ظل ثوره الاحداث في هذا الوقت فمن سيرجع للتاريخ سيعلم عن ماذا سنتحدث .
ويذكر لنا احد المراجع قتل هيرودس جميع الصبيان .(وكان العدد هو بضع عشرات بسبب صغر حجم بيت لحم .وعدم تدوين التاريخ لهذه الحادثة لا يدعونا للاستغراب .لكثرة ما فعله هيرودس من اعتداءات متكرره.وقد قتل زوجته وثلاثة من ابناءه .ويوسيفوس يذكر انه اعظم البربريين من كل الرجال (Antiq. xvii. 8.1).
المراجع
The Slaughter of the Innocents: Historical Fact or Legendary Fiction?
Pfeiffer, C. F., & Harrison, E. F. (1962). The Wycliffe Bible commentary : New Testament (Mt 2:16). Chicago: Moody Press.
Robertson, A. (1997). Word Pictures in the New Testament. Vol.V c1932, Vol.VI c1933 by Sunday School Board of the Southern Baptist Convention. (Mt 2:16). Oak Harbor: Logos Research Systems.
Willmington, H. L. (1997). Willmington’s Bible handbook (525). Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers.
1976 Jewish Wars, Books 1-3. Vol. 2. Trans. by H. Thackeray. Cambridge, MA: Harvard University. Loeb Classical Library 203.
1980 Antiquities of the Jews 15-17. Vol. 8. Trans. by R. Marcus and A. Wikgren. Cambridge, MA: Harvard University. Loeb Classical Library 410.
1969 The Episode of the Golden Roman Shields in Jerusalem. Harvard Theological Review62:109-121.
1998 Herod and the Infants of Bethlehem. Pp. 169-189 in Chronos, Kairos, Christos II. Edited by E. J. Vardaman. Macon, GA: Mercer University.