تأليه الإنسان والتأله عند القديس أثناسيوس الرسولي

تأليه الإنسان والتأله عند القديس أثناسيوس الرسولي

تأليه الإنسان والتأله عند القديس أثناسيوس الرسولي

تأليه الإنسان والتأله عند القديس أثناسيوس الرسولي

تأليه الإنسان والتأله عند القديس أثناسيوس الرسولي

 

تأليه الإنسان والتأله عند القديس كيرلس الكبير

تأليه الإنسان والتأله عند القديس أثناسيوس الرسولي
تأليه الإنسان والتأله عند القديس أثناسيوس الرسولي

القديس أثناسيوس الرسولي – حياته وجهاده – د. نصحى عبد الشهيد

القديس أثناسيوس الرسولي – حياته وجهاده – د. نصحى عبد الشهيد

القديس أثناسيوس الرسولي – حياته وجهاده – د. نصحى عبد الشهيد

القديس أثناسيوس الرسولي – حياته وجهاده – د. نصحى عبد الشهيد

1 ـ مقدمة عن القديس أثناسيوس الرسولي:

القديس أثناسيوس هو أحد أكثر الشخصيات مهابة وجلالاً وتأثيرًا في كل التاريخ الكنسي وهو بلا شك أروع أساقفة (أو باباوات) الإسكندرية إطلاقًا كما يقول البروفيسور كواستن  (J. Quasten). وتميز بشجاعة لا تهتز بالترويع، ولم يكن يجفل في مواجهة الخطر أو الشدة ولا يخيفه التهديد ولذلك كان هو البطل الثابت الوفى والمدافع العظيم عن إيمان مجمع نيقية المسكونى (325م) و”عمود الكنيسة” كما سماه القديس غريغوريوس النزينزى (Or 21, 26).

ويقول عنه المؤرخ المشهور شاف (P. Schaff)[ أثناسيوس هو المحور الذي كانت تدور حوله الكنيسة واللاهوت في العصر النيقاوى… وقد لقب بالـ “الكبير” عن جدارة تأكدت بالاضطهادات والآلام التي تحملها سنينًا طويلة في مقاومة أخطاء شنيعة تحصنت أحيانًا بسلطان الامبراطور… وما التعبير المشهور “أثناسيوس وحده صار ضد العالم وصار العالم كله ضده” إلاّ تعبير جيد عن جرأته الفريدة الحرة وأمانته التي لا تهتز من جهة ما يؤمن به…

كان أثناسيوس بمفرده في وقت من الأوقات ـ وقد حرمه مجمع أساقفة مصدقًا عليه من الإمبراطور ـ كان هو وحده الحامل للحق. ولذلك سُمّى فيما بعد “أبو الأرثوذكسية” (الكنيسة اليونانية). ودعاه الأسقف ثيئودريت المؤرخ (تنيح 460م) “المنبر الأعظم”، ودعاه يوحنا الدمشقى “حجر الزاوية في كنيسة الله”…] (History of The Christian Church Vol. III p885). أما كنيسة روما فتعده أحد الآباء الأربعة الشرقيين.

لقد اعتبره الآريوسيون عدوهم الأساسي وحاولوا أن يفعلوا كل شيء ليحطموه. وحاولوا أن يسكتوه واستعانوا بسلطة الإمبراطور كما استخدموا الأساقفة الفاسدين.

أُبعد عن كرسيه خمس مرات وقضى حوالي 20 سنة في المنفى. ولكن كل هذه المعاناة والآلام لم تستطع أن تزعزعه عن ثباته. كان مقتنعًا أنه يكافح لأجل الحق، واستخدم كل وسيلة في متناول يده ليغلب أعداء الإيمان المستقيم، الذين كانوا في أوج قوتهم.

وتميز القديس أثناسيوس بميزة نادرة في مثل ظروف هذا الكفاح المشتعل ضد الهرطقة، وهى قدرته ـ حتى في وسط نيران المعركة ـ على التسامح والاعتدال مع الذين انحرفوا عن الإيمان بحسن نية. فكثيرون من الأساقفة الشرقيين رفضوا اصطلاح هوموأوسيوس ـ أى “المساواة في الجوهر” أو “من نفس الجوهر”، الذي استعمله مجمع نيقية عن الابن، وكان رفضهم عن سوء فهم، فأظهر أثناسيوس نحوهم تعاطفًا واحتملهم لكى يربحهم ويعيدهم إلى الحق.

 

2 ـ نشأة القديس أثناسيوس الرسولي:

وُلد القديس أثناسيوس (ومعنى اسمه “خالد”) حوالي سنة 296م، على الأرجح في الإسكندرية. وحصل هناك على تعليمه المدنى واللاهوتى سواء بدراسته الخاصة أو في مدرسة الإسكندرية. فقرأ للفلاسفة والشعراء اليونانيين ودرس الكتاب المقدس بشغف شديد كما يظهر من كتاباته التي وصلتنا مثل تجسد الكلمة والرسالة ضد الوثنيين وضد الآريوسيين وغيرها.

ذكر المؤرخ روفينوس (Ruf 1, 14) أن ألكسندروس بابا الإسكندرية التاسع عشر كان في يوم من الأيام مطلاً من نافذة البيت الذي يقطنه على البحر، فرأى صبية يلعبون على الشاطئ، فلما تحقق من حركاتهم وجدهم يمثلون طقس العماد الذي تجريه الكنيسة؛ فأخذ يراقبهم بشغف وابتدأ يحس أن عملهم هذا أصبح له وضعه السرائري، فاستدعاهم وكان ذلك بحضرة بعض الإكليروس، ولما استجوبهم علم أن الصبي أثناسيوس كان هو الذي يقوم بدور الأسقف في العماد (والمعروف أنه في العصور الأولى للكنيسة كان الأسقف وحده هو المنوط بإجراء العماد من دون الكهنة).

وقام فعلاً بعماد بعض الأولاد رفقائه عن قصد وبكل مستلزمات الطقس، وهؤلاء لم يكونوا مسيحيين بعد؛ أما البابا ألكسندروس فلم يأخذ الموضوع ببساطة. وبعد مداولات مع الإكليروس اعتبر أن هذا العماد ساري المفعول وامتدح أثناسيوس واحتفظ به عنده، وأمر أن تُجرى لبقية الأولاد ما يلزمهم من الطقوس والتعاليم اللازمة لتكميل الطقس. وكذلك يؤكد المؤرخ سوزمين صحة هذه القصة (انظر (Soz, 11,17 عن قيام الصبى أثناسيوس بتعميد أولاد وثنيين، ورؤية الكسندروس البطريرك 19 له).

  • بعد ذلك رسمه البابا الكسندروس (سنة319) دياكونًا (شماسًا) واتخذه سكرتيرًا له.
  • ويتضح من بداية كتابه عن “حياة أنطونيوس” أنه كان على علاقة بالرهبان في صعيد مصر في وقت مبكر، ويقول هو نفسه [ لقد رأيت أنطونيوس مرارًا وتعلمت منه لأننى لازمته زمنًا طويلاً وسكبت ماء على يديه ] (حياة أنطونيوس: 1).
  • سنة 325 وهو شماس، رافق أسقفه البابا الكسندروس (الـ19) إلى مجمع نيقية، حيث لفتت مناقشاته مع الآريوسيين انتباه الجميع (Socr 1,8)، إذ يقول عنه القديس غريغوريوس اللاهوتي: [كان أثناسيوس في نيقية أعظم المرافقين للأساقفة.. مجاهدًا إلى أقصى حد لحصر الكارثة وضغطها في أقل حيز ممكن] (Or. 21).

 

3 ـ أسقفية القديس أثناسيوس وجهاده:

وبعد ثلاث سنوات عندما تنيح البابا الكسندروس سنة 328م أختير أثناسيوس بإجماع الأساقفة والشعب خلفًا له رغم أنه كان دون السن القانونية بحسب التقليد الكنسي (Apol. C. Arian. 6) وكان الجمهور ينادى ” إنه صالح وقديس وناسك “.

ولم تكن مهمته الجديدة سهلة فرغم أن الفكر الآريوسى حُكم عليه في مجمع نيقية إلاّ أنه كان لا يزال له مؤيدون في الإسكندرية، يضاف إلى ذلك مقاومة الميليتيين في الصعيد.

حقبة أسقفية القديس أثناسيوس حتى نياحته 373م هى 45 سنة وتنقسم إلى خمسة فترات:

 

1 ـ الفترة الأولى من أسقفية القديس أثناسيوس وجهاده: 328ـ337م

  • زيارته لكنائس الوجه القبلى حتى وصل أسوان.
  • ورحب به باخوميوس ورهبانه (حوالي سنة 329) بفرح عظيم. وكانت كل الكنائس بمصر ملتفة حوله.
  • ورسامة فرمنتيوس أسقفًا على أثيوبيا (وهناك احتمال من الوثائق أن يكون ذلك في سنة 357م).
  • بدأت المؤامرات ضد أثناسيوس وضد الإيمان المستقيم من الآريوسيين بقيادة يوسابيوس النيقوميدى لتحقيق غرضين: (1) قبول آريوس في كنيسة الإسكندرية. (2) اسقاط أثناسيوس من كرسيه.

واستطاعوا أن يقنعوا الإمبراطور قسطنطين أن يأمر أثناسيوس بقبول آريوس، ولما رفض أثناسيوس تمكن الآريوسيون من عقد مجمع في صور سنة 335 ضده وحكم هذا المجمع بعزله. وأمر الإمبراطور بنفيه إلى ترير (حاليًا غرب ألمانيا قرب حدود بلجيكا) وبقى هناك حتى سنة 337 (أى حوالي سنتين)، ثم عاد إلى الإسكندرية في نوفمبر سنة 337 بعد وفاة قسطنطين الكبير، بأمر قسطنطين الصغير إمبراطور الغرب. وهكذا انقضى النفي الأول.

 

2 ـ الفترة الثانية من 337ـ346: النفي الثاني (339ـ346)

تجدد الاضطرابات إذ قام الآريوسيون بعقد مجمع في إنطاكيا سنة 339 وحكموا بعزل أثناسيوس وعينوا مكانه غريغوريوس الكبادوكى وأدخلوه الإسكندرية بالقوة استنادًا على أمر الإمبراطور قسطنطيوس (إمبراطور الشرق) بعد والده قسطنطين الكبير.

ذهاب أثناسيوس إلى روما سنة 339 وهناك عقد مجمع برئاسة أسقف روما يوليوس برأ أثناسيوس سنة 341 ثم عقد مجمع في سرديكا (صوفيا) سنة 343 ثبت قرار مجمع روما واعترف بأثناسيوس أنه الأسقف الشرعى الوحيد للإسكندرية. ولكن أثناسيوس لم يتمكن من العودة للإسكندرية إلاّ بعد وفاة الأسقف الدخيل غريغوريوس في سنة 345. ووصل أثناسيوس إلى الإسكندرية في أكتوبر سنة 346.

 

3 ـ فترة العقد الذهبى (346ـ356م)

فترة سلام وازدهار روحي غير عادى يسجله أثناسيوس في كتابه “تاريخ الآريوسية” (Hist. Arian., 25.27).

أولاً:

أـ بالنسبة للشابات: ” كم من عذارى نذرن أنفسهن للمسيح بعد أن كن يطلبن الزواج “.

ب ـ بالنسبة للشبان: ” كم من شباب تسلحوا بالغيرة الحسنة بسبب رؤيتهم لنماذج الآخرين، فخرجوا من العالم للحياة الرهبانية “.

ثانيًا: إقبال الأُسر على أعمال النسك والتدقيق في الحياة، من صوم وصلاة وصدقة وحضور الاجتماعات الكنسية: ” كم من آباء أقنعوا أولادهم وكم من أولاد أقنعوا آباءهم لمزيد من النسك المسيحي “.

ثالثًا: دخول المتزوجين في تنافس مع النساك والرهبان، للقداسة بروح إنجيلية: ” كم من زوجات أقنعن أزواجهن وأزواج أقنعوا زوجاتهم وتفرغوا للدخول في عهد الصلاة “.

رابعًا: تكوين منظمات شعبية بسبب انفعال المحبة الروحية العملية، لخدمة الأرامل والأيتام من جهة الأعواز الجسدية: ” كم من أرامل وكم من يتامى كانوا جياعًا عرايا، وبحماس الشعب امتلأوا شيعًا واكتسوا “.

خامسًا: ” تكوين اجتماعات روحية في البيوت للصلاة والتسبيح والشكر، حتى صار كل بيت كأنه كنيسة: ” كانت غيرة الشعب ومنافسته في الفضيلة شديدة حتى يكاد يُظن أن كل عائلة وكل بيت قد صار كنيسة، بسبب صلاح الساكنين فيه والصلوات التي يرفعونها أمام الله “. ” سرور وسط الشعب في كل اجتماعاتهم “.

سادسًا: نشاط الخدمات داخل الكنائس والصلوات وعلاقات الأساقفة والكهنة كان يسودها السلام العميق: ” أما في الكنائس فكانت هناك موجة من السلام العجيب والعميق، والأساقفة كتبوا من كل ناحية واستلموا من أثناسيوس الرسائل السلامية كالمعتاد ” ” والسلام هكذا كان يرفرف على الكنائس “. ” أُلفة بين الأساقفة واتفاقهم في كل مكان “.

سابعًا: نشاط ملحوظ في الوعظ والنشرات الدورية لإقناع الآريوسيين والميليتيين بالعودة إلى الكنيسة، وإظهار روح الصفح والقبول: ” كم من أعداء تابوا “، ” كم من أشخاص اعتذروا له عما بدر منهم نحوه من ظلم أو اتهام بالزور “.  ” كم من أشخاص كانوا معه في عداوة فصاروا في تعاطف وحب “، ” كم من أشخاص انحازوا تحت الضغط والإرهاب جاءوا ليلاً وقدموا توبتهم “.

 

4 ـ فترة النفي الثالث: (356ـ362م)

هرب إلى الرهبان في الصحراء. وقضى بينهم سنوات. وفي هذه الفترة كتب ” دفاعه إلى الإمبراطور قسطنطيوس ” و”الدفاع عن هروبه “، و” الرسالة إلى الرهبان ” و” تاريخ الآريوسيين “.

بدأت هذه الفترة بهجوم الوالي على كنيسة ثيؤناس أثناء وجود أثناسيوس مع المؤمنين للتسبيح والصلاة فيها. وفرض الأسقف الدخيل جورج الكبادوكى.

موت قسطنطيوس في 361، والأسقف الدخيل قُتل في ديسمبر من سنة 361م. وفي فبراير 362 عاد أثناسيوس إلى كرسيه هو وغيره من الأساقفة المنفيين بأمر الإمبراطور يوليانوس.

 

5 ـ الفترة من 362ـ366م:

أ ـ مجمع الإسكندرية: (سنة 362 ـ النفيان الرابع والخامس)

بعد عودته من المنفى عقد القديس أثناسيوس مجمعًا بالإسكندرية لمعالجة المسائل التي تعطل عودة السلام إلى الكنيسة، وأهم ما اتفق عليه المجمع:

1 ـ قبول كل الأساقفة الذين سقطوا من شركة الكنيسة، عن طريق الاعتراف بإيمان نيقية، وبأن يعترفوا بأن الروح القدس غير مخلوق وأنه من جوهر واحد مع الآب والابن ضمن الثالوث.

2 ـ حل الخلاف في فهم معنى الهيبوستاسيس Hypostasis فأشباه الآريوسيين تعودوا أن يقولوا أن هناك 3 “هيبوستاسيس” في الله ولكن الأغلبية كانت لا تزال تفهم بالمعنى القديم أن في الله “هيبوستايس” واحد. فهؤلاء الأخيرين يتهمون أصحاب الـ 3 هيبوستاسيس بالآريوسية وهؤلاء يتهمون أصحاب “الهيبوستاسيس الواحد” بالسابيلية. وحل المجمع هذه المشكلة بقيادة أثناسيوس الحكيمة ـ بأن التعليم واحد والاختلاف في التعبير عن المعنى أى بسبب سوء الفهم للألفاظ وهكذا يمكن أن يستعمل كلا من التعبيرين رغم أنه كان يفضل تعبير الهيبوستاسيس بمعنى الجوهر الواحد.

وبفضل قيادة أثناسيوس في هذا المجمع أمكن عودة كثيرين من الأساقفة إلى الكنيسة. ولذلك قال القديس إيرونيموس عن هذا المجمع انه ” بمنهجه التصالحى الحكيم انتزع العالم كله من بين فكى الشيطان” (Jerome adv. Lucif,20).

 

ب ـ الإمبراطور يوليانوس يأمر بطرد أثناسيوس من الإسكندرية (النفي الرابع) فتركها في أكتوبر 362م. وبعد وفاة يوليانوس سنة 363م عاد أثناسيوس في فبراير سنة 364 بأمر الإمبراطور جوفيان المسيحي، مدة نفيه الرابع 15 شهرًا.

ج ـ نفى أثناسيوس للمرة الخامسة بأمر الإمبراطور فالنز الآريوسى إمبراطور الشرق فخرج أثناسيوس من كنيسة ديونيسيوس في نفس الليلة التي حاول الوالي فيها أن يقبض عليه (5 أكتوبر 365) واختبأ في بيت ريفي كما يقول سوزومين. أما سقراط المؤرخ فيقول إنه اختبأ 4 أشهر في مقبرة أبيه.

د ـ ثار الشعب في الإسكندرية ثورة شديدة مما جعل الإمبراطور يأمر بعودة أثناسيوس في فبراير سنة 366. فذهب الوالي ومعه وفد من المدينة وأحضروا أثناسيوس بإكرام كبير من ضواحي المدينة حتى كنيسة ديونيسيوس. وكان يوم فرح عظيم لكل الشعب.

 

6 ـ الفترة السلامية الأخيرة (من 366ـ373).

في ذلك الوقت كان أثناسيوس في عقد السبعينيات من عمره، فقضى فترة سلام ورعاية أمينة لشعبه.

وأيضًا في هذه الفترة حدث تبادل الرسائل بين القديس أثناسيوس والقديس باسيليوس (الذي صار أسقفًا في سنة 370 لقيصرية كبادوكية). وحصل باسيليوس على مؤازرة أثناسيوس له في محاربة الآريوسيين في أسيا الصغرى.

وقد عبر باسيليوس في رسائله إلى أثناسيوس عن شعوره باحترام ومديح بلا حدود نحو أثناسيوس. كما دافع أثناسيوس عن أرثوذكسية باسيليوس في مواجهة المشككين فيها إذ قال عنه إنه “أسقف تتمنى أى كنيسة أن يكون هو أسقفها” (رسالة 63 إلى القس بالاديوس N.P.N. Vol 4. p.570).

وفي هذه الفترة ـ كما يفترض بعض العلماء ـ كتب أثناسيوس كتابين ضد أخطاء أبوليناريوس ـ دون أن يذكر فيهما اسم أبوليناريوس الذي كان مشتركًا معه في مجمع الإسكندرية سنة 362، وأكد فيهما وجود نفس أو عقل بشرى في جسد المسيح غير اللوغوس الذي هو اللاهوت المتحد بالجسد.

وظل أثناسيوس يكتب ويشرح ويرد على رسائل الذين يستشيرونه من كل كنائس المسكونة في أمور الإيمان ويحل المشاكل العملية المرتبطة بتثبيت الكنائس في مواجهة الآريوسيين، ويؤازر كل أسقف مضطهد وكانت رسائله ومشوراته ذات تقدير كبير عند كل أساقفة المسكونة.

وتنيح القديس أثناسيوس يوم 7 بشنس سنة 19 للشهداء (2 مايو 373م) وله من العمر 77 عامًا.

 

* المراجع:

1ـ القديس أثناسيوس الرسولي ـ للأب متى المسكين

2- Patrology vol.III by J. Quasten.

3- History of the Christian Church. Vol.III by Ph. Schaff.

القديس أثناسيوس الرسولي – حياته وجهاده – د. نصحى عبد الشهيد

التعليم عن الروح القدس للقديس أثناسيوس الرسولي

التعليم عن الروح القدس للقديس أثناسيوس الرسولي

التعليم عن الروح القدس للقديس أثناسيوس الرسولي

التعليم عن الروح القدس[1]

للقديس أثناسيوس الرسولى

 

الآب يُدعى ينبوعًا ونورًا لأنه يقول: ” تركونى أنا ينبوع المياه الحية” (إر13:2). وأيضًا فى باروخ:  ” لماذا أنت يا إسرائيل فى أرض أعدائك؟ لقد تركت ينبوع الحكمة” (باروخ10:3ـ12)، وأيضًا حسب يوحنا ” إلهنا نور” (1يو5:1).

 

وأما الابن فمن جهة علاقته بالينبوع يُدعى نهرًا: ” نهر الله ملآن ماء” (مز9:64)، ومن جهة علاقته بالنور يُدعى إشعاعًا[2] ـ إذ يقول بولس: ” هو شعاع مجده ورسم جوهره”(عب3:1). ومن ثمَّ حيث إن الآب نور والابن هو شعاعه، فلا ينبغى أن نتحاشى تكرار نفس الأشياء عنهما مرات كثيرة. ويمكننا أن نرى فى الابن، ”الروح” الذى بواسطته نستنير[3]: ” لكى يعطيكم روح الحكمة والإعلان فى معرفته مستنيرة عيون قلوبكم” (أف18،17:1).

ولكن حينما نستنير بالروح، فالمسيح هو الذى ينير فيه (أى فى الروح) لأنه يقول: ” كان النور الحقيقي الذى ينير كل إنسان، آتيًا إلى العالم” (يو9:1) وأيضًا، حيث إن الآب ينبوع، والابن يسمى نهرًا، لذلك نقول إننا نشرب الروح. لأنه مكتوب: ”جميعنا سقينا روحًا واحدًا” (1كو13:12) ولكن حينما نشرب الروح، فإننا نشرب المسيح. ” لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم، والصخرة كانت المسيح” (1كو4:10). وبالإضافة إلى ذلك، كما أن المسيح ابن حقيقي، فإننا عندما نأخذ الروح، ”نصير أبناء” [4].

لأن الكتاب يقول: ” إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضًا للخوف بل أخذتم روح التبنى” (رو15:8). وإن كنا بالروح قد صرنا أبناء فواضح أننا فى المسيح نُدعى أولاد الله لأن: ” كل الذين قبلوه أعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله” (يو12:1). وعلى ذلك، فكما أن الآب هو ”الحكيم الوحيد”، كما قال الرسول بولس، فإن الابن هو ”حكمته”: ” المسيح قوة الله وحكمة الله” (1كو24:1). وحيث إن ابن الله هو الحكمة وابن الحكمة، فإننا إذ نأخذ روح الحكمة، نملك الابن، وبه نصير حكماء.

لأنه هكذا هو مكتوب فى المزمور المئة والخامس والأربعون: ” الرب يحل المأسورين، الرب يفتح أعين العميان” (مز8،7:145س). وحينما يعطى لنا الروح القدس، (قال المخلص: ” اقبلوا الروح القدس”)، يقيم الله فينا، لأنه هكذا كتب يوحنا: ” إن أحب بعضنا بعضًا فالله يقيم فينا، بهذا نعرف أننا نقيم فيه وهو فينا، لأنه قد أعطانا من روحه” (1يو13،12:4). وحيث إن الله يوجد فينا، يكون الابن أيضًا فينا.

لأن الابن نفسه قال: ” الآب وأنا نأتى ونصنع عنده منزلاً” (يو23:14). وأيضًا، حيث إن الابن هو الحياة ـ لأنه يقول: ” أنا هو الحياة” (يو6:14). فإننا نحن أيضًا سنحيا بالروح، لأنه يقول: ” الذى أقام المسيح من بين الأموات سيُحي أجسادكم المائتة بروحه الساكن فيكم” (رو11:8). وحيث إننا محيون بالروح، فالمسيح نفسه يحيا فينا، لأنه يقول: ” مع المسيح صُلبت فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فىَّ ” (غلا20:2).

وأيضًا، قال الابن إن الأعمال التى عملها هو، عملها الآب ـ لأنه يقول: ” الآب الحال فىَّ هو يعمل أعماله. صدقونى إنى فى الآب والآب فىَّ  وإلاّ فصدقونى بسبب أعماله” (يو10:14ـ12). وهكذا أيضًا قال بولس إن الأعمال التى عملها بقوة الروح هى أعمال المسيح: ” لأنى لا أجسر أن أتكلم عن شئ مما لم يفعله المسيح بواسطتى لإطاعة الأمم بالقول والفعل بقوة آيات وعجائب، بقوة الروح القدس” (رو19،18:5).

1 عن كتاب “الرسائل عن الروح القدس” إلى الأسقف سرابيون للقديس أثناسيوس الرسولى، ترجمة د. موريس تاوضروس، د. نصحى عبد الشهيد، إصدار مركز دراسات الآباء مايو 1994، ص65ـ67.

2  “يُدعى (الابن) إشعاعًا”، أى نور يشع نورًا، أى أن الابن نور مُشع من الآب، وهكذا نفهم نص قانون الإيمان “نور من نور”. بعكس فهم “إشعاع” بمعنى نور مقتبس من نور آخر مثلما يأخذ السراج نور من سراج آخر فيكون تعبيرًا عن الانقسام والتجزئة فى عالم المخلوقات، والتى لا وجود لها فى طبيعة الله الثالوث.

3  “نرى فى الابن، الروح الذى به نستنير”. يوضح القديس أثناسيوس هنا أننا يمكن أن نرى الروح فى الابن، وهذا ما يذكره صراحة فى الرسالة الأولى عندما يقول: [ وكما أن الابن، الكلمة الحى، هو واحد، هكذا فإن القوة الحيوية والعطية التى بها يقدس ويضيء ينبغى أن تكون واحدة كاملة وتامة ] (رسالة20:1). ويقول أيضًا: [ لأنه حيث يكون النور فهناك الشعاع أيضًا، وحيث يكون الشعاع فهناك أيضًا فاعليته ونعمته المضيئة] (رسالة30:1).

ومع تأكيد القديس أثناسيوس على وحدة الروح والابن، فإنه يهتم أن يؤكد أيضًا تميز الأقانيم كما يبدو فى كلماته فى الفصل 28 من هذه الرسالة إذ يقول: [ الآب بالكلمة فى الروح القدس يعمل كل الأشياء.. وهكذا يُكرز بإله واحد فى الكنيسة “ الذى على الكل وبالكل وفى الكل “ (أف6:4). “ على الكل” كآب وكبدء وكينبوع، و” بالكل” أى بالكلمة، “وفى الكل” أى فى الروح القدس.

هو ثالوث ليس فقط بالاسم وصيغة الكلام، بل بالحق والوجود الفعلى. لأنه كما أن الآب هو الكائن الذى يكون، هكذا أيضًا الكلمة هو الكائن والإله على الكل. والروح القدس ليس بدون وجود حقيقي، بل هو يوجد وله كيان فعلى. وليس بأقل من هؤلاء الثلاثة، تعتقد الكنيسة الجامعة لئلا تنزلق إلى أفكار اليهود المعاصرين الرديئة وإلى أفكار سابيليوس، كما أنها لا تعتقد بأكثر من ثلاثة، لئلا تتدحرج إلى تعدد الآلهة عند اليونانيين] (رسالة28:1).

4 “نصير أبناء” أنظر Contr. Ar. III 19 المقالة الثالثة ضد الآريوسيين للقديس أثناسيوس، وديديموس على الثالوث Didymus, de Trin. II 748C.، حيث “نصير أبناء”، “نصير آلهة” يُقال أنهما عمل الروح. وهذان التعبيران يعبران عن فكرة واحدة، والقديس أثناسيوس عمومًا يُفضل تعبير “ نصير آلهة “.

التعليم عن الروح القدس للقديس أثناسيوس الرسولي

عقول يابسة _ أثناسيوس الرسولي

عقول يابسة _ أثناسيوس الرسولي

عقول يابسة _ أثناسيوس الرسولي
 
 
” ثم دخل ايضا الى المجمع. وكان هناك رجل يده يابسة. فصاروا يراقبونه هل يشفيه في السبت.لكي يشتكوا عليه. فقال للرجل الذي له اليد اليابسة قم في الوسط. ثم قال لهم هل يحل في السبت فعل الخير او فعل الشر.تخليص نفس او قتل، فسكتوا، فنظر حوله اليهم بغضب حزينا على غلاظة قلوبهم وقال للرجل مد يدك، فمدها فعادت يده صحيحة كالاخرى. فخرج الفريسيون للوقت مع الهيرودسيين وتشاوروا عليه لكي يهلكوه” (مر 3)
 
 
في مجمع اليهود كان هناك رجل يده يابسة. فإذا ما كان هذا الرجل ذا يد يابسة، فإن الحاضرين هناك كانوا ذوي عقول يابسة. فلم ينظروا إلى الرجل الموجود هناك، ولم ينتظروا أن تتم المعجزة على يد الصانع.
 
لكن المخلص، قبل إتمام المعجزة العجيبة، كان يحرثُ عقولهم بكلامه. ولمعرفته بشر عقلهم وعمق مرارته، عزَّاهم بأقواله أولاً مريداً أن يُروِّض وحشية فهمهم. فسألهم: 
 
“هل يحلَّ في السبت عمل الخير أم عمل الشر؟
 إنقاذ نفس أم إهلاكها؟”.
 
فلو قال “نعم، يحلُّ العمل” 
لقالوا فورا: “أنت تتكلم بخلاف الشريعة”.
 
ثم حدثهم عن قصد الشريعة، فمؤسس شريعة السبت أضاف: “أن الوصية تستثنى ما يفعل من أجل إنقاذ النفس”. فإذا وقع أحدهم في حفرة يوم السبت فيحل لليهود أن يخرجوه (لو 9: 6) وهذا لا يقتصر على الإنسان، بل ينطبق على الثور أو الحمار أيضاً. بهذه الطريقة تبيح الشريعة القيام بهذه الأعمال، ولذلك يتناول اليهود طعامهم يوم السبت.
 
ثم سألهم عن نقطة لا يختلفون في شأنها: “أيحل عمل الخير؟”، فلم يقولوا “نعم”، لأنهم لم يكونوا ذوي إرادة صالحة. 
 
…….
 
لكن يسوع حزن في قلبه حزناً عميقاً لقسوة قلوبهم، وقال للإنسان الذي شفاه: 
 
“فليُحدِّق فيك أولئك الذين يُبصرون وليفعل الذين أصمُّوا آذانهم ما يشاؤون.
وليُصبح حجارة أولئك الذين غلُظت قلوبهم.
ولتُصبح يمينك ليِّنة. قُم ولا تتسول بعد الآن.
 
لا تتسول بعد الآن، لأن يمينك عادت صحيحة سليمة وبدأت بالعمل،
أمددها للفقير.
قُم وقف في وسط الجموع.
 
صِر مشهداً للذين يُبصرون.
فيك يُحلُّ الخلاف حول يوم السبت.
قف في وسطهم، لكي يقف العُرج إن كانوا يسمعون أو يرون.
 
قف في وسطهم وكلم اليهود بأنه يحلُّ فعل ذلك … 
أمدد يدك.
إني لا ألمسك لئلا يُوجه اليهود إلى تُهمة. 
 
أحادثك بالكلمة لئلا يظنوا أن اللمس هو عمل تمنعه الشريعة. 
لم يقل الله “لا تتكلم يوم السبت”
ولكن إن كان الكلام قد أصبح عملاً من الأعمال، فليتعجب المتكلم
أمدد يدك”.
 
ومع أن اليد اليابسة شُفيت إلا أنَّ عقول اليهود اليابسة لم تُشف!
فهم خرجوا في الحال، استناداً إلى قوله، وتشاوروا في ما سيفعلون بيسوع. 
 
أتتشاورون في ما ستفعلون؟
 
أعبُدوه كرب. اسجدوا له كإله، اسجدوا لصانع العجائب.
 
اسجدوا للإنسان الذي يعمل أعمالاً تفوق قدرة الإنسان. فهو لم يَجبِر اليد بالجصّ، ولم يٌطرِّها بالمستحضرات. ولم يُحضر المراهم الطبية. ولما وقف في وسطهم قام بهذا العمل على مرأى من الجميع، وليس في مكان مخفي لئلا يقولوا: “إنه أحضر عقاقير نباتية وجبرها بالجصِّ”
 
 
 
المرجع: التفسير المسيحي القديم للكتاب المقدس، تفسير إنجيل مرقس، منشورات جامعة البلمند
 
 
Reference: Athanasius, Homilia de semente 28; TLG 2035.069; PG 28:144
 

عقول يابسة _ أثناسيوس الرسولي

ملخص تجسد الكلمة – أثناسيوس الرسولي

ملخص تجسد الكلمة – أثناسيوس الرسولي

ملخص تجسد الكلمة – أثناسيوس الرسولي

كتاب تجسد الكلمة كاملا للقديس أثناسيوس الرسولي 57 فصل

خلقنا على صورته ومثاله ..

الله خالق وصالح، خلق الله الإنسان من العَدَم، على صورته ومثاله، وكان قصده أن يبقى الإنسان فى سعادة وفي غير فساد، مانحا إياه – بنعمة الكلمة – الحياة الأبدية إن هو أبقي الله في معرفته ولم يخالف، الوصية ، كما يقول سفر الحكمة ” الله خلق الإنسان لعدم الفساد وجعله على صورة أزليته ” (٢٣:٢)

السقوط وحكم الموت..

ولكن البشر حَوَّلوا وجوههم عن الأمور الأبدية، وأحتقروا التفكير في الله ورفضوه  ، وبمشورة الشيطان تعدوا الوصية وتحولوا إلى أعمال الفساد الطبيعي وصاروا هم أنفسهم السبب فيما حدث لهم من فساد بالموت.
 
نتيجة السقوط هي موت الإنسان لأنه إنفصل عن الله مصدر الحياة وفقد كل معرفة عن الله وبالتالي بدأ الفساد يَسود علي البشر ، ونزعت عنهم نعمة مماثلة صورة الله. هذه النعمة التي كانت تمكنهم من أن يبقوا في شركة الحياة وعدم الفساد…
 
تمادي البشر في الشر فلم يقفوا عند حد معين في خطاياهم بل صاروا يخترعون الشر.. وكل شر كان يقودهم إلي شر جديد.. وصاروا يسلكون في الفساد والظلم أفرادا وجماعات.. فنشبت الحروب وقامت الأمم ضد بعضها وتمزقت المسكونة كلها..
 

المشكلة الآن

  1. من المستحيل التهرب من حكم الناموس
  2. من غير اللائق أن لا ينفذ الله حكم الموت وإلا أصبح الله كاذبا أو طبيعته غير ثابتة.
  3. من غير اللائق أن تهلك خليقة الله العاقلة بسبب غواية الشيطان.
  4. من غير اللائق أن يصبح الإنسان العاقل اﻟﻤﺨلوق على صورة الله آخذا في التلاشي والإنحلال.
  5. لو أهمل الله خليقته وتركها تهلك لدل ذلك على ضعفه.
  6. لو ترك الله البشر ينقادوا للفساد دون تدخل لتعارض ذلك مع صلاح الله.
 
هل الايمان بتجسد الكلمة هو ايمان وثنى حسب سفر اعمال الرسل

من يستطيع :

أن يوفي الدين عن الجميع
أن يُحوَّل الفاسد إلى عدم فساد
أن يعيد خَلقْ البشر، ليكونوا على صورة الله
أن يجعل الإنسانَ المائت غير مائت
أن يُعلّم البشر عن الآب، ويقضى على عبادة الأوثان
 
+ هل تستطيع التوبة:
 
التوبة لا تستطيع أن تغير طبيعة الإنسان التي صارت إلى الفساد بل كل ما تستطيعه هو أن تمنعهم عن أعمال الخطية..
 

+ هل يكفي إصدار أمر لخلاص البشرية:

لماذا لم يُتمم الله أمر خلاص البشرية بإصدار أمر بدون بدون تجسد ، أى بنفس الطريقة التي أَوجَدَ بها البشرية ؟
 
“في البدء لم يكن شئ موجودًا بالمرّة، فكل ما كان مطلوبًا هو مجرّد نطق مع إرادة (إلهية) لإتمام الخلق، ولكن بعد أن خلق الإنسان وصار موجودًا استدعت الضرورة علاج ما هو موجود، وليس ما هو غير موجود، لأن الأشياء غير الموجودة لم تكن هى المحتاجة للخلاص، بل كان يكفيها مجرد كلمة أو صدور أمر، ولكن الإنسان (اﻟﻤﺨلوق) الموجود فعلاً والمنحدر إلى الفساد والهلاك هو المحتاج إلى أن يأتى الطبيب أو اﻟﻤﺨلص لكي يشفي الخلائق الموجودة “
 

+ هل يستطيع إنسان أو ملاك أن يعيد تجديد الخليقة؟

لا البشر ولا الملائكة، كانوا قادرين على تجديد خلقة الإنسان على صورة الله، وذلك لأن الإنسان هو مجرد مخلوق على مثال تلك الصورة، وليس هو الصورة نفسها، كما أن الملائكة ليسوا هم صورة الله. وكذلك لابد أن يصبح كلمة الله معروفاً مرة أخرى بين البشر وبه يُعرف الآب، لأن الخليقة كانت موجودة بالفعل، ومع ذلك كان البشر يسقطون في نفس الضلالة عن الله ، ولم يعودوا يعرفون الله عن طريق أعمال الخليقة، بل إنهم ما عادوا يرفعون أعينهم إلى فوق بل صاروا يشخصون إلى أسفل.
 

ضرورة تجسد كلمة الله

إذن لا يمكن أن يُقضى على فساد البشرية بأى طريقة أخرى سوى الموت نيابة عن الجميع. ووفاء الدين المستحق على الجميع، إذ كان الجميع مستحقين الموت فلابد من أن يقدم نفسه ذبيحه عن الجميع، يبرّرهم ويحرّرهم من المعصية الأولى ويعيدهم لحالتهم الأولى قبل السقوط. ويثبت أن جسده الخاص أقوى من الموت وأنه عديم الفساد وهو باكورة لقيامة الجميع.
 
كما أن الفساد الذي جرى لم يكن خارج الجسد بل كان ملتصقا به لذا لابد وأن تلتصق الحياة به بدلا من الفساد حتى كما صار الموت فى الجسد تصير الحياة داخل الجسد أيضا.
 
كلمة الله وحده هو الذي يستطيع أن يُعيد للإنسان تلك النعمة ويَرُدّه إلى حالته الأولى فهو الذي خَلَقَ في البدء كل شئ من العدم وهو وحده القادر أن يأتي بالفاسد إلى عدم الفساد وأيضاً أن يصون ِ صدق
 
الآب من جهة الجميع. وحيث إنه هو كلمة الآب ويفوق الكل، كان هو وحده القادر أن يُعيد خلق كل شيء وأن يتألم ويموت عوض الجميع وأن يكون شفيعاً عن الكُل لدى الآب.
 

تجسد كلمة الله:

أخذ جسداً من جنسنا، وليس ذلك فحسب، بل أخذه من عذراء طاهرة نقية لم تعرف رجلاً، جسداً طاهرًا وبدون زرع بشر. لأنه وهو الكائن الكلّى القدرة وبارئ كل شئ، أعد الجسد في العذراء ليكون هيكلاً له وجعله جسده الخاص متخذًا إياه أداة ليسكن فيه ويُظهر ذاته به. وهكذا إذ اتخذ جسداً مماثلاً لطبيعة أجسادنا وإذ كان الجميع خاضعين للموت والفساد، فقد بذل جسده للموت عوضاً عن الجميع، وقدّمه للآب. كل هذا فعله من أجل محبته للبشر.

 
أولاً: لكى إذ كان الجميع قد ماتوا فيه، فإنه يُبطل عن البشر ناموس الموت والفناء، ذلك لأن سلطان الموت قد استُنفَذ في جسد الرب، فلا يعود للموت سلطان على أجساد البشر (المماثلة لجسد الرب).
 
ثانياً: وأيضاً فإن البشر الذين رجعوا إلى الفساد بالمعصية يعيدهم إلى عدم الفساد ويحييهم من الموت بالجسد، الذي جعله جسده الخاص، وبنعمة القيامة يبيد الموت منهم كما تُبيد النار القش.
 
ثالثا: أتي إلي عالمنا كلي القداسة ابن الله وهو صورة الآب لكي يجدد الإنسان الذي خلق مرة علي صورته ويخلص ما قد هلك بمغفرة الخطايا، ”إن كان أحد لا يولد ثانية“ (يو ٥،٣:٣) .. فلابد من إعادة ميلاد النفس وتجديد خلقتها علي صورة الله ومثاله..
 
رابعا: ولد وظهر كإنسان، كون لنفسه جسدا من عذراء وحدها بدون رجل ليثبت للجميع أنه الإله صانع جميع الأشياء ، وأظهر سلطانه على كل الأشياء (حول الماء إلي خمر ، وأظهر سلطانه علي البحر ، وشفى الأمراض وطهر البرص وجعل العمي يبصرون والعرج يمشون وأقام الموتى وأظهر سلطانه على الأرواح النجسة) حتى يبصروا الأعمال التي عملها باالجسد ويعرفوا أنه كلمة الله المتجسد ومن خلاله يعرفون الآب.
 

موته وقيامته من بين الأموات

هو الحياة وكلمة الله، ولكن كان من المحتم أن يموت نيابة عن الجميع، لهذا ولأنه هو الحياة والقوة فقد نال الجسد منه قوة. ولكن لا يمكن أن تكون هناك قيامة ما لم يسبقها موت. ولذا فهو مات أمام شهود، لتكون قيامته أيضاً معلومة للجميع.
 
قد مات لأجل فداء الجميع، لكنه لم ير فسادا. فقد قام جسده سليماً تماماً إذ لم يكن سوى جسد ذاك الذي هو الحياة عينها. أتى ليقبل الموت المستحق على الآخرين ويموت لينتصر على الموت ُ مقدماً قيامته دليلاً على انتصاره الأكيد على الموت.
 

ترقب مجيئه الثاني ويوم الدينونة

تخبرنا الكتب المفدسة بأن كلمة الله سيأتي في ظهوره الثاني اﻟﻤﺠيد، الإلهي والحقيقي. حيث لا يظهر بعد في فقر بل في مجد، ولا يظهر بعد متخفياً متواضعاً بل في عظمته. وهو سيأتي لا ليتألم ثانية بل ليقدم للجميع ثمر صليبه، أي القيامة وعدم الفساد. ولا لكي يُحكم عليه بعد بل ليدين الجميع بحسب ما صنع كل واحد في الجسد خيراً كان أم شراً حيث أعد للصالحين ملكوت السموات، أما للذين عملوا السيئات فالنار الأبدية والظلمة الخارجية.
 
لأنه هكذا يقول الرب نفسه أيضاً ” من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة وآتياً على سحاب السماء في مجد الآب “. ولهذا السبب عينه نجد أيضاً كلمة للمخ ّ لص تهيئنا لذلك اليوم إذ يقول ” كونوا مستعدين واسهروا لأنه يأتي في ساعة لا تعلمونها “. لأنه بحسب قول الرسول بولس ” لأنه لابد أننا جميعاً نُظهر أمام كرسي المسيح لينال كل واحدٍ ما كان بالجسد بحسب ما صنع خيراً كان أم شراً “
 

إعتراضات على التجسد:

١- هل كان العالم بدون إله وقت تجسد السيد المسيح؟

لم يكن كلمة الله محصوراً في الجسد كما قد يتوهم البعض أو أنه بسبب وجوده في الجسد كان كل مكان آخر خالياً منه، أو أنه بينما كان يحرّك الجسد كان العالم محروماً من أفعال قدراته وعنايته. غير أن الأمر العجيب والمدهش جداً هو أنه مع كونه هو الكلمة الذي لا يحويه شيء فإنه هو نفسه يحوي كل الأشياء.
 
وبينما هو موجود في كل الخليقة فإنه بحسب جوهره هو متميز عن كل الخليقة. فهو حاضر في كل الأشياء بقدرته فقط (وليس بجوهره)، ضابطاً كل الأشياء ومظهراً سيادته على كل شيء، وعنايته بكل شيء، وواهباً الحياة لكل شيء. ومع أنه يحوي كل الأشياء ولا يحتويه شيء، إلاّ أنه كائن كلية في أبيه وحده.
 
لم يكن مقيداً بسبب الجسد، بل بالحري كان يستخدم جسده، ولذلك فهو لم يوجد في الجسد فقط بل كان موجوداً بالفعل في كل شيء. وبينما كان خارج الكائنات فقد كان في أبيه وحده مستقراً.
 

٢- كيف يسكن الله كلي القداسة في جسد الإنسان؟

رغم وجود كلمة الله في كل الأشياء إلا أنه لا يستمد منها شيئاً، بل العكس فإن كل الأشياء تستمد منه الحياة وتعتمد عليه في بقائها.
 
مثال: الشمس : لأنه أن كانت الشمس التي خلقها هو والتي نراها وهى تدور في السماء لا تتدنس عندما تلمس أشعتها الأجسام الأرضية، ولا تفقد نورها بسبب ظلمة هذه الأجسام، لكنها بالعكس تنيرها وتطهرها أيضاً؛ فبالأولى جداً كلمة الله كلّي القداسة، خالق الشمس وربها، لا يتدنس بمجيئه في الجسد، بل بالعكس، فلكونه عديم الفساد، فقد أحيا الجسد المائت وط ّ هره، فهو الذي كُتب عنه ” الذي لم يفعل خطية ولا وُجدَ في فمه مكر”.
 

٣- لماذا مات كلمة الله ؟ لماذا لم يمنع حدوثه بقدرته ؟

اتخذ كلمة الله لأجل هذا (الموت) جسداً، ولم يكن لائقاً أن يمنع الموت لئلا تتعطل القيامة أيضاً. ولم يكن لائقاً أيضاً أن يسبق المرض موته لئلا يُظن أن ذاك الذي كان في الجسد كان ضعيفاً. ألم يعان الجوع إذن؟ نعم إنه جاع بسبب أن (الجوع) هو من خواص جسده، على أن (هذا الجسد) لم يهلك من الجوع لأن الرب لبس هذا الجسد. لهذا فإنه وإن كان قد مات لأجل فداء الجميع، لكنه لم ير فسادا. فقد قام جسده سليماً تماماً إذ لم يكن سوى جسد ذاك الذي هو الحياة عينها.
 
أتى ليقبل الموت المستحق على الآخرين ويموت لينتصر على الموت مُقدماً قيامته دليلاً على انتصاره الأكيد على الموت. وأيضاً لأنه لم يكن ممكناً أن يموت من الضعف وهو الذي يشفى الآخرين.
 
وقد يقول أحد:
كان من الأفضل أن يختفي من مؤامرات اليهود لكي يحفظ جسده كلية من الموت. فليسمع مثل هذا أن ذلك الأمر أيضاً لم يكن لائقاً بالرب. لأنه كما لم يكن لائقاً بكلمة الله وهو الحياة أن يُوقِع الموت على جسده بنفسه، كذلك لم يكن لائقاً أن يهرب من الموت الذي يوقعه الآخرون عليه، بل بالحري أن يتعقبه حتى يقضى عليه. ولهذا السبب فإنه بطبيعة الحال لم يسلّم جسده من تلقاء نفسه، كما أنه لم يتهرب من مؤامرات اليهود ضده.
وهذا بين أنه هو اﻟﻤﺨلص وهو الحياة، إذ إنه أولاً: انتظر إلى أن يأتيه الموت ليبيده وثانياً: عندما قُدِّمَ إليه الموت فإنه عجّل بإتمامه لأجل خلاص الجميع.
 

٤- لماذا لم يُسلِّم جسده بكرامة (على فراش للموت وفى موضع خاص) بدلاً من أن يحتمل موت الصليب المشين هذا ؟.

ما فعله اﻟﻤﺨلّص فهو حقاً عمل إلهي ولائق بلاهوته لأسباب كثيرة.
 
أولا: إن الموت الذي يصيب البشر عادة يأتيهم بسبب ضعف طبيعتهم وإذ هم لا يستطيعون البقاء لزمن طويل فإنهم ينحلون في الزمن (المحدد). وبسبب هذا أيضاً تنتابهم الأسقام فيمرضون ويموتون. أما الرب فإنه ليس ضعيفاً بل هو قوة الله، وكلمة الله، وهو الحياة عينها.
 
ثانيا: جاء اﻟﻤﺨلّص لكي يتمم موت البشر، لذلك قَبِل في جسده ذلك الموت الذي أتاه من البشر لكي يبيد ذلك الموت تماماً عندما يلتقي به في جسده. ولكي يؤكد للكل أنه أزال الفساد، وأنه منح أجسادهم عدم الفساد من ذلك الحين فصاعداً. وكضمان وبرهان على القيامة المُعَدّة للجميع فقد حفظ جسده بغير فساد.
 
ثالثا: لو أنه وضع جسده (للموت) في مكان خاص وعلى فراش كما يموت البشر عادة لكان الناس قد ظنوا أنه ذاق ذلك (الموت) بسبب ضعف طبيعته، ولظنوا أيضاً أنه لم يكن فيه ما يميّزه عن سائر البشر. أما وأنه هو الحياة وكلمة الله، وكان من المحتم أن يتم الموت نيابة عن الجميع، لهذا ولأنه هو الحياة والقوة فقد نال الجسد منه قوة.
 
رابعا: الموت لابد وأن يسبق القيامة، لأنه لا يمكن أن تكون هناك قيامة ما لم يسبقها موت. فلو أن موت جسده كان قد حدث سراً في أي مكان ولم يكن الموت ظاهراً، ولم يحدث أمام شهود، لكانت قيامته أيضاً مخفيّة ولا يوجد دليل عليها.
 
وكيف يكون لتلاميذه الجسارة على أن يتكلموا عن القيامة إن كانوا لا يستطيعون أن يقولوا إنه مات أولاً؟ أو كيف يمكن أن يصدق أحد قولهم إن الموت حدث أولاً ثم بعد ذلك القيامة لو لم يكن هناك شهود على موته من بين الذين يكلمونهم؟
 

أما عن موت الصليب:

لأنه إن كان قد جاء ليحمل اللعنة الموضوعة علينا، فكيف كان ممكناً أن (يصير لعنة) بأي طريقة أخرى ما لم يكن قد قَبِلَ موت اللعنة الذي هو (موت) الصليب؟ لأن هذا هو المكتوب:” ملعون كل من علق على خشبة “.
 
وإضافة إلى ذلك، إن كان موت الرب هو فدية عن الجميع وبواسطة موته هذا نقض “حائط السياج المتوسط” وصارت الدعوة لجميع الأمم، فكيف كان ممكناً أن يدعونا إليه لو لم يكن قد صُلِبَ؟ لأنه على الصليب وحده يمكن أن يموت إنسان باسطاً ذراعيه. لهذا كان لائقا بالرب أن يحتمل هذا الموت ويبسط ذراعيه، لكي بأحدهما يجتذب الشعب القديم وبالذراع الأخر يجتذب الذين هم من الأمم, ويوّحد الاثنين في شخصه. ” وأنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إلى الجميع “
 
وأيضاً، إن كان الشيطان عدو جنسنا إذ قد سقط من السماء، يجول في أجوائنا السفلية ويتسلط فيها على الأرواح الأخرى المماثلة له في المعصية، ويحاول أن يخدع الذين تغويهم هذه الأرواح كما أنه يعوق الذين يرتفعون إلى فوق ، وعن هذا يقول الرسول ” حسب رئيس سلطان الهواء، الروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية ” ، فإن الرب قد جاء ليطرح الشيطان إلى أسفل ، ويطهّر الهواء ويُعِدّ لنا الطريق الصاعد إلى السماء كما يقول الرسول ” بالحجاب أي جسده ” ، وهذا يلزم أن يتم بالموت.
 
فبأي نوع آخر من الموت كان ممكناً أن يتم هذا، إلاّ بالموت الذي تم في الهواء، أي (موت) الصليب؟ فإن الذي يموت بالصليب هو وحده الذي يموت (معلقاً) في الهواء. ولذلك كان لائقاً جداً بالرب أن يموت بهذه الطريقة. لأنه إذ رُفع هكذا فقد طهّر الهواء من كل خبث الشيطان وكل الأرواح النجسة كما يقول: “رأيت الشيطان ساقطا مثل البرق من السماء” وافتتح طريقاً جديداً للصعود إلى السماء كما هو مكتوب “ارفعوا أيها الرؤساء أبوابكم وارتفعي أيتها الأبواب الدهرية”.
 
فلم يكن الكلمة نفسه هو المحتاج لانفتاح الأبواب إذ هو رب الكل، بل نحن الذين حملنا في جسده الخاص. لأنه كما قدّم جسده للموت عن الجميع، هكذا، بنفس هذا الجسد أيضاً، أعدّ الطريق للصعود إلى السموات.
 

٥- لماذا قام في اليوم الثالث بالتحديد ولم يقم قبله أو بعده؟

أظهر كلمة الله نفسه على الصليب بل بالحري فإنه جعل الطبيعة كلها تشهد لحضور خالقها، وبعد ذلك لم يَدَع هيكل جسده يظل وقتاً طويلا ميتاً، إلاّ بالقدر الذي أظهر فيه أن الجسد مات باحتكاك الموت به، ثم أقامه حالا في اليوم الثالث، حاملا عدم الفساد وعدم التألم اللذين حصلا لجسده، كعلامة للظفر والانتصار على الموت.
 
١-كان يستطيع أن يقيم جسده بعد الموت مباشرة، ويظهره حياً، ولكن اﻟﻤﺨلّص بحكمة وبُعد نظر لم يفعل هذا لأنه لو كان قد أظهر القيامة في الحال لكان من المحتمل أن يقول أحدهم إنه لم يمت بالمرة أو إن الموت لم يلمسه بشكل كامل.
 
٢ وربما لو كانت القيامة قد حدثت في اليوم التالي للموت مباشرة لما ظهر مجد عدم فساد جسده. ولذلك فلكي يتأكد موت الجسد فإن الكلمة أبقاه يوماً آخر، وفى اليوم الثالث أظهره عديمَ الفساد أمام الجميع. إذاً فلكي يتأكد موت الجسد لذلك أقامه في اليوم الثالث.
 
٣ ولكن لو أنه أقام الجسد بعد أن بقى فترة طويلة، وبعد أن يكون قد فسد تماماً، فقد يُشَك فيه كأنه قد استبدل جسده بجسد أخر. لأن الإنسان بمرور الزمن قد يشك فيما سبق أن رآه، وينسى ما قد حدث فعلاً. لهذا السبب فإن الرب لم ينتظر أكثر من ثلاثة أيام، كما أنه لم يترك الذين سبق فأخبرهم عن القيامة معلقين لفترة طويلة.
 
ولكن بينما كانت أقواله لا تزال ترن في آذانهم، وكانت عيونهم لا تزال في حالة توقع وعقولهم معلّقة حائرة، وإذ كان الذين قتلوه لا يزالون أحياءً على الأرض وفى نفس المكان، ويمكن أن يشهدوا بموت جسد الرب؛ فإن ابن الله نفسه بعد فترة ثلاثة أيام أظهر جسده الذي كان قد مات غير مائت وعديم الفساد. وقد اتضح للجميع أن الجسد قد مات ليس بسبب أي ضعف في طبيعة الكلمة الذي اتحد بالجسد، بل لكي يُباد الموت فيه (في الجسد) بقوة اﻟﻤﺨلّص.
 
 
 
المرجع: ملخص من إعداد د. جوزيف موريس (كتاب تجسد الكلمة للقديس أثناسيوس الرسولي، ترجمة د. جوزيف موريس، مركز دراسات الآباء بالقاهرة)
 

ملخص تجسد الكلمة – أثناسيوس الرسولي

Exit mobile version