كتاب المسيح في حياته المقدسة وآلامة وموتة وقيامتة وصعودة وكهنوته السماوي من أجلنا بحسب تعليم القديسين أثناسيوس PDF

كتاب المسيح في حياته المقدسة وآلامة وموتة وقيامتة وصعودة وكهنوته السماوي من أجلنا بحسب تعليم القديسين أثناسيوس PDF

كتاب المسيح في حياته المقدسة وآلامة وموتة وقيامتة وصعودة وكهنوته السماوي من أجلنا بحسب تعليم القديسين أثناسيوس PDF

كتاب المسيح في حياته المقدسة وآلامة وموتة وقيامتة وصعودة وكهنوته السماوي من أجلنا بحسب تعليم القديسين أثناسيوس PDF

تحميل الكتاب PDF

الفكرة المجمعية المجامع المسكونية – الأنبا يؤانس أسقف الغربية

الفكرة المجمعية المجامع المسكونية – الأنبا يؤانس أسقف الغربية

الفكرة المجمعية المجامع المسكونية – الأنبا يؤانس أسقف الغربية

إن رسائل العهد الجديد بما تضمنته من حث على الفضيلة وتحذير من السقوط في بعض الخطايا والانحرافات اللاهوتية والعقيدية والروحية، إنما تظهر يقظة الكنيسة الأولى وحرصها على أن يكون جميع أعضائها مقدسين جسداً وروحاً سالكين في وصايا الرب بلا لوم مدققين في حفظ الإيمان القويم الذي سُلم مرة واحدة للقديسين.

والمسيحية كدين جديد صاعد منبثق من اليهودية التقت أول ما التقت باليهودية نفسها، بل كان ينظر إلى المسيحية في أول أمرها على أنها شيعة يهودية جديدة وساعد على هذه النظرة حرص اليهود المتنصرين على الاستمرار في ممارسة عوائدهم اليهودية، لكن سرعان ما حدث الصدام الذي كان لا مندوحة عنه بين المسيحية الناشئة واليهودية العتيقة المتأصلة، صدام من الخارج ومتاعب من الداخل.

صدام من الخارج في صورة الاضطهادات التي أعلنتها اليهودية المتعصبة على الجماعات المسيحية الناشئة.

ومتاعب من الداخل أثارها اليهود المتنصرون الذين نادوا بضرورة التمسك بالناموس الموسوي والعوائد اليهودية وإلزام الأمم المتنصرين بضرورة مراعاتها وإلا فلا خلاص لهم.

وما لبثت المتاعب أن ظهرت من ناحية الأمميين الوثنيين بعد أن اتسعت دائرة الإيمان وكثر عدد المؤمنين منهم، أولاً: عن طريق الاضطهاد الخارجي الذي أثارته الوثنية ممثلة في الدولة الرومانية ضد الكنيسة المسيحية، وثانياً: عن طريق المحاولات التي قام بها بعض المفكرين والفلاسفة الوثنيين المتنصرين لتفسير المسيحية على ضوء الآراء والفلسفات الوثنية لتقريبها إلى عقول الوثنيين غير المؤمنين، وما نتج عن ذلك من انحرافات فكرية وعقيدية.

كان أمراً طبيعياً إذن أن تواجه الكنيسة المسيحية الناشئة هذه المشاكل الإيمانية العقيدية مجتمعة، وكان لابد أن تجد لها حلاً، وقد أخذت الكنيسة منذ أول عهدها بمبدأ حل المشاكل التي تواجهها بواسطة مجامع دينية، وعلى هذا فيمكن القول إن الفكرة المجمعية قد انبثقت في الكنيسة الأولى نتيجة إحساسها بالحاجة إليها.

 

الفكرة المجمعية

أ. في اليهودية.

وإذا أردنا تقصي النظام المجمعي المسيحي فإننا نلمس جذوره في اليهودية ومن أمثلته المجامع التي عقدها كهنة اليهود ورؤساؤهم على السيد المسيح (انظر مت 3:26-4 مر 1:15).

ومن أمثلتها أيضاً المجامع اليهودية التي انعقدت لتحاكم التلاميذ لكرازتهم بالإيمان المسيحي (انظر أع 21:5). وجدير بالذكر أن الرب يسوع في قوله الوارد في (مت 15:18-17) ” إن أخطأ إليك أخوك فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما، إن سمع منك فقد ربحت أخاك، وإن لم يسمع فخذ معك أيضاً واحداً أو اثنين.. وإن لم يسمع منهم فقل للكنيسة. وإن لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثني والعشار ” يستعمل عبارة ” كنيسة ” ويتحدث عنها كهيئة قضائية كالمجمع اليهودي لها سلطة بعد مناقشات أن تصدر قرارات وتمارس نظاماً معيناً.

 

ب. في كنيسة الرسل.

ولعل أول مجمع عقدته الكنيسة المسيحية هو مجمع أورشليم الذي يحدثنا عنه كاتب سفر الأعمال في الأصحاح الخامس عشر، والذي التأم للنظر في أمر الداخلين من الأمم إلى الإيمان المسيحي، وما إذا كان لابد لهم أن يتهودوا أولاً وإلى أي حد يجب أن يلتزموا بالناموس الموسوي، انعقد هذا المجمع سنة 50م وحضره بطرس وبولس ويوحنا وبرنابا وتيطس -وربما غيرهم من الرسل ممن لم يذكرهم كاتب سفر الأعمال- لكن إلى جانب هؤلاء الرسل كان بعض القسوس والأخوة العلمانيين (انظر أع 6:15، 22، 23).

وقد رأس المجمع القديس يعقوب أسقف أورشليم باعتباره أسقف المكان وكان حله المؤقت الذي ارتآه هو الذي وافق عليه المجمع. والظاهرة الواضحة في هذا المجمع أن روح الله كان يعمل به وفيه ولذا لا نعجب إذا رأينا على الرغم من دقة الموضوع الذي كان يناقش وحدانية القلب والروح والفكر. وسنري كيف أن المجامع الكنسية كانت وسيلة هامة لتدعيم وتقوية الوحدة المسيحية والكنسية وإقرار كل ما يتعلق بالإيمان والنظام وهي ولا شك تحتل صفة بارزة في تاريخ الكنيسة المسيحية.

 

ج. ما بعد العصر الرسولي.

لا يقدم لنا التاريخ الكنسي دليلاً أكيداً على أي أثر لانعقاد مجامع من نوع مجمع أورشليم قبل منتصف القرن الثاني الميلادي حينما انعقدت مجامع في آسيا الصغرى للنظر في بدعة المونتانيين Montanists وهم أتباع منتانوس Montanus الذي زعم أنه هو الباراقليط الموعود به من السيد المسيح.

وعُقدت عدة مجامع في أفسس في أواخر القرن الثاني برئاسة بوليكراتس Polycrates، وفي فلسطين وبلاد ما بين النهرين Mesopotamia وفي بلاد البنطس، وغالباً برئاسة القديس إيريناوس Iranaous بخصوص موضوع عيد الفصح، وأول ذِكر لأمثال هذه المجامع ورد في رسالة من فرميليانوس أسقف قيصرية كبادوكية إلى القديس كبريانوس في أوائل القرن الثالث كما أشار إليها العلامة ترتليانوس في بعض كتاباته كنوع من التنظيم الكنسي في زمانه ويشير إلى أن هذه العادات التي كانت متبعة في الأقاليم الشرقية، بدأت تسترعي انظار اللاتين في الأقاليم الغربية.

على أن أول المجامع الغربية اللاتينية عقدت في مطلع القرن الثالث الميلادي في شمال أفريقيا برئاسة كبريانوس. ومن الرسالة التي أرسلها فرميليانوس والتي أشرنا إليها آنفاً، نتبين أن المجامع كانت تجتمع بانتظام مرتين في كل عام في آسيا الصغرى في أوائل القرن الثالث الميلادي كنظام كنسي ثابت.

 

عضوية المجامع

من له الحق في عضوية المجمع والحق في التصويت بالنسبة لقراراته.

يري البعض في عضوية المجمع المسيحي الأول ” مجمع أورشليم ” وفئات المؤمنين الذين اشتركوا فيه وبالصورة التي اجتمع بها دليلاً واضحاً على أن من حق المؤمنين العلمانيين أن يسهموا في إدارة الشئون الكنسية مع الإكليروس ويستندون في ذلك إلى ما قاله كاتب سفر الأعمال في معرض حديثه عن هذا المجمع ” فاجتمع الرسل والقسوس لينظروا في هذا الأمر “.

وبعد كلمتي بطرس ويعقوب الذي رأس هذا المجمع يقول القديس لوقا ” حينئذ رأي الرسل والقسوس مع الكنيسة.. ” وحينما أقروا قرارات المجمع كتبوا بأيدهم هكذا ” الرسل والقسوس والأخوة يهدون سلاماً إلى الأخوة الذين من الأمم في إنطاكية وسورية وكيليكية.. ” (أنظر أع 6:15، 22، 23).

وفي المجمع الذي التأم سنة 256 في عهد القديس كبريانوس أسقف قرطاجنة لمناقشة موضوع إعادة معمودية الهراطقة كان حاضراً 87 أسقفاً بالإضافة إلى عديد من الكهنة والشمامسة وجمهرة من عامة الشعب وجدير بالذكر أن الأساقفة في هذا المجمع هم الذين كان لهم وحدهم دون سواهم حق التصويت.

ويتخذ البعض من ذلك دليل على أن العلمانيين والقسوس وليس لهم حق التصويت ولكن في بعض المجامع المكانية الأخرى كان القسوس والشمامسة يوقعون بأسمائهم بعد الأساقفة. وموضوع حق القسوس والشمامسة في التصويت رسمياً في المجامع الكنسية خاصة في المجامع الإقليمية كانت وما تزال موضوع جدل ولكن الواقع أنه على غرار ما يحدث الآن في الشئون السياسية، كان كل أسقف يصطحب معه مستشاريه من القسوس والشمامسة وبعد التشاور معهم كان يعلن رأيه بصفته أسقفاً. وإن كان هذا الرأي في واقع الأمر يعتبر محصلة رأيه وآراء مستشاريه.

ويؤكد هذا الذي نقوله رسالة بعث بها الإكليروس الروماني إلى القديس كبريانوس أسقف قرطاجنة يتحدثون فيها عن المناقشات العامة المجمعية التي يجربها أساقفتهم مع القسوس والشمامسة والمعترفين والعلمانيين المعتبرين على أن الأمر أصبح قاطعاً وواضحاً عقب مجمع نيقية المسكوني الأول سنة 325م، حيث أصبح للأساقفة وحدهم بصفة عامة حق الحضور والتصويت وأصبح القسوس والشمامسة مجرد سكرتاريين أو مستشارين أو نواباً عن أساقفتهم، ويمكن أن نقسم المجامع الكنسية بصفة عامة إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي: مجامع مكانية، مجامع إقليمية، ومجامع عامة ” مسكونية “.

 

المجامع المكانية Diocesan Councils

وهي التي يجتمع فيها الأسقف والقسوس والشمامسة في مركز الإيبارشية لتدبير أمورهم الخاصة. وإن كان التاريخ لا يمدنا بمادة عن انعقاد أمثال هذه المجامع قبل القرن الثالث المسيحي، لكن من المحتمل أن تكون قد انعقدت مجامع كنسية من هذا النوع قبل هذا التاريخ لأن الدسقولية وهي تعاليم الرسل تقول في الباب الثامن منها (يكون “أي الأساقفة” اجتماعكم للأحكام يوم الاثنين. فإن كان ثمة خصومة فصلتموها وتكونون متفرغون لذلك طول الجمعة إلى يوم السبت لتنقضي الخصومة فان كان يوم الأحد المقدس تكونون قد أصلحتم بين المتخاصمين ليحضر معكم يا أساقفة الشمامسة والقسوس.. الخ) “.

 

المجامع الإقليمية Provincial Councils

وهذه بدأت تظهر مع التنظيم الكنسي وكانت تجتمع برئاسة مطران الإقليم ” أي أسقف المدينة الأولي في الأقاليم ” ونظراً لما تعرضت له الكنيسة من عواصف الاضطهادات العنيفة فقد عقدت هذه المجامع في عاصمة الإقليم مرة أو مرتين في العام برئاسة رئيس أساقفة الإقليم الذي كان له الإشراف على أساقفة الإقليم، وإن كان هذا لم يمنع من عقد اجتماعات غير عادية لهذه المجامع كلما استجدت ظروف تدعوا إلى ذلك.

والتاريخ مملوء بأمثلة كثيرة لهذه المجامع كالمجمع الذي عقده البابا ديمتريوس بالإسكندرية سنة 231 للنظر في أمر أوريجانوس وما نسب إليه، وكالمجمعين اللذين عقدهما البابا الكسندروس ضد آريوس سنة 319، 321 م وحكم فيهما بحرم آريوس ومن يتبعه.

 

المجامع المسكونية

وهذه اجتمعت منذ عصر قسطنطين الكبير، أو بعبارة أخرى من وقت أن بدأت المسيحية تأخذ طريقها كديانة مسموح بها في الدولة التي أخذت تحتضنها نتيجة اعتناق الأباطرة لهذه الديانة الجديدة، وقد اجتمعت هذه المجامع العامة لضرورات حتمية تختص بالإيمان والعقيدة، وإن كانت قد بحثت أموراً أخري تتعلق بنواحي التنظيم الكنسي وكان يحضر هذه المجامع أساقفة من أنحاء العالم المسيحي شرقاً وغرباً، والكنائس الأرثوذكسية تعترف بثلاثة مجامع عامة فقط هي مجامع نيقية القسطنطينية وأفسس الأول.

 

وهذه المجامع الثلاثة تعترف بها جميع كنائس العالم شرقاً وغرباً وتتمسك بما وضعته من قوانين تحفظ الإيمان المسيحي، وكإظهار لهذه الحقيقية تذكر كنيستنا هذه المجامع الثلاثة في قداسها الإلهي في تحليل الخدام وفي مجمع الآباء القديسين.

 

الأحكام الباطلة لبعض المجامع.

تعترف الكنيسة القبطية بما للمجامع الكنسية الأرثوذكسية من سلطان في إصدار القوانين سواء كانت هذه القوانين تنظيمية أو عبارة عن أحكام ضد المبتدعين والخارجين عن الإيمان السليم وهي تقبل هذه القوانين والأحكام بشرط ألا تتعارض مع الكتاب المقدس والعقيدة القويمة والقوانين الكنسية وإلا اعتبرت باطلة.

 

وتاريخ الكنيسة به عينات كثيرة من المجامع الباطلة ومن أمثلتها مجمع صور الذي انعقد لمحاكمة البابا أثناسيوس الرسولي سنة 334 م وقضي بعزله من وظيفته الكهنوتية وبالنفي، وذلك لأن أعضاء هذا المجمع، كانوا من الآريوسيين، وعلى الرغم من أن الإمبراطور أمر بتنفيذ قرارات هذا المجمع، فإن الكنيسة اعتبرته باطلاً وظلت متمسكة برئيسها الديني البابا أثناسيوس الرسولي على الرغم من نفيه.

 

ومن أمثلتها أيضاً المجمع المكاني الذي انعقد بالقسطنطينية على القديس يوحنا ذهبي الفم وعلى الرغم من أن البابا ثاؤفيلس البطريرك الإسكندري ال23 هو الذي رأس هذا المجمع إلا أن الكنيسة سرعان ما عادت في عهد خلفه البابا كيرلس عمود الدين واعترفت ببراءة يوحنا ذهبي الفم.

 

مجمع نيقية المسكوني سنة 325 م

انعقد هذا المجمع وهو بكر المجامع العامة المسكونية في مدينة نيقية في شهر مايو سنة 325م بدعوة من الإمبراطور قسطنطين الكبير لحسم بعض المسائل الدينية وفي مقدمتها المشكلة الكبيرة التي أثارها آريوس، ونحاول الآن أن نقف عند بعض النقاط التي تعطينا صورة واضحة عن هذا المجمع.

 

أسباب انعقاد مجمع نيقية المسكوني 325م

لا شك أن الآراء الهرطوقية التي نادي بها آريوس هي السبب المباشر لانعقاد مجمع نيقية لكن كان هناك دواع نجملها في الآتي:

 

(1) الخلاف حول تحديد يوم عيد القيامة.

وقد ظهر هذا الخلاف منذ وقت مبكر بين كنائس آسيا الصغرى وبين كنيسة روما، حينما أعلن القديس بوليكاربوس أسقف أزمير ” سميرنا ” وتلميذ يوحنا الحبيب إنه ينبغي الاحتفال بذكري الصليب يوم 14 نيسان العبري وهو اليوم الذي صلب فيه السيد المسيح وتذكار القيامة في السادس عشر منه وهو اليوم الذي قام فيه المسيح بغض النظر إن كان هذان اليومان يوافقان يومي جمعة وأحد وهما اليومان اللذان تم فيهما الصلب والقيامة ولهما مدلولاتهما أم لا. كانت الكنيسة القبطية تحرص على الاحتفال بذكري هاتين المناسبتين في يومي الجمعة والأحد.

 

وفي ختام القرن الثاني حاول فيكتور أسقف روما إرغام كنائس آسيا الصغرى على الالتزام بيومي الجمعة والأحد لكن هذه الكنائس ردت عليه بعقد مجمع من خمسين أسقفاً، واعتبر فيكتور أسقف روما معتدياً وقرر عدم الالتفات إلى تهديده، وأخيراً حاول البابا الإسكندري ديمتريوس الكرام التوفيق بين الفريقين فعمل على أن يُعيد المسيحيون بذكري الصلب في يوم الجمعة والقيامة في يوم الأحد، على أن يرتبطا بيومي 14، 16 نيسان العبري.

 

فجمع لذلك علماء الإسكندرية الفلكيين (وكانوا أشهر الفلكيين في العالم آنذاك). ووضعوا قاعدتهم المشهورة وهي أن يُعيد المسيحيون عيد القيامة يوم الأحد الذي يلي فصح اليهود مباشرة، وعلى الرغم من هذا الحل إلا أن الخلاف ظل قائماً حتى حسمه مجمع نيقية مُقرًا مبدأ كنيسة الإسكندرية سالف الذكر.

 

(2) الشقاق الذي أحدثه ملاتيوس أسقف أسيوط.

كان ملاتيوس هذا معاصراً لدقلديانوس وقبض عليه وأودعه السجن، وكان من جراء ذلك أنه ضعف وبخر للأوثان، ورغم أنه عاد وندم ورجع إلى المسيحية لكنه بدأ يرسم أساقفة بدون إذن من رئيس الكنيسة البابا بطرس خاتم الشهداء، فرسم حوالي 30 أسقفاً، مما اضطر البابا بطرس أن يعقد مجمعاً مكانياً حرمه هو وأساقفته، لكن ملاتيوس لم يخضع لحكم المجمع واستمر في عصيانه الأمر الذي أتعب كنيسة الإسكندرية.

 

 

(3) موضوع إعادة معمودية الهراطقة.

وهذه مشكلة هامة شغلت الكنيسة ردحاً طويلاً من الزمان، والمشكلة هي، هل يعاد عماد الهراطقة التائبين، وما هو وضع الذين قبلوا العماد على أيديهم؟، ظهر هذا الخلاف كمشكلة بين القديس كبريانوس أسقف قرطاجنة ” في شمال أفريقيا ” وإسطفانوس أسقف روما. كان كبريانوس يري أن المعمدين من يد الهراطقة هم وحدهم الذين يجب إعادة معموديتهم أما الذين قبلوا العماد من الكنيسة الأرثوذكسية فعمادهم صحيح لا يعاد، على عكس اسطفانوس الذي نادي بعدم جواز إعادة المعمودية إطلاقاً. تحرج الأمر وعقد كلا الفريقين بعض المجامع المكانية لتدعيم رأيه. تدخل القديس ديوناسيوس البطريرك الإسكندري لحسم هذا الخلاف وكان من كبار اللاهوتيين في عصره مؤيداً رأي كبريانوس، وإن كان بهذا التدخل قد هدأ الجو لكن الأمر أيضاً لم يحسم بصورة قاطعة إلا في مجمع نيقية.

 

(4) بدعة آريوس.

ولد آريوس في مدينة القيروان بليبيا سنة 270م ودرس الكثير من العلوم والمعارف، ثم نزح إلى الإسكندرية حيث التحق بمدرستها اللاهوتية فأظهر في دراسته نبوغاً كبيراً وعندئذ داخله الغرور وسعي للحصول على درجة من درجات الكهنوت، شجع في بادئ الأمر ملاتيوس في حركته العصيانية ثم عاد وأظهر خضوعاً مزيفاً للبابا بطرس خاتم الشهداء الذي سامه شماساً، فقساً سنة 306م، بدأ في إعلان تعاليمه الفاسدة في عهد البابا بطرس خاتم الشهداء، وتنحصر هذه التعاليم في إنكار لاهوت المسيح وأنه غير مساوٍ للآب في الجوهر، وحالما وقف البابا بطرس على هرطقته حاول إرجاعه عن تعاليمه الفاسدة هذه ولما لم يقبل أعلن حرمه، بعد ذلك قُبض على البابا بطرس وأودع السجن في زمان الاضطهاد الذي أثاره دقلديانوس على الكنيسة.

 

حاول بعض أتباع آريوس مع البابا بطرس وهو في سجنه لكي يعطى حلاً لآريوس، ولكنه أكد حرمه واستدعى تلميذيه أرشيلاوس وألكسندروس ـ وأنبأهما بأنه سينال إكليل الشهادة كما تنبأ أنهما سيرتقيا السّدة المرقسية خلفاً له. وقال لهما ضمن ما قال عن آريوس ” إن فيه مكراً مخفياً ولست أنا الذي حرمته بل السيد المسيح ـ لأني في هذه الليلة لما أكملت صلاتي ونمت رأيت شاباً قد دخل علىّ ووجهه يضئ كضوء الشمس وعليه ثوب متشح به إلى رجليه وهو مشقوق وأمسك بيديه القطعة الممزقة.

 

فصرختُ وقلتُ: يا سيدي من الذي شق ثوبك؟ أجابني: آريوس هو الذي مزق ثوبي فلا تقبله. واليوم يأتيك قوم طالبين إرجاعه فلا تطعهم، وأوصى أرشيلاوس وألكسندروس بأن يمنعاه من شركتهما “. وعلى الرغم من هذه النصيحة فإنه عندما تبوأ أرشيلاوس الكرسي الإسكندري قبل آريوس بعد إلحاح بعض أتباعه.

 

لكن أرشيلاوس لم يجلس على الكرسي البطريركي سوى أشهر وخلفه ألكسندروس فجدد حرمه وناهض بدعته. حاول آريوس عن طريق بعض أتباعه أن ينال الحلّ من فم البابا الكسندروس لكن هذا الأخير قال لهم: ” قولوا لأريوس أوصاني أبى ألا أقبلك فلا تدخل إلىّ ولا أجتمع بك وذلك حسب أمر السيد المسيح فاعترف للمخلص بخطيئتك فإذا قبلك فهو يأمرني بقبولك “.

 

منذ ذلك الحين بدأ آريوس في نشر ضلالته جهاراً فبينما كان البابا الكسندروس يعظ ذات مرة عن سلطان المسيح في إقامة الموتى مبيناً أن ابن الله الكلمة مساوٍ للآب وأن له طبيعة وذاتاً واحدة مع الآب. وكان آريوس في مكان آخر من الإسكندرية يعظ على الآية “أبي أعظم مني” مندداً برأي الكسندروس ومنادياً بأن المسيح غير مساوٍ للآب في الجوهر بل هو مخلوق بإرادة الآب..

 

ولكي يروج آريوس لتعاليمه الفاسدة نظم تعاليمه في مقطوعات شعرية ضمنها كتابه المُسمى ثاليا ولقنها لأتباعه فأذاعوها بين العامة لكي يرددوها بأنغام خاصة لِما للتلحين من أثر كبير في نفوس السامعين. كانت النتيجة أن جمع البطريرك الكسندروس مجمعاً سنة 319م.

 

وأصدر رسائل ومنشورات كثيرة توضح عقائد الإيمان القويم. وإذ لم يرتدع آريوس وأتباعه عقد البابا مجمعاً آخر سنة 321م حضره حوالي مائة أسقف من مصر وليبيا وحكم بتجريد آريوس من رتبته الكهنوتية وكل من تبعه. واتصل البابا الكسندروس بسميه بطريرك القسطنطينية مظهراً له فساد آريوس وضلالته وشارحاً له العقيدة الأرثوذكسية.

 

ولما وجد آريوس أنه قد ضيق عليه الخناق في الإسكندرية وكل مصر غادرها إلى فلسطين وآسيا الصغرى، حيث بعض أصدقائه من الأساقفة الذين انخدعوا بضلالته وسمحوا له بنشرها، ثم اتصلوا بالبابا الكسندروس راجين قبوله في شركة المؤمنين. لكن البابا رفض طالما هو باقٍ على ضلالته. اقتنع بعض الأساقفة بينما عقد البعض الآخر مجمعين متتاليين في عامي 322، 323 م قرروا فيها إلغاء الحرم الصادر من البابا الكسندروس، وعاد آريوس إلى الإسكندرية ثانية ينفث سموم تعاليمه ممعناً في عناده وضلالته.

 

فطرده البابا ثانية فعاد من حيث أتى. اتصل أوسابيوس أسقف نيقوميدية بالإمبراطور قسطنطين راجياً وساطته لحل هذا الخلاف. انتدب الإمبراطور، هوسيوس أسقف قرطبة لهذه العملية المهمة فأتى إلى الإسكندرية لكنه لم يفلح في مهمته. فعاد إلى الإمبراطور شارحاً الأمر طالباً عقد مجمع عام لعلاج هذه المشكلة الخطيرة.

 

جلسات مجمع نيقية 325م

انعقد المجمع في مدينة نيقية في شهر مايو سنة 325م وخصص لاجتماعاته الساحة الوسطى في القصر، الإمبراطوري بالمدينة نظراً لإتساعها. بعد أن أعدت فيها المقاعد الكثيرة ووضع في الوسط كرسي من الذهب ليجلس عليه الإمبراطور قسطنطين الذي رغب في حضور جلسات المجمع ” ومدينة نيقية هي العاصمة الثانية لولاية بيثينية وتقع في الشمال الغربي لآسيا الصغرى وقد تهدمت ولم يبق منها سوى أطلال وفى موضعها الآن قرية ” أسنيك ” التركية..

وكانت المدينة على جانب كبير من الجمال. وقد اختيرت مدينة نيقية لانعقاد المجمع لتوسط موقعها بين آسيا وأوربا بالإضافة إلى جوها الصحي. هذا ولم تختر مدينة نيقوميدية وهي العاصمة الأولى لمقاطعة بيثنينية نظراً لما كان معروف عن الميول الأريوسية لأسقفها أوسابيوس.

بدأت وفود الأساقفة تصل إلى نيقية قُبيل الموعد المحدد لانعقاد المجمع، وكان في مقدمة الحاضرين وفد كنيسة الإسكندرية وكان يتألف من البابا الكسندروس وشماسه أثناسيوس مع عدد من الأساقفة من بينهم الأنبا بفنوتيوس أسقف طيبة والأنبا بوتامون أسقف هرقلية بأعالي النيل اللذين قُلعت عيناهما بالسيف وكُويت حواجبهما بالحديد المحمى بالنار في زمان الاضطهاد.

وبلغ عدد الآباء الذين حضروا المجمع 318أسقفاً منهم 310 من الشرق وثمانية أساقفة فقط من الغرب، ولعل ذلك راجع إلى ضعف المسيحية في الغرب آنذاك، وإذ لم يتمكن سلفستروس أسقف روما من الحضور لكبر سنه أناب عنه القسين وتين وويكندس. لا شك أن الحاضرين في المجمع كانوا خليطاً من الأساقفة اللاهوتيين الجهابذة ومنهم البسطاء من أمثال القديس أسبريدون أسقف قبرص والقديس نيقولاوس أحد الآباء اليونان وكلاهما أظهر الرب قداسته وكرامته.  

ويثبت التاريخ أن وفد كنيسة الإسكندرية كان له الصدارة والمكانة الأولى في المجمع. قال المؤرخ الإنجليزي استانلي في كتابه ” محاضرات عن الكنائس الشرقية ” لم يكن الكسندروس أسقف أول كراسي العالم المسيحي من حيث سمو المنزلة والأهمية فحسب بل وأعلى هذه الكراسي كعباً من الوجهة العلمية. وكان هو المنفرد بلقب ” بابا ” لا يعرف به رسمياً في المجمع سواه. لأن كلمة ” بابا رومية ” كانت وقتئذ ما لم يتمخض به التاريخ.

وأما بابا الإسكندرية فكان علَمَ على رأسه نار ولقب وإعزاز وحب ومهابة وإجلال وعُرف به رأس كنيسة الإسكندرية، فكان هو الذي يخاطب به بصفة خاصة. وثمة اجتماعات تمهيدية كانت تعقد في الشوارع والمنازل كانت تدور خلالها مباحثات ومناقشات حول القضية الرئيسية التي سينعقد المجمع لأجلها ألا وهي بدعة أريوس. كما حضر إلى نيقية في الأيام القليلة السابقة لانعقاد المجمع الكبير كثير من الفلاسفة والوثنيين والمسيحيين وقيل أن بعضهم شارك في المباحثات التمهيدية التي أشرنا إليها.

وبعد أن أخذ الأساقفة أماكنهم في المجمع حضر الإمبراطور قسطنطين وجلس عن يمينه البابا الكسندروس، وأثناسيوس رئيس الشمامسة، وأوسابيوس القيصري الذي قام بأعمال السكرتارية. وجلس عن يساره أوسيوس أسقف قرطبة الذي أسند إليه رئاسة المجمع لكبر سنة، وآريوس وأكبر أعوانه، كما أصطف الجمهور على جانبي القاعة.

أُفتتح المجمع في 20 مايو وانتهى في 25 أغسطس من سنة 325م وكانت الجلسة الأولى جلسة افتتاحية ألقى فيها سكرتير المجمع خطاب الافتتاح ورد عليه الإمبراطور قسطنطين بخطاب آخر. ولما بدأ المجمع يزاول أعماله والنظر في بدعة آريوس حدث جدل ونقاش كثير مما دعى إلى رفع الجلسة وانفضاضها دون الوصول إلى نتيجة ما. وفى اليوم التالي انعقد المجمع وقدم آريوس صورة معتقده الفاسد وفيه ” إن الابن ليس مساوياً للآب في الأزلية وليس من جوهره وأن الآب كان في الأصل وحيد وأخرج الابن من العدم بإرادته وأن الابن إله لحصوله على لاهوت مكتسب “.

انبرى رئيس الشمامسة أثناسيوس وأفحم آريوس بردوده القوية وحججه الدامغة مظهراً ضلاله وفساد رأيه مما أثار إعجاب جميع الأساقفة الذين فرحوا لفصاحته وهو لم يبلغ بعد الثلاثين من عمره، حتى أن الإمبراطور قسطنطين أخذته الدهشة ونظر إليه وقال له: ” أنتَ بطل كنيسة الله ” وعندما ابتدأ الآباء في تحديد المعتقد السليم كان الآريوسيون يوافقون على ظاهر أقوالهم ثم يؤولونها بما هو لصالح معتقدهم، وأخيراً تدخل العظيم أثناسيوس واقترح أن تضاف إلى العقيدة عبارة:Homo- Ousious ومعناها ” مساوٍ في الجوهر ” للتعبير عن حقيقة صلة الآب بالابن غير أن الأريوسيين رفضوا هذه الكلمة، وأرادوا أن يستبدلوها بعبارة:

Homi- Ousious ومعناها ” مشابه في الجوهر “. وبعد نقاش كبير أخذ رأى المجمع فوافق على اقتراح أثناسيوس وتعبيره. وتوالت جلسات المجمع إلى أن تم وضع قانون الإيمان من أول ” نؤمن بإله واحد ” حتى ” نؤمن بالروح القدس ” وقد وقَّع على قانون الإيمان هذا أكثر من 300 أسقف، ولما امتنع آريوس وأنصاره عن التوقيع حرمهم المجمع وقرر نفى آريوس وحرق كتبه.

 

القضايا الأخرى التي نظرها مجمع نيقية 325م

بعد الانتهاء من الحكم في قضية آريوس نظر المجمع في بعض القضايا الأخرى وأصدر رأيه فيها. وأما هذه القضايا فكانت:

 

  1. موعد عيد القيامة:

وقد قرر المجمع أن يُعيد جميع المسيحيين في موعد واحد هو يوم الأحد الذي يلي الفصح لليهود، وقرر أن بابا الإسكندرية هو الذي يقوم سنوياً بإبلاغ أساقفة العالم عن موعد عيد القيامة.

  1. بخصوص الشقاق الذي أحدثه ملاتيوس أسقف أسيوط:

فقد قرر المجمع حفظ حقوق بابا الإسكندرية الواجبة في رئاسته على الأساقفة الذين في إقليم مصر.

  1. مشكلة معمودية الهراطقة:

أيد المجمع رأى الكنائس الشرقية في أنه لا تعاد معمودية من هرطق عند رجوعه وأوجب إعادة معمودية من يعمدهم الهراطقة.

  1. زواج الكهنة:

قرر المجمع السماح لمن يريد من الكهنة أن يتزوج مع الاحتفاظ ببتولية الأساقفة وعدم زواج الكهنة المترملين.

 

قوانين المجمع

سَنَّ الآباء المجتمعون بالمجمع عشرين قانوناً لسياسة الكنيسة عامة، وافق عليها بالإجماع جميع الأساقفة الذين حضروا هذا المجمع، كما قبلتها كقوانين صحيحة جميع الكنائس شرقاً وغرباً، لكن الكنيسة الرومانية طلعت على الكنيسة الجامعة بعد المجمع النيقاوي بما يقرب من مائة عام وادعت أن هذه القوانين عددها 84 قانون، أما بواعث هذا الادعاء فهي محاولة إثبات رئاسة أسقف روما على العالم المسيحي كخليفة للسيد المسيح على الأرض. وضمنوا ذلك القانونين المزورين 33، 44 من القوانين المنسوبة لنيقية.

وأول ما ظهر هذا التزوير كان عند اجتماع مجمع قرطاجنة سنة 418م الذي طلب القديس أغسطينوس انعقاده للنظر في بدعة البلاجيين، وقد أرسل أسقف روما لحضور هذا المجمع نائباً عنه. وفى أولى جلسات المجمع طلب نائب أسقف روما قراءة رسالة أسقفه فوجد الحاضرين وكان عددهم 217من الآباء أن هذه الرسالة تشير إلى قوانين منسوبة إلى مجمع نيقية دون أن يكون لها أى أساس في القوانين الثابتة بجميع الكنائس.

وإزاء هذه البلبلة قرر أعضاء المجمع إرسال مندوبين إلى الإسكندرية وأنطاكية والقسطنطينية للإطلاع على قوانين نيقية الأصلية وكان نتيجة ذلك أن أثبت المجمع أن جميع النسخ لقوانين مجمع نيقية المجودة بقرطاجنة خالية تماماً من هذه القوانين المزعومة. ونصح المجتمعون أسقف روما أن يوفد من قِبَله من يتحقق من ذلك من النسخ الأصلية الموجودة بالكراسي الرسولية الشرقية.

وقد أثبت كيرلس مقار في كتابه ” الوضع الإلهي في تأسيس الكنيسة ” أن هذه القوانين المزورة المنسوبة إلى نيقية إنما هي قوانين مجمع مكاني عقد في سرديكا سنة 347م ولا صلة له بمجمع نيقية …

وثابت تاريخياً ومنطقياً من مراجعة هذه القوانين أنها تشير إلى أشياء وإلى أحداث لم تظهر إلا بعد مجمع نيقية مما يثبت تزويرها. ومن أمثلة ذلك القانون المزور رقم 42 الذي يقول ” والحبش فلا يبطرك عليهم بطريرك من علمائهم ولا باختيار منهم أنفسهم لأن بطركهم إنما يكون من تحت يد صاحب كرسي الإسكندرية وهو الذي ينبغي أن يصلح عليهم جاثليقاً الذي هو من دون البطريرك ومن قبله …

وهذا القانون ينظم العلاقة بين الكنيسة الحبشية وكنيسة الإسكندرية وبديهي أنه مزور ولا يمكن أن يكون صادراً عن المجمع المسكونى الأول، لأنه ثابت تاريخياً أن الحبشة لم تخضع لكرسي الإسكندرية إلا بعد أن أرسل البابا أثناسيوس، فرومنتيوس إليها وسامه أسقفاً باسم ” الأنبا سلامة ” سنة 330 م. أى بعد الانتهاء من مجمع نيقية بخمس سنوات على الأقل أضف إلى هذا أن لقب بطريرك لم يستعمل ضمن الإصلاحات الكنسية إلا في القرن الخامس وعلى وجه التحديد بعد مجمع خلقيدونية. وحتى المجمع النيقاوى كان اللفظ المستعمل أسقف وأسقفية أو أسقفيات.

وهذا مثل واحد على تزوير هذه القوانين. ويعوزنا الوقت إن أردنا إثبات بطلانها تاريخياً ومنطقياً.

الفكرة المجمعية المجامع المسكونية – الأنبا يؤانس أسقف الغربية

كتاب مفهوم الخلاص عن طريق الإتحاد بالله – الأب وديد المقاري PDF

كتاب مفهوم الخلاص عن طريق الإتحاد بالله – الأب وديد المقاري PDF

كتاب مفهوم الخلاص عن طريق الإتحاد بالله – الأب وديد المقاري PDF

كتاب مفهوم الخلاص عن طريق الإتحاد بالله – الأب وديد المقاري PDF

تحميل الكتاب PDF

كتاب تجسد الكلمة كاملا للقديس أثناسيوس الرسولي 57 فصل

كتاب تجسد الكلمة كاملا للقديس أثناسيوس الرسولي 57 فصل

كتاب تجسد الكلمة كاملا للقديس أثناسيوس الرسولي 57 فصل

كتاب تجسد الكلمة كاملا للقديس أثناسيوس الرسولي 57 فصل

ملخص تجسد الكلمة – أثناسيوس الرسولي

الفصل الأول

مقدمة: موضوع هذه المقالة: اتضاع وتجسد الكلمة. التعليم عن الخلق بواسطة الكلمة. إتمام الآب خلاص العالم بواسطة ذاك الذي به خلقه أولاً (الكلمة).

1 ـ اكتفينا بما أوضحناه في بحثنا السابق، مع أنه قليل من كثير، ببيان ضلال الأمم في عبادة الأوثان وخرافاتها، وكيف كانت هذه الأوثان من البدء من اختراعات البشر. وكيف كانت شرور البشر هي الدافع لابتكارهم عبادة الأوثان. والآن بعد أن أشرنا قليلاً لبعض الأمور عن ألوهية كلمة الآب[1] وتدبيره لكل الأشياء وسلطانه وكيف أن الآب الصالح يضبط كل الأشياء بالكلمة[2] وأن كل شيء به وفيه يحيا ويتحرك[3]، تعال ـ أيها الطوباوي ـ يا محبًا للمسيح بالحقيقة لنتتبع الإيمان الحقيقي ونتحدث عن كل ما يتعلق بتأنس الكلمة ونبيّن كل ما يختص بظهوره الإلهي بيننا[4]، ذلك الذي يسخر منه اليهود ويهزأ به اليونانيون[5]، أما نحن فنسجد له رغم ضعفه الظاهري وذلك حتى تتقوى وتزداد تقواك به (أى بالكلمة).

2 ـ فكلما ازداد الاستهزاء[6] من غير المؤمنين، بالكلمة، يعطى هو شهادة أعظم عن ألوهيته. وكل ما يظن البشر أنه مستحيل، فإن الله يثبت أنه ممكن[7]، وكل ما يسخر منه البشر، كأمر غير لائق[8]، هذا يجعله بصلاحه لائقًا. وكل ما يهزأون به ـ وهم يدّعون الحكمة ـ على أنه أعمال بشريّة فهذا كله يُظهره بقوته أنه أعمال إلهية[9]. وهكذا، فمن ناحية يحطّم عن طريق الصليب ـ الذي يُظن أنه ضعف ـ كل ضلالات عبادة الأوثان[10]، ومن ناحية أخرى يُقنع بطريقة خفيّة أولئك الهازئين وغير المؤمنين، حتى يدركوا ألوهيته وسلطانه.

3ـ ولإيضاح هذه الأمور فإنه يلزم أن تستحضر للذاكرة كل ما سبق أن قيل (في المقالة ضد الوثنيين) حتى تستطيع أن تدرك سبب ظهور كلمة الآب[11]، كلّي العظمة والرفعة، في الجسد، ولكي لا تظن أن مخلّصنا كان محتاجًا بطبيعته[12] أن يلبس جسدًا. بل لكونه بلا جسد بطبيعته، ولكونه هو الكلمة، فإنه بسبب صلاح أبيه ومحبته للبشر، ظهر لنا في جسد بشري لأجل خلاصنا[13].

4ـ والآن إذ نشرح هذا الأمر، فإنه يليق بنا أن نبدأ أولاً بالحديث عن خلقة الكون كله وعن الله خالقه[14]، وهكذا يستطيع المرء أن يُدرك أن تجديد الخليقة تم بواسطة الكلمة الذي هو خالق الخليقة في البدء. وهكذا يتضح أنه ليس هناك تناقض في أن يتمم الآب خلاص العالم بالكلمة الذي به خُلِقَ العالم[15].

 

الفصل الثاني

دحض بعض الآراء الخاطئة عن الخلق: (1) (مذهب الابيكوريين) وهو القائل بأن الخلق تم مصادفة. لكن تعدد الأجسام والأجزاء يستلزم وجود قوة خالقة. (2) (مذهب الأفلاطونيين) وهو القائل بوجود المادة من قبل. وهذا يُخضع الله للحدود البشرية ويجعله لا خالقًا بل صانعًا ميكانيكيًا. (3) (مذهب الغنوسيين)[16] وهو القائل بوجود خالق آخر، وهذا يشجبه الكتاب المقدس.

 

1ـ لقد فهم الكثيرون موضوع خلق الكون وجميع الموجودات بطرق مختلفة، وعبّر كل منهم عن رأيه كما يحلو له. فقال بعضهم إن الأشياء كلها قد وُجدت من تلقاء ذاتها وبمجرد الصدفة، كالأبيكوريين[17]، الذين في اعتمادهم على الأساطير يجزمون بأنه لا يوجد تدبير إلهي لكل الأشياء، وهم بهذا يناقضون ما هو واضح كل الوضوح.

2ـ فلو أن كل الأشياء قد وُجدت من نفسها وبدون تدبير، حسب اعتقادهم، لكان معنى ذلك أن هذه الأشياء قد وُجدت في بساطة وتشابه وبدون اختلافات فيما بينها، وبالتالي كان يجب أن كل الأشياء تمثل جسمًا واحدًا شمسًا أو قمرًا. وفي حالة البشر كان يجب أن يكون الجسم كله عينًا أو يدًا أو رجلاً. ولكن الواقع غير ذلك فنرى الشمس شيئًا والقمر شيئًا آخر والأرض شيئًا مختلفًا. وفي الأجساد البشرية نرى الرِجل شيئًا واليد شيئًا آخر والرأس شيئًا مختلفًا. فهذا الترتيب إذن يؤكد لنا أن هذه الأشياء لم توجد من نفسها بل يدل على أن هناك علّة سابقة عليها. ومن هذا الترتيب نستطيع أن ندرك الله الذي خلق كل الأشياء ودبّرها[18].

3ـ آخرون أيضًا من بينهم مثلاً العظيم عند اليونانيين أفلاطون[19]، علّموا بأن الله خلق الكون من مادة موجودة سابقًا وغير مخلوقة[20]، وكأن الله لم يكن يقدر أن يصنع شيئًا ما لم تكن المادة موجودة بالفعل، كالنجار ـ مثلاً ـ الذي يجب أن يتوافر له الخشب لكي يستطيع أن يعمل.. لكنهم لا يدركون أنهم بقولهم هذا ينسبون الضعف لله. لأنه إن لم يكن هو سبب وجود المادة، بل يصنع الموجودات من مادة موجودة سابقًا، فهذا معناه أنه ضعيف، طالما أنه لا يقدر أن يصنع شيئًا من المصنوعات بدون (توفّر) المادة. تمامًا مثل النجار فإنه يعتبر ضعيفًا لأنه لا يستطيع أن يصنع شيئًا من احتياجاته بدون توفر الأخشاب لديه.

4ـ وطبقًا لهذا الافتراض فإن الله لم يكن يستطيع أن يصنع شيئًا (قط) لو لم تكن المادة موجودة سابقًا. وكيف يمكن أن يسمى بارئًا وخالقًا، لو أنه كان يستمد قدرته على الخلق من مصدر آخر، وأعني بذلك من المادة؟[21]

فلو كان الأمر هكذا، لكان الله حسب فكرهم مجرد عامل فني يصّنع المادة الموجودة لديه دون أن يكون هو سبب وجودها ولا يكون خالقًا للأشياء من العدم. ولا يمكن أن يسمى الله خالقًا بالمرة، ما لم يكن قد خلق المادة نفسها التي منها خُلقت المخلوقات.

5ـ وهناك هراطقة[22] أيضًا يتوهمون لأنفسهم خالقًا آخر لكل الأشياء غير أبى ربنا يسوع المسيح وهم بهذا يبرهنون على منتهى العمى. لأن الرب كان يقول لليهود ” أما قرأتم أن الذي خلق من البدء خلقهما رجل وأنثى وقال من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدًا واحدًا“.. وبعد ذلك يقول مشيرًا إلى الخالق ” فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان[23] فكيف يدّعي هؤلاء بأن الخليقة غريبة عن الآب؟ أو عندما يقول يوحنا في اختصار شديد إن ” كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان[24] فكيف يمكن أن يكون خالق آخر سوى الله أبى المسيح؟

 

الفصل الثالث

العقيدة السليمة. خلقة الكائنات من العدم لسبب فرط جود الله وكرمه. خلقة الإنسان أعلى من سائر الكائنات ولكن دون أن تكون له المقدرة على الاستمرار حيًا بدون الله. العطية السامية الممتازة التي منحت له أن يكون على صورة الله ومثاله مع وعده بالسعادة بشرط احتفاظه بالنعمة.

1ـ هذه إذن هي أساطيرهم[25]. أما التعليم الإلهي والإيمان بالمسيح فإنهما يُظهران هذه الأساطير أنها كفر. فالكائنات لم توجد من تلقاء نفسها لأن هناك تدبيرًا سابقًا على وجودها. كما أنها لم تُخلق من مادة موجودة سابقًا، لأن الله ليس ضعيفًا. لكن الله خلق كل شيء بالكلمة من العدم وبدون مادة موجودة سابقًا، كما يقول على لسان موسى “ في البدء خلق الله السموات والأرض[26]، وأيضًا في كتاب “الراعي” الكثير النفع[27] ” قبل كل شيء آمن بالله الواحد الذي خلق ورتب كل الكائنات وأحضرها من العدم إلى الوجود “[28].

2ـ وهذا ما يشير إليه بولس قائلاً: ” بالإيمان ندرك أن العالمين أنشئت بكلمة الله حتى لم يتكون ما يُرى مما هو ظاهر[29].

3ـ الله صالح بل هو بالأحرى مصدر الصلاح. والصالح لا يمكن أن يبخل بأى شئ[30] وهو لا يحسد أحدًا حتى على الوجود[31]. ولذلك خلق كل الأشياء من العدم بكلمته يسوع المسيح ربنا، وبنوع خاص تحنن على جنس البشر[32]. ولأنه رأى عدم قدرة الإنسان أن يبقى دائمًا على الحالة التي خُلق فيها، أعطاه نعمة إضافية، فلم يكتف بخلق البشر مثل باقي الكائنات غير العاقلة على الأرض، بل خلقهم على صورته[33] وأعطاهم شركة في قوة كلمته[34] حتى يستطيعوا بطريقة ما، ولهم بعض من ظل (الكلمة) وقد صاروا عقلاء[35]، أن يبقوا في سعادة ويحيوا الحياة الحقيقية، حياة القديسين في الفردوس[36].

4ـ ولكن لعلمه أيضًا أن إرادة البشر يمكن أن تميل إلى أحد الاتجاهين (الخير أوالشر)[37] سبق فأمّن النعمة المعطاة لهم بوصية ومكان، فأدخلهم في فردوسه[38] وأعطاهم وصية حتى إذا حفظوا النعمة واستمروا صالحين عاشوا في الفردوس بغير حزن ولا ألم ولا هم[39]، بالإضافة إلى الوعد بالخلود في السماء. أما إذا تعدوا الوصية وارتدوا (عن الخير) وصاروا أشرارًا فليعلموا أنهم سيجلبون الموت على أنفسهم حسب طبيعتهم، ولن يحيوا بعد في الفردوس، بل يموتون خارجًا عنه ويبقون إلى الأبد في الفساد والموت[40].

5ـ وهذا ما سبق أن حذّرنا منه الكتاب المقدس بفم الله قائلاً:” من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتًا تموت[41]. “وموتًا تموت” لا تعني بالقطع مجرد الموت فقط، بل البقاء في فساد الموت إلى الأبد.

 

الفصل الرابع

مقدمة الفصلين الرابع والخامس. إن خلقتنا والتجسد الإلهي متصلان أحدهما بالآخر اتصالاً وثيقًا. وكما أنه بكلمة الله خُلِق الإنسان من العدم إلى الوجود ثم نال نعمة الحياة الإلهية، كذلك بخطية واحدة خسر الإنسان تلك الحياة، وجلب على نفسه الفساد، وامتلأ العالم بالخطية والشقاء.

1ـ وربما تتساءل، لماذا بينما نقصد أن نتحدث عن تجسد الكلمة، فإننا نتحدث الآن عن بداية خلق البشرية؟[42] لكن اِعلم أن هذا الحديث أيضًا يتصل بهدف هذا المقال.

2ـ لأنه من الضروري عندما نتحدث عن ظهور المخلّص بيننا، أن نتحدث عن بداية خلق البشر، ولكي تعلم أن نزوله إلينا كان بسببنا، وأن تعدِّينا استدعى تعطف الكلمة، لكي يأتي الرب مسرعًا لمعونتنا، ويظهر بين البشر.

3ـ فلأجل قضيتنا تجسد لكي يخلّصنا، وبسبب محبته للبشر قَبِلَ أن يتأنس ويظهر في جسد بشري[43].

4ـ وهكذا خلق الله الإنسان وكان قصده أن يبقى في غير فساد[44]. أما البشر[45] فإذ احتقروا التفكير في الله ورفضوه، وفكروا في الشر وابتدعوه لأنفسهم كما أشرنا أولاً[46]، فقد حكم عليهم بحكم الموت الذي سبق إنذارهم به، ومن ذلك الحين لم يبقوا بعد كما خُلقوا[47]، بل إن أفكارهم[48] قادتهم إلى الفساد ومَلَك[49] عليهم الموت. لأن تعدي الوصية أعادهم إلى حالتهم الطبيعية، حتى أنهم كما وُجِدوا من العدم هكذا أيضًا بالضرورة يلحقهم الفناء بمرور الزمن[50].

5ـ فإن كانوا وهم في الحالة الطبيعية ـ حالة عدم الوجود، قد دعوا إلى الوجود بقوة الكلمة وتحننه، كان طبيعياً أن يرجعوا إلى ما هو غير موجود (أي العدم)، عندما فقدوا كل معرفة بالله[51]. لأن كل ما هو شر فهو عدم، وكل ما هو خير فهو موجود[52]. ولأنهم حصلوا على وجودهم من الله الكائن، لذلك كان لابد أن يُحرموا إلى الأبد، من الوجود. وهذا يعني انحلالهم وبقائهم في الموت والفساد (الفناء).

6ـ فالإنسان فانٍ بطبيعته لأنه خُلق من العدم إلا أنه بسبب خلقته على صورة الله الكائن[53] كان ممكنًا أن يقاوم قوة الفناء الطبيعي ويبقى في عدم فناء لو أنه أبقى الله في معرفته كما تقول الحكمة “حفظ الشرائع تحقق عدم البلى[54]، وبوجوده في حالة عدم الفساد (الخلود) كان ممكنًا أن يعيش منذ ذلك الحين كالله[55] كما يشير الكتاب المقدس إلى ذلك حينما يقول ” أنا قلت إنكم آلهة. وبنوا العليّ كلكم، لكن مثل الناس تموتون وكأحد الرؤساء تسقطون[56].

 

الفصل الخامس[57]

1ـ فالله لم يكتفِ بأن يخلقنا من العدم، ولكنه وهبنا أيضًا بنعمة الكلمة إمكانية أن نعيش حسب الله، ولكن البشر حولوا وجوههم عن الأمور الأبدية، وبمشورة الشيطان تحولوا إلى أعمال الفساد الطبيعي وصاروا هم أنفسهم السبب فيما حدث لهم من فساد بالموت. لأنهم كانوا ـ كما ذكرت سابقًا ـ بالطبيعة فاسدين لكنهم بنعمة اشتراكهم في الكلمة كان يمكنهم أن يفلتوا من الفساد الطبيعي لو أنهم بقوا صالحين.

2ـ وبسبب أن الكلمة سكن فيهم، فإن فسادهم الطبيعى لم يمسهم كما يقول سفر الحكمة ” الله خلق الإنسان لعدم الفساد وجعله على صورة أزليته لكن بحسد إبليس دخل الموت إلى العالم[58] وبعدما حدث هذا بدأ البشر يموتون، هذا من جهة ومن جهة أخرى فمن ذلك الوقت فصاعدًا بدأ الفساد يسود عليهم بل صار له سيادة على كل البشر أقوى من سيادته الطبيعية، وذلك لأنه حدث نتيجة عصيان الوصية التي حذرهم أن لا يخالفوها.

3ـ فالبشر لم يقفوا عند حد معين في خطاياهم بل تمادوا في الشر حتى أنهم شيئًا فشيئًا تجاوزوا كل الحدود، وصاروا يخترعون الشر حتى جلبوا على أنفسهم الموت والفساد، ثم توغلوا في الظلم والمخالفة ولم يتوقفوا عند شر واحد بل كان كل شر يقودهم إلى شر جديد حتى أصبحوا نهمين في فعل الشر[59] (لا يشبعون من فعل الشر).

4ـ ففي كل مكان انتشر الزنى والسرقة وامتلأت الأرض كلها بالقتل والنهب. ولم يرعوا حرمة أي قانون بل كانوا يسلكون في الفساد والظلم بل صاروا يمارسون الشرور بكل أنواعها[60] أفرادًا وجماعات. فنشبت الحروب بين المدن، وقامت أمم ضد أمم وتمزقت المسكونة كلها بالثورات والحروب، وصار كل واحد يتنافس مع الآخر في الأعمال الشريرة[61].

5 ـ كما انهم لم يكونوا بعيدين عن الخطايا التي هي ضد الطبيعة كما قال الرسول والشاهد للمسيح ” لأن إناثهم استبدلن الاستعمال الطبيعي بالذي على خلاف الطبيعة وكذلك الذكور أيضًا تاركين استعمال الأنثى الطبيعي اشتعلوا بشهوتهم بعضهم لبعض فاعلين الفحشاء ذكورًا بذكور ونائلين في أنفسهم جزاء ضلالهم المحق”[62].

 

الفصل السادس

كان الجنس البشرى سائرًا إلى الفناء وكانت صورة الله فيه سائرة إلى الاضمحلال والتلاشي. لهذا كان أمام الله أحد أمرين: إما أن يتنازل عن كلمته التي تعدى عليها الإنسان فجلب على نفسه الخراب؛ أو أن يهلك الإنسان الذي كان له شركة في الكلمة. وفي هذه الحالة يفشل قصد الله. فماذا إذن؟ أيحتمل هذا صلاح الله؟ وإن كان الأمر كذلك فلماذا خلق الإنسان؟ لو أن هذا حصل لدل على ضعف الله لا على صلاحه.

1ـ لأجل هذا إذن ساد الموت أكثر وعم الفساد على البشر، وبالتالي كان الجنس البشرى[63] سائرًا نحو الهلاك، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كان الإنسان العاقل والمخلوق على صورة الله آخذًا في التلاشي، وكانت خليقة الله آخذةً في الانحلال.

2ـ لأن الموت أيضًا، وكما قلت سابقًا[64]، صارت له سيادة شرعية علينا (بسبب التعدي)، منذ ذلك الوقت فصاعدًا، وكان من المستحيل التهرب من حكم الناموس، لأن الله هو الذي وضعه بسبب التعدي، فلو حدث هذا لأصبحت النتيجة مرعبة حقًا وغير لائقة في نفس الوقت.

3ـ لأنه (أولاً)، من غير اللائق طبعًا أن الله بعدما تكلم بشيء مرة يتضح أنه فيما بعد كاذب، أي أن الله بعد أن أمر أن الإنسان يموت موتًا، أن يتعدى الوصية ولا يموت، بل تبطل كلمة الله. وسيكون الله غير صادق إن كان الإنسان لا يموت بعد أن قال الله إنه سيموت.

4 ـ ثانيًا، كان سيصبح من غير اللائق أن تهلك الخليقة وترجع إلى العدم بالفساد، تلك الخليقة التي خُلقت عاقلة، وكان لها شركة في الكلمة[65].

5 ـ وأيضًا لأنه سيكون من غير الجدير بصلاح الله أن تفنى خليقته بسبب غواية الشيطان للبشر.

6 ـ ومن ناحية أخرى كان سيصبح من غير اللائق على الإطلاق أن تتلاشى صنعة الله[66] بيد البشر إما بسبب إهمالهم أو بسبب غواية الشياطين.

7 ـ فطالما طال الفساد الخليقة العاقلة، وكانت صنعة الله في طريقها إلى الفناء، فما الذي كان يجب على الله الصالح أن يفعله؟ أيترك الفساد يسيطر على البشر، والموت ليسود عليهم؟ وما المنفعة إذن من خلقتهم منذ البدء؟ لأنه كان أفضل بالحري ألاّ يُخلقوا بالمرة من أن يُخلقوا وبعد ذلك يُهملوا ويفنوا.

8 ـ فلو أن الله أهمل ولم يبال بهلاك صنعته، لأظهر إهماله هذا ضعفه وليس صلاحه. ولو أن الله خلق الإنسان ثم أهمله لكان هذا ضعفًا أكثر مما لو أنه لم يخلقه أصلاً.

9 ـ لأنه لو لم يكن قد خلق الإنسان لما تجرأ أحد أن ينسب إليه الضعف. أما وقد خلقه وأتى به من العدم إلى الوجود فقد كان سيصبح من غير اللائق بالمرة أن تفنى المخلوقات أمام عيني الخالق.

10 ـ كان يجب إذن أن لا يُترك البشر لينقادوا للفساد لأن هذا يُعتبر عملاً غير لائق ويتعارض مع صلاح الله.

 

الفصل السابع

على إننا من الجهة الأخرى نعلم أن طبيعة الله ثابتة ولا يمكن أن تتغير. أيدعى البشر إذن للتوبة؟ لكن التوبة لا تستطيع أن تحول دون تنفيذ الحكم كما أنها لا تستطيع أن تشفى الطبيعة البشرية الساقطة. فنحن قد جلبنا الفساد على أنفسنا ونحتاج لإعادتنا إلى نعمة مماثلة صورة الله. ولا يستطيع أحد أن يجدد الخليقة إلاّ الخالق، فهو وحده الذي يستطيع (1) أن يخلق الجميع من جديد (2) أن يتألم من أجل الجميع (3) أن يقدم الجميع إلى الآب.

1ـ لكن إن كان هذا هو ما يجب أن يحدث، فمن الناحية الأخرى نجد أنه لا يتفق مع صدق الله الذي يقتضى أن يكون الله أمينًا من جهة حكم الموت الذي وضعه، لأنه كان من غير اللائق أن يظهر الله أبو الحق[67] كاذبًا من أجلنا[68].

2ـ إذن، ماذا كان يجب أن يُفعل حيال هذا[69]؟ أو ما الذي كان يجب على الله أن يعمله؟ أيطلب من البشر التوبة عن تعدياتهم؟ ويمكن أن يرى

المرء أن هذا يليق بالله[70] ويقول: كما أن البشر صاروا إلى الفساد بسبب التعدي، فإنهم بسبب التوبة يمكن أن يعودوا إلى عدم الفساد وللخلود.

3ـ لكن التوبة تعجز عن حفظ أمانة الله لأنه لن يكون الله صادقًا إن لم يظل الإنسان في قبضة الموت (لأنه تعدى فحُكم عليه بالموت كقول الله الصادق). ولا تقدر التوبة أن تغّير طبيعة الإنسان، بل كل ما تستطيعه هو أن تمنعهم عن أعمال الخطية.

4ـ فلو كان تَعِدى الإنسان مجرد عمل خاطئ ولم يتبعه فساد، لكانت التوبة كافية. أما الآن بعد أن حدث التعدي، فقد تورط البشر في ذلك الفساد الذي كان هو طبيعتهم ونزعت منهم نعمة مماثلة صورة الله، فما هي الخطوة التي يحتاجها الأمر بعد ذلك؟ أو مَن ذا الذي يستطيع أن يُعيد للإنسان تلك النعمة ويرده إلى حالته الأولى إلا كلمة الله الذي خلق في البدء كل شيء من العدم؟[71]

5ـ لأنه كان هو وحده القادر أن يأتي بالفاسد إلى عدم الفساد وأيضًا أن يصون صدق الآب من جهة الجميع. وحيث إنه هو كلمة الآب ويفوق الكل، كان هو وحده[72] القادر أن يعيد خلق كل شيء وأن يتألم عوض الجميع وأن يكون شفيعًا عن الكل لدى الآب[73].

 

الفصل الثامن

إذ رأى كلمة الله كل هذه الشرور لهذا نزل إلى الأرض، آخذًا جسدًا من طبيعتنا من عذراء طاهرة عفيفة إذ حل في أحشائها، وذلك لكي يعلن نفسه فيه، ويقهر الموت، ويعيد الحياة.

1ـ لأجل ذلك إذن نزل إلى عالمنا كلمة الله الذي بلا جسد، عديم الفناء وغير المادي[74] مع أنه لم يكن ببعيد عنا من قبل. لأنه لم يترك جزءًا من الخليقة خاليًا منه إذ هو يملأ الكل، وفي نفس الوقت هو كائن مع أبيه. لكنه أتى إلينا في تنازله، ليُظهر محبته لنا ويفتقدنا[75].

2ـ وإذ رأى[76] الجنس (البشري) العاقل يهلك وأن الموت يملك عليهم بالفناء وإذ رأى أيضًا أن عقوبة التعدي (الموت) قد خلّدت الفناء فينا وأنه من غير اللائق أن يبطل الناموس قبل أن ينفذ، وإذ رأى أيضًا عدم اللياقة فيما هو حادث بالفعل، وهو أن الخليقة التي خلقها هو بنفسه قد صارت في طريقها إلى الفناء، وإذ رأى في نفس الوقت شر البشر المفرط، وأنهم يتزايدون فيه شيئًا فشيئًا إلى درجة لا تطاق وضد أنفسهم[77]، وإذ رأى أن كل البشر تحت سلطان الموت، فإنه رحم جنسنا وأشفق على ضعفنا وتراءف على فسادنا. وإذ لم يحتمل أن يرى الموت وقد صارت له السيادة علينا، لئلا تفنى الخليقة ويتلاشى عمل الله[78]، فقد أخذ لنفسه جسدًا[79] لا يختلف عن جسدنا.

3ـ لأنه لم يقصد أن يتجسد أو أن يظهر فقط[80]، وإلاّ لو أنه أراد مجرد الظهور لأمكنه أن يتمم ظهوره الإلهي بطريقة أخرى اسمى وأفضل[81].

لكنه أخذ جسدًا من جنسنا، وليس ذلك فحسب، بل أخذه من عذراء طاهرة نقية لم تعرف رجلاً، جسدًا طاهرًا وبدون زرع بشر[82]. لأنه وهو الكائن الكلّى القدرة وبارئ كل شيء، أعد الجسد في العذراء[83] ليكون هيكلاً له وجعله جسده الخاص متخذًا إياه أداة[84] ليسكن فيه ويُظهر ذاته به.

4ـ وهكذا إذ اتخذ جسدًا مماثلاً لطبيعة أجسادنا[85]، وإذ كان الجميع خاضعين للموت والفساد، فقد بذل جسده للموت عوضًا عن الجميع، وقدّمه للآب. كل هذا فعله من أجل محبته للبشر أولاً: لكي إذ كان الجميع قد ماتوا فيه، فإنه يبطل عن البشر ناموس الموت والفناء، ذلك لأن سلطان الموت قد استنفذ في جسد الرب، فلا يعود للموت سلطان على أجساد البشر[86] (المماثلة لجسد الرب). ثانيًا: وأيضًا فإن البشر الذين رجعوا إلى الفساد بالمعصية يعيدهم إلى عدم الفساد ويحييهم من الموت بالجسد[87] الذي جعله جسده الخاص، وبنعمة القيامة يبيد الموت منهم كما تُبيد النار القش[88].

 

الفصل التاسع

وإذا لم يكن ممكنًا أن يوقف الفساد إلاّ بالموت، أخذ الكلمة جسدًا قابلاً للموت. وإذ اتحد الكلمة بالجسد أصبح نائبًا عن الكل، وباشتراك الجسد في عدم موت الكلمة أُوقف فساد الجنس البشرى. ولكونه فوق الجميع فقد جعل جسده ذبيحة لأجل الجميع ولكونه واحدًا معنا ألبسنا عدم الموت. تشبيه لإيضاح هذا.

1ـ فلقد أدرك الكلمة جيدًا أنه لم يكن ممكنًا أن يُقضى على فساد البشرية بأى طريقة أخرى سوى الموت نيابة عن الجميع. ومن غير الممكن أن يموت الكلمة لأنه غير مائت بسبب أنه هو ابن الآب غير المائت. ولهذا اتخذ لنفسه جسدًا قابلاً للموت حتى إنه عندما يتحد هذا الجسد بالكلمة الذي هو فوق الجميع، يصبح جديرًا ليس فقط أن يموت نيابة عن الجميع[89]، بل ويبقى في عدم فساد بسبب اتحاد الكلمة به[90]. ومن ذلك الحين فصاعدًا يُمنع الفساد من أن يسرى في جميع البشر بنعمة القيامة من الأموات[91]. لذلك قَدّم[92] للموت ذلك الجسد الذي اتخذه لنفسه كتقدمة مقدسة وذبيحة خالية من كل عيب. وببذله لهذا الجسد كتقدمة مناسبة، فإنه رفع الموت فورًا عن جميع نظرائه البشر[93].

2ـ ولأن كلمة الله هو فوق الجميع فقد كان لائقًا أن يقدم هيكله الخاص وأداته البشرية فدية (¢nt…yucon) عن حياة الجميع موفيًا دين الجميع بموته[94]. وهكذا باتخاذه جسدًا مماثلاً لجسد جميع البشر وباتحاده بهم، فإن ابن الله عديم الفساد ألبس الجميع عدم الفساد بوعد القيامة من الأموات. ولم يعد الفساد الفعلى بالموت له أي سلطان على البشر بسبب الكلمة الذي جاء وسكن بينهم بواسطة جسده.

3ـ وكما أنه عندما يدخل أحد الملوك العظام إلى مدينة عظيمة، ويسكن في أحد بيوتها فإن المدينة كلها تكرّمه أعظم تكريم[95] ولا يجرؤ أي عدو أو عصابة أن تدخل إليها أو تحطمها، بل على العكس تكون جديرة بكل عناية واهتمام بسبب سكنى الملك في أحد من بيوتها، هكذا كان الحال مع ملك الكل[96].

4ـ والآن، لأنه قد جاء إلى عالمنا وسكن في جسد مماثل لأجسادنا، فقد بطلت منذ ذلك الحين كل مؤامرة العدو ضد البشر وأُبطل فساد الموت الذي كان سائدًا عليهم من قبل[97]. لأن الجنس البشري كان سيهلك بالتمام لو لم يكن رب الكل ومخلّص الجميع ابن الله قد جاء ليضع حدًا للموت.

 

الفصل العاشر

تشبيه آخر يوضح معقولية عمل الفداء. كيف أن المسيح أزال عنا هلاكنا، وقَدَمَ لنا في تعاليمه الدواء الشافي من الهلاك. البراهين الكتابية على تجسد الكلمة والذبيحة التي قدمها.

1ـ وفى الحقيقة، فإن هذا العمل العظيم هو لائق بدرجة فائقة بصلاح الله[98]. لأنه إذا أسس مَلِك منزلاً أو مدينة ثم بسبب إهمال سكانها حاربها اللصوص، فإنه لا يهملها قط، بل ينتقم من اللصوص ويخلّصها لأنها صنعة يديه وهو غير ناظر إلى إهمال سكانها، بل إلى مايليق به هو ذاته[99]. هكذا وبالأكثر جدًا فإن كلمة الآب كلي الصلاح، لم يتخل عن الجنس البشري الذي خُلق بواسطته، ولم يتركه ينحدر إلى الفناء. بل أبطل الموت الذي حدث نتيجة التعدي، بتقديم جسده الخاص. ثم قوّم إهمالهم بتعاليمه، وبقوته الخاصة أصلح كل أحوال البشر[100].

2ـ وهذه كلها يمكن للمرء أن يتحققها مما قاله الكُتّاب[101] الموحى إليهم عن المخلّص إذا قرأ أحد ما كُتب بواسطتهم حيث يقولون[102] لأن محبة المسيح تحصرنا إذ نحن نحسب هذا إنه إن كان واحد قد مات لأجل الجميع فالجميع إذًا ماتوا. وهو مات لأجل الجميع كي لا نعيش فيما بعد لأنفسنا، بل للذي مات لأجلنا وقام[103] ربنا يسوع المسيح. وأيضًا ” لكن الذي وُضع قليلاً عن الملائكة[104] نراه مكللاً بالمجد والكرامة من أجل ألم الموت لكي يذوق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد”[105].

3ـ وبعد ذلك يوضح السبب الذي من أجله كان ضروريًا أن الله الكلمة نفسه وليس آخر سواه هو الذي يتجسد فيقول ” لأنه لاق بذاك الذي من أجله الكّلُ وبه الكل وهو آت بأبناء كثيرين إلى المجد أن يُكمّلَ رئيس خلاصهم بالآلام[106] وهو بهذا يقصد أن يوضح أنه لم يكن أحد آخر يستطيع أن يسترد البشر من الفساد الذي حدث (نتيجة السقوط) غير كلمة الله الذي خلقهم في البداية.

4ـ وأيضًا أشار الرسول إلى أن الكلمة بذاته اتخذ لنفسه جسدًا ليقدمه ذبيحة عن الأجساد المماثلة قائلاً ” فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضًا فيهما لكي يبيد بالموت ذلك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفًا من الموت كانوا جميعًا كل حياتهم تحت العبودية”[107]

5ـ لأنه بذبيحة جسده الذاتي وضع نهاية لناموس الموت الذي كان قائمًا ضدنا. وصنع لنا بداية جديدة للحياة برجاء القيامة الذي أعطاه لنا. لأنه إن كان بإنسان واحد قد ساد الموت على البشر، ولهذا أيضًا فبسبب تأنس كلمة الله فقد حدثت إبادة للموت وتمت قيامة الحياة كما يقول لابس المسيح[108] بولس: “فإنه إذ الموت بإنسان، بإنسان أيضًا قيامة الأموات لأنه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيُحيا الجميع[109] وبالتالي فنحن الآن لا نموت بعد كمدانين، بل كأناس يقومون من الموت ننتظر القيامة العامة[110] للجميع والتي سيبينها في أوقاتها التي يحددها[111] الله الذي أتمها والذى وهبنا إياها.

6ـ فهذا إذن، هو السبب الأول لتجسد المخلّص، ومما يلي سنعرف أسبابًا أخرى لضرورة ولياقة ظهوره المبارك بيننا.

 

الفصل الحادى عشر

سبب آخر للتجسد: أن الله إذ عرف أن الإنسان بطبيعته لم يكن في مقدوره معرفته، وهبه معرفته لكي يستطيع أن يجد فائدة من وجوده في الحياة. لقد خلقه على صورة الكلمة حتى يستطيع بذلك أن يعرف الكلمة وبه يعرف الآب. أما هو فإذ احتقر هذه المعرفة هوى إلى العبادة الوثنية تاركًا الله غير المنظور واتبع السحر والشعوذة، وذلك كله رغمًا عن إعلانات الله المتعددة عن نفسه.

1ـ عندما خلق الله ضابط الكل[112] الجنس البشري، بواسطة كلمته الذاتى، لأنه يعرف جيدًا ضعف طبيعة البشر[113] وعجزها عن أن تعرف الخالق من نفسها، ولا تستطيع أن تكوّن أية فكرة عن الله على الإطلاق، وذلك بسبب أنه “غير المخلوق”[114]، أما الكائنات فهى مخلوقة من العدم[115]. وبينما هو روح لا جسد له فإن البشر قد خلقوا في جسد أرضي من أسفل. وبصفة عامة فهناك عجز كبير في قدرة المخلوقات على أن تدرك وتعرف خالقها[116] ولهذا فإن الله بسبب صلاحه، تحنن على الجنس البشرى ولم يتركهم بعيدًا عن معرفته لئلا يكون وجودهم في الحياة بلا أية منفعة.

2ـ لأنه أية منفعة للمخلوقات لو أنها لم تعرف خالقها؟ أو كيف يمكن أن تكون (مخلوقات) عاقلة لو لم تعرف كلمة (LÒgon) الآب، الذي به خلقوا؟ لأنهم لن يتميزوا بالمرة عن المخلوقات غير العاقلة (الحيوانات) لو أنهم انحصروا فقط في معرفة الأمور الأرضية. ولماذا خلقهم الله طالما أنه لم يكن يريد لهم أن يعرفوه؟[117]

3ـ ولكى لا يحدث هذا، ولأنه صالح في ذاته، فقد جعل لهم نصيبًا في صورته الذاتى (الذى هو) ربنا يسوع المسيح، وخلقهم على صورته ومثاله حتى أنه ـ بسبب تلك النعمة ـ فإنهم عندما يرون تلك الصورة أي كلمة الآب، يمكنهم عن طريقه أن يصلوا إلى معرفة الآب، وإذ يعرفون خالقهم[118] فإنهم يحيون حياة حقيقية سعيدة مغبوطة.

4 ـ غير أن البشر ـ رغم كل هذا ـ بسبب تمردهم، لم يكترثوا بتلك النعمة المعطاة لهم، وهكذا رفضوا الله كلية وأصبحت نفوسهم مظلمة[119]حتى أنهم لم ينسوا فكرتهم عن الله فقط، بل وأيضًا اخترعوا لأنفسهم اختراعات كثيرة واحدًا تلو آخر. لأنهم لم يكتفوا بأن يصنعوا لأنفسهم أوثانًا بدلاً عن عبادة الحق، فاكرموا الكائنات المخلوقة من العدم[120] دون الله الحي ” وعبدوا المخلوق دون الخالق[121]. بل والأسوأ من الكل أنهم حوّلوا الكرامة التي تحق لله إلى الأخشاب والأحجار[122]، وإلى كل الأشياء المادية، وإلى البشر، بل ذهبوا إلى أبعد من هذا كله كما ذكرنا سابقًا[123].

5 ـ بل بلغ بهم الجحود إلى أنهم عبدوا الشياطين مُنادين بها كآلهة مُشبعين بذلك شهواتهم. ذلك لأنهم قدموا محرقات من الحيوانات غير العاقلة وذبائح من البشر كما ذكرنا سابقًا[124]، متممين بذلك فرائض تلك العبادات، منحدرين بأكثر سرعة وراء نزعاتهم الجنونية.

6 ـ ولهذا أيضًا تعلموا أعمال السحر وأضلّت العرافة البشر[125] في أماكن عديدة، وصار جميع الناس ينسبون سبب ميلادهم ووجودهم إلى النجوم والأجرام السماوية[126]، إذ لم يفكروا في أي شيء آخر إلاّ فيما كانوا ينظرونه بعيونهم[127].

7 ـ وعلى وجه العموم، صار كل شيء مشبّعًا (بروح) الكفر والعصيان[128] وأصبح الله وحده وكلمته غير معروفين للبشر، رغم أن الله لم يُخفِ نفسه عن البشر، وهو لم يُعلن نفسه بطريقة واحدة فقط، بل أعطاهم معرفته بأشكال متعددة وطرق كثيرة[129].

 

الفصل الثاني عشر

ومع أن الإنسان خُلِقَ على صورة الله، إلاّ أن الله إذ سبق فعلم ميله إلى النسيان أعد أعمال الخليقة لتذكّره بشخصه. والأكثر من ذلك أنه أعد الناموس والأنبياء الذين قصد أن تكون خدمتهم لكل العالم. ولكن البشر لم يلتفتوا إلاّ لشهواتهم.

1 ـ إن نعمة مماثلة الصورة الإلهية كانت كافية في حد ذاتها لكي تجعلنا نعرف الله الكلمة، ونعرف الآب بواسطته. غير أن الله إذ كان يعرف ضعف البشر، وضع في اعتباره أيضًا إهمالهم لمعرفة الله حتى اذا لم يهتموا أن يعرفوا الله من تلقاء أنفسهم[130] استطاعوا بواسطة المخلوقات أن يتجنبوا الجهل بخالقها[131].

2 ـ ولأن إهمال البشر انحدر قليلاً قليلاً نحو السفليات فقد أعدّ الله مرة أخرى علاجًا لضعفهم هذا، فأرسل لهم ناموسًا وأنبياءً معروفين لديهم، حتى أنهم إذا لم يرفعوا عيونهم إلى السماء ليعرفوا الخالق استطاعوا أن يتعلموا (عن الله) ممن يعيشون بينهم، وذلك لأن البشر يستطيعون أن يتعلموا من البشر أمثالهم عن الأمور العليا بطريقة مباشرة[132].

3 ـ وهكذا كان متاحًا لهم إذا رفعوا عيونهم إلى عظمة السماء وأدركوا تناسق الخليقة أن يعرفوا مدبرها كلمة الآب، الذي بتدبيره لكل الأشياء يعرِّف الآب للجميع، وهو الذي يحرِّك كل الأشياء لهذه الغاية عينها حتى يستطيع الجميع أن يعرفوا الله بواسطته[133].

4 ـ أو لو صعب عليهم هذا لكان في مقدورهم على الأقل أن يلتقوا بالرجال القديسين[134]، وبواسطتهم أن يعرفوا الله خالق الكل، أبا المسيح، وأن عبادة الأوثان هي كفر بالله ومملوءة بكل جحود وفساد[135].

5 ـ أو كان متيسرًا لهم بمعرفتهم للناموس أن يكّفوا عن كل تعدٍ[136]. وأن يعيشوا حياة الفضيلة لأن الناموس لم يكن فقط لليهود، ولا أُرسِل الأنبياء إلى اليهود فقط. ولكن، وإن كانوا قد أُرسِلوا لليهود ومن اليهود اضطهدوا إلاّ أنهم كانوا معلّمين مقدسين للمسكونة كلها، يعلّمون عن معرفة الله وعن سلوك النفس[137].

6 ـ وبالرغم من عِظمْ صلاح الله ومحبته للبشر[138] فإن البشر إذ انغلبوا من شهواتهم الزائلة ومن الضلالات والغوايات التي أرسلتها الشياطين[139] فإنهم لم يقبلوا الحق بل ثقّلوا أنفسهم بالشرور والخطايا إلى الحد الذي يجعلهم لا يظهرون بعد كخلائق عاقلة، بل من طريقة تصرفاتهم يُحسبون مجردين من العقل.

 

الفصل الثالث عشر

وهنا أيضًا: أكان ممكنًا لله أن يسكت، وأن يترك للآلهة الكاذبة أن تكون هي المعبودة بدلاً من الله؟ إن الملك إذا عصته الرعية يذهب إليهم بنفسه بعد أن يرسل إليهم الرسائل. فكم بالأحرى يعيد إلينا الله نعمة مماثلة صورته. هذا مالم يستطع البشر أن يتمموه لأنهم ليسوا هم صورة الله. لهذا كان لزامًا أن يأتي الكلمة نفسه ليجدّد الخلقة وليبيد الموت في الجسد.

 

1ـ وإذ صار البشر هكذا كالحيوانات غير العاقلة، وسادت غواية الشيطان في كل مكان حتى حُجِبت معرفة الإله الحقيقي[140]، فما الذي كان على الله أن يفعله؟ أيصمت أمام هذا الضلال العظيم ويدع البشر يضلون بتأثير الشيطان ولا يعرفون الله؟[141]

2ـ وما هي الفائدة من خلق الإنسان أصلاً على صورة الله؟ كان من الأفضل له لو أنه خُلق مثل مخلوق غير عاقل من أن يُخلق عاقلاً ثم يعيش كالحيوانات غير العاقلة[142].

3ـ أو هل كانت هناك ضرورة على الإطلاق أن يُعطَى فكرة عن الله منذ البداية؟ لأنه إن كان حتى الآن هو غير جدير بأن ينالها، فكان الأولى ألاّ تُعطى له من البداية[143].

4ـ وما الفائدة التي تعود على الله الذي خلقهم وكيف يتمجد إن كان البشر الذين خلقهم لا يعبدونه بل يظنون أن آلهة أخرى هي التي خلقتهم؟[144] لأنه بهذا يظهر أن الله قد خلقهم (أي خلق البشر) لا لنفسه بل للآخرين.

5ـ ومرة أخرى نقول: أي ملك[145]، وهو مجرد إنسان بشري، إذا امتلك لنفسه بلادًا يترك مواطنيه لآخرين يستعبدونهم[146]؟ وهو لا يدعهم يلتجئون لغيره، لكنه ينذرهم برسائله ثم يُرسل إليهم أصدقاءه[147] مرارًا، وإن اقتضى الأمر يذهب اليهم بشخصه[148]، لكي يوبخهم بحضوره[149]، كآخر وسيلة يلجأ إليها. وكل ذلك لكي لا يصيروا خدامًا لغيره فيذهب عمله هباءً[150].

6ـ أفلا يشفق الله بالأولى على خليقته[151] كي لا تضل عنه وتعبد الأشياء التي لا وجود لها[152]، وبالأكثر عندما يظهر أن هذه الضلالة هي سبب هلاكهم وخرابهم؟[153] وليس لائقًا أن يهلك هؤلاء الذين قد كانوا مرة شركاء في صورة الله.

7ـ إذن فما هو الذي كان ممكنًا أن يفعله الله؟[154] وماذا كان يمكن أن يتم سوى تجديد الخليقة التي وُجدت على صورة الله، مرة أخرى، ولكي يستطيع البشر أن يعرفوه مرة أخرى؟ ولكن كيف كان ممكنًا لهذا الأمر أن يحدث إلاّ بحضور نفس صورة الله ـ مخلّصنا يسوع المسيح؟ كان ذلك الأمر مستحيلاً أن يتم بواسطة البشر[155] لأنهم هم أيضًا خُلِقوا على مثال تلك الصورة[156].(وليس هم الصورة نفسها)، ولا أيضًا بواسطة الملائكة لأنهم ليسوا صورًا[157] (لله) ولهذا أتى كلمة الله بذاته[158] لكي يستطيع ـ وهو صورة الآب ـ أن يجدّد خلقة الإنسان، على مثال الصورة.

8 ـ وإضافة إلى ذلك فهذا[159] لم يكن ممكنًا أن يتم أيضًا دون أن يُباد الموت والفساد.

9ـ ولهذا فقد كان من اللائق أن يأخذ جسدًا[160] قابلاً للموت حتى يمكن أن يُبيد فيه الموت ويجدّد خلقة البشر الذي خلقوا على صورته. إذن فلم يكن كفءًا لسد هذه الحاجة سوى صورة الآب[161].

 

الفصل الرابع عشر

إن فسد الرسم وجبت إعادته من الصورة الأصلية. وهكذا أتى ابن الآب لكي يطلب ويخلص ويجدد الحياة. ولم تكن هنالك طريقة أخرى ممكنة. لأن الإنسان إذ طمس بصيرته بنفسه لم يستطع أن يبصر لكي يشفى. ولم تعد شهادة الخليقة لخالقها ذات نفع له. أما الكلمة فهو وحده الذي استطاع أن يتمم هذا. ولكن كيف؟ ليس إلاّ بأن يأتي إلينا كإنسان.

1ـ وكما أنه لو كانت هناك صورة لشخص مرسومة على قماش مثبّت على لوحة خشبية وتلطخت هذه الصورة من الخارج بالأقذار، مما أدى إلى اختفاء ملامحها، ففي هذه الحالة لابد من حضور صاحب الصورة نفسه ثانية لكي يمكن إعادة تجديد الصورة على نفس قماش اللوحة، فلا يلقى بالقماش[162]، لأن صورته رسمت عليه، بل يُجدِّد الرسم عليه مرة أخرى.

2ـ وعلى هذا النحو، فقد أتى إلى عالمنا كليّ القداسة ابن الآب، إذ هو صورة الآب، لكي يجدّد الإنسان الذي خُلِق مرة على صورته، ويخلّص ما قد هلك بمغفرة الخطايا، كما يقول هو في الأناجيل “جئت لكي أطلب وأخلّص ما قد هلك[163]. ولأجل هذا أيضًا قال لليهود ” إن كان أحد لا يولد ثانية[164] وهو لا يقصد بهذا ـ كما ظنوا ـ الولادة من امرأة، بل قصد التحدث عن إعادة ميلاد النفس وتجديد خلقتها بحسب الصورة [165].

3ـ ولكن إن كانت العبادات الوثنية والمعتقدات الإلحادية قد سيطرت على المسكونة، وإن كانت معرفة الله قد أُخفيت، فمن ذا الذي كان قادرًا أن يقوم بتعليم المسكونة عن الآب؟ وإن قال أحد إن هذه هي مهمة إنسان أجبناه أنه لم يكن في استطاعة إنسان أن يطوف المسكونة كلها وليس من طبيعته أن تكون لديه القدرة على الركض لمثل هذه المسافات الشاسعة[166]، ولا هو يستطيع أن يدّعي القدرة على القيام بهذا العمل. كما أن البشر لا يستطيعون من تلقاء أنفسهم أن يقاوموا غواية الأرواح الشريرة وحيلها.

4ـ لأنه طالما أن الجميع ضلوا واضطربت نفوسهم بسبب غواية الأرواح الشريرة وأباطيل الأوثان فكيف كان ممكنًا لهم أن يغيّروا نفوس البشر (الآخرين) وعقولهم[167] وهم أنفسهم عاجزون عن رؤية النفس والعقل؟[168] وكيف يمكن لأى كائن أن يغيّر النفس وهو لا يراها أو يعرفها؟

5ـ وقد يقول أحد إن الخليقة كانت كافية[169]. لكن لو كانت الخليقة كافية لما حدثت كل هذه الشرور الفظيعة، لأن الخليقة كانت موجودة بالفعل ومع ذلك كان البشر يسقطون في نفس الضلال عن الله.

6ـ فإلى من إذن كانت الحاجة الاّ إلى كلمة الله الذي يبصر (ويعرف) النفس والعقل، وهو المحرك لكل ما في الخليقة، والتي من خلالها يجعل الآب معروفًا؟ لأن ذلك الذي ـ بأعمال عنايته وتدبيره لكل الأشياء ـ يعلّم عن الآب هو الذي يستطيع أيضًا أن يجدّد ذلك التعليم عينه.

7ـ وكيف كان ممكنًا أن يحدث هذا؟ ربما قال امرء بأن هذا كان ممكنًا أن يحدث بنفس الطريقة السابقة، حتى أنه مرة أخرى ـ عن طريق أعمال الخليقة ـ يمكن أن يعلن معرفة الآب. لكن هذه الوسيلة لم تعد مضمونة، وبالتأكيد هي غير مضمونة، لأن البشر قد أهملوها سابقًا، بل أنهم لم يعودوا يرفعون أعينهم إلى فوق بل صاروا يشخصون إلى أسفل.

8 ـ ولهذا كان من الصواب، إذ أراد منفعة البشر[170]، أن يأتي الينا كإنسان آخذًا لنفسه جسدًا شبيهًا بجسدهم من أسفل[171]. حتى يستطيع الذين لا يريدون أن يعترفوا به، من خلال أعمال عنايته وسلطانه على كل الأشياء، أن يبصروا الأعمال التي عملها بجسده ـ هنا على الأرض ـ ويعرفوا كلمة الله الحال في الجسد ومن خلال الكلمة المتجسد يعرفون الآب.

 

الفصل الخامس عشر

وإذ رأى الكلمة أن البشر حصروا أفكارهم في الأمور الجسدية تنازل إلى مستوى تفكيرهم وأخذ جسدًا. والتقى بإحساساتهم في منتصف الطريق. وسواء اتجهت ميولهم إلى عبادة الطبيعة، أو البشر، أو الأرواح الشريرة، أو الموتى، فقد أظهر نفسه ربًا على كل هؤلاء.

 

1ـ وكما أن المعلّم الصالح، الذي يعتني بتلاميذه[172]، إذ يرى أن بعضًا منهم لا يستفيد من العلوم التي تسموا فوق إدراكهم، فإنه يتنازل إلى مستواهم ويعلّمهم أمورًا أبسط[173]، هكذا فعل كلمة الله كما يقول بولس ” إذ كان العالم في حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة استحسن الله أن يُخلّص المؤمنين بجهالة الكرازة[174].

2ـ ولأن البشر قد تركوا التأمل في الله وانحطت نظراتهم إلى أسفل كأنهم قد غاصوا في الأعماق[175] باحثين عن الله في عالم الحسيّات، صانعين لأنفسهم آلهة من البشر المائتين[176] ومن الشياطين[177]، لهذا فإن محب البشر ومخلّص الجميع كلمة الله أخذ لنفسه جسدًا ومشى كإنسان بين البشر، وجذب أحاسيس كل البشر نحو نفسه[178]، لكي يستطيع أولئك الذين يظنون أن الله له جسد مادى، أن يدركوا الحق عن طريق الأفعال التي يعملها الرب بواسطة جسده، وعن طريقه يعرفون الآب[179].

3ـ ولأنهم بشر، ويفهمون كل شيء بطريقة بشرية، فعندما يستخدمون إحساساتهم الجسدية لتفسير هذه الأفعال ويحاولون فهمها بدقة فإنهم يرون أنفسهم قد قوبلوا في منتصف الطريق، وهكذا يتعلمون الحق من كل ناحية.

4ـ فإن نظروا إلى الخليقة وعبدوها عن خوف فإنهم يرون مع ذلك أنها تعترف بالمسيح ربًا[180]. وإن اتجهوا بأفكارهم إلى البشر، ظانين أنهم آلهة وجدوا ـ رغم ذلك ـ أن أعمال المخلّص إن قورنت بأعمال البشر[181] فإنها تظهره هو وحده أنه ابن الله دون سائر البشر، لأنه لم يقم بينهم قط من استطاع أن يعمل الأعمال التي عملها كلمة الله.

5 ـ أو إن انحرفوا وراء الأرواح الشريرة، فعندما يرون الكلمة يطردها يجب أن يدركوا أن كلمة الله وحده هو الله وأن تلك الأرواح ليست آلهة[182].

6ـ أو إن كانت عقولهم قد هبطت إلى الأموات، فعبدوا الأبطال والآلهة التي تحدث عنها شعراؤهم، فإنهم بعد أن رأوا قيامة المخلّص فيجب عليهم أن يعترفوا أن تلك الآلهة كاذبة، وأن الرب وحده هو الإله الحق، كلمة الآب، وهو الذي يسود على الموت أيضًا[183].

7ـ ولأجل هذا السبب وُلِد وظهر كإنسان، ومات، وقام. وهو قد أظهر بأعماله التي غطّت على أعمال كل من سبقوه من البشر، أن أعمالهم ضعيفة. وحتى إذا انحرفوا إلى أية ناحية فإنه يستردهم من هناك ويعلّمهم عن أبيه الحقيقي، كما يقول عن نفسه: “ أنا قد جئت لكي أطلب وأخلّص ما قد هلك[184].

 

الفصل السادس عشر

إذًا فقد جاء لكي يجذب أنظار البشر الحسيّة إليه كإنسان وبذلك يقودهم لكي يعرفوه كإله.

1ـ فطالما أن فكر البشر قد انحط كلية إلى الأمور الحسيّة، فالكلمة أيضًا تنازل وأخفى نفسه بظهوره في جسد، لكي يجذب البشر إلى نفسه كإنسان، ويوجه إحساساتهم نحوه، ومن ثم إذ يتطلع إليه البشر كإنسان فإنهم بالأعمال التي يعملها[185] يقتنعون إنه ليس مجرد إنسان بل هو إله أيضًا، وكلمة الإله الحقيقي وحكمته.

2ـ وهذا أيضًا هو ما قصده بولس الرسول عندما يقول: “وأنتم متأصلون ومتأسسون في المحبة حتى تستطيعوا أن تدركوا مع جميع القديسين[186] ما هو الطول والعرض والعمق والعلو وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله[187].

3ـ فلقد امتلأت كل الأشياء من معرفة الله بإعلان الكلمة نفسه في كل مكان[188]: فوق وتحت، في العمق وفي العرض، أما “فوق” ففي الخليقة، و”تحت” بصيرورته إنسانًا، وفي “العمق” بنزوله إلى الجحيم، وفي “العرض” أي في كل المسكونة. لقد امتلأ الكل من معرفة الله[189].

4ـ ولهذا السبب أيضًا فإنه لم يتمم ذبيحته عن الكل بمجرد مجيئه مباشرة، بتقديم جسده للموت ثم إقامته ثانية. لأنه لو فعل ذلك لجعل ذاته غير ظاهر، ولكنه صيّر نفسه ظاهرًا جدًا بتلك الأعمال التي عملها وهو في الجسد والمعجزات التي أظهرها، وبذلك صار معروفًا أنه ليس بعد مجرد إنسان فقط بل أنه هو الله الكلمة.

5ـ لأن المخلّص تمّم بتأنسه عمليتى المحبة[190]: (أولاً): أنه أباد الموت من داخلنا وجدّدنا ثانية. (ثانيًا): أنه إذ هو غير ظاهر ولا منظور، فقد أعلن نفسه وعرّف ذاته بأعماله في الجسد، بأنه كلمة الآب، ومدّبر وملك الكون.

 

الفصل السابع عشر

كيف أن التجسد لم يحدّ من وجود الكلمة في كل مكان ولم ينقص من نقاوته. (تشبيه الشمس).

1ـ لأنه لم يكن محصورًا[191] في الجسد ـ كما قد يتوهم البعض ـ أو أنه بسبب وجوده في الجسد كان كل مكان آخر خاليًا منه، أو أنه بينما كان يحرّك الجسد كان العالم محرومًا من أفعال قدراته وعنايته. غير أن الأمر العجيب والمدهش جدًا هو أنه مع كونه هو الكلمة الذي لا يحويه شيء فإنه هو نفسه يحوي كل الأشياء[192]. وبينما هو موجود في كل الخليقة فإنه بحسب جوهره هو متميز عن كل الخليقة. فهو حاضر في كل الأشياء بقدرته فقط (وليس بجوهره)، ضابطًا كل الأشياء ومظهرًا سيادته على كل شئ، وعنايته بكل شئ، وواهبًا الحياة لكل شئ. ومع أنه يحوي كل الأشياء ولا يحتويه شئ، إلاّ أنه كائن كلية في أبيه وحده[193].

2ـ وهكذا حتى مع وجوده في جسد بشري معطيًا الحياة له فقد كان من الطبيعي أن يمنح الحياة للكون كله في نفس الوقت. ومع كونه حاضرًا في كل جزء (من الخليقة بقدرته) فهو خارج كل شيء (بجوهره). وبينما صار معروفًا بأعماله التي عملها في الجسد فإنه كان في نفس الوقت ظاهرًا أيضًا بواسطة أعماله في الكون كله.

3ـ إن عمل النفس أن تدرك الأشياء الخارجة عن جسدها بأفكارها[194] ولكنها لا تستطيع أن تعمل خارج نطاق جسدها أو أن تحرك الأشياء البعيدة عن الجسد. ولن يستطيع أي إنسان أن يحرك الأشياء البعيدة أو ينقلها بمجرد التفكير فيها. وأيضًا فأى إنسان لا يستطيع وهو جالس في بيته، بمجرد التفكير في الأجرام السماوية، أن يحرك الشمس أو يجعل السماء تدور، لكنه يرى أنها تتحرك وأنها قد وجدت[195]، دون أن يكون له أي قدرة للتأثير عليها.

4ـ أما كلمة الله فلم يكن كذلك في جسده (البشري)[196]، إذ لم يكن مقيدًا بسبب الجسد، بل بالحري كان يستخدم جسده، ولذلك فهو لم يوجد في الجسد فقط بل كان موجودًا بالفعل في كل شئ. وبينما كان خارج الكائنات فقد كان في أبيه وحده مستقرًا[197].

5 ـ وهذا هو الأمر العجيب، أنه بينما كان يتصرف كإنسان كان ككلمة الله يُحيي كل الأشياء وكابن كان كائنًا مع أبيه. ولذلك عندما ولَدَته العذراء لم يعتريه أي تغير (من جهة طبيعته الإلهية)[198]، ولا تدّنس بحلوله في الجسد، بل بالعكس فهو قد قدّس الجسد أيضًا.

6ـ ورغم وجوده في كل الأشياء إلا أنه لم يستمد منها شيئًا، بل العكس فإن كل الأشياء تستمد منه الحياة وتعتمد عليه في بقائها[199].

7ـ لأنه أن كانت الشمس ـ التي خلقها هو والتي نراها وهي تدور في السماء ـ لا تتدنس عندما تلمس أشعتها الأجسام الأرضية، ولا تفقد نورها بسبب ظلمة هذه الأجسام، لكنها بالعكس تنيرها وتطهرها أيضًا؛ فبالأولى جدًا كلمة الله كليّ القداسة، خالق الشمس وربها[200]، لا يتدنس بمجيئه في الجسد، بل بالعكس، فلكونه عديم الفساد، فقد أحيا الجسد المائت وطهّره[201]، فهو الذي كُتب عنه ” الذي لم يفعل خطية ولا وُجدَ في فمه مكر[202].

 

الفصل الثامن عشر

أعمال المسيح بالجسد تظهر قوة كلمة الله وقدرته: بإخراجه الشياطين، وبالمعجزات، وبميلاده من العذراء.

1ـ عندما يتحدث الكتّاب الموحى إليهم عنه أنه يأكل ويشرب وأنه وُلِد، فإنهم يقصدون أن الجسد كجسد وُلِد واقتات بالطعام المناسب لطبيعته. أما الله الكلمة نفسه الذي كان متحدًا بالجسد، فإنه يضبط كل الأشياء. وكل أعماله التي عملها وهو في الجسد تظهر أنه لم يكن إنسانًا بل كان الله الكلمة[203]. وأما هذه الأمور فإنها تُذكَرعنه لأن الجسد الذي أكل ووُلِد وتألم لم يكن جسد أحد آخر، بل كان جسد الرب نفسه[204]. ولأنه صار إنسانًا كان من المناسب أن تقال عنه هذه الأمور كإنسان حتى يتبين أنه أخذ جسدًا حقيقيًا لا خياليًا[205].

2ـ وكما أنه بواسطة هذه الأمور عُرِفَ حضوره جسديًا كذلك بواسطة الأعمال التي عملها في الجسد أعلن نفسه أنه ابن الله. لهذا نراه ينادى اليهود غير المؤمنين قائلاً: ” إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي، ولكن إن كنت أعمل فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيّ وأنا فيه[206].

3ـ وكما أنه ـ بينما هو غير منظور ـ يمكن أن يُعرَف من أعماله في الخليقة، هكذا أيضًا عندما تأنس. فبينما هو غير منظور (بلاهوته) إلاّ أنه يمكن أن يُعرَف من أعماله التي عملها في الجسد أن مَن يستطيع أن يعمل هذه الأعمال لا يمكن أن يكون إنسانًا بل هو قوة الله وكلمته[207].

4ـ فأمرُه للأرواح الشريرة (بالخروج) وخروجها في الحال لا يمكن أن يكون عمل إنسان بل عمل الله[208]. ومن ذا الذي يراه وهو يشفي الأمراض التي يخضع لها الجنس البشري ويستمر في ظنه عنه أنه إنسان وليس إلهًا؟ فقد طهّر البرّص، وجعل العرج يمشون، والصم يسمعون، والعمي يبصرون، وبالإجمال طردَ من البشر كل مرضٍ وكل ضعف[209]. من هذه الأعمال كلها كان ممكنًا لأي إنسان بسيط أن يعرف ألوهيته. وأيضًا من ذا الذي يراه يرد للإنسان ما كان ينقصه منذ ولادته مثلما فتح عيني الأعمى منذ ولادته[210]، ولا يدرك أن طبيعة البشر خاضعة له، وأنه هو خالقها وصانعها؟ لأن من يرد للإنسان ما كان ينقصه منذ ولادته لابد أن يكون هو رب وسيد تكوين البشر[211].

5ـ ولهذا فإنه وهو نازل إلينا كوّن لنفسه جسدًا من عذراء لكي يقدم للجميع دليلاً قويًا على ألوهيته حيث إن الذي صوّر هذا الجسد هو صانع جميع الأشياء. لأن من ذا الذي يرى جسدًا يأتي من عذراء وحدها بدون رجل ولا يدرك أن من ظهر في هذا الجسد لابد أن يكون هو صانع ورب باقي الأجساد أيضًا؟[212]

6ـ أو من ذا الذي يرى تغيير طبيعة المياه وتحولها[213] إلى خمر ولا يدرك أن من فعل هذا هو سيد طبيعة هذه المياه وخالقها؟ ولأجل هذا دخل إلى البحر كسيّد له ومشى عليه كما على أرض يابسة لكي يقدم لكل من يراه برهانًا على سلطانه على كل الأشياء. وعندما أشبع جمعًا غفيرًا من طعام قليل، وقدّم لهم الكثير من لا شئ، فأطعم خمسة آلاف نفس من خمسة أرغفة وشبعوا وفضل عنهم الكثير، ألم يظهر ذاته أنه لم يكن آخر سوى الرب نفسه المعتني بالجميع؟

 

الفصل التاسع عشر

وإذ لم يقتنع الإنسان بطبيعته، فإنه كان يجب أن يتعلّم معرفة الله من أعمال المسيح في الجسد حيث اعترفت كل الطبيعة بلاهوته، خصوصًا عند موته.

1 ـ لقد رأى المخلّص أنه حسن أن يفعل كل هذا، حتى بعدما عجز البشر أن يدركوه في عنايته بالكون ولم يفهموا أنه الإله من خلال أعماله في الخليقة فإنهم على الأقل يستطيعون ـ بمشاهدتهم أعماله في الجسد ـ أن يستردوا بصيرتهم ويعرفوا الآب عن طريقه. ومن عنايته بأبسط الأمور يتبينوا بالقياس عنايته بكل الأشياء كما سبق القول[214].

2 ـ فمن ذا الذي يرى سلطانه على الأرواح النجسة، أو من ذا الذي يرى الأرواح النجسة تعترف بأنه هو سيدها[215]، ويساوره الشك بعد ذلك في أنه هو ابن الله وحكمته وقوته[216]؟

3 ـ لأنه جعل حتى الخليقة نفسها تخرج عن صمتها، فالأمر العجيب أنه في موته، أو بالحري في انتصاره على الموت وهو على الصليب، اعترفت كل الخليقة بأن من ظهر وتألم في الجسد لم يكن مجرد إنسان بل ابن الله ومخلّص الجميع. فالشمس توارت، والأرض تزلزلت، والجبال تشققت[217]، وارتعب كل البشر. جميع هذه الأمور أوضحت أن المسيح الذي على الصليب هو الله، وأن الخليقة كلها خاضعة كعبد له، وأنها شهدت برعبها لحضور سيدها[218]. وهكذا أظهر الله الكلمة نفسه للبشر بأعماله.

4 ـ على أنه لابد بعد ذلك أن نروي ونتحدث عن الهدف الذي من أجله جاء وعاش فيما بيننا بالجسد، وعن كيفية موت جسده، حيث إن هذا الأمر هو أساس إيماننا، وهو يشغل أذهان جميع الناس[219] حتى تعرف ويتضح لك يقينًا، بواسطة ما نقدمه، أن المسيح هو الله وابن الله.

 

الفصل العشرون

إذن فلن يستطيع أحد أن يهب عدم الفساد إلاّ الخالق، ولن يستطيع أحد أن يعيد مماثلة صورة الله إلاّ صورة الآب، ولن يستطيع أحد أن يحيي إلاّ رب الحياة، ولن يستطيع أحد أن يعرّف الآب للبشر إلاّ الكلمة. وهو ـ لكي يفي الدين الذي علينا وهو الموت ـ لابد أن يموت عنا أيضًا ويقوم ثانية كباكورة لنا من بين الأموات. إذن كان يجب أن يكون جسده قابلاً للموت، وأن يصير غير فاسد باتحاده بالكلمة.

1ـ لقد تحدثنا إذن، وباختصار على قدر المستطاع وبقدر ما أمكننا فهمه، عن سبب ظهوره في الجسد[220]، وأنه لم يكن ممكنًا أن يحول الفاسد إلى عدم الفساد إلا المخلّص نفسه، الذي خلق منذ البدء كل شيء من العدم. ولم يكن ممكنًا أن يعيد خلق البشر ليكونوا على صورة الله إلاّ الذي هو صورة الآب[221]. ولم يكن ممكنًا أن يجعل الإنسان المائت غير مائت إلاّ ربنا يسوع المسيح الذي هو الحياة ذاتها[222].

ولم يكن ممكنًا أن يُعلّم البشرعن الآب[223] ويقضى على عبادة الأوثان إلا الكلمة الذي يضبط كل الأشياء، وهو وحده الابن الوحيد الحقيقي.

2 ـ ولما كان من الواجب وفاء الدين المستحق على الجميع، إذ ـ كما بيّنا سابقًا[224] ـ كان الجميع مستحقين الموت، فلأجل هذا الغرض جاء المسيح بيننا. وبعدما قدّم براهينًا كثيرة على ألوهيته بواسطة أعماله في الجسد[225] فإنه قدّم ذبيحته عن الجميع، فأسلم هيكله للموت عوضًا عن الجميع[226]، أولاً: لكي يبرّرهم ويحررهم من المعصية الأولى[227]، وثانيًا: لكي يثبت أنه أقوى من الموت، مظهرًا جسده الخاص أنه عديم الفساد، وأنه باكورة لقيامة الجميع[228].

3 ـ ولا تتساءل إن كنا نكرر ما نقوله عند الحديث عن نفس الموضوعات[229]، فطالما نحن نتحدث عن مشورة الله الصالحة من جهتنا[230] فيجب علينا أن نشرح المعنى الواحد بطرق عديدة، حتى لا يبدو كأننا تركنا أي شيء بدون تفسير، فنُتهم بالتقصير أو بالعجز في معالجتنا لأمور هامة كهذه. لأنه من الأفضل لنا أن نُتهم ونُنتقد بسبب التكرار من أن نترك أي شيء كان يجب أن نعرضه بوضوح.

4 ـ فالجسد (جسد الكلمة) لكونه من طبيعة البشر ذاتها لأنه كان جسدًا بشريًا ـ حتى إن كان قد أُخذ من عذراء فقط بمعجزة فريدة[231] ـ لكن لأنه كان قابلاً للموت[232] لذلك كان لابد أن يموت كسائر البشر نظرائه[233]. غير أنه بفضل اتحاده بالكلمة فإنه لم يعد خاضعًا للفساد الذي بحسب طبيعته، بل بسبب كلمة الله الذي حلّ فيه فإن الفساد لم يلحق به[234].

5 ـ وهكذا تم ( في جسد المسيح ) فعلان متناقضان في نفس الوقت: الأول هو: أن موت الجميع قد تم في جسد الرب ( على الصليب ) والثاني: هو أن الموت والفساد قد أبيدا من الجسد بفضل اتحاد الكلمة به. فلقد كان الموت حتميًا، وكان لابد أن يتم الموت نيابة عن الجميع لكي يوفى الدين المستحق على الجميع[235].

6 ـ ولهذا ـ كما ذكرتُ سابقًا[236] ـ طالما أن الكلمة كان من غير الممكن أن يموت، إذ أنه غير مائت، فقد أخذ لنفسه جسدًا قابلاً للموت حتى يمكن أن يقدمه، كجسده الخاص نيابة عن الجميع، حتى إذا ما تألم عن الكل باتحاده بالجسد، فإنه “يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفًا من الموت كانوا جميعًا كل حياتهم تحت العبودية[237].

 

الفصل الحادى والعشرون

لقد أبيد الموت بموت المسيح. ولكن لماذا لم يمت المسيح سرًا، أو بكيفية أكثر وقارًا واحترامًا؟ إنه لم يكن خاضعًا للموت الطبيعى، بل كان لابد أن يموت بأيدى الآخرين. لماذا مات إذن؟ مات لأنه لأجل هذا قد أتى، ولأجل هذا وحده. وإلاّ كيف كان ممكنًا أن تكون هناك قيامة بدون موت؟

1 ـ والآن[238] إذ قد مات مخلّص الجميع نيابة عنا[239] فإننا نحن الذين نؤمن بالمسيح لن نموت[240] (بحكم) الموت[241] الذي كان سابقًا[242] حسب وعيد الناموس لأن هذا الحكم قد أُبطل؛ وبما أن الفساد قد بَطُل وأُبيدَ بنعمة القيامة فإننا من ذلك الوقت وبحسب طبيعة أجسادنا المائتة ننحلّ[243] في الوقت الذي حدده الله[244] لكل واحد، حتى يمكن أن ننال قيامة أفضل[245].

2 ـ لأننا ـ كالبذور التي تلقى في الأرض ـ فهكذا نحن لا نفنى عندما ننحلّ بالموت، بل نزرع في الأرض لنقوم ثانية، بما أن الموت قد أبيد بنعمة قيامة المخلّص[246]. لهذا إذن أخذ المغبوط بولس على عاتقه تأكيد القيامة للجميع إذ يقول ” لأن هذا الفاسد لابد أن يلبس عدم فساد، وهذا المائت يلبس عدم موت. ومتى لبس هذا الفاسد عدم فساد ولبس هذا المائت عدم موت فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة اْبتُلِعَ الموت إلى غلبة. أين ذَنبُك (شوكتك) يا موت أين غلبتك يا هاوية [247].

3 ـ وربما تساءل أحد إن كان لابد أن يُسلِّم جسده للموت نيابة عن الجميع، فلماذا لم يضع هذا الجسد (على فراش للموت وفى موضع خاص) كأى إنسان عادى بدلاً من أن يأتي به إلى موت الصليب علنًا؟ فقد كان أكثر لياقة له أن يُسلِّم جسده بكرامة بدلا من أن يحتمل موتًا مشينًا كهذا.

4 ـ ولكن لابد أن نتنبه، أن هذه الاعتراضات هي اعتراضات بشريّة أما ما فعله المخلّص فهو حقًا عمل إلهي ولائق بلاهوته لأسباب كثيرة. أولاً[248]: إن الموت الذي يصيب البشر عادة يأتيهم بسبب ضعف طبيعتهم وإذ هم لا يستطيعون البقاء لزمن طويل فإنهم ينحلون في الزمن (المحدد). وبسبب هذا أيضًا تنتابهم الأسقام فيمرضون ويموتون. أما الرب فإنه ليس ضعيفًا بل هو قوة الله، وكلمة الله، وهو الحياة عينها[249].

5 ـ ولو أنه وضع جسده (للموت) في مكان خاص وعلى فراش كما يموت البشر عادة لكان الناس قد ظنوا أنه ذاق ذلك (الموت) بسبب ضعف طبيعته، ولظنوا أيضًا أنه لم يكن فيه ما يميّزه عن سائر البشر[250]. أما وأنه هو الحياة وكلمة الله، وكان من المحتم أن يتم الموت نيابة عن الجميع، لهذا ولأنه هو الحياة والقوة فقد نال الجسد منه قوة.

6 ـ هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى فما دام الموت لابد أن يتم فإنه لم يَسعَ بنفسه إلى الفرصة التي بها يتمم ذبيحته. لأنه لم يكن لائقًا أن يمرض الرب وهو الذي يشفى أمراض الآخرين[251]. ولم يكن لائقًا أيضًا أن يضعف ذلك الجسد الذي به قَوّى ضعفات الآخرين.

7 ـ ولماذا إذن لم يمنع حدوث الموت كما منع المرض من أن يسيطر (على الجسد)؟ ذلك لأنه لأجل هذا (الموت) اتخذ الجسد، ولم يكن لائقاً أن يمنع الموت لئلا تتعطل القيامة أيضاً. ولم يكن لائقًا أيضًا أن يسبق المرض موته لئلا يُظن أن ذاك الذي كان في الجسد كان ضعيفًا. ألم يعان الجوع إذن؟ نعم إنه جاع بسبب أن (الجوع) هو من خواص جسده[252]، على أن (هذا الجسد) لم يهلك من الجوع لأن الرب لبس هذا الجسد. لهذا فإنه وإن كان قد مات لأجل فداء الجميع، لكنه لم ير فسادًا[253]. فقد قام جسده سليمًا تمامًا[254] إذ لم يكن سوى جسد ذاك الذي هو الحياة عينها.

 

الفصل الثاني والعشرون

ولماذا لم يحفظ جسده من اليهود فيمنع عنه الموت: (1) لأنه لم يكن يليق به أن يوقع الموت على نفسه أو أن يتجنبه. (2) لأنه أتى ليقبل الموت المستحق على الآخرين ويموت لينتصر على الموت مُقدمًا قيامته دليلاً على انتصاره الأكيد على الموت. وأيضًا لأنه لم يكن ممكنًا أن يموت من الضعف وهو الذي يشفى الآخرين.

1ـ وقد يقول أحد: كان من الأفضل أن يختفي من مؤامرات اليهود[255] لكي يحفظ جسده كلية من الموت. فليسمع مثل هذا أن ذلك الأمر أيضًا لم يكن لائقًا بالرب. لأنه كما لم يكن لائقًا بكلمة الله وهو الحياة أن يُوقِع الموت على جسده بنفسه، كذلك لم يكن لائقًا أن يهرب من الموت الذي يوقعه الآخرون عليه، بل بالحري أن يتعقبه حتى يقضى عليه. ولهذا السبب فإنه بطبيعة الحال لم يسلّم جسده من تلقاء نفسه، كما أنه لم يتهرب من مؤامرات اليهود ضده.

2ـ وهذا لم يُظهِر أن الكلمة ضعيف، بل بالحري بيّن أنه هو المخلّص وهو الحياة، إذ إنه أولاً: انتظر إلى أن يأتيه الموت ليبيده[256] وثانيًا: عندما قُدِّمَ إليه الموت فإنه عجّل بإتمامه لأجل خلاص الجميع.

3ـ وفضلاً عن ذلك فإن المخلّص لم يأتِ لكي يتمم موته هو بل موت البشر[257]، لذلك لم يضع جسده ليموت بموت خاص به (إذ إنه هو الحياة وليس فيه موت)، بل قَبِل في الجسد ذلك الموت الذي أتاه من البشر لكي يبيد ذلك الموت تمامًا عندما يلتقى به في جسده.

4 ـ وهناك اعتبارات أخرى تجعل المرء يدرك لماذا كان يليق بجسد الرب أن يتمم هذه الغاية. لأن الرب كان مهتمًا بصفة خاصة بقيامة الجسد التي كان مزمعًا أن يتممها، إذ إنها دليل أمام الجميع[258] على انتصاره على الموت[259]، ولكى يؤكد للكل أنه أزال الفساد، وأنه منح أجسادهم عدم الفساد من ذلك الحين فصاعدًا. وكضمان وبرهان على القيامة المُعَدّة للجميع فقد حفظ جسده بغير فساد.

5 ـ ومرة أخرى نقول لو أن جسده كان قد مات نتيجة تعرضه للمرض وانفصل عنه الكلمة أمام نظر الجميع لكان غير لائق بمن شفى أمراض آخرين أن يترك أداته الخاصة (جسده) أن يموت بسبب المرض. فكيف يُصدّق المرء أنه كان يشفى أمراض الآخرين إن كان هيكله[260] الخاص قد تعرض للمرض؟ لأنه إما أن يُهزَأ به كأنه غير قادر على شفاء الأمراض، أو إن كان قادرًا ولم يفعل شيئًا (لحفظ جسده) فيُظن أنه عديم الشفقة على الآخرين أيضًا.

 

الفصل الثالث والعشرون

ضرورة الموت علانية لأجل الإيمان بحقيقة القيامة.

1 ـ وحتى ولو لم يكن به أي مرض أو وجع، وافترضنا أنه هو نفسه قام بإخفاء جسده ” في زاوية “[261] أو في صحراء أو منزل، أو أي مكان آخر، ثم بعد ذلك ظهر فجأة قائلا أنه قام من بين الأموات، لترآى للجميع أنه يتكلم بكلام هذيان[262] ولَمَا صدقوا ما قاله عن القيامة، لأنه لم يكن هناك أي شاهد على موته.

 فالموت لابد أن يسبق القيامة، لأنه لا يمكن أن تكون هناك قيامة ما لم يسبقها موت. فلو أن موت جسده كان قد حدث سرًا في أي مكان ولم يكن الموت ظاهرًا، ولم يحدث أمام شهود، لكانت قيامته أيضًا مخفيّة ولا يوجد دليل عليها.

2 ـ ولماذا يجعل موته سرًا إن كان، بعد ما قام، أعلن قيامته جهارًا؟ أو إن كان قد طرد الشياطين أمام الجميع، وجعل الأعمى منذ ولادته يستعيد بصره، وحوّل الماء إلى خمر[263]، حتى بواسطة هذه الآيات يؤمن الجميع أنه كلمة الله؛ فلماذا لا يُظهِر أمام الجميع عدم فساد جسده[264] الذي كان قابلاً للموت، لكي يؤمن الجميع أنه هو “الحياة”؟[265]

3 ـ وكيف يكون لتلاميذه الجسارة[266] على أن يتكلموا عن القيامة إن كانوا لا يستطيعون أن يقولوا إنه مات أولاً؟ أو كيف يمكن أن يصدق أحد قولهم إن الموت حدث أولاً ثم بعد ذلك القيامة لو لم يكن هناك شهود على موته من بين الذين يكلمونهم؟

4 ـ لأنه رغم أن موته وقيامته قد حدثا أمام الجميع فإن الفريسيين حينئذ لم يؤمنوا، بل أجبروا حتى أولئك الذين رأوا القيامة أن ينكروها[267]. فلو أن هذه الأمور حدثت سرًا فما أكثر الحجج التي كانوا سيخترعونها ليبرّروا بها عدم إيمانهم!

5 ـ وكيف كان يمكن تقديم البرهان على إبطال الموت والانتصار عليه لو لم يكن قد واجه[268] الموت أمام أعين الجميع[269] وأظهر أنه ميت، وأنه سيتلاشى كلية في المستقبل، وذلك بواسطة عدم فساد جسده؟

 

الفصل الرابع والعشرون

الرد على بعض اعتراضات أخرى. المسيح لم يختر طريقة موته لأنه كان يجب أن يبرهن على أنه قاهر للموت في كل صوره وأشكاله، مثل المصارع القوى. طريقة الموت التي اختاروها للإمعان في تحقيره برهن بها نصرته على الموت. وفوق ذلك حفظ جسده سليمًا غير منقسم.

1 ـ ومن الضروري أن نردّ مقدمًا على ما يمكن أن يعترض به الآخرون. فقد يقول قائل ما يلي: لو كان لابد أن يحدث موته أمام أعين الجميع وبشهادة شهود، لكي يُصدَّق خبر قيامته، لكان من الأفضل على أي حال أن يخطّط لنفسه موتًا مجيدًا، لكي يهرب على الأقل من عار الصليب.

2 ـ ولكن حتى لو فعل هذا لأعطى فرصة للتشكك في شخصه، وكأنه لا يقوى على كل أشكال الموت بل فقط على الموت الذي اختاره بنفسه، ولكان هذا حجة لعدم الإيمان بالقيامة أيضًا. وهكذا أتى الموت إلى جسده، ليس بتدبيره هو بل بمشورة أعدائه، حتى أن أي شكل من أشكال الموت يأتون به إلى المخلّص[270] يستطيع هو أن يبيده كلية.

3 ـ وكما أن المصارع النبيل، العظيم في المهارة والشجاعة، لا يختار خصومه بنفسه، لئلا يُشك أنه يخشى مواجهة بعضٍ منهم، بل يترك الأمر لاختيار المشرفين على المباراة لاسيما لو كانوا أعداءً له، حتى إن أي مصارع يضعونه هم أمامه ينتصر هو عليه؛ وبهذا يؤمنون بأنه فاق الجميع. هكذا الحال أيضاً مع ربنا ومخلّصنا المسيح، حياة الكل، فإنه لم يختر لجسده موتًا معينًا، لكي لا يبدو وكأنه يخشى شكلاً آخر للموت؛ فالموت الذي قَبِلَه واحتمله على الصليب قد أوقعه عليه آخرون ـ اللذين هم أعداؤه، ظانين أن هذا الموت مرعب ومهين ولا يمكن احتماله ـ لكن المسيح أباد هذا الموت، فآمن الجميع أنه هو الحياة، الذي به تتم إبادة سلطان الموت كلية.

4 ـ وهكذا حدث أمر عجيب ومذهل لأن الموت الذي أوقعوه عليه ظانين أنه موت مهين حوّله هو إلى علامة للنصرة على الموت ذاته[271].

 ولهذا فإنه لم يمت موت يوحنا بقطع الرأس، ولا مات موت إشعياء بنشر الجسد، وذلك لكي يحفظ جسده غير منقسم وصحيحًا تمامًا حتى في موته، وحتى لا تكون هناك حجة لأولئك الذين يريدون أن يقسّموا الكنيسة[272].

 

الفصل الخامس والعشرون

ولماذا تم الموت بالصليب من بين كل أنواع الموت؟ لأنه كان يجب أن يحمل عنا اللعنة. هو بسط يديه على الصليب لكي يوحد الجميع ـ اليهود والأمم ـ في شخصه لأنه انتصر على “رئيس سلطان الهواء” في منطقته، مخليًا الطريق إلى السماء وفاتحًا لنا الأبواب الدهرية.

1ـ وهذا يكفى للرّد على الذين هم من خارج[273] الذين يحشدون المجادلات[274] ضدنا. ولكن لو أراد أحد من شعبنا أن يسأل[275] ـ لا حبًا في الجدل بل حبًا في التعلّم ـ لماذا لم يمت بأى شكل آخر غير الصليب، فهذا أيضًا نخبره بأنه لم تكن هناك طريقة أخرى نافعة لنا سوى هذه، وأنه كان أمرًا حسنًا أن يحتمل الرب هذا الموت من أجلنا.

2 ـ لأنه إن كان قد جاء ليحمل اللعنة الموضوعة علينا[276]، فكيف كان ممكنًا أن (يصير لعنة) بأى طريقة أخرى ما لم يكن قد قَبِلَ موت اللعنة الذي هو (موت) الصليب؟لأن هذا هو المكتوب:” ملعون كل من علق على خشبة[277].

3 ـ وإضافة إلى ذلك، إن كان موت الرب هو فدية (lÝtron) [278] عن الجميع وبواسطة موته هذا نقض “حائط السياج المتوسط[279] وصارت الدعوة لجميع الأمم، فكيف كان ممكنًا أن يدعونا إليه لو لم يكن قد صُلِبَ؟ لأنه على الصليب وحده يمكن أن يموت إنسان باسطًا ذراعيه. لهذا كان لائقا بالرب أن يحتمل هذا الموت ويبسط ذراعيه، لكي بأحدهما يجتذب الشعب القديم وبالذراع الأخر يجتذب الذين هم من الأمم[280]، ويوّحد الاثنين في شخصه.

4 ـ لأن هذا ما قاله هو نفسه عندما كان يشير إلى المِيتَة التي كان مزمعًا أن يفدى بها الجميع إذ قال ” وأنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إلى الجميع[281].

5 ـ وأيضًا، إن كان الشيطان عدو جنسنا إذ قد سقط من السماء[282] يجول في أجوائنا السفلية[283] ويتسلط فيها على الأرواح الأخرى المماثلة له في المعصية، ويحاول أن يخدع الذين تغويهم هذه الأرواح كما أنه يعوق الذين يرتفعون إلى فوق[284]، وعن هذا يقول الرسول ” حسب رئيس سلطان الهواء، الروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية[285]، فإن الرب قد جاء ليطرح الشيطان إلى أسفل[286]، ويطهّر الهواء ويُعِدّ لنا الطريق الصاعد إلى السماء كما يقول الرسول ” بالحجاب أي جسده[287]، وهذا يلزم أن يتم بالموت. فبأى نوع آخر من الموت كان ممكنًا أن يتم هذا، إلاّ بالموت الذي تم في الهواء، أي (موت) الصليب؟ فإن الذي يموت بالصليب هو وحده الذي يموت (معلقًا) في الهواء. ولذلك كان لائقًا جدًا بالرب أن يموت بهذه الطريقة.

6 ـ لأنه إذ رُفع هكذا فقد طهّر الهواء من كل خبث الشيطان وكل الأرواح النجسة[288] كما يقول: “رأيت الشيطان ساقطا مثل البرق من السماء[289] وافتتح طريقًا جديدًا للصعود إلى السماء[290] كما هو مكتوب ” ارفعوا أيها الرؤساء أبوابكم وارتفعي أيتها الأبواب الدهرية[291].

 فلم يكن الكلمة نفسه هو المحتاج لانفتاح الأبواب إذ هو رب الكل[292] ـ فلم تكن مخلوقاته[293] مغلقة في وجهه هو الذي خلقها ـ بل نحن الذين كنا في احتياج إلى ذلك (أى إلى انفتاح الأبواب)، نحن الذين حملنا في جسده الخاص. لأنه كما قدّم جسده للموت عن الجميع، هكذا، بنفس هذا الجسد أيضًا، أعدّ الطريق للصعود إلى السموات.

 

الفصل السادس والعشرون

أسباب قيامته في اليوم الثالث. لم تتم قبل ذلك لئلا يشك في أنه مات موتًا حقيقيًا، ولا بعد ذلك (أولاً) لكي يحتفظ بسلامة جسده، (ثانيًا) لكي لا يعلق نفوس التلاميذ طويلاً، (ثالثًا) لكي لا ينتظر حتى يتشتت الذين شهدوا موته أو تتلاشى من الذاكرة حادثة الموت.

1 ـ إذًا فقد كان الموت من أجلنا على الصليب لائقًا وملائمًا. وقد اتضح أن سببه كان معقولاً من جميع الوجوه، ومن الحق أن يقال إنه لم تكن هناك طريقة أخرى يتحقق بها خلاص الجميع سوى الصليب[294]. لأنه حتى على الصليب فإنه لم يجعل نفسه مختفيًا بل بالحري فإنه جعل الطبيعة تشهد لحضور خالقها[295]، وبعد ذلك لم يَدَع هيكل جسده يظل وقتًا طويلا ميتًا، إلاّ بالقدر الذي أظهر فيه أن الجسد مات باحتكاك الموت به، ثم أقامه حالا في اليوم الثالث، حاملا عدم الفساد وعدم التألم اللذين حصلا لجسده، كعلامة للظفر والانتصار على الموت[296].

2 ـ ولقد كان يستطيع أن يقيم جسده بعد الموت مباشرة، ويظهره حيًا، ولكن المخلّص بحِكمَة وبُعد نظر لم يفعل هذا لأنه لو كان قد أظهر القيامة في الحال لكان من المحتمل أن يقول أحدهم إنه لم يمت بالمرة أو إن الموت لم يلمسه بشكل كامل.

3 ـ وربما لو كانت القيامة قد حدثت في اليوم التالي للموت مباشرة لما ظهر مجد عدم فساد جسده. ولذلك فلكي يتأكد موت الجسد فإن الكلمة أبقاه يومًا آخر، وفى اليوم الثالث أظهره عديمَ الفساد أمام الجميع.

4 ـ إذًا فلكى يتأكد موت الجسد لذلك أقامه في اليوم الثالث[297].

5 ـ ولكن لو أنه أقام الجسد بعد أن بقى فترة طويلة، وبعد أن يكون قد فسد تمامًا، فقد يُشَك فيه كأنه قد استبدل جسده بجسد أخر. لأن الإنسان بمرور الزمن قد يشك فيما سبق أن رآه، وينسى ما قد حدث فعلاً. لهذا السبب فإن الرب لم ينتظر أكثر من ثلاثة أيام، كما أنه لم يترك الذين سبق فأخبرهم عن القيامة معلقين لفترة طويلة.

6 ـ ولكن بينما كانت أقواله لا تزال ترن في آذانهم، وكانت عيونهم لا تزال في حالة توقع وعقولهم معلّقة حائرة، وإذ كان الذين قتلوه لا يزالون أحياءً على الأرض وفى نفس المكان، ويمكن أن يشهدوا بموت جسد الرب؛ فإن ابن الله نفسه ـ بعد فترة ثلاثة أيام ـ أظهر جسده الذي كان قد مات غير مائت وعديم الفساد. وقد اتضح للجميع أن الجسد قد مات ليس بسبب أي ضعف في طبيعة الكلمة الذي اتحد بالجسد، بل لكي يُباد الموت فيه (في الجسد) بقوة المخلّص[298].

 

الفصل السابع والعشرون

التغيير الذي أتمه الصليب في علاقة الإنسان بالموت.

1 ـ إن كان كل تلاميذ المسيح يزدرون بالموت وجميعهم يواجهونه بقوة، ولم يعودوا بعد يخشونه[299]، بل بعلامة الصليب وبالإيمان بالمسيح يطأونه كميت، فإن هذا برهان غير قليل، بل بالحري دليل واضح على أن الموت قد أُبيد[300] وأن الصليب قد صار هو الغلبة عليه[301]، وأن الموت لم يَعُد له سلطان[302] بالمرة بل قد مات حقًا[303].

2 ـ فقديما، قبل المجىء الإلهي للمخلّص، كان الموت مرعبًا حتى بالنسبة للقديسين، وكان الجميع ينوحون على الأموات كأنهم هلكوا[304]. أما الآن، بعد أن أقام المخلّص جسده، لم يعد الموت مخيفًا[305] لأن جميع الذين يؤمنون بالمسيح يدوسونه كأنه لا شئ[306]، بل بالحري يُفضّلون أن يموتوا على أن ينكروا إيمانهم بالمسيح، لأنهم يعرفون بكل يقين أنهم حينما يموتون فهم لا يفنون بل بالحري يحيون عن طريق القيامة ويصيرون عديمي فساد[307].

3 ـ أما ذلك الشيطان الذي بخبثه فرح قديمًا بموت الإنسان[308] فإنه الآن وقد نُقِضت أوجاع الموت[309]، فالوحيد الذي يبقى[310] ميتًا حقًا هو الشيطان، والبرهان على هذا هو أن الناس ـ قبل أن يؤمنوا بالمسيح ـ كان يرون الموت مفزعًا ويجبنون أمامه، ولكنهم حينما انتقلوا إلى إيمان المسيح وتعاليمه فإنهم صاروا يحتقرون الموت احتقارًا[311] عظيمًا لدرجة أنهم يندفعون[312] نحوه بحماس ويصبحون شهودًا للقيامة التي انتصر بها المخلّص عليه. إذ بينما لا يزالون صغار السن فإنهم يدرّبون أنفسهم بجهادات ضد الموت، مسارعين إليه، ليس الرجال منهم فقط بل والنساء أيضًا. وقد صار الشيطان ضعيفًا حتى أن النساء اللواتي انخدعن منه قديمًا، فإنهن الآن يسخَرون منه كميت وعديم الحركة.

4 ـ وكما يحدث حينما يهزم ملك حقيقي طاغية ويربط يديه ورجليه، فحينئذ يهزأ به كل العابرين، ويضربونه ويزدرون به ولا يعودون يخافون غضبه ووحشيته، بسبب الملك الذي غلبه، هكذا الموت أيضًا إذ قد هزمه المخلّص وشهّر به على الصليب وربط يديه ورجليه، فإن جميع الذين هم في المسيح، إذ يعبرون عليه، فإنهم يدوسونه وفى شهادتهم للمسيح يهزأون به، ويسخرون منه[313]، مردّدين ما قد قيل عنه في القديم ” أين غلبتك يا موت، أين شوكتك[314] يا هاوية[315].

 

الفصل الثامن والعشرون

هذه الحقيقة الفريدة تختبر عمليًا. وعلى الذين يشكّون فيها أن يؤمنوا بالمسيح ليروا بأنفسهم.

1 ـ وحينما يحتقر الشبّان والشابّات الذين في المسيح هذه الحياة ويرحبون بالموت، فهل يكون هذا إذن برهانًا هينًا على ضعف الموت؟ أو هل هو إيضاح ضئيل للنصرة التي حققها المخلّص عليه؟[316]

2 ـ فالإنسان بطبيعته يرهب الموت ويخشى انحلال الجسد. ولكن المدهش جدًا أن من قد تسلّح بالإيمان بالصليب فإنه يحتقر كل ما هو مفزع بالطبيعة، ومن أجل المسيح فإنه لا يخاف الموت.

3 ـ وعلى سبيل المثال، فإن خاصية النار الطبيعية هي الإحراق. فإن قال أحد إن هناك مادة لا تخضع لقوة إحراق النار بل بالحري تُثبْت أن النار ضعيفة كما يقول الهنود عن مادة الأمينت[317] (أى الاسبستوس)، ومن لا يصدّق هذه الرواية، فعليه إن أراد أن يختبرها أن يرتدى حُلّة من هذه المادة ويتعرض بها للنار، ليتأكد من ضعف النار أمام الأمينت.

4 ـ أو إن أراد أحد أن يرى الطاغية موثقًا فعليه أن يذهب إلى مملكة ذاك الذي قهره ليرى الطاغية المفزع للآخرين وقد صار ضعيفًا[318]. وهكذا أيضًا فإن كان هناك شخص لا يزال متشككًا، حتى بعد هذه البراهين الكثيرة وبعد أن استشهد كثيرون لأجل المسيح، وبعد الاحتقار للموت الذي يُظهره كل يوم أولئك الذين لهم حياة متلألئة في المسيح، وإن كان هذا الشخص لا يزال عقله متشككًا في أن الموت قد أُبيد وانتهى، وإن كان يتعجب من أمر عظيم كهذا، فدعه لا يكون عنيدًا في تشككه، ولا يقسّي قلبه أمام أمر واضح جدًا كهذا الأمر.

5 ـ بل كما أن الشخص الذي ارتدى حلة الأمينت يدرك ضعف النار أمام هذه المادة، وكذلك من يريد أن يرى الطاغية مربوطًا عليه أن يذهب إلى مملكة الذي قهره، هكذا بالمثل أيضًا فإن من يتشكّك في الغلبة التي تمت على الموت، فعليه أن يقبل إيمان المسيح ويدخل إلى تعليمه[319]، وسوف يرى بنفسه ضعف الموت والنصرة التي تمت عليه. لأن كثيرين ممن كانوا فيما مضى متشككين ومستهزئين قد آمنوا فيما بعد، وهكذا احتقروا الموت لدرجة أنهم صاروا شهداء لأجل المسيح نفسه[320].

 

الفصل التاسع والعشرون

نتائج عجيبة سببها صلب المسيح وقيامته. كما أن النهار هو نتيجة لإشراق الشمس.

1 ـ فإن كان الموت يداس بالإيمان بالمسيح وبعلامة الصليب، فلابد أن يكون واضحًا أمام محكمة الحق[321]، أنه ليس أحد آخر سوى المسيح نفسه له الغلبة والنصرة على الموت وهو الذي أفقده كل قوته.

2 ـ وإن كان الموت مرعبًا وقويًا فيما سبق، والآن بعد مجىء المخلّص وموت جسده وقيامته فإن الموت يُحتقر، فلابد أن يكون واضحًا أن المسيح نفسه الذي صعد على الصليب[322] هو الذي أباد الموت وغلبه[323].

3 ـ لأنه كما أن الشمس تشرق بعد الليل، وتستنير بها الأرض كلها فلا يكون هناك شك بالمرة في أن الشمس هي التي نشرت نورها في كل مكان وهي التي بدّدت الظلام وأنارت كل الأشياء[324]، هكذا أيضًا إن كان الموت قد احتُقر ووُطئ تحت الأقدام منذ الظهور الخلاصى للمخلّص في الجسد وموته على الصليب[325]، فيبقى أن يكون واضحًا تمامًا أن المخلّص نفسه الذي ظهر في الجسد هو الذي أباد الموت وهو الذي يُظهر علامات النصرة على الموت في تلاميذه كل يوم.

4 ـ لأنه عندما يرى الإنسان أن البشر الضعفاء بطبيعتهم[326] يسرعون إلى الموت ويتهافتون عليه ولا يخشون فساده ولا ينزعجون من موارتهم في القبر، بل يتحدّون الموت بحماس، ولا يجزعون من التعذيب، بل بالعكس فإنهم من أجل المسيح يندفعون نحو الموت بحماس[327] مفضلّينه على الحياة هنا، أو عندما يشاهد الإنسان بنفسه الرجال والنساء والأطفال يندفعون ويقفزون إلى الموت لأجل الإيمان بالمسيح، فمن يكون غبيًا بهذا القدر أو من يكون متشككاً أو عديم العقل حتى أنه لا يُدرك ولا يفهم أن المسيح الذي يشهد له هؤلاء الناس هو نفسه الذي يَهِب ويعطى كل واحد منهم النصرة على الموت؟ إذ أنه يجعل الموت ضعيفًا أمام كل من يتمسك بإيمان المسيح، ويحمل علامة الصليب.

5 ـ من ذا الذي يرى الحيّة مدوسة تحت الأقدام[328] ـ وخصوصًا وهو يعرف توحشها السابق ـ ويشك في أنها قد ماتت وفقدت قوتها تمامًا، إلاّ إذا كان قد فقد اتزانه العقلي أو كانت حواسه الجسدية غير سليمة؟ ومن ذا الذي يرى أسدًا[329] والأطفال[330] يلعبون به ولا يعرف إما أنه ميت أو أنه فقد كل قوته؟[331]

6 ـ وكما أنه يمكن أن نرى بأعيننا أن كل هذا حق، هكذا فحينما يعبث مؤمنو المسيح بالموت ويحتقرونه فيجب ألاّ يشك أحد فيما بعد ولا يبقى غير مصدَّق بأن المسيح قد أبطل الموت وأوقف فساد الموت وأباده.

 

الفصل الثلاثون

البرهان على حقيقة القيامة ببعض الوقائع وهى: (1) غلبة الموت كما تبين مما سبق. (2) عجائب عمل المسيح هي من فعل شخص حي هو الله.

1 ـ إن ما سبق أن قلناه إلى الآن ليس بالبرهان الهيّن على أن الموت قد أُبطِلَ وأن صليب الرب هو علامة الانتصار عليه. أما عن قيامة الجسد إلى حالة عدم الموت التي أكملها المسيح مخلّص الكّل وهو الحياة الحقيقية لهم جميعًا، فهذه (القيامة) يمكن إثباتها بالوقائع بوضوح أكثر من إثباتها بالحجج والمناقشات[332]، وذلك لمن لهم بصيرة عقلية سليمة.

2 ـ لأنه إن كان الموت قد أُبطِلَ، كما بينّا بالأدلة سابقًا، وإن كان الجميع قد وطأوه بأقدامهم بقوة المسيح، فبالأولى جدًا يكون هو نفسه قد وطأه بجسده أولاً وأبطله. وإن كان المسيح قد أمات الموت فماذا كان ممكنًا أن يحدث (بعد ذلك) إلا أن يقيم جسده ويظهره كعلامة للنصرة على الموت؟ أو كيف كان ممكنًا إظهار أن الموت قد أبيد ما لم يكن جسد الرب قد قام؟ ولكن إن كانت هذه الأدلة على قيامته تبدو لأحد غير كافية، فليتأكد مما قلناه من الأمور التي تحدث أمام أعيننا[333].

3 ـ لأنه عندما يكون المرء ميتًا لا يستطيع أن يمارس أي عمل[334]، إذ إن قدرته وتأثيره ينتهيان عند القبر. فإن كانت الأعمال والتأثيرات في الآخرين هي من خصائص الأحياء فقط فلينظر كل من أراد وليحكم، وليكن شاهدًا للحق مما يبدو أمام عينيه.

4 ـ لأنه إن كان المخلّص يعمل الآن بقوة بين البشر[335] ولايزال كل يوم ـ بكيفية غير منظورة[336] ـ يُقنع الجموع الغفيرة من كل المسكونة سواء من سكان اليونان[337] أو سكان بلاد البرابرة[338] ليقبلوا الإيمان به ويطيعون تعاليمه[339]، فهل لا يزال يوجد من يتطرق الشك إلى ذهنه أن المخلّص قد أتم القيامة (بقيامته) وأن المسيح حيّ أو بالأحرى أنه هو نفسه الحياة؟[340]

5 ـ وهل يمكن لشخص ميت أن ينخس ضمائر الآخرين[341] حتى يجعلهم يرفضون نواميس آبائهم الموروثة[342]، ويخضعون لتعاليم المسيح؟ أو إن كان (المسيح) لم يعد يعمل ما يتفق مع خاصية مَن هو ميت فكيف استطاع أن يوقف أعمال الأحياء حتى يكف الزاني عن الزنا، والقاتل عن القتل، والظالم عن الظلم، ويصيّر الكافر تقيًا؟ ولو أنه لم يقم، بل لايزال ميتًا، فكيف يستطيع أن يطرد ويطارد ويحطم تلك الآلهة الكاذبة التي يدّعى غير المؤمنين أنها حيّة؟ وأيضًا كيف يستطيع أن يطرد الأرواح الشريرة التي يعبدونها؟

6 ـ لأنه حيث يُذكر اسم المسيح والإيمان به تتلاشى من هناك كل عبادة وثنية، وتُفضَح كل أضاليل الأرواح الشريرة، بل لم يستطع أي من هذه الأرواح أن يحتمل مجرد سماع الاسم (اسم المسيح)، حتى إنه يختفي عند سماعه[343]. وهذا لا يمكن أن يكون عمل شخص ميت، بل هو عمل شخص حيّ، وبالحرى هو عمل الله.

7 ـ وسيكون من الحماقة أن يُقال عن الأرواح التي بددها والأصنام التي أبطلها إنها حيّة[344]، بينما يُقال عن ذلك الذي طردها، والذي بسلطانه منعها من الظهور وهو الذي يشهد له الجميع[345] أنه ابن الله، أن يقال عنه إنه ميت.

 

الفصل الواحد والثلاثون

إن كانت قوة العمل علامة الحياة، فماذا نتعلم من ضعف الأوثان وعجزها سواء في فعل الخير أو فعل الشر؟ وماذا نتعلم من قوة المسيح الفائقة ومن قوة علامة الصليب؟ إذن فقد اتضح من هذا البرهان أن الموت والأرواح الشريرة فقدت سلطانها.

1ـ فكل الذين لا يؤمنون بالقيامة يناقضون أنفسهم مناقضة شديدة، إذ إن كل الشياطين والآلهة التي يعبدونها عجزت عن طرد المسيح[346] الذي يدّعون أنه ميت، بل بالعكس فإن المسيح أظهر أنها كلها ميتة.

2 ـ لأنه إن كان صحيحًا أن الميت لا يستطيع أن يقوم بأى عمل فإن المخلّص كان يتمم كل يوم أعمالاً متعددة، جاذبًا البشر إلى التقوى ومقنعًا إياهم بحياة الفضيلة[347]، ومعلّمًا إياهم عن الخلود، وباعثًا فيهم حب السماويات، كاشفًا لهم معرفة الآب، ومانحًا لهم القوة لمواجهة الموت، مظهرًا لكل واحد ضلال عبادة الأوثان. فهذه الأعمال لا تستطيع الآلهة والأرواح التي يعبدها غير المؤمنين أن تعملها[348]، بل بالحري تظهر أنها ميتة في حضور المسيح، إذ تصير أُبهتها فارغة وباطلة تمامًا.

وعلى العكس من ذلك، فبعلامة الصليب تَبطل قوة السحر وتتلاشى كل قوات العرافة، والأوثان تُهجَر وتُترَك[349]. وكل الملذات غير العاقلة[350] تكف، ويرفع الجميع أنظارهم من الأرض إلى السماء[351]. فإن كان الميت لا يملك قدرة على العمل، فمن هو الذي يستحق أن ندعوه ميتًا؟ هل المسيح الذي يعمل أعمالاً كثيرة كهذه، أو ذاك الذي لا يعمل بالمرة بل هو مطروح عديم الحياة؟[352] وهذه هي حالة الأرواح الشريرة والأصنام، إذ هي ميتة.

3 ـ فابن الله هو حيّ وفعّال[353]، ويعمل كل يوم، ويحقق خلاص الجميع. أما الموت، فيتبرهن في كل يوم أنه قد فقد كل قوته، والأصنام والأرواح الشريرة هي التي يتبرهن بالحري أنها ميتة وليس الرب، وبالتالي فلا يستطيع أحد بعد أن يشك في قيامة جسده.

4 ـ أما من لا يؤمن بقيامة جسد الرب فهذا سيبدو أنه يجهل قوة كلمة الله وحكمته[354]. لأنه إن كان ـ كما بيّنا سابقًا ـ قد اتخذ لنفسه جسدًا وهيأه بطريقة لائقة ليكون جسده الخاص[355]، فما الذي كان سيصنعه الرب بهذا الجسد؟ أو ماذا كان يمكن أن تكون نهاية هذا الجسد بعد أن حلّ فيه الكلمة؟ لأنه كان لابد أن يموت إذ هو جسد قابل للموت، وأن يُقدَّم للموت نيابة عن الجميع. ولأجل هذه الغاية أعده المخلّص لنفسه. لكن كان من المستحيل أن يبقي هذا الجسد ميتًا بعد أن جُعِلَ هيكلاً للحياة[356]. ولهذا إذ قد مات كجسد مائت فإنه عاد إلى الحياة بسبب “الحياة” التي فيه. والأعمال التي عُملت بالجسد هي علامة لقيامته.

 

الفصل الثاني والثلاثون

مَن يستطيع أن يرى المسيح بعد قيامته؟ فإن الله غير منظور أبدًا، ومعروف بأعماله فقط. وهنا تنطق أعماله مقدمة البرهان. إن كنت لا تؤمن فانظر إلى من يؤمنون واعترف بألوهية المسيح. إن الأرواح الشريرة تعترف بهذا حتى وإن أنكر الملحدون. ملخص للحجج السابقة إلى الآن.

1 ـ فإن كانوا لا يصدقون أنه قام بسبب أنه لم يكن منظورًا (بعد القيامة)، فيلزمهم إذن أن ينكروا ما يخص الطبيعة (الإلهية) ذاتها. لأن من خواص الله الذاتية أن يكون غير منظور[357]، ومع ذلك فإنه يُعرف بواسطة أعماله، كما قلنا سابقًا.

2 ـ لأنه لو لم يكن هناك أعمال لكان يحق لهم ألاّ يؤمنوا بمن هو غير منظور[358]. لكن إن كانت الأعمال تصرخ[359] بصوتِِ عالٍ معلنة إياه بكل وضوح، فلماذا يصّرون على إنكار الحياة الواضحة جدًا الناتجة عن القيامة؟ لأنه حتى لو طُمِست أذهان البشر فإنهم يستطيعون بحواسهم الخارجية أن يروا قوة المسيح التي لا يُشك فيها ويدركون ألوهيته[360].

3 ـ إن كان حتى الأعمى ـ رغم أنه لا يرى الشمس[361] ـ فإنه عندما يشعر بالحرارة التي تشعها الشمس فإنه يعرف أنه توجد شمس فوق الأرض. هكذا أيضًا، إن كان مقاومونا لا يؤمنون حتى الآن بسبب أنهم لا يزالون عميانًا عن رؤية الحق[362]، فإنهم على الأقل عندما يعرفون قوته في الذين يؤمنون فلا ينبغي أن ينكروا ألوهية المسيح والقيامة التي أتمها.

4 ـ لأنه واضح لو كان المسيح ميتًا لما كان في قدرته أن يطرد الشياطين ويُبطل الأوثان[363]، فإن الشياطين لا تخضع لإنسان ميت. لكن إن كانت قد طُرِدت جهارًا بمجرد ذكر اسمه، فإنه يتضح بشكل أكيد أنه ليس ميتًا، خاصة وأن الشياطين وهي ترى ما لا يراه البشر، تستطيع أن تعرف إن كان المسيح ميتًا وبالتالي ترفض الخضوع له بالمرة.

5 ـ فمن لا يؤمن به الملحدون ترى الشياطين أنه هو الله، ولذلك فإنها تطير وتجثو تحت قدميه، وتردد ما سبق أن نطقت به أمامه وهو في الجسد ” نحن نعرفك من أنت قدوس الله[364]، “ما لنا ولك يا يسوع ابن الله أستحلفك ألا تعذبني[365].

6 ـ فإن كانت الشياطين تعترف به، وإن كانت أعماله تشهد له يومًا فيومًا. فيجب أن يكون واضحًا ـ ويجب ألاّ يتصلف أحد ضد الحق ـ أن المخلّص قد أقام جسده وأنه هو ابن الله بالحقيقة المولود من الآب وهو كلمته وحكمته وقوته؛ الذي في الأزمنة الأخيرة اتخذ جسدًا لأجل خلاص الجميع وعلّم العالم عن الآب وأبطل الموت ووهب عدم الفساد للجميع بوعد القيامة[366]، إذ قد أقام جسده كباكورة للراقدين[367]، مُظهِرًا إياه ـ بالصليب ـ كعلامة للغلبة على الموت والفساد.

 

الفصل الثالث والثلاثون

عدم إيمان اليهود واستهزاء اليونانيين. عدم إيمان اليهود تدحضه كتبهم. النبوات التي تشير إلى مجيئه كإله متأنس.

 

1 ـ طالما أن الأمور هي هكذا، وأن قيامة جسد المخلّص وانتصاره على الموت قد تبرهن عليها بوضوح، فهيا بنا الآن لكي ندحض كلاً من عدم إيمان اليهود واستهزاء الأمم.

2 ـ فبسبب عدم الإيمان عند اليهود والاستهزاء عند الأمم، فإنهم يعتبرون الصليب أمرًا غير لائق، وكذلك يرون عدم لياقة تأنس كلمة الله. ونحن لن نتباطأ عن تقديم الحجج ضد أراء هذين الفريقين، لأن البراهين ضدهما واضحة جدًا.

3 ـ فمن جهة اليهود، فإن الكتب المقدسة التي يقرأونها هي نفسها توضح عدم إيمانهم، إذ كل الكتاب الموحى به يصرخ عاليًا[368] شاهدًا لهذه الأمور في كلماته الصريحة[369]. فالأنبياء سبق أن تنبأوا عن عجيبة العذراء وولادتها (للمسيح) قائلين[370]: ” هوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل[371].

4 ـ أما موسى، ذلك العظيم حقًا[372] ـ والذي يعتقدون فيه أنه ينطق بالحق، فقد اعترف بأهمية المخلّص، وأكد على حقيقته بهذه الكلمات: “يقوم كوكب من يعقوب وإنسان من إسرائيل فيحطم رؤساء موآب[373]. وأيضًا “ما أحلى مساكن يعقوب وخيامك يا إسرائيل كبساتين ظليلة، كجنّات على نهر، يخرج من نسله إنسان يصير ربًا على شعوب كثيرة[374]. ويقول أيضًا إشعياء: ” قبل أن يعرف الصبي أن يدعو يا أبي ويا أمي تُحمل ثروة دمشق وغنيمة السامرة قدام ملك أشور[375].

5 ـ فبهذه الكلمات تنبأ بظهور إنسان[376]. وأكثر من ذلك أن الكتاب تنبأ أيضًا أن هذا الإنسان الذي سيأتي هو رب الكل بقوله: ” هوذا الرب جالس على سحابة خفيفة وقادم إلى مصر فترتجف أوثان مصر المنحوتة[377]. لأن من هناك دعاه الآب أيضًا للرجوع قائلاً: “من مصر دعوت ابني[378].

 

الفصل الرابع والثلاثون

نبوات عن آلامه وموته.

1 ـ الكتب المقدسة أيضًا لم تصمت عن ذكر موته، بل على العكس أشارت إليه بوضوح تام. ولكي لا يتشكك أحد بسبب نقص المعرفة للأحداث الفعلية، فإنها لم تخش أن تتحدث عن سبب موته[379] ـ إذ هو لم يحتمل الموت لأجل نفسه بل من أجل خلود الجميع وخلاصهم ـ كما تحدثت الكتب عن مؤامرات اليهود ضده وما لاقاه من إهانات منهم.

2 ـ فالكتب تقول “ رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمُستَّرٍ عنه وجوهنا مُحتقر فلم نعتد به. لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابًا مضروبًا من الله ومرذولاً وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبجراحاته شُفينا[380]. يالها من محبة عجيبة للبشرية تلك التي أظهرها الكلمة من نحونا حتى أنه هو يُهان[381] لكي نحصل نحن على كرامة[382]. ثم يقول الكتاب: “ كُلنا كغنم ضللنا، ملنا كل واحد إلى طريقه والرب سلّمه لأجل خطايانا. ظُلم أما هو فلم يفتح فاه كشاة سيق إلى الذبح وكحمل صامت أمام الذي يجزه فلم يفتح فاه في اتضاعه رفعت عنه قضيته [383].

3 ـ ولئلا يظن أحد بسبب آلامه أنه إنسان عادي فقد سبق الكتاب وأشار إلى أوهام البشر معلنًا قوته واختلاف طبيعته عن طبيعتنا[384] إذ يقول الكتاب: ” من يُخبر بجيله؟[385] لأن حياته انتزعت من الأرض لأنه سيق إلى الموت بسبب شر الشعب، وجُعِلَ مع الأشرار قبره ومع غنيٍ عند موته، على أنه لم يعمل شرًا ولا وُجِدَ في فمه غش[386].

 

الفصل الخامس والثلاثون

نبوءات عن الصليب، وكيف تحققت هذه النبوات في المسيح وحده.

 

1 ـ وبعد أن سمعت النبوة عن موته فربما تسأل لكي تعرف[387] أيضًا ما كُتب عن الصلب. وهذا أيضًا لم يصمت عنه الكتاب بل ذكره القديسون[388] بوضوح تام.

2 ـ لأن موسى هو أول من تنبأ عنه بصوت عالٍ[389] قائلاً: “وترون حياتكم معلقة أمام أعينكم ولا تؤمنون[390] ومن بعده شهد الأنبياء قائلين: “وأنا كحمل برئ يساق إلى الذبح ولم أعلم أنهم تأمروا عليّ قائلين تعالوا لنلقى على خبزه شجرة[391] ونقطعه من أرض الأحياء[392].

4ـ وأيضًا ” ثقبوا يدي ورجلي، وأحصوا كل عظامي، اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي ألقوا القرعة[393].

5 ـ فالموت الذي يُرفع فيه الإنسان إلى فوق في الهواء ويُعلّق على خشبة لا يمكن إلاّ أن يكون موت الصليب. وأيضًا اليدان والرجلان لا تثقبان في أي موت سوى موت الصليب.

6 ـ ولأنه منذ حلول المخلّص بين البشر بدأت الأمم أيضًا تعرف الله[394]، (فالأنبياء) لم يتركوا هذا الأمر أيضًا دون الإشارة إليه، بل ذكروه في الكتب المقدسة[395] كما هو مكتوب ” سيكون أصل يسى الذي يقوم ليسود على الأمم، عليه يكون رجاء الأمم[396] وهذا قليل من كثير لإثبات ما حدث.

7 ـ والكتاب المقدس مليء بالحجج التي تدحض عدم إيمان اليهود. لأنه مَن مِن الرجال الأبرار والأنبياء القديسين والأباء البطاركة الذين سُجِلت أسماؤهم في الكتب الإلهية وُلِدَ جسديًا من عذراء فقط؟ أو أية امرأة كانت قادرة أن تحمل بإنسان بدون رجل؟ ألم يولد هابيل من آدم؟ وأخنوخ من يارد ونوح من لامك، وإبراهيم من تارح، ويهوذا من يعقوب، وهارون من عمرام؟ ألم يولد صموئيل من ألقانة؟ وداود من يسى؟ ألم يكن سليمان من داود؟ ألم يكن حزقيال من أحاز؟ أما كان يوشيا من آموس؟ أما كان إشعياء من آموص؟ إرميا من حلقيا؟ وحزقيال ألم يكن من بوزي؟ ألم يكن لكل واحد أب كأصل لوجوده؟ فمن هو إذن الذي وُلِدَ من العذراء فقط؟ لأن النبي[397] شدّد بتأكيد على هذه العلامة.

8 ـ ومن ذا الذي وقت ميلاده جرى نجم في السماء ليعلن للعالم عن ذلك الذي وُلِدَ؟[398] فلما وُلِدَ موسى أخفاه أبواه، وجيران داود لم يسمعوا عن ميلاده حتى إن صموئيل العظيم نفسه لم يعرفه بل سأل: أليس ليسى ابن آخر؟ وإبراهيم لم يعرفه جيرانه كرجل عظيم إلاّ بعد ميلاده بزمن طويل، أما المسيح فعند ميلاده شهد له ليس إنسان بل نجم في السماء التي نزل هو منها.

 

الفصل السادس والثلاثون

نبوات عن عظمة المسيح وعن هروبه إلى مصر…ألخ

1 ـ ولكن أي ملك على الإطلاق مَلَكَ وانتصرَ على أعدائه قبل أن يكون قادرًا أن ينادي يا أبي ويا أمي[399]؟ ألم يصل داود إلى العرش في سن الثلاثين[400]؟ وسليمان صار ملكًا حينما وصل إلى سن الشباب؟[401] ألم يترأس يوآش على المملكة وهو في سن السابعة؟[402] ويوشيا وهو ملك جاء بعده ـ ألم يستلم الحكم وهو في سن السابعة تقريبًا؟[403] ومع ذلك فإن هذين الآخرين كانت لهما القدرة في تلك السن أن يدعو يا أبي ويا أمي.

2 ـ فمن هو إذن الذي كان يحكم[404] ويأسر[405] أعدائه حتى قبل ولادته؟ ليُخبرنا اليهود الذين فحصوا هذا الأمر[406]: أي ملك مثل هذا ـ وُجِدَ في إسرائيل وفي يهوذا، قد وضعت كل الأمم رجائها عليه فأعطاها السلام بدلاً من العداوة؟

3 ـ لأنه طالما كانت أورشليم قائمة[407] كانت هناك حرب بلا انقطاع إذ كانت جميع (الأمم) تحارب إسرائيل؛ فالآشوريون ضايقوا الإسرائيليين والمصريون طاردوهم والبابليون انقضّوا عليهم. وأعجب من ذلك فإن جيرانهم الآراميين (السوريين) كانوا يحاربونهم[408]، ألم يحارب داود ضد الموآبيين وألم يضرب الآراميين، ويوشيا كان يحترس من جيرانه[409]، وحزقيا انهار أمام تعايير سنحاريب؟[410] ألم يحارب عماليق موسى[411]، ألم يقاومه الأموريون[412]، وكذلك سكّان أريحا ألم يقفوا ضد يشوع بن نون؟[413] وبالإجمال لم تكن هناك معاهدات سلام بين الأمم وإسرائيل. والآن هو أمر جدير بالنظر أن نفكر في مَن هو هذا الذي تضع الأمم رجائها عليه؟ لأنه يجب أن يكون هناك شخص كهذا، فمن المستحيل أن ينطق النبي بالكذب[414].

4ـ فمَن مِن بين الأنبياء القديسين أو من الأباء البطاركة الأولين مات على الصليب لأجل خلاص الجميع؟ أو مَن الذي جُرِحَ وسُحِقَ لأجل شفاء الكل؟[415] أو مَن مِن الأبرار أو الملوك نزل إلى مصر فسقطت أوثان مصر عند مجيئه إليها؟[416] فإبراهيم ذهب إليها ولكن عبادة الأوثان ظلت مع ذلك منتشرة بها كما كانت. وموسى وُلِدَ هناك ومع ذلك فإن عبادة الشعب الضالة (للأوثان) لم تنقضِ.

 

الفصل السابع والثلاثون

نبوة ” ثقبوا يدىّ ورجلىّ ” (مز16:22). عظمة ميلاده وموته. اضطراب العرافين والشياطين في مصر.

1 ـ أو مَن مِن بين الذين سُجلت سيرتهم في الكتاب المقدس[417] قد ثُقبت يداه ورجلاه أو عُلق كله على خشبة ومات على الصليب لأجل خلاص الجميع؟[418] فإبراهيم مات وانتهت حياته على الفراش[419]، واسحق ويعقوب أيضًا ماتا رافعين أقدامهما على الفراش[420]، موسى وهارون ماتا في الجبل[421] وداود مات في بيته[422] دون أن يتعرض لمؤامرة من الشعب. صحيح أن شاول قد طارده، لكنه حُفظَ من الأذى[423].

وإشعياء نُشِرَ ولكنه لم يعلّق على خشبة[424]. وإرمياء أُهين[425] إلاّ أنه لم يمت بسبب الحكم عليه[426]. وحزقيال تألم[427]، ليس من أجل الشعب، بل لكي يوضح ما كان عتيدًا أن يأتي على الشعب (من كوارث).

2 ـ وأيضًا فإن هؤلاء الذين احتملوا الآلام كانوا بشرًا وجميعهم يشبهون بعضهم بعضًا في طبيعتهم المشتركة، أما ذلك الذي تنبأ عنه الكتاب بأنه يتألم عن الجميع فإنه يُدعى ليس مجرد إنسان بل “حياة ” الكل حتى إن كان مشابهًا للبشر في طبيعتهم. لأن الكتاب يقول “سوف ترون حياتكم معلّقة أمام أعينكم[428] وأيضًا يقول “من يُخبر بجيله[429] فيمكن للمرء أن يتحقق من سلسلة أنساب كل القديسين، ويُخبر عنها منذ بدايتها، ويعرف من أي جيل وُلِدَ كل منهم. أما جيل الذي هو ” الحياة ” فإن الكتب المقدسة تشير إليه على أن لا يُخبر به.

3 ـ فمَن هو إذن ذلك الذي تقول عنه الكتب الإلهية هذا الكلام؟[430] أو مَن هو العظيم بهذا المقدار حتى يتنبأ عنه الأنبياء[431] بهذه الأمور العظيمة؟ لا يوجد أحد آخر في الكتب سوى مخلّص الجميع، كلمة الله، ربنا يسوع المسيح. فهو الذي وُلِدَ من العذراء وظهر كإنسان على الأرض وهو الذي لا يُخبَر بجيله حسب الجسد، لأنه لا أحد يستطيع أن يُحدد له أبًا حسب الجسد لأن جسده لم يأتِ من رجل بل من عذراء فقط.

4 ـ لأنه لن يستطيع أحد أن يُخبر عن نسب (ولادة) المخلّص بالجسد من رجل بنفس الطريقة التي تُذكر بها سلسلة أنساب داود وموسى وجميع الآباء البطاركة. فهو الذي جعل النجم[432] يعلن عن ميلاده بالجسد، لأنه كان يليق بالكلمة النازل من السماء أن يكون الإعلان عن ميلاده أيضًا من السماء. وكان يليق بملك الخليقة، عند مجيئه (للعالم) أن تعترف به المسكونة جهارًا.

5 ـ فمع أنه وُلِدَ في اليهودية، فقد جاء رجال من بلاد فارس ليسجدوا له. فهو الذي نال الغلبة على الشياطين أعداءه، والنصرة على العبادة الوثنية حتى قبل ظهوره في الجسد[433]. وكل الأمم الوثنية من كل قطر هجروا تقاليدهم الموروثة وعبادة الأصنام[434]، والآن يضعون رجاءهم في المسيح[435]، ويقدمون خضوعهم له، الأمر الذي يمكن أن نراه بعيوننا[436].

6 ـ فضلال المصريين لم يتوقف في أي عصر من العصور إلاّ حينما جاء رب الكل بالجسد إلى هناك كأنه راكب على سحابة، وأبطل ضلالات الأوثان[437]، وجذب الجميع إلى نفسه ثم إلى الآب من خلال شخصه.

7 ـ وهو الذي صُلب والشمس وكل الخليقة ومن صلبوه شهود لصلبه[438]. وبموته صار الخلاص للجميع[439]، وتم الفداء لكل الخليقة. هذا هو “حياة الكل، الذي سلّم جسده للموت كَحَمل فدية[440] لأجل خلاص الكل[441] ولو لم يؤمن اليهود بذلك[442].

 

الفصل الثامن والثلاثون

نبوات أخرى واضحة عن مجىء الله في الجسد. معجزات المسيح المنقطعة النظير.

1 ـ فإن كانوا يظنون أن هذه البراهين غير كافية فليقتنعوا على الأقل ببراهين أخرى مستقاة من الأقوال الإلهية التي عندهم[443]. لأنه عن من يقول الأنبياء “ صرت ظاهرًا لمن لم يطلبوننى، وُجدت من الذي لم يسألوا عني، قلت هاأنذا للأُمَّة التي لم تُسمَّ باسمي، بسطت يدي إلى شعب معاند ومقاوم[444]؟

2 ـ ويمكن للمرء أن يسأل اليهود: مَن هو إذن الذي صار ظاهرًا؟ فإن كان هو النبي فليقولوا لنا متى اختفى[445] حتى يظهر ثانيةً، وأي نبي هذا الذي لم يظهر من الخفاء[446] فقط، بل أيضًا بسط يديه على الصليب؟[447] بالتأكيد أنه ليس بين الأبرار سوى كلمة الله فقط الذي هو بلا جسد حسب الطبيعة، ظهر في الجسد لأجلنا[448] وتألم عن الجميع.

3 ـ وإن كان حتى هذا لا يكفيهم فلعلهم على الأقل يصمتون بواسطة برهان آخر واضح كل الوضوح[449]، لأن الكتاب يقول ” تشدّدي أيتها الأيادي المسترخية والرُكب المرتعشة، تعزوا يا خائفي القلوب، تشدّدوا لا تخافوا هوذا إلهنا يجازي منتقمًا، هوذا يأتي ويخلّصنا. حينئذٍ تفتح عيون العُمي وآذان الصُمّ تسمع، حينئذٍ يقفز الأعرج كالأيّل ولسان العيين يصير فصيحًا[450].

4 ـ والآن ماذا يمكن أن يقولوا عن هذا أو كيف يجرأون على أن يواجهوا هذا بالمرة؟ فالنبّوة لا توضح فقط أن الله يحل هنا بل هي تكشف أيضًا عن علامات ووقت مجيئه. فهي تربط معًا استعادة العُمي لبصرهم، وشفاء العرج ليمشوا، والصُمّ ليسمعوا، ولسان المتلعثم يصير فصيحًا، وذلك بمجيء الإله الذي كان مزمعًا أن يحدث. فليخبرونا إذًا متى تمت هذه العلامات في إسرائيل أو في أي مكان في اليهودية حدث أمر كهذا؟

5 ـ فنعمان الذي كان أبرص تطهر[451]، ولكن لم يحدث أن أصمًا سمع أو أعرج مشى. وإيليا أقام ميتًا، وهكذا فعل إليشع[452]، ولكن لم يستَعِد أي أعمى منذ ولادته بصره[453]. حقًا إن إقامة الميت أمر عظيم ولكنه ليس مثل العجائب التي تمّمها المخلّص[454]. فإن كان الكتاب لم يغفل ذكر حادثة الأبرص، ومعجزة ابن الأرملة الذي أقامه إيليا، بالتأكيد لو كان قد حدث أن إنسانًا أعرج مشى أو أعمى استعاد بصره لما أغفل ذكر هذا أيضًا. وحيث إنه لم يَرِد شيء عن ذلك في الكتاب فواضح أن مثل هذه الأمور لم تحدث مطلقًا من قبل[455].

6 ـ إذن متى حدثت هذه (المعجزات) إلاّ عندما جاء كلمة الله نفسه في الجسد؟ ومتي مشي العرج وتكلم المُتلعثمون بفصاحة، وسمع الصُمّ، وأستعاد العُمي منذ ولادتهم بصرهم، إلاّ عندمـا جاء هو في الجسد؟ لأن هذا هو عين ما شهد به اليهود الذين عاينوا تلك الأمور لأنهم لم يسمعوا أنها حدثت في أي وقت من قبل إذ قالوا: “منذ الدهر لم يُسمع عن أحد فتح عيني مولود أعمى. لو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئًا[456].

 

الفصل التاسع والثلاثون

دليل آخر: دانيال يتنبأ عن وقت مجيئه. تفنيد الاعتراضات المتعلقة بهذا.

1 ـ ولكن ربما لأنهم لم يكونوا قادرين على مقاومة الحقائق الواضحة باستمرار فإنهم دون أن ينكروا الأمور المكتوب عنها يقولون إنهم ينتظرون تحقيقها وإن كلمة الله لم يأت بعد. وهذا هو ما يرددونه على الدوام دون أن تخجلهم الحقائق الواضحة التي يواجهونها.

2 ـ ولكن في هذا الأمر أكثر من غيره سيتم دحضهم بشدة ليس على أيدينا بل بواسطة دانيال الكثير الحكمة الذي يحدّد الوقت الفعلي لمجيء المخلّص الإلهي بيننا قائلاً: ” سبعون أسبوعًا قُضيت على شعبك وعلى المدينة المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الآثم وليؤتى بالبر الأبدي ولختم الرؤيا والنبوة والمسيح قدوس القديسين، فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس..[457]

3 ـ فربما في النبوات الأخرى يستطيعون أن يجدوا عذرًا لأنفسهم أو أن يؤّجلوا تتميم المكتوب إلى وقت آخر في المستقبل، ولكن ماذا يستطيعون أن يقولوا عن هذه النبوة؟ أو كيف يمكنهم مواجهتها على الإطلاق؟ إذ نجد فيها ليس إشارة فقط إلى المسيح بل هي تُخبر بأن الذي سيُمسح[458] ليس هو مجرد إنسان بل هو “قدوس القديسين” وأن أورشليم تبقى إلى وقت مجيئه وبعد ذلك تبطل النبوة والرؤيا في إسرائيل.

4 ـ فداود مُسح قديمًا وكذلك سليمان وحزقيا ومع ذلك فإن أورشليم والموضع (الهيكل) استمرا موجودين بعدهم، وأيضًا الأنبياء جاد وآساف وناثان ومن بعدهم إشعياء وهوشع وعاموس وآخرون، كل هؤلاء استمروا يتنبأون. ثم أن الأشخاص الذين كانوا يُمسحون كانوا يُدعون قديسين ولكن لم يُدع أحد منهم قدوس القدوسين.

5 ـ إن كانوا يجدون لهم ذريعة في السبي قائلين إن أورشليم لم تكن قائمة عندئذٍ، فماذا يستطيعون أن يقولوا عن الأنبياء أيضًا؟ فالواقع أنه في بداية السبي عندما نزل الشعب إلى بابل كان هناك دانيال وإرميا، وكذلك تنبأ هناك أيضًا حزقيال وحجي وزكريا.

 

الفصل الأربعون

براهين من إبطال النبوة وخراب أورشليم، ومن تجديد الأمم واتباعهم إله موسى. كل النبوات عن المسيا تحققت في يسوع المسيح.

 

1 ـ فاليهود إذن يخترعون أساطير[459]، فالوقت الذي نتحدث عنه قد جاء فعلاً، أما هم فيحاولون أن يثبتوا أنه لم يأت بعد. لأنه متى بَطُلت النبوة والرؤيا في إسرائيل إلاّ حينما جاء المسيح قدوس القدوسين؟ فالعلامة الواضحة والبراهين القوية على مجىء كلمة الله أن أورشليم لن تكون فيما بعد، ولا يكون هناك نبي في وسطهم، ولا تُعلن لهم رؤيا، وهذا ما كان من الطبيعي أن يحدث[460].

2 ـ لأنه عندما يكون الذي أشارت إليه النبوات قد جاء فعلاً فأى حاجة بعد ذلك لأية نبوة تشير إليه؟[461] وعندما يكون الحق حاضرًا فأى حاجة تكون بعد إلى الظـل؟[462] فإن هـدف تنبؤاتهم هو مجـىء البر ذاته[463] والذي يكون فدية عن خطايا الجميع. وهذا هو السبب في بقاء أورشليم حتى ذلك الوقت، حتى يستمروا في ممارسة الرموز هناك تمهيدًا لظهور الحقيقة[464].

3 ـ هكذا فحينما جاء قدوس القدوسين كان من الطبيعي أن تبطل الرؤيا والنبوة وتنتهي مملكة أورشليم. فقد كان يجب أن يُمسح ملوك بينهم إلى أن يُمسح “قدوس القدوسين”. فيعقوب تنبأ أن مملكة يهوذا تبقى حتى مجيء (المسيح) قائلاً: ” لا يزول حاكم من يهوذا ورئيس من بين أحقائه حتى يأتي المُعد له ويكون هو رجاء الأمم[465].

4 ـ لهذا هتف المخلّص نفسه قائلاً: ” الناموس والأنبياء إلى يوحنا تنبأوا[466]. فلو كان الآن بين اليهود ملك أو نبي أو رؤيا لكان لهم العذر أن ينكرون المسيح الذي أتى فعلاً. أما إن لم يكن هناك ملك ولا رؤيا، بل قد خُتمت كل نبوة من ذلك الوقت وأُخذت المدينة والهيكل، فلماذا يجحدون ويتمردون إلى هذه الدرجة، حتى أنهم بينما ينتظرون ما قد حدث فإنهم ينكرون المسيح[467] الذي جعل كل هذه الأمور تتم؟[468] ولماذا حينما يرون الوثنين يهجرون أصنامهم ويضعون رجاءهم في إله إسرائيل بإيمانهم بالمسيح نراهم هم (اليهود) ينكرون المسيح الذي وُلِدَ من أصل يسى حسب الجسد صائرًا ملكًا إلى الآن؟[469] لأنه لو كانت الأمم تعبد إلهًا آخر ولا تعترف بإله إبراهيم وأسحق ويعقوب وموسى لكان لهم العذر في أن يدّعوا أن الله لم يأت (في الجسد)[470].

5 ـ أما إن كانت الأمم تكرّم نفس الإله[471] الذي أعطى الناموس لموسى والذي سبق أن أعطى الوعد لإبراهيم، والذي احتقر اليهود كلمته (المتجسد)، فلماذا يجهلون، أو لماذا يتجاهلون، أن الرب الذي سبق أن أنبأت عنه الكتب المقدسة قد أشرق على العالم، وظهر للمسكونة متجسدًا كما قال الكتاب ” الرب الإله قد أشرق علينا[472] وأيضًا ” أرسل كلمته فشفاهم[473]، وأيضًا ” لا رسول ولا ملاك بل الرب نفسه خلّصهم[474]؟

6 ـ ويمكن أن تقارن حالتهم بما يحدث لإنسان غير متزن العقل يرى الأرض والشمس تضيؤها ومع ذلك ينكر الشمس التي تنيرها[475]. لأنه ما هو الأمر الذي لم يتممه المسيح (الذي أتى)، ويقولون أن مَن ينتظرونه سيتممه؟[476] أَدعوة الأمم؟[477] لقد دعاهم المسيح فعلاً[478]. أيبطل النبوّة والمُلك والرؤيا؟ وهذا أيضًا قد تم فعلاً[479]. أيفضح فساد وكفر العبادة الوثنية؟ لقد شُهّر بها فعلاً وشُجبت[480]. أيبيد الموت؟ لقد أُبيد فعلاً[481].

7ـ إذن فأي شيء كان ينبغي أن يفعله المسيح ولم يفعله؟ وأي شيء لم يتحقق حتى يصرُّ اليهود على عدم إيمانهم؟ وأقول إن كان الأمر ـ كما نرى فعلاً ـ أنه لم يعد هناك ملك ولا نبي ولا أورشليم ولا ذبيحة ولا رؤية بينهم، بل قد امتلأت الأرض كلها من معرفة الله[482]، والأمم تركوا ضلال عبادتهم الوثنية ولجأوا إلى إله إبراهيم بواسطة الكلمة، ربنا يسوع المسيح، فواضح إذن ـ حتى لأشد الناس عنادًا ـ أن المسيح قد جاء وأنه قد أنار الجميع بنوره وأعطاهم التعليم الصحيح الإلهي عن أبيه.

8ـ وبهذه الأدلة وبغيرها الكثير مما هو في الكتب الإلهية[483]، يمكن للمرء أن يفند حجج اليهود[484].

 

الفصل الواحد والأربعون

الرد على اليونانيين. هل هم يعترفون بالكلمة؟ إن كان يعلن نفسه في نظام وترتيب الكون فماذا يمنع ظهوره في جسد بشرى؟ أليس الجسد البشرى جزءًا من الكل؟

1 ـ إن اليونانيين يناقضون أنفسهم، فإنهم يسخرون مما لا يدعو إلى السخرية، وفي ذات الوقت لا يشعرون بالخزي الذي هم فيه ولا يرونه فهم يتعبدون لأحجار وأخشاب[485].

2 ـ ومع أن حجتنا لا تنقصها البراهين والإيضاحات لكن هيّا بنا نخجلهم ببيان أمور لا تقبل المناقضة، وبالحرى من تلك الأمور التي نراها نحن أنفسنا. فهل هناك أمر غير لائق[486] أو يدعو إلى السخرية فيما نقوله ونؤمن به، بأن الكلمة قد ظهر في الجسد؟[487] وهذا الأمر أيضًا كانوا سيشتركون معنا (في الإيمان به) لو كانوا مُحبين للحق[488]، دون أن يروا شيئًا من عدم اللياقة في ذلك.

3 ـ فإن كانوا ينكرون وجود كلمة الله بشكل مطلق فإن استهزاءهم هذا يكون على غير أساس، إذ أنهم يهزأون بما يجهلون[489].

4 ـ ولكن إن اعترفوا بوجود كلمة الله وأنه هو المهيمن على الكون[490]، وأن الآب خلق به الخليقة كلها، وأن الكل ينالون النور والحياة والوجود بعنايته، وأنه يملك على الكل، ولهذا فأنه يُعرف من أعمال عنايته، وبواسطته يُعرف الآب، فأتوسل إليك أن تتمعن لتدرك أنهم في هذه الحالة هم يهزأون بأنفسهم وهم لا يدرون.

5 ـ إن فلاسفة اليونانيين يقولون إن الكون جسم عظيم[491]، وهذا صحيح. لأننا نرى الكون وأجزاءه بحواسنا. فإن كان كلمة الله موجود في الكون الذي هو جسم، وإن كان (كما يقول الفلاسفة) موجود في الكون[492]، فما هو الأمر الغريب أو غير اللائق إن قلنا إنه اتحد بالإنسان أيضًا؟[493]

6 ـ لأنه لو كان حلوله في جسد أمر غير لائق لكان من غير اللائق أيضًا أن يوجد في الكون كله ويعطي بعنايته نورًا وحركة لكل الأشياء، لأن الكون أيضًا هو جسم.

7ـ فإن كان قد لاق به أن يرتبط بالكون وأن يُعرف في الكون كله، فإنه يليق به أيضًا أن يظهر في جسد بشري، وأن ينير هذا الجسد ويعمل به. لأن البشرية هي جزء من الكل (الكون كله) كغيرها من الأجزاء. فلو كان أمرًا غير لائق[494] أن يتخذ الجزء كأداة[495] يُعَرِّف بها لاهوته للبشر، لكان أمرًا غير معقول بالمرة أن يُعرَف بواسطة كل الكون.

 

الفصل الثاني والأربعون

إن اتحاده بالجسد مؤسس على علاقته بالخليقة ككل. وهو استخدم جسدًا بشريًا لأنه أراد أن يعلن نفسه للإنسان.

1 ـ فكما أن الجسد كله يحيا ويستنير بواسطة (نفس)[496] الإنسان فلو قال أحد إنه من غير المعقول أن تكون قوة الإنسان موجودة في إصبع قدمه أيضًا اعتبر هذا الشخص غبيًا. لأنه بينما يُسلّم بأن (نفس) الإنسان تسود كل أجزاء الجسم وتعمل فيها فإنه يستنكر وجودها في الجزء. هكذا أيضًا يجب على كل من يُسلّم ويؤمن أن كلمة الله هو في كل الكَوْن وأن الكَوْن كله يستنير ويتحرك بواسطته[497] أن لا يحسبه أمرًا غير معقول أن جسدًا بشريًا واحدًا ينال منه حركة ونورًا.

2 ـ فإن كانوا ـ بسبب أن الجنس البشري مخلوق وقد وُجد من العدم ـ يعتبرون أن ظهور المخلّص في الجسد الذي نتحدث عنه هو أمر غير لائق فإنه يجب عليهم أن يبعدوه خارج الخليقة أيضًا لأنها هي أيضًا وُجدت من العدم بالكلمة[498].

3 ـ أما إذا لم يكن أمرًا غير لائق أن يكون الكلمة في الخليقة رغم أنها مخلوقة كذلك يكون من اللائق أن يكون هو في (الجسد) البشري. لأنه يجب أن يفكروا بطريقة واحدة عن الكل والجزء معًا. لأن الإنسان أيضًا ـ كما سبق أن قلت ـ هو جزء من الكل[499].

4 ـ لذلك فليس من عدم اللياقة على الإطلاق أن يحل الكلمة في (الجسد) البشري في الوقت الذي تستمد منه كل المخلوقات نورها وحركتها وحياتها، كما يقول أحد شعرائهم[500]إننا به نحيا ونتحرك ونوجَد[501].

5 ـ إذن فأي شيء فيما نقوله يستدعي الاستهزاء إن كان الكلمة قد استخدم هذا الجسد الذي سكن فيه كأداة ليُظهر فيه نفسه؟ لأنه لو لم يكن كائنًا في الجسد لما استطاع أن يستخدمه. ولكن إن كنا قد قبلنا سابقًَا أنه موجود في الكون كله وفي الأجزاء فما هو الذي لا يمكن تصديقه عندما يُظهر ذاته في ذلك الجسد الذي هو كائن فيه؟

6 ـ لأنه بقدرته الذاتية هو موجود في الكل وفي الجزء ويضبط كل الأشياء بغير حدود. حتى أنه لو أراد أن يُعلن ذاته ويُعلن أباه بواسطة الشمس أو القمر أو السماء أو الأرض أو المياه أو النار لما تجاسر أحد بقول إن ما يفعله الكلمة هو في غير محله، إذ هو يمسك بكل الأشياء معًا في وقت واحد وهو في الحقيقة ليس موجودًا في الكل فقط بل كائن أيضًا في الجزء الذي نتحدث عنه، أي الجسد، وبطريقة غير منظورة يُظهر فيه ذاته. وبنفس الطريقة لا يمكن أن يكون أمرًا غير معقول ـ إن كان الكلمة وهو الذي يضبط كل الأشياء ويعطيها الحياة وأراد أن يجعل نفسه معروفًا للبشر ـ قد استخدم جسدًا بشريًا كأداة له يُظهر فيه الحق ويعلن الآب، لأن البشرية أيضًا هي جزء حقيقي من الكل.

7ـ وكما أن العقل موجود في الإنسان بكلّيته ومع ذلك يُعبر عنه جزء واحد من الجسم وأعني اللسان، دون أن يقلل أحد من جوهر العقل بسبب ذلك[502]؛ هكذا فإن كان الكلمة، وهو الكائن في كل الأشياء، قد استخدم الجسد البشري كأداة فإن ذلك لا يمكن أن يكون أمرًا غير لائق. لأنه كما قلت سابقًا[503]، لو كان أمرًا غير لائق أن يتخذ الجسد كأداة فإنه يكون أمرًا غير لائق به أيضًا أن يكون في الكل.

 

الفصل الثالث والأربعون

جاء في شكل بشرى وليس في شكل أسمى لأنه: (1) جاء ليخلّص لا ليبهر الأنظار (2) لأن الإنسان وحده هو الذي أخطأ دون سائر المخلوقات. وبما أن البشر لم يريدوا أن يروا أعماله في الكون فقد جاء وعمل بينهم كإنسان في الدائرة التي حصروا أنفسهم فيها.

1 ـ والآن إذا سألوا قائلين: لماذا لم يظهر عن طريق أجزاء أخرى من الخليقة أكثر سموًا، وأن يستخدم أداة أشرف كالشمس أو القمر أو النجوم أو الكواكب أو النار أو الهواء[504] بدلاً من الإنسان وحده؟ فدعهم يعرفوا أن الرب لم يأتِ لكي يتظاهر أو يستعرض نفسه، بل جاء لكي يُشفي ويعلّم[505] أولئك الذين هم تحت الآلام.

2 ـ فطريقة الذي يريد أن يتظاهر هي مجرد أن يظهر ويبهر عيون الناظرين، أما الذي يأتي ليُشفي ويعلّم فطريقته هي ألاّ يكتفي بمجرد حلوله بيننا بل أن يقدّم ذاته لمساعدة من هم في احتياج، وأن يَظهر لهم بالقدر الذي يحتمله أولئك الذين هم في حاجة إليه، لئلا إذا زاد (ظهوره) عن القدر الذي يحتاجه المتألمون[506] فقد يسبب هذا اضطرابًا لنفس الأشخاص الذين يحتاجونه مما يجعل ظهور الله عديم النفع بالنسبة لهم.

3 ـ ومن بين كل الخلائق لم يبتعد مخلوق منها عن الله سوى الإنسان وحده. فلا الشمس ولا القمر ولا السماء ولا الكواكب ولا الماء ولا الهواء انحرفت عن نظامها[507]، بل إذ عرفت خالقها وربها الكلمة فإنها باقية كما خُلقت. أما البشر وحدهم فإذ قد رفضوا الصلاح، فإنهم اخترعوا لأنفسهم أشكالاً من لا شيء بدلاً من الحق[508]، ونسبوا الكرامة الواجبة لله ومعرفته للشياطين ومنحوتات البشر[509].

4 ـ ولذلك، إذ لم يكن لائقًا بصلاح الله أن يهمل أمرًا خطيرًا كهذا[510]، ولأن البشر كانوا لا يزالون عاجزين عن أن يعرفوه أنه هو ضابط الكل ومدّبر الكل، لذلك اتخذ لنفسه جزءًا من الكل كأداة، أي ” الجسد البشري “[511] واتحد به[512] لكي لا يعجز البشر عن إدراكه في الجزء بعد أن عجزوا عن إدراكه في الكل. لكي بعدما عجزوا عن أن يدركو قوته غير المنظورة[513] يمكنهم بالحري أن يدركوه ويتأملوا فيه عن طريق ما هو مشابه لهم.

5 ـ ولكونهم بشرًا فإنهم يستطيعون بواسطة الجسد المماثل[514] لهم الذي اتخذه الكلمة، وبالأعمال الإلهية التي يعملها بواسطة هذا الجسد، أن يعرفوا أباه مباشرة وبأكثر سرعة[515]، إذ يدركون بالمقارنة أن هذه الأعمال ليست أعمالاً بشرية بل هي أعمال الله التي عملها الكلمة بالجسد[516].

6 ـ ولو كان من غير اللائق ـ كما يقولون ـ أن يُعرف الكلمة بواسطة أعمال الجسد لكان من غير اللائق أيضًا أن يُعرف بواسطة أعمال الخليقة كلها[517]. لأنه كما أنه كائن في الخليقة ومع ذلك لا يشترك في طبيعتها بأى حال، بل بالحري فإن كل المخلوقات قَبِلت قوة منه، هكذا أيضًا عندما اتخذ الجسد كأداة له فإنه لم يشترك[518] في خواص الجسد بل بالحري فإنه قدّس الجسد.

7 ـ لأنه حتى أفلاطون الذائع الصيت بين اليونانيين[519] يقول إن مُنشئ الكَوْن إذ رأى الكَوْن مضطربًا وفي خطر أن ينحدر إلى حالة الاضمحلال فإنه جلس على دفة حياة الكَوْن لينقذ الكَوْن ويصحح مساره[520]. فأي شيء إذًا لا يصدق عندما نقول إن البشرية عندما أخطأت[521] فإن الكلمة نزل إليها وظهر كإنسان[522] لكي يخلّصها من الاضطرابات بقيادته وصلاحه[523] الذاتي؟

 

الفصل الرابع والأربعون

وإن كان الله قد خلق الإنسان بكلمة فلماذا لا يخلّصه بكلمة؟ ولكن: (1) الخلقة من العدم تختلف عن إصلاح ما هو موجود فعلاً (2) والإنسان كان موجودًا وله حاجة معيّنة ويتطلب علاجًا معينًا. ولقد تأصل الموت في طبيعة الإنسان. فكان لابد للحياة أن تلتصق بالجسد وتصير فيه. لذلك تجسد الكلمة لكي يلتقي بالموت ويقهره في الجسد. تشبيه بالقش والاسبستوس.

1 ـ وربما بسبب الخجل[524] يوافقون على هذا[525]، ولكنهم يريدون أن يقولوا إن الله لو أراد أن يردَّ البشرية ويخلّصها كان يمكنه أن يفعل هذا بنطق عالٍ وبدون أن يتخذ كلمته جسدًا، أي بنفس الطريقة التي أوجد بها البشرية من العدم في البدء[526].

2ـ ونجيب على اعتراضهم هذا بجواب معقول قائلين إنه في البدء لم يكن شيء موجودًا بالمرة. فكل ما كان مطلوبًا هو مجرد “نطق” مع إرادة (إلهية) لإتمام الخلق[527]. ولكن بعد أن خُلق الإنسان (وصار موجودًا) واستدعت الضرورة علاج[528] ما هو موجود، وليس ما هو غير موجود، عندئذٍ كان من الطبيعي أن يظهر الطبيب والمخلّص فيما هو موجود لكي يشفي الخلائق الموجودة. لهذا السبب قد صار إنسانًا واستخدم جسده أداة بشرية.

3 ـ لأنه لو لم تكن هذه هي الطريقة الصحيحة فكيف كان ممكنًا للكلمة، الذي اختار أن يستخدم أداه “بشرية”، أن يظهر؟ أو من أين كان سيأخذ ” هذه الأداة “[529] إلاّ من أولئك الموجودين فعلاً، والذين هم في حاجة (أن يأتي) بلاهوته في واحد مشابه لهم؟[530] لأن الأشياء غير الموجودة لم تكن هي المحتاجة للخلاص (بالتجسد) بل كان يكفيها مجرد كلمة أو صدور أمر، ولكنه الإنسان (المخلوق) الذي كان موجودًا فعلاً وكان منحدرًا إلى الفساد والهلاك هو الذي كان محتاجًا أن يأتي الكلمة[531] ويستخدم أداة بشرية، ويعلن نفسه في كل مكان[532]، وكان هذا أمرًا طبيعيًا وصائبًا.

4 ـ ثم ينبغي أن يُعرف هذا أيضًا، أن الفساد الذي جرى لم يكن خارج الجسد، بل كان ملتصقًا به[533]، وكان الأمر يحتاج إلى أن تلتصق به الحياة بدلاً من الفساد حتى كما صار الموت في الجسد تصير الحياة في داخل الجسد أيضًا.

5 ـ والآن لو أن الموت كان خارج الجسد لكان من الملائم أيضًا أن تصير الحياة خارج الجسد أيضًا. ولكن ما دام الموت قد صار داخل نسيج الجسد وبوجوده في كيانه صار سائدًا عليه لذلك كان من اللازم أن تصير الحياة داخل نسيج الجسد أيضًا حتى إذا لبس الجسد الحياة بدل الموت فإنه يطرح عنه الفساد[534]. وإضافة إلى ذلك فلو افترضنا أن الكلمة قد جاء خارج الجسد وليس فيه، لكان الموت قد هُزم منه (من الكلمة) بحسب قانون الطبيعة، إذ إن الموت ليس له سلطان على الحياة. ولكن رغم ذلك، كان الفساد سيظل باقيًا في الجسد.

6 ـ لهذا السبب كان من الصواب أن يلبس المخلّص جسدًا لكي إذا اتحد الجسد ” بالحياة ” لا يعود يبقى في الموت كمائت بل إذ قد لبس عدم الموت فإنه يقوم ثانية ويظل غير مائت فيما بعد. ولأنه كان قد لبس الفساد فإنه لم يكن ممكنًا أن يقوم ثانية ما لم يلبس الحياة. وكما أن الموت بحسب طبيعته[535] لم يكن ممكنًا أن يظهر إلاّ في الجسد لذلك لبس الكلمة جسدًا لكي يلاقي الموت في الجسد ويبيده. لأنه كيف كان مستطاعًا البرهنة على أن الرب هو ” الحياة ” ما لم يكن قد أحيا ما كان مائتًا؟

7 ـ وكما أنه من الطبيعي أن القش تفنيه النار، فإذا افترضنا أن إنسانًا أبعد النار عن القش فرغم أنه لم يحترق يظل مجرد قش قابل للاحتراق بالنار لأن النار لها خاصية إحراقه بطبيعتها. أما لو حدث أن إنسانًا غلّف القش بمادة الأسبستوس[536] التي يقال عنها أنها لا تتأثر بالنار فإن القش[537] لا يتعرض لإحراق النار فيما بعد إذ قد تحصن بإحاطته بمادة غير قابلة للاحتراق.

8 ـ وبنفس الطريقة نستطيع أن نقول عن الجسد والموت. إنه لو كان الموت قد أُبعِدَ عن الجسد بمجرد إصدار أمر من الكلمة لبقى رغم ذلك قابلاً للموت والفساد بحسب طبيعة الأجساد[538]. ولكي لا يكون الأمر كذلك فإن كلمة الله الذي بدون جسد[539] قد لبس الجسد لكي لا يعود الموت والفساد يُرهب الجسد لأنه قد لبس الحياة كثوب[540] وهكذا أبيد منه الفساد الذي كان فيه[541].

 

الفصل الخامس والأربعين

ومرة أخرى نقرر أن كل جزء من الخليقة يعلن مجد الله. فالطبيعة وهي تشهد لخالقها تقدم شهادة ثانية (بالمعجزات) للإله المتجسد. وإذ انحرفت شهادة الطبيعة بسبب خطية الإنسان فقد أُجبرت على الرجوع إلى الحق بقوة أعمال المسيح. وإن لم تَكفِ هذه البراهين فليتأمل اليونانيون في الوقائع والحقائق الثابتة.

1 ـ إذن كان من الضروري أن يتخذ كلمة الله جسدًا ويستخدم أداةً بشريةً لكي يُحيي الجسد أيضًا، وكما أنه معروف في الخليقة بواسطة أعماله فيجب أن يُعرف بعمله في الإنسان أيضًا، وأن يُظهر نفسه في كل مكان، وبذلك لا يترك أيًا من المخلوقات مقفرًا من ألوهيته ومعرفته[542].

2 ـ فإنى أعود وأكرر[543] ما قلته سابقًا[544] إن المخلّص فعل ذلك حتى كما أنه يملأ كل الأشياء في كل مكان بحضوره هكذا أيضًا فإنه يملأ كل الأشياء من معرفته[545]، كما يقول الكتاب المقدس أيضًا: ” الأرض كلها امتلأت من معرفة الرب [546].

3 ـ لأنه إن نظر الإنسان إلى السماء فإنه سيرى تنظيمه لها[547]. ولكن إن كان لا يستطيع أن يرفع وجهه إلى فوق بل ينظر فقط بين الناس سيرى من خلال أعمال الله قوته التي لا مجال لمقارنتها بقوة البشر وسيعرف أن المسيح وحده بين البشر هو الله الكلمة (المتجسد)[548]. وإذا ضل إنسان، وإذا حوّل أحد نظره إلى الشياطين وكان يخاف منهم، فيمكنه أن يرى المسيح يطرد الشياطين ويتيقن بهذا أن المسيح هو صاحب السلطان عليها[549]. أو إذا نزل الإنسان إلى عمق المياه[550] وهو يتوهم أنها إله ـ كما كان المصريون مثلاً يعبدون الماء[551] ـ فإنه يمكن أن يرى طبيعة المياه تتغير بسلطانه (المسيح)[552] ويعرف أن المسيح الرب هو خالق المياه.

4 ـ أما إذا نزل إنسان إلى الهاوية، ووقف أمام أبطال العبادة الوثنية مرتعبًا منهم كآلهة فإنه يمكن أن يرى حقيقة قيامة المسيح ونصرته على الموت، ويدرك بهذا أن المسيح هو وحده الرب والإله الحقيقي[553].

5 ـ لأن الرب لمَسَ[554] كل أجزاء الخليقة وحرّرها من كل خداع كما يقول بولس: ” إذ جرّد الرياسات والسلاطين وأشهرهم جهارًا ظافرًا بهم في الصليب[555]، لكي لا ينخدع أي إنسان[556] فيما بعد بل يجد كلمة الله الحق في كل مكان.

6 ـ وهكذا إذ يكون الإنسان مُحاصرًا[557] من كل ناحية (بأعمال الخليقة) وإذ يرى ألوهية الكلمة مُعلنة في كل مكان ـ في السماء وفي الهاوية وفي الناس وعلى الأرض ـ فإنه لا يبقى مُعرّضًا للانخداع بأي فكر مُضل عن الله بل يَعبُد المسيح وحده وبه يأتي مباشرة ليعرف الآب.

7 ـ وعلى أساس هذه البراهين المعقولة[558] فإن اليونانيون بدورهم سيخزون. أما إن اعتبروا هذه البراهين غير كافية لتخجيلهم[559] فدعهم يتأكدون من صدق كلامنا بما سنقدمه (الآن) من حقائق ظاهرة أمام أنظار الجميع[560].

 

الفصل السادس والأربعون

افتضاح العبادة الوثنية، واستشارة الأوثان، والأساطير الخرافية، والأعمال الشيطانية، والسحر، والفلسفة الوثنية، منذ وقت التجسد. وبينما نرى العبادات القديمة محصورة في أماكنها المحلية ومستقلة بعضها عن بعض، نرى عبادة المسيح جامعة وعلى نسق واحد.

1 ـ فمتى بدأ الناس يهجرون عبادة الأوثان إلاّ عندما أتى كلمة الله الحقيقي[561] بين البشر؟ أو متى بطلت استشارة الأوثان[562] بين اليونانيين وفى كل مكان وصارت بلا معنى إلاّ عندما أظهر المخلّص نفسه على الأرض؟

2 ـ أو متى ظهر أن أولئك الذين دعاهم الشعراء آلهة وأبطالاً وهم ليسوا في الحقيقة إلاّ مجرد بشر مائتين إلاّ حينما أكمل الرب نصرته على الموت وحفظ الجسد الذي اتخذه غير فاسد، ولذلك أقامه من بين الأمـوات؟[563]

3 ـ متى صارت خداعات الشياطين وجنونهم محتقرة[564] إلاّ عندما تنازل قوة الله ـ الكلمة ـ الذي هو سيد الكل وسيدها أيضًا[565]، تنازل من أجل ضعف البشر[566] وظهر على الأرض؟ أو متى بدأت حرفة السحر وتعليمه تُداس بالأقدام إلاّ بعد أن صار الظهور الإلهي للكلمة بين البشر؟[567]

4 ـ وباختصار، متى صارت حكمة اليونانيين جهالة[568] إلاّ حينما أظهر حكمة الله الحقيقي نفسه على الأرض؟ ففي القديم ضّل العالم كله منقادًا في كل مكان لعبادة الأوثان، وكان البشر يعتقدون أن الأوثان وحدها هي الآلهة، أما الآن[569] فإننا نجد البشر في كل مكان يهجرون خرافة الأوثان ويأتون للمسيح، وإذ يعبدونه إلهًا لهم فإنهم بواسطته يعرفون الآب أيضًا الذي كانوا يجهلونه.

5 ـ والأمر المدهش أنه بينما تنوّعت المعبودات وتعدّدت ـ إذ كان لكل مكان صنمه الخاص، والذي كان يُعتبر إلهًا بينهم، لم يكن لهذا الصنم سلطان على المكان المجاور ليقنع الشعوب المجاورة بعبادته، بل كان بالكاد يُعبد بين شعبه فقط، إذ لم يكن أحد يعبد إله جاره قط، بل بالعكس كان كل واحد مرتبطًا بوثنه الخاص ومعتقدًا أنه سيد الكل، فإننا نرى المسيح وحده هو الذي يُعبد بين كل الشعوب إلهًا واحدًا للجميع في كل مكان. وما لم تستطع الأوثان الضعيفة أن تفعله، أي إقناع الذين يعيشون في مناطقهم بعبادتها ـ فَعَله المسيح إذ أقنع ليس فقط من يعيشون بالقرب منه بل أقنع كل المسكونة ليعبدوه ربًا واحدًا فقط، وبه يعبدون الله أباه[570].

 

الفصل السابع والأربعون

القضاء بعلامة الصليب على العرافات المتعددة والأشباح التي يتوهمون ظهورها في أماكن عبادتهم الخ. البرهان على أن الآلهة القديمة ما هي إلاّ مجرد بشر. افتضاح السحر. وبينما لم تستطع الفلسفة أن تقنع بالخلود والصلاح سوى جماعة محدودة محلية، فإن بعضًا من البشر ذوي الكفاءة المحدودة استطاعوا أن يقنعوا الجماهير العديدة في كل الكنائس بمبدأ الحياة التي تفوق الطبيعة.

 

1 ـ وبينما في القديم امتلأ كل مكان بخداع التنجيم وما اشتهرت به دلفى ودودنا وبوتيا وليكيا وليبيا ومصر، وما كان يُعجب به الناس من أعمال العرافة في كابرى وبيثيا، فإنه قد بَطُل الآن هذا الجنون، منذ أن بدأ التبشير بالمسيح في كل مكان، ولم يعد أحد من بين البشر يُنجِّم بعد[571].

2 ـ وبينما أضلّت الشياطين عقول البشر قديمًا باستخدامها الينابيع والأنهار[572] والأشجار والحجارة[573]، وهكذا أثرّت على بسطاء الناس بغواياتها فإن خداعاتها بَطُلت الآن بعد الظهور الإلهي للكلمة، لأنه حتى الإنسان العادي يستطيع بعلامة الصليب فقط أن يفضح ضلالاتها[574].

3 ـ وبينما كان البشر في السابق يعتقدون في زفس[575] وكرونوس[576] وأبوللو[577] والأبطال المذكورين في أشعارهم أنهم آلهة، وضلوا بعبادتهم لها[578] فالآن بعد أن ظهر المخلّص بين الناس فقد انكشف أمر أولئك، وظهر أنهم بشر مائتون، وعرف البشر أن المسيح وحده هو الإله الحقيقي كلمة الله.

4 ـ أو ماذا نقول عن السحر الذي كان يُدهش البشر؟ فإنه قبل مجيء الكلمة بيننا كان السحر له قوته وتأثيره بين المصريين والكلدانيين والهنود وكان يثير الرهبة في كل من شاهده، أما بعد مجيء الحق وظهور الكلمة فقد دُحض السحر تمامًا وأُبطل كلية.

5 ـ وأما عن الحكمة اليونانية وثرثرة الفلاسفة وضجيجهم فلا أظن أن أحدًا يحتاج أن نقدم له براهين من جانبنا. ذلك لأن الأعجوبة واضحة أمام أعين الكل. فبينما عجز حكماء اليونانيين عن أن يقنعوا ولو نفرًا قليلاً بواسطة كتاباتهم الكثيرة عن حقيقة الخلود[579] والحياة بحسب الفضيلة[580]، فإن المسيح وحده بلغته العادية، وبأشخاص غير فصحاء في الكلام، قد أقنع جماعات كثيرة من البشر أن يحتقروا الموت ويهتموا بالأمور التي لا تموت ولا تفنى، وأن يغضوا النظر عما هو زمني، وأن يحولوا أنظارهم للأمور الأبدية، وأن لا يفكروا في المجد الأرضي، بل يجاهدوا فقط لأجل الأمور التي لا تفنى.

 

الفصل الثامن والأربعون

حقائق أخرى. عفة العذارى المسيحيات والنساك. الشهداء. قوة الصليب ضد الشياطين والسحر. المسيح أظهر بقوته أنه أعظم من البشر ومن الأرواح، وأعظم من السحرة، لأن هذه كلها تخضع لسلطانه كلية. إذًا فهو كلمة الله.

1 ـ وما عرضناه[581] ليس هو مجرد كلام بل هناك اختبارات[582] فعليّة تشهد بأنه حق.

2 ـ فمن يُرد دعه يذهب ليرى برهان الفضيلة في عذارى المسيح والشبان الذين يعيشون حياة العفة المقدسة[583]، ويرى أيضًا في الجوقات[584] الكثيرة من شهداء المسيح، اليقين والثقة في الخلود[585].

3 ـ ومن يُرد أن يمتحن أقوالنا السابقة بطريقة عملية فدعه ـ في وجود خداع الشياطين وضلالات المنجمين وأعاجيب السحر ـ يستعمل علامة الصليب التي يسخرون منها، وينطق فقط باسم المسيح[586]، فيرى كيف تهرب الشياطين من اسمه، ويَبْطُل التنجيم، ويتلاشى كل سحر وعرافة[587].

4ـ إذن من هو المسيح هذا وما أعظمه، ذاك الذي باسمه وبحضوره يحجب كل الأشياء ويلاشيها[588]، وهو وحده يَقوى على الكل وهو قد (أنار) المسكونة كلها بتعليمه؟[589] فليخبرنا اليونانيون الذين يُسرّون بالاستهزاء بدون خجل.

5 ـ فإنه لو كان إنسانًا[590] فكيف استطاع إنسان واحد أن يَقوى على كل الذين يظن اليونانيين أنهم آلهة[591]، وأن يفضحهم بقوتـه ويُظهر أنهم لا شيء؟ أما إن دَعُوه ساحرًا[592] فكيف يمكن لساحر أن يبيد كل أعمال السحر بدلاً من أن يدعمها؟ لأنه لو كان قد قهر سحرة بعينهم، أو غلب ساحرًا واحدًا فقط، لجاز لهم أن يدّعوا أنه تفوق على الباقين بمهارته الأعظم[593] من مهارتهم

6 ـ أما إن كان صليبه قد ربح النصرة على كل سحر على الإطلاق، بل وعلى اسم السحر نفسه، فلابد أن يكون واضحًا أن المخلّص ليس ساحرًا[594]، إذ إن الشياطين نفسها ـ التي يستدعيها السحرة ـ تهرب منه (باعتباره) هو سيدها[595].

7 ـ فليخبرنا اليونانيون الذين حصروا كل ذهنهم في الاستهزاء إذن مَن يكون هو؟ ربما يقولون إنه هو أيضًا كان شيطانًا، وهذا هو سبب قوته، فليقولوا ما يشاءون، فإن استهزاءهم يرتد عليهم. فإنه من الممكن تخجيلهم مرة أخرى بواسطة براهيننا السابقة، لأنه كيف يمكن لمن يطرد الشياطين أن يكون شيطانًا؟

8 ـ لأنه لو كان فقط قد طرد شياطين معينة لكان يمكن أن يُقال إنه برئيس الشياطين قد غلب الشياطين الأضعف، وهذا هو ما قاله اليهود له عندما أرادوا أن يهينوه[596]. أما إن كان بمجرد ذكر اسمه قد تم استئصال كل جنود الشياطين وطُردت بعيدًا فقد اتضح هنا أيضًا أن اليونانيون مخطئون، وأن ربنا ومخلصنا المسيح ليس قوة شيطانية، كما يظنون.

9 ـ إذن إن كان المخلّص ليس مجرد إنسان وليس ساحرًا، ولا شيطانًا، ولكنه بألوهيته قد أبطل تعاليم الشعراء وضلالات الشياطين وحكمة اليونانيين، وطرحها في الظلام، فيجب أن يكون واضحًا وأن يعترف الجميع أن هذا هو بالحقيقة الكائن، ابن الله[597]، كلمة الآب وحكمته وقوته. وهذا هو السبب في أن أعماله أيضًا ليست أعمال إنسان، بل هي أسمى جدًا من أعمال الإنسان، وهي حقًا أعمال الله سواء من جهة طبيعة هذه الأعمال ذاتها أو من جهة مقارنتها بأعمال باقى البشر[598].

 

الفصل التاسع والأربعون

ميلاده ومعجزاته. أنتم تدعون أسكيليبوس وهرقل وديونيسيوس آلهة بسبب أعمالهم. فقارنوا بين أعمالهم وأعمال المسيح، والعجائب التي تمت عند موته الخ.

1 ـ ومَن مِن البشر وُلِدَ قط وقد شكّل لنفسه جسدًا من عذراء فقط؟[599] أو أي إنسان قط قد شفى أمراضًا كتلك التي شفاها رب الكل؟ أو مَن الذي أكمل نقصًا في الخلقة لإنسان، وجعل الأعمى منذ ولادته يُبصر؟[600]

2 ـ لقد اعتبر اليونانيون أسكيليبوس إلهًا[601] لأنه مارس الطب واكتشف أعشابًا لعلاج الأجساد المريضة وهو لم يخلق هذه الأعشاب من الأرض بل اكتشفها بالخبرة التي من الطبيعة. وماذا يكون هذا العمل بالمقارنة بما فعله المخلّص الذي بدلاً من أن يشفى جرحًا فإنه أكمل طبيعة إنسان أعمى منذ ولادته وأعاد جسده سليمًا؟[602]

3 ـ وقد عَبَد اليونانيون هيراكليس كإله لأنه حارب بشرًا مثله[603] وفتك بوحوش برّية بخداعه. وأين هذا مما فعله الكلمة بطرده للأمراض والشياطين، بل والموت نفسه، من الإنسان؟ وهم يعبدون ديونيسيوس لأنه علّم الإنسان شرب الخمور[604]، أما المخلّص الحقيقي ورب الكُلْ الذي علّم العفة والاعتدال فإن هؤلاء يهزأون به.

4 ـ بل وأكثر من ذلك، ماذا يقولون عن المعجزات الأخرى لألوهيته، فأي إنسان أظلمت الشمس وتزلزلت الأرض عند موته؟[605] فأي من البشر الذين يموتون كل يوم منذ القديم وإلى الآن[606] حدثت عند موته عجيبة كهذه؟!

5 ـ وإذ نترك الأعمال التي أكملها في جسده دعنا نتذكر تلك الأعمال التي تمت بعد قيامته. فأي إنسان ساد تعليمه وانتشر في كل مكان وهو نفس التعليم الواحد من أقاصي الأرض إلى أقاصيها، حتى إن عبادته قد انتشرت في كل البلاد؟[607]

6 ـ أو إن كان المسيح إنسانًا كما يدّعون وليس هو الله الكلمة فلماذا لم تستطع آلهتهم أن تمنع عبادة المسيح من أن تمتد إلى نفس البلاد التي تُعبد فيها تلك الآلهة، بل بالحري فإن الكلمة بظهوره هنا قد أوقف عبادتها وفضح ضلالها بتعليمه؟[608]

 

الفصل الخمسون

بموت المسيح افتضح ضعف المغالطين ومنافساتهم. قيامته لا مثيل لها حتى في الأساطير اليونانية.

1 ـ وقبل المسيح كان هناك ملوك وطغاة[609] كثيرون في العالم، كما سجلّ التاريخ أسماء العديد من الحكماء والسحرة بين الكلدانيين والمصريين والهنود[610]. فمَن منهم استطاع ليس فقط بعد موته، بل في حياته أيضًا[611]، أن يملأ كل المسكونة بتعليمه وأن يرد كل تلك الجموع الغفيرة عن أباطيل الأوثان مثلما فعل مخلّصنا، إذ نقلهم من عبادة الأوثان إلى شخصه؟

2 ـ لقد ألّفَ فلاسفة اليونانيين كتابات كثيرة بحكمة[612] واضحة ومهارة فهل كان لهذه الكتابات تأثير مثل التأثير العظيم الذي لصليب المسيح؟[613] فالفلسفة والأفكار التي علّموا بها كانت مقبولة حتى وفاتهم فقط، ولكن حتى في أثناء حياتهم فإن هذا التأثير العظيم كان موضع تنافس متبادل بينهم. لأنهم كانوا يغارون من بعضهم البعض ويهاجم كل منهم الآخر[614].

3 ـ أما كلمة الله، فالعجيب جدًا أنه بينما علّم بلغة أبسط[615] إلاّ أنه قد حجب بنور تعليمه (تأثير) أعظم الفلاسفة، وإذ جذب الجميع إلى نفسه فإنه قد ملأ كنائسه بينما أفرغ مدارسهم. والأمر المدهش أنه بنزوله إلى الموت كإنسان[616] أبطل أصوات الفلاسفة وتعاليمهم عن الأوثان.

4 ـ فهل هناك مَن كان موته يطرد الشياطين؟ أو مَن هو الذي ارتاعت الشياطين من موته كما فعلت عند موت المسيح؟ فحيث سُمّى اسم المخلّص[617] هناك يُطرد كل شيطان. ومَن هو الذي حرّر البشر من شهواتهم النفسانية حتى صار الزناة عفيفين[618] والقتلة لا يعودون يحملون السيف[619] والذين كان يتملكهم الجبن قبلاً صاروا شجعانًا؟[620]

5 ـ وبالإجمال، ما الذي أقنع سكان البلاد البربرية والوثنيين في كل مكان أن يتخلوا عن عنفهم الجنوني وأن يميلوا للسلام إلاّ الإيمان بالمسيح وعلامة الصليب؟ أو ما الذي أعطى للبشر مثل هذا اليقين بالخلود كما فعل صليب المسيح وقيامة جسده؟[621]

6 ـ فرغم أن اليونانيين[622] قد تكلموا بكل نوع من الأساطير الكاذبة لكنهم لم يستطيعوا أن يؤلفوا أساطير تنسب لأوثانهم القيامة، إذ لم يخطر ببالهم أبدًا أن الجسد يمكن أن يحيا أيضًا بعد الموت[623]. وهنا نحن نقبل ما يقولونه إذ بأقوالهم هذه يكشفون ضعف عبادتهم الوثنية، وذلك يؤدى للاعتراف بقيامة المسيح بالجسد، وبذلك أيضًا يُعرف عند الكل أنه ابن الله.

 

الفصل الواحد والخمسون

فضيلة البتولية. فاعلية تعليم المسيح في تغيير الطباع الوحشية والميل للقتل والحرب.

1ـ ومَن من البشر بعد موته أو حتى أثناء حياته علّم عن البتولية وعن أن هذه الفضيلة ليست مستحيلة بين الناس؟ أما المسيح مخلّصنا وملك الكل، فقد كانت تعاليمه عنها لها قوة عظيمة حتى إن الأحداث الذين لم يبلغوا السن القانونية كانوا ينذرون أنفسهم ليعيشوا حياة البتولية التي تفوق الناموس[624].

2ـ وأي إنسان استطاع أن يصل بتأثيره حتى إلى السكيثيين أو الأثيوبيين أو الفرس أو الأرمن أو الغوطيين[625] أو أولئك الذين يقال عنهم أنهم يسكنون فيما وراء البحار[626] أو سكان بلاد أركانيا[627] بل إلى المصريين والكلدانيين[628]، هؤلاء الذين ينشغلون بالسحر ويبالغون في ميلهم للخرافات[629] ولهم طباع شرسة، وأي إنسان استطاع أن يكرز بالفضيلة وضبط النفس ويندد بعبادة الأوثان كما فعل رب الكل، قوة الله، ربنا يسوع المسيح؟

3ـ فالمسيح لم يكرز فقط بواسطة تلاميذه بل أقنع عقول البشر[630] بالتخلي عن طباعهم الفظة والكف عن عبادة آلهة آبائهم[631]، بل وأن يتعلموا أن يعرفوه وأن يعبدوا الآب عن طريقه.

4ـ فاليونانيون والبرابرة[632]حينما كانوا لا يزالون يعبدون الأوثان اعتادوا أن يحاربوا بعضهم بعضًا[633]. وكانوا قساة حتى على ذويهم[634]. ولم يكن ممكنًا على الإطلاق للواحد منهم أن يَعبُر بحرًا أو أرضًا دون أن يكون متسلحًا بالسيوف بسبب الحروب المستمرة بينهم.

5 ـ وكانوا يستعملون السلاح في كل مسيرة حياتهم، إذ كانوا يعتمدون على السيف[635] عوض العصى كسند لهم. ولم تستطع عبادتهم للأوثان بكل ما فيها مع تقديم الذبائح للشياطين[636] أن تغّير من روحهم المتوحشة.

6ـ ولكن حينما انتقلوا إلى نهج تعاليم المسيح حدث أمر عجيب إذ إنهم قد نخسوا في ضمائرهم[637] حقًا وتخلوا عن وحشية القتل، ولم يعودوا يفكّرون في القتال والحرب بل أصبحوا يعيشون في سلام تام، وصار كل ما يؤول إلى المودة والصداقة هو أهم شيء لديهم.

 

الفصل الثاني والخمسون

الحروب التي حركتها الشياطين أبطلتها المسيحية.

 

1ـ فمَن هو إذًا الذي فعل هذا[638]؟ ومَن هو الذي وحّد بين الذين كانوا يبغضون بعضهم بعضًا وجعلهم في سلام سوى ابن الآب المحبوب، مخلّص الكُلْ، يسوع المسيح، الذي بمحبته احتمل كل شيء لأجل خلاصنا[639]؟ فقد تم التنبؤ منذ القِدم عن السلام[640] الذي كان مزمعًا أن يأتي به إذ يقول الكتاب “فيطبعون سيوفهم سككًا ورماحهم مناجل، لا ترفع أُمّة على أُمّة سيفًا ولا يتعلمون الحرب فيما بعد “[641].

2ـ وهذا أمر لا شك فيه، فالبرابرة ذوي الأخلاق الوحشيّة بالفطرة[642]، حينما كانوا لا يزالون في عبادتهم الوثنية، كانوا يحاربون بعضهم بعضًا بجنون، ولا يحتملون أن يبقوا ساعة واحدة بدون سلاح.

3ـ ولكن حينما يسمعون تعليم المسيح فإنهم في الحال يتحولون إلى أعمال الزراعة بدلاً من القتال، وبدلاً من تسليح أيديهم بالسيوف فإنهم يرفعونها في الصلاة[643]، وبالإجمال فإنهم عوض أن يحاربوا بعضهم بعضًا يتسلحون ضد الشيطان وضد الأرواح الشريرة[644]، وينتصرون عليها بفضيلة النفس وضبط الذات.

4ـ هذا هو بلا شك برهان على ألوهية المخلّص، لأنه علّم البشر[645] ما عجزوا عن أن يتعلموه من الأوثان[646]، كما أنه افتضاح ليس بقليل لضعف الشياطين والأوثان ودليل على أنها لا شيء. فالشياطين لأنها تعرف ضعفها كانت تحرّض البشر قديمًا ليحاربوا بعضهم بعضًا[647]، لئلا إن كفوا عن ذلك تحولوا إلى محاربة الشياطين.

5ـ فتلاميذ المسيح بدلاً من أن يحاربوا بعضهم بعضًا فإنهم يصطفّون في مواجهة الشياطين بأخلاقهم وأعمالهم الفاضلة[648]، فيطردونها[649] ويهزأون برئيسها. وهكذا فإن تلاميذ المسيح يضبطون أنفسهم في شبابهم، ويحتملون التجارب[650]، ويثابرون في الأتعاب، وحينما يُشتمون يصبرون، وان سُلبوا لا يبالون. والأمر المدهش أكثر أنهم يحتقرون الموت نفسه[651]، ويصيرون شهداء للمسيح.

 

الفصل الثالث والخمسون

كل العبادة الوثنية قد هبطت إلى أسفل السافلين بضربة واحدة من المسيح إذ إنه تحدث سرًا إلى ضمير الإنسان.

1ـ ولنذكر أيضًا برهانًا عجيبًا جدًا على ألوهية المخلّص فنقول[652]: أي إنسان عادى أو ساحر أو طاغية أو ملك استطاع أن يواجه بنفسه ويحارب ضد كل عبادة وثنية وكل قوات الشياطين[653] وكل سحر وكل حكمة لليونانيين بينما كان كل هؤلاء في أوج قوتهم وازدهارهم، باسطين نفوذهم على الكُلْ؟ ومَن استطاع أن يوقعهم جميعًا بضربة واحدة[654] مثلما فعل ربنا كلمة الله الحقيقي[655]، الذي يكشف في الخفاء[656] ضلالات جميع الناس ويخلّص بنفسه كل البشر من هذه الضلالات كلها، حتى إنهم صاروا يدوسون الأوثان التي كان يعبدونها من قبـل؟ أما الذين اشتهروا بالسحر فصاروا يحرقون كتبهم[657]. والحكماء صاروا يفضّلون تفسير الأناجيل على كل الدراسات الأخرى.

2ـ والآن صاروا يهجرون المعبودات التي كانوا يعبدونها من قَبل[658]، وذلك الذي كانوا يهزأون به كمصلوب صاروا الآن يعبدونه مسيحًا، معترفين به أنه الله. والذين كانوا يُدعَون آلهة بينهم غُلبوا بعلامة الصليب. أما المخلّص المصلوب فقد صار ينادى به في كل المسكونة إلهًا وابن الله. والآلهة التي كان يعبدها اليونانيون سقطت في نظرهم لأنها كانت معثرة لهم[659]. أما أولئك الذين قبلوا تعاليم المسيح فإنهم يعيشون حياة أكثر عفة منهم.

3ـ فإن كانت هذه الأمور وما يماثلها هي أعمال بشرية فليذكر لنا ـ مَن يريد ـ أعمالاً مماثلة عملها البشر في عصر سابق وهكذا يمكنه أن يقنعنا[660]. أما إن ثبتَ أن هذه الأمور ليست أعمال بشر بل أعمال الله، وهي كذلك فعلاً، فلماذا يبقى غير المؤمنين على ضلالاتهم ولا يعترفون بالرب الذي عملها؟[661]

4ـ مثلهم مثل إنسان عجز أن يعرف الله الخالق من أعمال خليقته. لأنهم لو عرفوا ألوهيته من خلال سلطانه على الكَوْن لكانوا قد أدركوا أن أعمال المسيح التي عملها في الجسد ليست أعمالاً بشرية بل هي أعمال مخلّص الجميع كلمة الله[662]. ولو كانوا قد عرفوا هذا حينذاك ” لما صلبوا رب المجد” كما قال بولس الرسول[663].

 

الفصل الرابع والخمسون

إن الكلمة المتجسد يُعرف لنا بأعماله كما هو الحال مع الله غير المنظور. وبأعماله ندرك رسالته التي يريد بها أن يجعلنا آلهة. ولنكتفِ بذكر القليل منها تاركين كثرتها المبهرة للأبصار لمن يريد أن يبصر.

 

1ـ وهكذا إذن، فكما أنه إذا أراد أحد أن يرى الله، غير المنظور، الذي هو بطبيعته غير منظور ولا يمكن رؤيته قط، فيمكنه أن يعرفه ويدركه من أعماله[664] كذلك فعَلى من لا يستطيع أن يرى المسيح بعقله[665] أن يدركه على الأقل من أعمال جسده، ويفحص إن كانت هذه أعمال بشريّة أم أعمال الله.

2ـ فإن كانت أعمالاً بشرية جاز له يسخر[666]، أما إن لم تكن بشريّة بل هي أعمال الله فلا ينبغي أن يسخر مما لا يستحق السخرية بل بالحري فليتعجب لأنه بواسطة وسائل عادية جدًا كهذه أُظهرت لنا الإلهيات[667]، ولأنه بواسطة الموت طال عدم الموت الجميع، ولأنه بتأنس الكلمة عُرفت عنايته بكل الأشياء، كما عُرف كلمة الله نفسه خالقها وواهبها.

3ـ لأن كلمة الله صار إنسانًا لكي يؤلهنا نحن[668]، وأظهر نفسـه في جسد لكي نحصل على معرفة الآب غير المنظور[669]، واحتمل إهانة البشر لكي نرث نحن عدم الموت[670]. لأنه بينما لم يمسه هو نفسه أي أذى، لأنه غير قابل للألم أو الفساد، إذ هو الكلمة ذاته[671] وهو الله، فإنه بعدم قابليته للتألم حفظ وخلّص البشر[672] الذين يتألمون والذين لأجلهم احتمل كل هذا[673].

4ـ وباختصار فإن الأعمال التي حققها المخّلص بتأنسه عظيمة جدًا[674] في نوعها وكثيرة في عددها، حتى أنه إذا أراد أحد أن يحصيها فإنه يصير مثل الذين يتفرسون في عرض البحر ويريدون أن يحصوا أمواجه. لأنه كما أن الإنسان لا يستطيع أن يحصى كل الأمواج بعينيه، لأن الأمواج تتتابع بطريقة تبلبل ذهن كل من يحاول ذلك، هكذا مَن يحاول أن يحصى كل أعمال المسيح في الجسد، فمن المستحيل أن يدركها كلها إذ إن الأعمال العظيمة التي تفوق ذهنه هي أكثر من تلك التي يظن أنه قد أدركها[675].

5ـ إذًا فمن الأفضل ألاّ يحاول الإنسان أن يتحدث عنها كلها مادام لا يستطيع أن يوفي ولو جزءًا منها حقه، وإن ذكرنا عملاً آخر منها فإننا نترك لك باقي الأعمال كلها للتعجب منها. لأنها كلها عجيبة على السواء. وأينما وجّه الإنسان بصره فإنه يرى ألوهية الكلمة ويتملك عليه الذهول العظيم.

 

الفصل الخامس والخمسون

ملخص لما سبق. إبطال العرافة الوثنية ألخ وانتشار الإيمان. لقد جاء الملك الحقيقي وأسكت كل المغتصبين.

 

1ـ وبعد كل ما قلناه يحق لك أن تعلم هذا أيضًا وأن تضعه أساسًا لكل ما سبق أن قررناه وأن تتعجب منه بشدة، وهو أنه منذ مجئ المخلّص بيننا فإن العبادة الوثنية لم تعد تنمو بل إن ما كان موجودًا منها قبلاً بدأ يتناقص ويتلاشى تدريجيًا. وبالمثل فلم يبطل تقدم الفلسفة (الوثنية) اليونانية فحسب بل إن ما كان موجودًا منها بدأ الآن يذبل. والشياطين لم تعد قادرة على خداع الناس بالخيالات والعرافة والسحر، وإن تجاسرت وحاولت أن تفعل ذلك أُخجِلت بعلامة الصليب[676].

2ـ ونلخص الحديث هكذا: لاحظ كيف أن تعليم المخّلص يزداد انتشارًا في كل مكان بينما كل عبادة وثنية وكل ما يتناقض مع إيمان المسيح يذبل كل يوم ويضعف ويتلاشى. وهكذا إذ تنظر ذلك فاعبد المخلّص الذي هو فوق الكل[677]، والمقتدر أي الله الكلمة، واشجب هؤلاء الذين غلبهم وأبادهم.

3ـ لأنه كما أنه حينما تأتى الشمس فلا تسود الظلمة بعد، وإن بقى شيء منها في أي موضع فإنه يتبدد[678]، هكذا يحدث الآن، فإنه عندما أتى الظهور الإلهي لكلمة الله فإن ظلمة العبادة الوثنية لم تعد تسود بعد، وأصبحت كل أجزاء المسكونة مستنيرة بتعليمه.

4ـ فكما أنه إن كان هناك مَلَك يملك في بلد ما لكنه لا يظهر لشعبـه بل يلازم قصره فإن المارقين إذ ينتهزون فرصة عدم ظهوره يعلنون عن أنفسهم وكل منهم يدّعى أنه ملك ويحاول التأثير على البسطاء وإقناعهم بأنه ملك، وهكذا ينخدع الناس بهذا الاسم، لأنهم بينما يسمعون أن هناك ملكًا فإنهم لا يرونه لعدم استطاعتهم الدخول إلى القصر[679]، ولكن حينما يخرج الملك الحقيقي ويظهر فحينئذ يفتضح أمر أولئك المارقين بظهوره[680]. وإذ يرى الناس الملك الحقيقي فإنهم يهجرون أولئك الذين أضلوهم سابقًا.

5ـ وبنفس الطريقة فإن الأرواح الشريرة قد أضلت البشر في القديم منتحلة لنفسها كرامة الله. ولكن عندما ظهر كلمة الله في الجسد، وعرّفنا بأبيه، فحينئذ بَطلت وتبددت خداعات الأرواح الشريرة. وإذ بدأ البشر يحوّلون أنظارهم إلى الإله الحقيقي، كلمة الآب، فإنهم أصبحوا يهجرون الأصنام، وصاروا الآن يعرفون الإله الحقيقي[681].

6ـ والآن هذا هو البرهان على أن المسيح هو الله الكلمة، وقوة الله. لأنه إن كانت الأمـور البشرية تُبطَل وكلمة المسيح تثبت فيكون واضحًا أمام أنظار الجميع أن ما يبطُل هو وقتي[682]، أما ما يثبت فهو الله وابن الله الحقيقي، كلمته الوحيد الجنس.

 

الفصل السادس والخمسون

فتّش الكتب وبذلك تتمم هذا البحث.

تعلّم أن تترقب مجيئه الثاني ويوم الدينونة.

1ـ فلتكن هذه إذًا هي تقدمتنا إليك أيها الإنسان المحب للمسيح كمبادئ أساسية موجزة عن إيمان المسيح وظهوره الإلهي لنا. وهذا يعطيك فرصة لكي تفحص نصوص الكتب المقدسة وتُعمِل ذهنك فيها بإخلاص، فتتعلّم منها بصورة أكمل وبوضوح أكثر[683] التفاصيل الدقيقة لما سبق أن قلناه.

2ـ لأنها نصوص[684] قد نُطق بها وكُتبت من الله على أيدي أناس تكلموا من الله. ونحن نعرّفك بما تعلمناه من المعلّمين الذين درسوا الكتب المقدسة، والذين صاروا شهودًا لألوهية المسيح[685]، وذلك لكي تزداد غيرة بدورك في الدراسة والتعلم.

3ـ وستتعلم أيضًا من الكتب عن ظهوره الثاني المجيد، الإلهي والحقيقي. حيث لا يظهر بعد في فقر بل في مجد، ولا يظهر بعد متخفيًا متواضعًا بل في عظمته. وهو سيأتي لا ليتألم ثانية بل ليقدم للجميع ثمر صليبه، أي القيامة وعدم الفساد. ولا لكي يُحكم عليه بعد بل ليدين الجميع بحسب ما صنع كل واحد في الجسد خيرًا كان أم شرًا[686] حيث أعد للصالحين ملكوت السموات، أما للذين عملوا السيئات فالنار الأبدية والظلمة الخارجية.

4ـ لأنه هكذا يقول الرب نفسه أيضًا ” من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة وآتيًا على سحاب السماء في مجد الآب [687].

5ـ ولهذا السبب عينه نجد أيضًا كلمة للمخلّص تهيئنا لذلك اليوم إذ يقول ” كونوا مستعدين واسهروا لأنه يأتي في ساعة لا تعلمونها[688] لأنه بحسب قول الرسول بولس ” لأنه لابد أننا جميعًا نُظهر أمام كرسي المسيح لينال كل واحدٍ ما كان بالجسد بحسب ما صنع خيرًا كان أم شرًا [689].

 

الفصل السابع والخمسون

وفوق كل شيء عش الحياة التي تؤهلك للأكل من هذه الشجرة، شجرة المعرفة والحياة، وتتمتع بالأفراح الأبدية. تسبحة ختامية.

 

1ـ إن دراسة الكتب المقدسة ومعرفتها معرفة حقيقية تتطلبان حياة صالحة، ونفسًا طاهرة[690] وحياة الفضيلة التي بالمسيح[691]. وذلك لكي يستطيع الذهن ـ باسترشاده بها ـ أن يصل إلى ما يتمناه وأن يدرك بقدر استطاعة الطبيعة البشرية ما يختص بالله الكلمة[692].

2ـ فبدون الذهن النقي، والتمثل بحياة القديسين، لا يستطيع الإنسان أن يفهم أقوال القديسين. فكما أنه إذا أراد إنسان أن يبصر نور الشمس عليه أن يمسح عينيه ويجليها، لكي تقترب نوعًا ما من نقاوة النور الذي يريد أن يراه، حتى إذا استنارت العين يمكنها أن ترى نور الشمس. أو كما أنه إذا أراد إنسان أن يرى مدينة أو قرية فيجب عليه أن يذهب إلى هناك لكي يراها[693]، هكذا فمن يريد أن يعرف فكر أولئك الذين يتكلمـون عن الله[694] يلزمه بالضرورة أن يبدأ بغسل نفسه وتطهيرها بتغيير طريقة حياته ويقترب إلى القديسين أنفسهم بالاقتداء بأعمالهم. وهكذا إذ يشترك معهم في السلوك يمكنه أيضًا أن يفهم ما قد أُعلن لهم من الله، وبعد ذلك إذ يكون قد ارتبط بهم ارتباطًا وثيقًا فإنه يفلت من الخطر المحدق بالخطاة والنار في يوم الدينونة، ويحصل على ما أُعِدَ للقديسين في ملكوت السموات، ” ما لم تَرَ عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال إنسان[695] ما أُعد للذين يعيشون في الفضيلة، ويحبون الله الآب بالمسيح يسوع ربنا الذي به ومعه يحق للآب نفسه، مع الابن نفسه، في الروح القدس، الكرامة والقدرة والمجد إلى دهر الدهور[696] أمين.

 

1 كلمة الآب ليست مثل كلمة البشر لأن الآب يضبط كل الأشياء بالكلمة، فهو خالق. انظر أيضًا فصل 3/3 “… ولذلك خلق كل الأشياء من العدم بكلمته يسوع المسيح ربنا “، 17/1 “… فهو (أي الكلمة) حاضر في كل الأشياء… ضابطًا كل الأشياء ومظهرًا سيادته على كل شيء وعنايته بكل شيء وواهب الحياة لكل شيء “، 42/4ـ6 “… لأنه (أي الكلمة) بقدرته الذاتية هو موجود في الكل وفي الجزء ويضبط كل الأشياء بغير حدود “، ضد الوثنيين 41/1.

2 انظر القديس أثناسيوس: ضد الوثنيين 35/1.

3 أع28:17، انظر أيضًا فصل 31/3 “… فابن الله هو حيّ وفعّال “.

4 يقصد التجسد، حيث أن تعبير ظهوره الإلهي هو مرادف لمصطلح تجسد.

5 انظر 1كو23:1.

6 استهزاء غير المؤمنين بالكلمة تجلى واضحًا في كلامهم عن موت الابن بالصليب. انظر فصول

 21ـ25.

1 انظر مت26:19.

2 انظر فصل 7/2.

3 انظر الفصول 18، 21.

4 انظر فصل 47. انظر أيضًا القديس أثناسيوس: ضد الوثنيين 1.

5 ضد الوثنيين 41/2.

6 انظر القديس أثناسيوس. المقالة الثالثة ضد الأريوسيين فقرة 57.

7 لأجل خلاصنا “ di¦ t»n ¹mîn swthr…an “.هذه العبارة وردت أيضًا في قانون الإيمان الذي أقرّه مجمع نيقية سنة325م. وكثيرًا ما يكرر القديس أثناسيوس هذا التعبير في هذا المقال. انظر الفصول 4/3 ” فلأجل قضيتنا تجسد لكى يخلّصنا “، 32/6 “… الذي في الأزمنة الأخيرة اتخذ جسدًا لأجل خلاص الجميع “، 52/1 “… يسوع المسيح الذي احتمل كل شيء لأجل خلاصنا “.

8 سيتكلم القديس أثناسيوس عن هذا الأمر بالتفصيل في الفصول من 6ـ8.

1 تمثل هذه الجملة التي يختم بها القديس أثناسيوس الفصل الأول، تعليمًا أساسيًا له عن الخلاص وهو يرددها دائمًا في هذا الكتاب.

1 وهم أصحاب مذهب “المعرفة” الذين كانوا يعتقدون أيضًا أن الخلاص يأتي بالمعرفة.

2 هم أتباع ابيكوروس الفيلسوف الوثني الذي وُلِدَ سنة 341 ومات سنة 270 ق.م. ويرد القديس أثناسيوس على أفكار الابيكوريين ـ بدون أن يذكر أسماءهم ـ في دفاعه عن قانون إيمان مجمع نيقية. فصل 19 وأيضًا في كتابه عن مجمعي أرمينيا وسيلفكيا. فقرة 35.

1 انظر القديس أثناسيوس: ضد الوثنيين. فصول 28، 35، 37.

2 انظر أفلاطون: (429ـ347ق.م) T…maioj 2ge ويشير القديس أثناسيوس إلى أفلاطون الذي كان يفتخر بمعرفته بالله، إلاّ أن إيمانه لم يكن بالله الخالق، وهكذا فإنه لم يكن يعبد الله الحي بل الإلهة أرطاميس كأحد الآلهة التي اخترعتها البشر. انظر: ضد الوثنيين. فصل 10/4.

3 انظر القديس أثناسيوس ضد الأريوسيين المقالة الثانية. فصل 22.

4 انظر القديس أثناسيوس. الدفاع عن قانون إيمان مجمع نيقية. فصل 11.

1 يقصد الغنوسيين وعلى وجه الخصوص ماركيون. انظر أيضًا القديس أثناسيوس: ضد الوثنيين. فصل6 حيث يفند تعاليم ماركيون.

2 مت 4:19ـ6 وربما استخدم القديس أثناسيوس هذا الشاهد للرد على فكر خاطئ آخر لأتباع ماركيون إذ كانوا ينادوا بتحريم الزواج.

3 يو 3:1 استخدمت هذه الآية بواسطة القديس إيريناؤس للرد أيضًا على تعاليم ماركيون (انظر ضد الهرطقات 2/2، 4). إذ أن ماركيون كان يعلّم بأن الله الخيّر قد خلق الأشياء غير المنظورة والسماء الثالثة وإله العهد القديم خلق الأشياء المنظورة. وهنا يرد القديس أثناسيوس بأن الله خلق كل شيء بالمسيح.

1 يقصد القديس أثناسيوس التعاليم الخاطئة التي يخترعها البشر عن الله، وفي المقابل يوجد التعليم الإلهي الموحى به. انظر المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 43 حيث يذكر القديس أثناسيوس بعضًا من هذه الهرطقات.

2 تك 1:1.

3 يكرر القديس أثناسيوس رأيه بنفع هذا الكتاب في الرسالة الفصحية. رقم 39.

4 كتاب الراعي لمؤلفه هرماس 1/1.

5 عب 3:11.

1 ذكر القديس أثناسيوس هذا التعبير في المقال السابق (ضد الوثنيين) فصل41 وبأكثر وضوح: “والصالح لا يمكن أن يحسد (أحدًا) على أى شئ، ولهذا السبب فإنه لا يمكن أن يحسد أحدًا حتى على الوجود، بل يُسّر أن يوجد الجميع ليتمكن أن يُظهر لهم محبته للبشر”.

2 يرد على ما جاء عند أفلاطون في tˆmaioj انظر أيضًا القديس أثناسيوس: ضد الوثنيين. فصل 41.

3 انظر فصل 11/1 “… ولهذا فإن الله بسبب صلاحه تحنن على الجنس البشرى ولم يتركهم بعيدًا عن معرفته “.

4 تك 26:1ـ27 انظر أيضًا القديس أثناسيوس: ضد الوثنيين. فصل 34/3.

5 انظر القديس أثناسيوس: ضد الوثنيين. فصل 2/2.

6 الربط بين كون الإنسان له شركة في قوة الكلمة وبين كونه عاقلاً وحكيمًا هو تعليم اسكندرى منذ عصر فيلو ويشرح القديس أثناسيوس هذا الأمر في المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرات 78ـ81

7 انظر: ضد الوثنيين 2/4 ويذكر القديس أثناسيوس فرح حياة الفردوس في عدة مواضع من كتاباته، والجدير بالذكر أنه يرى أن الإنسان في مرتبة الملائكة وأن الفردوس هو موضع القديسين وكثيرًا ما ربط بين الفردوس والأديرة واصفًا إياها بأنها مواضع سكنى إلهية، انظر: الرسالة الفصحية29، حياة أنطونيوس 44، الرسالة إلى الرهبان.

1 انظر المقالة الأولى ضد الأريوسيين. فقرة 52 حيث يميّز بين كلمة الله غير المتغير والبشر ذوى الطبيعة المتغيرة. انظر أيضًا المقالة الثالثة ضد الأريوسيين. فقرة 62، 66.

2 في المقال ضد الوثنيين 2/4 يعبّر القديس أثناسيوس بطريقة رمزية عن المكان الذي كان يعيش فيه آدم فيقول: “.. في المكان الذي كان فيه الذي دعاه القديس موسى رمزيًا بالجنة “.

3 انظر ضد الوثنيين 41/3.

4 انظر ضد الوثنيين 3/3ـ4.

5 تك 16:2ـ17.

1 انظر فصل 20 حيث يوضح فيه القديس أثناسيوس هدف المقال.

2 انظر فصل 43.

3 هذا تعليم أساسى ليس في العهد الجديد فقط لكن في العهد القديم أيضًا، وهو أن الله أراد أن يظل الإنسان في حالته الأولى بغير فساد، كما خلقه.

4 الجدير بالملاحظة أن القديس أثناسيوس بدلاً من تعبير “آدم” يستخدم تعبير البشر، وهو تعبير يدل ليس على إنسان بمفرده بل على كل البشر، تأكيدًا منه على وحدة الجنس البشرى.

1 الرسالة إلى الوثنيين فصل 3ـ5.

2 انظر ضد الوثنيين. فصل 2.

3 انظر ضد الوثنيين. فصل 3. وعن ضرورة أن يكون الفكر والذهن نقيًا انظر: تجسد الكلمة. فصل 57.

4 رومية14:5 وكثيرًا ما يعطى القديس أثناسيوس تشبيهات لأعمال الله بأعمال الملك. انظر فصل9.

5 انظر فصل 21/4 “… إن الموت الذي يصيب البشر عادةً يأتيهم بسبب ضعف طبيعتهم وإذ هم لا يستطيعون البقاء لزمن طويل فإنهم ينحلون في الزمن المحدد “.

6 تكرار لما جاء في فصل 41 من ضد الوثنيين. والفصل 3 من تجسد الكلمة.

7 انظر ضد الوثنيين. فصل6.

8 انظر ضد الوثنيين 2/2.

1 سفر الحكمة 19:6.

2 انظر ضد الوثنيين2/15.

3 مز 6:82،7 ويشرح القديس أثناسيوس هذه الآية في المقالة الأولى ضد الأريوسيين. فقرة 9 فيقول ” أما بالنسبة للكائنات الأخرى التي قال لها: أنا قلت أنتم آلهة، فإنها حصلت على هذه النعمة من الآب وذلك فقط بمشاركتها للكلمة عن طريق الروح القدس “.

1 انظر مقدمة هذا الفصل بمقدمة الفصل الرابع.

2 سفر الحكمة 23:2ـ24. ويلاحظ أن بداية صلاة الصلح في القداس الباسيلى مأخوذة من هذه الآيات من سفر الحكمة.

3 انظر ضد الوثنيين. فصل 3.

1 انظر ضد الوثنيين. فصل 4.

2 انظر القديس أثناسيوس: ضد الوثنيين. فصل 5. ويعود القديس أثناسيوس فيذكر في الفصول30، 48، 52 من تجسد الكلمة أن المسيح بتجسده أعطى شفاءً من كل هذه الأعمال.

3 رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 26:1ـ27. انظر أيضًا ضد الوثنيين. فصول 5، 9، 32.

1 “.. في آدم كل ذرية الجنس البشرى ” انظر المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 48.

2 انظر فصل 3.

1 ” وكان لها شركة في الكلمة (toà LÒgou aÙtoà metascÒnta) انظر أيضًا القديس أثناسيوس: ضد الوثنيين فصل46، حيث يرد مصطلح شركة metoc»n وكثيرًا ما يستخدم القديس أثناسيوس هذا المصطلح أو الفعل يشترك metšcw في وصف العلاقة بين البشر والكلمة. ويقصد القديس أثناسيوس أن نعمة خلق الإنسان على صورة الله وما يُعبّر عنها هنا بشركة في الكلمة، كانت تمنح للإنسان إمكانية الغلبة على الموت والفساد كما وضح ذلك من قبل في فصل 3.

2 انظر فصل 14/1.

1 تعبير ” الحق ” ¢l»qeia يرتبط في إنجيل يوحنا بالأقانيم الثلاثة، فالمسيح يدعو نفسه الحق ¢lºqeian (يو6:14) والروح القدس روح الحق “ pneÚma tÁj ¢lhqšiaj “ (يو17:14، 13:16) والآب ليس فقط أبو الحق بل هو أيضًا صادق “ qeÒn ¢lhq» “ يو33:3.

2 انظر القديس أثناسيوس: الرسالة الفصحية رقم 19/3.

3 يكرر القديس أثناسيوس نفس السؤال الذي وضعه في الفصل السابق (6/7) ” فطالما طال الفساد الخليقة العاقلة وكانت صنعة الله في طريقها للفناء، فما الذي كان يجب على الله الصالح أن يفعله؟ “. غير أن السؤال هناك كان يتعلق بصلاح الله الذي كان من غير اللائق به أن يترك خليقته تتلاشى أمام عينيه، أما السؤال هنا فإنه يتعلق بكون الله أمينًا من جهة حكم الموت وعدم لياقة أن يظهر الله ابو الحق كاذبًا من أجلنا.

1 هنا يرد القديس أثناسيوس على مَن لا يجدون ضرورة لتجسد الكلمة ويرون أن هناك طرقًا أخرى لخلاص البشر. احدى هذه الطرق هي التوبة. وفي فصل 44 يرد على رأى آخر ينادى بإمكانية إصلاح الخليقة بمجرد نطق عالٍ دون حاجة إلى تجسد الكلمة.

2 انظر فصل ¼ “… وهكذا يتضح أنه ليس هناك تناقض في أن يتمم الآب خلاص العالم بالكلمة الذي به خُلق العالم “.

3 انظر فصل 13/7 حيث يشرح القديس أثناسيوس معنى هذه العبارة بالتفصيل “… إذن فما هو الذي كان ممكنًا أن يفعله الله؟ وماذا كان يمكن أن يتم سوى تجديد الخليقة التي وُجدت على صورة الله، مرة أخرى، ولكي يستطيع البشر أن يعرفوه مرة أخرى؟ ولكن كيف كان ممكنًا لهذا الأمر أن يحدث إلاّ بحضور نفس صورة الله ـ مخلّصنا يسوع المسيح؟ كان ذلك الأمر مستحيلاً أن يتم بواسطة البشر[72] لأنهم هم أيضًا خُلِقوا على مثال تلك الصورة. (وليس هم الصورة نفسها)، ولا أيضًا بواسطة الملائكة لأنهم ليسوا صورًا (لله) ولهذا أتى كلمة الله بذاته لكي يستطيع ـ وهو صورة الآب ـ أن يجدّد خلقة الإنسان، على مثال الصورة “.

4 انظر 1يو 1:2، عب 25:7، 24:9.

1 الصفات التي يستخدمها القديس أثناسيوس عن الكلمة بأنه بلا جسد، عديم الفناء، غير المادي لا ترد بالطبع في كتابات الفلاسفة عن الله، إذ هي تحديدات من العصر المسيحي، ويقصد بها هنا القديس أثناسيوس توضيح الفرق بين طبيعة كلمة الله وطبيعة البشر المادية المخلوقة. انظر دفاعه عن قانون إيمان مجمع نيقية. فصل10. وتعبير “غير المادي” يوضح ألوهية الكلمة. انظر فصل 2/3، 4.

2 يعود القديس أثناسيوس لشرح هذه الحقيقة في فصل 17.

3 في فصل (6) يذكر القديس أثناسيوس “.. فقد كان من غير اللائق بالمرة أن تفنى المخلوقات أمام عيني الخالق”، وهنا في فصل (8) يوضح حالة الجنس البشرى وما قد رأي الله أنها وصلت إليه، مستخدمًا فعل “رأى” خمس مرات، وهذه الحالة التي رآها الله هي التي ” لأجلها إذن نزل إلى عالمنا كلمة الله.. وأخذ لنفسه جسدًا لا يختلف عن جسدنا “.

1 انظر فصل 5/3 “… فالبشر لم يقفوا عند حد معين في خطاياهم بل تمادوا في الشر حتى أنهم شيئًا فشيئًا تجاوزوا كل الحدود، وصاروا يخترعون الشر حتى جلبوا على أنفسهم الموت والفساد، ثم توغلوا في الظلم والمخالفة ولم يتوقفوا عند شر واحد بل كان كل شر يقودهم إلى شر جديد حتى أصبحوا نهمين في فعل الشر (لا يشبعون من فعل الشر) “.

2 انظر فصل 6/6 “… ومن ناحية أخرى كان سيصبح من غير اللائق على الإطلاق أن تتلاشى صنعة الله “.

3 انظر حياة أنطونيوس 5 ” الرب الذي من أجلنا أخذ جسدًا “.

4 انظر فصل 4/2 ” لأنه من الضروري عندما نتحدث عن ظهور المخلّص بيننا، أن نتحدث عن بداية خلق البشر، ولكي تعلم أن نزوله إلينا كان بسببنا، وأن تعدينا استدعى تعطف الكلمة، لكى يأتي الرب مسرعًا لمعونتنا، ويظهر بين البشر “.

5 انظر فصل43 حيث يجيب القديس أثناسيوس على السؤال لماذا لم يظهر عن طريق أجزاء أخرى من الخليقة أكثر سموًا وأن يستخدم أداة أشرف كالشمس أو القمر أو النجوم أو الكواكب أو النار أو الهواء بدلاً من الإنسان وحده؟

6 انظر المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 7.

7 الولادة من العذراء تثبت ألوهية الكلمة كخالق انظر فصل 18/5.

8 هيكل “NaÒj” وأداة “Órganon” مصطلحان يردان باستمرار عند القديس أثناسيوس. انظر فصل 22/5 ” 41/7،43/4، 44/4، وأيضًا

  1. Grillmeier, Christ in Christian Tradition (London 1955 pp.205ff)

اصطلاح “هيكل” لوصف الجسد الذي أعده الكلمة في العذراء ليحل فيه يمكن أن يفسر على أنه بديل عن هيكل أورشليم الذي نقض كعلامة وبرهان على مجىء كلمة الله، الذي قدم هيكل جسده ذبيحة بدل ذبائح العهد القديم. انظر فصل 40/1.

1 وهذا معناه أنه كان جسدًا حقيقيًا لا خياليًا. انظر فصل 18/1.

2 أنظر فصل 21/1ـ2.

3 وهذا معناه أن اصلاح البشرية وخلاصها كان لابد أن يتم بتجسد الله الكلمة وليس بمجرد نطق.

4 انظر فصل 44 حيث يشير فيه أيضًا تشبيه النار والقش.

1 انظر فصل 37/7.

2 “.. هكذا أيضًا عندما اتخذ الجسد كأداة فإنه لم يشترك في خواص الجسد بل بالحري فإنه قدس الجسد “. فصل 43/6.

3 انظر 1كو54:15 وتبرز قيامة المسيح كتتميم لعمل المسيح الخلاصي الذي اتخذ فيه الكلمة طبيعة بشرّية كاملة. فبواسطة قيامة المسيح تحققت إعادة الإنسان إلى ” مماثلة الصورة ” وأيضًا وهب للبشر “عدم الفساد” كثمرة لهذه القيامة.

4 يستخدم هنا القديس أثناسيوس نفس الفعل (قدّم) الذي سبق أن استخدمه في فصل 8/4 حيث يذكر أن المسيح “بذل جسده عوضًا عن الجميع وقدمه للآب”.

1 المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 9.

2 انظر فصل 25/3، وهامش رقم (2) ص71 حيث يُستخدَم مصطلح آخر يوناني لكلمة فدية.

3 وهذا ليس معناه أن الملك يصبح جزءًا من المدينة.. انظر المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فصل 71 “.. لأن مَن يدخل إلى المنزل لا يعتبر جزءًا من المنزل بل هو مختلف عن المنزل “.

4 يتكرر استخدام أعمال الملك كتشبيهات في الفصول 10، 13، 27، 36، 55، من هذا الكتاب وأيضًا في الفصول 10، 21، 38 من “ضد الوثنيين”.

5 آخر عدو يبطل هو الموت (1كو 26:15) وشوكة الموت هي الخطية وقوة الخطية هي الناموس (1كو 56:15) انظر فصل 27.

1 هذه الجملة توضح ما سبق أن كتبه القديس أثناسيوس في بداية المقالة: ” وكل ما يسخر منه البشر كأمر غير لائق، هذا يجعله بصلاحه لائقًا ” فصل 2/1.

2 إهمال البشر يقابله عدم إهمال الله، فالإهمال لا يليق بصلاح الله. انظر فصل 6/8.

3 انظر فصل 11.

4 يُقصد بهم التلاميذ والرسل.

5 استخدم القديس أثناسيوس الفعل في صيغة الجمع ثم أورد نصوص من رسائل القديس بولس فقط. ولعله يقصد هنا أن القديس بولس يقول عن ما كان يؤمن به باقي التلاميذ والرسل. ونفس هذا الاستخدام نجده في فصل 33/3 حيث يستخدم كلمة الأنبياء ويورد نص لإشعياء وحده.

1 انظر 2كو 14:5ـ15.

2 هذه الآية أساء الأريوسيين تفسيرها واستخدموها لتعضيد رأيهم بأن الابن مخلوق كالملائكة، ورد عليهم القديس أثناسيوس معطيًا التفسير السليم لها. انظر المقالة الأولى ضد الأريوسيين فقرة 53. وهنا الآية تركز على أنه بموت وقيامة المسيح أعطى لكل واحد منا الحياة الجديدة.

3 عب 9:2.

4 وهنا يورد القديس أثناسيوس شاهدًا كتابيًا (عب10:2) لما جاء في الفصلين السابقين 6، 7 ويرجع اختياره لهذا الشاهد لسببين: أولاً: أنه يشمل تعبير “لاق” والذي سبق أن استخدمه عدة مرات في الفصول السابقة حيث أوضح به أنه كان لائقًا بكلمة الله أن يتجسد. وهو في هذا يرد على تعاليم الوثنيين التي كانت تنادى بأن التجسد أمر غير لائق بالله. والسبب الثاني أنه ورد في النص الكتابي أن المسيح هو رب وخالق “من أجله الكل وبه الكل” وهنا يربط مرة أخرى في تعليمه بين الخلق والفداء.

1 هنا أيضًا يورد القديس أثناسيوس شاهدًا كتابيًا (عب14:2، 15) لما تكلم عنه في الفصلين 8، 9 ويريد أن يوضح من خلاله أن الكلمة اتخذ لنفسه جسدًا مماثلاً لأجسادنا أى باشتراك الكلمة في اللحم والدم. غير أن إبادة الموت داخل هذا الجسد قد تمت باشتراك اللحم والدم في حياة الكلمة الذي قدّس الجسد أيضًا وهذا ما يشرحه بالتفصيل في الفصول 17/5ـ6، 43/5ـ6. وفي استخدامه لهذا الشاهد يريد القديس أثناسيوس أن يركز بالأكثر لا على هزيمة الشيطان بل على كل ما جاء بالفصل (8) وهو أن المسيح قهر الموت وأعاد الحياة. وهذه الغلبة تطرد منا كل خوف من الموت (انظر فصل 28).

2 لقب بولس الرسول هذا يمكن أن يشتق من 1كو 49:15 وسبق أن لقّب القديس أثناسيوس بولس الرسول بهذا اللقب في مقالته ضد الوثنيين. فصل 5/2.

13كو21:15ـ22.

4 انظر فصل 21.

5 تيموثاوس 6:1، 15، تيطس 3:1. عن المجيء الثاني انظر فصل 56.

1 انظر ضد الوثنيين. فصل 29/2.

2 انظر فصل 3/3ـ4 حيث يذكر أن ضعف طبيعة البشر تتمثل في عدم إمكانيتها أن تحيا حياة أبدية من نفسها وهنا يشير إلى ضعف آخر وهو عجزها عن أن تعرف الخالق من نفسها.

3 انظر المقالة الأولى ضد الأريوسيين. فصل 30 حيث يشرح القديس أثناسيوس معنى مصطلح “غير المخلوق” بالتفصيل وأيضًا الفصل 28 من كتاب الدفاع عن قانون إيمان مجمع نيقية.

4 انظر فصل 2، المقالة الأولى ضد الأريوسيين. فقرة 21.

5 صلاح الله وتحننه على الجنس البشرى ظهر في خلقتهم لكي يحيوا إلى الأبد (فصل3) وهنا في فصل11 يظهر هذا الصلاح في إعطاء الجنس البشرى نعمة معرفته والتي بدونها كانت حياة البشر ستصبح بدون معنى، والإنسان نفسه كان سيصبح مثل باقي المخلوقات غير العاقلة. عن الفرق بين الإنسان العاقل وباقي المخلوقات انظر ضد الوثنيين فصل 31.

1 يتكرر نفس هذا السؤال في فصل 13/2.

2 أمران رئيسيان يوضحهما القديس أثناسيوس في المقالتين “ضد الوثنيين” و”تجسد الكلمة” وهما النصرة على الموت والفساد والعودة إلى معرفة الله الحقيقي. انظر ” تجسد الكلمة ” الفصول 15، 20، 32، 54 وضد الوثنيين الفصل الثاني. انظر أيضًا (يو3:17).

3 يعود القديس أثناسيوس لشرح هذا الأمر في الفصل 57.

1 انظر فصل 4/5.

2 انظر رومية 25:1، ضد الوثنيين فصل 47 حيث يستخدم أيضًا نفس الآية.

3 انظر ضد الوثنيين الفصول 13ـ15.

4 انظر ضد الوثنيين 8، 9 حيث يشير إلى العبادات الوثنية، وفي فصل 26 يتحدث عن الممارسات الجنسية الشاذة التي كانت سائدة بينهم.

5 ضد الوثنيين. الفصول 22ـ25.

6 هذه الأعمال هي أعمال الشياطين. انظر فصل 46ـ47.

7 انظر ضد الوثنيين. الفصول 9، 27.

8 انظر ضد الوثنيين. فصل 8، وتجسد الكلمة فصل 15.

1 انظر ضد الوثنيين فصل 25.

2 انظر ضد الوثنيين. فصل 35.

1 تعبير “من تلقاء أنفسهم” يُقصد به أن البشر كانوا قادرين على معرفة الله من تلقاء أنفسهم بسبب كونهم مخلوقين على صورة الله ومثاله غير أنهم أهملوا هذا. انظر ضد الوثنيين. فصل 34/3.

2 انظر ضد الوثنيين. فصول 2، 4.

3 انظر فصول 15، 34.

1 انظر ضد الوثنيين فصل 35.

2 القداسة هي أمر أساسي لمعرفة الأسرار الإلهية، القديس هو بالحري معلّم عن الحق الإلهي.. هنا يقصد القديس أثناسيوس القديسين الذين كتبوا أسفار العهد القديم. ويشير القديس أثناسيوس إلى التمثل بحياة القديسين في الفصل 57.

3 انظر ضد الوثنيين. فصول 11، 14، 45.

4 انظر ضد الوثنيين. فصل 4/2.

5 يوضح القديس أثناسيوس ثلاث طرق أعدها الله للإنسان لتساعده على معرفة الله. هذه المعرفة تحققت في صورتها الأكمل بتجسد كلمة الله. أما هذه الطرق فهي: خلقة الإنسان على صورة الله ومثاله، تناغم وتناسق الكون ثم أخيرًا الناموس والأنبياء. هذا التعليم نجده أيضًا عند القديس إيريناؤس. انظر ضد الهرطقات 2/8.

6 صلاح الله ومحبته للبشر هما الدافع لتجسده. انظر فصول 1، 8، 9.

7 عن غوايات وضلال الشياطين انظر فصل 47.

1 يوضح القديس أثناسيوس نتيجة أخرى للسقوط وهي أن معرفة الإله الحقيقي قد حُجِبت وسبق أن بيّن النتيجة المباشرة للسقوط وذلك في فصل 6/1 حيث ذكر أنه ” لأجل هذا إذ ساد الموت أكثر وعم الفساد على البشر”.

2 هذا السؤال يماثل السؤال الذي ورد في فصل 6/7 ” فما الذي كان يجب على الله الصالح أن يفعله؟ أيترك الفساد يسيطر على البشر والموت ليسود عليهم؟ “.

3 ويوجد تقابل مع باقي السؤال الوارد في فصل 6/7 “ما المنفعة إذن من خلقهم منذ البدء؟ لأنه كان أفضل بالحري ألاّ يُخلقوا بالمرة من أن يُخلقوا وبعد ذلك يُهملون ويفنون”. والملاحظ أن الحديث في فصل 6 هو عن صنعة الله التي كانت في طريقها للهلاك إذ قد طالها الفساد ولهذا كان من الأفضل ألاّ تُخلق بدلاً من أن تُخلق وبعد ذلك تُهمل وتُفنى، أما في فصل 13 فإن الحديث هو عن أنه نتيجة للسقوط فإن معرفة الله حُجِبت عن الإنسان المخلوق والموجود بالفعل، ولهذا فالإشارة هنا ليست إلى أنه كان من الأفضل في هذه الحالة عدم خلق الإنسان بالمرة بل إلى خلقه لكن كمخلوق غير عاقل (أي لا يعرف الله).

1 انظر فصل 11/2.

2 في فصل 6/7ـ8 يذكر القديس أثناسيوس أن الله لو كان قد أهمل ولم يبال بهلاك صنعته لأظهر هذا الإهمال ضعفه وليس صلاحه. وهنا في هذا الفصل يوضح أن الله لو كان قد ترك البشر الذين خلقهم بدون أن يعرفوه لظنوا أن آلهة أخرى هي التي خلقتهم. وكلا الأمرين لا يحققان الهدف من خلق البشر. وفي فصل 11/2 يتساءل القديس أثناسيوس: لأنه أية منفعة للمخلوقات إن لم تعرف خالقها؟

3 التشبيه المأخوذ من حياة الملك وقدرته والمذكور في فصل10 والذي يوضح به القديس أثناسيوس كيف أنه بالتجسد قد أُبطل الموت والفساد، هذا التشبيه يستخدم مرة أخرى هنا في فصل 13 لكن يوضح كيف أنه بالتجسد صارت معرفة الله الحقيقي ممكنة لنا.

4 هنا يشير إلى ضلالات الشياطين التي حجبت معرفة الإله الحقيقي.

5 الرسائل والأصدقاء يرمزان هنا بالطبع إلى الناموس والأنبياء. وفي الفصل 12/2 الأنبياء هم أُناس معروفين بين البشر ويستطيع الآخرون أن يتعلّموا منهم عن الإله الحقيقي.

1 وفي مجال المقابلة بين ما جاء في الفصلين10، 13 نجد أنه بينما يشير القديس أثناسيوس في فصل10 إلى أن الملك “ينتقم” لعمله فيقضى على الموت كعدو، فإننا نجده هنا في فصل 13 يوضح بالأكثر ضرورة القضاء على “عدم معرفة” الله الحقيقي وذلك بحضور “شخص” الملك نفسه.

2 انظر ما جاء في مت33:21ـ41 عن صاحب الكرم والكراميين.

3 انظر فصل 8/2 “فيتلاشى عمل الله”.

4 استخدم القديس أثناسيوس عدة مرات ـ منها ما جاء في فصل 10/1 ـ تشبيهات من أعمال الملك الأرضي ليبين بها أعمال الله الخلاصية وأوضح أن أعمال الكلمة المتجسد هي بالحري أعظم جدًا من أعمال الملك البشرى. وهنا أيضًا في فصل 13/6 يشدّد مرة أخرى على هذه النقطة موضحًا أنه بينما لم يترك الملك الأرضي الأمور هكذا بل انتقم من اللصوص (10/1) نجد هنا أن الله أشفق على خليقته. وتعبير أن الله يشفق هو تعبير كتابي ” الذي لم يشفق على ابنه ” رو 33:8. وإشفاق الله على خليقته اتضح جليًا في أنه لم يشفق على ابنه الوحيد بل بذله من أجل الكل.

5 الله هو الكائن الحقيقي. انظر فصل 4/5، وكل آلهة أخرى هي كاذبة. انظر فصل 11، فصل 15

6 هنا يربط القديس أثناسيوس بين ضلالات الشياطين كسبب والموت كنتيجة. ومن مقارنة فصلى 10، 13 نلاحظ التشديد على أمرين هما القضاء على الموت، واستعادة معرفة الله الحقيقية. ورغم أنه قد يكون هناك تمييز بين الأمرين إلاّ أنهما لا ينفصلان. فعندما تنحجب معرفة الله فهذا يعنى حجب نعمة الخلق على صورة الله ومثاله وهذا يؤثر بالطبع على وجود الإنسان في حالة عدم فساد.

7 كرر القديس أثناسيوس نفس هذا السؤال في الفصل 7/2 والإجابة التي يعطيها هناك توضح أن ما فعله الكلمة بتجسده هو القضاء على الموت. وهنا يجيب على نفس السؤال والأسئلة التي تليه موضحًا أن ما فعله الكلمة المتجسد هو أنه جعل البشر يعرفون الله الحقيقي. وأيضًا في فصل 7/4 يذكر أن البشر الذين خُلقوا من العدم أمكنهم بالتجسد استعادة نعمة الخلق على صورة الله ومثاله، أما هنا في فصل 13 فيذكر أنه بعد التجسد أمكن تجديد هذه الصورة. وفي الحالة الأولى يتكلم عن القضاء على الموت الذي تم بالكلمة الخالق وفي الحالة الثانية يتكلم عن تجديد الصورة في الإنسان الكائن بالفعل وهذا حدث بواسطة الكلمة الذي هو صورة الآب.

1 يرى القديس أثناسيوس أن الإنسان المخلوق لا يمكن أن يعين المخلوق نظيره. انظر المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 67.

2 حسب تعاليم القديس أثناسيوس يوجد فرق بين التعبيرين “صورة الله” و”على (مثال) صورة الله”. ففي فكره أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار الإنسان “صورة الله”. “فكلمة الله” فقط هو “صورة الله”. وحيث إنه مولود من جوهر الآب فهو الصورة الطبيعية والحقيقية الوحيدة للآب.

3 الملائكة ليسوا صورة الله وهم ليسوا خالقين بل مخلوقات. وبهذا التعليم يرد القديس أثناسيوس على تعاليم الغنوسيين. انظر المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 21.

4 انظر فصل 40/6 حيث يستشهد القديس أثناسيوس بالنص الكتابي ” لا رسول ولا ملاك بل الرب نفسه خلصهم ” إش 8:63 س.

5 يقصد تجديد خلقة الإنسان.

6 القول بأنه كان من اللائق بكلمة الله أن يأخذ جسدًا بدون ذكر أى شيء عن النفس البشرية ليس معناه أن المسيح اتخذ جسدًا خاليًا من النفس البشرية. فالقديس أثناسيوس يتكلم هنا عن ضرورة تغيير حالة الجسد بالقضاء على الموت الذي فيه ولهذا اتخذ الكلمة جسدًا. والنفس أيضًا لابد أن تتحرر من الخطية وهذا تم أيضًا بواسطة الكلمة إذ هو صورة الله. انظر فصل 15 حيث يوضح القديس أثناسيوس أن المسيح بظهوره في الجسد قد حرر النفس البشرية من نتائج الخطية.

1 انظر الفصل الأول هامش رقم 3.

1 ويقصد هنا النفس البشرية التي خُلقت على صورة الله ومثاله. انظر ضد الوثنيين. فصل 34/3.

2 لو 10:19.

3 يو 3:3، 5.

4 إذ أن المسيح هو صورة الآب كما سبق الحديث. انظر هامش رقم (2) ص39.

1 هنا يكمن الفرق الواضح بين المسيح الإله والكائن المخلوق انظر فصل 46 حيث يتضح عمل المسيح في كل المسكونة.

2 انظر فصول 30، 52 وفيهما يتحدث القديس أثناسيوس عن عمل المسيح في تغيير حياة وسلوك الذين آمنوا به.

3 يُرجع القديس أثناسيوس السبب في عجز البشر عن رؤية أن لهم نفوسًا وأيضًا أن هذه النفوس عاقلة إلى أمرين هما: ضلالات وغواية الأرواح الشريرة كما هو مذكور بالتفصيل في مقالته ضد الوثنيين فصل 34/1 فيقول “إنه كما أنكر البشر الله وصاروا يعبدون أشياء لا نفس لها، وهكذا أيضًا بتوهمهم أنهم ليست لهم نفوس عاقلة ينالون حالاً قصاص غباوتهم أي أنهم يُحسبون في عداد المخلوقات غير العاقلة”. ويتابع القديس أثناسيوس شرحه فيقول ” مع أن لهم نفس خالدة وهم لا يرونها فإنهم يجعلون من الأشياء المنظورة الفانية صورة الله ” بدلاً من أن تكون نفوسهم على حسب صورة الله لأن ” النفس خُلقت على صورة الله ومثاله “. والسبب الثاني لهذا العجز يكمن في كون البشر من المخلوقات بينما الكلمة وحده إذ هو الله فهو الذي يبصر ويعرف النفس والعقل إذ قد خلقهما على صورته ومثاله، فصل 14/6.

4 انظر فصل 12/1 وضد الوثنيين. فصل 34/4.

1 تعتبر هذه الفقرة مقدمة للفصل التالي.

2 انظر فصل 11/1 ” فإن البشر قد خُلقوا في جسد أرضى من أسفل “.

1 استخدم القديس أثناسيوس نفس هذه الكلمات ليصف ما فعله الله أيضًا ليجعل نفسه معروفًا للبشر إذ أنه أعطى الكون بكلمته نظامه الحالي. انظر ضد الوثنيين. فصل 35/1.

2 انظر القديس أثناسيوس: رسالة عن ديونيسيوس أسقف الإسكندرية. فصل 6 حيث يذكر طريقة المعلم في التعامل مع تلاميذه.

3 1كو 21:1.

4 انظر ضد الوثنيين. فصل 8.

5 انظر ضد الوثنيين. فصل 10/3.

6 انظر فصل 47.

1 انظر فصل 46.

2 انظر فصل 11 هامش رقم (5) ص 29.

3 انظر ضد الوثنيين فصل 37/3 واعتراف الخليقة بالمسيح ربًا ظهر أيضًا وقت الصليب انظر تجسد الكلمة فصل 19.

4 في الفصل 49 يقارن القديس أثناسيوس بالتفصيل بين أعمال السيد المسيح في الجسد وبين أعمال آلهة اليونانيين.

5 انظر فصل 48.

1 من الحجج التي يسوقها القديس أثناسيوس ضد الآلهة التي تحدّث عنها الشعراء اليونانيين أنها أولاً مائتة وفانية ثم أنها ضعيفة وثالثًا أن سلوكياتها شائنة (انظر ضد الوثنيين. فصل 12). ولهذا فإنه هنا يبرز قيامة المخلّص لأن هذه الحقيقة تبطل تلك الآلهة وتثبت أنها كاذبة.

2 لو 10:19، انظر فصل 14 حيث استخدم القديس أثناسيوس نفس هذه الآية لكن في سياق أن الابن الذي هو صورة الآب قد جاء ليجدّد خلقة الإنسان على حسب صورته ومثاله.

1 انظر فصل 18.

2 انظر فصل 57.

3 أفسس 17:3ـ19.

4 انظر المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 11.

5 انظر إشعياء9:11.

1 عمليتا المحبة هاتان تمثلان أساس عقيدة الخلاص في فكر القديس أثناسيوس. انظر أيضًا الفصل الأول والهامش رقم (7) ص2، و(1) ص3 انظر أيضًا ضد الوثنيين فصل 35 حيث يذكر أن الله وإن كان غير منظور بالطبيعة، فقد جعل نفسه معروفًا للبشر من خلال أعمال الخليقة. انظر أيضًا تجسد الكلمة فصل 32.

1محصورًا perikekleismšnoj لقد استخدم القديس أثناسيوس مصطلحات متنوعة لوصف علاقة الكلمة بالجسد. وأكثر هذه المصطلحات شيوعًا هي: جعله “جسدًا” خاصًا …diopoie‹sqai، لبس labe‹n، اتخذ ™nduesqai انظر على سبيل المثال فصول 8/4، 10/1، 14/8، 31/4، 43/4

2 هذا التعبير من التعبيرات الشائعة عند القديس أثناسيوس. انظر فصل 42، وأيضًا ضد الوثنيين فصل42،41، الدفاع عن مجمع نيقية. فصل 11.

3 انظر المقالة الثالثة ضد الأريوسيين. فقرة 1.

1 والإنسان فقط هو الذي يستطيع أن يفعل هذا. انظر ضد الوثنيين. فصل 31/1.

2 انظر ضد الوثنيين. فصل 35.

3 الكلمة يختلف عن النفس البشرية. انظر ضد الوثنيين. فصل 33.

4 انظر ضد الوثنيين 42/4.

5 انظر فصل 54/3.

6 انظر فصل 43/6.

1 انظر المقالة الأولى ضد الأريوسيين. فقرة 27.

2 انظر الفصول من42ـ45.

3 1بط 22:2، انظر إشعياء9:53 وردت هذه الآية أيضًا في الفصل 34 ضمن الشاهد المستخدم هناك من إشعياء النبي كتنبؤات عن آلام المسيح وموته. وهنا جاءت في الآية كلمة “خطية” وفي الفصل 34 جاءت كلمة “شر”، وهذا يوضح أن تعبير ” الذي لم يفعل خطية ” يتمشى مع تعبير أن الكلمة ” لا يتدنس بمجيئه في الجسد “.

1 انظر: القديس أثناسيوس الرسالة الرابعة إلى سرابيون عن الروح القدس. فصل 18.

2 هنا يرد القديس أثناسيوس على بعض الغنوسيين الذين فصلوا بين شخص المسيح وجسده. انظر إيريناؤس: ضد الهرطقات 3، 17: 6.

3 هنا يرد القديس أثناسيوس على تعاليم فالنتينوس وماركيون والمونارخيين، انظر أيضًا مقالته الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 27 “.. ولكنه بالتأكيد اتخذ جسدًا حقيقيًا برغم ما يهذي به فالنتينوس ” انظر أيضًا رسالته إلى ابكتيتوس. فصل 7.

4 يو 37:10ـ38.

1 انظر المقالة الثالثة ضد الأريوسيين. فقرة 31، الرسالة الرابعة إلى سرابيون عن الروح القدس. فصل 16.

2 انظر فصل 48.

3 انظر فصل 38.

4 انظر المقالة الثالثة ضد الأريوسيين. فقرة 40.

5 الرسالة الرابعة إلى سرابيون عن الروح القدس. فصل 21.

1 انظر فصل 8.

2 استخدم القديس أثناسيوس نفس مصدر فعل يحوّل “metab£lein” وذلك في الفصل 20/1 ليصف التحوّل الذي تم في طبيعة الإنسان بواسطة الخالق والمخلّص أى التحوّل من حالة الفساد إلى حالة عدم الفساد.

1 يكرر القديس أثناسيوس ما سبق أن أوضحه في الفصول 12، 14، 15.

2 انظر فصول 32، 48.

3 انظر 1كو24:1.

4 انظر المقالة الثالثة ضد الأريوسيين. فقرة 56.

1 انظر ضد الوثنيين. فصل 37.

2 ما كان يتحدث عنه الوثنيين بشأن المسيحيين كان في الواقع هو أن المسيحيين يؤمنون بشخص حُكم عليــه بمــوت الصليب على أنه هو الله، وهذا يظهـر مما جــاء في كتـاب لوكيانوس perˆ tºj peregrˆnou teleut»j (11) والذى كتبه لجذب المسيحيين نحوه.

1 انظر بداية الفصلين الأول والرابع.

2 انظر فصل 13.

3 انظر الفصول 8ـ10 تعبير “الحياة ذاتها” AÙtozw» في تعاليم القديس أثناسيوس يعنى أن الابن هو واحد مع الآب في الجوهر ولهذا فهو صورة الآب. وفي فصل 46 من مقالته ضد الوثنيين يوضح هذه العقيدة ويستخدم صفات أخرى ليصف بها الابن في علاقته الجوهرية بالآب وكل هذه الصفات تبدأ بمقطع “AÜto” الذي يعنى ذات فيقول “.. ولأنه المولود الصالح من الآب الصالح والابن الحقيقي فهو قوة الآب وحكمته وكلمته ليس عن طريق المشاركة ولا كأن هذه الصفات اكتسبها من الخارج كما هو الحال مع مَن يشتركون فيه ويصيرون حكماء به وينالون منه قوة وتعقلاً، بل أنه هو “حكمة (الآب) ذاتها” AÙtosofˆa، “كلمة (الآب) ذاته AÙtolÒgoj”، “قوة (الآب) ذاتها AÙtodÚnamij”، “نور (الآب) ذاته AÙtofèj”، “الحق ذاته AÙtoal»qeia”، “البر ذاته AÙtodikaiosÚnh”، “الفضيلة ذاتها ‘Autoaret»”.

1 انظر فصل 14.

2 انظر فصل 9.

3 انظر فصل 16.

4 انظر فصل 8/4، 10/5.

5 انظر فصل 5.

6 انظر 1كو20:15. في الفقرتين1، 2 من هذا الفصل يلّخص القديس أثناسيوس تعليمه عن عقيدة الفداء.

7 في كتاباته اللاهوتية، يفضل القديس أثناسيوس تكرار المعنى الذي يريد توضيحه باستخدام طرق متعددة في شرحه، وهو ينبه القارئ دائمًا إلى عملية التكرار هذه. انظر فصل 45/2. والمقالة الأولى ضد الأريوسيين. فقرة 29، 31، المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 22، 80.

8 يقصد ما جاء في فصل 19/1.

1 انظر فصل 35/7.

2 لكنه كان جسدًا طاهرًا وخاليًا بالحق من زرع البشر فصل 8/3.

3 انظر فصل 3/4.

4 انظر فصل 9/2.

5 يشدّد القديس أثناسيوس هنا على النصرة التي أتمها الكلمة المتجسد على الموت وأيضًا يشدّد على الشفاء الجذرى للفساد. ولقد كان جسد الكلمة هو الأداة التي تمت بها هذه النصرة. وهنا يشدّد القديس أثناسيوس مرة أخرى على ما ورد في الفصلين 8، 9.

6 انظر الفصول 8ـ10.

1 عب 14:2، 15.

1 استعمال ظرف الزمان “الآن” عند القديس أثناسيوس وفي العهد الجديد وعند آباء الكنيسة الذين سبقوه يقصد به زمن الخلاص الذي بدء بالمسيح.

2 انظر فصل 4/8.

3 الخلاص تم للجميع غير أنه فاعل فيمن يؤمنون فقط.

4 انظر فصل 3/5.

5 سابقًا تعنى الوقت قبل مجئ المسيح أو قبل الإيمان بالمسيح.

6 يستخدم القديس أثناسيوس نفس المصطلح ننحل di¦lusij في الفصل 28/2.

7 انظر أيضًا ضد الوثنيين فصل 33/3 وفي مقالة الدفاع عن هروبه. فصل 14 حيث يؤكد القديس أثناسيوس أن لحظة الموت يحددها الله وليست بالصدفة كما يزعم بعض اليونانيين.

8 انظر عب 35:11.

1 انظر فصل 9.

2 1كو 53:15ـ55 انظر أيضًا هوشع14:13. يستخدم القديس أثناسيوس نفس الآية في فصل 27 فقرة 4.

3 يبدأ القديس أثناسيوس في ذكر الأسباب بكلمة “أولاً” غير أنه بعد ذكر السبب الأول لا يستتبع ذلك بكلمة ” ثانيًا “، و” ثالثًا “،.. ألخ.

4 انظر ضد الوثنيين فصل 41/2. وهنا أيضًا يستخدم القديس أثناسيوس تعبير “الحياة ذاتها” الذي سبق أن استخدمه في الفصل 20/1.

1 انظر المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 67 حيث يذكر القديس أثناسيوس أن الابن يتميز عن سائر البشر.

2 انظر فصول 18، 49.

3 يذكر القديس أثناسيوس أن الحديث عن أن يسوع كان يأكل هو لاثبات أن الكلمة قد اتخذ جسدًا حقيقيًا. انظر فصل 18. والجدير بالذكر أن القديس أثناسيوس يشير إلى أن الجوع والحزن والألم والتعب التي يشعر بها الجسد هي نتيجة لمخالفة آدم. انظر مقالته الكبرى عن الإيمان. فصل 24.

1 مز 10:16، أع27:2،31. انظر أيضًا المقالة الثالثة ضد الأريوسيين. فقرة 57.

2 هنا يوضح القديس أثناسيوس أنه مع أن الجوع والموت هما من خصائص الجسد إلاّ أن هذا الجسد الذي اتحد به الرب لم يهلك بسبب الجوع ولم يفسد بالموت وذلك بسبب اتحاد الكلمة به.

1 في تعليق القديس أثناسيوس على إجابة السيد المسيح على اليهود عندما جاءوا ليقبضوا عليه “أنا هو مَن تطلبونه” (يو5:18) يقول “أن المسيح لم يترك نفسه ليُسلم قبل أن يحين الوقت، وعندما جاء الوقت لم يختف، لكنه أسلم نفسه لطالبيه”. راجع كتاب الدفاع عن هروبه. فصل 15.

2 انظر فصل 16/4.

3 انظر الفصول 8، 9.

1 يرى القديس أثناسيوس أن موت المسيح على الصليب بهذه الطريقة العلنية وأمام أعين الجميع هو علامة ودليل على انتصاره على الموت، وهو يذكر ذلك عدة مرات. انظر الفصول 19/3، 23/4، 30/1.

2 سيتكلم القديس أثناسيوس عن هذه النقطة في الفصل التالى.

3 انظر فصل 8 هامش رقم (8) ص 21.

1 انظر أع 26:26.

2 لو 11:24.

3 سبق أن ذكر القديس أثناسيوس هذه المعجزات في فصل 18 وبيّن كيف أن الرب وقد أتمها في الجسد فقد كانت كافية لكى يعرف البشر حقيقة الابن المتجسد وبه يعرفون الآب (ومعرفة الآب هي السبب الثاني للتجسد).

1 والقيامة تعيد للإنسان حالة عدم الفساد (وهذا هو السبب الأول للتجسد). وعندما يحقق المسيح القيامة وبطريقة علنية فإن السبب الأول يتحقق وإن كان لا يرى.

2 انظر فصل 9/2.

3 انظر أع 13:4.

4 انظر أعمال الرسل 17، 18.

5 حرفيًا (واجه قضائيًا). ولقد استخدم القديس أثناسيوس هذا المصطلح القانونى ليوضح أن موت المسيح على الصليب نيابة عن البشر هو إتمام للحكم الإلهي ولهذا فبموته جسديًا صان صدق الآب من جهة الجميع وفي نفس الوقت أبطل عن البشر ناموس الفناء وذلك لأن سلطان الموت قد استنفذ في جسد الرب فلا يعود للموت سلطان على أجساد البشر (انظر فصلى 7، 8).

6 انظر فصل 22 هامش رقم (1) ص 65.

1 موت الصليب وما استتبعه من قيامة أثبت أن المسيح ليس هو إنسان مائت بل هو المخلّص الذي قضى على الموت الذي فرضه عليه أعداؤه وبالتالى قضى على كل أشكال الموت.

1 انظر ضد الوثنيين. فصل 1.

2 يرى القديس أثناسيوس أنه بالرغم من أن الكتاب المقدس يورد حادثتى موت يوحنا وإشعياء اللذان ماتا بطريقة علنية، إلاّ أن الرب لم يختر أى منها وهنا يعطى القديس أثناسيوس سببين لهذا. والجدير بالذكر أن السبب الأخير كثيرًا ما يفسر على أنه يشير إلى الهرطقة الآريوسية التي عانت منها الكنيسة طويلاً.

1 الذين هم من خارج “ oƒ œxwqen “ تعبير شائع استخدامه في العهد الجديد لوصف من هم غير مسيحيين. غلا13:3، تث 23:21.

2 المجادلات هي سمة من سمات الفلاسفة. انظر فصل 50 وأيضًا كان يثيرها الهراطقة. انظر المقالات ضد الأريوسيين 1/6، 2/1، 3/10.

3تعبير”أن يسأل” zhte‹n هو تعبير تقنى فلسفى خاص بعملية البحث والتحرى عن أمر ما، ويوضح القديس أثناسيوس مصادر المعرفة التي هي الكتب المقدسة وتعاليم الآباء في فصل 56/1،2.

4عندما أشار القديس أثناسيوس إلى قصة السقوط في فصل4، لم يذكر أن الإنسان قد لُعن، بينما يذكر سفر التكوين إصحاح4 أن الحيّة هي التي لُعنت، أما الإنسان فقد عوقب بالموت. ما يذكره القديس أثناسيوس هنا له أساس كتابى أيضًا من رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية إصحاح 13:3.

1 أفسس14:2.

2 السبب الثاني لموت المسيح على الصليب هو رفع الحاجز بين اليهود والأمم. ولقد استخدم القديس أثناسيوس هنا الفعل ” نقض lÝein ” وهو فعل يناسب في اليونانية كلمة ” فدية lÝtron ” التي يصف بها موت الرب عن الجميع، كما يلاحظ أن القديس أثناسيوس قد استخدم تعبيرًا يونانيًا آخر لكلمة “فدية” وهو ¢ntˆyucon وذلك في فصل 9/2.

3 أف 14:2.

4 يتبع القديس أثناسيوس فكر القديس إيريناؤس (ضد الهرطقات17:5.4) في أن المسيح بسط ذراعيه على الصليب لجذب اليهود بذراع والأمم بذراعه الآخر.

5 يو 32:12.

1 في موضع آخر يوضح القديس أثناسيوس سبب سقوط الشيطان. ففي سياق حديثه عن البدعة الآريوسية يصف أفكار الأريوسيين القائلة بعدم وحدة جوهر الآب والابن بأنها أفكار شريرة، فالقديسون وبالأكثر الملائكة يؤمنون بألوهية الابن، أما الشيطان فهو شرير ومخالف لهذه العقيدة وهذا هو سبب سقوطه (راجع القديس أثناسيوس عن مجمعي أرمينيا وسيلفكيا 48) وهناك يستخدم القديس أثناسيوس آية إنجيل لوقا 18:10 ” فقال لهم يسوع: رأيت الشيطان ساقطًا مثل البرق “.

2 تمثل ” الأجواء السفلى ” مكان تواجد الشيطان وذلك حسب تصور العصر المسيحي المبكر. انظر على سبيل المثال أوريجانوس: المبادئ 2، 11، 6. وفي الحقيقة فإن هذا التصور يرجع إلى الفلاسفة اليونانيين (انظر أفلاطون في t£maioj 127-136). ويوضح القديس أثناسيوس نصرة السيد المسيح على الشياطين وطرده للأرواح الشريرة في الفصل 48. بينما يذكر كل حيل وضلالات الشياطين وصراعاتهم في الفصل 47.

3 السبب الثالث لموت المسيح عن طريق الصليب هو رفع الحاجز الذي وضعه الشيطان بين السماء والأرض. إذ أنه بمشورة الشيطان وبحسد إبليس جلب البشر على أنفسهم الموت والفساد (انظر فصل 5). انظر أيضًا ما ذكره القديس أثناسيوس في كتابه “حياة أنطونيوس ” عن الرؤيا التي رآها القديس أنطونيوس عن مقاومة الأرواح الشريرة للنفوس الصاعدة إلى السماء (حياة أنطونيوس 65، 66).

4 أف 2:2 سبق لأوريجانوس استخدام هذا النص كشاهد كتابى على وجود الشياطين في أجواء الهواء السفلية (المبادئ 2، 11، 6).

5 انظر لو18:10.

6 عب 20:10 انظر أيضًا المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 65 حيث يشرح القديس أثناسيوس هذه الآية في إطار دفاعه ألوهية الابن.

1 الضربة التي وُجهت للشياطين تكمن في فضح غواياتهم التي أضلت البشر وقادتهم للهلاك وعندما تم فضح الشيطان عاد البشر إلى معرفة الله الحقيقية.

2 لو 18:10.

3 هذا التعبير متأثر بما جاء في عب20:10 ” فإذا لنا أيها الاخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع طريقًا كرَّسه لنا حديثًا حيًا بالحجاب أى جسده “، انظر أيضًا الرسالة إلى ادلفيوس 7، الرسالة الفصحية رقم 22، حياة أنطونيوس 22 حيث يكرر القديس أثناسيوس نفس المعنى.

4 مز 7:24.

5 يشرح القديس أثناسيوس هذه الآية بالتفصيل في سياق رده على الأريوسيين الذين أنكروا ألوهية الكلمة جاعلين إياه ضمن المخلوقات. انظر المقالة الأولى ضد الأريوسيين. فقرة 41.

6 يقصد “بمخلوقاته” الأبواب الدهرية.

1 هذه الفقرة تلخص ما تم شرحه بالتفصيل في الفصول من 21ـ25.

2 انظر فصل 19/3.

3 انظر فصل 21/7.

1 يمكن مقارنة الفقرات 2ـ4 بما جاء في الفصل 16 فقرة 4 ” ولهذا السبب أيضًا فإنه لم يتمم ذبيحته عن الكل بمجرد مجيئه مباشرةً بتقديم جسده للموت ثم إقامته ثانية لأنه لو فعل ذلك لجعل ذاته غير ظاهر ولكنه صيّر نفسه ظاهرًا جدًا بتلك الأعمال التي عملها وهو في الجسد والمعجزات التي أظهرها وبذلك صار معروفًا أنه ليس بعد مجرد إنسان فقط بل هو الله الكلمة. أى أن السيد المسيح لم يتمم ذبيحته عن الكل ” في الحال ” كما أنه لم يُظهر قيامته ” في الحال ” بعد موته، وفي كلتا الحالتين أراد أن يتيقن الجميع أنه الله ” الكلمة ” الذي ظهر في الجسد.

2 الجملة الأخيرة تلخص وتشدد على كل ما جاء في فصل 21.

1 انظر فصل 28/2.

2 الموت الذي من نتيجته ” انحلال الجسد ” (28/2) وانفصال النفس عن الجسد (ضد الوثنيين 2:33) هو نفسه قد أُبيد ومات.

3 عن أن موت الصليب هو علامة نصرة على الموت. انظر فصل 22.

4 عن سيادة الموت وسلطانه كملك على البشر بعد سقوطهم. انظر فصل 4/4، فصل 8/2. وفي فصل 10/1 يعطى القديس أثناسيوس تشبيهًا آخر للموت بأنه لص سطى على مدينة الملك.

5 عن أن الموت الذي اختاروه للمسيح للمبالغة في تحقيره كان بالذات علامة للانتصار على الموت نفسه انظر فصل 24/4.

6 يصف القديس أثناسيوس ما كان يفعله البشر قديمًا حيال الأموات منهم. انظر ضد الوثنيين10/3.

7 يسجل يوستينوس المدافع والشهيد موقف المسيحيين وعدم خوفهم من الموت قائلاً: “لأنى أنا أيضًا عندما كنت بعد أدرس تعاليم أفلاطون، وكنت أرى المسيحيين المفترى عليهم وهم غير خائفون من الموت ولا من الأشياء التي ترهب الإنسان، تيقنت أنه من المستحيل أن تكون حياة هؤلاء الناس مليئة بالشرور والملذات كما يُفترى عليهم ” (الدفاع الثاني 12/1).

1 الموت الذي كان يهدد البشر بالفناء والعدم أصبح بواسطة المسيح كالعدم ” وكأنه لا شيء “، ولم يعد المؤمنون بالمسيح يعيشون تحت تهديد الفناء والعدم بالموت.

2 انظر فصل 21/1.

3 الشيطان كان يحسد الإنسان على عطية عدم الموت ولهذا يذكر القديس ” أثناسيوس أن الموت دخل إلى العالم بحسد إبليس ” انظر فصل 5/2.

4 انظر أع 24:2.

5 يستخدم القديس أثناسيوس نفس هذا الفعل “يبقى” في فصل 5:4 ليصف حالة الإنسان بعد السقوط.

6 يعود القديس أثناسيوس للحديث عن شجاعة الشهداء في مواجهة الموت وذلك في الفصول29، 48

7 يستخدم القديس أثناسيوس فعل “ Ðrm£n “ ” يندفعون ” في فصل 2:31 من مقالته ضد الوثنيين وذلك ليفرق بين الإنسان العاقل والمخلوقات غير العاقلة (الحيوانات) فيقول: “.. إن الإنسان هو وحده الذي يفكر فيما هو خارج عن نفسه، ويعلل الأشياء غير الموجودة أمامه فعلاً ويتأمل ويختار الأفضل، لكن الحيوانات غير العاقلة ترى فقط ما هو أمامها ولا تستجيب إلاّ بما تقع عليه أعينها حتى لو كانت النتائج ضارة بها. بينما لا “يندفع Ðrm£ ” الإنسان بمجرد رؤيته لشئ ما بل يحّكم فكره فيما يراه بعينيه ” والقصد واضح من استخدام القديس أثناسيوس لنفس الفعل في سياق حديثه عما يفعله المؤمنون بالمسيح تجاه الموت إذ يريد أن يوضح أن رد فعلهم أمام الموت ليس بلا وعى بل بإدراك حقيقى وإيمان بأن الموت لا سلطان له عليهم بعدما أُبيد بموت المسيح وقيامته.

1 في فصل 4:55 يعطى القديس أثناسيوس تشبيهًا آخر للملك ليوضح به أيضًا خضوع البشر للملك الحقيقي وتركهم للطاغية المزيف.

2 كلمة شوكة في الأصل اليونانى هي “TÒ kšntron ” وتعنى “ذَنبَ” العقرب أو “ذَنبَ” النحلة الذي يلدغ. والمعنى هنا في الآية أنه بقوة المسيح أُبطلت قدرة الموت والهاوية على إيذاء المؤمنين بالمسيح. وهذه الآية وردت في رسالة بولس الرسول إلى أهل كورنثوس الأولى هكذا ” أين شوكتك ياموت أين غلبتك يا هاوية” 1كو 55:15. راجع فصل 21 فقرة 2.

3 هوشع 14:13.

1 يتساءل القديس أثناسيوس في فصل 50/2 قائلاً: لقد ألّف الفلاسفة اليونانيين كتابات كثيرة بحكمة واضحة ومهارة، فما هي البراهين التي توضح أن تأثير فعل هذه الكتابات كالتأثير العظيم الذي فعله صليب المسيح؟ والشئ المهم عند القديس أثناسيوس هو أن المرء ليس محتاجًا أن يكون فيلسوفًا بالمرة كي يكون قادرًا على الترحيب بالموت. فالمسيح قادر أن يعطى هذه الامكانية حتى للأطفال، انظر أيضًا فصل 27، فصل 47/5.

2 مادة الأمينت هي مادة غير قابلة للإشتعال وعازلة وكانت معروفة منذ ذلك الزمان وكانت تستورد من الهند.

1 استخدم هذا التشبيه من قبل في الفصل السابق فقرة 4. حيث كان الحديث عن عدم خوف البشر من غضب ووحشية ذلك الطاغية بعد تقييده. أما هنا فالحديث هو عن ذلك المكان الذي يظهر فيه ضعف الطاغية ويجب على مَن يرغب في رؤية تلك الحقيقة أن يذهب إلى ” مملكة ذاك الذي قهره ” أى الكنيسة ليراه وقد صار ضعيفًا.

2 تجدر المقارنة هنا بين ” عليه أن يذهب إلى مملكة الذي قهره ” وبين ” عليه أن يقبل إيمان المسيح ويدخل إلى تعليمه ” واستخدام فعلى ” يذهب “، ” يدخل ” موفق جدًا ولا يخلو من الاشارة إلى ” مكان ” وواضح أنه يقصد الكنيسة التي تصبح فيها تعاليم المسيح حياة لكل المؤمنين به.

3 هنا يشدّد القديس أثناسيوس على الخبرة الشخصية.

1 انظر ضد الوثنيين. فصل 20/1حيث يستخدم القديس أثناسيوس نفس هذا التعبير، ويقصد به أنه أمام المحكمة لابد وأن يعطى دليلاً وبرهانًا، فالأمر الذي يُشك فيه يتم اثباته بأمر غير مشكوك فيه. ودائمًا ما كان القديس أثناسيوس يستخدم تعبير ” برهان ” كما كان يقدم براهين للكل وخصوصًا لمَن يدّعون أنهم فلاسفة filosofoˆ أى محبى الحق انظر فصل 41/2.

2 تعبير ” المسيح نفسه الذي صعد على الصليب ” يدل على أن السيد المسيح قَبِل موت الصليب بإرادته. انظر فصل 22.

3 ما جاء في القفرة 2 هو إعادة لما ذكره القديس أثناسيوس من براهين في الفصول 27ـ28.

4 كثيرًا ما يستخدم القديس أثناسيوس مَثَل الشمس لشرح أمور تخص الله وذلك في المقالتين الدفاعيتين: “ضد الوثنيين” و”تجسد الكلمة”. وأيضًا يستخدمه في بيان أنه مع وضوح ألوهية المسيح من خلال أعماله وانتشار تعاليمه إلاّ أن هناك مَن ينكره. (انظر فصول 32، 40، 55 من تجسد الكلمة).

1 انظر فصل 22.

2 ” الموت الذي يصيب البشر عادةً يأتيهم لأنه يناسب ضعف طبيعتهم ” انظر فصل 21/4.

3 انظر هامش 7 ص 76.

4 انظر لو 19:10 وأيضًا حياة أنطونيوس فصل 30 حيث يستخدم نفس الشاهد.

5 يصور الكتاب المقدس الحية والأسد كرموز للشر أكثر منها كرموز للموت. انظر مز13:91.

1 ربما تأثر القديس أثناسيوس هنا بما جاء في إش 6:11 ” والعجل والشبل والمسّمن معًا وصبى صغير يسوقها “.

2 ولقد أشار القديس أثناسيوس إلى الحيّة كرمز للشر في فصل 3/3 من مقالته ضد الوثنيين. وإلى الأسد كرمز للشر في كتابه عن حياة أنطونيوس. فصل 7.

1 في فصل 27 قدّم القديس أثناسيوس براهين على غلبة المسيح ـ بموت الصليب ـ للموت وذلك بإيضاح موقف كل تلاميذ المسيح من الموت وأنهم مع كل مَن يؤمنون به لم يعودوا يخشونه بل يهزأون به كميت. وهنا في هذا الفصل يقدم براهين على قيامة السيد المسيح ببعض الوقائع، إذ إن كل مَن يؤمن بالمسيح يطأ الموت بقدميه، وأيضًا بإيضاح أن أعمال المسيح ومعجزاته هي أفعال شخص حي.

2 يكرر القديس أثناسيوس نفس معنى هذه الجملة الأخيرة في الفصل 45/7.

1 قبل المسيح كان الأموات لا يستطيعون تقديم أى شيء للأحياء، أما الأحياء فقد كانوا فقط ينوحون على الأموات كأنهم هلكوا. انظر فصل 27/2.

2 أعمال المسيح في الجسد تثبت ألوهيته. انظر فصل 18.

3 عن عمل كلمة الله الحقيقي في الخفاء، انظر فصل 53/1.

4 كان يُطلق علي الوثنيين في عصر القديس أثناسيوس والذين كانوا يتحدثون اليونانية، لقب “اليونانيين”.

5 كما كان يطلق علي من هم غير يونانيين لقب “البرابرة”.

6 يعتبر القديس أثناسيوس أن هذا العمل هو دليل قوى على قوة السيد المسيح الإله الحقيقي مقابل ضعف آلهة الأوثان الكاذبة. انظر فصل 46/5.

7 انظر فصل 3:3 ” الله صالح بل هو بالأحرى مصدر الصلاح “.

8 تعاليم المسيح تنخس الضمائر فتغير حياة البشر وسلوكياتهم. انظر فصل 51/6.

9 أشار القديس أثناسيوس عدة مرات في مقالته ضد الوثنيين (فصول 12، 26، 23، 39) إلى أن القوانين الرومانية العادية تقف ضد بعض الأفعال التي يقوم بها أتباع العبادات الوثنية. وهنا في هذا الفصل يجعل تعاليم المسيح هي التي تواجه وتؤثر في ضمائر الذين يتمسكون بنواميس آبائهم الموروثة وهذا دليل على قوة قيامة المسيح.

1 انظر الفصول 48، 50.

2 يصف القديس أثناسيوس كيف أن هذه الأصنام عديمة الحياة في الفصول 14ـ15 من مقالته ضد الوثنيين. مستعينًا بما جاء في إشعياء 9:44ـ20 (س).

3 وأيضًا الشياطين تعترف به.. انظر فصل 32/4ـ6.

1 عجز الشياطين الكاذبة عن طرد المسيح وعن إيقاف انتشار تعاليمه يثبت ألوهية المسيح. انظر فصل 49/6.

2 لم تستطع الفلسفة اليونانية وحكمائها أن تجذب البشر لحياة الفضيلة. انظر فصل 5:48.

3 تعمل الآلهة الكاذبة التي يعبدها غير المؤمنين أعمالاً هي على النقيض من تلك الأعمال العظيمة التي يتممها المخلّص كل يوم. ويذكر القديس أثناسيوس ما تعمله تلك الآلهة والأرواح في الفصل 5 من تجسد الكلمة، وفى الفصلين 3، 25 من ضد الوثنيين.

4 انظر فصل 46.

1 في مقالته ضد الوثنيين: 3 يوضح القديس أثناسيوس كيف سيطرت تلك ” الملذات غير العاقلة ” على الإنسان وأيضًا يتحدث عن نتائجها.

2 رفع النظر من الأرض إلى السماء معناه حسب القديس أثناسيوس هو معرفة الإله الحقيقي الخالق انظر فصل 12.

3 الآلهة الكاذبة والأصنام هي عديمة الحياة. انظر ضد الوثنيين:1.

4 عب12:4.

5 في الفصول 40، 41 من مقالته ضد الوثنيين. يوضح القديس أثناسيوس أن خلق الكون ونظام عمله يبرهنان على قوة كلمة الله وحكمته.

6 انظر فصل 8 هامش رقم (8) ص 21

1 وهنا يكرر القديس أثناسيوس ما سبق أن تحدث عنه في الفصلين 9، 20.

1 يعبر القديس أثناسيوس عن هذه الحقيقة في موضع آخر متسائلاً “.. لأنه إن كان الله بطبيعته لا جسد له وغير منظور ولا ملموس فكيف يتخيلون أن الله جسد؟ ” ضد الوثنيين 29/1.

2 انظر ضد الوثنيين. فصل 7/1.

3 استخدم القديس أثناسيوس تعبير ” الأعمال تصرخ ” لوصف عمل الله في الخلق. انظر ضد الوثنيين فصول 1/4، 27/3، 34/4. والمقالة الثانية ضد الأريوسيين. فصل 25.

4 انظر رومية20:1. انظر أيضًا ضد الوثنيين. فصل 35، تجسد الكلمة فصول11، 18.

5 يستخدم القديس أثناسيوس تشبيه رؤية العين للشمس في مجال حديثه عن تطهير النفس. انظر فصل 57/3.

1 الذين لا يؤمنون لهم أعين لكنهم أغلقوها عن رؤية الحق كما أن نفوسهم خُلقت لكى ترى الله ولكى تستنير به غير أنهم توهموا الشر لأنفسهم. انظر ضد الوثنيين: 7.

2 انظر فصل 53/1.

3 لو 34:4. يستخدم القديس أثناسيوس نفس هذا الشاهد في رسالته إلى أساقفة مصر وليبيا فصل 14 وذلك في سياق حديثه عن الأريوسيين. وأيضًا في كتابه عن حياة أنطونيوس. فصل 26 في سياق حديثه عن حروب الشياطين.

4 مر7:5.

1 1كو20:15.

2 قبل أن يبدأ القديس أثناسيوس جزءًا جديدًا في كتابه هذا يختم هذا الفصل بإجمال ما سبق أن علّم به في الفصول السابقة مستخدمًا عبارات مختصرة كهذه ويكررها باستمرار لتأكيد تعليمه عن الفداء. انظر فصل 20 هامش رقم (5) ص59، وفصل 54.

1استخدم القديس أثناسيوس تعبير يصرخ عاليًا في الفصل السابق فقرة 2 وذلك في سياق حديثه عن شهادة الطبيعة بألوهية المسيح من خلال أعماله فيها. وهنا يكرر هذا التعبير مؤكدًا على أن هذه الشهادة تمت لا بواسطة الطبيعة وحدها لكن أيضًا بواسطة الكتاب الموحى به.

2 رغم أن كلمات الكتب المقدسة صريحة في الشهادة لألوهية السيد المسيح إلاّ أن اليهود لم يفهموها فهمًا صحيحًا كما يقول القديس أثناسيوس (انظر ضد الوثنيين فصل 46/4).

3 صيغة الجمع ” قائلين ” للفعل “يقول” تناسب صيغة الجمع ” أنبياء “.

4 إش14:7، مت23:1.

5 موسى عظيم حقًا واليونانيون يعتبرون أن أفلاطون عظيم. انظر فصل 2/3.

1 عد17:24 (س).

2 عدد 5:24ـ6 (س).

3 إش4:8. يستخدم القديس أثناسيوس هذا الشاهد مرة أخرى ويشرحه في فصل 36.

4 لقد كان اليهود ينتظرون المسيح ويعتقدون أنه إنسان عادى (انظر فصل 3:34) وأيضًا (رسالة عن ديونيسيوس الاسكندرى: 8)، ولهذا يعود القديس أثناسيوس في فصل 35 ليوجه لليهود عدة أسئلة لبيان الفرق الجوهرى بين طبيعة المسيح وأى إنسان عادى.

5 إش1:19 (س) انظر فصل 5:37 حيث يشرح القديس أثناسيوس معنى هذه الآية بدون أن يذكرها مباشرةً.

6 هو1:11.

1 أى الموت بواسطة الصليب متحملاً الآلام من أجلنا. ولقد ظن اليهود أن المسيح لن يقاسِ ألمًا عندما يأتي انظر المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 15.

2 إش3:53ـ5.

3 اختار اليهود أن يموت المسيح بالصليب للمبالغة في اهانته. انظر فصل 24/4.

4 هذه الجملة على وزن الجملة الشهيرة للقديس أثناسيوس ” لأن كلمة الله صار إنسانًا لكى يؤلهنا نحن ” فصل 54/3.

5 إش6:53ـ8 (س)، أع32:8ـ33.

1 يوضح القديس أثناسيوس أن اليهود حينذاك ضلوا وبالتالى أضلوا الأمم وذلك بعدم فهمهم أن طبيعة المسيح تختلف عن طبيعتنا فاعتقدوا أن المسيح هو مجرد إنسان من نسل داود ولم يؤمنوا به على أنه هو الله وكلمة الله الذي صار إنسانًا (رسالة عن ديونيسيوس الاسكندرى: 8). وأثناء صراعه ضد الأريوسيين الذين أنكروا ألوهية الابن لأنهم هم أيضًا اعتقدوا أن طبيعة الابن هي مثل طبيعة باقي المخلوقات، دعا القديس أثناسيوس الأريوسيين بأنهم يعتقدون مثل اليهود” انظر المقالة الأولى ضد الأريوسيين. فقرة 38.

2 يستخدم القديس أثناسيوس هذا الشاهد في فصل 37 وذلك في سياق حديثه عن ولادة السيد المسيح من العذراء مريم.

3 إش8:53ـ9

1 هذه العبارة تشبه عبارة ” لكن لو أراد أحد من شعبنا أن يسأل لا حبًا في الجدل بل حبًا في العلم ” فصل 25/1.

2 يقصد موسى والأنبياء.

3 انظر هامش رقم (3) ص90، وهامش رقم (1) ص 93.

4 تث 66:28 (س)

5 يقصد بالشجرة خشبة الصليب.

6 إر 19:11.

7 مز16:22ـ 18.

1 يوضح القديس أثناسيوس هذه النقطة في فصل 40/3.

2 بعد أن أوضح القديس أثناسيوس ان الكتب المقدسة قد تنبأت بميلاد المسيح وصلبه الآن يوضح أن يسوع هو المسيح، ولقد اتبع القديس أثناسيوس طريقة مشابهة لهذا في مقالته الدفاعية ضد الوثنيين عندما نسأل أولاً عن الكلمة الذي يضبط الكون (فصول 35ـ39) ثم بعد ذلك أوضح مَن يكون الكلمة (فصل 40)، ثم في الختام كيف يضبط الكلمة الكون كله (فصل 40ـ45).

3 إش 10:11.

4 يقصد إشعياء النبي في الآية 14:7 ” ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل “. ويقول القديس أثناسيوس ” إن اليهود يفهمون أن هذه الآية تُقال على واحد منهم ” انظر المقالة الأولى ضد الأريوسيين. فقرة 54.

1 انظر مت1:2ـ3. وهنا يستبدل القديس أثناسيوس نبوءة سفر العدد 17:24 التي سبق أن استخدمها في فصل 33/4 بما جاء في إنجيل متى.

1 انظر إشعياء 4:8 ” لأنه قبل أن يعرف الصبى أن يدعو يا أبى ويا أمى تحمل قوة دمشق وغنائم السامرة قدام ملك أشور” (س). وهنا يعطى القديس أثناسيوس شرحًا لهذا الشاهد الذي سبق أن أشار إليه في فصل 33.

2 2صم4:5.

3 لم يذكر القديس أثناسيوس سن سليمان عندما صار ملكًا، وذلك لأن هذا لم يُذكر مباشرةً في الكتاب المقدس، ونعرف من سفر صموئيل الثاني أن سليمان وُلد بعد سنوات من إقامة داود ملكًا في أورشليم انظر 2صم14:5، 24:12. وملك داود 33 عامًا، وربما كان سليمان في عمر الثلاثين عندما صار ملكًا.

4 2مل21:11.

5 2مل1:22 حيث يذكر الشاهد أن يوشيا كان ابن ثمان سنين حين مَلَك.

6 ربما قصد القديس أثناسيوس هنا مَن قد أشار إليه في رسالته إلى مكسيموس الفيلسوف (فصل4) عندما كتب ” فليعلم غير المؤمنين أنه رغم كونه رضيعًا في المذود إلاّ أنه جعل المجوس يسجدون له “.

7 يقصد أنه كان يأسر كل عبادة الأوثان وضلالات الشياطين كما ذُكر في نهاية هذا الفصل وأيضًا في فصل 33.

1 الوصية لليهود بفحص الكتب وردت في إنجيل يوحنا 39:5 على لسان المسيح ” فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية وهي التي تشهد لى ” وكان لابد بعد هذا الفحص أن يتأكد اليهود أن هذه النصوص تشهد أن يسوع هو المسيح والإشارة هنا إلى نص إش10:11 الذي أورد القديس أثناسيوس نصه في الفصل السابق فقرة 6. وفي الفقرات التالية يوضح أن هذه النبوءة لم تكن على أى ملك من ملوك العهد القديم.

2 يستخدم القديس أثناسيوس تعبير “طالما” هنا لأنه يعود في اصحاح 3:40 فيذكر أن مملكة إسرائيل قد انتهت بمجىء السيد المسيح.

3 انظر 2صم 2:8.

4 انظر 2أخ 22:35.

5 انظر 2مل 8:19 ـ16.

6 انظر خر 8:17 ـ 16.

7 انظر العدد 21:21ـ35.

8 انظر يشوع 6.

1 فالكتاب كله موحى به انظر فصل 33/3. انظر أيضًا المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 16 حيث يقول ” لأن هذه الكلمات … قد قالها الله ولا يمكن أن يعتريها أى كذب “.

2 انظر إش6:53ـ13، تثنية66:28. في الفصل القادم سيوضح أن هذه النبوات تنطبق فقط على السيد المسيح.

3 انظر إش1:19 راجع فصل 33/5 ويذكر القديس أثناسيوس في الرسالة إلى مكسيموس الفيلسوف فصل 4 أن الأوثان قد سقطت بمصر عند مجىء السيد المسيح إليها.

1 السؤال هنا يعتمد على نبؤة إش3:53ـ5 التي أوردها القديس أثناسيوس في فصل 2:34 وهو هنا يقاوم الفهم الخاطئ لليهود عن نبوات الكتاب المقدس ويشير إلى هذه المفاهيم الخاطئة في مقالته الأولى ضد الأريوسيين. فقرة 54. “أما القول: كشاة قد سيقت إلى الذبح (إش7:53) فإنهم لم يتعلموا من فيلبس إلى مَن تشير بل ظنوا أنه يتكلم عن إشعياء أو عن نبى آخر من بين أنبيائهم “.

2 يركز القديس أثناسيوس على إيضاح أمرين قد حدثا معًا للسيد المسيح ولم يحدثا لأى شخص آخر ورد اسمه في العهد القديم وهما النبؤات عن آلام الصليب الشافية والموت من أجل خلاص الجميع.

3 انظر تك8:25.

4 تك 29:35، 33:49. إذن موت السيد المسيح على الصليب كان موتًا مختلفًا عن موت كل هؤلاء. فهو لم يمت كالباقين على الفراش بسبب ضعف طبيعته بل كان موته من أجل خلاص الجميع انظر فصل21.

5 تث1:34ـ5، 50:32.

6 1مل10:2.

7 1صم19:18.

8 انظر فصل 24.

9 حسب التقليدين اليهودى والمسيحى المبكرين.

1 منذ السقوط والإنسان يموت بسبب حكم الموت. فصول21،10. ولقد رفع السيد المسيح حكم الموت عنا بموته هو شخصيًا عندما حُكم عليه بموت الصليب فصل 25.

2 حز1ـ3

3 انظر تث 66:28. هذه الآية سبق أن استخدمها القديس أثناسيوس في فصل 35 في سياق حديثه عن موت الصليب. وفي مقالته الثانية ضد الأريوسيين: 16 يقول: لأن الصلب هو المقصود بالقول ” سترون حياتكم معلقة “. هنا يركز على كلمة ” حياة ” لبيان الفرق بين طبيعة السيد المسيح وباقي الأنبياء في العهد القديم. ويوضح هذه النقطة في فصل 20 من تجسد الكلمة.

4 إش8:53 (س). انظر فصل 34 حيث استخدم القديس أثناسيوس نفس الشاهد.

5 هنا يستخدم القديس أثناسيوس نفس السؤال تقريبًا الذي سبق أن جاء في فصل 35/7.

6 والأنبياء لا ينطقون بالكذب. انظر فصل 36 هامش رقم (1) ص 102.

1 انظر فصل 35/8.

2 انظر فصل 36/2 حيث تجد نفس المعنى.

3 عن هجرة التقاليد الموروثة وعبادة الأصنام انظر فصل 30/5.

4 يستند القديس أثناسيوس هنا على ما ذكره في فصل 35/6 حيث يستعين هناك بنبوءة إشعياء 10:11.

5 رغم أن الكل يرى هذا الأمر بوضوح إلاّ أن اليهود ينكرون السيد المسيح الذي تمم كل شئ. انظر فصل40/4.

1 في فصل 33/5 يورد القديس أثناسيوس نص نبوءة إشعياء1:19 عن قدوم المسيح إلى مصر وفي فصل 4:36 يشرح ما قد حدث نتيجة مجىء المسيح إلى أرض مصر. انظر أيضًا فصل 36 هامش رقم (3) ص 102.

2 عن شهادة الخليقة لصلبه انظر فصل 19، وعن أن مَن صلبوه كان شهودًا انظر فصل 23.

3 يختم القديس أثناسيوس هذا الفصل بهذه الفقرة التي توضح موت السيد المسيح بصورة علنية بشهادة الخليقة كلها وكل مَن صلبوه وأيضًا أن موته كان من أجل خلاص الجميع. وكان في بداية هذا الفصل قد أوضح أن موت أبرار العهد القديم لم يكن علنًا وأيضًا لم يكن موتًا من أجل خلاص الكل.

4 بخصوص تعبير فدية “ ¢nt…yucon “ انظر فصل 9/2.

5 في المسيح تمت نبوءة سفر التثنية 66:28، إش6:53.

6 عن تشكيك اليهود الدائم انظر فصل 40.

1 راجع فصل 35/7. حيث يذكر القديس أثناسيوس أن هناك براهينًا وحججًا كثيرة من الكتب المقدسة يمكن أن تقنع اليهود.

2 إش 1:65ـ2 (س).

3 في فصل 12/2 يقول القديس أثناسيوس إن الأنبياء الذين أرسلهم الله إلى البشر كانوا ” رجال معروفين لديهم ” وفي فصل 13/5 يعطى تشبيه بأن هؤلاء الأنبياء كانوا مثل أصدقاء أرسلهم الملك للبشر.

4 الكلمة ظهر من الخفاء بمعنى أنه هو بلا جسد حسب الطبيعة والآن ظهر في الجسد. انظر فصل8/1.

5 عن معنى بسط اليدين على الصليب انظر فصل 25.

6 انظر فصل 8/1 حيث يوضح معنى أن الكلمة ظهر من الخفاء بظهوره في الجسد من أجل خلاصنا. وعن معنى العبارة ” الذي بلا جسد حسب الطبيعة ظهر في الجسد لأجلنا ” انظر فصل 1/3.

1 وردت نفس هذه العبارة في فصل33/2. وعن إنكار اليهود للحقائق رغم وضوحها انظر فصل32.

2 إش 3:35ـ6، 4:42. اعتبر القديس أثناسيوس أن هذا الشاهد سيكون أوضح في المعنى جدًا عندما يُكتب النص أولاً ثم يتساءل عن مَن هو الشخص الذي تتحدث عنه النبوءة وعن زمن ومكان اتمامها. ويرى القديس أثناسيوس أنه يجب على المرء عندما يدرس الكتب المقدسة أن يبحث عن الوقت والشخص والموضوع فيقول: “من الملائم كما نعمل في كل الأسفار الإلهية هكذا من الضروري أن نعمل هنا أيضًا فيجب أن نفهم بأمانة الوقت الذي كتب عنه الرسول والشخص والموضوع اللذين كُتب عنهما ” المقالة الأولى ضد الأريوسيين. فقرة 45. انظر أيضًا المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 7، وأيضًا الدفاع عن قانون الإيمان مجمع نيقية14. وفي الفقرة التالية يطبق هذه القاعدة على النص.

3 2مل:5.

1 1مل21:17ـ23، 2مل33:4ـ35. لم تُذكر معجزات إقامة الموتى في نبوءة إشعياء. غير أن القديس أثناسيوس اعتمد على نص إنجيل متى5:11 الذي يذكر قول السيد المسيح ” والبُرص يطهرون والموتى يقومون ” وهذا القول فيه تتميم للنبوءة حيث كان في سياق الإجابة عن سؤال اليهود أنت هو الآتى أم ننتظر آخر؟ وما يقصده أثناسيوس بذكر معجزات إقامة الموتى بواسطة إيليا واليشع هو أن السيد المسيح أيضًا صنع هذه المعجزات. ولقد صمت النبي عن ذكرها لأنه ركز على المعجزات التي انفرد السيد المسيح وحده بفعلها.

2 إجراء السيد المسيح لمعجزة فتح عيني الأعمى منذ ولادته دليل على أن طبيعة البشر كانت خاضعة له. انظر فصل 8/4 ويستخدم القديس أثناسيوس هذه المعجزة ليس في رده على اليهود فقط بل في محاجة الوثنيين أيضًا. انظر فصل49/1 من مقالته ضد الوثنيين.

3 هناك فرق في عمل المعجزات بين الأنبياء والمخلّص، فإيليا واليشع صرخا إلى الرب لإتمام المعجزة أما المسيح إذ هو الإله المتجسد فقد أتمها بنفسه ويقول القديس أثناسيوس ” حيث إن الأعمال التي عملها القديسون، كما اعترفوا هم أنفسهم، لم تكن أعمالهم الخاصة بل أعمال الله الذي أعطاهم القوة فإيليا واليشع مثلاً يطلبان إلى الله أن يقيم الأموات ” المقالة الثالثة ضد الأريوسيين. فقرة 2.

4 فالنبوءة إذن لا تشير إلى أحداث تمت في العهد القديم بل إلى أحداث من حياة السيد المسيح نفسه إذ أن هذه ” الأمور لم تحدث من قبل “.

1 يو 32:9ـ33.

1 دانيال 24:9ـ25.

2 في صراعه ضد الأريوسيين شدّد القديس أثناسيوس على الفرق بين السيد المسيح كملك أزلى وبين باقي ملوك إسرائيل الذين يصيرون ملوكًا بعد أن يُمسحوا فقط فيقول “لأنه عندما كان الملوك أيام إسرائيل يُمسحون فعندئذٍ فقط كانوا يصيرون ملوكًا حيث إنهم لم يكونوا ملوكًا قبل مسحهم أما المخلّص فهو على العكس حيث أنه إذ هو الله يزاول دائمًا حكم مملكة الآب وهو نفسه مانح الروح القدس “المقالة الأولى ضد الأريوسيين. فقرة 46″. وفي دفاعه عن قانون إيمان مجمع نيقية فصل49 يورد نص دانيال 14:7 ” سلطانه سلطان أبدى لن يزول وملكوته لا ينقرض ” للدلالة على مُلك المسيح الأزلى.

1 الأساطير التي يخترعها اليهود هي عكس التعليم الإلهي انظر فصل3/1 وفي فصل2/1 يشير القديس أثناسيوس إلى أساطير الأبيكوريين ويذكر أن ما يقولونه ” يناقضون به ما هو واضح كل الوضوح ” وهذا هو ما يفعله اليهود بالضبط إذ إنهم عندما ” يخترعون أساطير فإنهم يريدون أن يؤجلوا الوقت الذي قد جاء فعلاً إلى وقت آخر في المستقبل “.

2 هنا يتحدث عن تحقيق نبوءة دانيال24:9ـ25 التي ذكرها في الفصل السابق.

3 مهمة الأنبياء هي أن تعلّم البشر عن السماويات. انظر فصل12/2.

4 يتحدث القديس أثناسيوس في “تجسد الكلمة” فصل3 وبالأكثر في “المقالة الثانية ضد الأريوسيين” فصلى 22، 88 عن الفرق بين الإعلان الإلهي عن طريق الخليقة كظل للإعلان الإلهي الحقيقي في شخص يسوع المسيح فيقول: ” لأن الله لا يريد بعد ـ مثلما حدث في العصور السابقة ـ أن يعرف عن طريق ظل الحكمة الموجودة في المخلوقات بل جعل الحكمة الحقيقية ذاتها تتخذ جسدًا وتصير إنسانًا وتعاني موت الصليب لكى يتمكن جميع الذين يؤمنون أن يخلصوا بالإيمان “.

1 حول استخدام القديس أثناسيوس لتعبيرات أخرى مثل “البر ذاته aÙtodikaiosÚnh” انظر فصل20هامش (3) ص 57. وهذا التعبير يأتي من سياق نبوءة إشعياء7:9 عن أن المسيح يسوع هو ” البر الأبدى “.

2 يقول القديس أثناسيوس في نهاية هذا الفصل4 فقرة7 ” أنه لم يعد هناك ملك ولا نبى ولا أورشليم ولا ذبيحة ولا رؤية بينهم ” وذلك لأنه ” عندما يكون الحق حاضرًا فأى حاجة تكون بعد إلى الظل ” فقرة2. وفي موضع آخر يذكر ” أن الهيكل القديم الذي كان مشّيدًا من حجارة ومن ذهب لم يكن إلاّ مجرد ظل. ولكن عندما جاءت الحقيقة بطل المثال من ذلك الحين. ولم يبق فيه حجر على حجر لم يُنقض ” انظر الرسالة إلى أدلفيوس 7.

3 تك 10:49 (س). جاءت في العبرانية: حتى يأتي شيلون وشيلون فُسرت بمعنى ” المُعد له” أو “من له الحق”.

4 مت 13:11، لو 16:16.

1 يذكر القديس أثناسيوس أن اليهود قالوا ليس لنا ملك إلاّ قيصر، وبسبب إنكارهم لمُلك السيد المسيح عليهم فقد لقوا عقابًا ” وتلاشت مدينتهم وأفكارهم ” انظر المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 42.

2 أى أنه كما أن البراهين على القضاء على الموت بالصليب والقيامة يمكن لمسها من خلال وقائع واضحة وأعمال جلية هكذا يكون الأمر بالنسبة للبرهان على صحة نبؤات العهد القديم فالحال الذي يوجد عليه اليهود إذ ليس لهم ملك أو نبي أو رؤيا هي حالة واضحة وضوح الشمس وتثبت صدق نبوات العهد القديم. فيسوع هو المسيا المنتظر والملك المشهود بملكه الأبدي من خلال أعماله ” لأنه لو لم يكن هناك أعمال لكان يحق لهم ألاّ يؤمنوا بمن هو غير منظور، لكن إن كانت الأعمال تصرخ بصوت عالِ معلنة إياه بكل وضوح فلماذا يصّرون على إنكار الحياة الواضحة الناتجة عن القيامة؟ انظر فصل32/2.

3 وهنا يشير القديس أثناسيوس إلى إتمام نبوءة إشعياء10:11 ” سيكون أصل يسى الذي يقوم ليسود على الأمم، عليه يكون رجاء الأمم ” والتي سبق أن أوردها في فصل 35/6.

4 لأنه لو أن الأمم كانت تعبد إلهًا آخر لكان هذا معناه عدم إتمام نبوءة إشعياء 10:11 السابق الإشارة إليها.

5 عن عبادة الأمم لنفس الإله وإكرامها له يقول القديس أثناسيوس ” وليس إسرائيل وحده الذي يعتمد عليه بل كل الأمم كما سبق القول وأنبأ النبي: يتركون أصنامهم ويتعرفون على الإله الحقيقي أي المسيح ” راجع المقالة الأولى ضد الأريوسيين. فقرة 43.

1 مز 27:117 (س).

2 مز 20:106 (س).

3 إش 8:63،9 (س). عن عدم إمكانية الملاك أن يخلّص البشر انظر فصل13/7.

4 انظر فصل 29 هامش رقم (4) ص 81.

5 انظر فصل39/1.

6 نبوءة إشعياء 10:11.

7 نبوءة إشعياء 1:65ـ2 وسبق أن صار الحديث عن إتمامها في فصل 38.

8 نبوءة دانيال24:9ـ25، ذكرت في فصل39.

9 نبوءة إشعياء 1:19 وصار الحديث عن إتمامها في فصل 33.

10 النبؤات التي ذُكرت في فصل 35 عن القضاء على الموت بالصليب جاء الحديث عن إتمامها بفصل 37.

11 انظر إشعياء9:11.

1 يذكر القديس أثناسيوس في موضع آخر ” أن كل الكتاب المقدس مشحون بالحجج التي تدحض عدم إيمان اليهود ” راجع فصل 35/7.

2 بهذه الجملة يختم القديس أثناسيوس محاججته لليهود وكان قد بدأها في فصل33/2 بقوله ” فمن جهة اليهود فإن الكتب المقدسة التي يقرأونها هي نفسها توضح عدم إيمانهم “.

1 انظر فصل11/4، ويوضح القديس أثناسيوس أن عبادة الأصنام تتعارض مع كل منطق. انظر ضد الوثنيين فصل13، 20.

2 في فصل 6 يوضح القديس أثناسيوس أن التجسد كان أمر لائقًا ويتفق مع صلاح الله.

3 ظهور الكلمة في الجسد ثم صلبه من أجلنا هو بالنسبة لليونلنيين أمر غير لائق ويستهزأون به. ولقد أشار القديس أثناسيوس إلى هذا الأمر في عدة مواضع من كتاباته. انظر تجسد الكلمة الفصول 1/1، 33/2، 48/3، 49/3، 53/2، 54/2 ضد الوثنيين 1/3 الرسالة إلى مكسيموس الفيلسوف1. المقالة الثالثة ضد الأريوسيين. فقرة35 وفي حياة انطونيوس74 حيث سجل ما قاله الأنبا انطونيوس لجماعة من الفلاسفة اليونانيين “كيف تسخرون منا عندما نقول أن المسيح ظهر كإنسان “.

4 أى ” لو كان اليونانيين مُحبين للحق “. وهو يقصد بالطبع فلاسفة اليونانيين كما جاء في فقرة5 من هذا الفصل، حيث كلمة ” فلاسفة filosofo… ” تعنى مُحبى الحق. غير أن وصفهم بهذه الصفة يمكن أن يكون فيه نوع من السخرية حيث يفند القديس أثناسيوس ـ من خلال كتاباته الدفاعية ضد أفكارهم ـ “الأباطيل” التي يرددونها في تعاليمهم والتي تبيّن عدم محبتهم للحق. انظر ضد الوثنيين فصل1/7.

1 هنا يقصد الأبيكوريين. انظر فصل 2 وأيضًا في الفصل40/6 من ضد الوثنيين حيث نقول ” وإن شك أى إنسان فيما نقول وتساءل إن كان يوجد هناك كلمة الله على الاطلاق فإن إنسانًا كهذا لابد وأن يكون معتوهًا إذ يشك في كلمة الله “.

2 هنا يقصد الأفلاطونيين الذين ينكرون حقيقة أن الكلمة هو مدبر الكون. انظر فصل 2. ولقد فند القديس أثناسيوس أفكارهم في كتابه ضد الوثنيين: الفصول 35ـ44، مستعينًا أيضًا بآراء من فلاسفتهم.

3 يشير القديس أثناسيوس هنا إلى ما قد سبق أن تحدث عنه بإسهاب في كتابه ضد الوثنيين: 28.

4 عن فعل ” الكلمة ” في الكون انظر ضد الوثنيين41/2.

5 الكلمة مع كونه في الكون كله إلاّ أنه تجسد أيضًا انظر فصل8/1، وفي تجسده لم يكن محصورًا في الجسد انظر فصل17.

1 استخدام القديس أثناسيوس للتعبير ” أمر غير لائق ” هو بقصد فلقد أثبت بعدة طرق أن تدبير التجسد لم يكن ” أمر غير لائق ” انظر فصل6 وهكذا فإنه يبرهن هنا على أنه لم يكن ” أمر غير لائق ” أيضًا أن يتخذ الكلمة جسدًا بشريًا.

2 سبق للقديس أثناسيوس استخدام هذا التعبير ليصف به جسد المسيح. انظر فصل8 هامش رقم (8) ص21، وكان قد أشار من قبل إلى أن السيد المسيح قد استخدم جسده ليعرّف به لاهوته للبشر. انظر فصول 21/7، 42/5.

1 انظر فصل 17/3 انظر أيضًا ضد الوثنيين فصل5:4 حيث يذكر القديس أثناسيوس أن النفس ” في استطاعتها تحريك الجسد “.

2كلمة الله ” يعمل في كل الأشياء التي بالكون ” فيعطيها نورًا وحياة ويحركها ويرتبها بإيماءة منه جاعلاً الكون واحدًا ” انظر ضد الوثنيين44/2.

3 انظر فصل 11/1 أما الفلاسفة فيدعون أن الخليقة قد وُجدت لكنها لم تُخلق من العدم. انظر فصل2/3ـ4.

1 هذه الفقرة هي إيضاح أكثر للفقرة الأخيرة من الفصل السابق.

2 يقصد الشاعر اليونانى ابيمينسياس الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد والذي استشهد بقوله هذا بولس الرسول عندما خاطب اليونانيين في آريوس باغوس. انظر: أع28:17. وفي رسالته عن مجمعي أرمينيو وسيلفكيا فصل 39 يقتبس القديس أثناسيوس النصف الآخر لهذه الآية ” لأننا جميعًا ذريته ” ليؤكد بذلك امكانية استخدام عبارات من خارج الكتاب المقدس شريطة أن تعبّر في استخدامها عن الإيمان الصحيح.

3 انظر أع28:17. عن أن الكلمة يعطى حياة لكل الأشياء. انظر المقالة الثالثة ضد الأريوسيين. فقرة 1. ضد الوثنيين فصل41.

1 في موضع آخر يوضح القديس أثناسيوس العلاقة بين ما يفكر فيه الإنسان بعقله وما يتكلم به بلسانه وذلك في مجال المقارنة بين كلمة البشر، وكلمة الله والرد على مَن اعتقدوا بأن الابن كلمة الله هو مثل البشر. انظر المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 35.

2 يقصد الجملة الختامية في الفصل السابق. حيث تكلم عن أنه ليس بالأمر غير اللائق أن يوجد الكلمة في الجزء حيث أنه يوجد في الكل. وبالجملة الختامية لهذا الفصل فإنه يؤكد على هذه الحقيقة بأنه ليس هو بالأمر غير اللائق أن يُتخذ الجسد كأداة وهو جزء من كل البشرية طالما أن الكلمة هو أيضًا في الكون كله.

وجدير بالذكر أنه في الفصول 41ـ45 يرد القديس أثناسيوس على اليونانيين بقوله أن التجسد هو أمر لا ينتقص من ألوهة الكلمة المتجسد، لأن كلمة الله إذ هو خالق الكون ومدبره فهو كائن في الكون كله يحفظه ويسيّره، وبالتالي فليس بالأمر غير اللائق بالله أن يظهر في جزء من هذا الكون أي في جسد بشرى مستخدمًا إياه كأداة لخلاص البشرية. وفي المقالات ضد الأريوسيين حيث نراهم قد أساءوا فهم وتفسير بعض آيات الكتاب المقدس التي تشير إلى الابن في الجسد، وبالتالي اعتقدوا أن الابن هو جزء من الخليقة منكرين بذلك ألوهيته وعمله الخلاصي، نجد في هذه المقالات أن القديس أثناسيوس يرد على هذه الهرطقة بقوله ” ليس في وسع جزء من الخليقة أن يكون خلاصًا للخليقة ” انظر المقالة الثانية69.

إذن فقد كان دفاع القديس أثناسيوس في “تجسد الكلمة” عن أن التجسد هو عمل لائق بالله ولا ينتقص من ألوهيته بينما كان دفاعه في مقالات “ضد الأريوسيين” لإثبات أن الابن المتجسد ليس ضمن المخلوقات وأن كل ما ورد في هذه الآيات يخص الابن في الجسد ولا يخص ألوهيته.

1 في مقالته ضد الوثنيين: 27 يرد القديس أثناسيوس على الأفكار القائلة بأن النجوم ومثل هذه الأشياء أفضل من الإنسان، الأمر الذي جعل من يؤمن بهذه الأفكار يعبد هذه الأشياء.

2 عن أن المعلّم الصالح لا يتعالى على تلاميذه بل يتباسط معهم من أجل منفعتهم. انظر فصل1/1.

3 في موضع آخر يعطى القديس أثناسيوس مثالاً بما يفعله الطبيب لمساعدة المرضى فيقول ” لأنه في مرات كثيرة يضع الطبيب أدوية على الجروح حسب ما يرى هو أنها نافعة ومفيدة للمرض، رغم أن الكثيرين يظنون أنها غير مناسبة، والطبيب يهدف دائمًا إلى شفاء مرضاه ” انظر رسالة عن ديونيسيوس الاسكندرى: 6. ثم نلاحظ أن الحديث عن ” الشفاء ” الذي تممه كلمة الله بتجسده مستمد من نبوءة إشعياء 5:53 ” وبجراحاته شُفينا ” انظر فصل34/2 وأيضًا من مز20:107 ” أرسل كلمته فشفاهم ” انظر فصل40/5.

1 عن خضوع كل العناصر للخالق، انظر ضد الوثنيين37/1. وفي وقت لاحق عندما حارب القديس أثناسيوس الفكر الآريوسى شدّد على أن خضوع كل هذه العناصر لله لا تفرض أن هناك وحدة في الجوهر بينها وبين الله مثل وحدة الجوهر التي بين الآب والابن. فعلاقة الآب بالابن ليست مثل علاقة الخليقة بخالقها. انظر المقالة الثالثة ضد الأريوسيين. فقرة 10.

2 انظر فصل4/4.

3 فصل11/4 وأيضًا ضد الوثنيين فصل 9/2.

4 انظر فصل 6/4ـ9.

5 “الجسد البشرى” ليس هو فقط جزءًا من الكل بل فيه أيضًا نفس بشرية. والقديس أثناسيوس يستعمل هنا تعبير “الجسد البشرى” ليعبّر به عن الطبيعة البشرية الكاملة (جسدًا ونفسًا).

6 انظر فصل14/8.

7 انظر فصل12.

1 انظر فصول15،14.

2 انظر فصل12.

3 انظر فصل15.

4 هنا يكرر القديس أثناسيوس ما سبق أن اشار إليه في الفصل السابق مع التركيز على أن الكلمة يُعرف بواسطة أعمال الجسد.

5 انظر الفصول17،6.

6 انظر فصل2/3.

7 انظر أفلاطونd,e PolitikÒj 273. في كتابه ” ضد الوثنيين ” فصل 41/3 يستخدم القديس أثناسيوس هذا النص بتصرف فيقول عن الله أنه.. إذ رأى أن كل الطبيعة التي خُلقت زائلة وعُرضة للانحلال وفق نواميسها، ولكي لا تنتهى إلى هذا المصير، ولكى لا يتحطم الكون مرة أخرى ويعود إلى العدم لهذا فإنه خلق كل الأشياء بكلمته الأزلى وأعطى الخليقة وجودًا وكيانًا وعلاوة على ذلك لم يرد أن يطرح به في عاصفة في اتجاه طبيعته لئلا يتلاشى من الوجود مرة أخرى “.

1 لم ينشغل القديس أثناسيوس مباشرةً بقضية لماذا تجسد الله الكلمة في ذاك الوقت بالتحديد وليس قبل أو بعد ذلك، هنا يشير فقط إلى أن هذا حدث عندما ” أخطأت البشرية ” وفي موضع آخر وفي سياق الرد على الأريوسيين يشير إلى هذا الأمر بطريقة غير مباشرة فيقول ” وكما أنه كان قادرًا منذ البدء أن يرسل كلمته في أيام آدم أو في أيام نوح أو في أيام موسى لكنه لم يرسله إلاّ في آخر الدهور لأنه رأى أن هذا نافع لكل الخليقة ” انظر المقالة الأولى ضد الأريوسيين. فقرة 29.

2 في فصل 41 من مقالته ” ضد الوثنيين ” شدّد القديس أثناسيوس على أن الطبيعة قد خلقت بكلمة الله وهو الذي يحفظها ويدبرها كي لا تتلاشى، وهنا في فصل 43 يشدّد على أن كلمة الله المتجسد هو الذي أنقذ الكون وصحح مساره. وما أراد القديس أثناسيوس أن يوضحه بهذا هو أنه ليس فقط أن حضور الكلمة في الخليقة وأيضًا في جسد بشرى هو أمر ممكن ولائق بل أن الخالق هو أيضًا المخلّص، والجدير بالملاحظة أن هذا الفكر هو أحد المحاور الرئيسية في مقالته هذه عن تجسد الكلمة.

3 وردت هذه الكلمات ” قيادته، وصلاحه ” في النص المشار إليه من ضد الوثنيين:41.

1 يقصد خجل اليونانيين من أنفسهم إذ أنهم يتعبدون للأحجار والأخشاب. انظر فصل41/1.

2 يشير إلى البراهين التي أوردها في الفصول41ـ43.

3 سبق أن حاجج كليسوس المسيحيين بهذا القول. انظر أوريجانوس في رده على كليسوس4/3. وفي موضع آخر يكرر القديس أثناسيوس هذا القول والذي جاء هذه المرة على لسان الأريوسيين. انظر المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 68.

4 يكرر هنا القديس أثناسيويس تعليمه بأن إتمام الخلق كان عن طريق إرادة الله الصالحة، انظر فصلى 11،3. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التعليم ورد بكثرة من قبل في كتابات القديس إيريناؤس ويمثل محورًا رئيسيًا في كتاباته اللاهوتية. انظر ضد الهرطقات 2/1/1، 2/1/4، 2/2/1ـ3، 2/9/2، 2/11/1، 2/47/2، 3/8/3، 4/20/1، 5/18/2.

5 انظر فصل43 هامش رقم (3) ص 124.

1 انظر فصل 8 هامش (7) ص 21، وأيضًا فصل15.

2 حيث إن الكلمة هو بلا جسد. انظر فصل1:8.

3 انظر الفصلين 8،6.

4 الكلمة رغم تجسده إلاّ أنه لم يكن محصورًا في الجسد، انظر فصل 17.

5 انظر الفصلين 7،5.

1 انظر الفصول 9، 20، 26 والملاحظ أن تعبير “لبس الجسد الحياة” مأخوذ من رسالة بولس الرسول إلى أهل كورنثوس الأولى53:15 ” لبس هذا المائت عدم الموت “.

2 أى بانفصال النفس عن الجسد كما يذكر القديس أثناسيوس في ” ضد الوثنيين3/4 “. ونتيجة لهذا الانفصال فإن الجسد هو الذي يموت لا النفس انظر ضد الوثنيين33/2.

3 انظر فصل28/3 حيث يذكر خواص مادة الاسبستوس.

4 عن تشبيه الجسد بالقش انظر فصل 8.

1 طبيعة الأجساد قابلة للموت حيث إنها مخلوقة. انظر فصل3/4.

2 انظر فصل8/1.

3 انظر القديس أثناسيوس: الرسالة إلى أدلفيوس فصل 7.

4 انظر المقالة الثانية ضد الأريوسيين. فقرة 68 حيث يوضح القديس أثناسيوس نفس هذا التعليم بأسلوب مشابه، وذلك في سياق رده على الأريوسيين الذين ينكرون ألوهية الكلمة المتجسد.

1 في هذه الفقرة يلخص القديس أثناسيوس البراهين الفعلية لسبب ظهور الله الكلمة في الجسد، والتي سبق أن عرضها بإسهاب في الفصول 41ـ45. وأيضًا يكرر السببين الرئيسيين للتجسد واللذين كانا قد ذكرهما بالتفصيل في الفصول (4ـ10)، (11ـ19) وهما القضاء على الموت وعدم ترك البشر خاليين من معرفته.

2 في فصل20/3 يبرر القديس أثناسيوس سبب تكراره لنفس الأقوال.

3 وهنا في هذا الفصل يكرر ما سبق أن أوضحه في الفصلين 15ـ16.

4 انظر فصل42.

5 إش 9:11.

6 انظر فصل12/3.

1 انظر الفصول 12، 15/4، 16/1.

2 انظر الفصلين 15/5، 48.

3 انظر فصل 15/2.

4 انظر ضد الوثنيين24/2.

5 عن تغيير طبيعة الماء، انظر فصل 18/6 وبالطبع هنا الإشارة إلى عرس قانا الجليل حيث حوّل السيد المسيح الماء إلى خمر.

6 انظر الفصلين15/6، 16/3.

7 في فصل44 رد القديس أثناسيوس على اعتراض اليونانيين بأن كلمة الله لا يمكن أن يظهر في مادة مخلوقة أي جسد بشرى، وسبق أن أوضح في فصل 17 أن الكلمة لا يتدنس بحلوله في الجسد وهنا في هذا الفصل يوضح أن الرب ” لمس ” كل أجزاء الخليقة من أجل أن يحررها.

1 انظر كو 15:2.

2 ما يذكره القديس أثناسيوس هنا عن تحرر كل أجزاء الخليقة من كل خداع يماثل ما سبق أن ذكره في فصل43/3. ومن بين كل هذه الخلائق لم يضل سوى الإنسان ولهذا كان من الضروري أن يظهر الكلمة في جسد بشرى.

3 الكلمة بسبب تجسده لم يكن “محصورًا في الجسد” كما توهم البعض انظر فصل17/1. بل الإنسان هو الذي أصبح ـ بسبب تجسد الكلمة ـ محاصرًا بأعمال الكلمة في الخليقة انظر فصل16/3.

4 يقصد البراهين التي بدء في شرحها في فصل41/2.

5 سبق أن أشار القديس أثناسيوس إلى أنه يجب على اليونانيين أن يخجلوا من أنفسهم بسبب عبادتهم للأخشاب والأصنام انظر فصل41/1وفي فصل44/1 يذكر أنهم ربما بسبب خجلهم قد قبلوا البراهين التي أوضحها لهم. غير أنهم مع هذا يظنون أن هذه البراهين غير كافية (في رده على اليهود يشير ق. أثناسيوس إلى أنهم هم أيضًا ظنوا أن الأدلة المعطاة لهم غير كافية فصل38/1).

6 لإيضاح الفرق بين استخدام البراهين المعقولة والبراهين والأدلة من خلال الحقائق الظاهرة في سياق الحديث عن الأمور الإيمانية مثل القيامة انظر فصل30/1حيث يذكر القديس أثناسيوس أن القيامة ” يمكن اثباتها بالوقائع بوضوح أكثر من اثباتها بالحجج والمناقشات “. وفي كتابه عن ” حياة أنطونيوس “، يذكر القديس أثناسيوس ما حدث أثناء مقابلة بعض الفلاسفة اليونانيين للقديس انطونيوس وأنهم طلبوا منه ” حججًا ” بالكلام المقنع. أما هو فقد قدّم براهينًا بوقائع وأحداث تثبت إيمانه بالمسيح وقوته. (انظر حياة أنطونيوس فصل79).

1 في فصل11/3 يوضح القديس أثناسيوس أن البشر بسبب تركهم الله كليةً أظلّمت أنفسهم واخترعوا لهم آلهة مزيفة وعبدوها. وعندما أتى كلمة الله الحقيقي أنهى كل هذه العبادات.

2 استشارة الأوثان (العرافة) بالطبع هي ضمن عبادات الأوثان. انظر فصل11/6 ولقد كانت هذه العرافة منتشرة في كل مكان انظر فصل47/1.

3 بواسطة قيامة المسيح اتضح أن الآلهة الوثنية كاذبة (انظر فصل5/6)، وأنهم بشر يفنون (انظر فصل47/3).

4 انظر فصل47/3.

1 عن سيادة المسيح على الأرواح النجسة والأوثان انظر فصل 32/4.

2 لقد تنازل الرب من أجل ضعف البشر انظر فصل 8/2.

3 عن انتصار المسيح على أعمال السحر انظر فصل 48.

4 انظر 1كو18:1ـ24 راجع فصل 15/1 حيث يستخدم القديس أثناسيوس نفس الشاهد.

5 يجرى القديس أثناسيوس مقارنة بين ما كان يحدث “في القديم” وما يجرى “الآن”، وسبق أن تحدث عن هذا في فصل 21/1.

1 في هذه الفقرة يلخص القديس أثناسيوس ما سبق أن ذكره بالتفصيل في مقالته ضد الوثنيين:23. ويقابل كل ما كان يحدث بما فعله السيد المسيح حينما ظهر في الجسد إذ أقنع كل المسكونة ليعبدوه وحده فهو القادر أن يعلّم العالم كله عن الآب (انظر فصل 14/3). ومع أنه وُلد في اليهودية إلاّ أنه صار يعبد في كل مكان (انظر فصل 37/5).

1 في هذا الفصل وما يليه يشرح القديس أثناسيوس ما تحدث عنه باختصار في الفصول السابقة ويوضح أن العرافة قد أبطلت بمجيء السيد المسيح، ويشير القديس أثناسيوس إلى نفس هذا الأمر في كتابه “حياة أنطونيوس” فصل32 حيث يشرح الفرق بين أن يتنبأ أحد بالحوادث وبين أن يتكهن بوقوعها.

2 انظر ضد الوثنيين فصل 24/2.

3 انظر فصل4:11. وفي كتابه حياة انطونيوس فصل23 يذكر القديس أثناسيوس أن الشياطين تحاول أن تضل المسيحيين ولا سيما الرهبان باتخاذها أشكالاً وصورًا أخرى غير المذكورة هنا.

4 يشرح القديس أثناسيوس بالتفصيل أوجه الغلبة بعلامة الصليب على ضلالات الشياطين. انظر الفصول 48، 50. انظر أيضًا حياة أنطونيوس:78.

1 هو الإله زحل.

2 هو الإله عطارد.

3 إله الجمال والرجولة والشعر والموسيقى عند قدماء اليونانيين.

4 في مقالته ضد الوثنيين فصل 15/2 يذكر القديس أثناسيوس أن الشعراء والكتّاب لم يكتفوا بذكر أسماء هذه الآلهة بل سجلوا أعمالها الفاضحة وانحطاط حياتها الأمر الذي أضل وأفسد حياة كل مَن كان يعبدها من البشر. وكان قد سبق في الفصول 12،11 من نفس المقال أن استعرض كل هذه الأعمال.

5 عندما يفكر الإنسان العاقل في الحياة الخالدة فإنه يتخلى بسهولة عن الأمور الزائلة. انظر ضد الوثنيين1:32.

6 سبب عدم استطاعة حكماء اليونانيين أن يقنعوا أحد بحياة الفضيلة هو أنهم هم أنفسهم كتبوا عن الفضائح الأخلاقية لآلهتهم وليس هذا فقط بل وكانوا يقلدونها. انظر ضد الوثنيين: الفصول12،11.

1 يقصد ما تم عرضه في الفصلين السابقين.

2 وردت كلمة اختبار “Pe‹ra“ في فصل 28/3 في سياق الحديث عن التجربة العملية للتأكد من شئ.

3 يعطى القديس أثناسيوس أهمية كبرى للعفة كفضيلة مسيحية، ويتضح ذلك من خلال نصوص بعضها منسوب إليه ومترجمة إلى اللغة السريانية والقبطية.

4 جوقات جمع جوقة. وفي مقالته ضد الوثنيين:43 يشّبه القديس أثناسيوس التناغم الحادث بين المخلوقات والذي يشهد بألوهية الكلمة الخالق بتناغم الأصوات التي تصدر عن جوقة من المرتلين.

5 سبق أن أشار القديس أثناسيوس إلى أن حياة العفة التي يعيشها الشبان والعذارى واستعدادهم للاستشهاد على اسم المسيح هي دليل على نصرة المسيح المصلوب وعلى قوة القيامة. انظر فصل 27.

6 انظر مر17:16 وراجع فصل30/6.

1 ذكر أوريجانوس أيضًا في رده على كيلسس أن عرافة وتنجيم المجوس قد أبطلت وتلاشت بمجرد ميلاد السيد المسيح. انظر الرد على كيلسس 1/60.

2 السيد المسيح هو كلمة الله، الذي بحضوره في الجسد غطى بأعماله كل أعمال البشر الذين سبقوه. انظر فصل 7:15.

3 هذا السؤال الموجه هنا لليونانيين يقابل السؤال ” مَن ذا الذي … ” الموجه في فصل 35 لليهود.

4 عن عدم إيمان اليهود واعتقادهم بعدم لياقة تأنس كلمة الله انظر فصل 33. وفي فصل 14/3 يرى أثناسيوس أنه يستحيل على مجرد إنسان أن يعلّم العالم كله عن الآب وأن يرده عن طريق الضلال إذ أن هذا العمل أكبر من قدرة مجرد إنسان.

5 البشر اخترعوا لأنفسهم آلهة من البشر. راجع فصل 15/2.

6 سبق أن ادّعى كثيرون أن المسيح يستعمل السحر. ولقد رد عليهم المدافعون والكتّاب الكنسيون. انظر على سبيل المثال: يوستينوس الشهيد في حواره مع تريفو فصل 69 وأوريجانوس في رده على كيلسس 1/6، 1/38، 1/68.

7 الترجمة الحرفية ” بمهارته الأفضل “. وهنا يستخدم القديس أثناسيوس كلمة الأفضل “ kre‹twn” لوصف مهارة السيد المسيح بالمقارنة بمهارة السحرة من حيث الكم فقط ولم يستخدم كلمة الأعظم “me‹zwn “ بينما في محاربته للبدعة الأريوسية وفي سياق شرحه للآية “صائرًا أفضل من الملائكة” عب3:1 (حسب الأصل اليوناني) شدّد على أن استخدام كلمة “أفضل” في المقارنة بين شيئين يوضح الفرق في النوع بينما استخدام كلمة ” أعظم ” يوضح الفرق في الكم.

1 في هذه الفقرة يتضح فكر القديس أثناسيوس بأن إبادة كل أعمال السحر يدل على أن السيد المسيح ليس هو العظيم بين السحرة وإلاّ لكان عليه أن يدعم هذه الأعمال، كما يتضح أن الفرق بين السيد المسيح وبين السحرة ليس في كم الأعمال التي قام بها كل منهم بل في نوعية هذه الأعمال (في الفصلين 18، 38 ركز القديس أثناسيوس على أن المسيح كان يشفى كل الأمراض).

2 حينما تعترف الأرواح بأن السيد المسيح هو سيدها (انظر أيضًا فصل32) فإن هذا معناه أن السيد المسيح ليس من بين السحرة إذ أن هؤلاء السحرة يطلبون مساعدة هذه الأرواح في الأعمال التي يعملونها.

3 انظر مت24:12، مر22:3، لو15:11. ” وعندما عاينوا معجزاته الإلهية أنكروا لاهوته ونسبوا هذه المعجزات للشيطان “… وأهانوه. راجع رسائل القديس أثناسيوس إلى الأسقف سرابيون عن الروح القدس. رسالة 22/4.

1 انظر مر39:15 وهي شهادة واعتراف قائد المئة وهو أول شخص أممي يعترف بألوهية السيد المسيح عند الصليب.

2 بهذه الفقرة يختم القديس أثناسيوس حديثه عن الوقائع الظاهرة التي تثبت ألوهية الكلمة المتجسد. وما سبق أن تحدث عنه في الفصلين 45،15 بشأن المقارنة بالآخرين من البشر، سوف يشرحه في الفصول التالية.

1 انظر الفصلين20/4، 35/7

2 انظر فصل 38/3 حيث يذكر القديس أثناسيوس نبوءة إشعياء عن مجيء المسيح وعمل المعجزات وخاصةً معجزة شفاء المولود أعمى. وأيضًا فصل 18/4 حيث يذكر معجزات الشفاء الكثيرة التي عملها المسيح ومن بينها أيضًا هذه المعجزة.

3 عن اتخاذ اليونانيين بشرًا عاديين آلهة لهم. انظر ضد الوثنيين: 18.

4 وما فعله السيد المسيح يثبت بالطبع أنه الخالق. انظر فصل 18/4.

5 أي إنسان يثبت أنه ليس هو مجرد إنسان عندما يتغلب لا على بشر مثله بل على مَن يُظن أنهم آلهة انظر فصل 48/5.

1 كان الهنود أكثر من غيرهم يعبدون ديونيسيوس باعتباره إله الخمر انظر ضد الوثنيين24/2. ويذكر القديس أثناسيوس عن الأنبا انطونيوس أن مجرد الكلام عن الخمر واللحم كان يعد ترفًا بالنسبة له راجع حياة انطونيوس: 7.

2 انظر فصل 19/3، وراجع أيضًا فصل 37/7.

3 يقصد منذ السقوط إلى الآن.

4 يكرر القديس أثناسيوس في هذه الفقرة ما سبق أن أشار إليه في فصل 46/5.

5 راجع فصل 31/2.

1 في مقالته ضد الوثنيين: 9ـ11 يتحدث القديس أثناسيوس عن ملوك وطغاة كثيرون قد أقامهم البشر آلهة لهم وعبدوهم.

2 في فصل47/4 ذكر القديس أثناسيوس أن السحر الذي كان منتشرًا بين الكلدانيين والمصريين والهنود كان يبعث الخوف والرهبة في كل مَن شهده.

3 في فصل 49/5 يقارن القديس أثناسيوس (في صيغة سؤال استنكاري) بين أعمال السيد المسيح التي تمت بعد موته وقيامته وأعمال أى إنسان آخر. وهنا في هذا الفصل (وباستخدام سؤال استنكاري أيضًا) يقارن بين أعمال السيد المسيح التي عملها أثناء حياته بالجسد وبين أعمال البشر.

4 في الفصول 71ـ79 من كتابه ” حياة انطونيوس ” يسرد القديس أثناسيوس الحوار الذي جرى بين الأنبا انطونيوس واثنين من الفلاسفة اليونانيين وفي الفصول 77ـ79 يورد رد الأنبا انطونيوس فيما يتعلق بعلاقة الإيمان بالحجج الفلسفية فيقول ” إننا نحن المسيحيين نتمسك بالسر لا في حكمة الحجج الفلسفية بل في قوة الإيمان أننا نحن الآن مدعمون بالإيمان بالمسيح أما أنتم فتعتمدون على مماحكاتكم الكلامية، هوذا خرافات الأوثان قد تلاشت، أما إيماننا فيمتد في كل مكان. هوذا أنتم بحججكم ومماحكاتكم لم تحولوا أحد من المسيحية إلى الوثنية أما نحن فإذ ننادى بالإيمان ندحض خرافاتكم.

لأن الجميع يعترفون بأن المسيح هو الله وابن الله، وبينما أنتم بفصاحتكم لا تعطلون تعليم المسيح فإننا نحن فبمجرد ذكر المسيح مصلوبًا نطرد كل الشياطين التي تخشونها كأنها آلهة. فحيث وُجدت إشارة الصليب ضعف السحر وتلاشت قوة العرافة” (فصل78).

1 الصليب أظهر النصرة على الموت. انظر فصل 29/1.

2 يرى القديس أثناسيوس أن عدم اتفاق اليونانيين فيما بينهم يدل على عدم صحة تعاليمهم، وعلى العكس من ذلك فإن اتفاق آباء الكنيسة على العقيدة السليمة يؤكد صحتها وحقيقتها، فيقول في كتاب دفاعه عن مجمع نيقية فصل 4: ” إن اليونانيين إذ لا يشهدون لنفس العقائد بل يشكك كل منهم في تعايم الآخر فإن تعاليمهم لا تحوى أي حقيقة، أما القديسون الحقيقيون والذين يعلنون الحقيقة فهم متفقون معًا ولا يختلفون فيما بينهم فبالرغم من أنهم عاشوا في أزمنة مختلفة، إلاّ أنهم يتبعون نفس الطريق لكونهم أنبياء لله الواحد ويبشرون برأي واحد عن الكلمة.

3 انظر فصل 47/5.

4 موت السيد المسيح بالجسد اعتبره كل من اليهود والوثنيين أنه ضعف ودليل على أن السيد المسيح ليس هو الله انظر فصول31 وما بعده. غير أن المدهش هو أنه بالموت على الصليب صارت النصرة على الموت انظر فصول27ـ29.

5 انظر مر17:16 وراجع فصل30/6.

1 هنا يوضح القديس أثناسيوس ما سبق ذكره في فصل 49/3 عن الفرق بين تعاليم السيد المسيح وتعاليم الفلاسفة بالنسبة للأمور الأخلاقية.

2 استخدام السيف لا يدل على أن المرء يتمتع بفكر راجح ” كما لو أصيب إنسان بآفة في عقله وطلب سيفًا ليشهره ضد كل من تعبه وظن أن هذا هو العقل السليم ” انظر ضد الوثنيين4/1، كما أن السيف مؤذٍ ” فاليد تستطيع أن تستل السيف والفم يقدر أن يذوق السم لكن كليهما لا يعرف أن هذه مؤذية إن لم يقرر العقل ذلك ” انظر ضد الوثنيين31/5. والوثنيون تلطخت أذهانهم بالخطية انظر فصل14 ولهذا لم يستطيعوا أن يردوا الإنسان للصواب ويقنعوه بتغيير مسلكه.

3 في فصل 30 ذكر القديس أثناسيوس أن هذا التحول في حياة البشر هو برهان على حقيقة القيامة وإبطال الموت. راجع أيضًا فصل 28/1 حيث يشير إلى شجاعة الشبان في مواجة الموت بعد أن صار ضعيفًا بقيامة السيد المسيح. وفي فصل 47/5 يركز عن أن تعاليم الفلاسفة لم تقنع أحدًا بأن يحتقر الموت ويتأمل في الخلود ويتغاضى عن الزمنيات وينظر إلى الأبديات.

4 انظر فصل27.

5 يقصد الفلاسفة اليونانيين

6 فعلى سبيل المثال يصف كيلسس القيامة بأنها أمر ” رجس ومنفر ومستحيل انظر رد أوريجانوس على كيلسس 5/4 وراجع أيضًا 8/49.

1 انظر فصل 30/5ـ7.

2 الغوطيين: قدماء الألمان.

3 ربما يقصد البريطانيين.

4 أركانيا اسم قديم لمقاطعة في أسيا ما بين بلاد الفرس وبحر قزوين على حدود روسيا.

5 هنا يذكر القديس أثناسيوس أسماء شعوب من داخل حدود الإمبراطورية الرومانية ومن خارجها أيضًا.

6 انظر فصل 4/47.

7 انظر فصل 14.

1 انظر فصل 30/5.

2 البرابرة: هم الشعوب التي كانت لا تتحدث اللغة اليونانية ولا تعرف الثقافة اليونانية في ذلك العصر، إذ كانت اللغة اليونانية حينئذ هي لغة الثقافة والعلم. وهكذا يمكن ان نطلق على تلك الشعوب بلغة اليوم أنها كانت شعوب “غير متحضرة “.

3 انظر فصل 12 من مقال ” ضد الوثنيين “.

4 في فصل 45 من مقالته ” ضد الوثنيين ” يذكر القديس أثناسيوس بالتفصيل مظاهر هذه القسوة.

5 وهذا بدلاً من الاتكال على الرب والثقة به كما جاء في مز4:23، أمثال 26:12.

6 في فصل 11/5 من ضد الوثنيين يذكر القديس أثناسيوس أنه كانت تقدم ذبائح من البشر.

7 أع27:2 وهذا عكس ما كانت تفعله الشياطين التي كانت تضل عقول البشر وتقسى نفوسهم. انظر فصل 14/4، 47/2. وفي فصل 30/5 يشير القديس أثناسيوس إلى بعض الوقائع ليبرهن على حقيقة قيامة المسيح ويتساءل: هل يمكن لشخص ميت أن ينخس ضمائر الآخرين حتى يجعلهم يرفضون نواميس آبائهم الموروثة ويخضعون لتعاليم المسيح؟

1 يكرر القديس أثناسيوس هنا هذا السؤال الذي سبق أن ذكره في فصل 48/4 في مجال المقارنة بين أفعال السيد المسيح الفائقة وبين ما يفعله الآخرون.

2 انظر الفصول1/3، 4/3، 32/6.

3 أشار القديس أثناسيوس إلى بعض هذه التنبؤات في فصلي 36، 37.

4 إش 4:2.

5 في الرسالة ضد الوثنيين 25/3 يذكر القديس أثناسيوس أسماء شعوب كثيرة من البرابرة منهم السكيثيون الذين تتصف أخلاقهم بوحشية خطيرة موضحًا مظاهر هذه الوحشية.

6 في موضع آخر يذكر القديس أثناسيوس أن ” اليدين هما لإتمام الأعمال الضرورية ولرفعها في الصلاة غير أن خطية البشر ” حركت أيديهم إلى العكس وجعلتها ترتكب القتل ” انظر ضد الوثنيين 4/4، 5/1.

1 منذ السقوط أصبح الشيطان عدوًا للإنسان. وعندما يرتبط الإنسان بتعاليم السيد المسيح فإن المسيح يفتح عينيه ويقويه ليجاهد ضد الشيطان (انظر رسالة أفسس10:6) وكمثال لمحاربة الشيطان يذكر القديس أثناسيوس التجارب التي تعرض لها القديس أنطونيوس. انظر حياة أنطونيوس فصل 5.

2 عن كون المسيح هو المعلم الصالح راجع فصل 15.

3 يقصد أن عبادتهم للأوثان لم تستطع أن تغير من طباعهم المتوحشة أو تصرفاتهم الفظة. انظر فصل 51/5.

4 الآلهة المزعومة بسبب الغيرة المتبادلة بينها كانت تدفع حتى الخلائق البشرية للاشتباك والنزاع فيما بينها. انظر ضد الوثنيين فصل 12/2 ويذكر القديس أثناسيوس مثالاً من محاربة اليونانيين المستمرة للبرابرة انظر فصل 51/4.

5 مع أن القديس أثناسيوس يستخدم عبارات من الحياة العسكرية مثل ” يصطفون “، ” مواجهة ” إلاّ أن ما يريد أن يوضحه بالأكثر هو الفرق بين ما يفعله المسيحيون الذين يصفهم ” بتلاميذ المسيح ” وما يفعله غير المؤمنين. وربما كان القديس أثناسيوس يفكر في واقع عصره. فمنذ أن تولى قسطنطيوس الإمبراطورية لم يعد هناك حروب كالتي كانت من قبل وبدلاً من الحروب بين البشر صارت هناك حروب مع العدو الحقيقي للإنسان أي ضد الشيطان. انظر رسالة بولس الرسول إلى أفسس 10:6، وهذه الآيات يشرحها القديس أثناسيوس في كتابه حياة أنطونيوس فصل 21.

6 انظر أيضًا فصل 30 حيث يذكر أن الشياطين كانت تهرب بمجرد سماع اسم المسيح.

1 عن هذه التجارب انظر فصل 27.

2 عن احتقار تلاميذ المسيح للموت انظر فصول 27، 28، 29/4.

1 لا يذكر القديس أثناسيوس هنا براهين جديدة بل أنه يقدم مجملاً لما سبق أن أشار إليه في الفصول السابقة.

2 يشير القديس أثناسيوس في كتابه ” حياة أنطونيوس ” فصل 23 إلى أنه من خداعات الشياطين للبشر أنها تخيف النفوس متخذة صورًا مرعبة منها أنها تظهر في شكل حشود من القوات.

3 تعبير أن المسيح قضى على العبادات الوثنية وكل أعمال السحر ” بضربة واحدة ” يدل على أن المعركة لم تستمر طويلاً بل إنه فعل هذا بمجرد ظهوره الإلهي في الجسد انظر أيضًا فصل 47/2.

4 انظر ” حياة أنطونيوس ” فصل 28. وفى الفصل 55 من تجسد الكلمة يوضح نتيجة مجيء المخلّص وتأثير ذلك على العبادات الوثنية.

5 المسيح يعمل في الخفاء ويبطل كل الضلالات التي يعلّم بها المغالطون علانية. انظر فصل 50.

6 ربما يقصد ما ورد في أعمال الرسل 19:19ـ20.

1 انظر فصل 31 وما بعده.

2 يذكر القديس أثناسيوس في “ضد الوثنيين” ما يفعله اليونانيون من أمور مخجلة لإرضاء آلهتهم (انظر فصول 11 ـ 12)، وأن هذه الأفعال قد انتشرت في كل مدينة (انظر فصل 25/4).

3 في هذه الجملة يلخص القديس أثناسيوس ما سبق أن تحدث عنه في الفصل 49 وما بعده.

4 أعمال السيد المسيح التي عملها في الجسد تشهد بألوهيته انظر فصل 32.

1 من لا يعترف بألوهية المسيح من خلال أعماله التي قام بها وهو في الجسد فهو مُدان (انظر تجسد الكلمة فصل 32).

2 اكو 8:2.

1 من خواض الله الذاتية أنه غير منظور ومع ذلك فإنه يُعرف بواسطة أعماله انظر فصل 23/1.

2 من لا يستطيع رؤية المسيح بعقله فهو أعمى روحيًا، ولهذا يجب عليه أن يستخدم أعينه الجسدية ليعرف المسيح من خلال أعماله بالجسد وبواسطتها يعترف بألوهيته انظر فصل 32/2.

3 عن سخرية اليونانيون بأمور لا تستحق السخرية انظر فصل 41/1.

4 انظر فصل1.

5 هذه العبارة من العبارات المشهورة عند آباء الكنيسة الكبار مثل القديس إيريناؤس وأثناسيوس وكيرلس وغريغوريوس النيسّى وغريغوريوس النزينزي. وكثيرًا ما يستخدمها القديس أثناسيوس في كتاباته الأخرى (حوالى 10 مرات) وهذا التعبير عند الآباء لا يعنى أن الإنسان يصير بطبيعته إلهًا، بل يعنى أنه يشترك في الحياة الإلهية، حياة البر والقداسة.

1 استعادة البشرية معرفتها لله الآب كان هو السبب الثاني للتجسد، انظر الفصول 11 ـ 19.

2 بهذه الجملة يعبر القديس أثناسيوس في اختصار عن تعليمه عن الفداء. انظر أيضًا فصل 20، 32 والمقالة الأولى ضد الأريوسيين فقرة 38، 39.

3 الكلمة ذاته هو الله “AÙtolÒgoj” يأتي هذا المصطلح مرتبط بمصطلح آخر هو “AÙtosof…a” “إن الله هو ذاته الحكمة وهو ذاته الكلمة. انظر المقالة الرابعة ضد الأريوسيين فقرة 2.

4 التجسد كان من أجل خلاصنا، فالله الكلمة اتخذ له جسدًا قابلاً للألم والموت مع أنه هو غير متألم ولا مائت، وذلك لكى يقضى على الموت والفساد، انظر الفصول 8 ـ 9.

5 يجمل القديس أثناسيوس في هذه الفقرة ما سبق أن استعرضه في فصل 26.

6 يصف القديس أثناسيوس الأعمال التي أتمها المخلّص بتأنسه بأنها ” أعمالاً عظيمة ” katorqèmata، وسبق أن استخدم هذا التعبير ليصف به ما عمله السيد المسيح إذ إن بواسطته امتلأ العالم كله بمعرفة الله، انظر ضد الوثنيين 1/6.

7 يستخدم القديس أثناسيوس هذا التشبيه ليوضح كثرة الأعمال التي أتمها المخلّص وصعوبة حصرها. وما يمكن عمله هو التحدث عن بعض هذه الأعمال. ومن الجدير بالذكر أن القديس أثناسيوس استخدم هذه الطريقة عندما كان يتحدث ضد ضلالات الأمم في عبادة الأوثان فيشير في بداية الفصل الأول من كتابه تجسد الكلمة قائلاً ” اكتفينا بما أوضحناه في بحثنا السابق مع أنه قليل من كثير ببيان ضلال الأمم في عبادة الأوثان وخرافاتها “.

1 في هذه الفقرة يلخص القديس أثناسيوس ما استعرضه في فصل 53.

2 رو5:9.

3 سبق أن استخدم هذا التشبيه في فصل 29/3.

1 بهذا المثل لا يقصد القديس أثناسيوس أن الله كان غائبًا عن العالم وغير مهتم به قبل أن يتجسد الله الكلمة، لأنه لو كان قد حدث شيء من ذلك لأظهر هذا ضعف الله وليس صلاحه انظر فصل6/8. وما أراد أن يشدّد عليه هنا هو أن الله هو ضابط كل شيء وأنه يعمل في قصره غير أن الناس لا يستطيعون أن يقبلوا إليه. فبعد السقوط لم يقدر البشر على التعرف على الله في سمائه إذ هم لا يرونه بل يسمعون عنه. وعدم تحققهم من وجود الملك الحقيقي لا يرجع إلى عدم وجود هذا الملك الحقيقي إذ هو موجود بالفعل في سمائه، بل يرجع إلى أن البشر لم يريدوا أن يؤمنوا بالنبؤات الخاصة بهذا الملك الحقيقي انظر فصل 12/2.

2 التشبيه بحياة الملك ورد أيضًا في فصل 8/3ـ4.

3 في الفقرة السابقة أشار القديس أثناسيوس إلى أن هؤلاء المارقين هم بعض البشر الذين أضلوا البشر، وفى هذه الفقرة يشير إلى الأرواح الشريرة التي أضلت هي أيضًا البشر وفى فصل 47 يوضح بالتفصيل هذه الضلالات.

1 عندما آمن البشر بالسيد المسيح فإنهم اقتنعوا بالاهتمام بالأمور الأبدية وغضوا النظر عما هو زمني، انظر فصل 47/5.

1 أوضح القديس أثناسيوس أن الكتب المقدسة قد تنبأت بكل وضوح عن مجيء الله في الجسد، انظر فصل38. ويقول إن اليهود لم يلتفتوا إلى الكتب المقدسة بإخلاص، انظر ضد الوثنيين 46/4، رغم أن الكتب المقدسة المُوحى بها كافية لتوضيح الحق انظر ضد الوثنيين 1/3 وأيضًا ” أن الأسفار كافية للتعليم ” انظر حياة أنطونيوس فصل 16.

2 يشير القديس أثناسيوس إلى هذه النصوص أيضًا في ضد الوثنيين 1/3.

3 لعله يشير إلى مؤلفات آباء مدرسة الإسكندرية.

4 2كو 10:5، في كتاباته الدفاعية لا يتحدث القديس أثناسيوس كثيرًا عن المجيء الثاني للسيد المسيح لدينونة العالم، بل يذكره في اختصار شديد، انظر ضد الوثنيين 47/4، تجسد الكلمة10/5، وهذا لا يعنى أنه لا يهتم بالبعد الإسخاتولوجى، فهذه الكتابات تركز بالأكثر على السيد المسيح كخالق ومخلّص، فعلى سبيل المثال يكتب القديس أثناسيوس كتابه الدفاعي ” ضد الأريوسيين ” وفيه يعتبر هرطقة الآريوسية أنها ضد المسيح فصل 1/1 وأيضًا يذكر نفس الأمر في كتابه حياة أنطونيوس 9/6.

1 هذه الآية من مت 62:26، وقد أُضيف إليها عبارة ” في مجد الآب ” وربما كان ذلك بتأثير الآية “فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته” التي جاءت في مت27:16، حيث تشير الآية التالية إلى دينونة العالم مما يتفق مع سياق الكلام السابق. وحالة المجد هذه هي عكس حالة الفقر والتواضع المذكورة في الفقرة السابقة.

2 هذه الآية مركبة من الآيتين الواردتين في مت42:24، مت44:24، ولقد وردتا في المقالة الدفاعية الثالثة ضد الأريوسيين فقرة 45، 49 لإثبات ألوهية الابن وأنه يعرف الساعة إذ هو إله حق.

3 2كو 10:5.

1 ” طهارة النفس كافية في حد ذاتها للتأمل في الله ” انظر ضد الوثنيين 2/4.

2 انظر ضد الوثنيين فصل 34.

3 جوهر الله لا يمكن إدراكه ¢kat£lhptoj انظر الدفاع عن مجمع نيقية 22، عن مجمع أرمينيا وسيلفكيا 35. ولهذا فالذهن يمكن أن يدرك بقدر استطاعة الطبيعة البشرية ما يختص بالله الكلمة، وذلك لأن الابن، إذ هو الصورة الحقيقية للآب، فإن من يرى الابن يرى الآب أيضًا، انظر المقالة الأولى ضد الأريوسيين21، 23، 27، 28، عن مجمع سيلفكيا 42، الدفاع عن مجمع نيقية 10.

4عن أهمية أن يذهب المرء إلى بلد ما للتأكد بنفسه مما يحدث فيها انظر فصل 28/3ـ5 حيث يذكر القديس أثناسيوس أنه بالمثل من يريد أن يرى نصرة السيد المسيح على الموت فعليه أن يذهب إلى كنيسة المسيح.

5 يقصد القديسين كتبة الوحى الإلهى.

1 1كو 9:2.

2 يستخدم القديس أثناسيوس هذه الذكصولوجية ومثلها في كثير من كتاباته، منها الدفاع عن مجمع نيقية فصل 32 ورسالته إلى سرابيون 7، 23.

كتاب تجسد الكلمة كاملا للقديس أثناسيوس الرسولي 57 فصل

دور القديس أثناسيوس في وضع أساس عقيدة الروح القدس

دور القديس أثناسيوس في وضع أساس عقيدة الروح القدس

دور القديس أثناسيوس في وضع أساس عقيدة الروح القدس

دور القديس أثناسيوس في وضع أساس عقيدة الروح القدس

إقرأ أيضًا:

كان القديس أثناسيوس، هو الذي وضع الأساس الثابت لعقيدة الروح القدس؛ إذ أوضح أن معرفتنا للروح، في علاقته داخل الثالوث وفي طبيعته الذاتية الإلهية كروح الله، يجب أن تأتي من معرفتنا للابن. كما أنه استخدم مفهوم ال “هوموأووسيوس” (μοούσιος) في الحديث عن الروح القدس بالضبط كما استخدمه من قبل في الحديث عن الابن[1].

ويقول القديس اثناسيوس عن الروح القدس:

-“الروح القدس ينبثق من الآب (παρά το Πατρός κπορεύεται)؛ وإذ هو خاص* بالابن (καί το Υι̉ο διον ν) فإنه يُعطى منه (أي يُرسل من الابن) (παρ” ατο δίδοται) للتلاميذ ولكل الذين يؤمنون به[2]“.

-“الروح القدس ينبثق من الآب، ويأخذ# منه (من الابن) (καί κ το ατο λαμβάνει) ويعطي[3]“.

-“الروح القدس يأخذ من الابن (κ το Υο λαμβάνει)[4]“.

-“فإن كان الابن هو من (κ) الآب وخاص بجوهره (διος τς οσίας ατο)، فإن الروح القدس الذي هو من (κ) الله (الآب) لا بد أيضًا أن يكون خاصًّا بجوهر الابن من جهة كيانه* (διον εναι κατ” οσίαν το Υο)[5]“.

-“ولأن الروح واحد، بل ولأنه خاص بالكلمة الذي هو واحد، فهو خاص بالله الذي هو واحد وله ذات الجوهر الواحد (μοούσιον) معه … وفي الطبيعة والجوهر، (هو مختلف عن المخلوقات ولا يوجد شيء خاص أو مشترك بينه وبينها) ولكنه هو (أي الروح) خاص بلاهوت الابن وجوهره وليس غريبًا عنه، وكذلك بالنسبة للثالوث القدوس[6].”

وكان القديس أثناسيوس قد وضع أساس عقيدة الروح القدس وعلاقته الكيانية مع الآب والابن، في أثناء جداله مع الأريوسيين[7]، وأوضح أن الابن ليس مختلفًا في الجوهر (τερούσιος) عن الله (الآب)، ولا غريبًا (λλότριος) عن طبيعته، بل له ذات الجوهر الواحد (μοούσιος) والطبيعة الواحدة (μοφυής) معه. وبالمثل أيضًا لا بد أن ننظر إلى الروح القدس بكونه له ذات الجوهر الواحد (μοούσιος) مع الله (الآب)، ولا يمكن فصله عن الابن، لأن الثالوث القدوس غير قابل للانقسام وذو طبيعته واحدة (μοφυής)[8].

وبينما تردد القديس باسيليوس والقديس كيرلس الأورشليمي في استخدام مفهوم “الوحدانية في ذات الجوهر” في تعليمه عن الروح القدس، نجد القديس غريغوريوس النزينزي غير متردد بالمرة مقتفيًا في ذلك أثر القديس أثناسيوس في أن يقول: “هل الروح القدس هو الله؟ بكل يقين. إذن هل هو “هوموأووسيوس”(μοούσιος)؟ نعم، طالما هو الله[9]“. وعندما اجتمع مفهوم “الوحدانية في ذات الجوهر” (μοούσιος) مع مفهوم أن الأقانيم “كيان شخصي أساسي في داخل جوهر الله” (νυπόστατος) مثلما ظهر بقوة عند القديس إبيفانيوس صار الطريق مفتوحًا لفهم أعمق للثالوث، ولعقيدة انبثاق الروح القدس من جوهر الآب في توازٍ مع ما قد تم بالنسبة لعقيدة الابن التي أقرَّها مجمع نيقية.

“ما هو” الله الآب نحونا بابنه في الروح القدس، هو نفس “ما هو” الله أزليًّا في ذاته

وفي تطبيق ال “هوموأووسيوس” (μοούσιος) على علاقة الابن المتجسد بالله الآب، عبَّر آباء نيقية بدقة عن إيمانهم، بأن “ما هو” الله نحونا في إعلانه وعمله الخلاصي بيسوع المسيح هو نفس “ما هو” الله أزليًّا في ذاته. ولذا أكَّد الآباء أيضًا أن المسيح هو “من جوهر الآب (κ τς οσίας το Πατρός)، إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق”.

وكان هذا الفكر ينطوي على تحركٍ في اتجاهين معًا وهو أن: “ما هو” الله نحونا (بابنه المتجسد) هو نفس “ما هو” الله في ذاته، و”ما هو” الله في ذاته هو نفس “ما هو” الله نحونا. فالآب والابن يتواجد كل منهما في الآخر (ويحتوي كل منهما الآخر) في جوهر الله الواحد، وكما عبَّر عن ذلك القديس إبيفانيوس وديديموس فإن كلاًّ منهما يتواجد “أقنوميًّا” في الآخر، أي إنه فيما يتعلق بحقيقتيهما الأقنومية المتمايزة فإن كلاًّ منهما هو “الله بالكامل” (λος Θεός).

وقد اتضح لنا كما رأينا أن عقيدة نيقية في الروح القدس، كما هي بالنسبة للآب والابن، كانت تنطوي على نفس الفكر “الثنائي الاتجاه “، وذلك بفضل علاقة التلازم والتواجد (الاحتواء) المتبادل بين الروح القدس وكل من الآب والابن.

وكان إيمان الكنيسة بالنسبة للروح القدس كما ظهر في كل خبرتها وتسبيحها هو أن أعمال الروح المميَّزة: في النطق على لسان أولاد الله (في الكتب المقدسة)، وفي الخلاص، والاستنارة، والتقديس، والتحرير، يُنظر إليها بكونها أعمالاً إلهية؛ لأنه في الروح القدس يكون كياننا البشري تحت التأثير المباشر لكيان الله الخالق والضابط الكل ومصدر كل وجود.

ومن هنا كان الاعتراف بأن الروح القدس، في طبيعته وكيانه الذاتي، يعمل فينا كل أعماله الإلهية بما يهبنا من بركة ونعمة*، لأن الروح وكما هو الحال بالنسبة للابن ينتمي إلى ويتدفق من الجوهر الداخلي للاهوت. ولذا يقول القديس إبيفانيوس: “عندما تنطق بال “هوموأووسيوس”، فإنك تؤكد بأن الابن إله من إله، وأن الروح القدس أيضًا هو إله من نفس اللاهوت[10]“.

وهنا أيضًا نجد تحركًا في اتجاهين معًا وهو أن: “ما هو” الروح القدس نحونا هو نفس “ما هو” الروح في ذاته، و “ما هو” الروح القدس في ذاته هو نفس “ما هو” الروح نحونا. فالروح القدس هو مع الآب والابن على الدوام، في علاقة تواجد (احتواء) متبادل معهما في جوهر الله الواحد، ولكن علاقة التواجد “الأقنومي” المتبادل هذه تكون بحيث إنه، في جوهر الله الواحد، الروح القدس يكون دائمًا هو روح قدس، كما أن الآب هو دائماً آب، والابن هو دائمًا ابن، وكل من الأقانيم الثلاثة هو بالحقيقة “الله بالتمام والكمال” كما كان القديس إبيفانيوس يحب أن يقول[11].

أي إن الروح القدس ينتمي إلى الجوهر الداخلي الذي لله الواحد، كما ينتمي إلى العلاقات الداخلية التي للاهوت كآب وابن وروح قدس. فالروح القدس ليس إضافة بالنسبة للثالوث، لأن الله الآب لا يكون الآب ولا الله الابن يكون الابن بدون الله الروح القدس. ولذلك هناك عمل إلهي واحد: الذي هو من الآب بالابن في الروح القدس، لأن كل ما هو للآب وللابن هو أيضًا للروح القدس ما عدا كونهما “آبًا” و”ابنًا”[12].

ومن هنا استطاع القديس غريغوريوس النزينزي أن يتحدث عن الروح القدس أنه في وسط الآب والابن[13]، كما استطاع القديس باسيليوس أن يتحدث عن الشركة (κοινωνία) التي للروح مع الآب والابن (في الطبيعة والجوهر)، وأن يجد في تلك الشركة (κοινωνία) وحدانية اللاهوت[14]. وبالمثل فإن القديس إبيفانيوس قد تحدث عن الروح القدس بأنه “في وسط الآب والابن”، بل واستطاع حتى أن يقول عنه إنه “رباط الثالوث[15]“.

غير أن أغسطينوس قد تمادى في هذا المفهوم عن الروح القدس لدرجة إنه قال عن الروح إنه (سبب) “شركة الآب والابن في ذات الجوهر الواحد”*، وأنه هو “الحب المتبادل الذي به يحب الآب والابن كل منهما الآخر[16]“. وكان النمو الذي حققه الفكر اللاهوتي النيقي قد أدرك أن علاقات التلازم والتواجد (الاحتواء) المتبادل بين الآب والابن والروح القدس والتي أُعلنت في أعمال الله الخلاصية بالمسيح وفي الروح القدس، ليست مجرد مظاهر وقتية لطبيعة الله بل هي ثابتة وأزلية في داخل الجوهر الواحد للثالوث[17].

ويقول القديس إبيفانيوس: “إن الله واحد، الآب في الابن والابن في الآب مع الروح القدس،… آب أقنوم حقيقي، وابن أقنوم حقيقي، وروح قدس أقنوم حقيقي، ثلاثة أشخاص (أقانيم) ولاهوت واحد، جوهر واحد، مجد واحد وإله واحد. وعندما تفكر في الله (الواحد) فأنت تفكر في الثالوث، ولكن دون أن تخلط في ذهنك بين الآب والابن والروح القدس. لأن الآب هو الآب، والابن هو الابن، والروح القدس هو الروح القدس، ولكن دون أن يكون في (هذا) الثالوث أي انحراف عن الوحدانية والتطابق[18]“.

وفي ضوء نضوج عقيدة الثالوث هذه، والتي تجمع بين مفهوم الجوهر الإلهي الواحد ومفهوم الوحدة الداخلية التي للأقانيم الإلهية الثلاثة، فإننا نستطيع أن نتطرق بشكل أفضل إلى موضوع انبثاق الروح القدس.

194 Athanasius, Ad Ser., 1.27; 3.1.

* خاص بالابن أي يخصه أو أنه خاصته (his own)، والكلمة اليونانية (ι̉́διος) تعني خاصًّا أو خصوصيًّا أو ذاتيًّا. (المترجم)

195 Athanasius, Ad Ser., 1.2; cf. 3.1; 4.3.

# على غير ما يحاول البعض خطأً الاستناد إلى الآية “يأخذ مما لي ويعطيكم” (يو14:16) لكي ما ينسبوا انبثاق الروح الأزلي إلى الابن مع الآب، فإننا نجد القديس أثناسيوس يشرحها (في رسائله إلى سرابيون 20:1) على أنها تشير فقط إلى مجرد إرسال الروح القدس من الابن، حيث يقارن بين ما سمعه الابن من الآب وتكلم به (يو 26:8) وبين ما يسمعه الروح القدس من الابن ويتكلم به “لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به…. لأنه يأخذ مما لي ويعطيكم”.(يو14:16). (المترجم)

196 Athanasius, Ad Ser., 1.11.

197 Athanasius, Ad Ser., 1.20; 3.1; 4.1f.

* يتضح المعنى المقصود إذا بدأنا الجملة من نهايتها، أي بما أن الروح القدس هو أيضًا من الآب، فلا بد أن يكون خاصًّا بالابن الذي هو من الآب. (المترجم)

198 Athanasius, Ad Ser., 1.25; 3.1; 4.3f.

199 Athanasius, Ad Ser., 1.27; 3.1; 4.3.

200 Athanasius, Con. Ar., 1.15, 47f; 1.50, 56; 2.18; 3.15, 24, 25, 44; cf. also the addendum to the Ad Ser., 4.8-23, Athens ed., 33, pp. 133-149; and Con. Apol., 1.9.

201 Athanasius, Con. Ar., 1.58; Ad Ser., 1.17, 28; 3.1.

202 Gregory Naz., Or., 31.10.

* استخدم القديس أثناسيوس هذا المدخل ليثبت ألوهية الروح القدس (انظر الرسائل إلى سرابيون 24:1) “فلو كان الروح القدس مخلوقًا، لما كان لنا اشتراك في الله بواسطته، فإن كنا قد اتحدنا بمخلوق، فإننا نكون غرباء عن الطبيعة الإلهية حيث إننا لم نشترك فيها”. (المترجم)

203 Epiphanius, Anc., 6.

204 Epiphanius, Anc., 10, 81; Haer., 69.44, 56; 72.1; 76.21; Exp. Fidei, 18.

[12] يقول القديس غريغوريوس النزينزي: “كل ما لدى الآب هو لدى الابن أيضًا ماعدا كونه (أي الآب) غير مولود. وكل ما لدى الابن هو لدى الروح القدس أيضًا ما عدا كونه (أي الابن) مولودًا”.(خطبة 9:41)

206 Gregory Naz., Or., 31.8.

207 Basil, De Sp. St., 30, 38, 45ff, 68; cf. Athanasius, Ad Ser., 1.20; 3.1; Gregory Nyss., Con. Eun., Jaeger, 2, p. 328; Hilary, De Trin., 2.33.

208 Epiphanius, Anc., 4, 7f; Haer., 62.4; 74.11.

* كان القديس أثناسيوس يرفض بشدة فكرة أن الروح القدس هو سبب وحدة الكلمة بالاب: “لأن الكلمة لا يشترك في الروح القدس حتى يصير في الآب،… فالروح لا يوحد الكلمة بالآب…، فالابن هو في الآب لأنه كلمته وشعاعه” (ضد الأريوسيين 25:3). (المترجم)

209 Augustine, De Trin., 6.7; 15.27, 50.

[17] من المؤكد أن مصطلح ’التواجد (الاحتواء) المتبادل‘ (περιχώρησις) قد بدأ استخدامه اللاهوتي من خلال القديس غريغوريوس النزينزي (Or., 18.42; 22.4; Ep., 101.6.). انظر:

 Comments of G.S. Kirk and J.E. Raven (The Presocratic Philosophers, 1957, pp. 373, 380), with reference to the Scholia on Gregory’s Orationes, MPG, 36.991.

انظر أيضًا هذا المفهوم عند الآباء الذين سبقوا القديس غريغوريوس النزينزي:

 Athenagoras, Suppl., 10; Irenaeus, Adv. haer., 3.6.2, vol. 2, p. 22f; Dionysius of Alex., ap. Athanasius, De decr., 26; Hilary, De Trin., 3.4; 4.10.

211 Epiphanius, Anc., 10.

مدرسة الاسكندرية اللاهوتية – د. ميشيل بديع عبد الملك (1)

القديسة مريم العذراء – دراسة في الكتاب المقدس

 

دور القديس أثناسيوس في وضع أساس عقيدة الروح القدس

التأله في تعليم القديس أثناسيوس الرسولي

التأله في تعليم القديس أثناسيوس الرسولي

التأله في تعليم القديس أثناسيوس الرسولي

يُبرز القديس أثناسيوس الاصطلاح التقليدي الذي أصبح ميراث اللاهوت الشرقي كله([3]):

“تألُّه الإنسان”، وهو التعبير المقابل للتجسُّد؛ “فالتأنُّس” يقابله “التألُّه” الذي يعني في اللاهوت الاتحاد بالله، الذي ابتدأ الإعلان الإلهي عنه بإلهام وبتحديد قاطع من بطرس الرسول ف رسالته الثانية 4:1 بتعبير الاشتراك في الطبيعة الإلهية، ثم التزم به الآباء إيرينيئوس ومن بعده، وامتد عبر هيبوليتس وأُوريجانوس وآباء آسيا الصغرى إلى أثناسيوس الذي بلغ به إلى القمة من جهة البرهان والشر والتوضيح.

وهنا ينقسم مفهوم “الاتحاد بالله” أي “التألُّه” في اللاهوت الشرقي إلى اتجاهين:

الأول:

أوريجانوس، حيث يعتبر أوريجانوس أن أعلى ما يهدف إليه الإنسان هو أن يعود إلى مصدره الأول بحالته الأُولى التي خُلق عليها.

الثاني:

عند إيرينيئوس وآباء آسيا الصغرى، وهو يختلف تماماً عن أوريجانوس. فإن الإنسان عندهم خُلق لغاية لم يستطع أن يحقِّقها إطلاقاً، وأن فترة الاضطراب العظمى التي وقع فيها الإنسان بسبب دخول عنصر الخطية عليه قد أصلحه وشفاه التجسُّد. والتجسُّد هو الذي حمل الإنسان إلى رأس آخر (المسيح) جديد، غير رأسه الأول آدم الذي انحدر منه، وبذلك فإن التجسُّد حمل الإنسان إلى غاية جديدة أخرى كان يستحيل عليه أن يبلغها لو بقي تحت رئاسته الأُولى القديمة.

وباختصار نستطيع أن نضع هاتين النظريتين هكذا:

1 – عند أوريجانوس كان التجسُّد لعودة الإنسان “إلى” حالته الأُولى.

2 – عند إيرينيئوس وأثناسيوس كان التجسُّد لتقدُّم الإنسان وامتداده فوق حالته الأُولى.

وهذا التركيز على هذه الرؤية اللاهوتية بالنسبة لأثناسيوس كان مدخلاً ضمن أسلحته الماهرة لتحطيم الفلسفة العقلانية التي للأريوسيين، التي تؤكِّد على أن اللاهوت عند أثناسيوس بالذات لا ينحصر في دائرة المعرفة Gnosticism، لكنه يخترقها سريعاً ليبلغ الغاية الحقيقية من الخلقة ومن التجسُّد التي تفوق قامة المعرفة البشرية، بل وكل ما للإنسان، وهي الاتحاد بالله، التي يسمِّيها اللاهوتيون الأوائل ذوو الجراءة في الإيمان والتعبير “بالتألُّه” التي يُقصد منها بحسب التفسير عامة “الاتحاد بالله” أو أحياناً وبصورة خافتة “التبني” لله، أو بحسب تعبير بولس الرسول “ورثة مع المسيح في الله”؛ والتألُّه هو المقابل المتحصِّل من التأنُّس.

فكما أن المسيح أخذ بالاتحاد بالجسد البشري كل ما للإنسان (ما عدا الخطية طبعاً ولو أنه حمل عقوبتها)، كذلك فالاتحاد بالمسيح يعطينا كل ما لله أو بحسب تعبير بولس الرسول نأخذ “كل ملء الله”، كما تقول التسبحة السنوية المقدَّسة: [هو أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له. فلنسبِّحه ونمجِّده ونُزِدْه علواً].

والمسألة في أمر “التألُّه”، أي الاتحاد بالله، ليست هينة، فهي تختص بالإيمان كله وبمنهج العبادة والصلاة والاتصال بالله في الصميم. فلكي نعرف الله لا بد أن نقترب منه، ويستحيل الاقتراب من الله إلاَّ عن طريق “الكلمة” والروح، وهذا هو – الاتصال – الذي يؤدِّي إلى كشف طرق الحكمة الإلهية والذي عليه يبني الإنسان فكره وسلوكه، وهو “الاتحاد بالله” المعتبر هبة الكمال التي أُهِّلت لها طبيعة الإنسان بواسطة “الكلمة”، لما قَبِل أن يتحد بجسد إنسان أي يتأنَّس، فتأنُّس الله أعطى فرصة لتألُّه الإنسان، مع تحفظات في المفهوم اللاهوتي، حيث أن التألُّه لا يُخرج الإنسان عن إنسانيته ولا يستنفذ كل ما لله، حيث ما يتحصَّل عليه الإنسان من الاتحاد بالله لا يوصِّله إلاَّ إلى كمال صورة الله الذي خلقه عليها ليبلغها في النهاية، والتي لا يمكن أن تتم إلاَّ بالاشتراك في الحياة الأبدية.

وبحسب أثناسيوس فإن آدم لم يحقِّق غاية رسالته وأخفق في الاحتفاظ بمعرفة الله بسبب استخدامه لحريته، ووقع فريسة لقوة أخرى خارجية، وفقد قوة “الكلمة” لمَّا انحاز لمعرفة غير معرفة الله، وبالتالي فقد كل أمل في تحقيق الاتحاد بالله وهي غاية خلقته.

من أجل هذا تجسَّد “الكلمة” لكي يرفع الإنسان مرَّة أخرى إلى معرفة الله الحقة، وبالتالي استرد له ما كان له من قدرة على الاتحاد بالله “التألُّه” ولكن بنعمة عظمى، لأن تجسُّد الكلمة وبقاءه في جسد إنسان الذي يجلس به المسيح الآن عن يمين العظمة في الأعالي أعطى ضماناً للإنسان لتكميل الاتحاد بالله والثبوت فيه بالفداء، وإنما على طول المدى، لأنه يستحيل بلوغ كمال نعمة الاتحاد بالله قبل أن يخلع الإنسان جسد الموت الفاسد ويلبس عدم الموت وعدم الفساد.

«أيها الأحباء، الآن نحن أولاد الله ولم يُظهر بعد ماذا سنكون ولكن نعلم أنه إذا أُظهِر (المسيح) نكون مثله لأننا سنراه كما “هو”.» (1يو 2:3)

على أن كل ما أخذه كلمة الله من الإنسان بالتجسُّد قدَّمة للإنسان وجعله قابلاً للاتحاد بالله (التألُّه) جسداً ونفساً وعقلاً وروحاً، أي كل طبيعته!! كذلك فإن كل ما استرده المسيح لنا – بصفة عامة وليست فردية – أصبح غير قابل للضياع أو الفقدان الناتج من ضعف طبيعتنا، فالمسيح لا يمكن أن يفقد ما اكتسبه لنا بسبب أخطائنا نحن، وهذه هي صفات الخليقة الجديدة التي هو رأسها والضامن لتحقيقها!!

[لأنه بالموت الذي (جازه) وصل عدم الموت إلى الجميع، ولأنه بتأنس الكلمة عرَّفت العناية الإلهية العامة الإنسان بكل شيء، كما عرف الإنسان واهبها وبارئها أي كلمة الله نفسه، لأنه صار إنساناً لكي نصير نحن فيه إلهاً، وأظهر نفسه في جسد لكي يستعلن لنا الآب غير المنظور.]([4])

[فالبشرية تكمَّلت فيه – أي بلغت كمالها – فهي استردت ما كانت عليه في خلقتها منذ البدء، ولكن بنعمة أكبر! لأنه عندما نقوم من الأموات فلن نخاف الموت في ما بعد، ب سنملك مع المسيح إلى الأبد في السموات.]([5])

وواضح جدًّا من تعبيرات أثناسيوس من جهة “التألُّه” للطبيعة البشرية أنه يعني الاتحاد بالله، الأمر الذي أوضحه القديس بطرس الرسول بمعنى: “لتصيروا شركاء الطبيعة الإلهية”، وهذا يُرجعه أثناسيوس إلى ما أكمله الكلمة في نفسه بالتجسُّد ليضمن خلاصنا.

[الكلمة صار جسداً لكي يقدِّم جسده من أجل الجميع، ولكي إذا ما نحن اشتركنا في روحه القدوس نصير آلهة (شركاء في الطبيعة الإلهية).]([6])

[إنه لم يكن إنساناً وصار إلهاً بعد ذلك، بل هو إله صار إنساناً لكي يصيِّرنا نحن آلهة (فيه) (شركاء في الطبيعة الإلهية).]([7])

[هذه هي النعمة التي صارت إلينا والارتفاع الذي حدث لنا، لأنه لمَّا صار إنساناً صار ابن الله يُعبد، فصرنا نحن معه جسداً واحداً، ولكن لم تفزع منَّا القوات السمائية حينما أُدخلنا إلى مجالاتهم.]([8])

[ومن أجل صِلاتنا بجسده صرنا نحن أيضاً هيكلاً لله، وبالتالي صرنا أبناء الله، حتى أن الرب المعبود محسوب أنه داخلنا أيضاً، والذين ينظروننا يقولون: «إن الله فيهم بالحقيقة».]([9])

[وبالرغم من أنه لا يوجد إلاَّ ابن واحد لله بالطبيعة، حقيقي ووحيد، إلاَّ أننا نحن أيضاً صرنا أبناءً … فبالرغم من أننا بشر من الأرض، إلاَّ أننا نُدعى الآن آلهة … لأن في هذا كانت مسرَّة الله الذي أعطان هذه النعمة.]([10])

[ونحن نُحسب أولاد الله وآلهة، بسبب أن “الكلمة” فينا. فإننا نُحسب أيضاً أننا في الابن وفي الآب، لأن الروح القدس فينا.]([11])

[نحن البشر جُعلنا آلهة بالكلمة، بسبب أننا اتحدنا به من خلال جسده.]([12])

[وما هذا السمو والتقدُّم الذي صار لنا إلاَّ التأليه والنعمة التي وُهبت لنا من الحكمة.]([13])

[من أجل ذلك اتخذ جسداً إنسانياً حتى إذا ما جدَّده لنفسه (كخالق) له حينئذ يؤلِّهه في ذاته وبهذا يُحضرنا جميعاً إلى ملكوت السموات على مثاله. (أي ما صار له بالجسد جعله لنا أيضاً) لأن الإنسان كان لا يمكن أن يتألَّه (يتحد بالله) إن كان اتحاده يتم بمخلوق، أو أن يكون ابن الله ليس إلهاً، وكذلك لا يمكن أن يأتي “إنسان” إلى حضرة الله إذا لم يكن هو كلمته الحقيقية ومن جوهره وقد لبس جسداً.

وكما أنه كان يستحيل علينا أن نتخلَّص من اللعنة والخطية إن لم يكن الجسد الذي اتخذه الكلمة هو جسد بشري، إذ يستحيل أن تكون لنا شركة بيننا وبين آخر غريب عنا (عن طبيعتنا)، كذلك أيضاً فالإنسان يستحيل أن يتألَّه (يتحد بالله) إن لم يكن الكلمة الذي صار جسداً هو من جوهر الآب. لأن اتحاد الإنسان بالله هو من هذا النوع، حتى يمكنه أن يوحِّد (يُتحِد) ما هو لطبيعة الإنسان بنفسه الذي هو بطبيعة الله (أو هو إله بطبيعته)، وهكذا يصير خلاص الإنسان وتألُّهه (أي اتحاده بالله) مؤكَّداً ومضموناً.]([14])

كذلك من الواضح أن أثناسيوس يؤكِّد أن تأليه الإنسان لا يتم خارجاً عن المسيح، كما يستحيل أن يكون عملاً قائماً بحد ذاته، بل إن تأليه الإنسان يتم “في المسيح” – بالإيمان والأسرار – وخارجاً عن المسيح يستحيل أن يتم أي اتحاد أو حتى اقتراب من الله!! لأن الاتحاد بالله يستلزم أولاً تخلُّص الإنسان من كل أخطائه، وهذا أكمله المسيح بموته على الصليب غاسلاً بدمه كل خطايا الإنسان التي كانت تعوق الاتحاد بالله.

[فإذا كان الله قد أرسل ابنه مولوداً من امرأة، فهذه الحقيقة لا تخجلنا، بل على النقيض تعطينا مجداً ونعمة عظمى لأنه صار إنساناً حتى يستطيع أن يؤلهنا (يوحِّدنا بالله) في ذاته، ووُلد من عذراء حتى يأخذ على نفسه خطأ جنسنا، حتى نصير نحن من الآن فصاعداً جنساً مختاراً و“شركاء في الطبيعة الإلهية” كما يقول المغبوط بطرس (2بط 4:1).]([15])

ومرة أخرى يوضِّح أثناسيوس أن هذا الاتحاد بالله يتم عن طريق الروح القدس أيضاً:

[وفضلاً عن هذا فإننا بالروح القدس نشترك كلنا في الله لأنه يقول: “أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم. إن كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لأن هيكل الله مقدَّس الذي أنتم هو” (1كو 3: 16و17)، ونظراً لأننا دُعينا شركاء المسيح – «أمين هو الله الذي به دعيتم إلى شركة ابنه» (1كو 9:1) – وإن كنَّا بالاشتراك في الروح القدس نصبح “شركاء الطبيعة الإلهية” فمن الجنون أن نقول إن الروح القدس له طبيعة مخلوقة أو أنه ليس له طبيعة الله، لأن الذين فيهم الروح القدس، هؤلاء يصيرون آلهة، (أي مشتركون في الطبيعة الإلهية) فإن كان الروح القدس يجعل الناس آلهة، فلا شك أن طبيعته هي طبيعة إلهية.]

ومن أقوال أثناسيوس هذه يتضح لنا أن موضوع اتحاد الإنسان بالله “التأليه” ه حقيقة غير منازَع فيها، بل وبالأكثر فإنه يتخذها أساساً وبرهاناً على أن الروح القدس نفسه له طبيعة الله، مما يوضِّح أن موضوع اتحاد الإنسان في الله بواسطة الشركة في المسيح والروح القدس هو حقيقة أساسية في اللاهوت، وتقليد كنسي راسخ منذ الآباء الأوائل يوستينوس وبوليكاربوس وإغناطيوس وإيرينيئوس وهيبوليتس وترتليان، الذين اعتبروا الخلاص مستحيلاً وغير مضمون إذا لم يبلغ الإنسان هذا الاتحاد بالله بالروح القدس و“الكلمة” والأسرار.

ولئلاَّ يتوه أحد في معنى “تأليه الإنسان” – الذي لا يُفهم منه إلاَّ انتساب الإنسان لله – ولئلاَّ يظن أحد أن “تأليه الإنسان” عمل يُخرج الإنسان عن إنسانيته أو يغيِّر شيئاً من طبيعته الإنسانية، يعود أثناسيوس ويوضِّح جدًّا هذا الأمر هكذا:

[إن الآب بواسطة الابن يؤلِّه ويضيء الجميع …، فالذي به ينال الجميع الألوهة والحياة كيف يمكن أن يكون هو (الابن) من جوهر مخالف لجوهر الآب؟]([16])

[ولكن ليس بحسب الطبيعة نكون أبناء الله، بل بسبب الابن الوحيد الذي يكون فينا. وكذلك أيضاً الآب لا يكون أباً لنا بحسب الطبيعة، بل لأنه أبٌ للكلمة الذي يكون فينا، الذي به وفيه نصرخ يا أبا الآب. وهكذا الآب لا يدعو أبناءً له إلاَّ الذي يرى فيهم ابن الوحيد.]([17])

[إذن، فالروح هو الذي في الله، ولسنا نحن من أنفسنا نكون في الله، ولكن كما أننا نصير أبناءً وآلهة بسبب الكلمة الذي يكون فينا، هكذا أيضاً نصير في الابن وفي الآب، ونصير واحداً معهما بسبب الروح الذي فينا، لأن الروح هو في الكلمة والكلمة نفسه هو بالحقيقة في الآب.]([18])

[من أجل هذا صار الكلمة جسداً لكي يقدِّم جسده عن الجميع، ولكي إذا اشتركنا في روحه “نتألَّه”، وهي العطية التي كان يستحيل علينا الحصول عليها إذا لم يكن قد لبس هو بنفسه جسدنا المخلوق، لأنه من ذلك أخذنا اسمنا “كرجال الله” و“إنسا المسيح”.

ولكن كما أنه بأخذنا الروح القدس لا نفقد طبيعتنا الخاصة (الإنسانية)، هكذا الرب لمَّا صار إنساناً من أجلنا ولبس جسداً لم يتغيَّر عن لاهوته، لأنه لم ينقص شيئاً عندما تسربل بالجسد، بل بالحري ألَّهه وجعله غير مائت.]([19])

وهنا يقول القديس مقاريوس الكبير في عظته 49 في هذا الموضوع مفرِّقاً بين النفس البشرية والله هكذا:

[هو الله وهي ليست إلهاً، هو الرب وهي صنعة يديه، هو الخالق وهي المخلوقة، ه الصانع وهي المادة، ولا يوجد شيء مشترك قط بينه وبين طبيعتها.]([20])

ويعود أثناسيوس يناقش كيف يتم “تأليه الإنسان” أي اتحاده بالله، موضِّحاً أن بواسطة “جسد المسيح” والاتحاد به يتم تأليه الإنسان، لأن جسد المسيح صار متألِّهاً بمجرَّد اتحاده بالكلمة:

[وكما أن المسيح مات ثم ارتفع ممجَّداً – كإنسان – كذلك فإنه – كإنسان – قيل عنه إنه أخذ ما لله (المجد)، حتى تصير عطية أو هبة هذه النعمة لنا أو تصلنا، لأن “الكلمة” لم يكن ضعيفاً أو قليل الشأن عندما قَبِلَ المجد لنفسه كأنه يطلب أو يبحث لنفسه عن نعمة، بل إنه بالحري ألَّه الجسد الذي لبسه. والأكثر من هذا أنه “أعطى” وسلَّم – جسده المؤلَّه هذا – بنعمة خاصة ومجَّاناً إلى الجنس البشري (الأسرار) … وهذه هي نعمتنا وارتفاع مجدنا، لأنه بالرغم من أنه صار إنساناً، فابن الله لا يزال معبوداً؛ وقوات السموات لا تستغرب عندما تراناً جميعاً نحن المعتبرين جسداً واحداً معه، داخلين في دائرة مملكتهم.]([21])

[ونحن إنما نتألَّه (نتحد بالله) ليس باشتراكنا (السرائري) من جسد إنسان ما ولكن بتناولنا من “جسد” “الكلمة” ذاته!!]([22])

ثم يعود أثناسيوس ويؤكِّد أنه عندما نأخذ جسد المسيح هذا المعتبر أنه مؤلَّه، نتخلَّص من ضعفاتنا ونتحرَّر من قيود خطايانا، وبالتالي فنحن نشترك في صفات وأمجاد اللوغس الكلمة!! ونأخذه:

[لأنه ليس بحسب آدميتنا بعد نموت، ولكن من الآن فصاعداً كل ضعفاتنا الجسدية التي هي بحسب أصل جنسنا قد تحوَّلت إلى “اللوغس” الكلمة، فنحن نقوم من التراب واللعنة التي بسبب الخطية قد رُفعت، بسبب ذلك الذي هو فينا (أي الكلمة المتجسِّد)، والذي صار لعنة من أجلنا. وهذا تمَّ بحكمة، لأنه كما أننا جميعاً من تراب الأرض ونموت في آدم، هكذا إذ تجدَّدنا ووُلدنا ثانية من فوق من الماء والروح في المسيح، نحيا ونقوم، لأن الجسد (الإنسان عامة) لم يعد أرضياً بعد بل صار “كلمة= لوغوس” بسبب كلمة الله الذي من أجلنا صار جسداً (إنساناً كاملاً).]([23])

وأثناسيوس هنا يقصد جسد البشرية عامة. وحينما يقول إن الجسد صار كلمة، فهذا لا يفيد أن الجسد البشري تحوَّل عن بشريته أو فقد شيئاً من إنسانيته، ولكنه فقد الموت والفساد وتحوَّل عن الشر الذي استُعبد له وصار من خاصة الكلمة ومناسباً له ومطابقاً لصفاته، “لأجلهم أُقدِّس أنا ذاتي” (يو 19:17)، أو كما تقول التسبحة السنوية [أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له].

ويستمر أثناسيوس في شرحه وتعليله لقيمة اتخاذ الكلمة جسداً بشرياً كاملاً ليعمل فيه عمله الخلاصي العجيب، موضِّحاً أن كل ما “للكلمة” صار للجسد البشري الذي اتخذه لنفسه، وهذا بالتالي كله انتقل إلينا لمَّا أعطانا جسده. وبذلك ضمن الله لنا بواسطة التجسُّد وموت المسيح على الصليب الخلاص الشامل، ليس من الموت فقط، بل أيضاً من الخطية العاملة بالشهوة!

[لأنه إن لم تكن أعمال لاهوت “اللوغس” أي أعمال الكلمة بصفته إلهاً – لم تتم من خلا الجسد، فإنه كان يتعذَّر تأليه الإنسان (اتحاده بالله).

كذلك فإنه لو لم تكن خواص وصفات “الجسد” (البشري) نُسبت “للكلمة”، فإنه كان يستحيل على الإنسان أن يتخلَّص منها (أي من الصفات المتعارضة مع الحياة الأبدية كالجوع والعطش والتعب والبكاء التي سنتخلَّص منها جميعاً بالقيامة).

… ولكن الآن لأن الكلمة صار إنساناً وامتلك “كل ما” يخص الجسد (من موت ولعن وفساد)، فإن كل هذه لا تستطيع بعد أن تمس الجسد بسبب الكلمة الذي حل فيه ولكنها أُبيدت تماماً بواسطته، وهكذا لم يعُد الناس بعد خطاة وأمواتاً بحسب شهواتهم، ولكن لأنهم قاموا بقوة الكلمة فإنهم سيبقون إلى الأبد غير مائتين وبلا فساد.]([24])

وفي اختصار وروعة يبرز أثناسيوس حتمية بلوغنا الحرية والخلاص من كل فساد الطبيعة البشرية بالاتحاد بالله، كقضية مرتبطة ارتباطاً جذرياً وبالأساس بالتجسُّد نفسه أي باتحاد الكلمة بجسد الإنسا هكذا:

[فإذا اعترضتَ على كوني أنا قد تحرَّرت وتخلَّصت من الفساد الذي هو في طبيعتي، فانظر لأنك لا تستطيع أن تعترض على كلمة الله لأنه أخذ هيأتي كعبد! لأنه كما أن الرب لمَّا لبس الجسد صار إنساناً، هكذا نحن البشر قد تألَّهنا (اتحدنا بالله) بالكلمة لأنه أخذنا وضمنا إليه في جسده، وبذلك ورثنا من الآن فصاعداً الحياة الأبدية.]([25])

والقديس أثناسيوس ينبِّه ذهننا أن “التقديس” شيء و“التأليه” شيء آخر والأول يمهِّد للثاني.

ثم إن كل ما قيل عن المسيح في ما يخص جسده منذ ميلاده حتى صعوده وجلوسه ع يمين الآب هو في الحقيقة عملية استرداد رسمية خطَّط لها الآب ليكمِّلها الابن بالجسد لحساب الإنسان، سواء في نموه في القامة والنعمة، أو طاعته لأبيه وأمه، أو عماده وحلول الروح القدس عليه، أو غلبته للشيطان على جبل التجربة بالصوم والصلاة، أو إتيان المعجزات العديدة، أو طلبه المجد من الآب، أو قيامته من الأموات، أو صعوده إلى السموات، أو جلوسه عن يمين الآب؛ فهذه كلها غنائم الإنسان من تجسُّد الكلمة!!

[ولكي يفدي البشرية جاء الكلمة وحلَّ بيننا، ولكي يقدِّس ويؤلِّه (يوحِّد بالله) الإنسان صار الكلمة جسداً. ومَن ذا الذي بعد ذلك لا يرى أن كل ما قاله الرب بخصوص ما تقبَّله من الله – (النعمة، المجد، الروح القدس، الذهاب إلى الآب) – لمَّا صار جسداً إنما ذكره ليس من أجل نفسه.]([26])

ويعتبر القديس أثناسيوس أن “تألي الإنسان”، أي اتحاده بالله، عملية تتم على مستوى الفرد، وليست عملية صورية تمت لحساب المجموع البشري، فكما يتقدَّس كل إنسان بالروح القدس ليصير عضواً حيًّا قائماً بذاته في الجسد الكلي، كذلك عملية التأليه أي الاتحاد هي عملية فردية تتم بالاتحاد بالابن والآب.

لذلك يضعها أثناسيوس بصورتها الواضحة في صيغة الجمع بقوله: نحن أبناءً وآلهة، ولم يقل صرنا ابناً وإلهاً. ولكن من هذا التقديس الفردي والتأليه أي الاتحاد الفردي بالله تتم الوحدة الكلية الشاملة = “ليصير الكل إلى واحد”. ويؤكِّد أن “تأليهنا” أي اتحادنا ووحدتنا مع الآب والابن بواسطة الروح القدس شيء آخر تماماً ويختلف كلية عن اتحاد الآب والابن.

[وليس كما أن الابن في الآب هكذا نصير نحن في الآب، لأن الابن لا يأخذ مجرَّد شركة في الروح القدس (كما نأخذ نحن) حتى يصير في الآب، بل ولا يُقال أصلاً إن الابن يأخذ الروح القدس، بل إنه هو الذي يعطيه، ولا يُقال إن الروح القدس يوحِّد الكلمة في الآب أصلاً بل إن الروح القدس يأخذ من الكلمة «يأخذ مما لي ويخبركم». فالابن في الآب مثل كلمته الخاصة ومثل شعاعه، أمَّا نحن فبدون الروح القدس نصير مفترقين وغرباء عن الله!!

التأله في تعليم القديس أثناسيوس الرسولي

ولكن بشركتنا في الروح القدس نلتحم باللاهوت، لذلك فوجودنا في الآب ليس هو منَّا – بتاتاً – ولكنه من الروح القدس الذي فينا والذي يسكن داخلنا، الذي باعترافنا الحسن والحق نحتفظ به فينا، كما يقول يوحنا: «مَن اعترف أن يسوع هو ابن الله، فالله يثبت فيه وهو في الله» (1يو 15:4).

… إذن، فالروح القدس الذي هو في الله – الذي لا نستطيع أن نراه نحن في أنفسنا – وكما أننا نحن “أبناء وآلهة” بسبب الكلمة([27]) الذي فينا، لذلك نحن سنصير في الابن وفي الآب، وسنُحسب أننا صرنا واحداً في الابن وفي الآب، لأن الروح القدس فينا، الذي هو في الكلمة وفي الآب.]([28])

ثم يرتفع أثناسيوس بمعنى “التأليه” كحقيقة تكميل عمل الابن في الخليقة ليس بالمفهو اللاهوتي الجامد بل على مستوى تكميل كل شيء في الأخلاق والسلوك والحب، فهو غاية الله من خلقة الإنسان، وغاية الإنسان من عبادته لله؛ وغاية المسيح من كل أعماله أن يبلغ بالإنسان إلى “الكمال المسيحي” أو التكميل في المسيح لحساب الآب، وهكذا يرتفع بمعنى تأليه الإنسان (أي اتحاده بالله) إلى مستوى – التقدُّم في – السلوك والأخلاق ويصبُّه أخيراً في مفهوم المحبة! وهذا ه شأن أثناسيوس في كل لاهوته!! وهنا أثناسيوس يشرح بتفصيل صلاة المسيح ف يوحنا 17:

[أيها الاب امنحهم روحك حتى يكونوا هم أيضاً واحداً في الروح ويكونوا كاملين (يتكمَّلون فيَّ). لأن كمالهم يعلن أن كلمتك قد نزل إليهم وحلَّ بينهم، وحينما يراهم العالم كاملين ومملوئين من الله يؤمنون أن أرسلتني وأنني حالٌّ هنا، لأنه من أين يأتيهم الكمال إلاَّ كوني أنا هو “كلمتك” الذي لبست جسدهم وصرت إنساناً فأكملت العمل الذي أعطيتني؟ والعمل قد أُكمل لأن بني الإنسان قد أُكمل فداؤهم، ولن يبقوا في الموت بعد، بل إ تألَّهوا صار يشدهم رباط الحب كلما تطلَّعوا إليَّ.]([29])

[فإذا كان الكلمة قد نزل من أجل تقدمنا، فهو لم يأخذ اسم ابن الله كامتياز أو مكافأة بل إنه هو نفسه قد جعلنا أبناء للآب، وألَّه (وحَّد بالله) الإنسان بأن صار هو نفسه إنساناً، لذلك فالكلمة لم يكن إنساناً ثم صار إلهاً بل على النقيض فهو كإله صار أخيراً إنساناً لكي بالحري يؤلِّهنا.]([30])

[لقد لبس جسداً مخلوقاً مكمَّلاً … حتى فيه نصير قادرين أن نتجدَّد ونتألَّه.]([31])

وبهذا العرض السريع لمفهوم “التألُّه” عند أثناسيوس نرى أنه يقع موقع القلب م اللاهوت بل ومن مفهوم المسيحية كلها عند قديسنا الكبير، وقد صار أسلوبه المفضَّل والمؤكَّد دائماً للتعبير عن اتحاد الإنسان عامة بالمسيح.

وهو لا يقصد قط أن يعتبرنا الآن في وضعنا الحالي في مفهوم حالة “التألُّه”، ولكن واضح أنه يقصد دائماً أنها “غاية” عمل التجسُّد كلياً.

والعجيب أن أثناسيوس حينما يتكلَّم عن الفداء فإنه بغاية السرعة يرتفع إلى حقيقة “التألُّه”، أي الاتحاد بالله، كغاية هامة جدًّا ينتهي إليها الفداء، حيث يؤكِّد عليها بكل اعتناء وأهمية بكثرة وتكرار.

واتجاه “التألُّه” (الاتحاد بالله) عند أثناسيوس لا ينشأ أصلاً كأنه حاجة الإنسان الخاطئ بنوع خاص، بل كحاجة الإنسان كمخلوق بنوع عام! لأن آدم باعتبار مجرَّد مخلوق لم يكن فيه أساس أمين للنعمة لتقيم فيه بدون خطر الزوال، لأنه حاز نعمة الله كهبة من خارجه وليست من صميم طبيعته الترابية، أي أن آدم لم يكن متحداً بالنعمة لذلك فقدها، ولذلك أصبح في التجديد من أهم الأمور الأساسية أن يتحد الإنسان بالنعمة أي بالروح القدس ليصير للنعمة والقداسة أساسٌ راسخٌ فيه لا يزول.

[وبالأكثر جدًّا ينبغي أن ندرك أن السب المتقن والصالح الذي من أجله صنع هذا (الفداء بالتجسُّد وليس بمجرد نطق إلهي) أنه إذا كان الله قد أمر أو تكلَّم فقط – وهذا كان في سلطانه – لكانت اللعنة قد رُفعت في الحال، ولكانت قدرة الله قد استُعلنت بسبب هذا الأمر (النافذ المفعول)، ولكن الإنسان كان سيظل مثل آدم قبل التعدي يحوز النعم من الخارج ولا يحوزها متحدة بجسده.]([32])

وهكذا ينفرد أثناسيوس دون جميع الآباء في التأكيد على أن التجسُّد هو بالدرجة الأُولى حاجة ملحة كانت تحتاجها الخليقة لضمان الاتحاد بالله (التألُّه) أسبق وأعمق من مفهو رفع الخطية، لأن رفع الخطية هو عند أثناسيوس درجة في طريق الاتحاد بالل وليست غاية بحد ذاتها.

[لأن الاتحاد المطلوب هو أن “الكلمة (المتجسِّد) يصنع اتحاداً بين ما هو إنسان بطبيعته وبين ما هو إله بطبيعته، وهكذا يصبح خلاص الإنسان وتألُّهه (اتحاده بالله)، ثابتاً ومؤكَّداً.]([33])

[لأن طبيعة الأشياء المخلوقة لا يمكن أن تعطي ضماناً – أي لا يمكن ضمانها – لأنه حتى الملائكة تعدت وكل البشر خالف، لذل أصبحت الحاجة إلى الله نفسه – أي كلمة الله – لكي يحرِّر الذين وقعوا تحت اللعنة.]([34])

بهذا يمكن للقارئ أن يفهم فكر أثناسيوس وكيف يركِّز بشدة على التجسُّد وما أكمله المسيح بالجسد كمدخل للاتحاد بالله كملجأ أخير لا مفر منه للحصول على الخلاص الأبدي، ليبقى الإنسان ويدوم مع الله في حياة أبدية آمنة.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

– عن كتاب حقبة مضيئة في تاريخ الكنيسة، القديس أثناسيوس الرسولي.

([1]) Athanas., De Decr. II.

([2]) Ibid., Ad Afros., 1,2.

([3]) St. Irenaeus, Adv. Haer. IV. 38:4, V ix,2.

Origen, cels. iii.28.

St. Greg. Naz., Poem dogma X:5-9.

St. Greg. Nyss., Oratio Catech. XXV.

St. Cyr. Alex., in Joan.

Harnack, op. cit., Dog. II p. 46.

([4]) De lncar., 54. 2,3. N.P.N.F., ser. II, vol. IV, p. 65.

([5]) Discourse Against Ar., II. 67.

([6]) Athanas., De Decr., 14.

([7]) Idem., C. Ar., 1. 39.

([8]) Ibid., C. Ar., 1. 42.

 ([9])Ibid., C. Ar., 1. 43.

 ([10])Ibid., C. Ar., III. 19.

([11]) Ibid., C. Ar., III. 25.

([12]) Ibid., C. Ar., III. 34.

 ([13])Ibid., C. Ar., III. 53.

([14]) Discourse, II:70.

([15]) Letter to Adelph., 4.

([16]) Athan., De Synod. 51.

([17]) Athanas., Contr. Ar 59:2.

([18]) Athanas., Contra Ar., 15:3.

([19]) De Decr. 14.

([20]) St. Macarius of Egypt. Hom. 49 c.4 P.G. xxxiv, c. 816.

([21]) Discours., 1:42.

([22]) Letter to Maximus, (LXI): 2.

([23]) Discours., III:33.

([24]) Discours., III:33.

([25]) Ibid. III:34.

([26]) Ibid. III:39.

([27]) يوضِّحها القديس كيرلس أكثر بقوله: إننا أبناء وآلهة بالنعمة – في شرحه لإنجيل يوحنا في هذا الموضع.

([28]) Discourse, III 24,25.

([29]) Discourse, II 23.

([30]) Contr. Ar., I, 38-39.

([31]) Ibid., II. 47.

([32]) Discourse, II. 68.

([33]) Ibid. II. 70.

([34]) Ibid. I. 49.

التأله في تعليم القديس أثناسيوس الرسولي

دور التقوى في حفظ الإيمان

دور التقوى في حفظ الإيمان

دور التقوى في حفظ الإيمان

دور التقوى في حفظ الإيمان

وعبر تاريخ الكنيسة، قُدِّمت مرارًا وتكرارًا أفكار عن الله ناتجة عن تجاسر وعدم توقير، وقد رفضتها الكنيسة بصورة بديهية بسبب احترامها العميق لسر الله وجلاله، هذا الاحترام العميق الذي كان قد تأسس ونما داخل نسيج الإيمان بواسطة الصلاة والعبادة. وكان هذا هو بالضبط ما حدث بسبب الهرطقة الأريوسية في فترة حرجة من تاريخ الكنيسة، حيث شككت هذه الهرطقة في وحدانية الثالوث القدوس بإصرارها على أن الابن مخلوق، وبالتالي فصله عن جوهر الآب وإدخال نوع من التضارب في الألوهية.

وكان رد فعل الأساقفة بنيقية هو الفزع الشديد لتلك الإهانة التي إنما تنم عن “عدم التقوى” و”عدم الورع” (ασέβεια) الأريوسي، وهذا قد جعلهم يقدمون ضد تلك البدعة “مجادلات تتسم بالتقوى” (απόδειζις ευσεβείας)[1].

وقد أخبر ق. أثناسيوس أساقفة مصر بأنه عندما كان يدوِّن تعبيرات الأريوسيين المنحرفة والعديمة التقوى، كان يتعين عليه أن يطهر نفسه بالتفكير في عكس هذا الاتجاه تمامًا، وأن يتمسك “بذهن التقوى” (τὴν τη̃ς ευσεβείας διάνοιαν)[2].

وبالإشارة إلى حقيقة أن مجمع نيقية اضطر إلى استخدام التعبير غير الكتابي (أي الذي لم يرد في الكتاب المقدس) “هوموأووسيوس” (μοούσιος) لشرح ما كان يعنيه الكتاب المقدس في حديثه عن المسيح (بكونه كابن) “لـ الله” أو “من الله”، أوضح ق. أثناسيوس أنه لا يهم إذا استخدم المرء أو لم يستخدم تعبيرًا غير كتابي طالما أن له “ذهن تقوّي” (ευσεβη̃ τὴν διάνοιαν)، كما أوضح ق. أثناسيوس أيضاً حقيقة أن الآباء بنيقية كانوا بعيدين كل البعد عن التحدث عن المسيح بدون توقير، فهم تحدثوا عنه بوقار “وبذهن متسامٍ وتقوى تنم عن محبة للمسيح”  (υψηλὴ διάνοια καὶ φιλόχριστος ευσέβεια). [3]

وفي فترة لاحقة، عندما تجاسر بعض رجال الكنيسة من دعاة الأريوسية على القول بأن الروح القدس مخلوق، وتجرأوا على إخضاع العلاقات الداخلية للثالوث القدوس ـ حيث “يبسط الشاروبيم أجنحتهم للتغطية” ـ للفحص الوقح، قدَّم ق. أثناسيوس حججًا مضادة بنفس أسلوب نيقية (الورع)، وكان يفعل هذا بروح التقوى المتمركزة حول المسيح. فالتعليم الذي سبق أن سُلِّم يجب أن يُقبَل بخبر الإيمان، ويجب أن يُشرَح “بنمط فكري يتسم بالتقوى” (ευσέβει̃ λογισμω̃ μετ ̉ ευλαβείας)[4] وليس بمجادلات لغوية تفتقر للوقار.

وكان ق. أثناسيوس يصرُّ دائمًا على أن إطاعة الإيمان تؤدي إلى أسلوب شرعي في التفكير والتحدث عن الله، وذلك بفضل الاتزان الداخلي الذي يتولد نتيجة عبادة الله. ففي كل محاولة للفهم وإعطاء تعبير عن أسرار الإيمان، يكون المطلوب هو انضباط خشوعي وترتيب للعقل وصل إلى حالة الانسجام “بواسطة صلاة دائمة لله، ومعرفة تتسم بالتقوى، وتضرعات مقدمة ليس بشكل عرضي ولكن بتسليم كامل للقلب”.

هكذا يمكن أن يكون الدخول إلى الله، والذي فيه الإيمان والتقوى كل منهما يحكم الآخر في معرفتنا لله “لأن (كلمتي) الإيمان والتقوى مرتبطتان، وهما أختان: فمن يؤمن بالله لا ينفصل عن التقوى، ومَن يملك التقوى فهو حقًّا يؤمن”[5].

دور التقوى في حفظ الإيمان

وقد لعب نفس مبدأ (lex orandi – lex credendi) أي ’قانون التقوى ـ قانون الإيمان‘ دورًا هامًّا في فكر ق. هيلاري، وكما قد رأينا فإن ق. هيلاري كانت تزعجه بالأكثر الطريقة التي استغل بها الهراطقة ’المجال المفتوح‘ للإيمان لإقحام أفكارهم الخاصة الوقحة في معرفة الله، كما أقلقه أيضًا ـ في الرد على الهراطقة ـ الحاجة إلى فكر لاهوتي مستقيم (أرثوذكسي)، لصياغة اعترافات محددة ـ أبعد من تصريحات الكتاب المقدس ـ عن أمور هي في الأساس تفوق الوصف.

واعتقد ق. هيلاري أنه في هذه الظروف، ينبغي علينا أن نعتمد على ذلك النوع من الإدراك والفهم لله، المتضمَّن في الإيمان الذي يزداد بالعبادة، كما نعتمد على تلك العبادة التي يدخلنا فيها الله بنفسه؛ إذ إننا قد أُعطينا قدومًا إلى الآب من خلال الابن[6]. فإننا مهما حاولنا تطويع لغتنا لتعرب عن عظمة الله، فهي تبقى قاصرة بصورة لا حد لها في التعبير عن ’ماهية الله‘ في كيانه وطبيعته السرمدية. ولكن رغم هذا فإن لغتنا يمكن توجيهها والتحكم فيها من جانبنا بواسطة أعمال العبادة الرئيسية التي يطلبها الله منا، من خلال إعلانه عن ذاته في الإنجيل.

وهكذا فإن ق. هيلاري عمل بمفهوم للإيمان مؤسس على التقوى الإنجيلية، وبمفهوم للتقوى التي تتسع بالإيمان بحقيقة الله التي لا تستنفذ. وفي هذا يقول ق. هيلاري: “ينبغي علينا أن نصدِّقه وندركه ونعبده وأن نسمح لأعمال العبادة هذه أن تكون الطرق الأساسية التي نتحدث بها عن الله”[7].

وبهذا الأسلوب لم يكن ق. هيلاري يعني أن نرتد في ذعر أمام جلال الله الفائق الإدراك، ونتراجع تمامًا إلى التوقير القلبي الصامت (فقط)، ولكن بالأحرى كان يعني أننا يجب أن نفكر في الله، فقط بالطريقة التي بها ندرك أنه يفوق بصورة لا نهائية إمكانيات الفكر والكلام البشرى؛ إذ يجب أن نجعل عبادتنا لله من خلال الابن ـ والذي فيه ينكشف سر الآب غير المدرك ـ هي التي تحكم كل ما نعترف به في الإيمان أو ما نعبِّر عنه في صياغات لاهوتية[8].

لأن الفكر اللاهوتي، كما سعى فيه ق. هيلاري نفسه، لا بد أن يمتزج ويتشابك مع الصلاة بصفة دائمة، حتى إنه في كل محاولاتنا للتعبير عن إيماننا واعترافنا بإله واحد الآب، ورب واحد يسوع المسيح ـ حسب ما قد تعلمناه بالأنبياء والرسل ـ فإن الله سوف يهبنا ما نريده من معنى في اللغة، ونور في الفهم، ووقار في التعبير والعرض، وإخلاص وأمانة للحق[9].

دور التقوى في حفظ الإيمان

[1] Athanasius, De decr., 1-3; cf. Ep. Enc., 1 (ευ̉σέβεια α̉πό α̉σεβείας διώκεται)

وهنا تكلم ق. أثناسيوس عن التقوى التي تُضطهد بواسطة عدم التقوى

[2]  Athanasius, Ad episc. Aeg., 13; cf. 4, 9, 12.

[3] Athanasius, De syn., 39.

[4] Athanasius, Ad Ser., 1.17, 20; 4.4.

[5] Athanasius, Ep., 11.9-11.

[6] Hilary, De Trin., 5.18, 20.

[7] Hilary, De Trin., 2.6f, 11.

[8] Hilary, De Trin., 2.2, 5-8, 10-11.

[9] Hilary, De Trin., 1.38.

دور التقوى في حفظ الإيمان

أثناسيوس يحدد أسفار العهد الجديد عام 367؟ – ترجمة فادي جوزيف

أثناسيوس يحدد أسفار العهد الجديد عام 367؟ – ترجمة فادي جوزيف

أثناسيوس يحدد أسفار العهد الجديد عام 367؟ – ترجمة فادي جوزيف

“فأنت تعلم أوامري، افتح أبواب الكنائس بلا شرط لكل من يُريد الدخول، فإن سمعت بأنك قد منعت أي إنسان من شركة الكنيسة أو حرمته من الدخول، سأُرسِل على الفور قوة لخلعك وإرسالك إلى المنفى”.

 

هذه العبارة كتبها الإمبراطور قسطنطين الكبير عام 328 ميلادية إلى أثناسيوس أسقف الإسكندرية الذي بدا وأنه لا يكترث بمجهودات الإمبراطور قسطنطين المسكونية المُتنامية بل أصر على استبعاد كل من رفض مجمع نيقية، وبالتالي تم خلع أثناسيوس عام 335 ونفيه إلى ترير (وموقعها اليوم في ألمانيا الغربية على الحدود مع لوكسمبورغ)، وقد عاد أثناسيوس إلى الإسكندرية بعد عاميّن بعد وفاة قسطنطين ولكنه خُلِع مرة أُخرى عام 339 ولجأ إلى روما إلى البابا يوليوس الأول أحد داعميه، ثُم عاد مرة ثانية عام 346 ولكنه نُفِيَ ثلاث مراتٍ أُخرى لأسبابٍ متعددة، قبل أن يواصِل أسقفيته عام 366 حتى وفاته عام 373 عن عُمرٍ 78 عام.

دافع أثناسيوس في مُعظم كتاباته عن الإيمان الأرثوذكسي ضد المد الآريوسي (كتب ثلاث مقالات ضد الآريوسيين، عام 335 ميلادية)، كما دافع ببراعة عن الإيمان في مواجهة المعارضين من الوثنيين واليهود (في مقالة “ضد الوثنيين” ومقالة “تجسُد الكلمة”، وذلك عام 318 ميلادية). كتب أيضًا سيرة حياة القديس أنطونيوس عام 357 ميلادية، كإحدى المساهمات المرجعية الخالدة في تاريخ الكتابات الكنسية الموثقة، فقد ذاع صيت الكتاب في العصور المبكرة حيث نشر فيه أثناسيوس معلومات عن الرهبنة.

رسالة الأعياد الشهيرة

ربما كانت رسالة الأعياد رقم 39 لعام 367 هيّ إحدى أكثر كتابات أثناسيوس تأثيرًا، فقد اعتاد أساقفة كرسي الإسكندرية بعد عيد الغطاس ]الاحتفال المسيحي الذي يحل موعده بعد 12 يومًا من عيد الميلاد[، كتابة رسائل لتحديد تواريخ الصوم والفصح وبالتالي تحديد جميع الأعياد الأخرى التي تحتفل بها الكنسية في نفس العام، كما ناقش أساقفة الإسكندرية في هذه الرسائل مسائل أُخرى ذات اهتمامٍ عام، وقد كتب أثناسيوس خمس وأربعين رسالة أعياد حُفِظَت منها بالكامل ثلاث عشرة رسالة في الترجمة السريانية.

وقد أعاد العلماء ترميم ما تبقى من النسخة اليونانية والسريانية والقبطية للرسالة التاسعة والثلاثين وتشمل لائحة أسفار العهديّن القديم والجديد التي وصفها أثناسيوس بالقانونية، وتتطابق لائحة أسفار العهد الجديد في رسالة أثناسيوس مع الأسفار السبعة والعشرين المُعتَد بقانونيتها، لذلك تُعَد رسالة الأعياد رقم تسع وثلاثين لأثناسيوس أول بيان مرجعي لقانونية أسفار العهد الجديد.

وقد كتب أثناسيوس هذه اللائحة لإنهاء الخلاف حول بعض النصوص مثل سفريّ “راعي هرمس” أو “رسالة برنابا”، اللذيّن كانا مُتساويان في المرجعية مع الرسائل الرسولية لفترة طويلة من الزمن، كما عَمِدَ إلى إسكات من شككوا في صحة رسائل القديس بطرس أو سفر الرؤيا، ويقول أثناسيوس بشأن هذه الأسفار السبعة وعشرين تلك هي ينابيع. فمن عطش ينعم بالكلمات التي فيها، لأنّها تكرز بتعليم التقوى الذي فيها. فلا يُضِف عليها أحد ولا ينقّص”

 

الأسفار القانونية محل الجدل

توجد وثيقة تدعم موقف أثناسيوس وهيّ المخطوطة الفاتيكانية الشهيرة بمكتبة الفاتيكان، وهيّ مخطوطة يونانية للعهدين القديم والجديد، وتتألف من نفس الأسفار المذكورة في رسالة الأعياد رقم 39 التي كتبها أثناسيوس وبنفس الترتيب أيضًا، حيث يُلاحَظ الترتيب المميز للأسفار في رسالة أثناسيوس كما يلي: الأناجيل، أعمال الرسل، رسائل الكاثوليكون (رسالة يعقوب، وبطرس الأولي والثانية، ورسائل يوحنا الثلاث، ورسالة يهوذا) ثُم رسائل القديس بولس (وتتضمن الرسالتيّن الأولى والثانية إلى أهل تسالونيكي والرسالة الأولى إلى تيموثاوس وبينهما الرسالة إلى العبرانيين)، ثُم سفر الرؤيا.

ومن المُرجح قيام بعض الناسخين السكندريين بكتابة المخطوطة الفاتيكانية في روما للإمبراطور كونستانس عام 340 خلال فترة نفي أثناسيوس في المدينة والتي امتدت لسبعة أعوام، وبالتالي فهيّ تسبق رسالة الأعياد، لكن بالرغم من تواجُد أثناسيوس المُحتمَل خلال تلك الفترة، يستطيع أي شخص أن يُدرِك بأن عملية التحقق من قانونية الأسفار لم تكُن قرارًا فرديًا اتخذه أحد الأساقفة الجالسين على الكرسي السكندري، بل كانت عملية مُطوّلة من الفحص والتمحيص وُثِقَت في المخطوطة اليونانية للكتاب المقدس، كما دوُنَت في رسالة الأعياد التي كتبها أثناسيوس بعد سبعة وعشرين عامًا.

 على الجانب الأخر لم تتمتع رؤية أثناسيوس بدعم منقطع النظير حتى في الإسكندرية نفسها، فبعد بضعة وعشرين عامًا من كتابة رسالة الأعياد التاسعة والثلاثين، لم يقبل العلامّة السكندري ديديموس الضرير بقانونية رسالتي يوحنا الثانية والثالثة ولكنه دّعم قانونية رسالة بطرس الثانية بل واقتبس منها، وهيّ التي كانت محلًا للخلاف في بعض الأحيان بين كثيرين، كما اعتبر بشكلٍ واضح “راعي هرمس” و”رسالة كليمندس الأولى” على نفس القدر من المرجعية مثل الأسفار القانونية المذكورة. وفي الواقع فقد تعددت الأمثلة عن اختلاف الآراء في جميع أنحاء الإمبراطورية بجزئيها الشرقي والغربي، ومع ذلك فلم تُغيِّر هذه الاختلافات غير دائمة الوقوع من التقليد المُتسلَّم.

كيف إذًا لم يتمكن أثناسيوس والأخرون من تحديد “أسفارًا قانونية” يقبلها الجميع؟ قد تكون التعاليم الغنوصية وبعض الكتابات اللاهوتية غير السليمة، مثل إنجيل توما” قد تسللت مما أدى إلى خلط الرسالة التاريخية للمسيح بما نُطلِق عليه في زمننا الحالي تيار العصر الجديد، أو قد تكون مجموعات الضغط التي تكونت لاحقًا قد استبعدت بعض الكتابات غير المُلائمة لأغراضٍ خاصة بها، مثل سفر الرؤيا على سبيل المثال، أو رسالة بطرس الثانية (التي حاولت بعض الكنائس السريانية استبعادها).

تجدُر الإشارة أيضًا أن مارتن لوثر في زمنٍ لاحق ودّ وأن يستبعد رسالة يعقوب حيث اعتبرها مناقضة لما ذُكِر في رسائل بولس الرسول. لمَ لا نُضيف أيضًا “رسالة من سجن برمنغهام” لمارتن لوثر جونيور التي كتبها عام 1964 حسب اقتراح بعض كتاب العصر الحديث، أو لمَ لا نستبعد الرسائل التي يعتبرها كثيرون في الوقت الحالي غير قانونية؟

ففكرة “انتهاء الأسفار” السائدة في جميع الكنائس المسيحية تُشكِّل إجماعًا عامًا من شأنه أن يحول دون تسلُل مثل هذه الأفكار الغريبة، وتعود عملية تحديد قانونية أسفار الكتاب المقدس إلى أثناسيوس في عام 367، الذي يظل تاريخًا هامًا على مدار التاريخ الكنسي الممتد.

كتبها كارستن بيتر تييد

أثناسيوس يحدد أسفار العهد الجديد عام 367؟ – ترجمة فادي جوزيف

نبوة دانيال وهروب سبيع الشتَّام المجهال – هل يجرؤ أحمد سبيع أن يرد؟

نبوة دانيال وهروب سبيع الشتَّام المجهال – هل يجرؤ أحمد سبيع أن يرد؟

نبوة دانيال وهروب سبيع الشتَّام المجهال – هل يجرؤ أحمد سبيع أن يرد؟

منذ أكثر من خمسة عشر عامًا ونحن نطالع قارئين وسامعين ومشاهدين الأكاذيب والتدليسات والجهالات التي تتراكم بعضها فوق بعض لتكوين شبهات ساذجة لدرجة السخرية عند مطالعتها، لكن، أن تحوي شبهة واحدة كل هذه الصنوف من الغباءات والأكاذيب والتدليسات والآراء الشخصية والبتر المتعمَّد لإخفاء الحقيقة وعدم وجود منهجية في الشبهة كلها إلى آخره من نواقص ومفاسد شبهات هذا النوع مع المتعالمين… فهذا لم نره يومًا، وبالأخص عندما يصدر عن شخص يظن في نفسه أنه باحث ذا خبرة، ويسمح أن يلقبه دراويشه بالألقاب المنيفة مثل “دكتور” و”شيخ” ..إلخ.

 

فصدقًا، إننا طوال هذه السنوات لم نجد شبهة واحدة بها كل هذا الكم من النواقص! رغم أن طارحو الشبهات الآخرين لا ينقصون عنه جهلا! فتقريبًا، لا توجد ولو نقطة واحدة، ولو دعامة واحدة، ولو رأي واحد، إلا وكان إما خاطئًا بالكلية، أو متنازع عليه في تفسيره ومعناه. لدرجة أننا في هذا الرد، سنرد على كل معلومة قالها تقريبًا، وليس نحن فقط من سنرد، بل سيكون بنو جلدته معنا يردون على سخافاته أيضًا، بل أننا سنرد عليه أحيانًا، من نفس مصادره التي استدل بها في شبهته، بل أحيانًا سنرد عليه من ذات الصفحة التي استخدمها!

 

ما الموضوع؟ وماذا حدث؟

طالعنا المدعو أحمد سبيع بفيديو سفيه كمعظم فيديوهاته التي يظهر فيها، يتحدث فيه عن نبوة دانيال المذكورة في الأصحاح السابع من سفره، والتي هي عن رؤيا دانيال لأربعة حيوانات مختلفة والحيوان الرابع له عشرة قرون، وقرن صغير… إلخ. وسينتهي هذا الولد سبيع بأن هذه النبوة تنبئ بمجيء الإسلام وبفتح القدس! وأن قديسو العلي هم الأريوسيون تارة، وهم المسلمون تارة أخرى كما ذكر هذا حرفيًا في كلامه.

وسوف يفسر أن الأربعة حيوانات هم أربعة ممالك متعاقبة، والمملكة الأخيرة هي المملكة الرومانية، والعشرة قرون هم عشرة أباطرة (ملوك) اضطهدوا المسيحيين قبل قسطنطين الملك، وأن القرن الصغير هو قسطنطين نفسه، وأن قسطنطين مزج المسيحية بالوثنية، وأنه غير الأوقات، ونصر أثناسيوس الرسولي وعقيدته في الثالوث وألوهية المسيح ومجمع نيقية واضطهد الموحدين الأريوسيين (والذين سيكونون مسلمين أيضًا في خلال كلامه). وبالتالي، فقد حكم هؤلاء القدس (التي لا أعرف ما علاقتها بالموضوع كله وأدخلها سبيع عنوة في منتصف الموضوع دون دليل او حتى تقديم) حتى احتلّها المسلمون، والذين يعتبرهم سبيع هم شعب قديسي العلي الذين حاربهم قسطنطين (الأريوسيين)!!!!!!!!!! فيبدو ان سبيع قام بتسجيل هذا الفيديو بعد تعاطيه نوعٍ من مُذهِبات العقل ثم خرج علينا به، فكان ما كان.

ونحن نعلم انه بعد ردنا هذا لن يجرؤ أن يحاول -مجرد محاولة- أن يرد علينا، بل سيعيد رأسه إلى الرمال مرة أخرى للتو، فلا مكان فوقها إلا للأدلة والمنطق والعقل.

 

ما منهجنا في الرد؟ (كيف سنرد؟)

في البداية، سنعرض ما انتهى إليه سبيع، سواء عن طريق رأيه الشخصي المحض أو عن طريق ما ارتضاه من الكتب التي استخدمها. ثم بعد ذلك، نظرًا لكون شبهته مثال أمثل للرداءة التي يصلون إليها دومًا في شبهاتهم، ونظرًا لكثرة الأخطاء والتدليسات والاكاذيب في شبهته، ونظرًا ان شبهته متتابعة البناء، أي يقوم بمحاولة إثبات نقطة ثم بعدما يظن أنه أثبتها، يبني عليها ويتبعها بنقطة أخرى يحاول إثباتها هي الأخرى أيضًا، ثم يبني عليها نقطة أخرى وهكذا إلى أن يصل لنتيجته. ولأن هذا الرد سيتم تسجيله في شكل ملف صوتي وملف فيديو كما هو الترتيب، فإننا سنعتمد طريقة الاقتباس المباشر والرد على الاقتباس. وذلك كيما نستطيع أن نحلل كل كلمة قالها ونريكم كيف يستغل جهل متابعيه وقلة تحصيلهم العلمي والعقلي إلا ندر. والسبب الآخر لاتباعنا تلك الطريقة في الرد هو أن الرد في الفيديو سيكون بنظام الاقتباس بالفيديو شبهته ثم الرد عليها بشكل مباشر. فالشبهة واهية بل أن الوهن يخجل من وصفها به.

أيضًا، لكثرة الأخطاء والتدليسات التي ارتكبها، سنكتفي هنا ببيان خطأ كل ما قاله تقريبًا، حيث أن هذا هو الهدف من الرد، ولن نركز على كيفية تفسير علماء المسيحيين واليهود لهذه النبوة لأن هذا ليس مقام تفسير بل رد، ولكي لا يطول الرد أكثر.

 

سيكون ردًا عبارة عن مزيج بين اللغة العربية الفصحى ليفهمه كل متحدث باللغة العربية، مع وجود بعض المرات التي سنتعمد استخدام الفاظا باللهجة المصرية او صياغات عامية لإيضاح ما نريده لكون هذه اللهجة يفهمها أغلب العرب.

 

يقول أحمد سبيع:

“لكن قبل كل شيء لابد ان نعلم أننا لا نحتاج إلى الكتاب المقدس من أجل اثبات نبوة النبي …. فالأدلة خارج الكتاب المقدس كثيرة جدًا… لكن هو مجرد دليل إضافي وينبغي أن نعلم أننا نؤمن بتحريف الكتاب المقدس وهذا معناه إن الكتاب به حق وبه باطل فهو غير مبدل بالكلية لكن به حق وبه باطل والنبوءة التي سنتحدث عنها اليوم تتحدث عن بطلان المسيحية وعن صحة الإسلام بوضوح حتى إنها تحدثت عن زمن الإسلام وتوقيته بطريقة مدهشة جدًا فهي من أقوى النبوءات ومن أوضحها ومع الاسم مش مشهورة جدا”

الرد:

أولا: نجد ان أحمد يقول بتحريف الكتاب المقدس كغالبية المسلمين، وهذا ليس بجديد عليهم، لكن ما يلفت النظر هو المعيار الذي يعرف به الأجزاء الصحيحة من الأجزاء المحرفة، فالمعيار عنده هو المصلحة من هذه النصوص، فأحمد يقول إن الكتاب به حق وبه باطل، حسنا يا صغيري، أخبرنا كيف تعرف الحق من الباطل في الكتاب المقدس بطريقة علمية؟ هل تبحث في المخطوطات فما تؤيده تعتبره حقا وما ترفضه المخطوطات يكون باطلا؟ لا، إذن هل لك طريقة علمية واحدة تقيس عليها النصوص المحرفة عن غير المحرفة؟ لا، إلا الهوى والزيغ.

فالمعيار هو: النصوص التي يستطيع المسلم ليّ عنقها، كما يظن، هي النصوص التي هي من “بقايا الحق” والنصوص المعارضة لما يريده المسلم تكون بالطبع هي النصوص المحرفة! فهذه النبوة لأن احمد يريدها ان تكون نبوة عن دينه، فهي بالطبع من الحق الذي نجا من التحريف!!! والحقيقة إنه معيار طفولي (عيالي) لا يقول به إلا أبلة تستنكر الطفولة أن تدعى عليه لقبًا. فما هذا المعيار الجهولي يا أحمد؟

 

ثانيًا: نجد ان المجادلين المسلمين من بعد ظهور الإسلام بقرون قليلة قد انتقلوا من مرحلة القول بـ(تحريف الكتاب المقدس) الى القول بـ(عدم موثوقية الكتاب المقدس لسقوط سنده) حيث اعتبروا ان (الاسناد) هو شرط التحقق من نسبة الكتب السماوية الى الأنبياء، حتى قالوا عن الانجيل انه ” لا يمكن ان ترقى عن الحديث الموضوع “[1] فمجرد استشهاد سبيع وغيره بآيات الكتاب المقدس تعني انهم يستحلون الاستشهاد بالحديث الموضوع لنصرة دينهم! فيا لها من نصرة!

وقد قالها صراحة برفيسورهم (عبد الاحد داؤود) اذ يقول “ليس مُهمَّا ان يكون كاتب الفصل السابع من سفر دانيال نبيا او راهبا او مشعوذا، اذ المؤكد ان تنبؤاته ووصفه للحوادث قبل أربعة وعشرين قرنا ثبتت دقتها وصحتها” [2] فانظر الى هؤلاء الذين يستبيحون الاحتجاج بالكذب (من وجهة نظرهم) بل يستبيحون الاستشهاد بكلام المشعوذين من اجل نصره دينهم!

 

ثالثًا: يقول أحمد أن هذا هو دليل إضافي من الكتاب المقدس، والحقيقة انه لا توجد ولو نبوة واحدة تدل على صحة نبوة رسول احمد قالها الكتاب المقدس، ونحن أنفسنا لنا مع أحمد نفسه وقفة لا يزال احمد يتذكرها إلى اليوم، حيث كان قد إدعى نبوة مماثلة منذ سنوات عن الملك سرجون (وحي من جهة بلاد العرب) ولم نترك له شارد ولا واردة إلا وألقمناه حجرًا، حتى إننا في نهاية ردنا عليه، قلنا له أننا سنسلم لك بكل ما تقول، ولن نعارضك فيه، فما علاقة كل هذا بنبوة عن رسول الإسلام؟!! ولم يستطع ان يثبت مجرد العلاقة حتى!! (وهو ما سيحدث في هذه المرة أيضًا)، فلربما ظن سبيع أننا نسينا ما فعلناه به سابقًا.

رابعًا: يقول سبيع أن هذه من أقوى النبوات وأوضحها! والحقيقة أن لو كان كلامك صحيحا لما إحتجت لـ 30 دقيقة لتوضحها بكل هذا الكم من التدليسات والأكاذيب، والذي رغم كل ما فعلته لم تثبت ما أردته أصلا كما سنبين لاحقًا. ويقول سبيع أيضًا أن هذه النبوة مش مشهورة، ونرد عليه ونقول ان هذا من الطبيعي وغير المستغرب عند كل ذي عقل! فلا عاقل يقول ما تقول على الإطلاق، فسنحضر لك بنو جلدتك أنفسهم ليردوا عليك ويكشفون جهالاتك بأنفسهم مثلما سنفعل نحن، فكيف تريد ان تكون مشهورة؟ لن تكون مشهورة -ولله الحمد- إلا عند من لهم نفس مستوى عقلك أو أدنى (إن وُجد). وإني لأسألك، هل لم يلفت إنتباهك شيء من عدم شهرة هذه النبوة المزعومة؟ لماذا لم تظن إنك مخدوع وأنها ليست نبوة أصلا عن رسولك؟ ما هو مستوى الـ IQ عندك لكي لا تفهم ان هذه ليست نبوءة عن رسولك!؟

 

يقول أحمد سبيع:

“أرجو منك إن كنت غير مسلم أن تفكر في الموضوع بجدية. الغرض من الفيديو مش إني انا أضايقك ولا إني أنا ازعجك ولا إني أفحمك لكن الغرض إني أنا أوضح لك الحقيقة، فخد الكلام بجدية، وفكّر فيه وإدرسه كويس”

الرد:

الحقيقة يا سبيع إنك للأسف أزعجتنا بجهلك الفج وبتدليسك وكذبك، فكيف لا تريد منا ألا ننزعج وأنت قد تخطيت كل المستويات البشرية في التدليس والكذب ودمجتهم معًا بهذه الكيفية؟ وحسنًا، نحن سنفكر في الموضوع بجدية، لكن نرجو ألا تغضب من نتيجة تفكيرنا بجدية وبعلمية وبرصانة على عكس ما فعلت. وتأكد أنك لا تستطيع إفحامنا إلا بقدرتك على التدليس رغم قدرتنا على كشفه كما سنفعل، فسندرس كلامك ونعرض للمسيحي والمسلم العاقلين أكاذيبك وتدليساتك، ونرجو ألا تعود لجحرك مرة أخرى وأن ترفع رأسك من الرمال وتحاول -مجرد محاولة- ان ترد علينا مرة أخرى..

ولكي ندخل في الرد المباشر، سنعرض نص الأصحاح السابع من سفر دانيال كاملاً مع إظهار بعض الكلمات والتعبيرات المهمة والتي سيعتمد عليها سبيع وسنعتمد عليها نحن أيضًا، فنرجو التوقف عندها والتفكر بها مليًا لأننا سنعيد استخدامها فيما بعد كثيرًا…

 

الأصحاح السابع سفر دانيال

1 فِي السَّنَةِ الأُولَى لِبَيْلْشَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، رَأَى دَانِيآلُ حُلْمًا وَرُؤَى رَأْسِهِ عَلَى فِرَاشِهِ. حِينَئِذٍ كَتَبَ الْحُلْمَ وَأَخْبَرَ بِرَأْسِ الْكَلاَمِ. 2 أَجَابَ دَانِيآلُ وَقَالَ: «كُنْتُ أَرَى فِي رُؤْيَايَ لَيْلًا وَإِذَا بِأَرْبَعِ رِيَاحِ السَّمَاءِ هَجَمَتْ عَلَى الْبَحْرِ الْكَبِيرِ. 3 وَصَعِدَ مِنَ الْبَحْرِ أَرْبَعَةُ حَيَوَانَاتٍ عَظِيمَةٍ، هذَا مُخَالِفٌ ذَاكَ. 4 الأَوَّلُ كَالأَسَدِ وَلَهُ جَنَاحَا نَسْرٍ. وَكُنْتُ أَنْظُرُ حَتَّى انْتَتَفَ جَنَاحَاهُ وَانْتَصَبَ عَنِ الأَرْضِ، وَأُوقِفَ عَلَى رِجْلَيْنِ كَإِنْسَانٍ، وَأُعْطِيَ قَلْبَ إِنْسَانٍ. 5 وَإِذَا بِحَيَوَانٍ آخَرَ ثَانٍ شَبِيهٍ بِالدُّبِّ، فَارْتَفَعَ عَلَى جَنْبٍ وَاحِدٍ وَفِي فَمِهِ ثَلاَثُ أَضْلُعٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ، فَقَالُوا لَهُ هكَذَا: قُمْ كُلْ لَحْمًا كَثِيرًا. 6 وَبَعْدَ هذَا كُنْتُ أَرَى وَإِذَا بِآخَرَ مِثْلِ النَّمِرِ وَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةِ طَائِرٍ. وَكَانَ لِلْحَيَوَانِ أَرْبَعَةُ رُؤُوسٍ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا. 7 بَعْدَ هذَا كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا بِحَيَوَانٍ رَابعٍ هَائِل وَقَوِيٍّ وَشَدِيدٍ جِدًّا، وَلَهُ أَسْنَانٌ مِنْ حَدِيدٍ كَبِيرَةٌ. أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ. وَكَانَ مُخَالِفًا لِكُلِّ الْحَيَوَانَاتِ الَّذِينَ قَبْلَهُ، وَلَهُ عَشَرَةُ قُرُونٍ. 8 كُنْتُ مُتَأَمِّلًا بِالْقُرُونِ، وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ، وَإِذَا بِعُيُونٍ كَعُيُونِ الإِنْسَانِ فِي هذَا الْقَرْنِ، وَفَمٍ مُتَكَلِّمٍ بِعَظَائِمَ. 9 كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ وُضِعَتْ عُرُوشٌ، وَجَلَسَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ. لِبَاسُهُ أَبْيَضُ كَالثَّلْجِ، وَشَعْرُ رَأْسِهِ كَالصُّوفِ النَّقِيِّ، وَعَرْشُهُ لَهِيبُ نَارٍ، وَبَكَرَاتُهُ نَارٌ مُتَّقِدَةٌ. 10 نَهْرُ نَارٍ جَرَى وَخَرَجَ مِنْ قُدَّامِهِ. أُلُوفُ أُلُوفٍ تَخْدِمُهُ، وَرَبَوَاتُ رَبَوَاتٍ وُقُوفٌ قُدَّامَهُ. فَجَلَسَ الدِّينُ، وَفُتِحَتِ الأَسْفَارُ. 11 كُنْتُ أَنْظُرُ حِينَئِذٍ مِنْ أَجْلِ صَوْتِ الْكَلِمَاتِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا الْقَرْنُ. كُنْتُ أَرَى إِلَى أَنْ قُتِلَ الْحَيَوَانُ وَهَلَكَ جِسْمُهُ وَدُفِعَ لِوَقِيدِ النَّارِ. 12 أَمَّا بَاقِي الْحَيَوَانَاتِ فَنُزِعَ عَنْهُمْ سُلْطَانُهُمْ، وَلكِنْ أُعْطُوا طُولَ حَيَاةٍ إِلَى زَمَانٍ وَوَقْتٍ. 13 «كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. 14 فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ. 15 «أَمَّا أَنَا دَانِيآلَ فَحَزِنَتْ رُوحِي فِي وَسَطِ جِسْمِي وَأَفْزَعَتْنِي رُؤَى رَأْسِي. 16 فَاقْتَرَبْتُ إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الْوُقُوفِ وَطَلَبْتُ مِنْهُ الْحَقِيقَةَ فِي كُلِّ هذَا. فَأَخْبَرَنِي وَعَرَّفَنِي تَفْسِيرَ الأُمُورِ: 17 هؤُلاَءِ الْحَيَوَانَاتُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي هِيَ أَرْبَعَةٌ هِيَ أَرْبَعَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ عَلَى الأَرْضِ. 18 أَمَّا قِدِّيسُو الْعَلِيِّ فَيَأْخُذُونَ الْمَمْلَكَةَ وَيَمْتَلِكُونَ الْمَمْلَكَةَ إِلَى الأَبَدِ وَإِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. 19 حِينَئِذٍ رُمْتُ الْحَقِيقَةَ مِنْ جِهَةِ الْحَيَوَانِ الرَّابعِ الَّذِي كَانَ مُخَالِفًا لِكُلِّهَا، وَهَائِلًا جِدًّا وَأَسْنَانُهُ مِنْ حَدِيدٍ وَأَظْفَارُهُ مِنْ نُحَاسٍ، وَقَدْ أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ، 20 وَعَنِ الْقُرُونِ الْعَشَرَةِ الَّتِي بِرَأْسِهِ، وَعَنِ الآخَرِ الَّذِي طَلَعَ فَسَقَطَتْ قُدَّامَهُ ثَلاَثَةٌ. وَهذَا الْقَرْنُ لَهُ عُيُونٌ وَفَمٌ مُتَكَلِّمٌ بِعَظَائِمَ وَمَنْظَرُهُ أَشَدُّ مِنْ رُفَقَائِهِ. 21 وَكُنْتُ أَنْظُرُ وَإِذَا هذَا الْقَرْنُ يُحَارِبُ الْقِدِّيسِينَ فَغَلَبَهُمْ، 22 حَتَّى جَاءَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ، وَأُعْطِيَ الدِّينُ لِقِدِّيسِيِ الْعَلِيِّ، وَبَلَغَ الْوَقْتُ، فَامْتَلَكَ الْقِدِّيسُونَ الْمَمْلَكَةَ. 23 «فَقَالَ هكَذَا: أَمَّا الْحَيَوَانُ الْرَّابعُ فَتَكُونُ مَمْلَكَةٌ رَابِعَةٌ عَلَى الأَرْضِ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ الْمَمَالِكِ، فَتَأْكُلُ الأَرْضَ كُلَّهَا وَتَدُوسُهَا وَتَسْحَقُهَا. 24 وَالْقُرُونُ الْعَشَرَةُ مِنْ هذِهِ الْمَمْلَكَةِ هِيَ عَشَرَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ، وَيَقُومُ بَعْدَهُمْ آخَرُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ الأَوَّلِينَ، وَيُذِلُّ ثَلاَثَةَ مُلُوكٍ. 25 وَيَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ ضِدَّ الْعَلِيِّ وَيُبْلِي قِدِّيسِي الْعَلِيِّ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ، وَيُسَلَّمُونَ لِيَدِهِ إِلَى زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ وَنِصْفِ زَمَانٍ. 26 فَيَجْلِسُ الدِّينُ وَيَنْزِعُونَ عَنْهُ سُلْطَانَهُ لِيَفْنَوْا وَيَبِيدُوا إِلَى الْمُنْتَهَى. 27 وَالْمَمْلَكَةُ وَالسُّلْطَانُ وَعَظَمَةُ الْمَمْلَكَةِ تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ تُعْطَى لِشَعْبِ قِدِّيسِي الْعَلِيِّ. مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ، وَجَمِيعُ السَّلاَطِينِ إِيَّاهُ يَعْبُدُونَ وَيُطِيعُونَ. 28 إِلَى هُنَا نِهَايَةُ الأَمْرِ. أَمَّا أَنَا دَانِيآلَ، فَأَفْكَارِي أَفْزَعَتْنِي كَثِيرًا، وَتَغَيَّرَتْ على هَيْئَتِي، وَحَفِظْتُ الأَمْرَ فِي قَلْبِي».

 

يرى سبيع هذا الأصحاح كالتالي:

الحيوانات الأربعة هي أربعة ممالك

مملكة بابل ومملكة مادي وفارس ومملكة اليونان، ومملكة الرومان.

الحيوان الرابع

مملكة الرومان (الإمبراطورية الرومانية)

العشر قرون

عشر اباطرة (ملوك) اضطهدوا المسيحيين (الموحدين والمثلثين)

القرن الصغير

قسطنطين الملك (الامبراطور)، فهو:

·        إمبراطور روماني.

·        جاء بعد عشرة اباطرة.

·        سيغلب ثلاثة ملوك.

·        خالف الأباطرة السابقين.

·        سيتكلم بكلام عظيم ضد الله.

·        سيحارب المؤمنين

قديسو العلي

الأريوسيين (الموحدين) = المسلمين (لا أعرف كيف!)

ملكوت شعب قديسي العلي للأبد

مملكة الإسلام ستبقى للأبد

زمان وزمانين ونصف زمان

= 331 سنة ميلادية أو أكثر من 640 سنة!!!

 

النقطة الأولى: هل الحيوانات الأربعة هي الأربعة ممالك المذكورة؟

لا يوجد اجماع مسيحي على هذا التفسير، فيقول مثلا القس (مكسيموس صمويل) معلقا على الحيوان الرابع ” يمثل هذا الحيوان مملكة السلوقيين الشرسة في سفك الدماء”[3] وطالما لا يوجد اجماع مسيحي على هذا التفسير فخصمنا مطالب بدليل على كلامه ولماذا رجح تفسير دون الاخر!

بل ان خصمنا خالف الاجماع الإسلامي في تفسير الحيوان الرابع، التفسير الذي بدأ بـ(ابن ربن الطبري) المتوفى سنة 237 حيث يقول ان المملكة الرابعة هي الإسلام نفسه! وبالتالي يكون القرن الصغير هو أحد ملوك الإسلام لا شك، بل يقول ان هذا الكلام على هذه النبوءة (مفسرة منورة لا تحتاج الى افصاح او إيضاح أكثر مما فسره دانيال عليه السلام، فالحيوان الرابع الذي قال انه كان عظيما رائعا هائلا قويا عزيزا هو تمثال هذه المملكة التي قال الله انها أعظم المملكات واجلها، وأنها تغلب على الأرض كلها وتدوسها بأقدامها وتأكلها رغدا، وهي اخر الدول، وهذه أيضا تشهد بان النبي اخر الأنبياء وخاتمهم وان النبوءات كلها تمت به وتناهت عنده” [4]

  ومنذ ان قال (الطبري) هذا صار الامر اجماعا فنجد بعده ب 400 سنة الشيخ القاضي (صالح بن الحسين الجعفري الهاشمي) المتوفى سنة 668 يقول [5]:

 

[البشرى] السّابعة والسّتّون:

قال دانيال النبيّ أيضاً: “رأيت في نومي كأن الرياح الأربع قد هاجت وتموج بها البحر. واعتلج اعتلاجاً شديداً، ثم صعد منه أربع حيوانات عظام مختلفة الصور، الأوّل مثل الأسد وله أجنحة نسر، والحيوان الثاني مثل الدب وفي فمه ثلاثة أضلاع، وسمعت قائلاً يقول له: قم فكل من اللحم واستكثر منه، والحيوان الثالث مثل النمر وفي جبينه أربعة أجنحة وله أربعة رؤوس وقد أعطي قوة، والحيوان الرابع عظيم قوي جداً، وله أسنان من حديد عظام فهو يأكل ويدق برجليه ما بقي. ورأيته مخالفاً لتلك الحيوانات وكانت له عشرة قرون فلم يلبث أن نجم له قرن صغير من بين تلك القرون ثم صار لذلك القرن عيون، ثم عظم القرن الصغير جداً أكثر من سائر القرون، فسمعته يتكلم كلاماً عجيباً وكان ينازع القديسين ويقاومهم.

قال دانيال: فقال لي الرّبّ: تأويل الحيوان الرابع مملكة رابعة تكون في آخر الممالك وهي أفضلها وأجلها تستولي على جميع الممالك وتدوسها وتدقها وتأكلها رغداً“. فقد شهد دانيال النبيّ عليه السلام وأخبر عن الله أن أمتنا هي الدائمة إلى الأبد. وأن ملتنا هي التي لا يقاومها أحد. وهي التي كانت أكلت الأمم ودقتها وداستها واستولت عليها بإذن الله.

ووعده الحقّ وخبره الصدق. فهل يبقى بيان أبين من الله تعالى على ألسن أنبيائه الأطهار؟ وقد قال من فسر كتب أهل الكتاب: “إن الحيوان الأوّل هو دولة أهل بابل. والحيوان الثاني دولة أهل الماهين. والحيوان الثالث دولة الفرس، والحيوان الرابع دولة العرب. وفي ذلك تصديق قول الله في التوراة لإبراهيم عليه السلام: “إني أبارك إسماعيل ولدك وأعظمه جدّاً جِدّاً ومن تولى الله تعالى تعظيمه وتفخيمه وبركته كيف لا يكون كذلك؟ ‍‍!!.

 

فان كان هذا هو اجماع المسلمين – قبل ان يشذوا وينقضوا اجماعهم – ان المملكة الرابعة هي الدولة الاسلامية! فأين سيكون قسطنطين إذن؟ وأين كلامك أن المسلمين متفقون على أن الأربعة ممالك هي الممالك التي ذكرتها؟

 

النقطة الثانية: هل الحيوان الرابع هو الدولة الرومانية؟

بعدما عرضنا اجماع المسلمين الاوائل أن الحيوان الرابع يرمز لدولة الإسلام، نعرض شهادة أخرى من شخص مسلم آخر، وهذه المرة هو هشام كمال عبدالحميد[6]:

ظهور حلف الأطلنطي بزعامة أمريكا: (الوحش ذو القرون العشرة والقرن الصغير في رؤيا التي دانيال).

من نفس رؤيا النبي دانيال السابقة يتبقى لنا معرقة الوحش في القرون العشرة الذي أكل وسحق وداس كل الحيوانات السابقة برجليه، وأكل وسحق الأرض كلها.

فهذا الوحش هو حلف الأطلنطي الذي أنشأته دول غرب أوروبا فيما بينها وبين أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد هزيمة ألمانيا وحلفائها سيطر هذا الوحش على الكرة الأرضية، وعلى جميع القوى العظمى التي ظهرت قبله، ومعظم الدول التي تكون منها هذا الحلف تطل على المحيط الأطلنطي، وهو من بحور البحر الكبير “المحيط”.

أما القرن الصغير المذكور في هذه الرؤيا فهو كما ذكرت بكتابي “هلاك ودمار أمريكا المنتظر” رمز لأمريكا زعيمة هذا الحلف، فهي برزت إلى الوجود كقوة عظمى فضل هذا الحلف بعد الحرب العالية الثانية، والقرون الثلاثة التي أذلهم من القرون العشرة هم: بريطانيا وألمانيا وإيطاليا. فقد دخلت كل من بريطانيا وألمانيا – الأسد والنمر – في هذا الملف بعد الحرب العالمية الثانية، رغم أنها كانتا تشكلان قوتين عظيمتين، وقد ألغت أمريكا بنفوذها سلطانها بالإضافة إلى سلطان إيطاليا، وفرضت على ألمانيا وإيطاليا قيودًا في التسليح والاقتصاد.

 

إذن، فها هو مسلم آخر يخرج عن الاجماع القديم ويقول إن الحيوان الرابع هو حلف الأطلنطي والقرن الصغير هو أمريكا! وسواء كان تفسير هذا المسلم أو الآخر، فكل منهما ينهي الشبهة من جذورها، لأن الشتِّام أحمد سبيع بنى شبهته كلها على أن الدولة الرابعة هي الإمبراطورية الرومانية حصرًا. ومن هنا نستطيع التوقف عن بيان بطلان ما تبقى من شبهته إذ أنها قد هُدمَت تمامًا. لكننا سنكمل بيان المهازل التي وقع فيها هذا السبيع لنريكم كيف هو المستوى العلمي للباحث سبيع!

 

النقطة الثالثة: من هم العشرة ملوك (قرون)؟

في فيديو سبيع الأول الذي طرح فيه الشبهة، كان عليه أن يتراقص ويقوم بحركات بهلوانية أراجوزية لكي يأتي بالرقم 10، تحت أي مسمى وبأي طريقة وبأي كيفية لان سفر دانيال ذكر الرقم 10. فماذا فعل؟ جاء بحركة بهلوانية فقال إنه لربما يقول قائل إن المملكة الرومانية كان فيها أكثر من 30 ملك، ثم بعدها جاء بتفسير سعاديا الفيومي اليهودي، من العصور الوسطى للرد على هذا الاشكال.

فاقترح سعاديا 3 طرق لتقليل الرقم 30 ملك (رغم انهم أكثر من 50 وليس 30 كما أخطأ سَعاديا) إلى الرقم 10 ملوك (الرقم الذي يريده سبيع)، ثم ماذا فعل سبيع بعدها؟ هل أخذ بأي رأي من الآراء الثلاثة لسعاديا؟ الإجابة: لا!!!! ترك سعاديا وكلامه كله وحلوله الثلاثة جميعها، واخترع وإفتكس و”هَبَدَ”[7] رأيه الخاص ولم يدلل عليه بدليل!!! بل هو هكذا، بلا دليل ولا شهادة!

فقد اقترح سعاديا ثلاثة حلول هم:

  1. ذكر السِفر الأجلاء منهم وأهملَ الباقي.
  2. ذكر السِفر الآباء وأهملَ الأبناء.
  3. ذكر السِفر الذين كانوا من عشائر مختلفة وأهملَ الذين من نفس العشيرة.

هذا الكلام قاله سعاديا، ولأنه من المستحيل تطبيق أي رأي من هؤلاء الثلاثة في حالتنا هذه على أباطرة الرومان، وبالأخص عندما يعرف سبيع أنهم أكثر من 50 ملك، وحتى إن تنازلنا واختار منهم 10 ملوك بحسب المعايير التي وضعها سعاديا (الأجلّاء فقط، الآباء فقط، عشائر مختلفة فقط) فلن يكن لهذا علاقة بما يريده سبيع بعدها، فهو يريد ان يأخذ هؤلاء العشرة ليجيء بعدهم مباشرة قسطنطين، وهنا الاستحالة الحقيقة، فماذا فعل سبيع ليخرج نفسه من ورطة الاستشهاد بكلام سعاديا الذي جاء هو بنفسه بكلامه؟ ترك كلامه تمامًا وكأنه يهذي، بل قال إن كلامه هو نفسه (أحمد سبيع) الشخصي هو الأقرب للصواب وأن هؤلاء العشرة ملوك هم الأباطرة الذين حكموا القدس بعد المسيح واضطهدوا المسيحيين، وإذا ما عددناهم سنجدهم 10 ملوك، بداية من نيرون وحتى دقلديانوس. وللرد على هذا الخبل الصافي، نقول:

 

أولًا: لماذا بدأت العد من بعد المسيح؟! هل ذكر سفر دانيال هذا؟!! أم أن هذه من عندياتك كعادتك؟! نص سفر دانيال لم يقل هذا مطلقًا. الأباطرة الرومان كانوا قبل تجسد المسيح واستمروا بعده، فلماذا تبدأ العد (حساب العشرة ملوك) من المسيح؟!

ثانيًا: من أين أتيت بزعمك بوجود تتابع تاريخي بين العشرة ملوك (قرون)؟! دانيال ٧: ٨ يقول: “كُنْتُ مُتَأَمِّلًا بِالْقُرُونِ [العشرة]، وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ…” النبوة تصرح بأن القرن الصغير (قسطنطين بحسب زعم سبيع) سيطلع بينها؛ أي بين القرون العشرة، ويقتلع ثلاثة منها؛ أي من القرون العشرة. هذا معناه أنه على الأقل معظم –إن لم يكن كل– الملوك (القرون) كانوا معاصرين لبعضهم البعض، حتى في الآخير يستطيع القرن الصغير أن يطلع من بينهم ويقتلع ثلاث منها. فلا توجد أي إشارة في النبوة تقترح وجود تتابع زمني أو تاريخي بين الملوك وبعضها. فعلى سبيل المثال، يقول فلورين في تفسيره لهذا

“In all cases, the ten horns are not described as raising one after another, but they are always described as a group, and therefore meant to be understood as contemporary.”

الترجمة:

“في جميع الحالات، لا تُوصف القرون العشرة بأنها طلعت الواحد تلو الأخر، لكنها تُوصف دائماً كمجموعة، وبالتالي، من المفترض أن تُفهم على أنها معاصرة [لبعضها البعض].”[8]

 

فإن كان يريد سبيع اثبات أن الأباطرة العشرة هم المعنيين بالقرون العشرة، ومن بعدهم قسطنطين، عليه أن يثبت لنا أولاً وجود إشارات إلى تتابع زمني أو تاريخي من نبوة دانيال نفسها.

 

ثالثًا: لماذا القدس تحديدًا؟ ما علاقة القدس بالموضوع كله؟!! لماذا هبطت علينا من السماء هكذا دون سبب أو تمهيد في الموضوع؟! هل قال نص سفر دانيال أي شيء عن القدس (أورشليم)؟ لا، لم يقل سفر دانيال هنا أي شيء عن أورشليم! فلماذا أقحمها هذا الصغير في الرد عنوة؟!!

رابعًا: حتى مع تنازلنا وبفرض الجدل: من قال لك أن هناك عشرة ملوك فقط بين المسيح وبين قسطنطين؟ من الذي خدعك وقال لك هذا؟! هناك 48 أو 49 إمبراطور بين المسيح وقسطنطين[9] ومن نيرون إلى دقلديانوس يوجد 45 امبراطور وليس 10 كما استغفلوك. وننقل الأسماء من الموسوعة البريطانية على سبيل المثال[10]:

  1. Augustus (31 BCE–14 CE)
  2. Tiberius (14–37 CE)
  3. Caligula (37–41 CE)
  4. Claudius (41–54 CE)
  5. Nero (54–68 CE)
  6. Galba (68–69 CE)
  7. Otho (January–April 69 CE)
  8. Aulus Vitellius (July–December 69 CE)
  9. Vespasian (69–79 CE)
  • Titus (79–81 CE)
  • Domitian (81–96 CE)
  • Nerva (96–98 CE)
  • Trajan (98–117 CE)
  • Hadrian (117–138 CE)
  • Antoninus Pius (138–161 CE)
  • Marcus Aurelius (161–180 CE)
  • Lucius Verus (161–169 CE)
  • Commodus (177–192 CE)
  • Publius Helvius Pertinax (January–March 193 CE)
  • Marcus Didius Severus Julianus (March–June 193 CE)
  • Septimius Severus (193–211 CE)
  • Caracalla (198–217 CE)
  • Publius Septimius Geta (209–211 CE)
  • Macrinus (217–218 CE)
  • Elagabalus (218–222 CE)
  • Severus Alexander (222–235 CE)
  • Maximinus (235–238 CE)
  • Gordian I (March–April 238 CE)
  • Gordian II (March–April 238 CE)
  • Pupienus Maximus (April 22–July 29، 238 CE)
  • Balbinus (April 22–July 29، 238 CE)
  • Gordian III (238–244 CE)
  • Philip (244–249 CE)
  • Decius (249–251 CE)
  • Hostilian (251 CE)
  • Gallus (251–253 CE)
  • Aemilian (253 CE)
  • Valerian (253–260 CE)
  • Gallienus (253–268 CE)
  • Claudius II Gothicus (268–270 CE)
  • Quintillus (270 CE)
  • Aurelian (270–275 CE)
  • Tacitus (275–276 CE)
  • Florian (June–September 276 CE)
  • Probus (276–282 CE)
  • Carus (282–283 CE)
  • Numerian (283–284 CE)
  • Carinus (283–285 CE)
  • Diocletian (east، 284–305 CE; divided the empire into east and west)

خامسًا: ربما يقول سبيع الجاهل أن هؤلاء هم الذين اضطهدوا المسيحيين! فنرد عليه ونقول: أين جاء هذا الشرط او جاءت هذه العلامة في نص سفر دانيال؟ بمعنى: أين قال سفر دانيال ان هؤلاء العشرة قرون هم فقط الملوك الذين سيضطهدون المسيحيين؟! لم يقل السفر هذا، لكنك بكل وقاحة بحثت عن أي شيء يشمل الرقم 10 في الاباطرة الرومان ولم تلاحظ ان مجرد الرقم لن يكون قد تكلم عنه السفر الذي تدعي ان النبوة فيه، فأين جاء في السفر أن هؤلاء الملوك/الأباطرة لهم هذه الخاصية؟!

سادسًا: ربما يقول هذا الصبي ان الكتب المسيحية هي من قالت ان هناك عشر اضطهادات رئيسية مرت بها الكنيسة وليس أنا… ونرد عليه ونقول: وما علاقة أننا مررنا بعشرة اضطهادات بأن هؤلاء هم العشرة اباطرة المذكورون في سفر دانيال؟ هل قالت الكتب المسيحيّة هذا؟ هل قال السفر هذا؟ أم ان المهم هو الرقم 10 فقط وكله عند العرب صابون؟!

وإمعانًا في سحقك وشبهتك الطفولية أكثر وأكثر، ننقل لك من كلام فيليب شاف الذي نقلت عنه بنفسك لأدينك من الكتب التي اخترتها بنفسك، حيث قال:

Number of Persecutions.

From the fifth century it has been customary to reckon ten great persecutions: under Nero، Domitian، Trajan، Marcus Aurelius، Septimius Severus، Maximinus، Decius، Valerian، Aurelian، and Diocletian.12 This number was suggested by the ten plagues of Egypt taken as types (which، however، befell the enemies of Israel، and present a contrast rather than a parallel)، and by the ten horns of the Roman beast making war with the Lamb، taken for so many emperors.13 But the number is too great for the general persecutions، and too small for the provincial and local. Only two imperial persecutions—those، of Decius and Diocletian—extended over the empire; but Christianity was always an illegal religion from Trajan to Constantine، and subject to annoyance and violence everywhere.14 Some persecuting emperors—Nero، Domitian، Galerius، were monstrous tyrants، but others—Trajan، Marcus Aurelius، Decius، Diocletian—were among the best and most energetic emperors، and were prompted not so much by hatred of Christianity as by zeal for the maintenance of the laws and the power of the government. On the other hand، some of the most worthless emperors—Commodus، Caracalla، and Heliogabalus—were rather favorable to the Christians from sheer caprice. All were equally ignorant of the true character of the new religion.[11]

الترجمة:

منذ القرن الخامس، كان من المُعتاد حساب عشرة اضطهادات كبيرة: في عهد نيرون، دومتيانوس، تراجان، ماركوس أوريليوس، سبتيموس ساويرس، مكسيمينوس، ديسيوس، فالريان، أوريليان، ودقلديانوس.[12] أُقترَح هذا العدد من خلال الضربات العشرة لمصر باعتبارها رمزًا لها (والتي، مع ذلك، حلَّت بأعداء إسرائيل، وتُمثِل تباينًا لا نظيرًا)، ومن خلال القرون العشرة للوحش الروماني الذي يخوض حربًا مع الخروف، باعتبارهم العديد من الأباطرة.[13] لكن العدد كبير جدًا بالنسبة للاضطهادات العامة، وصغير جدًا بالنسبة للاضطهادات الإقليمية والمحلية. امتد اضطهادان إمبراطوريان فقط—وهما ديسيوس ودقلديانوس—على أنحاء الإمبراطورية؛ لكن المسيحية كانت دائمًا ديانة غير شرعيّة من تراجان حتى قسطنطين، وبالتالي كانت عُرضَة للإزعاج والعنف في كل مكان.14 كان بعض الأباطرة المُضطهِدين؛ مثل نيرون، دومتيانوس، وجاليريوس، من الطغاة الوحشيين، لكن آخرين—تراجان، ماركوس أوريليوس، ديسيوس، ودقلديانوس—كانوا من بين أفضل الأباطرة وأكثرهم نشاطًا، ولم يكن الدافع وراء ذلك كراهية المسيحية بقدر ما هو الحماسة للحفاظ على القوانين وسلطة الحكومة. من ناحية أخرى، كان بعض الأباطرة عديمي الجدوى—كومودوس، كاراكلا، وهيليوغابالوس (إيل جبل)—مؤيدين إلى حدٍ ما للمسيحيين من مُنطلَق نزعة مجردة. كان الجميع يجهلون بنفس القدر الطابع الحقيقي للدين الجديد.

 

فها هو فيليب شاف يقول ان الرقم 10 مأخوذ كرمز (taken as types) للضربات العشر التي وقعت على شعب مصر وأيضًا كمثال للقرون العشرة للوحش الروماني الذي يصنع حربا مع الخروف الموجود في سفر الرؤيا (رؤ 17: 3 – 14)، فهو يوضح ان هذا الرقم اعتبره المؤرخون من القرن الخامس كمدلول رمزي للعذابات والاضطهادات التي وقعت على المسيحيين فرأوا فيه العشر ضربات، ورأوا فيه كأنها نهاية الأيام والوحش يحارب الكنيسة (المؤمنين).

 

فكل ما فعله أحمد سبيع هو أنه وقع في مغالطة منطقية أخرى، حيث أنه أتى لنا بعدد الاضطهادات العشرة، والتي، كما رأينا، مأخوذة عن الضربات العشرة، والأهم من ذلك، مأخوذة أصلًا عن عدد قرون الوحش (المذكور في سفر الرؤيا، والذي ورد أيضًا في دانيال)، ليقول لنا أن الأباطرة العشرة المضطهديِن هم أنفسهم القرون العشرة!!!! فوقع في مغالطة الاستدلال الدائري. فكأنه يقول: القرون العشرة تاريخيًا هي عشرة اضطهادات، والاضطهادات هي عشرة رمزًا للقرون (والضربات) العشرة. أي كأنه فسر الماء بالماء!

ويمكن شرح المغالطة بالشكل التالي:

ليس هذا فحسب، بل أن فيليب شاف يقول ان هذا الرقم (10) هو رقم كبير جدا إذا ما قصدنا الاضطهادات العامة في الإمبراطورية على المسيحيين، ويذكر فقط اثنان من الأباطرة وهما ديسيوس Decius ودقلديانوس Diocletian، وهم الذين أجروا -حسب كلامه- اضطهادا عامًا لكل عموم الإمبراطورية، اثنان وليسا عشرة. ويقول أيضًا أن الرقم 10 لهو رقم قليل جدا بالنسبة لعدد الاضطهادات المحلية التي عانى منها المسيحي في هذه الإمبراطورية، حيث كانت المسيحية دومًا تحت الاضطهاد في بعض الأقاليم والمقاطعات.

وأكثر من ذلك، فقد ذكر فيليب شاف أيضًا في الهامش أن أغسطينوس ذكر بدلا من الإمبراطور ماركوس أوريليوس، أنطونيوس بيوس، فأين ذهب الرقم 10 الآن في ظل تغيير اسم امبراطور منهم؟ وذكر أن المؤرخ لاكتنتيوس Lactantius ذكر أنهم 6 فقط! فأين ذهب الرقم 10؟ وذكر أيضًا أن سولبيتوس Sulpitius Severus ذكر 9 فقط! فأين الرقم 10 يا صغيري؟

كل هذا والسفر لم يقل على الإطلاق بوجود علاقة بين القرون العشرة للحيوان الرابع، وبين الاضطهادات، فأين ذهب الرقم 10 يا عزيزي الصغير الآن؟! ها هو الرقم الذي لم يقل عنه السفر أن له علاقة بالاضطهادات على المسيحيين أصلا، والذي أدخلت فيه الاضطهادات بالفهلوة لتخدع به مستمعيك المساكين لتشابه الرقم 10 في سفر دانيال مع بعض الكتب المسيحية. فهل تجرؤ أن ترد؟!

 

فهل اكتفى سبيع بتدليسه هنا؟ بالطبع لا! بل أتى باقتباس من موقع أسقفية الشباب، يدعي به أن المسيحيين يعترفون أن عدد الاضطهادات هم عشرة. وفي عرضه للاقتباس، بتر نصف الاقتباس بأكمله، ولم يعرضه حتى على الشاشة!! لنرى إذن، ولنقرأ ما لم يُردْ سبيع أن يقرأه مشاهديه:

 

“+ منذ القرن الخامس الميلادي تعود المؤرخون علي تقدير الاضطهادات التي خاضتها الدولة الرومانية ضد الكنيسة المسيحية بعشرة اضطهادات كبيرة تحت حكم عشرة أباطرة هم علي الترتيب: نيرون – دومتيانوس – تراجان – مرقس أوريليوس – سبتيموس ساويرس – مكسيمينوس – ديسيوس – فالريان – أوريليان – دقلديانوس.

+ ولكن هذا التقسيم اصطلح عليه ولا يعني أن الاضطهادات حدثت عشر مرات فقط، لأن أكثر الفترات هدوءًا كانت فيها شهداء.

+ ولقد حاول البعض أن يربط بين الضربات العشر في مصر وهذه الاضطهادات باعتبارها رمزًا لها، كذلك يربطون بين العشرة قرون التى للوحش الوارد ذكرها في سفر الرؤيا الذي صنع حربًا مع الخروف على أنها هذه الحلقات العشر من الاضطهاد.

 

فقد بترَ سبيع كل الجزء المظلل بالأحمر ولم يعرضه، والذي يصرح فيه الموقع بنفس ما صرح به فيليب شاف تقريبًا. فهذا العدد اصطلح عليه فقط، وليس بالضرورة يشمل العدد الصحيح للاضطهادات. فلماذا كل هذا الرعب من هذه الفقرة التي حذفها؟؟! لأنها ببساطة تنسف مجددًا كل تزويره، وتوقعه في مغالطات منطقية كما رأينا.

 

ونكرر، أننا إلى هنا نستطيع التوقف لأننا نقضنا كل الأساسات التي أقام سبيع عليها الشبهة من جذورها، ورأينا أن أقوى أساس منهم لا يقوى امام وهن بيت العنكبوت! لكن، لنكون أكثر كرمًا، وسحقًا لسبيع مع شبهته، سنستمر بافتراض صحة كل ما أثبتنا خطأه، لنكمل..

 

النقطة الرابعة: هل القرن الصغير هو قسطنطين؟ لماذا لا يمكن ان يكون هو قسطنطين؟

إذا ما وافقنا سبيع، جدلًا، أن الدولة الرابعة هي الإمبراطورية الرومانية، وأن هناك عشرة ملوك فقط من الدولة الرومانية، وأن العشرة قرون هم الملوك الذين اختارهم سبيع ببهلوانية، فلابد لسبيع أن يثبت ان المقصود هو قسطنطين الملك، وهذا ما لم يثبته سبيع. ولكي يثبته كان عليه أن يقوم بحركات بهلوانية أخرى ويخدع مستمعيه ويقوم بإسقاط الاوصاف التي جاءت في سفر دانيال عن القرن الصغير على قسطنطين الملك. فماذا فعل؟

 

أولًا: قال إن الإمبراطور لابد وأن يكون روماني، وأثبتنا وجود خلاف حول ماهية الحيوان الرابع الذي يقول انه لابد ان يكون المملكة الرومانية، وهو في الفيديو الثاني له قد كذب وقال ان أحدا من المسلمين لم يقل ان القرن الصغير مسلما، ويتناقض هنا فيقول ان القرن الصغير لابد ان يكون من نفس مذهب الحيوان الرابع، وعليه فان كان اجماع المسلمين ان الحيوان الرابع هو دولة الإسلام فلا شك ان قرنهم الصغير مسلما أيضا، ثم قال ان قسطنطين هو الملك الذي جاء بعد عشرة ملوك، وهذه الكذبة أثبتنا فُحش خطأه فيها من وجوه في النقطة السابقة، فبرجاء المراجعة.

فمن جهة لا يوجد أصلا عشرة ملوك بل أكثر من 50 ولم يخبرنا بأي دليل جعلهم 10، ولا السِفر قال بوجود علاقة بين القرون وبين الأباطرة الذين اضطهدوا المسيحيين، ولا سبيع أثبت انهم عشرة أباطرة أصلا، ولا السفر حدد الفترة بالفترة بين تجسد المسيح وبين قسطنطين ولا أن الأباطرة هؤلاء بين المسيح وبين قسطنطين هم 10 ..إلخ.

 

ثانيًا: قال ان قسطنطين هزم ثلاثة ملوك آخرين كانوا ينازعونه في حكم الإمبراطورية الرومانية، وبهذا تكون النبوة تنطبق عليه. وللرد، علينا فقط أن نقرأ نص النبوة لنعرف كيف دلَّسَ سبيع واستغل جهل المُصدقين له من مستمعيه واستغفلهم أيما استغفال. فماذا تقول النبوة:

 

7 …. وَإِذَا بِحَيَوَانٍ رَابعٍ ….. أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ. …. وَلَهُ عَشَرَةُ قُرُونٍ. 8 كُنْتُ مُتَأَمِّلًا بِالْقُرُونِ، وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ، ……

وبيت القصيد هنا، أن القرون الثلاثة التي قُلعت من أمام القرن الصغير هي من القرون العشرة التي كانت للحيوان الرابع، فالنص يقول [وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى]، وهذه هي القرون العشرة التي فسرها سبيع أنهم الاباطرة من نيرون إلى دقلديانوس، فهل كان هناك إمبراطور على قيد الحياة من الإمبراطور نيرون إلى الإمبراطور دقلديانوس؟ أم كانوا قد ماتوا او قتلوا؟!! فالنص يقول بوضوح وحرفية أن هذا القرن الصغير (“قسطنطين” بحسب جهل سبيع) عندما ظهر اُقتُلعت ثلاثة قرون من القرون الأولى (الملوك العشرة بحسب جهل سبيع) فهل قتل قسطنطين نيرون او دقلديانوس او أي آخر جاء بينهما؟ فإذا نظرنا مرة أخرى في قائمة الأباطرة العشرة التي اقترحها سبيع، لن نجد من بينهم الثلاث ملوك (جاليريوس، ماكسنتيوس، وليسينيوس) الذين ادعى سبيع أن قسطنطين قد انتصر عليهم.

 

فالخدعة التي انطلت على من يصدقون هذا الأفَّاق هي أنه قال لهم أن قسطنطين هزم ثلاثة ملوك ممن كانوا معاصرين له ويقاسمونه الحكم في الإمبراطورية.. وهذا لم تقله النبوة على الإطلاق، بل تكلمت حرفيًا عن اقتلاع ثلاثة قرون من هذه القرون العشرة التي ظهرت أولا، وليست عن ثلاثة قرون أخرى مختلفة عن العشرة. لكن، بالطبع، مَن كان مستواه العقلي يسمح له بأن يصدق ما يقوله سبيع، لا يلومنَّ إلا نفسه عندما يستغفله سبيع ويدوس على عقله.

 

ولكن، حتى لو تنازلنا جدلاً، وقبلنا بثلاث ملوك ليسوا من الأباطرة العشرة، لن يستطيع سبيع أن يثبت أن قسطنطين انتصر على ثلاث ملوك تحديدًا وليس أكثر أو أقل. ففي الواقع، الورطة التي وقع فيها سبيع أكبر بكثير من هذا، وهذه الورطة يمكن أن نرى نتائجها، فقط إن قرأنا ما قالته المراجع التي استشهد بها هو! عرض سبيع مرجعيّن لإثبات أن قسطنطين انتصر على ثلاث ملوك؛ الأول هو “تاريخ الكنيسة” للمؤرخ المسيحي فيليب شاف، والذي يقول فيه شاف عن قسطنطين:

“مع كل انتصار له على منافسيه الوثنيين، جالريوس، مكسنتيوس، وليسنيوس، ازداد ميله الشخصي إلى المسيحية وثقته في القوة السحرية لعلامة الصليب….”

والثاني هو كتاب بعنوان “الصراع بين المسيحية والوثنية”، حيث قرأ سبيع منه عن الصراع بين الحكام الأربعة في الإمبراطورية الرومانية، لكنه لم يجرؤ أن يقرأ لنا أسماء هؤلاء الملوك الاربعة من هذا الكتاب. ففي نفس الكتاب بل وفي نفس ذات الصفحة نقرأ التالي:

“In the East, Maximinus Daza and Licinius (who had succeeded to the position of Galerius), after arraying themselves against each other, made peace again, and divided the Orient between them. The West was ruled by Constantine and Maxentius.”

الترجمة:

“في الشرق، قام مكسيمينوس دايا وليسينوس (الذي تولى منصب جاليروس)، بعد أن اصطفوا ضد بعضهما البعض، بعودة السلام مرة أخرى، وقسموا الشرق بينهما. والغرب حُكم من قِبَل قسطنطين ومكسنتيوس.”[14]

 

الإشكالية التي وقع فيها سبيع هنا هي أنه أراد أن يفهم مستمعيه بأن انتصار قسطنطين على ثلاث (وليس أقل وليس أكثر) منافسين له هي حقيقة تاريخية مسلم بها عن المؤرخين. ثم بعد ذلك اقتبس من مرجعين مختلفين، عند فحص ما يقولانه جيداً، نجد أن المرجعين متضاربين من حيث أسماء هؤلاء الملوك!!! فالمرجع الأول يذكر أن الملوك هم جالريوس، مكسنتيوس، وليسنيوس، بالإضافة إلى قسطنطين الذي انتصر عليهم. لكن المرجع الثاني، يذكر مكسيمينوس دايا بدلاً من جاليريوس، ويصرح بأن ليسينيوس هو من تولى منصب جاليروس! وهنا تنكشف الورطة الحقيقة التي وقع فيها أحمد سبيع. فإن كان هناك ثلاث ملوك منافسين لقسطنطين في الحكم، فمَن هم هؤلاء الملوك؟ ما هي أسماؤهم؟ ومتى حكموا بالضبط؟ ولماذا نجد هذا التضارب بين أقوال المراجع التي أتى بها؟

السبب في هذا هو أن سبيع افترض، عن جهل وانعدام الفكر، أنه طالما كان هناك حُكْم رباعي في الإمبراطورية الرومانية، أي أربعة ملوك يحكمون أربعة مناطق من الإمبراطورية، إذن يجب أن يتواجد الأربعة دائماً جنباً إلى جنب، بدون زيادة أو نقصان أو حتى تبديل!!!

بمعنى أنه لم يضع في حسبانه احتمالية مرور قسطنطين بفترات تاريخية من حكمه يكون فيها منافسيه أكثر من ثلاث ملوك. وهو تمامًا ما حدث. ولذلك نقرأ في مراجع كثيرة أن قسطنطين مرَّ بفترات تواجد معه خمس ملوك يتنافسون فيما بينهم على العرش. فعلى سبيل المثال، يقول الدكتور محمود سعيد عمران، الاستاذ بكلية الأداب:

“ويلاحظ أنه في الفترة الممتدة من ٣٠٥–٣١١م وهي الفترة المضطربة التي تلت اعتزال دقلديانوس ومكسيميان، كان يحكم الإمبراطورية جاليروس بالاشتراك مع قسطنطيوس الأول وسيفريوس الثاني وليسينوس وقسطنطين الأول ومكسيميان في فترات مختلفة. ومنذ عام ٣٠٩م كان هناك ستة حكام يحملون لقب أوغسطس، ثم انفرد قسطنطين الأول وليسنيوس بالحكم من ٣١٢–٣٢٤م، وساد هذه الفترة أيضًا الفوضى والاضراب والحروب الأهلية نتيجة لمطامع كل منهما، ونشبت الحرب الأهلية من جديد وانتصر قسطنطين على منافسه عام ٣٢٤م وانفرد بالسيادة على الإمبراطورية بعد معركتي أدرنة وكريوبوليس، وانتهى الأمر بموت ليسينوس.”[15]

 

أي كان هناك ستة أباطرة يتنافسون على الحكم في نفس الوقت، ومن ضمنهم قسطنطين. ونقرأ أيضاً في مرجع آخر ما يلي:

“By 308, six emperors were vying jealously with each other, three in the East, and Maximian, his son Maxentius, and Constantine in the West.”

الترجمة:

“بحلول عام ٣٠٨م، كان ستة أباطرة يتنافسون بغيرة مع بعضهم البعض، ثلاثة في الشرق، ومكسيميانوس وابنه ماكسنتيوس، وقسطنطين في الغرب.”[16]

 

وآخيرًا، وليس آخرًا، تقول الموسوعة البريطانية:

“Eighteen years later Constantine, the sole survivor of six rival emperors, united the whole empire under his own rule.”

الترجمة:

 “بعد ثمانية عشر عامًا، وحَّد قسطنطين، الناجي الوحيد من ستة أباطرة متنافسين، الإمبراطورية بأكملها تحت حكمه.”[17]

 

كل هذه المراجع، وغيرها الكثير تثبت تواجد أكثر من ثلاث ملوك منافسين لقسطنطين، بل الصحيح هو ضعف العدد الذي اقترحه سبيع. فكوْن فيليب شاف أو غيره ذكروا ثلاث ملوك فقط، هذا لا يعني أنهم حصروا عدد منافسيه في ثلاث فقط، بل ولا يعني أيضًا أنه لم يتواجد في أي فترة أخرى أكثر من ذلك العدد!! فكما رأينا الأمر وصل إلى ستة أباطرة تواجدوا في نفس الفترة يتنافسون على عروش الإمبراطورية. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: لماذا وعلى أي أساس اختار سبيع ثلاث ملوك فقط وتجاهل الثلاث الآخرين، علمًا بأن المراجع تذكر أن جميع الملوك الستة كانوا منافسين لقسطنطين، وهو الذي انتصر ونجى في الآخير؟؟!! وهذا السؤال ليس له سوى إجابة واحدة: إنه الضلال والإضلال في أغبى صوّره!

 

ثالثًا: قال سفر دانيال أن هذه الممالك الثلاثة ستكون معاصرة للمملكة الرابعة (الرومانية، بحسب سبيع)، بل وتغلبهم هذه المملكة الرابعة (أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ)، بدليل أن هذه المملكة الرابعة ستسحق بقية الممالك الأخرى، وليس مملكة أو مملكتين منهم، فكيف تكون المملكة الرابعة هي امبراطورية الرومان في حين ان الإمبراطورية الرومانية لم تنهي حكم كل الثلاثة ممالك السابقة لها (البابلية والمادية-الفارسية واليونانية) بل جاءت الإمبراطورية الرابعة بعدهم؟ فهل أنهت الإمبراطورية الرومانية حكم الإمبراطورية البابلية مثلا؟! وهل أنهت الإمبراطورية الرومانية وجود الإمبراطورية الفارسية أم كانا سويًا يعيشان ثم ضعفا سويًا؟ وهل إنتهت الإمبراطورية الرومانية بوجود الإسلام أم أن القسطنطينية (عاصمة دولة الروم القديمة) ظلت إلى القرن الخامس عشر عندما احتلّها محمد الثاني؟؟ أين أحمد سبيع من كل هذه الحقائق التاريخية؟

 

7 بَعْدَ هذَا كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا بِحَيَوَانٍ رَابعٍ هَائِل وَقَوِيٍّ وَشَدِيدٍ جِدًّا، وَلَهُ أَسْنَانٌ مِنْ حَدِيدٍ كَبِيرَةٌ. أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ. وَكَانَ مُخَالِفًا لِكُلِّ الْحَيَوَانَاتِ الَّذِينَ قَبْلَهُ، وَلَهُ عَشَرَةُ قُرُونٍ. 8 كُنْتُ مُتَأَمِّلًا بِالْقُرُونِ، وَإِذَا بِقَرْنٍ آخَرَ صَغِيرٍ طَلَعَ بَيْنَهَا، وَقُلِعَتْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْقُرُونِ الأُولَى مِنْ قُدَّامِهِ، … 16 فَاقْتَرَبْتُ إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الْوُقُوفِ وَطَلَبْتُ مِنْهُ الْحَقِيقَةَ فِي كُلِّ هذَا. فَأَخْبَرَنِي وَعَرَّفَنِي تَفْسِيرَ الأُمُورِ: … 19 حِينَئِذٍ رُمْتُ الْحَقِيقَةَ مِنْ جِهَةِ الْحَيَوَانِ الرَّابعِ الَّذِي كَانَ مُخَالِفًا لِكُلِّهَا، ….، وَقَدْ أَكَلَ وَسَحَقَ وَدَاسَ الْبَاقِيَ بِرِجْلَيْهِ، 20 وَعَنِ الْقُرُونِ الْعَشَرَةِ الَّتِي بِرَأْسِهِ، وَعَنِ الآخَرِ الَّذِي طَلَعَ فَسَقَطَتْ قُدَّامَهُ ثَلاَثَةٌ … 23 «فَقَالَ هكَذَا: أَمَّا الْحَيَوَانُ الْرَّابعُ فَتَكُونُ مَمْلَكَةٌ رَابِعَةٌ عَلَى الأَرْضِ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ الْمَمَالِكِ، فَتَأْكُلُ الأَرْضَ كُلَّهَا وَتَدُوسُهَا وَتَسْحَقُهَا.

 

فإن كانت هذه الأوصاف لا تنطبق على الإمبراطورية الرومانية، فكيف يكون القرن الصغير هو امبراطور روماني سواء أكان قسطنطين أو غيره؟

 

رابعًا: قال إن مخالفة القرن الصغير للقرون الأخرى يُقصَد بها أن قسطنطين سيغير تعامله مع المسيحيين ولن يضطهدهم، ونحن نسأله: من أين عرفت أن هذا هو المقصود؟ وبأي دليل؟ فالسفر لم يقل إن المخالفة ستكون في تعامل هذا القرن مع القديسين مثلا، السفر قال إن هذا القرن مخالف للأولين، أي مخالف للقرون العشر الأولى، فبأي دليل أسقطت هذه المخالفة على التعامل مع المسيحيين؟

 

فيقول أحمد سبيع: “قسطنطين كانت سياسته مختلفة أو مخالفة لجميع مَن سبقوه، فلأول مرة يصدر الإمبراطور مرسومًا للتسامح مع المسيحيين؛ أصدر في سنة ٣١٣م مرسوم ميلانو، وهو مرسوم يسمح للمسيحيين بالحرية الدينية، وبعدها تدخل في الشؤن الدينية كما في مجمع نيقية سنة ٣٢٥م.”

 

وللرد نقول:

 في محاولته لإثبات مخالفة قسطنطين مَن سبقوه مِن الأباطرة، ادّعى سبيع أن قسطنطين هو أول إمبراطور روماني يصدر مرسومًا للتسامح مع المسيحيين. وهذا جهل مُطبق بتاريخ الإمبراطورية الرومانية! بل إن جاليريوس أصدر مرسومًا وهو على سرير الموت حيث أوقف بهذا المرسوم الاضطهاد الواقع على المسيحيين وسمح فيه للمسيحيين بحقهم في ممارسة شعائرهم علنًا بكل حرية[18]. فعلى سبيل المثال، لا الحصر، يقول الدكتور محمود عمران:

“لم يكن مرسوم ميلان أول مرسوم بالتسامح مع المسيحيين بل سبقه المرسوم الذي حمل إسم جالريوس وليسينوس.”[19]

ولكن يمكن أن يكون هذا المرسوم أقل شهرة من مرسوم ميلان، والسبب في ذلك كان قصر مدة حكم جاليريوس، وما عانته الإمبراطورية البيزنطية من بعده من انقسامات وصراعات داخلية أدت في النهاية إلى عودة اضطهاد المسيحيين مرة أخرى، وهو الأمر الذي لم ينتهي كليةً حتى بعد مرسوم ميلان كما سنرى. علاوةً على أن مرسوم ميلان لم يصدره قسطنطين منفردًا، بل صدر بالاتفاق مع شريكه في الحكم ليسينوس.[20]

 

بل، لم يكن هذا هو المرسوم الوحيد الذي سبق مرسوم قسطنطين، فقبل مرسوم قسطنطين، وقبل مرسوم جاليريوس، كان هناك مرسومًا سابقًا لكليهما، وهو مرسوم جالينوس حيث أنه في عام 261 نشر جالينوس، الذي جلس على العرش بعد أن أزال عنه الفرس فليريان، أول مرسوم يقضي بالتسامح الديني اعترف فيه بأن المسيحية من الأديان المسموح بها وأمر أن يرد إلى المسيحيين ما صودر من أملاكهم، وحدثت اضطهادات خفيفة في السنين الأربعين التالية، ولكن هذه السنين كانت في معظمها سني هدوء ونماء سريع للمسيحية لم ترَ لها مثيلاً من قبل[21].

إذن، فمرسوم قسطنطين، مع أنه الأشهر عند عوام الناس، إلا أنه لم يكن المرسوم الأول، وهكذا لم يكن المرسوم الثاني، بل الثالث، إذ سبقه مرسومان من جاليريوس عام 311، وقبله مرسوم جالينوس عام 261 وهو الذي كان المرسوم الأول الذي يسمح للمسيحية بأن تكون ديانة مسموح بها قانونًا. فسقطت حجتك بان (قسطنطين) قد خالف سياسة كل من سبقوه، وهذا السقوط بسبب جهلك الظاهر.

 

فالحقيقة إنك سقطتَ في الاستدلال الدائري، افترضت أولا ان القرن الصغير هو قسطنطين ثم بدأت بتهيئة كل ما قيل عن القرن الصغير عليه بحيث يتناسب معه، لكن نسيت ان تعطينا أية أدلة تدعم بها كلامك المهترئ. فمثلاً، كما ذكر فيليب شاف، أنه كان هناك أباطرة لا يضطهدون المسيحيين بشكلٍ عامٍ قبل قسطنطين فلماذا لا يكون أي منهم هو المقصود مثلًا؟

 

بل كيف يكون المقصود في الخلاف مع الملوك العشرة الآخرين هو في عامل الاضطهاد، والسفر ذاته والأصحاح ذاته يقول إن هذا القرن الصغير سيضطهد قديسي العلي حيث يقول السفر عنه أنه “يُحَارِبُ الْقِدِّيسِينَ فَغَلَبَهُمْ“؟ فبنفس طريقة فهمك للنصوص، فطالما أن هذا القرن سيحارب القديسين وطالما ان هذا القرن سيكون مخالفًا لغيره، إذن فالأباطرة الرومان لم يكونوا يضطهدوا المسيحين سواء الموحدين او المثلثين (كما تسميهم) وأنت بنفسك شهدت بخلاف هذا. والاحتمال الثاني أن نقول إن بما أن الأباطرة السابقين كانوا يضطهدون المسيحيين، وهذا القرن الصغير مخالف لهؤلاء الأباطرة، فيجب ألا يضطهد هذا القرن الصغير المسيحيين (الموحدين والمثلثين، كما تسميهم)؟ أرأيت كيف أن تخريفك يصل بك دائمًا إلى نتائج تُظهر جهلك؟

 

وبما أننا أثبتنا أنه لا يمكن أن يكون قسطنطين هو المقصود، فلماذا تفترض ان هذه النبوة تحققت أصلا وتبحث عمن كان مخالف لمن سبقه؟ المسيحيون يفسرون النبوة بشكل آخر تماما ويفسرون هذه المخالفة للقرن الصغير بشكل آخر أيضًا.

 

نقطة أخرى، قسطنطين عاش وثنيًا إلى آخر لحظات عمره، حتى انه تعمد وهو على فراش الموت من أسقف أريوسي، وبالطبع كان الأباطرة من قبله وثنيون أيضًا مثله، فلماذا لا يعتبر سبيع أن هذه الموافقة في الوثنية بين قسطنطين وغيره من الأباطرة الذين سبقوه، طاعنة ونافية للمخالفة التي يتكلم عنها السفر عن القرن الصغير (قسطنطين بحسب جهل سبيع)؟ فكل ملك سيختلف عمن سبقه بشيء أو أكثر ويكون موافقًا له في شيء أو أكثر، وهذه هي طبيعة البشر إلى اليوم، فهل أي اختلاف بين قسطنطين وبين من سبقوه سيفسر عبارة سفر يونان؟ فعلى هذا فكل الأباطرة يختلفون مع بعضهم البعض وبالتالي، فهم يحققون هذا الشرط.

 

خامسًا: قال إن قسطنطين تكلم بعظائم ضد الله، والحقيقة ان سبيع لم يثبت ما هي هذه العظائم التي تكلم بها ضد الله! فكل ما ذكره سبيع ان الإمبراطور قتل ليسينيوس بعد ما بدر منه، وقتل ابن اخته (حسبما ذكر سبيع) وفي الأخير قتل ابنه الأكبر كريسبوس، وزوجته. لكن هل هذا هو الكلام الذي تكلم به ضد الله؟! كإمبراطور روماني، فهذا معتاد منهم كحاكم روماني يحارب الكثيرين ويقتل الكثيرين ويتعرض لمؤامرات ودسائس، وهذا ما فعله من سبقوه من الأباطرة الوثنيين كما من بعده وقبلهم وإلى اليوم، فمع أننا اليوم نعتبر هذه كلها جرائم إلا أن هذا كان معتاد في هذا العصر ومعتادة بالأكثر من إمبراطور وثني! فهل تظنه كان يبتاع السِبَح ولا يفارق صلاة الجماعة! كم قتل الخليفة الأول في حروب الردة؟ وكم قتل الخلفاء وأمراءهم؟! هل يمكنك أن ترد؟! فإن كانوا هؤلاء مؤمنين وفعلوا كل هذا، فما بالك بإمبراطور وثني!

إلا ان هناك بعض الترّاهات والأكاذيب التي خرجت من فم هذا الصبي، فسنوردها والرد عليها، رغم أنها تتناقض فيما بينها، وتتناقض مع ما قاله سابقًا، وتتناقض مع ما يريده منها، إلا أنه كحاطب ليل يقول كل شيء وإن تناقض أوله مع آخره.

 

  1. قال إن الإمبراطور قسطنطين حارب الموحدين (الأريوسيين) وانتصر للمثلثين (أتباع أثناسيوس)

وهذا كلام غريب، إذ أن قسطنطين تاريخيًا (في هذه الحقبة بالتحديد) لم يفعل إلا انه طبّقَ القرار الذي قرره مجمع نيقية المسكوني الأول بأساقفته، ولم يتدخل في القرار ذاته. فهو كسلطة تنفيذية قام بتنفيذ قرار المجمع. ولتقريب الصورة اليوم، فدور قسطنطين هنا كان كمنفذ للحكم الذي أصدره القاضي على المنصة، فلا يصح ولا يسوغ أن نقول ان منفذ الحكم حارب المحكوم عليه وانتصر للقاضي! فلا هو حارب ولا هو انتصر -في هذه الفترة-، بل نفذ ما قرره المجمع المسكوني. ثم بعدها أصدر قوانين ضد أريوس والاريوسيين لعدم تأثيرهم على سلام الإمبراطورية.

ومما يدل على هذا أنه هو نفسه لم يكن مسيحيًا لا من أتباع أريوس ولا من أتباع أثناسيوس! بل والأغرب من هذا أنه عندما تعمد وهو على فراش الموت، تعمد من أسقف أريوسي!

 

فعندما حاول أريوس بعد حرمانه عندما حاول ان يستعطف الامبراطور مرة أخرى، وطلب الامبراطور من البابا أثناسيوس حينها أن يعيد أريوس إلى الكنيسة مرة أخرى، رفض أثناسيوس لأن قرار حرمانه كان بقرار مجمع مسكوني، فنفاه قسطنطين إلى فرنسا. وهذا يوضح بجلاء ان الإمبراطور لم يكن له القوة لإعادة أريوس إلى الكنيسة مرة أخرى ولا كان له قوة التدخل في الأمور الدينية أو الإدارية في الكنيسة وإلَّا كان قد أعاده دون طلب من البابا أو بعدما نفى البابا أثناسيوس.

فكيف يقال بعد هذا أنه حارب الأريوسيين؟ وكيف يقال إنه نصر المثلثين؟ فطالما نصر المثلثين كان قد تعمد منهم (مثلما قرأ سبيع بلسانه من موقع سانت تكلا).

بل قد نُفي أثناسيوس لخمس مرات بداية من نفي قسطنطين نفسه مرورا بمن خلفه من الأباطرة، فكيف يحاول الجويهل سبيع تصوير أن الأباطرة من قسطنطين ومن جاء بعده كانوا موافقين لأثناسيوس؟

 

ولو شئنا لأغرقناه بالمراجع التي تثبت جهله بأبجديات التاريخ المسيحي! ولكن لضيق المساحة، ولضعف مستواه الأكاديمي، سنكتفي بأمثلة بسيطة من بعض المراجع. فعلى سبيل المثال، يقول أندرو مِلر:

لم يكن للإمبراطور [قسطنطين] رأي خاص مستقل في المسائل الكنسية، ولا تمييز روحي في هذه الخلافات التعليمية، ولذلك فلا يمكن التعويل على استمرار رضاه وتأييده ومعاونته. وهذا ما حدث إذ تغير فكره كلية في أقل من سنتين. […] كان لقسطنطيا أرملة ليسينيوس وأخت قسطنطين نفوذ عظيم وتأثير كبير على أخيها، وكانت تعطف على الأريوسيين، وقد وُفقت وهي على فراش الموت سنة ٣٢٧م في إقناع أخيها بأن أريوس عونل معاملة ظالمة، واقترحت عليه أن يستدعيه إلى قصره، فاستدعاه فحضر أريوس. ولما مثل بين يدي الإمبراطور عرض عليه تعاليمه، وبيّن بطريقة عامة اعتقاده في تعليم الآب والابن والروح القدس، والتمس من الامبراطور أن يضع حداً لما يزعمون أنه نظرية باطلة ومبادئ خيالية، حتى تشفى الكنيسة من هذا الداء العضال، داء الانقسام، ويعود الجميع إلى الوحدة، ويرفعوا بنفس واحدة صلوات وطلبات لأجل الامبراطور لكي يكون ملكه في هدوء وسلام، ولأجل كل أفراد عائلته. وبواسطة كلامه الجذاب وحديثه الرقيق نال غرضه وحظى بمرغوبه، فأظهر قسطنطين رضاه وسروره بما سمع، وأصبح لأريوس وأتباعه منزلة عالية لدى الامبراطور، وحازوا درجة سامية من عطفه فأمر بإرجاع المنفيين إلى أوطانهم. وهكذا غيّر هذا الأمر الامبراطوري المنظر الخارجي للكنيسة، وأصبح للحزب الأريوسي نفوذاً كبيراً لدى الامبراطور، فأسرعوا بدون إبطاء ولا توان في استخدام هذا النفوذ لمنفعتهم ومصلحتهم.[22]

 

وربما -أخي المسيحي- تكون قد تضايقت من كلمة “المثلثين” التي قالها سبيع أعلاه، وكررتها أنا ليعرف ما هو الذي أرد عليه تحديدا فاستخدمت نفس ألفاظه. لكن، هل أريوس وأتباعه من الموحدين؟! إن أريوس -كما تخبرنا المصادر التاريخية- كان يقول بأن المسيح إله، لكن ليس من ذات الآب، وكان يقول إن المسيح هو الذي خلقه الآب ليخلق به المخلوقات، فالمسيح هو الخالق وهو المخلوق أيضًا. وفي آخر حياته أراد أن يتناول من الأسرار المقدسة على يد أسقف مستقيم العقيدة إلا أن الأسقف رفض ثم بعدها مات أريوس.

 

ومن الجهالات التي قالها سبيع أيضا عن قسطنطين، أنه قال “استطاع قسطنطين وأتباعه من بعده القضاء على الأريوسية وكتاباتها تمامًا”

وللرد نقول: أن هذه الجملة وحدها كفيلة بأن تجعلك تعرف أن ما يعرفه أحمد سبيع عن مجمع نيقية يتناسب طرديًا مع ما يعرفه عن اللغة الصينية! فكل قارئ -مجرد قارئ- في أحداث مجمع نيقية سيكون عارفًا أن الأريوسية استمرت إلى بعد نياحة قسطنطين وأريوس وأثناسيوس نفسه، وهذا كان في صور متعددة، بل أنه مما لا يسع القارئ -وليس الدارس- عدم معرفته هو أن قسطنطين نفسه (الذي يقول الجاهل سبيع عنه انه أنهى على الأريوسية) تعمد في نهاية حياته على يد أسقف أريوسي! فكيف يكون قسطنطين أنهى الأريوسية وهو نفسه تعمد في نهاية حياته على يد أسقف أريوسي؟! وكيف يكون هذا، وقسطنطين نفسه أراد إرجاع أريوس إلى شركة الكنيسة مرة أخرى بعد مجمع نيقية؟!!

 

لنكمل…

  1. قال إن التاريخ يقول إن قسطنطين مزج بين المسيحية والوثنية وكان له التأثير الأكبر على المسيحية بصورتها الحالية.

هذه العبارة مُلتبسة مُبهمة، فيمكن تفسيرها بطريقة صحيحة وطريقة خاطئة، فهل يقصد سبيع، مثلا، أن قسطنطين مزج بين المسيحية والوثنية في نفسه أو في إمبراطوريته؟ بمعنى أنه كان وثنيا في نفسه ولكنه يتخذ الصليب شعارًا لينتصر في حروبه، أو بأنه يسمح للمسيحيين أن يعيشوا في الإمبراطورية بلا اضطهاد كما لم يمنع الوثنية من الإمبراطورية؟ إن كان هذا هو المقصود، فالكلام صحيح على عمومه، فهو ظل وثنيًا ومتقلبًا بين حال وآخر، لكن إن كان مقصد سبيع ان قسطنطين مزج المسيحية نفسها بالوثنية، وهذا الذي يفيد سبيع، بمعنى انه مزج عقائد المسيحية بالعقائد الوثنية، فهذا تخريف صريح، فالعقائد المسيحية الأساسية (الثالوث، التجسد، الفداء، ألوهية المسيح..إلخ) يمكن استخراجها بها من الآباء الذين عاشوا قبل مجمع نيقية بتمامها، بل أن هناك مؤلفات كاملة عن هذه الاستشهادات.

الجزء الثاني من عبارته هو أنه كان له التأثير الأكبر على المسيحية بصورتها الحالية. وهذه الجزء كسابقه، مبهم المعنى، خصوصا أن الولد سبيع لم يعطنا أية مصادر تقول ما يريد أن يقول، فالتاريخ المسيحي يحفظ لقسطنطين الأمور الجيدة التي فعلها والأمور الخاطئة أيضًا، فمن الأمور الجيدة أنه سمح للمسيحيين ان يعيشوا بلا اضطهاد بعدما مروا بأبشع العذابات لسنوات طويلة، فهذا من الأمور الجيدة. وبالطبع له أمور سيئة كالتي عرضها سبيع وأكثر. لكنه في أموره الجيدة او تلك السيئة لم يكن له التأثير على المسيحية نفسها كعقيدة مطلقًا.

 

وبعد هذا عرض هذا السبيع اقتباسا يقول:

[ومن ذلك الحين، اتخذ قسطنطين مقام رأس الكنيسة، بصورة علنية أمام العالم أجمع، وفي الوقت ذاته، احتفظ لنفسه بمقام الكاهن العظيم للأوثان، ذلك اللقب الذي لم يتخل عنه قط، حتى مات وهو حائز اللقبين- رأس الكنيسة والكاهن العظيم للأوثان]

 

وإني لأسأل هذا الصبي: ماذا في هذا الاقتباس يدل على تبديل العقيدة المسيحية أو تغييرها؟ ألم تقل المصادر التاريخية ونحن أيضًا انه كان وثنيًا إلى أن كان على فراش موته؟ وألم نقل إنه يحتفظ لنفسه وليس في تغيير المسيحية!؟ فأين استشهادك في هذا الاقتباس؟! الاقتباس يتحدث عن قسطنطين وليس عن الإيمان المسيحي.

ثم عرض اقتباس آخر يقول:

[وهكذا وقفت المسيحية على قدم المساواة مع الوثنية، وكان تعاطف قسطنطين مع المسيحية لدوافع سياسية في أكثره، فقد اردا ان يكون مع الجانب الفائز، ومع كل نجاح جديد كان يزداد ميلا إلى المسيحية رغم ان حياته في مجملها كانت وسطا، وكان يحلم بأن يمزج الوثنية والمسيحية في مجتمع واحد تحت نفس النظام القوانين والشرائع، فهو لم يحظر الوثنية بأي حال من الأحوال]

وإني لأسأل هذا الصبي مرة أخرى: أين جاء هنا تبديل العقيدة المسيحية؟ وهل تأكدت أن المزج المقصود هنا هو “في مجتمع واحد تحت نفس النظام”؟ وليس دمجًا يؤدي إلى تغيير العقيدة؟ فهذا هو اقتباسك الذي أتيت به بنفسك ينفي ما تقول، إذ أنه يقول “وكان يحلم”، أي أن هذه كانت رغبة عنده، ولم يتممها، فلو كان تممها لكان قال “وقد مزج الوثنية بالمسيحية” وليس “كان يحلم”. فأنت كمدلس، حوَّلت عبارة “كان يحلم أن يمزج” بأنه “مزج” فعلا بين الوثنية والمسيحية! يا لفعلتك الشنعاء، أتستغفل بني جلدتك لأنهم يصدقونك؟! بئس الفعل!

الغريب أنه، ويا لبجاحته، بعد هذا قال إن هذا “مثال واضح على مزجه للمسيحية بالوثنية” وكان هذا بعدما قال إن عملة قسطنطين كان على أحد وجهيها حروف اسم المسيح، وعلى الجانب المقابل Sol Invictus مع رسمة للشمس. وهذا تأكيد لكلامنا أنه كان امبراطور وثني طيلة حياته إلا في آخره، مع سماحه للمسيحيين بأن يعيشوا بلا اضطهاد، لكن أين العلاقة بين ان تكون عملته بها هذا وأنه غير في الإيمان المسيحي او أثّرَ عليه؟ هل يتغير الإيمان لدى المسيحيين بتغيير العملة لدى الامبراطور؟! هل كنت ثملًا وانت تسجل هذا الفيديو؟!

ثم بعد هذا الغثاء الفكري، ظل يكرر أن قسطنطين انتصر لرأي ألوهية المسيح وأنه غير مخلوق، ولم يقدم ولا حتى نصف شبهة دليل في كلامه! فهو يظن أن ما تكرر قد تقرر، وأنه كلما كرر كلامه مرة تلو المرة، فإن هذا سيعفيه من تقديم الأدلة! لكن، نحن على عكس ما يفعل هذا الصبي، سنقدم أقوال لآباء مختلفين كثيرين عن ألوهية المسيح قبل مجمع نيقية.

 

العلّامة أوريجانوس

لكنه حينما تحدث مع الفريسيين قال: “وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق، لأني أعلم من أين أتيت وإلى أين أذهب”، إذ كان يتحدث عن طبيعته الإلهية، كشخص يتحدث عن الأساس الذي به هو بكر الخليقة (كو ١: ١٥)[23].

أن السيّد أعلن لاهوته للذين صعدوا على الجبل العالي، أمّا للذين هم أسفل فظهر لهم في شكل العبد. إنه يسأل من يشتاق أن يتعرّف على حقيقة السيّد ويتجلّى قدامه أن يرتفع مع يسوع خلال الأناجيل المقدّسة على جبل الحكمة خلال العمل والقول.[24]

تأمَّل الرسل الله الكلمة لا بكونهم قد أبصروا المسيح المخلِّص المتجسّد، بل رأوا الله الكلمة (هنا لا يقصد انفصال المسيح إلى شخصين إنما يؤكِّد التزامنا إدراك حقيقة المخلِّص المتجسّد وبالطبع الرؤية هي رؤية إيمانية). لو كانت رؤيّة المسيح بالجسد (مجردًا) يعني رؤيّة الله الكلمة، لكان هذا يعني أن بيلاطس الذي أسلم يسوع قد رأى الكلمة، وكذا يهوذا الذي أسلمه وكل الذين صرخوا: “أصلبه أصلبه”. هذا الفكر بعيدًا عنه تمامًا، إذ لا يستطيع غير المؤمن أن يرى كلمة الله. رؤيّة الله الكلمة أوضحها المخلِّص بقوله: “الذي رآني فقد رأى الآب”. [25]

صمت زكريَّا هو صمت الأنبياء عند شعب إسرائيل، فلا يتكلَّم الله بعد مع اليهود بينما جاء الله الكلمة الذي من البدء. لقد صار معنا المسيح الذي لا يصمت، لكنه صامت حتى يومنا هذا بالنسبة لليهود.[26]

إن كان ليس هو إله أموات بل أحياء، وكما أنه هو إله إبراهيم واسحق ويعقوب فهو إله بقية الأنبياء، والأنبياء هم أحياء، إذ حفظ هؤلاء كلمة ابن الله عندما جاءت كلمة الله إلى هوشع وإلى إرميا وإلى إشعياء. فإنه ليست كلمة الله جاءت إلى أي واحدٍ منهم سوى ذاك الذي من البدء مع الله، ابنه، الله الكلمة.[27]

بعد ان علمنا الانجيلي الثلاثة اوامر من خلال الثلاثة مقترحات التي سبق ذِكرها، فانه يجمع الثلاثة تحت راس واحد قائلا “هذا كان في البدء عند الله”. الآن لقد تعلمنا من المقترحات الثلاثة، أولاً، ماذا كان الكلمة أي “في البدء”، ومع من كان الكلمة اي “الله”، ومن كان الكلمة أي “الله”. وبالتالي، يبدو الأمر كما لو أنه يشير الى الله الكلمة باللفظ ” هو نفسه” ثم يجمع الثلاثة: “في البدء كان الكلمة”، و”الكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله” في تصريح رابع ويقول: “هو نفسه كان في البداية مع الله”.[28]

 

 

القديس إكليمنضس السكندري

إذ يقول الرسول “فلتسكن فيكم كلمة الرب بغنى” يختار الله الكلمة الأوقات والمراسم المناسبة لسكناه في الأشخاص. ففي حالتنا الراهنة هو ضيف فينا، إذ يضيف الرسول ثانية: “معلميِّن ومنذرين بعضكم بعضًا بكل حكمة بمزامير وترانيم وأغاني روحية مرنمين في قلوبكم لله”.[29]

 

القدِّيس كبريانوس

إن كان قد تعب وسهر وصلى من أجلنا ومن أجل خطايانا، فكم بالحري يلزمنا نحن أن نصلي على الدوام، نصلي ونتوسل إلى الرب نفسه وخلاله لنرضي الآب. لنا الرب يسوع المسيح إلهنا محامٍ وشفيع من أجل خطايانا، إن كنا نتوب عن خطايانا الماضيّة ونعترف مدركين خطايانا التي بها عصينا الرب، وننشغل بالسلوك في طرقه ومخافة وصاياه.[30]

 

أثيناغوراس المدافع

فمن ذا الذي لا يندهش عندما يسمع أناساً يتكلمون عن الله الآب، وعن الله الإبن، وعن الروح القدس، ويجاهرون بما لهما من قوة في الإتحاد وتمايز في الترتيب، ومع ذلك يدعون ملحدين؟[31]

 

القديس إيريناؤوس

فالآب إذًا رب والابن رب، الآب إله والابن هو إله، لأن الذي يُولد من إله هو إله[32]. هكذا إذن فبحسب كيانه وقوته وجوهره هو إله واحد. ولكن بحسب تدبير خلاصنا يوجد آب واحد وابن واحد. وحيث إن أبا الجميع هو غير منظور وغير مدرك من المخلوقات، فمن الضروري على من يريدون أن يقتربوا إلى الله أن ينالوا نعمة القدوم إلى الآب بالابن[33].

ويتحدّث داود بوضـوح عن الآب والابن فيقـول: ” كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك. أحببت البر وأبغضت الاثم من أجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك[34]. طالما أن الابن هو إله بالحقيقة فهو يأخذ عرش الملكوت الأبدي من الآب أي من الله ويُمسح بدهن الابتهاج أكثر من رفقائه. “ودهن الابتهاج” أو زيت المسحة هو الروح الذي مُسح به، ورفقائه هم الأنبياء، والأبرار والرسل وجميع الذين ينالون شركة في ملكوته، أي تلاميذه.[35]

 

القديس إغناطيوس الأنطاكي

“لأنه لا يوجد إلا إله واحد غير مولود هو الله الآب، وابنه الوحيد أي الله الكلمة المتأنس، ومُعَزِ واحد أي روح الحق، وأيضًا تعليم واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة، وكنيسة واحدة أسسها الرسل القديسون من أقاصي المسكونة إلى أقاصيها بدم المسيح، وبعرقهم وكَدّهم. فحري بكم إذًا “كجنس مختار وأمه مقدسة (1بط 2: 9)” أن تفعلوا كل شيء باتفاق في المسيح”[36]

 

“أمجد الله أبا ربنا يسوع المسيح. الذي قد نلتم بواسطته تلك الحكمة الجزيلة. إذا أراكم كاملين في إيمان لا يتزعزع كأنكم قد سُمّرتُم جسدًا وروحًا في صليب ربنا يسوع المسيح. متوطدين في المحبة بواسطة دم المسيح. ومفعمين إيمانًا بربنا يسوع المسيح ابن الله “بكر كل خليقة (كو 1: 15)”، الله الكلمة، الابن الوحيد، “من نسل داود حسب الجسد (رو 1: 3)”، ولِد من مريم العذراء، وأعتمد بيد يوحنا “ليكمل كل بِر (مت 3: 15)”، وعاش حياة طاهرة بلا خطية، وصُلب بالجسد عنا في عهد بيلاطس البنطي وهيرودس رئيس الرُبع”[37]

 

لأنه يوجد طبيب واحد، الذي هو جسد وروح، مولود وغير مولود، الذي هو الله المتأنس (God in man)، الحياة الحقيقية في الموت (الطبيعة الإنسانية المائتة)، من مريم ومن الله (الآب)، متألم وغير متألم[38]، ربنا يسوع المسيح.[39]

 

لان إلهنا يسوع المسيح، قد حُبِلَ به بسماح من الله، فهو من نسل داود، كما من الروح القدس: قد وُلِدَ، واعتمد، أعتمد لكي بتقديم ذاته يطهر المياه.[40]

 

بهذا بَطُلَ كل سحِر واندحرت كل رباطات الشر إلى غير رجعة، نًزِع الجهل، والمملكة العتيقة دُمِرَت، لأن الله ظهر في الجسد (أو: ظهر كإنسان) من أجل جِدّة الحياة الأبدية. وذاك هو ما قد أعدّه الله، قد بدأ يتحقق.[41]

 

أنظروا، بعد أن أشرت إلى كل بنِيَة الإيمان الظاهرة في الأشخاص الذين ذكرتهم سابقًا وطوبتهم، أوصيكم: “كونوا غيورين أن تفعلوا كل شيء في انسجام مع الله، ومع الأسقف الذي يترأسكم كممثل لله، ومع القسوس (الشيوخ) كممثلين للرسل، ومع الشمامسة الذين هم الأعز على قلبي، المؤتَمَنين على خدمة يسوع المسيح الذي هو مع الآب منذ الأزل وظهر في ملء الزمان (غل4: 4).”[42]

 

أتركوني لأتبع مَثَل آلام إلهي، لو أن أحد منكم يملكه في داخله؛ فليفهم إذا ما أريده وليتعاطف معي كعارف بما يُقيّدَني.[43]

 

أمجد يسوع المسيح، الله الذي أعطاكم الحكمة، إذ أراكم كاملين في إيمان لا يتزعزع كأنكم قد سُمّرتُم جسدًا وروحًا في صليب ربنا يسوع المسيح. متوطدين في المحبة بواسطة دم المسيح. ومفعمين إيمانًا بربنا يسوع المسيح وبأنه بالحقيقة “من نسل داود حسب الجسد (رو 1: 3)”، وبإنه ابن الله بالإرادة والقوة، وبأنه ولِد بالحقيقة عذراء، وأعتمد بيد يوحنا “ليكمل كل بِر (مت 3: 15)”.[44]

 

الرسالة إلى ديوجينيتُس

“كما يرسل ملك ابنه الذي هو ملك أيضاً، وبالتالي أرسله، هكذا هو (الآب) أرسله (الإبن) كإله، هكذا أرسله للبشر، هكذا كمُخَلِّص أرسله إليهم، طالبًا منا أن نؤمن به عن اقتناع لا عن إجبار؛ لأنه لا مكان للعنف في شخصية الله”[45]

 

القديس يوستينوس الشهيد

وأيضًا كما ذكرنا، أن يسوع عندما كان في وسطهم قال “ليس أحد يعرف الآب إلا الابن ولا أحد يعرف الابن إلا الآب ومن أراد الابن أن يعلن له.” (مت 11: 27). ويؤكد اليهود دائمًا أن أبا الكل هو من كلم موسى بالرغم من أن من كلم موسى في الحقيقة هو ابن الله نفسه الذي دُعي أيضًا ملاكًا ورسولًا، ولهذا فقد استحقوا التوبيخ من روح النبوة ومن المسيح نفسه لأنهم لم يعرفوا الآب ولا الابن. فإن من يدَّعون أن الابن هو الآب يوبَّخون لأنهم لم يعرفوا الآب ولا أن الآب له ابن وإذ إنه [أي الابن] هو كلمة الله وبكره، فهو الله. وقد ظهر لموسى ولأنبياء آخرين في شكل نار وبهيئة غير جسدانية ولكن الآن في عهد حكمكم وُلِد من عذراء كإنسان كما ذكرنا قبلًا بتدبير من الله الآب من أجل خلاص كل من يؤمن به، وقد احتمل الهوان والآلام لكي بموته وقيامته يهزم الموت. أما الكلمات التي قيلت لموسى من العليقة: “أنا هو الكائن إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب وإله آبائك” (خر 3: 14، 15) فتعني أن الذين ماتوا، ما زالوا موجودين بل وينتسبون للمسيح ذاته، لأنهم هم أول من شغلوا أنفسهم بالبحث عن الله، وقد كان إبراهيم أبا إسحق وإسحق أبا يعقوب كما كتب موسى.[46]

 

وقال تريفو: لقد سمعنا رأيك في هذه الأمور فأكمل كلامك من حيث توقفت ومن ثمّ قم بإنهائه، لأن بعضه يبدو لي أنه لا يعقل وغير قابل للإثبات. حيث عندما تقول بأن هذا المسيح هو الله الكائن قبل الدهور، الذي وافق على أن يولد ويصير إنسانًا مع أنه ليس من أصل بشرى لا يبدو لي متناقضًا فقط بل مناف للطبيعة والعقل.[47]

 

وكما أن يشوع وليس موسى هو الذي قاد الشعب إلى الأرض المقدسة وقسمها بالقرعة بين من دخلوها، هكذا أيضا يسوع المسيح سوف يجمع الشعب المتفرق ويوزع عليهم الأرض الطيبة ولكن ليس بنفس الطريقة، لأن يشوع أعطاهم ميراثًا لزمن معين فقط إذا لم يكن هو المسيح الذي هو الله ولا إبن الله. أما يسوع فهو أعطانا بعد قيامته المقدسة ميراثًا أبديًا … وقد أثبتُ لكم أن يسوع هو الذي ظهر وتحدث لموسى وإبراهيم وجميع الآباء الآخرين بلا أي استثناء وتحدث معهم مُمثلاً (ministering) لإرادة الآب وأقول هو أيضا صار إنساناً مولوداً من مريم العذراء ويحيا إلى الأبد.[48]

 

وعليكم أن تصدقوا زكريا عندما يصف بمثل خفى سر المسيح حيث يعلن ذلك بغموض، فكلماته التالية: “[تَرَنَّمِي وَافْرَحِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ لأَنِّي هَئَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ يَقُولُ الرَّبُّ 11 فَيَتَّصِلُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ بِالرَّبِّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيَكُونُونَ لِي شَعْباً فَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ فَتَعْلَمِينَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ 12 وَالرَّبُّ يَرِثُ يَهُوذَا نَصِيبَهُ فِي الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَيَخْتَارُ أُورُشَلِيمَ بَعْدُ 13 اُسْكُتُوا يَا كُلَّ الْبَشَرِ قُدَّامَ الرَّبِّ لأَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَسْكَنِ قُدْسِهِ] 1 وَأَرَانِي يَهُوشَعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِماً قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ وَالشَّيْطَانُ قَائِمٌ عَنْ يَمِينِهِ لِيُقَاوِمَهُ 2 فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: [لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ يَا شَيْطَانُ. لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ الَّذِي اخْتَارَ أُورُشَلِيمَ. أَفَلَيْسَ هَذَا شُعْلَةً مُنْتَشَلَةً مِنَ النَّارِ؟]” (زك 10:2-13، 2،1:3)، وبينما كان تريفو على وشك أن يجيبني ويعترضني، قلت: انتظر وأسمع ما أقول أولاً، فأنا لن أعطي التفسير الذي تظنه أنت، كما لو لم يكن قط كاهن يدعى يشوع في بابل الأرض التي سُبى إليها شعبكم. كما لو لم يكن هناك كاهناً باسم يشوع (يسوع) في أرض بابل حيثما كانت أُمَّتَكُم مسبية، وحتى إن كنت سأفعل (سأفسر) فأنا قد بيّنتُ أنه حتى ولو كان هناك كاهناً يسمى يشوع (يسوع) في أُمتكُم فالنبي لم يرهُ في رؤياه كما أنه لم ير الشيطان أو ملاك الرب بعينه في صَحوِهِ بل في حالة تنبؤ (trance) عندما كانت الرؤيا له … كذلك أنا الآن أشرح لكم لأريكم أن الرؤيا التي حدثت بين شعبكم في بابل في أيام يسوع (يشوع) الكاهن كانت إعلان عما سيفعله كاهننا الذي هو الله، والمسيح إبن الله الآب لكل الأشياء.[49]

 

وفقاً لذلك فإن إسم “إسرائيل” يبين هذا، إنسان يتغلب على القوة، لأن “إسرا” تعني إنسان يتغلب، و”ئيل” تعنى قوة، وأن المسيح سيفعل هذا عندما يتجسد فهذا مُخْبَر عنه في مصارعة يعقوب معه (المسيح) فهو الذي ظهر له، مما يشير إلى أن المسيح نفّذَ إرادة الآب مع أنه هو الله، البكر (πρωτότοκον) لكل خليقة.[50]

 

قلت: ولكن يا تريفو لو كنت تعلم من هو الذي دعيّ ذات مرة حزقيال ملاك المشورة[51] وإنسانًا بواسطة حزقيال، ومثل ابن إنسان يدعوه دانيال، وولداً بواسطة أشعياء، ويدعوه داؤود الله والمسيح لكي يُعبَد، ويدعوه (أنبياء) كثيرون مسيحًا وحجرًا، ويدعوه سليمان الحكمة، ويدعوه موسى يوسف ويهوذا والنجم، ويدعوه زكريا الشرق، ويدعوه أشعياء أيضا المتألم ويعقوب وإسرائيل والعصا والزهرة وحجر الزاوية وابن الله، لو كنت تعلم ما جدفت عليه، ذاك الذي الآن قد اتى ووُلدَ وتألمَ وصعد إلى السماوات والذي سيأتي أيضاً مرة أخرى، حينئذ تبكى وتنوح عليه أسباطكم الإثني عشر.[52]حقًا لو أنكم فهمتم ما كتبه الأنبياء لما أنكرتم أنه الله وابن الإله غير الموصوف (المرئي) والمولود (الآب).[53]

 

الرسالة إلى ديوجنيتس:

لأنه ـ كما قلت ـ لم يكن اختراعا ارضياً محضاً ذلك الذي أعطي لهم، ولم تكن ايضًا مجرد فلسفة إنسانية يمكنهم أن يحكموا عليها بالصحة كي يتبعوها بالتدقيق. أو إعفاء من الاساطير التي اخترعها البشر وألزموهم بها. لكنه بالحقيقة الله نفسه، الذي هو قدوس، وخالق كل الاشياء، و[هو] الغير مرئي قد أرسل من السماء وجعل بين البشر [هذا الذي هو] الحق والقدوس [الذي هو] كلمته الذي لا تدركه الأفهام [البشرية]. وقد وطده في قلوبهم. وهو [الآب] ـ كما يمكن لأي أحد ان يتصورـ لم يرسل للبشر أحد من الخدام، او ملاك، أو حاكم، أو اي من هؤلاء الذين يملكون السيطرة على الأرضيات. أو واحد من هؤلاء الذين اوكلهم رب السماء، بل أرسل [هذا الذي هو] الخالق نفسه ومبدع كل الاشياء، الذي به صنع السماوات والذي به وضع للبحر حدوده، الذي تلتزم العناصر[54] أحكامه ـ الغير مفحوصة ـ. الذي منه تلقت الشمس الأمر بأن تحفظ مسارها اليومي. الذي يطيعه القمر حين يأمره أن يسطع ليلاً. الذي تطيعه النجوم أيضًا ـ كما القمر ـ في مساراتها. الذي به نُظّمَت كل الأشياء ووضعت في حدودها المناسبة. الذي يخضع له الجميع؛ الشمس بمحتوياتها، الأرض وما فيها، والبحر وما فيه، والنار والهواء والهاوية، ما في الأعالي وما في الأعماق وما بينهما. هذا [الرسول] الذي أرسله [الآب] لهم، أ كان ذلك [مرسلاً] ـ كما يمكن أن يتصور أحد البشرـ لأجل ممارسة الاستبداد، أو نفث الرعب والرهبة؟ حاشا. لكنه بدافع رحمته ووداعته كملك يرسل ابنه الذي هو بدوره ملك أيضًا؛ لذلك أرسله [أبوه].[55] كإله [أي يسوع] أرسله [الآب] للبشر. كمخلص أرسله، ساعيًا لإقناعنا لا لإجبارنا. [56]

 

هذا الذي هو منذ الدهر، يُبَجل اليوم كابن.[57] هذا الذي بواسطته تغتني الكنيسة، والنعمة تنتشر وتتسع، وتزداد في القديسين، وتعطي الفهم، وتكشف الاسرار، وتعلن الأزمنة، متهللة بالأمناء، وتعطي للذين يسعون [خلفها]. هذا الذي بواسطته لا يمكن أن تُختَرق حدود الإيمان. أو تُتَخطي الحدود التي وضعها الآباء[58].[59]

 

تاتيان السوري:

وان الارواح المطيعة للحكمة، تجذب اليها الروح الجوهر الواحد. لكن الغير مطيعين يرفضون خدمة الله الذي تألم، وقد أظهروا أنفسهم كمحاربين ضد الله، بدلاً من ان يكونوا عابدين. [60]

 

لأننا لا نتصرف كالحمقى، يا ايها اليونانيين، ولا نتفوه بحكايات بالية عندما نعلن بأن الله ولد في هيئة إنسان. [61]

 

ميليتو أسقف ساردس:

لسنا نحن بمن يعطي الإجلال للأحجار (الاصنام) عديمة الاحساس. لكننا من الإله الوحيد [الآب] الذي هو قبل الكل وعلى الكل. ونحن أيضًا نعبد مسيحه ـ الذي هو بالحقيقة ـ الله الكلمة الكائن قبل كل الدهور. [62]

 

العلامة ترتليان:

ثم، ايضا، عامة الشعب الان عنده بعض المعرفة عن المسيح، ويظن بانه ليس أكثر من انسان، الذي في الواقع تم إدانته من قبل اليهود، بحيث ان البعض بطبيعة الحال يظن اننا نعبد مجرد انسان. ولكننا لسنا نستحي بالمسيح (لأننا نفرح بان نحسب تلاميذه وان نتألم من اجل اسمه) ولا نختلف عن اليهود فيما يخص الله. لهذا ينبغي ان نشير لعلامة او اثنين الى لاهوت المسيح. [63]

 

لقد علمونا او أخبرونا بانه خرج من عند الله، وفي ذلك الانبثاق وُلِدَ؛ فهو ابن الله، ويدعى الله بسبب الوحدة في الجوهر مع الله. لان الله ايضا هو روح. حتى ان الشعاع الخارج من الشمس، هو جزء من الكتلة المرسلة؛ الشمس سوف تبقى في الشعاع، لأنه شعاع من الشمس (لا يوجد انقسام في الجوهر، ولكن مجرد امتداد. هكذا المسيح هو الروح من الروح، والله من الله، كما النور من النور يضئ. وان الموصوفة المادية تبقى كاملة بنفس الخاصية من دون تجزئة وان كان ينطلق منها العدد الكثير من الاطلاقات الحاملة نفس الامتيازات او الصفات؛ هكذا ايضا، الذي خرج من عند الله هو الله نفسه وابن الله، والاثنان واحد. وبهذه الطريقة ايضا كما هو الروح من الروح والله من الله، وجعل في المرتبة الثانية من جهة الوجود – الوظيفي، وليس في الطبيعة؛ ولم يتراجع او ينسحب او يترك المصدر الاصلي، ولكنه ذهب متقدما. هذا النور المنبثق من الله، هو كما كان دائما مخبر به من الازمنة القديمة، اتى الى عذراء مختارة او معينة وصار جسدا في رحمها، ففي ولادته هو الله والانسان المتحدان[64].

 

لأنه قد أعلن لنا عن مجيئين للمسيح؛ مجيء المسيح الاول قد تم بالاتضاع البشري، مجيئه الثاني سيحدث للعالم، وهو قريب حاليا، بكل عظمة لاهوته غير المعلن؛ وبسبب عدم فهمهم المجيء الاول، فلقد استنتجوا المجيء الثاني- الذي وضعوا رجاؤهم وامالهم عليه- بانه المجيء الوحيد[65].

ولكن المسيح ربنا اعطى لنفسه لقب الحق، وليس المخصص. إذا كان المسيح هو دائماً، ويسبق الكل، مساويا للحق هو شيء قديم وسرمدي[66].

 

ولكن اسم المسيح يمتد الى كل مكان، الكل يؤمن به في كل مكان، يعبد من قبل امم لا تعد ولا تحصى، يملك على كل مكان، مهوب في كل مكان، هبة متساوية للجميع في كل مكان. لا يوجد ملك اخر بجانبه له افضلية أكبر، ولا بربري اقل فرحا، لا كرامات ولا انساب تتمتع باستحقاقات مميزة؛ للجميع هو مساوي، لجميع الملوك، لجميع القضاة، للجميع هو الله والرب[67].

 

ربنا يسوع المسيح….، أي كان هو فانه، من اي إله كان فهو الابن، من اي جوهر كان فهو انسان والله، من اي ايمان كان فهو المعلم، من اي هدية او مكافأة كان فهو الوعد او المتعهد، كان بينما هو يعيش على الارض، ذاته اعلنت من هو، وماذا كان منذ الازل، وماذا كانت مشيئة الاب التي اراد ان يدبرها.[68]

لان الله وحده بلا خطية، والرجل الوحيد الذي هو بلا خطية هو المسيح، لان المسيح هو الله ايضا. [69]

والان رغم ان المسيح هو الله، مع ذلك، كونه ايضا انسان، مات حسب الكتب، وحسب الكتب ذاتها دفن[70].

 

المسيح لا يمكن ان يوصف كانسان من دون جسد، ولا ابن الانسان من دون اي ابويين بشريين؛ كما انه ليس إله من دون روح الله، ولا ابن لله من دون ان يكون الله اباه. هكذا الطبيعة الخاصة بالجوهريين ظهرتا فيه كانسان واله، – من ناحية واحدة مولود، وفي الاخرى غير مولود، من ناحية واحدة جسدي وفي الاخرى روحي؛ في حالة واحدة ضعيف وفي الاخرى عظيم القوة؛ في حالة يموت وفي الاخرى يحيا[71].

 

الآن، من الضروري ان نبين ما كان السبب المسبق لابن الله يولد من عذراء. إن الذي كان سيقدس ترتيباً جديداً للولادة، ينبغي انه هو بنفسه يولد على اسلوب الرواية، فيما يتعلق بنبوة اشعياء وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً. ماذا اذن هي الآية؟ “هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا” 5 وفقا لذلك، حبلت عذراء وولدت عمانوئيل، الله معنا. 6 هذه هي الطبيعة الجديدة؛ انسان يولد في الله. وفي هذا الانسان الله ولِدَ، اخذاً جسداً من سبط قديم، بدون معونة بذر قديم أيا كان، لكي يقدر ان يكون نسل جديد، على نحو روحي، ويطهره بطرح كل اللطخات او البقع القديمة[72].

 

وهكذا نرى من هذا العدد القليل من المنقولات عن آباء وعلماء المسيحية، بل والمهرطقين، أنهم يؤمنون ان المسيح هو الله، وأن له نفس طبيعة الآب، وأنه هو الخالق، وأنه لا ابتداء له، بل هو سرمدي. ثم يأتيك جويهل مثل هذا ويقول إن قسطنطين انتصر لألوهية المسيح وأنه غير مخلوق! ولا يعرف هذا الجاهل أن أريوس نفسه يقول ان المسيح خلقه وخلق أحمد سبيع نفسه!! فدور الإمبراطور هو كمنفذ لما قرره المجمع المسكوني، والدليل على هذا كما قلنا سابقًا أنه عندما أراد ذات الإمبراطور أن يعيد أريوس إلى شركة الكنيسة، لم يستطع هذا، ولم يوافق أثناسيوس إذ أن القضية ليست قضية أثناسيوس بل هو قرار مجمعي لاهوتي لا شأن للإمبراطور فيه، مما أدى إلى نفي أثناسيوس إلى فرنسا، ولم يعد أريوس إلى الكنيسة رغم ذلك ورغم رغبة الإمبراطور ورغم عدم وجود أثناسيوس.

 

  1. قال سبيع أن قسطنطين اختار الدين الأقرب له، وهو دين أثناسيوس. وهذه العبارة لا تصدر إلا من مستويات ذلك الجوهيل. فإن كانت عقيدة أثناسيوس هي الأقرب بالحقيقة للامبراطور، فلماذا كان المجمع المسكوني أصلاً؟ كان يمكن للإمبراطور ان ينفي أريوس او يقتله وتنتهي القضية كلها. فنجد أن الحقيقة التاريخية تقول إن الإمبراطور إنما أصدر مرسوما بالقرار الذي اتخذه المجمع المقدس في نيقية بعد انتهاء المجمع، وهو الذي كان يمكن أن يفعله دون الرجوع للمجمع مطلقًا. بل إن كانت عقيدة أثناسيوس هي الأقرب بالحقيقة للإمبراطور، فلماذا لم يتعمد الإمبراطور لا قبل مجمع نيقية ولا بعده على يد أي أسقف يتبع لعقيدة أثناسيوس أو الكسندروس؟ أليس يقول هذا الجويهل أنها العقيدة الأقرب للإمبراطور؟ فلماذا نجد أن الإمبراطور تعمد على يد أسقف أريوسي في نهاية حياته!؟

 

ما الدليل الذي قدمه هذا الصبي ليثبت كلامه؟ لا يوجد! ثم يقول لنا أنه ذكر على كل كلمة قالها مصادر ومراجع! فيبدو انه يظن ان كلامه في حد ذاته مرجع! بلى، إنه مرجع للأقوال التي تخرج من الثمل كالصور التي توضح على السجائر للتحذير من مخاطرها، هكذا هذه الكلمات التي تصدر منه، تُعد دليلا على ما يحدث للإنسان الطبيعي عندما يكون سُبيعًا.

 

غير أن سبيع عندما ذكر أن مرسوم ميلان أعطى للمسيحيين حرية دينية، تغافل عن عمد –لحَبْك تزويره عن اضطهاد “غير المثلثين” حسب ادعاءه– عن أن مرسوم ميلان أعطى الحرية لجميع الطوائف الدينية، بمن فيهم المسيحيين المؤمنين بالثالوث وغيرهم من الطوائف الأخرى.

فإننا نقرأ في مرسوم ميلان:

“عندما تقابلنا نحن قسطنطين أوغسطس وليسينوس أوغسطس في ميلان مكللين بالرعاية والعناية، أخذنا نبحث في جميع الوسائل الخاصة بالصالح العام لرعايانا. ومن هذه المسائل التي تهم الكثيرين وتعود بالنفع عليهم مسألة حرية العقيدة. لذلك قررنا إصدار مرسوم يضمن للمسيحيين وكافة الطوائف الأخرى حرية اختيار وممارسة العقيدة التي يرتضونها، وبذلك نضمن رضاء جميع الآلهة والقوى السماوية علينا، كما نضمن رضاء جميع رعايانا ممن يعيشون في كنف سلطتنا.”[73]

 

من هذا الجزء من المرسوم يمكن استخلاص نقطتين هامتين: ١- إن مرسوم ميلان لم يصدره قسطنطين منفردًا، بل صدر بالاتفاق مع شريكه في الحكم ليسينوس؛ ٢- وقد أعطى المرسوم كل فرد في الإمبراطورية حق اختيار ديانته، سواء كان مثلثًا أم لا؛ ٣- علاوةً على أنه لم يجعل من المسيحية ديانة رسمية، كما إدعى سبيع، بل مجرد ديانة شرعيّة في الإمبراطورية. لكن بالتأكيد هذه العبارة “وكافة الطوائف الأخرى ” لم تعجب سبيع أيضًا؛ لأنها تنسف كل ما حاول أن يدعيه من اضطهاد كل من رفض الثالوث، ومنهم أتباع أريوس! فلماذا يستشهد بمرسوم ميلان على سماحة قسطنطين مع المسيحيين واختلافه بذلك عن الأباطرة السابقين، وفي نفس الوقت يرفض نفس ذات المرسوم الذي يصرح بأنه أعطى كل طائفة حقها في اختيار عقيدتها؟؟! هنا تظهر الانتقائية مجدداً.

 

وفي ادعاءه باضطهاد قسطنطين لغير المثلثين، أتي سبيع باقتباس من كتاب لچون لوريمر، يصرح فيه لوريمر بأن قسطنطين أمر بحرق كل كتابات أريوس ومعاقبة من يتبع فكره. ولكن مرة أخرى يحاول سبيع تزوير ما قرأه، فبدلاً من قراءة كل الفقرة التي عرضها، تغافل عن الجزء الأول منها، والسبب لا يخفى على أحد! فلنقرأ إذن كلام چون لوريمر بأكمله:

مع أن قسطنطين الذي لم تكن المسائل اللاهوتية واضحة أمامه مطلقاً قد اقتنع برأي يوسابيوس أسقف نيكوميديا حول إعادة النظر في أفكار أريوس. إلا أنه لم يهتم بأريوس مطلقاً حتى سنة ٣٣٢م كان يكتب هكذا ’إذا اكتشفت رسالة كاتبها أريوس فليكن مصيرها النار.. حتى لا يترك أي ذكرى له مهما كانت… وإذا قبض على أي شخص يخفي كتاباً لأريوس ولا يظهره ويحرقه على الفور، فعقابه الموت. وتنفذ فيه العقوبة فور ثبوت الجريمة.”[74]

 

فعلى الرغم أن سبيع عرض لمشاهديه كل الفقرة، إلا أنه لم يُعِرْ الجزء الأول منها (المظلل بالأحمر) أي اهتمام، وبدأ يقرأ النص من قول الكاتب “كان يكتب هكذا….” السبب لهذا هو أن لوريمر لم يقل أبداً أن كراهية قسطنطين لأريوس وأتباعه استمرت طويلا أو استمرت حتى عند من تبعوا قسطنطين من الاباطرة الرومان. بل على العكس، هنا يصرح لوريمر بأن يوسابيوس أمال قلب الإمبراطور، وجعله يعيد النظر في أريوس، حتى أنه عزل أثناسيوس وآخرين بغواية من أريوس نفسه وأتباعه. فيقول لوريمر أيضًا:

“وهكذا، فإنه بعزل يوستاثيوس، وأثناسيوس، ومرسيللوس، أخرج من ساحة المعركة ثلاثة من أبطال قانون الإيمان الرئيسيين في نيقية. ويعتبر إعادة أريوس إلى منصبه نصرًا آخر له، ولو أنه مات في القسطنطينية سنة ٣٣٦م، قبل أن يحضر الاحتفال بإعادته إلى مركزه. ومع ذلك فإن القانون النيقوي لم يقدم لمراجعته مطلقاً. فبالرغم من كل المنافسات الشخصية المحيطة بهذا العمل، فقط ظل النص كما تم التوقيع عليه في سنة ٣٢٥م كما هو بدون تغيير بل إن الإمبراطور نفسه اعتبر نيقية إنجازًا شخصيًا من الدرجة الأولى. وكما كتب جيبون Gibbon المؤرخ في الفصل ٢١ من كتابه: ’تدهور إمبراطورية روما وسقوطها The Decline and Fall of the Roman Empire‘ ’لقد قدم قسطنطين الحماية لأريوس واضطهد أثناسيوس (لكنه) مع ذلك اعتبر مجمع نيقية حصنًا للإيمان المسيحي، ومجداً وشرفًا خاصًا لحكمه شخصيًا‘.”[75]

 

فلم يكن الأمر كما صوّره المدلس سبيع، بل على العكس تماماً، اضطهاد أريوس واتباعه لم يستمر طويلاً، حتى اعاده قسطنطين إلى منصبه قبل وفاته وعزل ثم نفى أثناسيوس، فتحول الاضطهاد مرة أخرى إلى شخصيات مثلثة (حسب تعبير سبيع). أما محاولة ادعاءه أن الاضطهاد كان لكل غير المثلثين، وعلى رأسهم أريوس، هو تزوير فاضح للحقائق. في الواقع، لم يسلم أي طرف من اضطهاد قسطنطين، سواء مسيحيين مؤمنين بالثالوث أو آريوسيين أو حتى وثنيين في بعض الأحيان!

 

سادسًا: من قال أصلا أن الأريوسيين موحدين؟! أريوس كان يؤمن بألوهية المسيح لكن ليس بالمعنى المعروف قبله ولا بعده عند مستقيمي العقيدة، بل كان يؤمن أن المسيح إله لكنه إلخ مخلوق، إله ليس من نفس طبيعة الآب، إله خلقه الآب قبل كل الخلائق ليخلق به هذه الخلائق. فالمسيح في عقيدة أريوس هو الخالق لكل المخلوقات. وهذه من بدهيات المعرفة التاريخية عن أريوس، فهل الإيمان بأن المسيح إلهًا (لكن ليس من طبيعة الآب) وأنه هو الخالق الذي خلق به الآب العالمين، وهو إبن للآب لكن ليس من طبيعته، هذا تعتبره توحيد؟

 

من هم الموحدين الذين قصدهم سبيع؟ وما الدليل على وجود هكذا عقيدة في ذلك الوقت؟ فسبيع لم يقدم دليلًا أو مرجعًا واحدًا على وجود موحدين (بالمعنى الحرفي للكلمة)؟ فهل كان يقصد أريوس بهذا الكلام؟ فإن كان يقصده، فلن نرد نحن على هذه القمامة الفكرية، وسنجعل بنو جلدته يردون عليه ويصفعونه ويلقنونه درسًا ربما لا ينساه..

 

نبدأ الآن بشيخه، وشيخ الإسلام بن تيمية وهو ينقل عن ابن البطريق كلام أريوس فيقول:

 

[قال أريوس: أقول: إن الأب كان إذ لم يكن الابن ثم الله أحدث الابن، فكان كلمة له إلا أنه محدث مخلوق، ثم فوض الأمر إلى ذلك الابن المسمى “كلمة” فكان هو خالق السماوات والأرض وما بينهما كما قال في إنجيله، إذ يقول: “وهب لي سلطانا على السماء والأرض” فكان هو الخالق لهما بما أعطى من ذلك”.][76]

فهل من الإيمان، ومن التوحيد، ان تؤمن ان المسيح هو الخالق لكل الكون وأنه هو خالقك أنت شخصيًا؟ إن كان هذا هو الإيمان الحقيقي التوحيدي، فأخبرنا.

 

ثم في فيديو لسامي عامري (دكتور، كما يدعون) بعنوان “آريوس كان موحدا .. خطأ!”، وتأملوا العنوان نفسه، مجرد أن تقول ان أريوس كان موحِّد هو خطأ، يقول سامي عامري:

 

“أريوس النصراني الموحد، في الحقيقة هذا الخطأ هو من أكثر الأخطاء الإسلامية التي تحرجني شخصيا عندما أراها في كتاب إسلامي… نحن نمنح خصوم الإسلام عقديا، نمنحهم فُرص ليثبتوا اننا نقول أشياء باطلة، وأننا نحرف التاريخ، نزيف التاريخ، أو، في أحسن الأحوال، لا نفهم التاريخ… قضية أن أريوس كان موحدًا دعوة فاسدة باطلة، … ، أريوس، اللاهوتي الليبي الذي دعا إلى لاهوته في الإسكندرية .. ما كان يعتقد البتة بعقيدة التوحيد كما نفهمها في حدها الأدنى، أريوس لم يقل أبدًا، إن المسيح بشر، إنه بشر رسول… هناك إجماع بين النقاد على ان أريوس لم يقل البتة إن المسيح عبد رسول…فكان الأريوسيون يعتقدون بألوهية المسيح وأنه مع ذلك مخلوق، لكنه مخلوق قبل الزمان، وهذا التصور لا علاقة له البتّة بالقول إن أريوس كان موحدًا كما نفهمه… القول إن أريوس موحدٌ على الفهم الإسلامي، قولٌ باطلٌ فاسدٌ منكرٌ مخالف للمعلوم من التاريخ بالضرورة، على المسلمين التخلي عن هذا الزعم.”

 

وفي فيديو آخر لمحمد شاهين بعنوان “إثم الأريسيين؟! نظرة في كتب التراث الإسلامي” يقول:

 

“ما هو الدافع لكل هذا الشغف والحب والإصرار ان أريوس كان موحدا؟ الناس اللي بتدعي ان هذا هو الظاهر، هذا من أبطل الباطل. الظاهر من كل طريقة وفي كل مكان ان أريوس كان من النصارى الكفار…. لم ينقل أبدا عن أريوس في أي مرجع تاريخي معتبر أنه بيقول ان المسيح عبد الله ورسوله

 

والآن، وبعد كل هذه الشهادات، وكل هذا الانكار، وكل هذا الكذب من أحمد، لدينا سؤالًا واحدًا له، ألا وهو: أين أنت يا حمرة الخجل من أحمد؟!

 

سابعًا: هل كان أثناسيوس أوّل من أدان أريوس وحرمه (على فرض أن أثناسيوس حرمه في مجمع نيقية أصلاً)؟ لا، مطلقًا. بل قد حرمه البابا بطرس الأول، خاتم الشهداء، واستمر حرمه مع تلميذه البابا الكسندروس، وحرمه مرة أخرى البابا الكسندروس في مجمع في الإسكندرية، وأدانه المجمع وجرده من رتبته وفصله عن شركة الكنيسة. ثم بعدها جاء مجمع نيقية الذي فيه حضر أكثر من 300 أسقف من كل بقاع العالم المسيحي وقتها، وحرموا أريوس وبدعته وكل ما قال بها. إذن، فسبيع يفتري الكذب أو أنه جاهل جهلًا مدقعًا لا يعرف فيه أبسط المعلومات عن هذه الفترة تاريخيًا.

 

النقطة الخامسة: هل قالت النبوة عن القرن الصغير أنه سيغير الأعياد والشريعة؟

إذا تصفحنا النبوة نفسها التي يدعي سبيع أنها تقول هذا، سنجد النص يقول:

  • ترجمة فاندايك: وَيَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ.
  • الترجمة العربية المشتركة: ويَظنُّ أنَّهُ يُغَيِّرُ الأزمِنَةَ والشَّريعَةَ.
  • الترجمة الكاثوليكية: وَينْوي أَن يُغَيِّرَ الأَزمِنَةَ والشَّريعَة.
  • ترجمة كتاب الحياة: وَيُحَاوِلُ أَنْ يُغَيِّرَ الأَوْقَاتَ وَالْقَوَانِينَ.

 

[يظن، ينوي، يحاول]، فهل هذه الكلمات تعني أنه غيّرَ فعلًا الأوقات/الأزمنة والشريعة؟ أم أنه فكّرَ أو حاول أو ظن في نفسه أنه يستطيع التغيير؟! فإن كان أحمد سبيع يظن أن قسطنطين غير الأزمنة والشريعة، فهذا دليل كافي لكي يفهم أن المقصود ليس قسطنطين، لأن النص في سفر دانيال لا يقول بأن القرن الصغير سيغير، بل سيحاول وينوي ويظن، وبالتالي فهو، في النهاية، لن يغير! فلو غيّر قسطنطين، فسيكون، إذًا، ليس هو القرن الصغير الذي سيحاول فقط!

 

لكن، كعادتنا، بعدما نقضنا مبدأ كلام سبيع كله الذي من أجله قال ما قال، نبدأ الآن في افتراض صحة كلامه جدلًا وتنزلًا مِنّا، رأفةً بحاله، حيث نبدأ مناقشة ما قاله وعرضه على معيار الحقيقة التاريخية، فتُرى، هل ينجح أم في الخطأ منغمسُ؟

 

عرض أحمد سبيع مثالين للتدليل على هذا التغيير الذي ابتدعه قسطنطين في الأعياد، وهما: تغير يوم السبت كيوم راحة، بيوم الأحد؛ وابتداع يوم 25 ديسمبر كعيد ميلاد للمسيح. وسوف يتم الرد على كلامه فيهما.

 

أولًا: مسألة تغيير يوم السبت بالأحد.

ماذا أراد سبيع أن يقول؟ هو يريد أن يثبت أن قسطنطين قام بابتداع يوم الأحد، وأن يكون هذا التغيير والابتداع، هو بالمخالفة مع التوراة التي تقول لليهود أن يحفظوا يوم السبت، فماذا فعل قسطنطين -حسب جهل سبيع-؟ استبدل يوم السبت بالأحد. فهل هذا صحيح، والرد على هذا من وجوه:

 

أولا: علينا أن نُثبت أن المسيحيين كانوا يجتمعون معًا في اجتماعات دورية ويقرأون الأناجيل ويستمعون للعظات ويصلون سويًا ثم يتناولون من الإفخارستيا … إلخ، وكل هذا قبل قسطنطين بسنوات طويلة، وهذا ما سنفعله الآن عبر ما قاله الشهيد يوستينوس المدافع في دفاعه الأول، حيث يقول فيه:

 

وهكذا نحن دائما نذِّكر بعضنا بعضا بهذه الأمور. والأغنياء بيننا يسارعون لمساعدة الفقراء، ونبقى معا دائمًا. كما أننا نبارك خالق الكل على كل الخيرات التي ننعم بها في ابنه يسوع المسيح والروح القدس. ولنا في اليوم الذي يدعى يوم الشمس (Day of the Sun – Sunday) لأي يوم الأحد اجتماع لكل سكان المدن والضواحي وفي هذا الاجتماع تقرأ مذكرات الرسل [يقصد بها الأناجيل أو كتابات الأنبياء] حسبما يسمح الوقت، وبعد الانتهاء من القراءات يتقدم الرئيس ويعظ الحاضرين ويشجعهم على ممارسة الفضائل. ثم نقف جميعا لنرفع الصلوات، وكما قلنا من قبل بعد أن ننتهي من الصلوات يتم تقديم الخبز والخمر والماء، ثم يصلي الرئيس ويرفع الصلوات والشكر على قدر استطاعته، أما الشعب فيرد قائلا “آمين. ثم توزع الإفخارستيا على الحاضرين ويرسل منها للغائبين عن طريق الشمامسة. ويقدم الأغنياء إذا أردوا ما يودون أن يتبرعوا به وتجمع التبرعات وتترك في عهدة الرئيس. وبهذه التبرعات) هو يساعد الأرامل والأيتام والمحتاجين بسبب مرض أو خلافه وأيضا المسجونين والمتغربين عندنا، وباختصار هو يهتم بجميع المحتاجين. ويوم الأحد هو بالحقيقة اليوم الذي نعقد فيه اجتماعنا المشترك، لأنه اليوم الأول الذي فيه حول الله الظلمة والمادة وخلق العالم، وفيه أيضا قام مخلصنا يسوع المسيح من الموت، لأنهم صلبوه في اليوم الذي يسبق السبت وفي اليوم الذي يليه، أي الأحد، ظهر لتلاميذه ورسله وعلمهم الأشياء التي نقلناها لكم للتأمل فيها.[77]

 

بالطبع، هذا الاقتباس قاسِم لظهر وفكر (جدلا) سبيع، إذ أنه سابق على عصر قسطنطين بسنوات طويلة، إذ أن هذا الدفاع مكتوب في عام 150م تقريبًا، أي قرابة 200 عام تقريبًا قبل قسطنطين، فإن كان الآباء يجتمعون منذ هذا العصر، لدرجة أن هذه الاجتماعات أصبحت عادة، فكيف يقول هذا الجاهل أن قسطنطين هو الذي غير يوم السبت بيوم الأحد؟

لكن ليست هذا هو بيت القصيد، إذ أن محتوى الاقتباس فيه ما يفحم سبيع تمامًا، إذ أن القديس يوستينوس لا يصرح فقط بأن هذه كانت اجتماعات دورية، بل أنه يعطي الأسباب، واحدًا تلو الآخر، لكونهم يجتمعون في هذا اليوم بالتحديد، يوم الاحد، إذ يقول إن هذا هو اليوم الذي قام الرب يسوع فيه من الموت (يوم الرب)، وهو اليوم الذي حول الله فيه الظلمة والمادة وخلق العالم. وهذا يعني أن هذا اليوم له تقليد في ذهن يوستينوس وليس مجرد يوم تم اختياره بلا سبب.

 

ثانيًا: نزيد سبيع من الشعر بيتًا، وننقل له ما يدحض فكرته تمامًا:

 

يقول تيني بيكر:

ليس لدينا صورة واضحة للعبادة المسيحية المبكرة حتى عام ١٥٠م، عندما وصف يوستينوس الشهيد طقوس العبادة الاعتيادية في كتاباته. نحن نعلم أن المسيحيين الأوائل أقاموا قُدّاساتهم يوم الأحد، أول أيام الأسبوع. لقد أطلقوا على هذا “يوم الرب” لأنه اليوم الذي قام فيه المسيح من بين الأموات. التقى المسيحيون الأوائل في الهيكل في أورشليم، في المجامع، أو في منازل خاصة (أعمال الرسل ٢: ٤٦؛ ١٣: ١٤-١٦؛ ٢٠: ٧-٨).

يعتقد العلماء أن المسيحيين الأوائل كانوا يصلون في أُمسيات الأحد، وأن طقسهم تركّز على العشاء الرباني. ولكن في وقت ما بدأ المسيحيون في إقامة قُدّاسيّن عبادة يوم الأحد كما يصف يوستينوس الشهيد؛ واحد في الصباح الباكر والأخر في وقت متأخر بعد الظهر. تم اختيار التوقيتات من أجل السرّية ومن أجل العُمّال الذين لا يستطيعون حضور قُدّاسات العبادة خلال النهار. [78]

 

وأيضًا يقول جُيفري بروميلي:

تتوافق شهادة اليوم الأول للعبادة في العصر ما بعد الرسولي مع هذا الرأي من جميع النواحي. بحلول وقت يوستين (منتصف القرن الثاني)، مع ذلك، تجمّع معظم المسيحيين صباح الأحد، على ما يبدو لأن مرسوم الإمبراطور تراجان ضد التجمعات المثيرة للفتنة حظر الاجتماعات المسائية. من ذلك الوقت وحتى اليوم، اعتاد المسيحيون على الصلاة في صباح و/أو مساء اليوم الأول من الأسبوع. [79]

 

ثالثًا: هل قال الاقتباس الذي جاء به سبيع بأن قسطنطين ابتدع يوم الأحد؟ الإجابة هي: لا. فسبيع لا يقرأ، وإن قرأ لا يفهم! الاقتباس يتحدث بوضوح عن البدء في استخدام يوم الاحد يوم عطلة في الإمبراطورية الرومانية، أي بالمصطلح الحديث، “يوم إجازة رسمي”، أي يوم ليس به عمل رسمي حكومي. ولن نفعل شيء إلا أن نحضر الاقتباس نفسه مع ترجمة سبيع نفسه أيضًا لنثبت لكم أنه قام بتسجيل هذا الفيديو وهو تحت تأثير مادة “أصفرة“.

 

يقول سبيع بنفسه:

[لم يكن الأحد يوم راحة في البداية، هذا يتوافق تمامًا مع المضمون العام للكنيسة الأولى، واحتفالها بالقيامة، سوف يمر 300 عام قبل أن تترسخ فِكرة معاملة الأحد مثل يوم الراحة أو السبت. تأسست الفِكرة بموجب مرسوم إمبراطوري للإمبراطور الروماني قسطنطين، سنة 321. وحتى في هذا المرسوم، فإنه تم استثناء المزارعون إن كانوا في حاجة إلى العمل في أراضيهم[80].

وهو يقول:

من قسطنطين إلى إلبيديوس، فليستريح جميع القضاة وسكان المُدن والحرفيين في يوم الشمس الجليل، لكن من الممكن أن يمارس الريفيون زراعتهم دون مانع، لأنه في مرات كثيرة يكون أن هذا هو أنسب يوم لبذر الحبوب أو لغرس الكروم، وهذا لكيلا تضيع الفرصة التي تتيحها العناية الإلهية، لأن الوقت المناسب مقصرٌ 7 مارس 321.] [81]

 

فهل قرأتم نص المرسوم؟ ما علاقة هذا بتغيير احتفالات المسحيين او اجتماعاتهم؟ القضية كلها في أنه قام بتحديد يوم للعطلة الرسمية للعاملين مثل القضاة والمزارعين، فما علاقة كل هذا بتغير شيء في الأعياد المسيحية فضلا عن تغيير في العقيدة؟! الغريبة ان الاقتباس الأول قرأه سبيع ولم يفهمه، فقسطنطين كان يريد ان يكون هذا اليوم عطلة تامة كعطلة اليهود التامة (فكرة معاملة الأحد مثل يوم الراحة أو السبت).

لكن المفاجئة الكُبرى، والتي تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن سبيع يقصد ويريد التدليس والخداع، هو أن الاقتباس الخاص بالقديس يوستينوس الذي نقلناه أعلاه والذي يتحدث فيه عن أن يوم الأحد هو اليوم الذي يجتمع فيه المسيحيون ويُصلون ويُرنِّمون ويُعزون بعضهم البعض ويتشاركون فيه الإفخارستيا، هذا الاقتباس موجود في نفس الصفحة التي ينقل منها سبيع الاقتباس الذي عرضه في الفيديو وأراد أن يخدع به المشاهد ويقول إن هذا الاقتباس يثبت تغير قسطنطين الخاص بيوم الأحد.

فعلى الرغم ان الاقتباس الأول ينفي تماما ان يكون هناك علاقة لقسطنطين بابتداع يوم الأحد، وعلى الرغم من وجود هذا الاقتباس مع الاقتباس الذي نقله سبيع لنا وأثبتنا انه لا يفهمه وانه لا يوجد ما يفيده فيه، إلا أن سبيع جاء بالاقتباس الثاني وترك الاقتباس الأول الذي ينفي فكرته غير الموجودة لا في الاقتباس الثاني ولا الأول. فترى، هل لا يقرأ سبيع ما ينقله؟ أم أنه لا يفهم ما يقرأه؟ او أنه أراد التدليس الصريح؟

 

ثانيًا: مسألة ابتداع يوم 25 ديسمبر.

حاول أحمد سبيع أن يقول ان قسطنطين ابتدع يوم 25 ديسمبر، كيوم لميلاد المسيح، بعد ان كان يومًا لميلاد الشمس. وللرد على هذا نقول:

 

  • الاقتباسات التي عرضها سبيع نفسها لم تقل أن قسطنطين أصدر مرسومًا او قرارا بأن يكون يوم 25 ديسمبر هو يوم ميلاد المسيح، فعلى عكس ما عرضه سبيع من أن قسطنطين أصدر مرسوم لتحديد يوم الاحد كعطلة رسمية حكومية (وليس دينية) للشعب، فإن سبيع لم يقدم أي دليل أن هناك مرسومًا كهذا أو قرارا بجعل عيد ميلاد المسيح يوم 25 ديسمبر، وهذا لأن هذا التاريخ لا علاقة له بقسطنطين كمصدر للمراسيم، أي لم يكن هناك مرسوم من قسطنطين يحدد عيد ميلاد المسيح على الإطلاق.
  • الاحتمال الذي يقوله البعض في أن يوم 25 ديسمبر كان عيد وثني للشمس، ثم استغلته الكنيسة وحولته من عيد وثني للشمس إلى عيد مسيحي للمسيح شمس البر، إن كان قد حدث هذا الاحتمال، فهو احتمال محمود من الكنيسة، فلا يُعاب عليها بل تمدح بسببه إذ أبعدت الشعب المسيحي الداخل إلى الإيمان حديثًا من الممارسات الوثنية التي كان قد اعتاد عليها طوال حياته، بتذكار ميلاد الرب يسوع حسب الجسد، فإن كان هناك من يريد أن يلوم الكنيسة، فعليه أن يثبت لنا أن الكنيسة كانت تمارس طقوسًا وثنية حينها استمدتها من الوثنيين، أو أن الكنيسة مارست مع الوثنيين طقوسهم. أما تحويل يوم/تاريخ عيد وثني ليوم تذكار لميلاد الرب يسوع بحسب الجسد ليس فيه من الوثنية شيء. والمحصلة لما فعلته الكنيسة، هي اندثار العيد الوثني تمامًا.

 

يقول كيث دروري:

لماذا ٢٥ ديسمبر؟

من المحتمل أن يكون يسوع لم يوُلد فعلًا في ديسمبر. يشير [نص] “الرعاة في الحقول” إلى موسم آخر. فلماذا إذن اختار المسيحيون ٢٥ ديسمبر باعتباره اليوم الذي سيحتفلون فيه بميلاده؟ هناك نظريتان: (١) قام المسيحيون بحساب التاريخ من خلال حساب معقّد، أو (٢) قام المسيحيون ببساطة بتكييف يوم العيد الوثني وقدسوه.

جاءت نظرية الحساب في ٢٥ ديسمبر بافتراض أن يسوع مات في ٢٥ مارس. ثم من خلال مجموعة معقدة من الحسابات، توصلت النظرية إلى أن يسوع حُبِلَ به أيضًا في ٢٥ مارس ووُلِد بعد تسعة أشهر في ٢٥ ديسمبر. كان اليهود معروفين لمثل هذه النظريات الخيالية، وكذلك بعض المسيحيين الأوائل، لذا فهذه على الأقل نظرية محتملة لتاريخ ٢٥ ديسمبر.

النظرية الثانية والأكثر منطقية بكثير هي أن المسيحيين الرومان أقاموا عيدهم ببساطة لتذكر ميلاد المسيح في يوم ينافس عن قصد (وفي النهاية يهزم) عيد وثني. في عام ٢٧٢م، أقام الإمبراطور أوريليان عيد “إحياء ذكرى إميسا”، ومكرس لإله الشمس السوري.  في هذا اليوم –الانقلاب الشتوي– كانت الشمس في أدنى نقطة لها في الأفق، والتي من خلالها “تولد من جديد” للعودة طوال الربيع. (كان التقويم اليولياني بحلول هذا الوقت يفرق عن الانقلاب الشتوي الفعلي بأربعة أيام، مما يفسر تاريخ ٢٥ ديسمبر.) ربما قرر المسيحيون ببساطة إحلال محل (overprint) العيد الوثني لعودة الشمس. ربما حتى أنهم استخدموا هذا العيد المنافس لأغراض كرازية، مدعين أن الرب يسوع هو الشمس الحقيقية التي أُقيمت حقًا وستعود يومًا ما حقًا. مهما حصل بالفعل، فقد فاز عيد الميلاد في المنافسة. حيث اختفى العيد الوثني بينما نستمر في الاحتفال بميلاد يسوع في ٢٥ ديسمبر. [82]

 

ويقول رونالد هُجنز:

من الكلمة الإنجليزية القديمة Cristes Mæsse (عيد الميلاد – الكريسماس). لم تكن الكنيسة الأولى تعرف تاريخ ميلاد المسيح، فقد سعت إلى ذلك من خلال الجمع بين التخمينات التقويمية مع تفسير الأرقام الكتابية. تم اقتراح عدة تواريخ، بما في ذلك ٢٥ مارس، ٢ أبريل، ٢٠ مايو، ٨ نوفمبر، ٢٥ ديسمبر، ٦ يناير. أقدم دليل، [تأريخ] Depositio martyrum، والذي يذكر أن عيد الميلاد كان يُحتفل به في ٢٥ ديسمبر بحلول عام ٣٣٦ في روما. في غضون قرن من الزمان، كان هذا التاريخ مقبولًا عالميًا تقريبًا.

 

ميَّز يوم ٢٥ ديسمبر، في التقويم اليولياني، الانقلاب الشتوي (بداية انتصار الضوء على الظلام بعد أطول ليلة في العام)، وبعد ٢٧٤م، عيد ميلاد Sol Invictus (“الشمس التي لا تقهر”) الإله الراعي للإمبراطور. العلاقة بين يسوع والشمس حدثت في وقت مبكر وبشكل طبيعي؛ حيث قام يسوع في يوم الأحد (Sunday) (“يوم الرب”). في وقت مبكر كوقت كليمنضس السكندري (تنيح عام ٢١٦م) كان يتم الإشارة إلى يسوع بـ “شمس البر” (في الفولجاتا Sol Iustitiae) في ملاخي ٤: ٢.  حدد تقليد مبكر ذو صلة ٢٥ مارس، “الأحد” لأسبوع الخليقة، كتاريخ للحبل بالمسيح (تسعة أشهر قبل ٢٥ ديسمبر!). كان من الطبيعي أنه بعد أن تخلى قسطنطين عن رعاية Sol Invictus عام ٣٢٤م، كان يجب أن يحل محله Sol Iustitiae، نور العالم. [83]

 

النقطة السادسة: “سيحارب المؤمنين، قديسي العلي”، من هم المؤمنين الذين يقصدهم سبيع هنا؟

لنراجع، أولًا، النص لنعرف ما هي صفات قديسي العلي، الذين يسميهم سبيع “المؤمنين”، فيقول النص الكتابي:

18 أَمَّا قِدِّيسُو الْعَلِيِّ فَيَأْخُذُونَ الْمَمْلَكَةَ وَيَمْتَلِكُونَ الْمَمْلَكَةَ إِلَى الأَبَدِ وَإِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ … 21 وَكُنْتُ أَنْظُرُ وَإِذَا هذَا الْقَرْنُ يُحَارِبُ الْقِدِّيسِينَ فَغَلَبَهُمْ، 22 حَتَّى جَاءَ الْقَدِيمُ الأَيَّامِ، وَأُعْطِيَ الدِّينُ لِقِدِّيسِيِ الْعَلِيِّ، وَبَلَغَ الْوَقْتُ، فَامْتَلَكَ الْقِدِّيسُونَ الْمَمْلَكَةَ. 23 … 24 وَالْقُرُونُ الْعَشَرَةُ مِنْ هذِهِ الْمَمْلَكَةِ هِيَ عَشَرَةُ مُلُوكٍ يَقُومُونَ، وَيَقُومُ بَعْدَهُمْ آخَرُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ الأَوَّلِينَ، وَيُذِلُّ ثَلاَثَةَ مُلُوكٍ. 25 وَيَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ ضِدَّ الْعَلِيِّ وَيُبْلِي قِدِّيسِي الْعَلِيِّ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالسُّنَّةَ، وَيُسَلَّمُونَ لِيَدِهِ إِلَى زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ وَنِصْفِ زَمَانٍ. 26 فَيَجْلِسُ الدِّينُ وَيَنْزِعُونَ عَنْهُ سُلْطَانَهُ لِيَفْنَوْا وَيَبِيدُوا إِلَى الْمُنْتَهَى. 27 وَالْمَمْلَكَةُ وَالسُّلْطَانُ وَعَظَمَةُ الْمَمْلَكَةِ تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ تُعْطَى لِشَعْبِ قِدِّيسِي الْعَلِيِّ. مَلَكُوتُهُ مَلَكُوتٌ أَبَدِيٌّ، وَجَمِيعُ السَّلاَطِينِ إِيَّاهُ يَعْبُدُونَ وَيُطِيعُونَ.

 

والآن علينا أن نحصر الأوصاف التي جاءت عن قديسي العلي، ثم نعود لهذا الجويهل سبيع سريعًا..

القرن الصغير سيحارب القديسين ويغلبهم ويبليهم، ثم بعد مرور زمان وزمانين ونصف زمان، يأتي القديم الأيام، ويعيد الملك للقديسين فيمتلكون المملكة إلى الأبد…

 

والآن: من هم هؤلاء: قديسو العلي؟! أمامنا ثلاث خيارات بحسب فِهم سبيع، وهم: إمّا المسلمون، وإمّا الأريوسيون، وإمّا المسيحيون الحقيقيون. فماذا اختار سبيع؟ قال إن قديسو العلي هم المسلمون، وأن حُكم قديسو العلي هو الحكم الإسلامي للقدس (التي لا أعلم لماذا وكيف حشرها سبيع حشرًا في الموضوع).

 

حسنًا، لنسأله: بحسب النص، فإن القرن الصغير، الذي تقول عنه انت انه قسطنطين يجب أن يحارب قديسي العلي، الذين تقول عنهم انت انهم المسلمين ويغلبهم، فمتى حدث ذلك أيها السبعبع الجهبذ؟ قسطنطين مات قبل ميلاد رسول الإسلام بمئاتٍ من السنواتِ، فكيف حاربكم قسطنطين؟ أبُعث من جديد؟ لاحظ أن النص واضح وحرفي، ولا يتكلم عن أتباع قسطنطين (رغم أنهم ليسوا أتباعه) بل عن القرن الصغير نفسه، ويتكلم عن القديسين أنفسهم، فعليك ان تجد لنا حادثة حاربكم فيها قسطنطين.

 

ثمَّ، حتى إن تنزّلنا وتفضلّنا عليك وسلمنا لك بأن قسطنطين حارب المسلمين، وأن المقصود هي مملكة المسلمين، فهل بقيت مملكة المسلمين إلى الأبد؟ سواء في القدس أو في أي بقعة من بقاع الأرض؟ فالنصوص تشير إلى مُلك القديسين للمملكة إلى الأبد، فأين تملكتُم القدس إلى الأبد؟

 

فالواقع الحالي اليوم يقول ان القدس (إسرائيلية) بعد ان كانت (بريطانية)، بل ان مملكة الإسلام نفسها قد انحطت و زالت، فيكتب عبد الحميد احمد سليمان كتابا بعنوان “انهيار الحضارة الإسلامية و إعادة بناءها” و يتكلم عن الدولة العثمانية باعتبارها “اخر كبريات الدولة الإسلامية” اهها في عصر “الانحطاط” صـ 27، و نفس مصطلحه “الانحطاط” سيكون هو عنوان احد اشهر الكتب “ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين” الذي يصف “تحول القيادة من الأمم الإسلامية الي الأمم الأوروبية” صـ 225، بل يصف المسلمين في “كثير من نواحي الأرض بل في مراكز الإسلام و عواصمه حلفاء للجاهلية الأوروبية و جنودا متطوعين لها” 229، و هذا المعلوم بالضرورة ينسف مرةً أخرى شبهات سبيع كلها بأن مملكة الإسلام قد زالت فلا هي ابدية ولا يحزنون.

 

ثمَّ، كيف يكون المقصود بـ”المملكة” أنها القدس، في حين أن النبوة مكتوب فيها أن مُلك قديسو العلي سيكون أبديًا، ونجد اليوم أن اليهود يحكمون القدس وليس المسيحيين ولا المسلمين؟ وقبلها حكم القدس الصليبيون، فأين حكم المسلمون للقدس الآن وقديمًا؟ فهذه وحدها كفيلة بأن يعرف سبيع مدى سخف كلامه كله، فإنه خرج علينا بهذا الفيديو في الفترة التي يحكم فيها اليهود القدس ويسيطرون عليها تمامًا، ويقول إن المملكة المقصودة هي مملكة القدس التي مكتوب عنها (بحسب سبيع) أن القديسون سيملكون المملكة! أو لربما يقول ان القديسين هم اليهود أنفسهم، فسبيع زئبقي، ولا تتوقعه أبدًا (ابتسامة).

 

فمن هذا كله نعرف، أنه لا يمكن أن يكون المقصود هو مملكة المسلمين (لأنهم لم يمتلكوا أي شيء إلى الأبد)، ولا يمكن أن تكون القدس هي المذكورة (لأنها ليست مملكة ولأن المسلمون لم يملكوها).

 

لماذا أدخل سبيع القدس في الموضوع فجأة وعنوة دون دليل أو مقدمات؟ اختار سبيع القدس لأنها كانت من أوائل المدن التي احتلها المسلمون عام 16هـ/637م، فلأجل ان يجعل “زمان وزمانين ونصف زمان” تعني “قرن وقرنين ونصف قرن” أي 350 عام تقريبا، قام باختيار القدس تحديدًا ليقيس عليها، لتكون العملية الحسابية عبارة عن 636م – 306 (بداية حكم قسطنطين) فتكون المحُصلة هي 330 عام ميلاديًا، ليقوم بقسمتها على 3.5 فيكون الناتج هو: 94 عام تقريبا، ليقوم بعد ذلك بتقريبها إلى 100 عام وهو عدد سنوات القرن من الزمان. فتكون لها وجاهة ولو قليلاً لأنه لم يعط لنا ولا شبهة دليل على هذا الحساب.

 

بينما كان الأجدر به أن يستخدم القسطنطينية بدلًا من القدس، وذلك لعدة أسباب، منها انها كانت عاصمة العالم المسيحي حينها، ومنها انها كانت عاصمة الإمبراطورية الشرقية، ومنها أنها المدينة التي أسسها قسطنطين ودعاها على اسمه وجعلها العاصمة ومركز الحكم، فكان من باب أولى أن يبدأ الحساب وينهيه بناءًا على القسطنطينية وليس القدس التي لا ناقة لها ولا جمل في القضية. لكن لأن القسطنطينية تأخر احتلالها للقرن الخامس عشر، فلو بدأ الحساب بناء عليها، ستكون المعادلة كالتالي: 1453 – 636 = 817 والرقم 817 إن قام بقسمته على 3.5 قرن، سيكون الناتج هو: 233 تقريبًا، والتي لا تعني أي شيء في التاريخ البشري، فسيظهر حتى عند ضعاف التفكير ممن يصدقونه أنه يهذي فضلا عن من لا يصدقونه من العقلاء المدققين الباحثين. فلهاذا اختار القدس التي لا علاقة لها بالموضوع.

 

حسنًا، لربما يقول سبيع أن الاريوسيين هم قديسو العلي وأن قسطنطين حاربهم، فنقول: بحسب حَرفية النص، فإن قسطنطين (كما تريده أنت) قد حارب الأريوسيين (وانتصر لأثناسيوس)، فهل تم تسليم الأريوسيين لقسطنطين 350 عام كما تفسرها انت؟ وهل عاش قسطنطين 350 عام؟

 

لنكمل: هؤلاء الأريوسيون (حسب سبيع) سُلِموا إليه لزمان وزمانين ونصف زمان، ثم بعدها جاء القديم الأيام وأعاد المُلك والمملكة لهؤلاء القديسين، أي الأريوسيين، وامتلكوها للأبد، وأنت تقول إن المملكة المقصودة هي القدس.

 

والآن السؤال لك: هل امتلك الأريوسيون القدس؟ أو هل امتلكوا أية مملكة على الإطلاق حتى وإن كانت في كوالالمبوور؟! بل: هل كانت القدس مملكة أصلاً؟ أما لجهلك حدود؟!

 

ثمَّ: قد مات قسطنطين نفسه واستمر الأريوسيون بعده لسنوات وسنوات ثم اندثروا، فكيف يكون كلامك صحيحًا في حين النص نفسه يقول إن قديم الأيام سينزع سلطان قسطنطين (بحسب رأيك)، وقسطنطين هذا مات وهو الإمبراطور بكامل سلطانه! بل أنك بنفسك تقول انه حارب ثلاث أباطرة كانوا يقاسمونه الحكم وأصبح هو الحاكم الوحيد للإمبراطورية، فأين نزع قديم الأيام سلطان قسطنطين؟ خصوصًا إنك فسرت الزمان والزمانين والنصف زمان بأنهم 350 عام تقريبًا، فهل كان الأريوسيين يملكون القدس بعد 350 عامًا؟ أو هل ملكوها بعدها؟ بل هل كان قسطنطين على قيد الحياة حتى يتم نزع المملكة منه واعطاؤها للقديسين؟!

عيب عليك يا سبيع أن تقول هذا الكلام وانت في محضر المسيحيين، هذا الكلام لا تقوله إلّا وأنت في الترعة تسبح.

 

بالطبع، لا يمكن ان يفترض سبيع أن قديسو العلي هم المسيحيون الحقيقيون، أو كما يسميهم أتباع أثناسيوس والذين يؤمنون بالثالوث وبألوهية المسيح، لأن هذا سيعني صحة المسيحية من كلامه هو نفسه، وعندها، لن تكون هناك علاقة للإسلام بهذا الفيديو كله، فهو قد سجَّلَ هذا الفيديو كله ليصل لهذه النتيجة: ان سفر دانيال أنبأ عن أمة الإسلام انها ستحكم القدس وأنهم هم قديسو العلي.

 

بالطبع، يمكن لسبيع ان يفتكس افتكاسة جديدة كعادته، ويقول ان المسلمون هم ورثة الأريوسيين. وفي هذه الحالة، سيتناوب أصدقاء سبيع قبل أعداءه عليه ضربًا وردًا وسخريةً. فعقائد الأريوسية معروفة تمامًا في أنهم يقولون إن المسيح هو إله لكنه إله مخلوق، وهو الخالق للعالم بعد ان خلقه الآب، وإن المسيح هو إبن لله لكن ليس من نفس طبيعته، وكانوا يؤمنون بنفس العهد الجديد الذي يقول عنه سبيع وغيره أنه محرف وأن به عقائد كفرية بالنسبة لمعتقده ..إلخ، وبعد هذا كله لن يكون هناك علاقة بينهم وبين الأريوسيين وفقًا للنبوة نفسها.

 

النقطة السابعة: زمان وزمانين ونصف زمان، كم تبلُغ هذه المدة؟

إن أقصر الطرق لمعرفة قصد الكاتب، أي كاتب، من مصطلح ما هو البحث في استخدام الكاتب لذات المصطلح في ذات العمل، ثم البحث عنه في كتاباته الأخرى لنعرف كيف يستخدم الألفاظ وماذا يقصد بها، وهذا يتم عبر ربطها بعضها ببعض. ثم، في المستوى التالي، يكون ربط هذا المصطلح مع الكتابات المتوفرة القريبة من الكاتب ومن ثقافته وبيئته واللغة المحيطة به.

ولكي نعرف معنى مصطلح “زمن” الذي جاء في سفر دانيال (زمان وزمانين ونصف زمان) علينا أن نبحث في سفر دانيال نفسه لنعرف ما المقصود بهذا المصطلح، فسنجد أنه في الأصحاح الرابع، يفسر دانيال للملك نبوخذنصّر الحلم الذي رآه، حيث قال له دانيال:

24 فَهذَا هُوَ التَّعْبِيرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ، وَهذَا هُوَ قَضَاءُ الْعَلِيِّ الَّذِي يَأْتِي عَلَى سَيِّدِي الْمَلِكِ: 25 يَطْرُدُونَكَ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، وَتَكُونُ سُكْنَاكَ مَعَ حَيَوَانِ الْبَرِّ وَيُطْعِمُونَكَ الْعُشْبَ كَالثِّيرَانِ، وَيَبُلُّونَكَ بِنَدَى السَّمَاءِ، فَتَمْضِي عَلَيْكَ سَبْعَةُ أَزْمِنَةٍ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ الْعَلِيَّ مُتَسَلِّطٌ فِي مَمْلَكَةِ النَّاسِ وَيُعْطِيهَا مَنْ يَشَاءُ. (دانيال 4: 24-25)

 

ومن هنا نستطيع ان نعرف ان المعنى المقصود بـ”سبعة أزمنة” هي “سبعة سنوات” كما فهمها اليهود قديمًا، وعلى رأسهم المؤرخ الشهير يوسيفوس[84]، لأنه لا يمكن ان تكون 700 عام، فنبوخذنصر لم يعش كل هذه السنوات. فلماذا يكذب سبيع ويقول أن تعبير “زمان وزمانين ونصف زمان” يعني قرن وقرنين ونصف قرن؟ ومن أين أتى بهذا الكلام من الكتاب المقدس؟! وإمعانًا في إفحام هذا الصبي، نورد له نصًا آخرًا من ذات السفر:

7 فَسَمِعْتُ الرَّجُلَ اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ الَّذِي مِنْ فَوْقِ مِيَاهِ النَّهْرِ، إِذْ رَفَعَ يُمْنَاهُ وَيُسْرَاهُ نَحْوَ السَّمَاوَاتِ وَحَلَفَ بِالْحَيِّ إِلَى الأَبَدِ: «إِنَّهُ إِلَى زَمَانٍ وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفٍ. فَإِذَا تَمَّ تَفْرِيقُ أَيْدِي الشَّعْبِ الْمُقَدَّسِ تَتِمُّ كُلُّ هذِهِ». 8 وَأَنَا سَمِعْتُ وَمَا فَهِمْتُ. فَقُلْتُ: «يَا سَيِّدِي، مَا هِيَ آخِرُ هذِهِ؟» 9 فَقَالَ: «اذْهَبْ يَا دَانِيآلُ لأَنَّ الْكَلِمَاتِ مَخْفِيَّةٌ وَمَخْتُومَةٌ إِلَى وَقْتِ النِّهَايَةِ. 10 كَثِيرُونَ يَتَطَهَّرُونَ وَيُبَيَّضُونَ وَيُمَحَّصُونَ، أَمَّا الأَشْرَارُ فَيَفْعَلُونَ شَرًّا. وَلاَ يَفْهَمُ أَحَدُ الأَشْرَارِ، لكِنِ الْفَاهِمُونَ يَفْهَمُونَ. 11 وَمِنْ وَقْتِ إِزَالَةِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ وَإِقَامَةِ رِجْسِ الْمُخَرَّبِ أَلْفٌ وَمِئَتَانِ وَتِسْعُونَ يَوْمًا. (دانيال 12: 7 – 11).

 

ومن هنا نستطيع التأكد من معنى كلمة “زمان” هنا، حيث أنها مفَسرة بعدد الأيام، فالسفر يقول “زمان وزمانين ونصف” ويقول 1290 يومًا، وبعملية قسمة بسيطة سنعرف أن المقصود هو ثلاث سنوات ونصف تقريبًا. وهو نفس التعبير المستخدم في نفس السفر في الأصحاح السابع، فلماذا لم يحضره سبيع؟ لأنه يريد أن يختلق نبوة عنوة لدينه، يريد أن يحقق الهدف ولو كان بالكذب وبلا دليل وبالتفسير الشخصي! فالمسيحي عندما يتكلم عن القرآن، فيأتي بالتفاسير المعتمدة لدى كل مذهب ويحاج محاوره بها، لكن يتهرب من الأدلة في كل مرة ثم يتبجح ويقول إنه يستخدم الأدلة.

 

وحيث أن سبيع مُغرم بمعجم جيزينيوس، فنجعل هذا المعجم يرد عليه لعله يخرسه إن كان لديه ولو القليل من الخجل، فيقول المعجم:

עִדָּן m. Chald.—

(1) time; Syriac ܥܶܕܳܢ, Arabic عَدَّانُ id.; from the root עָדַד Dan. 2:8, seq.; 3:5, 15; 7:12.

(2). specially a year, Dan. 4:13, 20, 22, 29; 7:25, עַד־עִדָּן וְעִדָּנִין וּפְּלַג עִדָּןduring a year, (two) years, and the half of a year;” i.e. during three years and a half; comp. Josephus, Bellum Jud. i. 1. Seeמוֹעֵד  No. 2, and יָמִים  No. 4.[85]

 

وبالطبع يمكن أن نؤكد الحساب الصحيح للمدة الزمنية وأنها ثلاثة سنوات ونصف عبر ثلاث أدلة صريحة من سفر الرؤيا، حيث جاء فيه:

  • “وَالْمَرْأَةُ هَرَبَتْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ لَهَا مَوْضِعٌ مُعَدٌّ مِنَ اللهِ لِكَيْ يَعُولُوهَا هُنَاكَ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا.” (رؤ 12: 6)
  • 10 وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا قَائِلًا فِي السَّمَاءِ: «الآنَ صَارَ خَلاَصُ إِلهِنَا وَقُدْرَتُهُ وَمُلْكُهُ وَسُلْطَانُ مَسِيحِهِ، لأَنَّهُ قَدْ طُرِحَ الْمُشْتَكِي عَلَى إِخْوَتِنَا، الَّذِي كَانَ يَشْتَكِي عَلَيْهِمْ أَمَامَ إِلهِنَا نَهَارًا وَلَيْلًا. 11 وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ. 12 مِنْ أَجْلِ هذَا، افْرَحِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ وَالسَّاكِنُونَ فِيهَا. وَيْلٌ لِسَاكِنِي الأَرْضِ وَالْبَحْرِ، لأَنَّ إِبْلِيسَ نَزَلَ إِلَيْكُمْ وَبِهِ غَضَبٌ عَظِيمٌ! عَالِمًا أَنَّ لَهُ زَمَانًا قَلِيلًا». 13 وَلَمَّا رَأَى التِّنِّينُ أَنَّهُ طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، اضْطَهَدَ الْمَرْأَةَ الَّتِي وَلَدَتْ الابْنَ الذَّكَرَ، 14 فَأُعْطِيَتِ الْمَرْأَةُ جَنَاحَيِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ لِكَيْ تَطِيرَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ إِلَى مَوْضِعِهَا، حَيْثُ تُعَالُ زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ، مِنْ وَجْهِ الْحَيَّةِ. (رؤ 12: 10-14)
  • 2 وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي هِيَ خَارِجَ الْهَيْكَلِ، فَاطْرَحْهَا خَارِجًا وَلاَ تَقِسْهَا، لأَنَّهَا قَدْ أُعْطِيَتْ لِلأُمَمِ، وَسَيَدُوسُونَ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا. 3 وَسَأُعْطِي لِشَاهِدَيَّ، فَيَتَنَبَّآنِ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا، لاَبِسَيْنِ مُسُوحًا». (رؤ 11: 2-3)

 

وسنجد هنا الفترات الزمنية الواردة هي: زمانا وزمانين ونصف زمان، 42 شهرًا، 1260 يوما. وكل هذه الفترات تساوي تقريبًا ثلاثة سنوات ونصف، ولهذا لم يأت سبيع بهذه الشواهد لكي لا ينفضح أمره.

 

في نهاية الفيديو الأول، وجّه سبيع إلينا سؤالًا وقال: هل يستطيع المسيحيون أن يخبرونا من هو الملك الروماني الذي تنطبق عليه الصفات المذكورة في النص؟ ومع ردنا على كل نقطة ذكرها سبيع، وبيان كيف أنه دلّس ولبّس على مستمعيه واستغل جهلهم، ومع أنه لا يلزم أن تكون النبوة قد تمت في الماضي بل يمكن ان تكون نبوة مستقبلية عن أحداث نهاية العالم وعودة إلهنا الحبيب، الرب يسوع المسيح على السحاب حيث ستنظره كل عين، إلا أنّا سنجيبه من القصص الديني لبولس الفغالي، وعلى الرغم من عدم اعترافنا أو تأيدنا لكلامه، إلا أننا سنورده هنا لبيان أن هناك تفاسير أخرى حققت شروطا معينة من الصفات المذكورة عن هذا القرن الصغير، وعلى الرغم من أن كل شروط سبيع تقريبا أثبتنا بطلانها، إلا أننا سنرد على اشكاله من حيث المبدأ، فهناك آخرين فعلوا ما حاول أن يفعله سبيع، يقول الفغالي:

 

آ 24-25 الملوك العشرة هم الملوك السلوقيون الذين منهم سلوقس نيکاتور (أي المنتصر) وأنطيوخس الأول سوتر (أي المخلص) وأنطيوخس الثاني تيوس (أي الإله) وبعدها نصل إلى الملك الحادي عشر، أنطيوخس الرابع الذي أطاح بديمتريوس وأنطيوخس وبطلیمس فيلوميتور قبل أن يستلم الحكم.

يلوم الكاتب الملهم أنطيوخس هذا الثلاثة أمور بالغة الأهمية.

الأول، لأنه نطق بأقوال ضد الله العلى. تشامخ ملك أنطاكية وألَّه نفسه (11: 36) فتصور أنه يلامس كواكب السماء (۲ مك 9: 10). ضرب نقودا جعل فيها صورته، وفوقها نجمة. كان اسمه من سنة 175 إلى سنة 169 الملك أنطيوخس، ثم صار من سنة 169 إلى 166 الملك أنطيوخس تيوس أبيفانيوس (أي الإله المنظور). تحدّى الرب الإله فدخل هيكله بكبرياء وحطم محتوياته وسلب كنوزه (1 مك 1: 23 – 24)، لذلك سيعاقبه الله.

الثاني: غير أنطيوخس الأزمنة والشرائع، أي أدخل تقويما طقسًا جديدا يتوافق وادخال عبادة «بعل شميم» إلى هيكل أورشليم. كان اليهود يعتبرون التقويم (حساب الازمنة) نقطة رئيسية في الشريعة الدينية (1مك 1: 41 – 42) فمن مسّه مسّ مبدأ الحرية الدينية. ثم أن أنطيوخس بدل الشرائع ليطبع الجماعة اليهودية بالطابع الهلينستي، فأصدر حكما يأمر جميع القاطنين في مملكته أن يتخلوا عن شرائعهم الخاصة ليكونوا شعبا واحدا بعاداتهم الواحدة (1 مك 1: 41 – 42). أجل، تميزت سياسة أنطيوخس الرابع الدينية عن سیاسة سلفه أنطيوخس الثالث: فأنطيوخس الثالث رضي على اليهود لأنهم عاونوه خلال حملته على مصر (۱۹۸ ق. م.) فمنحهم الامتيازات العديدة، ومنها: إعادة بناء المدينة المهدمة، أي أورشليم، إعادة بناء الهيكل بل مشاركة في نفقات الهيكل، إعفاء من بعض الضرائب، اعتراف بالشريعة الموسوية اعترافا رسميا. ولكن أنطيوخس الرابع سيعود عن هذه الامتيازات.

الثالث: اضطهد أنطيوخس الرابع قديسي الله، أي أبناء شعبه. ما أكتفى بإلغاء امتيازات، بل اضطهد ودام اضطهاده ثلاث سنوات ونصف السنة (عدن الآرامية تعني أيضا السنة رج 4: 13مثل “موعد” العبرية رج 12: 7). بدأ الاضطهاد مع حملة ابولونيوس على أورشليم (حزيران 168) الذي أراد أن ينفذ حالا قرار أنطيوخس (۱ مك 1: 41 – 53) وانتهى يوم تقديس الهيكل وموت أنطيوخس الرابع سنة 164 ق. م. ثلاث سنوات ونصف السنة (رج 9: 27) هو زمن رمزي (آ 2). هو نصف «سبعة» العدد الكامل. هذا يعني أن الاضطهاد الكافر نهاية قريبة أو بعيدة (رج رؤ 12: 14؛ 11: 2 يتحدث عن 42 شهرا) [86].

 

فكما نرى، قام الخوري بولس الفغالي باقتراح شخصية أخرى تمامًا، في زمن آخر، وطبّقَ عليها تقريبا كل ما جاء في السفر عن القرن الصغير.

 

الغريب والمضحك للثكالى، أن أحمد سبيع كان يقول في بداية الفيديو الأول أن هذه “النبوة” من أقوى النبوات ومن أوضحها لكنها مع الأسف غير مشهورة! فالآن عرفنا لماذا أنها غير مشهورة، لأنها غير صحيحة لا في هدفها العام، ولا فيما تقوم عليه، فكل نقطة ذكرها سبيع تقريبا هي نقطة خاطئة جدا. ثم يأتي سبيع ليقول إن هذه النبوة هي نبوة صريحة. نعم هي دليل صريح أن هناك من البشر من لديهم هذا المستوى من التفكير الضئيل وهذا المستوى من الجهل.

 

في النهاية، هل يستطيع ويجرؤ سبيع أن يرد على ما جاء في هذا البحث ردًا عليه؟ نحن على يقين انه حتى لا يستطيع قراءة المكتوب لأننا رددنا على كل نقطة ذكرها تقريبا بالعديد من المعارضات التي لا تقبل الشك فضلا عن الرد. وهكذا رأينا لماذا يتهرب سبيع من الردود على فريق اللاهوت الدفاعي، إذ أن الفريق سيرد عليه نصيا ويفضح جهله أمام الجميع. ندعوه أن يتجرأ وأن يرفع رأسه من الرمال وأن يحاول الرد.

 

[1] عزية علي طه، منهجية جمع السنة وجمع الاناجيل ص 554

[2] عبد الاحد داؤد، محمد كما ورد في كتاب اليهود و النصارى ص 74

[3] تفسير سفر دانيال و تتمته ص 18

[4] الدين و الدولة في اثبات نبؤة محمد، طبعة دار الافاق الجديدة ص 182

[5] تخجيل من حرف التوراة والإنجيل، صالح بن الحسين الجعفري أبو البقاء الهاشمي (المتوفى: 668هـ)، تحقيق: محمود عبد الرحمن قدح. الناشر: مكتبة العبيكان، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط1، صـ699-700.

[6] الحرب العالمية القادمة في الشرق الأوسط – هشام كمال عبد الحميد – الناشر: دار الفكر العربي – الطبعة: الثالثة (طبعة مزيدة ومنقحة) – تاريخ النشر:2011 م، صـ 272 (136).

[7] لا نحب استخدام هذه الكلمة لكن ليعلم المصريون ما فعله سبيع في حقيقته، فسبيع يجلس على كرسيه ثم يطلق لكلماته العنان ويقول ما يريد بلا ضابط.

[8]  Florin Gh Laiu, An Exegetical Study of Daniel 7-9 (University of South Africa; Master Dissertation, 1999), 56.

[9] يختلف العدد بحسب ما إذا أدخلنا أغسطس في الحسبان ام لا وهو الذي عاصر المسيح.

[10] https://www.britannica.com/topic/list-of-Roman-emperors-2043294

12 So Augustin, De Civit. Dei, xviii. 52, but he mentions Antoninus for Marcus Aurelius. Lactantius counts six, Sulpitius Severus nine persecutions.

13 Ex. chs. 5-10; Rev. 17:12 sqq. Augustin felt the impropriety of referring to the Egyptian plagues, and calls this a mere conjecture of the human mind which “sometimes hits the truth and sometimes is deceived.” He also rectifies the number by referring to the persecutions before Nero, mentioned in the N. T., and to the persecutions after Diocletian, as that of Julian, and the Arian emperors. “When I think of these and the like things,” he says, “it does not seem to me that the number of persecutions with which the church is to be tried can be definitely stated.”

14 On the relation of Christianity to the laws of the Roman empire, see Aubé, De la legatité du Christianisme dans l’empire Romain au Ier siècle. Paris 1866.

[11]Schaff, P., & Schaff, D. S. (1997). History of the Christian church. Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc.

[12] كما يَحسِبُها أوغسطينوس (De Civit. Dei, xviii. 52)، لكنه يَذْكُر أنطونيوس بدلًا من ماركوس أوريليوس. لكن يَحسِب لاكتانتيوس ستة اضطهادات، سولبيسيوس سيفيروس تسعة.

[13] الخروج الإصحاحات ٥–١٠؛ الرؤيا ١٧: ١٢. شعَر أوغسطينوس بالخطأ في الإشارة إلى الضربات المصرية، ووصَف ذلك بأنه مجرد تخمين من عقل بشري” أحيانًا يُصيب الحقيقة وأحيانًا يُخدَع. “ كما أنه صحَّح العدد بالإشارة إلى الاضطهادات ما قبل نيرون، والمذكورة في العهد الجديد، وإلى الاضطهادات بعد دقلديانوس، مثل تلك التي في عهد يوليان والأباطرة الآريوسيين. فهو يقول:” عندما أفكر في هذه الأشياء وما شابهها، لا يبدو لي أنه يمكن تحديد عدد الاضطهادات والتي ستُحاكَم بها الكنيسة. “

[14] Gerhard Uhlhorn, The Conflict of Christianity with Heathenism, ed. and trans., Egbert Coffin Smyth‏ and Charles Joseph Hardy Ropes, 3rd ed. (New York: Charles Scribner’s sons, 1908), 423.

[15] محمود سعيد عمران، حضارة الإمبراطورية البيزنطية (الاسكندرية: دار المعرفة الجامعية، ٢٠١١م)، صـ ٢٣.

[16] Brian Moynahan, The Faith: A History of Christianity, 91.

[17] The Encyclopaedia Britannica: A Dictionary of Arts, Sciences, and Literature, Vol. XX, 9th ed., 778.

[18] مختصر تاريخ الكنيسة، أندرو مِلر، ط4، صـ151.

[19] محمود سعيد عمران، حضارة الإمبراطورية البيزنطية (الاسكندرية: دار المعرفة الجامعية، ٢٠١١م)، صـ ٢٧.

[20] المرجع السابق.

[21] قصة الحضارة، ول ديورنت، ت: زكي نجيب محمُود وآخرين، ط: (1988) دار الجيل، بيروت – لبنان، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، جـ11، صـ378.

[22] مِلر، مختصر تاريخ الكنيسة، صـ ١٦٠.

[23] Commentary on John, Book 19:7, 10.

[24] In Matt. 17.

[25] In Luc. hom 1: 5.

[26] In Luc. hom 5: 1

[27] Commentary on John, Book 20: 398.

[28]Elowsky, J. C. (2006). John 1-10. Ancient Christian Commentary on Scripture NT 4a (18). Downers Grove, IL: InterVarsity Press. After the Evangelist has taught us the three orders through the three propositions that were previously mentioned, he sums up the three under one head, saying, “The same was in the beginning with God.” Now we have learned from the three propositions first, in what the Word was, namely, “in the beginning,” and with whom he was, namely, “God,” and who the Word was, namely, “God.” It is as if, therefore, he indicates the previously mentioned God the Word by the expression “the same” and gathers the three, “in the beginning was the Word” and “The Word was with God, and the Word was God,” into a fourth proposition and says, “The same was in the beginning with God.”

[29] Padagogus, 2:4.

[30] Ep. 7: 6.

[31] Athenagoras. (1997). A Plea for the Christians B. P. Pratten, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. II: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (133). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[32] راجع أيضًا القديس إيرينيوس AH1:1:18. وعن كون أن الابن هو الله، يقول القديس كيرلس الأورشليمى: [نقول إن الله حقيقى لا يلد إلهًا باطلاً، ولا هو تمعن وبعد ذلك وَلدَ، بل وَلدَ أزليًا بأكثر سرعة من ولادة كلماتنا وأفكارنا، إذ نحن نتكلّم فى زمان ونستهلك زمانًا، لكن بالنسبة للقوة الإلهية، فالميلاد هو بلا زمن…] كيرلس الأورشليمى، المرجع السابق، المقالة الحادية عشر: 14، ص218.

[33] انظر أف18:2 و12:3.

[34] انظر مز6:45ـ7، عب8:1و9.

[35] القديس إيريناؤوس، الكرازة الرسولية مع دراسة عن حياته وتعليمه – ترجمة د. نصحى عبد الشهيد، صـ115-116.

[36] Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (81).

[37] Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Roberts, A., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (86).

[38] يتكلم القديس هنا عن طبيعتي اللاهوت والناسوت ناسبًا لكل واحدة منهما خصائصها لذلك نلحظ في كلامه ثنائيات مثل “متألم وغير متألم، مولود وغير مولود ….. إلخ)

[39] The Apostolic fathers (P. Clement I, S. Ignatius, Bishop of Antioch, S. Polycarp, Bishop of Smyrna & K. Lake, Ed.). The Loeb classical library. (1:181).: There is one Physician, who is both flesh and spirit, born and yet not born, who is God in man, true life in death, both of Mary and of God, first passible and then impassible, Jesus Christ our Lord.

[40]  Ibid. (1:191-193).: For our God, Jesus the Christ, was conceived by Mary by the dispensation of God, “as well of the seed of David” as of the Holy Spirit: he was born, and was baptized, that by himself submitting1 he might purify the water.

[41]Ibid.(1:193).: By this all magic was dissolved and every bond of wickedness vanished away, ignorance was removed, and the old kingdom was destroyed, for God was manifest as man for the “newness” of eternal life, and that which had been prepared by God received its beginning.

[42]  Ibid. (1:201-203).: Seeing then that I have looked on the whole congregation in faith in the persons mentioned above, and have embraced them, I exhort you:—Be zealous to do all things in harmony with God, with the bishop presiding in the place of God and the presbyters in the place of the Council of the Apostles, and the deacons,1 who are most dear to me, entrusted with the service of Jesus Christ, who was from eternity with the Father and was made manifest at the end of time.

[43] Ibid. (1:235).: Suffer me to follow the example of the Passion of my God. If any man have him within himself, let him understand what I wish, and let him sympathise with me, knowing the things which constrain me.

[44] Ibid. (1:253).: I give glory to Jesus Christ, the God who has thus given you wisdom; for I have observed that you are established in immoveable faith, as if nailed to the cross of the Lord Jesus Christ, both in flesh and spirit, and confirmed in love by the blood of Christ, being fully persuaded as touching our Lord, that he is in truth of the family of David according to the flesh, God’s son by the will and power of God, truly born of a Virgin, baptised by John that “all righteousness might be fulfilled by him,”

[45] ECF 1.1.2.1.0.7: οὐ μὲν οὖν· ἀλλ ̓ἐν ἐπιεικείᾳ καὶ πραΰτητι ὡς βασιλεὺς πέμπων υἱὸν βασιλέα ἔπεμψεν, ὡς θεὸν ἔπεμψεν,ὡς ἄνθρωπον πρὸς ἀνθρώπους ἔπεμψεν, ὡς σώζων ἔπεμψεν, ὡς πείθων, οὐ βιαζόμενος· βία γὰρ οὐ πρόσεστι τῷ· θεῷ·

[46] القديس يوستينوس الشهيد، القديس يوستينوس الفيلسوف والشهيد – الدفاعان والحوار مع تريفون ونصوص أخرى، سلسلة النصوص المسيحية في العصور الأولى، دار بناريون للنشر والتوزيع، صـ91-92.

[47] Ibid. (219).: And Trypho said, “We have heard what you think of these matters. Resume the discourse where you left off, and bring it to an end. For some of it appears to me to be paradoxical, and wholly incapable of proof. For when you say that this Christ existed as God before the ages, then that He submitted to be born and become man, yet that He is not man of man, this [assertion] appears to me to be not merely paradoxical, but also foolish.”

[48]  Ibid. (255).: And as he, not Moses, led the people into the Holy Land, and as he distributed it by lot to those who entered along with him, so also Jesus the Christ will turn again the dispersion of the people, and will distribute the good land to each one, though not in the same manner. For the former gave them a temporary inheritance, seeing he was neither Christ who is God, nor the Son of God; but the latter, after the holy resurrection, 4 shall give us the eternal possession … For I have proved that it was Jesus who appeared to and conversed with Moses, and Abraham, and all the other patriarchs without exception, ministering to the will of the Father; who also, I say, came to be born man by the Virgin Mary, and lives for ever.

[49] Ibid. (256).: “But you ought to believe Zechariah when he shows in parable the mystery of Christ, and announces it obscurely. The following are his words: ‘Rejoice, and be glad, O daughter of Zion: for, lo, I come, and I shall dwell in the midst of thee, saith the Lord. And many nations shall be added to the Lord in that day. And they shall be my people, and I will dwell in the midst of thee; and they shall know that the Lord of hosts hath sent me unto thee. And the Lord shall inherit Judah his portion in the holy land, and He shall choose Jerusalem again. Let all flesh fear before the Lord, for He is raised up out of His holy clouds. And He showed me Jesus (Joshua) the high priest standing before the angel [of the Lord7]; and the devil stood at his right hand to resist him. And the Lord said to the devil, The Lord who hath chosen Jerusalem rebuke thee. Behold, is not this a brand plucked out of the fire?’ ”8

[50] Ibid. (262).: Accordingly the name Israel signifies this, A man who overcomes power; for isra is a man overcoming, and el is power.5 And that Christ would act so when He became man was foretold by the mystery of Jacob’s wrestling with Him who appeared to him, in that He ministered to the will of the Father, yet nevertheless is God, in that He is the first-begotten of all creatures.

[51] النص اليوناني لكلام يوستينوس في هذا اللقب هو ” ἄγγελος μεγάλης βουλῆς” وهو مأخوذ من النص اليوناني السبعيني لسفر أشعياء حيث جاء فيه اللقب “Μεγάλης βουλη̂ςἄγγελος “.

[52] زكريا 12: 10: وافيض على بيت داود وعلى سكان اورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون اليّ الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره.

[53] Ibid. (262).: “But if you knew, Trypho,” continued I, “who He is that is called at one time the Angel of great counsel,7 and a Man by Ezekiel, and like the Son of man by Daniel, and a Child by Isaiah, and Christ and God to be worshipped by David, and Christ and a Stone by many, and Wisdom by Solomon, and Joseph and Judah and a Star by Moses, and the East by Zechariah, and the Suffering One and Jacob and Israel by Isaiah again, and a Rod, and Flower, and Corner-Stone, and Son of God, you would not have blasphemed Him who has now come, and been born, and suffered, and ascended to heaven; who shall also come again, and then your twelve tribes shall mourn. For if you had understood what has been written by the prophets, you would not have denied that He was God, Son of the only, unbegotten, unutterable God.

[54] أي العناصر التي يتكون منها الكون.

[55] راجع مثل الكرم والكرامين (مت21: 33- 40).

[56]Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Epistle of Mathetes to Diognetus [The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus.]. In The Ante-Nicene Fathers Vol.I: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (27). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[57] أنظر (مز2: 7، 2: 12).

[58] أنظر (أم22: 8).

[59]Roberts, A., Donaldson, J., Coxe, A. C., Roberts, A., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Epistle of Mathetes to Diognetus [The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus.]. In The Ante-Nicene Fathers Vol.I: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (29). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[60]Tatian. (1997). Address of Tatian to the Greeks [Fathers of the second century: Hermas, Tatian, Athenagoras, Theophilus, and Clement of Alexandria (Entire)] J. E. Ryland, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. II : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Fathers of the second century: Hermas, Tatian, Athenagoras, Theophilus, and Clement of Alexandria (Entire) (71). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[61]Tatian. (1997). Address of Tatian to the Greeks [Fathers of the second century: Hermas, Tatian, Athenagoras, Theophilus, and Clement of Alexandria (Entire)] J. E. Ryland, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. II : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Fathers of the second century: Hermas, Tatian, Athenagoras, Theophilus, and Clement of Alexandria (Entire) (74). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[62]http://www.earlychristianwritings.com/text/melito.html  : From the apology addressed to Marcus Aurelius Antoninus.

[63]Tertullian. (1997). The Apology S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (34). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[64]Tertullian. (1997). The Apology S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (34). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[65]Tertullian. (1997). The Apology S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (35). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[66]Tertullian. (1997). On the Veiling of Virgins S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. IV : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (27). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[67]Tertullian. (1997). An Answer to the Jews S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (158). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[68]Tertullian. (1997). The Prescription against Heretics P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (252). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[69]Tertullian. (1997). A Treatise on the Soul P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (221). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[70]Tertullian. (1997). A Treatise on the Soul P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (231). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[71]Tertullian. (1997). On the Flesh of Christ P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (525). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[72]Tertullian. (1997). On the Flesh of Christ P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (536). Oak Harbor: Logos Research Systems.

[73] الترجمة العربية مأخوذة عن عمران، حضارة الإمبراطورية البيزنطية، صـ ٢٦.

[74] چون لوريمر، تاريخ الكنيسة: عصر الآباء: من القرن الأول وحتى السادس (القاهرة: دار الثقافة، ٢٠١٣)، صـ ٢٥٣.

[75] لوريمر، تاريخ الكنيسة، صـ ٢٦٠.

[76] الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، دار العاصمة – الرياض، ط1، جـ4، صـ219.

[77] القديس يوستينوس الشهيد، القديس يوستينوس الفيلسوف والشهيد – الدفاعان والحوار مع تريفون ونصوص أخرى، سلسلة النصوص المسيحية في العصور الأولى، دار بناريون للنشر والتوزيع، صـ94-95.

[78]Packer, J., Tenney, M. C., & White, W. (1997, c1995). Nelson’s illustrated manners and customs of the Bible (544). Nashville: Thomas Nelson.

[79]Bromiley, G. W. (1988; 2002). The International Standard Bible Encyclopedia, Revised (3:159). Wm. B. Eerdmans.

[80] الكلمات المائلة لم يترجمها سبيع، ولكنها ترجمتنا الشخصية.

[81]Drury, K. (2005). The Wonder of Worship: Why We Worship the Way We Do (138). Indianapolis, IN: Wesleyan Publishing House.

[82]Drury, K. (2005). The Wonder of Worship: Why We Worship the Way We Do (155). Indianapolis, IN: Wesleyan Publishing House.

[83]Huggins, R. V. (2000). Christmas. In D. N. Freedman (Ed.), Eerdmans dictionary of the Bible (D. N. Freedman, Ed.) (240). Grand Rapids, MI: W.B. Eerdmans.

[84] Antiquities of the Jews, X:X:6.

[85]Gesenius, W., & Tregelles, S. P. (2003). Gesenius’ Hebrew and Chaldee lexicon to the Old Testament Scriptures. Translation of the author’s Lexicon manuale Hebraicum et Chaldaicum in Veteris Testamenti libros, a Latin version of the work first published in 1810-1812 under title: Hebräisch-deutsches Handwörterbuch des Alten Testaments.; Includes index. (609). Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc.

[86] القصص الديني، بولس الفغالي، طبعة أولى (1997) – البولسية، صـ243-244.

نبوة دانيال وهروب سبيع الشتَّام المجهال – هل يجرؤ أحمد سبيع أن يرد؟

الإبن الكلمة الخالق في كتابات أثناسيوس الرسولي – ردًا على اعتراض

الإبن الكلمة الخالق في كتابات أثناسيوس الرسولي – ردًا على اعتراض

ردًا على أبي عمر الباحث

الإبن الكلمة الخالق في كتابات أثناسيوس الرسولي – ردًا على اعتراض
 
شيخ مسلم جاهل يفضح نفسه – هل كل من يقول أن المسيح خالق هو مبتدع؟ رداً على من يُسمي نفسه باحثًا!
ردًا على أبي عمر الباحث
 

يدَّعي من يُلقب نفسه باحثاً، أن كل من يقول أن المسيح خَلقَ، فهو مبتدع وجاهل ولا يعرف في دينه شيئاً ووقع في هرطقة خطيرة وبدعة شنيعة كما قال البابا أثناسيوس الرسولي في كتابه “تجسد الكلمة”.

وللرد نقول:

رغم سذاجة الطرح الذي أعتبره فاصلاً للمزاح، أراد به أن يرسم الابتسامة على وجوه متابعينه، ولكن جدية ملامح هذا “الباحث” جعلتني أتمنى لو كان بالفعل يمزح. لا أعرف من أين أبدأ في الرد، فركاكة هذا “الباحث” كفيلة أن تجعلك تدير له ظهرك ضاحكاً، شاكراً الله على نعمة العقل.

هذا “الباحث” أقتبس من كتاب “تجسد الكلمة” للقديس أثناسيوس الرسولي وضرب بكل قواعد الاقتباس عرض الحائط:

  1. فاقتطع عبارة من سياق كامل.
  2. أهمل رسالة باقي الكتاب الذي أقتبس منه.
  3. أهمل باقي كتب وشروحات القديس أثناسيوس الرسولي والتي بلا شك كان سيجد فيها الإجابة بكل وضوح.

فالقديس أثناسيوس يقول في نفس ذات الكتاب الذي أقتبس منه:

والآن إذ نشرح هذا الأمر، فإنه يليق بنا أن نبدأ أولاً بالحديث عن خلقة الكون كله، وعن الله خالقه، وهكذا يستطيع المرء أن يُدرك أن تجديد الخليقة تم بواسطة الكلمة الذي هو خالق الخليقة في البدء. وهكذا يتضح أنه ليس هناك تناقض في أن يتمم الآب خلاص العالم بالكلمة الذي به خُلق العالم.[1]

فهنا يوضح القديس أثناسيوس أن الفداء و تجديد الخليقة كانا لابد أن يتمَّا بواسطة المسيح (الكلمة) لأنه هو من خلقها من البدء.
إذاً المسيح هو الكلمة الخالق. والأدهى أن العبارة التي اقتطعها هذا “الباحث” في صـ 6، ثم نجد هذا القول للقديس أثناسيوس في الصفحة التي تليها مباشرةً صـ7:

لكن الله خلق كل شيء بالكلمة من العدم وبدون مادة موجودة سابقاً… وهذا يشير إليه بولس قائلاً: بالإيمان ندرك أن العالمين أُنشئت بكلمة الله.[2]

ومن الصفحة التي تليهما نجد هذا القول أيضاً:

ولذلك خلق كل الأشياء من العدم بكلمته يسوع المسيح ربنا.[3]

 

فلا أعلم ماهي حجة هذا “الباحث”؟!

 

ولمزيد من التوضيح، نقرأ هذا القول للقديس أثناسيوس في كتاب آخر له:

لأنه (بولس) وهو يتحدث عن الخليقة، فإنه يستمر أيضاً في الكتابة عن قوة الخالق في خليقته، تلك القوة التي هي “كلمة الله”، والذي من خلاله (بواسطته) قد خلق كل شيء. فلو أن الخليقة في طاقتها بذاتها وحدها أن تعرف الله بدون الابن، فالتفتوا لئلا تسقطوا في الغواية. فتظنوا، أنه بدون الابن أيضاً قد خلقت الخليقة. ولكن إن كانت الخليقة قد خلقت عن طريق الابن، وأنه “فيه تثبت (تقوم) كل الأشياء في الوجود”[4]. فأن الذى يتأمل الخليقة بطريقة مستقيمة، فلابد أن يرى أيضاً بالضرورة الكلمة الذى خلقها.[5]

إذاً فالقديس أثناسيوس بنفسه يقول إن من يظن أن الخليقة خُلقت بدون الابن (المسيح)، يكون قد سقط في الغواية، أي أن قول هذا “الباحث” هو الغواية في حد ذاتها! ثم يختم القديس أثناسيوس قوله بأن الكلمة هو خالق الخليقة. إذن، يتضح الآن بما لا يدع مجال للشك أن قول القديس أثناسيوس يسحق تماماً ما يدّعيه هذا “الباحث”.

 

ولنأتي الآن إلى السياق الذي أقتطعه ليوهم به متابعيه المساكين بأن المسيح ليس هو الخالق، بل والأدهى أن من يقول عكس ذلك يصبح مبتدع ومهرطق!!

 

يقول القديس أثناسيوس:

وهناك هراطقة أيضاً يتوهمون لأنفسهم خالقاً آخر لكل الأشياء غير أبى ربنا يسوع المسيح، وهم بهذا يبرهنون على منتهى العمي. لأن الرب كان يقول لليهود ” أما قرأتم أن الذي خلق في البدء خلقهما رجل وأنثى وقال من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً “…وبعد ذلك يقول مشيراً إلى الخالق ” فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان “، فكيف يدّعي هؤلاء بأن الخليقة غريبة عن الآب؟ أو عندما يقول يوحنا في اختصار شديد إن ” كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيئاً مما كان ” فكيف يمكن أن يكون خالقاً آخر سوى الله أبى المسيح؟[6]

 

بدايةً، فإن كلمة “هراطقة” التي ذكرها القديس أثناسيوس يقصد بها الغنوصيون وماركيون على وجه الخصوص، حيث أنه كان يُعّلم بأن إله الخير قد خلق الأشياء غير المنظورة والسماء الثالثة بينما إله العهد القديم فقد خلق الأشياء المنظورة، وبالتالي فإن القديس أثناسيوس يرد عليهم بأن الله قد خلق كل شيء بالمسيح، كلمته. فهو لم يتكلم أبدًا أن الآب هو الخالق فقط والأبن (الكلمة) لم يخلق، هو يتكلم عن استحالة وجود شريك لله الواحد (الثالوث) في الخلق. ولم يقصد مطلقًا أن ينفي عن أقنوم الابن عمل الخلق.

 

فالقديس أثناسيوس في نفس السياق يقتبس قول القديس يوحنا الرسول “كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان”. أي أن الكلمة (المسيح) هو خالق كل شيء و بدون المسيح لم يكن لشيء أن يُخلق، فهو اللوجوس (عقل الله الناطق و نطقه العاقل).

 

فهل رأيتم مدى سَخف أطروحات هذا الذي يسمي نفسه باحثاً في الكتاب المقدس، الذي يتحدى هذا وذاك لمناظرات، ويدّعي أن المسيحيين يفرون من أمامه خوفاً من مواجهته؟! والعجيب أنه بنفسه قال إن القديس أثناسيوس هو من صاغ قانون الإيمان النيقاوي!!

إذاً لنرى ما قاله القديس أثناسيوس في قانون الإيمان الذي يحفظه كل طفل مسيحي عن ظهر قلب!
يقول عن المسيح:

مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء.

 

إذاً من قانون الإيمان نجد أيضاً دليل واضح أن المسيح هو الخالق.

 

ويعلق على هذه العبارة القديس كيرلس الكبير قائلاً:

ولكنهم بعد أن أكدوا أن الآب هو خالق كل الأشياء ما يُرى وما لا يُرى، فإنهم قالوا إن كل الأشياء قد خُلقت بالابن، لا بسبب أنهم نسبوا للابن نصيباً أقل من المجد، حاشا. لأنه كيف يمكن أن يُرى ما هو أقل أو أكثر في وحدة الجوهر؟ ولكنهم يقولون إن الله بطبيعته لا يخلق أو يدعو أي شيء إلى الوجود بأي طريقة أخرى سوى بالابن في الروح، بقوته الذاتية وحكمته…. و يوحنا الحكيم جداً بتأكيده بالقول ” في البدء كان الكلمة….إلخ.[7]

 

والآن سيسألني هذا “الباحث” منتفشاً: أليس هذا تناقض، حينما تقول في موضع أن الآب هو الخالق، ثم في موضع آخر أن المسيح (الأبن) هو الخالق؟؟!

 

أجيبك بكل اتضاع: الآب خلق بالأبن (اللوجوس) أي عقله الناطق ونطقه العاقل.

 

دعني أعطيك مثالاً بسيطاً للتوضيح: إذا قلتُ: ” أنا حللت هذه المسألة”، ثم قلتُ: “عقلي حلّ هذه المسألة”، فهل هناك أي تناقض؟! بالطبع لا؛ لأن عقلي هو أنا. فأنا حللت المسألة بعقلي. إذن، حل المسألة يمكن أن يُنسب لي ولعقلي معًا، فأنا شخص واحد. وبالمثل، فالآب خلق الخليقة بالأبن. لأن الأبن هو اللوجوس عقل الله الناطق وكلمته، وهذه هي الطريقة التي يخلق بها الله منذ البدء. ففي بدايات كتابنا المقدس وبالتحديد في سفر التكوين، نجد الاتي: (وقال الله: ليكن نور… وقال الله: ليكن جلد… وقال الله: لتجتمع المياه تحت السماء…). (تك ١: ١ – ٩)

 

لاحظ معي هذا التعبير: “وقال الله”. أي أن هناك نطق عاقل وعقل ناطق الذي هو اللوجوس λογος باليونانية، الذي هو كلمة الله، المسيح. وأيضاً نجد نفس المفهوم عند اليهود. فمصطلح ” اللوجوس ” باليونانية λογος، يقابل في العبرية “دابار” “דבר” والتي ترجمت إلى الآرامية فيما يعرف بالترجومات إلى كلمة “ميمرا” “מימרא”. وكلمة “ميمرا” بإضافتها لاسم الله الأعظم “يهوه” كانت تستخدم في الثقافة اليهودية للتعبير عن الله الخالق، فهي تستخدم للإشارة لعملية الخلق[8]. وتم استخدامها في مواضع كثيرة في الترجوم بدلاً من الرب “يهوه” فهي تساوي يهوه نفسه.[9] لأن عقل الله هو الله لا فرق على الإطلاق. ونجد نفس المفهوم أيضاً بتوسع عند الفيلسوف اليهودي “فيلو”.

 

يقول Fragmentary Targum على التوراة:

في الليلة الأولى عندما ظهر كلمة الرب “Memra yhwh ” للعالم لكي يخلقه، كان العالم خالياً وخرباً وانتشرت الظلمة فوق كل اللاتكون، وكان كلمة الرب مشرقاً منيراً ودعاها الليلة الأولى[10].

 

يقول ترجوم يوناثان:

فخلق كلمة الرب “Memra yhwh ” الإنسان على صورته على صورة يهوه، يهوه خلقه[11]

 

ويقول ترجوم أورشاليم:

وكلمة الرب “Memra yhwh ” قال لموسى: ” أنا هو، الذي قال للعالم: كن! فكان، وهو من سيقول له في المستقبل: كن! فسيكون “، وقال: هكذا تقول لبني إسرائيل: أنا هو أرسلني.[12]

 

وهناك العشرات من الشواهد الأخرى التي تثبت أن كلمة الله “ميمرا يهوه” أو “اللوجوس” هو الخالق، ليس فقط في المسيحية بل وفي الثقافة اليهودية أيضاً.

 

وأيضاً هذا دليل على أن الميمرا هي كلمة مشخصة كائنة (أقنوم) وليست مجرد كلمة “كن”، والدليل هو ظهورات الكلمة “الميمرا” في العهد القديم. فنجد فيما سبق ظهور “الميمرا” لموسى في العليقة على هيئة ملاك يهوه، وهو الذي قال “أهيه الذي أهيه”. فهو أقنوم مشخصن وليس مجرد كلمة ملفوظة، فهو نطق الله العاقل وعقله الناطق.

 

إذن، لا فرق بين اللوجوس والميمرا، وهذا دليل على وجود نفس المصطلح والمفهوم في الثقافة اليهودية من القرن الخامس قبل الميلاد وقت بداية استخدام مصطلح “ميمرا” الأرامي. فعن أي بحث تتحدث يا من تسمي نفسك “باحثاً”؟! هل فضحت جهل قساوسة الكنيسة أم أظهرت جهلك أنت؟!

 

ولكن هناك ملحوظة أخيرة دعني أهمس بها في أذنيك: أطروحتك الساذجة كانت ستُهدم فقط إذا قرأت عنوان كتاب البابا أثناسيوس جيداً. فعنوان الكتاب هو ” تجسد الكلمة “. فهل فهمت ما معنى “الكلمة” أم أنك أسرعت متلهفاً لاهثاً لقلب صفحات الكتاب بحثاً عن أي ثغرة دون حتى أن تفهم عنوان هذا الكتاب الذي تقلب في صفحاته؟

 

ومن له أذنان للسمع، فليسمع.

إلى هنا أعاننا الرب.

 

[1] القديس أثناسيوس الرسولي، تجسد الكلمة، مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثوذكسي للدراسات الأبائية بالقاهرة، نصوص آبائية-٦٢، ترجمة د. نصحي عبد الشهيد، صـ 2، 3.

[2] المرجع السابق، صـ7.

[3] المرجع السابق، صـ8.

[4] كو 1: 17.

[5] القديس أثناسيوس الرسولي، الشهادة لألوهية المسيح، مركز دراسات الآباء، ترجمة د. نصحي عبد الشهيد، صـ28، 29.

[6] القديس أثناسيوس الرسولي، تجسد الكلمة، مؤسسة القديس أنطونيوس، المركز الأرثوذكسي للدراسات الأبائية بالقاهرة، نصوص آبائية-٦٢، ترجمة د. نصحي عبد الشهيد، صـ 6.

[7] القديس كيرلس الإسكندري، شرح قانون الإيمان، رسالة ٥٥ الجزء الرابع من رسائل القديس كيرلس، مؤسسة القديس أنطونيوس، مركز دراسات الآباء، ترجمة د. موريس توضروس، د. نصحي عبد الشهيد، ص 34.

[8] Jewish Encyclopedia, V: 8, P: 464.

[9] Ibid, p: 465.

[10] Fragmentary Targum (Ex. 12: 42)

[11] Targum Johnathan, (Gen. 1: 27).

[12] Jerusalem Targum, (Ex. 3: 14).

صلب المسيح – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم”؟ – الجزء الأول

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

الإبن الكلمة الخالق في كتابات أثناسيوس الرسولي – ردًا على اعتراض

Exit mobile version