«الحسيني» لـ«شيخ الأزهر» «رايح أوروبا تتحدث عن الإسلام السمح.. ومصر بتسجن اطفال اقباط سخرت من داعش»
هاجم الإعلامي يوسف الحسيني، كلمة فضيلة الإمام أحمد الطيب شيخ الأزهر، أمام البرلمان الألماني، قائلا: “وجودك هناك هو الحسنة الوحيدة، لكن الكلمة غير موفقة على الإطلاق ولا تاتي بأى ثمار، لماذا شيخ الأزهر مش واعي للحقيقة أن الأوربيين ممكن يكونوا قروا كتب مثل حروب دولة الرسول”.
وأضاف “الحسيني” خلال برنامجه “السادة المحترمون” على قناة “أون تى فى لايف”، أن هناك كتب إسلامية مثل تفسيرات ابن باز، وابن عثيمين والصحيحين، تتحدث عن العنف بشكل صريح، وبعضها يدرس في جامعة الأزهر، مشيرا إلى أنه كان أفضل لشيخ الأزهر أن يترك الأوراق ويتحدث بحكمته أمام أعضاء البرلمان الألماني، ويعرفهم أن هناك أمور كثيرة تم دسها في الكتب التراثية، وأن الأزهر حاليا يقوم على تنقيح هذه الكتب لتتناسب مع معتقدات الدين الإسلامي الصحيحة.
وتابع “الحسيني”: “انت بتوصي أوروبا عن المواطن الأوروبي.. انت كدة مش عارف حاجة خالص.. هما هيقولو لحضرتك توصى دولتك على المسيحيين، اللى علشان يبنوا كنيسة محتاجين كام سنة علشان ياخدوا التصاريح، ومصر حبست عيال صغيرة علشان سخروا من داعش.. بعض المحافظين ومديري الأمن والعمد بيطلبوا من المسيحيين انهم يسيبوا قراهم وبيوتهم علشان الفتن الطائفية.. منين تدعوا المسيحيين للتجزر في أوطانهم وانت في عندك وقائع معلنة تم مناقشتها عن تهجير قصري للعائلات.. وبيطردوا من قراهم.. بتتكلم عن الدين السمح والوسطية وانت ساجن اسلام بحيري”.
نشر تنظيم “داعش” الإرهابي مقطع فيديو يظهر قيام عناصره بتفجير مخزن كبير عن بعد، بعد وضع رهينتين فيه، اتهمهما بالتجسس.
وقبل تفجير الرهينتين باستخدام هاتف محمول يمسكه إرهابي لم يظهر وجهه، قام “داعش” باستجوابهما أمام الكاميرا، حيث اعترفا بنشاطهما ضد “الإخوة”، في إشارة إلى عناصر التنظيم. وجاء اعترافهما باللغة العربية.
وذكرت قناة “زفيزدا” الروسية، نقلا عن خبراء، الثلاثاء 15 مارس/آذار، أن هذا الفيديو تم تصويره في 8 مارس/آذار الجاري.
العراق ثاني اكثر الدول اضطهادا للمسيحيين في العالم لعام 2015، سوريا الخامسة وفلسطين بالمرتبة 24
اعلنت منظمة ابواب مفتوحة Open Doors عن قائمة ترتيب واحصائية عام 2015 حول أكثر المناطق اضطهاداً للمسيحيين في العالم، حيث أحتلت كوريا الشمالية المرتبة الاولى وللمرة الرابعة عشر على التوالي في أضطهاد المسيحيين، تليها العراق والتي كانت في العام السابق في المرتبة الثالثة، لتتبعها ارتيريا التي كانت في السنة السابقة في المرتبة التاسعة وتعقبها نيجيريا ثم سوريا في المرتبة الخامسة. انضمت إلى القائمة لعام 2015 دولة البحرين في المرتبة 48 ودولة النايجر في المرتبة 49 وذلك لتنامي المتشددين الاسلاميين في تلك البلدان.
حسب التقرير الذي أصدرته المنظمة توثق تنامي وتزايد الاضطهاد والعنف ضد المسيحيين عن السنين السابقة وخاصة في المناطق التي يتواجد فيها المتشددون سواء الاسلاميون او الهندوس أو البوذيين. كان عام 2015 اكثر عنفا وإلحاق الاذى والضرر بالمسيحيين وخاصة في مناطق الشرق الاوسط وشمال أفريقيا، حيث تزايد الاقتتال وظاهرة مبايعة الخليفة ونصرة الدولة الاسلامية وسيطرة المتشددين الاسلاميين على مناطق واسعة، كانت من الاسباب الرئيسية،وقد سرى هذا العنف والاضطهاد على المسلمين والمسيحيين وغيرهم على سواء من سكان تلك المناطق. في عام 2015 تعرض إلى القتل بسبب هويته المسيحية 7100 مسيحي وبزيادة 3000 شخص عن عام 2014، في حين تم تدمير وإلحاق الضرر ب2425 كنيسة وهذا ضعف العدد عن السنة السابقة. وبالتأكيد أن حقيقة العدد أكبر من ذلك ويعود إلى صعوبة تسجيل وتوثيق الحوادث في دول مثل سوريا وكوريا الشمالية.
حسب أستنتاج الباحثين من التقرير، هناك ثلاثة اتجاهات ملحوظة في اضطهاد المسيحية العالمية: الاتجاه الأول: زيادة في اضطهاد المسيحيين في البلدان التي فيها حكومة مركزية مفقودة أو ضعيفة . الاتجاه الثاني: زيادة اضطهاد المسيحيين في أفريقيا، لا سيما في جنوب الصحراء. الاتجاه الثالث: زيادة التطرف الديني في جميع أنحاء العالم: التطرف داخل الأديان المختلفة وبالتالي أدى إلى المزيد من العنف والقمع.
أن البلدان التي تسودها الفوضى، وتواجد المتشددين الاسلاميين، والتقاتل على السلطة، أدى إلى زيادة اضطهاد المسيحيين فيها، وللمرة الاولى تنضم ليبيا إلى قائمة 10 الاولى في التنصنيف العالمي للدول المضطهيدة للمسيحيين، لوجود صراع جماعتين سياسيتين على السلطة وأنشغالهم فيما بينهم مما افسح المجال للمتشددين الاسلاميين من بسط نفوذهم في البلاد، نتيجة لذلك يعاني المهاجرون السودانيون والارتيريون المسيحيون في ليبيا من حياة مهددة حيث تنامي الاضطهاد هناك. ما تزال الحرب الاهلية في سوريا قائمة طيلة الخمس سنوات، وممارسات ما يسمى بالدولة الاسلامية والجماعات المتشددة والمتطرفة على الاقلية المسيحية من قتل وتهجير.
الاقتتال في اليمن ودخول القوات السعودية في قتال مع الحوثيين وهروب الحكومة اليمنية إلى السعودية زاد من معاناة المسيحيين في المنطقة بشكل ملحوظ. في العراق ونتيجة لعدم وجود حكومة، تمكنت الجماعات المتشددة من التخنيق على الحريات ومنها الدينية وخاصة على المسيحيين وظهور داعش في العراق. أنقسم المسيحيون على ثلاث مناطق هي كوردستان الجزء الاكثر آمان، منطقة الارهاب الداعشي،والمنطقة الشيعية. المسيحي المتواجد في منطقة كوردستان يمكنه ممارسة طقوسه الدينية والكنيسة موجودة و لها حرية التصرف ولكن المسلمون او السكان في تلك المنطقة أصبحوا اكثر راديكاليا. وفي المناطق الشيعية فهي تشكل خطر على الكنيسة التي لا يمكنها القيام بفعالياتها خارج ابنيتها.
الديني من مجموع 50 دولة من ضمن قائمة التصنيف العالمي للبلدان المضطهدة للمسيحيين هناك 35 دولة أسلامية متشددة أكثرها أضطهادا وعنفا. تصدرت باكستان المرتبة السادسة بعد أن كانت في المرتبة الثامنة، من خلال تواجد المتشديين الاسلاميين أصبح العنف أشد من ذي قبل. هنا نؤكد فقط في 35 دولة أسلامية. كما تم تسجيل حالات الاضطهاد في مناطق فيها تنامي التطرف الديني لدى البوذيين والهندوس. في أفريقيا: حيث هناك 17 دولة موجودة ضمن قائمة التصنية الارهابية بوكو حرام.ف العالمي لأضطهاد المسيحيين، سبعة منها ضمن ال20 الاوائل. في نيجيريا كانت لها الحصة الاكبر عام 2015 حيث قتل أكثر من 4000 مسيحي ضحايا المنظم
أكثر الدول الافريقية تزايد الاضطهاد للمسيحيين هي أرتيريا حيثت كانت في المرتبة التاسعة لتصبح عام 2015 في المرتبة الثالثة.حيث تزايدت أعمال العنف ضد المسيحيين في أرتيريا بسبب 3 عوامل وهي تزايد الاسلام المتشدد في أغلب المناطق الحدودية، بالاضافة إلى سيطرة وهيمنة الكنيسة، فالكنيسة الارثودوكسية الارتيرية هي ضحية للأضطهاد ، حيث لا يتقبلها المسيحيون من طوائف أخرى أدى هذا إلى الاضطهاد والفتن والكنيسة الارثودوكسية الارتيرية من المضطهدين لتبقى الكنيسة التي يسيطر عليها الدكتاتور آفاوركي المصاب بجنون العظمة هي الحاكمة. لذا أي تنظيم أو تعبير يعد أنتهاكا لسلطته ويستحق المعاقبة، لذا تزيد عدد اللاجئين الارتيرين بنسبة 22% حسب مسؤول من المفوضية العليا للاجئين في ايطاليا. في عام 2015 ظهرت مأساة ارتيريا إلى الضوء من خلال حكايات اللاجئين.
خلال اعوام السبعينات تنامى وجود المتطرفين في العالم الاسلامي بسرعة، و يشابهه الان التطور الحاصل في البلدان التي يتواجد فيها الهندوس والبوذية. كما تنامت الكنيسة والمتعصبين للكنيسة وتضاعف عدد المسيحيين في الهند إلى الضعف خلال عشرين عاما ليصل إلى حوالى 60 مليون مسيحي. منذ تسلم حزب بهاراتيا جاناتا الحكم في 2014 زاد عدد الهندوس المتشددين. رصدت منظمة ابواب مفتوحة عدة حوادث ضد المسيحيين والكنائس من قبل الهندوس. ففي 2015 سجلت ما معدل 3 – 4 حادثة أسبوعيا وما يثير القلق هو وجود العديد من المتشددين لا يدفعون الغرامة او العقوبة نتيجة أعمالهم. وهذا ما يقلق المسيحيون في الهند حول مستقبلهم. ومن المتوقع أن تزداد حوادت العنف في السنوات القادمة.
ليس فقط في الهند يزداد الضغط على المسيحيين. ففي دولة بورما حيث اتباع الهندوس المتطرفين يضطهدون المسيحيين، وخاصة ضد الجماعات التي أعتنقت المسيحية، فهي أثنية بورمية يتم أستبعادها عن المجتمع البورمي. محاولة لكسب المتطرفين البورمين اصدرت الحكومة البورمية قانون ضد التحويل الديني والذي تسبب في زيادة طفيفة في حوادث العنف ضد المسيحيين في 2015.
نتيجة لتزايد الاضطهاد للمسيحيين، تقول المنظمة أن عليها أن تلعب دورها من خلال توسيع النشاطات في الدول التي فيها المسيحيون المضطهدون،عليها أن تسعى خلال 3 سنوات إلى زيادة المسيحيين عالميا بنسبة 20% وهنا يكون الأعتماد على المتبرعين وتناشد المسيحيين في هولندا وفلاندرين من أجل إسناد المسيحيين المضطهدين من خلال المساعدة اثناء الحوادث او الدعم القضائي. ولكن يبقى دعائنا مستمر لمن لا يستطيع أن يؤمن بحرية.
قائمة اسماء الدول الاكثر عنفا ضد المسيحية في العالم 2015
1 كوريا الشمالية 2 العراق 3 ارتيريا 4 افغانستان 5 سوريا 6 باكستان 7 الصومال 8 السودان 9 ايران 10 ليبيا 11 اليمن 12 نايجيريا 13 مالديفيا 14 العربية السعودية 15 اوزباكستان 16 كينيا 17 الهند 18 أثيوبيا 19 تركمانستان 20 فيتنام 21 قطر 22 مصر 23 بورما 24 فلسطين 25 بروني 26 جمهورية افريقيا الوسطى 27 الاردن 28 جيبوتي 29 لاوس 30 ماليزيا 31 طاجيكستان 32 تونس 33 الصين 34 اذريبيجان 35 بنغلادش 36 تنزانيا 37 الجزائر 38 البوتان 39 الكامرون 40 المكسيك 41 الكويت 42 كازاخستان 43 اندنوسيا 44 مالي 45 تركيا 46 كولومبيا 47 الامارات العربية المتحدة 48 البحرين 49 النيجر 50 عُمان
هيومن رايتس تطالب بإلغاء الحكم الصادر بحبس 4 أطفال أقباط بهمة ازدراء الإسلام
هيومن رايتس تطالب بإلغاء الحكم الصادر بحبس 4 أطفال أقباط بهمة ازدراء الإسلام
إلغاء الحكم الصادر بحبس 4 أطفال أقباط بهمة ازدراء الإسلام
هيومن رايتس تطالب بإلغاء الحكم الصادر بحبس 4 أطفال أقباط بهمة ازدراء الإسلام
إلغاء الحكم الصادر بحبس 4 أطفال أقباط بهمة
أبرزت الصحف المصرية، بيان منظمة هيومن رايتس ووتش، اليوم الاثنين، الذي دعت في السلطات المصرية للإفراج عن الأربعة أطفال الأقباط بالمنيا المتهمين بازدراء الأديان.
ودعت إلى إلغاء الحكم الصادر بسجنهم، خاصة أنهم كانوا يمزحون ويسخرون من تنظيم داعش الذي يقوم بأداء الصلاة ثم الذبح.
وكانت محكمة الجنح قد قضت في فبراير الماضي بسجن أربعة أطفال لمدة خمس سنوات، وإيداع الأخير في مصلحة الأحداث لكونه لم يتعدى السن القانوني.
بالصور | “داعش” يبتكر أسلوبا جديدا في عمليات التعذيب والإعدام
نشر تنظيم “داعش” فيديو جديد يظهر عملية إعدام 3 أشخاص في العراق بطريقة “السحل” بتهمة التجسس لصالح قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد التنظيم.
ونشرت صحيفة “ميرور” البريطانية الاثنين 14 مارس/آذار صورا من هذا الفيديو، مشيرة إلى أنه انتشر على مواقع الإنترنت نهاية الأسبوع الماضي.
ويظهر الفيديو، بحسب صحيفة “ميرور”، قيام عناصر “داعش” بربط 3 أشخاص بخيول، وسحلهم في أحد البساتين بعد اتهامهم بالتجسس لصالح التحالف الدولي. وانتهى الأمر بقطع رؤوس الاشخاص الثلاثة على يد عناصر التنظيم.
أوقفوا إبادة المسيحيين… مئات النساء المسيحيات اغتصبن فهلّا تحرّكتم
أوقفوا إبادة المسيحيين… مئات النساء المسيحيات اغتصبن فهلّا تحرّكتم
آن الأوان لكي تنضم الولايات المتحدة إلى دول العالم في الإعتراف بأن المسيحيين يقاسون إبادة في الشرق الأوسط. هذا ما أتى في تقرير قُدم الخميس لوزير الخارجية الأميركي جون كيري لحثه على التصريح بأن الدولة الإسلامية ترتكب إبادة بحق المسيحيين.
ووفقاً للتقرير الذي شارك في تأليفه “فرسان كولومبوس” و”دفاعاً عن المسيحيين”، فإن البرلمان الأوروبي، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ومفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان، وحكومتي العراق وإقليم كردستان المستقل، وصفوا أعمال داعش المرتكبة بحق المسيحيين بـ “الإبادة”. وهذا ما فعلته أيضاً هيلاري كلينتون واللجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية.
صدرت الوثيقة المعنونة “الإبادة بحق المسيحيين في الشرق الأوسط” والمؤلفة من حوالي 300 صفحة نتيجة طلب وزارة الخارجية أدلة محددة مرتبطة بالجرائم التي ترتكبها داعش بحق المسيحيين.
قالت المجموعتان: “نطالب بأن يُشمَل المسيحيون في البحث حول الإبادة، وأن تصدر توصية للتحقيق، وفي الحالات المناسبة، لاتهام المسؤولين”.
وثّق التقرير ما كابده المسيحيون من مجازر وخسائر واستعباد وتهجير على أيدي الجماعة الجهادية.
وتضمن عرضاً وجيزاً للأساس القانوني لإعلان الإبادة، مفصلاً الأدلة التي تثبت أن داعش ينوي ارتكاب إبادة. وقدّم ما تقول المجموعتان أنها أدلة غير مُعلنة سابقاً جُمعت من بعثة أرسلت الشهر الفائت إلى العراق لتقصي الحقائق.
كذلك، أشارت المذكرة القانونية إلى اتفاقية الأمم المتحدة حول الإبادة بخاصة عندما تقول أن الإبادة تتضمن جهوداً لمنع الولادات ضمن الجماعة المستهدَفة.
أورد التقرير: “في الأسر لدى داعش، يُفصل الأزواج والزوجات لأسابيع. وغالباً ما تُقدم الحرية للمسيحيين مقابل أحد أفراد العائلة الذي هو الأب عادة. يعيش كثيرون من بين أفراد الجماعة (النازحة في الداخل) من دون أزواج أو زوجات لأكثر من سنة ونصف من غير أن يسمعوا خبراً عنهم… لقد اغتصب عناصر داعش مئات النساء المسيحيات إن لم يكن الآلاف منهنّ، ما تسبب بأذى دائم لأعضائهن التناسلية أو بحمل النساء بأطفال خاطفيهنّ”.
قُدم التقرير في حدث أقيم الخميس وأدلى فيه المتحدثون بشهادات مؤثرة عن الإبادة الحاصلة.
قالت المسيحية الأشورية جوليانا تيمورازي، رئيسة مجلس الإغاثة المسيحي العراقي: “ذهبت إلى العراق قبل ثلاثة أسابيع، والتقيت بفتاة في الثالثة رماها عناصر داعش على جدار، فلم تعد قادرة على النطق. وأين كان والدها؟ كان قد قُتل لأنه مسيحي. في الوقت عينه، أشهدُ القضاء التام على أمتي، الأمة الأشورية التي يفوق عمرها 7000 عام، وتُعدّ إحدى الأمم الأولى في العالم التي اهتدت إلى الديانة المسيحية قبل أكثر من 2000 عام من خلال خدمة القديس توما الرسول. ستُمحى لغتي الآرامية، لغة يسوع، ولن تُسمَع بعد الآن”.
من جهته، قال جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، في تصريح له نهار الخميس أن وزارة الخارجية “تشعر بالذعر من جراء الأعمال المرعبة التي يرتكبها تنظيم داعش بحق شعوب من مجموعات إتنية ودينية متنوعة في العراق وسوريا”.
أضاف كيربي: “لقد أوضحت الولايات المتحدة أن اهتمامنا بمحاسبة المجرمين لا يتضاءل. فكما أوضح الوزير كيري في الجلسات الأخيرة حول الميزانية، تستمر وزارة الخارجية بالمحاولة جاهدة لجمع وتقييم كل المعلومات المتوفرة بشأن أعمال داعش الوحشية. ولا نزال نعمل بجد على تقرير الكونغرس الذي سيفصّل هذه الأعمال الرهيبة”.
حتى الآن، وقّع حوالي 65000 أميركي على عريضة “أوقفوا الإبادة المسيحية” التي أطلقتها منظمتا “فرسان كولومبوس” و”دفاعاً عن المسيحيين” لحث وزارة الخارجية على أن تشمل المسيحيين في إعلانها حول الإبادة.
يوم الثلاثاء في الثامن من مارس، داهم الجهاديون مدرسة في عدن ملقين تحذيراً أخيراً للتلاميذ الذين لم يتكيّفوا بعد مع قواعد الملابس التي فرضتها الدعوة الإسلامية، وتم الإبقاء على الطلاب في المدرسة لفترة طويلة. وقبل يوم واحد، في ميناء عدن، عممت منشورات تأمر جميع النساء بما في ذلك الطلّاب التأقلم مع الملابس التي تفرضها الشريعة الإسلامية، موجهين تهديدات بالقتل لليهود والمسيحيين والكفار الذين يجرؤون على الاستمرار في ارتداء ملابس غير محتشمة. سنقتل كل إنسان يخالف شريعة الله، وموقعة من قبل القوى المسلحة المتحالفة مع داعش. يوم الجمعة الفائت، قتلت مجموعة من المسلحين اربع راهبات تابعات لأخوات الأم تيريزيا و12 آخرين.
لعلمكم، هذا هو المبلغ الذي دفعه الآشوريون لتحرير أسراهم من داعش
في مقال نشر على موقع عنكاوا تحت عنوان “الآن لا أجراس على ضفاف الخابور .. ومسيحيو الجزيرة أمام الهجرة الأخيرة”، ذكر الموقع الحادثة التالية التي نشر فيها المبلغ الذي دفعه الأشوريون لداعش لتحرير اسراهم:
يروي “فادي” تفاصيل هجوم داعش في 23 شباط من العام الفائت على قرى الخابور، واختطاف 235 آشورياً، ليعيد بشهادته، تشكيل لوحة قريبة من تلك التي تحدّثَ عنها الكولونيل البريطاني عن مجزرة سميل، يقول فادي: “في الرابعة فجراً، بدأ صوت الرصاص يطغى على قريتنا “تل هرمز”، همتُ بالفرار، بعد أن علمنا أن عناصر من داعش، اقتحمت القرية، وبدأت باحتجازِ الأهالي في المدرسة الوحيدة. خرجتُ من القرية شمالاً وقطعتُ نهر الخابور، وأمضيتُ ساعتين مختبئاً في حفرة صغيرة”.
نتج عن هذا الهجوم المباغت لداعش، اختطاف 235 آشورياً، ونزوح الآلاف، عدا عن ضحايا مدنيين سقطوا في ليلة الهجوم، أو أعدموا لاحقاً؛ في رسالة تحذيرية منه لدفع أهالي المحتجزين ومن خلفهم الكنيسة إلى التحرك، والرضوخ لمطالبه المالية.
أواخر شباط من العام الحالي، وبُعيد مرور الذكرى السنوية الأولى للحادثة، تمكّنتْ كنيسة المشرق الآشورية، من إطلاق سراح غالبية المختطفين، مقابل فدية مالية، “وصلت بحسب بعض المصادر إلى 22 مليون دولار”، واقتربت بذلك من إغلاق هذا الملف.
إلا أن الحادثة، أو “الفاجعة” بحسب وصف الضحايا، فتحت أبواباً كانت مواربة أساساً، عن أفق الوجود المسيحي في المنطقة!
عاجل: هجوم مسلح على راهبات الأم تيريزا في اليمن لدوافع دينية وإستشهاد 4 راهبات كن يخدمن أهل اليمن
دوافع دينية وراء مجزرة راهبات الأم تيريزا ومعهن 12 شخصاً
قال المطران بول هيندر، النائب الرسولي لجنوب شبه الجزيرة العربية، أن مقتل الراهبات في مدينة عدن اليمنية يعود إلى “أسباب دينية”.
وقتل 16 شخصاً على الأقل، بينهم أربع راهبات، عندما هاجم مسلحون داراً للمسنين في عدن، العاصمة المؤقتة لحكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي. وقال مسؤولون أمنيون أن أربعة رجال اقتحموا الدار الواقعة في حي الشيخ عثمان، وقتلواً حارساً ثم راحوا يطلقون النار عشوائياً على كل من بداخله. وأضافوا أن أحد عشر شخصاً من المسنين وأربع راهبات كن يعملن كممرضات قد قتلوا.
وقال الأسقف الكاثوليكي في مقابلة مع وكالة آسيا نيوز إن الهجوم هو “بشكل واضح: له علاقة بالدين”. وأضاف “كنا نعلم صعوبة الوضع العام، وأن الأخوات كنّ يعملن وسط المخاطر”، ومع ذلك “فقد قررن المكوث، لأنه جزء من رسالتهن. وعلاوة على ذلك، كان من الواضح أن المنطقة غير آمنة، حتى لو يكن هنالك أية دلائل واضحة على هذا الأمر”.
بدورها، نقلت الوكالة الرسمية سبأ نيوز عن مصدر أمني قوله “لم نر أي جريمة بهذا المستوى من الوحشية”. وأضاف أن عملية القتل دامت ساعة ونصف ساعة ونفذ المهاجمون إعدام الضحايا بشكل منفصل في مختلف أرجاء الدار. وأكد أن المهاجمين “متطرفون”، فيما نسب الاعتداء إلى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” الذي ازداد نفوذه في عدن خلال الأشهر الماضية.
يذكر أنه في تموز من عام 1998 قتلت ثلاث راهبات من جمعية مرسلات المحبة التي أسستها الطوباوية الأم تريزا، في اليمن على يد مسلح، على إثر مغادرتهن لمستشفى في مدينة الحديدة. وقالت السلطات في صنعاء آنذاك أن منفذ الهجوم كان “سعودي غير متزن”. والراهبات هنّ الأخت ليليا والأخت أنيتا من الجنسية الهندية، والأخت ميشال من الجنسية الفلبينية.
رُبَّما يكون هذا العنوان صادمًا لكثيرين، لكنَّه سؤال حقيقيّ تداولت الألسنة طرحهُ بعدما فُجِعَ العالم إِذ رأى وشاهد مذبحة الأقباط المِصريّين في ليبيا بيد داعش، تلك الجماعة المُتطرّفة دينيًّا، والَّتي لا تعرف إِلَّا القتل والذبح والحرق لكُلِّ مَن يرفض أَفكارهم وتطرّفهم، وتساءل كثيرون عن قُدرة الله على حماية أولاده وحفظهم وانقاذهم! أَلم يَكُنْ الله قادرًا على إِنقاذ أَقباط مصر من يد الدواعش؟ أَو لماذا لم ينقذ الله هؤلاء الأقباط، ويصنع المعجزة الَّتي تُبهِر العالَم، ليؤكد قُدرتهُ على صُنع المُعجزات، وكنتيجة لذلك يُؤمن بِهِ كثيرون مِمَّن يسمعون أَو يُشاهدون أو يصلهم خبر إِنقاذ الله لأَولادهِ، حتَّى من يد داعش؟ تُرى هل عجز الله عن إِنقاذهم؟
هذه الأَسئلة وغيرها أَعادتني لدراسة تاريخ الاضطهاد في المسيحيَّة، من حيث الأَسباب والدَّوافع والنَّتائج أَيضًا، كما أَنَّ الكتاب المقدّس يُؤكّد في كثيرٍ من المواقف تدخّل الله المُعجزيّ لإنقاذ أَولادهِ فرادى أَو شعبًا، وهكذا نرى تدخّل الله في إِنقاذ ورَدّ اعتبار يُوسُف في أَرض مِصر، وإِنقاذ دَانِيآل والفتية الثَّلاثة في بابل، وإِنقاذ بُطرس من يد هِيرُودُس في أُورشليم، وأَيضًا ما عملهُ الله من تدخُّلٍ مُعجزيّ لإِنقاذ شعبهِ من يد المِصريّين في عهد مُوسى، ومن يد الفُرس في عهد أَسْتِير، ولا يخلو التَّاريخ المسيحيّ، ولا الاختبار الشَّخصيّ من عجائب الله ومُعجزاتهِ في حياة أَولادهِ وتابعيهِ.
لكن على جانبٍ آخر نَجِدَ الكثير أَيضًا مِمَّا يبدو أَنَّه تَخَلِّ إِلهيّ عن أَولادهِ وشعبهِ، بل وتلاميذهِ ورُسلهِ، فقد تُرِكَ اسْتِفَانُوس للرَّجم لأَجل إِيمانهِ بالمسيح، ومات كأَوَّلِ شهيدٍ في المسيحيَّة، ولم يمضِ الكثير من الوقت حتَّى ذُبِح يعقوب بن زبدي تلميذ المسيح، بعدما طالت يد هِيرُودُس الطَّاغية رقبتهُ، في الوقت الَّذي تدخّل الله لإِنقاذ بُطرس، تُخْتَتم قصّة حياة بُطرُس بالموت صلبًا، وهكذا غالبية الرُّسل والتَّلاميذ! فلماذا يتدخّل الله لإِنقاذ أَولادهِ وشعبهِ مرَّات ومرَّات، ويترك غيرهم –من أَولادهِ وشعبهِ أَيضًا- يُواجهون الاضطهاد والموت؟
الحقيقة الأُولى: أَفكار الله وطُرقهُ تختلف عن أَفكارنا وطُرقنا
يُخبرنا الله قائلاً: “.. أَفْكَارِي لَيْسَتْ أَفْكَارَكُمْ وَلاَ طُرُقُكُمْ طُرُقِي يَقُولُ الرَّبُّ. لأَنَّهُ كَمَا عَلَتِ السَّمَاوَاتُ عَنِ الأَرْضِ هَكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ وَأَفْكَارِي عَنْ أَفْكَارِكُمْ”. (إِشعياء 55: 8، 9). ففي حين لا يرى النَّاس أَو يتوقّعون إِلَّا قُدرة الله في إِنقاذهِ لأَولادهِ –على الأَقلّ في وقت الأَزمة- وقُوّتهُ على إِنزال العِقاب بِمُضطهديهم، فإِنَّ الله قد يكون لديه هدفٌ آخر وخطّةٌ أُخرى يتعامل بها مع الموقف، وليؤكّد أَيضًا ليس فقط قُدرتهُ وقُوَّتهُ بل محبّتهُ وغُفرانهُ، عظمتهُ وسُلطانهُ …إِلخ.
طلبت الجماهير أَنْ ينزل يسوع من على الصَّليب ليُؤمنوا بِهِ، وكان طلبًا خاطئًا لا يفهم إِرادة الله، ولا يعرف خطّتهُ لأَجل فداء البشريَّة، وأَشكُّ كثيرًا في أَنَّه حتَّى لو نزل المسيح من على الصَّليب ما كان أُولئك الَّذين هتفوا يطلبون نزولهُ من على الصَّليب لِيُؤمنوا بِهِ، وحتَّى لو حدث ذلك، ما كان حقّق الله ما تجسَّد لأَجلهِ، وما كُنَّا نتمتّع الآن بفداء المسيح وغُفرانهِ، ونوال الحياة الأَبديَّة.
صلَّت الكنيسة الأُولى لأَجل إِنقاذ يعقوب وبُطرس، مات يَعْقُوب وأُنْقِذ بُطرُس، وإِذْ كَانَ بُطْرُس من تلاميذ المسيح المُقرّبين إِليهِ ويتمتّع بمنزلةٍ واعْتِبارٍ، كان يَعْقُوب أَيضًا واحدًا مِمَّن دعاهم المسيح أَوَّلًا رُسلًا، وهو أَحدُ الثَّلاثة الَّذين قَرَّبهم المسيح إِليهِ، فهل تَخلَّى الله عن يَعْقُوب؟ أَو لماذا تدخّل الله لإِنقاذ بُطرُس؟ أَلم يَكُن الله قادرًا أَنْ يتمجّد أَيضًا من خلال إِنقاذ يَعْقُوب؟
مرّة أُخرى نجد أَنَّ أَفكارنا البشريَّة تختلف عن أَفكار الله من جِهَتِنا، ومع أَنَّ المُؤمن يُدرك جيدًّا أَنَّهُ عملهُ، وكلٌّ مِنَّا مخلوق لأَعمالٍ صالحةٍ “.. قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا”. (أَفَسس 2: 10)، فإِنَّ رغبة قلبهِ أَنْ ينطلقَ ليكون مع المسيح، مُردّدًا مع بُولُس: “فَإِنِّي مَحْصُورٌ مِنْ الاِثْنَيْنِ: لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا”. (فليبي 1: 23)، وأَمام شهوة قلب المؤمن من جهةٍ، وإِرساليّتهِ ودورهِ الَّذي عليهِ أَنْ يعملهُ قبل أَنْ ينتقل من هذه الحياة، نجد أَنَّ بعضًا من المُؤمنين أَنْهَى عملهُ الَّذي كلّفهُ اللهُ بهِ، أَو أَدَّى رسالتهُ كما يجب عليهِ أَنْ يُؤدّيها، وكُلُّ مَن أَدَّى أَو أَنْهَى عملهُ فإِنَّ الله ينقلهُ إِليهِ، وليُسْمِعهُ تلك الأُنشودة الرَّائعة: “نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَالأَمِينُ. كُنْتَ أَمِينًا فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. ادْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ”. (متَّى 25: 21)، أَمَّا كُلّ مَن لم يُنهِ عملهُ بعد، فإِنَّ الله يتدخّل لإِنقاذهِ وليساعدهُ ليُكمل عملهُ، حتَّى ما إِذَا أَتمّ عملهُ وحقّق خطّة الله من حياتهِ نَقَلهُ الله إِليهِ أَيضًا. فليس هِيرُودُس أَو تنظيم داعش أَو مُلوك العالم وحُكّامه هُمْ الَّذين يتحكّمون في حياة أَولاد الله، لكنّ الله الَّذي يسمح ويُحدّد مَتَى يُغادر أَولادهُ العالَمَ وبأَيّ طريقةٍ.
الحقيقة الثَّانية: الله يمنح أَولادهُ عونًا خاصًّا في مُواجهة الاضطهاد والموت
أَكَّد المسيح لتلاميذهِ أَنَّ عليهم أَنْ يحملوا صليبًا في تبعيّتهم لهُ، وكان واضحًا في إِعلان هذه الحقيقة في دعوتهِ لهم، حين قدَّم لهم الدّعوة قائلًا: “إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي”. (متى 16: 24)، وقد قال أَيضًا “مَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَأْتِي وَرَائِي فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا”. (لُوقا 14: 27)، فلِكُلِّ ابنٍ وتلميذٍ للمسيح أَنْ يَحْمِلَ صليبًا خاصًّا بِهِ، والمعنى من حَمْلِ الصَّليب هو حَمْل عِبْءِ التَّضحية، في أَيّ وقتٍ وبأَيِّ طريقةٍ، فالحياةُ المسيحيَّة هي حياةُ إِنكارِ الذَّات والبذل والتَّضحية بالغالي والنَّفيس، حتَّى التَّضحية بالنَّفسِ في سبيل المسيح.
وكما تختلف نوعيّة حياة الإِنسان المُؤمن ودوره عمّا للآخر، يختلف صليب تلميذٍ للمسيح وتضحيته عمّا للآخر، وكما أَنَّ الله يُرافق بِمعونتهِ كُلّ إِنسانٍ حسب حاجتهِ، فإِنَّه يُقدّم كُلَّ العونِ لأُولئك الَّذين يُواجهون أَزمات أَو اضطهادات أَصعب، فنراهم يُواجهون الموت ويُلاقونه بِكُلِّ ثباتٍ وشجاعةٍ وسلامٍ قد يُثِير حفيظةَ مَن يُعذّبونهم أَو يقتلونهم، ولنا في قصِّة استشهاد اسْتِفَانُوس أَوّل شهيدٍ في المسيحيَّة، كما لنا فيما رأَيناهُ من ثباتٍ وسلامٍ وهدوءٍ حَظِيَ بِهِ أَولادنا الأَقباط وهُمْ يُواجهون الموت، مَثَلًا ودرسًا، كان سِرُّ شجاعةِ اسْتِفَانُوس في مُواجهة الموت، وهكذا أَولادنا الَّذي قَضوا نحبهم في ليبيا، أَبْعد من أَنْ يُدركهُ أَيُّ إِنسانٍّ عَاديٍّ، فقد رأَى اسْتِفَانُوس مَجْدَ الله ويسوع قائمًا عن يمين الله، فَأَدرك أَنَّه في طريقهِ إِلى عرش المسيح، وهكذا كانت عيون أَولادنا شاخصةً إِلى السَّماء مُتمتِّعَةً بسلامٍ عجيبٍ، وليس في أَفواههم إِلَّا كلمة يسوع.
الحقيقة الثَّالثة: الله يُمجِّد أَولادهُ الأُمناء ويَتَمجّد من خلالهم
نعم، فُجِعْنَا وتألّمنا ونَحْنُ نُشاهد بالصوت والصورة تلك المذبحة الحيَّة الَّتي تعرّض لها أَقباط مِصر في ليبيا، لكن في جانبٍ آخر من الصُّورة نجد كثيرًا من التَّعزية الَّتي يتعزّى بها قلب كُلِّ مُؤمنٍ، فقد كان من بين أُولئك المصريّين واحدٌ من تشاد،[1] وخلفيّتهُ الدِّينيَّة ليست المسيحيَّة، لكن هذا التِّشاديّ آمن بالمسيح، ومات على إِيمانهِ هذا، وقد اعترف أَحدُ القتلة الدَّواعش بِأَنَّه عرض على هذا الشَّخص كما عرض على المسيحيّين أَنْ يتخلُّوا عن إِيمانهم بالمسيح فَأَبُوا جميعًا، وقال هذا التَّشاديّ: “إِلَهِي إِلَههم، وإِنْ قَتْلْتُمُوهُمْ فاقتلوني معهم” وهكذا أَعلن اعترافهُ بالمسيح رَبًّا وإِلهًا، ولأَجل هذا الاعتراف والإِيمان مات شهيدًا، فيا تُرى هل آمن هذا التِّشاديّ بالمسيح بعد اختطافهِ مع أُولئك الأَقباط، لِمَا رآهُ من تمسّكهم بإِيمانهم وبإِلههم؟ أَم تُراهُ آمن بالمسيح قبل اختطافهِ بِواسطة كرازة أَحدهم لهُ ودعوته للإِيمان بالمسيح، فآمن بالمسيح وعاش للمسيح ومات أَيضًا للمسيح؟ أَليس في هذا الأَمر وهذه القصّة تعزية لكُلِّ مُؤمنٍ شاهد تلك المذبحة.
ثُمَّ ما أَدرانا بتأثيراتِ هذه المذبحة أَيضًا على نفوس القتلة أَنفسهم، لقد كانوا راضين بقتل المسيحيّين العُزَّل، وكانوا يُعيّرونهم، ويهدّدونهم، طوال خمسة وأَربعين يومًا، وأَخيرًا ذبحوهم بدمٍ باردٍ، أَلا يُذكّرُنا هذا بمشهد شَاول الطَّرْسُوسِيّ الَّذي كان مُشاركًا وشاهدًا لرجم اسْتِفَانُوس، وكان راضيًا بقتلهِ، ومع أَنَّ شَاول بَدَا وكأَنَّهُ وحشٌ هَائِجٌ كاسر، إِذْ كان يَنْفُث في المسيحيين غضبًا وتَعصُّبًا وقتلًا، حيث “كَانَ يَسْطُو عَلَى الْكَنِيسَةِ وَهُوَ يَدْخُلُ الْبُيُوتَ وَيَجُرُّ رِجَالًا وَنِسَاءً وَيُسَلِّمُهُمْ إِلَى السِّجْنِ”. (أَعمال 8: 2)، وهو ما يفعلهُ رِجال داعش يوميًا سواء في سوريا أَو العِراق أَو أَيِّ مكانٍ يتواجدون فيه، وكما أَنَّ شَاول كان ينفث تَهَدُّدًا وقتلًا في تلاميذ المسيح وهو يفعل كُلَّ هذا بُغيةَ إِرضاء الله، هكذا هُمْ أَيضًا كانوا يفعلون.
لكن مشهد رجم اسْتِفَانُوس بَقِيَ عالقًا في ذَاكِرَةِ شَاول الطَّرْسُوسِيّ، وكانت الأَسئلة الحائرة في ذهنهِ تَهِبُّ عليهِ بين الحين والآخر طلبًا لإِجابةٍ، فلماذا قَبِلَ اسْتِفَانُوس الموتَ راضيًا؟ من أَين أَتى لهُ هذا السَّلام والهدوء؟ مَنْ كَان يُخاطب وهو شاخصٌ للسَّماء؟ كُلُّ هذه الأَسئلة وما رآهُ شَاول بِأُمّ عينيهِ، كان دافعًا قويًّا وخُطوةً على طريق إِيمانهِ هو شخصيًّا بالمسيح، وكما يقول أُغُسْطِينُوس: “إِنَّ الكنيسة تَعْتَبِرُ بُولُس وليد صَلَاةِ اسْتِفَانُوس”، فهل يُمكن أَنْ يكون إِيمان أُولئك المسيحيّين الَّذين قضوا نحبهم بيد داعش سببًا في خلاص كثيرين، إِنَّ ما نُؤكّد عليهِ أَنَّ الكنيسة بعد قتل اسْتِفَانُوس انتشرت إِلى العالَم أَجمع، وكُتِبَ عن التَّلاميذ الَّذين جالوا مُبشّرين بالكلمة، أَنَّهم فتنوا المسكونة، أَي أَنَّ بإِيمان اسْتِفَانُوس آمن كثيرون من سُكّان بِقاع الأَرض حينذاك، وأَنَّ دماء الشُّهداء الَّتي سالت مُبكّرًا كانت عاملًا أَساسيًّا في انتشار رسالة المسيح وتأثيرها في العالَمِ، كما نعلم أَيضًا أَنَّ دم يسوع المسيح الَّذي سال على الصَّليب كان سببًا في الغُفران الَّذي نالهُ كُلّ مَن آمن بِهِ، نعم فإِنَّه: “بِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!” (عبرانيين 9: 22).
[1] تعدّدت الرِّوايات حول مَن هو الرّجل الأَسمر الَّذي ذُبِحَ واستشهد مع المِصريّين العشرين، فبحسب رِاوية شقيق أَحد الشُّهداء أَنَّ هذا الرَّجل أَفريقيّ من تشاد، بينما هناك آراء تقول بأَنَّهُ مسيحيّ سُودانيّ، أَو مسيحيّ غانيّ، أَو أَنَّه داعشي آمن بالمسيح لِمَا رآهُ من ثباتِ وقُوّة إِيمان هؤلاء المسيحيّين، وهذا قد يُفسّر لماذا كان هذا الرّجل بالذَّات مُمسكًا بيد قائد مجموعة الدّواعش لتظلّ الكاميرا مُوجّهةً عليهِ ليكون عبرةً لِكُلِّ مَن يخرج عن التَّنظيم أَو يُؤمن بالمسيح الَّذي يقتلون أَتباعهُ، وفي مقالي هذا اعتمد الرِّواية الأُولى.