التفسير المعاصر للكتاب المقدس PDF – دون فليمنج

التفسير المعاصر للكتاب المقدس PDF – دون فليمنج

التفسير المعاصر للكتاب المقدس PDF – دون فليمنج

التفسير المعاصر للكتاب المقدس PDF – دون فليمنج

تحميل الكتاب PDF

تحميل الكتاب المقدس مع التفسير

تفسير متى هنري العهد القديم ج5 PDF (حزقيال إلى ملاخي) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تفسير متى هنري العهد القديم ج5 PDF (حزقيال إلى ملاخي) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تفسير متى هنري العهد القديم ج5 PDF (حزقيال إلى ملاخي) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تفسير متى هنري العهد القديم ج5 PDF (حزقيال إلى ملاخي) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تحميل التفسير الكامل للكتاب المقدس – تفسير متى هنري العهد القديم ج5 (حزقيال إلى ملاخي) PDF

العهد القديم الجزء 5

عدد الصفحات: 312

المحتوى: من سفر حزقيال إلى سفر ملاخي

تفسير متى هنري العهد القديم ج4 PDF (إشعياء إلى مراثي أرميا) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تفسير متى هنري العهد القديم ج4 PDF (إشعياء إلى مراثي أرميا) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تفسير متى هنري العهد القديم ج4 PDF (إشعياء إلى مراثي أرميا) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تفسير متى هنري العهد القديم ج4 PDF (إشعياء إلى مراثي أرميا) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

العهد القديم الجزء 4

تحميل التفسير الكامل للكتاب المقدس – تفسير متى هنري العهد القديم ج4 (إشعياء إلى مراثي أرميا) PDF

عدد الصفحات: 376

المحتوى: من سفر أشعياء إلى سفر مراثي أرميا

تفسير متى هنري للعهد القديم كاملًا PDF (5 أجزاء) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

كتاب تفسير التوراة بالعربية PDF – سعديا بن جاؤون بن يوسف الفيومي

كتاب تفسير التوراة بالعربية PDF – سعديا بن جاؤون بن يوسف الفيومي

كتاب تفسير التوراة بالعربية PDF – سعديا بن جاؤون بن يوسف الفيومي

كتاب تفسير التوراة بالعربية PDF – سعديا بن جاؤون بن يوسف الفيومي

تحميل الكتاب PDF

كتاب تفسير التوراة بالعربية PDF – سعديا بن جاؤون بن يوسف الفيومي

علم التفسير الكتابي PDF (جزآن) – القس بولس رفعت رمزي

علم التفسير الكتابي PDF (جزآن) – القس بولس رفعت رمزي

الطرق العملية للدراسات الكتابية التفسيرية وفقا للفكر الكنسي لعمل الروح القدس فيها

الجزء الاول

علم التفسير الكتابي PDF (جزآن) – القس بولس رفعت رمزي

تحميل الجزء الأول

 

الجزء الثاني

علم التفسير الكتابي PDF (جزآن) – القس بولس رفعت رمزي

تحميل الجزء الثاني

علم التفسير الكتابي PDF (جزآن) – القس بولس رفعت رمزي

تفسير متى هنري العهد القديم ج3 PDF (أيوب إلى نشيد الانشاد) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تفسير متى هنري العهد القديم ج3 PDF (أيوب إلى نشيد الانشاد) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تفسير متى هنري العهد القديم ج3 PDF (أيوب إلى نشيد الانشاد) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تفسير متى هنري العهد القديم ج3 PDF (أيوب إلى نشيد الانشاد) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

العهد القديم الجزء 3

تحميل التفسير الكامل للكتاب المقدس – تفسير متى هنري العهد القديم ج3 (أيوب إلى نشيد الانشاد) PDF

عدد الصفحات: 586

المحتوى: من سفر أيوب إلى سفر نشيد الأنشاد

تفسير متى هنري للعهد القديم كاملًا PDF (5 أجزاء) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تفسير متى هنري العهد القديم ج2 PDF (يشوع إلى استير) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تفسير متى هنري العهد القديم ج2 PDF (يشوع إلى استير) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تفسير متى هنري العهد القديم ج2 PDF (يشوع إلى استير) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تفسير متى هنري العهد القديم ج2 (يشوع إلى استير) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

العهد القديم الجزء 2

تحميل التفسير الكامل للكتاب المقدس – تفسير متى هنري العهد القديم ج2 (يشوع إلى استير) PDF

عدد الصفحات: 592

المحتوى: من سفر يشوع إلى سفر أستير

تفسير متى هنري للعهد القديم كاملًا PDF (5 أجزاء) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تفسير متى هنري العهد القديم ج1 PDF (التكوين إلى التثنية) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تفسير متى هنري العهد القديم ج1 PDF (التكوين إلى التثنية) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تفسير متى هنري العهد القديم ج1 PDF (التكوين إلى التثنية) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

تفسير متى هنري العهد القديم ج1 PDF (التكوين إلى التثنية) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

العهد القديم الجزء 1

تحميل التفسير الكامل للكتاب المقدس – تفسير متى هنري العهد القديم ج1 (سفر التكوين إلى التثنية) PDF

عدد الصفحات: 420

المحتوى: من سفر التكوين إلى سفر التثنية

 

 

تفسير متى هنري للعهد القديم كاملًا PDF (5 أجزاء) – التفسير الكامل للكتاب المقدس

المنهج العقائدي في تفسير الكتاب المقدس

المنهج العقائدي في تفسير الكتاب المقدس

المنهج العقائدي في تفسير الكتاب المقدس

المنهج العقائدي في تفسير الكتاب المقدس

لا يمكن لله أن يكذب، لذلك لا توجد تناقضات في فكر الله. وحيث أن كل الكتاب المقدس هو موحى به من الله، فإنه جدير بالثقة. في ضوء هذا الافتراض الأساسي، تصبح كل المحاولات التي تبذل لتوفيق جميع تعاليم الكتاب المقدس بشأن موضوع ما أو إعداد نظام منهجي شامل لكل تعاليمه، هي محاولات سليمة وفي موضعها الصحيح.

ليس فقط الدراسة النظامية للكتاب المقدس سليمة، لكنها ضرورية. فعلى سبيل المثال، إنه أمر ضروري بالنسبة للاهوتي أن يدرس كل أجزاء الكتاب المقدس التي تصف طريق الخلاص. فإذا قام بأخذ مقطع معين، وفصله عن بقية المقاطع الأخرى التي تتعامل مع كيفية خلاص الشخص، وبنى عليه مبدأ للخلاص، ستكون النتيجة تشويه حق الله الخاص بالخلاص. لذلك فإن الدراسة المنظمة للاهوتي ليست فقط أمر سليم وضروري، لكن لها أهمية عظمى لفهم معنى الكتاب المقدس. فالجهود التي تبذل لتنسيق وتجانس ووحدة الحق في المقاطع المختلفة التي تتحدث عن موضوع معين هي سليمة ومطلوبة للمعلم والواعظ كما هي بالنسبة للاهوتي.

إن تركيب التعليم الكتابي ليس فقط صحيح، وضروري، ومهم؛ ولكنه حتمي كذلك. وحيث أن كل شخص يتعامل مع أية وثيقة مكتوبة بمجموعة من الافتراضات المسبقة، بالمثل، يتعامل المسيحي مع الكتاب المقدس من خلال هذه النظارات الفكرية. بل الحقيقة أنه لا يستطيع أن يقبل إلا الأفكار التي تتفق بصورة ما مع نظام تفكيره الممنهج الموجود في عقله بالفعل. لذلك ليس فقط جميع المسيحيين لاهوتيين، بل أن كل الناس لاهوتيين. الاختلاف الوحيد هو أن البعض يكونون لاهوتيين أفضل من غيرهم.

يصف إيرنست بيست هذا الاتجاه اللاهوتي العام لدى جميع الناس قائلاً:

كل تفسيرات الكتاب المقدس يتم التحكم فيها بواسطة لاهوت الشخص الذي يفسر. قد لا يكون صحيحاً أن هناك مفسر معين له وضع لاهوتي مستقيم ثابت؛ إذ أن لاهوته ونظرته العالمية تتحكم دائماً في تفسيره.[1]

إن كان صحيح أن الكتاب المقدس هو كلمة الله، وأن الفكر البشري يسعى باستمرار إلى علاقة متسقة بين الأفكار المقبولة بشأن معتقد معين، فما هو المنهج الذي يجب استخدامه لتجنب الخطأ في اكتشاف المعنى الحقيقي للكتاب المقدس؟ كيف يمكن للشخص أن يعمل من خلال متاهة مفاهيمه المسبقة ومفاهيم المفسرين الآخرين للكتاب المقدس، لكي يتوصل إلى الرسالة التي يعلنها الله في الكتاب المقدس؟ الإجابة على هذين السؤالين ستكون هي الجزء الرئيسي من هذه الدراسة في الفصلين 15 و16.

إن عملية تركيب التعليم الكتابي معاً تشبه استخدام العالم للاستقراء والاستنتاج. يبدأ المفسر بمقطع معين، فيثبت المعنى الذي يقصده المؤلف. ثم يقوم بهذه العملية مع جميع المقاطع الأخرى التي تتعالم مع نفس الموضوع والموضوعات المرتبطة به، سعياً للربط بينها في وحدة شاملة. يقوم المفسر بعد ذلك بصياغة نموذج معقول، أو فرضية ما، واثقاً من الوحدة النهائية للكتاب المقدس. ويصبح هذا النموذج بالتالي أساساً لدراسة مقاطع أخرى. النموذج الذي يتم فحصه بدقة، واعتناقه باقتناع، يصبح نظاماً لاهوتياً يفهم به المفسر الكتاب المقدس.

لكن الوصول إلى نظام ليس خطوة نهائية في التفسير، لأن تفسير الكتاب المقدس هو عملية تستمر طوال الحياة. كما أن الكتاب المقدس يجب دائماً أن يتحكم في النظام؛ فيجب ألا يسمح للنظام أن يتحكم مطلقاً في الكتاب المقدس. الأكثر من ذلك، يكون المفسر مسؤولاً إما أن يدمج كل التعليم الكتابي داخل نظامه، أو أن يتخلى عن النظام. بالإضافة لذلك فإن عناصر النظام التي لا يمكن التحقق منها بواسطة البرهان الكتابي المباشر يجب التعامل معها باتضاع باعتبارها غير نهائية.

لذلك فإن هناك استخدام مشروع لنظام ما للمبادئ في دراسة الكتاب المقدس. لكن تنشأ المشكلة عندما يصبح النظام نفسه هو السلطة، فيجلس للحكم على السلطة المستقلة لأي مقطع من مقاطع الكتاب المقدس. يساء تفسير الكتاب المقدس عندما يستخدم المفسر الافتراضات العقائدية للنظام، لإجبار المقطع على الاتفاق مع العقيدة، بدلاً من أن يعدل العقيدة لكي تتفق مع الكتاب المقدس.

بسبب الحماسة المعطاة من الله لكل من العلماء والعلمانيين على السواء عبر العصور، لفهم كل حق الله، قام الناس في البداية بإنشاء ما يبدو بالنسبة لهم أنظمة متسقة متجانسة، وبعد ذلك قاموا بتفسير كل مقاطع الكتاب المقدس على أساس أنظمتهم. يسمى ذلك المنهج العقائدي، والافتراضات المسبقة للتفسير العقائدي هي هذه: كل تعاليم الكتاب المقدس هي من الله، ويجب أن ينظر إليها كوحدة متناسقة. بعد أن يتم اكتشاف هذه الوحدة المنظمة، يجب أن يتفق معها تفسير معين.

يتكون إطار العمل العقائدية من مواد موجودة في الكتاب المقدس ومن استنتاج منطقي مبني على بيانات الكتاب المقدس. عندها يتم جعل كل مقطع كتابي يتفق مع ذلك النظام. لهذا السبب، توقف كثيرون من العلماء في السنوات الأخيرة عن الحديث عن تفسيرات، أو عن مجموعة من الإرشادات التي يمكن بها للشخص أن يفسر الكتاب المقدس. بل أصبحوا يتحدثون عن تفسير في صيغة المفرد. هذا يعني أن الشخص يعترف بصراحة ليس فقط بافتراضاته المسبقة بل بنظامه الكامل، ثم على أساس ذلك النظام يسعى لفهم الكتاب المقدس. يوجد لدينا اليوم التفسير الجديد، والتفسير الكالفيني، والتفسير الإعفائي، والكثيرون غيرهم.

لكن، رغم أني قلت في السنوات الأخيرة، إلا أن هذا كان أساس التفسير في العصور الوسطى كذلك:

خلال العصور الوسطى، كان الكثيرون، حتى رجال الدين، يعيشون في جهل عميق بالكتاب المقدس… وقد أصبح مبدأ قائماً، أن تفسير الكتاب المقدس يجب أن يكيف نفسه على التقليد وعلى عقيدة الكنيسة. وقد تم اعتبار أن ذروة الحكمة هو أن يعاد استخراج تعاليم الآباء، وأن يتم العثور على تعاليم الكنيسة في الكتاب المقدس… بل أن حتى هوجو من سانت فيكتور قال: “أعرف أولاً ما يجب أن تؤمن به، ثم اذهب بعد ذلك إلى الكتاب المقدس لكي تعثر عليه هناك”.[2]

في منتصف القرن السادس عشر أنشأ مجمع ترنت المنهج العقائدي باعتباره أنه الافتراض التفسيري الرسمي للكنيسة الرومانية الكاثوليكية. وقد أقر المجمع بأن كلاً من الكتاب المقدس والكنيسة معصومان من الخطأ، مما جعل بدوره عقيدة الكنيسة هي العامل المتحكم في التفسير.

لكن ماذا عن المصلحين؟ يوجد تفسير واحد فقط لنظرة لوثر المتدنية لسفر يعقوب. كان نظام لوثر الأساسي موجود في رومية 1: 17، وحيث أن سفر يعقوب ابتعد عن ذلك المعيار، كما فهمه لوثر، فقط كان السفر بالنسبة له “رسالة ضالة”.

هل يمكن بواسطة أي مبدأ كتابي في التفسير، أن تعني الآية الموجودة في يوحنا 3: 16: “لأنه هكذا أحب الله المختارين”؟ يبدو أنه لا يمكن أن يكون هناك مثل هذا التفسير، إلا على أساس افتراضات عقائدية، أي بواسطة نظام تم إنشاؤه بحيث يصبح معنى ذلك المقطع مختلفاً عن معناه الواضح والعادي. وبالمثل، يمكن لنظام ما أن يُستخدم لاستبعاد التوبة كمطلب يسبق قبول الله للإنسان، أو استبعاد الصلاة الربانية عن أن تكون ملائمة لشفاه المسيحيين.

وهكذا فغن النظام يحدد المعنى. يتحدث ميلتون تيري عن قضية التفسير على أساس افتراضات عقائدية مسبقة، فيقول:

 عندما يفترض أحد اللاهوتيين وجهة نظر لعقيدة كنسية، ومن ثم يستكمل بمهاترة للبحث عن نص وحيد في الكتاب المقدس مفضل لديه أو غير مفضل لدى خصمه، يكون الأرجح كثيراً أن يبالغ في الأمر. فقد تكون عقيدته في مثل صدق الكتاب المقدس نفسه؛ لكن وسيلته مرفوضة. شاهد مثلاً النزاع بين لوثر وزوينجلي حول مسألة اتحاد جسد المسيح ودمه بالخبز والخمر عند ممارسة العشاء الرباني، والأدب الجدلي للمبادئ المتناقضة، ومشاحنات الكالفينيين، والخلافات الخاصة بالأسرار المقدسة.

تجد أن الكتاب المقدس كله قد تم نهبه ومعاملته كما لو كان مجموعة نصوص شديدة الصغر من الأدلة العقائدية…. لكننا يجب أن نتذكر أنه لا يوجد دفاع سليم، ولا مبدأ أكيد، يرتكز على وسائل غير نقدية، أو يتقدم على أساس افتراضات عقائدية. فمثل هذه الإجراءات ليست عرضاً للحقائق بل فرضاً لها.[3]

وهكذا يتجه المنهج العقائدي في تفسير الكتاب المقدس إلى التطرف، تكون له نتائج غير مرغوب فيها على الإطلاق، إذ لا يصبح الكتاب المقدس هو مصدر سلطته الخاص. فعلى الرغم من أنه قدم المادة الخام التي تم بناؤها داخل النظام، إلا أن قدراً كبيراً كذلك من الاستنتاج المنطقي تم بناؤه أيضاً في النظام. هذا الهيكل النظامي إذاً يتم فرضه على أي مقطع في الكتاب المقدس، وبذلك يصبح هو السلطة التي بها يُستبعد المعنى الطبيعي للمقطع.

إن المنهج العقائدي كما يتم تعريفه هنا، رغم أنه يقبل كلاً من السمات الطبيعية وفوق الطبيعية في الكتاب المقدس، إلا أنه يعوق الدراسة الموضوعية الساعية نحو تحديد المعنى الذي يقصده المؤلف. وفي النهاية، يمكنه أن يثبط أي تفسير جيد. بل أنه يمكن أن يستبدل السلطة المستقلة للكتاب المقدس بسلطة نظام من صنع إنسان.

توجد ثلاثة مصادر مثالية للعقيدة التي تتحكم في التفسير. إذ يتم تحقيق الترابط المنطقي – سواء بين تعاليم الكتاب المقدس أو في موقف الفرد الشخصي – بواسطة الخضوع غير النقدي للعقيدة النابعة من واحد من المصادر الثلاثة التالي: التقليد، مسيحي آخر، أو الاختبار الشخصي.

التقليد

يمكن أن ننظر للتقليد إما بصورة إيجابية أو سلبية. فكعقيدة أو نظام عقائدي تم تبنيه بواسطة كيان مسيحي وتم نقله لأجيال متعاقبة، يساعد التقليد في إظهار الحقائق التي صمدت في اختبار الزمن. كما أنه يقدم لكنيسة اليوم فهماً للكنيسة التاريخية. فكم يكون صعباً بالنسبة للمسيحيين لو أنه كان على كل جيل جديد أن يفكر ويقرر بشأن أمور مثل تعريف الثالوث، والعلاقة بين البشرية والإلهية في المسيح، أو التبرير بالنعمة من خلال الإيمان. تاريخياً، قاد الروح القدس الكنيسة في تأسيسها للتفسيرات التي صمدت في اختبار الكتب المقدسة في ذلك الوقت، ثم صمدت الآن في اختبار الزمن.

إلا أن التقليد يمكن أيضاً أن يعوق التفسير الأمين للكتاب المقدس إذا كانت التفسيرات التقليدية قد تم تبنيها دون مبرر كتابي سليم. فالافتراضات الموروثة غير الممحصة تعمل غالباً كمجموعة من الغمامات التي توضع على الأعين والتي تمنع المسيحيين من رؤية ما يقع خارج مجال رؤيتهم من الكتاب المقدس. الأكثر من ذلك، فإن الرؤية المحدودة تشوه ما يتم رؤيته.

إن نظام العقيدة الموروث يحتاج أن يتم تعديله وإصلاحه بإخضاعه تحت السلطة القوية الصارمة للكتاب المقدس – فنسمح للكتاب المقدس أن يتحكم في إيمان الشخص وسلوكه حتى عندما يبدو أن مقطع معين لا يتفق مع النظام. رغم أنه يكون هناك توكيد ويقين أكثر عندما يشترك كثيرون من المؤمنين الآخرين في اعتناق نظام ما، إلا أن هذا لا يعني أن كل مسيحي يجب أن يتفق تماماً مع نظام تقليدي معين، مثل نظام العهد، أو النظام الإعفائي، أو الكالفيني، أو الأرميني، أو اللوثري، أو التجديدي. فكل إنسان له نظام، سواء يعمل بصورة ظاهرة أو ضمنياً فقط. لكن أياً كان النظام، سواء كان تقليد موروث أو بنية شخصية، يجب القيام بالتفسير بصرامة تحت إشراف سلطة الكتاب المقدس المستقلة.

مسيحي آخر

المنهج العقائدي في التفسير الأقل تبريراً يحدث عندما يقبل المرء تعليم شخص آخر بصورة غير نقدية، مثل تعليم معلم أو راع مهاب. فالسماح لشخص ما بأن يقيم عقيدة أو تفسير كتابي دون افتراض المسؤولية الشخصية في الفهم والثقة والطاعة لتعاليم الكتاب المقدس، قد يأتي نتيجة لواحد من دوافع متعددة. فمحبة القائد الذي يوكل إليه مسؤولية تفسير الكتاب المقدس أو الإعجاب به قد يقود إلى الاستبعاد غير النقدي للمسؤولية الشخصية. يكون هذا الأمر سهلاً عندما تكون معرفة القائد الموثوق به أكثر كثيراً من معرفة التابع، وخاصة عندما يشجع مثل هذا القائد على مثل هذه النوعية من العلاقة، أو يتوقعها كمطلب من متطلبات “التلمذة” أو “الولاء”. إذ أنه يوجد شعور بالأمان في قبول القائد للتابع أو لجماعة التابعين.

بالطبع، يمكن للمرء أن يتنازل عن مسؤوليته نتيجة الكسل – غير راغب في أن يبذل جهداً لكي يفهم ويطبق الكتاب المقدس هو شخصياً. فالخيط الدقيق بين التعلم باتضاع من الشخص الذي لديه معرفة، والسماح لذلك الشخص بأن يبني عقيدة، قد لا يكون من السهل دائماً تمييزه. لكن كل مؤمن مسؤول أن يبذل أقصى جهده لكي يأتي بأفكاره وحياته تحت السلطة المباشرة للكتاب المقدس.

قد لا تكون المشكلة فيما يتم الإيمان به، بل في كيفية التوصل إلى هذا الإيمان. فإذا كان أي مسيحي يتمسك عقائدياً بتفسير للكتاب المقدس، لمجرد أن شخصاً آخر قدمه – بغض النظر عن مدى احترام ومهابة هذا الشخص – فإن الكتاب المقدس عندئذ لم يعد يعمل باعتبار أنه السلطة الوحيدة في هذه الحياة. فسلطة كل القادة المسيحيين هي سلطة مأخوذة ومستمدة؛ لكن سلطة المسيح وحده من خلال كلمته هي السلطة المطلقة.

الاختبار الشخصي

أما الاتجاه الثالث الخاطئ للمنهج العقائدي في تفسير الكتاب المقدس فهو السماح للاختبار الشخصي بأن يبني عقيدة. فعندما ننظر بطريقة إيجابية إلى اختبار المسيحي مع الله، نجد أنه يدفعه للرغبة في معرفة المزيد عن الله. وكلما وثقنا في الله وأطعناه أكثر، كلما أظهر أمانته نحونا أكثر. لكن اختبار المسيحي يمكن أن يصبح عائقاً في طريق التفسير الكتابي السليم. ففي النهاية يكون الكتاب المقدس وحده هو السلطوي وليس التقييم الذاتي لاختبار الشخص مع الله.

فعلى سبيل المثال، يصحب اختبار التجديد دائماً أفكار معنية عن الخطية، وعن شخص يسوع المسيح، وعن عمل الروح القدس، وعن أهداف الكنيسة. لكن لو في وقت لاحق رفض المسيحي أن يغير من آرائه في ضوء الشهادة الكتابية، قائلاً، “إني أعرف أن ما كنت أؤمن به دائماً هو الصواب لأني اختبرته”، أو “كان الله يعمل في حياتي عندئذ، لذلك فأنا أعلم أنه لا بد وأن يكون صحيحاً”، عندها يكون الاختبار الشخصي قد أصبح سلطة. لكن لا بد أن نفسر اختبارنا بواسطة الكتاب المقدس وليس أن نفسر الكتاب المقدس بواسطة اختبارنا.

في تطوير تفسير خاص لمقطع كتابي أو لنظام شخصي للعقيدة، لا بد أن نقوم بذلك باتضاع عظيم. فإن أقل ما يقال عن ابتعادنا عن الحكمة العامة للكنيسة، هو أنه أمر خطير. فعلى الرغم من المفاهيم المعاصرة للحكم الذاتي للفرد، إلا أن الروح القدس يقود كنيسته بطريقة لا يمكن للفرد المستقل أن يدعيها بثقة. وإذ قد أشرنا إلى ذلك، نقول إنه يجب على كل منا أن يعطي حساباً عن كيفية تعامله مع الكتاب المقدس: “اجتهد أن تقيم نفسك لله مذكى عاملاً لا يخزى مفصلاً كلمة الحق بالاستقامة” (2تيموثاوس 2: 15).

لقد قمنا بفحص أربعة مناهج لتفسير الكتاب المقدس، يمكن أن تقود دارس الكتاب المقدس إلى الضلال، وهي: المنهج فوق الطبيعي، بتفسيراته الرمزية أو السرية؛ والمنهج الطبيعي، بتفسيراته العقلانية؛ والمنهج الوجودي، بمزيجه غير النافع بين الطبيعي وفوق الطبيعي؛ والمنهج العقائدي، الذي يفسر كل مقطع كتابي على أساس افتراضات عقائدية مسبقة. لاحظ أن كلاً من هذه المناهج مبني على افتراض صحيح بشأن الكتاب المقدس: أي أنه فوق طبيعي، وإنه طبيعي، وإنه يجب تطبيقه، وإنه متسق ومترابط – أي أن كل تعاليمه تتفق معاً في وحدة متكاملة. المشكلة هي أن كلاً من المناهج قد ركزت على افتراض صحيح بشأن الكتاب المقدس، ولكنها تجاهلت كون بقية الافتراضات الأخرى صحيحة كذلك. لذلك فالحل هو أن نتعامل مع الكتاب المقدس بجميع الافتراضات التي يعتقدها عن نفسه.

هذه الافتراضات الكتابية تتضمن مبادئ معينة سنقوم بالتعرف عليها الآن. بعد ذلك، سوف نناقش الإرشادات التي تنشأ عن تلك المبادئ.

مراجع مختارة للمزيد من الدراسة

بيركوف، لويز. Principles of Biblical Interpretation. Grand Rapids: Baker, 1950.

براجا، جيمس. How to Study the Bible. Portland, Oreg.: Multnonah, 1982.

كارسون، دونالد إيه. Exegetical Fallacies. Grand Rapids: Baker, 1984.

إفيرد، جيمس إم. How to Interpret the Bible. Atlanta: John Konx, 1984.

فيك، جوردون دي، ودوجلاس ستيوارت. How to Read the Bible for All Its Worth. Grand Rapids: Zondervan, 1981.

فيرجاسون، دانكان إس. Biblical Hermeneutics: An Introduction. Atlanta: John Knox, 1986.

إنش، موريس إيه، وسي هازل بولوك، محرران. The Literature and Meaning of Scripture. Grand Rapids: Baker, 1981.

لونجنيكر، ريتشارد. Biblical Exegesis in the Apostolic Period. Grand Rapids: Erdmans, 1975.

كيرلي، إف فورمان، وإدوارد بي ميرز، وتيموثي دي هادلي، محررون.Biblical Interpretation: Principle and Practice. Grand Rapids: Baker, 1986.

ميكسلن ،إيه باركلي. Interpreting the Bible, Grand Rapids: Eerdmans, 1963.

رام، بيرنارد. Protestant Biblical Interpretation. Grand Rapids: Baker, 1970.

شولتز، صامويل، وموريس إيه إنش. Interpreting the Word of God Today. Chicago: Moody, 1976.

سبرول، أر سي. Knowing Scripture. Downers Grove, Intervarsity, 1977.

تيري، ميلتون. Bible Hermeneutics طباعة. Grand Rapids: Zondervan, 1974.

ستوت، جون آر. Understanding the Bible طبعة ثانية. Grand Rapids: Zondervan, 1985.

فيركلر، هنري إيه. Hermeneutics: Principles and Processes of Biblical Interpretation. Grand Rapids: Baker, 1981.

[1] انظر إيرنست بست، From Text to Sermon: Responsible Use of the New Testament in Preaching (Atlanta: John Knox, 1978)، الصفحات 97-99.

[2] لويز بيكوف، Principles of Biblical Interpretation (Grand Rapids: Baker, 1950)، صفحة 23.

[3] ميلتون إس تيري، Biblical Hermeneutics (Grand Rapids: Zondervan, 1974)، صفحة 172.

زاكر نايك والأخطاء العلمية في سفر التكوين – دعوة لمن يسمعوه

زاكر نايك والأخطاء العلمية في سفر التكوين – دعوة لمن يسمعوه

زاكر نايك والأخطاء العلمية في سفر التكوين – دعوة لمن يسمعوه

زاكر نايك والأخطاء العلمية في سفر التكوين – دعوة لمن يسمعوه

في فيديو قصير، قام الدكتور زاكر نايك، وهو طبيب، بعرض 6 أخطاء علمية في الكتاب المقدس، وبالأخص في الأصحاحات الأولى لسفر التكوين، وكان قد أرسل إلينا أحد المسيحين هذا الفيديو طالبا الرد على ما جاء فيه، فشاهدنا الفيديو وسط ذهول من الكم الكبير من الأخطاء التي سقط فيها الطبيب زاكر نايك في مدة هذا الفيديو الصغيرة، حيث قد تنوعت الأخطاء بين أخطاء متعمدة وغير متعمدة، وبين أخطاء إستشهادية وتفسيرية وكذب صريح، لذا، فقد رأينا أن نبين الأخطاء التي وقع فيها زاكر نايك في هذا الفيديو لكي لا يُعثر أحد -من غير المتخصصين- من كلامه ولكي نرى ماذا سيقول أحباء زاكر نايك عن مدى علمه وصدقه بعد مشاهدة ما قاله وما سنبينه، وسوف نستعرض أولا الخطأ كما إدعاه في سفر التكوين ثم نبين خطأوه هو.

  • الخطأ الأول في سفر التكوين

يقول زاكر نايك أنه في الأصحاح الأول في سفر التكوين يذكر السفر تعبير “المساء والصباح” وهذا يعني -بحسب رأيه- أن الكتاب المقدس يقول بأن هذا اليوم هو يوم مكون من 24 ساعة! والعلم الحديث يخبرنا أنه لا يمكن أن يتكون الكون في يوم مقداره 24 ساعة! وأن القرآن قد تحدث عن خلق الكون في 6 أيام، وأن تعبير “يوم” الذي ذكره القرآن يمكن أن يعني “فترة زمنية” وبهذا يكون القرآن متوافقًا مع العلم على عكس الكتاب المقدس المتناقض مع العلم، كما يرى زاكر!

  • الرد:

أولاً: لا يخبرنا زاكر نايك من أين جاء أن الكتاب المقدس قال أن اليوم في هذا السرد هو 24 ساعة!، هو فقط يدعي ذلك من عنده وينسبه للكتاب المقدس ثم يقول ان الكتاب المقدس هو من أخطأ! فالكتاب المقدس لم يقل أبدا أن اليوم المقصود هنا هو اليوم الشمسي (24 ساعة).

ثانيًا: في ذات الأصحاح يعطينا الكتاب المقدس أدلة حرفية واضحة لخطأ من يقول أن اليوم المقصود هنا هو اليوم الشمسي (24 ساعة) فمثلاً، نجد أن الكتاب المقدس يتحدث عن لفظ “يوم” منذ البداية قبل أن يخلق الشمس والقمر في اليوم الرابع، وكذلك بعد أن خُلقا لم يتغير هذا اللفظ، مما يعني أن الكتاب لا يربط هنا كلمة “اليوم” بوجود الشمس، فكيف إذن يفترض الشيخ زاكر نايك أن اليوم المقصود هنا هو اليوم الشمسي الحالي؟!

ليس هذا فحسب، بل أن الكتاب يعطينا دليل يقيني أنه يعرف أن اليوم الشمسي مرتبط بالشمس والأرض معًا، فنجده يقول في اليوم الرابع [14 وَقَالَ اللهُ: «لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَتَكُونَ لآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ. 15 وَتَكُونَ أَنْوَارًا فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ». وَكَانَ كَذلِكَ. 16 فَعَمِلَ اللهُ النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ: النُّورَ الأَكْبَرَ لِحُكْمِ النَّهَارِ، وَالنُّورَ الأَصْغَرَ لِحُكْمِ اللَّيْلِ، وَالنُّجُومَ. 17 وَجَعَلَهَا اللهُ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ، 18 وَلِتَحْكُمَ عَلَى النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَلِتَفْصِلَ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.] (تكوين 1: 14-18)، فإن كان الكتاب المقدس يدرك ويوضح بجلاء أنه في اليوم الرابع قام الرب بخلق الشمس والقمر، لكي يحددا النهار والليل، ولكي يحددا الأيام والسنين، فواضح أنه فقط هنا يتكلم عن اليوم الشمسي لأنه ربطه بالنهار والليل وتكوين الأوقات في أيام وسنين، ونهار وليل، فكيف يكون يتكلم قبل ذلك عن اليوم الشمسي؟

ها هو الكتاب المقدس عندما أراد أن يتكلم عن اليوم الشمسي الحالي تكلم بوضوح وحرفية وذكر أن النورين العظيمين، أحدهما لحكم النهار والآخر لحم الليل، أي أحدهما في النهار والآخر في الليل، وهذا فقط في اليوم الرابع، فكيف يفهم زاكر ومن على شاكلته أن قبل ذلك كان يقصد اليوم الشمسي قبل خلق الشمس وقبل أن يوضح الكتاب المقدس هذا؟

إذن، هنا لدينا على أقل تقدير دليل أن الكتاب المقدس تكلم قبل وبعد خلقة الشمس والقمر والنجوم عن مصطلح “اليوم” مما يعني أنه لا يربط مفهوم “اليوم” هنا بوجود الشمس والقمر والنجوم، ولدينا دليل آخر حرفي مُفَصّل أن الكتاب ربط الليل والنهار والأوقات والسنين بوجود الشمس والقمر، فهل لا يعرف زاكر نايك هذا أم أنه يعرف ويكذب؟ فليختر أتباعه أيّ الأمريَنَ.

ولدينا دليل ثالث أيضًا، ربما لا يعرفه كثير من الناس، وبالطبع لا يعرفه زاكر، فإذا نظرنا إلى (تكوين 1: 5) في نصه العبري سنجده يقول [וַיִּקְרָ֨א אֱלֹהִ֤ים׀ לָאֹור֙ יֹ֔ום וְלַחֹ֖שֶׁךְ קָ֣רָא לָ֑יְלָה וַֽיְהִי־עֶ֥רֶב וַֽיְהִי־בֹ֖קֶר יֹ֥ום אֶחָֽד]، فها هو الرب بنفسه يدعو النهار (אֹור֙) يوم (יֹ֔ום) ويدعو الظلمة (חֹ֖שֶׁךְ) ليل (לָ֑יְלָה)، فمن هنا يتضح أن مفهوم النهار والليل لا يرتبط بوجود شمس أو ضوء شمس أو قمر، بل وهنا نجد ان تعبير “يوم” الذي ترجم في ترجمة فان دايك إلى “نهارًا” هو الذي يستخدمه الكتاب المقدس تعبيرا عن النهار، فكيف يأتي بعد هذا زاكر ويقول أن تعبير “يوم” مقصود به هنا هو “الـ 24 ساعة”؟ فعلى الأقل كان الأولى أن يقول إنه مقصودٌ به ضوء الشمس فقط، أي النهار الشمسي الذي هو أقل من 24 ساعة! لكن بالطبع زاكر لا يعرف هذا ولا يعرف العبرية ولا العربية ولا هو باحث بصدق لكي يفهم كل هذا.

ثالثًا: قال زاكر أن مسألة خلقة الكون في 24 ساعة يعارضها العلم، وكعادته دائما ومن على شاكلته، يستخدمون هذه المصطلحات كثيرا دون أدلة، فنجدهم يقولون دومًا: يقول العلم الحديث، قال العلم الحديث، وقد أثبت العلم الحديث، …إلخ، فأين أثبت زاكر نايك أن “العلم الحديث” يعارض أن يخلق الكون في 24 ساعة؟! وهل من المنطقي أن من يستطيع أن يخلق كل هذا الكون بكافة دقائقه وتعقيداته ونظامه شديد التعقيد، وحجمه المهول ألا يستطيع خلقته بمجرد كلمة! نقول هذا للمحاجّة المنطقية اللاهوتية فقط!، فهل زاكر نايك ليس بمسلم؟ هل لا يعرف أن الله في الإسلام يخلق بكلمة “كن”؟ هل لا يعرف أن الله يقول للشيء “كن” فيكون! دون حاجة لأربعٍ وعشرين ساعة أو للُحيظة حتى! فهل يقصد زاكر نايك أن العلم الحديث (الذي لا نعرف ماذا يقصده به) يعارض كون الله يقول للشيء “كُن فيكون”؟! أم أن العلم الحديث يعترض على أن الله يخلق في 24 ساعة ولا يعترض أن يخلق بـ”كُن”؟!

رابعاً: كلمة اليوم في الكتاب المقدس لها عدة معان، منها ما هو معروف الآن، ألا وهو اليوم الشمسي أو القمري (اليهودي) أو المعنى العام للكلمة أي الفترة بين النهار والليل، شروق وغروب الشمس، شروق وشروق الشمس التالي، فترة زمنية محددة أو غير محددة في الكتاب، وفي كل هذه المعاني نجد المعنى العام ألا وهو أن كلمة “يوم” تعني -في كل معانيها- أنها فترة من الزمن، ويختلف تقدير هذه الفترة من الزمن بحسب المقصود بهذه اللفظة (يوم).

فمثلا، كان اليوم اليهودي لا يبدأ بشروق الشمس كما الآن، بل يبدأ بالغروب لأنه كان يعتمد على القمر وليس الشمس، فكلمة יוֹם العبرية لها معاني عِدَّة، ومن ضمن هذه المعاني أنها “فترة” لم يحددها الكتاب مثلما جاء في (خروج 2: 23)، (مزمور 93: 5)، (أشعياء 38: 10)، (أيوب 17: 1)، (تكوين 8: 22)، (أيوب 1: 5)، (حزقيال 1: 28)، (أشعياء 65: 20) إلخ، حتى أن المعاجم العبرية تضع أكثر من 20 إستخدام لكلمة يوم العبرية יוֹם.

خامسًا: قال زاكر نايك أن معنى كلمة “يوم” في القرآن هو “فترة زمنية”، وفي الخلق تعني “فترة زمنية” ولا أعرف حقيقة من أين إستقى هذه المعلومة، ولا أعطانا مصدر أو دليل لكلامه، بل فقط كلامه وكفى! فذهبنا نحن لمعاجم اللغة العربية القديمة والتي هي أقرب عهدا بزمن القرآن لنعرف ماذا تعني الكلمة في هذه المعاجم، فوجدنا في معجم العين والذي هو أول معجم عربي يؤلف في اللغة العربية كما يقال (100 -175ه) يقول [يوم : اليوم : مقداره من طلوع الشمس إلى غروبها والأيام جَمعُة.] ووجدنا هذا المعنى بل وهذه الصياغة في معاجم كثيرة أخرى مثل معجم مقاييس اللغة، حيث جاء فيه [(يَوَمَ) الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَالْمِيمُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْيَوْمُ: الْوَاحِدُ مِنَ الْأَيَّامِ، ثُمَّ يَسْتَعِيرُونَهُ فِي الْأَمْرِ الْعَظِيمِ وَيَقُولُونَ نِعْمَ فُلَانٌ فِي الْيَوْمِ إِذَا نَزَلَ. وَأَنْشَدَ: نِعْمَ أَخُو الْهَيْجَاءِ فِي الْيَوْمِ الْيَمِي وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مَقْلُوبٌ كَانَ فِي الْيَوِمِ. وَالْأَصْلُ فِي أَيَّامٍ أَيْوَامٌ، لَكِنَّهُ أُدْغِمَ.]، ومما قالته هذه المعاجم أيضا أن اليوم يجيء بمعنى “الدهر”، فهل كان يكذب زاكر نايك على الناس الذين لا يعرفون اللغة العربية مثله؟ أم أنه لا يعرف معنى كلمة “اليوم” في المعاجم العربية، وبالأخص القديمة؟

  • الخطأ الثاني في سفر التكوين

يقول زاكر نايك أنه في الأصحاح الأول والأعداد 3-5 أن النور قد خُلق في اليوم الأول، بينما في الأعداد 14-19 فقد خُلقت الشمس والنجوم والتي هي مصدر الضوء في اليوم الرابع، فكيف يمكن أن يُخلق مصدر النور في اليوم الرابع بعدما كان هناك نور في اليوم الأول! هذا مخالف للعلم!

  • الرد:

للأسف، هذا هو مستوى علم الشيخ زاكر نايك، فهو لا يعلم من الأنوار في الكون إلا نور الشمس والنجوم! فهل لا يعرف زاكر نايك أن هناك عدة أنوار مثل الأنوار السديمية Nebula وغيرها مما يكتشفه علماء علم الكونيات؟ فالكتاب المقدس عندما أراد التكلم عن الشمس زكرها باسم النور الأكبر، وذكر القمر باسم النور الأصغر، وذكر حرفيًا وظيفتهما، فكان على زاكر نايك أن يبحث ولو قليلا ليته يتعلم.

  • الخطأ الثالث في سفر التكوين

يقول زاكر نايك أنه في الأصحاح الأول والأعداد 9-13قد خُلقت الأرض، ويتساءل: كيف يمكن أن يكون هناك نهار وليل دون أن يكون هناك أرض؟! فالليل والنهار هما نتيجة لدوران الأرض بالنسبة للشمس، فلابد أن يكون هناك شمس وأرض، وبالتالي فهذا خطأ علمي.

  • الرد:

أولاً: هذا كذب صريح لا يضاهيه كذب، فالكتاب المقدس ذكر في أول آية فيه “في البدء خلق الله السموات والأرض“، وفي النص الثاني يقول “وكانت الارض خربة وخالية”، فكيف يقول زاكر نايك أن الأرض قد خلقت في الأعداد 9-13!؟ وهي مذكورة حرفيًا أكثر من مرة منذ النص الأول في الأصحاح الأول في السفر الأول في العهد الأول في الكتاب المقدس؟!

ثانيًا: في النص العاشر يقول “ودعا الله اليابسة ارضا” وفي النص التالي يقول الرب “لتنبت الارض عشبا وبقلا يبزر بزرا وشجرا ذا ثمر يعمل ثمرا كجنسه بزره فيه على الارض”، ففي هذه النصوص التي يشير الشيخ زاكر نايك إليها لا نجد الرب يخلق الأرض نفسها، بل فقط يدعو اليابسة “أرضًا” وفي النص الحادي عشر يأمر الرب الأرض الموجودة فعلاً أن تنبت العشب والبقل والأشجار والأثمار، ولا يخلق الأرض في هذا النص المذكورة نصا في أول أعداد الكتاب المقدس. فهل هذا مستوى تركيز الشيخ زاكر؟ أم أنه يدلس على الحاضرين المستمعين؟

  • الخطأ الرابع في سفر التكوين

يقول زاكر نايك أنه في الأصحاح الأول والأعداد 9-13 قد خُلقت الأرض في اليوم الثالث وفي الأعداد 14-19 أن الشمس والقمر قد خلقا في اليوم الرابع، لكن يخبرنا العلم الحديث اليوم أن الأرض هي جزء من الجسم الأولي (الشمس) فلا يمكن للأرض أن تتواجد قبل الشمس! فهذا خطأ علمي أيضًا.

  • الرد:

أولاً: كعادة زاكر نايك، يتكلم عن العلم الحديث ولا يخبرنا عن دليله من العلم الحديث الذي يقول ما يقوله هو! هو فقط يدعي! أين قال العلم الحديث أن الأرض كانت جزء من الشمس؟!

ثانيًا: ربما يقصد زاكر نايك نظرية الإنفجار الكبير (Big Bang Theory)، فإن كان يقصدها فهذا دليل صريح أنه لا ناقة له ولا جمل في علم الكونيات، فنظرية الإنفجار الكبير (أو العظيم) لا تقول بأن الأرض كانت جزء من الشمس، بل تقول بأن كل الكون كان في زمن ما بعيد عبارة عن نقطة متناهية الصغر وشديدة الكثافة ثم إنفجرت مكونة كل هذا الكون الذي لا نزال نتعرف عليه الآن يومًا بعد يوم، فلا الأرض سبقت الشمس ولا الشمس سبقت الأرض هنا، وتوجد نظريات عديدة حديثة في علم الكونيات توضح كيف نشأ الكون.

  • الخطأ الخامس في سفر التكوين

يقول زاكر نايك أنه في الأصحاح الأول والأعداد 11-13 أن النباتات قد خلقت في اليوم الثالث بينما قد خُلقت الشمس في اليوم الرابع كما أخبرنا، فكيف يمكن للنبات أن ينبت وينمو بدون شمس؟، فهذا خطأ علمي آخر!

  • الرد:

أولاً: كعادة زاكر نايك، إنه لا يفكر فيما يقوله، فكما رددنا من قبل، هل الذي يخلق النبات، من الصعب عليه أن يجعله حيَّا دون شمس إلى أن يخلق الشمس (جدلا)؟ هل يصعب على من خلقَ كل الكون كله أن يجعل النبات يستقي مصدر الضوء من مصدر آخر لحين خلقة الشمس؟! إن مشكلة زاكر نايك أنه يقيس الماضي بمقاييس الحاضر، هل سيكون صعبًا على الله الذي قال “لتنبت الأرض” فأنبتت الأرض دون بذار ودون شمس أن يجعل النبات حيٌ دون شمس؟! هل يعقل زاكر نايك كلامه؟

ثانيًا: تنزلاً مع زاكر نايك، وفقط للجدل نقول: أن الله يمكن أن يخلق النبات في آخر جزء من اليوم الثالث والشمس خلقت في أول جزء من اليوم الرابع، والنباتات اليوم تستطيع العيش دون شمس لفترة زمنية ما، فما المانع العقلي من أن يخلق الله النبات في آخر جزء من هذه الفترة غير المحددة التي نسميها “اليوم” ثم يخلق الشمس والنجوم والقمر في أول جزء من الفترة غير المحددة التي نسميها “اليوم” وبذلك يكون هناك فترة زمنية قصيرة جدًا بين خلق النبات وخلق الشمس مما لا تسمح للنبات أن يموت، هذا الكلام نقوله فقط جدلاً مع زاكر نايك، فحتى مع إعتبار “اليوم” المذكور هو فترة زمنية طويلة جداً فلا يمنع هذا بقاء النبات على قيد الحياة دون شمس.

  • الخطأ السادس في سفر التكوين

يقول زاكر نايك أنه في الأصحاح الأول والعدد 16 أن الله قد خلق النورين العظيمين، الشمس والقمر، النور الأكبر (الشمس) لحكم النهار، والنور الأصغر (القمر) لحكم الليل، ولكن إذا عدنا إلى النص العبري سنجد أن الكلمة العبرية تعني “مصابيح”، وهذا يعني أنها تضيء بذاتها، ولهذا يقول سفر التكوين أن الله جعلها لتنير على الأرض، وهذا مخالف للعلم حيث أن القمر يأخذ الضوء من الشمس ويعكسه للأرض، مما يعني أن هذا خطأ آخر!

  • الرد:

أولاً: لا أعرف الحقيقة مستوى الـ IQ عند الشيخ زاكر نايك!، فإن افترضنا صحة كلامه، وأن الكلمة العبرية تعني “مصابيح” فمن الذي قال له أن المصابيح تضيء من نفسها؟! هل رأى أحدكم مصباح ينير بمفرده؟ هل ينير المصباح دون أن يكون غير معطوب وبوجود تيار كهربائي؟ هل لا يعرف الشيخ زاكر نايك هذه المعلومة البدائية؟! هذا إن تغاضينا عن صحة كلامه من عدمها.

ثانيًا: جاءت اللفظة التي يتكلم عنها الشيخ زاكر نايك في اللغة العبرية הַמְּאֹרֹת، ومعناها هو النور أو الضوء أو اللهب (لأنه يصدر ضوء)، ولا علاقة بين الكلمة العبرية وبين أن هذا الضوء ينشأ من تلقاء نفسه، فمن أين أتى زاكر نايك بهذا الكلام؟ كالعادة من مخيلته فقط ليخدع من يسمعه.

Exit mobile version