صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (1)

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (1)

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (1)

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (1)

الباحث جورج ميشيل اندراوس

مقدمة:

          الغالبية العظمى لشهداء الكنيسة القبطية تعود إلى عصر دقلديانوس ومعاونيه، ومن خلفوه أيضًا، في الفترة ما بين سنة 303 إلى 313 ميلادية. ولذلك تعتبر كنيستنا القبطية بداية التقويم القبطي، والذي يُطلق عليه تقويم الشهداء، من العام 284 ميلادية، وهى السنة التي اعتلى فيها دقلديانوس عرش الحُكم. ويرجع ذلك لاعتبار أن عصره هو الأكثر دموية وصعوبة بين بقية فترات الاضطهاد في القرون الأولى للمسيحية. كما أن هذه الفترة قد أغنت تاريخ الكنيسة القبطية بالكثير من سير الشهداء القديسين.

          يمكننا أن نتتبع في تقويم الكنيسة القبطية أربعة مجموعات من الشهداء: شهداء مصريين استشهدوا في مصر، وآخرين استشهدوا في بلدان أخرى، ومجموعة ثالثة وهم شهداء ليسوا مصريين استشهدوا في مصر، وأخيرًا مجموعة أخرى من الشهداء لم يعيشوا في مصر ولا استشهدوا على أرضها مثل الشهيد ديمتريوس من تسالونيكي. وسيختص حديثنا هنا فقط على الثلاثة مجموعات الأولى التي ذكرناها.

          لقد كان المؤرخ يوسابيوس القيصري شاهد عيان لبعض هذه الأحداث القاسية والظروف الصعبة التي مرت على هؤلاء الشهداء، نجده يعقد مقارنة بين المصريين الذين استشهدوا في مصر وأولئك الذين استشهدوا خارج وطنهم. وبرغم أنه يصف العذابات المؤلمة، ويعبر عن إعجابه بشجاعة وثبات هؤلاء الشهداء على الإيمان المسيحي، إلاّ أنه لم يذكر لنا أسماء هؤلاء الشهداء الذين شاهد عذاباتهم. لقد عبّر عن انبهاره لثبات وصبر هؤلاء الأبطال، وقوة احتمالهم العجيب، الذين استشهدوا في صور بفنيقية[1]. الوحوش لم تلمس أجساد هؤلاء الشهداء، بل هاجمت الآخرين الذين كانوا يستحثونها من الخارج ويحفزونها (أى الوثنيين). وأيضًا نجد أن شبابًا صغيرًا في السن وأجسادهم غضة، برهنوا على ثباتهم وصلابة إيمانهم. لقد وقف أحدهم غير مرتعب، ثابتًا دون أن يتراجع على الإطلاق عن المكان الذي وقف فيه، منشغلاً في صلاة حارة لله، بينما تقترب منه جدًا النمور والدبب المتوحشة تكاد تلمس جسده، دون أن تفتح أفواهها[2]. وحينما تأكدوا بأن هذه الوحوش لم تقترب من هؤلاء الشهداء قتلوهم جميعًا بالسيف، وألقوهم في أعماق البحر[3].

 

أعداد الشهداء وأنواع العذابات في مدن مصر:

          لا يوجد رقم محدد لأعداد الشهداء، بل أن الأعداد تختلف في كتابات الباحثين ما بين أرقام صغيرة وكبيرة جدًا[4]. ومع ذلك يمكننا أن نستنتج عن طريق البيانات التي بين أيدينا والمتعلقة بسير الاستشهاد المختلفة، وأيضًا من المصادر الأخرى المتنوعة أن أعداد الشهداء في الكنيسة القبطية هى عشرات الآلاف. فلقد اجتازت آلام هذه الأحداث مدن كاملة. فمثلاً قتل الوالي أريانوس كل المسيحيين في مدينة اسنا (Λατόπολη)، وهؤلاء كانوا مع أسقفهم أمونيوس في الدير الذي أقامه في أحد الجبال خارج المدينة، وفيه كان يختلي للعبادة عدة أيام في كل أسبوع. وحينما قاد أريانوس حملة على هذه المدينة كان مسيحيوها مجتمعين كلهم هناك لأجل تكريم أحد القديسين. وفي الطريق إلى الدير كان الجنود يقتلون أى مسيحي يقابلهم. وحينما رأى المسيحيون أريانوس كانوا يعلنون إيمانهم وكان نتيجة ذلك هو قتل كل المسيحيين، الأطفال والكبار، الرجال والنساء. لقد حاول أريانوس دون جدوى أن يثني الأسقف عن الإيمان المسيحي وأن يقدم التكريم للأوثان. وفي نهاية الأمر ألقى الجنود الأسقف في النيران، دون أن يحترق جسده على الإطلاق[5].

          ونفس المصدر الذي قدم لنا تفصيلاً عن الأحداث التي جرت لشعب مدينة اسنا وأسقفها أنبا أمونيوس يحدثنا عن إعداد وتجديد المواضع الخاصة برفات هؤلاء الشهداء، والذي تم على يد الملكة هيلانة أم قسطنطين الكبير. يتكلم المصدر عن أن هذا المكان الذي يحوي رفاتهم يُقدر بنحو ثمانين فدانًا، وأن رفات الشهداء التي وُضعت فيه كانت بلا حصر، وذلك حين قارن هؤلاء الشهداء مع شهداء مدينة أخميم (Πανόπολη)، والتي كان عدد شهدائها ثمانية آلاف وأربعة وأربعون[6]. ومن هنا يتضح كيف أن عدد الشهداء في مدينة اسنا كان كبيرًا جدًا.

          وفي مدينة إنصنا (Αντινοόπολη) استشهد خمسة آلاف وثمانمائة شهيد مع أسقفهم أباديون[7]. وفي مدينة أسيوط (Λυκόπολη) نجد أن عددًا كبيرًا من المسيحيين جاهروا بالإيمان وكان نتيجة ذلك أنهم نالوا إكليل الشهادة[8]. لقد حاول يوسابيوس أن يقترب من أعداد الشهداء المصريين فكتب بأنهم كانوا ألوف من الرجال والنساء والأطفال[9].

          في وصفه لشهداء مصر يتعجب يوسابيوس من صبرهم على العذابات، مؤكدًا على أن ذلك هو من أجل تعاليم مخلّصنا. ومن ضمن هذه العذابات المتنوعة نجد أن البعض قد أُلقوا في النيران بعد كشط أجسادهم وجلدهم. والبعض الآخر أُغرقوا في البحر، والبعض ماتوا من شدة هذه العذابات ولم تتحملها أجسادهم. لقد قدم البعض رؤوسهم بشجاعة والبعض مات جوعًا. لقد صُلب بعضهم بالطريقة المعتادة وبعضهم الآخر بطريقة عكسية أى أن رؤوسهم منكسة إلى أسفل، وبدون طعام حتى الموت[10].

          لقد خص يوسابيوس أيضًا شهداء طيبة بشرح منفصل، بعدما تكلّم عن نضال المصريين. وكانت طيبة هى أحد الأقاليم الثلاثة التي تتكون منها مصر. يجد يوسابيوس أن الكلمات عاجزة عن وصف العذابات التي تكبدها الشهداء في طيبة[11]. فبدلاً من المناجل كانت تستخدم المحار في كشط الأجساد وهو ما كان يسبب ألمًا أشد. وكانت النساء تُمتهن كرامتهن أثناء تعذيبهن مما كان يسبب الخجل الشديد لهن. هناك أيضًا طرق قاسية جدًا كانت تستخدم مع بعض الشهداء، إذ كانوا يوثقون أطراف أجسادهم مع بعض فروع لأشجار ضخمة، بعدما يقربونها لبعضها البعض عن طريق ماكينات خاصة، ثم بعد ذلك يتركون هذه الفروع كي تعود إلى وضعها الأصلي، بهذه الطريقة تتمزق أعضاء الجسد في الحال. وهنا يجب أن ننتبه إلى أن أعداد الشهداء يجب أن يكون كبيرًا أيضًا في طيبة، لأن هذه الأحداث كانت تستمر لأعوام طويلة، كما أن أعداد الشهداء في كل يوم كان يتراوح بين عشرة ومائة رجل، غير أعداد الأطفال والنساء. ولقد أورد المؤرخ يوسابيوس أحد التفاصيل التي تبين لنا أعداد هؤلاء الشهداء الذين كانوا ينفذون فيهم الحكم كل يوم في طيبة. يذكر يوسابيوس أن حدّ السيف قد ضعف من كثرة استخدامه، وإذ ضعف انكسر، كما أن قوى منفذي الأحكام قد وهنت فكانوا يتبادلون الواحد مكان الآخر لكي يستريحوا من شدة التعب[12].

          لقد كان من العجيب حقًا أنه برغم كل هذه العذابات المرعبة واللا إنسانية فإن مسيحيي طيبة كانوا في شدة الحماس والنشاط والغيرة[13]. فبمجرد أن يتم الاعلان عن القرار النهائي بإعدام أحد هؤلاء، كان يندفع الباقون نحو كرسي القضاء مقدّمين اعترافهم بالإيمان المسيحي بدون خوف من الموت، بل أكثر من هذا نجدهم يتقبلون الحكم بالموت وهم فرحين مترنمين ومتهللين ومقدمين الشكر والتسبيح لله[14].

          كان محتوى إيمانهم واعترافهم يتم التعبير عنه بكلمتين “أنا مسيحي”. وهاتين الكلمتين القصيرتين كانتا تلخصان وتشرحان كل شئ، لقد كانوا يجيبون حينما يسألونهم عن أسماءهم بأنهم مسيحيين، فلقد كانوا يسرعون بذكر إيمانهم بالمسيح، مفضلين ذلك على أن يذكروا أسماءهم الخاصة. فلقد كان إيمانهم هذا محل فخرهم ومجدهم، وفي نفس الوقت هو السبب الرئيسي لإتهامهم بأبشع الإتهامات والوشاية بهم، وبالتالي تعرضهم للعذابات والآلام المتنوعة.

          لقد كان الوثنيون يُظهرون أو يتظاهرون بالأسف من أجل حياة الشهداء، على الرغم من أنهم كانوا يعتبرونهم مجانين، لأنهم يقدمون حياتهم غير مبالين بالموت. لقد كانوا أيضًا متعجبين جدًا بسبب شجاعة الشهداء وإقدامهم[15]. من بين الشهداء نجد أسماء كثيرة لأشخاص كانوا في مواقع عليا أو من أصول نبيلة، والذين لم يبالوا بموقعهم الاجتماعي، ولا بثروتهم أو علمهم. كمثال لهؤلاء نذكر فيلوروموس والذي يقال عنه إنه كان يشغل مركزًا عاليًا في الحكومة الإمبراطورية بالأسكندرية. كذلك فيلياس أسقف كنيسة تمى[16]، والقديسة كاترينة[17]، والقديسة دميانة، وغيرهم الكثير. ولأجل هذا فإن كثيرين من الوثنيين تأثروا بهؤلاء وبسيرتهم وبسلوكهم، ولذا انضموا للمسيحية. ولذلك فإننا نجد أن كل السجلات والنصوص تقريبًا التي تخبرنا عن الشهداء وسيرتهم تتكلم عن اعتناق المسيحية من جانب مشاهدين وثنيين تأثروا بمعجزات حدثت أثناء الاستشهاد وبشجاعة الشهداء وثبات إيمانهم.

          إن تاريخ الاستشهاد في فترة دقلديانوس لا يبدأ من وقت تطبيق منشورات أو قرارات الإمبراطورية ضد المسيحية أى من عام 303م، ولكن قبل هذا التاريخ بوقت كافٍ. ربما يعود ذلك مثلاً إلى عام 295م حينما بدأت بعض الإجراءات والمضايقات ضد جنود مسيحيين في الجيش[18]. ولهذا فإن أول ضحايا الاضطهاد كانوا من قادة الجيش، مثل الشهيد العظيم مارمينا العجائبي[19]. كذلك لدينا مثال الكتيبة الطيبية، وقد أُرسِلَت هذه الكتيبة لكي تساعد ماكسيميانوس في حملة لقمع اضطرابات كانت قد نشبت في فرنسا. وقبل القيام بمهامها طُلب من أفرادها طاعة الإمبراطور، وتقديم البخور للآلهة قبل حملته المرتقبة، وبعدما رفض هؤلاء الجنود هذه الأوامر ابتدأ الإمبراطور في التخلص من الجندى العاشر في الترتيب، كي يخيف الآخرين، ولكن عبثًا لم يستطع أن يثنيهم عن عزمهم وتمسكهم بإيمانهم. وهكذا استمر في قتلهم واحد تلو الآخر حتى أتى على هذه الكتيبة كلها.. ومن هذه الكتيبة هناك أسماء لامعة مثل القديس موريس وأسماء أخرى منتشرة في دول أوربا كسويسرا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا[20].

          لقد أرسل الأسقف فيلياس رسالة إلى رعيته في تمى من داخل سجنه بالأسكندرية. من هذه الرسالة يتضح العمل الرعائي للأسقف تجاه رعيته في ظروف وأيام الاضطهاد الصعبة، ولقد كان هو نفسه ينتظر الاستشهاد في ذلك الوقت. لقد كتب لرعيته كلمات ممتلئة تشجيعًا، يصف فيها ثبات المسيحيين في الأسكندرية أمام تهديدات حراسهم المتعددة.

          لقد واجهوا بكل بسالة وعزم، وفضيلة أيضًا، هذه الأهوال التي واجهتهم، وألوان التعذيب التي تفنن المضطهدين في استخدامها معهم، وأيضًا سخط المشاهدين وهياجهم واعتداءاتهم. وبعد العذابات الشديدة التي كان يجتازها هؤلاء الأبطال، كانوا يتركونهم بدون أى رعاية كما لو كانوا غير موجودين.

          والبعض منهم كانوا ينالون جرعات أخرى من العذابات، بعدما يكونوا قد أمضوا النهار كله وهم يقاسون الكثير منها. فيمددون أرجلهم على آلة خشبية، ويضعونها في ثقوب، وهم عاجزون عن أن يقوموا عن هذا الوضع، نظرًا لجراحاتهم التي تكون قد امتلأت بها أجسادهم، نتيجة لجلدهم على كل الجسد[21]. لقد كانت لديهم الفرصة أن يتخلصوا من الآلام والموت، إن شاركوا في الذبائح، أو حتى لمسوا فقط هذه الذبائح، ولكنهم كانوا يرفضون هذه الحرية البغيضة الزائفة، مفضَّلين أن يركضوا للموت فرحين، كي لا يعبدوا إلهًا آخر. لقد أوجز يوسابيوس، بعد نهاية هذه الرسالة، القانون الذي كان يُطبَّق على هؤلاء الشهداء، وهو أنهم كانوا يُعتبرون كأعداء في حرب[22].

 

                                                                                                           

1 تاريخ الكنيسة، يوسابيوس القيصري، ترجمة القمص مرقس داود 7:8.

2 تاريخ الكنيسة 4:7:8

3 نلاحظ أن كثير من أجساد الشهداء في اضطهاد دقلديانوس وأعوانه كانوا يُلقون في البحر أو في النار أو كانوا يتركونها للوحوش المفترسة كي تأكلها. نعتقد أن السبب في ذلك، بحسب دراستنا لهذه السير، يرجع إلى أن المضطهدين كانوا يخشون القوة المعجزية التي كانت بداخل هؤلاء الشهداء (والتي كانوا يطلقون عليها سحرًا) والتي ظهرت في حالات التعذيب، لقد كانوا يريدون أن تُمحى هذه الأجساد معتقدين أنه بذلك لا يستطيع هؤلاء الشهداء أن يجذبوا الوثنيين إلى المسيحية ولا أن يكونوا هم أنفسهم محل تكريم من المؤمنين. راجع أيضًا تاريخ الكنيسة  7:6:8

4 عن الاختلافات في أعداد الشهداء في هذه الفترة عامة انظر ديمتري تسامس، سجل شهداء سيناء، تسالونيكي 1989، ص17ـ18 (باللغة اليونانية).

5 عن الاستشهاد في مدينة اسنا، استخدمنا المخطوط 638 البطريركية القبطية، تاريخ 44، ورقة 90 وجه ـ 103 ظهر. وقد صدر هذا المخطوط كاملاً ونشر مع ثلاثة مخطوطات أخرى في طبعة علمية مع ترجمة فرنسية في كتاب شهداء مدينة اسنا، د. أنطون خاطر، القاهرة، أورشليم 1981. انظر أيضًا :

Delacy O’leary, The Saints of Egypt, London, New yourk 1937, pp 68-70.

6 مخطوط 638، تاريخ 44، 117 ظهر ـ 118 وجه (إصدار د. أنطون خاطر كما سبق).

7 انظر Coptic Encyclopedia, New Yourk, Toronto 5, 1551,

[8]  R.Graffin, F. Nau, Patrologia Orientalis, 11, 762.

9 تاريخ الكنيسة1:8:8

10 تاريخ الكنيسة 8:8

11  تاريخ الكنيسة 9:8.

12  نفس المرجع السابق.

13 عن حماس الشهداء هناك دراسة قيّمة: Ι. κοτσώνη, Το ενθόυσιαστικόν στοιχείον εις την εκκλησία των μαρτύρων, Αθήνα 1952.

14 تاريخ الكنيسة 5:9:8.

15 يرى Dodds أن المسيحية استحقت أن تحيا وتستمر لأنها أعتبرت مستحقة لأن يموت أحد من أجلها. كذلك يرى أنه بالرغم من آراء ماركوس أوريليوس ولوكيانوس وجالينوس وكلسس إلاّ أنهم كانوا مبهورين من شجاعة المسيحيين أمام الموت والاستشهاد D E R. Dodds, Εθνικοί και χριστιανοί σε μια εποχή αγωνίας (ترجمة يونانية) 1995, p.203

16 استشهاد فيلياس إما أنه قد حدث في أواخر عصر دقلديانوس أو بعد اعتزاله بوقت قصير. انظر H. Musurillo, The Acts of the Christian Martyrs, Oxford 1979, p.x/vii. Π. χρήστου, Τα Μαρτύρια των αρχαίων χριστιανών, ΕΠΕ 30, 83

17 استشهدت في فترة إدارة ماكسيمينوس في الأسكندرية. ديمترى تسامس، سجل شهداء سيناء، ص46 الخ.

18 Γλαβίνα ، تاريخ الكنيسة جزء أول، تسالونيكي 1993، ص208 (باللغة اليونانية). تاريخ الكنيسة 1:4:8ـ4

19 غالبًا استشهد عام 296 Δετοράκης, Μηνάς ο Μεγαλομάρτυς ο άγιος του Μεγάλου Κάστρου, Ηράκλειον 1995, p.29

[20]  Coptic Encyclopedia, 7, 2231-2234.

21 تاريخ الكنيسة 8:10:8

22 تاريخ الكنيسة 12:10:8

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (1)

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (2)

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (2)

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (2)

الباحث. جورج ميشيل أندراوس

 

شدة الإجراءات وقسوة الولاة في الشرق:

لقد كانت الإجراءات الأولية التي اتخذت من قِبَل الولاة تهدف إلى المساس بالكيان الكنسي كتنظيم. لهذا بدأت هذه الإجراءات بهدم الكنائس، والتخلص من الكتب المقدسة، وكذلك التخلص من الأكليروس ورؤساء الكنائس. لقد طلبوا من تيموثاؤس وهو قارئ في الكنيسة[1]، أن يسلم الكتب المقدسة التي لديه، وذلك بحجة من أريانوس الوالي أنه يريد أن يَعْلم ما بها من قوة. بالطبع رفض تيموثاؤس ذلك معتبرًا هذه الكتب إنها أبناؤه كمثل يجب أن يحافظ عليهم من الموت[2].

      برغم أن الإضطهاد كان يسود كل أرجاء الأمبراطورية، إلا أن الشرق قد اجتاز آلامًا أكبر بكثير مما أجتازه الغرب[3]. لقد كانت المنشورات المطبَّقة واحدة في كل الأمبراطورية. لكن الاضطهادات كانت أخف في مكان عن مكان آخر، وذلك تبعًا للقادة الذين كانوا يشغلون إمارة هذه المقاطعات. ففي الشرق كانت تطبق القوانين بطريقة حرفية، بينما في الغرب كان يُطبق فيها روح القانون. لقد وقعت مصر في أيدي قاسية في فترة دقلديانوس، وأيضًا في فترة إمارة ماكسيمينوس. لقد عُرفت أسماء ارتبطت بعصر الإستشهاد في هذه الفترة مثل ارمانيوس، كولسيانوس، سوسيانوس، هيروكليس وبالطبع ساتريوس اريانوس[4]، وهم أشخاص طبقوا المنشورات الصادرة بحذافيرها. لهذا فإن مصر، وخاصة مصر العليا، كانت مكانًا مشهورًا ومعروفًا بالنسبة للإستشهاد ليس للمصريين فقط، وإنما أيضًا للمعترفين الذين أرسلهم الحكام من خارج مصر لكي تُنفذ فيهم الأحكام وتُمارس ضدهم العذابات المختلفة.

لقد أقترح رومانوس، وهو أب الشهيد بقطر، أن يُرسَل كلوديوس ابن بتولماوس، وهو من عائلة ملكية إلى أريانوس في أنصنا لكي يحاكم فيها بدلاً من أن يُرسل إلى بلده الأصلي أنطاكية[5]. ومن أنطاكية نعرف شخصية أخرى وهو باسيليدس، شخص ذو مكانة عالية في بلده، مع مجموعة من عائلته وأصدقائه الذين كانوا يرتبطون به[6]. لقد أُرسل هؤلاء إلى مصر للمحاكمة بناء على أوامر من الحكام. كما إننا نعرف حالات أخرى مختلفة مثل الشهيد أبادير والذي قاده السيد المسيح نفسه أن يذهب إلى مصر لينال إكليل الشهادة، كما جاء في المخطوطات القبطية والعربية[7].

بالرغم من القسوة التي كانت ظاهرة للعيان في معاملة الشهداء القديسين، إلا أنه كان يوجد رغبة من المضطّهِدين كي يرجع المسيحيون ويقبلوا مشاركتهم في الديانة الرسمية للدولة. ولهذا بذل القضاة كل ما بوسعهم كي يجذبوا هؤلاء المعترفين ويربحوهم. لذا فإننا نلاحظ من سجلات الإستشهاد وسير الشهداء ومحاكماتهم أن الحوار الذي جرى معهم من جانب القضاة كان طويلاً، وخاصة مع هؤلاء الذين كانوا في مكانة إجتماعية مرموقة أو في وظيفة من الوظائف العليا في الإدارة، كما هو في حالة الشهيد فيلياس[8]. لقد كانت الضغوط والعذابات النفسية عليهم أقسى من عذابات الجسد التي رأها المشاهدين. فلا يجب أن ننسى الضغوط التي كانت تلحق بهم من جراء التأثير على مشاعرهم نحو عائلاتهم والتي كانت تُستَخْدَم كوسائل للضغط عليهم، حتى يتركوا إيمانهم. لقد حاولوا مثلاً الضغط على تيموثاؤس عن طريق زوجته الشابة مورا[9]. وبالنسبة للأساقفة كانوا يستخدمون علاقة الأسقف ومحبته نحو رعيته كوسيلة للضغط. حتى الكتاب المقدس كانوا يستخدمونه بصورة خاطئة حتى يؤثروا على المعترفين؛ فيتساءلون مثلاً أليس المسيح هو الله، فكيف له أن يُصلب[10]؟ لقد أرسل ماكسيمينوس دايا رسالة ينصح فيها القضاة بأن يستخدموا التملق والنصح كوسيلة حتى يعرف المسيحيون إهتمام آلهة الدولة ورعايتها، وبذلك يعودوا إليها[11]. ومن هنا ندرك كيف يكون القرار بالنسبة لهؤلاء القديسين في ظل هذه الظروف الصعبة والجو المشحون وتحت كل هذه الضغوط. والأمر يكون أكثر صعوبة حينما يتعلق بمن هم في سن صغيرة، كما هو الحال بالنسبة للثلاثة عذارى الأخوات ثيؤكتيستا 15عامًا، ثيؤذوسيا 13عامًا، وأدوكسيا 11عامًا واللاتي استشهدن مع أمهن أثناسيا . لقد شعر القديس أباكير بالخوف لربما تتراجع الصغيرات ولا يتحملن العذابات بسبب سنهن الصغيرة. ولكنهن أبدين شجاعة كبيرة، كما لو كانوا يعذبون أجسادًا أخرى وليس أجسادهن[12].

 

أضطهاد ماكسيمينوس دايا:

          لقد كان جاليريوس عدوًا دائمًا للمسيحية، ووجد هذا الإمبراطور من يساندونه في تنفيذ سياسته ضد المسيحيين في الشرق، وذلك في الفترة التي أعقبت اعتزال دقلديانوس العرش. وكان ماكسيمينوس دايا واحدًا من هؤلاء، والذي جعل صفحة الإضطهاد في مصر أكثر قتامة. قال عنه لاكتانتيوس، إنه لكي يشبع رغباته الشهوانية جعل إرادته الخاصة هي مقياس الحق[13]. لقد حكم مصر في الفترة من عام 305 وحتى هزيمته عام 313. وبحسب ما روى يوسابيوس القيصري فقد جعل هذا الطاغية الإضطهاد أكثر شدة وتحول بصورة أكبر ضد المسيحيين[14]. لقد وصف يوسابيوس بالتفصيل سلوكه المشين، فلقد فعل كل ما بوسعه لكي يجدد العبادة الوثنية في المقاطعات، ولقد طبق سياسات متشددة وظالمة. استخدم ماكسيمينوس كل وسائل التعذيب ضد الرجال وقادته شهواته إلى أفعال مشينة ضد النساء، ولكن هؤلاء فضلن أن يسلمن حياتهن للموت على أن يسلمن أجسادهن للنجاسة. لقد أرسل ماكسيمينوس بعض الشهداء إلى المحاجر والمناجم في أعمال اضطرارية، ولكن قبل أن يرسلهم كان يقطع إحدى أرجلهم ويقلع إحدى عينيهم[15]. وإذ لم تكفِ المحاجر في طيبة، كانوا يُرسلون إلى مناجم النحاس في فلسطين. ولدينا من هؤلاء سبعة وتسعون شهيدًا ممن قاسوا هذه الآلام. وهم أيضًا كانوا قد فقدوا العين اليمنى والرجل اليسرى قبل ذهابهم لتأدية هذه الأعمال الإجبارية[16]. وهناك أيضًا مائة وثلاثون نُقلوا إلى مناجم فلسطين وكليكية[17]. في عام 308 أرسل ماكسيمينوس رسائل إلى حكام المقاطعات وللقادة العسكريين، وأمرهم بإعادة بناء الهياكل الوثنية المتهدمة، لكي يجبروا الجميع رجالاً ونساءًا وأطفالاً أن يذبحوا للآلهة الوثنية. كما أمر أن يأكل الجميع من هذه الذبائح، وأيضًا أن يتم رش دماء هذه الذبائح على الأطعمة الموجودة بالأسواق. لقد وصل إصراره على عبادة الأوثان إلى درجة الأمر بأن يُرش هؤلاء الذين يستعملون الحمامات الشعبية العامة بدماء الذبائح أو بالبخور المستخدم في الهيكل. مثل هذه الأوامر لم يرض عنها الوثنيون أنفسهم بسبب تطرفها[18]. وبمرور الوقت كانت تزداد القسوة والشدة. لقد أستشهد ثلاثة مصريون وهؤلاء كانوا في البداية متطوعين ذهبوا إلى كليكية بإرداتهم لخدمة المعترفين هناك. هكذا أيضًا فإن الكثيرين ممن يُذكرون مع الشهداء الفلسطينيين كانوا مصريين[19]. قُتل من هؤلاء المعترفين أيضًا تسعة وثلاثون لم يقدروا أن يعملوا في المحاجر بسبب أعمارهم الكبيرة أو بسبب مرضهم، ومن الواضح أن هؤلاء كانوا أيضًا مصريين[20].

 

منشور ميلان وعودة السلام:

          قبل أن ينتهي هذا الإضطهاد الذي لماكسيمينوس، تخلل عام 311 إصدار منشور جديد، وبحسب هذا المنشور توقف جاليريوس بصورة مفاجئة عن الإضطهاد. ينادي هذا المنشور بتطبيق سياسة التسامح مع الديانات الأخرى[21]، وفيه يطلب من المسيحيين أن يتضرعوا لإلههم لأجل سلامة الأباطرة والإمبراطورية نفسها، وألا يفعلوا شيئًا ضد النظام[22]. وهذا المنشور يُعد برهانًا على فشل الإضطهاد في تحقيق أهدافه، ويُعد هزيمة للوثنية نفسها، وأنتصارًا للمسيحية، وإنتصارًا لشهداء المسيح في الوقت ذاته.

          لقد توافق ماكسيمينوس، ولكن ظاهريًا فقط مع هذا المنشور، مما يبين عداوته وشعوره الداخلي ضد المسيحية. فلم يستخدم أي وسيلة رسمية من شأنها أن تنقل هذا المنشور، وإنما اكتفى بالتوصية بذلك[23]. على أية حال تُرك المقيدون في الحبس أحرارًا، كذلك أيضًا عاد المعترفون من المحاجر مرة أخرى. بذلك تنسَّم المسيحيون الحرية وزال الضيق ولو لفترة زمنية قصيرة.

          ولعل استشهاد القديس بطرس الملَّقب بخاتم الشهداء، وهو رئيس أساقفة الأسكندرية في ذلك الوقت، يؤكد ما قلناه بخصوص عداوة ماكسيمينوس ضد المسيحية وضد إله المسيحيين، كما يشير إلى المحاولة الأخيرة والجريئة له كي يقضي على المسيحية في مصر، والتي كانت غالبيتها في ذلك الوقت من المسيحيين[24]. لا يوجد من الأسباب ما كان يتطلب القبض على ق. بطرس والتخلص منه[25]. ربما تكون الأسباب هي تعاليمه وإهتمامه برعيته، ومقاومته للشعائر الوثنية، وهو ما يكون بذلك سببًا لغضب دقلديانوس[26]. ولكننا نعرف أن هذا القديس لم ينل الشهادة حينما كان دقلديانوس إمبراطورًا، ولكن في وقت متأخر في إدارة ماكسيمينوس. كما أن التقليد يربط بين إستشهاد ق. بطرس ونهاية الإضطهاد. وبالرغم من وجود اختلافات بين روايات الإستشهاد في النصوص التي تتكلم عن القديس بطرس[27]، إلا إنها تتفق على إنه كان يريد ألا يتعرض شعبه لأي مكروه بسببه، ولذلك ضحى بنفسه حتى ينجي شعبه، والذي كان مجتمعًا محيطًا بسجنه يريد أن ينقذه من أيدي منفذي الحكم. ومن أجل هذا سلَّم نفسه بصورة خفية إلى منفذي الحكم دون أن يراه الشعب[28].

          من الواضح أن الإسترخاء في الأضطهاد من جانب ماكسيمينوس في شتاء عام312ـ313م ضد المسيحية لم يكن محل ثقة من جانب المسيحيين[29]. ولكن هزيمة ماكسيمينوس ومنشور ميلان كانا قد جلبا السلام للكنيسة بصورة نهائية. وبهذا أنطوت صفحة المضايقات الخارجية للكنيسة، وبدأت صفحة أخرى وهي الخاصة بشئونها الداخلية.

          نستطيع أن نلّخص ملامح هذا العصر الجديد: لقد عادت حرية العبادة، وعادت اجتماعات المسيحيين دون خوف، كما عادت أيضًا ممتلكات الكنائس المغتَّصَبة[30]. وهكذا بدأت المسيحية رويدًا رويدًا تجد السلام، كما ساعد ذلك على نمو الكنيسة وإزدهارها. وإن كان ليسينيوس في وقت لاحق لم يحافظ على الإتفاق مع قسطنطين فخرج عليه محاولاً تجديد المضايقات مرة أخرى ضد المسيحيين في الشرق عام 322ـ323، ولكن لم تستمر هذه الإجراءات بسبب هزيمته من قسطنطين.

 

+++++++

[1]  Acta Sanctorum, Mai I, 741.

2 لقد كان تيموثاؤس حينما قبضوا عليه وعذبوه متزوجًا حديثًا بمورا وكان قد مر على زواجه عشرون يومًا فقط.

3  قارن T.D. Barnas, Constantine and Eusebius, London 1981, pp.14, 28

4 لقد تحول أريانوس فيما بعد للمسيحية وقد تم ذلك بعدما حدثت معه معجزة ذُكرت في قصة إستشهاد فليمون وأبوللونيوس ( انظر Acta Sanctorum, Mart. I, 895-899).

[5] R. Graffin, F. Nau, Patrologia Orientalis, 17, 552-555.

[6] Delacy O’Leary, The Saints of Egypt, London, New Yourk 1937, P.18.

7 مخطوط سير قديسين 43 ص91 “Passion des ss. Abadir et Irai, P62

بكتالوج(Ugo Zanetti, Les Manuscrits de Dair Abu Maqar, Geneve 1989).

أنظر أيضًا Patrologia Orientalis 1,303

[8]  ΕΠΕ, (سلسلة آباء الكنيسة باللغة اليونانية) 30,336-357.

[9] Acta Sanctorum, Mai I, 741-744.

[10]  ΕΠΕ 30, 340, 344, 346.

11 تاريخ الكنيسة 9:9: 15.

[12] Bibliotheca Hagiographica Greace (BHG). 469, PG 87, 3677-3689.

13 لاكتانتيوس، موت المُضطهِدين، إصدار مطرانية بني مزار والبهنسا 2006، الفصل39، صـ98.

[14]  Περί των εν Παλαιστίνη μαρτυρησάντων 4.1, PG 20, 1472c. تاريخ الكنيسة 14:8: 9

15  يعتقد المُضطهِدون أن هذه العقوبة عمل إنساني وأخف قسوة بالمقارنة بعقوبة الموت، أنظر تاريخ الكنيسة 12:8: 10.

[16] PG 20,1485D.

[17] PG 20,1489C-D.

[18] PG 20,1492B.

[19] PG 20,1496C. PG 20, 1513C-1516A.

[20] PG 20,1513A- 1516B. قارن H.D elehaye, “ Les Martyrs d’Egypte”, Analecta Bollandiana, 40 (1922), 20.

21 سبب تطبيق هذه السياسة إما الفشل في الاضطهاد أو مرضه الشديد. أنظر

Α. Γλαβίνα, Ιστορία της Εκκλησίας , Ά, Θεσσαλονίκη 1995, P221.

22 تاريخ الكنيسة 17:8

 Lactantius, De Mortibus Persecutorum, 34 (Ante- Nicene Fathers, vol. VII).

23أنظر تاريخ الكنيسة 2:9ـ6 ومنها يظهر كيف أن تطبيق سياسة جاليريوس الجديدة لم تتوافق مع كره ماكسيمينوس للمسيحية.

[24] W.H.C.Frend, Martyrdom and Persecution in the early church, Oxford 1965, P452.

25 يوسابيوس، تاريخ الكنيسة 6:9: 2.

26 يذكر ساويرس بن المقفع قصة عماد أم لطفليها في الأسكندرية، وأن هذا ما سبب غضب دقلديانوس ضد القديس بطرس. أنظر:

 Corpus Scriptorum Christianorum Orientalium, Scriptores Arabica, IX (1906), 55-58.

27 في رواية قصيرة باللغة اللاتينية نجد إستشهاد القديس بطرس في السجن، بينما في رواية أخرى باللغة العربية نجد أن الاستشهاد تم خارج السجن. تتضمن النسخة العربية للإستشهاد أيضًا السماح للقديس بطرس بأن يخرج من حبسه قبل إستشهاده للصلاة عند قبر الشهيد القديس مارمرقس. أنظر:

 Coptic Encylopedia, 6,1945.BHG. 1502. J.Viteau, Passions des Saints Ecaterine et Pierre d’Alexandrie, Barbara et Anysia, Paris 1897, PP 68-85.

[28] BHG. 1502. J.Viteau, 75-76 قارن T.vivian, St. Peter of  Alexandria Bishop and Martyr, Philadelphia 1988, PP 44-45.

29  يوسابيوس، تاريخ الكنيسة 9:9: 13ـ15.

30 لقد حاول ماكسيمينوس بعد هزيمته أن يصدر منشورًا يمنح فيه الحرية الكاملة للمسيحيين، ولكن الوقت كان قد تأخر على ذلك المنشور وواضح انه لم يستفد أي شيء من ذلك. تاريخ الكنيسة 10:9: 7ـ15.

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (2)

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (3) عودة الجاحدين إلى الإيمان

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (3) عودة الجاحدين إلى الإيمان

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (3) عودة الجاحدين إلى الإيمان

 

الباحث. جورج ميشيل أندراوس

 

إن الصور الرائعة التي تبيّن ثبات الشهداء وحبهم، وشدة التعجب التي سطرها يوسابيوس القيصرى والأسقف فيلياس وغيرهم والتي ترتبط بهؤلاء الشهداء وتصف صبرهم في مختلف العذابات الصعبة والقاسية، لا يمنع أن تكون هناك حالات أخرى من الضعف البشري أمام هذه التهديدات والعذابات المرعبة. فالبعض لم يتحمَّل هذه المشاهد حينما سمعوا عنها أو عاينوها بأعينهم.

لقد كان هذا الأمر واضحًا من بداية تقديم موضوع الشهداء بواسطة يوسابيوس، الذي لم يُرِد أن يذكر هؤلاء الذين أنكروا الإيمان بسبب خوفهم أثناء العذابات المختلفة، وإنما تكلم فقط عن الأحداث المختلفة المتعلقة بالاستشهاد وعن الشهداء أنفسهم حتى يكون هذا سبب فائدة تنتفع بها الأجيال التالية[1].

          إن الضعف البشري هذا قد تبين لنا أيضًا من القوانين التي وضعها البابا بطرس خاتم الشهداء والتي ترتبط بهذا الموضوع، أى الموقف من هؤلاء الذين أنكروا إيمانهم المسيحي أمام الولاة الوثنيين، ثم أتوا مرة أخرى يطلبون عودتهم إلى الكنيسة وإلى إيمانهم الأول. لقد واجهت الكنيسة أمر هؤلاء بنوع من التدبير الكنسي (οικονομία).

          لقد وضع البابا بطرس أربعة عشر قانونًا تمثّل الحالات المختلفة لهؤلاء الذين سقطوا وأنكروا الإيمان أمام هذه العذابات[2]. فهناك قانون لهؤلاء الذين أنكروا المسيح بسبب الضعف الجسدي، فهم لم يتحملوا شدة العذابات، فكان ذلك الإنكار رغمًا عن إرادتهم الداخلية، لقد أمضوا ثلاث سنوات في حزن وألم شديدين شاعرين بسقطتهم، ولذلك قررت الكنيسة أن تقبلهم في أحضانها مرة أخرى بعد أن يقضوا أربعين يومًا في صوم[3].

لقد مارس البابا بطرس روح التدبير والرعاية فلذلك يطلب قبول الكنيسة لهؤلاء الذين سقطوا، وفقًا للقانون السابق، بعدما سُجنوا فقط دون عذابات، وذلك بعد قضاء سنة أخرى في التوبة. بالنسبة لهؤلاء الذين خدعوا موظفي الإدارة الإمبراطورية بأنهم قدموا الذبائح للآلهة الوثنية أو أنهم لم يقدموها بصورة حقيقية وإنما بطريقة تمثيلية، فهؤلاء يجب أن يحيوا في توبة لمدة ستة أشهر قبلما يعودوا للكنيسة مرة أخرى وينالوا أسرارها[4].

أما هؤلاء الذين قدموا أموالاً حتى يبتعد المضطهدون عنهم ولا يضايقونهم بأى طريقة، فيمتدحهم البابا بطرس لأنهم قد ضحوا بأموالهم عوضًا عن أنفسهم وإيمانهم. ويسترشد هنا، لكي يدعم رأيه ببعض الشهادات من الكتاب المقدس مثل ما هو موجود في (أع6:17ـ10) وأيضًا من كلام رب المجد (مت26:16)، وأيضًا (مت24:6) والأمثال (8:13)[5].

          لم يتهم البابا بطرس هؤلاء الذين تركوا كل شئ وهربوا من أجل خلاص أنفسهم، حتى ولو قُتل آخرون بسببهم[6].

القانون الأخير من هذه القوانين يوضح تفهم البابا بطرس لهؤلاء الذين اضطُّروا دون إرادتهم أن يقبلوا داخل أفواههم أطعمة السكائب الخاصة بالذبائح الوثنية، لقد كان ذلك بأدوات حديدية وبصورة إجبارية عنيفة. هؤلاء وكل الذين رُبطوا بسلاسل وكانوا صبورين يتحملون ويتمسكون بإيمانهم وبشجاعتهم بالرغم من هذه الأفعال، وهؤلاء الذين ثبتوا أيضًا وكانت أيديهم تُحرق، حينما كانوا يشدونها دونما إرادتهم فوق الذبائح الدنسة. لذا أُعتبر هؤلاء وفقًا لهذه القوانين كالمعترفين[7].

          بالنسبة لأي شخص كان من الاكليروس وذهب بإرادته إلى المضطهدين، بهدف أن يعترف بالإيمان المسيحي جهرًا، ولكنه سقط في الإنكار بسبب عدم احتماله الآلام، فإنه لا يمكن أن يستمر مرة أخرى في عمله الرعوي حينما يعود إلى الإيمان. وهنا استخدم البابا بطرس مثال الرسول بولس الذي كان يشتهي أن ينطلق من هذا العالم وأن يكون مع المسيح، ولكنه اعتبر أن واجبه أن يبقى في الحياة وأن تستمر رسالته وكرازته كراعٍ (في23:1ـ24)[8].

فيُظهِر هذا القانون مدى الاهتمام برعاية الشعب. فكان يطلب من الاكليروس وبصفة خاصة في اللحظات الصعبة للاضطهادات، حينما تحتاج الرعية إلى الاهتمام والرعاية بصورة أكبر، ألا يتركونهم ويذهبون بإرادتهم لتقديم أنفسهم لنوال الشهادة.

          إن سياسة التسامح والمحبة التي اتبعها البابا بطرس كانت استمرار لنفس سياسة ديونيسيوس الأسكندري[9]، ولكن هذه السياسة كانت على النقيض من سياسة ميليتيوس أسقف ليكوبوليس. فميليتيوس كان يمثل الجانب المتشدد في موضوع هؤلاء الذين سقطوا ورغبوا في العودة مرة أخرى إلى الكنيسة. لم يقبل ميليتيوس هذا التسامح من جانب البابا بطرس.

وكان من نتيجة ذلك النزاع، الإنشقاق الذي لُقب باسم هذا الأسقف[10]. ولكن إن كان انشقاق ميليتيوس يمثل نتيجة سلبية في موضوع اضطهاد دقلديانوس وأتباعه، فإننا نجد أحد الجنود الذين كانوا في صفوف معسكر ماكسيمينوس قد تحوّل إلى المسيحية متأثرًا من سلوك المسيحيين ثم أصبح بعد ذلك قائدًا لرهبنة الشركة. فباخوميوس ترك الجيش بعد هزيمة ماكسيمينوس، لكي ينضم إلى جندي في خدمة السيد المسيح وجذب لهذا الطريق الآلاف لكي يعيشوا حياة الاستشهاد بطريقة أخرى وهى طريق شهادة الضمير.

          ويمكننا هنا أن نختم موضوعنا بأن نذكر هؤلاء الذين كانت خدمتهم أن يقوموا بالاهتمام بمتابعة هؤلاء الشهداء القديسين، وجمع رفاتهم المقدسة، وأيضًا جمع كل المعلومات التي تتعلق بحياتهم واستشهادهم وأن يقوموا بتسجيل هذه السير سواء قاموا هم بأنفسهم أو تلاميذهم بهذا العمل، بعدما شاهدوا أو سمعوا من شهود عيان لهذه الأحداث.

          لقد كان الإهتمام بالشهداء وبرفاتهم مبكرًا جدًا في الكنيسة القبطية، مع الوضع في الاعتبار ما كان يتعرض له هؤلاء الذين أنجزوا هذا العمل من مخاطر كبيرة وأعظمها بالطبع هو تعرضهم لنفس مصير هؤلاء الشهداء[11].

ومن الأسماء اللامعة في هذا المجال يوليوس الأقفهصي. لقد رتبت عناية الله أن يقوم بهذا العمل الكبير، دون أن يطلب منه الوثنيون تقديم الذبائح، ولكن في نهاية عصر دقلديانوس نال هو أيضًا إكليل الشهادة وذلك في ثالث مرة بعد رجوعه للحياة مرتين بمعجزة إلهية. لقد كان يوليوس الأقفهصي هو نفسه أيضًا سببًا لكي ينضم الكثيرون إلى المسيحية، اثنان من ضمن هؤلاء هما والي مدينة سمنود ووالي مدينة أتريب[12].

[1] تاريخ الكنيسة 8 : 2 : 3

2 هذه القوانين تم وضعها عام 306م.

3 هذا يُذكَّرهم بصوم رب المجد الأربعيني، وإجابته على الشيطان: ” للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ” (مت10:4) انظر PG 18, 469C

[4] PG 18, 476B – 477B.

[5] PG 18, 500A – B

6 يذكر هنا قتل أطفال بيت لحم، وحُرّاس بطرس الرسول في السجن كأمثلة. PG 18, 501B – 504D

[7] PG 18, 505A.

[8] PG 18, 489A.

9 يوسابيوس القيصري، تاريخ الكنيسة 6 : 42 : 5ـ6، 44 : 2ـ6 قارن Analecta Bollandiana, 40 (1922), 18

10 لقد سام هذا الأسقف إكليروس في مدن لا تخضع لرعايته، وإنما كانت خاضعة لرعاية أساقفة مقيدون في الحبس. أنشأ كنيسة وأطلق عليها “كنيسة الشهداء”، تم تجريده بواسطة أسقف الأسكندرية، ولكن الإنشقاق استمر حتى بعد استشهاد البابا بطرس، انظر:

 A.M. Jones, Ο Κωνσταντίνος και ο εκχριστιανισμός της Ευρώπης, ελλ. Μτφρ., Αθήνα 1983, pp 135-173  

يُقدّر Bell  في كتابه (Jews and Christians in Egypt, London 1924 p. 40 – etc) المدة بثلاثة قرون بعد القرن الخامس حيث من الممكن أن نجد آثار للمجتمعات الميليتية.

11 انظر H. Delehaye, Analecta Bollandiana, 40 (1922), 16

12 راجع Lacy O’ Leary, The Saints of Egypt, London, New York 1937, pp 174, 175

يوجد مخطوط عربي يحتوي على حياة القديس يوليوس (سير قديسين 24، ص1ـ23) بدير القديس مقاريوس. انظر كتالوج Ugo Zanetti, Les Manuscrits de Dair Abu Maqar, Geneve 1986, p 57.

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (3) عودة الجاحدين إلى الإيمان

إضطهاد الكنيسة في نيجيريا في السنوات الأخيرة

إضطهاد الكنيسة في نيجيريا في السنوات الأخيرة .. قتل 11500 مسيحى .. وأكثر من 1.3 مليون أخرين أجبروا علي الفرار .. وتم تدمير 13000 كنيسة

إضطهاد الكنيسة في نيجيريا

إضطهاد الكنيسة في نيجيريا في السنوات الأخيرة .. قتل 11500 مسيحى .. وأكثر من 1.3 مليون أخرين أجبروا علي الفرار .. وتم تدمير 13000 كنيسة

قتل ما يقدر بنحو 11500 مسيحي في شمال نيجيريا بين عامي 2006 و 2014، و تشرد أكثر من 1.3 مليون مسيحي، و دمرت نحو 13000 كنيسة.

و قد أكد هذا المونسنيور جوزيف باغوبيري، أسقف كافانتشان في العرض الذي قدمه بعنوان “أثر العنف المستمر على الكنيسة في شمال نيجيريا”، في المؤتمر الدولي الذي عقد في مقر منظمة الأمم المتحدة في نيويورك في الولايات المتحدة.

و المجتمعات المسيحية الأكثر تضرراً كانت في ولايات الشمال في أداماوا و بورنو و كانو و يوبي. و كان على المسيحيين في هذه المناطق الانتقال إلى المدن وسط البلاد حيث الأغلبية المسيحية مثل ناساراوا و بينو و تارابا و جنوب ولاية كادونا.

لكن في الأشهر الأخيرة تضررت هذه المناطق من أعمال العنف التي سببها رعاة الفولاني. و قال المونسنيور باغوبيري:”إن المجتمعات المسيحية في المناطق ذات الأغلبية المسيحية وسط البلاد هي الأكثر تضرراً من هجمات و غزوات رعاة فولاني المسلمين. إن هذا غزو أجنبي سافر على أراضي الأجداد من المسيحيين و الأقليات”. “يسبب رعاة فولاني الرعب باستمرار لهذه المجتمعات، و قد محي بعضها من الوجود، و في أماكن مثل أغاتو في ولاية بينو، و غوانتو و مانتشوك في ولاية كادونا، تأخذ هذه الهجمات طابع الإبادة الجماعية، حيث قتل بين 150-300 شخص بين عشية و ضحاها”.

دعا المونسنيور باغوبيري المجتمع الدولي للضغط على السلطات النيجيرية لضمان حرية العبادة للمسيحيين و غيرهم من الأقليات شمال نيجيريا، و معالجة الحالة الإنسانية الطارئة للسكان المشردين

العراق ثاني اكثر الدول اضطهادا للمسيحيين في العالم لعام 2015، سوريا الخامسة وفلسطين بالمرتبة 24

العراق ثاني اكثر الدول اضطهادا للمسيحيين في العالم لعام 2015، سوريا الخامسة وفلسطين بالمرتبة 24

اعلنت منظمة ابواب مفتوحة Open Doors عن قائمة ترتيب واحصائية عام 2015 حول أكثر المناطق اضطهاداً للمسيحيين في العالم، حيث أحتلت كوريا الشمالية المرتبة الاولى وللمرة الرابعة عشر على التوالي في أضطهاد المسيحيين، تليها العراق والتي كانت في العام السابق في المرتبة الثالثة، لتتبعها ارتيريا التي كانت في السنة السابقة في المرتبة التاسعة وتعقبها نيجيريا ثم سوريا في المرتبة الخامسة. انضمت إلى القائمة لعام 2015 دولة البحرين في المرتبة 48 ودولة النايجر في المرتبة 49 وذلك لتنامي المتشددين الاسلاميين في تلك البلدان.
 

حسب التقرير الذي أصدرته المنظمة توثق تنامي وتزايد الاضطهاد والعنف ضد المسيحيين عن السنين السابقة وخاصة في المناطق التي يتواجد فيها المتشددون سواء الاسلاميون او الهندوس أو البوذيين. كان عام 2015 اكثر عنفا وإلحاق الاذى والضرر بالمسيحيين وخاصة في مناطق الشرق الاوسط وشمال أفريقيا، حيث تزايد الاقتتال وظاهرة مبايعة الخليفة ونصرة الدولة الاسلامية وسيطرة المتشددين الاسلاميين على مناطق واسعة، كانت من الاسباب الرئيسية،وقد سرى هذا العنف والاضطهاد على المسلمين والمسيحيين وغيرهم على سواء من سكان تلك المناطق. في عام 2015 تعرض إلى القتل بسبب هويته المسيحية 7100 مسيحي وبزيادة 3000 شخص عن عام 2014، في حين تم تدمير وإلحاق الضرر ب2425 كنيسة وهذا ضعف العدد عن السنة السابقة. وبالتأكيد أن حقيقة العدد أكبر من ذلك ويعود إلى صعوبة تسجيل وتوثيق الحوادث في دول مثل سوريا وكوريا الشمالية.

حسب أستنتاج الباحثين من التقرير، هناك ثلاثة اتجاهات ملحوظة في اضطهاد المسيحية العالمية: الاتجاه الأول: زيادة في اضطهاد المسيحيين في البلدان التي فيها حكومة مركزية مفقودة أو ضعيفة . الاتجاه الثاني: زيادة اضطهاد المسيحيين في أفريقيا، لا سيما في جنوب الصحراء. الاتجاه الثالث: زيادة التطرف الديني في جميع أنحاء العالم: التطرف داخل الأديان المختلفة وبالتالي أدى إلى المزيد من العنف والقمع.
أن البلدان التي تسودها الفوضى، وتواجد المتشددين الاسلاميين، والتقاتل على السلطة، أدى إلى زيادة اضطهاد المسيحيين فيها، وللمرة الاولى تنضم ليبيا إلى قائمة 10 الاولى في التنصنيف العالمي للدول المضطهيدة للمسيحيين، لوجود صراع جماعتين سياسيتين على السلطة وأنشغالهم فيما بينهم مما افسح المجال للمتشددين الاسلاميين من بسط نفوذهم في البلاد، نتيجة لذلك يعاني المهاجرون السودانيون والارتيريون المسيحيون في ليبيا من حياة مهددة حيث تنامي الاضطهاد هناك. ما تزال الحرب الاهلية في سوريا قائمة طيلة الخمس سنوات، وممارسات ما يسمى بالدولة الاسلامية والجماعات المتشددة والمتطرفة على الاقلية المسيحية من قتل وتهجير.
 
الاقتتال في اليمن ودخول القوات السعودية في قتال مع الحوثيين وهروب الحكومة اليمنية إلى السعودية زاد من معاناة المسيحيين في المنطقة بشكل ملحوظ. في العراق ونتيجة لعدم وجود حكومة، تمكنت الجماعات المتشددة من التخنيق على الحريات ومنها الدينية وخاصة على المسيحيين وظهور داعش في العراق. أنقسم المسيحيون على ثلاث مناطق هي كوردستان الجزء الاكثر آمان، منطقة الارهاب الداعشي،والمنطقة الشيعية. المسيحي المتواجد في منطقة كوردستان يمكنه ممارسة طقوسه الدينية والكنيسة موجودة و لها حرية التصرف ولكن المسلمون او السكان في تلك المنطقة أصبحوا اكثر راديكاليا. وفي المناطق الشيعية فهي تشكل خطر على الكنيسة التي لا يمكنها القيام بفعالياتها خارج ابنيتها.
الديني من مجموع 50 دولة من ضمن قائمة التصنيف العالمي للبلدان المضطهدة للمسيحيين هناك 35 دولة أسلامية متشددة أكثرها أضطهادا وعنفا. تصدرت باكستان المرتبة السادسة بعد أن كانت في المرتبة الثامنة، من خلال تواجد المتشديين الاسلاميين أصبح العنف أشد من ذي قبل. هنا نؤكد فقط في 35 دولة أسلامية. كما تم تسجيل حالات الاضطهاد في مناطق فيها تنامي التطرف الديني لدى البوذيين والهندوس. في أفريقيا: حيث هناك 17 دولة موجودة ضمن قائمة التصنية الارهابية بوكو حرام.ف العالمي لأضطهاد المسيحيين، سبعة منها ضمن ال20 الاوائل. في نيجيريا كانت لها الحصة الاكبر عام 2015 حيث قتل أكثر من 4000 مسيحي ضحايا المنظم
أكثر الدول الافريقية تزايد الاضطهاد للمسيحيين هي أرتيريا حيثت كانت في المرتبة التاسعة لتصبح عام 2015 في المرتبة الثالثة.حيث تزايدت أعمال العنف ضد المسيحيين في أرتيريا بسبب 3 عوامل وهي تزايد الاسلام المتشدد في أغلب المناطق الحدودية، بالاضافة إلى سيطرة وهيمنة الكنيسة، فالكنيسة الارثودوكسية الارتيرية هي ضحية للأضطهاد ، حيث لا يتقبلها المسيحيون من طوائف أخرى أدى هذا إلى الاضطهاد والفتن والكنيسة الارثودوكسية الارتيرية من المضطهدين لتبقى الكنيسة التي يسيطر عليها الدكتاتور آفاوركي المصاب بجنون العظمة هي الحاكمة. لذا أي تنظيم أو تعبير يعد أنتهاكا لسلطته ويستحق المعاقبة، لذا تزيد عدد اللاجئين الارتيرين بنسبة 22% حسب مسؤول من المفوضية العليا للاجئين في ايطاليا. في عام 2015 ظهرت مأساة ارتيريا إلى الضوء من خلال حكايات اللاجئين.
خلال اعوام السبعينات تنامى وجود المتطرفين في العالم الاسلامي بسرعة، و يشابهه الان التطور الحاصل في البلدان التي يتواجد فيها الهندوس والبوذية. كما تنامت الكنيسة والمتعصبين للكنيسة وتضاعف عدد المسيحيين في الهند إلى الضعف خلال عشرين عاما ليصل إلى حوالى 60 مليون مسيحي. منذ تسلم حزب بهاراتيا جاناتا الحكم في 2014 زاد عدد الهندوس المتشددين. رصدت منظمة ابواب مفتوحة عدة حوادث ضد المسيحيين والكنائس من قبل الهندوس. ففي 2015 سجلت ما معدل 3 – 4 حادثة أسبوعيا وما يثير القلق هو وجود العديد من المتشددين لا يدفعون الغرامة او العقوبة نتيجة أعمالهم. وهذا ما يقلق المسيحيون في الهند حول مستقبلهم. ومن المتوقع أن تزداد حوادت العنف في السنوات القادمة.
ليس فقط في الهند يزداد الضغط على المسيحيين. ففي دولة بورما حيث اتباع الهندوس المتطرفين يضطهدون المسيحيين، وخاصة ضد الجماعات التي أعتنقت المسيحية، فهي أثنية بورمية يتم أستبعادها عن المجتمع البورمي. محاولة لكسب المتطرفين البورمين اصدرت الحكومة البورمية قانون ضد التحويل الديني والذي تسبب في زيادة طفيفة في حوادث العنف ضد المسيحيين في 2015.
 
نتيجة لتزايد الاضطهاد للمسيحيين، تقول المنظمة أن عليها أن تلعب دورها من خلال توسيع النشاطات في الدول التي فيها المسيحيون المضطهدون،عليها أن تسعى خلال 3 سنوات إلى زيادة المسيحيين عالميا بنسبة 20% وهنا يكون الأعتماد على المتبرعين وتناشد المسيحيين في هولندا وفلاندرين من أجل إسناد المسيحيين المضطهدين من خلال المساعدة اثناء الحوادث او الدعم القضائي. ولكن يبقى دعائنا مستمر لمن لا يستطيع أن يؤمن بحرية.
قائمة اسماء الدول الاكثر عنفا ضد المسيحية في العالم 2015
1 كوريا الشمالية 2 العراق 3 ارتيريا 4 افغانستان 5 سوريا 6 باكستان 7 الصومال 8 السودان 9 ايران 10 ليبيا 11 اليمن 12 نايجيريا 13 مالديفيا 14 العربية السعودية 15 اوزباكستان 16 كينيا 17 الهند 18 أثيوبيا 19 تركمانستان 20 فيتنام 21 قطر 22 مصر 23 بورما 24 فلسطين 25 بروني 26 جمهورية افريقيا الوسطى 27 الاردن 28 جيبوتي 29 لاوس 30 ماليزيا 31 طاجيكستان 32 تونس 33 الصين 34 اذريبيجان 35 بنغلادش 36 تنزانيا 37 الجزائر 38 البوتان 39 الكامرون 40 المكسيك 41 الكويت 42 كازاخستان 43 اندنوسيا 44 مالي 45 تركيا 46 كولومبيا 47 الامارات العربية المتحدة 48 البحرين 49 النيجر 50 عُمان

عنكاوا

المئات في باكستان يحرقون شابا مسيحيا حيا ويدمرون كنيسة وعشرات المنازل

المئات في باكستان يحرقون شابا مسيحيا حيا ويدمرون كنيسة وعشرات المنازل

 
في مشهد متكرر في باكستان، يُتّهم شاب مسيحي بالتجديف على القرآن والمسلمين وتتم معاقبته بالموت حرقًا دون محاكمة او دليل!

هذا ما حصل لشاب مسيحي باكستاني بحسب ما جاء في صحيفة “باكستان كريستيان بوست”، حيث تم الاعتداء عليه وحرقه ونهب بيوت المسيحيين في المنطقة واشعال النيران فيها؛ كل هذا بسبب اشاعة تقول ان المسيحي احرق صفحات من القرآن.

وفي اعقاب الاشاعة قام عدد من المسلمين المتشددين بحرق كنيسة وعدد من منازل المسيحيين في منطقة دوبسارى بلاهور، بالاضافة الى حرق شاب مختل عقليا اتهم بحرق صفحات من القرآن.

وقالت كاترين سابانا، مديرة منظمة CTS الحقوقية المسيحية، ان المسيحيين يختبأون في بيوتهم بينما يقوم الاف المسلمين برشق منازلهم بالحجارة، ونهبت المقتنيات الثمينة من البيوت التي هرب منها اصحابها خوفا على حياتهم.

وقد افرضت الشرطة اجراءات امنية مشددة في محاولة للحفاظ على ارواح المسيحيين. وقالت كاترين ان الشرطة لا تستطيع التحكم بالمسلمين ولهذا قامت بالتفاوض مع الزعماء الدينيين المحليين لتهدئة الوضع واستعادة الهدوء للمنطقة.

Exit mobile version