المعمدان والمسيح – عظة 8، 9، 10 – إنجيل لوقا 3 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

المعمدان والمسيح – عظة 8، 9، 10 – إنجيل لوقا 3 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

المعمدان والمسيح – عظة 8، 9، 10 – إنجيل لوقا 3 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

عظة (8، 9)

(لو 3: 10ـ 14) ” وَسَأَلَهُ الْجُمُوعُ قائِلِينَ: فَمَاذَا نَفْعَلُ؟ فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيُعْطِ مَنْ لَيْسَ لَهُ، وَمَنْ لَهُ طَعَامٌ فَلْيَفْعَلْ هكَذَا. وَجَاءَ عَشَّارُونَ أَيْضًا لِيَعْتَمِدُوا فَقَالُوا لَهُ: يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا نَفْعَلُ؟ فَقَالَ لَهُمْ: لاَ تَسْتَوْفُوا أَكْثَرَ مِمَّا فُرِضَ لَكُمْ. وَسَأَلَهُ جُنْدِيُّونَ أَيْضًا قَائِلِينَ: وَمَاذَا نَفْعَلُ نَحْنُ؟ فَقَالَ لَهُمْ: لاَ تَظْلِمُوا أَحَدًا، وَلاَ تَشُوا بِأَحَدٍ، وَاكْتَفُوا بِعَلاَئِفِكُمْ “.

إن لوقا المغبوط قد قدم ثلاث أنواع من الناس يسألون يوحنا المعمدان وهم الجموع، والعشارون وثالثاً الجنود، وكما أن الطبيب الماهر يقدم لكل نوع من المرض العلاج المناسب والملائم له، هكذا أيضًا المعمدان قد أعطى لكل طريقة في الحياة مشورة نافعة ولائقة طالبًا من الجموع في طريق توبتهم أن يمارسوا الرحمة المتبادلة. والعشارون يمنعهم من الطمع ومن أخذ ما هو أكثر من المفروض، وبحكمة عظيمة يخبر الجنود ألاَّ يظلموا أحداً وأن يكتفوا بأجورهم. 

 

عظة (10)

المعمدان والمسيح

(لو 3: 15ـ 17) ” وَإِذْ كَانَ الشَّعْبُ يَنْتَظِرُ، وَالْجَمِيعُ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ عَنْ يُوحَنَّا لَعَلَّهُ الْمَسِيحُ، أَجَابَ يُوحَنَّا الْجَمِيعَ قِائِلاً: أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ، وَلكِنْ يَأْتِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ. الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ الْقَمْحَ إِلَى مَخْزَنِهِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ “.

من المسلّم به أن ” الأب البار يربي أولاده حسنًا جدًا“. لأن أولئك الذين يكتسون بمجد البـِر الذي بواسطة المسيح ويعرفون وصاياه المقدسة، سوف يدربون أولاده في الإيمان بتقوى وبطريقة ممتازة، إذ يعطونهم ليس الخبز المادي الأرضي بل الخبز الذي من فوق، أي من السماء. وهذا الخبز يذكره المرنم العجيب حيث يقول ” خبز يسند قلب الإنسان، وخمر تفرح قلب الإنسان” (مز104: 15). لذلك تعالوا بنا الآن لنسند قلوبنا، وليكن إيماننا بالمسيح يقينيًا وذلك بفهمنا لمعنى هذه الكتابات الإنجيلية التي قُرئت علينا الآن فهمًا صحيحًا فيقول الإنجيل: “إذ كان الشعب ينتظر والجميع يفكرون في قلوبهم عن يوحنا ألعلَّه المسيح” أجابهم بالكلمات التي قرأناها حالاً.

لقد لاحظوا بإعجاب جمال طريقة حياة يوحنا الذي لا يقارن، ولمعان سلوكه، وتقواه الفائقة التي لا تجارى، لأنه كان عظيمًا جدًّا ومثيرًا للإعجاب حتى أن الجمهور اليهودي بدأوا يفكرون عنه هل هو المسيح نفسه الذي وصفه الناموس لهم في ظلال وسبق الأنبياء القديسين فأخبروا عنه. ولأن البعض تجرأوا أن يُفكروا هكذا لذلك نرى المعمدان يقطع ظنونهم في الحال مقدمًا كعبد، الكرامة التي تليق بالسيد وناسبًا المجد لذلك الذي يفوق الكل أي المسيح، لأنه كان يعرف أن المسيح أمين لأولئك الذين يخدمونه، وما يعترف به يوحنا إنما هو الحق تمامًا لأن المسافة التي تفصل بين الله والإنسان تفوق القياس. لذلك فهو يقول “أنتم أنفسكم تشهدون لي أني قلت لست أنا المسيح، بل إنِّي مُرسَل قدامه” (يو3: 28). ولكن أين سنجد القديس المعمدان يتكلم هكذا؟ هذا نجده في إنجيل يوحنا الذي كتب عنه هكذا “وهذه هي شهادة يوحنا حين أرسل الكتبة والفريسيون في أورشليم ليسألوه إن كان هو المسيح؟ فاعترف ولم ينكر وأقر أني لست أنا المسيح. ولكنني مُرسل أمامه” (يو1: 19). لذلك فإنه عظيم بالحقيقة ومثير للإعجاب هو يوحنا السابق للمسيح الذي ظهر كنور الفجر قبل ظهور نور المخلص الساطع، وهو المقدمة لنور النهار الروحي. وهو جميل كنجم الصبح ويدعى مصباح الله الآب (انظر إش62: 1).

وبعد أن أعلن عن نفسه أنه ليس هو المسيح، فإنه الآن يقدم براهين ـ ينبغي أن نتناولها بالضرورة ـ ومن هذه البراهين يمكن أن نعرف المسافة الشاسعة جدًّا التي تفصل بين الله والإنسان، بين العبد والرب، بين الذي يخدم وذاك الذي تُقدم له الخدمة، بين الذي يتقدم كخادم والذي يضئ ساطعًا بالكرامة الإلهية. والآن ما هو البرهان؟

أولاً: يقول المعمدان: “أنا أعمدكم بماء، ولكن يأتي بعدي من هو أقوى مني الذي لست مستحقًّا أن أنحني وأحل سيور حذائه”.

وكما قلت فإن الاختلاف لا يمكن مقارنته، والعلو لا يمكن قياسه، وذلك لأن المعمدان المبارك، وهو عظيم جدًّا في الفضيلة يُعلن أنه غير مستحق حتى أن يلمس حذاءه. إن إعلان المعمدان هذا هو حق وصدق، لأنه إن كانت القوات العقلية في السماء: الرئاسات والعروش، والربوبيات، والسيرافيم المقدسين أنفسهم الذين يقفون حول العرش الإلهي وهم رتبة الخدام، كل هؤلاء يباركونه بتسابيح بلا انقطاع كرب الكل، فهل يستحق ساكن الأرض حتى أن يقترب من الله؟ فرغم أنه يحب الإنسان وهو حليم لطيف لكن ينبغي أن نعترف بضعف طبيعتنا.

وبعد هذا يقدم المعمدان برهانًا ثانيًا قائلاً أنا أعمدكم بماء، أما هو فسيعمدكم بالروح القدس ونار.

وهذا أيضًا له أهمية عظيمة لكي يبرهن ويوضّح أن يسوع هو الله والرب. لأن هذه هي الخاصية الوحيدة والمميزة للجوهر الذي يفوق الكل[1]. وهي أن يكون في استطاعته أن يمنح للناس سكنى الروح القدس، ويجعل أولئك الذين يقتربون منه شركاء للطبيعة الإلهية. وهذه الخاصية موجودة في المسيح لا كشيء اكتسبه أو انتقل إليه من آخر، بل كخاصيته التي يملكها وهي التي تخص جوهره وهي أن يعمِّد بالروح القدس. إذًا فالكلمة، الذي صار إنسانًا يتضح أنه الله، ومن جوهر الآب، ولكن ربما يعترض على هذا (التعليم) أولئك الذين يقسمون المسيح الواحد إلى ابنين، وأنا أعني بهم أولئك الذين يقول عنهم الكتاب: إنَّهم “نفسانيون، ومعتزلون، ولا روح لهم” (يه19:1)، فيعترضون بالقول إن الذي يعمِّد بالروح هو كلمة الله وليس هو الذي من نسل داود. فأي جواب نقدم على هذا؟ نعم! ونحن أيضًا نؤكد، بدون أن نخاف أي تناقض، أن الكلمة لكونه إله يعطي من ملئه الروح القدس لأولئك الذين يستحقونه، ولكنه لا يزال يفعل هذا حتى حينما صار إنسانًا، لكونه الابن الوحيد مع الجسد المتحد به بطريقة تعلو على الفحص وتفوق الفهم. ولذلك فإن المعمدان المبارك بعد أن قال أولاً ” لست مستحقاً أن أنحني وأحل سيور حذائه“، أضاف بعدها مباشرة “هو سيعمدكم بالروح القدس ونار“. وهو هنا يستعمل لفظ الحذاء ليعني به القدمين، لأن ليس أحد له عقل يقظ يمكن أن يقول إنَّ الكلمة حينما كان بدون جسد ولم يكن قد صار مثلنا بعد يمكن أن يكون له قدمان وحذاء. ولكن صار له هذا فقط حينما صار إنسانًا، لكنه استمّر إلهًا كما هو. وحينما صار في الجسد عمل الأعمال اللائقة باللاهوت وذلك بأن أعطى الروح لأولئك الذين يؤمنون به لأنه هو نفسه بشخصه الواحد هو إله وإنسان في نفس الوقت.

لكنه يعترض[2]قائلاً: إن الكلمة عمل أعمال اللاهوت بواسطة ذلك الذي هو من نسل داود. فإن كنت تجادل هكذا فنحن سنرد عليك بكلمات يوحنا نفسه لأنه قال لليهود: “ يأتي بعدي رجل صار قدامي لأنه كان قبلي وأنا لم أكن أعرفه، لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي، الذي ترى الروح نازلاً ومستقرًّا عليه فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس، وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله” (يو1: 30، 33، 34). انظروا إذًا كيف يدعوه إنسانًا بكل وضوح إذ يقول: “رجُل قدامي” وأنه كان قبله لأنه بكل وضوح يسبقه بطبيعته الإلهية والتي بمقتضاها أيضًا قال هو نفسه بكل وضوح لليهود ” الحق أقول لكم قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن” (لو8: 58). ثم يقول يوحنا أيضًا إن الروح أتى عليه من السماء، فهل هم يدّعون أن الروح أتى على كلمة الله حينما كان مجردًا وبدون جسد؟ وهل يعتبرون الذي يعطي الروح (أي كلمة الله)، أنه يحصل على روحه الخاص؟ أم بالحري فإن المعنى أنه قد حصل على الروح في طبيعته البشرية، وأنه في طبيعته الإلهية يعمِّد بالروح القدس؟ لأنه هو نفسه فريد ووحيد وحده، وهو بالحقيقة ابن الله الآب كما شهد عنه المعمدان المبارك متعلمًا من الله وقائلاً: ” وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله“.

وهل تريدون برهانًا ثالثًا، بالإضافة إلى ما سبق؟ انظروا أنه يقول: ” رفشه في يده، ويجمع القمح إلى المخزن وأما التبن، فيحرقه بنار لا تطفأ“. لأنه يقارن أولئك الذين على الأرض بسنابل القمح أو بالحرى ببيدر الدراسة والقمح الذي فيه. لأن كل واحد منا ينمو مثل سنبلة القمح. والرب حينما كان يكلِّم الرسل القديسين عمل مقارنة مماثلة عن حالتنا، إذ قال: ” الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون فاطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعلة إلى حصاده” (لو10: 2)، لذلك فنحن الذين على الأرض نُدعى سنابل قمح ونسمَّى بالحصاد. وهذا الحصاد هو مِلكٌ لله فوق الكل لأنه هو رب الكل. ولكن انظروا! فإن المعمدان المبارك يقول إنَّ البيدر يخص المسيح إذ هو ملك له، ولذلك فهو الذي ينقيه إذ يزيل ويفصل التبن من القمح لأن القمح يشير إلى الأبرار الذين لهم إيمان ثابت وراسخ. أما التبن فيشير إلى ضعاف الفكر والذين يُغوى قلبهم بسهولة. وهم خائفون وجبناء ويُحمَلون بأي ريح، ويقول إنَّ القمح حينئذ يُجمع في المخزن أي يحسب مستحقًّا للأمان في يد الله ومستحقًّا للرحمة والحماية والحب، أما التبن فيُحرق في النار كمادة لا نفع لها.

لذلك فبكل طريقة يمكن أن نلاحظ ونعرف أن الله، حتى حينما صار إنسانًا فإنه مع ذلك استمر كما هو ابنًا واحدًا لأنه يمارس الأعمال التي تخص اللاهوت، إذ هو يملك جلال ومجد اللاهوت بغير انفصال. فإن كنا نؤمن هكذا فسيكلِّلنا بنعمته، الذي به وله مع الله الآب المجد والسلطان مع الروح القدس إلى الدهر الدهور آمين.

[1] أي جوهر الله.

[2] غالباً يقصد بالمعترض نسطور.

المعمدان والمسيح – عظة 8، 9، 10 – إنجيل لوقا 3 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

ميلاد المسيح بالجسد – عظة 2 – إنجيل لوقا 2 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

ميلاد المسيح بالجسد – عظة 2 – إنجيل لوقا 2 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

ميلاد المسيح بالجسد – عظة 2 – إنجيل لوقا 2 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

لو (8:2 ـ18) ” وَكَانَ فِي تِلْكَ الْكُورَةِ رُعَاةٌ مُتَبَدِّينَ يَحْرُسُونَ حِرَاسَاتِ اللَّيْلِ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ، وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَفَ بِهِمْ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ، فَخَافُوا خَوْفًا عَظِيمًا. فَقَالَ لَهُمُ الْمَلاَكُ: لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ. وَهذِهِ لَكُمُ الْعَلاَمَةُ: تَجِدُونَ طِفْلاً مُقَمَّطًا مُضْجَعًا فِي مِذْوَدٍ. وَظَهَرَ بَغْتَةً مَعَ الْمَلاَكِ جُمْهُورٌ مِنَ الْجُنْدِ السَّمَاوِيِّ مُسَبِّحِينَ اللهَ وَقَائِلِينَ: الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ. وَلَمَّا مَضَتْ عَنْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ الرجال الرُّعَاةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لِنَذْهَبِ الآنَ إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ وَنَنْظُرْ هذَا الأَمْرَ الْوَاقِعَ الَّذِي أَعْلَمَنَا بِهِ الرَّبُّ. فَجَاءُوا مُسْرِعِينَ، وَوَجَدُوا مَرْيَمَ وَيُوسُفَ وَالطِّفْلَ مُضْجَعًا فِي الْمِذْوَدِ. فَلَمَّا رَأَوْهُ أَخْبَرُوا بِالْكَلاَمِ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ عَنْ هذَا الصَّبِيِّ. وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوا تَعَجَّبُوا مِمَّا قِيلَ لَهُمْ مِنَ الرُّعَاةِ “.

أبدأ حديثي إليكم بما هو مكتوب في سفر المزامير: ” هلم نسبح الرب، ونرنم لله مخلصنا” (مز1:95) لأنه هو رأس عيدنا، ولذلك فلنخبِر بأعماله العظيمة، ونروي طريقة ذلك التدبير الذي خطَّطه تخطيطًا جميلاً، والذي بواسطته خلص العالم، ووضع نير ملكوته على كل واحد منا. هذا التدبير يستحق أن يكون موضوع إعجابنا. ” يا جميع الأمم صفقوا بأيديكم“، ويضيف أيضًا: ” رتلوا بفهم لأن الله ملك على جميع الأمم” (47: 7،1) لأن هذا السر المقدس قد تم بحكمة فائقة جدًّا بالمسيح، إن كان حقًّا، وحق هو بالتأكيد، أن الرب رغم أنه هو الله، ظهر لنا. ورغم أنه في صورة الآب وهو ذو تفوُّق فائق وشامل، فقد أخذ شكل عبد. ولكن رغم هذا فإنه هو إله ورب. فإنه لم يزل كما كان (قبل أن يتجسد).

 

إن جماعة الأنبياء القديسين قد سبقوا فأخبروا بميلاده بالجسد، وباتخاذه شكلنا في الوقت المعيَّن، الآن قد تحقق هذا الرجاء، فإن قوات السماء تأتي بالأخبار المفرحة عن ظهوره في هذا العالم للرعاة قبل الجميع في بيت لحم، وبذلك كانوا أول من حصل على معرفة السر. والرمز هنا يشير إلى الحقيقة، لأن المسيح يعلن نفسه للرعاة الروحيين لكي يبشِّروا به الآخرين، كما حدث من الرعاة أيضًا عندما تعلَّموا سره من الملائكة القديسين، وأسرعوا ليحملوا الأخبار المفرحة للآخرين، لذلك فالملائكة هم أول من بشَّر به وأعلنوا مجده كإله مولود في الجسد من امرأة بطريقة عجيبة.

 

ولكن ربما يعترض أحد على هذا، فيقول ” إن الذي وُلد الآن كان طفلاً وكان ملفوفًا بالأقماط ومضجعًا في مذود، فكيف نقول إنَّه تُسبِّحه القوَّات العلوية كإله؟ وردًّا على هذا الاعتراض نقول بحسم: أيها الإنسان عمِّق السر فإن الله صار في شكل منظور مثل شكلنا. رب الكل في شكل عبد، ومع ذلك فإن مجد الربوبية غير منفصل عنه. افهم أن الابن الوحيد صار جسدًا، وأنه احتمل أن يولد من امرأة من أجلنا، لكي يُبطل اللعنة التي حُكم بها على المرأة الأولى، فقد قيل لها، “ بالوجع تلدين أولادًا” (تك16:3) فإنها كأنها تلد للموت. ولذلك ذاقوا أي أولاد المرأة لدغة الموت. ولكن لأن امرأة قد وَلَدَت في الجسد، عمانوئيل، الذي هو الحياة فإن قوة اللعنة قد أُبطلت. ومع إبطال الموت أُبطلت أيضًا الأوجاع[1]التي تحتملها الأمهات الأرضيات في الولادة.

 

أتريد أن تتعلَّم سببًا آخر لهذا الأمر؟ تذكَّر ما كتبه بولس الحكيم جدًّا عنه: ” لأنه ما كان الناموس عاجزًا عنه، لأنه كان ضعيفًا بالجسد، فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية، ولأجل الخطية دان الخطية في جسده، لكي يَتم حُكم الناموس فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد، بل حسب الروح” (رو8: 4،3). فما معنى قوله إن الابن أُرسل في شبه جسد الخطية؟ هذا هو المعنى: أن ناموس الخطية يكمن مختفيًا في أعضائنا الجسدية مصاحباً تحرك الشهوات الطبيعية المخجلة، ولكن حينما صار كلمة الله جسدًا، أي إنسانًا، واتَّخذ شكلنا، فإنَّ جسده كان مقدسًا ونقيًّا نقاوة كاملة، وهكذا كان حقًّا في شبه جسدنا، ولكن ليس بنفس مستواه. لأنه كان حرًّا من ذلك الميل الذي يقودنا إلى ما هو ضد الناموس.

 

لذلك فحينما ترى الطفل ملفوفًا بالأقماط لا تُركز فكرك على ميلاده في الجسد فقط، بل ارتفع إلى تأمل مجده الإلهي، ارفع عقلك عاليًا، اِصعد إلى السماء، وهكذا سوف تنظره في أعلى تمجيد، وهو صاحب المجد الفائق، سوف تراه: “جالسًا على عرش عالٍ ومرتفع” (إش1:6)، سوف تسمع السيرافيم يمجدونه بتسابيح، ويقولون إن السماء والأرض مملوءتان من مجده، نعم بل حتى على الأرض قد حدث هذا، لأن مجد الله أضاء على الرعاة، وكان هناك جمهور من الجنود السماويين يخبرون بمجد المسيح. فهذا ما سبق أن أخبر به موسى منذ القديم ” افرحي معه أيتها السموات، وليسجد له كل أبناء الله” (تث43:32 سبعينية) لأن أنبياء قديسين كثيرين قد وُلدوا على مرِّ الأزمنة، ولكن لم يُمجَّد أي واحد منهم بأصوات الملائكة، لأنهم كانوا بشرًا، وكانوا على نفس القياس مثلنا. كانوا خدام الله الحقيقيين وحاملي كلماته، أما المسيح فلم يكن هكذا: لأنه إله ورب، وهو مرسِل الأنبياء القديسين. وكما يقول المرنِّم: ” مَن في السماء يعادل الرب، مَن يشبه الرب بين أبناء الله” (مز1:89) لأن لقب البنوة قد مُنح لنا كنعمة حلَّت علينا نحن الذين تحت النير، ونحن بطبيعتنا عبيد، أما المسيح فهو الابن الحقيقي، أي أنه ابن الله الآب بالطبيعة، حتى حينما صار جسدًا: لأنه استمر على ما كان عليه منذ الأزل، رغم أنه اتخذ ما لم يكن له[2].

والنبي أيضًا يؤكد لنا أن ما أقوله صحيح، بقوله: ” ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل، زبدًا وعسلاً يأكل قبل أن يعرف أن يختار الشر. هو يُفضِّل الخير: لأنه قبل أن يعرف الصبي أن يعرف الخير والشر فهو لا يطيع الشر بل يختار الخير” (إش14:7ـ16 سبعينية) أليس واضحًا للجميع أن الطفل حديث الولادة لا يستطيع بسبب صغره وضعفه، أن يفهم أي شيء، وهو غير كفء بعد لمُهمَّة التمييز بين الخير والشر، لأنه لا يعرف شيئًا على الإطلاق. أما في حالة المسيح مخلصنا فقد أكل الزبد والعسل رغم أنه كان لا يزال طفلاً، ولأنه كان إلهًا وصار جسدًا بطريقة تفُوق الفهم فإنه عرف الخير فقط، وكان منزهًا عن الفساد الذي في البشر، وهذه أيضًا صفة للجوهر الفائق، لأن ما هو صالح بالطبيعة، هو خاص به بثبات وبغير تغيير، وهو خاص به وحده: ” ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله” (لو19:18) وكما قال مخلِّصنا نفسه.

 

أتريد أن تعرف فضيلة أخرى لهذا الطفل؟ أتريد أن ترى أنه بالطبيعة إله، ذاك الذي وُلد في الجسد من امرأة؟ انظر ما يقوله إشعياء النبي عنه: ” فاقتربتُ إلى النبية، فحبلت وولدت ابنًا. فقال لي الرب ادع اسمه: ” أسرع وأسر، وأتلَف بسرعة” (إش8: 4،3). لأنه في نفس توقيت ميلاد المسيح أُتلِفَت قوة الشيطان، لأنه في دمشق كان الشيطان هو موضوع الخدمة الدينية، وكان له هناك عابدون، ولكن حينما وَلدت العذراء القديسة انكسرت قوة الطغيان، إذ أن الوثنيين انجذبوا إلى معرفة الحق وكان باكورتهم وقادتهم المجوس الذين جاءوا من المشرق إلى أورشليم، الذين كان معلِّمتهم هي السماء وأستاذهم هو النجم.

 

لذلك لا تنظر إلى المُضطجِع في المذود على أنه مجرد طفل، بل في فقرنا انظر ذاك الذي هو غني كإله. وفي مستوى بَشَريتنا انظر ذاك الذي يفوق سكان السماء، ولذلك فإنه يمجَّد من الملائكة القديسين. وما أرفع تلك التسبحة: ” المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وفي الناس المسرة!” لأن الملائكة ورؤساء الملائكة والعروش والسيادات، وأعلى منهم السيرافيم، هم يحفظون رتبهم المعيَّنة، وهم في سلام مع الله. لأنهم لا يتعدّون إرادته الصالحة أبدًا بأي طريقة. بل هم ثابتون وراسخون في البر والقداسة. أما نحن المخلوقات البائسة، فقد وضعنا أنفسنا في موضع الأعداء بالنسبة للرب، لأننا وضعنا شهواتنا الخاصة ضد مشيئته. ولكن المسيح قد أبطل كل هذا! ” لأنه هو سلامنا” (أف14:2) لأنه قد وحَّدنا مع الله الآب بواسطة نفسه إذ قد رفع سبب العداوة من الوسط وأعني به الخطية، وهكذا هو يبرِّرنا بالإيمان، ويجعلنا قديسين وبلا لوم، والذين كانوا بعيدين يدعوهم قريبين إليه. وإلى جانب ذلك، فقد خلق الشعبين في إنسان واحد جديد، صانعًا سلامًا ومصالحًا الاثنين في جسد واحد مع الآب. لأنه قد سر الله الآب أن يجمع فيه كل الأشياء (أف10:1) في واحد جديد متكامل، وأن يربط الأشياء السفلى مع الأشياء التي فوق، ويجعل الذين في السماء والذين على الأرض رعية واحدة. لذلك فالمسيح قد صار لنا سلامًا ومسرَّة، الذي به ومعه لله الآب المجد والكرامة والقدرة مع الروح القدس إلى دهر الدهور آمين.

[1] ربما يقصد القديس كيرلس أن العذراء القديسة في ولادتها للمسيح ولدت بدون وجع.

[2] واضح أن القديس كيرلس يقصد أن المسيح استمر إلهًا كما كان منذ الأزل رغم أنَّه أخذ الجسد الذى لم يكن له أصلاً بل أخذه من العذراء مريم.

 

ميلاد المسيح بالجسد – عظة 2 – إنجيل لوقا 2 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

عظة تمهيدية على بعض آيات الأصحاح الأول – انجيل لوقا – القديس كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

عظة تمهيدية على بعض آيات الأصحاح الأول – انجيل لوقا – القديس كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

عظة تمهيدية على بعض آيات الأصحاح الأول – انجيل لوقا – القديس كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

(لو2:1) ” الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّامًا لِلْكَلِمَةِ “.

عندما سيقول البشير لوقا إن الرسل كانوا شهود عيان لذات الكلمة المحيي، فإنه بذلك يتفق مع البشير يوحنا، الذي يقول إن “ الكلمة صار جسدًا، وحل فينا، ورأينا مجده مجدًا كما لوحيد من الآب” (يو14:1). فالكلمة أصبح من الممكن رؤيته بسبب الجسد الذي هو منظور وملموس وصُلب، بينما الكلمة ذاته غير منظور. ويوحنا أيضًا يقول في رسالته: ” الذي كان من البدء، الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة، فإن الحياة أُظهِرَت” (1يو1:1).

 

ألا تسمعونه يتحدث عن الحياة على أساس أنها يمكن أن تُلمس؟ وهو يقول هذا لكى تفهموا أن الابن صار إنسانًا وصار منظورًا من جهة الجسد، ولكنه غير منظور من جهة لاهوته.

 

(لو51:1) ” صَنَعَ قُوَّةً بِذِرَاعِهِ. شَتَّتَ الْمُسْتَكْبِرِينَ بِفِكْرِ قُلُوبِهِمْ “.

الذراع يشير رمزيًّا إلى الكلمة الذي وُلد من العذراء، وتعني مريم بالمستكبرين: الشياطين الأردياء الذين سقطوا مع رئيسهم بواسطة الكبرياء. ويعني أيضًا حكماء اليونانيين، الذين رفضوا أن يقبلوا كرازة الإنجيل التي عندهم جهالة، وأيضًا اليهود الذين لم يؤمنوا والذين تشتتوا بسبب تصوراتهم غير اللائقة عن كلمة الله. وتقصد “بالأعزاء” الكتبة والفريسيين الذين يسعون للكراسي الأولى. ومع ذلك فإنه أقرب إلى المعنى، أن يقصد “بالأعزاء” الشياطين الأردياء، فإن هؤلاء حينما ادَّعوا السيادة على العالم فإن الرب شتَّتهم بمجيئه إلينا، ونقل أولئك الذين كانوا أسرى لهم إلى سيادته وملكوته هو. فإن كل هذه الأشياء حدثت بحسب نبوءة العذراء بأنه:

 

(لو52:1) ” أَنْزَلَ الأَعِزَّاءَ عَنِ الْكَرَاسِيِّ وَرَفَعَ الْمُتَّضِعِينَ “.

فإن كبرياء هؤلاء الشياطين الذي شتَّتهم هو كبرياء فظيع وهكذا أيضًا كبرياء فلاسفة اليونانيين، وكذلك الفريسيين والكتبة كما ذكرت. ولكنه هو أنزلهم، ورفع أولئك الذين تواضعوا تحت يده القوية، وأعطى هؤلاء السلطان أن يدوسوا الحيات والعقارب، وعلى كل قوة العدو. وأبطل مؤامرات هذه الكائنات المستكبـِرة ضدنا. اليهود الذين كانوا يفتخرون سابقًا بمملكتهم نُزعت منهم بسبب عدم إيمانهم، بينما الوثنيين الذين لم يكونوا يعرفون الله رفعهم ومجَّدهم بسبب إيمانهم.

 

(لو53:1) ” أَشْبَعَ الْجِيَاعَ خَيْرَاتٍ وَصَرَفَ الأَغْنِيَاءَ فَارِغِينَ “.

وهي تعني “بالجياع” الجنس البشري. إذ أنه فيما عدا اليهود كان الجميع مجروحين بالجوع، فاليهود كانوا أغنياء بإعطائهم الناموس وبتعليم الأنبياء القديسين. فقد كان لهم “التبنِّي والعبادة والاشتراع والمواعيد” (رو4:9) ولكنهم تلهّوا بالطعام الكثير، انتفخوا بالمنزلة التي أُعطيَت لهم ولأنهم رفضوا أن يقتربوا باتضاع من الكلمة المتجسد، فقد صُرفوا فارغين، لا يحملون معهم شيئًا لا الإيمان ولا المعرفة ولا الرجاء في البركات الآتية، فإنهم بالحقيقة صاروا منبوذين من أورشليم الأرضية وأيضًا غرباء عن حياة المجد التى ستُعلَن في المستقبل، لأنهم لم يقبلوا رئيس الحياة، بل صلبوا رب المجد، وتركوا ينبوع الماء الحي واعتبروا الخبز النازل من السماء أنه لا شيء، ولهذا السبب فقد أتى عليهم جوع أشد من أي جوع آخر، وعطشٌ أكثر مرارة من كل عطش آخر. فإنه لم يكن جوع إلى الخبز المادي ولا عطش إلى الماء، ولكنه “جوع لاستماع كلمة الله” (انظر عاموس11:8).

 

ولكن الأمم الذين كانوا جياع وعطشى بنفوسهم الهزيلة البائسة، فقد امتلأوا بالبركات الروحية، لأنهم قبلوا الرب. فإن كل امتيازات اليهود قد نُقلِتْ إليهم.

 

(لو54:1) ” عَضَدَ إِسْرَائِيلَ فَتَاهُ لِيَذْكُرَ رَحْمَةً “.

عَضَد إسرائيل ـ ليس إسرائيل حسب الجسد الذي يفخر بمجرد الاسم، ولكن ذلك الذي هو بالروح وبحسب المعنى الحقيقي للاسم ـ ذلك الذي ينظر إلى الله، ويؤمن به، وينال تبنِّي البنين بواسطة الابن بحسب الكلمة التي أُعطيَت، والوعد المعطَى للأنبياء والبطاركة (رؤساء الآباء) القدماء. ولكن كلمة إسرائيل لها انطباق حقيقي أيضًا على إسرائيل الجسدي، فإن آلاف وربوات من بينهم قد آمنوا. ولكنه قد ذكر رحمته كما وعد إبراهيم. وقد تمَّم ما قاله له بأن ” في نسلك تتبارك جميع قبائل الأرض” (تك18:22). فإن هذا الوعد كان في طريقه إلى التحقُّق بميلاد مخلِّصنا المسيح الذي كان على وشك الحدوث، الذي هو نسل إبراهيم الذي فيه تتبارك الأمم، لأنه أمسك بنسل إبراهيم كما تقول كلمات الرسول (انظر عب16:2). وهكذا تحقق الوعد الذي أعطَى للآباء.

 

(لو69:1) ” وَأَقَامَ لَنَا قَرْنَ خَلاَصٍ فِي بَيْتِ دَاوُدَ فَتَاهُ “.

إن كلمة ” قرن” تشير لا إلى القوة فقط بل إلى الملوكية. ولكن المسيح الذي هو المخلِّص الذي جاء لنا من بيت وجنس داود هو القوة والملك معًا، لأنه هو ملك الملوك وهو قوة الآب غير المغلوبة.

 

(لو72:1) ” لِيَصْنَعَ رَحْمَةً مَعَ آبَائِنَا “.

المسيح هو رحمة وعدل ” بر” لأننا نلنا رحمة بواسطته، وتبرَّرنا إذ قد غُسلنا من أوساخ خطيتنا بالإيمان به.

 

(لو73:1) ” الْقَسَمَ الَّذِي حَلَفَ لإِبْرَاهِيمَ أَبِينَا “.

لا ينبغي لأحد حينما يسمع أن الله أقسم لإبراهيم، لا ينبغى له أن يسمح لنفسه بأن يُقسِم، وكما أن الغضب حينما يُقال على الله هو ليس غضبًا ولا يعني الانفعال، ولكن يُقصد به القوة التي تظهر في العقاب أو أي حركة مشابهة. هكذا أيضًا فالقَسَم بالنسبة له ليس قسمًا. لأن الله لا يقسم بل يشير إلى يقينية الحدث ـ أي أنَّ ما يقوله سيحدث بالضرورة، لأن قَسَم الله هو كلمته الخاصة التي تحُث الذين يسمعونه حثًّا كاملاً، وتعطي كل واحد الاعتقاد بأن ما قد وعد به الله وقاله لابد أن يحدث بالتأكيد.

(لو76:1) ” وَأَنْتَ أَيُّهَا الصَّبِيُّ نَبِيَّ الْعَلِيِّ تُدْعَى، لأَنَّكَ تَتَقَدَّمُ أَمَامَ وَجْهِ الرَّبِّ لِتُعِدَّ طُرُقَهُ “.

أرجو أن تلاحظوا هذا أيضًا، أن المسيح هو العليِّ الذي كان يوحنا سابقًا له في ميلاده وكرازته لإعداد الطريق، فماذا يتبقى إذًا، لكي يقول أولئك الذين يقلِّلون من لاهوته؟ ولماذا لا يفهمون أنه حينما قال زكريا ” وأنت نبي العلي تُدعى“، إنما كان يقصد بهذا الكلام أنه نبي ” الله” مثل أنبياء الله السابقين له.

 

(لو79:1) ” لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ “.

كان المعمدان بالنسبة لأولئك الذين تحت الناموس الساكنين في اليهودية، كأنه سراج سابق للمسيح، وهكذا تكلم عنه الله سابقًا ” هيأت سراجًا لمسيحى” (مز17:131). والناموس يُعطي إشارة عنه بالمنارة التي في المسكن الأول، التي أوصى بأن تكون موقَدة دائمًا. ولكن اليهود، بعد أن سُرُّوا به فترة قصيرة مندفعين أفواجًا إلى معموديته، ومعجبين بطريقة حياته، فإنهم سريعًا ما جعلوه يرقد رقاد الموت مجتهدين أن يطفئوا المصباح الدائم الاشتعال. لذلك تحدث عنه المخلِّص أيضًا: ” كان هو السراج الموقد المنير وأنتم أردتم أن تبتهجوا بنوره ساعة” (يو5: 35).

 

لِكَيْ يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ السَّلاَمِ “.

لأن العالم في الواقع كان تائهًا في الضلال، يعبد المخلوق بدلاً من الخالق، وكأن الليل قد سقط على عقول الجميع فلا يدعهم يبصرون ذاك الذي هو بالطبيعة وبالحقيقة الله.

 

ولكن رب الكل جاء للإسرائيليين مثل نور ومثل شمس.

 

عظة تمهيدية على بعض آيات الأصحاح الأول – انجيل لوقا – القديس كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد

شرح بشارة لوقا – إبراهيم سعيد PDF

شرح بشارة لوقا – إبراهيم سعيد PDF

شرح بشارة لوقا – إبراهيم سعيد PDF

شرح بشارة لوقا – إبراهيم سعيد PDF

تحميل الكتاب PDF

تفسير الإنجيل بحسب ما كتبه القديس لوقا البشير PDF – ميخائيل مكسي اسكندر

تفسير الإنجيل بحسب ما كتبه القديس لوقا البشير PDF – ميخائيل مكسي اسكندر

تفسير الإنجيل بحسب ما كتبه القديس لوقا البشير PDF ميخائيل مكسي اسكندر

تفسير الإنجيل بحسب ما كتبه القديس لوقا البشير PDF – ميخائيل مكسي اسكندر

تحميل الكتاب PDF

مسابقات في انجيل لوقا PDF (سلسلة مسابقات في سفر) مسابقات في الكتاب المقدس

مسابقات في انجيل لوقا PDF (سلسلة مسابقات في سفر) مسابقات في الكتاب المقدس

مسابقات في انجيل لوقا PDF (سلسلة مسابقات في سفر) مسابقات في الكتاب المقدس

مسابقات في انجيل لوقا PDF (سلسلة مسابقات في سفر) مسابقات في الكتاب المقدس

تحميل الكتاب PDF

Exit mobile version