“روح الله يرف على المياه” لماذا قصر الكتاب حلول روح الله على المياه؟

“روح الله يرف على المياه” لماذا قصر الكتاب حلول روح الله على المياه؟

“روح الله يرف على المياه” لماذا قصر الكتاب حلول روح الله على المياه؟

 171- “روح الله يرف على المياه”.. لماذا قصر الكتاب حلول روح الله على المياه؟ ومن أين جاءت هذه المياه..؟ لم يقل سفر التكوين أن الله خلق المياه، فهل هي أزلية؟!

س171: “روح الله يرف على المياه”.. لماذا قصر الكتاب حلول روح الله على المياه؟ ومن أين جاءت هذه المياه..؟ لم يقل سفر التكوين أن الله خلق المياه، فهل هي أزلية؟! ويقول د موريس بوكاي ” الإشارة إلى المياه في تلك المرحلة أمر رمزي صرف، وربما كان ترجمة لأسطورة.. إن هناك ما يسمح بالاعتقاد بوجود كتلة غازية في المرحلة الأولى لتكوُّن الكون، إن القول بوجود الماء في تلك المرحلة غلط”(1).

ج“روح الله يرف على وجه المياه”.. هذا التعبير مستمد من الحمامة التي تحتضن بيضها حتى يفقس، وأيضًا مستمد من أنثى النسر التي تفرد جناحيها وتحتضن فراخها لتحميهم من أي عدو وتدفع عنهم أي أذى، وكأن روح الله يحتضن برفق وحنان المياه راسمًا الصورة البديعة التي سيكون عليها الكون، وهذا التصوير الرائع يعطينا الإحساس بأن الله ليس ببعيد عنا، وهذا ما أوضحه الوحي الإلهي في موضع آخر

 ” إن قِسْمَ الرب هو شعبه. يعقوب حبل نصيبه. وجده في أرض قفرٍ وفي خلاء مستوحش خربٍ. أحاط به ولاحظه وصانه كحدقة عينه. كما يُحرّك النسر عشه وعلى فراخه يرف ويبسط جناحيه ويأخذها ويحملها على مناكبه. هكذا الرب وحده اقتاده وليس معه إله أجنبي” (تث 32: 9 -12) وقد ارتبطت الأرض ككل بالماء ” السموات كانت منذ القديم والأرض بكلمة الله قائمة من الماء وبالماء” (2 بط 3: 5).

” وروح الله يرف على وجه المياه”.. 

هنا بداية عمل الله كخالق، وهنا نجد الله يخص المياه بالرعاية لأن من الماء بدأت الحياة الأولى، ولا حياة بدون الماء، فنسبة الماء تمثل 75 % من وزن جسم الإنسان، وتمثل 80 % من مخه، و90 % من دمه، وبدون الماء لا تحدث إذابة ولا امتصاص للعناصر الغذائية، ولا يحدث تمثيل غذائي في الدم، وبدون الماء لا يتخلص الجسم من المواد السامة، وتمتد المسطحات المائية لتشغل 72 % من مساحة الكرة الأرضية، والبلانكتون Plankton الذي يعيش في الماء ينتج لنا 70% من كمية الأكسجين المتاح، ومن الخواص العجيبة التي وضعها الله في الماء ما يلي:

1- ظاهرة التمدد والانكماش: تتمدَّد جميع الأجسام بالحرارة وتنكمش بالبرودة، وهكذا المياه، ولكن الأمر العجيب أن المياه عندما تصل درجة حرارتها بين 4 – 5 درجة مئوية تُغيّر سلوكها، فتتمدَّد بالبرودة وتنكمش بالحرارة، وعندما تتمدَّد يزداد حجمها وتقل كثافتها، ولذلك تجد الثلج يطفو فوق الماء لأن كثافته أقل من كثافة الماء، وإذا وضعنا زجاجة ممتلئة بالكامل في الديب فريزر فعندما تتجمد تتمدَّد وتتعرض للانفجار، ونتعجب: لماذا وضع الله هذه الخاصية في المياه؟

والحقيقة أنه عندما تتعرَّض البحار إلى برودة شديدة يتجمد سطحها بسمك معين، ويعمل هذا الجليد كعازل حراري بين الغلاف الجوي الذي تقل حرارته عن الصفر وبين ما تحته من مياه، ولاسيما أن الماء عندما يتجمد الجزء العلوي منه يطرد جزء من الأملاح فتذوب في الطبقة التالية، فتزداد ملوحة هذه الطبقة، ومن المعروف أن المياه المالحة تحتاج درجة حرارة أقل لكيما تتجمد، وبذلك تستمر الحياة في البحار أسفل الجليد، وعندما ترتفع درجة الحرارة يذوب الجليد وتعود الحياة لطبيعتها الأولى، ولنا أن نتصوَّر لو لم يضع الله هذه الخاصية العجيبة في المياه..

ماذا كان سيحدث..؟! لا بُد أنها ستظل تنكمش بالبرودة وتزداد كثافتها وتغوص في أعماق البحار، فلا تقوى أشعة الشمس فيما بعد على إذابتها، وبذلك يتراكم الجليد عام بعد عام في أعماق البحار فيقضي على الحياة البحرية، وبالأكثر يقضي على البلانكتون الذي ينتج لنا 70 % من كمية الأكسجين في العالم.

2- المياه لا تتأثر سريعًا بالحرارة، فتكتسب درجة الحرارة أثناء النهار وتفقدها أثناء الليل، فالسعة الحرارية للمياه عالية (السعة الحرارية = كمية الطاقة التي ترفع درجة حرارة جرام واحد من المادة قيمة درجة واحدة مئوية) ولو كانت السعة الحرارية للماء منخفضة، فمعنى هذا أن تتأثر المياه سريعًا بالحرارة، وحيث أن درجة حرارة الأرض متغيرة بين النهار والليل فإن هذا سيؤدي إلى انفصال جزيئات الماء عن بعضها البعض، مما يؤدي لانعدام الحياة.

3- المياه أهم مذيب على الأرض، فهو الذي يذيب المواد العضوية في التربة لكيما يستطيع النبات امتصاصها، وأيضًا يذيب المواد العضوية في الجسم لكيما يستطيع امتصاصها، ويذيب السموم ويطردها من الجسم.

4- المياه لها الخاصية الشعرية، فتحمل العصارة إلى أجزاء الأشجار العليا والنخيل بعكس الجاذبية الأرضية، ولولا هذه الخاصية لفقدت النباتات حياتها.

5- المياه لها خاصية التوتر السطحي، فلو لاحظت تساقط قطرات المياه من الصنبور، فإنها تتحوَّل إلى كرات وكأنها محاطة بغشاء، وهذه الخاصية هي التي تعطي الفرصة للأجسام الأقل كثافة أن تطفو على المياه وكذلك المراكب والسفن الضخمة.

6- لا يحمل الماء لونًا ولا طعمًا ولا رائحة، ولذلك يسهل دخوله في جميع الأطعمة والمشروبات.

7- يمكن أن يوجد الماء في حالاته الثلاثة وهي السائلة والصلبة والبخارية، والإنسان يستخدم الماء في جميع حالاته مستفيدًا بخاصيته هذه، فيستخدم الثلج للتبريد، ويستخدم البخار كقوة دافعة.

والمياه ليست أزلية ولكنها تكوَّنت في وقت معين، فقد كانت الأرض عبارة عن كتلة منصهرة تتصاعد منها الأبخرة الكثيفة والغازات، ولم يكن هناك وجود للمياه، ولكن عندما بردت بعض الشيء نتيجة دورانها في الفضاء حول الشمس، وعندما وصلت درجة حرارتها إلى 400 أتحدت كل ذرتين من الأيدروجين مع ذرة واحدة من الأكسجين وكوّنت جزئ من الماء، وبهذه الطريقة بدأ يتواجد الماء ويتساقط على الأرض، ولكن لا يلبث أن يتبخر سريعًا بسبب حرارة الأرض المرتفعة، ومن المعروف أن الماء يتبخر عند درجة حرارة 100 مئوية..

وتكرار هذه العملية ساعد على خفض درجة حرارة القشرة الأرضية فسمحت للمياه بالبقاء على سطحها، وإن كانت بعض طبقات الأرض بردت وتصلبت فإن باطنها مازال منصهرًا، ولذلك قال عنها الكتاب المقدَّس ” أرض يخرج منها الخبز أسفلها ينقلب كما بالنار” (أي 28: 5) وجاء في مجلة العلم عدد 345 في يونيو 2005م بأن البعض يعتقد بأن المياه على الأرض قد جاءت نتيجة الأمطار الغزيرة على مدار آلاف السنين، واعتقد آخرون بان مصدر مياه البحار والمحيطات هي المياه الأولية Juvenile Waters التي نبعت من باطن الأرض عندما بردت.

أما عن قول النُقاد بأن سفر التكوين لم يذكر أن الله خلق المياه، فمن أين جاءت، وهل هي أزلية، فيرد عليهم القس ميصائيل صادق راعي كنيسة القديسين مارمرقس والبابا بطرس بالإسكندرية وأستاذ اللاهوت العقيدي بإكليريكية الإسكندرية ” بالتأكيد خلق الله المياه.. لقد خلق الله السموات بكل ما فيها، والأرض بكل ما فيها أيضًا، ولم يذكر سفر التكوين أن الله خلق الأكسجين ولا الهيدروجين ولا الذهب ولا الفضة، فهل معنى ذلك أن الله لم يخلقها، أو إن الله ليس خالق كل شيء؟!! ” [من إجابات أسئلة سفر التكوين](2).

ويقول أبونا أغسطينوس الأنبا بولا ” قال الوحي المقدَّس أن الله خلق السموات والأرض (بكل ما فيها طبعًا) وبالتالي المياه، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فهل إذ قلت أن الله قد خلق جسدك من التراب، فهل يقول أحد من أين جاءت رجلك؟! أو من أين جاءت يدك؟! أم أن العبارة السابقة تعني أن الله خلق جسدك كل جسدك بكل ما يحتويه من أعضاء وأجهزة؟!”(3).

ويقول أحد الآباء الرهبان بدير مارمينا العامر ” عندما قال الكتاب في البدء خلق الله السموات والأرض، أي أنه خلق السموات والأرض بكل ما فيها.. لست أعني الغلاف الجوي فقط بل السموات بما فيها من الملائكة الأطهار رغم أنه لم يذكر هنا شيئًا عن خلق الملائكة. قول الكتاب أن الله خلق السموات والأرض تعني أن الله خلق الكون كله بكل ما يحتويه، وقد لخَّص الكاتب عمل الله كخالق في هذه العبارة البسيطة.. المياه ليست أزلية لكنها مخلوقة ” يا إله السماوات خالق المياه رب كل خليقة” (يهوديت 9: 17)..

 ” اسجدوا لصانع السماء والأرض والبحر وينابيع المياه” (رؤ 14: 7) فإذا سمعت أن الله خلق السموات والأرض فلا تبحث عن شيء آخر، بل أطرق إلى أسفل مُصدّقًا ما قيل أن الله هو خالق الكل(4).

ويقول أبونا فليمون السرياني ” الله خلق المياه ” الصانع السموات والأرض والبحر وكل ما فيها” (مز 146: 6) فالمياه ليست أزلية إنما هي إحدى مخلوقاته، ولا يمكن أن نقول أن الله خلق البحر ولم يخلق المياه.. الله خلق الأرض بكل ما فيها من مواد خام مثل النحاس والحديد والذهب والمياه والهواء.. إلخ، وخلق السموات بكل ما فيها من ملائكة ورؤساء ملائكة وعروش وربوبيات وقوات وكل الطغمات السمائية. ولا يمكن أن يقال أن هذه المواد الخام أو المياه أو الملائكة إنها أزلية لأنها لم تُذكر في قصة الخليقة بسفر التكوين..

لقد خلق الله المياه وبعد أن كانت تغطي الأرض أمرها أن تجتمع في البحار والمحيطات لتظهر اليابسة، وكان كذلك ” ودعا الله اليابسة أرضًا. ومجتمع المياه دعاه بحارًا” (تك 1: 10) أما الأنهار فتكوَّنت بعد أن أمطر الرب على الأرض (تك 2: 5) فجميع المياه التي في البحار والأنهار وفي جوف الأرض جميعها إحدى خلائق الله العظيم، ومع كل ذلك، فقد ذُكِر في قصة الخليقة بسفر التكوين ” وكانت الأرض خربة وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه” (تك 1: 2) وكلمة الغمر تعني المياه الكثيرة التي كانت تغمر كل سطح الأرض”(5).

ويقول الأستاذ الدكتور يوسف رياض بكلية العلوم جامعة الإسكندرية، وأستاذ مادة العهد القديم بإكليريكية الإسكندرية ومعهد الكتاب المقدَّس بدمنهور ” المياه ليست أزلية فهي مخلوقة بدليل قول الكتاب ” في البدء خلق الله السموات والأرض ” فالمياه من ضمن مكونات السماء والأرض. في البداية كانت الأرض عبارة عن كمية هائلة من الغازات (أي أن العناصر الكيميائية كانت في حالة ذرية) ودرجة حرارتها مرتفعة جدًا، ولما بردت هذه العناصر الذرية، اتحد الأيدروجين بالأكسجين فتكوَّن الماء (2 ذرة أيدروجين مع ذرة أكسجين)”(6).

_____

(1) القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم ص 41.

(2) تقدمت بنموذج من بعض الأسئلة المثارة حول سفر التكوين لبعض الآباء الكهنة والرهبان والأساتذة الأفاضل فتفضلوا مشكورين بالإجابة عليها، ولضيق المجال وتجنب التكرار، سأقدم بعض الفقرات من هذه الأبحاث منسوبة لأصحابها، مع ذكر المرجع (من إجابات أسئلة سفر التكوين).

(3) من إجابات أسئلة سفر التكوين.

(4) من إجابات أسئلة سفر التكوين.

(5) من إجابات أسئلة سفر التكوين.

(6) من إجابات أسئلة سفر التكوين.

 

“روح الله يرف على المياه” لماذا قصر الكتاب حلول روح الله على المياه؟

رسالة موجهة لكل من أرسل اعترافات شخصية وهو يائس من حاله- أيمن فايق

+ سلام لكم يا إخوتي من الله الحي الذي يحب الكل بلا تمييز أو أدنى فرق، وعلى الأخص كل من يرى نفسه أنه لا يستحق بكونه خاطي أو في حالة من الفجور، أو في عدم استحقاق لكل شيء…

++ تأتيني رسائل كثيرة جداً فيها شكوى واعترافات عن خطايا متنوعة وكل واحد يرى خطيته أعظم مما تُحتمل وأنها خطية عُظمى أكثر من غيره إذ أنها تفوق خطايا البشر كلهم، كما أنه يوجد واحد قال ((سامحني يا أبي إني باقولك على خطايا عمرك ما تعرفها أو سمعت أن حد عملها، وعارف أو ودانك طاهرة لا تسمع هذا الكلام))… طبعاً لا أدري لماذا نتصور دائماً حينما نجد إنسان يحيا مع الله أنه صار بلا خطية أو ضعف، كلنا إنسان وتذوقنا مرارة الخطية وسمعنا عنها ونعرف كل أنواعها، والرب بيرحمنا ويطهرنا ويقبلنا ويغسلنا، فيا إخوتي لا تعطوا أحد أكبر من حجمه وتتصوروا أنه يوجد إنسان على وجه البسيطة لم يرتكب خطية، لا أنا ولا غيري كلنا إنسان…

+++ عموماً أولاً دعوني أخبركم بشيء، قلته تكراراً ومراراً، أروني خطية واحدة جديدة ذات مُسمى جديد لم يرتكبها أحد في العالم كله أو أي واحد فيكم ارتكبها وتعتبر جديدة على مسامعنا، لأن لستة الخطايا منذ السقوط لليوم لم تتغير قط، بل ولن تتغير، لأن لن يفعل أحد ما هو جديد تحت مسمى جديد لا نعرفه، فالخطية نتيجة الهوى الدفين، وأساسه ظلمة مستترة في القلب لم يدخل إليها نور المسيح الرب بعد، ولا تحتاج منا أن نركز عليها في ذاتها بل على مسيح القيامة والحياة، نور النفس ومبدد ظلمتها، وليس ولا واحد بلا خطية، لا أنا ولا انت ولا أي حد – على وجه الأرض كلها – يقدر يقول أنا عمري ما عملت خطية: [ أن قلنا أنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا ] (1يوحنا 1: 8)

++++ فيا إخوتي لا تضلوا وتظنوا إني أنا أو غيري ليس له خطية، كلنا تحت ضعف طالما في الجسد مهما ما تقدمنا في الطريق الروحي، أرجوكم لا أُريد أن اسمع من حد قط، أنه يقول أن فلان ليس له خطية… لكن تعلَّموا أن لا تنظروا للآخرين وتنحصروا في شخصيتهم مهما ما كانت عظمتها في نظركم، بل أنظروا ليسوع المسيح الله الكلمة المتجسد وحده مبررنا الذي وحده فقط بلا خطية، وتيقنوا أنه لم ولن يوجد إنسان بلا خطية، لأن هل يوجد من هو أعظم من موسى وإبراهيم أب الآباء وداود النبي.. الخ مع أنهم أخطأوا والكتاب المقدس أظهر أخطائهم، فأنا والا حتى غيري ها يبقى أفضل منهم مثلاً !!!

+++++ يا إخوتي أرجوكم لا أنا بل محبة المسيح، لا تحيوا على مستوى العهد القديم قبل إشراق نور المسيح في ملء الزمان، لأن للأسف كثيرين يحيون عند تكرار [ خطيئتي أمامي في كل حين ] ويظل ينظر للخطية ويحيا حياة نكديه خالية من إشراق نور المسيح، ناسين ما نصليه على الدوام [ ونجنا من تذكُّر (أو تذكار) الشرّ الملبس الموت ]، فلنأخذ معنى خطيئتي أمامي في كل حين بمعناها العام وليس الخاص مركزين على أن المسيح هو برنا وحياتنا كلنا، لأن دمه صار بحر غسيل الدنسين، لأن دمه يطهر من كل خطية مهما ما كانت وأياً ما كانت، أم أنكم تستكثرون خطيتكم على دم المسيح وكأنها أقوى منه وأمامها يقف عاجزاً (حاشا يكون هذا قط)، فاحذروا جداً جداً ولا تقللوا من فعل قوة دم حمل الله رافع خطية العالم كله وأنا وانت من ضمن العالم لأنه لم يستثني أحد قط من بره….

++++++ كلنا الخطاة الفجار الأثمة الذين حبهم الله فبذل ابنه لأجلهم، كلنا مرضنا بأوجاع الخطية المدمرة لملكات النفس الروحية، وكلنا احتجنا للمخلِّص شافي النفس، المسيح يا إخوتي حي، وهو وسيطنا، وقد رفع الدينونة تماماً وفعلاً، فلماذا نحيا غير مؤمنين أنه يبرر الفاجر، وغير مؤمنين أنه يقيم الميت بالخطايا والذنوب، أمنوا تُشفوا..

+++++++ يا إخوتي – أتوسل إليكم – لا تنظروا لخطاياكم بعيداً عن صليب ربنا يسوع، خطيتي امامي في كل حين في الصليب، لأن الصليب قتل العداوة وأمات الخطية وبين محبة الله لنا، وما وراء الصليب هو القيامة، اي تبرير وحياة الملكوت حيثما صعد الرب وجلس، فانظروا للمجروح لأجل معاصينا والمسحوق لأجل آثامنا، أنظروا ليديه ورجليه التي هي إعلان سرّ خلاصنا الأبدي، لأنه حي، فحينما تنظرون لأنفسكم حتماً تضلون عن بركم المسيح الرب، لكن حينما تنظرون لمسيح القيامة والحياة الخطية ستسقط وحدها بدون عناء، فلا تنحصروا فيها..

++++++++ أأخطأ واحداً فيكم ووقع في أشر أنواع الخطايا حسب ما يرى، حسناً هذا طبعنا الإنساني، لكن لنا إله حي قوي ذات سلطان فائق، إله مُخلِّص، قوموا وانظروا إليه – الآن – كما نظر شعب إسرائيل للحية النحاسية التي كانت مجرد رمز ظل باهت عن مسيح القيامة والحياة، فمسيحنا حي وحاضر حسب وعده بكل وكامل قوته وقدرته، فقط آمنوا وانظروا إليه ولا تنظروا لأفعالكم وانا فعلت أم لم أفعل، لأن حيثما يكون نظرك تكون حياتك…

+++++++ عموماً يا إخوتي الرائعين في جمال جوهرهم الخاص أحباء الله في شخص ربنا يسوع والقديسين

++++++ لا تتعجبوا من قولي لكم إني أرى في داخلكم ملامح الله الحلوة التي تولد في قلبكم شوق خفي دائم لله القدوس الحي بمحبة مستترة كسرّ مخفي في داخلكم، بإيمان بسيط مثل شمعة في وسط الظلام، وهو قادر أن يُدخلكم لعرش الرحمة كل حين وكل وقت، حتى أنكم تستطيعون أن تقرعوا باب الله الرفيع فيُفتح لكم لأنها مسرة الله أن يفتح ويعطي كل أحباؤه الأخصاء، الذين هم مقبولين عنده لأن رأسنا يسوع يشفع فينا بدمه الذي به دخل إلى الأقداس مرة واحدة فوجد لنا فداءً أبدياً، فصرنا مقبولين فيه لا عن استحقاق فينا بل م
ن أجل اسمه [ أكتب إليكم أيها الأولاد لأنه قد غُفرت لكم الخطايا من أجل اسمه ] (1يوحنا 2: 12)، وقد أصبح ضعفنا لا شيء أمام حبه العظيم وعمله الفائق، لأنه يرفعنا فوقه (أي فوق ضعفنا وكَسرِتنا وهزيمتنا) بالنعمة ويتراءف علينا ويغسلنا ويطهرنا وينقينا من خطايانا الذي نعترف بها دائماً كل حين أمامه [ ان اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويُطهرنا من كل إثم ] (1يوحنا 1: 9)

+++++ وعموماً كثيراً ما أرى فيكم، النداءات الإلهية واضحة في حياتكم، وارتباككم أتى من قلة الخبرة في الطريق الروحي والتعثر في الطريق الناتج من بعض الملابسات التي اربكتكم في عدم وعي والخلط في الأمور وانحصار النظر في الذات، وذلك لأنكم لم تحصلوا على الغذاء الحي الذي ينمي نفوسكم في البرّ ويربيكم في التقوى، حتى تحفظوا نفوسكم بالتسلح بالسلاح الإلهي لتقدروا أن تقاوم وقت المحنة بقوة نعمة الله والتمسك بالإيمان الذي به تغلبوا العالم لأنه مكتوب: [ لأن كل من ولد من الله يغلب العالم، وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم إيماننا ] (1يوحنا 5: 4)…

++++ أما الآن عليكم أن تنسوا – تماماً – ما هو وراء ولا تذكروا سوى رأفة الله ومحبته الشديدة لكم، وواجب موضوع على كلينا الآن في أن نصلي بعضنا من أجل بعض وأن نشدد بعضنا البعض في طريق الحياة، طالباً من الله أبينا باسم ربنا يسوع في الروح القدس لكم ولي، أن يُعطينا الله معاً تلك القوة السماوية التي تحفظنا له أنقياء لنصير شركاء المجد الإلهي حسب عطية الله في المحبوب يسوع، لأنه صيرنا أبناء له في الابن الوحيد وجعلنا واحد في سرّ الكنيسة المقدسة التي نحن أعضاء فيها حسب تدبير تعطفات الله علينا، وأحب أن أكتب لكم كلمات القديس العظيم مصباح البرية القديس مقاريوس الكبير الذي أحبها جداً لأنها أمام عيني كل حين إذ قال:

+++ [ إن لم تُخلّصنا معونة القوة العليا (الروح القدس) من سهام الشرير الملتهبة، وأن لم نُحسب أهلاً لأن نكون أبناء بالتبني، فإن حياتنا على هذه الأرض تكون حينئذٍ باطلة وبلا هدف، إذ نوجد بعيدين عن قوة الله. لذلك فمن يُريد ويشتهي أن يصير شريكاً في المجد الإلهي، وأن يرى كما في مرآة صورة المسيح في داخل عقله، فينبغي أن يطلب معونة الله التي تتدفق منه بقوة – يطلبها بحب مشتعل لا ينطفئ وبرغبة حارة من كل قلبه وكل قدرته، ليلاً ونهاراً – هذه المعونة الإلهية التي لا يُمكن نوالها، كما قلت سابقاً، إن لم يتخلَّ الإنسان عن لذة العالم وعن شهوات ورغبات القوة المعادية، والتي هي أجنبية عن النور ومخالفة له وهي نشاط وعمل الشرير، وليس لها أي قرابة أو مشابهة لعمل الصلاح بل هي غريبة تماماً عنه ] +++

++ بكل محبة أخوية صادقة كأعضاء في كنيسة الله الحي وكأحباء ولنا شركة مع بعضنا البعض في النور، أُهديكم تحية سلام نلناها من رب المجد يسوع المسيح، سائلاً أن يحفظكم الله في ملئ محبته واهباً شخصكم الحلو أن تتمتعوا مع جميع القديسين بشركة محبته في النور، وأن يكتمل فرحه في قلوبكم ويشع فيكم نوره وقداسته ويكسيكم بهاء مجده العظيم ويرفع عنكم كل ضيق ومحنة وكل رؤية مخالفة لنور وجه خلاصه، ويشبع قلوبكم بدسم نعمته الحلو لتجلسوا معه في فرحه وسط قديسيه بالبهجة والمسرة…

+ أقبلوا مني كل احترام المحبة أخوية في المسيح رأسنا، ولتكونوا دائماً في تمام الصحة مُعافين دائماً باسم الثالوث القدوس الإله الواحد الذي يليق به كل تمجيد آمين +

___ ملحوظة مهمة لتوضيح اللبس الحادث عند البعض ___
البعض بيقول لي يا أبي على أساس أني في عمر والدهم، مش على أساس إني كاهن خالص، انا مجرد خادم فقط مش كاهن ولا أحمل أي رتبه كهنوتية على الإطلاق.

 
 

 

Exit mobile version