رسالة موجهة لكل من أرسل اعترافات شخصية وهو يائس من حاله- أيمن فايق

+ سلام لكم يا إخوتي من الله الحي الذي يحب الكل بلا تمييز أو أدنى فرق، وعلى الأخص كل من يرى نفسه أنه لا يستحق بكونه خاطي أو في حالة من الفجور، أو في عدم استحقاق لكل شيء…

++ تأتيني رسائل كثيرة جداً فيها شكوى واعترافات عن خطايا متنوعة وكل واحد يرى خطيته أعظم مما تُحتمل وأنها خطية عُظمى أكثر من غيره إذ أنها تفوق خطايا البشر كلهم، كما أنه يوجد واحد قال ((سامحني يا أبي إني باقولك على خطايا عمرك ما تعرفها أو سمعت أن حد عملها، وعارف أو ودانك طاهرة لا تسمع هذا الكلام))… طبعاً لا أدري لماذا نتصور دائماً حينما نجد إنسان يحيا مع الله أنه صار بلا خطية أو ضعف، كلنا إنسان وتذوقنا مرارة الخطية وسمعنا عنها ونعرف كل أنواعها، والرب بيرحمنا ويطهرنا ويقبلنا ويغسلنا، فيا إخوتي لا تعطوا أحد أكبر من حجمه وتتصوروا أنه يوجد إنسان على وجه البسيطة لم يرتكب خطية، لا أنا ولا غيري كلنا إنسان…

+++ عموماً أولاً دعوني أخبركم بشيء، قلته تكراراً ومراراً، أروني خطية واحدة جديدة ذات مُسمى جديد لم يرتكبها أحد في العالم كله أو أي واحد فيكم ارتكبها وتعتبر جديدة على مسامعنا، لأن لستة الخطايا منذ السقوط لليوم لم تتغير قط، بل ولن تتغير، لأن لن يفعل أحد ما هو جديد تحت مسمى جديد لا نعرفه، فالخطية نتيجة الهوى الدفين، وأساسه ظلمة مستترة في القلب لم يدخل إليها نور المسيح الرب بعد، ولا تحتاج منا أن نركز عليها في ذاتها بل على مسيح القيامة والحياة، نور النفس ومبدد ظلمتها، وليس ولا واحد بلا خطية، لا أنا ولا انت ولا أي حد – على وجه الأرض كلها – يقدر يقول أنا عمري ما عملت خطية: [ أن قلنا أنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا ] (1يوحنا 1: 8)

++++ فيا إخوتي لا تضلوا وتظنوا إني أنا أو غيري ليس له خطية، كلنا تحت ضعف طالما في الجسد مهما ما تقدمنا في الطريق الروحي، أرجوكم لا أُريد أن اسمع من حد قط، أنه يقول أن فلان ليس له خطية… لكن تعلَّموا أن لا تنظروا للآخرين وتنحصروا في شخصيتهم مهما ما كانت عظمتها في نظركم، بل أنظروا ليسوع المسيح الله الكلمة المتجسد وحده مبررنا الذي وحده فقط بلا خطية، وتيقنوا أنه لم ولن يوجد إنسان بلا خطية، لأن هل يوجد من هو أعظم من موسى وإبراهيم أب الآباء وداود النبي.. الخ مع أنهم أخطأوا والكتاب المقدس أظهر أخطائهم، فأنا والا حتى غيري ها يبقى أفضل منهم مثلاً !!!

+++++ يا إخوتي أرجوكم لا أنا بل محبة المسيح، لا تحيوا على مستوى العهد القديم قبل إشراق نور المسيح في ملء الزمان، لأن للأسف كثيرين يحيون عند تكرار [ خطيئتي أمامي في كل حين ] ويظل ينظر للخطية ويحيا حياة نكديه خالية من إشراق نور المسيح، ناسين ما نصليه على الدوام [ ونجنا من تذكُّر (أو تذكار) الشرّ الملبس الموت ]، فلنأخذ معنى خطيئتي أمامي في كل حين بمعناها العام وليس الخاص مركزين على أن المسيح هو برنا وحياتنا كلنا، لأن دمه صار بحر غسيل الدنسين، لأن دمه يطهر من كل خطية مهما ما كانت وأياً ما كانت، أم أنكم تستكثرون خطيتكم على دم المسيح وكأنها أقوى منه وأمامها يقف عاجزاً (حاشا يكون هذا قط)، فاحذروا جداً جداً ولا تقللوا من فعل قوة دم حمل الله رافع خطية العالم كله وأنا وانت من ضمن العالم لأنه لم يستثني أحد قط من بره….

++++++ كلنا الخطاة الفجار الأثمة الذين حبهم الله فبذل ابنه لأجلهم، كلنا مرضنا بأوجاع الخطية المدمرة لملكات النفس الروحية، وكلنا احتجنا للمخلِّص شافي النفس، المسيح يا إخوتي حي، وهو وسيطنا، وقد رفع الدينونة تماماً وفعلاً، فلماذا نحيا غير مؤمنين أنه يبرر الفاجر، وغير مؤمنين أنه يقيم الميت بالخطايا والذنوب، أمنوا تُشفوا..

+++++++ يا إخوتي – أتوسل إليكم – لا تنظروا لخطاياكم بعيداً عن صليب ربنا يسوع، خطيتي امامي في كل حين في الصليب، لأن الصليب قتل العداوة وأمات الخطية وبين محبة الله لنا، وما وراء الصليب هو القيامة، اي تبرير وحياة الملكوت حيثما صعد الرب وجلس، فانظروا للمجروح لأجل معاصينا والمسحوق لأجل آثامنا، أنظروا ليديه ورجليه التي هي إعلان سرّ خلاصنا الأبدي، لأنه حي، فحينما تنظرون لأنفسكم حتماً تضلون عن بركم المسيح الرب، لكن حينما تنظرون لمسيح القيامة والحياة الخطية ستسقط وحدها بدون عناء، فلا تنحصروا فيها..

++++++++ أأخطأ واحداً فيكم ووقع في أشر أنواع الخطايا حسب ما يرى، حسناً هذا طبعنا الإنساني، لكن لنا إله حي قوي ذات سلطان فائق، إله مُخلِّص، قوموا وانظروا إليه – الآن – كما نظر شعب إسرائيل للحية النحاسية التي كانت مجرد رمز ظل باهت عن مسيح القيامة والحياة، فمسيحنا حي وحاضر حسب وعده بكل وكامل قوته وقدرته، فقط آمنوا وانظروا إليه ولا تنظروا لأفعالكم وانا فعلت أم لم أفعل، لأن حيثما يكون نظرك تكون حياتك…

+++++++ عموماً يا إخوتي الرائعين في جمال جوهرهم الخاص أحباء الله في شخص ربنا يسوع والقديسين

++++++ لا تتعجبوا من قولي لكم إني أرى في داخلكم ملامح الله الحلوة التي تولد في قلبكم شوق خفي دائم لله القدوس الحي بمحبة مستترة كسرّ مخفي في داخلكم، بإيمان بسيط مثل شمعة في وسط الظلام، وهو قادر أن يُدخلكم لعرش الرحمة كل حين وكل وقت، حتى أنكم تستطيعون أن تقرعوا باب الله الرفيع فيُفتح لكم لأنها مسرة الله أن يفتح ويعطي كل أحباؤه الأخصاء، الذين هم مقبولين عنده لأن رأسنا يسوع يشفع فينا بدمه الذي به دخل إلى الأقداس مرة واحدة فوجد لنا فداءً أبدياً، فصرنا مقبولين فيه لا عن استحقاق فينا بل م
ن أجل اسمه [ أكتب إليكم أيها الأولاد لأنه قد غُفرت لكم الخطايا من أجل اسمه ] (1يوحنا 2: 12)، وقد أصبح ضعفنا لا شيء أمام حبه العظيم وعمله الفائق، لأنه يرفعنا فوقه (أي فوق ضعفنا وكَسرِتنا وهزيمتنا) بالنعمة ويتراءف علينا ويغسلنا ويطهرنا وينقينا من خطايانا الذي نعترف بها دائماً كل حين أمامه [ ان اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويُطهرنا من كل إثم ] (1يوحنا 1: 9)

+++++ وعموماً كثيراً ما أرى فيكم، النداءات الإلهية واضحة في حياتكم، وارتباككم أتى من قلة الخبرة في الطريق الروحي والتعثر في الطريق الناتج من بعض الملابسات التي اربكتكم في عدم وعي والخلط في الأمور وانحصار النظر في الذات، وذلك لأنكم لم تحصلوا على الغذاء الحي الذي ينمي نفوسكم في البرّ ويربيكم في التقوى، حتى تحفظوا نفوسكم بالتسلح بالسلاح الإلهي لتقدروا أن تقاوم وقت المحنة بقوة نعمة الله والتمسك بالإيمان الذي به تغلبوا العالم لأنه مكتوب: [ لأن كل من ولد من الله يغلب العالم، وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم إيماننا ] (1يوحنا 5: 4)…

++++ أما الآن عليكم أن تنسوا – تماماً – ما هو وراء ولا تذكروا سوى رأفة الله ومحبته الشديدة لكم، وواجب موضوع على كلينا الآن في أن نصلي بعضنا من أجل بعض وأن نشدد بعضنا البعض في طريق الحياة، طالباً من الله أبينا باسم ربنا يسوع في الروح القدس لكم ولي، أن يُعطينا الله معاً تلك القوة السماوية التي تحفظنا له أنقياء لنصير شركاء المجد الإلهي حسب عطية الله في المحبوب يسوع، لأنه صيرنا أبناء له في الابن الوحيد وجعلنا واحد في سرّ الكنيسة المقدسة التي نحن أعضاء فيها حسب تدبير تعطفات الله علينا، وأحب أن أكتب لكم كلمات القديس العظيم مصباح البرية القديس مقاريوس الكبير الذي أحبها جداً لأنها أمام عيني كل حين إذ قال:

+++ [ إن لم تُخلّصنا معونة القوة العليا (الروح القدس) من سهام الشرير الملتهبة، وأن لم نُحسب أهلاً لأن نكون أبناء بالتبني، فإن حياتنا على هذه الأرض تكون حينئذٍ باطلة وبلا هدف، إذ نوجد بعيدين عن قوة الله. لذلك فمن يُريد ويشتهي أن يصير شريكاً في المجد الإلهي، وأن يرى كما في مرآة صورة المسيح في داخل عقله، فينبغي أن يطلب معونة الله التي تتدفق منه بقوة – يطلبها بحب مشتعل لا ينطفئ وبرغبة حارة من كل قلبه وكل قدرته، ليلاً ونهاراً – هذه المعونة الإلهية التي لا يُمكن نوالها، كما قلت سابقاً، إن لم يتخلَّ الإنسان عن لذة العالم وعن شهوات ورغبات القوة المعادية، والتي هي أجنبية عن النور ومخالفة له وهي نشاط وعمل الشرير، وليس لها أي قرابة أو مشابهة لعمل الصلاح بل هي غريبة تماماً عنه ] +++

++ بكل محبة أخوية صادقة كأعضاء في كنيسة الله الحي وكأحباء ولنا شركة مع بعضنا البعض في النور، أُهديكم تحية سلام نلناها من رب المجد يسوع المسيح، سائلاً أن يحفظكم الله في ملئ محبته واهباً شخصكم الحلو أن تتمتعوا مع جميع القديسين بشركة محبته في النور، وأن يكتمل فرحه في قلوبكم ويشع فيكم نوره وقداسته ويكسيكم بهاء مجده العظيم ويرفع عنكم كل ضيق ومحنة وكل رؤية مخالفة لنور وجه خلاصه، ويشبع قلوبكم بدسم نعمته الحلو لتجلسوا معه في فرحه وسط قديسيه بالبهجة والمسرة…

+ أقبلوا مني كل احترام المحبة أخوية في المسيح رأسنا، ولتكونوا دائماً في تمام الصحة مُعافين دائماً باسم الثالوث القدوس الإله الواحد الذي يليق به كل تمجيد آمين +

___ ملحوظة مهمة لتوضيح اللبس الحادث عند البعض ___
البعض بيقول لي يا أبي على أساس أني في عمر والدهم، مش على أساس إني كاهن خالص، انا مجرد خادم فقط مش كاهن ولا أحمل أي رتبه كهنوتية على الإطلاق.

 
 

 

تابع دراسة في الذبائح (23) ذبيحة الخطية חַטָּאת المسيح يقدم نفسه ذبيحة خطية.

تابع / دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس
الذبيحة טֶבַח – ط ب ح ؛ θυσίας σΦάζω
تابع / ثانياً : الخمسة أوجه من ذبيحة الصليب
[2] الوجه الثاني من أوجه الصليب
تابع / ذبيحة الخطية – άμαρτία – חַטָּאת

                                                        الوجه التطبيقي لذبيحة الخطية
                                                   رابعا: المسيح يقدم نفسه ذبيحة خطية
                                                   للرجوع للجزء الثانى عشر اضغط هنـا.

رابعاً: المسيح يقدم نفسه ذبيحة خطية

بعد أن تعرفنا على معنى الخطية ومفهومها الصحيح حسب الكتاب المقدس ككل وعلى ضوء التقليد اليهودي المتشبع من العهد القديم، ووقفنا على مدى خطورتها وفعلها في الإنسان الذي شوه طبعه الخاص المخلوق على صورة الله ومال نحوها بحريته وحده إذ هو الذي اختطف لنفسه قضية الموت لذلك استمر يعمل فيه الموت ولم يستطع يرفع نظره نحو الله بطهر وبراءة ليستحق رؤياه او التعامل معه، وتعرفنا على شروط تقديمها والمناسبات التي تُقدم فيها، فلنا الآن أن ندخل في عمق معناها التطبيقي بالنسبة لعمل المسيح كذبيحة خطية عن العالم كله، وقد رأينا في شرح ذبيحة المحرقة السالفة الذكر والشرح إذ أنها أول ذبيحة نشرحها وهي المقدمة أولاً كما سبق ورأينا، فقد تعرفنا فيها على المسيح الرب كذبيحة محرقة يتقدم إلى الصليب بإرادته وحده وسلطانه بكل مسرة، ليُكمل الطاعة، طاعة الابن للآب، ليصير كفارة عن عدم طاعة الإنسان لله، فقبله ابوه كذبيحة للرضا والمسرة التامة، ولكن في ذبيحة الخطية ينكشف وجه آخر من أوجُه الصليب، فلا نسمع في ذبيحة الخطية أنها للرضا والمسرة ولا أنها رائحة سرور مثل ذبيحة المحرقة [ فيما عدا الاستثناء الوارد في لاويين4: 31 ( وجميع شحمها – ذبيحة الخطية لأحد العامة – ينزعه كما نزع الشحم عن ذبيحة السلامة ويُوقد الكاهن على المذبح رائحة سرور للرب ويُكفر عنه الكاهن فيصفح عنه ) ]، بل نسمع فقط – عموماً – أن مُقدمها يضع يديه عليها معترفاً بخطاياه، فتُنقل خطاياه منه إلى ذبيحته؛ فتُساق الذبيحة للموت عوضاً عنه.

هكذا رأينا ايضاً – بوضوح شديد – هذا العمل يكمُل على الصليب، إذ تقدم المسيح حمل الله حاملاً خطايا وآثام ونجاسات الإنسان (كل إنسان): [ الذي حمل – Carried up – هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت (يُزال من أو يرحل بعيداً) عن الخطايا فنحيا للبرّ الذي بجلدته (بجراحه) شُفيتم ] (1بطرس2: 24) [ سكب للموت نفسه وأُحصيَّ مع أثمة، وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين، لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها، وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا، تأديب سلامنا عليه، وبحُبُره (جرحه أو جراحاته) شُفينا ] (أنظر أشعياء 53)، [ فإن المسيح أيضاً تألم مرة واحدة من أجل خطايانا (كلنا)، البار من أجل الأثمة، لكي (بهدف) يُقربنا إلى الله مُماتاً في الجسد ولكن محيى في الروح ] (1بطرس3: 18).. 

وطبعاً القديس بطرس الرسول حينما قال أنه مات لأجلنا لم يكن يقولها استنتاجاً أو تخميناً أو حتى لم يكتب كل هذا الكلام من نفسه بل لأنه سمعها من فم الرب نفسه في العشاء الأخير حينما قال بنفسه: [ هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يُسفك من أجل كثيرين ] (مرقس14: 24)، والكنيسة أخذت هذا تقليداً من فم الرب وصار تقليد رسولي ظاهراً جداً في صلوات الإفخارستيا إلى هذا اليوم بل وإلى يوم مجيئه العظيم، وهذا هو منبع تسبحة المسيح التقليدية في الكنيسة الأولى وإلى يومنا هذا …

إذن نرى في هذه التقدمة – ذبيحة الخطية – أن لا مجال للمسرة فيها، ولا يوجد فيها موضع لرضا، بل على النقيض تماماً نجد أن الآب يحجب وجهه من هذه الناحية، أو على الأوضح ينحجب وجه الآب عنه، بسبب ما يحمله في جسده من نجاسات الإنسان وخطاياه العديدة والشنيعة كلها، أو باختصار حجب وجهه عنه حينما كان في موقف العار والفضيحة حاملاً كل أوجاع الإنسان الداخلية والتي فصلته عن الله (أي فصلت الإنسان عن الله ولا نتكلم هنا عن أنه يوجد انفصال بين الابن والآب لأنهم من نفس ذات الطبيعة والجوهر لا ينفصلوا قط وهذه استحاله مطلقة أن تحدث في الله قط) : [ إذ صار لعنة لأجلنا ] (غلاطية3: 13)
ولا ينبغي أن نفهم أن المسيح يسوع نفسه هو اللعنة، لأن هذا يستحيل، بل هو الذي حمل اللعنة على نفسه، ويقول القديس اثناسيوس الرسولي: [ لا نفهم من هذا ببساطة أن المسيح بكليته صار خطية أو لعنة، إنما حَمَلَ اللعنة التي علينا ]

يا إخوتي ينبغي أن نفهم الإنجيل في إطاره الصحيح لئلا نخرج بمفاهيم مغلوطة تقدم المسيح الرب وكأنه هو بشخصه اللعنة كما يفهم البعض خطأ، فقد شرح القديس بطرس الرسول وأثبت أن المسيح تألم وهو بريء مما نُسب إليه، لذلك فآلامه آلام كفارة عن الآخرين وليس عن نفسه هو شخصياً، وإذ هو نفسه المذبوح على الصليب أصبح هو الذبيحة وهو الكاهن معاً، وطبعاً قد سبق وذكرنا كلمات القديس بطرس الرسول مع كلمات وآيات أشعياء النبي كما رأينا، ومضمون الفقرتين معاً ليس فقط أن الرب قدم نفسه ذبيحة خطية أنه يُنجينا ويفدينا من الخطية، بل القصد أن يفكنا من قيد الخطية وحبسها وعبوديتها، لذلك تتجه الفقرتان إلى التعليم الأبدي الذي تقدمه لنا من جهة خبرة حرية مجد أولاد الله في المسيح يسوع لننفك من تحت سلطان الخطية والموت لندخل في عهد حرية مجد أولاد الله لنصير [ رعية مع القديسين وأهل بيت الله ] (أفسس2: 19).

ففي آية القديس بطرس الرسول [ الذي حمل هو نفسه خطايانا ] مقتبسة من إشعياء (53: 4)، مظهراً أن المسيح كعبد الله (بحسب أنه اتخذ جسداً حاملاً جسم بشريتنا نحن العبيد) هو حمل الله الوديع القدوس البار الذي حَمَلَ ليس خطاياه هو ولكن خطايانا نحن، وحملها كما يقول في جسده على الخشبة، وقد أتى تعبير القديس بطرس الرسول [ حمل هو خطايانا في جسده على الخشبة ] على أساس الآيات السابقة في نفس ذات الإصحاح وقبل هذه الآية، أنه لم يفعل خطية ولا وُجِدَ في فمه غش…

ولكن كيف وهو القوس البار، بل ومطلق القداسة والبرّ، يحمل خطايانا نحن البشر الأشرار ؟!!!

من جهة كيفيه حمل خطايانا وهو البار والذي لم يوجد في فمه غش وهو الذي قال [ من منكم يبكتني على خطية فأن كنت أقول الحق فلماذا لستم تؤمنون بي ] (يوحنا8: 46) ، فأن بداية حمل خطايانا في جثسيماني عندما صلى ثلاثة مرات بلجاجة أن يعفيه الله من شرب هذه الكأس [ يا أبتاه إن شئت أن تُجيز عني هذه الكأس ] (لوقا22: 42؛ متى26: 41 – 42).

وهنا يلزمنا أن نُلاحظ ونُدقق لكي نفهم عمل المسيح الرب بوضوح ودقة شديدة، فهو لم يكن خائفاً من الموت أو جزعاً منه أو كارهاً له أو في صراع ما بين ان يقبل الصليب والآلام أم يرفضها إطلاقاً، فأن المسيح الرب بسبب حمله خطايانا الشنيعة كلها يعود فوق الصليب على مرأى ومسمع من الجميع يصرخ قائلاً: [ إلهي إلهي لماذا تركتني ] (متى27: 46)، وهنا يتضح آية جثماني ومعناها الحقيقي، وهذا لأنه وقف ضمنياً موقف الخطاة أو بالأحرى موقف الخطية ذاتها: [ الذي لم يعرف خطية (مطلقاً) صار خطية لأجلنا ] (2كورنثوس5: 21)، ومن المعروف جيداً لدينا بيقين أن الله لا يرى الخطية أو يتعامل معها لا من قريب ولا من بعيد، لأن الظلمة يستحيل جمعها مع نور قط، ومن أجل ذلك أحتجب وجه الآب عن المسيح حامل الخطية على صورة ما، لا نستطيع ان ندركها أو نفهمها لأنها سر صنعه المسيح مع أنه ظل بار وقدوس (مطلق القداسة والبرّ) لا يعرف الخطية قط، وطبعاً لن نعود نكرر أن المسيح الرب ليس هو الخطية بل الحامل الخطية.

ولذلك لن نعود نستغرب أو نتعجب من تعبير الرب مُخلصنا الصالح الذي عَبَّرَ عن شناعة هذا الوجه من الصليب (ذبيحة الخطية) بقوله: [ إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ]، مع أننا سمعناه في الذبيحة السابقة (ذبيحة المحرقة) وهو في صورة الابن البار الطائع الآب حتى الموت إذ قال: [ الكأس التي أعطاني الآب ألا اشربها ]، إذن ففي الصليب عملان متداخلان يظهران، وكأنهما متعارضان، ولكن لم يَدَعْ الطقس في القديم محلاً لتعارُض ولا لاعتراض؛ فالمسيح الرب أكمل على الصليب ذبيحتين معاً : ذبيحة محرقة للرضا والسرور،وذبيحة خطية ولعنة

وكان من اللائق به أن يفرح بالصليب ويُقبل إليه كعلامة طاعة (ذبيحة محرقة كما شرحناها سابقاً في نفس ذات هذه السلسة) وإظهار برّ البنوة المطلق الذي له، وكان يليق أيضاً أن يرتعب ويفزع منه كخشبة عار وعلامة لعنة بسبب الخطية. فهو يحمل الخطايا التي منها التجديف والزنا والعداوة والقتل والبغضة وغيرها من الخطايا الشنيعة، التي وجد أنه لو حملها لا يستطيع ان يقف أمام الآب، وإلا كيف أن ابن الله يجدف على الله أبيه الذي هو معه واحد في الجوهر، وكيف للمسيح البار الذي لا يوجد في فمه غش ولا شبه خطية حتى أن يلقب كخاطئ ويحملها فعلاً بكل جرمها على الصليب، كيف له أن يقف كمتعدٍ وخاطئ، فيتم حجب وجه الآب عنه، وهو يرتضي بهذا كله قائلاً [ لتكن مشيئتك ولا مشيئتي ]، وهو يظهر سرّ إخلائه العجيب منتظراً أن يُتمم مشيئة الآب التي هي عينها نفس ذات مشيئته أيضاً كما سبق ووضحنا، وحَمَلَ خطايا كل بني آدم في جسده، وهذا كله لأجلنا نحن ونحن لا نشعر بقيمة عمله العظيم جداً !!!

——————————————————————————

تابع رابعاً: المسيح يقدم نفسه ذبيحة خطية
+ المسيح حمل خطايا كل البشر بسبب اتخاذه جسداً (لماذا اتخذ الله جسداً)

المسيح كلمة الله اللوغوس حينما تجسد أخذ جسداً بشرياً وظهر في هيئة إنسان، حل فيه ملء اللاهوت جسدياً (كولوسي2: 9)؛ وبهذا أخذ جسده الخاص صفة اللاهوت وهو عدم المحدودية، وبهذه الصفة الإلهية امتد جسده ليشمل كل أجساد البشرية بطريقة ما وبالتالي خطاياها كلها أخذها في جسده – حسب السرّ والتدبير (أي سرّ التجسد) – حسب مشيئة الآب ليتمم خلاص كل إنسان يؤمن به: [ وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب ] (فيلبي2: 8).

ولنا أن نستوعب سرّ التجسد الآن ونفهم لماذا لم يظهر الله في أي شيء آخر ولم يبهر الإنسان بظهوره المُحيي، فالمسيح الرب [ لم يظهر عن طريق أجزاء أُخرى من الخليقة أكثر سمواً من الإنسان، فهو لم يأتي لكي يتظاهر أو يستعرض نفسه، بل جاء لكي يُشفي ويُعلم الذين هم تحت الآلام، فالمعلم الصالح لا يتعالى على تلاميذه بل يتباسط معهم من أجل منفعتهم، فطريقة الذي يُريد أن يتظاهر، هي مجرد أن يظهر ويبهر عيون الناظرين ( وهذا هو تصور الإنسان الساقط عن الله فيرى أن الله عظيم من جهة الإبهار، وذلك لأن الإنسان دائماً ينظر للقوة المطلقة لتحقيق ذاته وكبرياء نفسه وهذا ما يسقطه على الله، لذلك نجد أن الكثيرين من الناس لا يقبلون التجسد الإلهي إطلاقاً وبالتالي يتعثرون في الصليب، وبالتالي لا يعلمون أن الذي يأتي ليُشفي جرح الإنسانية المتعبة وشفاء كسرها الذي صار بالموت، وقد أتى ليُعلِّم طريق الخلاص المؤدي للحياة)، فطريقته هي ألاَّ يكتفي بمجرد حلوله بيننا (وظهوره وسطنا) بل أن يُقدم ذاته لمساعدة من هم في احتياج، وأن يَظهر لهم بالقدر الذي يحتمله أولئك الذين هم في حاجة إليه، لئلا إذا زاد (ظهوره) عن القدر الذي يحتاجه المتألمون فقد يُسبب هذا اضطراباً لنفس الأشخاص الذين يحتاجونه، مما يجعل ظهور الله عديم النفع بالنسبة لهم. (لأننا رأينا المسيح الرب في التجلي وقد لمع وجهه وحتى ملابسة أكثر من ضياء الشمس الطبيعية فسقط التلاميذ ولم يحتملوا قط، فكم وكم أن ظهر بملء لاهوته العظيم أمام أعين الكل بدون جسد، فكم سيسقط الكل موتى لا يحتملون شدة بهاء مجد قداسته المرعب للساكنين في الظلمة والتي ملك عليهم الموت والفساد !!!)
(والمسيح الرب ظهر كطبيب حقيقي له القدرة المطلقة على الشفاء، والطبيب الحقيقي الذي له القدرة على شفاء الناس) في مرات كثيرة يضع أدوية على الجروح حسب ما يرى هو أنها نافعة ومُفيدة للمرض، رغم من أن الكثيرين يظنون أنها غير مناسبة، والطبيب يهدف دائماً إلى شفاء مرضاه، (لذلك فلنلاحظ أن الحديث عن الشفاء الذي تممه كلمة الله بتجسده ظهر بوضوح في إشعياء 53 كما سبق ورأينا إذ قال [ وبجراحاته شُفينا ] (أشعياء53: 5) وأيضاً في المزامير [ أرسل كلمته فشفاهم ] (مزمور107: 20)، فكل ما يسخر منه البشر كأمر غير لائق، هذا يجعله الله بصلاحه لائقاً ] (القديس اثناسيوس الرسولي – بعض أجزاء من فقرات كتاب تجسد الكلمة فصل 43؛ فصل 1: 1؛ فصل 2: 1؛ + الرسالة إلى ديونيسيوس الإسكندري، وما وضع بين قوسين للتوضيح وربط الفقرات مع بعضها البعض)

يا إخوتي لنتعمق ونتأمل جيداً فيما قلنا ونعود لنوضح بأكثر تفصيل قائلين: الموت دخل إلى العالم بحسد إبليس، وفسدت الطبيعة البشرية ولم يعد في استطاعتها أن ترى الله ولا تنظر هيئته، لأنها صارت ظلمة ولا تستطيع ان تقترب من النور لذلك قال الله لموسى حينما طلب أن يراه: [ وقال (الله لموسى) لا تقدر أن ترى وجهي لأن الإنسان لا يراني ويعيش ] (خروج33: 20)، فالإنسان بسبب الظلمة والفساد لا يستطيع أن يعرف الله الحياة، لأنه ذاق الموت في الجسد، وأصبح فاسد كُلياً ليس فيه شيء صالح لكي يستطيع أن يتعرف على صلاح الله ويدخل في شركة معه، لأنه تستحيل للظلمة أن تثبت أمام النور، كما أنه لا يستطع أحد أن ينظر ويتفرس للشمس الطبيعية والمخلوقة بإحدى عينيه لئلا يعمى ويفقد نظره تماماً ولا يستطيع أن يُبصر مرة أخرى، فكم يكون حاله أن حاول أن ينظر لنور الله الذي يفوق الشمس في القوة والمجد والبهاء، وكيف للفاسد ان يحيا مع عدم الفساد، وكيف لمن انتن في قبر الموت يستطيع أن يقف مرة أخرى ويُشارك الأحياء، ولأن الفساد لا يتوقف أن لم يأتي عديم الفساد ليبطل قوته ويُميته، لذلك أتى الغير الفاسد الله الكلمة ولبس الجسد القابل للموت، وإذ أتحد بجسم بشريتنا اتحاداً حقيقياً غير قابل للانفصال، فأصبح نائباً عن البشرية ككل، وباشتراك الجسد في عدم موت الله الكلمة المتجسد، أُوقف فساد الجنس البشري، لأن الكلمة بتجسده أرتضى أن يحمل كل أوجاع البشرية وموتها المحتوم في جسده الشبيه لنا في كل شيء ما خلا الخطيئة وحدها، ولكونه فوق الجميع لأنه الله الكلمة بالحقيقة فقد جعل جسده ذبيحة لأجل الجميع، ولكونه واحداً معنا فعلاً ألبسنا عدم الفساد وأدخلنا في شركة حيه مع الآب في شخصه المتحد بنا اتحاداً حقيقياً لا رمزية فيه، ويقول القديس أثناسيوس الرسولي:

[ فقد أدرك الكلمة جيداً أنه لم يكن ممكناً أن يُقضى على فساد البشرية بأي طريقة أُخرى سوى الموت نيابة عن الجميع. ومن غير المُمكن أن يموت الكلمة لأنه غير مائت بسبب أنه هو ابن الآب غير المائت. ولهذا اتخذ لنفسه جسداً قابلاً للموت حتى إنه عندما يتحد هذا الجسد بالكلمة الذي هو فوق الجميع، يُصبح جديراً ليس فقط أن يموت نيابة عن الجميع، بل ويبقى في عدم فساد بسبب اتحاد الكلمة به. ومن ذلك الحين فصاعداً يُمنع الفساد من أن يسري في جميع البشر بنعمة القيامة من الأموات. لذلك قَدَّمَ للموت ذلك الجسد الذي اتخذه لنفسه كتقدمة مقدسة وذبيحة خالية من كل عيب. وببذله لهذا الجسد كتقدمة مناسبة، فإنه رفع الموت فوراً عن جميع نظرائه البشر .

ولأن كلمة الله هو فوق الجميع فقد كان لائقاً أن يُقدم هيكله الخاص وأداته البشرية فدية عن حياة الجميع موفياً دين الجميع بموته. وهكذا باتخاذه جسداً مماثلاً لجسد جميع البشر وباتحاده بهم، فإن ابن الله عديم الفساد ألبس الجميع عدم الفساد بوعد القيامة من الأمواتولم يعد الفساد الفعلي بالموت له أي سلطان على البشر بسبب الكلمة الذي جاء وسكن بينهم بواسطة جسده.
وكما أنه عندما يدخل أحد الملوك العظام إلى مدينة عظيمة، ويسكن في أحد بيوتها فإن المدينة كلها تُكرَّمه أعظم تكريم ولا يجرؤ أي عدو أو عصابة أن تدخل إليها أو تحطمها، بل على العكس تكون جديرة بكل عناية واهتمام بسبب سُكنى الملك في أحد بيوتها، هكذا كان الحال مع ملك الكل.
والآن، لأنه قد جاء إلى عالمنا وسكن في جسد مماثل لأجسادنا، فقد بَطُلت منذ ذلك الحين كل مؤامرة العدو ضد البشر وأُبطل فساد الموت الذي كان سائداً عليهم من قبل، لأن الجنس البشري كان سيهلك بالتمام لو لم يكن رب الكل ومُخلص الجميع ابن الله قد جاء ليضع حداً للموت. ] (القديس اثناسيوس الرسولي – تجسد الكلمة الفصل التاسع: 1 – 4)

ويقول أيضاً: [ وفي الحقيقة فإن هذا العمل العظيم (التجسد) هو لائق بدرجة فائقة بصلاح الله. لأنه إذا أسس ملك منزلاً أو مدينة ثم تسبب إهمال سكانها، حاربها اللصوص، فإنه لا يُهملها قط، بل ينتقم من اللصوص ويُخلصها لأنها صنعة يديه وهو غير ناظر إلى إهمال سكانها، بل بما ما يليق به هو ذاته (فإهمال البشر يقابله عدم إهمال الله، فالإهمال لا يليق بصلاح الله تجسد الكلمة فصل2: 1).

هكذا وبالأكثر جداً فإن كلمة الآب كلي الصلاح، لم يتخلى عن الجنس البشري الذي خُلِقَ بواسطته، ولم يتركه ينحدر إلى الفناء. بل أبطل الموت الذي حدث نتيجة التعدي، بتقديم جسده الخاص. ثم قوَّم إهمالهم بتعاليمه، وبقوته الخاصة أصلح كل أحوال البشر.
وهذه كلها يُمكن للمرء أن يتحققها مما قاله الكُتاب (التلاميذ الرسل) الموحى إليهم عن المُخلِّص، إذا قرأ أحدٌ، ما كُتِبَ بواسطتهم حيث يقولون: ” لأن محبة المسيح تحصرنا، إذ نحن نحسب هذا إنه أن كان واحد قد مات لأجل الجميع فالجميع إذاً ماتوا. وهو مات لأجل الجميع كي لا نعيش فيما بعد لأنفسنا، بل للذي مات لأجلنا وقام ربنا يسوع المسيح ” . وأيضاً: ” لكن الذي وُضِعَ قليلاً عن الملائكة (باتخاذه جسداً بشرياً) نراه مُكللاً بالمجد والكرامة من أجل ألم الموت لكي يذوق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد ” (عب2: 9).

وبعد ذلك يوضح السبب الذي من أجله كان ضرورياً أن الله الكلمة نفسه وليس آخر سواه هو الذي يتجسدفيقول: ” لأنه لاق (لائق) بذلك الذي من أجله الكل وبه الكل وهو آتٍ بأبناء كثيرين إلى المجد أن يُكمل رئيس خلاصهم بالآلام ” (عب2: 10). وهو بهذا يقصد أن يوضح أنه لم يكن أحدٌ آخر يستطيع أن يسترد البشر من الفساد الذي حدث (نتيجة السقوط) غير كلمة الله الذي خلقهم في البداية.
وأيضاً أشار الرسول إلى أن الكلمة بذاته أتخذ لنفسه جسداً ليُقدمه ذبيحة عن الأجساد المُماثلة قائلاً: ” فإذ تشارك الأولاد في اللحم والدم أشترك هو أيضاً فيهما لكي يُبيد بالموت ذلك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفاً من الموت كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية ” (عب2: 14و 15).
لأن بذبيحة جسده الذاتي وضع نهاية لناموس الموت الذي كان قائماً ضدنا. وصنع لنا بداية جديدة للحياة برجاء القيامة الذي أعطاه لنا. لأنه إن كان بإنسان واحد (آدم) قد ساد الموت على البشر، ولهذا أيضاً فبسبب تأنس كلمة الله فقد حدثت إبادة للموت وتمت قيامة الحياة كما يقول لابس المسيح بولس: ” فإنه إذ الموت بإنسان،بإنسان أيضاً قيامة الأموات لأنه كما في آدم يموت الجميع، هكذا في المسيح سيُحيا الجميع ” (1كو15: 21 – 22)، وبالتالي فنحن الآن لا نموت بعد كمُدانين، بل كأُناس يقومون من الموت ننتظر القيامة العامة للجميعوالتي سيُبينها في أوقاتها التي يُحددها الله الذي أتمها والذي وهبنا إياها ] (القديس اثناسيوس الرسولي – تجسد الكلمة الفصل10: 1 – 5)

للرب الخلاص ولا يعوز الإنسان أي آخر سواه – انتبهوا وآمنوا بحمل الله رافع خطية العالم.

منذ البداية خلق الله الإنسان على صورته كشبهه وأعطاه حق المثول في حضرته ويمين الشركة معه، ولكن حينما انفصل عن الله بطاعة آخر غيره، انفصل عنه وعاش وحيداً يفتش عن ما ينجيه من الموت ولم يجد آخر، فظهر الله في الجسد بسرّ تواضع فائق أذهل الإنسان جداً، لأن الغير المحوي احتواه جسد، مع أن في الحقيقة هو الذي احتوى كل جنس البشر ونسبهم إليه وضمهم لنفسه ووحدهم به بسر فائق عظيم، لا يُشرح إنما يُذاق حينما يؤمن الإنسان ويقترب من الواحد الذي اتى ليجعل الكل فيه واحد لينالوا قوته الخاصة ويلبسوا مجده الفائق، فتتجدد حياتهم وتتغير…

فالله ظهر في الجسد بكونه هو وحده فقط الماحي الذنوب فعلاً كما قيل في إشعياء النبي [ أنا ἐγώ εἰμι أنا ἐγώ εἰμι هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي وخطاياك لا أذكرها ] (أشعياء 34: 25)
ولنلاحظ يا إخوتي التكرار الموجود في الآية (أنا أنا) ἐγώ εἰμι، إذ يؤكد أن هذا هو اسمه الشخصي الذي تظهر في كلمة الرب الذي يقولها وينطق بها كاستعلان خاص وشخصي عن ذاته والتي أظهرها في إنجيل يوحنا قائلاً [ الحق، الحق أقول لكم ] والحق هنا مطلق، لأنه حق نطق الله.
فيا إخوتي الرب الظاهر في الجسد هو بشخصه وذاته يهوه الذي أكد أنه هو الماحي الخطايا لأجل اسمه، واسمه هو الضامن لعمله فينا كلنا، فهو يُعلن قائلاً: [ إني أنا هو الماحي ذنوبك لأجل اسمي أنا، وخطاياك لا أذكرها ]
لذلك اتعجب كل العجب من أي واحد خاطي يرى نفسه غير نافع أنه يعيش ويحيا مع الله، حينما يُركز على خطيئته، ويرى مدى بشاعتها ويحاول أن يكفر عنها بصوم أو بتقدمة ما، فهذا لن ينفع قط بل وعلى الإطلاق، لأن للأسف كثيرين لا يعوا بعد، بل ولا يدركوا أن الله ضمن الغفران باسمه الخاص…
فهل وعيتم الآن يا إخوتي ما الذي أُعلن وصار لنا !! 
انتبهوا جداً وللغاية لِما هو مكتوب، لأن الأمر عن جد خطير، بل وعظيم ومفرح ومعزي وفيه كنز فائق عميق متسع لنا كلنا، فانتبهوا جداً ولا تشردوا بأذهانكم وتدعوا هذا الأمر الفائق يفوتكم، واصغوا واعلموا المكتوب بتدقيق: [ أما إسرائيل فيخلص بالرب (يهوه) خلاصاً أبدياً، لا تخزون ولا تخجلون إلى دهور الأبد ] (أشعياء 45: 17)

فيا إخوتي للرب الخلاص، وشهادة الروح لنا وإعلانه في القلب، أن الرب الكائن القدير هو خلاص النفس وكما مكتوب في المزمور [ قُل لنفسي خلاصك أنا ] (مزمور 35: 3)، وفي اليونانية تأتي σωτηρία σου ἐγώ εἰμι أنا هو الرب الكائن القدير الذي هو خلاصك.

لا تجزعوا من شيء ولا تخافوا أن تأتوا لحمل الله لأنه هو وحده فقط رافع خطية العالم، لأن من لا يأتي إليه لن تُرفع عنه خطيئته، فلا يظن أحد أنه سيخلص من ذاته ولا عن أي طريق آخر، لا صوم ولا عطية ولا محبة فقراء ولا اي عمل من الأعمال، ولا حتى عن طريق أي شخصية ما، لا ملاك ولا رئيس ملائكة ولا خادم ولا نبي ولا كاهن ولا رئيس كهنة، ولا اي أحد يستطيع أن يُخلِّص غير شخص المسيح الله الظاهر في الجسد رافع خطية العالم…

  • [ إني أنا الرب (يهوه) شافيك אֲנִי יְהוָה רֹפְאֶךָ׃(إني أنا هو الرب الشافي الخاص بك أو المُعالج المعتني بك) ] (خروج 15: 26)
  • [ أنا، أنا هو مُعزيكم (أنا وحدي معزيكم أو مريحكم) ] (أشعياء 51: 12)

[ أنا أرعى غنمي وأربضها يقول السيد الرب، وسيعلمون أني أنا هو الرب ] (حزقيال 34: 15)، بمعنى أنه لن يعلم أحد أنه هو الرب إلا لو ظهر بعمله كراعٍ يرعى قطيعه [ الرب راعي فلا يعوزني شيء، في مراعٍ خضر يربضني، إلى مياه الراحة يوردني ] (مزمور 23: 2):

  • [ وأنتِ يا بيت لحم أرض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا، لأن منك يخرج مدبر Who shall be shepherd of my people Israel يرعى keeper شعبي إسرائيل ] (متى 2: 6)
  • [ فلما خرج يسوع رأى جمعاً كثيراً فتحنن عليهم إذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدأ يُعلمهم كثيراً ] (مرقس 6: 34)
  • [ أنا هو الراعي (المدبر) الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف ] (يوحنا 10: 11)
  • [ لأنكم كنتم كخراف ضالة لكنكم رجعتم الآن إلى راعي نفوسكم وأسقفها ] (1بطرس 2: 25)
  • [ هكذا يقول الرب فاديك، قدوس إسرائيل: أنا الرب (يهوه) إلهك مُعلمك لتنتفع، وأُمشيك في طريق تسلك فيه أو (أنا هو يهوه إلهك علمتك كيف تجد الطريق الذي تسلك فيه) ] (أشعياء 48: 17)

وهذا هو عمل الله الحقيقي الذي يظهر فيه عمل قدرته ووعد أمانته لنا كلنا: [ أُعلمك وأرشدك الطريق التي تسلكها أنصحك عيني عليك ] (مزمور 32: 8)، وهذا ظاهر في تجسد الكلمة: [ قال له يسوع: أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي ] (يوحنا 14: 6)

  • فيا إخوتي اعرفوا يقيناً أن الرب صادق وأمين: [ أنا، أنا الرب متكلم بالصدق (الحق) ومُخبِّر بالاستقامة אני יהוה דבר צדק מגיד מישׁרים ] (إشعياء 45: 19)، [ اُنْظُرُوا الآنَ! أَنَا، أَنَا (بنفسي وبشخصي) هُوَ وَليْسَ إِلهٌ (آخر) مَعِي. أَنَا أُمِيتُ وَأُحْيِي. سَحَقْتُ وَإِنِّي أَشْفِي وَليْسَ مِنْ يَدِي مُخَلِّصٌ – ראו עתה כי אני אני הוא ואין אלהים עמדי אני אמית ואחיה מחצתי ואני ארפא ואין מידי מציל ] (تثنية 32: 39)

فبعد ما عرفنا الرب الآمين الصادق، الذي يحقق مقاصده، والذي أتى إلينا ليجدد طبعنا البالي، ويجعلنا خليقة جديدة فيه، فكيف لنا اليوم أن لا نُصدق غفرانه ولا نؤمن ونأتي إليه بقلوبنا لنحيا معه !!!
فأعلم يا من تقول أنك خاطي وتصمت، وتحاول أن تتضع اتضاع التقوى الغاشة وتقول أنك غير مستحق، فأن الرب لم يأتي ويعطي غفراناً لمن هو مستحق، بل الكل غير مستحق على الإطلاق، فلم ولن يوجد إنسان مستحق محبة الله في الوجود كله، لأنها مجانية مقدمه منه للغير المستحقين، ونعمة الله غنية وأقوى من خطايا العالم كله مجتمعة معاً، لأن الرب يستطيع ان يغفر ليس خطايا العالم فقط بل لو كان هُناك أكثر من مليون عالم يستطيع أن يغفرها في لحظة بل في طرفة عين، فلا تخضع لفكر الشرير لو ملأ عقلك وجعلك تظن أن دم المسيح غير قادر على أن يمحو خطيتك أنت، لأن هذا تجديف على دم المسيح الرب البار القادر على كل شيء…

  • [ فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب، يُطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي ] (عبرانيين 9: 14)

فأن كنت لم تؤمن بقوة دم حمل الله رافع خطية العالم، آمن الآن فتربح المغفرة وفرح الله يملأ قلبك ونوره يشع في وجهك فتعرفه وتدخل في سرّ الشركة معه [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6)
لا تسكثر خطيتك على دم المسيح الساتر الخطايا مهما ما كانت صعبة، فأن كنت ترى خطاياك بشعه فاهرب منها الآن لحضن المسيح الرب، وان كنت تراها كثيرة جداً فاعلم انه مكتوب: [ حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جداً ] (رومية 5: 20)
فمهما ما كنت مجرم في نظر نفسك وخطاياك بشعة ورهيبة للغاية، وترى أنك بسببها مرفوض أمام الله، فتب الآن فوراً واهرب لحياتك [ أهرب لحياتك لا تنظر إلى ورائك ولا تقف في كل الدائرة، أهرب الى الجبل لئلا تهلك ] (تكوين 19: 17)، فتعالى لصخر الدهور، شخص ربنا يسوع واحتمي فيه لتزول عنك خطيئتك وتبرأ من دائها المميت للنفس، فالرب هو الحياة الذي يقول لكل نفس في كل جيل: 

  • [ ألم أقل لك أن آمنتِ ترين مجد الله ] (يوحنا 11: 40)

هل الله لا يغفر لي لو وقعت عن دون قصد في خطية ومت بدون أن اقدم توبه عنها !

سؤال من البعض وهو سؤال مشهور جداً، وكثيرون احتاروا في الإجابة وكل واحد برأي وفكر، والبعض يقبل برأي هذا والآخر يرفض رأي ذاك، والكل يقع في بلبلة وعدم فهم طبيعة الإيمان بمسيح القيامة والحياة وقصور الرؤيا، والسؤال هو:

  • هل الله يقبلني وأنا أحيا معه كل أيامي بمحبة وتقديم توبة مستمرة، وقبل موتي بقليل سقط عن دون قصد أو حتى عن ضعف في زلة ما أو خطية هل ممكن يغفر لي أم انه يحاكمني بعدله ويطردني من محضره، أو لو واحد مراهق كان بيقدم توبة وحب أن يحيا مع الله، وهو ذاهب للكنيسة مات في تفجير أو برصاصة كما يحدث اليوم، ما هو موقف الله منه !!!!

في الحقيقة والواقع الاختباري يا إخوتي أن المشكلة تكمُن في أن كل هذه الأسئلة تأتي بسبب عدم الدخول في سرّ الإيمان الحي، ومعرفة التوبة الحقيقية وممارستها حسب الإنجيل، لأن مفهوم التوبة إلى الآن مشوه عند الكثيرين، وينظرون على أساس أن الله يغفر الماضي ولكنه لا يقدر على غفران المستقبل وكأنه منتظر أن يعرف قلب الإنسان الخفي ولا يدرك المستقبل، أو كأن عمل المسيح يتعلق بالماضي وغير قادر على الامتداد للمستقبل ونسينا من هو المسيح الحي الذي هو الله الكلمة المتجسد بشخصه الذي هو فوق الزمان ولا يقع تحت سلطان الزمن، وغفرانه غفران أبدي يغسل خطايا العالم كله بماضيه وحاضره ومستقبله …

عموماً يا إخوتي التوبة هي حركة قلب متجه نحو الله يُريد أن يدخل في شركة حياة ابن مع أبيه، والله تبنانا في المسيح، فأن كنت أنا ابناً لأبي كيف يتخلى عني وقت ضعفي أو في المستقبل، وبكون الغفران بدم المسيح فهو حاضر أمام عيني الآب كل حين، لأن الرب يسوع بروح أزلي قدم نفسه لله حمل بلا عيب فطهر ضمائرنا من أعمال ميته لنخدم الله الحي، ودخل للأقداس بدم نفسه مرة واحدة فوجد لنا فداءً أبدياً كما يقول الكتاب المقدس، لذلك التوبة حياة شركة مقدسة مع الله، وليست مجرد ندم على خطية وقت ما اصنعها، بل هي حياة مستمرة النمو بنعمة متدفقة من الله مثبته بإيمان حي في ثقة بدم المسيح الذي يطهرنا بدوام وللأبد من كل خطية حتى أننا صرنا متأكدين بيقين الإيمان الحي إننا داخلين للأقداس العُليا لأن بكرنا المسيح الذي هو فصحنا دخل وجلس بجسم بشريتنا عن يمين العظمة في الأعالي، وذلك بكوننا نحمل دوام الاعتراف بالإيمان الحي في قلوبنا على مدى عمرنا كله، لأننا أصبحنا الآن أبناء في الابن الوحيد ولم نعد عبيد تحت تهديد الطرد من محضر الله إلا إذا انكرنا الإيمان ولم نعد نحيا تحت سلطان النعمة المُخلِّصة، فطالما نحن في يده كيف يتخلى عنا في المستقبل أو يستطيع شيء أن يخطفنا منه او يسقطنا من نعمته التي تسند ضعفنا !!!

يا إخوتي الذي يخاف من الطرد هو العبد، لأن الابن يبقى في البيت مهما ما تعثر أو ضعف، لكن العبد لا يبقى إلى الأبد وليس له ميراث، فالابن الذي يحيا في كنف أبيه لا يأخذ نصيب العبد أبداً، ولا العبد يرث نصيب الابن، بل دائماً يشعر انه مهدد، لذلك الرب قال: [ فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احراراً ] (يوحنا 8: 36)، لذلك قال أيضاً: [ لا أعود اسميكم عبيداً لأن العبد لا يعلم ما يعمل سيده، لكني قد سميتكم أحباء لإني اعلمتكم بكل ما سمعته من أبي ] (يوحنا 15: 15)، ويقول الرسول: [ لكن ماذا يقول الكتاب أُطرد الجارية وابنها لأنه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة ] (غلاطية 4: 30)
فيا من صرت حبيب الله في المسيح لا تخف من أي ضعف لأنه مكتوب: [ لأنكم جميعاً ابناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع ] (غلاطية 3: 26)
فقط عيش بالإيمان لأن الرب وعدنا بالحياة الأبديه [ وهذا هو الوعد الذي وعدنا هو به: الحياة الأبدية ] (1يوحنا 2: 25)، فالذي لم يشفق على ابنه (الوحيد) بل بذله لأجلنا أجمعين كيف لا يهبنا أيضاً معه كل شيء (رومية 8: 32)، فاصغي بقلبك لما هو مكتوب واحيا به:

  • [ فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع. طريقاً كرسه لنا حديثاً حياً بالحجاب أي جسده. وكاهن عظيم على بيت الله. لنتقدم بقلب صادق في يقين الإيمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة أجسادنا بماء نقي. لنتمسك بإقرار الرجاء راسخاً لأن الذي وعد هو أمين ] (عبرانيين 10: 19 – 23)
والآن استودعكم يا إخوتي لله ولكلمة نعمته القادرة أن تبنيكم 
وتُعطيكم ميراثاً مع جميع المقدسين (أعمال 20: 32)

هل المسيح أتى لأجل خطية آدم وذبائح العهد القديم كانت تكفي لغفران الخطايا ؟

سؤال أثاره البعض: هل بسبب آدم وحده اتى المسيح ليخلص الناس من خطيته التي توارثوها، وعلى ذلك كانت الخطية في العهد القديم تُغفر بالذبائح لأن الله قال أن كل واحد يكفر عن خطيته بالذبيحة الحيوانية !!! أي أن الخطايا التي ارتكبها الإنسان في العهد القديم غُفرت على أساس سفك دم الذبيحة ولكن عُلق الغفران التام والمصالحة مع الله بسبب آدم وحده، فجاء المسيح ربنا لكي يخلصنا من خطية آدم وترك لنا خطايانا الشخصية لكي يتم الغفران بالتوبة وحدها !!! وقدم غفران تام لكل من قدم الذبائح قديماً !!! وإذا كان الموضوع موضوع خطية آدم وحده أليس من العدل أن الله كان حاسب آدم وحده أو اتصرف وأتى بإنسان آخر !!!

الإجابة: أولاً، المشكلة كلها تتلخص في مفهوم الخطية المشوه عند البعض وعدم فهم الأسفار الإلهية فهماً سليماً صحيحاً، والتعلق بالاستنتاج الفكري العقلي، والاقتطاع من فقرات الكتاب المقدس والآيات وعدم أخذها كاملة مترابطة مع بعضها البعض في سرّ الإعلان الإلهي، وانحصار الفكر في الفلسفة وليس في المفهوم الصحيح حسب إعلان الله في الكتاب المقدس وخبرة الإنسان على مر العصور ومعاملات الله على مر تاريخ الخلاص كله ليشرح ويفهم الإنسان عملياً وليس فكرياً، لأن الله ليس إله الجدل ولا الفلسفة إنما إله إعلان ووعد يخلص الإنسان ويشفيه من الموت الذي تسلط عليه هو شخصياً، لأن كل واحد مسئول عن خطيئته ولا يحمل وزر غيره، لئلا يكون الله غير عادل ويحمل كل واحد بخطيئة أبيه ….

ولكننا سنضع بعض الآيات بدون تعليق كثير للرد على السؤال بإيجاز شديد: 
ولنلاحظ وندقق في كلام القديس بولس الرسول الذي قال اننا أخطأنا نحن بأنفسنا وحريتنا وصرنا تحت حكم الموت بسبب خطايانا وليس بسبب خطايا آدم وحده (مع أن البعض يحور الترجمة لمعنى آخر ليُثبت وجهة نظرة)، لأننا حملنا منه الموت وليس فعل الخطية ذاته وبعد ذلك استمرينا نحن شخصياً نُخطأ، وكل واحد فينا صار يحمل الموت في داخله لأن طبيعة الخطية وأجرتها = موت، لذلك ملك علينا الموت وتسلط من ابتداء آدم واستمر في سلطانة يقوى يوماً بعد يوم، لأننا ابتدئنا نخترع الشر ونزداد خطية على خطية حتى أن رائحتها فاحت وصارت رائحة فساد بلا قدرة على الشفاء، لأن ما فسد لا يُمكن إصلاحه إلا لو صار جديداً، لذلك قد زيد الناموس بسبب التعديات وطقوسة للتأديب، وأُعطي لكي يُعري ويكشف ويفضح قلب الإنسان ليعرف الإنسان إلى أي مدى وصل فساده وكم فيه من موت قد تسلط على كيانه الذي فسد عن أصل الطبيعة النقية التي خُلق عليها، وقد أعطى الله الذبائح للتكفير عن الخطية ليُظهر للإنسان كم كانت الخطية خاطئة جداً، وأن كل ما يفعله الإنسان لن ينفع بسبب تعدياته لأنه أصبح فاسد لا يستطيع أن يخلص ولا يصلح ولا لمزبلة لأنه ميت بالخطايا والذنوب، لذلك لم تشفيه الذبائح بل صار يقدمها مراراً وتكراراً ولم يستطع ان يريح ضميره المتعب قط ولم تجعله بقادر أن يفلت من سلطان الموت ويخرج عن حالة الفساد التي تفوح منه، ولم يستطع أن يثبت في أحكام الناموس ويحيا بالوصية فاستحق اللعنة، لأن الناموس بكل أحكامة وفرائضة كشف الخطية وأظهر الإنسان في مرآة الوصية كم هو مشوه وغير صالح إلا أن يموت بسبب سلطان الموت الذي ملك عليه والفساد الذي يفوح منه مثل الجيفة التي لحيوان ميت وقد بدأ في التحلل ولم يُعرف له شكل أو منظر، فهو يسير في ظلمة الموت والظلمة أعمت عينيه عن الله الحي فصار من ضلال لضلال أردأ، ومن موت لفساد حتى أنه لم يستطع أن يتعرف على الله تعرف حقيقي من نفسه، وهذا ظهر في تيه الإنسان عن الله على مر عصور طويلة، وحتى لما تعامل الله مع الإنسان واتخذ شعب مثالاً ليكون قائد الشعوب في معرفة الله، هو نفسه الذي سُميَّ شعب الله المختار، ضل عنه وعصى وصياه وتركه وعبد آلهة أخرى ولم يطع الوصية التي أخذها من الله والتي فيها حياة تطرد قوة الموت فظهر فيه الموت أكثر وفاحت رائحة الفساد منه أكثر قوة، ولم يعرف الله كنور وحق وحياة، بل ضل عنه أيضاً بصورة ملفتة للنظر وشديدة الجرأة، وهذا يُظهر كيف أن الإنسان عموماً لم يستطع أن يثبت في وصية الله لأنه ضال ومظلم داخلياً وبسهولة ينقاد للخير الغير موجود ويطيع الشر أسهل مما يطيع الله، بل ويسير للموت أسهل من أن يسير للحياة، لأنه لا يرى ولا يبصر هيئة الله ولا يستطيع أن يتعرف عليه ويعرفه، لأن عنصر الموت يعمل في داخله مبدداً صورة الله التي خُلِقَ عليها …

+[ كل من يفعل الخطية يفعل التعدي أيضاً الخطية هي التعدي ] (1يو3: 4) 
+[ من يفعل الخطية فهو من إبليس لأن إبليس من البدء يخطئ لأجل هذا أُظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس ] (1يو3: 8) 
+[ نؤمن بمن أقام يسوع ربنا من الأموات. الذي أُسلم من أجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا ] (رو4: 24، 25)

+[ لأن المسيح إذ كنا بعد ضعفاء مات في الوقت المعين لأجل الفجار…. ولكن الله بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا. فبالأولى كثيراً ونحن متبررون الآن بدمه نخلص به من الغضب. لأنه إن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت ابنه فبالأولى كثيراً ونحن مصالحون نخلص بحياته. ] (رو5: 6 – 10)

+[ من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع (وليس آدم وحده لأن الخطية سادت على الكل بالموت والجميع أخطأ ولم يثبت في جميع أحكام الناموس ولا الوصايا، وكل واحد مسئول عن خطيئته). فأنه حتى الناموس كانت الخطية في العالم (قبل الناموس كانت الخطية موجوده في العالم ولكنها غير ظاهرة، أي أن الإنسان ميت ولا يدرك، مثل إنسان ملابسة متسخة جداً ولا يدري لأنه لا يملك مرآة يرى فيها نفسه) على أن الخطية لا تحسب إن لم يكن ناموس (لأنه كشفها وأظهرها وبينها ودانها في قلب الإنسان). لكن قد ملك الموت من آدم إلى موسى وذلك على الذينلم يخطئوا على شبه تعدي آدم (لم يخطئوا مثل آدم ولم يأكلوا من شجرة معرفة الخير والشرّ) الذي هو مثال الآتي. ولكن ليس كالخطية هكذا أيضاً الهبة لأنه ان كان بخطية الواحد مات الكثيرون (بسبب انحراف آدم دخل الموت ومات الكثيرين، أي ملك عليهم سلطان الموت) فبالأولى كثيراً نعمة الله والعطية بالنعمة التي بالإنسان الواحد يسوع المسيح قد أزدادت للكثيرين. وليس كما بواحد قد أخطأ هكذا العطية لأن الحكم من واحد للدينونة (كمثال للبشر) وأما الهبة فمن جرى خطايا كثيرة (وليست خطية آدم وحده فقط لأن آدم لم يرتكب خطايا كثيرة وغير مسئول عن خطايا البشر لأن كل واحد مسئول عن خطية نفسه) للتبرير. فإذاً كما بخطية واحدة صار الحكم إلى جميع الناس (لأنهم ساروا على مبدأ العصيان، اي أنهم هم أنفسهم وتحت مسئوليتهم أحبوا الظلمه) للدينونة هكذا ببر واحد صارت الهبة إلى جميع الناس لتبرير الحياة. لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جُعل الكثيرون خطاة (أي ساروا وراء نفس ذات الداء وهو العصيان على الله ورفض الوصيه وحب حياة الظلمة) هكذا أيضاً بإطاعة الواحد (المسيح) سيجعل الكثيرون أبراراً. وأما الناموس فدخل لكي تكثر الخطية (أي تظهر وتبان في داخلي لأن الناموس أظهرها لأنه حينما قال لا تشتهي فانا اكتشفت بذلك كم أنا شهواني لحد الجنون ولم أستطع أن أتخلص من شهوتي وانحرافي عن الوصية) ولكن حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدا. حتى كما ملكت الخطية في الموت (وهذه نتيجة الخطية أنها ملكت للموت وكل واحد أخطأ بنفسه وسرى الموت فيه وملكت الخطية فيه) هكذا تملك النعمة بالبر للحياة الأبدية بيسوع المسيح ربنا ] (أنظر رومية5)

+[ فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أُقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً في جدة الحياة. لأنه أن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضاً بقيامته. عالمين هذا أن إنساننا العتيق (إنسان الخطية وقانون الموت الذي تسلط عليَّ) قد صلب معه ليبطل جسد الخطية كي لا نعود نستعبد أيضاً للخطية(لأننا بواسطته تحررنا من سلطان الخطية والموت، إذن المشكلة في عبوديتنا للخطية وخضوعنا لسلطانها علينا بالموت والانفصال الدائم عن الله). لأن الذي مات قد تبرأ من الخطية (الخطية وسلطان الموت وليس فعل آدم وحده لأن المسيح مات لأجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا) ] (رو 6: 4 – 7)

+[ لأنكم لما كنتم عبيد الخطية كنتم أحراراً من البر. فأي ثمر كان لكم حينئذ من الأمور التي تستحون بها الآن لأن نهاية تلك الأمور هي الموت. وأما الآن إذ أُعتقتم من الخطية وصرتم عبيداً لله فلكم ثمركم للقداسة والنهاية حياة أبدية. لأن أجرة الخطية هي موت (ثمرتها الطبيعية ونتيجتها والموت ملك على جميع الناس بسبب خطاياهم وليس بسبب آدم وحده ) وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا ] (رو6: 20 – 23)

إذن المشكلة كلها أننا عبيد الخطية ولو كان الله علَّق توبة الناس بسبب آدم وحده لكان غير عادل لأنه هو الذي قال انه لن يفتقد ذنب الآباء في الأبناء، فأن كان أبي قد أخطأ فما ذنبي أنا لأُلقى في الجحيم وتعلق غفراني بسبب خطية من ولدني، ولكن أن كنت أنا نفسي أخطأت ومش نافع وصرت أنا نفسي وبشخصي تحت سلطان الخطية والموت فأنا استحق الموت عن عدل لأني أنا نفسي تم الحكم فيَّ: أني تحت الخطية وسلطانها المُدمرّ للنفس، بالرغم من إني لم أتعدى على الله بشكل خطية آدم ولا شبهها ولكن بعد سقوط آدم انغلقت الأذن على الله وابتدأ الناس يخترعون الشر – كما قال القديس أثناسيوس الرسولي – وصار الكل مدان وأُغلق على الجميع في العصيان تحت حكم الدينونة لأن الكل مدان يحتاج لمخلص مهما ما قدم من توبة وذبائح لأن ذبائح العهد القديم كله لم تُصلح الضمير والناموس قد زيد بسبب التعديات وإظهار شرور الإنسان: 
[ فلماذا الناموس؟ قد زيد بسبب التعديات، إلى أن يأتي النسل الذي قد وعد له مرتباً بملائكة في يد وسيط، فهل الناموس ضد مواعيد الله حاشا لأنه لو أُعطي ناموس قادر أن يُحيي لكان بالحقيقة البرّ بالناموس. لكن الكتاب أغلق على الكل تحت (سلطان) الخطية ليعطي الموعد من إيمان يسوع المسيح للذين يؤمنون. ولكن قبلما جاء الإيمان كنا محروسين تحت الناموس مغلقاً علينا إلى الإيمان العتيد أن يُعلن. إذاً قد كان الناموس مؤدبنا إلى المسيح لكي نتبرر بالإيمان. ولكن بعدما جاء الإيمان لسنا بعد تحت مؤدب. لأنكم جميعاً أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع. لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح (اعتمدتم في المسيح) قد لبستم المسيح ] (غل3: 19 – 27)، [ لست أُبطل نعمة الله لأنه إن كان بالناموس برّ فالمسيح إذاً مات بلا سبب ] (غل 2: 21).
عموماً لم يستطع أن يثبت الإنسان في أحكام الناموس رغم كل ما رآه من معجزات ومن قوات متنوعة فالكل يصرخ ويحتاج لوسيط ليُصالحه مع الله …

[ ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني (حررني) من ناموس الخطية والموت. لأنه ما كان الناموس عاجزاً عنه في ما كان ضعيفا بالجسد (أي الإنسان العتيق إنسان الخطية) فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية في الجسد (جسده الذي اتخذه بالتجسد من طبعنا). لكي يتم حكم الناموس فينا (أي حكم الموت) نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح ] (رو8: 2 – 4)
لذلك قال الرسول أيضاً [ فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً أن المسيح مات من أجل خطايانا (نحن جميعاً وليس آدم وحده فقط) حسب الكتب ] (1كو15: 3)، [ الذي أسلم من أجل خطايانا (كلنا معاً) وأُقيم لأجل تبريرنا ] (رو4: 25)
يقول القديس أثناسيوس الرسولي :

[ 1- فالله لم يكتفِ بأن يخلقنا من العدم، ولكنه وهبنا أيضاً بنعمة الكلمة إمكانية أن نعيش حسب الله، ولكن البشر حَوَّلوا وجوههم عن الأمور الأبدية، وبمشورة الشيطان تحولوا إلى أعمال الفساد الطبيعي وصاروا هم أنفسهم السبب فيما حدث لهم من فساد بالموت. لأنهم كانوا – كما ذكرت سابقاً – بالطبيعة فاسدين لكنهم بنعمة اشتراكهم في الكلمة كان يمكنهم أن يفلتوا من الفساد الطبيعي لو أنهم بقوا صالحين.

2- وبسبب أن الكلمة سكن فيهم، فإن فسادهم الطبيعي لم يَمَسَّهم كما يقول سفر الحكمة: ” الله خلق الإنسان لعدم الفساد وجعله على صورة أزليته لكن بحسد إبليس دخل الموت إلى العالم ” ( حك 2: 23 – 24 ) وبعدما حدث هذا بدأ البشر يموتون، هذا من جهة ومن جهة أخرى فمن ذلك الوقت فصاعداً بدأ الفساد يسود عليهم بل صار له سيادة على كل البشر أقوى من سيادته الطبيعية، وذلك لأنه حدث نتيجة عصيان الوصية التي حذرهم أن لا يخالفوها.

3- فالبشر لم يقفوا عند حد معين في خطاياهم بل تمادوا في الشرّ حتى أنهم شيئاً فشيئاً تجاوزوا كل الحدود، وصاروا يخترعون الشرّ حتى جلبوا على أنفسهم الموت والفساد، ثم توغلوا في الظلم والمخالفة ولم يتوقفوا عند شرّ واحد، بل كان كل الشرّ يقودهم لشرّ جديد حتى أصبحوا نهمين في فعل الشرّ ( لا يشبعون من فعل الشرّ ).

1- لأجل هذا إذن ساد الموت أكثر وعم الفساد على البشر، وبالتالي كان الجنس البشري سائراً نحو الهلاك، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كان الإنسان العاقل المخلوق على صورة الله آخذاً في التلاشي، وكانت خليقة الله آخذةً في الانحلال. ] ( القديس أثناسيوس الرسولي – تجسد الكلمة ف 4: 1و 2و 3 + ف 5 : 1 )

_________________
يقول القديس كيرلس الكبير، موضحاً موقف الرب يسوع من خطيتنا ويظهر أننا لم نُخطأ فقط في آدم وحده بل أننا أيضاً دسنا الوصية المقدسة بإرادتنا وحريتنا (لذلك نقول في القداس الإلهي: أنا الذي اختطفت لي قضية الموت، ولم يقل آدم اختطف قضية الموت وحده) ولنصغي لكلمات هذا القديس الحلو وندقق فيها جداً :

[ أننا أخطأنا في آدم أولاً (لأن آدم مثال للبشرية)، ثم دسنا (نحن بأنفسنا) بعد ذلك الوصية المقدسة. ولكن المسيح يُهان لأجل خطايانا، لأنه حمل خطايانا في ذاته، كما يقول النبي، وتألم عوضاً عنا. وصار سبب خلاصنا من الموت بتقديم جسده للموت.
ولذلك كانت الضربة التي تقبلها المسيح هي أتمام للعار الذي حمله، ولكنها كانت تحمل خلاصنا من عبئ تعدي آدم أبينا وخطيتة (التي اشتركنا فيها إذ سرنا في نفس ذات الطريق عينه لا كمرغمين بل بإرادتنا وحريتنا)، ورغم أنه واحد إلا أنه الذبيحة الكاملة عن كل البشر وهو وحده الذي حمل عارنا ] ( عن شرح يوحنا 18 : 22 للقديس كيرلس الكبير )

_________________
طبيعة الخطية :
[ أن الخطية والموت والشيطان معاً طبيعة واحدة، لأنهم يشتركون في التعدي. الأول والثاني أي الخطية والموت، لا يمكن فصلهما عن بعضهما، والثالث هو المصدر ( أي الشيطان ).
الأولى ( الخطية ) لا وجود لها إلا في الخطاة. والثاني ( الموت ) هو النتيجة. والثالث ( الشيطان ) هو مصدر الغواية لترك الحق، أي الحدود التي تخص الطبيعة.

وقد جاء الرب يسوع المسيح، فأباد الخطية والموت معاً؛ لأنه عندما أباد الموت، فصل الموت عن الخطية، وجرد الشيطان الذي به سلطان الموت من سلطانه ( كولوسي2 : 15 )

وهناك فرق بين من يشرح الخطية كتعدًّ، ومن يشرح الخطية في نور إنجيل ابن الله، لأن المسيح يسوع ربنا كشف لنا عن طبيعة الخطية, وعندما نتكلم عن الخطية، فإن الموت والشيطان معاً هما مصدر الظلمة والفساد والتعدَّي والموت.

… هل تريد أن تعرف جذور الخطية ؟ 

تأمل حب الرئاسة. هو من الشيطان الذي أراد أن يكون مثل الله، وأغرى آدم لكي يسلك في ذات الطريق، فوقع في فخ الموت الروحي الذي أدى إلى موته الجسداني بعد ذلك؛ لأنه لم يمت بعد السقوط، بل عاش كل حياته خارج الفردوس. ولأن بذرة الموت في الروح الإنسانية، لذلك زرع الرب بذرة الحياة في القلب لكي تنمو بمياه روح الحياة الذي أقام ربنا يسوع من الأموات.

* هل مات الرب يسوع المسيح على الصليب بنفس موت آدم ؟
لقد مات لأنه أخذ ” الحكم ” الذي كان يخصنا، ولكنه مزق ” الصك ” ورفعه من الوسط، أي أزاله من علاقة الشركة بين الله والإنسان، فقد مزقه بالصليب عندما سمره في الصليب. هذا حدث لأجلنا. فهو، إذن، لم يمت موت آدم. ولذلك السبب يقول الرسول بطرس في يوم العنصرة إن الموت عجز عن أن ” يمسكه ” ( أع2: 24 ) …

ومات الرب يسوع فعلاً لأن نفسه انفصلت عن جسده، وهو ذات موت آدم، ولكن له سلطان الحياة، فموته ليس كموت آدم، ولكن لأن الرب له سلطان الحياة، فموته ليس كموت آدم فقط، لأننا لا يجب أن ننسى أن الرب نزل إلى الجحيم، ليس كميت تحت سلطان الموت أي الشيطان ( عب2: 14 )، بل نزل وشتت قوات الظلمة، وأباد قوات الجحيم، وكسر شوكة الموت، ومزق الصك، لأن له سلطان الحياة .

… آدم خَلُصَ بموت الرب وتواضعه. والصليب وحده هو الذي يكشف عن ضعف القوة وعجزها، فهو ميزان القوة الحقيقية، أي قوة المحبة والتواضع التي أعلنها الرب .] ( رسالة الأب صفرونيوس إلى تلميذه ثيؤدوروس : 1 و 2 و3 و 4 )


________________________
الموت الروحي :
[ الموت الروحي والجحيم هما وجهان لعملة واحدة، لأن الجحيم هو الحياة المحصورة التي لا نمو فيها والتي فقدت الهدف أو غاية الوجود؛ لأن الإنسان إذ خُلق على صورة الله فهو بدون الله يصبح صورة لنفسه، وبذلك يحدد وجوده ويحصره في الوجود غير النامي والمحدود، بصورة الإنسان التي خلقها لنفسه، ولذلك يعجز الإنسان عن أن يرتفع إلى ما هو أعلى من صورته الإنسانية، لأن محاربة صورة الله فينا تجعلنا غرباء عن وجودنا الحقيقي، وأسرى وجودنا الكاذب الذي صنعناه لأنفسنا.

وعندما قال الرسول عن ربنا له المجد أنه ” أدان الخطية في الجسد ” ( رو8: 3 )، فقد قَبِلَ موت الجسد الذي يشتهي الخلود، ويسعى للبقاء بقوة الحياة الداخلية بدون الله، أي بدون نعمة الله المصدر الحقيقي للحياة. 
أما الرب يسوع فقد أخذ جسدنا وردَّه إلى الحياة التي لا تموت بالشركة في أُقنومه الإلهي ( سرّ التجسد )، وهي شركة في الآب والابن والروح القدس . 

وعندما ذاق الرب الموت بالجسد على الصليب، حكم على فساد الخطية كأسلوب ( أو وسيلة ) للحياة، فقد رفض الحياة التي لا تعرف الله ولا تقبله بعكس آدم.

فعندما ذاق الموت، وضع نهاية لاغتراب الجسد عن الله وعن الحياة الداخلية؛ لأن الجسد يغترب عن الروح الإنسانية عندما يصبح وسيلة وأداة للخطية، فيترك الحياة الطبيعية ويتشكل بكل صور الخطية ويقع أسيراً للموت؛ لأن موت الخطية نابع من الخطية التي يصفها الرسول بأنها ” أعمال الجسد الميتة “، أي تلك التي لا حياة فيها، والتي تجعلنا غرباء عن أنفسنا، وعن أجسادنا، وعن مصدر الحياة. ] ( رسالة الأب صفرونيوس إلى تلميذه ثيؤدوروس : 5) 
وبالنسبة لموضوع ذبائح العهد القديم وهل هي بقادرة على التكفير عن الخطية والغفران هذا كله شرحه القديس بولس الرسول في رسالة العبرانيين وفي عبارة واحدة موجزة ومركزة قال : [ وكل كاهن يقوم كل يوم يخدم ويقدم مراراً كثيرة تلك الذبائح عينها التي لا تستطيع البتة أن تنزع الخطية ] (عبرانيين10: 11 )، وأكتب شرح القديس يوحنا ذهبي الفم على الفقرات التي توضح أن الذبائح لم تكن سوى رمز ومجرد ظلال وغير قادرة على فعل الغفران …

يقول القديس يوحنا ذهبي الفم في شرح عبرانيين 10: 2 – 7، العظة السابعة عشر:

لماذا كانت الحاجة إلى ذبائح كثيرة، طالما أن ذبيحة واحدة كانت كافية؟ 
لأنه من خلال الذبائح الكثيرة وتقديمها المستمر، يُظهر أن هؤلاء لم يتطهروا أبداً. لأنه تماماً مثل الدواء، عندما يكون قوياً وقادراً على استرداد صحة المريض فأنه يستطيع أن يقضي على المرض كلية ويتمم الشفاء الكامل إذا استُخدم مرة واحدة، وبذلك يكون قد حقق النتيجة المرجوة وأُظهر فاعليته، وبذلك لا يكون هُناك حاجة لتناوله مرة أخرى. أما إذ استُخدم باستمرار، فأن هذا يُعد دليل على ضعفه في أن يمنح الشفاء، لأن سمة الدواء أن يُستخدم مرة واحدة، وليس مرات عديدة، هكذا هُنا أيضاً (فيما يتعلق بالذبيحة). بمعنى أنه لماذا كانوا يحرصون دائماً على تقديم الذبائح؟ 

لأنه إذا كانوا قد تخلصوا بالفعل من كل الخطايا بالذبائح، ما كانوا ليقدموها كل يوم. كذلك كان هُناك بعض الذبائح التي كانت تُقدم كل يوم عن كل الشعب، في المساء وفي الصباح. إذاً فما كان يحدث، هو بمثابة اعتراف بوجود الخطايا وليس بمحوها، كان اعترافاً بالضعف، وليس دليل قوة. لأن الذبيحة الأولى لم يكن لها حقيقة أي قوة. لهذا قُدمت الذبيحة الثانية (ذبيحة المسيح)، ولأن الذبيحة الأولى لم تنفع مطلقاً، فقد تبعتها ذبيحة أخرى، إلا أن كثرة هذه الذبائح كان يُعد دليلاً على وجود الخطايا. بينما تقدماتها بشكل مستمر كان دليل ضعفها ] (القديس يوحنا ذهبي الفم عظة 17على شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى العبرانيين مترجم عن اليونانية طبعة 2010 صفحة255 – 256)

ويقول أيضاً القديس يوحنا ذهبي الفم في شرح عبرانيين 10: 8 – 13، العظة الثامنة عشر :
[ لقد أظهر بالكلام السابق أن الذبائح كانت بلا فائدة من حيث تحقيق النقاوة الكاملة، وأنها ضعيفة جداً. بل أن الواحدة قد أتت ضد الأخرى، فإن كانت هذه الذبائح أمثلة وظلال، فكيف، بعد ما أتت الحقيقة، لم تتوقف ولا تراجعت، بل كانت تُمارس؟ هذا بالضبط ما يظهره هنا، أنها لم تعد تُقدم بعد، ولا حتى كمثال، لأن الله لا يقبلها. وهذا أيضاً يبرهن عليه ليس من العهد الجديد، بل من الأنبياء، مُقدماً منذ البداية أقوى شهادة، أن الذبائح القديمة قد أُنقضت وانتهت، وانه ليس من المقبول القول بأنها تصنع كل شيء، فهي تأتي باستمرار في تعارض مع الروح القدس. ويُظهر بكل وضوح أن هذه الذبائح لم تتوقف اليوم فقط، بل منذ ظهور المسيح، بل الأفضل أن نقول، بل وقبل ظهوره، وأن المسيح لم يُبطلها مؤخراً، بل توقفت قوتها أولاً ثم أتى بعد ذلك، فقط أُبطلت سابقاً وحينئذٍ أتى المسيح. إذاً لكي لا يقولوا أنه بدون هذه الذبيحة (أي المسيح)، كان يُمكن أن نُرضي الله، فقد أنتظر هؤلاء أن يزدروا بأنفسهم، وحينئذٍ ياتي المسيح، لأنه يقول “ذبيحة وقرباناً لم ترد” (مزمور51: 16) .

لقد نقض كل شيء بهذا الكلام، وبعدما تكلم بشكل عام، نجده يتكلم بشكل خاص يقول لم تُسّر بالمحرقات التي كانوا يقدمونها، من أجل غفران الخطايا … كانت تُقدم (الذبائح) مراراً كثيرة؟ لم يتضح، أنها كانت ضعيفة وانها لم تفد ابداً، من حيث أنها كانت تُقدم مراراً كثيرة فقط، بل ومن حيث إن الله لا يقبلها، لأنها زائدة، وبلا فائدة. هذا تحديداً هو ما يعلن عنه في موضع آخر فيقول: ” لا تُسر بذبيحة وإلا فكنت أقدمها ” (مزمور51: 16). إذاً بحسب هذا الكلام هو لا يُريد ذبيحة. فالذبائح ليست هي بحسب إرادة الله. بل هو يُريد إبطالها، وبناء على ذلك، فهي تُقدم بحسب إرادة الذين يقدمونها. ] (القديس يوحنا ذهبي الفم عظة 18على شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى العبرانيين مترجم عن اليونانية طبعة 2010 صفحة262، 263)
عموماً وباختصار بالنسبة لما ذُكر في رومية واستنتاج وراثة الخطية في الطبيعة البشرية وأن الرب يسوع أتى لأجل خطية آدم فقط، وأن خطيانا الشخصية تغفر فقط بالتوبة والجهاد الروحي بعد المعمودية ولا علاقة لها بكفارة المسيح، فالقديس بولس الرسول يقول:
من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع ] (رو5: 12)، بمعنى أن الموت دخل إلى العالم بالخطية، واجتاز الموت إلى جميع الناس لأن الكل أخطأ، فنحن حملنا الموت من آدم ( أي نقدر نقول ورثنا الموت وليس فعل الخطية نفسها ) ولكننا كلنا أخطأنا فتسلط الموت وملك على الجميع إلى أن فسدنا كلنا وأتى الرب يسوع ليجدد طبعنا ويرفع الموت ومن ثم الخطية التي تسببت فيه، فيجدد طبيعة الإنسان لذلك قال أحد الآباء بالنص الواحد الآتي:
ولكن الله لم يُرسل المسيح ليُصلح ما أفسده آدم بل ليحمل طبيعة الإنسان، ليرتقي بها إلى فوق الإنسان، فغرس فيها النعمة عوض الخطية، ووهبها روح الحياة الأبدية والقداسة لتقوى على سلطان الموت وتدوسه. وهكذا صار الربح الذي نالته طبيعة الإنسان بالمسيح أعظم بما لا يُقاس من الخسارة التي خسرها آدم. وتاريخ الإنسان الذي كان ينحدر بسرعة نحو الفناء، انقلب صعوداً ليؤرخ للخلاص والحياة الأبدية “فأن سيرتنا نحن هي في السماوات” (في3: 20) 

+ وبالنسبة لموضوع “إذ أخطأ الجميع” بحسب ما شرحه الآباء وجمهرة كبيرة من اللاهوتيين على مر العصور:

فهذه الآية انقسم فيها الشراح المحدثين فمن يقول أن الناس تعدوا في حياتهم الخاصة والفردية، ومن يقول أن الكل تعدوا لما أخطأ آدم أو في خطية آدم نفسها، ولكن في الحقيقة أن كلا القولين والشرحين ناقص، والفكر الصحيح حسب آباء الكنيسة هو كما قاله القديس بولس الرسول نفسه [ إذ أخطأ الجميع] أي فعلوا بأنفسهم الخطية. فالخطية دخلت إلى العالم ليس كعنصر طبيعي موروث في الطبيعة بل كعنصر طياع يُمكن التحكم فيه على حد ما، ولكن لو الخطية كانت موروثه في جينات الإنسان، فلا يستطيع أن يختار الناس بين أن يُخطأ ولا يُخطأ، فلو كان عندي جين اسمه الخطية فانا مقيد بالخطية لا محاله، فلو أبي زاني مثلاً، فسأرث منه حتماً الزنا وأصبح مثله تماماً ولست حُرّ في أن أفعل ولا أفعل لأني مقيد بما ورثته من أبي، ونلاحظ أن الحرية في عدم الخطية موجود مثلاً عند البوذيين فهم لا يشتمون ولا يكذبون … الخ… ويفعلون الأفعال الإنسانية العظيمة والمبادئ القوية التي يحترمونها جداً بل ويفوق كل عملهم نسك الرهبان والراهبات على مر العصور كلها….
كذلك الموت دخل إلى العالم وساد بسيادة الخطية ولكن سيادة الموت ليست حتمية (جسدياً وروحياً)، بدليل مَنْ أُخِذوا إلى السماء بدون أن يجوزوا الموت (الجسدي) كأخنوخ وإيليا، وبدليل من بررهم الله كإبراهيم وإسحق ويعقوب فلم يُعتبروا أمواتاً روحياً، لأن قيل عن إبراهيم أب الآباء أنه تبرر بالإيمان. والله قال أنه إله أحياء وليس إله أموات ، بل قال أنه إله أحياء إله ابراهيم واسحق ويعقوب !!!

عموماً الجميع أخطأوا لأنهم لم يستطيعوا أن لا يخطئوا، وليس لأنهم حتماً كانوا لابد من أن يخطئوا لأن فيهم خطية آدم وورثوها كجينات، وإلا كيف يدانون عن خطايا وُضع عليهم حتمية صنعها لأنهم ورثوها ؟(ولنلاحظ أن تعبير وراثة الخطية ليس بتعبير حرفي عند من يتحدثوا عنه)، لأن لو أنا ورثت خطيئة آدم إذن انا بريء أمام الله بكوني أفعل الخطية بعدم إرادة مني، بل مرغم عليها، وبذلك لماذا يُحاكمني وأنا لم أُخطأ، بل هو يحكم على آدم فيَّ أنا وبذلك أنا أُدان على فعل لم أرتكبه باختياري، وفي المحاكم المدنية على مستوى القانون الإنساني يستحيل أن يصدر حكم على إنسان بسبب إحدى والديه، لأن من يفعل الخطأ وحده هو الذي يحتمله ويُعاقب عليه، فأن كان الإنسان على مستوى القضاء الإنساني يحكم بالعدل، أليس الله مصدر العدل كله وهو الذي لا يقبل ظلم !!!

عموماً هُنا عدل الله لا يجد له مقراً ويُلام قضاء الله، لأن أن كان آدم أخطأ فلماذا أُحاكم أنا على خطيئته، أو لماذا يتحتم عليا أن يتعلق خلاصي وقبول الله لي بسبب آدم بدون مسئولية شخصية واضحة وظاهرة أمام ضميري وقلبي ناتجة مني أنا شخصياً، وحاشا بالطبع أن يُلام قضاء الله العادل لأني انا بنفسي وبشخصي أخطأت بحريتي وعشت في حالة فساد على مستوايا الشخصي عملياً في حياتي الواقعية، لأن الخطية شوهت طبعي واحتجت أنا – على المستوى الشخصي – لطبع جديد لينقذني من جسد هذا الموت (أي الإنسان العتيق المتسلطة عليه الخطية ومنها الموت ومن بعده الفساد، فلم أعد أصلح ولا لمزبلة). فمستحيل أن يُدين الله إنساناً أخطأ بدون إرادته. فالكل أخطأ بإرادته، ولهذا يحق لله ان يُدين…

ونعود نُأكد بكل وضوح تام مع الحرص على أن كثيرين يتكلموا عن وراثة الخطية ليس حرفياً ولكن كتأمل ولكنه غير دقيق وغير وافي لشرح السقوط وخطيئتنا، وعموماً باختصار شديد نقدر أن نقول:
[ الخطية ليست عنصر موروث في الطبيعة البشرية التي سلمها آدم لأولاده، ولكنه سلم طبيعة انفتحت على الشيطان وأصبحت مستهدفة لكل حيلة ومؤثراته بالفكر أولاً ثم الحواس جميعاً. فهنا احتمال الخطية واردولكنه ليس حتمياً
كذلك آدم لم يُسلم الخطية لأولاده كفعل من الأفعال يمارسونه هو بعينه عن حتمية واضطرار ولكنه سلم طبيعة عارفة بالخير والشر، ومعرفتها للشر هي التي تجرها لارتكابه وليس لديها القدرة لمقاومته، لأن مقاومة الخطية هي قوة نعمة الله التي فقدها آدم حينما طُرد من أمام وجهه. فآدم نستطيع ان نقول أنه ورَّث لنا طبيعة فاقدة للنعمة مُستهدفة لإغراء الخطية
ومن هُنا استعبد كل أولاد آدم للخطية والشر، ولا عذر لإنسان بالطبع، لأنه بإرادته ومعرفته واختياره يُخطئ، ولا لوم على الله بالطبع، لأن النعمة ليست حقاً من حقوق طبيعة الإنسان، والإنسان – آدم – فقدها بإرادته !!! من هنا فالأطفال ليست لهم طبيعة شريرة وارثة للخطية، ولكن لهم طبيعة فاقدة النعمة، عريانه من النعمة (من أعلمك أنك عريان هل أكلت من الشجرة !!! ) وهنا قال الآباء أن آدم اتعرى من النعمة فرأى أنه عُريان وابتدأ يخجل من جسده لأنه قَبِلَ فيه الموت ودخله عنصر غريب عنه وأصبح غريب عن الله النور والحياة، لذلك أصبحت طبيعتنا قابلة للموت ونحتاج أن يظهر المخلص الذي يرفع الموت وسلطان الخطية التي ملكت بالموت … ]

وماذا عن خطايانا الشخصية التي نفعلها :
أولاً: لابد أن نعلم اننا بالمعمودية لبسنا المسيح [ لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح ] (غل3: 27)، وأخذنا إنسان جديد مولود من الله لا يُخطأ ويحفظ نفسه في الرب ثابت [ نعلم أن كل من ولد من الله لا يُخطئ بل المولود من الله يحفظ نفسه والشرير لا يمسه ] (1يو5: 18)، إنما خطايانا ناتجه عن تلبية رغبات الإنسان العتيق الباقي فينا الذي ينبغي أن نخلعه كل يوم ونلبس الجديد [ الذي يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه ] (كو3: 10)، أي نرفض كل أعمال الإنسان العتيق [ أن تخلعوا من جهة التصرف السابق الإنسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور ] (اف4: 22)، لأن فينا قوة الله ونعمته الساكنة بالإنسان الجديد وحضور الروح القدس الذي به نغلب وننتصر بقوة الله، ولكن أن تعثرنا وسقطنا يقول الرسول: [ يا أولادي أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا وأن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار. وهو كفارة لخطايانا ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً ] (1يو2: 1 – 2)، فالمسيح ليس كفارة عن خطية آدم وحده بل عن كل خطايا العالم كله وحتى كل خطايانا الشخصية، وهذه هي التوبة أولاً الرجوع لقوة الله وعمله فينا، وثانياً الإيمان بكفارة المسيح الرب الذي فيه غفراننا الأبدي عن كل خطية [ أن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم ] (1يو1: 9)، إذن التطهير لا دخل فيه لإنسان بل هو عمل الله وحده وتجديد الروح القدس: [ لا بأعمال في برّ عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس ] (تي3: 5)…
فجهدنا الروحي كله هو خضوعنا لعمل الله والثبات فيه بالإيمان والمحبة: [ أثبتوا في وأنا فيكم، كما أن الغصن لا يقدر أن يأتي بثمر من ذاته إن لم يثبت في الكرمة، كذلك أنتم أيضاً أن لم تثبتوا في ] (يو15: 4)، فنحن من ذواتنا ومهما ما كان جهدنا وتوبتنا من غير قوة الله وعمله وتنقية القلب بكلمته لن نقدر أن نأتي بثمر من ذاتنا إطلاقاً إن لم نثبت في المسيح الرب …
[ كما أحبني الآب كذلك أحببتكم أنا إثبتوا في محبتي ] (يو15: 9) 
[ (هذا هو جهدنا ايضاً وثباتنا في المسيح عملياً) أسهروا اثبتوا في الإيمان كونوا رجالاً تقووا ] (1كو16: 13) 
[ والآن أيها الأولاد إثبتوا فيه حتى إذا أُظهر يكون لنا ثقة ولا نخجل منه في مجيئه ] (1يو2: 28) 
ولنتيقن اننا بدون المسيح الرب في داخلنا لن نستطيع ان نفعل شيئاً إطلاقاً، وأي شيء نفعله خارجاً عنه فهو لا يُقبل لأن كل ما يقبل هو حسب عطية الله وعمله فينا وليس حسب أعمال برنا ولا شطارتنا ولا قوتنا ولا أي شيء آخر من مثل هذا القبيل حتى لو كان صحيح جداً وصالح، فالرب بنفسه يقول: [ أنا الكرمة وأنتم الأغصان، الذي يثبت في وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا ] (يو15: 5)، والرسول يقول: [ أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني ] (في4: 13)

كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية.

رسالة يوحنا الأولى 9:3

 
   
  أقتباس كتابي
كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية لان زرعه يثبت فيه ولا يستطيع ان يخطئ لانه مولود من الله
 
 
     

.

رسالة يوحنا الأولى 18:5

 
   
  أقتباس كتابي
نعلم ان كل من ولد من الله لا يخطئ بل المولود من الله يحفظ نفسه والشرير لا يمسه
 
 
     

هل انتم لا تخطؤون؟وهل يوجد انسان بلا خطية؟وكيف يقول الكتاب المقدس ان المولود من الله لا يخطئ؟
[/quote]
يعترض المعترض بكل هذة الاسئلة
اولا كلنا نؤمن ان الله قدوس ولا يمكن ان يكون له خطية وبالتالي تعاليم الله الموضوعة في الكتاب المقدس تحث الانسان علي الوصول للكمال”فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل
فمثلا استاذ العربي اداني قواعد لغة عربية وكتب وحفظتها وذاكرتها فاي سؤال اعرف احلة فجة واحد قال الي اتاسس في العربي زي اغريغوريوس لا يمكن يغلط في حل اي سؤال لية بقي لانو حفظ العربي وذاكرة وفهمة ومش ممكن مثلا يكسر قاعدة نحو
نفس الغرض ازاي واحد مولود من الله وعايش مع ربنا ويخطئ في حقة
فزرع المسيح يثبت فية
كما قالت الاية
يقول يوحنا “

 
   
  أقتباس كتابي
كل من هو مولود من اللَّه لا يفعل خطية لأن زرعه يثبت فيه، ولا يستطيع أن يخطئ لأنه مولود من اللَّه. بهذا أولاد اللَّه ظاهرون وأولاد إبليس
 
 
     

وهنا نتذكر مثل الزارع
وبامكان القارئ ان يقرا المثل في انجيل متي لكي يعرف ما هو الزرع الذي يثمر ثلاثين وستون الي اخرة
فالذي لم يكون مولود من الله يكون مولود من ابليس بالخطية
فاكر ترنيمة خدناها زمان مين ساكن في قلبك مين واحد بس من الاتنين لئما الله او الشيطان واحد بس من الاتنين

لو رجعنا لنفس الرسالة يوحنا الاولي الي استشهد بيها المعترض

 
   
  أقتباس كتابي
1: 7 و لكن ان سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع بعض و دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية
1: 8 ان قلنا انه ليس لنا خطية نضل انفسنا و ليس الحق فينا
1: 9 ان اعترفنا بخطايانا فهو امين و عادل حتى يغفر لنا خطايانا و يطهرنا من كل اثم
1: 10 ان قلنا اننا لم نخطئ نجعله كاذبا و كلمته ليست فينا

 

 
     

 

وفي الصحاح الثاني نجد فرصة للتوبة لمن اخطئ لكي يعود الي الله المولود منه

الاصحاح الثاني

 
   
  أقتباس كتابي

2: 1 يا اولادي اكتب اليكم هذا لكي لا تخطئوا و ان اخطا احد فلنا شفيع عند الاب يسوع المسيح البار

2: 2 و هو كفارة لخطايانا ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم ايضا

2: 3 و بهذا نعرف اننا قد عرفناه ان حفظنا وصاياه

2: 4 من قال قد عرفته و هو لا يحفظ وصاياه فهو كاذب و ليس الحق فيه

2: 5 و اما من حفظ كلمته فحقا في هذا قد تكملت محبة الله بهذا نعرف اننا فيه

2: 6 من قال انه ثابت فيه ينبغي انه كما سلك ذاك هكذا يسلك هو ايضا

2: 7 ايها الاخوة لست اكتب اليكم وصية جديدة بل وصية قديمة كانت عندكم من البدء الوصية القديمة هي الكلمة التي سمعتموها من البدء

2: 8 ايضا وصية جديدة اكتب اليكم ما هو حق فيه و فيكم ان الظلمة قد مضت و النور الحقيقي الان يضيء

2: 9 من قال انه في النور و هو يبغض اخاه فهو الى الان في الظلمة

2: 10 من يحب اخاه يثبت في النور و ليس فيه عثرة

 

 
     
نيجي بقي في نفس اصحاح الي موجود فيها الاية

 

 
   
  أقتباس كتابي
3: 4 كل من يفعل الخطية يفعل التعدي ايضا و الخطية هي التعدي
3: 5 و تعلمون ان ذاك اظهر لكي يرفع خطايانا و ليس فيه خطية
3: 6 كل من يثبت فيه لا يخطئ كل من يخطئ لم يبصره و لا عرفه
3: 7 ايها الاولاد لا يضلكم احد من يفعل البر فهو بار كما ان ذاك بار
3: 8 من يفعل الخطية فهو من ابليس لان ابليس من البدء يخطئ لاجل هذا اظهر ابن الله لكي ينقض اعمال ابليس
3: 9 كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية لان زرعه يثبت فيه و لا يستطيع ان يخطئ لانه مولود من الله
3: 10 بهذا اولاد الله ظاهرون و اولاد ابليس كل من لا يفعل البر فليس من الله و كذا من لا يحب اخاه
3: 11 لان هذا هو الخبر الذي سمعتموه من البدء ان يحب بعضنا بعضا

 

 
     

 

الحقيقة الكتاب المقدس يشرح نفسة تامل الاية الثالثة الرائعة جدااااا
وضح ان من يخطئ يكون من ابليس فكيف شخص مع الله القدوس الذي يجب ان يحتذي بتعاليمة ان يخطئ ؟!

 

 
   
  أقتباس كتابي

 

5: 1 كل من يؤمن ان يسوع هو المسيح فقد ولد من الله و كل من يحب الوالد يحب المولود منه ايضا
5: 2 بهذا نعرف اننا نحب اولاد الله اذا احببنا الله و حفظنا وصاياه
5: 18 نعلم ان كل من ولد من الله لا يخطئ بل المولود من الله يحفظ نفسه و الشرير لا يمسه
5: 19 نعلم اننا نحن من الله و العالم كله قد وضع في الشرير
5: 20 و نعلم ان ابن الله قد جاء و اعطانا بصيرة لنعرف الحق و نحن في الحق في ابنه يسوع المسيح هذا هو الاله الحق و الحياة الابدية
5: 21 ايها الاولاد احفظوا انفسكم من الاصنام امين

 

 
     

 

نلخص الرد بما جاء في كتاب القس

قال المعترض: »جاء في 1يوحنا 1:8 »إن قلنا إنه ليس لنا خطية نُضِلُّ أنفسنا، وليس الحق فينا« ولكنه قال في 1يوحنا 3:6 و9 »كل من يثبت فيه لا يخطئ.. كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية«. وهذا تناقض«.
وللرد نقول: الذي يقول إنه لم يخطئ يخدع نفسه، لأنه سيظن أنه في غير حاجة إلى التوبة، لذلك يحضُّنا الرسول يوحنا على الرجوع إلى الله تائبين، ويقول: »إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل، حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم« (1يوحنا 1:9). ولكن المؤمن المولود من الله، الذي يثبت في المسيح »لا يخطئ« أي لا يستمر في الخطأ، بل عندما يخطئ يندم ويرجع إلى الله طالباً منه الغفران. والقول »لا يخطئ.. لا يفعل خطية« في اللغة اليونانية الأصلية (التي كُتب بها الإنجيل) هو في صيغة »المضارع المستمر«.

Exit mobile version