كيفية التعرف على القديسين – وكيف نكتب سيرتهم؟

كيفية التعرف على القديسين – وكيف نكتب سيرتهم؟

كيفية التعرف على القديسين - وكيف نكتب سيرتهم؟
كيفية التعرف على القديسين – وكيف نكتب سيرتهم؟

 

من النادر أن يستطيع أحد أن يكتشف سرّ الحياة الداخلية للمسيحي الحقيقي ويعرف قوة التقوى التي تملأ حياته، ويُستثنى بالطبع الذين لهم موهبة الكتابة، لأنهم استطاعوا أن يُعبِّروا بأقلامهم عن ما يملأ قلوبهم من إيمان حي، وعلاقتهم الداخلية الحميمة مع الله الآب في المسيح يسوع بروح الشركة، الروح القدس الرب المُحيي، أي علاقة بنوتهم في المسيح يسوع لله الآب بشهادة الروح القدس الذي يشهد في قلوبهم أنهم ابناء الله ووارثون مع المسيح، أي لهم الحياة الأبدية ميراث، أي حياة الله التي تسري فيهم مثل الدم في العروق، وهي بذرة الخلود المزروعة فيهم وهم في هذا العالم، لتثمر في الحياة الآتية وعند ظهور الرب بمجد عظيم وكمال مجيد

[ أيها الأحباء الآن نحن أولاد الله ولم يظهر بعد ماذا سنكون، ولكن نعلم إنه إذا أُظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو ] (1يوحنا 3: 2)

لذلك يا إخوتي، لكي نغوص ونتعرف على القديسين الحقيقيين، فأننا لا نسمع لكلمات مديح الناس فيهم، ولا نعترف بمن نميل نحوهم عاطفياً، أو لمن يأثرون فينا بكلماتهم المنمقة والفكرية الحلوة التي تجذبنا وتُدغدغ أفكارنا، ولا بمن يصنعون المعجزات والعجائب، لأن صنع المعجزات ليست دلالة على القداسة ولا قوة الحياة المسيحية في الحق، لأن في إنجيل متى وقول الرب نفسه، نجد ما يفضح صانعي المعجزات وهم خارج حياة التقوى ومملوئين إثماً ولم يعرفهم الله لأنهم غرباء عنه

نعم، غرباء عنه، لأن الله ليس هو إله الشو الإعلامي، أي إله العروض لكي تصفق الناس وتُهلل لإله المعجزات، أو يفتخر البعض أن إلهه صانع المعجزات والآخرين ليس عندهم ما يملكه، مع أنه لا يتأثر أو تتغير حياته ليكون له شركه مع هذا الإله الذي يفتخر به، أو بالحق الذي يقول أنه يستند عليه، لأن كل عمله هو أن يقف أمام الآخرين ويعرض عليهم معرفة الحق وهو نفسه ليس فيه أي حق، وذلك لأنه لا يحيا بالحق وفي الحق، أي الرب يسوع الذي هو الحق ذاته، أي الحق المُشخَص

لأن الحق هو شخص، شخص المسيح، الله اللوغوس وحيد الآب، الذي فيه ندخل في سرّ التبني ونحيا أبناء وأحباء، وليس عبيد…

  • [ ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات، كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا، وباسمك أخرجنا شياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرة، فحينئذ أُصرح لهم: إني لم أعرفكم قط، إذهبوا عني يا فاعلي الإثم ] (متى 7: 21 -23)
  • [ واجتاز في مدن وقرى يُعلم ويسافر نحو أورشليم. فقال له واحد يا سيد أقليل هم الذين يخلصون فقال لهم: اجتهدوا أن تدخلوا من الباب الضيق، فإني أقول لكم أن كثيرين سيطلبون أن يدخلوا ولا يقدرون. من بعد ما يكون رب البيت قد قام وأغلق الباب، وابتدأتم تقفون خارجاً وتقرعون الباب قائلين: يا رب يا رب افتح لنا، يجيب ويقول لكم: لا أعرفكم من أين أنتم. حينئذ تبتدئون تقولون: أكلنا قدامك وشربنا وعلَّمت في شوارعنا.
    فيقول: أقول لكم لا أعرفكم من أين أنتم، تباعدوا عني يا جميع فاعلي الظُلم. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان، متى رأيتم ابراهيم واسحق ويعقوب وجميع الأنبياء في ملكوت الله وأنتم مطروحون خارجا. ويأتون من المشارق ومن المغارب ومن الشمال والجنوب ويتكئون في ملكوت الله. وهوذا آخرون يكونون أولين وأولون يكونون آخرين. ] (لوقا 13: 22 – 30)

 

  • إذن ما الذي يجعلنا نتعرف على القديسين الحقيقيين لنتمثل بإيمانهم !!!

لكي نتعرف يا إخوتي على القديسين لابدَّ من أن يكون لنا نفس ذات الحياة المقدسة عينها أو على الأقل لنا شوق عظيم لهذه الحياة ونُريد أن نحياها فعلاً، لكي نستطيع أن نكتشف بسهولة قوة حياة المسيحي الحقيقي، ونتقدم بتوبة حقيقية لله الحي لنستطيع أن نلتحم مع كل مسيحي حقيقي وكل قديس عرفناه، في شركة المحبة لأننا أعضاء بعضنا لبعض، في الجسد الواحد عينه، اي الكنيسة، أي جسد يسوع المسيح ربنا القدوس: [ هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح وأعضاء بعضا لبعض كل واحد للآخر ] (رومية 12: 5)

فمعرفة القديسين ليست معرفة قصة حياتهم ونقف عندها ونصفق، أو نفتخر أننا نعرف القديسين، أو حتى لكي نطلب صلواتهم ونقف وننتظر استجابتها، وكأننا نقول أنهم في مكان ونحن في مكان آخر وفي بُعد تام عنهم، ولن نستطيع أن نلتصق بهم لأننا غرباء عنهم، لأن كثيرون يظنون أنهم قريبين من القديسين بكونهم يطلبون صلواتهم ويحفظون قصص حياتهم، أو يكتبونها أو يذكرون المعجزات التي تجرى باسم الرب وقوته على أيديهم، مع أن كل هذا لا يصح أن يكون مرتكز حياة المسيحي الحقيقي

لأن هذا لغير المؤمنين والغير تائبين، هؤلاء الذين لم يدخلوا في شركة الحياة بعد، وذلك لكي يتأثروا فيتوبوا، لأن لو قرأوا حياة القديسين ولم يتحركوا، فما هي فائدة القراءة التي لم تتحول سوى إلى مجرد فكر ومعلومة وفي النهاية دينونة، لأنهم لم يتركوا القراءة ويتحركوا بقلبهم طالبين مجد الله الواحد أن يحل فيهم، أما المسيحي الحقيقي فيختلف تمام الاختلاف….

فيا إخوتي أن كنا نحب القديسين فعلاً، ونصدق قصة حياتهم، ونكتب عنهم، ونفتخر أنهم سند لنا، وأنهم مرشدين لنا، فلابد من أن نتمثل بإيمانهم [ اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله، أنظروا إلى نهاية سيرتهمفتمثلوا بإيمانهم ] (عبرانيين 13: 7)



فأن لم نتمثل بالقديسين، ونستلم منهم خبرة الحياة مع الله لنسلك في نفس ذات الطريق الواحد عينه، فلن تنفعنا قصص حياتهم ولا كلماتهم، ولن نستطيع أن نكتب عنهم قط، لأننا سنكذب أو سنلفق أشياء لا علاقة لهم بها، كما نرى بعض القصص التي تُكتب فيها بعض الكلمات التأملية التي تشوه سيرتهم المقدسة، أو بعض المعجزات التي تناقلت على أفواه ناس بالغت فيها، أو أضافت أشياء لا يستطيع اكتشاف تزويرها إلا من شارك القديسين في التمثل بإيمانهم الحي، وكل ذلك التزوير أو التلفيق – بالطبع – نتاج أن الكاتب لم يعرفهم قط، ولم يدخل في شركة معهم بروح القداسة وفي سرّ التقوى…

وبهذا الشكل عموماً ستظل حياة القديسين، بالنسبة لنا مجرد معرفة وفرح وهمي مُزيف نتشدق به ونفتخر أننا منهم ولنا عقيدتهم، ولكن كل هذا لن يجعلنا مُبررين بل مُدانين أمام الله الحي الذي يُدين المسكونة بالعدل، لأننا نعرف هذه السير المقدسة والمكرسة لله الحي، ونحفظ بعضها، بل وننقل بعضها ونكتبها ونفرح بها، ونحن في تمام البعد عن واقعها الاختباري في حياتنا اليومية المُعاشة، فلا مناص من أن نسأل أنفسنا، أين نحن من تلك السيرة ومن هذا الإيمان الحي النابض بحياة الله في المحبة، حتى أننا نرى هذا القديس أو هذا الرسول أو هذا الخادم… الخ

قدم نفسه لله بحياة مقدسة ومكرسة حقيقية حتى أنه بذل ذاته وباع كل ما له من كرامة ومجد وكل شيء حتى أنه صار كلياً للمسيح الرب [ من وجد حياته يضيعها ومن أضاع حياته من أجلي يجدها ] (متى 10: 39)…

أنظروا واصغوا بقلوبكم لما كتبه القديس أغناطيوس الشهيد، أسقف أنطاكية (+ 107م) عند استشهاده: [ إني حنطة الله ! فَلأُضرس بأسنان الوحوش، حتى أصير خبزاً طاهراً للمسيح. الأهواء فيّ الآن قد صُلِبَت؛ ما عاد فيَّ لهب جسداني يؤذيني: ولكن هُناك ينبوع ماءٍ حي يهدر فيَّ قائلاً: تعالَ إلى الآب ]

[ الآن سأبدأ أن أكون تلميذاً. ليته لا تحرمني خليقة ما منظورة أو غير منظورة من مُلك يسوع المسيح. مرحباً بالنار والصليب والوحوش الضارية، والتمزيق والتقطيع، وخلع العظام، وسحق الجسد كله. فلتقع عليَّ أشرّ الضربات المبتكرة من إبليس؛ إذا كانت كل هذه من شأنها أن تُعدَّني لأن ألتقي بيسوع المسيح.

لا شيء يستهويني من مفاتن الدُنيا ولا من سائر ممالك هذا الدهر، ولكن ما هو عذبٌ عندي الآن، هو أن أموت لكي ما أحظى بيسوع المسيح، وهذا أفضل لي من أن أملك أقاصي الأرض.

هذا هو الذي أسعى إليه، ذاك الذي مات عنا؛ هذا هو مَنْ أُريده؛ ذاك الي قام لأجلنا. إني أحس الآن بآلام المخاض.

ترفقوا بي يا إخوتي، لا تحرموني من الحياة الحقيقية؛ لا تسعوا في تعطيل موتي (لأن شعبه حاول أن يمنعه من الاستشهاد باي طريقة)؛ لا تسلموا بأنفسكم للدنيا وللإغراءات ولأباطيلها الخادعة، من يُريد أن يكون ملكاً لله؟؛ أتركوني ألحق بالنور الحقيقي؛ عندما أبلغ إلى هُناك سأكون جيدراً بأن أُدعى حقاً مسيحياً. دعوني أقتدي بآلام إلهي. ومَن يقتني الله داخله فليفطنْ إلى ما أُريد؛ ومن يراف بحالي، لأنه يعرف مدى ما يعتصرني من ألم مُبرح (بسبب خوفه من أن يحاول أن يحرمه شعبه الاستشهاد) ] (عن رسائل القديس أغناطيوس الرسولي – من الاباء الرسوليون)

أنظروا يا إخوتي لهذا الشهيد والأسقف المحب للمسيح الرب، الذي صار مثالاً لنا، لكي لا نخاف الذين يقتلون الجسد، ولا نخاف على الكنيسة من الحكام حتى لو كانوا قساة القلوب وغير محبين للمسيحين ولا لأي ما يمت بصلة للكنيسة، تعلموا وتمثلوا بهذا الإيمان الحي الذي ابتعدنا عنه تمام الابتعاد واصبحت السياسة هي التي تهمنا، لأننا نخاف على الكنيسة وكأنها تنتظر منا حماية، مع أن دماء الشهداء بذار الكنيسة الحية، التي تكمن فيها سرّ حياة الله الأبدية وغنى مجد ميراثه في القديسين، كونوا في ملء المحبة والإيمان الحي النابض بحياة الله ومجد ميراثه آمين

كيفية التعرف على القديسين – وكيف نكتب سيرتهم؟

ما بين وصية المسيح وإمكانيات الإنسان الطبيعي، وكيف نعيش مسيحيين !

ما بين وصية المسيح وإمكانيات الإنسان الطبيعي
كيف نعيش مسيحيين ونحيا بالوصية

في الحقيقة حينما يواجه الإنسان وصية الرب يسوع يجدها ثقيلة وفوق إمكانياته وغير منطقية من جهة التنفيذ العملي لها، وقد يراها أنها تضعه في موقف حرج مع الآخرين، فمثلاً وصية الرب لنا على المستوى الشخصي: [ أحبوا أعدائكم، باركوا لاعنيكم – أن جاع عدوك أطعمه وأن عطش فاسقه ]، هذه الوصية هي وصيه مُلزمة وليست وصية ثانوية يُترك تنفيذها أو عدم تنفيذها لحرية كل واحد، لأنها وصية الرب للجميع بلا استثناء، ولكن للأسف الكثيرين يحاولوا تفسيرها لتتناسب مع شخصيتهم وإنسانيتهم الطبيعية، لأن تنفيذ وصية المسيح الرب أمرٌ حقيقي شاق للغاية – فعلاً – على الإنسان الطبيعي، لذلك يستحيل وهيهات أن استطاع أن يُنفذها لأنه مكتوب: [ ولكن الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة ولا يقدر أن يعرفه لأنه إنما يُحكم فيه روحياً ] (1كورنثوس 2: 14)…

ولذلك نجد التفسيرات الغريبة، التي تحور الكلام لغرض الهروب من تنفيذ الوصية، وكل واحد يقول أصل الرب لا يقصد المعنى الحرفي، ولا يقصد هذا ويقصد ذاك… الخ، وهذا في الحقيقة هو هروب واضح ومباشر من حياة الوصية، لأن للأسف كل واحد ظن أن وصية الرب تأتي على مستوى الجسد وإمكانيات الإنسان وحسب مقدرة كل واحد، مع أن الوصية هي نفسها أتت في حرفيتها وليس لها أي معنى آخر أو تفسير آخر، سوى أحبوا أعدائكم فعلاً وحرفياً، ولا تحتاج لتأويل ولا تفسير ولا شرح، بل تحتاج لتنفيذ حقيقي وفي الواقع العملي المُعاش في كل العصور كما هي بدون تزيين ولا تحوير، أو يقال أن كل واحد ينفذها حسب إمكنياته، مع أن الوصية واضح أنها تريد Hن يتم تنفيذها كما هي بدون تقليل [ أحبوا أعدائكم ] يعني أحبوا فعلاً وعلى مستوى أنك تبذل نفسك من أجل عدوك وأن جاع تطعمه وأن عطش تسقه وأن كان عندك ضيفاً تكرمه بل وتصنع كما صنع الرب مع التلاميذ وتغسل قدميه أيضاً….

ولكن يا إخوتي يلزمنا أن نعرف على أي مستوى يتكلم الرب يسوع ويُعطي الوصية، لأن الرب لم يتكلم قط على مستوى الإنسان العادي الطبيعي، بل يُكلم الخليقة الجديدة، أي يوجه الكلام لمن آمن به وصار مولوداً من فوق، أي يُكلِّم الإنسان الذي ارتفع إلى المستوى الإلهي، هذا الإنسان الذي أصبح لابس الروح وحي بالمسيح، أي صار إيمانه حي عامل بالمحبة، ويحيا في حرية مجد أولاد الله، يعيش ابن في الابن الوحيد الذي استمد منه روح الوصية وقوتها لتصير مكتوبه في قلبه ظاهره في أعماله، لأن الابن يعبر عن أبيه على مستوى الحياة التي يحياها مع أبيه ويستمدها منه، لأن ابن الملك العظيم يحيا كأمير وكل حركاته وأعماله وتصرفاته التلقائية تُظهر طبيعة حياته وهويته الحقيقية، لأن المولد من فوق يعبر عن المكان الذي ينتمي إليه، فالسفير يعبر عن بلده ويظهر عظمتها: [ إذاً نسعى كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا، نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله ] (2كورنثوس 5: 20)…

لذلك كل إنسان لم يحيا كمولود من الله في المسيح ولابس الروح، فليس باستطاعته أن يحيا الوصية كما قالها الرب يسوع، لذلك فهي تُعتبر – بالنسبة له – مُجرد سمو أخلاقي ولكنه صادم له، لذلك يحوِّر الوصية ويجعلها تخضع لمفهومه هو لكي تتناسب معه، ولا يستطيع أن يرتفع إليها أبداً وعلى الإطلاق، لذلك نجده غاضباً على الآخرين ولا يقدر أن يحترمهم قط، فهو لا يستطيع أن يُقدم محبة لأعدائه فعلاً، وهو في ذلك معذور كل العذر، لأنه لم يكن على مستوى الوصية لأن عنده جهالة كما قال الرسول ولا يقدر أن يقبل ما لروح الله …

فيا إخوتي، أولاً لا تصدقوا أحد يتكلم عن الوصية بمعنى آخر لا يتفق مع الإنجيل، وثانياً لا تحاولوا تنفيذ الوصية بدون المسيح الرب شخصياً الذي قال [ بدوني لا تقدروا أن تفعلوا شيئاً ]، لأن أن لم يعطينا الله بنفسه روح الوصية لن نقدر أن نحيا بها قط، لأن عملياً من هو الذي يستطيع أن يحب عدوه فعلاً، بل يموت من أجله حباً فيه، ومن هو الذي يستطيع أن يحترم فكره وحرية عقيدته ولا يهينه أو يسخر منه !!!! والإجابة [ لا يوجد ]، إلا لو كان هذا الشخص ليس بإنسان طبيعي !!!! أو من يستطيع أن يقبل كلام الرب يسوع عن حمل الصليب واحتمال المشقات والتخلي القلبي عن كل ما له، ويبيع حتى نفسه من أجل المسيح وشركة المحبة !!!

يا إخوتي أن المسيحي الحقيقي ليس إنسان طبيعي، بل مولود من فوق، وأصبح شخص إلهي، فالمسيحي ليس هو دارس الكتب وعنده القدرة على محاورة الآخرين وإقناعهم، بل هو من يحيا الوصية كما هي لأنه لابس الروح، ولا يقدر أن يتكلم من نفسه ويفسر الوصية ويشرحها إلا بالروح القدس وحسب قصد الرب للتطبيق في واقع الحياة المُعاش، وليس للتحوير لتتناسب مع فكر الإنسان الجسدي الطبيعي، أو لكي يقنع بها الآخرين على مستواهم العقلي والفكري فينزل بالوصية لمستوى التراب، لكي يقنع بها الآخرين – عافية – ظناً منه أنه بذلك يحفظ كرامة المسيحي لئلا يقول أحد على المسيحيين أنهم سلبيين وعن ضعف يحبون أعدائهم، ويظن أنه يدافع عن الإنجيل والمسيحية، مع أنه بذلك يثبت أنه لم يكن على مستوى الوصية وليس له أي استعداد بأن يحيا بها إطلاقاً ويظهر حجج كثيرة للهروب منها….

لذلك كما أرى عند البعض في تفسيراتهم الدفاعية عن الكتاب المقدس، بأنه يحوِّر في الأحداث ويلف ويدور فيها لفة طويلة جداً لكي يوفقها لتتناسب مع أفكار الآخرين التي تخضع للفكر الإنساني الطبيعي، لأنه درس الكتاب المقدس في مقابل الشبهات للرد عليها ليُدافع عن الإنجيل، لذلك كثيراً ما لا يستقيم الشرح بالروح، ويصبح في إطار الفكر الإنساني المُقنع، وهيهات ان يُصبح ببرهان الروح والقوة، لأن حينما يفقد الإنسان روح الكتاب المقدس في سرّ برهان الروح والقوة، يُصبح الكلام فارغ من مضمون الروح وقصد الله، فيُقدم بصورة توفيقية تأويلية لتُناسب الدفاع عنه أمام الآخرين، والعجب أن كيف يُدافع عن كلمة الله وهي التي تُدافع عن نفسها بتحقيقها فينا، حينما ترفعنا لمستواها لنحيا بها، فنصير نحن أنفسنا شهادة حية عنها بالروح، أي نصير نحن أنفسنا إنجيل مقروء من الجميع، وعلى غير هذا المستوى فإننا لا نبشر بإنجيل المسيح بل بإنجيل آخر ووصية أخرى تتناسب مع فكرنا الإنساني بقناعة العقل المغلق على أسرار الروح، أي الذهن المُغلق الذي عليه برقع يحجب نور الله عنه [ بل أغلَّظت أذهانهم لأنه حتى اليوم ذلك البرقع نفسه عند قراءة العهد العتيق باقٍ غير منكشف الذي يُبطل في المسيح؟ لكن حتى اليوم حين يُقرأ موسى البرقع موضوع على قلبهم. ولكن عندما يرجع إلى الرب يُرفع البرقع ] (2كورنثوس 3: 14 – 16)…
  • فيا إخوتي أرجوكم لا أنا بل كلمة الله ووصيته، أن تلبسوا الروح السماوي، وتجعلوه هو من يقودكم للحق، ولا تحاولوا بذكائكم الشخصي وقدراتكم الخاصة وحسب ما نلتُم من شهادات ودراسات وقدرات ومعرفة أن تشرحوا الكتاب المقدس، وتظهروا الحق التي ترونه أنتم، لأن في تلك الساعة الحق في الواقع هربان منكم وليس فيكم، لأن الحق، هو حق مُشخص، أي هو شخص، شخص ربنا يسوع الذي قال أنا هو الحق، وكيف لي أنا الإنسان أن أشرح الحق بفكري الشخصي وأظن أني أتكلم بالحق أو قد امتلكته، لأن الحق هو الذي يملكني ولست انا من أمتلكه، لأن أن لم ألبس – على المستوى الشخصي الخاص – الرب يسوع وامتلئ بالروح وأعيش الوصية وارتفع لمستواها كيف لي أن أتكلم بها وعنها، واشرحها وأُفسرها !!! 
  • ولننتبه لكلام الرسول بتدقيق لكي نحيا به ولا لنفسره أو نشرحه او نقرأه للمعرفة، بل للحياة والخبرة على المستوى الشخصي لكل واحد :
وأنا لما أتيت إليكم أيها الإخوة أتيت ليس بسمو الكلام أو الحكمة مُنادياً لكم بشهادة الله. لأني لم أعزم أن أعرف شيئاً بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوباً. وأنا كنت عندكم في ضعف وخوف ورعدة كثيرة. وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية المقنع بل ببرهان الروح والقوة. لكي لا يكون إيمانكم بحكمة الناس بل بقوة الله. لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين ولكن بحكمة ليست من هذا الدهر ولا من عظماء هذا الدهرالذين يُبطلون. بل نتكلم بحكمة الله في سر الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا. التي لم يَعلمها أحد من عُظماء هذا الدهر لأن لو عرفوا لِمَا صلبوا رب المجد. بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع أُذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه. فأعلنه الله لنا نحن بروحه لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله. لأن مَنْ مِنَ الناس يعرف أمور الإنسان الا روح الإنسان الذي فيه، هكذا أيضاًأمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله. ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله. التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال تُعلمها حكمة إنسانية بل بما يعلمه الروح القدس قارنين الروحيات بالروحيات. ولكن الانسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة ولا يقدر أن يعرفه لأنه إنما يُحكم فيه روحياً. وأما الروحي فيحكم في كل شيء وهو لا يُحكم فيه من أحد. لأنه من عرف فكر الرب فيعلمه وأما نحن فلنا فكر المسيح ] (1كورنثوس 1: 1 – 16)
  • فمن له فكر الرب يُعلمه، لذلك ينبغي أن ننال أولاً فكر المسيح بالصلاة الدائمة، لكي نلبسه لبساً، فننال موهبة الروح لنتكلم بسلطانه، حينئذٍ فقط تبدأ الناس بالتعرف على الطريق الحقيقي المؤدي للحياة، وحينما يكون لها رغبة بشوق ولهفة أن تعرف الله، حينئذٍ تلمسها الكلمة التي ننطق بها لأنها بالروح والحق، فتعرف الرب، فتؤمن إيماناً حياً وتتغير وتحيا… 
  • لأن أي منفعة للكلام أن ظل مجرد كلام إنسانية مُقنع بلا برهان الروح والقوة، وغير قادر أن يرفع الإنسان على مستوى وصية الله للطاعة لكي تكون هي حياة النفس، وبذلك تصير بالضرورة خدمتنا باطلة، نتعب فيها وأقصى ثمر لها هو حشر معلومات في العقل تحجب نعمة الله وتفصل الإنسان عن الله في النهاية، لأن كثير من الخدام يظنوا أن بالمعرفة التي اكتسبوها إنهم يعرفون الحق مع انه ليس هناك بينهم وبين الحق شركة ولم يملك عليهم بعد، ولم يدخلوا في حرية مجد أولاد الله ولا قلبهم امتلئ من الفرح السماوي الذي لا يزول ولا دخلوا في شركة القديسين في النور…
Exit mobile version