فيلم وثائقي: مسيحيو العراق مستعدون لكل خسارة حتى الموت إلا نكران السيد المسيح

فيلم وثائقي: مسيحيو العراق مستعدون لكل خسارة حتى الموت إلا نكران السيد المسيح

فيلم وثائقي: مسيحيو العراق مستعدون لكل خسارة حتى الموت إلا نكران السيد المسيح

فيلم وثائقي: مسيحيو العراق مستعدون لكل خسارة حتى الموت إلا نكران السيد المسيح

بالرغم من ملاحقة المسيحيين واضطهادهم على ايدي الارهابيين الا ان المسيح يبقى الاول في حياتهم، إلا أنّ مسيحيو العراق مستعدون للموت والذبح وفقدان كل شيء لكنهم غير مستعدين لنكران الرب يسوع المسيح.

هذا الفيديو يُظهر المعاناة التي عاشها مسيحيو العراق وفرارهم من قوات الظلمة والموت، ويؤكدون انهم مستعدون لخسارة كل شيء الا المسيح.

كتاب المسيحيون ليسوا نصارى – أ. لطيف شاكر

كتاب المسيحيون ليسوا نصارى – أ. لطيف شاكر

كتاب المسيحيون ليسوا نصارى – أ. لطيف شاكر

كتاب المسيحيون ليسوا نصارى – أ. لطيف شاكر

لتحميل الكتاب إضغط هنا

الكتاب مأخوذ من موقع الكنوز القبطية

سوتونيوس – يسوع التاريخي في المصادر القديمة

سوتونيوس – يسوع التاريخي في المصادر القديمة

سوتونيوس – يسوع التاريخي في المصادر القديمة

الجزء الثالث – سوتونيوس

سوتونيوس: كريستوس المحرِّض

زاول الكاتب الروماني غايوس سوتونيوس ترانكيلوس Gaius Suetonius Tranquillus، الذي عاش حوالي 70-140م، مهنة المحاماة في روما، وكان صديقاً لـ”بليني الأصغر” (بليني، الرسائل 1.18). وحوالي عام 120م كان سكرتيراً للإمبراطور “هارديان” لفترة وجيزة ثم صَرَفه، ربّما بسبب سوء معاملته لزوجة الإمبراطور “سبارتيانوس” (حياة هارديان 11.3). وفيما عدا ذلك، لا نعرف إلا القليل على وجه اليقين عن الأحداث الأساسيّة في حياته.

لقد كان “سوتونيوس” كاتباً وفير الإنتاج، يكتب في عدّة أنواع مختلفة من الأدب، لكنّ كتابه “حياة القياصرة” كان الوحيد مما بقى من أعماله سليماً بشكلٍ رئيسيّ. يغطّي هذا الكتاب الذي نُشر عام 120م، حياة وسيرة أول أثني عشر إمبراطوراً، من “يوليوس قيصر”[1] إلى “دوميتيان”[2]، ويتناول كتاب “حياة القياصرة” التاريخ بصيغة سيرٍ شخصيّة، وذلك كما يشير عنوانه.

كما يتناول الجزء الأول من كلّ فصل لمحةً عن خلفية عائلة الإمبراطور وحياته، أمّا الجزء الأخير فيتناول مظهره الخارجيّ وحياته الخاصّة، وينظُمُ “سوتونيوس Suetonius” هذين الجزأين وفق الترتيب الزمني للأحداث، لكنَه يرتّب القسم الذي يتناول الحياة المهنية لكّل إمبراطور وفق المواضيع.

وفي هذا القسم المبني على أساس المواضيع من “كلاوديوس المعظّم”[3]، وهو الجزء الخامس من كتاب “حياة القياصرة”، يعدّد “سوتونيوس” باختصار الأفعال التي إتخذها الإمبراطور “كلاوديوس” الذي حكم ما بين 41-54م، تجاه مختلف الشعوب التابعة خلال فترة حكمه. عملياً، فإن كلّ جملة في “كلاوديوس المعظّم -25.3،5) تبيّن عملاً مختلفاً من أعمال “كلاوديوس” دون شرحٍ أو تفسيرٍ أو سياقٍ توضيحيّ. وبعد أن يسرد كيف تعامل “كلاوديوس” مع اليونان ومقدونيا ومع شعوب ليشيا ورودوس وطروادة[4] يكتب “سوتونيوس” بشكلٍ مختصر:

“طرد كلاوديوس اليهود من روما، حيث غالباً ما كانوا يثيرون القلاقل بسبب كريستوس المحرّض- 25.4”[5].

من الأرحج، وليس مؤكداً كما سنرى لاحقاً، أنّ كاتباً مسيحياً كان ليكتب حروف هذا الاسم بشكلٍ صحيح، كما أنه لم يكن ليضع المسيح في روما عام 49م، أو يدعوه بمسبب المشاكل. بالتأكيد فإن هذه الحجج مبنية على مطابقة كلمة كريستوس “Chrestus” بكلمة المسيح “Christus”[6]. ونستنتج كما الغالبية العظمى من الباحثين أن هذه الجملة غير ملفّقة.

غالباً ما تُترجم هذه الجملة بطريقةٍ مماثلةٍ لنسخة لوب[7] المؤثّرة: “بما أن اليهود كانوا يثيرون القلاقل بشكل مستمرّ بتحريضٍ من “كريستوس” طردهم “كلاوديوس” من روما”. ومع ذلك فإن الأصل اللاتيني “impulsor” لا تعني “تحريض” بل تعني “مُحَرّض”.

فبالنظر إلى النصّ اللاتيني، فإن كلمتي “Chresto impulsor” المتتابعتين تتوافقان بالجنس والعدد والتصريف، بما يجعل من كلمة “Chresto” تابعاً لـ”impulsor”، وبذلك يُفضّل ترجمتها “كريستوس المحرّض”، إن ترجمتها: بتحريض من كريستوس يوصل المعنى الأساسيّ، لكنّه يخفي الحكم الذي يُصدره “سوتونيوس” بأن “كريستوس” لم يكن قائداً للشغب فحسب بل كان هو نفسه مثيراً للمشاكل.

وبالترجمة التي قدّمناها “بسبب كريستوس المحرّض”، نحافظ على هذه النقطة بالتحديد. كما أنها تركّز على “كريستوس” بشكل أكبر مما تفعله الترجمات التقليديّة. وقد أدت هذه الجملة إلى ظهور مكتبة صغيرة من الأدب. فهي تفيض إلى حدّ ما بالمشاكل المرتبطة ببعضها البعض، فهل كان طرد “كلاوديوس” لليهود طرداً كاملاً أم جزئياً؟ أم أنه قام بإخماد ثورتهم فحسب؟ ما هو تاريخ هذا الحدث؟ وما علاقته بالأعمال – 18:2؟ وسوف نتطرق إلى هذه القضايا في مجرى تركيزنا على الموضوع الأساسيّ: من هو “كريستوس”؟

إن شبه الإجماع على مطابقته بالمسيح قد جعلت من الإجابة على هذا السؤال محسومةً إلى حدّ ما. على سبيل المثال، كتب “إي. إن .ويلسون” مؤخراً أن: “الباحثين الأكثر حمقاً هم فقط الذين شكّوا بكون “كريستوس” هو المسيح نفسه”.ومع ذلك، فلا يوجد في هذه الجملة أو سياقها ما يثبت بشكل صريح أن “سوتونيوس” يكتب هنا عن المسيح أو المسيحيّة.

كما أنّ أياً من نُسّاخ المخطوطات الباقية من كتاب “حياة القياصرة”، والذي يعود إلى القرن التاسع وحتى القرن الخامس عشر، أقدم على تغيير “كريستوس-Chresto” إلى”المسيح-Christo”، وهذا يشير إلى أنّ كريستوس كانت تعطي معناً كما هي. إن أبسط تفسير لهذه الجملة هي بكون “كريستوس” مثيراً للقلاقل آخر غير معروف الهوية، متواجداً في روما. وبذلك فإن النقاش حول “كريستوس” هو خلاف لا ينطوي على سوء نية، وليس لحماقة الباحثين أي علاقة بالأمر.

وقد رأى بعض المؤرّخين مؤخراً أن “كريستوس” هو بالفعل مثير للقلاقل مختلف غير معروف الهوية في روما، ولا يمكن مطابقته بيسوع. وعلى الرغم من أن أكثر الآراء شمولاً وأحدثها حول هذه المسألة كان رأي”هـ. ديسكون سلينغيرلاند”، إلاّ انّ أكثر الآراء إقناعاً كان ما قدّمه الباحث الكلاسيكيّ “ستيفن بينكو”. فهو يرى أن “سوتونيوس” لم يكن ليسيء فهم كلمة “مسيح-Christus” إلى “كريستوس-Chrestus” لأن “كريستوس” كان اسماً شائعاً جداً في روما.

علاوةً على ذلك، فإن “سوتونيوس” في كتابه “نيرون-16.2” يقوم بتهجئة كلمة “المسيحيّة-Christiani” بشكلٍ صحيح، فلا بُدّ أنه عِلمَ أن موجدها كان “المسيح-Christus” وليس “كريستوس-Chrestus”. ويخلص “بينكو” إلى أنً “كريستوس” هذا كان يهودياً متطرفاً، عضواً في مجموعة مماثلة للزيلوت[8]، الذين أرادوا أن يحثّوا حلول مملكة الله بالقوّة. عندما قام “كريستوس” بتحريض يهود روما للثورة على محاولة إفناء مملكة الله من الهيروديين من قبل “كلاوديوس” عام 44م، تصرف “كلاوديوس” ليحافظ على النظام في عاصمته عبر طرد اليهود عام 49م، وهو الحدث الذي يسرده “سوتونيوس” هنا.

بالدراسة المتأنية لآراء “بينكو” تظهر أنها ضعيفة، فأولاً، كان اسم “كريستوس”، بمقابلة اليوناني-“خريستو” اسماً شائعاً بالفعل بين الرومان واليونانيين. وكانت هذه الكلمة، والتي تعني “الجيّد، الممتاز، الطيّب، المفيد”، صفةً تُطلق على المواطنين العاديين أو الذين ينحدرون من نسبٍ رفيع، أمّا كاسم فكان شائعاً بين العبيد والأحرار على حدً سواء. أمّا بين اليهود، وهو ما يركّز عليه “سوتونيوس” هنا، حسب ما يعتقد جميع المحللين ومن بينهم “بينكو” فلم يكن هذا الاسم موثقاً على الإطلاق.

وبشكلٍ ملحوظ، لا يظهر اسم “كريستوس” بين مئات أسماء اليهود المعروفة لنا من خلال نقوش سرداب الموتى الروماني ومصادر أخرى. وهذه بدون شك حجة قائمة على: “الخلو من الذكر”، لكن خلو شواهد القبور هنا يحمل كناية واضحة. وبما أن “كريستوس” لم يكن اسماً يهودياً شائعاً بل كان اسماً شائعاً لدى غير اليهود، فإن ذلك يزيد من احتمال أنّ “سوتونيوس” أو مصدَرَه، قد خلط بين كلمتي “مسيح” و”كريستوس”.

يؤكّد “بينكو” أن عبارة “سوتونيوس” عن المسيحيين في كتاب “نيرون-16.2” تظهر معرفته بالتهجئة الصحيحة لكلمة “مسيح”، وبذلك كان سيكتب “مسيح” لو كان يعنيها. حيث يكتب “سوتونيوس” في قائمة يذكر فيها أعمال “نيرون” أنه: “تّم معاقبة المسيحيين، وهم طبقة من الناس يحملون معتقدات خرافية جديدة وآثمة”. وليس في هذا إشارة إلى حركة المسيحيين أو أيّ ذكرٍ لليهوديّة. وفي المقابل، فإن “كلاوديوس-25.4” لا يشير إلى المسيحيين، بل اليهود.

وتشير عبارات “سوتونيوس” إلى أنه لم يربط اليهودية بالمسيحيّة، أو حتّى أنه لم يعرف أنهما كانتا حركتين دينيتين مترابطتين في عام 49م. فهو يقول إن المسيحيين حملوا معتقدات خرافية “جديدة” ويشير إلى أنهم “طبقة” أي نوع مختلف، بينما كان يعلم أن اليهود يمارسون ديناً قديماً. كما تشير عباراته أيضاً إلى أنه لم يربط “كريستوس” اليهوديّ بـ”المسيحيّة”. ويتمّ إثبات سوء الفهم الروماني المنتشر في “الحوليات-15.22” حيث يوضّح “تاسيتوس” لقرّائه أن “المسيحيين” مشتقّة من “المسيح”.

وبالتالي، وبما أن “سوتونيوس” يستطيع تهجئة كلمة “مسيحيين” بشكلٍ صحيح في كتاب “نيرون”، فهذا لا يعني بالضرورة أنه سيتنبّه إلى أن “كريستوس” كُتبت خطأ في “كلاوديوس”.

ولا بدّ لنا من إيلاء موضوع التهجئة دراسةً موسّعةً هنا، لأنه سيظهر أيضاً في جزء “تاسيتوس” لاحقاً. غالباً ما كان غير المسيحيين، وأحياناً المسيحيون حتّى، يخلطون بين كلمتي “مسيح” و”كريستوس”. وقد نتج هذا الخلط من سببين، المعنى والصوت. فقد ألمح كلً من المقابل اليوناني والمقابل اللاتيني لكلمة “المسيح” إلى معنى غريب بالنسبة لمعظم القدماء، وخاصّة غير أولئك الذين ليسوا على معرفةٍ بالخلفية اليهودية للاسم.

حيث أنّ معناها اليونانيّ الأساسيّ في الحياة اليوميّة يشير إلى المصطلح الطبيّ، أي: “الذي يعالج بدهن الزيت”، أو المعنى البنائيّ للكلمة: “الذي يضع جبيرة الجبس”. ولن يكون لهذين المعنيين المضمون الدينيّ الذي يمكن أن تحمله كلمة “المسيح” لأيّ شخصٍ مسيحيّ. وقد تكون هذه المعاني غير المعتادة هي التي استحثّت هذا التغيير إلى اسم ذي معنى مألوفٍ أكثر وهو: “كريستوس”، الذي يعني: الجيّد، الممتاز، الطيّب، المفيد.

وقد كانت المقابلات اليونانية لكلمتي “مسيح” و”كريستوس” متقاربتين باللفظ أكثر مما تبدوان عليه اليوم، وذلك بسبب ميزةٍ صوتيّة عامّة في اللغة اليونانيّة، حيث تظهر اللغة الإغريقية القديمة تداخلاً في الأصوات “iotaɩ”وeta “η” وepsilon-iota “الصوت المدغم ɛɩ”. فقد كانت هذه الأصوات تُلفظ بشكلٍ متشابهٍ جداً إلى درجة أنه غالباً ما كان يخلط بينهما، في الكلام أو الكتابة، غير المثقفين والمثقفون على السواء.

قام “فرنسيس ت. جيغناك” بتوثيق هذه الظاهرة بشكلٍ كامل وخَلُصَ إلى أن “هذا التداخل بين أصوات ɩ وη وɛɩ يعكس التطور الفنولوجي للهجة اليونانية الأساسيّة، حيث يُمثّل الصوت أساساً بـη مدمج مع/i/  في القرن الثاني الميلادي”. وقد أثّر دمج الأصوات هذا، على الأقل في اسم المسيح، على اللغة اللاتينية أيضاً، كما شهد كتّاب الكنيسة اللاتينيّة قرب هذا الوقت لاحقاً. وعند اقتران هذا التشابه في الأصوات مع انتقال إلى تعبيرٍ ذي دلالةٍ أكبر، يصبح أمراً منطقياً أن نخلُص إلى أن “سوتونيوس” يعنى “مسيح” من وراء “كريستوس”.

ويمكن طرح الاعتراضٍ التالي هنا: وهو أنّ مصدراً مسيحياً، في حال كان هذا الاسم قد وصل إلى سوتونيوس عن طريق مصدر مسيحيّ، أو أن مؤرخاً رومانياً دقيقاً كان على علمٍ بالمسيحيّة، لم يكونا ليرتكبا مثل هذا الخطأ مع اسمٍ بهذه الأهميّة. يبدو هذا وكأنه جزء من وجهة نظر “بينكو”. وقد رأى “فريدرك بلاس” قبل أكثر من عام مضى أن الصيغ اليونانية: “οτοςιρΧ- مسيح” و”οτιανοςɩΧρ- مسيحيّة” كانت صيغاً مفضًلة بشكلٍ كبير من قبل الكتبة المسيحين منذ العهد الجديد، بينما استخدم غير المسيحيين وبشكٍل نمطيّ صيغتي “οτοςηρΧ- كريستوس” و”οτιανοςηΧρ- كريستونية”.

على أية حال، وبالاعتماد على دلائل النقوش والمخطوطات الباقية، فإن هذا الخلط بين صوتي “ι” iota وeta “η” كان ظاهراً لدرجة ملحوظة بين المسيحيين أيضاً. حيث يُظهر النصّ الأصلي للمخطوطة السينائية “كوديكس سينايتيكوس” من القرن الرابع، أن كلمة “مسيحيين” هُجّئت بـeta “η” في المرات الثلاث التي ذُكرت فيها في العهد الجديد – (الأعمال 11:26،26:8، بطرس الأولى 4:16).

كما أن مخطوطة البردية رقم “72”[9]، من القرن الثالث والرابع م، استخدمت οτοςηΧρ للدلالة على Χριοτος في “بطرس الأولى-2:3) في فريجية[10]، حيث نجد عدداً من النقوش الجنائزيّة من الفترة 420-310م تحمل كلمة “مسيحيين” وغالباً ما هجّئت هذه الكلمة οτιανοιηΧρ. ويظهر هذا اللبس بين الكتابتين على أحد شواهد القبور التي حملت كلا الكتابتين “مسيحيين” “وكريستونيين”.

كان هذا الخلط اللاتيني واليوناني بين الأصوات في اسم العقيدة مرتبطاً بالافتراض القائل أن موجدها “كريستوس”. وقد استطاع “يوستونيوس الشهيد” الذي كتب باليونانية، حوالي عام 150م أن يستخدم تورية لفظية على أساس التشابه بين هاتين الكلمتين: وإلى الدرجة التي يمكن فيها الحكم من خلال الاسم الذي نُتّهم به: “مسيحيين- Chistianoi” فإننا أفضل الناس “كريستونيين- Chrestianoi”. إننا متّهمون بكوننا مسيحيين، ومن الخطأ أن نكره ما هو ممتاز- (الاعتذار 4.1).

في 197م خاطب “تيرتولين” غير المسيحيين مدافعاً عن المسيحيين من الاضطهاد، فقال: إن كلمة “مسيحيّ”… مشتقّة من “المعالجة بدهن الزيت”. وحتى في حال أنكم لفظتموها بطريقة خاطئة لتصبح “كريستوني” فإنها تأتي من “العذوبة والطيبة”. فأنتم لا تعرفون الاسم الذي تكرهون!- (الاعتذار3.5). في عام 309 انتقد “لاكتانيوس” بشكلٍ مماثل خطأ الجهلة، الذين يدعونه “كريستوس” بتغيير حرف واحد فقط (المؤسسات الدينيّة 4.7.5)، وهو لم يُحدد من هم هؤلاء “الجهلة بالتحديد”.

وبينما يعرف معظم الكتبة المسيحيين الأوائل الفرق بين هاتين الكلمتين ويستخدمونها بحذرٍ وحتّي بذكاء، فإن العديد من المسيحيين العاديين يتشاطرون سوء الفهم هذا مع غير المسيحيين. وبالفعل، قد يكون التصحيح الذي يقدّمه هؤلاء الكتاب الثلاثة موجّهاً لمعظم قرّائهم المسيحيين. إن ما يستنتجه “إلسا غيبسون” عن استخدام هذه الكلمة في النقوش الفريجية هو صحيح في الغالب، وهو: ” إن استخدام صيغة eta “η” يبدو أمراً مقصوداً، فقد كان يُعتقد بشكلٍ خاطئ أن كلمة “مسيحيّ” مشتقَة من كلمة “كريستوس”.

فبإقل تغيير، إضافةً للأصوات المتقاربة، يقوم بعض المسيحيين والعديد من غير المسيحيين بتغيير الاسم الغريب “مسيح- Christos/Christus” إلى اسم أكثر شيوعاً وفهماً “كريستوس- “Chrestos/Chrestus”. وبالتالي، كان من الممكن أن يُخطئ “سوتونيوس” بكتابة هذا الاسم، أو أن يستخدم الاسم الخاطئ بناءَ على مصدره، دون أن يُدرك ذلك.

ننتقل الآن إلى النقطة الثانية لدى “بينكو” وهي: أن “كريستوس” ربما كان يهودياً متطرفاً يحاول فرض إحلال مملكة الله بالقوة، وأدّت نشاطاته إلى شغب بين يهود روما. ويعتقد “إريك كوستيرمان” أيضاً أنّ “الكريستونية” كانت تنتمي إلى حركة يهوديّة ثوريّة قادها شخص يدعى “كريستوس”. على أية حال، لا يوجد دليلٌ آخر يدعم هذه الثورة السياسية اليهودية المفترضة في روما والتي يقوم كلّ من “بينكو” و”كوستيرمان” بنسب كريستوس إليها.

إن التفسير المرجَح لهذه المشكلة والتي قادت إلى طرد اليهود، الحادثة التي تستند على تاريخ اليهودية الرومانية، يعود إلى نشاط التبشيريات اليهودية. وكما رأى “لويس فيلدمان” فإن التفسير المرجّح للحوادث الثلاث لطرد اليهود من مدينة روما يعود إلى المشاكل المتعلّقة بنشاط التبشيريات اليهودية ضمن الرومان من غير اليهود. في عام 139 ق.م، اُتهم اليهود باتباعهم نُهجاً تبشيريًة عدائية، وطردوا من المدينة بشكلٍ مؤقّت.

عام 19م طردهم الإمبراطور “تيبيريوس” من روما أيضاً بسبب: “أنهم كانوا يحوّلون العديد من السكان المحليين إلى منهجهم”. وفي منتصف القرن نفسه، أدت المشاكل حول التبشير بيسوع على أنه المسيح إلى طرد اليهود أيضاً، وبذلك فمن الواضح أن السلطات الرومانية رأت في انتشار اليهودية بين السكَان المحليين انتهاكاً يستحقّ الطرد.

وربما كان “سوتونيوس” يعلّق على حالةٍ من الاضطراب الأهليّ بين الرومان غير اليهود والرومان اليهود، والتي سببها إعلان أن يسوع هو المسيح. ويفترض العديد من مفسّري هذا النصّ أن هذه الاضطرابات كانت بين اليهود فقط، لكنّ “سوتونيوس” لا يقول ذلك، كما أن تفسير “فيلدمان” لأسباب هذا الاضطراب هو المرجّح. ولا يجب علينا افتراض ثورة دينية سياسية كمقابل للنشاط التبشيريّ. وبالخلاصة، فإن آراء “بينكو” رغم جدّيتها ما تزال غير مقنعة، وتبقى كلمة “كريستوس” في هذا النصّ على الأرجح خطأً عن كلمة “مسيح”.

إن مصدر معلومات “سوتونيوس” غير معروف، كما هي العادة. حيث أنّ مصدراً مسيحياً، مكتوباً أو شفهياً، كان ليعطي معلوماتٍ صحيحية عن يسوع أكثر منها خاطئة. فالأرجح أنه كان سيتهجى اسم المسيح بشكلٍ صحيح، وبالتأكيد لم يكن ليصفه بالمحرّض الذي يعيش في روما عام 49م. إذاً، من غير المحتمل أن “سوتونيوس” قد استقى معلوماته من مصدرٍ مسيحيّ. ولا يمكن أن يكون مصدر المعلومات يهودياُ أيضاُ، لأن تطرق النصّ لطرد اليهود لم يكن مدحاً لهم.

ويُرجّح الاحتمال القائل أنّ “سوتونيوس” يستخدم مصدراً رومانياً، ربّما من الأرشيف الإمبراطوريّ، فبوصفه سكرتير الإمبراطور، فقد كان بإمكانه الوصول إلى الأرشيف. لكنّه لا يقتبس أياً من المراسلات الإمبراطورية بعد الفصل المتعلّق بـ”أوغستوس” فربما كان قد صُرف من خدمة الإمبراطور في تلك المرحلة من بحثه وكتاباته. ويقترح “ب. مورو” و”ف. بروس” أن يكون مصدر “سوتونيوس” هو تقرير شرطة.

فمثل هذا التقرير لن يكون دقيقاً حيال اسم مثير للمشاكل، ولن يشير إلى السبب وراء هذه المشاكل، بل سيولي الإمبراطور وما قام به الأهمية الأكبر. قد يكون “سوتونيوس” نسخ الخطأ من مصدره، حيث كُتب المصدر في فترة قريبة من الأحداث عندما كان اسم “المسيح” غير معروفٍ بشكلٍ كبير في روما. ويُعتبر تكرار الخطأ الموجود في المصدر سمةً لدى “سوتونيوس” حيث أنه لم يكن يتناول مصادره بإسلوب نقديّ ويستخدمها كيفما اتفق.

إن النتائج الإيجابية من دراستنا لكلاوديوس ضئيلة جداً وخاصًة في ضوء الإشكليات التي تقدّمها هذه الجملة الشهيرة. كما أن تركيز هذه الجملة واضحٌ وهو أن كلاوديوس اتخذ تدابير ضدّ بعض اليهود علي الأقل في روما بعد اضطرابات مستمرّة. وتركّزت إشكالية هذه الجملة بتحديد هويّة “كريستوس”. وقد رأينا، أولاً، ان التفسير الأمثل لهذه الإشكالية هو أن “كريستوس” كتبت خطأً عن “مسيح”. وقد بيّنا أنّ هذا احتمال جائز لكن لا يمكننا ادّعاء اليقين على أساس هذا الدليل المبهم.

ثانياً، تشير عبارة “سوتونيوس” إلى مدى غموض وعدم صحّة معرفة أصول المسيحيّة، في القرن الأوّل وبداية القرن الثاني. فقد قادته الأصوات والتهجئة المتشابهة، كما قادت غيره، إلى الخطأ في قراءة “مسيح” إلى “كريستوس”. وقد دفعت البلبلة الشعبيّة المستمرّة حول هذا المسيح بـ”كلاوديوس” إلى اتخاذ الإجراء المعتمد من قبل القادة الرومان الآخرين في مثل هذه الحالات وهو طرد مسببي المشاكل.

ومن سوء الفهم الأولي هذا جاءت فكرة أن “كريستوس” هذا قد وُجد بالفعل في روما محرّضاً لأحداث العقد الرابع. وعلى الرغم من أن “سوتونيوس” رأى المسيح بوصفه شخصيّةً تاريخيّة قادرة على إثارة المشاكل، إلاّ أنّ أخطاءه الواضحة يجب أن تحذّرنا من إعطاء أهمية كبيرة لدليله على يسوع، وأهميّته للمسيحيّة الأولى.

لقراءة بقية السلسلة:

 

[1]  يوليوس قيصر: جيوس يوليوس قيصر (100ق.م-41ق.م) كان قائداً سياسياً وعسكرياً بارعاً، ويعد واحداً من أكثر الرجال نفوذاً في تاريخ العالم. وهو الذي قام بتحويل الجمهورية الرومانية إلى إمبراطورية وكان أول أباطرتها.

[2]  دوميتيان: تيتوس فيلافيوس دوميتيانوس ولد عام 51م – 18 سبتمبر 96) كان آخر إمبراطور من سلالة فلافيان، أمضى الكثير من شبابه في ظل شقيقه  تيتوس، والذي اكتسب شهرة أثناء الحملات العسكرية في جيرمانيا. وكذلك مع فسبسيان، الذي أصبح الإمبراطور. كان قاسياً وطاغية ولا يعرف الرحمة ولكنه كان متسلطاً كفوءاً.

[3]  كلاوديوس المعظّم: ماركوس كلاوديوس مارسيلوس ولد عام 268 ق.م تولى مناصب قيادية في الجيش، واحتل مكانة مرموقة فانتخب خمس مرات قنصلاً، شارك في الحرب ضد القبائل الغالية، كما شارك في الحرب البونيقية الثانية. وقتل في إحدى معاركها عام 208 ق.م.

[4]  – مقدونيا: كانت مملكة إغريقية، ظهر فيها الإسكندر الأكبر الذي وحد اليونان وغزا الشرق. ثم تبعت الإمبراطورية الرومانية.

– رودوس: جزيرة يونانية، تقع بالقرب من الساحل الجنوبي لتركيا، كان يعتقد بإنها مقر الإله أبولو، وكان تمثاله فيها واحداً من عجائب الدنيا السبع.

– طروادة: مدينة تاريخية قديمة تقع في غرب الأناضول، ازدهرت في الألف الثالث قبل الميلاد. وقد اشتهرت قصة حصان طروادة الخشبي الذي اختبأ داخله الجنود الإسبرطيون وتسللوا ليلاً لفتح أبواب المدينة أمام جيوش الملك مينلاوس ملك إسبرطة بقيادة أخيه أجاممنون، الذي حاصر المدينة المنيعة ردهاً من الزمن يقارب العشر سنوات، وما كان من الممكن إسقاطها إلا بالخدعة.

– ليشيا: منطقة في آسية الصغرى تقع على الساحل الجنوبي للأناضول، حول مدينة أنطاكيا الحالية. كانت ضمن اتحاد مدن للمنطقة ما بين القرن الرابع عشر والخامس عشر ق.م، وفيما بعد أصبحت إقليماً يتبع للإمبراطورية الرومانية.

[5]  النص هو: “Judaeos impulsore Chresto assidue tumultuantis Roma expulit”.

[6]  كلمة “مسيح” هي بالإنكليزية: كريست – Christ، وباللاتينية: كريستو-Christus،وباليونانية: خريستو Christos.

[7]  لوب: (Loeb classical library) مكتبة متخصصة في مخطوطات ودراسات الآداب والتاريخ للعصور الكلاسكية، أي اليونانية والرومانية.

[8]  الزيلوت: طائفة يهودية قديمة نشأت في القرن الأول الميلادي، عرفت بتعصبها الشديد ومقاومتها للرومان. ودعا الزيلوت إلى الثورة المسلحة والتحرر نهائياً من الحكم الروماني، ومن بين الزيلوت ظهر مجموعة تقوم بعمليات الاغتيال المنظمة كانوا يعرفون باسم السيكاري، أي حملة الخناجر، فقد كانوا يطعنون الرومان بخناجرهم.

[9]  بردية 72: تتضمن رسالة يهوذا، ورسالتي بطرس الأولى والثانية، وهي واحدة من أقدم المخطوطات اليونانية، وهي أجزاء غير كاملة للعهد الجديد مكتوبة على ورق البردي، ويرجع تاريخها إلى الفترة من منتصف القرن الثاني حتى القرن الرابع الميلاديين، ورغم أن هذه المخطوطات ترجع إلى زمن مبكر إلا أنها فقدت الكثير من أهميتها لأنها مكتوبة بخط كتبة غير مؤهلين، ويبدو فيها عدم الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة.

[10]  فريجية: إقليم روماني كان يقع في الوسط الغربي للأناضول، وقديماً كان يسكنه الفريجيون الذين حكموا آسيا الصغرى بعد انهيار الإمبراطورية الحثية في القرن الثالث عشر قبل الميلاد.

سوتونيوس – يسوع التاريخي في المصادر القديمة

هل تصبح الصّين أكبر دولة مسيحية في العالم؟

هل تصبح الصّين أكبر دولة مسيحية في العالم؟

هل تصبح الصّين أكبر دولة مسيحية في العالم؟

هل تصبح الصّين أكبر دولة مسيحية في العالم؟

في زمن كثُرت فيه الإضطهادات ضد المسيحيين، تشهد الصّين إرتفاعاً ملحوظاً في عدد أبناء الطّائفة المسيحية.
وذكرت الصّحف العالمية ومنها الـ “دايلي تيليغراف”، أن الصّين في طريقها لأن تصبح أكبر دولة مسيحية في العالم خلال 15 عاماً، حيث قد يصبح عدد المسيحيين فيها أكبر من عدد مسيحيي الولايات المتحدة بحلول العام 2030، فما أسباب هذا النموّ الملحوظ وما تداعياته؟
بحسب عالم الإجتماع رودني ستارك، عدد المسيحيين في الصّين ارتفع بنسبة 7%، وقد أوعز سبب هذا النمو إلى إعتناق الفئة المثقّفة الدين المسيحي والتي تختبر تناقضاً ثقافياً بين الحضارة الآسيوية التقليديّة والتكنولوجيّا الصّناعية المتطوّرة ينتج عنه حرمان روحي لا يرويه سوى الدين المسيحي بإعطائه أجوبة على كل التسّاؤلاتها .
 
وقد يعود سبب هذا النمو أيضاً إلى انتشار المبشّرين الكاثوليك في الصّين منذ القرن السّادس عشر، حتّى عندما سيطرت القوات الشّيوعية على الصّين وصل عدد المبشّرين الكاثوليك الأجانب إلى 5700.

كما يتوقّع ستارك أن الإنفتاح الصّيني على الدّين المسيحي سيساهم باستمرار النمو المسيحي في هذا البلد بنسبة 7% سنوياً، بهذا يكون عدد المسيحيين في الصّين 150 مليوناً بحلول عام 2020؛ 259 مليوناً عام 2030؛ و579 مليوناً بحلول عام 2040.

ومع تعدّد أسباب تزايد أعداد المسيحيين في الصّين، يبقى الإضطهاد بحقّنا حافزاً للتمسّك أكثر فأكثر بديانتنا!

رسالة يقظة وانتباه – أيمن فايق

+ لقد قَبِلَ السيد أن يُسكب الطيب فوق رأسه، حتى يُعطَّر الكنيسة بنسائم عدم البلى
+ لا تُدهنوا بعفونة تعليم رئيس هذا الجيل لئلا يقودكم إلى الأسر بعيداً عن الحياة المعدة لكم
+ لماذا لا نحظى بمعرفة الله أي بيسوع المسيح فنصبح كلنا حكماء؟
+++ القديس إغناطيوس المتوشح بالله +++

إخوتي الأحباء المغمورين بعظمة رحمة الله الآب في ابنه المحبوب ربنا يسوع المسيح، الذي اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم أمامه في المحبة، وباركنا فيه بكل بركة روحيه في السماوات، إذ جعلنا آنية تخص حلوله الخاص لنحيا في شركة المحبة بإعلان مجده في داخلنا، ليكن لكم – حسب مسرة مشيئته – فيض نعمة وسيل بركة وسلام وافر بروح الحق وبكلمة مسرة الله القدوس…

أنها الآن ساعة لنستيقظ من النوم، وندعو الجميع أن يستيقظوا معنا لأنها الساعة الأخيرة:
“أيها الأولاد هي الساعة الأخيرة وكما سمعتم أن ضد المسيح يأتي، قد صار الآن أضداد للمسيح كثيرون من هنا نعلم أنها الساعة الأخيرة” (1يوحنا 2: 18)
“ولكن الروح يقول صريحاً أنه في الأزمنة الأخيرة يرتد قومٍ عن الإيمان تابعين أرواحاً مُضلة وتعاليم شياطين” (1تيموثاوس 4: 1)

لذلك علينا أن نكون مسيحيين لا بالاسم بل في واقعنا العملي المُعاش، ولا نُشبه أولئك الذين انخدعوا بشكل ورسم صورة الروحانيين: “سالكون بحسب شهواتهم وفمهم يتكلم بعظائم (كبرياء) يحابون بالوجوه من أجل المنفعة… هؤلاء هم المعتزلون بأنفسهم نفسانيون لا روح لهم” (يهوذا 1: 16و 19)
“لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله” (رومية 8: 14)

فالأفضل أن نصمت ونحيا وفق تعاليم ربنا يسوع، على أن نتكلم ونشابه أولئك الذين بأفواههم يشهدون لعمل الله وفي باطنهم لا يعرفوه !!!
+ فقال السيد (الرب) لأن هذا الشعب قد اقترب إليَّ بفمه وأكرمني بشفتيه وأما قلبه فأبعده عني وصارت مخافتهم مني وصية الناس مُعلمة (وَمَا مَخَافَتُهُمْ مِنِّي سِوَى تَقْلِيدٍ تَلَقَّنُوهُ مِنَ النَّاسِ) (إشعياء 29: 13)
+ فأجاب وقال لهم: حسناً تنبأ إشعياء عنكم أنتم المُرائين كما هو مكتوب: “هذا الشعب يُكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيداً (جداً) (مرقس 7: 6)

فلنحذر من لهم شكل وصورة من لهم الحرية وواعدين بها:
“واعدين إياهم بالحرية وهم أنفسهم عبيد الفساد، لأن ما أنغلب منه أحد فهو له مستعبد أيضاً، لأنه إذا كانوا بعدما هربوا من نجاسات العالم بمعرفة الرب والمخلص يسوع المسيح يرتبكون أيضا فيها فينغلبون، فقد صارت لهم الأواخر أشر من الأوائل” (2بطرس 2: 19 و20)

إذاً فماذا ينفعنا من الأحاديث الروحية والكلام عن الله وعن التعليم اللاهوتي بدون أن نتحرر من شهواتنا وندخل في حرية مجد أولاد الله، ونحيا بحرية المسيح الرب الذي أتى ليهبها لنا فيه، لأننا لن ننتفع من الكتب ودراستها أن لم تتحول فينا إلى حياة مُعاشه لندخل في شركة مع الله والقديسين في النور، نلمس يسوع فتخرج منه قوة تمس كياننا فنُشفى من أمراض أوجاع النفس الداخلية فنتذوق حلاوة النعمة ونتحد بالله الكلمة وينطق الروح في قلوبنا ويشهد أننا أولاد الله، فنتيقن أن لنا الحياة في المسيح الرب، فلا نخاف شيء ولا نهاب الموت لأنه انكسر بقيامة الرب، ونختبره في حياتنا لأننا بقوة الله نقهر الظروف وننتصر على شهواتنا ونغلب عدو كل خير بقوة الله الظاهرة فينا…

وهذه هي الخبرة المسيحية الحقيقية، لأن الحياة المسيحية ليست معلومات ولا مجرد خدمة الآخرين ليعرفوا الحق، لأن الحق ليس كلام بل هو الله ظاهر في الجسد، لأن الرب يسوع قال [ أنا هو الحق والحياة ]، فأن كان الحق ليس متحداً بنا والحياة ليست فينا، فلن تنفعنا معرفتنا لأنها خاوية من حضور الله، وهذا هو ضلال العدو الذي يخدعنا بالمعرفة لكي لا نتحرر وندخل في المسيح الرب ونلبس قوته ونرتدي رداء العُرس المقدس، بالثوب الفوقاني المزين بزينة الروح القدس وثمره النفيس …

يا إخوتي أن لكل شيء نهاية؛ ولكل زرع ثمرته الخاصة – فليفهم كل قارئ – وكل ما تحت السماء له وقت، للكلام وقت وللصمت وقت، والخلط في الأزمنة والأوقات يجعلنا نفقد معنى الحياة، فلنا أن ننتبه ونتيقظ ونُميز زماننا !!! فمن لا يُميز زمانه لا يعرف نفسه، ومن لا يعرف نفسه، لا يعرف الله، ومن لا يعرف الله لا يستحق أن يعبده بالروح والحق…

وكما أن هناك نوعان من العملة، عملة الله وعملة العالم، ولكل عملّة طبعها الخاص:
* غير المؤمنين وكل من لهم شكل وصورة الإيمان، يحملون كل ما للعالم، ويتبعوا رئيسه، ويحيوا بلا ترتيب، بلا فهم، بلا إدراك، بلا وعي، ويحيون في العداوة والانقسام والرغبة في الانتقام وطرد الاخرين ويسعون للوشاية، وبرغبون في الكراسي والمراكز…

* أما المؤمنين بالله، بمحبة عميقة، مُتعلمين من مصدر الحق التعليم الصحيح، فيحملون ختم الله الآب بيسوع المسيح في الروح القدس: الختم الحي الذي على قلوبهم. لذلك كما قال أح
د الآباء القديسين: إذا لم نُسرع لنموت بالإيمان في آلامه فحياته لن تكون فينا:

“أن كان المسيح فيكم فالجسد ميت بسبب الخطية وأما الروح فحية بسبب البرّ. وأن كان روح الذي أقام يسوع من الأموات سيُحيي أجسادكم المائته أيضاً بروحه الساكن فيكم … إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضاً معه” (أنظر رومية 8)

لنتذكر أن الله لا يشمخ عليه (غلاطية 6: 7)، وهو فاحص الكلى والقلوب؛ وليس خفي إلا ويُعلن أو مكتوم إلا ويُستعلن، وهو الذي يعرف طريق المنافقين والمخالفين ويبيدها بنفخه فمه، والفأس وضعت على أصل الشجرة، فهو من يأتي “ليصنع دينونة على الجميع ويعاقب جميع فجارهم على جميع إعمال فجورهم التي فجروا بها وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاة فجار” (يهوذا 1: 15)

وحياتنا يجب أن تكون جديرة بإرادته ومجده بحسب الإيمان العامل بالمحبة وفق التعليم الصحيح !!!

+ إن كان احد يعلم تعليما آخر ولا يوافق كلمات ربنا يسوع المسيح الصحيحة والتعليم الذي هو حسب التقوى (1تيموثاوس 6: 3)
+ تمسك بصورة الكلام الصحيح الذي سمعته مني في الإيمان والمحبة التي في المسيح يسوع (2تيموثاوس 1: 13)
+ لأنه سيكون وقت لا يحتملون فيه التعليم الصحيح بل حسب شهواتهم الخاصة يجمعون لهم معلمين مستحكة مسامعهم (2تيموثاوس 4: 3)
+ ملازما للكلمة الصادقة التي بحسب التعليم لكي يكون قادراً أن يعظ بالتعليم الصحيح ويوبخ المناقضين (تيطس 1: 9)
+ وأما أنت فتكلم بما يليق بالتعليم الصحيح (تيطس 2: 1)

أهديكم أرق مشاعر المحبة انتم الذين بقوة الله محروسون بإيمان لخلاص مستعد أن يُعلن في الزمان الأخير (1بطرس 1: 5)، وذلك أن كنتم تؤمنون بالحق وتحيون الإيمان العامل بالمحبة، فسوف يتحول فيكم لثمر وأعمال تليق بالتوبة؛ طالباً لكم ولي ملئ قوة الفرح الحقيقي النابع من الإيمان والمحبة اللذان هما عطية الله لكل نفس تمسك فيه بقوة، ولا تهاب إنسان بل تخاف الله وتحترم الجميع وتصلي من أجل كل عدو وحبيب، لنُصلي بعضنما لأجل بعض؛ كونوا معافين باسم الثالوث القدوس آمين

 
 

 

عبادة يسوع في التقليد ما قبل بولس في ترنيمة!

عبادة يسوع في التقليد ما قبل بولس في ترنيمة

 

الاصحاح الثاني من الرسالة إلى فيلبي وبالتحديد هذا المقطع :
+[2 :6 الذي اذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة ان يكون معادلا لله
2 :7 لكنه اخلى نفسه اخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس
2 :8 و اذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه و اطاع حتى الموت موت الصليب
2 :9 لذلك رفعه الله ايضا و اعطاه اسما فوق كل اسم
2 :10 لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء و من على الارض و من تحت الارض
2 :11 و يعترف كل لسان ان يسوع المسيح هو رب لمجد الله الاب]
كانَ يُشيرُ حسبَ العُرف اليهودي أنها تعودُ إلى أشعياء 45 :
+[بِذَاتِي أَقْسَمْتُ، خَرَجَ مِنْ فَمِي الصِّدْقُ كَلِمَةٌ لاَ تَرْجعُ: إِنَّهُ لِي تَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ، يَحْلِفُ كُلُّ لِسَانٍ.]
حيثُ أنّ المقطع في فيلبي كانَ يُستخدم كترنيمة في المجتمع المسيحي اليهودي الأول , وواضحٌ جداً استخدامُ كلمة “كيريوس” ليسوع [Κύριος ᾿Ιησοῦς Χριστὸς] (كيريوس ايسوس خريستوس) والتي تعني “الرّب” أو السّيد في سياق يُشيرُ لعبادة يهوة كما ورد في سفرأشعياء!!,وكما يشير العالم ف .ف بروس :”إن هذا الاستخدام لم يظهر مع بولس, ولكنه كان ينسبها بشكل متكرر لنصوص وجُمل تخص يسوع في العهد القديم حيث تكونُ فيها كلمة “الرب” تعني الكلمة اليهودية “يهوة”[1]
وقد لاحظَ العُلماء أنّ هذه التّرنيمة هي ذات أصول آرامية (أيّ ما قبلَ بولس – pre-pauline), وهي بحسب رأي العالم الألماني “ارنست لويماير” تأتي بشكل قصيدة لها ايقاع على ستة مقاطع موسيقية كل منها ثلاث أسطر(والعالم جيريمايس يقول أنها ثلاثة مقاطع بدلاً من الستة على أربعة أسطر).أيّ أنهّا ذو أصولٍ آرامية تمّ ترجمتها إلى اليونانيةّ.يقول العالم رالف مارتن أنّ الطابع النمطي للترنيمة مُستحيلة باللغة اليونانية ,فهي ببساطة ترجمة مترادفات من اللغة السامية لليونانية أيّ هي نمط من المزاميرِ اليهودية المسيحية[2]!بل يذهب لويمير ليقول أنّ المسيحيين الأوائل كانوا يستخدمونها في الليتورجيا في تذكار عشاء الرّب![3]

يُعلق العالم أوسكار كولمان Oscar Cullmann ,على نص [لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاهُ اسماً فوق كل اسم] (فيلبي 9:2)
“في اليهوديّة كما في الديانات القديمة , “الاسم” يُعبر عن القوّة ,فبالقول أنّ الله منح يسوع اسمهُ , فكأنك تقول أن الله منحُ كُلّ ربوبيته ….فالربوبيّة التي أُسبغت على (كيريوس ايسوس),والذي هوَ الآن مساوِ لله ,تُجسد نفسها بشكل خاص في حقيقة أنّه أيضاً كل القوات غير المرئية من المخلوقات هي خاضعة لهُ +[ لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء و من على الارض و من تحت الارض يعترف كل لسان ان يسوع المسيح هو رب
فهذه الفكرة هي القاعدة لكل نص في العهد الجديد التي تُعرّف يسوع على أنهُ الله.[4]
ولا ننسى أيضاً أن الرّسالة الى أهل فيلبي لا جدال حول هوية كاتبها فهو الرّسول بولس …
الخلاصة :
1- الرسالة إلى أهل فيلبي كاتبها الرسول بولس
2-الاصحاح الثاني منها وخصوصا من العدد 6 إلى 11 ,كانت تستخدم كترنيمة للمسيح (أو في ليتورجيا عشاء الرب)
3- نشأت مع المسيحية المبكرة جداً جداً أو مع المجتمع اليهودي-المسيحي ,وكأنها مزمور عن يسوع “يهودي-مسيحي”
4-تُعلمنا أنّ المجتمع المسيحي الأول كانَ يعتبرُ يسوع مُستحق السّجود أو بكلماتٍ أخرى “عبادة يسوع هي عبادة يهوة”
5-هي ترنيمة مُترجمة يصعبُ وضعها في قالب اللغة اليونانية بالتحليل اللغوي لها , واستنتج العلماء أنّها ترنيمة آرامية الأصول أي تقليد ما قبل بولس.

[1]Bruce 1986, 203

[2]Martin 1997, 27.

[3]Martin 1997, 27–28.(martin refers to lohmeyer)

[4]Cullman 1963, 217–218
Bibliography
Bruce,F.F,1986. Jesus: Lord and Savior. Downers Grove, IL: InterVarsity Press.
Martin, R. P. 1997. A Hymn of Christ. Downers Grove, IL: InterVarsity Press.
Lohmeyer, E. 1928. Kyrios Jesus. Heidelberg, Germany: Akademie der Wissech.

Cullman, O.(1963). The Christology of the New Testament. Norwich, UK: SCM Press Ltd.
Westminster Press.

ما بين وصية المسيح وإمكانيات الإنسان الطبيعي، وكيف نعيش مسيحيين !

ما بين وصية المسيح وإمكانيات الإنسان الطبيعي
كيف نعيش مسيحيين ونحيا بالوصية

في الحقيقة حينما يواجه الإنسان وصية الرب يسوع يجدها ثقيلة وفوق إمكانياته وغير منطقية من جهة التنفيذ العملي لها، وقد يراها أنها تضعه في موقف حرج مع الآخرين، فمثلاً وصية الرب لنا على المستوى الشخصي: [ أحبوا أعدائكم، باركوا لاعنيكم – أن جاع عدوك أطعمه وأن عطش فاسقه ]، هذه الوصية هي وصيه مُلزمة وليست وصية ثانوية يُترك تنفيذها أو عدم تنفيذها لحرية كل واحد، لأنها وصية الرب للجميع بلا استثناء، ولكن للأسف الكثيرين يحاولوا تفسيرها لتتناسب مع شخصيتهم وإنسانيتهم الطبيعية، لأن تنفيذ وصية المسيح الرب أمرٌ حقيقي شاق للغاية – فعلاً – على الإنسان الطبيعي، لذلك يستحيل وهيهات أن استطاع أن يُنفذها لأنه مكتوب: [ ولكن الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة ولا يقدر أن يعرفه لأنه إنما يُحكم فيه روحياً ] (1كورنثوس 2: 14)…

ولذلك نجد التفسيرات الغريبة، التي تحور الكلام لغرض الهروب من تنفيذ الوصية، وكل واحد يقول أصل الرب لا يقصد المعنى الحرفي، ولا يقصد هذا ويقصد ذاك… الخ، وهذا في الحقيقة هو هروب واضح ومباشر من حياة الوصية، لأن للأسف كل واحد ظن أن وصية الرب تأتي على مستوى الجسد وإمكانيات الإنسان وحسب مقدرة كل واحد، مع أن الوصية هي نفسها أتت في حرفيتها وليس لها أي معنى آخر أو تفسير آخر، سوى أحبوا أعدائكم فعلاً وحرفياً، ولا تحتاج لتأويل ولا تفسير ولا شرح، بل تحتاج لتنفيذ حقيقي وفي الواقع العملي المُعاش في كل العصور كما هي بدون تزيين ولا تحوير، أو يقال أن كل واحد ينفذها حسب إمكنياته، مع أن الوصية واضح أنها تريد Hن يتم تنفيذها كما هي بدون تقليل [ أحبوا أعدائكم ] يعني أحبوا فعلاً وعلى مستوى أنك تبذل نفسك من أجل عدوك وأن جاع تطعمه وأن عطش تسقه وأن كان عندك ضيفاً تكرمه بل وتصنع كما صنع الرب مع التلاميذ وتغسل قدميه أيضاً….

ولكن يا إخوتي يلزمنا أن نعرف على أي مستوى يتكلم الرب يسوع ويُعطي الوصية، لأن الرب لم يتكلم قط على مستوى الإنسان العادي الطبيعي، بل يُكلم الخليقة الجديدة، أي يوجه الكلام لمن آمن به وصار مولوداً من فوق، أي يُكلِّم الإنسان الذي ارتفع إلى المستوى الإلهي، هذا الإنسان الذي أصبح لابس الروح وحي بالمسيح، أي صار إيمانه حي عامل بالمحبة، ويحيا في حرية مجد أولاد الله، يعيش ابن في الابن الوحيد الذي استمد منه روح الوصية وقوتها لتصير مكتوبه في قلبه ظاهره في أعماله، لأن الابن يعبر عن أبيه على مستوى الحياة التي يحياها مع أبيه ويستمدها منه، لأن ابن الملك العظيم يحيا كأمير وكل حركاته وأعماله وتصرفاته التلقائية تُظهر طبيعة حياته وهويته الحقيقية، لأن المولد من فوق يعبر عن المكان الذي ينتمي إليه، فالسفير يعبر عن بلده ويظهر عظمتها: [ إذاً نسعى كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا، نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله ] (2كورنثوس 5: 20)…

لذلك كل إنسان لم يحيا كمولود من الله في المسيح ولابس الروح، فليس باستطاعته أن يحيا الوصية كما قالها الرب يسوع، لذلك فهي تُعتبر – بالنسبة له – مُجرد سمو أخلاقي ولكنه صادم له، لذلك يحوِّر الوصية ويجعلها تخضع لمفهومه هو لكي تتناسب معه، ولا يستطيع أن يرتفع إليها أبداً وعلى الإطلاق، لذلك نجده غاضباً على الآخرين ولا يقدر أن يحترمهم قط، فهو لا يستطيع أن يُقدم محبة لأعدائه فعلاً، وهو في ذلك معذور كل العذر، لأنه لم يكن على مستوى الوصية لأن عنده جهالة كما قال الرسول ولا يقدر أن يقبل ما لروح الله …

فيا إخوتي، أولاً لا تصدقوا أحد يتكلم عن الوصية بمعنى آخر لا يتفق مع الإنجيل، وثانياً لا تحاولوا تنفيذ الوصية بدون المسيح الرب شخصياً الذي قال [ بدوني لا تقدروا أن تفعلوا شيئاً ]، لأن أن لم يعطينا الله بنفسه روح الوصية لن نقدر أن نحيا بها قط، لأن عملياً من هو الذي يستطيع أن يحب عدوه فعلاً، بل يموت من أجله حباً فيه، ومن هو الذي يستطيع أن يحترم فكره وحرية عقيدته ولا يهينه أو يسخر منه !!!! والإجابة [ لا يوجد ]، إلا لو كان هذا الشخص ليس بإنسان طبيعي !!!! أو من يستطيع أن يقبل كلام الرب يسوع عن حمل الصليب واحتمال المشقات والتخلي القلبي عن كل ما له، ويبيع حتى نفسه من أجل المسيح وشركة المحبة !!!

يا إخوتي أن المسيحي الحقيقي ليس إنسان طبيعي، بل مولود من فوق، وأصبح شخص إلهي، فالمسيحي ليس هو دارس الكتب وعنده القدرة على محاورة الآخرين وإقناعهم، بل هو من يحيا الوصية كما هي لأنه لابس الروح، ولا يقدر أن يتكلم من نفسه ويفسر الوصية ويشرحها إلا بالروح القدس وحسب قصد الرب للتطبيق في واقع الحياة المُعاش، وليس للتحوير لتتناسب مع فكر الإنسان الجسدي الطبيعي، أو لكي يقنع بها الآخرين على مستواهم العقلي والفكري فينزل بالوصية لمستوى التراب، لكي يقنع بها الآخرين – عافية – ظناً منه أنه بذلك يحفظ كرامة المسيحي لئلا يقول أحد على المسيحيين أنهم سلبيين وعن ضعف يحبون أعدائهم، ويظن أنه يدافع عن الإنجيل والمسيحية، مع أنه بذلك يثبت أنه لم يكن على مستوى الوصية وليس له أي استعداد بأن يحيا بها إطلاقاً ويظهر حجج كثيرة للهروب منها….

لذلك كما أرى عند البعض في تفسيراتهم الدفاعية عن الكتاب المقدس، بأنه يحوِّر في الأحداث ويلف ويدور فيها لفة طويلة جداً لكي يوفقها لتتناسب مع أفكار الآخرين التي تخضع للفكر الإنساني الطبيعي، لأنه درس الكتاب المقدس في مقابل الشبهات للرد عليها ليُدافع عن الإنجيل، لذلك كثيراً ما لا يستقيم الشرح بالروح، ويصبح في إطار الفكر الإنساني المُقنع، وهيهات ان يُصبح ببرهان الروح والقوة، لأن حينما يفقد الإنسان روح الكتاب المقدس في سرّ برهان الروح والقوة، يُصبح الكلام فارغ من مضمون الروح وقصد الله، فيُقدم بصورة توفيقية تأويلية لتُناسب الدفاع عنه أمام الآخرين، والعجب أن كيف يُدافع عن كلمة الله وهي التي تُدافع عن نفسها بتحقيقها فينا، حينما ترفعنا لمستواها لنحيا بها، فنصير نحن أنفسنا شهادة حية عنها بالروح، أي نصير نحن أنفسنا إنجيل مقروء من الجميع، وعلى غير هذا المستوى فإننا لا نبشر بإنجيل المسيح بل بإنجيل آخر ووصية أخرى تتناسب مع فكرنا الإنساني بقناعة العقل المغلق على أسرار الروح، أي الذهن المُغلق الذي عليه برقع يحجب نور الله عنه [ بل أغلَّظت أذهانهم لأنه حتى اليوم ذلك البرقع نفسه عند قراءة العهد العتيق باقٍ غير منكشف الذي يُبطل في المسيح؟ لكن حتى اليوم حين يُقرأ موسى البرقع موضوع على قلبهم. ولكن عندما يرجع إلى الرب يُرفع البرقع ] (2كورنثوس 3: 14 – 16)…
  • فيا إخوتي أرجوكم لا أنا بل كلمة الله ووصيته، أن تلبسوا الروح السماوي، وتجعلوه هو من يقودكم للحق، ولا تحاولوا بذكائكم الشخصي وقدراتكم الخاصة وحسب ما نلتُم من شهادات ودراسات وقدرات ومعرفة أن تشرحوا الكتاب المقدس، وتظهروا الحق التي ترونه أنتم، لأن في تلك الساعة الحق في الواقع هربان منكم وليس فيكم، لأن الحق، هو حق مُشخص، أي هو شخص، شخص ربنا يسوع الذي قال أنا هو الحق، وكيف لي أنا الإنسان أن أشرح الحق بفكري الشخصي وأظن أني أتكلم بالحق أو قد امتلكته، لأن الحق هو الذي يملكني ولست انا من أمتلكه، لأن أن لم ألبس – على المستوى الشخصي الخاص – الرب يسوع وامتلئ بالروح وأعيش الوصية وارتفع لمستواها كيف لي أن أتكلم بها وعنها، واشرحها وأُفسرها !!! 
  • ولننتبه لكلام الرسول بتدقيق لكي نحيا به ولا لنفسره أو نشرحه او نقرأه للمعرفة، بل للحياة والخبرة على المستوى الشخصي لكل واحد :
وأنا لما أتيت إليكم أيها الإخوة أتيت ليس بسمو الكلام أو الحكمة مُنادياً لكم بشهادة الله. لأني لم أعزم أن أعرف شيئاً بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوباً. وأنا كنت عندكم في ضعف وخوف ورعدة كثيرة. وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية المقنع بل ببرهان الروح والقوة. لكي لا يكون إيمانكم بحكمة الناس بل بقوة الله. لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين ولكن بحكمة ليست من هذا الدهر ولا من عظماء هذا الدهرالذين يُبطلون. بل نتكلم بحكمة الله في سر الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا. التي لم يَعلمها أحد من عُظماء هذا الدهر لأن لو عرفوا لِمَا صلبوا رب المجد. بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع أُذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه. فأعلنه الله لنا نحن بروحه لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله. لأن مَنْ مِنَ الناس يعرف أمور الإنسان الا روح الإنسان الذي فيه، هكذا أيضاًأمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله. ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله. التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال تُعلمها حكمة إنسانية بل بما يعلمه الروح القدس قارنين الروحيات بالروحيات. ولكن الانسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة ولا يقدر أن يعرفه لأنه إنما يُحكم فيه روحياً. وأما الروحي فيحكم في كل شيء وهو لا يُحكم فيه من أحد. لأنه من عرف فكر الرب فيعلمه وأما نحن فلنا فكر المسيح ] (1كورنثوس 1: 1 – 16)
  • فمن له فكر الرب يُعلمه، لذلك ينبغي أن ننال أولاً فكر المسيح بالصلاة الدائمة، لكي نلبسه لبساً، فننال موهبة الروح لنتكلم بسلطانه، حينئذٍ فقط تبدأ الناس بالتعرف على الطريق الحقيقي المؤدي للحياة، وحينما يكون لها رغبة بشوق ولهفة أن تعرف الله، حينئذٍ تلمسها الكلمة التي ننطق بها لأنها بالروح والحق، فتعرف الرب، فتؤمن إيماناً حياً وتتغير وتحيا… 
  • لأن أي منفعة للكلام أن ظل مجرد كلام إنسانية مُقنع بلا برهان الروح والقوة، وغير قادر أن يرفع الإنسان على مستوى وصية الله للطاعة لكي تكون هي حياة النفس، وبذلك تصير بالضرورة خدمتنا باطلة، نتعب فيها وأقصى ثمر لها هو حشر معلومات في العقل تحجب نعمة الله وتفصل الإنسان عن الله في النهاية، لأن كثير من الخدام يظنوا أن بالمعرفة التي اكتسبوها إنهم يعرفون الحق مع انه ليس هناك بينهم وبين الحق شركة ولم يملك عليهم بعد، ولم يدخلوا في حرية مجد أولاد الله ولا قلبهم امتلئ من الفرح السماوي الذي لا يزول ولا دخلوا في شركة القديسين في النور…
Exit mobile version