جزء من وصية لاوي (احدى الكتب الابوكريفية اليهودية)
جزء من وصية لاوي (احدى الكتب الابوكريفية اليهودية)
جزء من وصية لاوي (احدى الكتب الابوكريفية اليهودية)
النص المُعتمد مأخوذ عن مخطوطة يونانية ترجع للقرن الثاني ولكن جذوره ترجع الى ما قبل الميلاد ويُفترض أن نصه الأصلي أرامي، وتوجد منه قصاصات في مخطوطات البحر الميت.
الترجمة عن الإنجليزية
[وبعد أن يكون عقابهم قد أتى من الرب، سيسقط الكهنوت. ومن ثم سيقيم الرب كاهنا جديدا. وله ستُكشف كل كلمات الرب، وسيقوم بدينونة عادلة على الأرض للعديد من الأيام. وسيظهر نجمه في السماء كملك. مضيئا نور المعرفة كما تضيء الشمس النهار، وسيكون معظما في العالم. وسيلمع كما تلمع الشمس على الأرض، وسيزيل كل الظلمة من تحت السماء، وسيكون هنالك سلام على الأرض.
السماوات ستتهلل في أيامه والأرض ستكون سعيدة والغيوم ستبتهج. (ومعرفة الرب ستنسكب على الأرض، كمياه البحار. وملائكة مجد حضور الرب سيسعدون به. السماوات ستفتح ومن هيكل المجد ستحل عليه قداسة، مع صوت الآب من إبراهيم لإسحق. ومجد العلي سيحل عليه، وروح الفهم والتقديس سترسو عليه (في المياه). لأنه سيعطي سلطان الرب لأبنائه في الحق إلى الأبد ولن يكون هناك أحد يعقبه لكل الأجيال للأبد. وفي فترة كهنوته سيتضاعف الأمم في المعرفة على وجه الأرض وسيستنيرون من خلال نعمة الرب.
في فترة كهنوته ستنتهي الخطيئة والخارج عن القانون سيتوقف عن عمل الشر. (والعادلون سيستريحون فيه). وسيفتح أبواب الفردوس وسيزيل السيف المهدد في وجه آدم. وسيعطي القديسين أن يأكلوا من شجرة الحياة وتكون روح القداسة عليهم. وسيقيد “بليار” ويمنح أولاده أن يطؤوا الأرواح الشريرة. وسيفرح الرب بأولاده وسيسر بأحبائه للأبد. من ثم سيتهلل إبراهيم وإسحق ويعقوب، وانا سأكون سعيدا وسيلتحف القديسون بالفرح]
هذا النص كله يوضح رؤية اليهودي للمسيح المُنتظر بحسب ما فهموا من النبواتولا يحتاج النص الى متمرس في العهد القديم ليستنتج أن النص كله يتكلم عن الملك المسيح رئيس كهنتنا والكاهن للأبد كما تنبأ داود النبي، الذي عند ميلاده سطع نجم في سماء اليهودية كما تنبأ بلعام، وتهللت الأرض والسماء بمجيئه، الحال عليه روح الرب كما تنبأ أشعياء النبي، الداعي الأمم كما تنبأ داود في مزاميره، الذي ينهي الخطية كما تنبا زكريا النبي، الفاتح باب الفردوس كما تنبا أشعياء النبي، المانح أولاده القدرة على وطأ العدو كما أعلن يعقوب التلميذ، المعطي الفرحة كما أعلن الرابي شاول الطرسوسي.
أسلوب الجيميتريا Gematria في إثبات عمل المسيح عند اليهود
أسلوب الجيميتريا Gematria في إثبات عمل المسيح عند اليهود
أسلوب الجيميتريا Gematria في إثبات عمل المسيح عند اليهود
أسلوب الجيماتريا (גימטריה):
(גימטריה) فيها تُعد القيمة العددية لحروف الكلمة ثم تُقارن بكلمات أخرى تمنح نفس القيمة، تأسس هذا الأسلوب على عبارة في سفر حكمة سليمان عن الله (حكمة 11: 22) “.. فهو اعد كل الأشياء بحسب قياس، وعدد، ووزن”.
عندما يبدأ الربوات في كشف بعض التلميحات السرية في العهد القديم، فأنهم سرعان ما يعززونها ببعض الأساليب (ومنها أسلوب الجيماتريا Gematria) وهو ما ندعوه في العربية بحساب الأحرف.
عندما طبق الربوات ذلك الأسلوب على عبارة -يأتي شيلوه- (يبو شيلوه) وجدوا أن القيمة العددية لتلك العبارة تساوي 358، ووجدوا أنها تساوي نفس القيمة التي لكلمة -المسيح- (مشيح)، وعندما طبقوها على كلمة -الحية- (نحش) وجدوها أيضا 358، علق الرابي جوتليب كلاين على ذلك وقال انه في عُرف القبالاه اليهودية الصوفية فذلك يعني أن المسيح الذي هو شيلوه، سيأتي ليسحق رأس الحية.
ربما هذا الربط ليس له أساس علمي ولكنه يوضح أن فكرة مجيء المسيح خصيصا لسحق الحية -الشيطان- هي فكرة ربواتية قديمة. وعن هذا سبق وتكلم يوحنا التلميذ والرسول (1يوحنا 3: 8)” لأَجْلِ هذَا أُظْهِرَ ابْنُ اللهِ لِكَيْ يَنْقُضَ أَعْمَالَ إبليس”
נחש (الحية) (50 + 8 + 300) = 358
יבא שילה (يأتي شيلوه) (10+2+1+ 300+10+30+5) = 358
משׁיח(المسيح) (40+300+10+8) = 358
عندما أسقطت الحية آدم، كان الرد الإلهي هو مجيء المسيح خصيصا لكى ينقض عمل الحية في الإنسان. فقد نقض الله الموت (يوحنا 11: 25) “أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا”
أسلوب الجيميتريا Gematria في إثبات عمل المسيح عند اليهود
اسحاق هو الذبيح – شهادة مخطوطات قمران قبل الميلاد بأن اسحاق هو الذبيح
اسحاق هو الذبيح – شهادة مخطوطات قمران قبل الميلاد بأن اسحاق هو الذبيح
“شهادة مخطوطات قمران قبل الميلاد بأن اسحاق هو الذبيح”
احد اهم الخلافات مع المسلمين نجدها في قصة الذبيح ، فبينما يعلن اليهود والمسيحيون ان الذبيح هو اسحاق بناءا على اعلانات الاسفار المقدسة وبناءا على روح كل الكتاب ، يعلن المسلمون انه اسماعيل.
اليوم نُحضر اليكم دليلا ماديا ، شهادة من مخطوطات قمران وهي تعود الى ما قبل الميلاد.
المخطوطة (4Q225 (Frag II Col I Line XI-XII
[אל אבר]הם קח את בנכה את ישחק את יחיד[כה אשר] [אותו אהב]תה והעלהו לי לעולה על אחד ההרי[ם הגבוה]ים
الترجمة
[الى ابراهـ]يم خذ ابنك اسحاق وحيد[ك الذي] [تحـبـ]ـه وارفعه لي محرقة على احد الجبال [العالية].
النص هو ماخوذ من التوراة (تك 22: 2).
شهادة مخطوطات قمران قبل الميلاد بأن اسحاق هو الذبيح
كحال كل البشر لا نحب أن نعترف بأخطائنا ولا بأننا خطاه، ولكننا نحب ان نكون مميزين وذوي قيمة، طبيعتنا البشرية تحب السلطة والسيطرة، هذا هو السبب الذي يدفع الأمم للحروب، ويدفع اعضاء الأسرة الواحدة للخصام والبغضة. ليس هناك ما يدعو للشك أن الوضع من 2000 سنة كان مختلفًا؛ النفاق الديني والفساد كان سائدًا حينها، عندما يمتزج حب السلطة والسيطرة مع الدين، يتحول هذا الى مزيج مدمر ويؤدي للغرور والفساد.
المؤرخين يمكنهم أن يشيروا لما يقرب من 20 مصدر تاريخي يصف بدقة الفساد الذي استشرى بين قادة بني اسرائيل خلال فترة الهيكل الثاني. مصادر مثل: مخطوطات البحر الميت، المؤرخ اليهودي يوسيفوس، وحتى بين الكتابات الربانية؛ مثال واضح لهذا نجده في النقد الشديد الموجود في التلمود البابلي (مسيخت بسحيم، 57) ضد الفساد المستشري بأسر الكهنة في أرض إسرائيل. حتى في فترة العهد القديم لطالما زجر الرب القادة الدينيين للشعب على شهوة السلطة.
هذا الاحتياج للسلطة والقوه أصاب أيضًا الحزال (الحاخامات الكلاسيكيين)، انظروا كمثل على ماذا نصوا في التلمود البابلي، مسيخت عيروڤين: ”يقتل كل من يخالف تعاليم كاتب التلمود (الحاخام)“ الحاخامات يطالبون بتوقيع عقوبة الموت على كل من يخالفهم الرأي، شهوة السلطة هي الدافع الرئيسي خلف عبارات كهذه.
لكن يسوع لم يقلل من قيمة التوراه، ولم يفعل أو يقول او يعلم أي شيء مخالف لها. في الواقع قال: ”لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ“. على النقيض، رفض يسوع كل التقاليد التي اخترعها ورفعها الحاخامات لمرتبة القداسة في زمنه، تلك التي أطلق عليها الحاخامات “التوراه الشفوية”. يسوع كان يعلم أن التقليد ينشئ دينًا، وهذا الدين يبعدنا تمامًا عن الله، ويقودنا للإهتمام بتوافه الأمور والأعمال الفارغة. ستدهش إذا عرفت أن التلمود يعطي 3000 شريعة لطريقة زراعة نبات القرع، ناهيك عن طريقة طبخه وأكله!!!
يسوع كان مدركًا أن الحاخامات قاموا بالتركيز على الأمور التافهة وإهمال الروحيات، حتى إبتعدو عن قلب الله. كان يسوع مدركًا أن التقاليد التي اضافوها لم تكن مرتكزة على الحق الكتابي لكنها كانت بدافع الخوف والرغبة في السيطرة، بمعنى آخر القمع الديني. ذكرنا يسوع أن هذه التقاليد انستنى أن الله يفحص قلوبنا، وأنه لا يسر بالزخارف التي نستخدمها عندما نصلي أو طريقة توجيه التفيلين (قطع من الجلد يرتديها اليهود عند الصلوات) لربما هذه الأفعال تبهر المصلين المحيطين بنا، لكن ليس الله.
بالنسبة ليسوع ملابس الحاخامات المهندمة من الخارج، تخفي قلوبًا ميتة بعيدة تمامًا عن الله، حتى أنه دعاهم قبور مبيّضة… كل اهتماماتهم تنصب على مكانتهم في المجتمع، السلطة والمال، وكما نعلم بالنسبة لهذه الأشياء ليس الوضع الآن بأفضل حالًا، فقط تصفح الجرائد.
ولكن مهلًا، فلننس الماضي، تخيلوا لو أتى المسيح اليوم، وتحدث مع أعضاء البرلمان، رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، فهؤلاء هم القادة الحاليين للشعب، وسيواجه كل واحد منهم بخطاياه وجرائمه التي اقترفها بحق الله والشعب. ماذا تظنون ستكون ردة فعلهم تجاه المسيا؟ هل سيشعرون بالسعادة ويشكرونه على مجاهرتهم بخطأهم؟ هل سيبادرون سريعًا لتقويم انفسهم؟ بالطبع لا، بالتأكيد سيهرعون لحماية شرفهم وسيقولون للشعب ”لا تصدقوه! إنه كاذب محرض! هو ليس يهودي أصلًا ولا ينتمي لنا، يجب أن يقتل!”.
هذا بالحرف كان رد الفعل بين صفوف الحاخامات في أيام يسوع، لكن في تلك الأيام لم تكن هناك حكومة، فهؤلاء القادة كانوا يستحوذون على كل السلطة السياسية، الدينية والإجتماعية. لم يكن هؤلاء القادة يقبلون فكرة تهديد يسوع لسلطتهم على الرعية، كل ما كان يهمهم هو وضعهم الإجتماعي في المحافل والسنهدرين. فكرة أن يتنحى الشعب عن احترامهم وتقديرهم كانت مرعبة لهم، لم يكونوا مستعدين لترك التنعم والرفاهية التي يضمنها لهم الوضع الراهن، لم يكن لديهم خيار الا أن يهيجوا الشعب على يسوع، وبالتالي يرفضوا المسيا.
يقول داود في المزمور 22:118 ”الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ“ من المثير معرفة أن المجتمع اليهودي في قمران قبل المسيح، فسروا هذه الآية كنبوة عن المسيح، البناؤون ويقصد بهم بنو إسرائيل سيرفضون المسيح، بعد ذلك بمئات السنين في العهد الجديد بطرس الرسول فسر هذه الآية بنفس الطريقة، أنها عن يسوع.
لهذا حتى يومنا أي تساؤل يطرأ حول يسوع باعتباره المسيا ليس سؤالًا مطروحًا أصلًا، فأي حاخام يكتب أي شيء عن يسوع سيكون مبني على الفكره المسبقه وبإفتراض أن [اليهود لا يجدر بهم اصلًا قراءة العهد الجديد]، لذلك من هذا المنطلق إن أي يهودي سيسأل عن يسوع سيصل لنفس النتيجة أن يسوع ليس هو المسيا المنتظر.
تمامًا كما أن الأعمى الذي يقود أعمى يسقط كلاهما في نفس الحفرة، الحاخامات لا يريدون للشعب اليهودي أن يتعرف إلى يسوع، وطيلة 2000 سنة إجتهدوا في كيفية إخفاء يسوع، أشهر يهودي في العالم أجمع، واعظم سر من اسرار اليهودية.
”في نهاية الأيام، ومع إزدياد إشتياقة لأرض إسرائيل، سيعود لأرض إسرائيل بالتاليت (شال الصلاه)، التي كانت على كتفه عند انتظاره الصلب. سيرتفع في وقت خلاص العالم بنهاية كل الأجيال، كالمنارة المرتفعة، وتاج إبن داوود على رأسة المقدس“
للكاتب اليهودي ءوري تسڤي جرين-بيرچ (1896 – 1981)، ويعتبر من كبار الشعراء التعبيريين في كل الأزمنة.
”בסופו של עולם, וגדולים געגועיו לארץ ישראל, והוא ישוב לארץ ישראל בטלית, שהיתה על כתפיו בעומדו לצליבה. הוא יעלה למועד גאולת העולם בסוף כל הדורות, כמנורה העולה, ונזר בן דוד על ראשו הקדוש“
بينما كانت المسيحية تنمو وتنتشر في القرن الأول الميلادي، وفيما تم تدوين كل اسفار العهد الجديد في زمن أقصاه نهاية القرن الأول، كانت كتابات المشناه والتلمود لم يتم ختمها إلا حتى نهاية القرن الثاني والقرن الخامس على التوالي.
فيما يلي سنستعرض قطرات من يمّ إنتحالات الحاخامات اليهود الأدبية الكلاسيكية من تعاليم يسوع:
انتحال الحاخامات الأول
يسوع قال:”فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلاَ تُعَرِّفْ شِمَالَكَ مَا تَفْعَلُ يَمِينُكَ“ (متى 3:6).
وانتحال الحاخامات يقول :”عمل عظيم ان تتصدق فى الخفاء“ (التلمود البابلي، بابا بترا 2:9).
انتحال الحاخامات الثاني
في (متى 2:7)، أعلن يسوع:”لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ“.
وانتحال الحاخامات يقول: ”بالكيل الذي يكيل به الانسان يكال له“. (التلمود البابلي، سنهدرين 1:100)
انتحال الحاخامات الثالث
يسوع طلب:”أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ!“ (متى 5:7). وفي التلمود نقلوا:”اخرج القشة من عينك. فقال له: أخرج الخشبة من عينك“ (التلمود البابلي، عريخين 2:16).
يسوع علم بأن:”السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ“ (مرقس 27:2). وفي (التلمود البابلي، يوما 2:85) نسخوا:”هي (السبت) قد أعطيت لكم ولستم أنتم لها“.
انتحال الحاخامات السادس
في (لوقا 6: 47-48)، قال يسوع لتلاميذه بأنه كل من يأتي إليه ويسمع كلامة ويعمل به، يشبه: ”إِنْسَانًا بَنَى بَيْتًا، وَحَفَرَ وَعَمَّقَ وَوَضَعَ الأَسَاسَ عَلَى الصَّخْرِ. فَلَمَّا حَدَثَ سَيْلٌ صَدَمَ النَّهْرُ ذلِكَ الْبَيْتَ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُزَعْزِعَهُ، لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّسًا عَلَى الصَّخْرِ“. وأليشع بن أبويه نقل عن يسوع:”الانسان صانع الخيرات والذي يلهج كثيرًا في التوراه، ماذا يشبه؟ إنسان يؤسس بالحجاره، وبعدها يبني لأبناءه، فحتى لو صدمته تيارات المياة الكثيره سيبقى ثابتًا مكانه لا يتزعزع“.
انتحال الحاخامات السابع
يسوع قال لتلاميذه:”اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا .. يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ .. فَلاَ تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ .. فَلاَ تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ“. (متى 6: 25-34). والرابي إليعيزر هچدول (الكبير) نقل:”كل من لديه قطعة خبز في سله، ويقول ماذا سآكل غدًا، وهو ليس إلا قليل الإيمان“. (التلمود البابلي، مسيخت سوتاه، 2:48).
وفي التلمود اليروشلمي عرض الحزال مثلًا مماثلًا، على:”ملكا استأجر فعلة كثيرين، وكان هناك عامل واحد يجتهد كثيرا، فماذا فعل الملك؟ اخذه معه فى جولة طالت وقصرت حتى اتى المساء وحان وقت أخذ العمال أجرتهم، فاعطى له اجره مثلهم. فغضب بعض العمال وقالوا: نحن عملنا طول اليوم اما هو فعمل لساعتين وقد أعطيته أجرته كامله مثلنا. فقال لهم الملك: ان عمل هذا لمدة ساعتين اعظم من عملكم طول اليوم“. (التلمود الأورشليمي، سيدر زراعيم، مسيخت براخوت 8:20:2).
انتحال الحاخامات العاشر
يسوع المسيح علم:”مَنْ يَرْفَعْ نَفْسَهُ يَتَّضِعْ، وَمَنْ يَضَعْ نَفْسَهُ يَرْتَفِعْ“ (متى 12:23). ونقل الحزال:”كل من يتضع، يرفعه القدوس مبارك هو (الله)، وكل من يرتفع، ينزله القدوس مبارك هو (الله)“ (التلمود البابلي، مسيخت عيروڤين 72:13).
وما زالت هناك مئات الأمثله التي نقلها ونسخها الحخامات من كلام يسوع. ولكن لحظة، ماذا لو تحدانا أحدهم، مثلما فعل كلوزنر وقال بأن أقوال الحزال والحخامات قد إنتشرت شفهيًا لعشرات السنين قبل أن يتم تدوينها؟ هذه محاوله جيده للتملص لكنها ضعيفة، لان هؤلاء الحخامات لم يولدوا قبل يسوع إنما بعده!! ولهذا من غير المنطقي أن يكون يسوع هو الناقل عنهم!!
في الواقع إقرأوا كلمات الرابي ي.ج بن إبراهام: ما يوافق المنطق أكثر هو كون الأخلاقيات التي قالها الحزال، قد نقلوها من العهد الجديد (يسوع الناصري، ص 419). وعلى كلام كلوزنر بالتحديد يعلق الرابي ي.ج بن إبراهام في كتابه (תורת המוסר של היהדות, ص 6): ”قد كتب (كلوزنر) هذا ليس بمعدات المؤرخ، الذي عليه ان يرتكز على الوثائق والإثباتات، انما بحسب تخمينه الذاتي وهو يريد أن نصدقه فقط لأنه قد قال هذا“.
يستعرض موشي بن-مئير في كتاب سيرته الذاتية (من أورشليم لأورشليم)، بعض النماذج على الانتحالات التي اخذها حخامات التلمود من كلام يسوع والعهد الجديد، حتى يثبت لنا بالحقيقة من نقل عن من. وفي نهاية كل مقارنه يوضح في أي فتره عاش ذات الحخام، فيما يلي بعض ما ذكره:
◂ قال الرابي جملائيل برابي:”كل من يرحم الخلائق، يُرحم من السماء“. يسوع قال:”طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ“. يسوع عاش 200 سنة قبله!
◂ قال الرابي يوسي:”لتكن نعمكم صدق ولاكم صدق“. يسوع علم:”لِتَكُنْ نَعَمْكُمْ نَعَمْ، وَلاَكُمْ لاَ“. يسوع عاش 250 سنة قبله!
◂ قال رابي شمعون بن جملائيل:”ليس التعليم الأساس، بل الأعمال“, يسوع عاش 100 سنه قبله، قال:”لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ“.
◂ يسوع علم تلاميذه:”مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا“. رابي شموئيل هكتان (الصغير)، والذي عاش 200 سنة بعد يسوع، قال لتلاميذه:”مثلما علمتكم مجانًا، أيضًا انتم علموا مجانًا“.
ما هي اهم اعياد العهد القديم ورموزها في العهد الجديد ؟
ما هي اهم اعياد العهد القديم ورموزها في العهد الجديد ؟
(عيد الفصح – عيد الفطير – عيد باكورة الحصاد – عيد الخمسين – يوم الكفارة – عيد المظال – عيد الأبواق – العيد الأسبوعى – العيد الشهري – سنة العطلة – سنة اليوبيل – عيد التجديد).. وما هي رموزها في العهد الجديد؟
الإجابة:
* مقدمة عامة عن الأعياد اليهودية:
كلمة “أعياد” هي في الحقيقة “مواسم” أو “مواعيد للمقابلة” بين الله وشعبه، وهي نفس الكلمة المُستعملة في (خر22:25) “وأنا أجتمع بك هناك”.
لذلك فكلمة “عيد” تحمل في العبرية معنى “الفرح” أو “البهجة”.. ولهذا صارت الأعياد عند اليهود “محافل مقدسة” (لا2:23).
* نظام الأعياد والأصوام اليهودية:
أولًا: قيام نظام الأعياد على تقديس كل ما هو في الزمن على كل المستويات:
1- السبت هو السابع في الأيام (خر8:20-11).
2- عيد الأسابيع أو البنتقسطي أو الخمسين بعد سبعة أسابيع من عيد باكورة الحصاد (لا16:23).
3- الشهر السابع من السنة الدينية له قدسية خاصة، فهو رأس السنة المدنية، ويُعَيَّد لبدايته كبقية رؤوس الشهور أو كعيد هلال جديد (عد10:10)، وإنما له احتفال خاص ويدعى عيد الهتاف أو عيد الأبواق (لا24،23:23).
4- تقديس كل سنة سابعة كسنة سبتية (خر11،10:23؛ لا1:25-7).
5- تقديس السنة الخمسين أي اليوبيل، وهي السنة التي تلي سبع مرات من السنوات السبتية (ى8:25-22).
ثانيًا: ظهرت أعياد أخرى تمس مناسبات يهودية هامة كعيد الفوريم (القرعة) الذي أقامته أستير الملكة، وعيد تدشين الهيكل أو عيد التجديد الذي تم في أيام يهوذا المكابي (سفر المكابيين الأول 56:4-61).
ثالثًا: بالنسبة للأصوام، فبجانب الصوم الفردي الذي يمكن لكل عضو في الجماعة المقدسة أن يمارسه في أي يوم عدا أيام الأعياد وُجد الصوم العام الأسبوعي في يومي الاثنين والخميس، بين الفصح إلى البنتقسطي، وما بين عيد المظال وعيد التجديد. ففي يوم الخميس صعد موسى النبي إلى جبل سيناء، وفي يوم الاثنين نزل عندما استلم الشريعة في المرة الثانية.
وقد كانت الأعياد اليهودية تدور في فلكين أو ثلاثة: الأول يبدأ بذبيحة الفصح حتى يوم الخمسين (وتكرس هذه الفترة للتفكير في دعوة إسرائيل، والتأمل في حياته في البرية قبل تمتعه بأرض الموعد). والثاني هو الشهر السابع الذي يشير إلى تملك إسرائيل إلى أرض الموعد خلال نعمة الله الفائقة. وبجانب هذين الفلكين يظهر يوم الكفارة العظيم الذي يُحتَفَل به في الشهر السابع. وتظهر أهميته من دعوة الكتاب المقدس له براحة السبوت أو “سبت الراحة” (لا31:16؛ 32:23).
الأعياد الكتابية، وأهم الأعياد غير الكتابية عند اليهود
رقم الشهر
اسم الشهر العبري
ما يقابله من السنة الشمسية
اليوم من الشهر العبري
الأعياد
1
نسيان (أبيب)
مارس / أبريل
14
عيد الفصح وعيد الفطير (خر3:12-20؛ لا6:23؛ تث1:16-8).
2
أيار (زيو)
أبريل / مايو
3
سيوان
مايو / يونيو
6
عيد الخمسين أو عيد الأسابيع أو عيد الحصاد (خر16:23؛ 22:34؛ لا16:23؛ عد26:28؛ أس9:8).
4
تموز
يونيو / يوليو
17
صيام الشهر السابع عشر من تموز (وهو اليوم الذي دخل فيه الكلدانيون أورشليم) (إر2:39؛ 7،6:52، زك19:8).
5
آب
يوليو / أغسطس
9
صيام التاسع عشر من تموز وهو اليوم الذي كخل فيه الكلدانيون أورشليم) (2مل9،8:25؛ إر13،12:52؛ زك19:8).
6
أيلول
أغسطس / سبتمبر
7
تشري (إيثانيم)
سبتمبر / أكوبر
1
2
10
15-20
23
عيد الأبواق (لا24:23؛ عد1:29)
صيام لمقتل جدليا (2مل35:25؛ إر2:41)
يوم الكفارة (خر10:30؛ لا31،26:23)
عيد المظال (خر16:23؛ 22:34؛ لا34:23؛ عد12:29-38؛ تث13:16)
عيد الشريعة (وفيه يتم نهاية القراءة السنوية للشريعة)
8
بول
أكتوبر / نوفمبر
9
كسلو
نوفمبر / ديسمبر
25-30
عيد التجديد (الأنوار) (1مك61:36؛ يو22:10)
10
طيبيت
ديسمبر / يناير
1و2
10
عيد التجديد (الأنوار) (1مك61:36؛ يو22:10)
صوم لبدء حصار نبوخذ نصر لأورشليم (2مل1:25)
11
شباط
يناير / فبراير
12
آذار
فبراير / مارس
13
14 و 15
صوم أستير (اس16:4)
عيد الفوريم (اس21،17،17:9)
* عيد الفصح Feast of Passover:
كلمة فصح بالعبرية “بيسح Pesah” ومعناها “الاجتياز” أو العبور”. وقد نُقِلَت بلفظها تقريبًا أو بمعناها إلى معظم اللغات. فهي في القبطية واليونانية “بصخة Pascha“، وفي العربية “فصح”، وفي الإنجليزية “Pass-over“.
# تأسيس الفصح:
كان عيد الفصح يقع في الرابع عشر مساءً أي في ليلة (ونهار) اليوم الخامس عشر من شهر أبيب، ومعناه “شهر الخضرة”، أو “تكوين السنابل” (خر4:13)، الذي دُعي بعد السبي البابلي “نيسان” (نح1:2). وكان يعقب أكل الفصح مباشرة، سبعة أيام عيد الفطير (خر15:12)، والذي كان يُسمى بالتبعية “الفصح” أيضًا (تث2:16؛ مت17:26؛ مر12:14؛ لو1:22). لأن عيد الفصح يقع في اليوم الأول من عيد الفطير.
وكان كلاهما يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بذكرى الخروج من مصر. فالفصح كان تذكارًا لخروج الفصح إلى رُشَّ دمه على القائمتين والعتبة العُليا في كل بيت من بيوت بني إسرائيل، وهكذا نجا أبكارهم من الملاك المُهلِك (خر12و13).
أما الفطير فكان تذكارًا للفطير الذي أكلوه في أيامهم الأولى -بعد عبورهم البحر الأحمر- من العجين الذي أخذوه معهم من مصر إذ كان لم يختمر (خر39:12). وهو أول عيد يفرضه الرب للاحتفال به “فريضة أبدية” (خر14:12). ليتذكروا ليلة خروجهم وخلاصهم من العبودية في أرض مصر، وكانت تلك الليلة هي ختام السنة 430 من تغريب إبراهيم (تك14،13:15؛ خر42،41:12).
وقد كان عيد الفصح هو بداية تقويم جديد لليهود، حيث أصبح لديهم تقويم مدني (شهر تشرين/أكتوبر)، والآخر ديني تبعًا ليوم عيد الفصح.
# الرمز:
والرب نفسه هو الذي رسم نظام ذبيحة الفصح بكل دقة وعناية لكي تكون رمزًا وإشارة ونبوءة مصوَّرة بحب عجيب لما سوف يتم في ملء الزمان من ذبح الحمل الإلهي وأكله وسِفْك دمه كفّارة وخلاصًا لكل مَنْ يؤمن به.
وهكذا بدأ استعلان يوم الصليب والخلاص بدم المسيح والإتحاد به، مبكرًا جدًا هناك في “مصر حيث صُلِبَ ربنا أيضًا” (رؤ8:11).
نعم، هكذا يقول سفر الرؤيا مشيرًا بالروح إلى الفصح الذي تم في مصر كأول إعلان عما أضمره الله القدير في نفسه، الذي حقَّقه أخيرًا في ملء الزمان خارج أبواب أورشليم. لذلك كان خروف الفصح في تفاصيل طقسه يحمل إشارات جليّة للفداء.
ومن ناحية اعتبار عيد الفصح هو بداية تقويم جديد، فهذا كذلك يوضح الأمر الإلهي بأن خلاص الإنسان هو بداية لتاريخه وتحرُّره من عبودية إبليس بتوسط دم الحمل الإلهي.
ولكن العجيب أن هذا الشهر الذي تبدأ به السنة الجديد لا يبدأ بالفصح مباشرة؛ بل يجيء الفصح في اليوم الرابع عشر من هذا الشهر! ولم يأت هذا الأمر اعتباطًا، بل لكي يصل تطابق الأصل على المثال إلى أقصاه.
فبما أن حمل الفصح كان مثالًا للمسيح، فإن مجيء المسيح إلى أرضنا هو الذي أنشأ تقويمًا جديدًا لنا وليس صَلبه. لذلك فإن ميلاد المسيح هو الذي يبدأ به تقويم عهدنا الجديد (التقويم الميلادي)، أما صلبه فكان بعد أن أكمل استعلانه لذاته وأتمّ رسالته متدرجًا في ذلك من يوم ميلاده كطفل إلى أن استعلن مجده كاملًا بالصلب والقيامة. وكأن حياته على الأرض تمثلها دورة القمر الذي بدأ هلالًا يبزغ في وسط ظلمة الليل الدامِس، ثم يكبر قليلًا إلى أن يكتمل بدرًا مضيئًا بعد دورة تستغرق أربعة عشر يومًا!!
وقد كان يتم اختيار خروف الفصح بحسب المواصفات التالية مثل السيد المسيح كذلك: بلا عيب – ذكرًا – ابن سنة (حوليًا). وكلمة ابن سنة تشير إلى أنه شاب ليس فيه ضعف الشيخوخة..
ومثلما حدث مع المسيح عندما تجمهر حوله اليهود، كان يجب على خروف الفصح أن “يذبحه كل جمهور إسرائيل في العشية” (خر6:12).
أطلق المسيحيون الأوائل على عيد القيامة اسم “عيد الفصح”، بل وأطلقوا كلمة “فصح” على “مائدة الافخارستيا” أو “عشاء الرب”، اعتمادًا على الآية: “شهوة اشتهيت أن آكل هذا الفصح” (لو15:22). وفي القرن الثاني المسيحي كانوا يطلقون على “مجيء الرب” لقب “فصح الرب”.
* عيد الفطير Feast of Unleavened Bread
بمغيب شمس اليوم الرابع عشر يبدأ عيد الفطير وهو اليوم الخامس عشر من شهر نسيان. ويشتق اسمه من الكلمة العبرية “مصوت Mazzot” ويُسمى في الكتاب “خبز المشقة” (تث3:16).
كان يبدأ في ليلة الفصح نفسها ويستمر سبعة أيام، فيها يأكلون فطير وهو الخبز الوحيد الذي كان مسموحًا به طيلة الأسبوع. والأصل في أكل الفطير أن يكون نوعًا من التشهيل وتعبيرًا عن خلاص الله السريع، إذ اضطروا للخروج من مصر وحملوا عجينهم قبل أن يختمر ووضعوه في ثيابهم (خر34:12).
كان عيد الفطير يأتي بعد الفصح مباشرة؛ لأنه هو نتيجة له! ويهمنا أن نشير هن أن فطير العهد القديم لا يشير إلى الافخارستيا، بل إلى الدخول في الإيمان المسيحي؛ حيث أنه يمثل الميول الداخلية الخالية من الشر والخبث (الخمير) للمعمدين الجدد.
* عيد باكورة الحصاد Feast of First Fruits:
ارتبط هذا العيد بعيدي الفصح والفطير من جانب، وبعيد الخماسين من جانب آخر، إذ يُحتفَل به خلال أيام الفطير بينما يأتي عيد الخمسين بعده بسبعة أسابيع (لا15:23)، أي في اليوم الخمسين منه.
كان هذا العيد يوافق بوادر حصاد الشعير، لأنه كان ينضج قبل الغلاّت الأخرى. ومع أن الحصاد كان يبدأ بالغالب في عيد باكورة الحصاد بمدة، لكن كان عليهم أن يأخذوا حزمة من المحصول قبل أن يحصدوه. ويأتوا بها إلى الكاهن ليرددها أمام الرب حتى يكونوا مبكرين دائمًا في إكرام الرب وفي عمل الخير.. (لا10،9:23).
إن حزمة الشعر التي كانت تُقدَّم، إنما تشير إلى ربنا يسوع المسيح القائم من بين الأموات.. كانت هذه الحزمة هي باكورة الحصاد، والمسيح القائم من بين الأموات هو باكورة الراقدين (1كو20:15).
* عيد الخمسين Day of Pentecost:
كان يقع بعد خمسين يومًا من عيد باكورة الحصاد، يوم تقديم حزمة الترديد أمام الرب. كانت تُطلَق عليه عدة أسماء: فقد سمي بالعبرانية “هجشبعوت” (حيت كلمة “حاج” تعني عيد، و”شبعوت” تعني السبوعات أي الأسابيع). أي عيد الأسابيع (خر22:34؛ لا15:23؛ تث10:16؛ 2أخ13:8).
أما تعبير العهد الجديد “يوم الخمسين” (أع1:2؛ 16:20) فيشير إلى التحديد الحسابي لموعد العيد، فالعيد يقع يوم “البنتقسطي” أي في اليوم الخمسين بعد حصاد الشعير في يوم الفصح.
وقد كان عيد الخمسين طبقًا لتقليد الربيين في التلمود هو عيد الاحتفال السنوي بتذكار تسليم الشريعة في سيناء (عيد البهجة بالناموس).
أما بالنسبة لطقس العيد، فهم ما يتسم به هذا العيد هو صنع “رغيفين من عجيب مختمر” ومملحين (لا17:23). ويرى البعض أن “الرغيفين” يمثلان اليهود والأمم الذين تكونت فيهما كنيسة العهد الجديد (أف14:2-16).
وقد كان عيد الخمسين الذي احتفل به اليهود بعد قيامة المسيح يعتبر من وجهة نظر المسيحية عيد خمسيني لليهود، وهو في نفس الوقت أول عيد خمسيني (عنصرة) مسيحي.
لقد أصبح يوم الخمسين بعد قيامة الرب تذكارًا لحلول الروح القدس على التلاميذ في العلية في نفس يوم الخمسين اليهودي القديم، حيث يذكر سفر أعمال الرسل أنه في هذا اليوم تم هذا الحدث الجليل في تاريخ البشرية “ولما حضريوم الخمسين..” (أع1:2).
ويرى آباء الكنيسة أن رقم 50 يرمز للغفران؛ حيث أنه يتكون من رقم 7 متضاعفًا سبع مرات مع إضافة يوم واحد.. فرقم 7 هو رقم الكمال، واليوم المضاف هو أيضًا رقم الكمال. ولكنهم يرون أن هذا اليوم المضاف هو اليوم الثامن octave الذي قام فيه المسيح، والذي يرمز أيضًا إلى القيامة في الحياة العتيدة..
والقديس إبيفانيوس أسقف قبرص يقارن بين تقديم اليهود قديمًا لباكورات ثمار حصاد حقولهم وبين تقديم المسيح جسده بدخوله إلى داخل السماء كباكورة ثمار للطبيعة البشرية المُفتداة بالصليب. وهو نفس ما يقوله القديس كيرلس الإسكندري.
ويقارن القديس يوحنا ذهبي الفم بين ما يتم في هذا اليوم حيث فيه المنجل عمله في الحصاد، وبين بدء خروج التلاميذ للكرازة بعد حلول الروح القدس عليهم.
والقديس باسيليوس رئيس أساقفة الكبادوك يربط بين يوم البنتقسطي وبين يوم الدهر الآتي الذي لا ينتهي..
* يوم الكفارة Day of Atonement
اسمه في العبرانية “يوم ها – كبور”، وكان بنو إسرائيل يحتفلون بهذا العيد في اليوم العاشر من الشهر السابع من سنتهم الدينية المقدسة. وكان لأهميته أن علماء التلمود أسموه “اليوم”، لعله كما جاء في (عب27:7). وتظهر أهميته أيضًا في دعوته “سبت عطلة” (لا32:23)، أو “سبت راحة” وكأن فيه تتحقق الراحة التامة بكونه “عيد الأعياد”.
يوم الكفارة العظيم هو اليوم الوحيد على مدار السنة، الذي يدخل فيه رئيس الكهنة إلى قدس الأقداس -الذي يرمز إلى السماء-للتكفير عن خطاياه وخطايا الشعب أيضًا.. بعد ممارسة طقس طويل ودقيق واستعدادات ضخمة حتى لا يُحسَب مقتحمًا للموضع الإلهي ويموت. هذا العجز سره ليس احتجاب الله عن شعبه كهنته، إنما هو ثمر طبيعي لفسادنا البشري الذي أعاقنا عن اللقاء مع القدوس.
كان الأمر يحتاج إلى تغيير جذري في طبيعتنا الفاسدة حتى تقدر خلال الدم الثمين أن تخترق الحجاب الذي انشق بالصليب وتدخل إلى الأقداس الإلهية تنعم بمعاينة المجد الإلهي والإتحاد مع الله. هذا ما تحقق بالمسيح يسوع ربنا رئيس الكهنة الأعظم الذي دخل بنا إلى مقدسه السماوي، قدس الأقداس الحقيقي. فطقس يوم الكفارة بكل دقائقه هو ظل لعمل السيد المسيح الذي شق حجاب الهيكل ونزع العداوة بين السماء والأرض، وصالحنا مع أبيه القدوس (عب1:9-12، 24-28).
لم يكن ممكنًا لرئيس الكهنة أن يدخل إلا من خلال الذبيحة (لا3:16)، يلزمه أن يكفِّر عن نفسه كما عن الشعب. كان رئيس الكهنة محتاجًا إلى دم آخر يشفع فيه وفي أخوته الكهنة وبنيه حتى يقدر أن يدخل قدس الأقداس، أما ربنا يسوع المسيح فقدم دمه هو عنا إذ لم يكن محتاجًا إلى تكفير.
كان يوم الكفارة العظيم بالغ الأهمية عند اليهود حتى أنهم ظلوا يحتفلون به حتى بعد تدمير الهيكل في عام 70 م. وانتهاء نظام الذبائح.
* غايته:
كفارة في العبرية “Kapporeth” تعني “تغطية” أو “ستر”؛ إذ في هذا اليوم تغفر الخطايا ويُستَر على الإنسان بالدم الثمين.. وهذه الخطايا التي تُغفَر هي الخطايا التي بين الإنسان والله، أما الخطايا التي بين الإنسان والإنسان، فلن تغفر ما لم يتصالح الإنسان مع أخيه.
وكان الاستعداد لهذا اليوم يكون عن طريق صوم جميع الشعب من الغروب إلى الغروب، وكان رئيس الكهنة وحده هو الذي يقوم بخدمة ذلك اليوم في طقس طويل، مع التبخير بأيادي البخور، وكان يتم تقديم بعض الذبائح الخاصة بهذا اليوم تبلغ بجملتها خمسة عشر ذبيحة.
وكان يوم الكفارة يتكرر سنويًا، وذلك دلالة على أن مشكلة الخطية كانت لا تزال قائمة (عب4:10). وكانت تلك الذبائح ترمز إلى ذبيحة المسيح الواحدة التي فيها الحل النهائي للمشكلة، وهي التكفير الكامل عن خطية الإنسان.. وفي ملء الزمان جاء المسيح “ليبطل الخطية بذبيحة نفسه” (عب26:9)، ولكي يصبح المؤمنون “مقدسون بتقديم جسد يسوع مرة واحدة” (عب10:10)، وأنه “بقربان واحد قد أكمل إلى الأبد المقدسين” (عب14:10)، وإنه “بدم نفسه، دخل مرة واحدة إلى الأقداس، فوجد فداء أبديًا” (عب12:9).
ومن الجدير بالذكر أن بركات الكفارة كانت لا تقتصر على اليهود وحدهم بل على الغريب (لا29:16).. وبركات ذبيحة المسيح “إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون. لأنه لا فرق.. متبررين مجانًا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح، الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه” (رو22:3-25).. إن كفارة المسح هي للخليقة كلها (كو20:1).
ولعله من المفيد أن نذكر أن التقليد اليهودي يذكر أن يوم الكفارة العظيم هو اليوم الذي أخطأ فيه آدم وتاب. وهو اليوم الذي اختُتِنَ فيه إبراهيم -كعلامة للعهد مع الله بالدم- وهو اليوم الذي عاد فيه موسى من الجبل وكفَّر عن خطية الشعب الذين عبدوا العجل الذهبي.
عيد المظال Feast of Tabernacles
هو ثالث الأعياد السنوية الكبرى التي كان يجب فيها على كل ذكر في إسرائيل أن يتراءى أمام الرب في الموضع الذي يختاره (تث16:16)، ويُعرَف بالعبرانية “سُّكُّوت”، واشتق الاسم من عادتهم في أن يسكنوا مظالًا أثناء مدة العبادة (لا40:23-42).
وكانت هذه المظال تُنصَب بعد تشييد الهيكل في أورشليم في ساحات المدينة وعلى سطوح البيوت وأفنيتها وفي دور أورشليم (نح16:8)، وعلى الحبال المجاورة لأورشليم. وهي مصنوعة من الأشجار الخضراء الكثيفة وعلى كونه زراعيًا في الأصل والجوهر (لا39:23)، فقد اختلط بذكرى تاريخية وهي إقامة العبرانيين في المظال في البرية (لا43:23؛ عد12:29-38؛ هو9:12).
كان هذا العيد يستغرق سبعة أيام مع يوم أخير راحة ويُسمى العظيم من العيد (يو37:7). تبدأ في الخامس عشر من شهر “ايثانيم” الموافق “تشرى”، وهو الشهر السابع من شهور السنة الدينية، أي بعد عيد الكفارة بأربعة أيام.
ومن أهم سماته اتسامه بالفرح الشديد، فقد عُرف هذا العيد بكثرة الذبائح والعطايا من الأغنياء للفقراء ليفرح الكل (تث14:16). وكذلك السُكنى في المظال لمدة سبعة أيام يليها اليوم الثامن الذي يُحسَب عيدًا مستقلًا بذاته له طقسه الخاص به ذبائحه ولا يبقى الشعب في المظال فيه. وكان يتم فيه سكب الماء والإنارة وترنم مزامير الهليل (مزمور 113-118).
ومن الجدير بالذكر أن عدد الذبائح التي تقدم في هذا العيد أكثر منها في أي عيد آخر، إذ كان يبلغ عددها 189 ذبيحة خلال الأيام السبعة (عد12:29-40).
وقد تحقق هذا العيد في صورة أكمل وأعمق في العهد الجديد، حين تجلى السيد المسيح على جبل تابور أمام ثلاثة من تلاميذه، وإذ رأى بطرس الرسول الحصاد الحقيقي قد تم إذ ظهر السيد المسيح في بهاءه وحوله موسى وإيليا، اشتهى أن يقيم عيد مظال لا ينقطع، سائلًا السيد المسيح أن يصنع ثلاث مظال، واحدة للمسيح وأخرى لموسى النبي وثالثة لإيليا، ليبقى التلاميذ في هذا العيد أبديًا (مت6:17).
لكن السيد المسيح أرسل مظلة سماوية من عندياته هي “سحابة منيرة ظللتهم” لكي يسحب قلب التلاميذ إلى العيد الأخروي حين يأتي السيد على السحاب لا ليقيم لهم مظال أرضية، بل ليدخل بهم إلى حضن أبيه.. وقد دعي رب المجد الحياة الأبدية “المظال الأبدية” (يو9:16).
ويؤكد وصف زكريا النبي لليوم الأخير واهتداء كل الأمم ارتباطه بعيد المظال “ويكون أن كل الباقي من جميع الأمم الذين جاءوا على أورشليم، يصعدن من سنة إلى سنة ليسجدوا للملك رب الجنود، وليُعيِّدوا عيد المظال” (زك16:14).
ويؤيد ما جاء في سفر الرؤيا عن المتسربلين بثيابٍ بيض وفي أيديهم سعف النخل، أن عيد المظال يرمز إلى نهاية العالم ومجيء المسيح الثاني: “بعد هذا نظرت وإذا جمع كثير لم يستطع أحد أن يعِدّه من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة واقفون أمام العرش وأمام الخروف ومتسربلين بثياب بيض، وفي أيديهم سعف النخل. وهم يصرخون بصوت عظيم قائلين: الخلاص لإلهنا الجالس على العرش وللخروف”. (رؤ10،9:7).
* عيد الأبواق Feast of Trumpets:
هو عيد بداية السنة المدنية، وبداية الشهر السابع من السنة الدينية، وأهم ما يمتاز به هو “الهتاف”، حيث يحتفل اليهود بالهتاف في الأبواق، لهذا دُعي “عيد الهتاف” أو “عيد الأبواق”، والكلمة العبرية “تروعة”، قد تعني إما “هتاف” الشعب، وإما “قصف” البوق، أو كليهما معًا. هذا اليوم وهو أول “تشرى” يسميه اليهود “روش هشنه” أي رأس السنة. إنه أول السنة الزمنية، يوم رأس السنة. وقد سمى في عصر الهيكل الثاني وما بعده بـ”عيد السنة الجديدة”، ويعتبر الحاخاميون هذا العيد “عيد ميلاد العام”.
وكان الكهنة هم الذين يبوقون في الأبواق في الخدمات المقدسة وفي المواسم والأعياد بالأبواق المصنوعة من الفضة، أما في عيد الكفارة فكان البوق من قرن الكبش. وكذلك في عيد الأبواق لم يكن البوق الذي يُستعمل هو البوق الفضي المنصوص عنه في (عد2:10-10)، بل “الشوفار” أي قرن الكبش (يوبل)، وهو عبارة عن قرن خروف أحيط فمه الذي نفخ فيه بالذهب.
ويقولون أنه كان يذكرهم بالخروف الذي أعده الله لإبراهيم فقدمه عوضًا عن إسحقإبنه (تك13:22). وقد كان الكهنة يبوقون داخل الهيكل على الذبائح أو خارجه في باقي الأعياد والمحافل، أما عيد الأبواق فكان الكهنة يبوقون من غروب الشمس من اليوم السابق للعيد إلى شروقها. ويقول المعلمون أنهم كانوا يبوِّقون ثلاثين مرة متوالية.
بل كان مُصرحًا لكل أفراد الشعب أن يبوقوا في أنحاء البلاد إعلانًا عن العيد وابتهاجًا به. إلا إذا وقع العيد في يوم السبت، فعندئذ لا يصح الهتاف بالأبواق إلا داخل الهيكل، وكان هدف الهتاف بالأبواق دعوة اليهود ليستعدوا للحضور أمام الرب، لذلك قال: “عُطْلَةٌ، تَذْكَارُ هُتَافِ الْبُوقِ، مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ” (سفر اللاويين 23: 24).
أما غاية هذا العيد فهو:
بدء السنة الجديدة، وكأنه عيد رأس السنة.
تقديس العام كله بكونه الشهر السابع (دينيًا) هو بكر الشهور، فيه تُقام أعظم الأعياد.
يرى البعض في هذا العيد إعدادًا للشعب للاحتفال بعيد الكفارة في منتصف الشهر حين يبلغ القمر كماله، فتنعم الكنيسة بكمالها خلال كفارة الصليب.
تذكار الشريعة التي رافقتها أصوات الرعود والبروق.
وكانوا يقدمون في هذا العيد محرقة الصباح ومحرقة المساء الدائمة، وقرابين رأس الشهر (الهلال) عبارة عن محرقة من ثورين وكبش وسبعة خراف حولية وتقدمتها والسكيب، وذبيحة خطية تيس من الماعز، ومحرقة ثور وكبش وسبع خراف حولية، وذبيحة خطية تيس من الماعز خاصة بالعيد.
هذه الأبواق كانت ترمز للبوق الأخير في القيامة العامة (مت31:24)، وكذلك عندما يبوق الملائكة في مجيء المسيح الثاني (1كو52:15).. فقد كان هذا العيد يرمز إلى نهاية العالم.
وكما كان صوت البوق في القديم يدعو الشعب أمام الرب عند باب خيمة الاجتماع، هكذا مختاروه سيُجمعون بصوت البوق في يوم ظهور الرب (مت31:24؛ 1تس16:4؛ رؤ2:8).
العيد الأسبوعي “السبت” Sabbath Day
الأصل العبري “شبت” “Shabbat” مأخوذ من الفعل “شَبَتَ” ومعناه “يتوقف” أو “يستريح”.
وأصله هو من سفر التكوين حين استراح الله في اليوم السابع (تك3،2:2؛ خر9:20-11). وفي الوصايا العشر يقول الرب: “اذكر يوم السبت لتقدسه” (خر8:20)، مما يدل على أنه كان معروفًا من قبل ولكنه نُسيَ أو أهمل.
وقد كان السبت أمرًا مختصًا بشعب إسرائيل، وجزءًا هامًا من العهد الذي قطعه الله مع إسرائيل في سيناء. كما أن حفظ السبت علامة ولاء بني إسرائيل للرب (خر13:31؛ نح14:9).
* السبت في الشريعة الموسوية: (خر8:20-11؛ 27:16-29؛ 3:53؛ 14:31؛ 29:16؛ تث12:5-15؛ عد32:15-36؛ 5:35؛ أع1:12).
وقد كان اليهود يتطلعون إلى السبت بفرح وبهجة (2مل23:4؛ إش14،13:58)، وكان حرمانهم من الاحتفال بالسبت في السبي عِقابًا لهم من الله (مرا6:2؛ هو11:2).
وكان السبت يبدأ من غروب يوم الجمعة ويستمر حتى غروب السبت. قم يصل الكهنة الذين عليهم نوبة العمل في الأسبوع الجديد إلى أورشليم بعد ظهر الجمعة ليستعدوا للاحتفال بالسبت في الهيكل مع الكهنة الذين تنتهي نوبتهم. ويعلن عن الاحتفال بثلاث نفخات من أبواق الكهنة ليتوقف الكل عن العمل يُشعَل مصباح السبت، ويرتدي الكل ملابس العيد.
في هذا العمل صورة رمزية لرجال العهد الجديد (الكهنة القادمون للأسبوع الجديد)، الذين التقوا مع رجال العهد القديم يتلمسون منهم الأسفار المقدسة والنبوات والعهود وكل ميراث روحي. مرة أخرى يضرب الكهنة بالأبواق ثلاث نفخات لإعلان بدء السبت فعلًا، ثم يلقي رؤساء العشائر القديمة قرعة لمعرفة دور كل واحد منهم في أيام الأسبوع في الخدمة.. وأول عمل يقوم به الكهنة هو تغيير خبز الوجوه الذي أُعد يوم الجمعة، ثم يقدم الكهنة الخارجون ذبيحة الصباح والجدد ذبيحة المساء. وتمارس… إلخ.
ثم أخيرًا يختتم الاحتفال بعيد السبت بترنم تسبحة موسى الواردة في (خر15) ليعلنوا أن السبت هو عبور من عبودية فرعون (إبليس) وانتصار روحي على جنوده للانطلاق خلال البرية إلى أرض الموعد أو أورشليم الجديدة.
ويُلاحَظ أن الكنيسة القبطية لم تلغ كرامة السبت باعتباره رمزًا للراحة الأبدية. ولذلك تمنع الكنيسة فيه الصوم الانقطاعي وكل تداريب التذلل (المطانياتmetanoia وغيرها) بالإضافة إلى يوم الأحد. إننا في المسيحية نكرم السبت باعتباره رمزًا، ونعيِّد الأحد لكونه حقيقة قائمة.
وقد أحاط بالمعنى الحقيقي للسبت الغموض نتيجة للكمية الضخمة من الأحكام التي وُضِعَت لحِفظه، حتى أصبح حفظ السبت سطحيًا وشكليًا. فكان لا بُدّ أن يحدث النزاع بين الرب يسوع وقادة اليهود حول السبت، وأوضح معنى السبت الحقيقي قائلًا: “السبت إنما جُعِلَ لأجل الإنسان، لا الإنسان من أجل السبت” (مر27:2).
وكشف يسوع عن نفسه أنه “رب السبت” (مت1:12-6)، وقد اختار أن يُقبَر في يوم السبت ويقوم في فجر الأحد، لكي يقبر حرفية الفكر القديم، مقيمًا لنا الأحد سبتًا جديدًا فيه يتمتع الكثيرون بظهور الرب القائم من الأموات (لو34:24؛ يو11:20-18).
العيد الشهري New moon
وتعرَف أيضًا بـ”رؤوس الشهور أو الأهلة” (عد10:10؛ 11:28-15)، وكانت مواسم مقدسة يعيدون فيها. وكان ظهور الهلال يذكرهم بأن الله هو رب الطبيعة ومسيرها بقدرته، وهو الذي خلق الشمس والقمر والنجوم (تك14:1-18). لقد كانت شعوب كثيرة وثنية تعيد أيضًا في رؤوس الشهور، فأراد الرب أن يصحح أخطاء هذه الشعوب (إش23:66).
وكان بنو إسرائيل يراقبون ظهور الهلال الجديد في أول كل شهر قمري، وعندما يرونه يعلنون عنه بإيقاد النار فوق الجبال والأماكن المرتفعة، كما أمرهم الرب بضرب الأبواق على الذبائح في رؤوس الشهور إعلانًا عنها واحتفالًا بها (عد10:10؛ مز4،3:81). باستثناء رأس الشهر الرابع الذي كان يُعتبر أول السنة المدنية (عيد الأبواق)، وكان يُحتفَل به احتفالًا خاصًا (لا24:23).
وقد كان القمر يشغل مكانًا هامًا في حياة اليهود لأنه هو الذي يحدد لهم مواقيتهم، لأن شهورهم كانت شهور قمرية، تُحسَب بناءً على دورة القمر. لهذا كان تحديد وقت ظهور الهلال الجديد أمرًا بالغ الأهمية. وكان يُمتنع في العيد الشهري -كما في السبوت- القيام بأي عمل دنيوي فيما عدا تجهيز الطعام الضروري (خر16:12)، ويعملون فيها أعمالًا دينية (عد 10:10× 1أخ 30:23؛ 2أخ 4:2؛ عز 5:3؛ نح 33:10؛ إش 14،13:1؛ حز 17:45؛ 6:46؛ هو 11:2).
وكانت قرابين الرب في رأس الشهور تتضمن محرقة من ثورين من البقر كبش واحد وسبعة خراف حولية صحيحة، وذبيحة خطية تيس من الماعز، والمحرقة اليومية الدائمة صباحًا ومساءً، وما يقدمه الشعب تطوعًا من الذبائح الاختيارية. ويقول العلامة أوريجانوس: “أي منفعة للاحتفال بعيد الهلال الجديد؟ إنه يعني اقتراب القمر من الشمس جدًا ويتحد بها. والمسيح هو شمس البر، والهلال يعني كنيسته الممتلئة من نوره، تتصل به وتتحد معه بقوة (1كو17:6).
إنها تحتفل بعيد الهلال إذ تصير جديد بتركها الإنسان العتيق ولبس الإنسان الجديد بحسب الله في البر والقداسة والحق (أف24:4)”..
سنة العطلة Sabbatical Year – Year of Release:
اهتم الله بحفظ الإنسان للسبت لتقديس كل بقية أيام الأسبوع، وبنفس الفكر اهتم بحفظ سبت السنوات أي السنة السبتية أو السنة السابعة، إذ كانت تُسمى “سبت الأرض” (لا6:25). وقد دعا الوحي السنة السبتية بأربعة ألقاب: “راحة الراحة الكاملة” Shebath Shabbathon أو سبت عطلة (لا4:25)، و”سنة الراحة”، و”عتق” Shenittah (تث9،2،1:15)، و”السنة السابعة” (تث15:9).
أما غايتها فهي إراحة الأرض (لا1:25-7)، وفرصة ليحصل الفقراء على حاجتهم من الطعام (خر11،10:23)، وكانت تُلغى فيها الديون (تث1:15-6؛ 10:31)، وكانت روحيًا سنة راحة من العمل اليومي للانشغال بالعمل الروحي. وكان يتم فيها كذلك إطلاق العبد العبراني حرًا (تث13:15-17). وكانت السنة السبتية تعتبر درسًا عمليًا في الإيمان أن الله يبارك في إمكانياتهم ويشبعهم، وأن سر البركة لا في كثرة العمل وإنما في رضا الله..
سنة اليوبيل Jubilee:
في العبرانية “يوبل” Yovel، وترجع إلى كلمة “يبل” بمعنى الكبش وقرن الكبش، وكل قرن يُنفَخ فيه. وسميت بهذا الاسم لأن إعلان بدئها كان بالنفخ في بوق مصنوع من قرن الكبش؛ وذلك في اليوم العاشر من الشهر السابع “تشري” أي في عيد الكفارة بعد الانتهاء من مراسيم الكفارة.
وكما يقدس الإنسان اليوم السابع ليبارك الرب كل أيام الأسبوع، والشهر السابع ليبارك كل الشهور، والسنة السابعة ليبارك الست سنوات الأخرى، فإنه يقدس أيضًا السنة الخمسين، التي تأتي كسبت لكل وحدة تتكون من سبع سنوات، وهي سبت أسابيع السنين، لذلك يعتبر هذا العيد “اليوبيل” هو كمال النظام السبتي، وضعه الرب لشعبه وكانت تقع كل خمسين سنة.
وقد ذكر هذا العيد في مواضع أخرى في الكتاب المقدس (لا17:27؛ عد4:36؛ حز17:46). ولقد كانت سنة اليوبيل سنة راحة (لا25:11). إن كان الله يطالبنا بالعمل لكننا في العمل إنما نتكئ على بركة الرب نفسه واهب الخيرات. وكون الاحتفال يبدأ على أثر يوم الكفارة العظيم، فهذا له مغزى عظيم إذ أنهم بعد أن تحققوا أن الله غفر لهم خطاياهم وأبرأهم من ديونهم يأخذون في إبراء مدينهم مما لهم عليه من الدين.
ويبدو أن التشريع المتعلق بسنة اليوبيل، لم يمارس بالدقة والكيفية التي ذُكِرَ فيها في (لا8:25-22؛ إر13:34-17). لقد كانت سنة اليوبيل رمزًا إلى شريعة المسيح التي حررتنا من عبودية الجهل ورد إلينا ميراثنا السمائي.
عيد الفوريم Feast of Purim:
هو العيد الذي أوجبت أستير الملكة ومردخاي اليهودي، أن يعيِّده جميع اليهود في كل مكان تذكارًا لإنقاذ الرب لهم من مؤامرة هامان بن همداثا الأجاجي، في فترة حكم الملك أحشويروش والسماح لليهود أن يقتلوا أعدائهم (راجعسفر أستير).
من ثم قرروا الاحتفال سنويًا بذكرى اليومين الذين انتهت فيهما المذبحة التي حدثت، وهما يوافقان الرابع عشر والخامس عشر من شهر آذار (شهر مارس)، وأطلقوا عليهما اسم “الفوريم”، وهي كلمة عبرية في صيغة الجمع مفردها “فور” أي “القرعة” مشيرين إلى القرعة التي ألقاها هامان لتحديد اليوم الذي يهلك فيه اليهود. فقط تحولت لهم من أيام “حزن إلى فرح ومن نوح إلى يوم طيب، ليجعلوها أيام شرب وفرح وإرسال أنصبة من كل واحد إلى صاحبه وعطايا للفقراء” (أس22:9).
ومنذ إنشاء هذا العيد أصبح اليهود يحتفلون به كل عام، وكانوا يسمونه “يوم مردخاى” (2مك37:15)، وكانوا يصومون طوال اليوم الثالث عشر من شهر أذار ثم في مساء ذلك اليوم (أول اليوم الرابع عشر) كانوا يجتمعون في المجمع، وبعد خدمة الصلاة المسائية كانوا يقرأون سفر أستير حتى إذا وصلوا إلى اسم “هامان” كان جمهور المصلين يصرخون “ليُمحَ اسمه” أو “سيبلى اسم الشرير” بينما يخشخش الأطفال بخشخيشات في أيديهم، ثم يتلون أسماء أبناء هامان العشرة بسرعة شديدة في نفس واحد للدلالة أنهم صلبوا في وقت واحد، وفي اليوم التالي كان الشعب يعود إلى المجمع لإتمام فرائض العيد الدينية.
عيد التجديد Fest of Dedication:
واسمه بالعبرية “حنُّوكا” Hanukkah والتي تعني “التدشين” (أي المسح بالزيت) لذلك دُعي أيضًا “عيد التدشين”، وباليونانية Egkainia أي التجديد.
ويأتي ذكره في سفر المكابيين الثاني (2مك1:10-8)، وهو خاص بذكرى انتصارات المكابيين لمدة ثلاثة سنوات (16-164 ق.م.) إذ كان أنطيوكس ملك سوريا قد هاجَم اليهودية ودخل هيكل أورشليم وأشاع فيه الخراب ونهب نفائسه وفرض الديانة اليونانية على الشعب اليهودي، فاعتنقها كثيرون منهم وقد تمرد متاتيا وخرج مع أبنائه إلى الجبال وأعلن الحرب على انطيوكس. فلما مات خلفه في زعامة المتمردين ابنه يهوذا الملقب بـ”المكابي”.
وقد ظل هذا يقاتل حتى استطاع الاستيلاء على أورشليم، وهناك وجد الهيكل وقد التهمت النار معظمه ونجَّسوا مذبح المحرقة بإقامة صنم بعل “شاميم”، وإذ لم يجد يهوذا وسيلة إلى تطهير حجارته من الدنس الذي لحق به حسب الشريعة اليهودية هدمها وجاء بحجارة جديدة وأعاد بناء المذبح من جديد وقام بتطهير الهيكل.
وقد “أتموا تدشين المذبح في ثمانية أيام، وقدموا المحرقات بفرح وذبحوا ذبيحة السلامة والحمد. وزينوا وجه الهيكل بأكاليل من الذهب وتروس ودشنوا الأبواب والغرفات وجعلوا لها مصاريع.. ورسم يهوذا وأخوته وجماعة إسرائيل كلها أن يُعيَّد لتدشين المذبح في وقته سنة فسنة مدة ثمانية أيام؛ من اليوم الخامس والعشرين من شهر كسلو بسرور وابتهاج” (1مك56:4-61). “كما في عيد المظال.. ولذلك سبحوا لمن يسر تطهير هيكله وفي أيديهم غصون ذات أوراق وأفنان خضر و سعف” (2مك7،6:10).
ويسميه يوسيفيوس “عيد الأنوار” إذا كانت تُضاء الأنوار في البيوت والمجامع والشوارع، بينما كان اليهود يطلقون عليه اسم “عيد المكابيين”، ويذكره التلمود كذلك باسم “عيد النور”. وكان نظام الإنارة يبدأ بوضع نور واحد في اليوم الأول، ثم يضيفون إليه نورًا آخرًا كل يوم حتى الثمانية الأيام.
كان اليهود يعتبرون هذا العيد من أهم وأعظم أعيادهم، وكانوا يجعلون له من أسباب البهجة ما كانوا يجعلون لعيدي الفصح والمظال، معتبرين أن تجديد الهيكل هو إعادة عودتهم تحت مظلة (خيمة الله)، أو ود حلول الله وسطهم، كما في أول خيمة في البرية وفي تدشين هيكل سليمان حينما حل الله ببهائه وملأ الخيمة أو الهيكل. وهذا في الحقيقة كان رمز مجيء الرب بالفعل وحلوله وسط إسرائيل “عمانوئيل الذي تفسيره: الله معنا” (مت23:1).
وجاء ذكر “عيد التجديد” في العهد الجديد كذلك في (يو22:10)، أما العلاقة بين تعالم الرب وبين طقوس هذا العيد ومعناه، فكانت تتركز في الربط بين آمال اليهود الملتهبة التي تثيرها ذكر انتصارات المكابيين وتخليص الأمة اليهودية من أعدائها، وبين موضوع الخلاص الذي ينادي به المسيح كقائد النور والخلاص الأبدي الذي خلَّص خرافه ودشَّن هيكله بدمه.
وحينما كان يُفتَح باب الخراف في الهيكل لتدخل خراف العيد للذبائح اليومية، وقف المسيح يقول: “أنا هو باب الخراف” (يو7:10) للهيكل الجديد، “كما هو مكتوب أننا من أجلك نُمات كل النهار، قد حُسِبنا مثل غنم للذبح” (رو36:8). ولا يزال اليهود يحتفلون بهذا العيد حتى اليوم، فتجتمع الأسرة حول الأب وهو يوقد الشموع مع صلاة شكر لله على تحريره لشعبه من الاضطهاد والجور، وتوزع الهدايا والعطايا للأطفال.
المرجع: كتاب الأعياد (من سلسلة دراسات لاهوتية في العهد القديم -4) – الراهب القمص مرقوريوس الأنبا بيشوي
Encyclopedia Judaica
The interpreter’s Dictionary of the Bible, Abingdon
Harper’s Bible Dictionary
The Mishnah, Herbert Danby
ما هي اهم اعياد العهد القديم ورموزها في العهد الجديد ؟
تذكر الكُتب أن يسوع الناصري قد صُلِب في موقع يٌقال له “الجلجثة” (גלגלתא) وهي كلمة عبرية وتعني الجمجمة. ولكن ما دلالة أختيار الله لهذا المكان دوناً عن غيره لتقديم الفداء !؟
1- أولاً من حيث الإسم فهي تعني الجمجمة ،والجمجمة دائماً تأتي رمزاً للموت. فموت المسيح هناك إنما هو إشارة بأن موته هو كان لأجل الأموات (المحكوم عليهم بالموت).
2- بحسب التقليد فإنه في هذا المكان مات أول انسان (آدم) . لذا مات المسيح هناك لأنه أتى بالأصل لإنقاذ ما قد اهلكه آدم وما نشره فى نسله ، فكما أن في آدم مات الجميع ، مات المسيح وقام فأقام معه الجميع.
3- كلمة جُلجثة في العبرية تُكتب هكذا גלגלתא ومن الممكن تقسيمها الى 3 أقسام (גלגל+ת+א) الجزء الأول (גלגל) يعنى أدار (من دائرة) والجزء الثاني (ת) هو حرف (تاف) وهو آخر حرف في الحروف العبرية ويرمز دائماً للنهاية ، والجزء الاخير (א) هو حرف (الألف) وهو أول حرف في الحروف العبرية ويرمز دائماً للبداية. فإسم الجلجثة يعني دوران الحال من النهاية الى البداية ، فكما ان الله خلق الانسان طاهراً نقيا في حالة الخلود بينما الإنسان بأختياره اخطأ ورسم نهايته (الموت) ، هكذا يُعيد الله الانسان الى بدايته التي خلقه عليها فى موقع الجلجثة الذي هو موقع الصليب . فمن يريد ان ينال الخلاص الذى به وليس بغيره ليرجع الى حالة الخلود والكمال ، عليه ان يقبل موت المسيح الكفاري الذي تم فى الجلجثة ويعترف بالمسيح كونه المخلص الوحيد.
بطل بيت لحم الأول والثاني – داود النبي والرب يسوع المسيح
بطل بيت لحم الأول والثاني – داود النبي والرب يسوع المسيح
بطل بيت لحم الأول والثاني – داود النبي والرب يسوع المسيح
يسرد لنا العهد القديم عن بطل بيت لحم ، داود الملك بن يسى ، داود الملك قتل جليات الجتي (1صموئيل 17)
لاحظ تفسير الأسامي ،داود بن يسى تعني المحبوب ابن الكائن ، جليات تعني المنفي .
“يسى” (ישׁי) يعني “الرب موجود” ،وهو اسم الله ، فالله اختار لنفسه ذلك الاسم (خروج 3: 15-14) .
“داود بن يسى” (דוד בן ישׁי) يعني المحبوب ابن الكائن وهو اسم المسيح ابن الله . فالمحبوب هو من اسماء المسيح من قبل حتى ان يجئ للعالم (امثال 8: 30) (اشعياء 42: 1) ، بل واعلن الله نفسه عن ذلك في المعمودية (متى 3: 17)، (كولوسى 1: 13).
“جليات” (גלית) تعني المنفي وهو اسم إبليس ، فالله قد نفاه بعدما تكبر (اشعياء 14: 12-15) ، نفاه من السموات مكان الملائكة وإلى الهواء (بين السماء والارض) ولهذا قيل عنه انه رئيس سلطان الهواء (افسس 2: 2) .
البُعد التاريخى : جليات كان ضخما ومسلحا وكان يخشاه كل إسرائيل (1صموئيل 17: 24) ، لم يستطع احد منهم ان يواجهه ويحاربه ، نزل داود (بطل بيت لحم) بن يسى وقتل هذا العملاق بخمس حجرات (آية 40) ولم يكن بيده سيفا (آية 50) ، استخدم داود سيف جليات نفسه في قتله (آية 51) . فتجرأ شعب إسرائيل وهتفوا وذهبوا للقضاء على الفلسطينين (آية 52) .
البُعد النبوى : إبليس العظيم المسلح باسلحة المكر والخديعة والذى يخشاه البشر ، لم يستطع احد ان يواجهه ويحاربه ، فنزل المسيح (بطل بيت لحم الاعظم) ابن الله وانتصر على هذا العملاق ، وهو لم يكن يستخدم قوته اللاهوتية ضده (متى 26: 53-54) ، استخدم هو الخشبة (التي استخدمها إبليس لايقاع آدم اي شجرة معرفة الخير والشر) وبالخشبة انتصر على إبليس (شجرة الصليب) (عبرانيين 2: 14) . فنلنا نحن المؤمنين الحرية والجرأة واصبح لنا السلطان ان نغلب الشياطين روحيا (رسالة يعقوب 4: 7).
البُعد النبوى الآخر : ان كان المسيح فى مجيئه الاول انتصر على إبليس وجنوده بأن يحرر الناس من سلطانه ، فى مجيئه الثانى سينتصر على إبليس مرة اخرى بأن يرميه فى بحيرة النار والكبريت إلى الابد (رؤيا 20: 10).
بطل بيت لحم الأول والثاني – داود النبي والرب يسوع المسيح
عندما تتفحص التراث اليهودي ترى كنوزا ولآلئ ، فليس فقط العهد القديم يشهد للمسيح ولكن حتى التقليد اليهودي القديم يشهد له.
ورد في ارسالية نوح الثانية للحمامة (تك 8: 10-11) فَلَبِثَ أَيْضًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَادَ فَأَرْسَلَ الْحَمَامَةَ مِنَ الْفُلْكِ،فَأَتَتْ إِلَيْهِ الْحَمَامَةُ عِنْدَ الْمَسَاءِ، وَإِذَا وَرَقَةُ زَيْتُونٍ خَضْرَاءُ فِي فَمِهَا. فَعَلِمَ نُوحٌ أَنَّ الْمِيَاهَ قَدْ قَلَّتْ عَنِ الأَرْضِ. لو تأملنا النص العبري الاصلي سنجد ان الترجمة الادق هي “واذا ورقة زيتون مقطوعة -טרף- في فمها”
ولكن هناك سؤال هام يجب ان نسأله هنا ، ان كان الطوفان غطى العالم كله فكيف لم تتغطى تلك الشجرة ، هل كانت على جبل !؟ ، واين كان هذا الجبل ؟
تكلم الربوات عن تلك الاية وفسروها بشكل مثير للاهتمام مدراش رباه للتكوين 33: 9 [“فلبث ايضا سبعة ايام” (تكوين 8: 10) قال الرابي يوسي: ثلاثة اسابيع ايام بين الارسالية والاخرى ، “وعاد فارسل الحمامة .. فأتت اليه الحمامة .. مقطوعة (טרף) في فمها..” (تكوين 8: 10-11) -ما معنى مقطوع (טרף) ؟ – مقتول لانه قيل (تكوين 37: 33) “قطع (טֹרַף) يوسف تقطيعا (טָרֹף) ” قال له: لو تركتها (الحمامة) ،فالشجرة (الزيتون) كانت ستكبرلتصبح عظيمة-من اين جلبتها؟ -الرابي آبا ابن كهونا قال من الاغصان التي بارض اسرائيل جلبتها . الرابي ليفي قال: من جبل المِسحة (جبل الزيتون) جلبتها لانه لم تُغرَق ارض اسرائيل بالطوفان وهذا هو الذي قاله القدوس المبارك لحزقيال (حزقيال 22: 24) “يا ابن آدم قل لها: انت الارض التي لم تطهر ، لم يُمطَر عليها في يوم الغضب”]
ربط الربوات بين كلمة (طرف-טרף) المذكورة في الاية وايضا عندما ذُكِرت عن يوسف الصديق وقالوا ان شجرة الزيتون وكأنها كانت شخص حي وقُتِل . وايضا ان تلك الشجرة كانت بارض اسرائيل لانه بحسب التفسير هي الوحيدة التي لم تغرق بالطوفان .
هذا التقليد يضع نصب اعيننا صورة المسيح -الذي عاش باسرائيل- وهو بلا خطية على خلاف العالم كله (كالشجرة الواقفة وسط الطوفان) . وهو قُتِل هناك وبموته تم احلال السلام (فبالورقة المقطوعة رجعت الحمامة لنوح معلنة انقضاء العقاب الالهي وبداية السلام).
قيل في المدراش انه جبل الزيتون الذي كانت الشجرة تقف عليه ، وورد في الترجوم الترجوم المنسوب ليوناثان ايضا تلك المعلومة ولكن بلفظ آخر
[فأتت اليه الحمامة عند المساء ، واذا ورقة زيتون مقطوعة (مقطوفة) خضراء واحضرتها بفمها وقد اخذتها من جبل المسيح فعلم نوح ان المياة قد قلت عن الارض]
جبل الزيتون هو جبل المسيح ،دعوا جبل الزيتون بجبل المسيح ، لانه بجسب نبوة زكريا فالمسيح سيقف على هذا الجبل (زكريا 14: 4) تلك النبوة تتكلم عن وقوف المسيح على جبل الزيتون في نهاية الايام ، وهذا حدث في مجئ المسيح الاول حيث كان يبيبت هناك وايضا من هناك صعد بعد موته وايضا سيحدث في المجئ الثاني حيث سيقف هناك ويبيد جوج وماجوج.