الهرطقات المسيحية الاولى – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الرابع ج2

الهرطقات المسيحية الاولى – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الرابع ج2

 

الهرطقات المسيحية الاولى – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الرابع ج2

 

ما هيَ الهرطقات والبدع

كلمة هرطقة هيَ كلمة يونانيّة ”αίρεσις– Hairesis“ ومعناها اختيار، وقد استخدمت للتعبير عن المدارس الفكرية إلهيّلينية، اليونانيّة، كما استخدمت في العهد الجديد بمعنى ”شيعه، مذهب، بدعة“، وذلك للتعبير عن الجماعات اليهوديّة مثل ”شيعة αίρεσις الصدوقيين’ (أع17:5)، و‘مذهب αίρέσεως الفريسيين’ (أع5:15؛ أع5:26).

قد استخدمها المؤرخ والكاهن اليهوديّ يوسيفوس المُعاصر لتلاميذ المسيح (35-100م) بهذا المعنى، وطبقها على المذاهب اليهوديّة التي كانت سائدة في عصره، وهيَ الفريسيين والصدوقيين والآسينيّين.[1] 

كما استخدمت من وجهة نظر اليهود لوصف الجماعة المسيحيّة في أيامها الأولى والتي نظروا إليها كجماعة خارجة من اليهوديّة ومن ثُمَّ دُعيت بـ”الطريق الذي يقال له شيعة αίρεσιν“ (أع14:24)، و”مذهب αίρέσεως يقاوم في كلّ مكان“ (أع22:28)، كما وُصِف القديس بولس بـ”مُقدّام شيعة αίρέσεως الناصريين“ (أع5:24).

واستخدمت في الكنيسة الأولى بمعنى ”بدعة αίρεσεις“ (غل20:5)، لوصف الجماعات التي خرجت عن التسليم الرسوليّ وتعاليم الكنيسة، والذين وُصفوا بأصحاب ”البدع αίρεσεις“ (1كو19:11)، والذين يقول عنهم القديس بطرس أنهم معلمون كذبة ”الذين يدسّون بدع αίρεσεις هلاك وإذ هم ينكرون الرّبّ الذي اشتراهم يجلبون على أنفسهم هلاكا سرّيّعا“ (2بط1:2).

شاع بعد ذلك تعبير هراطقة للتعبير عن أصحاب البدع والهرطقات التي خرجت عن المسيحيّة وصار لهم فكرهم الخاص. يقول العلَّامة ترتليان:

”لأنهم هرطقة فلا يمكن أن يكونوا مسيحيّين حقّيقيّين لأنهم حصلوا على ما أتّبعوه ليس من المسيح بل باختيارهم الخاص، ومن هذا السعي جلبوا على أنفسهم وقبلوا اسم هراطقة. وهكذا فلكونهم غير مسيحيّين لم ينالوا أي حقّ في الأسفار المسيحيّة المُقدّسة؟ ومن العدل أن نقول لهم “ من أنتم؟ من أين ومتى جئتم؟ ولأنكم لستم منا ماذا تفعلون بما هو لنا؟ حقًّا، بأي حقّ يا مركيون تقطع خشبي؟ ومن الذي سمح لك يا فالنتينوس أن تحوِّل مجاري نبعي؟“[2]

السيمونيّة

نسبة إلى سيمون الساحر، الذي كان مُعاصرًا للرسل (أع8: 10)، وقد نسب إليه آباء الكنيسة كلّ هرطقة وبدعة دخلت إلى المسيحيّة، يقول عنه القديس يوستينوس: ”إنه ولد في قرية جيتون، ووصل إلى روما في عهد الإمبراطور كلوديوس، حيث عُبِد كإله“.[3] 

يكتب عنه القديس كيرلس الأورشليمي: ”هذا الرجل بعد أن طرده الرسل جاء إلى روما، واستمال إليه زانية تُدعى هيلانة، وقد تجاسرّ بفمه المملوء تجديفًا أن يدّعي أنه هو الذي ظهر على جبل سيناء كالآب، وظهر كيسوع المسيح بين اليهود، وليس في جسد حقّيقيّ،[4] وبعد ذلك كالروح القدس الذي وعد المسيح أن يُرسله كمُعزٍ“.[5]

الأبيونيّة Ebionites، المتهودون أو اليهود المُتنصرين

ظلوا مُتمسكين بتقاليدهم اليهوديّة، ورفضوا الإيمان بالثالوث. وقالوا بأن الروح القدس قوة مؤنثة وأنها أم المسيح. وقد تزعمهم كيرنثوس، وقد أرَّقت هذه البدعة الكنيسة حتّى القرن السابع. كانوا يحفظون السبت على الرغم من احتفالهم بيوم الأحد مع المسيحيّين، ورفضوا الميلاد العذراوي، كما علَّموا أيضًا بالتبني، أي أن يسوع كان مُجرّد إنسان ارتفع في المجد واتحد بالله من أجل فضائله، وبهذا فليس هو الله الظاهر في الجسد.

دعاهم رجال الكنيسة بـ”الأبيونيين“، وهيَ من الكلمة العبريّة (אֶבְירֹן)، وجمعها أبيونيم، والتي تعني ”الفقراء“، نسبة إلى فقر تعاليمهم وضحالتها.

وقد تحدث عنهم العلَّامة هيبوليتس الرومانيّ قائلًا:

”يعترف الأبيونيون، على آية حال، أن العالم خُلِق بواسطة الذي هو الله بالحقّيقة، لكنّهم يزعمون عن المسيح أساطير مثيلة بما زعمه كيرنثوس وكربوكريتس. ويعيشون بحسب عادات اليهود زاعمين أنهم يتبرّرون بإتمام الناموس.

لذلك فقد كان -بحسب الأبيونيين- أن المخلّص دُعيَّ مسيح الله ويسوع، لأنّه ولا واحد من بقية البشر حفظ الناموس تمامًا. لأنّه حتّى لو حفظ أي أحد أخر، وتمّم الوصايا المحتواة في الناموس سيكون هذا مسيحًا. ويزعم الأبيونيين، أنهم هم أيضًا عندما يتممون الناموس، بنفس الطريقة سيصبحون مسحاء؛ لأنهم يؤكدون أن رّبّنا نفسه كان إنسانًا مثل كلّ البشر“.[6]

لقد كان أغلب الأبيونيين مسيحيّين، لكنّهم رفضوا الاعتراف بجديد الإنجيل، العهد الذي أسّسه الرّبّ جديدًا مع الكنيسة، وظلوا مُتمسكين بالشريعة اليهوديّة. ويرفض هؤلاء الأبيونيون أن يكون المسيح قد ولِد من عذراء، هو مخلوق مثل رؤساء الملائكة، وهو يملك على الملائكة، وعلى جميع الخلائق.

وعليه، فقد اسقطت الأبيونيّة من حسبانها الإيمان الثالوثيّ، ورفضت كلّ ما يُهدّد فكرة التوحيد بالشكل الحسابيّ البشريّ، لذا، اعتبرت المسيح مُجرّد مخلوق، اصطفاه الله لحسن سلوكه، وإيمانه، وجعله ابنًا فوق كلّ خليقته، وهذا ما عُرِف فيما بعد بـ”التبنويّة“.

ذكرهم القديس جيروم، في إحدى رسائله إلى القديس أغسطينوس، يقول فيها:

”إنّ المسألة التي هيَ موضوع المناقشة… يمكن أن تُلخص في الآتي:

أنه منذ الكرازة بانجيل المسيح، يحفظ اليهود الذين آمنوا وصايا الناموس بحرص… فإنّ كان هذا صحيحًا، فإننا نسقط في هرطقة كيرينثوس وإبيون اللذين، رغم إيمانهما بالمسيح، حُرما بواسطة الآباء من أجل هذا الخطأ الواحد أنهما خلطا بين شعائر وطقوس الناموس من جهة، وإنجيل المسيح من الجهة الأخرى، وأعلنا إيمانهما في ما هو جديد بينما لم يتخليا عن ما هو قديم.

ولماذا أتحدث عن الإبيونيين، الذين يدَّعون انهم مسيحيّون؟ فإنّه في أيامنا هذه توجد طائفة بين اليهود والتي تتخلل كلّ مجامع الشرق، وتدعى طائفة Minei وهيَ الآن أيضًا قد حُرمت بواسطة الفريسيين. وأتباع هذه البدعة يُعرفون ”بالناصريين“.

يؤمنون بالمسيح أنه ابن الله وقد وُلد من العذراء مريم، ويقولون إن الذي تألم تحت حُكم بيلاطس البنطي وقام ثانيةً هو نفسه الذي نؤمن به. لكنّ بينما هم يرغبون أن يكونوا يهودًا وفي نفس الوقت مسيحيّين صاروا ليسوا يهودًا ولا مسيحيّين…

لذلك إن كان لايوجد بديل لنا سوى أن نقبل يهودًا في الكنيسة، هم والممارسات التي يفرضها ناموسهم، وإن كان باختصار، سوف يُعلن شرعيًا بالنسبة لهم أن يستمروا في كنائس المسيح وأن يمارسوا ما اعتادوا ممارسته في مجامع الشيطان، سأقول لك رأيي في هذا الأمر، إنهم لن يصبحوا مسيحيّين، لكنّهم سيحولوننا إلى يهود“.[7]

الغنوصيّة Gnosticism

أو ”العرفان- γνωσις“، أي الذين يبتغون المعرفة. تيار خلط بين الدين والفلسفة، يرتكز على المعرفة ليشرح كلّ شئ، ولاسيَّما اللاهوتيًّات. والهدف النهائي من المعرفة بحسب الغنوصيّة، هو خلاص الجنس البشريّ، الذي هو كائنات مُنبثقة من الإله، وقد تَمَّ حبسها داخل أجساد في عالم الشر.

وقد تاثرت الغنوصيّة بعدّد من الفلسفات اليونانيّة، وأخذت منها عناصر مُختلفة تكونت من خلالها تعاليمها الدينية؛ فقد أخذت عن الأفلاطونيّة الحديثة فكرة الوسطاء بين الله والعالم، وعن الفيثاغورية النظرة النسكيّة الزهديّة والمتصوفة، وعن الرواقيّة الواجب الأخلاقيّ للفرد.

وقد انتشرت الغنوصيّة في أوائل القرن الأوّل وبداية القرن الثاني، في الإسكندريّة، وأنطاكيّة، وروما. ولقائها مع المسيحيّة قد أكسبها أهمّيّة بالغة، إذ تسلّلت بين المؤمنين، وخاصة المُثقفين، الذين أرادوا وضع ماهية عقلية للمسيحيّة. وقد كان أزهر عصورها هو القرن الثاني، الذي فيه ظهر أهمّ قادتها، واُنتِجت خلاله الكثير من الأعمال والأناجيل الغنوصيّة، التي اكتُشِفت حديثًا من خلال ”مكتبة نجع حمادي“ في مصر.[8]

فقد أخذوا شيئًا ما بما تقوله الكنيسة، وإنما بصورة مشوَّهة وعلى اتساع تحليلي، وكان زعيمها الأوّل ”سيمون“ وهو ساحر سفر الأعمال، وكان قبل عماده يُدعى من جميع الشعب ”قوة الله العظيمة“ (أع 10:8)، لِمّا كان يأتيه من معجزات.

وكان قد تلقَّى بعض تعاليم الرسل في ما يختص بأن القوة الإلهيّة إنما تتصل مباشرة باسم الروح القدس كما هو مدوَّن بوضوح في سفر الأعمال (أع 9:8-19)، لكنّه إرتد من بعد عماده (من أيدي الرسل) وتمّ عزله عن الكنيسة، فادَّعى أن شريكته هيلانة هيَ ”الباراكليت“ وأن القوة التي تنبثق من الله هيَ قوَّة مؤنَّثة.

وتقول الغنوصيّة بالثنائية، أي أنها تؤمن بإلهين، إله شرير قد خلق العالم، وإله خيّر يسعى لإنقاذ البشر. كما تؤمن أن بأن أرواح البشر من بين هذه الكائنات الإلهيّة، وهيَ سجينة أجساد نُفخت بداخلها، وتسعى للخلاص من خلال النسك مع المعرفة، وبهذا تطهر الروح وتعود بعد الموت إلى الإلهيّ.

ويُمكن تلخيص الخطوط العامة للعقائد الغنوصيّة كالتالي:

1-    يوجد تعارض تام بين النظام الكوني لهذا العالم، وبين الله الفائق السمو بغير حدود، ولا يُمكن التوفيق بينهما بحال من الأحوال. فالعالم في الغنوصيّة هو عالم من الصراعات المُستمرة، والانقسام والتضاد بين النور والظلمة، وداخل الإنسان ذاته بين الروحاني والماديّ، وتؤدي هذه الثنائية إلى رفض مبدأ وحدة الخالق، الذي هو أساس تقليد الفكر اليهوديّ والمسيحيّ.

فهي تؤمن بخلق العالم من خلال إلهين:

الديمورج، خالق هذا العالم، وبهذا فهو خالق الشر، وهو إله العهد القديم، بحسب الفكر الغنوصيّ.

وهُناك كائن وسيط بين النور والظُلمة يُدعى ”الروح، أو اللوغوس“.

والإله الأسمى، الذي يدعونه بصفات سلبية، أي: الغير موصوف، غير المعروف، بداية كلّ شئ… وغير ذلك.

2-    الغنوصيّ يؤمن أن الروح الإنسانيّ، مصدرها إلهيّ دائمًا، وتخص الكائن الإلهيّ الأسمى.

3-    الروح الذي هو من الإله الأسمى، اختلط بعنصرين أدنى منه، وهم من نتاج الديميورج الشرير، هما النفس والجسد. ويظل الإنسان على غير درآية أو لا يعرف بوجود الروح.

4-    وهذا الروح يحتاج إلى فادٍ، كيما يُخلّصه من قيود الجسد، الذي هو بمثابة سجن للمخلوق الإلهيّ.

فدراسة مُدقّقة لها تجعلنا نُجزم أنّها خليط ما بين إلهيّلينيّة والعبرانيّة. ومن أشهر قادتها: ماركيون، باسيليدس، فالنتينوس.

أشهر أعضائها

1- ماركيون Marcion

أحد هراطقة القرن الثاني، يُحسب كواحد من الغنوصيّين، وُلِد في بنطس، وكان يعمل في صناعة السفن، انتمى إلى كنيسة روما، وقد حرمته عام 144م بسبب أفكاره المُنحرفة، فقد كان مُعاديًا لليهوديّة، ويرفض العهد القديم.

ألّف كتاب للعهد الجديد خاص به، جمعه من بعض رسائل بولس، ومن أجزاء من إنجيل لوقا. وقد أدّعى أن للعالم إلهين، أحدهما ظالم وشرير ومُنتقم وهو إله العبرانيّين، وآخر بار ومُحب وهو من كشفه لنا المسيح، الذي تجسد ظاهريًا فقط، ولم يكن له جسد من لحم ودم مثلنا. لذا، نجد القديس إيرينيئوس يقول عنه: ”عندما يقسم ماركيون الله إلى اثنين، معلنًا أن واحدًا صالحٌ والآخر عادلٌ، فهو في الحقّيقة يضع نهاية للألوهة كلها“.[9]

وقد واجهه كلّ من يوستينوس، وترتليان، وأوريجانوس، وإيرينيئوس، وحاربوا هذه البدعة التي لم تنته إلَّا مع مطلع القرن العاشر.

 يقول عنه ق. كيرلس الأورشليمي:

”لتمقتوا أيضًا أتباع ماركيون الذين يفصلون بين أقوال العهد القديم والعهد الجديد لأنّ ماركيون أعظم المُنافقين، زعم بوجود ثلاثة آلهة، وإذ عرّف أن في العهد الجديد شهادات الأنبياء عن المسيح، ترك الشهادات المأخوذة من العهد القديم حتّى ترك الملك بغير شهادة“.[10]

2- فالنتينوس Valentinus

كان مُعلمًا مصريًا بدأ نشاطه في الإسكندريّة، ثُمَّ ذهب إلى روما حيث أسّس هُناك مدرسة، ولما حُرِم من الكنيسة أنشأ جماعة خاصة مُستقلة، وهو أحد الهراطقة الغنوصيّين المشهورين. وكان يؤكد على أن الإلوهيّة تتكون من ثلاثيّن إيونًا[11] منهم الروح القدس. وقال إنّ إنبثاق الروح القدس ليس بصورة مباشرة من الله.

وقال إنّ الإله فيتوس (أي العمق) ولد ثمانية أيونات، ومنهم وُلد عشرة، ومن العشرة وُلد أثنا عشر ذكرا وأنثى، وولد سيغا (أي الصمت)، من هذا الإله فيتوس، ومن سيغا ولد الكلمة، كما قال إنّ كمال الآلهة هو كائن يُدعى الحكمة، وهو المسيح!![12]

 وقال إنّ المسيح لم يتخذ جسدًا إنسانيًّا حقّيقيًّا، بل اتخّذ هيئة الجسد، مظهر الجسد وهيئة الإنسان لأنّه لا يمكن أن يأخذ جسد من المادة التي هيَ شر بحسب اعتقاده! اتخّذ جسدًا سمائيًّا أو أثيريًا، وهو، حسب قوله لم يُولد من العذراء لكنّ جسده الهوائي مرَّ من خلال جسدها العذراوي!![13]

3- باسيليدس Basilides

بحسب إيرينيئوس، فإنّ باسيليدس كان مُعلّمًا في الإسكندريّة، وعاش في عهد الإمبراطور هدريان، وأنطونيوس بيوس (120- 145م).[14] كتب إنجيلًا ليس في حوزتنا منه سوى شذرة واحدة، وكتاب آخر باسم ”التفسير- Exegetica“، بقيَّ لنا منه بعض الشذرات التي اقتبسها هيجيمونيوس،[15] وإكليمندس السكندريّ.[16] كما ألّف مزامير وأناشيد لم يبقى منها شئ.

يتلَّخص فكره العقائديّ في أنه يؤمن بإنبثاقات الفيض في الإلوهة، بحسب الفكر الغنوصيّ، والتي تُدعى ”إيونات“. تسكن في ثلاثمائة خمس وستين من السماوات التي خلقتها لنفسها، وهيَ تتساوى مع عدّد أيام السنة.

وإن المسيح، وهو الابن البكر لله، وهو ”النوس“ أو العقل، قد جاء لينجي الذين يؤمنون به من سلطان العالم. وعند الصلب جاء سمعان القيرواني ليحمل معه الصليب، فأُلقيَّ شبهه عليه، وصلب مكانه بالجهل والخطأ، بينما ظلّ يسوع واقفًا بهيئة سمعان يسخر منهم، ثُمَّ غيّر هيئته بإرادته، وصعد إلى الذي أرسله.[17]       

الغنوصيّون المسيحيّون بالاجمال يفسرون العقائد المسيحيّة تبعًا لتعاليمهم ويصوغون تعاليمهم بألفاظ وعبارات مسيحيّة. فهم يُقيَّمون الثنائية على ما يزعمون من تعارض بين التوراة والإنجيل، إذ يقولون إن التوراة تصور إلهًا قاسيًا جبارًا، بينما الإنجيل يكشف لنا عن إله وديع حليم خَيَّر للغاية.

فذهب باسيليدس للقول بإن إله العهد القديم ما هو إلَّا رئيس الملائكة الأشرار، ولا صلة بين المسيح المخلّص وبين المسيح الحربى الذي وعد به أنبياء العهد القديم الناطقون عن وحى إلههم، لكنّ المسيح جاء لتحقيق رسالة مساندة للمسيحيّة. لذلك كان الغنوصيّون ينبذون التوراة نبذًا تامًا، ويقبلون من بين الأناجيل والرسائل ما يروق لهم، ويحذفون ما لا يقبلونه من الفصول والآيات المناقضة لآرائهم.

باسيليدس يضع بعد (الآب) ثمانى مُجرّدًات مشخصة صدر بعضها عن بعض، الواحد تلو الآخر، منها الحكمة والعدالة والسلام، ويقول إنّ الملائكة الأوّل الصادرين عن الحكمة صنعوا السماء الأولى، والملائكة الصادرين عنهم صنعوا السماء الثانية. 

أراد الآب أن يقضى على العمل المشئوم الذي عمله الصانع، وأن يخلّص الإنسانيّة التعيسة التي لم يخلقها، والتي لم تكن تعرفه فنزل المسيح من السماء لم يولد من العذراء مريم، بل ظهر تام التكوين، وأخذ يعلّم ويعرف الناس بالآب، ولم يتخذ له جسدًا ماديًّا، بل ظهر في شبه جسد، لأنّ المادة رديئة، ولأنها ملك الصانع.

افترق الغنوصيّون فيما يترتب على رداءة المادة واحتقار الجسم، فذهب فريق إلى منع الزواج، وذهب فريق آخر إلى إباحة جميع الأفعال، وإعفاء النفس من تبعية ضعف الجسم، أمّا ما ذهب إليه باسيليدس، فهو: إن الشهوة الجنسية ولو أنّها طبيعيّة، إلَّا إنّها ليست ضرورية.

كان المسيحيّين ينكرون ذلك أشد الانكار، كما كانوا ينكرون التعاليم الغنوصيّة، في أن للعالم صانعًا مغايرًا لله، وأن للنفس حياة سابقة على الحياة الأرضيّة، وأن الخطية الأصلية ارتكبت في العالم المعقول، وأن المادة شريرة بالذات، وأن الأجسام لا تقوم. ولما كانت هذه القضايا أفلاطونيّة، وكان الغنوصيّون يستشهدون بأفلاطون في صدّدها، فقد دعا البعض من المسيحيّين أفلاطون بأنه أب البدع، في الوقت الذي كان فيه غيرهم يعتبره مهمًا بالنسبة للفلسفات المسيحيّة.

لقد عاشت الكنيسة في صراع داخليّ لمواجهة هذه الأخطار الغنوصيّة وصارعت أكثر من قرنين لتوضح بالأقوال اللاهوتيّة خطورة التعاليم الغنوصيّة المسيحيّة.

المونارخيّون Monarchianism، أو الموحدين، أو مؤلمي الآب

وهي قريبة الشبه من الأبيونية، وقد سُميَّت بـ”صالبيّ الآب، أو مؤلميّ الآب“، لأنهم يقولون أن الله واحد صمد، بالمفهوم الصنمي العدّدي، وهم بذلك يجعلون من الآب مصلوبًا على الصليب، إذ تلاشى مفهوم الأقانيم، وصار الآب والابن والروح القدس مُجرّد صور تعبيرية عن الله الواحد عدّديًا.

وأشهر ممثليها هم براكسياس الذي كتب ضده العلَّامة ترتليان، ونوئيتوس الذي كتب ضده العلَّامة هيبوليتس الرومانيّ، وقال:

”نوئيتوس الذي من سميرنا، طلَّ علينا بهرطقته التي جلبها عن إبيجونوس، ووصل بها إلى روما، وقد أيّدها كاليستوس (رئيس أساقفة روما في ذلك الحين)، ويقول إنّ الله الآب خالق الكون، هو الذي دُعيَّ أيضًا بالابن، وهذا شخص واحد، إنما مُقسم من جهة الاسم فقط“.[18]

ينادون بأن الروح القدس هو أصل وجود الآب والابن. وهيَ تعني أن الابن متطابق مع الآب (يُعرف على أنه الآب، أو أنهما واحد). ومنهم من يعتقدون بأن الآب نفسه نزل إلى بطن العذراء، وهو نفسه وُلد منها، وهو نفسه قد تألم على الصليب، وفي الحقّيقة هو نفسه يسوع المسيح.

لقد كان براكسيوس هو أوّل من جلب هذا النوع من الضلال من آسيا إلى روما، حين رحل إليها في عهد الإمبراطور مرقس أوريليوس، وقد هاجمه العلَّامة ترتليان بمهارة،[19] ودعاه: ”حامل رسالة الشيطان المزدوجة“، فمن جهة هو ينكر الروح القدس، ومن جهة أُخرى فهو يصلب الآب.

وكلمة ”مونارخيًّا- μοναρχια“ كانت في الأصل كلمة أرثوذكسيّة، تُستخدم في التعبير عن وحدة الرأسة التي للآب، أي أن الآب هو الأصل والينبوع الذي ولد منه الابن، وانبثق عنه الروح القدس.

وتنقسم المونارخيّة بحسب منحاها اللاهوتيّ إلى قسمين كبيرين:

1-    التبني Adoptianosme: تُعلم هذه النظرية، بأن المسيح، كسائر البشر، ولد كإنسان فقط، ونما مثل سائر الناس، وأن الله الآب قد جعل منه ابنًا خاصًا له، نظرًا لتقواه، وحدث هذا تحديدًا وقت عماده في نهر الأردن، وبعضهم يقولون أن هذا التبني حدث بعد القيامة. وقد قال بهذه النظرية: ثيودوتُس، بولس الساوساطي.

2-    الشكليّة، أو الدوسيتيّة: إحدى شيع المونارخيّة، أسّسها سابليّوس أحد أساقفة المُدن الخمس الغربية، وقد نادى بأن الله أقنوم واحد، لكنّ له أسماء مُتعدّدة، فعندما خلقنا دُعيَّ الآب، وعندما خلّصنا دُعيَّ الابن، وعندما قدّسنا دُعيَّ الروح القدس.

بمُجرّد أن ارتقى كاليستوس كرسي بطريركية روما (217م) قام بعزل سابليّوس من شركة الكنيسة.

 

كتب القديس أثناسيوس الرسوليّ ضد المونارخيّين في كتابه ”شرح الإيمان“، يقول:

ونحن نؤمن بالمثل بالروح القدس (1كو10:2). ولا نعتقد بـ ”ابن-آب“ كما يفعل السابيليون… هادمين بنوة الابن. ولا نحن نعزو إلى الآب الجسد القابل للألم الذي حمله الابن من أجل خلاص العالم كله، ولا نعتقد بثلاثة أقانيم متفرقة عن بعضها البعض، مثل ثلاثة أشخاص منفصلين بدنيًا (أو شخصيًّا)، فذلك سوف يفضي إلى تعدّد الآلهة الذي للوثنيّين، لكنّ على العكس، كنهر مولود من منبع وهو غير منفصل عن منبعه، مع أن هناك شكلان واسمان…

لكنّ الينبوع (أو المنبع) ليس هو النهر ولا النهر هو المنبع لكنّ كلّ منهما هو الماء نفسه… وهكذا تتدفق الألوهة من الآب إلى الابن بغير تغير الانفصال… ونحن لا نعتقد في ابن الله الذي هو الله الخالق كلّ الأشياء، أنه ”مخلوق“ أو ”مصنوع“ أو ”آتٍ من عدم الوجود“، لكنّه هو الكائن من الكائن.[20]

[1] Jud. II ,Viii,I, Ant. XIII,V,9.

[2] Tertullian, The Prescription Against Heretics.

[3] كواستن، باترولوجي، مرجع سابق، ص 282.

[4] كانت الغنوصيّة تعتقد أن الجسد هو شر كما العالم الماديّ الذي خلقه الإله الشرير، وهُنا يظهر مدى التقارّب بين الفكر السيموني وفكر الهرطقة الغنوصيّة.

[5] المقالات لطالبي العماد 6: 14.

[6] Refutation of All Heresies 7: 22.

[7] BJ Kidd, ed., Documents Illustrative of the History of the Church, vol. 1, Macmillan, New York, 1932, pp. 265, 266.

[8] يعود الفضل في معرفتنا بالغنوصيّة إلى مكتبة نجع حمادي، فقبل اكتشافها لم نكن نعرف عنها غير ما جاء في كتابات الآباء الذين واجهوها، مثل إيرنيئوس وهيبوليتوس وأبيفانيوس.. وغيرهم. وهيَ مجموعة من المخطوطات تشمل ثلاثة عشر مُجلدًا، تتضمن واحد وخمسين نصًا، بعضها مُكرّر. وهذه النصوص جميعها قد تمت ترجمتها من اليونانيّة إلى القبطية. وقد اكتُشفت في عام 1954م عند جبل الطارف، في الضفة الشرقية لوادي النيل، على يد فلاح مصري يُدعى: ”مُحمد على السمّان“ (انظر: شنودة ماهر إسحق (القس)، يوحنا نسيم(الدكتور)، تراث الأدب القبطي (القاهرة: مؤسّسة القديس مرقس لدراسات التاريخ القبطي، 2003)، ص 125).

[9] DW Bercot, ed., A Dictionary of Early Christian Beliefs, Hendrickson Publishers, Massachusetts, 1998, p. 419.

[10] المقالات لطالبي العماد 16: 7.

[11] الإيونات- αἰών: في الفكر الغنوصيّ هيَ موجودات أو آلهة ظهرت كفيض من الإله الأعلى.

[12] القديس كيرلس الأورشليمي، العظات، 6: 17، 18.

[13] حنّا جرجس الخضري (الدكتور القس)، تاريخ الفكر المسيحيّ، الجزء الأول، ص 207.

[14] ضد الهرطقات 1: 24: 1.

[15] Acta Archelai, 67: 4- 11.

[16] Stormat. 4: 12: 81: 1- 88.

[17] انظر: ضد الهرطقات 1: 24: 3، 4.

[18] Refutation of all Heresies, I, 23.

[19] وترتليان هو أول من استعمل لفظ مونارخيًّا، كاسم لهذه الهرطقة (انظر: ضد براكسياس 10: 1).

[20] Expositio Fidei,1.

 

الهرطقات المسيحية الاولى – مختصر تاريخ الكنيسة القرن الرابع ج2

كتاب الحياة اليهودية في عصر المسيح PDF – الراهب أولوجيوس البرموسي

كتاب الحياة اليهودية في عصر المسيح PDF – الراهب أولوجيوس البرموسي

كتاب الحياة اليهودية في عصر المسيح PDF – الراهب أولوجيوس البرموسي

كتاب الحياة اليهودية في عصر المسيح PDF – الراهب أولوجيوس البرموسي

مراجعة الانبا إيسيذورس

 

 

محتويات الكتاب: 

الفصل الاول: جغرافية فلسطين 

  • المناخ والامطار 
  • تعداد فلسطين
  • اقسام فلسطين 
    • اليهودية 
    • الجليل
    • السامرة 
    • العشر مدن 
    • بيرية 
    • التقويم العبري 

الفصل الثاني: الحياة السياسية 

  • الولاة الرومان 
  • المجالس والمحاكم اليهودية 
  • انواع الاعدام

الفصل الثالث: الطوائف اليهودية وقادة الفكر 

  • الفريسيون 
  • الصدوقيون 
  • السينيون 
  • الكتبة 
  • العشارون 
  • الغيورون 
  • السامريون 
  • الهيروديون 

طبقات المجتمع:

  • طبقة العبيد 
  • الجواسيس 
  • المتسولون 
  • المنبوذون 
  • الممسوسون 
  • السحرة 
  • اللصوص

الفصل الرابع: الحياة الاجتماعية 

  • ولادة طفل 
  • اعطاء المولود اسما 
  • الختان 
  • فطام الطفل
  • الافراح: 
  • الخطبة 
  • حفلات الزواج 
  • شهر العسل 
  • وثيقة الزواج 
  • الطلاق
  • عادات دفن الموتى 
    • شعائر الدفن 
    • المقابر 
    • زيارة القبور 

الفصل الخامس: الحياة الدينية 

  • الهيكل 
  • المجمع 
  • الصلاة اليومية 
  • الصوم 
  • الموسيقى 
  • مصادر التقليد اليهودي 
    • التوراة المدونة 
    • التوراة الشفهية 
    • رئيس الكهنة 
    • الكاهن 
  • الاعياد 
    • السبت اليهودي 
    • عيد الفصح
    • عيد الاسابيع
    • عياد المظال
    • عيد التجديد
    • يوم الكفارة
  • رؤوس الشهور والاهلة 
    • سنة العطلة 
    • سنة اليوبيل 
    • عيد الابواق 

طقوس الذبح عند اليهود 

الفصل السادس: البيوت اليهودية 

  • التميمة 
  • اثاث وادوات المنزل اليهودي 
  • الاسواق والتجارة 
  • الطعام 
  • المرأة في المجتمع اليهودي 
  • الزي اليهودي 
  • التعليم 
  • الارواح عند اليهود 
  • خدمة الجيش 

الفصل السابع: البيئة اليهودية 

  • البيئة اليهودية 
  • الحيوانات 
  • الزواحف 
  • الطيور 
  • الحشرات 
  • النباتات 
  • التوابل 
  • الفواكة 
  • العطور
  • الامراض 

الحرف والصناعات 

  • الرعي 
  • الطب 
  • الصيد
  • الفخاري 
  • الصيارفة 
  • جابي الضرائب

ملاحق: 

  • العملات 
  • المقاييس 
  • الممكايل 
  • المصطلحات اليهودية 
  • بعض من اقوال الرابين والامثال اليهودية 
  • بعض القصص والاساطير الواردة في التلمود
  • العداوة بين اليهود و السامريين
  • ملحق الصور 

تحميل الكتاب PDF

كتاب الهيكل – الفريد ايدرزهايم PDF (طقوس الأعياد والاحتفالات كما كانت تتم في أيام السيد المسيح)

كتاب الهيكل – الفريد ايدرزهايم PDF (طقوس الأعياد والاحتفالات كما كانت تتم في أيام السيد المسيح)

كتاب الهيكل – الفريد ايدرزهايم PDF (طقوس الأعياد والاحتفالات كما كانت تتم في أيام السيد المسيح)

كتاب الهيكل – الفريد ايدرزهايم PDF (طقوس الأعياد والاحتفالات كما كانت تتم في أيام السيد المسيح)

تحميل الكتاب PDF

كرسي موسى – الإنجيل بخلفية يهودية (2)

كرسي موسى – الإنجيل بخلفية يهودية (2)

كرسي موسى – الإنجيل بخلفية يهودية (2)

كرسي موسى – الإنجيل بخلفية يهودية (2)

 

منقول من صفحة المسيح في التراث اليهودي

من إنجيل متى (23: 1-3)

[حينئذ خاطب يسوع الجموع وتلاميذه قائلا: على كرسي (كاثدراس- καθεδρας) موسى جلس الكتبة والفريسيون. فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فأحفظوه وأفعلوه. ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا لأنهم يقولون ولا يفعلون]

✤ ما هو كرسي موسى الذي تكلم عنه المسيح؟ – لنقرأ من المدراش

مدراش رباه للخروج (43: 4) [1]

[قال الرابي دروساي: صنع لنفسه (موسى) كرسي (קתדרא- كتدرا) ككرسي العلماء [2]، والذين في ساعة دخولهم أمام السلطان يظهروا وكأنهم واقفين وهم ليسوا إلا جالسين هكذا كان الأمر (موسى) كان جالساً وهو ظاهر وكأنه واقف لهذا قيل “.. وجلست في الجبل.. ” (تث 9: 9)]

امتداداً لهذا التقليد وُجِد في المجمع اليهودي ما يُسمى بــكُرسي موسى (كتدرا دموشيه – קתדרא דמשה) وكان عليه يجلس رؤساء المجمع والذين في نظر الحاضرين هم امتداد لموسى النبي (بسيكتا درف كهنا 1: 7). مرفق صورة له.

____________________________________

[1] מדרש רבה שמות פרשה מג פסקה ד [אמר ר’ דרוסאי קתדרא עשה לו כקתדרא של אסטליסטקין הללו בשעה שהן נכנסין לפני השלטון והן נראין עומדין ואינן אלא יושבין ואף כאן כך ישיבה שהיא נראה עמידה הוי ואשב בהר]

[2] الكلمة آرامية جاءت (استلستكين-אסטליסטקין) وفي قراءة أخرى (اسكولتكين-אסכולטקין) ومن الممكن أن تُترجم علماء أو محاميين أو شفعاء.

كرسي موسى – الإنجيل بخلفية يهودية (2)

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ الجزء الأول – توماس رفعت

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ الجزء الأول – توماس رفعت

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ الجزء الأول – توماس رفعت

الجزء الثاني: هل أشعياء 53 ملفق؟ – الجزء الثاني – توماس رفعت

يعتبر هذا الأصحاح من اهم الأصحاحات التي نعتمد عليها كمسيحيين كنبوءة عن آلام رب المجد وصلبه وموته وقيامته، ولأنه يضع جميع المعترضين في موضع إحراج، إذ هم لا يقدرون أن يتهموا أحد بتحريفه فمن يتهموه هل هم اليهود ام نحن المسيحيين؟

 

فان قالوا المسيحيين فكيف يكون هذا وهذا الأصحاح هو عند اليهود أصلا فكيف نحرف سفر يهودي، وهل كان اليهود سيرضون بهذا؟؟ وأيضًا هذا الأصحاح موجود فمخطوطات قديمة قبل المسيحية. وان قالوا اليهود فكيف اليهود يألفون اصحاح يساعد العقيدة المسيحية الذين هم لا يؤمنون بها أصلا.

لذلك لجا المعترضون إلى القول انه الأصحاح حقيقي وليس محرف ولكنه لا ينطبق على المسيح بل على شعب إسرائيل!!!، فهل يصمد ادعاهم أمّام صلابة هذا الأصحاح الذي كل كلمة تنطبق على الرب يسوع.

 

والان سنعرض اهم الاعتراضات التي قدمها المشككون

  1. هل مفسرين اليهود لم يقولوا أبدًا انه هذا الأصحاح عن المسيا.
  2. هل تعبير عبدي لا ينطبق على المسيح.
  3. هل تعبير ظلم فلم يفتح فاه لا تنطبق على المسيح.
  4. هل آية جعل قبره مع أشرار ومع الغنى لا تنطبق على المسيح.
  5. هل تعبير جعل نفسه ذبيحة أثم محرف.
  6. هل تعبير يرى نسلا تطول ايامه ينطبق على اليهود المسبيين.
  7. إثبات انه أشعياء 53 عن المسيح.

 

أولا: هل مفسرين اليهود لم يقولوا أبدًا انه هذا الأصحاح عن المسيا؟

يقول المعترض انه: الأصحاح يتحدث بنظرة شاملة مجازية مجسمة عن شعب إسرائيل، وسبيه، وذلته، ثم نجاته. وهذا هو مفهوم النص عند اليهود وهم أصحاب الكتاب الأصليين. فهل كلام المعترض صحيح وانه لم يفسر أحد اليهود هذا الأصحاح انه عن المسيا المنتظر.

 

الرد:

فالحقيقة هذا أكبر كذب، بل انه أقدم تفسير لهذا الأصحاح كان انه عن المسيا، أمّا التفسير انه عن شعب إسرائيل قد جاء حديثا

فمثلا التلمود البابلى

Babylonian Talmud: Tractate Sanhedrin: Folio 98a Verse 25 and 30

ما اسمه (اسم المسيح)

قال الحاخامات: اسمه العالم الأبرص كما هو مكتوب: أحزننا أحزاننا، وحمل أحزاننا، ومع ذلك فقد قدرنا له أبرص مغرمًا من الله ومصابًا.

https://halakhah.com/sanhedrin/sanhedrin_98.html

Midrash Rabbah on Chapter2 of book of Ruth: Page11

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت

وأيضًا في أحد التفاسير اليهود الأصحاح الثاني لراعوث عدد 14

راعوث 2: 14

قَالَ لَهَا بُوعَزُ: «عِنْدَ وَقْتِ الأَكْلِ تَقَدَّمِي إلى هَهُنَا وَكُلِي مِنَ الْخُبْزِ وَاغْمِسِي لُقْمَتَكِ فِي الْخَلِّ

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت

هذه التأويل يجعلها تعود إلى المسيا

تغمسي لقمتك في الخل تشير إلى الآمه حيث قيل (لكنه جرح بسبب معاصينا) (اش53: 5) وأخيرا أذكر قول الرابي موسى (1508-1600).

 

Our Rabbis with one voice accept and affirm the opinion that the prophet is speaking of the Messiah، and we shall ourselves also adhere to the same view.

حاخاماتنا بصوت واحد يقبلون ويؤكدون الرأي القائل بأن النبي يتحدث عن المسيا، وسنلتزم نحن أيضًا بنفس الرأي.

 

ثانيا: هل تعبير عبدي لا ينطبق على المسيح

 

يقوا المعترض:

بحسب الأصحاح فان الذي حمل الخطايا هو عبد من عباد الله (عبدي البار يبرر بمعرفته كثيرين وإثمهم هو يحملها)، وهذا يخالف عقيدة المسيحيون في الصلب والفداء، فهم يقولون انه الفادي هو الله لانه الوحيد القادر على حمل خطايا البشر، وبالتالي تمسكهم بهذا الأصحاح، سيلزمهم بان يكون الفادي الذي حمل الخطايا هو عبد الله وليس ابنا لله وهو ما ينسف التجسد والكفارة، وأيضًا لقب عبدي لم يطلق فقط إلا عن شعب إسرائيل فبالتالي هي نبوءة عن إسرائيل.

 

الرد

المعترض فالحقيقة لا يفهم حتى أساسيات العقيدة المسيحية، فنحن نؤمن انه المسيح هو الله بلاهوته، ولكنه له طبيعة إنسانية كاملة، فالمسيح عندما تجسد أخذ صورة العبد وطبيعته كامله، فعندما يتحدث الأصحاح عن العبد المتألم، فهو يتحدث عن المسيح الذي تألم بالطبيعة البشرية، ولكن حتى لاهوت المسيح ظاهر في ذلك الأصحاح وسنوضحها فيما بعد.

 

النبوءة

عبدي البار يبرر بمعرفته كثيرين وآثامهم هو يحملها.

 

التحقيق

الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ

 

ويأتي المعترض ويقول انه عبدي لم تستخدم إلا مع يعقوب ويعتمد على:

سفر أرميا 30: 10

أمّا أَنْتَ يَا عَبْدِي يَعْقُوبَ فَلاَ تَخَفْ يَقُولُ الرَّبُّ وَلاَ تَرْتَعِبْ يَا إسرائيل لأَنِّي هَئَنَذَا أُخَلِّصُكَ مِنْ بَعِيدٍ وَنَسْلَكَ مِنْ أَرْضِ سَبْيِهِ فَيَرْجِعُ يَعْقُوبُ وَيَطْمَئِنُّ وَيَسْتَرِيحُ وَلاَ مُزْعِجَ.

 

والحقيقة هذا خطا كبير لانه المعترض لم يقرا مثلا:

 سفر حزقيال 37: 24

وَدَاوُدُ عَبْدِي يَكُونُ مَلِكاً عَلَيْهِمْ، وَيَكُونُ لِجَمِيعِهِمْ رَاعٍ وَاحِدٌ

 

والمعروف انه داود الملك مات قبل حزقيال بكثير فمن هو المذكور في العدد وقيل عنه داود العبد. لنرى تفسير يهودي على ذلك الأصحاح:

Rabbi Dr Gidon Rothstein on Ezekiel chapter 37

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت

داود (يعني المسيا، من نسل الملك داود) سيحكم عليهم ويرعاهم. سيبقى الشعب وذريتهم آمنين في الأرض إلى الأبد.

 

ثالثا: هل تعبير ظلم فلم يفتح فاه لا تنطبق على المسيح

ان هذا النص لا ينطبق أيضًا عن المسيح فالمسيح لم يصمت كما يقول النص بل تكلم بحسب الانجيل فإن المسيح كان يصيح بأعلى صوته وهو على الصليب إلهي إلهي لماذا تركتني!! متى 27: 46 وكان قبل ذلك يصلي لله قائلاً: ((إن أمكن يا ابي فلتعبر عني هذه الكأس.)) متى 26: 39.

 

ان الادعاء بأن المسيح كان صامتاً لم يفتح فاه عندما واجه المحاكمة والتعذيب ادعاء مردود بقراءة الآتي من نصوص الأناجيل. لقد سأل بيلاطس يسوع: ((أنت ملك اليهود. أجابه يسوع.. مملكتى ليست من هذا العالم. يوحنا 18: 33 وعند مثوله أمّام رئيس الكهنة تكلم مع الحارس الذي ضربه إن كنت قد تكلمت ردياً فاشهد على الردى وإن حسنا فلماذا تضربني؟ يوحنا 18: 23 وبالتالي فالنص لا ينطبق على يسوع.

 

الرد

المعترض هنا يحاول إخفاء المواقف التي لها علاقة مباشرة بالنبوءة، ويذكر أمور أخرى ليس لها أي علاقة، لكن لو افترضنا جدلا انه النبوءه تعنى انه هذا الشخص لم يتكلم على الإطلاق، هل شعب إسرائيل أيضًا طيلة فترة السبي ال 160 عامًا لم يتكلم على الإطلاق، أهذا كلام معقول؟

 

لنقرا الآية جيدا (ظلم فتذلل ولم يفتح فاه) وهذا يعني انه لم يفتح فاه على الظلم فقط، فالحقيقة التي تنكشف لنا بوضوح أن المسيح كان صامتاً كما لم يعط جوابا، على أي تهمة واحدة، ولم يقل شيئا على أي شهادة زور قيلت عنه مثل هدم الهيكل، حينما حوكم في السنهدريم حينما تقدم شهود زور يتهمونه، واتهموه أمّام بيلاطسً، وأمّام هيرودس.

 

ولكن حينما جاء دور يسوع في الدفاع عن نفسه ضد هذا الظلم لم يقل شيئا، أمّا إجابات يسوع الأخرى مثال بيلاطس أو عندما رد على الحارس الذي ضربه (إن كنت قد تكلمت ردياً فاشهد على الردى) فهى لم تكن إجابات على تهمة أو شهادة زور وجهت عليه، وجدير بنا انه ولا واحده من تلك التصريحات قالها يسوع في محاكمة رسمية فكلام يسوع مع الحارس أثناء مثوله أمّام حنان حمى قيافا في منزله الذي كان عبارة عن مجرد تحقيق وسال فقط المسيح عن تعاليمه، ولم يصدر فيها أي حكم.

لكن في المحاكمة الرسمية أمّام السنهدريم، عندما اتهم بالزور وجاء دوره فالدفاع عن نفسه لم يعترض ولم يرد، ولكنه رد على السنهدريم عندما سألوه هل هو المسيح، لانها لم تكن تهمة بل هي حقيقته، فحكموا عليه بالموت ولم يعترض وكلامه مع بيلاطس (مملكتي ليست من هذا العالم) كانت محادثة خاصة في منزل بيلاطس وليست أمّام محكمة وشهود، ولكن عندما اتهمه اليهود أمّام بيلاطس لم يرد يسوع، وبالمثل هيرودس الذي رفض أن يحكم عليه بالموت، وأرجعه لبيلاطس فحكم هو بموته، ولم يرد يسوع على أي شهادة زور.

 

وبالمثل كلامه في البستان: ((إن أمكن يا ابي فلتعبر عني هذه الكأس)) كان في البستان وليست أمّام محاكمة رسمية قد تصدر عليه حكم بموت أو بسجن، والنبوءة تتكلم عن موقفين ذكرنا الأول، والان نرد على الثاني، تعبير وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أمّامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاه، والجازي هو الشخص الذي يجز فروة الخروف، والمسيح عندما جلد وجرح ثم (وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ، وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ) فلابد انه تلك الجراح التصقت فبملابس المسيح، فأصبحت هذه الثياب في مناطق الجروح جزء من الجلد. عندما قام الجنود بنزع الثياب، فهم كما لو كانوا يقطعوا ويمزقوا ويسلخوا أجزاء من جلده، وقد انفتحت تلك الجراح مرة أخرى هذا يوضح الم الرب ولم يفتح فاه ويعترض ولم يقل شيئا.

 

النبوءة

ظُلِمَ أمّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاه

التحقيق

 

مجمع السنهدريم:

وَمَعَ أَنَّهُ جَاءَ شُهُودُ زُورٍ كَثِيرُونَ، لَمْ يَجِدُوا. وَلَكِنْ أَخِيراً تَقَدَّمَ شَاهِدَا زُورٍ وَقَالاَ: «هَذَا قَالَ: إِنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَنْقُضَ هَيْكَلَ اللَّهِ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَبْنِيهِ». فَقَامَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ: «أمّا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ مَاذَا يَشْهَدُ بِهِ هَذَانِ عَلَيْكَ؟» وَأمّا يَسُوعُ فَكَانَ سَاكِتا (متى26: 60)

 

محاكمة بيلاطس:

فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «أمّا تَسْمَعُ كَمْ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ؟» فَلَمْ يُجِبْهُ وَلاَ عَنْ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، حَتَّى تَعَجَّبَ الْوَالِي جِدّا (متى27: 14)

 

محاكمة هيرودس:

(وَسَأَلَهُ بِكَلاَمٍ كَثِيرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ. وَوَقَفَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ بِاشْتِدَاد)ٍ (لوقا 23: 9)

 

النبوءة:

وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أمّامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاه.

 

التحقيق:

وَلَمَّا أَتَوْا إلى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ جُلْجُثَةُ، وَهُوَ الْمُسَمَّى «مَوْضِعَ الْجُمْجُمَةِ» أَعْطَوْهُ خَلاًّ مَمْزُوجاً بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ. وَلَمَّا ذَاقَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْرَبَ. وَلَمَّا صَلَبُوهُ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا متى (27: 33)

 

رابعا: هل أيه جعل مع الأشرار قبره ومع الغنى عند موته لا تنطبق على المسيح.

 

يقول المعترض: (وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْماً وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ) (اش53: 10) انه لا يمكن أن ينطبق على المسيح، بل على شعب إسرائيل، حيث أن دفنهم في بابل كان مع الوثنيين، ولا يمكن حمله على المسيح المدفون وحده في بستان، في قبر جديد، لم يدفن فيه معه لا شرير ولا غني.

 

وقوله: ((على أنه لم يعمل ظلماً، ولم يكن في فمه غش)) هو كقوله عن البقية التقية من بني إسرائيل في سفر صفنيا 3: 13: ((بقية إسرائيل لا يفعلون إثماً، ولا يتكلمون بالكذب، ولا يوجد في أفواههم لسان غش)) وقيل هو حديث عن طهر أولئك الذين يعودون من السبي كما ((يقول الرب: لأني أصفح عن إثمهم، ولا أذكر خطيتهم بعد)) (إرمياء 31/ 34)

آباؤنا أخطؤوا، وليسوا بموجودين، ونحن نحمل آثامهم، عبيد حكموا علينا، ليس من يخلص من أيديهم، جلودنا اسودت من جري نيران الجوع)) (المراثي 5/7-10)

 

الرد

رغم تفسير المعترض لايه خطا وانه الاية لا تقول انه يدفن مع هذا العبد أشرار أو غنى، ولكن لو تماشينا جدلا مع كلامه انه الاشرارتعنى الوثنين الذين دفنوا مع اليهود، هل يقدر ان يقول المعترض من هو الرجل الغنى هذا الذي دفن مع جميع اليهود المسبيين، لان الآية قالت مجموعة أشرار وغنى واحد فقط فمن هو هذا الغنى الذي دفن مع جميع المسبيين، هل سيقدم المعترض نص كتابي؟

 

النبوءة انه القبر هو الذي جعل مع الأشرار وهم الحرس الروماني الذي حرسوا قبر المسيح وادعوا زورا انه التلاميذ أتوا وسرقوه بعد القيامة، وانه ذلك العبد جعل مع رجل غنى عند موته من هو الغنى إلا يوسف الرامي الذي انزل المسيح من على الصليب بعد موته وكفنه بعد انه طلبه من بيلاطس، فأذن له أي جعل بيلاطس جسد يسوع الميت مع يوسف الرامي.

 

النبوءة:

جعل مع الأشرار قبره.

التحقيق:

 اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ إلى بِيلاَطُسَ قَائِلِينَ: «. فَمُرْ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إلى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، لِئَلا يَأْتِيَ تَلاَمِيذُهُ لَيْلاً وَيَسْرِقُوهُ،» فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «عِنْدَكُمْ حُرَّاسٌ. اذْهَبُوا وَاضْبُطُوهُ كَمَا تَعْلَمُونَ (متى 27: 62-64)

النبوءة

مع غنى عند موته

التحقيق

وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ، جَاءَ رَجُلٌ غَنِيٌّ مِنَ الرَّامَةِ اسْمُهُ يُوسُفُ وَكَانَ هُوَ أيضًا تِلْمِيذاً لِيَسُوعَ. فَهَذَا تَقَدَّمَ إلى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ. فَأَمَرَ بِيلاَطُسُ حِينَئِذٍ أَنْ يُعْطَى الْجَسَدُ. فَأَخَذَ يُوسُفُ الْجَسَدَ وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ

النبوءة

يعمل ظلما ولم يكن في فمه غش

التحقيق

قَالَ لَهُمْ: «َهَا أَنَا قَدْ فَحَصْتُ قُدَّامَكُمْ وَلَمْ أَجِدْ فِي هَذَا الإِنْسَانِ عِلَّةً مِمَّا تَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. وَلاَ هِيرُودُسُ أيضًا (لو23: 12

 

خامسا: هل تعبير جعل نفسه ذبيحة أثم محرف

يقول المعترض: هذا النص إذا رجعنا إليه في النص العبري سنجد مفاجئة تجعل النص يستحيل ان ينطبق على يسوع حيث النص العبرى لهذا العدد

וַיהוָה חָפֵץ דַּכְּאוֹ، הֶחֱלִי–אִם-תָּשִׂים אָשָׁם נַפְשׁוֹ، יִרְאֶה זֶרַע יַאֲרִיךְ יָמִים; וְחֵפֶץ יְהוָה، בְּיָדוֹ יִצְלָח.

وترجمته:

أمّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالعاهات. إذا اعترف بذنبه يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ.

وهذه الجملة الشرطية غير موجودة في نسخة الكينج جيمس، ولكنها موجودة في الفاندايك مع تحريف في الترجمة، فالترجمة الصحيحة ينبغي أن تكون (إذا اعترف بذنبه)، بينما الفاندايك تقرأ النص كالتالي (إذا جعل نفسه ذبيحة إثم) وهي ترجمة خاطئة.

وهذا يعني أن الشخص الذي يتكلم عنه الأصحاح له ذنب يجب أن يعترف به وذلك كما جاء بالنص العبري، وأيضًا

أمّا الرب فسر أن يسحقه بالعاهات، وهل المسيح به عاهات

وهذا ينسف القول الذي يقول إن هذا الكلام ينطبق عن المسيح

الرد

المعترض لم ينتبه انه في طرح شبهته قد ناقض نفسه، لانه قال انه العبد المتألم لم يفعل ظلما ولم يكن في فمه غش، هي عن الجيل الباقي الصالح والتقى الذي لم يفعل أي ظلم، لكنه يحتمل ذنب آباؤه، فكيف يقول بعد ذلك انه العدد يقول إذا اعترف بذنبه وانه عليه ذنب؟؟ أليس ذلك تناقض في شبهه؟؟، قد يقول قائل هذا ذنب آباؤه. إذن لماذا لم يقل العدد ذنب أباءه، لنرى هل نسخه الملك جيمس حذفت الترجمة، ولماذا لم يعرضها المعترض حتى نتأكد، لنرى ترجمة جيمس، هذا الأصحاح صفحة 447

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت

 

 

وحسن الرب ان يسحقه. لديه، ضع [عليه] في حزن عندما تجعل نفسه تقدمةمن اجل الخطية يرى نسله ويطيل ايامه:

ولنر ترجمة اليهود أنفسهم ماذا كانت:

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت

وحسن الرب ان يسحقه بالمرض. ليرى ما إذا كانت نفسه ستقدم نفسها كتعويض، فيرى نسله، ويطيل أيامه، وأن ينجح قصد الرب بيده. لنرى تفسير الرابي راشي لتلك العبارة إذا جعل نفسه ذبيحة أثم.

Rashi on Isaiah 53

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت

هذه الكلمة אָשָׁם هي تعبير عن فدية يمكن يعطيها شخص لآخر ضده عندما يخطئ للتحرير من الخطأ، مثال على ذلك الذي ذكر مع الفلسطينيين

(صموئيل الاول6: 3)

(إِذَا أَرْسَلْتُمْ تَابُوتَ إِلَهِ إسرائيل فَلاَ تُرْسِلُوهُ فَارِغاً، بَلْ رُدُّوا لَهُ قُرْبَانَ إِثْمٍ)

أذن النص غير محرف، وهذا يثبت انه العبد المتألم في هذا الأصحاح قدم نفسه قربان أثم، أو ذبيحة أثم وهذا ينطبق على السيد المسيح

أمّا في آية “فسر أن يسحقه بالعاهات”، فالمعترض نسى أننا نتكلم عما أصاب المسيح فقط في يوم صلبه وآلامه فقط، حيث أن المسيح جلد بسياط عنيفة، وتهرى جسده، ووضع عل راسه إكليل الشوك بل وثقبت يداه ورجلاه فهذه كل جراحات عنيفة، والعاهة هي إصابة شخص بجرح خطير أذن لا اعتراض على هذه النبوءة بل لنرى تحقيقها أيضًا.

 

النبوءة:

أمّا الرب فسر أن يسحقه بالعاهات

التحقيق:

فَحِينَئِذٍ أَخَذَ بِيلاَطُسُ يَسُوعَ وَجَلَدَهُ. وَضَفَرَ الْعَسْكَرُ إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَخَرَجَ بِيلاَطُسُ أيضًا خَارِجاً وَقَالَ لَهُمْ: «هَا أَنَا أُخْرِجُهُ إِلَيْكُمْ لِتَعْلَمُوا أَنِّي لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً». فَخَرَجَ يَسُوعُ خَارِجاً وَهُوَ حَامِلٌ إِكْلِيلَ الشَّوْكِ وَثَوْبَ الأُرْجُوانِ. فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «هُوَذَا الإِنْسَانُ!». يوحنا 19: 1-5

هَذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ لوقا 19: 22

 

سادسا: هل تعبير يرى نسلا تطول ايامه ينطبق على اليهود المسبيين

يقول المعترض: نلاحظ بأن العدد العاشر بحسب النص العبري من الأصحاح يتحدث عن عبد قد وعد بأن ستكون له ذرية فعلية أو حقيقية، ذلك لأن عبارة النص العبري هي هكذا:

וַיהוָה חָפֵץ דַּכְּאוֹ، הֶחֱלִי–אִם-תָּשִׂים אָשָׁם נַפְשׁוֹ، יִרְאֶה זֶרַע יַאֲרִיךְ יָמִים; וְחֵפֶץ יְהוָה، בְּיָדוֹ יִצְלָח.

وهي تترجم انجليزيا هكذا

he shall see children، he shall prolong his days                                  

وهذا النص يثير مشكلة كبيرة للكنيسة بسبب أن المسيح عليه السلام لم تكن له أي ذرية من صلبه، ذلك لأن الكلمة العبرية zerahأو zer’a أي الذرية الواردة في هذا العدد لا تشير إلا للذرية التي هي من صلب الرجل أو من نسله الحقيقي، وأيضًا تطول أيامه وهذا ما يثير أيضًا مشكلة كبيرة للكنيسة ذلك لانه هذا التعبير יַאֲרִיךְ יָמִים اراخ ياميم وكأمثلة من الكتاب المقدس وردت فيها هذا التعبير الذي لا يدل على الخلود انظر -على سبيل المثال- تثنية 17: 20 و25: 15 والأمثال 28: 16 وسفر الجامعة 8: 13.

 

أمّا التعبير العبري للحياة الأبدية الخالدة فهو (haye’i olam) انظر دانيال 12 لا يعني حياة خالدة أبدية لا نهاية لها ولكنه يعني حياة فانية ستصل إلى نهايتها على الأرض، ومن جهة أخرى كيف سيتم إطالة عمر شخص من المفترض انه ابن الله الأزلي؟ كنتيجة على ذلك كله فإن انطباق هذه الآية على المسيح هو أمر مستحيل بحسب الفكر اللاهوتي المسيحي للمسيح.

وبعض الآيات مثل:

تثنية 11: 21

لِتَكْثُرَ أَيَّامُكَ وَأَيَّامُ أَوْلادِكَ عَلى الأَرْضِ التِي أَقْسَمَ الرَّبُّ لآِبَائِكَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ إِيَّاهَا

تثنية 28: 11

وَيَزِيدُكَ الرَّبُّ خَيْراً فِي ثَمَرَةِ بَطْنِكَ وَثَمَرَةِ بَهَائِمِكَ وَثَمَرَةِ أَرْضِكَ عَلى الأَرْضِ التِي حَلفَ الرَّبُّ لآِبَائِكَ أَنْ يُعْطِيَكَ

تثنية 30: 5

5وَيَأْتِي بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إلى الأَرْضِ التِي امْتَلكَهَا آبَاؤُكَ فَتَمْتَلِكُهَا وَيُحْسِنُ إِليْكَ وَيُكَثِّرُكَ أَكْثَرَ مِنْ آبَائِكَ

 الرد

الحقيقة المعترض غير أمين فهذه أيضًا لانه قاموس سترونج ترجم تلك الكلمة بمعانى كثيرة

H2233 זרע zera‛

From H2232; seed; figuratively fruit، plant، sowing time، posterity: – X carnally، child، fruitful، seed (-time)، sowing-time.

هي كلمة من مصدر زرا اي زرع وهي تعني بذره مجازيا وأيضًا ثمره ونبات ووقت الزراعة: الأجيال القادمة، جسد، طفل، مثمر، بذور، وقت البذور

ويتابع قاموس استرونج

1c) semen virile1d) offspring، descendants، posterity، children1e) of moral quality1e1), a practitioner of righteousness (figuratively)

البذر البذور… النسل أحفاد أجيال قادمه أطفال، أنواع أخلاقية (أي أبناء بنفس الخلق وليس بالجسد) أي يمارس البر بمعنى مجازي.

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت

وهذا موقع أخر يؤكد انه له معنى مجتمع يتبع اخلاق معينة

Abarim Publications’ online Biblical Hebrew Dictionary

عزرا (9: 2)

لأَنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِنْ بَنَاتِهِمْ لأَنْفُسِهِمْ وَلِبَنِيهِمْ وَاخْتَلَطَ الزَّرْعُ الْمُقَدَّسُ بِشُعُوبِ الأَرَاضِي

 

وكلمة زرع هي نفس الكلمة العبرية وهي تشير إلى شعب إسرائيل أو مجتمع يتبع الله أخلاقيا

وأيضًا لو نظر المعترض لذلك العدد في:

أشعياء 57: 3

أمّا أَنْتُمْ أَوْلاَدُ الْمَعْصِيَةِ نَسْلُ الْكَذِبِ

فهل الكذب أيضًا يلد ذرية ام هي عن مجتمع يتبع الكذب وترجمت بذرة وأيضًا اليهود ترجموا نسلا في أصحاح 53 أيضًا بذرة مفرد وليس أطفالا.

وأيضًا تعبير تطول أيامه المعترض غير أمين لانه يأتي بكل الأمثلة عليها ولم يأتي بكل معاني الفعل ومشتقات الفعل تطول

فعل تطول قما قال هو יַאֲרִיךְ اراخ ياميم لنرى معنى هذا الفعل ومشتقاته

من قاموس استرونج العبرى

[H748] (‘arak/aw-rak’) a primitive root; to be (causative، make) long (literally or figuratively):– defer، draw out، lengthen، (be، become، make، pro-)long، + (out-، over-)live، tarry (long).

 

طويل (حرفيًا أو مجازيًا) يؤجل، يستخرج، يطيل، (كن، يصبح، يصنع، مؤيد، طويل،+ (خارج، مفرط) يعيش طويلا. أي يعيش بإفراط وبذلك لها معنى أبدية ولكن لو نظر المعترض إلى الاسم المشتق من ذلك الفعل، لأن كل فعل له اسم مثال شرب شراب

الاسم هو אֹרֶךְ ونطقه اوريخ لنرى معنى هذا الاسم في قاموس سترونج

from 748; length:–+ forever، length، long. see H748

وكما رأينا من معانيها إلى الأبد، إذن له معنى ان تطول أيام الشخص إلى الأبد، هذا الاسم استخدم بمعنى الأبدية في الكتاب المقدس وكان معه أيضًا الكلمة العبرية ياميم أي طول الأيام واستخدمت بمعنى الأبدية.

 

مزمور 23: 6

إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إلى مَدَى الأَيَّام

ومدى الأيام لا شك انه تعنى أبدية.

 

مزمور 93: 5

بِبَيْتِكَ تَلِيقُ الْقَدَاسَةُ يَا رَبُّ إلى طُولِ الأَيَّامِ

فبيت الرب فالنصين يعني السماء والملكوت أيضًا غير الهيكل حيث انه داود قال سأسكن في بيت الرب إلى الأبد، ولكن لنرى ترجمات اليهود

هذا مزمور 23: 6

هذا الحرف الذي قبل الفعل هو حرف جر يعني إلى أو ل

 

مزمور 93: 5

ولنضع الان اشعياء 53: 10 محل النقاش

وهذا منطوق النص حرفيا، وأيضًا الآية تتكلم عن بقاء ناسوت المسيح إلى الأبد فناسوت المسيح ليس أزلي كلاهوته، لكن المسيح تجسد في ملئ الزمان، وصلب وقام ومجده وسيبقى به إلى الأبد إذن تطول أيام ناسوت السيد المسيح.

 

النبوءة:

يرى نسلا.

التحقيق:

لِتَرْعُوا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِه (أع 20: 18)

 

النبوءة:

تطول أيامه.

التحقيق:

لاَ تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، 18وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتاً وَهَا أَنَا حَيٌّ إلى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ رؤ1: 18)

 

سابعا: إثبات انه أشعياء 53 عن المسيح

كما ذكر المعترضون انه الأصحاح يتكلم عن الناجين الصالحين من شعب إسرائيل حيث ذكروا انه عدد (آثامهم هو يحملها) تدل على حملهم خطايا أباءهم كنوع من العقوبة وذكروا مراثي ارميا 5: 7-10، ولكن لنسال سؤال ما نوع حمل الخطايا في هذا الأصحاح لننظر أخر أيه في ذلك الأصحاح (وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ) أذن حمل الخطايا هنا كنوع من الشفاعة أو العبد المتألم حمل خطايا وشفع أيضًا لكن المعترض غفل عما ورد في سفر أشعياء 59: 15-16.

 

وَصَارَ الصِّدْقُ مَعْدُوماً وَالْحَائِدُ عَنِ الشَّرِّ يُسْلَبُ. فَرَأَى الرَّبُّ وَسَاءَ فِي عَيْنَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَدْلٌ. فَرَأَى أَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانٌ وَتَحَيَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ شَفِيعٌ

اشعياء يقول انه الله لم يجد أي إنسان يشفع من أجل عدم وجود عدل

لذلك ماذا هو الحل الذي قدمه الرب لنكمل أشعياء 59: 16

فَخَلَّصَتْ ذِرَاعُهُ لِنَفْسِهِ وَبِرُّهُ هُوَ عَضَدَه

ذراع الرب فقط هي التي استطاعت أن تشفع ولا أي إنسان مثل إسرائيل

 

ولنرى أيضًا ما قيل قبل أصحاح 53 مباشرة في أشعياء 52: 10

قَدْ شَمَّرَ الرَّبُّ عَنْ ذِرَاعِ قُدْسِهِ أمّامَ عُيُونِ كُلِّ الأُمَمِ فَتَرَى كُلُّ أَطْرَافِ الأَرْضِ خَلاَصَ إِلَهِنَا

 

أذن ذراع الرب التي شمرها يهوه في العهد القديم هي المخلصة، وأيضًا لا شفاعة إلا لذراع الرب، والعبد المتألم في أشعياء 53 هو أيضًا شفع في المذنبين، وسنجد مفاجأة لو نظرنا أول أيه في أشعياء 53

مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟

أذن ذراع الرب هي نفسها العبد المتألم هو الذي شفع في المذنبين ولا أي إنسان أخر يقدر على ذلك، وذراع الرب هي قوة الله أي المسيح.

 

بل لو أكملنا أشعياء 59

فَخَلَّصَتْ ذِرَاعُهُ لِنَفْسِهِ وَبِرُّهُ هُوَ عَضَدَهُ. فَلَبِسَ الْبِرَّ كَدِرْعٍ وَخُوذَةَ الْخَلاَصِ عَلَى رَأْسِهِ. وَلَبِسَ ثِيَابَ الاِنْتِقَامِ كَلِبَاسٍ وَاكْتَسَى بِالْغَيْرَةِ كَرِدَاءٍ. حَسَبَ الأَعْمَالِ هَكَذَا يُجَازِي مُبْغِضِيهِ سَخَطاً وَأَعْدَاءَهُ عِقَاباً. جَزَاءً يُجَازِي الْجَزَائِرَ. فَيَخَافُونَ مِنَ الْمَغْرِبِ اسْمَ الرَّبِّ وَمِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ مَجْدَهُ. عِنْدَمَا يَأْتِي الْعَدُوُّ كَنَهْرٍ فَنَفْخَةُ الرَّبِّ تَدْفَعُهُ! وَيَأْتِي الْفَادِي إلى صِهْيَوْنَ وَإِلَى التَّائِبِينَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فِي يَعْقُوبَ يَقُولُ الرَّبُّ

أذن الفادي هذا أو الشفيع هو ذراع الرب أو العبد المتألم كما أشعياء 53:

 

النبوءة:

من صدق خبرنا ولمن استعلنت ذراع الرب

التحقيق:

وَلَكِنَّنَا نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوباً: لِلْيَهُودِ عَثْرَةً وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً! وَأمّا لِلْمَدْعُوِّينَ: يَهُوداً وَيُونَانِيِّينَ فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ (1 كو1: 24)

 

النبوءة:

شفع في المذنبين

التحقيق:

فَقَالَ يَسُوعُ: يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ (لوقا23: 34)

وهنا المسيح شفع في صالبيه وحمل خطاياهم

لذلك لا يجرؤ الشيطان وأعوانه أن يصمدوا أمّام صلابة هذا الأصحاح العظيم الذي قال عنه الرب يسوع نفسه.

لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ فِيَّ أيضًا هَذَا الْمَكْتُوبُ: وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ. لأَنَّ مَا هُوَ مِنْ جِهَتِي لَهُ انْقِضَاءٌ (لو37:22)

 

سلام ونعمة المسيح أذكرونى في صلواتكم

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

 

هل مكث المسيح ثلاثة أيام وثلاث ليال في القبر؟ – إيهاب صادق

هل مكث المسيح ثلاثة أيام وثلاث ليال في القبر؟

النقاد للكتاب المقدس دائما ما يتناولون هذه الصعوبة الظاهرية والمتعلقة بتلك المدة التي مكثها المسيح في القبر اذ انه بحسب ما ورد في متى 12:40 سوف يمكث في قلب الأرض ثلاثة أيّام وثلاث ليال أي مدة مقدارها 72 ساعة.

دائما ما نحتاج في أسئلتنا الى مراعاة القرائن الأخرى التي تتعلق بذات الموضوع فكيف يمكن للمسيح أن يقول في مت 12: 40. مر 8:31 انه سيقوم بعد ثلاثة أيّام قاصداً بها 72 ساعة ثم يقول انه سيقوم في اليوم الثالث (متى 17:23. مرقس 9:31. لو 9: 22)؟! بولس أيضًا وبطرس ذكروا تعبير اليوم الثالث. كيف لا تحدث صدمة للمستمعين إذا افترضنا إن المسيح ناقض نفسه في الحديثين.

فالاستنتاج المنطقي هو أن ما يقوله المسيح في كلا من القرينتين هو متطابق وأنه تعبير معتاد على من يسمع فتعبير بعد ثلاثة أيّام وثلاث ليال في المفهوم العبري لا يتناقض مع القول اليوم الثالث.

هل مكث المسيح ثلاثة أيام وثلاث ليال في القبر؟

مثالاً لهذا التطابق ورد في العهد القديم. ففي سفر استير الأصحاح الرابع نجد أن استير رتبت صوما لليهود الموجودين في شوشن في مقابل مشورة هامان التي أراد فيها إبادة اليهود قالت استير “وصوموا من جهتي ولا تأكلوا ولا تشربوا ثلاثة أيّام ليلاً ونهاراً” وواضح أن هذا التعبير هو ذاته المقابل للتعبير الوارد في العهد الجديد ثلاثة أيّام وثلاث ليال فالتعبير في النص العبري لإستير 4: 16

שלשת   ימים      לילה     ויום

ثلاثة       أيّام        ليل        ونهار

إلا أننا نجد بعد ذلك أنها دخلت للملك في اليوم الثالث (استير 5: 1). فواضح إذن أن التعبيرين “ثلاثة أيّام وثلاث ليال” متطابق مع تعبير اليوم الثالث لا في عدد الساعات ولكن في الأيّام التي يكون للحدث تاريخا خاص بها[1] بل أن قادة اليهود بسبب فهمهم الصحيح لكلمات المسيح أمروا بضبط القبر وقالوا لبيلاطس “يا سيد قد تذكرنا أن ذلك المضل (لامسه ربنا يسوع المسيح كل الإكرام) قال وهو حي أني بعد ثلاثة أيّام أقوم. فمُر بضبط القبر إلى اليوم الثالث” (متى 27: 63-64).

هذا المفهوم الخاطئ بأن هناك تناقضاً في هذا التعبير ثلاثة أيّام وثلاث ليال مع المدة الحقيقية التي مكثها المسيح في القبر ربما نتج بسبب جهلنا بكيفية اعتبار اليهود لبداية اليوم ونهايته. فالجميع منا يفهم أن المسيح مات يوم الجمعة ودفن مساء الجمعة ثم مكث السبت كله وقام فجر الأحد وبذلك لا يكون هناك أبدًا أي إمكانية لوضع ثلاثة أيّام وثلاثة ليال كاملة بين هذه المدة ولكن الحقيقة هي أن اليوم العبري يبدأ من غروب الشمس وينتهي بغروب الشمس الآخر بعد 24 ساعة من بدايته وأي جزء من اليوم عند الإحصاء بالجملة يعتبر يوما كاملا.

هل مكث المسيح ثلاثة أيام وثلاث ليال في القبر؟

الرابي (راباي) اليعازر بن عزريا (القرن الأول الميلادي) كتب له كلا من التلمود الأورشليمي والتلمود البابلي هذه المقولة “النهار والليل هما عبارة عن وقت (أي قسم من الوقت) والقسم من الوقت هو مثل الكل منه”[2]، فليس بالضرورة النهار والليل يشيران الى 24 ساعة. فكاتب المزمور الأول عندما قال “وفي ناموسه يلهج نهاراً وليلاً” لم يكن يقصد بالطبع 24 ساعة حرفياً لأنه بكل تأكيد سيكون هناك انقطاع بسبب النوم.

ليس نموذج أستير 4: 16 فقط في الكتاب الذي يشير إلى هذا التعبير ولكن هناك عدة أمثلة أخرى. فيوسف في تكوين 42: 17 جمع أخوته الى حبس ثلاثة أيّام إلا أنه أخرجهم في اليوم الثالث. أيضًا مثال أخر مع يربعام في 2 أخ 10: 5 مع 10: 12. غالبا ما يكون الحل موجودا داخل صفحات الكتاب المقدس إلا أننا كثيرا ما نجد صعوبة في الوصول إليه. يمكننا أن نفهم إذن الأمر هكذا:

  • الجمعة الساعة الثالثة بعد الظهر مات المسيح.
  • الجمعة الساعة السادسة مساء بالنسبة لنا هي بداية يوم السبت عند اليهود.
  • السبت لدينا الساعة السادسة مساء هو بداية يوم الأحد عند اليهود. والمسيح لا زال في باطن الأرض قاطعًا عددا ما من ساعات الأحد اليهودي حتى فجر الأحد لدينا.

تاريخ النور المقدس والرد على الأسئلة والتشكيكات المُثارة ضده | بيشوي مجدي

وبذلك يكون المسيح في باطن الأرض جزءا من يوم الجمعة اليهودي وكل السبت اليهودي وجزء من الأحد اليهودي ولا يكون غريبا إذن على المستمع اليهودي حين يُعبر عن هذه المدة بتعبير “ثلاثة أيّام وثلاث ليال”.                             

هل مكث المسيح ثلاثة أيام وثلاث ليال في القبر؟

فقط لإعطاء مزيد من المعلومات عن وجهات النظر المختلفة نذكر أن بعض الدارسين راوا أن المسيح ظل في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليال كاملة 72 ساعة ليحقق التشابه الكامل مع يونان (متى 12: 40)!! وجهة نظرهم هذه تقول أنه قد صلب يوم الأربعاء وقام صباح الأحد وهم يعضدون وجهه نظرهم هذه بما يحويه تعبير ثلاثة أيّام وثلاث ليال من معنى حرفي وأيضا على كون يوم الأربعاء لم تذكر له الأناجيل أي أحداث وثالثاً على أن الفصح هو يوم متغير وليس ثابت فهو ليس بالضرورة يوم السبت الذي يلي الجمعة ولكنه “سبت” من جهة كونه عيد يهودي، أي توقف.

على أننا نقول إن هذه النظرية لا يمكن الاعتماد عليها بسبب بسيط وهو قول المسيح الواضح أنه في اليوم الثالث سوف يقوم وليس بعد ثلاثة أيّام كاملة أي 72 ساعة حرفيا.

[1] تعبير ثلاثة أيّام وثلاث ليال يوازي بالضبط اليوم الثالث في هذه النصوص المتوازية من الأناجيل (مرقس 8: 31، متى 16: 21 يتوازيان مع لوقا 9: 22. ومتى 17: 23. 20: 19 ومرقس9: 31. 10: 34 يتوازوا مع لوقا 18: 33).

[2] التلمود الأورشليمي Shabbath ix. 3 والتلمود البابلي Pesahim 4a.

 

هل مكث المسيح ثلاثة أيام وثلاث ليال في القبر؟

تاريخ النور المقدس والرد على الأسئلة والتشكيكات المُثارة ضده | بيشوي مجدي

هيكل سليمان والمزاعم الاسرائيلية – الراهب لوكاس الانبا بيشوي – تحميل PDF

هيكل سليمان والمزاعم الاسرائيلية – الراهب لوكاس الانبا بيشوي

هيكل سليمان والمزاعم الاسرائيلية – الراهب لوكاس الانبا بيشوي

هيكل سليمان والمزاعم الاسرائيلية – الراهب لوكاس الانبا بيشوي

 

للمساهمة في استمرار خدمة فريق اللاهوت الدفاعي وفي تطوير خدماته:

 

https://www.patreon.com/difa3iat

https://www.paypal.me/difa3iat

 

يمكنكم المساهمة عن طريق أي فيزا/ماستر كارد أو أي أكونت باي بال، كما يمكن المساهمة لمرة واحدة فقط أو تحديد مبلغ شهري (برجاء ألا يزيد المبلغ عن 5$ = 80 جنية مصري).

[اضغط هنا للقراءة والتحميل]

هيكل سليمان والمزاعم الاسرائيلية – الراهب لوكاس الانبا بيشوي

هل كانت لبني إسرائيل حياة رغدة في البرية أم كانوا معدمين؟ – ترجمة: اندرو ابادير

هل كانت لبني إسرائيل حياة رغدة في البرية أم كانوا معدمين؟ – ترجمة: اندرو ابادير

هل كانت لبني إسرائيل حياة رغدة في البرية أم كانوا معدمين؟ – ترجمة: اندرو ابادير

هل كانت لبني إسرائيل حياة رغدة في البرية أم كانوا معدمين؟ – ترجمة: اندرو ابادير

المشكلة:

العديد من النصوص تتحدث عن حرمان الإسرائيليين في البرية (راجع خر16: 2-3؛ عد 11: 4-6)، ومع ذلك نجد موسى يعلن هنا (تث 2: 7) أنه “لَمْ يَنْقُصْ عَنْكَ شَيْءٌ”.(سفر التثنية 2 :7) “أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ قَدْ بَارَكَكَ فِي كُلِّ عَمَلِ يَدِكَ، عَارِفًا مَسِيرَكَ فِي هذَا الْقَفْرِ الْعَظِيمِ. اَلآنَ أَرْبَعُونَ سَنَةً لِلرَّبِّ إِلهِكَ مَعَكَ، لَمْ يَنْقُصْ عَنْكَ شَيْءٌ.”

 

الحل:

يمكن التوفيق بسهولة بين النصوص إذا وضعنا في الاعتبار أن حالتهم العامة كانت مريحة نسبيًا. فقد كان لديهم وافر الطعام والملابس في جميع الأوقات. ومع ذلك ، فإن تذمرهم وشكاواهم جلبوا عليهم أعمال حكم الله والتي يمكن وصفها بأنها فترات العوز. لذا ، فبينما كان الإسرائيليون الذين يتجولون في البرية “لم ينقصهم شيء” من الضروريات اليومية، فإنهم بالتأكيد لم يفتقروا إلى الأوبئة والعقاب من يد الله.

المسيح المتألم – دكتور مجدي وهبه

المسيح المتألم – دكتور مجدي وهبه

المسيح المتألم – دكتور مجدي وهبه

المسيح المتألم – دكتور مجدي وهبه

مقدمة:

 من بداية خدمة السيد المسيح العلنية، بعد معموديته مباشرة، وهو يواجه ردود أفعال مضادة، وحسد، وكراهية، وهجوم على شخصه، منها من هو من الشيطان نفسه (أنظر مت1:4ـ11، لو1:4ـ13) ومنها ما هو من شعبه الخاص، الشعب اليهودى (أنظر يو11:1) وبالذات من الرؤساء الدينيين (أنظر على سبيل المثال مر 1:3ـ6، لو 9:20ـ19، يو1:9ـ34).

وترجع أسباب هذه المقاومة إلى العوامل التالية:

1ـ عمل السيد وسلطانه الذى ظهر في إتمام المعجزات الكثيرة في الوقت الذى لا نسمع ولا نقرأ فيه عن عمل مقابل من جانب الرؤساء الدينيين، الأمر الذى أربكهم وجعلهم في خوف على فقدان مراكزهم ووضعهم أمام الشعب (أنظر يو17:12ـ19).

2ـ تعليم السيد الذى ركز فيه أساسًا على الحياة حسب الروح وليس حسب الحرف، الأمر الذى اعتبره الحرفيين من اليهود أنه خطر على تقاليدهم وعلى ميراثهم الآبائى (أنظر مر1:3ـ6، يو1:9ـ34، يو1:11ـ44).

3ـ شخصية السيد كابن لله، حيث إنه كلما أعلن السيد عن نفسه أنه “ابن الله” وساوى نفسه بالله الآب، كلما جاء في صدام مباشر مع اليهود الذين بحسب مفاهيمهم الدينية المطلقة، اعتبروا أن السيد إنسان يساوى نفسه بالله بل واعتبروا أن كلامه هو تجديف على الله (أنظر يو1:5ـ18، 22:10ـ39).

ولكن على مدى ثلاثة سنوات متواصلة، ورغم خطط الزعماء الدينيين للقبض على السيد بطرق مختلفة، إلاّ أن أحد لم يستطع أن يلقى عليه الأيادى. لأنه بحسب، الإنجيليين الثلاثة الأُّول، إن رؤساء اليهود الدينيين قد خافوا من الشعب الذى احترم السيد المسيح وآمن به كنبى (أنظر مت 45:21ـ46، مر12:12، لو19:20). وبحسب الإنجيلى الرابع ” لأن ساعته لم تكن قد جاءت بعد” (يو25:7ـ30). أما في السنة الرابعة لخدمته وقبل آلامه وصلبه بقليل وقع حدثان كبيران جعلا قرار القبض عليه وقتله واجب التنفيذ الفورى، هذان الحدثان هما:

1 ـ إقامة لعازر :

بحسب الإنجيلى يوحنا كانت معجزة إقامة لعازر بعد أربعة أيام من موته ودفنه (يو1:11ـ45). فمن المعروف أن رؤساء كهنة اليهود كانوا من الصدوقيين الذين لم يكونوا يؤمنون بقيامة الأموات (أع17:5، 23:6ـ8)، وبالتالى كانت إقامة لعازر بالنسبة لهم، ضربة قوية لتعاليمهم ووضعهم أمام الشعب، ولذا نجدهم من بعد هذه المعجزة مباشرة، يدعون لاجتماع عاجل، أفتى فيه قيافا رئيس كهنة اليهود في تلك السنة ” إنه خير أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمّة كُلّها” (يو50:11) ومن ذلك اليوم “أصدروا أمرًا أنه إن عرف أحد أين هو (المسيح) فليدل عليه لكى يمسكوه” (يو57:11)[1].

2ـ دخول المسيح أورشليم :

وبحسب الإنجيليين متى ومرقس ولوقا، كان دخول السيد الانتصارى لأورشليم وتطهيره للهيكل من باعة الحمام والصيارفة ومن كل الذين يبيعون ويشترون، الإجراء الذى اعتبرته القيادات الدينية وقتئذ تعديًا صارخًا على واجباتهم وتحديًا قويًا لسلطانهم.(مت1:21ـ13، مر1:11ـ10، 15ـ17، لو29:19ـ40، 45ـ46)، وطلبوا من ذلك اليوم كيف يهلكونه (مر18:11، لو47:19)[2].

وسنقتصر هنا على معالجة موقفين فى ليلة آلام السيد المسيح هما:

1 ـ القبض على السيد .

2 ـ محاكمة السيد الدينية أمام مجمع السنهدريم.

أولاً: القبض على السيد المسيح في بستان جثسيمانى:

(قراءات الساعة التاسعة من ليلة الجمعة العظيمة). ” فأخذ يهوذا الجند وخُدّامًا من عند رؤساء الكهنة والفريسيين وجاء إلى هناك بمشاعل ومصابيح وسلاح (يو3:18، تث47:26، مر43:14). ” في تلك الساعة قال يسوع للجموع كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصى لتأخذونى ..” (مت55:26، مر48:14، لو52:22) كل مشهد القبض عليه يفسره السيد على أنه:

1ـ إعلان لسلطان الظلمة أى سلطان الشيطان (لو53:22). وذلك لأن كل الذين جاءوا للقبض عليه كانوا تحت قيادة الشيطان. فالتلميذ الخائن يهوذا قال عنه السيد ” أليس أنى أنا اخترتكم الاثنى عشر وواحد منكم شيطان” (يو70:6، أنظر يو23:13ـ27، لو3:22ـ4).واليهود ورؤسائهم قال عنهم سابقًا السيد ” أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا..” (يو44:8).

هذا وبقول السيد “.. وسلطان الظلمة” يعنى أن إرادة الشيطان واليهود في ساعة القبض عليه كانت واحدة. يسوع يصف الفترة الزمنية لسلطان الظلمة على أنها “ساعة” وذلك لأن كل سلطان الظلمة للشيطان هو في حقيقته وقتى، ففي حالة آلام السيد، ظهر هذا السلطان في منتصف ليلة الخميس بالقبض عليه وتلاشى تمامًا مع الساعات الأولى لفجر يوم الأحد بقيامته المقدسة.

2ـ تكميل للكتب (مر49:14، مت56:26) أى أن كل ما يحدث له، لا يحدث بالصدفة ولكن كل شئ قد تم التنبؤ به منذ القديم في الناموس والأنبياء والمزامير (أنظر لو 26:24ـ27، 44ـ46).

ثانيًا: محاكمة السيد المسيح الدينية أمام مجمع السنهدريم اليهودى:  (قراءات الساعة الحادية عشر من ليلة الجمعة العظيمة وباكر من يوم الجمعة).

1ـ تحقيق رئيس الكهنة السابق حنان مع يسوع (يو12:18ـ13، 19ـ24). هذا الإجراء كان أساسًا غير قانونى، لأن حنان لم يكن هو رئيس الكهنة الرسمى لليهود، رئيس الكهنة الرسمى كان قيافا صهر حنان ـ والذى اعترافًا بجميل حماه عليه ـ (رفعه إلى هذا المنصب وزوجّه ابنته) أعطى له إمكانية التحقيق مع المسيح أولاً [3].

لقد وجّه حنان سؤالاً مزدوجًا إلى السيد عن تلاميذه وعن تعليمه. وهو بالتأكيد لا يسأل لكى يعرف مَن هم تلاميذ المسيح، فهو يعرفهم جيدًا وواحد منهم (يوحنا) كان ماثلاً أمامه (أنظر يو15:18)، ولكنه يسأل لكى يعرف:

أ ـ هل تعليم السيد هو وفق الناموس الموسوى

بـ وهل يُعلّم السيد تلاميذه تعليم آخر جديد غريب عن الناموس، لأن هؤلاء بدورهم سيقومون بتعليم الشعب بهذا التعليم الجديد. وبالتالي لو تأكد حنان من صحة ما يظنه عن المسيح، فهذا سيكون لديه بمثابة سبب قوى لا لاتهام السيد فقط أنه مخالف للناموس بل ولاتهام تلاميذه أيضًا. وتكون الفرصة مواتية جدًا بالتالي لهم للتخلص النهائي من السيد وتلاميذه في مرة واحدة[4].

نلاحظ في إجابة السيد على حنان أنه لم يقل شيئًا يخص تلاميذه لأنه دائمًا يحافظ عليهم (أنظريو12:17)، بينما عن تعليمه قال ” أنا كلمت العالم علانية. أنا علَّمت كل حين في المجمع وفي الهيكل حيث يجتمع اليهود دائمًا. وفي الخفاء لم أتكلم بشئ. لماذا تسألني أنا أسأل الذين قد سمعوا ماذا كلمتهم هوذا هؤلاء يعرفون ماذا قلت أنا” (يو20:18ـ21). وهنا قَبِل السيد لطمة على خده من أحد خدام رئيس الكهنة (أنظر يو22:18).

وأعتقد أنه من المناسب هنا أن نبحث عن السبب الذي جعل ذلك الخادم يتجاسر ويضرب يسوع الذي لم يجب على السؤال بإجابة غاضبة، بل أجاب في وداعة، وأيضًا مع ملاحظة أن رئيس الكهنة لم يطلب من هذا الخادم أن يضرب المسيح. بحسب رأى ق. كيرلس الأسكندرى أن هذا الخادم كان من ضمن الخدام الذين أرسلهم رؤساء الكهنة والفريسيون مرة للقبض على يسوع (أنظر يو32:7)، ولكنهم اندهشوا من تعليمه وعادوا وهم يقولون لرؤسائهم “لم يتكلم قط إنسان هكذا مثل هذا” (يو46:7). ولذلك حنق الفريسيون عليهم بشدة وقالوا لهم ” ألعلكم أنتم أيضًا قد ضللتم..” (يو47:7).

وهكذا أعادت كلمات المخلص إلى ذاكرة الرؤساء غضبهم السابق على خدامهم، خاصة عندما أشار إليهم كشهود على تعليمه “..هوذا هؤلاء يعرفون ماذا قلت أنا” (يو21:18). وهكذا صار هذا الخادم بالذات أحد المتهمين أمام رؤسائه بأنه معجب بالمسيح، وبالطبع كان عليه أن يبعد هذه الشبهة عن نفسه. ولكي يوجه أنظار رؤسائه إلى عدم إعجابه بالمسيح، ضربه على فمه لكي لا يقول شيئًا يحرج أيًا من الخدام! متعللاً في نفس الوقت بالتبرير غير المقنع ” أهكذا تجاوب رئيس الكهنة” (يو22:18). في حين ـ كما قلنا سابقًا ـ أن السيد في إجابته لم يقل كلام يثير غضب رئيس الكهنة[5].

2ـ تحقيق قيافا رئيس الكهنة والمجمع اليهودى مع يسوع (مر 53:14ـ65، مت 57:26ـ68، لو 54:22 ، 63ـ65).

أـ الجلسة المسائية

وفقًا لمرقس53:14ـ65 ، متى57:26ـ68 نعلم أن رئيس الكهنة قيافا، قد دعى أعضاء المجمع اليهودى (السنهدريم) ليلاً في بيته لكى يبدأ في إجراءات محاكمة يسوع. كان المجمع اليهودى يتكون من (71)عضوًا (70 شيخًا من شيوخ الطوائف الدينية اليهودية ويرأسه رئيس الكهنة)[6] وكانت الاجتماعات تتم صباحًا في المكان المخصص لذلك في الهيكل والمسمى “بالمجلس”، ولكن ربما لأن هذا المكان كان يشغله في ذلك الوقت القائد الرومانى المختص بحفظ النظام في الهيكل والهدوء في المدينة أيام عيد الفصح الكبير، لذلك فقد اجتمع الأعضاء في بيت رئيس الكهنة. هذا ووفقًا للأبحاث الأثرية لمدينة أورشليم القديمة أمكن معرفة أن دار حنان ودار رئيس الكهنة قيافا كانت دارًا واحدة[7].

1ـ اجراءات المحاكمة

طلب الشهود

حسب تعليم الكتاب في تثنية (15:19)، فإن الشهود أمر ضرورى في المحاكمات التى من هذا النوع. هذا وبينما وفقًا للتشريع القضائى اليهودى في المحاكمة، يُستدعى أولاً شهود الدفاع، بهدف المساعدة على تبرئة المتهم، نجد في محاكمة يسوع أنه قد حدث العكس تمامًا، إذ استدعوا أولاً شهود الاتهام[8]. وعلى الرغم من أن هؤلاء كانوا كثيرين وأطلقوا على السيد اتهامات عديدة إلاّ أن اتهاماتهم كانت كلها باطلة ولم تتفق فيما بينها.

وحتى الشاهدان اللذان قالا: ” نحن سمعناه يقول أنى أنقض هذا الهيكل المصنوع بالأيادى وفي ثلاثة أيام أبني آخر غير مصنوع بأياد” (مر 58:14 ، مت 61:26)، لم يقولا الحقيقة. فالسيد أولاً لم يقل هذا من نفسه بل كان ردًا على سؤال اليهود “أيّة آية تُرينا حتى تفعل هذا” (يو18:2) وثانيًا أن السيد أجاب اليهود قائلاً ” انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه” (يو19:2) وثالثًا أن السيد كان ” يقول هذا عن هيكل جسده” (يو21:2)[9]. ولذا وُصف هذان الشاهدان من الإنجيليين بأنهم شاهدى زور.

صمت يسوع أمام شهادات الزور، يذكرنا بنبوة إشعياء عنه ” ظُلم أمَّا هو فتذلّل ولم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاهُ” (53:7). فهو المسيح المتألم الذى يسير بإرادته نحو الآلام والموت، وقد عرف جيدًا أن الدفاع عن نفسه لن يأتِ بأية نتيجة إيجابية مع قضاة وشعب قد قرروا قتله.

2ـ سؤال رئيس الكهنة قيافا واعتراف السيد المسيح بأنه المسيا:

السؤال الذي وجهّه رئيس الكهنة قيافا ليسوع ” أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله“؟ (مت63:26، مر61:14). كان يحوي ثلاثة احتمالات ويضمن ثلاثة ضمانات لمحاكمة يسوع:

أـ ففي حالة عدم إجابة يسوع، سيحكم عليه عندئذ أنه مزدرى بالقسم الإلهى.

ب ـ وفي حالة إجابة يسوع سلبيًا، أى أنه ليس ابن الله، سيُتهم عندئذ انه كاذب ومضلّل للشعب إذ قد علّم أكثر من مرة أنه ابن الله (أنظر مثلاً يو35:9ـ38 ، 30:10ـ39).

ج ـ وفي حالة إجابة السيد المسيح إيجابيًا، أى قبل وأعلن أنه حقيقة المسيح ابن الله، سيتهم أيضًا بالتجديف. وهذا ما حدث[10]، فأجابة يسوع وكما يظهر في الأناجيل الثلاثة ” قال له يسوع أنت قلت وأيضًا أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة وآتيًا على سحاب السماء” (مت 64:26) ” فقال يسوع أنا هو. وسوف تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة وآتيًا في سحاب السماء” (مر 62:14).

فقال لهم إن قلت لكم لا تصّدقون وإن سألت لا تجيبونني ولا تطلقونني. منذ الآن يكون ابن الإنسان جالسًا عن يمين قوة الله. فقال الجميع أ َفأنت ابن الله. فقال لهم أنتم تقولون أنى أنا هو” (لو 67:22ـ70)، إذن كانت إجابة المسيح إيجابية تمامًا، لأنه بغير ذلك لا يمكن تعليل غضب رئيس الكهنة والمجمع وتمزيق رئيس الكهنة ثيابه واتهام يسوع بالتجديف والحكم عليه انه مستوجب الموت (انظر مت 65:26ـ66 مر 63:14ـ64 ، لو 71:22).

هذا الاتهام يعني أن يسوع تجاوز بحسب المفاهيم الدينية لليهود حدود الطبيعة البشرية، طالما هو يعلن بنوته لله الآب (أنظر يو16:5ـ18). وهذا قول غير مقبول إطلاقًا عند اليهود إذ وهو إنسان ـ بحسب فكرهم ـ يساوى نفسه بالله، ولذا فإن هذا القول يعتبر عندهم تجديفًا على الله وعاقبته الموت رجمًا (أنظر لا16:24يو30:10ـ34). يضاف إلى هذا انه قد جرت العادة انه في حالة تجديف إنسان ما على الله أمام الكهنة، فهؤلاء يقومون بتمزيق ثيابهم معبرين بذلك على مدى بشاعة هذه الخطية وعلى انهم في نفس الوقت أبرياء منها (انظر مثلاً أع 13:14ـ18)[11].

هكذا حُكم على السيد أنه مذنب ذنب الموت. ولكن من الجدير بالذكر هنا، أنه في قرار المحاكمة هذه لم يكن هناك اتفاق كامل بين أعضاء المجمع، فيوسف الرامى على سبيل المثال ” لم يكن موافقًا لرأيهم وعملهم” (لو 51:24) وأيضًا نيقوديموس (أنظر يو50:7ـ53 ، 39:19).

الاستهزاءات بيسوع:

من بعد انتهاء الجلسة المسائية للمجمع مباشرة واتهام السيد فيها بالتجديف وإصدار الحكم عليه بالموت، وقبل أن تصير الجلسة الثانية في الصباح تسجل لنا الأناجيل الثلاثة (مت67:26، مر65:14، لو67:22) أن السيد سيق إلى ساحة دار رئيس الكهنة حيث بدأ هناك في تقبل صنوف من الاستهزاءات ووابل من اللطم والبصق واللكم والجلد وذلك من الخدام والرجال الذين كانوا ضابطين له، وهو يظهر أمام كل هذا احتمال عظيم وصبر كبير. وعلى الرغم من أن التاريخ يعلمنا أن جلد المتهمين بعد إصدار قرار المحاكمة كانت عادة ـ ومازالت ـ عند الشعوب الشرقية القديمة، وذلك حتى يكونوا درسًا وعبرةً للآخرين، إلاّ أن كل هذا سبق وتنبأ عنه الكتاب المقدس تفصيليًا عن ابن الإنسان كما في إشعياء (6:50، 1:53ـ12)[12]

مجمع اليهود السنهدريم وحقه في إصدار قرارات الحكم بالموت:

في نهاية حديثنا نتعرض للسؤال التالي:

هل كان للمجمع اليهودى وقتئذ حق إصدار قرار حكم بالموت في قضية ما وتنفيذه دون الرجوع للسلطة الحاكمة الرومانية؟ أم أن دور المجمع كان ينحصر فقط في جمع أدلة الاتهام لتقديمها بعد ذلك مع المتهم عند مثوله لدى القضاء الرومانى؟

في الحقيقة أن اليهود أيام السيد المسيح ورغم أنهم كانوا تحت قبضة السلطة الرومانية إلاّ أنهم كانوا يمتلكون، في نظام مجمعهم الدينى (السنهدريم) الحق في إصدار أحكام بالموت وتنفيذها أيضًا وذلك فيما يخص الجرائم أو القضايا الدينية فقط، أما القضايا الأخرى (القتل، الفتنة) فكانت من اختصاص الحاكم الرومانى. وهذا يظهر من :

أـ قول بيلاطس لهم عندما ساقوا إليه السيد المسيح ليحاكمه “خذوه أنتم واحكموا عليه حسب ناموسكم” (يو31:18). وحتى عندما ردوا على بيلاطس بقولهم “لا يجوز لنا أن نقتل أحدًا” (يو31:18)، قالوا هذا بسبب مناسبة عيد الفصح والتى يجب عليهم أن يكونوا فيها أنقياء ليتمكنوا من ذبح الخروف وأكله (أنظر يو14:19). ولم يكن قولهم ذلك راجعًا إلى أنه لم يكن مسموحًا لهم بتنفيذ عقوبة الموت في شخص ما.

ب ـ يذكر لنا العهد الجديد أكثر من حادثة تكشف لنا أن اليهود عندما كانوا تحت الحكم الرومانى لم يفقدوا إمكانية إصدار قرارات بالموت وتنفيذها في حالة القضايا الدينية فعلى سبيل المثال لدينا محاولة اليهود رجم المرأة الزانية في (يو 1:8ـ11)، رجم اسطفانوس رئيس الشمامسة وأول الشهداء (أع7) ومحاولاتهم قتل بولس الرسول (أع 12:23ـ15).

ج ـ القضايا التى كانت تخص الأمن والنظام في الدول الخاضعة للحكم الرومانى كانت من حق الحاكم نفسه، على سبيل المثال قضية باراباس ورفقائه الذين كانوا قد طرحوا في السجن بسبب فتنة حدثت في المدينة وقتل (أنظر مر 7:14 ، لو 19:23)[13].

وبالتالى فاليهود كان في استطاعتهم وبسهولة قتل السيد المسيح وبالتحديد عن طريق الرجم، كما حُددت هذه الطريقة كعقوبة للمجدف في لاويين (16:24). لكننا نجد أنهم لم يفعلوا أى شئ من هذا، بل في الجلسة الثانية لمجمعهم في صباح يوم الجمعة تشاوروا على قتل يسوع وأوثقوه ومضوا به إلى الوالى بيلاطس البنطى (أنظر لو66:22ـ71 ، 1:23 ، مر 1:15 ، مت 1:27ـ2). وهم قد فعلوا هكذا للأسباب التالية:

1ـ كان هدفهم التأكد من موت السيد، موت الصليب المهين ولذا اتهموه لدى الرومان بتهمة سياسية “وجدنا هذا يفسد الأمّة ويمنع أن تُعطى جزية لقيصر قائلاً أنه هو مسيح ملك” (لو 2:23).

2ـ لكى يقتله القائد الرومانى وليس هم، وبالتالى سيظهرون أمام الشعب أنهم أبرياء من دم المسيح، وأمام الحكام الرومان أنهم يعملون لصالح الإمبراطورية.

3ـ من المحتمل جدًا أنهم تخوفوا من استخدام طريقة الرجم، وذلك لأنه ربما لن يجرؤ أحد أن يلقى ولو حجر واحد على السيد.

4ـ لا شك أنهم فكروا أنه بموت السيد المسيح على الصليب سيضمنون بذلك محو كل أثر طيب وتأثير حسن تركه السيد في قلب الشعب اليهودى الذى سيأتى من كل مكان إلى أورشليم بسبب عيد الفصح (أنظريو55:11).

ومما ساعد رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب على تحقيق خطتهم الشريرة العوامل الآتية:

1ـ وجود بيلاطس البنطى الوالى الرومانى في أورشليم في ذلك الوقت لأجل الإشراف والمحافظة على النظام أيام عيد الفصح، (إذ أن المقر الرئيسى له كان في قيصرية فلسطين، وفي فترة الأعياد كان ينتقل إلى أورشليم لكى يحافظ بنفسه على الأمن فيها)[14].

2ـ أن القيادات الرومانية لن تتوان في القبض على أى إنسان ومحاكمته إذا أُتهِمَ بأنه يهيج الشعب على أحكام قيصر.

3ـ كانوا يعلمون أن الوالى الرومانى سوف يُطلق في عيد الفصح واحدًا من المتهمين كما جرت العادة وسيقدم الآخرين للصلب (أنظر مر6:15، مت15:27، لو17:23، 32، يو39:18). وهو ما اعتبروه بمثابة فرصة ذهبية لهم لتحقيق هدفهم الشرير بسرعة. لكن السيد كان بالطبع يعرف كل هذا جيدًا وسبق وأخبر تلاميذه عدة مرات كيف وبأى طريقة سوف يموت (أنظر مثلاً مت 18:20، مر 32:10ـ34، لو 31:18ـ33). كما أن العهد القديم سبق ورمز لموت المسيح بالصليب بالحية النحاسية التى رفعها موسى النبى في البرية (أنظر عد 9:21 ، يو14:3ـ15). وهكذا يتأكد لنا أكثر وأكثر أنه بإرادته قبل الصليب بسببنا ولأجلنا.

ويقول القديس ألكسندروس أسقف الأسكندرية (ق3 م) “لماذا كان يجب أن يموت المسيح ؟ هل كان مذنبًا ذنب الموت!.. إنه من محبته غير المحدودة لصورته ومثاله ـ لخليقته ـ الإنسان الذى فقد هدف وجوده. لهذا أراد أن يعيده بنفسه مرة أخرى إلى مسيرته السليمة ” [15].

[1]  أنظر تفسير إنجيل يوحنا (ج2) للأب متى المسكين ـ دير القديس أنبا مقار 1990 ، ص698.

[2]  أنظر تفسير إنجيل متى للأنبا أثناسيوس ـ بنى سويف 1985 ص 227

[3] Hengstenberge E.W., “ Commentary on the Gospel of St John”, Edinburgh, 1871,P.351

4 أنظر تفسير إنجيل يوحنا للقديس كيرلس الأسكندرىP.G. M:74,600؛ أنظر أيضًا تفسير إنجيل يوحنا لأمونيوس الأسكندرىP.G.M:85,1505.

5  أنظر P.G.M:601-604

[6] E. Sclurer, “A History of Jewish people in the Time of Jesus Christ”, Edinburgh, 1901, part II,  P. 163-195.

[7] Westcott, B.F., “ the Gospel according to st. John “, Eerdmans, 1962, P.267.

8 أنظر تفسير إنجيل يوحنا ج2 ، للأب متى المسكين ص 1138

9 أنظر القول الصحيح في آلام المسيح بطرس السدمنتى القاهرة 1872 ص 184.

10 أنظر ” البيان في كشف ما استتر من لاهوت المسيح.. “، للشماس أبو شاكر أبو الكرم ـ إصدار الأب جرجس السريانى القاهرة 1905 ص 254ـ255؛ أنظر أيضًا ” القول الصحيح.. ” بطرس السدمنتى ص 196ـ197.

[11] A. Eedersheim “ The life and Times of Jesus the messiah “, Eerdmans, 1965, vol. II, P. 561.  

[12] Bl. Iw. KarabidÒpoulou, « TÒ k£ta M£rkon Euaggšlio» Qes|n…kh1988 s. 477.

13 أنظر شرح إنجيل يوحنا للقديس كيرلس الأسكندرى (إصحاحات 21:18) د. جورج حبيب، القاهرة 1977، ص 44.

[14] Bl. Iw. KarabidÒpoulou, « TÒ k£ta M£rkon Euaggšlio» Qes|n…kh1988 s. 429.

[15]  من مقالة عن آلام السيد (ترجمة عن السريانية) P.G 18, 596.

المسيح المتألم – دكتور مجدي وهبه

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

يهود أمريكيون يسلمون مسلمى تكساس مفاتيح معبد للصلاة فيه بعد احتراق مسجد

يهود أمريكيون يسلمون مسلمى تكساس مفاتيح معبد للصلاة فيه بعد احتراق مسجد

يهود أمريكيون يسلمون مسلمى تكساس مفاتيح معبد للصلاة فيه بعد احتراق مسجد

يهود أمريكيون يسلمون مسلمى تكساس مفاتيح معبد للصلاة فيه بعد احتراق مسجد

قدّم مجموعة من اليهود بمدينة صغيرة بولاية تكساس مفاتيح معبد يهودى للمصلين المسلمين بعد أن دمر المسجد الوحيد بالمدينة.

وذكر موقع “روسيا اليوم” أن المركز الإسلامى تعرض بمدينة فيكتوريا بولاية تكساس الأمريكية، للاحتراق يوم السبت الماضى ، ويجرى التحقيق بالحادث من قبل السلطات المحلية، وأدى الحريق إلى انهيار جزء كبير من المبنى، لكن ذلك لن يحرم السكان المسلمين بالمدينة من مكان للصلاة إلى أن يتم إعادة بناء المركز، وذلك بفضل جيرانهم اليهود.

وقال، روبرت لوب، رئيس معبد بناى إسرائيل: “جميعنا هنا نعرف بعضنا البعض، وأنا أعرف العديد من رواد المسجد، وشعرنا بوجوب مساندتهم عندما تعرضوا لهذه الكارثة”، مضيفا أن هناك ما بين 25 و30 يهوديا فى فيكتوريا، وما يقارب 100 مسلم، إلا أننا نملك الكثير من الأبنية من أجل اليهود.

وقال أحد مؤسسى المسجد، شاهد هاشمى “لقد أتى أحد أعضاء الجالية اليهودية إلى بيتى، وأعطانى مفاتيح الكنيس اليهودى”.

Exit mobile version