في دراستنا السابقة رأينا الاستعمالات المتعددة للكلمات الجمع: سواء أسماء أو أفعال أو صفات، في الحديث عن الله، كلها تُشير إلى أن هنالك أقانيم في الجوهر الواحد لله وبالتالي تشير إلى الثالوث القدوس . ودارسنا العديد من الآيات التي فيها أسماء الله، تنطبق على شخصين أو أقنومين، متميزين، لكن متساويين في الألوهية أو الجوهر.
والسؤال الذي يبرز الآن: كم أقنوم في الجوهر الواحد الله؟ عندما نقرأ بإمعان في أسفار العهد القديم باللغة العبرية، نرى أن هنالك ثلاثة أقانيم – ثلاثة فقط في الجوهر الواحد لله، وهم الله الآب – الله الأبن – الله الروح القدس، وهم إله واحد. في النص العبري للعهد القديم نجد: الرب يهوه – ملاك يهوه – روح الله، وسندرس الكل تباعاً:
1 الرب يهوه: יהוה
توجد العديد من الآيات في الأسفار المقدسة للعهد القديم، التي تُشير إلى الأقنوم الأول من الثالوث القدوس في الإله الواحد. واستعمال “الرب يهوه” مألوف جداً ومتكرر. وأننا لا نحتاج إلى تخصيص مساحة أخرى لسرد الآيات التي تُشير لذلك، فلقد درسنا في الفصول السابقة العديد من النبوات
تصلح كنموذج لها. وأقنوم “الرب يهوه” هو ما نُعبر عنه نحن كمسيحيين بـ “أقنوم الله الآب”.
2 ملاك يهوه Malach YHVH
الأقنوم الثاني في الجوهر الإلهي، هو ما يُعبر عنه العهد القديم بـ “ملاك يهوه”. أما في العهد الجديد، فيلقب بـ “أقنوم الله الابن”. “ملاك يهوه” هو اسم شخصي متميز خاص، ولم يرد مرة واحد في كل أسفار العهد القديم في صيغة الجمع، بل دائماً في صيغة المفرد. وهذا الاسم مُتميزاً عن الملائكة الأخرى، فلا نجد على مدى العهد القديم كله من التكوين حتى ملاخي، التعبيرات الآتية: “الملائكة يهوه” أو “الملائكة الله” (فيها أداة التعريف “أل” + ملائكة في الجمع)، بل نجد ثلاثة تعبيرات –فقط لا غير – وهي:
أ – ملاك يهوه Malach YHVH، دائماً مفرد.
ب – ملاك الله Malach Ha-Elohim، دائماً مفرد مع أداة التعريف “أل”.
جـ – ملائكة الله Malachei Elohim، دائماً جمع ولا يُستعمل معها أبداً أداة التعريف “أل”.
إذا أمعناً النظر في كل آيات العهد القديم، على ضوء التعبيرات الثلاثة السابقة، نجد الآتي: التعبير الثالث (جـ)، يُستعمل بوجه عام للحديث عن الملائكة الاعتيادية (فهي دائماً جمع ولا يستعمل معها أبداً أداة التعريف “أل” فنقول الملائكة الله … هذا لا نجده على الإطلاق في العهد القديم كله). أما التعبير الأول (أ) والتعبير الثاني (ب)، كلاهما يُستخدمان للتعبير عن شخص متميز وفريد … هو اسم شخصي. فعلي سبيل المثال:
قضاة 20:6-21 “فَقَالَ لَهُ مَلاَكُ اللهِ: «خُذِ اللَّحْمَ وَالْفَطِيرَ وَضَعْهُمَا عَلَى تِلْكَ الصَّخْرَةِ وَاسْكُبِ الْمَرَقَ». فَفَعَلَ كَذلِكَ. فَمَدَّ مَلاَكُ الرَّبِّ (ملاك يهوه) طَرَفَ الْعُكَّازِ الَّذِي بِيَدِهِ وَمَسَّ اللَّحْمَ وَالْفَطِيرَ، فَصَعِدَتْ نَارٌ مِنَ الصَّخْرَةِ وَأَكَلَتِ اللَّحْمَ وَالْفَطِيرَ. وَذَهَبَ مَلاَكُ الرَّبِّ (ملاك يهوه) عَنْ عَيْنَيْهِ”. ففي الآية 20 دعاه “ملاك الله” وفي الآية 21 دعاه “ملاك يهوه”. وإذا راجعنا قليلاً بعض الآيات في نفس الأصحاح، نجد أن الشخص الذي دُعى “ملاك الله” و”ملاك يهوه” هو الله (يهوه) نفسه: ففي الأعداد 12، 14، 16-18 نقرأ الآتي: “فَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ (ملاك يهوه) وَقَالَ لَهُ: «الرَّبُّ مَعَكَ يَا جَبَّارَ الْبَأْسِ». … فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الرَّبُّ وَقَالَ: «اذْهَبْ بِقُوَّتِكَ هذِهِ وَخَلِّصْ إِسْرَائِيلَ مِنْ كَفِّ مِدْيَانَ. أَمَا أَرْسَلْتُكَ؟» … فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «إِنِّي أَكُونُ مَعَكَ، وَسَتَضْرِبُ الْمِدْيَانِيِّينَ كَرَجُل وَاحِدٍ».”
قضاة 3:13، 9، 17 ” فَتَرَاءَى مَلاَكُ الرَّبِّ (ملاك يهوه) لِلْمَرْأَةِ …. فَسَمِعَ اللهُ لِصَوْتِ مَنُوحَ، فَجَاءَ مَلاَكُ اللهِ أَيْضًا إِلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ جَالِسَةٌ فِي الْحَقْلِ،…. فَقَالَ مَنُوحُ لِمَلاَكِ الرَّبِّ: «مَا اسْمُكَ حَتَّى إِذَا جَاءَ كَلاَمُكَ نُكْرِمُكَ؟» فَقَالَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ (ملاك يهوه): «لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي وَهُوَ عَجِيبٌ؟». “. فبينما دعاه في الآية 3 “ملاك يهوه” دعاه أيضاً في الآية 9 “ملاك الله“. من جهة أخرى، لقد سأل منوح “ملاك يهوه” ما هو أسمك؟ … فأجابه: لماذا تسأل عن اسمي وهو عجيب. فمن هذه الإجابة يمكننا أن نفهم أن “ملاك يهوه” شخص متميز، وفريد. وقد أثبتنا في دراستنا لنبوات إشعياء أن أحد أسماء المسيا، (عجيب). وبذلك يكون “ملاك يهوه” هو الأقنوم الثاني في الثالوث القدوس.
ملاك الرب أو ملاك يهوه أو ملاك الله هو الرب نفسه “يهوه”
هناك عشرات الآيات في العهد القديم، تثبت بلا جدال، أن “ملاك يهوه” هو الله نفسه “يهوه“. ففي الواقع، في كل موضع يظهر فيه حديث عن “ملاك يهوه“، نجده يُشير إلى كل من: ملاك يهوه، ويهوه نفسه. فعلى سبيل المثال:
تكوين 7:16-14 ” فَوَجَدَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ (ملاك يهوه) عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ فِي الْبَرِّيَّةِ، عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي فِي طَرِيقِ شُورَ. وَقَالَ: «يَا هَاجَرُ جَارِيَةَ سَارَايَ، مِنْ أَيْنَ أَتَيْتِ؟ وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبِينَ؟». فَقَالَتْ: «أَنَا هَارِبَةٌ مِنْ وَجْهِ مَوْلاَتِي سَارَايَ». فَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ (ملاك يهوه): «ارْجِعِي إِلَى مَوْلاَتِكِ وَاخْضَعِي تَحْتَ يَدَيْهَا» …. فَدَعَتِ اسْمَ الرَّبِّ (اسم يهوه) الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَهَا: «أَنْتَ إِيلُ رُئِي». لأَنَّهَا قَالَتْ: «أَههُنَا أَيْضًا رَأَيْتُ بَعْدَ رُؤْيَةٍ؟» “. توجد هنا أربع إشارات لـ “ملاك يهوه” في الأعداد 7 ، 9 ، 10 ، 11، ولكن في الآية 13 نجده هو الرب نفسه “يهوه” – ولذا دعت المكان ” أَنْتَ إِيلُ رُئِي – أنت الله الذي يُرى“.
تكوين 9:22-16 ” فَلَمَّا أَتَيَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ اللهُ، بَنَى هُنَاكَ إِبْرَاهِيمُ الْمَذْبَحَ وَرَتَّبَ الْحَطَبَ وَرَبَطَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ فَوْقَ الْحَطَبِ ثُمَّ مَدَّ إِبْرَاهِيمُ يَدَهُ وَأَخَذَ السِّكِّينَ لِيَذْبَحَ ابْنَهُ. فَنَادَاهُ مَلاَكُ الرَّبِّ (ملاك يهوه) مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «إِبْرَاهِيمُ! إِبْرَاهِيمُ!». فَقَالَ: «هأَنَذَا» فَقَالَ: «لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا، لأَنِّي الآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ، فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي» …. وَقَالَ: «بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ (يهوه) ، أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ، وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً، وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيرًا كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ… مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي». “. في الآية 11 ، 15 يدعوه “ملاك يهوه” …ولتلاحظ بعض التعابير لا يقولها إلا الله وحده مثل: لم تمسك ابنك وحيدك عني – بذاتي أقسمت يقول “يهوه” – أباركك مباركة وأكثر نسلك. كل هذه التعابير المختصة بالله وحده، نطق بها “ملاك يهوه” نفسه. إذاً، لا جدال أن “ملاك يهوه” أو “ملاك الرب” هو الله “يهوه” نفسه.
تكوين 11:31-13 ” وَقَالَ لِي مَلاَكُ اللهِ فِي الْحُلْمِ: يَا يَعْقُوبُ. فَقُلْتُ: هأَنَذَا.فَقَالَ: ارْفَعْ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ. جَمِيعُ الْفُحُولِ الصَّاعِدَةِ عَلَى الْغَنَمِ مُخَطَّطَةٌ وَرَقْطَاءُ وَمُنَمَّرَةٌ، لأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ كُلَّ مَا يَصْنَعُ بِكَ لاَبَانُ. أَنَا إِلهُ بَيْتِ إِيلَ حَيْثُ مَسَحْتَ عَمُودًا، حَيْثُ نَذَرْتَ لِي نَذْرًا. “. الآية (11) كما هو واضح أن الذي ظهر ليعقوب في الحلم هو “ملاك الله“. وعندما يتكلم مع يعقوب في الحلم، في الآية 13 يقول عن نفسه “أنا إله بيت إيل“، ويقول أيضاً “نذرت لي نذراً“. إذا وضعنا هذه الآيات بجوار ما جاء في الإصحاح 28 من التكوين بخصوص سلم يعقوب ” وَرَأَى حُلْمًا، وَإِذَا سُلَّمٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الأَرْضِ وَرَأْسُهَا يَمَسُّ السَّمَاءَ، وَهُوَذَا مَلاَئِكَةُ اللهِ صَاعِدَةٌ وَنَازِلَةٌ عَلَيْهَا. وَهُوَذَا الرَّبُّ وَاقِفٌ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «أَنَا الرَّبُّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ. الأَرْضُ الَّتِي أَنْتَ مُضْطَجِعٌ عَلَيْهَا أُعْطِيهَا لَكَ وَلِنَسْلِكَ…. وَهَا أَنَا مَعَكَ، وَأَحْفَظُكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ، وَأَرُدُّكَ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ … فَاسْتَيْقَظَ يَعْقُوبُ مِنْ نَوْمِهِ وَقَالَ: «حَقًّا إِنَّ الرَّبَّ فِي هذَا الْمَكَانِ وَأَنَا لَمْ أَعْلَمْ!». وَخَافَ وَقَالَ: «مَا أَرْهَبَ هذَا الْمَكَانَ! مَا هذَا إِلاَّ بَيْتُ اللهِ، وَهذَا بَابُ السَّمَاءِ» … وَدَعَا اسْمَ ذلِكَ الْمَكَانِ «بَيْتَ إِيلَ» ” تكوين 12:28 – 19. وبوضع تكوين 11:31 – 13 بجوار تكوين 13:28 – 19، نجد الآتي:
أ – لاحظ التمييز بين القول “هوذا ملائكة الله” تك 12:28 فهي جمع وبدون أداة التعريف “أل” للتعبير عن الملائكة الاعتيادية… وبين القول “ملاك الله” الواردة في تكوين 11:31 فهي تخص الأقنوم الثاني في الثالوث “أقنوم الابن” حيث أنها مفردة بالإضافة إلى أداة التعريف “أل”. Malach Ha – Elohim
ب – في تكوين 11:31 يقول “أَنَا إِلهُ بَيْتِ إِيلَ” من هو ” إِلهُ بَيْتِ إِيلَ“، الإجابة نجدها في تكوين 16:28 – 18 ” حَقًّا إِنَّ الرَّبَّ فِي هذَا الْمَكَانِ… مَا هذَا إِلاَّ بَيْتُ اللهِ… وَدَعَا اسْمَ ذلِكَ الْمَكَانِ «بَيْتَ إِيلَ» (أي بيت الله). إذاً، إله هو الله “يهوه” والذي قال عنه في تكوين 31 إنه “ملاك يهوه“. “فملاك يهوه” هو “يهوه” نفسه.
د – خروج 2:3 – 6 “وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ. فَنَظَرَ وَإِذَا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ، وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ. فَقَالَ مُوسَى: «أَمِيلُ الآنَ لأَنْظُرَ هذَا الْمَنْظَرَ الْعَظِيمَ. لِمَاذَا لاَ تَحْتَرِقُ الْعُلَّيْقَةُ؟». فَلَمَّا رَأَى الرَّبُّ أَنَّهُ مَالَ لِيَنْظُرَ، نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ وَقَالَ: «مُوسَى، مُوسَى!». فَقَالَ: «هأَنَذَا». فَقَالَ: «لاَ تَقْتَرِبْ إِلَى ههُنَا. اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، لأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ». ثُمَّ قَالَ: «أَنَا إِلهُ أَبِيكَ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ». فَغَطَّى مُوسَى وَجْهَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى اللهِ.”. في الآية 2 يقول عنه إنه “ملاك يهوه” الذي ظهر لموسى بلهيب نار من وسط العليقة، ولكن في الآية 4 يقول “ناداه الله من وسط العليقة“. ثم هو نفسه يقول “أنا إله أبيك…”. إذاً، “ملاك الرب ” أو “ملاك يهوه” هو الله نفسه.
هـ -قضاة 1:2 “وَصَعِدَ مَلاَكُ الرَّبِّ مِنَ الْجِلْجَالِ إِلَى بُوكِيمَ وَقَالَ: «قَدْ أَصْعَدْتُكُمْ مِنْ مِصْرَ وَأَتَيْتُ بِكُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَقْسَمْتُ لآبَائِكُمْ، وَقُلْتُ: لاَ أَنْكُثُ عَهْدِي مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ. “. في هذه الآية “ملاك يهوه” ينسب إلى نفسه أنه أخرج شعب إسرائيل من مصر، وأنه قطع عهداً مع هذا الشعب. بالمقارنة مع ما جاء في خروج 3:19 – 5 “وَأَمَّا مُوسَى فَصَعِدَ إِلَى اللهِ. فَنَادَاهُ الرَّبُّ مِنَ الْجَبَلِ قَائِلاً: «هكَذَا تَقُولُ لِبَيْتِ يَعْقُوبَ، وَتُخْبِرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. أَنْتُمْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْتُ بِالْمِصْرِيِّينَ. وَأَنَا حَمَلْتُكُمْ عَلَى أَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَجِئْتُ بِكُمْ إِلَيَّ. فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي، وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي تَكُونُونَ لِي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ.”. واضح أن الذي أخرج شعب إسرائيل من مصر هو الله، وهو الذي قطع العهد معهم. بجمع الآيتين معاً، يكون أن ملاك الرب هو الله.
” فَتَرَاءَى مَلاَكُ الرَّبِّ لِلْمَرْأَةِ وَقَالَ لَهَا… فَسَمِعَ اللهُ لِصَوْتِ مَنُوحَ، فَجَاءَ مَلاَكُ اللهِ أَيْضًا إِلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ جَالِسَةٌ فِي الْحَقْلِ… فَقَالَ مَلاَكُ الرَّبِّ لِمَنُوحَ :… فَقَالَ مَنُوحُ لِمَلاَكِ الرَّبِّ… فَقَالَ مَلاَكُ الرَّبِّ لِمَنُوحَ… فَقَالَ مَنُوحُ لامْرَأَتِهِ: «نَمُوتُ مَوْتًا لأَنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا اللهَ» “. تسع مرات في هذا المقطع يشير إلى “ملاك الرب” في الآيات 3، 9، 13، 15، 16، 17، 18، 20، 21 ولكن بعد ذلك، في الآية 22 يقول عنه منوح “رأينا الله“…. ثم أن “ملاك الرب” أسمه “عجيب“،פלא ف ل أ، (تكلمنا عن ذلك من قبل).
(ملحوظة: مناقشة موضوع “ملاك الرب” في سفر القضاة، يختفي تماماً في التاريخ اليهودي القديم، وكتب التراث).
وحدانية جوهر الله
يقول الرب على لسان إشعياء النبي ” أَنَا الرَّبُّ (يهوه) هذَا اسْمِي، وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لآخَرَ، وَلاَ تَسْبِيحِي لِلْمَنْحُوتَاتِ. ” إشعياء 8:42. عندما نقابل هذه الحقيقة الثابتة مع ما جاء في خروج 20:23 – 23 ” هَا أَنَا مُرْسِلٌ مَلاَكًا أَمَامَ وَجْهِكَ لِيَحْفَظَكَ فِي الطَّرِيقِ، وَلِيَجِيءَ بِكَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَعْدَدْتُهُ.اِحْتَرِزْ مِنْهُ وَاسْمَعْ لِصَوْتِهِ وَلاَ تَتَمَرَّدْ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ لاَ يَصْفَحُ عَنْ ذُنُوبِكُمْ، لأَنَّ اسْمِي فِيهِ. وَلكِنْ إِنْ سَمِعْتَ لِصَوْتِهِ وَفَعَلْتَ كُلَّ مَا أَتَكَلَّمُ بِهِ، أُعَادِي أَعْدَاءَكَ، وَأُضَايِقُ مُضَايِقِيكَ.”. يمكننا أن نفهم بسهولة الطبيعة المتميزة لـ “ملاك يهوه“، في خروج 20:23 -23 الله نفسه هو الذي يتكلم. بذلك يكون “ملاك يهوه” هو نفسه “الله“، حيث أن الله نفسه يقول ” وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لآخَرَ “. والقديس أثناسيوس الرسولي يعلق على هذه الآية بقوله (تشترك الأقانيم الثلاثة بالجوهر الإلهي، ومن ثم إرادة واحدة وذات واحدة وطبيعة واحدة. أي أن لكل من الآب والابن والروح القدس ما للآخر من الألقاب والصفات الإلهية، وذلك لأن الطبيعة واحدة، خلواً من تفصيل وتقسيم)
نعود مرة أخرى إلى خروج 20:23 – 23 “هَا أَنَا مُرْسِلٌ مَلاَكًا أَمَامَ وَجْهِكَ…” في الآية 20 يقول الله أن هذا الملاك سيقود شعب إسرائيل طوال فترة الخروج من مصر حتى يأتوا إلى الأرض التي وعد بها، وهذا يتوافق مع ما جاء في قضاة 1:2 (شرحنا من قبل). في الآية 21 أعطى الله العديد من الأوامر لموسى: احترز منه – اسمع لصوته – لا تتمرد عليه. هذا الملاك ينبغي أن يُطاع طاعة مطلقة. لماذا؟ يقول الله “لأن اسمي فيه“. هذا الملاك من نوع خاص جداً ليس ملاكاً اعتيادياً، وذلك لأسباب عديدة.
1 – “لا يصفح عن ذنوبكم” الآية 21 أي عنده القوة والسلطان لغفران الخطايا، وهذا حق من اختصاص الله وحده.
2 – “اسمي فيه” الآية 21 إن الاسم هو “يهوه”. هذا الاسم دُعى به الله وحده. وبما أن هذا الملاك أُعطى هذا الاسم، فهو إذاً الله نفسه. وفي النص العبري يتضح جداً الفرق بين “اسمي فيه” و “اسمي عليه” فجاءت في النص العبري “اسمي فيه” للدلالة القوية أنه هو نفسه الله.
3 – هناك بركات لطاعته: “إن سمعت لصوته وفعلت كل ما أتكلم به أعادي أعداءك، وأضايق مضايقيك“. في النص العبري يتضح بقوة المعنى الحقيقي للآية، أكثر من اللغة العربية: فالضمير في كلمته “صوته” يعود على الملاك، ثم الضمير في كلمة “ما أتكلم به” يعود على الله… إذاً صوت هذا الملاك هو صوت الله نفسه.
4 – هذا الملاك، هو ملاك الخروج 31:32 – 35 عن الاستخفاف بالتحذيرات، وما حدث لهم ” فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى الرَّبِّ، وَقَالَ: «آهِ، قَدْ أَخْطَأَ هذَا الشَّعْبُ خَطِيَّةً عَظِيمَةً وَصَنَعُوا لأَنْفُسِهِمْ آلِهَةً مِنْ ذَهَبٍ.32 وَالآنَ إِنْ غَفَرْتَ خَطِيَّتَهُمْ، وَإِلاَّ فَامْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ الَّذِي كَتَبْتَ». “.
ثم يعود الكتاب ويتكلم مرة أخرى عن “ملاك يهوه” الذي صارع معه يعقوب حتى طلوع الفجر (تكوين 24:32 – 30)، في سفر هوشع 3:12 – 5 فيقول ” فِي الْبَطْنِ قَبَضَ بِعَقِبِ أَخِيهِ، وَبِقُوَّتِهِ جَاهَدَ مَعَ اللهِ. جَاهَدَ مَعَ الْمَلاَكِ وَغَلَبَ. بَكَى وَاسْتَرْحَمَهُ. وَجَدَهُ فِي بَيْتِ إِيلَ وَهُنَاكَ تَكَلَّمَ مَعَنَا. وَالرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ يَهْوَهُ اسْمُهُ.”. هنا نلاحظ:
قال أولاً “جاهد مع الله” ثم يقول بعدها “جاهد مع الملاك“.
الملاك الذي صارع معه يعقوب في تكوين 24:32 – 30، يقول عنه يعقوب “لأني نظرت الله وجهاً لوجه“. وبذلك يكون الملاك الذي صارع معه يعقوب هو “الله نفسه“.
في تكوين 32:24 – 30، سأل يعقوب الملاك عن اسمه، ولما عرف إنه الرب، دعا المكان الذي ظهر له فيه “فنيئيل” ومعناه “رأيت الله“. هنا في هوشع 3:12 – 5 أسم الله هو “يهوه” أي الاسم الخاص بالله. بمعني أن له الحروف الأربعة المقدسة “יהוה” التي لله نفسه. وهذا يؤكد أن “ملاك الرب” هو الأقنوم الثاني في الثالوث القدوس.
روح الله القدوس
لا نستطيع أن نرود كل الآيات التي وردت في العهد القديم التي تتحدث عن روح الله القدوس للتعبير عن الله نفسه، لأنها كثيرة جداً… وإلا سنحتاج إلى كتاب خاص. ولكن اكتفي بذكر بعضها… وأقنوم الروح القدوس، واضح جداً في أسفار العهد القديم، وهو الأقنوم الثالث في الثالوث القدوس، وينطق بالعبرية “Kodesh Ruach Ha” أو يطلق عليه مباشرة “روح الله”.
من الآيات السابقة، نرى أن الروح القدس له صفات شخصية تُشير إلى الألوهية مثل: الإرادة – المشيئة – الخلق – الغفران …. إلخ. ولذا فالروح القدس هو الله.
آيات من العهد القديم تورد الأقانيم الثلاثة معاً
في أسفار العهد القديم نتقابل مع آيات عديدة، يأتي فيها ذِكر الثلاثة أقانيم معاً. وتُظهر بوضوح أن هذه الأقانيم متساوية في الجوهر، أو قل هي جوهر واحد للإله الواحد الحقيقين فعلى سبيل المثال:
إشعياء 1:42 ” «هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ. “. هنا نلاحظ، أن المتكلم هو الله الآب، ويظهر في القول “عبدي” أي عبدي أنا، “مختاري” أي مختاري أنا، “سرت به نفسي” أي أنا سررت به. أما الأقنوم الثاني، فهو: العبد – المختار – الذي يخرج الحق للأمم. أما الأقنوم الثالث، فهو الروح القدس، ويظهر في القول “وضعت روحي عليه“. إذاً، هنا نتقابل مع الثالوث القدوس في آية واحدة.
إشعياء 12:48 – 16 ” «اِسْمَعْ لِي يَا يَعْقُوبُ، وَإِسْرَائِيلُ الَّذِي دَعَوْتُهُ: أَنَا هُوَ. أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ،13 وَيَدِي أَسَّسَتِ الأَرْضَ، وَيَمِينِي نَشَرَتِ السَّمَاوَاتِ. أَنَا أَدْعُوهُنَّ فَيَقِفْنَ مَعًا. اِجْتَمِعُوا كُلُّكُمْ وَاسْمَعُوا. مَنْ مِنْهُمْ أَخْبَرَ بِهذِهِ؟ قَدْ أَحَبَّهُ الرَّبُّ. يَصْنَعُ مَسَرَّتَهُ بِبَابِلَ، وَيَكُونُ ذِرَاعُهُ عَلَى الْكَلْدَانِيِّينَ. أَنَا أَنَا تَكَلَّمْتُ وَدَعَوْتُهُ. أَتَيْتُ بِهِ فَيَنْجَحُ طَرِيقُهُ. تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا هذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ» وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنـِــيوَرُوحُهُ. “. في الآية 12، المتحدث هو الله، الذي خلق السماوات والأرض، ومازال هو الله “أنا هو” أي أقنوم الآب الأقنوم الأول. في الآية 16، نجد شخص آخر يقول إنه مرسل من قِبل الرب “يهوه“، فالشخص المرسل هو الأقنوم الثاني. وفي نفس الآية 16، نجد أن الأقنوم الثاني مرسل من قِبل الرب “وروحه القدوس“، هنا يظهر الأقنوم الثالث. أما الآية 16 بمفردها ففيها يظهر الثالوث القدوس معاً بشكل واضح “أنا هناك (الأبن) والآن السيد الرب (الاب) أرسلني وروحه (الروح القدس)“…. في آية واحدة.
إشعياء 1:61 ” رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِــي…”. هنا يظهر – أيضاً – الثالوث القدوس معاً في آية واحدة. فالمتكلم هو المسيا “الأقنوم الثاني – الأبن” أي الممسوح. أما الذي مسحه، فهو أقنوم الآب الأقنوم الأول ، في قوله “الرب مسحني”. وروح السيد عليه وهو الأقنوم الثالث
إشعياء 7:63 – 14 ” إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَذْكُرُ، تَسَابِيحَ الرَّبِّ، حَسَبَ كُلِّ مَا كَافَأَنَا بِهِ الرَّبُّ... في فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ، وَمَلاَكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ…. وَلكِنَّهُمْ تَمَرَّدُوا وَأَحْزَنُوا رُوحَ قُدْسِهِ “. في هذه الآيات يذكر إشعياء النبي إحسانات الله التي صنعها مع شعب إسرائيل في الخروج وفي البرية…إلخ. وهنا يذكر إشعياء ثلاثة أشخاص (ثلاثة أقانيم) متميزين، لكنهم جميعاً هم الله نفسه:
أ – في الآية 7: يذكر “الرب يهوه” الذي صنع إحسانات كثيرة مع الشعب (أقنوم الآب).
ب – في الآية 9: يذكر “ملاك حضرته” الذي خلصهم (راجع خروج 20:23 – 23)، وهو (أقنوم الأبن).
ج – الآية 10: يذكر “روح قدسه” الذي أحزنه شعب إسرائيل، وهو الأقنوم الثالث
فبالرغم من أن الله في كل أسفار العهد القديم يُعلن عن نفسه أنه هو الذي أخرج شعب إسرائيل من أرض العبودية… نجد في إشعياء 7:63 – 14 أن الثلاثة أشخاص ينسب إليهم ذلك. هنا – رغم ذلك – هذا لا يتعارض أبداً مع وحدانية الله، حيث أن الثلاثة الأقانيم، هم جوهر واحد للإله الوحد. هذه هي عقيدة الثالوث القدوس، التي يُهاجمها اليهود بشدة، رغم أننا أثبتناها من العهد القديم – وهم يعتبرون أن ملكيته هو من حقهم هم وحدهم – علاوة على عشرات الآيات التي تبرهن على ذلك التي لم نستطع ذكرها تخفيفاً على القارئ العزيز (بنعمة المسيح، قيد الإعداد: بحث موسع عن الثالوث القدوس في العهد القديم).
الثالوث القدوس هو: الله الآب – الله الأبن (المسيا) – الله الروح القدس…، وبما أننا قد أوردنا نبوات عديدة تشير إلى ألوهية المسيا. إذاً، على ضوء الثالوث القدس، نخرج بنتيجة مفادها، أن المسيا هو أحد أقانيم هذا الثالوث… أقنوم الكلمة (الابن) الذي تجسد في ملء الزمان من أجل خلاص العالم كله.
كنا قد درسنا بعض النبوات التي فيها إشارات صريحة للاهوت المسيا، الذي تمت فيه وبدقة ما نطق به الأنبياء بالروح القدس. يرافق التفسير المسيحي لهذه النبوات، تعاليم ثابتة ومؤكدة، والتي تنظر إليها اليهودية برفض شديد، كونها ضد الأسفار المقدسة. من هذه التعاليم: أن المسيا هو الله – الله واحد في الثالوث.
هاتان الحقيقتان مترابطتان بإحكام شديد. والإمكانية الوحيدة للإيمان بأن المسيح هو الله، لو اعتبرنا إنه واحد من الثالوث القدوس. ومن الثابت طوال قرون عديدة أن هذا الاعتقاد مرفوض تماماً لدى اليهود، ويعتبرنه من البدع التي اخترعتها الكنيسة المسيحية وسجلتها في العهد الجديد. وهؤلاء اليهود يتجاهلون تماماً ويتعامون عن حقيقة هامة إلا وهي، أن الذين دونوا العهد الجديد كلهم كانوا رجالًا يهودًا. واحد من هؤلاء الكتاب العظام للعهد الجديد، هو الرابي شاول، والذي عُرف بعد ذلك ببولس الرسول، والذي تعلّم على يدي الرابي غمالائيل، وهو يقول عن نفسه “أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ وُلِدْتُ فِي طَرْسُوسَ كِيلِيكِيَّةَ، وَلكِنْ رَبَيْتُ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ مُؤَدَّبًا عِنْدَ رِجْلَيْ غَمَالاَئِيلَ عَلَى تَحْقِيقِ النَّامُوسِ الأَبَوِيِّ. وَكُنْتُ غَيُورًا للهِ كَمَا أَنْتُمْ جَمِيعُكُمُ الْيَوْمَ.” أعمال الرسل 2:22 –
يقول اليهود، أن أي فكرة عن الأقانيم الثلاثة في الإله الواحد، هو شيء مُنفر. ومع ذلك وجدنا ضمن كتب الأدب اليهودي القديم، كتاب شهيد يُسمى، “Zohar” يتجه نحو حقيقة الثالوث في شرحه للحروف الأربعة للاسم الشخصي لله. فكتب الآتي (تعال وأنظر السر العظيم لكلمة “يهوه יְהֹוָה“: توجد ثلاث درجات كل واحدة قائمة بذاتها، ومع ذلك هم واحد، ومتحدين لدرجة لا يمكن فصل الواحدة عن الأخرى. القدوس قديم الأيام، يظهر وكأن له ثلاث رؤوس، ومتحدة في واحد، والرأس الواحدة لها نفس مجد الثلاث. قديم الأيام يُوصف وكأنه ثلاث، لأن النور المنبثق منه يشمل الثلاثة. ولكن كيف أن الثلاثة واحد!! لا يُمكن أن يُعرف هذا إلا بإعلان الروح القدس) من كتاب Zohar vol. III, 288/ vol. II, 43.
في هذا الفصل، سوف ندرس بعض التلميحات التي تُشير إلى أُلوهية المسيا، وإثبات صحة الاعتقاد في الله كثالوث. سنرى أن التعليم بعقيدة الثالوث لها جذورها الثابتة في أسفار العهد القديم، وفي نفس الوقت أن كل أسفار العهد القديم تُشدد على وحدانية الله “يهوه”….و اليهودي أسهل عليه أن يموت من أن يُفرط في حرف واحد من أسفار العهد القديم.
ـــــــــــــــــــــــــــ
Zohar: كُتب في القرن الثالث عشر، وهو يبحث في الأسرار اليهودية Jewish Mysticism، ومقتطفات من العهد القديم، بأسلوب أدبي.
أولاً: الاسم الجمع “إلوهيم Elohim” אלוהים إ ل وه ي م
للتعبير عن الله في العهد القديم، عادةً يُستعمل الاسم العبري “إلوهيم Elohim”. وما هو معروف في اللغة العبرية، أن “إلوهيم” اسم جمع، له نهاية الجمع المذكر، أي אלוהים” ים – يم “. وهذا الاسم يُستعمل في العهد القديم للتعبير عن الإله الحقيقي، كما في: تكوين 1:1، ويُستعمل أيضاً للآلهة الكاذبة، كما في سفر الخروج 3:20، سفر التثنية 2:13
-“في البدء خلق الله (إلوهيم) السماوات والأرض” تكوين 1:1
-“لا يكن لك آلهة (إلوهيم) أخرى أمامي” خروج 3: 20
-“ولو حدثت الآية او الأعجوبة التي كلمك عنها قائلاً لنذهب وراء آلهة (إلوهيم) أخرى لم تعرفها ونعبدها فلا تسمع…” تثنية 2:13
بينما استخدم اسم الجمع “إلوهيم” ليُثبت عقيدة الثالوث القدوس، إلا أنه بلا شك يفتح باب التعليم بعقيدة الأقانيم الثلاثة في الإله الواحد، حيث أن نفس الكلمة تُستعمل لكل من: الإله الواحد الحقيقي، والآلهة الكاذبة العديدة. وهذه الكلمة سببت بعض المشاكل للرابيين. ففي كتاب “Siddur”، وهو كتاب يُستعمل لصلوات يوم السبت، والذي جمعه الرابي هيرتز Rabbi Herz يقول في تعليقه على تكوين 1:1 الآتي ] الجمع هنا يدل على كمال القدرة الإلهية، فالله يُدرك ويُوحد اللامحدودية واللانهائية، فهو أبدي وأزلي[. أحياناً يقولون – للتبرير – أن هذا الاسم “إلوهيم” يستعمل للدلالة عن كلا المعنين (الإله الواحد الحقيقي، والآلهة الكاذبة)، حيث لا تُوجد كلمة أخرى بديلة في اللغة العبرية. وهذا في الواقع غير صحيح على الإطلاق، لأن مفرد كلمة “إلوهيم” هو “إلوه Eloah” وتكتب بالعبرية “אלוה إ ل و ه”. وقد استعملت أكثر من مرة في العهد القديم، مثل:
صيغة المفرد “إلوه Eloah” اُستعملت كثيراً، ولكن ليس بنفس القدر لصيغة الجمع “Elohim”. فمثلاً، نجد أن صيغة المفرد اُستعملت 250 مرة مقابل 2,500 مرة بصيغة الجمع. والميل لاستخدام صيغة الجمع بكثرة، يأتي كبرهان واضح لصالح مبدأ الأقانيم الثلاثة في الإله الواحد، أكثر من عكس ذلك.
ثانياً: أفعال الجمع المستعملة مع الاسم إلوهيم
يقول الرابيون أيضاً، بالرغم من أن “إلوهيم” اسم جمع، إلا ان الأفعال المستخدمة معه دائمًا مفرد، في حالة تعبير عن الإله الواحد الحقيقي، دائماً جمع في حالة التعبير عن الآلهة الكاذبة. ونحن نرد عليم بقول، إنه بحسب قواعد اللغة العبرية، يتحتم أن الأفعال تتدفق مع الأسماء المرافقة لها، في كل من الجنس والعدد… جرت العادة في الأسفار المقدسة للعهد القديم، عندما يُستعمل الاسم “إلوهيم” للدلالة على الآلهة الوثنية، في هذه الحالة يتبعها دائماً الفعل في صيغة الجمع…ولكن يُستعمل الاسم “إلوهيم” للدلالة على الإله الواحد الحقيقي، في هذه الحالة نجد أن الفعل الذي يتبعه دائماً في صيغة المفرد… وهذا كسر للقاعدة المروضة للنحو في اللغة العبرية، إذ أن “إلوهيم” اسم جمع… كسر القاعدة النحوية لا يُمكن تفسيره إلا بتعدد الأقانيم في الإله الواحد.
وبالرغم من أن هذا الوضع – حقيقي – في أحوال كثيرة، ولكن ليس دائماً هكذا. فقد نجد في مواضيع عديدة في العهد القديم، الاسم “إلوهيم” الذي يُقصد به الإله الواحد – إله إسرائيل – يتبعه أحياناً فعل في صيغة الجمع، فمثلاً:
تكوين 12:20 “وَحَدَثَ لَمَّا أَتَاهَنِي اللهُ مِنْ بَيْتِ أَبِي أَنِّي قُلْتُ لَهَا: هذَا مَعْرُوفُكِ الَّذِي تَصْنَعِينَ إِلَيَّ: فِي كُلِّ مَكَانٍ نَأْتِي إِلَيْهِ قُولِي عَنِّي: هُوَ أَخِي”. هذه هي كلمات إبراهيم، الذي يعبد الإله الواحد الحقيقي، حرفياً يقول “وحدث لما أتاهوني إلوهيم”.
تكوين 7:35 “وبنى هناك مذبحاً ودعا المكان إيل بيت إيل. لأنه هناك ظهر له الله حين هرب من وجه أخيه”. هذه هي كلمات يعقوب، وهو أيضاً يعبد الإله الواحد الحقيقي، حرفياً يقول “…لأنه هناك ظهروا له إلوهيم…”.
صموئيل الثاني 23:7 “وأية أُمّة على الأرض مثل شعبك إسرائيل الذي سار الله ليفتديه لنفسه شعباً ويجعل له اسماً ويعمل لكم العظائم والتخاويف…” هذه كلمات داود النبي، الذي يعبد الإله الواحد الحقيقي – إله إسرائيل – حرفياً يقول “…شعب إسرائيل الذي ساروا إلوهيم ليفتديه لأنفسهم…”. هو نفسه داود يقول قبل هذه الآية “، لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُكَ وَلَيْسَ إِلهٌ غَيْرَكَ ” صموئيل الثاني 22:7.
” يَقُولُ الإِنْسَانُ: «إِنَّ لِلصِّدِّيقِ ثَمَرًا. إِنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ قَاضٍ فِي الأَرْضِ» “. مزمور 11:58 يقول داود النبي حرفياً” … يُوجد إلوهيم يقضوا…”.
هذه الآيات السابقة، مجرد أمثلة، يٌستعمل فيها الفعل في صيغة الجمع للدلالة على الإله الواحد الحقيقي… لتدعيم مبدأ الأقانيم في الإله الواحد.
ثالثاً: الاسم إلوهيم أطبق على المسيا
كما أن الدليل بوجود أقانيم في الإله الواحد، قوي، في آيات عديدة من أسفار العهد القديم…هكذا أيضاً، نجد أن الاسم “إلوهيم” يُستعمل للإشارة إلى المسيا، وفي نفس الوقت للدلالة على الإله الواحد الحقيقي، وفي نفس الآية.
فعلى سبيل المثال:
مزمور 6:45-7 ” كُرْسِيُّكَ يَا اَللهُ (إلوهيم) إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ مَسَحَكَ اللهُ (إلوهيم) إِلهُكَ (إلوهيم) بِدُهْنِ الابْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ رُفَقَائِكَ. “. نلاحظ هنا، ان “إلوهيم” الأولى هو المخاطب (داود يخاطب المسيا بالإسم إلوهيم) … مسحك الله (تعود إلى أقنوم الآب، واستعمل أيضاً له الاسم إلوهيم) إلهك (أي “إلوهيم” الثانية هو “إلوهيم” للأول). فيكون معني الآية حرفياً: أن إلوهيم الجالس على كُرسيه إلى دهر الدهور، قد مسحه إلوهيم إلهه بزيت الفرح.
هوشع 7،2:1 “أَوَّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ، قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ: «اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى، لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ … وَأَمَّا بَيْتُ يَهُوذَا فَأَرْحَمُهُمْ وَأُخَلِّصُهُمْ بِالرَّبِّ إِلهِهِمْ ( إلوهيم) “. المتكلم هو “إلوهيم” الذي يقول إنه سيرحم بيت يهوذا بواسطة يهوه “إلوهيم”. أي أن إلوهيم رقم 1 وعد أن يُخلص شعب إسرائيل بواسطة إلوهيم رقم 2. هنا نرى مرة أخرى أن الاسم “إلوهيم” استعمل للإشارة إلى المسيا والإله الواحد الحقيقي، في نفس الوقت.
رابعاً: الاسم “يهوه” يستعمل للدلالة على الأقانيم في الإله الواحد
“יהוה يـ هـ ـو ه “
ليس فقط الاسم “إلوهيم” يُستعمل للدلالة على وجود أقانيم في الإله الواحد، بل أبضًا، الاسم المستعمل كثيرًا في العهد القديم لله “يهوه”. فعلى سبيل المثال:
تكوين 24:19-27 ” فَأَمْطَرَ الرَّبُّ (يهوه) عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ (يهوه) مِنَ السَّمَاءِ … وَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ فِي الْغَدِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ أَمَامَ الرَّبِّ (يهوه) وَتَطَلَّعَ نَحْوَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ … “. “يهوه” رقم 1 كان على الأرض، وقال إنه سيمطر كبريتاً وناراً من عند “يهوه” رقم 2 الذي هو في السماء. إذا هناك شخصان متميزان دُعيا باسم “يهوه” وفي نفس الآية.
زكريا 8:2-9 ” لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ (يهوه صاباؤوت): بَعْدَ الْمَجْدِ أَرْسَلَنِي إِلَى الأُمَمِ الَّذِينَ سَلَبُوكُمْ، لأَنَّهُ مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ. لأَنِّي هأَنَذَا أُحَرِّكُ يَدِي عَلَيْهِمْ فَيَكُونُونَ سَلَبًا لِعَبِيدِهِمْ. فَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ (يهوه صاباؤوت) قَدْ أَرْسَلَنِي. “. مرة أخرى، نقرأ أن “يهوه” رقم 1 المتكلم في هذه الآيات، أرسل “يهوه” آخر ليُنجز عملاً محدداً.
خامساً: استعمال الضمير الشخصي الجمع لله الواحد
فالله يستخدم الضمير الشخصي الجمع “نحن” حينما يتكلم عن نفسه. فعادة في الأسفار المقدسة، الله يستخدم الضمير الشخصي المفرد “أنا”، ولكن – أيضاً – في أماكن عديدة يستخدم الله الضمير الشخصي الجمع “نحن”، عند التحدث عن نفسه. مع العلم أن في اللغة العبرية، لا يُستعمل الضمير الشخصي الجمع – أبداً – للدلالة على التعظيم أو التفخيم. وهذه نقطة هامة جدًا ينبغي أن نُلفت إليها ذهن القارئ العزيز… أما في بعض اللغات الأخرى كالعربية مثلاً، يمكن أن يستخدم الشخص الواحد (المفرد)، الضمير الشخصي “نحن” للدلالة على التعظيم والتفخيم.
تكوين 26:1 ” وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا …”. واضح جداً في هذه الآية تعدد الأقانيم في الإله الواحد. ويحاول الرابيون إيجاد مبرر في هذه الآية بالذات، بالقول: أن هذه التعبيرات “لنعمل … صورتنا… كشبهنا…” تُشير إلى حديث بين الله والملائكة، لكن للأسف، هذا التفسير بعيد كل البعد عن الحقيقة فالله وحده هو الذي خلق، ولا ذِكر للملائكة في هذا النص على الإطلاق. كما أنه من غير المعقول أن يستشير الله الملائكة في عملية الخلق – كما قال البعض – لأن النص لا يقول بذلك. كما أن التعبير ” على صورتنا كشبهنا” لا يمكن أن تُشير إلى الملائكة، حيث أن الإنسان خُلق على صورة الله وليس صورة الملائكة، والدليل على ذلك، أن النص يعود فيقول “فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه”. فيكرر الأمر مرتين.
رابي راشي RaSHi، يأتي بتفسير خاطئ لم يقل به أحد من قبله ]الإنسان خُلق على صورة الملائكة. ومع أن الملائكة لم تساعد الله الخلق، إلا أنه قال “نعمل …. كصورتنا كشبهنا”. وليعلمنا السلوك الحسن والتواضع.. كيف أن الشخص العظيم – هو أيضاً – يستأذن من الشخص الصغير[. هذه الفقرة توضح الإنكار الشنيع، إلى حد أن الرابي راشي يحاول أن يتفادى مبدأ الأقانيم، فيأتي بمبرر ضعيف وضد الكتاب المقدس نفسه.
ميدراش رباه على سفر التكوين: (8:8) Midrash Rabbah
]رابي صموئيل بن حانمان Rabbi Samuel bar Hanman بالنيابة عن رابي يوناثان Rabbi Jonathan يقول: في الوقت الذي كتب فيه موسى التوراه، كتب كل يوم جزء. وعندما وصل إلى الآية التي تقول “وقال إلوهيم نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، قال موسى لله: يا سيد الخليقة كلها، لماذا تُعطي العذر لهؤلاء المتعصبين هكذا (يقصد الذين يؤمنون بالله الواحد في ثلاثة أقانيم)، فأجاب الله موسى: اكتب، وكل من يريد أن يخطئ أتركه يخطئ[ من كتاب rash Rabbah on Genesis 1:25 – New York : NOP Press)
ويقصد بالمتعصبين او “الهراطقة” هم اليهود الذين آمنوا بالمسيح ويعتقدون بالثالوث القدوس. واضح أن ميدراش رباه، يحاول جاهداً أن يدور حول المشكلة، ويعجز عن شرح لماذا أشار الله إلى نفسه بصيغة الجمع.
ميدراش رباه على سفر التثنية: (9:8) Middrash Rabbah
[سأل الهراطقة رابي سيملاى Rabbi Simlai كم إله اشتركوا في خلق العالم؟. أجاب: لقد كُتب في التوراة “فأسال عن الأيام الأولى التي كانت قبلك من اليوم الذي خلق (ברא ب ر أ) الله (إلوهيم) فيه الإنسان” تثنية 32:4. فالفعل هنا في صيغة المفرد، ولم يقل “خلقوا Baru” في صيغة الجمع. فسألوه مرة ثانية: لماذا كُتب “في البدء خلق (bara) في صيغة المفرد، وهذا عكس قواعد اللغة العبرية. فأجاب: إنه لم يقل “خلقوا baru” بل “خلق bara”]
واضح أن الحديث بين مسيحيين – من أصل يهودي – وأحد الرابيين.
الآية الأخيرة بالذات، نلاحظ أن الله يتكلم بصيغة المفرد في قوله ” من أُرسل” ثم يعود ويتكلم بصيغة الجمع في قوله “من أجلنا”. هذا يبين بكل يقين عقيدة الأقانيم في الإله الواحد: إله واحد (صيغة المفرد) في ثلاثة أقانيم (صيغة الجمع).
سادساً: الصفات في صيغة الجمع
نقطة هامة أخرى، تؤكد مبدأ الأقانيم في الإله الواحد، وهي: في أحوال كثيرة، الأسماء والصفات، المستعملة للحديث عن الله، تأتي في صيغة الجمع. عادة، عند التكلم عن الإله الواحد، تكون الصفات في صيغة المفرد…. لكن – رغم ذلك – قد نجدها في صيغة الجمع، فعلى سبيل المثال.
يشوع 19:24 ” فَقَالَ يَشُوعُ لِلشَّعْبِ: «لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَعْبُدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ إِلهٌ قُدُّوسٌ وَإِلهٌ غَيُورٌ هُوَ. لاَ يَغْفِرُ ذُنُوبَكُمْ وَخَطَايَاكُمْ. “. في النص العبري، الكلمة “قدوس – קְדֹשִׁ֖ים” صفة جمع وليس مفرد كما في الترجمة العربية. حرفيا بالعبري تترجم “قدوسة”، كما أن كلمة “إله” في النص العبري “إلوهيم” وهو اسم جمع كما قلنا سابقاً.
مزمور 2:149 ” لِيَفْرَحْ إِسْرَائِيلُ بِخَالِقِهِ. لِيَبْتَهِجْ بَنُو صِهْيَوْنَ بِمَلِكِهِمْ.”. في النص العبري، الكلمة “خالقه – בְּעֹשָׂ֑יו ” صفة جمع، وحرفياً تترجم “خالقيه”. من جهة أخرى، في اللغة العربية، الكلمة “خالق” هي أسم، أما في اللغة العبرية فهي صفة.
جامعة 2:12 “فأذكر خالقك في أيام شبابك…”. في هذه الآية، كلمة “خالقك – בּ֣וֹרְאֶ֔יךָ ” صفة جمع، وحرفياً تترجم “فأذكر خالقيك…”.
إشعياء 5:54 “لأن بعلك هو صانعك رب الجنود اسمه ووليك قدوس إسرائيل إلى كل الأرض”. في هذه الآية: كل من “بعلك בֹעֲלַ֙יִךְ֙ ” ” صانعك עֹשַׂ֔יִךְ ” صفة (وليس اسم) في صيغة الجمع.
سابعا: وحدانية الله
كل الحقائق التي ناقشناها سابقاً، تستند بثبات على آيات العهد القديم، وعلى اللغة العبرية التي دونت بها أسفاره، مع العلم بأن العهد القديم كله يشدد على وحدانية الله. هذا أمر لا جدال فيه. ويُقر أيضاً الرابيون بوحدانية الله، بينما في نفس الوقت يتجهون نحو مبدأ الوحدة المركبة، مقرين بصيغة الجمع للاسم الذي للإله الواحد.
كما قلنا سابقاً، أن فكرة تعدد الأقانيم في الإله الواحد، مرفوضة تماماً في اليهودية، بل ويزدرون بها. وعندما يناقشهم المسيحيون في ذلك الأمر، يقدمون لهم ما جاء في سفر التثنية 4:6، كبرهان مضاد لفكرة الأقانيم. في حين اننا نحن كمسيحيين نؤمن أيضاً بإله واحد، وبما جاء في سفر التثنية.
“الشــــيمــــع Shema”
الآية الواردة في سفر التثنية 4:6، تسمى عند اليهود “شيمع Shema” وهي بمثابة قانون الإيمان لدى اليهود (في مقابل قانون الإيمان المسيحي لدينا). “Shema” أي “اسمع”. – تثنية 4:6 “اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا. رب واحد”. وتكتب بالعبرية هكذا:”Shema Yisroel Adonai Elohenu Adonai Echad”
هذه الآية يستعملها اليهود أكثر من غيرها لإثبات وحدانية الله – الذي لا جدال فيه – ولأنكار مسألة وجود مبدأ تعدد الأقانيم في الإله الواحد. في حين أن هذه الآية – أيضاً – تثبت مبدأ تعدد الأقانيم في الإله الواحد، وعلى قدم المساواة مع إثبات مبدأ وحدانية الله.
ينبغي أن نُشير وقبل كل شيء، أن الكلمة الخطيرة “إلهنا” هي في الحقيقة في صيغة الجمع، كما في النص العبري للتوراة. وحرفياً تترجم “آلهتنا”. وكما قلنا سابقاً أن الاسم “أدوناي” وهو أحد أسماء الله، يأتي فقط في صيغة الجمع ولا يأتي أبدأ في صيغة المفرد، وهذا ما نراه – أيضاً – في هذه الآية. أما عن البرهان الرئيسي لإثبات وحدانية الله – رغم ذلك – فهو يكمن في الكلمة العبرية الوارد في الآية، وهي “واحد Echad” وهي تكتب بالعبرية “אֶחָד أ خ د ” وبإلقاء نظرة على إيات عديدة في العهد القديم بالعبرية، تستخدم الكلمة “واحد Echad”، سنرى أن هذه الكلمة تُستخدم للتعبير عن “واحد مطلق”، وأيضاً “واحد مركب”. وهذا أيضاً واضح في اللغة اليونانية: حيث أن كل من “Mono”، “’ Mai” تعني “واحد”، لكن هنالك فرق، فإن كلمة “Mono” تعني “واحد مطلق” أما كلمة “Mai” تعني “واحد مركب”. للأسف هذه التعابير غير واضحة في اللغة العربية. ولكي أسهل على القارئ العزيز فهم تلك الحقيقة، أُورد هذه الأمثلة:
في تكوين 5:1 ” وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارًا، وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلاً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا. (Echad) “.
في تكوين 24:2 ” لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. (Echad) “
(تنبيه: هذه الآيات السابقة مجرد أمثلة لتسهيل الفهم، لكن من حيث طبيعة الله، فهو: إله واحد مثلث الأقانيم – جوهر واحد في ثلاثة أقانيم – ثلاثة أقانيم في جوهر واحد. وحاشا أن تكون طبيعة الله مُركبة).
وبالتالي، استعمال الكلمة العبرية “Echad” بمعني “واحد” في الأسفار المقدسة، يُمكن أن تعبر أيضاً عن “واحد مركب” وليس فقط “واحد على وجه الإطلاق”. أما الكلمة العبرية التي تعني “واحد فقط على وجه الإطلاق” فهي كلمة “Yachid”. وهذه الكلمة استعملت كثيراً في العهد القديم، للتأكيد على معني “فقط واحد مطلق”. لو كان موسى يريد أن يعلم بأن الله “واحد مطلق” لاستعمال الكلمة العبرية “Yachid”، وليس كلمة “Echad” التي تعني “واحد مركب”.
تعتبر نبوة دانيال من أكثر النبوات التي تعطينا علامات دقيقة وواضحة لميعاد المجيء الأول للمسيا. ويعتبر دانيال النبي من الأنبياء الذين قدموا نبوات هامة لقيام مملكة مادي وفارس والمملكة اليونانية والمملكة الرومانية، في وقت كانت المملكة البابلية – التي سبقتهم جميعاً – في قمة قوتها. أيضاً تنبأ عن بعض الحروب والمعارك ومؤآمرات المملكة المصرية، والسورية لشق المملكة اليونانية، ثم انتزاعها بواسطة الرومان.
تنبأ أيضاً عن دور المكابيين أثناء هذا العصر. دقة دانيال الشديدة في تفاصيل نبواته، جعلت البعض يوجهون النقد لسفره فيما يختص بميعاد كتابة السفر، ويحاولون وضع تاريخ متأخر لكتابة السفر، لصالح أغراضهم الشخصية. لكن الحقيقة التي قدمها الكثير من العلماء، قدّروا على وجه الدقة أن سفر دانيال لم يُكتب بعد سنة 530 ق.م.
تاريخ نبوة دانيال هو “فِي السَّنَةِ الأُولَى لِدَارِيُوسَ بْنِ أَحْشَوِيرُوشَ مِنْ نَسْلِ الْمَادِيِّينَ الَّذِي مُلِّكَ عَلَى مَمْلَكَةِ” دانيال 9: 1- 2. هذا يعني أن الرؤيا التي رآها، حدثت في سنة 539 ق.م. أي بعد حوالي 66 أو 67سنة من ترحيل الدفعة الأولى من اليهود إلى بابل. في هذه الفترة قام دانيال بدراسة الأسفار المقدسة – كما ذكر – ومنها استطاع أن يفهم ماذا يقصد الرب بقوله ” عَدَدَ السِّنِينَ الَّتِي كَانَتْ عَنْهَا كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ، لِكَمَالَةِ سَبْعِينَ سَنَةً عَلَى خَرَابِ أُورُشَلِيمَ.” دانيال 9: 2.
واضح أن دانيال، من ضمن الأسفار التي درسها، سفر إرميا، ففي موضعين من سفر إرميا (إرميا 25: 10-14/ 29: 10-14)، تنبأ إرميا، أن السبي وخراب أورشليم سينتهي عند تمام سبعين سنة. أما الأسفار الأخرى التي درسها دانيال، فلا نستطيع أن نعرفها بالتحديد، لأنه لم يذكرها صراحة. ولكن تُوجد دلائل قوية تُشير إلى أنه درس أيضاً سفر إشعياء، حيث أن إشعياء ذكر اسم “كورش” على أنه الشخص الذي سمح لليهود بالعودة (إشعياء 44: 28/ 45: 1).
وربما يكون قد درس أيضاً أسفار الأنبياء والكتب، في محاولة منه لمعرفة سرّ “السبعين سنة”، وكلها تُقرر أن شعب إسرائيل سيُقدم توبة ويعترف بخطاياه، ومن ثم يقبل الله صراخهم وتوبتهم وصومهم، ويعود الهيكل مرة أُخرى وتُبنى أورشليم قبل مجيء المسيا.
أسس هامة يتوقف عليها صحة طريقة الحساب
1 – كان ترحيل اليهود إلى بابل على ثلاثة دفعات: الدفعة الأولى، سنة 605 ق.م – الدفعة الثانية سنة 597 ق.م – الدفعة الثالثة سنة 586 ق.م
2 – الدمار الكامل والشامل للهيكل ولمدينة أورشليم كان سنة 586 ق.م والذي فيه تم ترحيل الدفعة الثالثة من اليهود إلى بابل: ففي سنة 588 ق.م وصل جيش من بابل مرة أخر، ووضع أورشليم تحت الحصار وأسقطوا القلاع الحصينة واحدة تلو الأخرى. بسبب ثورة قام بها اليهود الباقين بقيادة صدقيا ملك اليهودية. ومع أن أورشليم قد صمدت صمود الجبابرة في ذلك الوقت، لكن كان مصيرها محتوماً. وفي سنة 586 ق.م، بعد أن فرغ تموين الشعب فاقتحم البابليون الأسوار وهدموها إلى الأرض واندفعوا داخل المدينة وأحرقوا الهيكل عن آخره.
وقبضوا على خدام الهيكل ورجال الدين ورؤساء الشعب واستقدموهم أمام نبوخذنصّر وقتلوهم أمامه. وبقية الشعب رُحّل إلى بابل. ولم يبق في أورشليم سوى بعض الفلاحين والمساكين الذين لا حول لهم ولا قوة. وانتهت مملكة اليهودية وإلى الأبد.
3 – يجب عدم الخلط بين بياء الهيكل وبناء أورشليم (موضوع النبوة):
فبناء الهيكل تم بأمر كورش الملك سنة 536 ق.م. وهذه المهمة قام بها زربابل ورئيس الكهنة يشوع، وكل من النبيين حجي وزكريا، وذلك في سنة 516 ق.م.
بناء مدينة أورشليم، فقد تم بعد ذلك بعشرات السنين. وذلك بصدور أمر الملك الفارسي أرتحشستا في سنة 457 ق.م. والذي قام بهذه المهمة عزرا الكاهن، ونحميا النبي، والنبي ملاخي.
أولاً: طريقة حساب دانيال للسبعين سنة
حسب دانيال السبعين سنة ابتداء من سنة 605 ق.م، والتي فيها تم ترحيل الدفعة الأولى من اليهود إلى بابل. فتكون نهاية السبعين سنة، في سنة 536 ق.م. فاعتقد دانيال أن السبي سوف ينتهي بعد ثلاث سنوات (لأن النبوة أُعطيت لدانيال سنة 539 ق.م). ولكن الهيكل ومدينة أورشليم لم يُهدما حتى سنة 586 ق.م. (كما قلنا سابقاً).
ولو بدأت السبعين سنة، في سنة 597 ق.م، أي في السنة التي تم فيها ترحيل الدفعة الثانية من اليهود إلى بابل، فهذا يعني أن السبعين سنة، لم تكتمل عند سنة 515 ق.م (كما قلنا سابقاً أن الهيكل بنى سنة 515 ق.م).
لكن دانيال النبي بدأ حسابه بسنة 605 ق.م (أي سنة الترحيل الأول)، وليس سنة 597 ق.م (أي سنة الترحيل الثاني)، ولا سنة 586 ق.م (أي سنة الدمار الكامل والترحيل الثالث). لم يتوقع دانيال – فقط – أن السبي سينتهي بعد سبعين سنة، بل أيضاً توقع نتيجة نهائية لإمكانية حدوث دمار آتٍ لأورشليم…
دانيال يحسب، كما لو كان تأسيس مملكة المسيا على وشلك الحدوث.
لقد تضرّع دانيال إلى الرب وطلب رحمته، وكانت ثقة دانيال في أن الرب يسمع له، لا من أجل برّ شعب إسرائيل بل من أجل أن الرب نفسه هو بار. طلب الرحمة لشعب إسرائيل معتمداً على مراحم الله الواسعة، رغم أن إسرائيل لا يستحق الرحمة. علاوة على ذلك، أن برّ الله يفرض تحقيق وعوده، ولهذا ينبغي أن يعمل كي تنتهي السبعين سنة.
من أجل هذا، جاءت خاتمة صلاة دانيال مثيرة جداً “يَا سَيِّدُ اسْمَعْ. يَا سَيِّدُ اغْفِرْ. يَا سَيِّدُ أَصْغِ وَاصْنَعْ. لاَ تُؤَخِّرْ مِنْ أَجْلِ نَفْسِكَ يَا إِلهِي، لأَنَّ اسْمَكَ دُعِيَ عَلَى مَدِينَتِكَ وَعَلَى شَعْبِكَ” دانيال 9: 19. عندما سأل دانيال الرب أن “لاَ تُؤَخِّرْ”، فهذا يجعلنا نفكر مباشرة أن دانيال يسأل الرب من أجل أن يكون حساب السبعين سنة يبدأ من سنة 605 ق.م وليس من سنة 597 ق.م أو من سنة 586 ق.م .
لكن بينما هو يصلي ظهر له الملاك جبرائيل “عِنْدَ وَقْتِ تَقْدِمَةِ الْمَسَاءِ”، هذا يشير إلى الذبائح اليومية المنتظمة في المساء والصباح، التي كانت تُقدم أثناء وجود الهيكل. رغم أن دانيال لم يُشاهد هذه الذبائح لمدة طويلة جداً…، لأنه هو نفسه – في ذلك الوقت – كان أيضاً في السبي. كان لدى دانيال تشوّق للعودة من السبي وإعادة بناء الهيكل، بتذكّره الذبائح.
أخبر الملاك جبرائيل، دانيال النبي أن مجيئه له، ليُصحح له مفهومه فيما يتعلق بإعادة بناء الهيكل ومدينة أورشليم. وليُقدم له رؤية إلهية تحتوي على جدول زمني، كنبوة لتحديد ميعاد المجيء الأول للمسيا.
النبوة تبدأ بقول الملاك جبرائيل “سَبْعُونَ أُسْبُوعًا قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ”. لقد افترض دانيال أن السبي سينتهي بعد نهاية ال 70 سنة، أيضاً المسيا سيؤسس مملكته بعد هذه ال 70 سنة. ولكن هنا الملاك جبرائيل يستعمل ألفاظاً قد تظهر للوهلة الأولى أنها ألغاز، فالملاك يُلفت نظر دانيال أنها ليست 70 سنة كما هو فهم، ولكن 70 أسبوعاً سنين… فالإجمالي هو 70 سنة x 7 = 490 سنة (حيث أن الأسابيع هو أسابيع نبوية أي أسابيع سنين).
هذه المدة “490 سنة”… “قُضِيَتْ” على الشعب اليهودي وعلى المدينة المقدسة أورشليم. فالكلمة العبرية حرفياً تعني “يُميت” أو “يقضي على” أو “يتخذ قرار بإنهاء”. في الأصحاح 2، 7، 8 الله يُعلن لدانيال بعض الأمور التي ستحدث في تاريخ العالم، ومنها أن الأمم الوثنية ستسيطر على شعب إسرائيل وتحكمه. هذه الفترة الطويلة، بدأت بالمملكة البابلية وستستمر حتى يأتي المسيا في مجيئه الأول. فمن الهام جداً أن نتذكر أن برنامج ال 70 أسبوعاً، أمر حساباته كلها تتعلق بالشعب اليهودي ومدينته أورشليم. أيضاً، هذا البرنامج، بالنسبة للكنيسة، أمر حساباته كلها تتعلق بالمجيء الأول للمسيا.
أحداث ال 70 أسبوعاً
الملاك جبرائيل أخبر دانيال النبي، إنه ستقع ستة أحداث في فترة ال 70 أسبوعاً، وهي:
1 – “لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ”:
الكلمة العبرية المُترجمة “تكميل” حرفياُ تعني “يُقيد بقوة” أو “يُقيد نهائياً”، وفيها دلالة على التصميم. أما الكلمة العبرية المُترجمة “معصية”، هي كلمة عبرية قوية جداُ للتعبير عن الخطية بإصرار، وتعني حرفياً “التمرّد وإعلان الثورة” أو “الخطية بالعمد”. وفي الأصل العبري، يستخدم اداة التعريف “أل” لتقوية المعنى وتحديد. وهو بذلك يُشير إلى أفعال محددة عن العصيان تؤدي إلى التقييد الكامل وتجلب نهاية.
أفعال العصيان هذه ستوضع تحت سيطرة كاملة، لدرجة أنها لا تزدهر بعد. عدم إيمان إسرائيل الآن هو وقوعهم تحت العصيان الكامل، وسيظل على علاقة مع نبوة إشعياء “وَيَأْتِي الْفَادِي إِلَى صِهْيَوْنَ وَإِلَى التَّائِبِينَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فِي يَعْقُوبَ، يَقُولُ الرَّبُّ.” إشعياء 59: 20. تحديداً، هذا هو رفضهم للمسيا عندما يأتي.
2 –“تَتْمِيمِ الْخَطَايَا”:
الكلمة العبرية المُترجمة “تتميم” تعني حرفياً “يغلق عليه في السجن” أو “يمنع التسرب”. وهذه الكلمة تُستعمل عادة للتعبير عن وقوع الشيء تحت الملاحظة أو للإعتقال وعدم السماح له بالتجوال كيفما يشاء. أما الكلمة العبرية المُترجمة “الخطايا”، حرفياً تعني “يُخطئ إصابة الهدف”، وهي تُشير إلى خطايا الحياة اليومية، أكثر من أي خطية محددة. حتى هذه الخطايا سيُوضع لها نهاية وتُزال. أي يضع حداً للخطية أو يضع نهاية للخطية. وهذا سيتم عندما يموت المسيا من أجل ذنب شعبه. وعدم إيمان إسرائيل الآن.
الكلمة العبرية المُترجمة “كفّارة” هي ” ك ف ر” ولها نفس جذور المعنى لكلمة “كيبور” المستعملة في “يوم الكفارة” أو “يوم كيبور”. إذا، الحدث الثالث، هو عمل كفارة بطريقة ما لمحو الإثم أو للتكفير عن الإثم.
والكلمة العبرية المُترجمة “إثم” تُشير إلى الخطايا الباطنية التي تشمل العقل والروح، وأحياناُ للتعبير عن الميول الشريرة. والمسيا هو وحده الذي سيقدم نفسه كفارة عن جميع أنواع الخطايا.
4 – “لِيُؤْتَى بِالْبِرِّ الأَبَدِيِّ”:
الترجمة العبرية، حرفياً تعني “يجعنا نحيا في عصر البر” حيث أن كلمة “Olam” العبرية تعني “زمن” أو “عصر”. هذا العصر الذي يُسمّى عصر البر، هو ملكوت المسيا الذي تكلّم عنه إشعياء في 1: 26/ إرميا 23: 5-6/ إرميا 33: 15-18. وهذه إشارة عن مجيء المسيح الأول، وتأسيس كنيسة العهد الجديد.
5 – “لِخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُوَّةِ”:
الكلمة العبرية المستخدمة هنا “ختم” تُفيد “تتحقق بالكامل” أو “تتم بكل دقة”. أي أن هذه النبوة ستتحقق بكاملها، بكل دقة. “الرؤيا”، بالمعنى العبري تُشير إلى النبوة الشفوية، أما “النبوة” فتُشير إلى النبوة المكتوبة.
فكل النبوات الشفوية والمكتوبة، ستتوقف بالتميم النهائي لكل الإعلانات.
6 – “لِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ”:
إشارة إلى عملية الدهن بالمسحة المقدسة التي كانت تُستعمل في مسح الملوك والكهنة. ومنها جاءت كلمة “مشيح” أو “مسيح” أو “مسيا”.
وهذه تحققت في الرب يسوع عند عماده وحلول الروح القدس عليه. أما الكلمة “قدوس” فهي لا تُطلق إلا على الله وحده. وبذلك يُعلن الملاك، ألوهية المسيا.
تحديد ميعاد مجيء المسيا بالضبط
لقد قسّم الملاك جبرائيل ال 70 أسبوعاً إلى أربع فترات هي:
الفترة الأولى: من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها، سبعة أسابيع.
الفترة الثانية: من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى مسح قدوس القديسين، سبعة أسابيع واثنان وستون أسبوعاً.
الفترة الثالثة: بعد إنتهاء ال62 أسبوعاً، يقطع المسيح.
الفترة الرابعة: الأسبوع الباقي من ال 70 أسبوعاً، خراب أورشليم وإبطال الذبيحة والتقدمة. (ملحوظة: ال70 أسبوعاً هي أسابيع نبوية أي أسابيع سنين فال 70 أسبوعاُ هي “سبعون سبعات” من السنين”.
الفترة الأولى: سبعة أسابيع: تجديد وبناء الهيكل
بعد الرجوع إلى سفر نحميا (2: 1-8)، وسفر عزرا (7: 11-26/ 9: 9)، يتبين لنا أن الذي أصدر القرار ببناء وتجديد أورشليم هو الملك الفارسي، “أرتحشستا” وكان ذلك في سنة 457 ق.م. وبحسب نبوة دانيال: إنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها، فترة مدتها سبعة أسابيع سنين أي بعد 49 سنة (7 7).
إذاً، يكون تجديد وبناء أورشليم بحسب النبوة، هو مجموع (سنة 457 ق.م + 49 سنة)، أي في سنة 408 ق.م. وهذا ما تم بالفعل، إذ نقرأ في سفر نحميا وسفر عزرا، أن في هذه السنة تمت خلالها الإصلاحات بيد عزرا الكاهن، كما تم بناء السور بيد نحميا، الذي ذهب إلى أورشليم بإذن نفس الملك، في السنة العشرين لمُلكه (نحميا 2: 1). وقد تم أيضاً بناء ساحة كبيرة عامة في المدينة، ومجرى مائي حول السور. وبهذا تكون الفترة الأولى من النبوة قد تمت بصورة مذهلة للعقل وبدقة متناهية.
الفترة الثانية: مسح قدوس القديسين، (سبعة أسابيع واثنان وستون أسبوعاً)
هذه الفترة الثانية تلي الفترة الأولى مباشرة، ولذا جمعها معاً. فبحسب نبوة دانيال، عدد السنين من ابتداء صدور الأمر ببناء وتجديد مدينة أورشليم إلى مسح قدوس القديسين، هو:
بناء على ذلك، تكون السنة التي فيها مُسح قدوس القديسين، هي:
457 ق.م (سنة صدور القرار) + 483 سنة = سنة 26 أو 27 ميلادية.
بالضبط، هذه هي السنة التي اعتمد فيها السيد المسيح في نهر الأردن (مسح قدوس القديسين)، حيث نقرأ في إنجيل مرقس “وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يَسُوعُ مِنْ نَاصِرَةِ الْجَلِيلِ وَاعْتَمَدَ مِنْ يُوحَنَّا فِي الأُرْدُنِّ. وَلِلْوَقْتِ وَهُوَ صَاعِدٌ مِنَ الْمَاءِ رَأَى السَّمَاوَاتِ قَدِ انْشَقَّتْ، وَالرُّوحَ مِثْلَ حَمَامَةٍ نَازِلاً عَلَيْهِ. وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ:«أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ».” مرقس 1: 9-11. وهو أيضاً تاريخ بدء خدمة السيد المسيح الجهارية (حيث كان عمر السيد المسيح وقتئذ 30 سنة), ولذا يعود فيقول ” مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ…… إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعًا” دانيال 9: 25.
بناء على هذا التاريخ (26 أو 27 ميلادية) أي تاريخ مسح قدوس القديسين، يُمكن تحديد تاريخ ميلاد السيد المسيح، كالآتي:
من خلال الأناجيل المقدسة، يتضح لنا أن هيرودس الكبير ملك اليهودية، مات بعد ميلاد السيد المسيح مباشرة. ومن الثابت تاريخياً أن هيرودس الملك مات سنة 749 من تاريخ إنشاء روما، والتي إذا حسبت بالتاريخ الميلادي، تكون سنة 4 أو 5 ق.م. بالتالي، أن السيد المسيح وُلد سنة 4-5 ق.م…
من خلال النبوة عرفنا أن سنة مسح قدوس القديسين، كانت 25- 26 ميلادية، ونحن نعلم أن السيد المسيح إعتمد في سن الثلاثين، فيكون ميلاد السيد المسيح هو 30- 26 أو 27 = 4 أو 5 قبل الميلاد.
وبذلك يكون مطابقاً للتاريخ السابق.
وهذا ما يقرره إنجيل لوقا “23وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ (خدمته) كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً” لوقا 3: 23.
ويُمكن إثبات صحة نبوة دانيال، عن مسح قدوس القديسين في سنة 26-27 ميلادية، بطريقة أخرى: فقد ذكر القديس لوقا في إنجيله “وَفِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ مِنْ سَلْطَنَةِ طِيبَارِيُوسَ قَيْصَرَ، إِذْ كَانَ بِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ وَالِيًا عَلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَهِيرُودُسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الْجَلِيلِ، وَفِيلُبُّسُ أَخُوهُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى إِيطُورِيَّةَ وَكُورَةِ تَرَاخُونِيتِسَ، وَلِيسَانِيُوسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى…..اعْتَمَدَ يَسُوعُ أَيْضًا. وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي انْفَتَحَتِ السَّمَاءُ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ (مسح قدوس القديسين)… لوقا 3: 1-22. ومن الثابت تاريخياُ أن طيباريوس قيصر اعتلى العرش سنة 12 ميلادية، وبحسب الآيات السابقة، أن السيد المسيح اعتمد في السنة الخامسة عشرة من اعتلائه العرش:
إذاً، تكون السنة التي اعتمد فيها الرب يسوع (مسح قدوس القديسين) هي: 12 + 15 = سنة 26 أو 27 ميلادية.
والنتيجة الواضحة هي، لو لم يكن السيد المسيح قد جاء إلينا على الأرض واعتمد بعد حوالي 483 سنة من صدور القرار بتجديد وبناء مدينة أورشليم، لكان دانيال نبياً كاذباً، حاشا، لقد صدق دانيال في كل كلمة قالها، وها هي النبوة تتحقق بكل دقة….. هذا سؤال نوجهه للرابيين والشعب اليهودي الذي ما زال ينتظر المسيا.
الفترة الثالثة: بعد انتهاء ال 62 أسبوعاً، قطع المسيح
هذه الفترة الزمنية الثالثة، لا تلي مباشرة الفترة الزمنية الثانية في أحداثها.
الفترة الأولى، كانت عبارة عن سبعة أسابيع، يليها مباشرة الفترة الثانية، وهي عبارة عن 62 أسبوعاً (أو 69 أسبوعاً من صدور القرار)، والدليل على وقوع أحداثها مباشرة بعد الفترة الأولى، أن جمع الفترتين معاً، كما لو كانا فترة واحدة، حيث قال “أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبِنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ (مسح قدوس القديسين)، سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعًا” دانيال 9: 25 أي (7 + 62 = 69 أسبوعاً).
أما قوله عن هذه الفترة “وبعد وأ ح ر ي”، في الآية “وَبَعْدَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعًا يُقْطَعُ الْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ” دانيال 9: 26. هذا يعني أن قطع المسيح لا يلي مباشرة مسح قدوس القدوسين، بل لكن هناك فترة قصيرة… أي بعد إكتمال ال 62 أسبوعاً، بفترة قصيرة، يُقطع قدوس القدوسين. ونحن نعرف أن السيد المسيح صُلب بعد ثلاث سنوات ونصف من بدء كرازته (عماده ومسحه). وبما أن القياس الزمني في النبوة أسابيع سنين، وفترة الثلاث سنوات ونصف، فترة قصيرة نسبياً – لا تُذكر – لذا اكتفى بالقول “بعد” أي “بعد إكتمال”.
وفي موضوع قطع المسيح، أريد أن أشرح نقطة هامة جداً: للأسف الكثير من الشراح قد اختلط عليهم الأمر في ربط قطع المسيح بإبطال الذبيحة والتقدمة. هنا نُلفت الانتباه بين إبطال الذبيحة والتقدمة من جهة الله والمؤمنين، وإبطال الذبيحة والتقدمة فعلياً من جهة اليهود الرافضين للمسيا… فبموت السيد المسيح على الصليب، وضع حداً للفرائض الطقسية بالناموس، وأبطل الذبيحة والتقدمة،، لا عن طريق منعها، وإنما بتقديمه ذاته ذبيحة حقيقية عن كل البشر على الصليب.
وبذلك، أصبحت ذبائح وتقدمات العهد القديم – من جهة الله والمؤمنين بعمل المسيح – في حكم الإبطال (أي مرفوضة ولا قيمة لها)… والمؤمنون بالمسيح في ذلك الوقت امتنعوا عن تقديم ذبائح وتقدمات للهيكل. وهذا واضح جداً من سفر أعمال الرسل ورسائل معلمنا بولس الرسول كلها…. فعلى سبيل المثال، قول بولس الرسول “وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا” عبرانيين 9: 12… لم نسمع أبداً أن المسيحيين قدموا ذبائح بعد موت وقيامة السيد المسيح، هذا من جهة…. من جهة أخرى، ما قلناه سابقاً لا ينطبق على ما جاء في نبوة دانيال، بخصوص إبطال الذبيحة والتقدمة، لأن اليهود الرافضين للمسيح، ظلّوا مع ذلك يقدمون ذبائح وتقدمات في الهيكل حتى دماره في سنة 70 ميلادية….
أيضاً، بخصوص “قطع المسيح”، فالكلمة العبرية المُترجمة إلى العربية “يُقطع”، هي كلمة عبرية شائعة، أستعملت في ناموس موسى، وهي تعني “يُقتل”. والمفهوم الشامل للكلمة حسب معناها العبري “يُقتل تنفيذاً لحُكم قضائي صادر عليه”. أما التعبير العربي “وليس له”، فهو تعبير غامض، غير واضح، بعكس التعبير المستعمل في النص العبري…. فالنص العبري يُترجم حرفياً “ولكن ليس من أجل نفسه”. وبهذا يكون معنى الآية: أنه سيُقتل بحكم قضائي صادر عليه، ولكن ليس من أجل نفسه… أي أن موته سيكون بديلياً. وهذا يتوافق بشكل عجيب مع ما جاء في نبوة إشعياء القائلة ” قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟” إشعياء 53: 8.
وبالتالي، تكون الأهداف الثلاثة لقطع المسيح (التي كنا ذكرناها قبلاً) قد تمت وتحققت، وهي: تكميل المعصية – تتميم الخطايا – كفارة الإثم…. أي وضع نهاية للمعصية والخطايا والإثم… كلها تمت بعمل الكفارة الذي قام به المسيح من أجل العالم بموته وسفك دمه على الصليب… فقد قال بولس الرسول مستشهداً بالعهد القديم “وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!” عبرانيين 9: 22. هذا يبيّن أن موت المسيح كان ليس من أجل نفسه بل من أجل آخرين.
أخيراً، نُلخّص هذه الفترة بالقول: بين الفترة الثانية (نهاية ال 69 أسبوعاً)، وقبل أن يبدأ الأسبوع الباقي من ال 70 أسبوعاً، سيُقطع المسيح. وبذلك تكون الفترة الرابعة هو الأسبوع الباقي من ال 70 أسبوعاً.
الفترة الرابعة: الأسبوع الباقي من ال 70 أسبوعاً، خراب الهيكل وإبطال الذبيحة والتقدمة فعلياً
لقد وصلنا الآن إلى الأسبوع الباقي من ال70 أسبوعاً، التي شرحها الملاك جبرائيل لدانيال. النقطة التي أُريد أن أنوه إليها، أن هذا الأسبوع (7 سنوات)، منفصل تماماً عن الفترات السابقة، وهذا واضح جداً، إذا ربطنا الآية 24 من النبوة، بالمقطع الأخير (الآية 26، 27)…. ” وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ الْمَدِينَةَ وَالْقُدْسَ، وَانْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ، وَإِلَى النِّهَايَةِ حَرْبٌ وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا. وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي وَسَطِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ، وَعَلَى جَنَاحِ الأَرْجَاسِ مُخَرَّبٌ حَتَّى يَتِمَّ وَيُصَبَّ الْمَقْضِيُّ عَلَى الْمُخَرِّبِ».دانيال 9: 26-27.
أولاً: متى بدأ هذا الأسبوع: “وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ الْمَدِينَةَ وَالْقُدْسَ” ففي شتاء سنة 66 ميلادية، أرسل نيرون الإمبراطور الروماني، فسبسيان القائد العسكري الكبير، ليُقمع حركة تمرّد اليهود ضد الرومان ورفضهم دفع الجزية لهم. وقد حاول الفريسيون جهدهم تهدئة الموقف، ولكن تغلّب عليهم الغيورون الذين ملكوا زمام الموقف مُعتمدين أن بثورتهم واعتدائهم على الرومان سينالون تأييد من الله وأن هدفهم لطرد الرومان هو جوهر الإيمان نفسه، فبالضرورة يكون وفق إرادة الله، وبالتالي توطئة لمجيء المسيا، وإقامة مملكة المسيا، مملكة إسرائيل.
وبمرور الوقت زاد حماس الشعب، والتهبت ثورتهم فقامةا بأعمال تخريبية وانتقامية ضد الرومان. وقد أدرك اليهود أنه من العبث ملاقاة جيش الرومان، فتحصنوا وكمنوا في كافة المواقع واستعدوا للإنقضاض في حرب العصابات معتمدين على القوة الإلهية. ولكن لم يستطيعوا أن يصمدوا أمام هجمات الرومان بقيادة فسبسيان، وقد انضمّ إليه ابنه تيطس على رأس جيشه من قيصرية “رئيس شعب آتٍ” (سنة 66 ميلادية).
ثم عُيّن فسبسيان أمبراطواراً على روما، وترك ابنه تيطس مع جيشه، الذي تقدم نحو أورشليم للحصار الأخير. وفي سنة 70 ميلادية (“وفي وسط الأسبوع” الآية 26)، اقترب تيطس من أسوار أورشليم ثم اقتحم الجيش الأسوار وهدموها ودخلوا المدينة وتقدموا إلى الهيكل الذي ظلّت الذبائح اليومية تُقدم فيه وكافة الصوات والتضرعات، إلى أن كُفّت بسبب المجاعة المريعة من جراء الحصار وعدم وجود ما يُقدم ذبيحة، فضلاً عن عدم وجود من يُقدمها.
واستمرت المعركة على أشدها حتى أشعل الرومان النار في الهيكل، فانهارت كل مبانيه وأبوابه وغرفه، حتى مذبحه. كذلك أشعلوا النيران في كل المدينة وقتلوا كل من صادفهم. ولم يبق في أورشليم كلها وأسوارها إلى جزء صغير جداً من السور الغربي، جعله اليهود مبكى لهم. وهنا تم القول الإلهي في النبوة، وبكل دقة “وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ الْمَدِينَةَ وَالْقُدْسَ، وَانْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ، وَإِلَى النِّهَايَةِ حَرْبٌ وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا…. وَفِي وَسَطِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ، وَعَلَى جَنَاحِ الأَرْجَاسِ مُخَرَّبٌ….” دانيال 9: 26- 27.
هذا وقد أنبأ السيد المسيح تلاميذه وأتباعه، بكل ذلك قبل أن يحدث، قائلاً “وَمَتَى رَأَيْتُمْ أُورُشَلِيمَ مُحَاطَةً بِجُيُوشٍ، فَحِينَئِذٍ اعْلَمُوا أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ خَرَابُهَا. حِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ (عاصمتها أورشليم مركز الخراب) إِلَى الْجِبَالِ، وَالَّذِينَ فِي وَسْطِهَا (أي في وسط مدينة أورشليم) فَلْيَفِرُّوا خَارِجًا، وَالَّذِينَ فِي الْكُوَرِ (في البلاد المجاورة) فَلاَ يَدْخُلُوهَا، لأَنَّ هذِهِ أَيَّامُ انْتِقَامٍ، لِيَتِمَّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ.” لوقا 21: 20-22. وقد سجل القديس متى في إنجيله، ما ورد على لسان السيد المسيح، قائلاً “«فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُب الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ” متى 24: 15-16.
وبذلك يكون السيد المسيح قد قصد برجسة الخراب، تجمع الجيوش الرومانية حول الأسوار في مواجهة الهيكل للبدء في محاصرة كل المدينة… ويكون قد سبق ونبّه التلاميذ وأتباعه بالهروب قبل أن يبدأ الحصار، إذ أن الخراب والقتل سيبدآن، بعد ذلك بحوالي ثلاث سنوات ونصف (أي سنة 70 م). وعندما حدث ذلك، هرب المسيحيون جميعاً من المدينة إلى الجبال قبل إستحكام الحصار حول المدينة. وبذلك نجوا جميعاً، ولم يمسهم أذى، بينما هلك غالبية اليهود الذين بقوا في المدينة.
ثانياُ: متى انتهى الأسبوع: بعد كل هذا الخراب والدمار الذي حدث بيد تيطس سنة 70 م، ظلّ يداعب عقول المتعصبين من اليهود الذين بقوا على قيد الحياة أمل، أنه ربما يصنع يهوه شيئاً في أحلك الساعات (نسوا القول الإلهي: وأنا رفضتهم يقول الرب). فاستمروا في المقاومة بشدة حتى سنة 72 ميلادية، حيث انتهت المقاومة نهائياً بذبح أغلبهم. وبذلك يكون الأسبوع الباقي من ال70 أسبوعاً، قد انتهى سنة 72 ميلادية.
يُمكننا تلخيص الأسبوع الباقي من ال 70 أسبوعاً في الآتي: الأسبوع بدأ في سنة 66 م، وانتهى في سنة 72 ميلادية، فيكون وسط الأسبوع الذي فيه يحدث الخراب والدمار وإبطال الذبيحة والتقدمة، هو سنة 70 ميلادية.
ملخّص نبوة دانيال
المسيا سيأتي ويموت قبل سنة 70 ميلادية.
2 – ظهور المسيح الرئيس أو مسح قدوس القديسين، في سنة 26-27 ميلادية، وكان السيد المسيح عمره وقتئذ 30 سنة(عمره وقت العماد وظهوره). إذاً، لابد أن يولد المسيا في سنة 4-5 ق.م. إذ لا يمكن أن يكون الميلاد قيل سنة 5 ق.م، وإلا يكون عمر المسيح وقت عماده أكثر من ثلاثين سنة. ولا يُمكن – أيضاً – أن يكون بعد سنة 4 ق.م، لأن هيرودس مات في هذه السنة، ومعروف أن ميلاد الرب يسوع كان قبل موت هيرودس مباشرة.
3 – إبطال الذبيحة والتقدمة – فعلياً – تم سنة 70 ميلادية. حيث أن سنة 70 م هي وسط الأسبوع الباقي من ال 70 أسبوعاً، والذي بدأ سنة 66 ميلادية، وانتهى سنة 72 ميلادية.
4 – السؤال الذي نوجهه للرابيين وشعب إسرائيل، أين هو هيكلهم طوال 2000 سنة! أين هي الذبائح والتقدمات طوال هذه القرون! من كان الرب يسوع الذي صلب ومات قبل سنة 70 ميلادية… أليس هو المسيا الذي رفضوه.
المسيح في سفر دانيال (9: 1-2) ، (9: 20-27) – القمص روفائيل البراموسي
رئيس المدرسة الحاخامية والكنيس اليهودي في (SUBJULMETA) بمملكة المغرب
رسالة الحاخام صموئيل إلى الحاخام إسحق
رسالة الحاخام صموئيل إلى الحاخام إسحق رئيس المدرسة الحاخامية والكنيس اليهودي في (SUBJULMETA) بمملكة المغرب
كُتبت باللغة العربية في القرن الحادي عشر الميلادي؛ وترجمت للإنجليزية. لكن تعذر لنا الوصول للمخطوط الاصلي، فقمنا بترجمة الرسالة من الترجمة الإنجليزية لها.
المثير في الرسالة هي ان فيها اثبت الرابي صموئيل مسيانية يسوع بشكل تدريجي وبشكل غير تقليدي وباستخدام نبوات ربما تكون مجهولة للكثيرين، هذة الرسالة مهمة لكل المهتمين بالحوارات اليهودية/المسيحية. هي رسالة قيمة جدا ، تفتح ذهن القارئ لنوع جديد وطريقة جديدة من اثبات مسيانية يسوع.
ترجمة الأستاذ / غسان كسّاب
لندن: دار لندن الاجتماعي، 16، لينكولن ان فيلد. 1885
رسالة الحاخام صموئيل إلى الحاخام إسحق ، رئيس المدرسة الحاخامية و الكنيس اليهودي في (SUBJULMETA)، بمملكة المغرب، حيث ألفت أصلا باللغة العربية ، وترجمت فيما بعد إلى لغات مختلفة، الحاخام صموئيل ولد من أهل يهود في (Sem) ، بمملكة المغرب، وكتب رسالته في سنة 1072. الترجمة الحالية هي من اللاتيني ، طبعت في (Würtemburg)، 1836 ؛ و من الألمانية ، طبعت في فرانكفورت (Frankfort-on-the-Maine)، في 1544.
الرسالة
____________
ليحفظك الله ، أخي العزيز ، ويمنحك المثابرة حتى يصل هذا السبي إلى نهايته، وأن نجتمع مرة أخرى بعد هذا التشتت الذي نحن فيه؛ نعم، حتى يقترب أجلنا، ويرينا الله موافقته على أسلوب حياتنا.ــــ آمين. لقد عرفت و اختبرت أن كمال العلم في أيامنا هذه قد لاق نوراً عظيماً من خلال تفسيراتك؛ وأنك أملنا في التعليم، في الشريعة كما في الأنبياء. ولهذا السبب، لدي شوق أن اشترك في تعليمك، من أجل أن انقل إليك اقتراحات قلبي، بما يخص الأمور التي تشير إلى الشريعة والأنبياء، والتي أنا بشأنها انا في حالة قلق وخوف. إنني ألجأ إلى فطنة حكمتك، في إرسالي لك هذه الرسالة. في أمل، إن كانت إرادة الله كذلك، أن اتمكن من خلالك أن اتقوى في الحق، وأن اتحرر من الشكوك.
الفصل الأول I
لماذا سخط الله على اليهود ؟
إنني اتمنى يا سيدي، أن اتعلم من خلالك، عن شهادة الأنبياء، والأسفار الأخرى، لماذا اننا نحن اليهود نعاني من قبل الله بهذا السبي الذي نحن فيه الآن، والذي يمكننا أن نطلق عليه غضب الله الدائم، لأننا لا نصل لنهايته. لمدة ألف سنة وربما أكثر انقضت منذ أن سُبينا من قبل تيطس. نعرف أيضا أن أجدادنا عبدوا الأوثان، قتلوا الأنبياء، ورفضوا ناموس الله؛ ومن أجل كل هذه التجاوزات حكم عليهم بالسبي إلى بابل لمدة 70 سنة فقط؛ و بعد هذه الفترة التي تنبأ بها الأنبياء، صفح عنهم الرب، وأعادهم مرة أخرى إلى أراضيهم. رغم أنه، ووفقا للكتاب ، كان غضب الله في ذلك الوقت أكثر عنفا (صرامة) من أي وقت مضى، لكن عقابهم من أجل هذه الآثام الكثيرة لم يدم أكثر من 70 سنة. لكن الآن، يا سيدي، غضب الله الذي يعاقبنا به لا ينتهي، ولا يوجد أي وعد لنهايته في الأنبياء. وان اردنا ان نقول ان غضب الله الذي يقع على عاتقنا الآن يمكن ان يكون لنفس السبب الذي أدى إلى سبي أجدادنا إلى بابل، وأنهم لم يكفروا بما فيه الكفاية عن ذنوبهم، فإننا ندعو الله كاذبا، وحاشا لنا أن نقول كذلك! من أجل أن الله الحقيقي والمجيد قد أعلن عن هذا السبي عبر الأنبياء، وأنهى هذا السبي بعد سبعين عاما. لذلك لا يوجد جواب مقنع، لكن العذر الغير مربح، أو الذريعة المراوغة لا يمكن أن تجتمع مع استحسان الذكاء. هل يجب علينا أن نقول أنه عند تخليصنا من بابل، كان عند الله شفقة على جزء من شعبنا، لكن ليس على الباقي؛ والذين كانت عليهم شفقته أعادهم إلى أرضهم، حتى يعيدوا بناء الهيكل فيها، وذلك تبعا لما قاله النبي أرميا ، وأننا من الذين ليست عليهم شفقة الله؛ (لو قلنا هذا) سيقول المسيحيون ضدنا أن الله كان له وكان عنده شفقة على الذين عبدوا الأصنام، وقتلوا الأنبياء، لكن نحن الذين لم نرتكب شيء من هذه الخطايا، قد ابتلانا ومازال يبتلينا، وكذلك إن خطيئة أجدادنا عوقبت من خلال انتقام إلهي ضمن زمن محدد، حيث شفق عليهم الله بعد سبعين سنة، إذ وضع نهاية لهذة العقوبة، لكن بلوتنا وعقوبتنا -والتي ليس لها سبب حقيقي- لا تنتهي، حيث أننا عانينا منها لأكثر من ألف سنة؛ وليس هنالك نهاية تم التنبؤ بها لِبَلوة كهذة، لا في الشريعة ولا الأنبياء. لذلك يا سيدي، عندما قام الله بمعاقبة أجدادنا لعبادة الأوثان وقتل الأنبياء، تم ذكر ذنبهم وعقوبتهم في الكتاب؛ وبما ان الله لا يعاقب مرتين على نفس التعدي، ويتلى أن خطيئتهم كُفّر عنها من خلال السبي الذي دام سبعين عاماً؛ وأيضاً بما ان الله لا يعاقب أمة كاملة إلا من أجل خطيئة يكونون مذنبين فيها جميعاً، فيجب علينا جميعاً أن نقر أننا جميعاً اخطئنا بعد السبي الذي دام سبعين سنة، وأننا ربما ارتكبنا خطيئة أعظم من التي ارتكبها أجدادنا، عند عبادتهم للأوثان وقتلهم للأنبياء، حيث عاقبهم الله بسبعين سنة فقط و ليس أكثر، لكن نحن الآن قام بمعاقبتنا لأكثر من ألف عام، بعد أن تشتتنا إلى زوايا الأرض الأربعة. لكن مهما حصل فإننا على أيةً حال لله (ننتمي) ، رغم انه ليس لدينا أي عذر (تفسير) على ما قيل. أجب !
الفصل الثاني II
أدلة أن اليهود بقوا في التبدد (الشتات) بسبب خطيئة عظيمة ارتكبت من قبلهم، ودلائل ضد طريقة تَقيُدَهُم ْ بالشريعة.
ثم على افتراض ،يا سيدي، إننا تحت خطيئة رئيسية، أطلب منك أن تعلمني __ منذ أن قام الله بتفريقنا من أورشليم إلى هذا السبي المطول والدائم، سواء في هذا السبي بدأنا بسلطتنا وإرادتنا، من دون أي تعاليم خاصة من الله، بالتقيد بالختان، أو السبت، أو الوصايا الأخرى التي نحتفظ فيها تبعاً لشريعة موسى، من أجل أننا نعلم أنه منذ أن قام تيطس بتدمير المدينة المقدسة وحرق الهيكل والكتب، أصبحنا مشتتين في هذا السبي؛ ومنذ ذلك الوقت، الذبائح، القرابين، والمحارق توقفت من الناحية القانونية بيننا. لم يعطينا الله وعداً أبداً منذ ذلك الوقت لا من خلال نبي أو نبوءة تتكلم عن عودتنا إلى أورشليم إلى حالتنا السابقة، ولم يأمرنا أيضاً أن نحافظ على الشعائر التي ذكرناها سابقاً. وبالتالي يبدو أننا قبلنا واحتفظنا بهذه الشعائر ليس من قبل الله، لكن من الذين كانوا في وطأة غضب الله. ويمكن لخصومنا أن يقولوا لنا بعدل : “منذ أن قمتم بالمحافظة على الختان والسبت، وقراءة كتب موسى والأنبياء في المجامع من دون أوامر الله، فلماذا لا تقوموا بالمثل باستعادة الذبائح والكهنوت، وأن تحتفظوا بملوككم وأمرائكم، مسحة الدهن المقدس والبخور ؟ ولماذا لم تقوموا ببناء الهيكل و المحافظة على الطقوس والأشياء الأخرى المعلن عنها في الشريعة، كما قمتم بالاحتفاظ بالسبت والختان، وأشياء أخرى كثيرة من تراثكم، من دون أوامر الله !؟ وبالتالي في الحالتين تجلبون على نفسكم تحمُّل تهمة الإثم : سواء احتفظت بالأشياء المذكورة سابقا ضد إرادة الله، أو سواء قلت، إنها إرادة الله وسروره أن تقوم بالاحتفاظ بهم ومع ذلك لا يمكنك أن تبرهن هذا. لماذا لم تقوموا بالاحتفاظ بكل هذه الأشياء الأخرى المذكورة أنفاً، والتي بمقدورك أن تؤديها؟ .لكن إن قلت أن الملوك-والذين نعيش في وسطهم- لن يسمحوا لك بأدائهم، فإنهم مع ذلك يسمحون لك بتطبيق شعائر أخرى كثيرة، كالختان، والقراءة في المجامع إلخ!… يبدو لي، يا سيدي، أنه ليس لدينا أجوبة كافية لنقدمها لكل هذه الحجج. لكن مهما حدث، نحن في جميع الأحوال لله.
الفصل الثالث III
كيف أن التقيد بشعائر الناموس عند اليهود ليس مقبولا عند الله، وذلك على اعتبار الخطيئة التي هم فيها
الله يتحدث بفم النبي زكريا، (الإصحاح 7 : 5) بقوله : ” لَمَّا صُمْتُمْ وَنُحْتُمْ فِي ٱلشَّهْرِ ٱلْخَامِسِ وَٱلشَّهْرِ ٱلسَّابِعِ، وَذَلِكَ هَذِهِ ٱلسَّبْعِينَ سَنَةً، فَهَلْ صُمْتُمْ صَوْمًا لِي أَنَا؟ ” حيث يشار في هذا الاقتباس، أنه طوال 70 سنة التي كنا فيها في هذا السبي، كنا من دون الرب، من دون صيام أو سبت، حيث لم يكن لهم أي قيمة، بينما كان غضب الله على شعبه. لكن هذا الغضب الأول كان قصيرا، و دام فقط 70 سنة، لكن الغضب الذي نحن فيه الآن، دام طويلا، ويبدو أنه لا نهاية له كما في الأنبياء. من أجل ذلك أخاف، يا سيدي، أنه كما قام الله بإرسال أبنائنا في هذا السبي القصير من دون الشريعة والشرائع، ولم يقبل الصيام ولم يقبل تقيدنا بشعائر الناموس، حتى انتهاء وقت العقاب، أي انتهاء السبعين سنة، أي أنه لن يقبل كذلك أعمال الشريعة التي نقوم بممارستها، في هذا السبي الأخير. بناء على ذلك إنه من المؤكد، أننا نعيش تحت وطأة خطيئة أكبر من التي كانت لأباءنا الذين عاشوا في بابل. من أجل ذلك أيضاً إن غضب الله علينا الأن أعظم من الغضب الذي كان عليهم؛ ولذلك أخيرا اقول، إن عملنا أقل سروراً وأكثر توبيخاً. فمنذ، ان قتلنا الأنبياء وخدمنا الأوثان كان هناك فقط 70 سنة من السبي، أما الآن فسبينا دام – أكثر من ألف سنة – من أجل خطيئة أكبر بكثير – نعم، الأعظم بين الخطايا. وهذا السبي وصفه النبي دانيال، في الإصحاح التاسع، بأنه “مُخَرَّبٌ” . السبي الأول سمي بالهجرة الانتقالية (Transmigration)، وبعد أن مر زمنها، أرجعوا إلى أورشليم، لكن الحالية وصفت بخراب أبدي، حيث إن الله لن يرحمنا بشكل أكيد، كما رحم أجدادنا في بابل، وطمأنهم من قبل الأنبياء، ومنحهم النجاة، وأتحد الجميع معاً ثانيةً. لكن نحن الذين شتتنا في جميع ممالك العالم، لم نوعد بشيئ. لكن ليكن ما يكن، نحن في جميع الأحوال لله.
الفصل الرابع IV
عن عمى (جهل) اليهود
إنني أتعجب كثيرا ، يا سيدي ، إننا نرجو بشكل يومي أن نُعتَق من هذا السبي الحالي، ونتحدث عنه بشكل مستمر، ونترقب أن نعود قريباً إلى أورشليم، يبدو إننا إما مضروبون بالعمى، أو مخدوعون بالحقيقة البسيطة. لإنه بالتأكيد حقيقة، إنه بعد تشتيتنا من قبل تيطس، لم يظهر أي نبي بيننا وعدنا بالعودة إلى أورشليم؛ ولا أي نبي ظهر، بعد ال 70 سنة من السبي، هذا السبي الذي تحدثنا عنه، الذي لا ينتهي حتى انتهاء العالم. وهكذا سماه دانيال في الإصحاح التاسع، خراب من دون منتهى. لذلك، منذ أنه لا يمكن ان يقع هذا السبي على الأمة بكاملها إلا من أجل خطيئة أعظم بكثير من عبادة الأوثان وقتل الأنبياء، التي عوقب بسببها أجدادنا، أخشى أن لا يكون هنالك رحمة من الله علينا -لأننا مستمرين في فعل هذة الخطيئة العالمية- ولا تكون أيضاً رحمته على أمواتنا. لكن مهما حدث، نحن في جميع الأحوال لله.
الفصل الخامس V
كيف ضلل اليهود أنفسهم وغيرهم
ويبدو لي، يا سيدي، أننا نخدع أنفسنا والآخرين معنا، لأجل ذلك نجد في كتب الشريعة والأنبياء كيف أن الله قام بالعديد من الوعود عن تخليص شعبنا، وجمعهم من هذا السبي لكن عندما نأخذ بالاعتبار كل الوعود التي تلقيناها، نرى أنها إما تحققت بشكل كامل في السبعين سنة من السبي، أو أنها منعت من التحقق، على اعتبار خطايانا، التي سأعطيك منها مثالا من حزقيال ، حيث يقول، (الإصحاح 39: 25) ” لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ: ٱلْآنَ أَرُدُّ سَبْيَ يَعْقُوبَ، وَأَرْحَمُ كُلَّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ”. لاحظ أن ما وعده الرب في هذا المقطع من حزقيال، تحقق منذ زمن بعيد في السبي الذي دام 70 سنة، والكثير من الوعود الأخرى الكاملة أو المحدودة المذكورة في العديد من مقاطع الكتاب المقدس. وكلها حدثت قبل أن نسقط في هذا السبي الأخير، الذي لا ينتهي، والذي نحن فيه منذ أكثر من ألف سنة، ونهايته لا نجدها مذكورة في أي من الأنبياء، ولا أي من وعود الله، أينما تم ذكر خلاصنا وإعادة تجمعنا؛ يقال لاحقا أننا ارتكبنا خطيئة عظيمة، من أجلها يعاقبنا الله الآن من دون نهاية، والخطيئة التي نحن فيها، هي مستمرة : وإلا ما كان الله ليؤخر رحمته لهذة المدة الطويلة، ولا ان يبقي غضبه علينا. إننا نرى في الكتاب، أن كل الخطايا التي ارتكبها أجدادنا قبل أن ينقضي السبي الذي دام 70 سنة، تمت معاقبتهم عليها بالسبي وخرجت بالعديد من الأمثلة التي سمحت لي أن ألاحظ ذلك وهذا على سبيل المثال لا الحصر. أجدادنا اخطأوا عندما خرجوا من مصر. لذلك لم يشاركوا في الوعد الذي أعطي لهم، بأن يروا الأرض المقدسة، لكنهم ماتوا في القفر. موسى أخطأ عند ماء مريبة ولم يصل إلى الأرض المقدسة، هارون أخطأ و تحمل عقابه. الكاهن عالي أخطأ، وكسر عنقه، ومات؛ ونسله حرم من الكهنوت الذي وعدهم به الله. لكن الوعود كتلك كان يُعتمد عليها دائما، حيث الناس لم يخسروها بالشر؛ كما هو محدد في النسل المباشر لداوود، الذين حرموا من سلطتهم الملكية. كما وعد الإله المجيد والحقيقي لإبراهيم و نسله، أنهم سيمتلكون الأرض المقدسة للأبد، مع ذلك لقد خسروها مرارا على حساب خطاياهم، وأرجعت أليهم بشكل متكرر. ولكن للأسف ! من أجل خطيئتنا الأخيرة خسرنا حيازتها، الآن بعد أكثر من ألف سنة؛ لا يوجد أي أمل لإعادتها، لأجل مثابرتنا على فعل نفس الخطيئة، التي من أجلها خسرنا الأرض. إنه لشيء رائع، يا سيدي، أنه منذ أن اعترفنا اننا ارتكبنا خطيئة عظيمة بعد السبي البابلي، إنه ولا واحد منا يمكنه أن يقول ما هي هذه الخطيئة العظيمة. وحتى إن رأى احد منا بطريقة ما الخطيئة والذنب، الذي جلبنا إلى معاناتنا الحالية فلا أحد يعلن ذلك لجاره، أو يخرج باستنتاج مفيد منها.
إننا جميعا مرتبكين؛ ونرى بوضوح أن الله كان مع أجدادنا بواسطة الأنبياء، كأرميا والأخرين، خلال السبعين سنة من السبي. حيث أعطاهم شألتئيل، وأمراء، وحكام، وكهنة مع من خرجوا من بابل، بعد أن تمموا توبتهم. بموافقة الرب بنوا أورشليم، الهيكل، ومدن أخرى؛ وصب (الرب) عليهم كثيراً من الرحمة. ومع ذلك في هذا السبي الحالي، لا يوجد معنا أي من الأنبياء، ولا حتى الله كما يبدو. لذلك لا يمكنني أن اترك الاستعلام عن هذه الخطيئة، التي من أجلها نحن الآن لأكثر من ألف سنة في السبي، وليس لدينا لا ملك، ولا نبي، ولا كاهن، ولا هيكل، ولا ذبائح، ولا زيت (دهن مقدس)، ولا بخور، ولا تطهير؛ وإننا مهانين ومزدرين من قبل العالم كله كما من الله. في قلبنا فقط الكبرياء يسود، الذي به نقف ضد كل العالم، لكن لقد ذكرت لك كل ما يجول بخاطري حول هذا الموضوع. مع ذلك مهما حدث، نحن في جميع الأحوال لله.
الفصل السادس VI
عن الخطيئة التي من أجلها اليهود هم في سبيهم الحالي
لذلك إني أخشى، يا سيدي، أن الخطيئة التي نحن الآن من أجلها في هذا السبي والعزلة هي تلك الخطيئة التي كلم الله بها من خلال النبي عاموس، عندما قال، (الاصحاح 2 : 6) “مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ إِسْرَائِيلَ ٱلثَّلَاثَةِ وَٱلْأَرْبَعَةِ لَا أَرْجِعُ عَنْهُ، لِأَنَّهُمْ بَاعُوا ٱلْبَارَّ بِٱلْفِضَّةِ” لا يجب أن يفهم هذا الأمر وفقا لتعليمنا، الذي يقول أن البار هنا هو يوسف ابن يعقوب، الذي بيع من قبل أخوته لمصر؛ وهو الذي أود انا أيضاً أن يكون هو المقصود، إن لم يكن الكتاب المقدس قد وضع خطيئة البيع الرابعة من بين خطايا أو جرائم كل اسرائيل. و من غير ريب، المسيحيون، الذين يبدو ان دراسة الكتب المقدسة قد سلمت اليهم من الله، ردوا على تعليمنا السابق، وقالوا أن أول خطيئة لإسرائيل هي بيع يوسف من قبل أخوته؛ الخطيئة الثانية هي عبادة العجل في جبل حوريب؛ الثالثة هي قتل الأنبياء التي من أجلها عشنا سبعين سنة في السبي؛ والجريمة الرابعة لإسرائيل، كانت حسب ما يقولون، بيع يسوع، الذي بالحقيقة بيع بعد فترة السبي السبعيني. و إذا كنا، يا سيدي، نعتزم أن نواصل تعليمنا، وأن نرفض تعليم المسيحيون، فيجب علينا من الضروري أن نحدد جرائم مختلفة لإسرائيل، قبل بيع يوسف؛ حيث يصبح هذا البيع ( نقصد بيع يوسف ) رابع خطيئة. لكن مع ذلك، لا يمكننا أن نحافظ على هذا الترتيب بأي وسيلة، حيث إن شهادة سفر التكوين هي ضدنا، الذي نجد فيه أن بيع يوسف هي أول خطيئة في هذا التسلسل، وضعت على ابن يعقوب؛ في حين أن النبي عاموس ميز بوضوح الخطيئة الرابعة، وهي بيع البار، التي انذرنا الله منها، لذلك أتينا إلى هذا السبي، ومن أجلها لن نعود لأرض الموعد، عندما قال : “مِنْ أَجْلِ ٱلْأَرْبَعَةِ لَا أَرْجِعُ عَنْهُ” هذا يبدو لي هو بيع البار، الذي من أجله نحن الآن تحت العقاب لأكثر من ألف سنة، ولم نستفيد شيئا بين هذه الأمم وليس لدينا أمل في الاستفادة أكثر من ذلك.
الفصل السابع VII
يسوع البار، رب المسيحيين، بيع ظلماً
أنا خائف وأخشى، يا سيدي، أن يكون يسوع، الذي يؤمن به المسيحيون، يمكن أن يكون ذلك البار الذي بيع بالفضة، وفقا للنبي عاموس، وفهمت أيضا أنه، له تشير شهادة الأنبياء، التي يطبقها المسيحيون على يسوع نفسه، كما يمكننا أن نجد في اشعياء (الاصحاح 49 : 4) “عَبَثًا تَعِبْتُ. بَاطِلًا وَفَارِغًا أَفْنَيْتُ قُدْرَتِي. لَكِنَّ حَقِّي عِنْدَ ٱلرَّبِّ، وَعَمَلِي عِنْدَ إِلَهِي” أيضا (اشعياء، الاصحاح 53 : 7) “كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى ٱلذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ.” أيضا (اشعياء، الاصحاح 53 : 3) “رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ ٱلْحَزَنِ” أيضا (اشعياء، الاصحاح 53 : 3) “مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ.” ، أيضا (اشعياء، الاصحاح 53 : 10) ” أَمَّا ٱلرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِٱلْحَزَنِ.” ، أيضا (اشعياء، الاصحاح 53 : 8-9) ” ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ وَجُعِلَ مَعَ ٱلْأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ.” أخشى أن الأشرار هم أجدادنا والأغنياء كانوا بيلاطس، هيرودوس، حنان، وقيافا، كما تكلم داوود، (مزمور 2 : 2) ” قَامَ مُلُوكُ ٱلْأَرْضِ، وَتَآمَرَ ٱلرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى ٱلرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ”. أخشى أنه نفسه الذي تكلم عنه اشعياء (الاصحاح 53 : 12) ” وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي ٱلْمُذْنِبِينَ.” أيضاً، يقول داوود، (مزمور 94 : 21) “يَزْدَحِمُونَ عَلَى نَفْسِ ٱلصِّدِّيقِ، وَيَحْكُمُونَ عَلَى دَمٍ زَكِيٍّ.” أيضاً، (ارميا، الاصحاح 31 : 22) ” لِأَنَّ ٱلرَّبَّ قَدْ خَلَقَ شَيْئًا حَدِيثًا فِي ٱلْأَرْضِ. أُنْثَى تُحِيطُ بِرَجُلٍ.” التي يتكلم عنها زكريا (الاصحاح 13 : 6) ” فَيَقُولُ لَهُ: مَا هَذِهِ ٱلْجُرُوحُ فِي يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هِيَ ٱلَّتِي جُرِحْتُ بِهَا فِي بَيْتِ أَحِبَّائِي.” أيضاً (زكريا، الاصحاح 12 : 10) ” وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ”.
وهكذا الأنبياء هنا يتفقون مع ما جاء في تاريخ أنجيل المسيحيين، حيث موت يسوع مرتبط : عندما طعنوه بحربة على الصليب، وخرج منه دم وماء. أيضا يقول حبقوق، (الاصحاح 3 : 13) ” خَرَجْتَ لِخَلَاصِ شَعْبِكَ، لِخَلَاصِ مَسِيحِكَ.”
الفصل الثامن VIII
كيف تحقق تشتت اليهود، وفقاً لدانيال، بعد قتل يسوع
إني مذعور، يا سيدي، أن اعتبر أن البار الخالي من الخطايا الذي تكلم عنه اشعياء، والبار الذي بيع بالفضة الذي تكلم عنه عاموس، كما ذُكِر سابقا، أيضاً ربما يتكلم؛ كنتيجة لهذا البيع الآثم، أن الله لن يقود اسرائيل مرة أخرى إلى أرض الموعد. إضافة لذلك، يبدو لي أن ما قاله النبي دانيال تحقق، (الاصحاح 9 : 26-27) “وَبَعْدَ ٱثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعًا يُقْطَعُ ٱلْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ، وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ ٱلْمَدِينَةَ وَٱلْقُدْسَ، وَٱنْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ، وَإِلَى ٱلنِّهَايَةِ حَرْبٌ وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا. وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي وَسَطِ ٱلْأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ ٱلذَّبِيحَةَ وَٱلتَّقْدِمَةَ، وَعَلَى جَنَاحِ ٱلْأَرْجَاسِ مُخَرَّبٌ حَتَّى يَتِمَّ وَيُصَبَّ ٱلْمَقْضِيُّ عَلَى ٱلْمُخَرِّبِ.” ليس هنالك أي شك أن الدمار والتشتت الدائم الذي تكلم عنه، هو هذا السبي الذي نحن فيه الآن لأكثر من ألف سنة. ومن الواضح أن الله قال بواسطة النبي أن هذا التشتت سيكون بعد قتل المسيح؛ وبالفعل لم نتعرض للتشتت إلا بعد موت المسيح. لذلك، إن قلنا أننا كنا في الشتات قبل موت يسوع، المسيحيون سيجيبون أن قبل موته كان هنالك السبي السبعيني فقط، بعده أرجعنا إلى أرض الموعد، حيث وقفنا مرة أخرى مع الله بالنعمة والشرف. وأنا لا أرى مفرا من نبوة دانيال لأنها في الحقيقة تُثبت لنا أنه بعد إعادة بناء الهيكل، سبعون أسبوعاً يجب أن تمر، بعد ذلك يجب أن يقتل يسوع من قبل آبائنا؛ وكذلك الرئيس تيطس أتى مع الشعب الروماني، وتصرف معنا وفقا للنبوءة. هل يجب علينا الآن أن نقول، أن المسيح سيأتي، ولم يأتي بعد، وأننا يجب أن نستعيد ملكية أرض الموعد، وأن نعيد بناء المدينة، وأن نستعيد النعمة والشرف من الله، وإن هذا التشتت لن يكون دائم؛ — عندها سيجيب المسيحيون، أنه لا يزال علينا أن نقتل المسيح، المسيا، وتيطس والشعب الروماني لا يزال يجب أن يطيحونا ! وتشتت آخر ما يزال يجب أن يحدث، أسوء من هذا الذي دام ألف سنة. تجاه هذا يا سيدي، لا يوجد أي عذر يمكن ان نراوغ به، ولكن ليكن ما يكن، نحن في جميع الأحوال لله.
الفصل التاسع IX
عن مجيئي المسيح
أخشى، يا سيدي، أن المسيح قد أتى، وتحقق مجيئه؛ حيث نجد مجيئيه (الأثنان) في الكتاب. المجيء الأول للمسيح هو الذي وصف في الأنبياء أنه سيكون في فقر وتواضع، الثاني في مجد وعظمة. في مجيئه الأول الله تكلم من خلال زكريا (الاصحاح 9 : 9) ” اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ٱبْنَةَ صِهْيَوْنَ، ٱهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ٱبْنِ أَتَانٍ.” ووصفه اشعياء بأنه محتقر ومرفوض (الاصحاح 53 : 3) دانيال كمقتول (الاصحاح 9 : 26)، زكريا (الاصحاح 6 : 12) وعاموس، (الاصحاح 2 :6) كمباع؛ كل النبوءات التي كتبتها سابقاً، والتي سوف أكتب عنها لاحقا في رسالتي، تحققوا حرفياً. لأننا احتقرناه، ولم نعترف به، ووقفنا بقوة ضده. لكن مجده وعظمته ستعلن لنا في مجيئه الثاني، عندما سيسبقه نار ولهب ( مزمور 18 : 8) ويحيط بأعدائه بشكل دائري (اشعياء، الاصحاح 9 : 5): كما تكلم عنه داوود واشعياء. وأخشى يا سيدي، أن المسيح لن يقضي ( يحكم ) بطريقة أخرى، إلا مع النار حتى الموت، لأننا قتلنا الأنبياء الذين أعلنوه لنا. لذلك شهد الله ضدنا في الكتاب المقدس، كما نجد في سفر أخبار الأيام الثاني (الاصحاح 36 : 16) ” فَكَانُوا يَهْزَأُونَ بِرُسُلِ ٱللهِ، وَرَذَلُوا كَلَامَهُ وَتَهَاوَنُوا بِأَنْبِيَائِهِ حَتَّى ثَارَ غَضَبُ ٱلرَّبِّ عَلَى شَعْبِهِ حَتَّى لَمْ يَكُنْ شِفَاءٌ.” ومن أجل أننا قتلنا البار، نحن الآن تحت غضب الله الذي لا ينتهي، لكن بالرغم من ذلك إننا لله.
الفصل العاشر X
المجيء الأول للمسيح
أخشى يا سيدي، أن الله قد أعلن بوضوح مجيء المسيح، من خلال نبوءات اشعياء، عندما قال، (الاصحاح 51 : 9) ” اِسْتَيْقِظِي، ٱسْتَيْقِظِي! ٱلْبَسِي قُوَّةً يَا ذِرَاعَ ٱلرَّبِّ! ٱسْتَيْقِظِي كَمَا فِي أَيَّامِ ٱلْقِدَمِ، كَمَا فِي ٱلْأَدْوَارِ ٱلْقَدِيمَةِ.” لقد قال استيقظي مرتين، إشارة إلى مجيئه الثاني، وفي مجيء المسيح الأول وصف بوضوح مع الدلائل إلى معاناته ورفضه، خلال الإصحاح الخمسين و الثالث والخمسون. خصوصا عندما قال (الاصحاح 53 : 2) ” نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْقٍ مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لَا صُورَةَ لَهُ وَلَا جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلَا مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ.” كما ذكر مجيئه الأول أيضا في اشعياء (الاصحاح 9 : 6)، عندما بدأ النبي بقوله : ” لِأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ٱبْنًا”. بعد هذا بقليل أضاف مجيء السيد الثاني، عندما أكمل : ” وَتَكُونُ ٱلرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى ٱسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلَهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ ٱلسَّلَامِ.” لكن النبي زكريا (الاصحاح 9 : 9) يصفه : ” وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ ” التي من خلالها أشار أيضا إلى مجيئه الأول بتواضع، لكن مجيئه الثاني في قوة وعظمة (الاصحاح 9 : 10) ” وَيَتَكَلَّمُ بِٱلسَّلَامِ لِلْأُمَمِ، وَسُلْطَانُهُ مِنَ ٱلْبَحْرِ إِلَى ٱلْبَحْرِ، وَمِنَ ٱلنَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي ٱلْأَرْضِ.” أيضا يقول دانيال (الاصحاح 7 :13-14) ” كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى ٱللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ ٱلسَّمَاءِ مِثْلُ ٱبْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى ٱلْقَدِيمِ ٱلْأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ ٱلشُّعُوبِ وَٱلْأُمَمِ وَٱلْأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لَا يَنْقَرِضُ.” هذا يا سيدي، هو بالتأكيد المسيح في مجيئه الثاني، عندما سيجلس في قديم الأيام، الذي هو الله، الديان، بينما كان جالسا في مجيئه الأول أمام آبائنا، اليهود، ليحكم عليه. هذا المجيء الثاني للمسيا، الذي هو المسيح، أشار إليه أيضاً النبي داوود، عندما قال، (مزمور 96 : 13) ” لِأَنَّهُ جَاءَ. جَاءَ لِيَدِينَ ٱلْأَرْضَ.” عن مجيئه الأول، الذي هو بالفقر والتواضع، ناظم المزمور قال ببساطة ” لِأَنَّهُ جَاءَ.” لكن مجيئه الثاني، التي ستكون بقوة ، قال : ” جَاءَ لِيَدِينَ ٱلْأَرْضَ.” كذلك تكلم زكريا (الاصحاح 14 : 3-4) “فَيَخْرُجُ ٱلرَّبُّ وَيُحَارِبُ تِلْكَ ٱلْأُمَمَ كَمَا فِي يَوْمِ حَرْبِهِ، يَوْمَ ٱلْقِتَال. وَتَقِفُ قَدَمَاهُ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ عَلَى جَبَلِ ٱلزَّيْتُونِ ٱلَّذِي قُدَّامَ أُورُشَلِيمَ مِنَ ٱلشَّرْقِ” نحن، مع ذلك، لا نقول أن الله في جوهره وطبيعته، لديه أقدام، أو لحم، أو أي شيء مادي ( جسدي )، أو ينتمي بأي شكل من الأشكال للمخلوقات الجسدية ( المادية ). داوود يتكلم أيضاً عن مجيئه الثاني، كما ذُكِرَ سابقاً، و يقول، ( مزمور 97 : 3) ” قُدَّامَهُ تَذْهَبُ نَارٌ وَتُحْرِقُ أَعْدَاءَهُ حَوْلَهُ.” لكننا لا نقول، أن الله، في كينونته الإلهية، ينظر حوله، وأنه هناك شيء ممكن أن يأخذ مكان حوله. مع ذلك بعض الحقائق التي قالها الأنبياء يجب أن تفسر حرفياً، كذلك عندما يتحدثون عن تواضع الرب، كما عندما يتحدثون عن عظمته. أيضا يقول ملاخي، (الاصحاح 3 : 1-2) ” هُوَذَا يَأْتِي، قَالَ رَبُّ ٱلْجُنُودِ وَمَنْ يَحْتَمِلُ يَوْمَ مَجِيئِهِ؟ وَمَنْ يَثْبُتُ عِنْدَ ظُهُورِهِ؟ لِأَنَّهُ مِثْلُ نَارِ ٱلْمُمَحِّصِ، وَمِثْلُ أَشْنَانِ ٱلْقَصَّارِ.” كهذا سيظهر العدل، عندما سيجيئ ليدين العالم في مجيئه الثاني؛ ويضيف النبي في وصفه في نفس الإصحاح، (الاصحاح 3 : 5) ” وَأَقْتَرِبُ إِلَيْكُمْ لِلْحُكْمِ، وَأَكُونُ شَاهِدًا سَرِيعًا عَلَى ٱلسَّحَرَةِ وَعَلَى ٱلْفَاسِقِينَ وَعَلَى ٱلْحَالِفِينَ زُورًا وَعَلَى ٱلسَّالِبِينَ أُجْرَةَ ٱلْأَجِيرِ: ٱلْأَرْمَلَةِ وَٱلْيَتِيمِ، وَمَنْ يَصُدُّ ٱلْغَرِيبَ وَلَا يَخْشَانِي، قَالَ رَبُّ ٱلْجُنُودِ.” وكذلك يقول حزقيال (الاصحاح 34 : 22) ” فَأُخَلِّصُ غَنَمِي فَلَا تَكُونُ مِنْ بَعْدُ غَنِيمَةً، وَأَحْكُمُ بَيْنَ شَاةٍ وَشَاةٍ.” وهكذا كان، وهكذا لا يزال يجب أن يكون. ففي مجيئه الأول ولا واحد منا اعترف بالمخلص، لأنه لم يتخطى حاجز طبيعته الإنسانية، كما روى اشعياء في الإصحاح الثالث والخمسون. لذا أخشى، أن أجدادنا فشلوا واخطأوا في المجيئ الأول لمسيحهم؛ لهذا نعيش اليوم في هذا السبي، الذي لا يعرف نهاية، لكننا مازلنا لله.
الفصل الحادي عشر XI
مجيء المسيح الثاني، الذي سيكون بقوة ليدين.
أخشى، يا سيدي، أنه يجب أن يكون هذا هو البار الوحيد، الذي سيُدين الجميع بقوة في مجيئه الثاني، والذي كان مخلص الجميع في ظهوره الأول. عنه يتكلم داوود (مزمور 20 : 6) ” اَلْآنَ عَرَفْتُ أَنَّ ٱلرَّبَّ مُخَلِّصُ مَسِيحِهِ، يَسْتَجِيبُهُ مِنْ سَمَاءِ قُدْسِهِ، بِجَبَرُوتِ خَلَاصِ يَمِينِهِ.” كذلك يقول اشعياء (الاصحاح 12 : 3) ” فَتَسْتَقُونَ مِيَاهًا بِفَرَحٍ مِنْ يَنَابِيعِ ٱلْخَلَاصِ.” حيث يجب أن نفهم من هذا، تكلمه عن المعمودية، لذلك جلب المسيح في مجيئه الأول الخلاص بواسطة المياه، و في مجيئه الثاني سيدين بالنار. عن نفس المخلص يتكلم أيوب (الاصحاح 19 : 25-26) ” أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ وَلِيِّي حَيٌّ، وَٱلْآخِرَ عَلَى ٱلْأَرْضِ يَقُومُ، وَبَعْدَ أَنْ يُفْنَى جِلْدِي هَذَا، وَبِدُونِ جَسَدِي أَرَى ٱللهَ.”، لاحظ، يا سيدي، أنه يسمي مخلصه الله، لكنه من الواضح، أن عين الجسد لن ترى الله، لذلك يجب علينا أن نستنتج، وفقا للكتاب المقدس، أن المخلص الذي نتكلم بصدده، هو الله البار، الذي وحده يمكن أن نسميه البار الوحيد، حيث أنه لم يرتكب أي خطيئة، كما شهد الله في فم النبي اشعياء (الاصحاح 53 : 9) “عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ.” لم يقل هذا أبدا، لا عن موسى، أو أحد آخر من الأنبياء، إنهم كانوا أبراراً مخلصِّين ومن دون خطية، حيث أخطئ موسى وكذلك جميع الأنبياء الآخرين، كما تعلم، لذلك لا أحد فيهم سمي في الكتاب المقدس بأنه البار الوحيد، وهذا الاسم أرجع ( لقب ) له وحده، وهذا ما نأخذه بعين الاعتبار في رسالتنا. وبدون شك، لا أحد ممكن أن يخلص، إلا الذين يؤمنون بمجيئه الأول، والذين لا يؤمنون به، ليس لديهم أي سبب ليأملوا أن يخلصوا في مجيئه الثاني، لأنهم مذنبين بالموت. وكما كان الذين لم يؤمنوا بموسى مذنبين بالموت، الذين عصوا هذا الذي كان آثماً، فكم بالأحرى سيكون بالأكثر مستحقين النار، الذين لم يؤمنوا به فقط، بل جدفوا على الرب البار، الذي لم يعرف خطيئة أياً كانت؟ ولكن بعد كل شيء، نحن مازلنا لله.
الفصل الثاني عشر XII
عن صعود المسيح
إننا نجد في الكتاب المقدس أن المسيح سيقوم من بين الأموات، وأني أخشى يا سيدي، أن هذا تحقق بالذي قتله آبائنا، والذي تحدث عن مجده داود (مزمور 24 : 7-10) ” اِرْفَعْنَ أَيَّتُهَا ٱلْأَرْتَاجُ رُؤُوسَكُنَّ، وَٱرْتَفِعْنَ أَيَّتُهَا ٱلْأَبْوَابُ ٱلدَّهْرِيَّاتُ، فَيَدْخُلَ مَلِكُ ٱلْمَجْدِ.” ثم تسآل الملائكة ” مَنْ هُوَ هَذَا مَلِكُ ٱلْمَجْدِ؟” و يتم الرد عليهم ” ٱلرَّبُّ ٱلْقَدِيرُ ٱلْجَبَّارُ، ٱلرَّبُّ ٱلْجَبَّارُ فِي ٱلْقِتَالِ؛ رَبُّ ٱلْجُنُودِ هُوَ مَلِكُ ٱلْمَجْدِ. سِلَاهْ.” لكنه من الواضح أن الرب البار، في مجيئه الأول لم يكن ” ٱلْجَبَّارُ فِي ٱلْقِتَالِ” و “رَبُّ ٱلْجُنُودِ” لكن في مجيئه الثاني، عندما سيجلس ليدين العالم، ثم ستحرق النار من حوله و تشعل أعدائه، وسيجرب ( سيمتحن ) العادل كالفضة، ولن ينتصر أحد عليه، ولن يكون هنالك مجال لمعركة معه. كذلك يتكلم اشعياء عن مجده، سائلاً (الاصحاح 63 : 1) ” مَنْ ذَا ٱلْآتِي مِنْ أَدُومَ، بِثِيَابٍ حُمْرٍ مِنْ بُصْرَةَ؟ هَذَا ٱلْبَهِيُّ بِمَلَابِسِهِ، ٱلْمُتَعَظِّمُ بِكَثْرَةِ قُوَّتِهِ.” ويجيب ” أَنَا ٱلْمُتَكَلِّمُ بِٱلْبِرِّ، ٱلْعَظِيمُ لِلْخَلَاصِ.” ثم يسأل النبي ثانية ” مَا بَالُ لِبَاسِكَ مُحَمَّرٌ، وَثِيَابُكَ كَدَائِسِ ٱلْمِعْصَرَةِ؟” ثم يجيب ” قَدْ دُسْتُ ٱلْمِعْصَرَةَ وَحْدِي، وَمِنَ ٱلشُّعُوبِ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ.” وأخشى يا سيدي أن الإجابة لا تمس أحد سوانا، خصوصا عندما يزيد ويقول : ” فَدُسْتُهُمْ بِغَضَبِي، وَوَطِئْتُهُمْ بِغَيْظِي. فَرُشَّ عَصِيرُهُمْ عَلَى ثِيَابِي، فَلَطَخْتُ كُلَّ مَلَابِسِي. لِأَنَّ يَوْمَ ٱلنَّقْمَةِ فِي قَلْبِي، وَسَنَةَ مَفْدِيِّيَّ قَدْ أَتَتْ.” لذلك ماذا يمكننا أن نأمل من هذا البار، الذي اشتكى علينا لملائكة السماء، وأشار لهم قائلا : ” دُسْتُ ٱلْمِعْصَرَةَ وَحْدِي” لكن أي معصرة قد داس بغضبه غيرنا نحن ؟ من أجل الصراع الأول الذي مر من خلاله في مجيئه الأول، ونحن الآن مرفوضون من قبله لأكثر من ألف سنة؛ في حين أن في مجيئه الأخير، يوم الحساب الذي مايزال في الانتظار أمامنا، مع سنة العقاب التي في قلبه. ومنذ أن قتلنا اشعياء*، اضطررنا بالأحرى لأن نخرج من السياق الحقيقي للنبوءات، لكي لا تقرأ من قبل أي أحد. وما الذي سمي حرباً من قبل داوود عندما قال (مزمور 24 : 8) “ٱلرَّبُّ ٱلْقَدِيرُ ٱلْجَبَّارُ، ٱلرَّبُّ ٱلْجَبَّارُ فِي ٱلْقِتَالِ” هذا الذي سماه اشعياء معصرة العنب. نحن يا سيدي، هذه الكرمة التي تكلم عنها النبي وأبونا يعقوب، ( تكوين الاصحاح 49 : 11) ” غَسَلَ بِٱلْخَمْرِ لِبَاسَهُ، وَبِدَمِ ٱلْعِنَبِ ثَوْبَهُ.” هذا تحقق فينا في مجيء المسيح الأول، ولكن ما الذي سنفعله في مجيئه الثاني ؟ عندها يجب على الانسان أن يقف أمام رجل المُحاكمة، وحوله في دائرته ستحتدم النار التي ستكون جاهزة لتلتهم أعدائه الذين سيُعلن قرار عقوبتهم، ولن يكون هناك مزيداً من الوقت للحرب، ولا وقت لدوس معصرة العنب، ولا وقت للتوبة، ولا مكان للجوء، لكن فقط وقت للعدالة: وكما هو حُكِمَ عليه من دون أن يكون له أي خطية أو ذنب، كذلك سيدين الخطأة والمذنبين، كما تكلم الله بواسطة سليمان في كتاب الأمثال (الاصحاح 11 : 31) ” هُوَذَا ٱلصِّدِّيقُ يُجَازَى فِي ٱلْأَرْضِ، فَكَمْ بِٱلْحَرِيِّ ٱلشِّرِّيرُ وَٱلْخَاطِئُ ! “
الفصل الثالث عشر XIII
الإثبات بوضوح أكثر، صعود المسيح الجسدي
إني أخشى كثيراً يا سيدي، ان الشهادات التي تكلم عنها الأنبياء بخصوص ذلك البار، الذي ” بَاعُوه بِٱلْفِضَّةِ ” كما قال النبي عاموس؛ ” داس ٱلْمِعْصَرَةَ” كما قال النبي اشعياء؛ “الذي قاد الحرب من اجل اجدادنا” كما قال الملك داود؛ “الذي اُسر من اجل خطايانا” كما قال النبي اشعياء؛ “الذي جرح في كفيه” كما قال النبي زكريا؛ الذي “على ثيابه اقترعوا” واخيرا “الذي صعد الى السماء”، كما تنبأ بذلك أنبياء آخرين. لكن بما أنه لا يمكننا أن نطبق هذه النبوءات على الله، في جوهره، أو طبيعته الإلهية، فهذا يؤكد ضرورة، أن يكون هذا البار سبق وجاء، بطبيعة جسدية عندها فقط كل هذه النبوءات ممكن أن تتحد. لكن إذا، كان صعبا عليك يا سيدي أن تؤمن أنه من الممكن لجسد بشري أن يصعد إلى الفردوس، أسمع إلى الأحداث والأمثلة التي حدثت في الكتاب المقدس. هذا الذي يقوله الملك والنبي داوود (مزمور 68 : 18) ” صَعِدْتَ إِلَى ٱلْعَلَاءِ. سَبَيْتَ سَبْيًا. قَبِلْتَ عَطَايَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ” أيضاً (عاموس، الاصحاح 9 : 6) ” ٱلَّذِي بَنَى فِي ٱلسَّمَاءِ عَلَالِيَهُ” أيضاً (مزمور 47 : 5) ” صَعِدَ ٱللهُ بِهُتَافٍ، ٱلرَّبُّ بِصَوْتِ ٱلصُّورِ.” عن نفس الشيء تكلم موسى ( تثنية الاصحاح 33 :26) ” لَيْسَ مِثْلَ ٱللهِ يَا يَشُورُونُ. يَرْكَبُ ٱلسَّمَاءَ فِي مَعُونَتِكَ، وَٱلْغَمَامَ فِي عَظَمَتِهِ.” حنة أم صموئيل، قالت، (صموئيل الاول، الاصحاح 2 :10) ” ٱلرَّبُّ وَيُعْطِي عِزًّا لِمَلِكِهِ، وَيَرْفَعُ قَرْنَ مَسِيحِهِ.” يقول داود أيضاً (مزمور 18 : 10) “وَهَفَّ عَلَى أَجْنِحَةِ ٱلرِّيَاحِ.” كل هذه الشواهد تبدو لي أنها تثبت الصعود الجسدي[*]
للمسيح إلى الفردوس؛ ويوجد إضافة إلى ذلك الكثير من الفقرات الأخرى التي تعرفها بشكل جيد. لكن سأقتبس الآن بعض الأمثلة من كتاب الشريعة[†].
ومنذ أنه من الغير مريح لنا أن نؤمن أن المسيح صعد بجسده للفردوس، دعنا نلاحظ أننا نجد في كتاب الشريعة، وأيضا في الأنبياء، أن الإله الحقيقي والمجيد رفع أيضا من الأرض بعضاً من آبائنا القديسين. الآن، إن كنا لا نشك في صعودهم، وذلك على حساب قداستهم، وشهادات الكتاب المقدس، لماذا اذاً علينا أن نشك في صعود هذا البار، جسداً وروحاً، الذي شهد له الكتاب المقدس بقوة أنه أقدس من الآخرين؛ والذي كان في أشد صراع، والذي ناضل أكثر من العالم كله، أكثر من أي أحد من السابقين. أنت تعرف، من دون أدنى شك، أن اخنوخ البار، والنبي الياس (إيليا الغيور)، رفعوا بأجسادهم من هذا العالم من قبل الله. ولا يشك بأن موسى أيضا صعد إلى الفردوس بالجسد والروح، لأن الله قال لموسى، ” ٱصْعَدْ إِلَيَّ إِلَى ٱلْجَبَلِ، وَكُنْ هُنَاكَ” وصعد ومات، لكن لم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم*. وما الذي يعنيه أن قبره لا يعرف مكانه على هذه الأرض، حيث أنه كان أعظم نبي وأقدس من أي أحد آخر، لكن الله رفعه، وأخذه بالجسد والروح كما رفع القديسين الآخرين إلى المكان الذي يرتاحون فيه الآن ؟ إن كنا الآن نؤمن في رفع أجساد هؤلاء القديسين الذين ذكرناهم، لماذا نحن نشك إذا بإمكانية ارتفاع هذا البار، وأنه هو أيضاً، رفع إلى الفردوس ؟ حيث اعطينا العديد من الشهادات الموجودة في الكتاب المقدس، ويجب علينا بدلا من ذلك أن نستنتج، أن الله رفع القديسين الذين ذكرناهم سابقاً، الذين لا نشك في صعودهم، من أجل إعداد قلب كل انسان للإيمان، وأنه ليس عليهم أن يترددوا في الايمان بصعود هذا البار. ولكن هنالك سبب آخر لشك شعبنا في صعوده، لأن مجيئه الأول كان مخفى واستثنائي. كما يقول اشعياء “إنه رجل ومن الذي سيعرفه ؟” أيضاً، (اشعياء الاصحاح 7 : 14) ” هَا ٱلْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ٱبْنًا” وهل صمت الآب هو وفقاً للجسد، لذلك لم نعترف به؛ أيضاً، أرميا (الاصحاح 31 : 22) ” حَتَّى مَتَى تَطُوفِينَ أَيَّتُهَا ٱلْبِنْتُ ٱلْمُرْتَدَّةُ؟ لِأَنَّ ٱلرَّبَّ قَدْ خَلَقَ شَيْئًا حَدِيثًا فِي ٱلْأَرْضِ. أُنْثَى تُحِيطُ بِرَجُلٍ.” أيضا ميخا (الاصحاح 5 : 3) ” لِذَلِكَ يُسَلِّمُهُمْ إِلَى حِينَمَا تَكُونُ قَدْ وَلَدَتْ وَالِدَةٌ” ويجب أن يلاحظ أن النبي لم يذكر لها الزوج التي ولدت له. لأن هذا البار هو الوحيد الذي لم يلد بالطريقة العادية للمفهوم الإنساني . كما نستشهد من اشعياء (الاصحاح 7 : 14) عندما يقول ” هَا ٱلْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ٱبْنًا؛” لكن كل الرجال الآخرين كإسحاق، شمشون، وصموئيل، الذي تنبأ بموعد ميلادهم، حبلوا بواسطة رجال، وولدوا من امرأة في خطيئة وجسد، وكلهم كانوا خطأة، نعم وحتى موسى، النبي الأقدس منهم جميعاً من بين اجدادنا، أخطأ، كما هو اعترف بذلك. كما يقول أيوب (الاصحاح 10 : 10) عن جميع القديسين ” هُوَذَا قِدِّيسُوهُ لَا يَأْتَمِنُهُمْ” لكن قال اشعياء عن هذا البار، ” عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ.”
الفصل الرابع عشر XIV
عن عمى اليهود، الذين لم يؤمنوا، ولم يفهموا أن المسيح قد أتى.
إني أخاف يا سيدي، أنه تحقق فينا ما قاله النبي اشعياء (الاصحاح 6 : 9) “ٱسْمَعُوا سَمْعًا وَلَا تَفْهَمُوا، وَأَبْصِرُوا إِبْصَارًا وَلَا تَعْرِفُوا. غَلِّظْ قَلْبَ هَذَا ٱلشَّعْبِ وَثَقِّلْ أُذُنَيْهِ وَٱطْمُسْ عَيْنَيْهِ، لِئَلَّا يُبْصِرَ بِعَيْنَيْهِ وَيَسْمَعَ بِأُذُنَيْهِ وَيَفْهَمَ بِقَلْبِهِ، وَيَرْجِعَ فَيُشْفَى” وسأل اشعياء ” إِلَى مَتَى أَيُّهَا ٱلسَّيِّدُ؟” وأجاب الرب، ” إِلَى أَنْ تَصِيرَ ٱلْمُدُنُ خَرِبَةً بِلَا سَاكِنٍ، وَٱلْبُيُوتُ بِلَا إِنْسَانٍ، وَتَخْرَبَ ٱلْأَرْضُ وَتُقْفِرَ” وفي دانيال (الاصحاح 12 : 4) قيل ” فَأَخْفِ ٱلْكَلَامَ وَٱخْتِمِ ٱلسِّفْرَ إِلَى وَقْتِ ٱلنِّهَايَةِ.” أرميا (الاصحاح 17 : 1) قال ” خَطِيَّةُ يَهُوذَا مَكْتُوبَةٌ بِقَلَمٍ مِنْ حَدِيدٍ، بِرَأْسٍ مِنَ ٱلْمَاسِ مَنْقُوشَةٌ عَلَى لَوْحِ قَلْبِهِمْ” اشعياء (الاصحاح 1 : 3) ” اَلثَّوْرُ يَعْرِفُ قَانِيَهُ وَٱلْحِمَارُ مِعْلَفَ صَاحِبِهِ، أَمَّا إِسْرَائِيلُ فَلَا يَعْرِفُ. شَعْبِي لَا يَفْهَمُ.” كل هذا قيل، لأننا لم نعرف مجيء ربنا، البار، لذلك قال الرب بواسطة اشعياء (الاصحاح 42 :17) ” قَدِ ٱرْتَدُّوا إِلَى ٱلْوَرَاءِ. يَخْزَى خِزْيًا” بواسطته أعطي للأنبياء أن يفهموا، أن الله رفضنا، لأننا لم نعترف بمجيء البار، وجمع حوله بدلا منا، الوثنيين بالإيمان. لذلك يتساءل داود ويقول،(مزمور 76 : 7) ” أَنْتَ مَهُوبٌ أَنْتَ. فَمَنْ يَقِفُ قُدَّامَكَ حَالَ غَضَبِكَ؟” هذا هو السبي الذي نحن فيه منذ أكثر من ألف سنة، في حين أنه لم يعاني أجدادنا من شر كهذا، مع أنهم عبدوا الأوثان، قتلوا الأنبياء، وتعدوا على كل الوصايا.
الفصل الخامس عشر XV
كيف أن عمى اليهود، وشكوكهم بالمسيح، قد تنبأ به الأنبياء.
إني أخشى يا سيدي، أنه لأننا لم نؤمن بهذا البار، لذلك حدث وتحقق فينا، ما قاله لله من خلال اشعياء (الاصحاح 29 : 11-12) ” وَصَارَتْ لَكُمْ رُؤْيَا ٱلْكُلِّ مِثْلَ كَلَامِ ٱلسِّفْرِ ٱلْمَخْتُومِ ٱلَّذِي يَدْفَعُونَهُ لِعَارِفِ ٱلْكِتَابَةِ قَائِلِينَ: ” ٱقْرَأْ هَذَا “. فَيَقُولُ: ” لَا أَسْتَطِيعُ لِأَنَّهُ مَخْتُومٌ ” أَوْ يُدْفَعُ ٱلْكِتَابُ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ ٱلْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: ” ٱقْرَأْ هَذَا “. فَيَقُولُ: ” لَا أَعْرِفُ ٱلْكِتَابَةَ ” .” ختم الكتاب المقدس المذكور هنا، هو أكثر خطورة علينا من إغلاق قلوبنا؛ حيث ان الله شدد علينا لأكثر من ألف سنة هنا، منذ أننا لم نعترف بأي نبوءة سلمت لنا بخصوص مجيء هذا البار. لذلك تكلم الله مرارا من خلال الأنبياء، أن أورشليم ستدمر، والهيكل سيسقط. هكذا نجد في اشعياء أنها مدمرة وخربة (الاصحاح 1 : 7-8) ” بِلَادُكُمْ خَرِبَةٌ. مُدُنُكُمْ مُحْرَقَةٌ بِٱلنَّارِ.” ، “فَبَقِيَتِ ٱبْنَةُ صِهْيَوْنَ كَمِظَلَّةٍ فِي كَرْمٍ”. أيضا في اشعياء (الاصحاح 24 : 4) “نَاحَتْ ذَبُلَتِ ٱلْأَرْضُ. حَزِنَتْ ذَبُلَتِ ٱلْمَسْكُونَةُ.” أيضا دانيال (الاصحاح 9 : 26) “وَبَعْدَ ٱثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعًا يُقْطَعُ ٱلْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ، وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ ٱلْمَدِينَةَ وَٱلْقُدْسَ.” حيث قد تحقق هذا منذ أكثر من ألف سنة. أيضا اشعياء (الاصحاح 24 : 20) ” تَرَنَّحَتِ ٱلْأَرْضُ تَرَنُّحًا كَٱلسَّكْرَانِ، وَتَدَلْدَلَتْ كَٱلْعِرْزَالِ، وَثَقُلَ عَلَيْهَا ذَنْبُهَا، فَسَقَطَتْ وَلَا تَعُودُ تَقُومُ.” أيضا أرميا (الاصحاح 6 : 30)، ” فِضَّةً مَرْفُوضَةً يُدْعَوْنَ. لِأَنَّ ٱلرَّبَّ قَدْ رَفَضَهُمْ.” أيضا عاموس (الاصحاح 5 : 2) ” سَقَطَتْ عَذْرَاءُ إِسْرَائِيلَ. لَا تَعُودُ تَقُومُ. ٱنْطَرَحَتْ عَلَى أَرْضِهَا لَيْسَ مَنْ يُقِيمُهَا.” ويبدو أن الله جلب هذا السقوط بعد مجيء البار، حيث بعده لم يقم أي نبي بيننا، ولن يقوم، كما تم التنبؤ بذلك. وهكذا بقينا في عدم الإيمان، ولم نقبل هذه الحقيقة، بل ثابرنا على رفضه. وهكذا قال هوشع (الاصحاح 1 : 6) ” ثُمَّ حَبِلَتْ أَيْضًا وَوَلَدَتْ بِنْتًا، فَقَالَ لَهُ: ” ٱدْعُ ٱسْمَهَا لُورُحَامَةَ، ( التي معناها، التي لم تحصل على الرحمة ) لِأَنِّي لَا أَعُودُ أَرْحَمُ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ أَيْضًا، بَلْ أَنْزِعُهُمْ نَزْعًا.” ” والآن لأن الله رفضنا، ولن يقيم رحمته علينا بعد الآن، كما قد اختبرنا هذا لأكثر من ألف سنة. ما هي الفائدة لنا أن نحافظ على شريعة الختان، والسبت ؟ اشعياء يقول، (الاصحاح 6 : 12) ” وَيُبْعِدَ ٱلرَّبُّ ٱلْإِنْسَانَ، وَيَكْثُرَ ٱلْخَرَابُ فِي وَسَطِ ٱلْأَرْضِ.” كما قادنا الله الحقيقي والمجيد بعيداً عن أرضنا، لأكثر من ألف سنة. أيضاً، يقول النبي اشعياء أن اسرائيل القديمة ستهلك : (الاصحاح 24 : 2) ” وَكَمَا يَكُونُ ٱلشَّعْبُ هَكَذَا ٱلْكَاهِنُ.” ما هو الذي يعد أقدم من شريعتنا، الذي فُقِدَ منها كالملك، القرابين، والبخور، ما الشر الأعظم الذي ممكن أن يحصل لنا ؟ أو ما الذي نتوقعه الآن ؟ هل لا نرى أننا الآن مشتتين في زوايا الأرض الأربعة، كما تنبأ بذلك الأنبياء كموسى، أرميا، اشعياء، والآخرين ؟ لكن بعد كل شيء، نحن من الله.
الفصل السادس عشر XVI
نبذ اليهود على حساب خيانتهم؛ واختيار الأمميين على حساب إيمانهم.
إني أخشى، يا سيدي، أنه رغم أننا أبناء اسرائيل ويعقوب، مع ذلك تحقق فينا الذي قاله الله من خلال النبي اشعياء (الاصحاح 65 : 15) ” فَيُمِيتُكَ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ وَيُسَمِّي عَبِيدَهُ ٱسْمًا آخَرَ.” أخشى أننا من هؤلاء العبيد، الذين أعطوا الاسم، كما قال موسى (تثنية الاصحاح 28 : 43) ” اَلْغَرِيبُ ٱلَّذِي فِي وَسَطِكَ يَسْتَعْلِي عَلَيْكَ مُتَصَاعِدًا، وَأَنْتَ تَنْحَطُّ مُتَنَازِلًا.” كما تحقق هذا الآن لأكثر من الألف سنة.
يقول النبي حبقوق أيضاً (الاصحاح 2 : 14) ” لِأَنَّ ٱلْأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَجْدِ ٱلرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي ٱلْمِيَاهُ ٱلْبَحْرَ.” أيضا سليمان يقول (ملوك الأول، الاصحاح 8 : 41-43) ” وَكَذَلِكَ ٱلْأَجْنَبِيُّ ٱلَّذِي لَيْسَ مِنْ شَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ هُوَ، وَجَاءَ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ مِنْ أَجْلِ ٱسْمِكَ، لِأَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ بِٱسْمِكَ ٱلْعَظِيمِ وَبِيَدِكَ ٱلْقَوِيَّةِ وَذِرَاعِكَ ٱلْمَمْدُودَةِ، فَمَتَى جَاءَ وَصَلَّى فِي هَذَا ٱلْبَيْتِ، فَٱسْمَعْ أَنْتَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَكَانِ سُكْنَاكَ، وَٱفْعَلْ حَسَبَ كُلِّ مَا يَدْعُو بِهِ إِلَيْكَ ٱلْأَجْنَبِيُّ، لِكَيْ يَعْلَمَ كُلُّ شُعُوبِ ٱلْأَرْضِ ٱسْمَكَ، فَيَخَافُوكَ كَشَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ، وَلِكَيْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ دُعِيَ ٱسْمُكَ عَلَى هَذَا ٱلْبَيْتِ ٱلَّذِي بَنَيْتُ.” لذلك يا سيدي، لماذا نتباهى بامتيازنا الخاص، ولماذا ننظر باحتقار إلى الأمميين، الذي شاركهم النبي والملك سليمان خوف الله، في هيكله المقدس ؟ موسى أيضا يقول عنهم (العدد، الاصحاح 14 : 21) ” فَتُمْلَأُ كُلُّ ٱلْأَرْضِ مِنْ مَجْدِ ٱلرَّبِّ” أيضاً (مزمور 22 : 27) ” تَذْكُرُ وَتَرْجِعُ إِلَى ٱلرَّبِّ كُلُّ أَقَاصِي ٱلْأَرْضِ. وَتَسْجُدُ قُدَّامَكَ كُلُّ قَبَائِلِ ٱلْأُمَمِ.” اشعياء أيضاً، (الاصحاح 60 : 1-3-4) ” قُومِي ٱسْتَنِيرِي لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ نُورُكِ، وَمَجْدُ ٱلرَّبِّ أَشْرَقَ عَلَيْكِ. فَتَسِيرُ ٱلْأُمَمُ فِي نُورِكِ، وَٱلْمُلُوكُ فِي ضِيَاءِ إِشْرَاقِكِ. ” اِرْفَعِي عَيْنَيْكِ حَوَالَيْكِ وَٱنْظُرِي. قَدِ ٱجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ. جَاءُوا إِلَيْكِ. يَأْتِي بَنُوكِ مِنْ بَعِيدٍ وَتُحْمَلُ بَنَاتُكِ عَلَى ٱلْأَيْدِي.” الآن سيدي العزيز، من هم هؤلاء الأولاد الذين سيأتون من بعيد إلى بيت الرب، إن لم يكن هم الأمميين الذين خدموا الأوثان ؟ هم أيضا كما ملوكهم وأمرائهم كانوا غرباء عن الله؛ ومع ذلك قال الله إنهم سيسيرون في نور البيت المقدس؛ وأننا سنكون في الظلام بعيدا عنه؛ كما نحن الآن بعيدين منذ أكثر من ألف سنة. كذلك يقول اشعياء (الاصحاح 65 : 1) ” أَصْغَيْتُ إِلَى ٱلَّذِينَ لَمْ يَسْأَلُوا. وُجِدْتُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُونِي. قُلْتُ: هَأَنَذَا، هَأَنَذَا. لِأُمَّةٍ لَمْ تُسَمَّ بِٱسْمِي.” إننا نرى هذه الحقيقة تحققت منذ أكثر من ألف سنة. المسيح، الذي وُعِدنا به وفقاً للشريعة، قد أتى : والأمميين الذين لم يعرفوا الشريعة، أتوا إليه، وأعطاهم شريعة جديدة، طاهرة ومقدسة.
أيضا يقول أرميا (الاصحاح 3 : 17) ” وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهَا كُلُّ ٱلْأُمَمِ، إِلَى ٱسْمِ ٱلرَّبِّ، إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَلَا يَذْهَبُونَ بَعْدُ وَرَاءَ عِنَادِ قَلْبِهِمِ ٱلشِّرِّيرِ.” كذلك صفنيا (الاصحاح 2 : 11) ” فَسَيَسْجُدُ لَهُ ٱلنَّاسُ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَكَانِهِ، كُلُّ جَزَائِرِ ٱلْأُمَمِ.” وزكريا (الاصحاح 2 : 10) ” تَرَنَّمِي وَٱفْرَحِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ، لِأَنِّي هَأَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ. فَيَتَّصِلُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ بِٱلرَّبِّ فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ، وَيَكُونُونَ لِي شَعْبًا” أيضا (الاصحاح 8 : 20-21) ” هَكَذَا قَالَ رَبُّ ٱلْجُنُودِ: سَيَأْتِي شُعُوبٌ بَعْدُ، وَسُكَّانُ مُدُنٍ كَثِيرَةٍ. وَسُكَّانُ وَاحِدَةٍ يَسِيرُونَ إِلَى أُخْرَى قَائِلِينَ: لِنَذْهَبْ ذَهَابًا لِنَتَرَضَّى وَجْهَ ٱلرَّبِّ وَنَطْلُبَ رَبَّ ٱلْجُنُودِ. أَنَا أَيْضًا أَذْهَبُ.” كل هذا يا سيدي، قد تحقق الآن، وهو يتحقق يومياً أمام أعيننا، كما ترى بوضوح مختلف الأمم واللغات يقرأون كتب الشريعة، والأنبياء والمزامير، ووضعوا جانباً كل أصنامهم، ولم يكن أحد منهم قد قبل إيمان موسى أو هارون، أو الأنبياء الآخرين، من دون المسيح. ولم يبقى أيضاً أي من إيمانهم بالأصنام، منذ أن بدأوا بالإيمان بالبار، الذي تكلم عنه حبقوق، (الاصحاح 3 : 13) ” خَرَجْتَ لِخَلَاصِ شَعْبِكَ، لِخَلَاصِ مَسِيحِكَ.”
الفصل السابع عشر XVII
عن تبرير الأمميين، وقتل اليهود.
إني أخشى يا سيدي، أن الله القاهر والمنتصر، جلب الوثنيين إلى الحياة بواسطة إيمانهم، وقتلنا في عدم إيماننا، كما يقول اشعياء (الاصحاح 65 : 12-15) ” فَإِنِّي أُعَيِّنُكُمْ لِلسَّيْفِ، وَتَجْثُونَ كُلُّكُمْ لِلذَّبْحِ، لِأَنِّي دَعَوْتُ فَلَمْ تُجِيبُوا، تَكَلَّمْتُ فَلَمْ تَسْمَعُوا، بَلْ عَمِلْتُمُ ٱلشَّرَّ فِي عَيْنَيَّ، وَٱخْتَرْتُمْ مَا لَمْ أُسَرَّ بِهِ. لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ: هُوَذَا عَبِيدِي يَأْكُلُونَ وَأَنْتُمْ تَجُوعُونَ. هُوَذَا عَبِيدِي يَشْرَبُونَ وَأَنْتُمْ تَعْطَشُونَ. هُوَذَا عَبِيدِي يَفْرَحُونَ وَأَنْتُمْ تَخْزَوْنَ. هُوَذَا عَبِيدِي يَتَرَنَّمُونَ مِنْ طِيبَةِ ٱلْقَلْبِ وَأَنْتُمْ تَصْرُخُونَ مِنْ كآبَةِ ٱلْقَلْبِ، وَمِنِ ٱنْكِسَارِ ٱلرُّوحِ تُوَلْوِلُونَ. وَتُخْلِفُونَ ٱسْمَكُمْ لَعْنَةً لِمُخْتَارِيَّ، فَيُمِيتُكَ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ وَيُسَمِّي عَبِيدَهُ ٱسْمًا آخَرَ.”
من يرى هؤلاء الذين باركهم الله على الأرض، الذين استلموا أسما آخر، بينما نحن تشتتنا في عبودية جديدة، إلى زوايا الأرض الأربعة، لأكثر من ألف سنة؛ وعلاماتٌ مكشوفة لغضب الله ظهرت علينا، ليس لمعاقبتنا، بل لتدميرنا. هذه هي المذبحة، التي هددنا الله بها، إنه سيذبح أورشليم، وأنه سيعطي الحياة إلى هؤلاء الأمميين، الذي سماهم عبيده، والذين سيقبلون أسماً وعدهم به الله، لكن ليس قبل أن يباد أسمنا الأول، وفقا لأمر الله، كما عبر عن ذلك بالكامل النبي عاموس (الاصحاح 8 : 11-14) ” هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ، أُرْسِلُ جُوعًا فِي ٱلْأَرْضِ، لَا جُوعًا لِلْخُبْزِ، وَلَا عَطَشًا لِلْمَاءِ، بَلْ لِٱسْتِمَاعِ كَلِمَاتِ ٱلرَّبِّ. فَيَجُولُونَ مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ، وَمِنَ ٱلشِّمَالِ إِلَى ٱلْمَشْرِقِ، يَتَطَوَّحُونَ لِيَطْلُبُوا كَلِمَةَ ٱلرَّبِّ فَلَا يَجِدُونَهَا. فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ تَذْبُلُ بِٱلْعَطَشِ ٱلْعَذَارَى ٱلْجَمِيلَاتُ وَٱلْفِتْيَانُ، ٱلَّذِينَ يَحْلِفُونَ بِذَنْبِ ٱلسَّامِرَةِ، وَيَقُولُونَ: حَيٌّ إِلَهُكَ يَا دَانُ، وَحَيَّةٌ طَرِيقَةُ بِئْرِ سَبْعٍ. فَيَسْقُطُونَ وَلَا يَقُومُونَ بَعْدُ.” مع ذلك مهما حدث لنا، نحن مازلنا لله.
الفصل الثامن عشر XVIII
كيف أن الأمميين، اسرعوا بالإيمان، وملؤا العالم بقانون الشريعة الجديدة.
إنني أخشى يا سيدي، أنه انقضى الآن ألف سنة، منذ أن قُتل يسوع في أورشليم، والأمميين جلبوا من خلاله للحياة. حيث إنه لم يكن لديهم شيء جيد، قبل أن يؤمنوا بالمسيح الرب ورسله، وكانوا على الأغلب، هذه الأسماك الذي تكلم عنها النبي حبقوق (الاصحاح 1 : 14) والوحوش البرية، التي ليس لديها أي مرشد، لكن الآن هؤلاء الأمميين طُهروا من خلال الإيمان، لديهم الآن أصوامهم وشعائر شريعتهم الجديدة، وكل هذا يعود لطقس التطهير، الوارد في شريعة اليهود. أنت ترى أن كل لسان، وفي كل مكان، من موضع شروق الشمس إلى مكان غروبها، ان الأمم تؤمن باسم الرب، مع ذلك إنهم لم يؤمنوا به من خلال موسى، أو أي نبي آخر، لكن الله دعاهم بواسطة تلاميذ البار، الذين خرجوا مع الله، من أجل خلاصهم _ كما نبأ بذلك الله المبارك والمجيد، ابراهيم _ وأن هؤلاء التلاميذ كانوا أبنائنا، أبناء اسرائيل، الذين سميوا باسم آخر وهو الرسل. أخشى كثيرا يا سيدي أن يكون هؤلاء هم الذين تكلم عنهم داوود ( مزمور 19 : 4) ” فِي كُلِّ ٱلْأَرْضِ خَرَجَ مَنْطِقُهُمْ، وَإِلَى أَقْصَى ٱلْمَسْكُونَةِ كَلِمَاتُهُمْ.” وإن كلمات النبي تظهر بوضوح أنه يتكلم عنهم وليس عنا، خصوصاً عندما يقول في نفس المزمور ( الآية 3 ) ” لَا قَوْلَ وَلَا كَلَامَ. لَا يُسْمَعُ صَوْتُهُمْ.” التي لا يمكن أن تعني لغتنا العبرية _ لأن الوثنيين لم يكونوا مذعنين لتعاليم موسى وهارون _ نعم، بدلاً من أجدادنا الذين قتلوا الأنبياء، وقادوهم للهرب. لكن اليوم الوثنيين يعرفون شريعة الأنبياء، يمتلكون معرفة الله، ويحتفظون بالشريعة الجديدة، كما علمهم بذلك الرسل _ لكن ما زلنا لله !
الفصل التاسع عشر XIX
عن اختيار الرسل بدلاً من الأنبياء.
أخشى يا سيدي، أن النبوءات تحققت حيث يقول زكريا (الاصحاح 10 : 3) “لِأَنَّ رَبَّ ٱلْجُنُودِ قَدْ تَعَهَّدَ قَطِيعَهُ بَيْتَ يَهُوذَا” (تَعَهَّدَ بمعنى زارَ)؛ لأنه منذ أن ضربنا الراعي، العبيد والرسل المقدسين، وجدنا أنفسنا مشتتين على كل الأرض؛ بينما هؤلاء الرسل، أطفالنا، قاموا ليعظوا بدلاً من الأنبياء. وأنه من الواضح أيضا أن الله بعدهم لم يرسل بيننا أي نبي، ولم يظهر لنا أي شيء بواسطة الرؤى. وأخشى أنه عن هؤلاء الرسل تكلم النبي يوئيل ( الاصحاح 2 : 28) ” وَيَحْلَمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلَامًا، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى.” سيدي العزيز، الشيوخ الذين ذكروا هنا هم الأنبياء، الذين حلموا بإيمان الوثنيين، والأولاد هم الرسل، الذين وصلوا للإيمان الحقيقي ووعظوا عنه. عنهم يتكلم النبي داوود ( مزمور 34 : 11) ” هَلُمَّ أَيُّهَا ٱلْبَنُونَ ٱسْتَمِعُوا إِلَيَّ فَأُعَلِّمَكُمْ مَخَافَةَ ٱلرَّبِّ.” لكن الله لا يدعونا، في أسلوب الكلام العام، ” بنون” لكن في صيغة الجمع _ يسمينا ” اسرائيل البكر ” هذا الذي يقوله النبي اشعياء، الموضع الذي دعيت فيه اسرائيل بالكرمة في الاصحاح (5 : 5) ” فَٱلْآنَ أُعَرِّفُكُمْ مَاذَا أَصْنَعُ بِكَرْمِي: أَنْزِعُ سِيَاجَهُ فَيَصِيرُ لِلرَّعْيِ. أَهْدِمُ جُدْرَانَهُ فَيَصِيرُ لِلدَّوْسِ.” لكن اشعياء نفسه يقول عن أولاد الله، الذين سموا رسلاً، في الاصحاح (29 : 22-24) ” لِذَلِكَ هَكَذَا يَقُولُ لِبَيْتِ يَعْقُوبَ ٱلرَّبُّ ٱلَّذِي فَدَى إِبْرَاهِيمَ: ” لَيْسَ ٱلْآنَ يَخْجَلُ يَعْقُوبُ، وَلَيْسَ ٱلْآنَ يَصْفَارُّ وَجْهُهُ. بَلْ عِنْدَ رُؤْيَةِ أَوْلَادِهِ عَمَلِ يَدَيَّ فِي وَسَطِهِ يُقَدِّسُونَ ٱسْمِي، وَيُقَدِّسُونَ قُدُّوسَ يَعْقُوبَ، وَيَرْهَبُونَ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ. وَيَعْرِفُ ٱلضَّالُّو ٱلْأَرْوَاحِ فَهْمًا، وَيَتَعَلَّمُ ٱلْمُتَمَرِّدُونَ تَعْلِيمًا.”
إذا الآن، هؤلاء الأولاد كانوا معنا، قدسوا وفقا لشريعتنا، فليس هنالك أي داعي لنخجل، ولا أن يكون وجهنا مصفراً؛ لكن يجب أن يكون لدينا كل الشرف والمجد، ولا يكون هنالك أي خجل ليعقوب (المقصود بني يعقوب). لكن الذين سموا أولاداً، الذي أمرهم الله بيده، كانوا رسلاً مقدسين من دوننا، وليس وفقا لشريعتنا. لذلك أعطانا الله لنفهم، أن شريعتنا ليست شريعتهم. كذلك يقول أرميا (الاصحاح 31 : 29-30) ” فِي تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ لَا يَقُولُونَ بَعْدُ: ٱلْآبَاءُ أَكَلُوا حِصْرِمًا، وَأَسْنَانُ ٱلْأَبْنَاءِ ضَرِسَتْ. بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ يَمُوتُ بِذَنْبِهِ.” هكذا خيانة اليهود لم تحدث ضرراً لإيمان الرسل، ولن تحدث، منذ أنه ولا واحد من الرسل، بعد أن شعروا بمرارة خيانة اليهود، عادوا إلى إيماننا.
و أنه بالحقيقية أن هؤلاء هم الأولاد، الذين نقول عنهم أنهم بقوا ثابتين. ولم يتركهم الله منذ أن افتديوا من قِبل الملك البار، لكن الله بقي دائما معهم، كما يقول يشوع، ابن سيراخ “الله يكَرم الأب بأبناءه” عن نفس الإكرام يتكلم ملاخي (الاصحاح 4 : 5-6) ” هَأَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا ٱلنَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ ٱلرَّبِّ، ٱلْيَوْمِ ٱلْعَظِيمِ وَٱلْمَخُوفِ، فَيَرُدُّ قَلْبَ ٱلْآبَاءِ عَلَى ٱلْأَبْنَاءِ، وَقَلْبَ ٱلْأَبْنَاءِ عَلَى آبَائِهِمْ. لِئَلَّا آتِيَ وَأَضْرِبَ ٱلْأَرْضَ بِلَعْنٍ “.
إذا يا سيدي، رد الله قلب هؤلاء الأبناء والرسل الى أبائنا، وهذا ما يجب أن نفهمه، من خلال الإيمان _ ثم وجب عليهم أن يذهبوا مع آبائنا، ومعنا، إلى هذا الأسر الذي لا ينتهي. لكن الله أمر أيضاً، أن “يُرَدُّ قَلْبَ ٱلْآبَاءِ عَلَى ٱلْأَبْنَاءِ” فما الذي لا نزال نتوقعه يا سيدي ؟ إن كان يجب علينا أن نقول أن الأولاد الذين تكلمنا عنهم هم غير هؤلاء الرسل الذين فهمنا أن النبوءات تنبأت عنهم، ثم انهم يجب أن يكونوا بالأسر معنا، وألا يكونوا قد تبعوا طريق البار، الذي به إيمان الرسل راسخ، والذي أعلنوا عنه، لكي يحصلوا على مجد الله، ويرد الآباء إليهم. لكن منذ أن قدم آبائنا إلى الإيمان الصحيح بالله قبلنا، إن ردت قلوبنا إليهم فإن قلوبهم سترد إلينا، وسنكون شعب واحد، ويكون لدينا فكر واحد بالله، المجيد والمنتصر، الذي هو رب الخلاص للذين يؤمنون به. لأنه هو الذي كهنوته سيدوم للأبد على رتبة ملكي صادق. هو الذي كان ملكاً وكاهناً لله العلي قبل أن يكون هارون، ونرى الاختلاف الموجود هنا بين ذبيحة هارون و ذبيحة البار _ ” قَالَ ٱلرَّبُّ لِرَبِّي: ” ٱجْلِسْ عَنْ يَمِينِي،أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى ٱلْأَبَدِ؛” ” ليس من أجل وقت محدد، كهارون، الذي مات في عمر المائة والعشرين سنة. أيضا ذبيحة هارون كانت لحماً، وذبيحة البار كانت “خبزاً وخمراً” على رتبة ملكي صادق؛ بواسطة هذا كلام يُظهر لنا الرب بوضوح، أي من خلال الأنبياء، أن ذبيحة هارون تتوقف عندما تبدأ الذبيحة الأبدية _ الخبز والخمر _ من قبل البار.
لا أزال، أحب أن اسهب في التفكير قليلا في ابن الله، الذي ذكرته سابقاً. الله تكلم على فم النبي هوشع، (الاصحاح 1 : 10) ” وَيَكُونُ عِوَضًا عَنْ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: لَسْتُمْ شَعْبِي، يُقَالُ لَهُمْ: أَبْنَاءُ ٱللهِ ٱلْحَيِّ.” أين هو هذا المكان، مما لا شك فيه أنه الكنيسة، حيث لم يقول النبي ” إنهم ” بل ” سيكونون ” (يعني بصيغة المستقبل (ملاحظة: عند الرجوع للأصل باللغة الانكليزية))، والكنيس الذي كان المكان المقدس الأول، كان سابقاً، وسمى الله الكنيس، من خلال موسى وهارون والأنبياء الآخرين، “بكره”، والابن المولود بعده سيسمى ” أَبْنَاءُ ٱللهِ ٱلْحَيِّ” عنهم يتكلم الله من خلال موسى، (تثنية الاصحاح 32 : 43) ” تَهَلَّلُوا أَيُّهَا ٱلْأُمَمُ، شَعْبُهُ، لِأَنَّهُ يَنْتَقِمُ بِدَمِ عَبِيدِهِ، وَيَرُدُّ نَقْمَةً عَلَى أَضْدَادِهِ، وَيَصْفَحُ عَنْ أَرْضِهِ عَنْ شَعْبِهِ”.
الآن تعلم أننا قتلنا الأنبياء، والله انتقم منا لسبعين سنة فقط. لكن منذ أن قتلنا البار ورسله، انتقم الله منا لأكثر من ألف سنة. لكن داوود يقول ( مزمور 127 : 4) “كَسِهَامٍ بِيَدِ جَبَّارٍ، هَكَذَا أَبْنَاءُ ٱلشَّبِيبَةِ.” هنا النبي يقارن المؤمنون بالسهام المرسلين بيد القدير؛ لأن الله قد أرسل سهامه، الرسل الاثني عشر، إلى كل العالم، إلى زوايا الأرض الأربعة، مع تعاليم الشريعة، المزامير، والأنبياء؛ في حين أنه لم يرسل موسى وهارون خارج بيتهم المقدس ليعلموا. أيضاً ان هذا الإعتقاد الذي يؤمن به أبناء الله هؤلاء، نشأ أمام الله؛ ومن خلالهم تم تجديد الشريعة الأولى، على رتبة ملكي صادق، الذي أسس ذبيحة الخبز والخمر، لكن اسرائيل واِسمَنا قتله الله، وغيره، من خلالهم، من اسم وقانون جسدي (غير روحي) قديم، إلى قانون روحي جديد. لكن لو، قال الله، من خلال داوود، إلى المسيا أو المسيح، ” أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى ٱلْأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ شَرِيعَةْ مُوسَى وَهَارُونَ” لكانت شريعتنا فهمت تلك المسألة. لكن قال الله : ” أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى ٱلْأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ” الذي كان صديقاً لله، ودل على ذبيحة الخمر والخبز، وليس اللحم. لكن ليكن ما يكن، نحن مازلنا لله.
الفصل العشرين XX
نبذ الذبائح اليهودية، وانتخاب السر المقدس الخاص بالمسيحيين.
إني أخشى يا سيدي، أن الرب نبذنا ورفض ذبائحنا، وقبل تلك الخاصة بالأميين كما تكلم من خلال النبي ملاخي، (الاصحاح 1 : 10-11) “لَيْسَتْ لِي مَسَّرَةٌ بِكُمْ، قَالَ رَبُّ ٱلْجُنُودِ، وَلَا أَقْبَلُ تَقْدِمَةً مِنْ يَدِكُمْ. لِأَنَّهُ مِنْ مَشْرِقِ ٱلشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا ٱسْمِي عَظِيمٌ بَيْنَ ٱلْأُمَمِ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ يُقَرَّبُ لِٱسْمِي بَخُورٌ وَتَقْدِمَةٌ طَاهِرَةٌ” لذا هل قربان الأمميين انقى من تقدمتنا؛ وأيضاً بسبب هذا علم الله المسيحيين أنه يجب عليهم أن يتجنبوها، خشية أن يتلوثوا بنا، كما قمنا نحن بتجنب الوثنيين، كما أمرنا، عندما كانت قرابيننا طاهرة أمام الرب، ومقبولة من قبل الشريعة، ويمكنك أن تقرأ أيضاً يا سيدي، ما قاله الرب بواسطة داود، (مزمور 1 : 13) ” هَلْ آكُلُ لَحْمَ ٱلثِّيرَانِ، أَوْ أَشْرَبُ دَمَ ٱلتُّيُوسِ؟ ” كما لو أنه أدان بوضوح الذبائح الحيوانية. لماذا إذاً نبغض قربان الأمميين من الدم والخمر، الذي أسسه (وضعه) الله، ورفض تلك الحيوانية ويشهد الله من خلال النبي هوشع، (الاصحاح 9 : 4) ” لَا يَسْكُبُونَ لِلرَّبِّ خَمْرًا وَلَا تَسُرُّهُ ذَبَائِحُهُمْ. إِنَّهَا لَهُمْ كَخُبْزِ ٱلْحُزْنِ. كُلُّ مَنْ أَكَلَهُ يَتَنَجَّسُ. إِنَّ خُبْزَهُمْ لِنَفْسِهِمْ. لَا يَدْخُلُ بَيْتَ ٱلرَّبِّ.” لذلك قرابيننا من الخبز لم تكن مقبولة لله. وأيضاً في هوشع، (الاصحاح 6 : 6) ” إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لَا ذَبِيحَةً، وَمَعْرِفَةَ ٱللهِ أَكْثَرَ مِنْ مُحْرَقَاتٍ.” وإننا نعرف أيضاً أن الله أمر أن يوضع الخبز وليس اللحم أمام تابوت العهد. وفي سفر الخروج (الاصحاح 29 : 1-2) نجد، ” وَهَذَا مَا تَصْنَعُهُ لَهُمْ لِتَقْدِيسِهِمْ لِيَكْهَنُوا لِي: خُذْ ثَوْرًا وَاحِدًا ٱبْنَ بَقَرٍ، وَكَبْشَيْنِ صَحِيحَيْنِ،وَخُبْزَ فَطِيرٍ، وَأَقْرَاصَ فَطِيرٍ مَلْتُوتَةً بِزَيْتٍ” وهو الخبز الذي يقدمه الأمميون قرباناً الآن. في مكان آخر يتكلم الرب مع أولاد اسرائيل (لاوويين؛ الاصحاح 23 : 17) ” مِنْ مَسَاكِنِكُمْ تَأْتُونَ بِخُبْزِ تَرْدِيدٍ، رَغِيفَيْنِ عُشْرَيْنِ يَكُونَانِ مِنْ دَقِيقٍ، وَيُخْبَزَانِ خَمِيرًا بَاكُورَةً لِلرَّبِّ. ” تلك التقدمة نجدها مذكورة في صموئيل الأول، (الاصحاح 21 : 4) عندما أجاب الكاهن أبيمالك داود وقال، ” لَا يُوجَدُ خُبْزٌ مُحَلَّلٌ تَحْتَ يَدِي، وَلَكِنْ يُوجَدُ خُبْزٌ مُقَدَّسٌ” والكثير من المقاطع الأخرى التي تتكلم عن تقدمات الخبز، والتي انت ملم بها، والتي ممكن أن نضيفها هنا. وكذلك تكلم سليمان، (أمثال؛ الاصحاح 9 : 1-5) ” اَلْحِكْمَةُ بَنَتْ بَيْتَهَا. نَحَتَتْ أَعْمِدَتَهَا ٱلسَّبْعَةَ. ذَبَحَتْ ذَبْحَهَا. مَزَجَتْ خَمْرَهَا. أَيْضًا رَتَّبَتْ مَائِدَتَهَا. أَرْسَلَتْ جَوَارِيَهَا تُنَادِي عَلَى ظُهُورِ أَعَالِي ٱلْمَدِينَةِ: مَنْ هُوَ جَاهِلٌ فَلْيَمِلْ إِلَى هُنَا. وَٱلنَّاقِصُ ٱلْفَهْمِ قَالَتْ لَهُ: هَلُمُّوا كُلُوا مِنْ طَعَامِي، وَٱشْرَبُوا مِنَ ٱلْخَمْرِ ٱلَّتِي مَزَجْتُهَا. ومن هم البسطاء، الذين دعيوا العذارى الحكيمات، غير هؤلاء الأمم الوثنيين، الذين يجهلون الله ، وتمت دعوتهم من قبل خدام الرب، الرسل؟ أيضاً يقول الرب، ” خُبْزِي وخَمْرِي” التي من خلالها يعطينا ان نفهم ان القرابين كتلك هي المقبولة عند الرب؛ وانه لم يدعوا أبائنا إلى هذه التقدمات الرفيعة والروحية. لأنهم كانوا الحكماء في الشريعة؛ ومشغولين بقرابين الشريعة، والتي لم تبقى لنا، لكن حرمنا منها الآن لأكثر من ألف سنة؛ على حساب الخطية التي ارتكبناها ضد هذا البار!
الفصل الواحد والعشرون XXI
لماذا ألغى الله الفصح، السبت، وذبائح اليهود، واختار تلك التي للمسيحيين
أنا خائف كثيراً يا سيدي، بسبب الكلام الذي تكلم به الله الجبار (القوي) والمجيد، عبر النبي ملاخي في الاصحاح (1 : 11) حيث أنه التمس قرابين الأمميين، ” لِأَنَّهُ مِنْ مَشْرِقِ ٱلشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا ٱسْمِي عَظِيمٌ بَيْنَ ٱلْأُمَمِ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ يُقَرَّبُ لِٱسْمِي بَخُورٌ وَتَقْدِمَةٌ طَاهِرَةٌ، لِأَنَّ ٱسْمِي عَظِيمٌ بَيْنَ ٱلْأُمَمِ، قَالَ رَبُّ ٱلْجُنُودِ.” لذلك استنتجت، أن ذبيحتنا كانت مقبولة عند الله في مكان واحد فقط، وذلك في الهيكل المقدس؛ المكان الذي، هو والذبائح، حرمنا منهما الله، وكذلك أرض الموعد، وبعثرنا حول كل العالم، لأكثر من ألف سنة حتى الآن. هنا نرى تحقق هذه النبوءة التهديدية لأشعياء (الاصحاح 32 : 10) ” لِأَنَّهُ قَدْ مَضَى ٱلْقِطَافُ. ٱلِٱجْتِنَاءُ لَا يَأْتِي.” وأتى علينا ايضاً ما قاله الله في ملاخي، (الاصحاح 1 : 10) ” لَيْسَتْ لِي مَسَّرَةٌ بِكُمْ، قَالَ رَبُّ ٱلْجُنُودِ، وَلَا أَقْبَلُ تَقْدِمَةً مِنْ يَدِكُمْ.” أيضاً ما قيل في الإصحاح الأول من أشعياء، (11-13) “لِمَاذَا لِي كَثْرَةُ ذَبَائِحِكُمْ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ. ٱتَّخَمْتُ مِنْ مُحْرَقَاتِ كِبَاشٍ وَشَحْمِ مُسَمَّنَاتٍ، وَبِدَمِ عُجُولٍ وَخِرْفَانٍ وَتُيُوسٍ مَا أُسَرُّ. حِينَمَا تَأْتُونَ لِتَظْهَرُوا أَمَامِي، مَنْ طَلَبَ هَذَا مِنْ أَيْدِيكُمْ أَنْ تَدُوسُوا دُورِي؟ لَا تَعُودُوا تَأْتُونَ بِتَقْدِمَةٍ بَاطِلَةٍ. ٱلْبَخُورُ هُوَ مَكْرَهَةٌ لِي. رَأْسُ ٱلشَّهْرِ وَٱلسَّبْتُ وَنِدَاءُ ٱلْمَحْفَلِ. لَسْتُ أُطِيقُ ٱلْإِثْمَ وَٱلِٱعْتِكَافَ.”
نظرة الرب ببغض إلى ذبائحنا، لا تعني إلا وجوب تغير ذبائحنا الجسدية (الغير روحية) والجافة إلى ذبيحة البار الرقيقة والروحية،الذي وضع تقدمة الخبز بدلاً من اللحم وتقدمة الخمر الطاهر، بدلاً من الدم. إن التقدمات الروحية كتلك هي مقبولة لدى الرب، وليس الذبائح الحيوانية، التي قارنها النبي “بالجثة النتنة” ولكن ليكن كما يكن، نحن مازلنا لله؛ وسنعود إليه، بعد كل ما يمكن أن يحدث لنا. ولماذا إذاً، لا نؤمن أن الذي قاله الله بوضوح من خلال الأنبياء، وأشار إليه بخصوص ذبائحنا! وعلاوة على ذلك يقول الله على لسان النبي أرميا، (الاصحاح 7 : 21-24) “هَكَذَا قَالَ رَبُّ ٱلْجُنُودِ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: ضُمُّوا مُحْرَقَاتِكُمْ إِلَى ذَبَائِحِكُمْ وَكُلُوا لَحْمًا. لِأَنِّي لَمْ أُكَلِّمْ آبَاءَكُمْ وَلَا أَوْصَيْتُهُمْ يَوْمَ أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ جِهَةِ مُحْرَقَةٍ وَذَبِيحَةٍ. بَلْ إِنَّمَا أَوْصَيْتُهُمْ بِهَذَا ٱلْأَمْرِ قَائِلًا: ٱسْمَعُوا صَوْتِي فَأَكُونَ لَكُمْ إِلَهًا، وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي شَعْبًا، وَسِيرُوا فِي كُلِّ ٱلطَّرِيقِ ٱلَّذِي أُوصِيكُمْ بِهِ لِيُحْسَنَ إِلَيْكُمْ. فَلَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يُمِيلُوا أُذْنَهُمْ، بَلْ سَارُوا فِي مَشُورَاتِ وَعِنَادِ قَلْبِهِمِ ٱلشِّرِّيرِ، وَأَعْطَوْا ٱلْقَفَا لَا ٱلْوَجْهَ.”
الفصل الثاني والعشرون XXII
البرهان على رفض الكنيس، واختيار الكنيسة، من خلال كلام الله إلى رفقة.
أخشى يا سيدي، أن الذي نجده مكتوب في سفر التكوين يفهم أنه يتكلم عن الكنيس والكنيسة. في الأصحاح الخامس والعشرون (الآية 23) تكلم الله إلى رفقة، زوجة اسحق، ” فِي بَطْنِكِ أُمَّتَانِ، وَمِنْ أَحْشَائِكِ يَفْتَرِقُ شَعْبَانِ: شَعْبٌ يَقْوَى عَلَى شَعْبٍ، وَكَبِيرٌ يُسْتَعْبَدُ لِصَغِيرٍ” الآن يا سيدي، إن رفقة كانت أماً لليهود والأمميين. الأمة العظيمة والبكر، كانت الكنيس، التي أعطيت من الله مع أعظم الحكمة والشرف. والمولود الثاني الأمم الأصغر الذين كانوا وثنيين، التي ثابرت على الخيانة والجهل. لكن يا سيدي، الله قتل اسرائيل، كما شرح أشعياء؛ والكنيس الذي كان يوماً ما أمة عظيمة، أطيح به ليكون خادماً للأمميين، الذين كانوا يوماً ما الأمم الأصغر، إن الكلمة التي قالها الرب لرفقة كان يجب أن تتحقق، ” شَعْبَانِ” أيضاً تكلم داود عن الكنيسة، (مزمور 45 : 9) ” جُعِلَتِ ٱلْمَلِكَةُ عَنْ يَمِينِكَ بِذَهَبِ أُوفِيرٍ.” أيضاً (آية 31) ” في إِثْرِهَا عَذَارَى صَاحِبَاتُهَا. مُقَدَّمَاتٌ إِلَيْكَ. ” إن كنيسة الأمميين هي الملكة نفسها واللغات المختلفة والمتنوعة هم “العَذَارَى صَاحِبَاتُهَا ” الذين يخدمون فيها، لأن كل ألسنة الكنيسة وافقت على الشرح الحقيقي للشريعة، المزامير، والأنبياء، بينما الكنيس، هو بالواقع موافق عليه، لكن صاحبه، هو اللغة العبرية.
الفصل الثالث والعشرون XXIII
على أدلة النبي ملاخي
أخشى يا سيدي، أن كلمات النبي ملاخي في الإصحاح الأول (10-11) الذي اقتبسنا منها سابقاً “لَيْسَتْ لِي مَسَّرَةٌ بِكُمْ، قَالَ رَبُّ ٱلْجُنُودِ، وَلَا أَقْبَلُ تَقْدِمَةً مِنْ يَدِكُمْ. لِأَنَّهُ مِنْ مَشْرِقِ ٱلشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا ٱسْمِي عَظِيمٌ بَيْنَ ٱلْأُمَمِ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ يُقَرَّبُ لِٱسْمِي بَخُورٌ وَتَقْدِمَةٌ طَاهِرَةٌ”، “تَقْدِمَةٌ طَاهِرَةٌ” من الخمر، الدقيق (الطحين)، الذين هم طاهرين طبيعياً، ولا يحتاجون للتنظيف أو الغسيل. الكنيس مع ذلك، أراد أن يكون جسد ذبائحه مغسولاً، وأن تتطهر أحشاء الحيوانات المقدمة. وأن يحافظوا على المكان نقياً من الدم والدهن، وأيضاً كان الإمساك بهم اشمئزازاً. بينما القرابين من الخبز والخمر، التي تأكل كما هي لا يظهر فيها شيئاً غير طاهر. وهكذا قال سليمان في سفر الأمثال (الاصحاح 15 : 17)، ” أَكْلَةٌ مِنَ ٱلْبُقُولِ حَيْثُ تَكُونُ ٱلْمَحَبَّةُ، خَيْرٌ مِنْ ثَوْرٍ مَعْلُوفٍ وَمَعَهُ بُغْضَةٌ.”
أكلة البقول تعني لطافة نقية، وغفران صامت وصادق لكل تعدي، بينما الثور المعلوف ومعه بغضة يعني ” عين بعين ” وقتل الأعداء سراً. إن ذبيحة اليهود هي عجل مسمن من العداء، أما قربان جماعات الأمميين هي قطعة من الخبز مع الحب؛ الذي قال عنها سليمان، ” أَكْلَةٌ مِنَ ٱلْبُقُولِ حَيْثُ تَكُونُ ٱلْمَحَبَّةُ، خَيْرٌ مِنْ ثَوْرٍ مَعْلُوفٍ وَمَعَهُ بُغْضَةٌ.” وايضاً قارن الله جماعته بالظبية، بواسطة سليمان عندما قال (أمثال؛ الاصحاح 5 : 19) ” ٱلظَّبْيَةِ ٱلْمَحْبُوبَةِ وَٱلْوَعْلَةِ ٱلزَّهِيَّةِ. لِيُرْوِكَ ثَدْيَاهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَبِمَحَبَّتِهَا ٱسْكَرْ دَائِمًا. ” لا يمكن أن نطبق هذا على الكنيس اليهودي، الذي لم يكن عنده ظبي واحد بل مجموعة ظباء : الذين كانوا موسى، هارون وكل الأنبياء الأخرين. لكن الظبي النبيل الذي بواسطته أصبحت كنيسة الأمميين مقبولة لدى الله، هو المسيح، الرب الوحيد، الذي لا شئ يقارن به في النبل والنعمة. يقول أشعياء أيضاً، (الاصحاح 43 : 20) ” لِأَنِّي جَعَلْتُ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ مَاءً، أَنْهَارًا فِي ٱلْقَفْرِ، لِأَسْقِيَ شَعْبِي مُخْتَارِي. وَأَنْتَ لَمْ تَدْعُنِي يَا يَعْقُوبُ، حَتَّى تَتْعَبَ مِنْ أَجْلِي يَا إِسْرَائِيلُ. ” وبالتالي بالحقيقة كنا عصاة، لم نسمع ولم نرى؛ لذلك هذا السبي تغلب علينا ودام لأكثر من ألف سنة حتى الان. واخشى ايضاً من شريعتنا التي تشجب الغضب وليس الرحمة، مثل قول “العين بالعين ” والتي كانت تنفذ فوراً، لكن في الشريعة الأنجيلية للظبية مكتوب، في إنجيل القديس متى (الاصحاح 5 : 39) ” بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ ٱلْأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ ٱلْآخَرَ أَيْضًا.” داود يقول، (مزمور 31 : 19)، ” مَا أَعْظَمَ جُودَكَ ٱلَّذِي ذَخَرْتَهُ* لِخَائِفِيكَ، وَفَعَلْتَهُ لِلْمُتَّكِلِينَ عَلَيْكَ تُجَاهَ بَنِي ٱلْبَشَرِ! ” إنه من الواضح أن شعب الكنيس كانوا يخافون كثيراً من العقوبة الصارمة للشريعة؛ عين بعين، بينما شعب الكنيسة، يثقون برحمة الله، وعندما يصفعون على الوجه، لا يردون الصفعة بالمقابل؛ لذلك اعد لهم الله جوده (خيره) العظيم الذي أخفاه عن اليهود. مع ذلك إننا لله.
الفصل الرابع والعشرون XXIV
ترنيم المسيحيين مقبول عند الله
إني أخشى يا سيدي من نبوءة النبي اشعياء عندما يقول، (الاصحاح 29 : 11-12) ” وَصَارَتْ لَكُمْ رُؤْيَا ٱلْكُلِّ مِثْلَ كَلَامِ ٱلسِّفْرِ ٱلْمَخْتُومِ ٱلَّذِي يَدْفَعُونَهُ لِعَارِفِ ٱلْكِتَابَةِ قَائِلِينَ: ٱقْرَأْ هَذَا. فَيَقُولُ: لَا أَسْتَطِيعُ لِأَنَّهُ مَخْتُومٌ . أَوْ يُدْفَعُ ٱلْكِتَابُ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ ٱلْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: ٱقْرَأْ هَذَا . فَيَقُولُ: لَا أَعْرِفُ ٱلْكِتَابَةَ .” وعن الابناء المذكورين سابقاً يضيف الله ويقول في هذا الإصحاح، الآية الرابعة والعشرين: ” وَيَعْرِفُ ٱلضَّالُّو ٱلْأَرْوَاحِ فَهْمًا، وَيَتَعَلَّمُ ٱلْمُتَمَرِّدُونَ تَعْلِيمًا.” الذين لم يتعلموا الشريعة هم الأمميين الذين هم مسيحيون الآن، ويرنمون المزامير ويعلمون شريعتنا والأنبياء في كنائسهم; الذين تكلم أيضاً عنهم داود (مزمور 98 : 1) ” رَنِّمُوا لِلرَّبِّ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً، لِأَنَّهُ صَنَعَ عَجَائِبَ.” ماهي هذه الترنيمة الجديدة إن لم تكن العهد الجديد ؟ والترنيمة القديمة غير العهد القديم ؟ أيضاً يقول داود، (مزمور 96 : 1-3) ” رَنِّمُوا لِلرَّبِّ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً. رَنِّمِي لِلرَّبِّ يَا كُلَّ ٱلْأَرْضِ. رَنِّمُوا لِلرَّبِّ، بَارِكُوا ٱسْمَهُ، بَشِّرُوا مِنْ يَوْمٍ إِلَى يَوْمٍ بِخَلَاصِهِ. حَدِّثُوا بَيْنَ ٱلْأُمَمِ بِمَجْدِهِ، بَيْنَ جَمِيعِ ٱلشُّعُوبِ بِعَجَائِبِهِ.” أيضاً (مزمور 102 : 15) ” فَتَخْشَى ٱلْأُمَمُ ٱسْمَ ٱلرَّبِّ، وَكُلُّ مُلُوكِ ٱلْأَرْضِ مَجْدَكَ.” حيث نفهم أن ذلك يتكلم عن المسيحيين، وليس عنا; حيث لم نعد ننشد شيئاً في هيكل الرب منذ ألف سنة، ولذلك يقول داود (مزمور 137 : 4) ” كَيْفَ نُرَنِّمُ تَرْنِيمَةَ ٱلرَّبِّ فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ؟” لكن عن الأمم يقول داود، (مزمور 149 : 1) ” غَنُّوا لِلرَّبِّ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً، تَسْبِيحَتَهُ فِي جَمَاعَةِ ٱلْأَتْقِيَاءِ.” ثم كيف نأمل ونتجرأ ونقول ان ارض الميعاد لنا ومازلنا نمتلكها ؟ انظر للذي قاله النبي عاموس، (الاصحاح 5 : 2) ” سَقَطَتْ عَذْرَاءُ إِسْرَائِيلَ. لَا تَعُودُ تَقُومُ. ٱنْطَرَحَتْ عَلَى أَرْضِهَا لَيْسَ مَنْ يُقِيمُهَا” لكن ليكن مهما يكن، نحن مازلنا لله.
الفصل الخامس والعشرون XXV
اليهود يلومون ترنيم المسيحيين من دون اي مبرر
يا سيدي، لقد هددنا الله أن يصرف نظره عنا في غضبه، لكنه لم يصرف فضله ; حيث نفذ هذا التهديد منذ ألف سنة. لكن يقول عن الأولاد المذكورين سابقاً الذين يرنمون ويحمدون الله، (مزمور 67 : 4) ” تَفْرَحُ وَتَبْتَهِجُ ٱلْأُمَمُ لِأَنَّكَ تَدِينُ ٱلشُّعُوبَ بِٱلِٱسْتِقَامَةِ، وَأُمَمَ ٱلْأَرْضِ تَهْدِيهِمْ. سِلَاهْ. ” أيضاً (مزمور 68 : 4) ” غَنُّوا لِلهِ. رَنِّمُوا لِٱسْمِهِ. أَعِدُّوا طَرِيقًا لِلرَّاكِبِ فِي ٱلْقِفَارِ بِٱسْمِهِ يَاهْ، وَٱهْتِفُوا أَمَامَهُ.” أيضاً (مزمور 97 : 12) ” ٱفْرَحُوا أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُونَ بِٱلرَّبِّ، وَٱحْمَدُوا ذِكْرَ قُدْسِهِ.” أيضاً (مزمور 100 : 4) ” ٱدْخُلُوا أَبْوَابَهُ بِحَمْدٍ، دِيَارَهُ بِٱلتَّسْبِيحِ. ٱحْمَدُوهُ، بَارِكُوا ٱسْمَهُ.” أيضاً (مزمور 23 : 6) ” إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ ٱلرَّبِّ إِلَى مَدَى ٱلْأَيَّامِ.” أيضاً (مزمور 116 : 17) ” فَلَكَ أَذْبَحُ ذَبِيحَةَ حَمْدٍ، وَبِٱسْمِ ٱلرَّبِّ أَدْعُو. ” ; لكن ليست ذبيحة حيوانية كالتي نقدمها نحن اليهود. ان كنا الان سنأخذ كما ينبغي بعين الاعتبار هذا والنبوءات الأخرى الكثيرة، عندها سنكون مخطئين كثيراً، إن قمنا بإدانة الامميين في ذبيحة الحمد، التي يقدمونها في كنائسهم لله. حيث إننا نجد في الشريعة والأنبياء أمثلة على ذلك. هكذا يقول داود، (مزمور 150 : 3-4) ” سَبِّحُوهُ بِصَوْتِ ٱلصُّورِ. سَبِّحُوهُ بِرَبَابٍ وَعُودٍ. سَبِّحُوهُ بِدُفٍّ وَرَقْصٍ. سَبِّحُوهُ بِأَوْتَارٍ وَمِزْمَارٍ.” مثال آخر نجده في سفر صموئيل الثاني، في الإصحاح السادس، حيث يحمد داود الله “متكشفاً”؛ ” يَطْفُرُ وَيَرْقُصُ أَمَامَ تَابُوتُ ٱلرَّبِّ، بِٱلْهُتَافِ وَبِصَوْتِ ٱلْبُوقِ.” وكيف احتقرته زوجته ميكال، ووبخته على هذا ; ولذلك لم تنجب ميكال بنت شاول ولداً الى يوم موتها، نحن اليهود ممكن ان نقارن انفسنا بها، والأمم بداود، الذي غنى وهتف للرب بتواضع، كما يقول داود ” كُلُّ نَسَمَةٍ فَلْتُسَبِّحِ ٱلرَّبَّ.” لكن لا يقول كل اسرائيل. وهذا ما يقوله النبي اشعياء: “الأمم في وجه الرب” وهذا يعني انه منذ الزمن الذي تحولوا فيه، واعترفوا بمجيئ البار. لأنهم قبل مجيئه كانوا وثنيين، وعبدوا الأصنام; وكل الذي ذكرناه سابقاً، كان يتكلم عنهم، حيث نفهم ان هؤلاء الأمم وجدوا الرب بالإيمان، ويقدمون له ذبيحة طاهرة كل يوم، كما تنبأ الله من خلال النبي ملاخي. لذلك يا سيدي، لقد أخطأنا في فهم سبب غضب الله علينا. لكن رغم كل الاحداث مازلنا لله.
الفصل السادس والعشرون XXVI
إرتداد (ردة) اليهود من براهين الله
إني أخشى يا سيدي، اننا ارتددنا عن الله وعن الإيمان بالمجيئ الأول للبار; عن كل الأقوال والنبوءات المختصة بالمسيا، التي نجدها في كتابنا وشريعتنا، والتي تشير إليه; ومن أجل هذه الردة مدد الله طول هذا السبي الى الابدية. إن كنا الان نأمل وننتظر مخلص آخر، فهذا من دون فائدة; والسبعين السنة من السبي في بابل، هي مع الاحترام له، دليل واضح لذلك. لكن هذا السبي كان قصيراً. والنبي دانيال كان مسبياً معنا. وكان صديق الله، ومن خلاله تصالحنا، عندما وعدنا ان يحررنا بوقت قصير. ولم تكن كل أسباط الاثني عشر في نفس السبي الواحد. لكن هذا السبي الحالي وصل الى أكثر من ألف سنة; ودانيال ليس معنا ولا احد من الانبياء الاخرين; والاسباط من دون استثناء، هم في الشتات مبعدين عن الهيكل المقدس. هذا يجب ان يكون دليل واضح على انه، إذا استمرت هذه الخطيئة العامة فينا وواظبنا عليها، كذلك سيستمر غضب الله على شعبنا من دون أمل; ورغم اننا في انتظار، فإن هذا الانتظار هو من دون جدوى. وان كان أحد من الناس يقول أن هذا السبي ليس شاملاً (عاماً)، وانه في بعض اجزاء العالم، لدينا ملك ورؤساء، سنتهمهم بالكذب، ونقنعهم بذلك. فإذا، كان لدينا نحن اليهود ملوك ورؤساء في اي جزء من العالم، فيجب ان يكون من سبط يهوذا، حيث لا يمكن ان تكون هذه هي الحالة. انظر ما قاله النبي أرميا، (الاصحاح 17 : 1) ” خَطِيَّةُ يَهُوذَا مَكْتُوبَةٌ بِقَلَمٍ مِنْ حَدِيدٍ، بِرَأْسٍ مِنَ ٱلْمَاسِ مَنْقُوشَةٌ” ونحن نأمل ان نزيل وصمة العار هذه، ولكن ذلك لن يمر ابداً ويقول النبي اشعياء بشكل خاص، ان الله سينزع من اورشليم ومن يهوذا ” ٱلسَّنَدَ وَٱلرُّكْنَ، ٱلْقَاضِيَ وَٱلنَّبِيَّ” وايضا يقول النبي هوشع، (الاصحاح 3 : 4) ” لِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَيَقْعُدُونَ أَيَّامًا كَثِيرَةً بِلَا رَئِيسٍ، وَبِلَا شَرِيعَةْ” نحن نعلم أيضاً يا سيدي انه منذ بدء العالم كان هنالك بعض الرجال القديسين والعظماء الذين ساروا مع الله; خصوصاً أنهم كانوا يعيشون طويلاً، مثل متوشالح، أخنوخ، وآخرين; ومع ذلك لم يمدد الله حياة اي واحد منهم لأكثر من ألف سنة. ومع ذلك نحن نخبر بعضنا البعض ان المسيح الذي وعدنا به الله قد ولد في بابل، في زمن السبي الذي دام سبعين سنة. * ألف وخمسمئة سنة مرت منذ ظهوره المزعوم، الذي ليس هو إلا خرافة. ولا يوجد لدينا اي دليل سليم يمكننا بواسطته، الدفاع عن هذا الاعتقاد، مهما علمنا في مدارسنا.
السابع والعشرون XXVII
مضيفاً، في الخاتمة بعض الاقوال، المتداولة بين السراسنة، بما يخص يسوع وامه مريم.
يا سيدي، إنه من دون أي شك، إن المسيحيين لا يلومونا مع الاقوال الخاصة بالسراسنة (المسلمين)، خصوصاً تلك التي نجدها مذكورة في القرأن، والشروحات التي لها علاقة بذلك. انهم يعلمون أن هذه الاقوال وصلتنا بنفس الطريقة التي وصلتهم بها; ايضاً من أجل إزعاجنا بشكل خاص، ومن أجل تقوية إيمان بسطاء الذهن بينهم، يستفيدون من هذه الاقوال المحمدية، ويبين ان كل السراسنة (المسلمين) يعترفون بأن يسوع هو المسيح، الذي مجيئه كان متنبأ به من قبل الانبياء اليهود; وأيضاً يؤكدون ان نسب ولادته كان أكثر نبلاً من نبيهم الخاص محمد. حيث يقولون، ان آباء محمد كانوا وثنيين، وانه هو نفسه انحدر من هاجر جارية ابراهيم. لكن المسيح الذي ذكرناه سابقاً كان ابن اسحق، وانحدر من القديسين والابرار، من الانبياء بخط مباشر الى امه، العذراء المباركة مريم. وعن مريم، أمه مكتوب بالقرأن: ” وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ”. وكل السراسنة اعترفوا ان المسيح له قوة من الله ليقوم بالعجائب; ليشفي كل سقيم، ويعيده من كل مرض; ليطرد الشياطين، ليحيي الموتى; وانه كان يعلم كل خبايا (خفايا) القلوب. وانهم يؤمنون ان المسيح قام بكل هذه العجائب المذكورة بالاناجيل. وعلاوة على ذلك يشهد القرأن في سورة” أل عمران” ان المسيح يعلم ويعرف كل شيئ، حتى اسرار القلوب. هذا الذي كتبه محمد بالعربية أنه الكلمة، ישוע، الذي هو يسوع الذي عرف كل كتاب وكل حكمة، وكل شريعة موسى، والذي كان في كل مكان. يقولون أيضاً عن المسيح، أو المسيا، أنه عندما كان يجول هذا العالم، إزدرى الثراء، وتجاهل كل الشهوات الجسدية. ويوجد أيضاً في شريعة السراسنة الكثير من المقالات الإيمانية، التي تتفق مع اناجيل المسيحيين ; لكن أقوالهم لا يمكن الموافقة عليها، لأنهم مخطئين الى حد كبير، لكن من الممكن مقارنتها هنا وهناك، مع الذي سلمنا إياه الأنبياء، بما يخص المسيا ومجيئه الأول.
يقول السراسنة ايضاً إن الكلمة الذي هو المسيح، هو اسم صحيح ينتمي فقط لله; بحيث لا يمكن لرجل اخر ان يسمى بهذا الاسم إلا المسيح. وكذلك نجد مكتوبا في القرآن: ” إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ” لذلك تذكر يا سيدي، ان الشعب اليهودي في الواقع منذ سبيه الذي مر عليه ألف سنة، تضائلت اعداده بشكل كبير نسبياً، بينما السراسنة يتضاعفون ويزدادون كل يوم، وايمان المسيحيين قد انتشر في كل العالم; لكن نحن الابكار، تشتتنا في كل مكان، وكذلك نحن الأقل في كل موضع. ومن غير ريب انه مثل ما قيل إلى رأوبين من قبل أبيه، ” لَا تَتَفَضَّلُ” فلم يزداد (يتكاثر); كذلك نحن أيضاً لا نفوق ولا نزداد; ولكن كما نحن قليلون فإننا نعيش مع اختلافنا وسط الشعوب الأخرى، من دون أن نربح شيئاً. إن أدلة المسيحيين والقرأن، الذي هو شريعة السراسنة، تقف ضدنا; وأيضاً وفقاً لرأيي، ليس للقرأن اي قيمة ويقف بوضوح ضد كتابنا، حيث أن معلميّه ومفسريه الأوائل قد أخطئوا. لكن ما الذي سنقوله عن انجيل المسيح ؟ على افتراض ان المسيح او المسيا قد اتى بالفعل; ثم ان الإنجيل لا يحوي شيئاً ضد شريعتنا وانبيائنا. لا، بل يؤكد أنه وحيٌ وكمالٌ روحي، لكل الوعود والنبوءات.
لكن يا سيدي، ليكن ما يكن، حيث انني مع ذلك قمت باللجوء إليك، من اجل أن أتحقق من الشكوك الأولى التي ظهرت في فكري بما يخص شهادات ونبوءات انبيائنا.
انتهت الرسالة
* إن النبي اشعياء قد قتل من قبل الملك منسى (Manasseh) حسب التقليد اليهودي القديم، والذي حافظت عليه الكنيسة.
“رؤية اشباه النقوش والصعود للنبي اشعياء،” تتعامل بالأخص مع هذه النقطة، وهو كتاب كتب بحسب الاسقف لورانس، في السنة التاسعة والستين بعد المسيح، اما بحسب النُقاد الألمان فهو يعود للقرن الثالث الميلادي. هذا التراث اليهودي نجده في الميشنا (Mishna)، بمجموعة جيباموث (Jebamoth)، الفصل الرابع (IV)، ونقل في الترجوم (Targum) القديم لأسيماني (Assemani) وفي مناطق متعددة أخرى من المدراش (Midrashim).
* إننا نجد في مدراش الرابي، التثنية 34.، أن الله رفع موسى إلى الفردوس من خلال قبلة. هذا التقليد هو معروف لدى اليهود، ويُتحدث عنه من قبل كل معلمي التلمود لتلاميذهم، بعظمة وتوقير.
* النسخة الأنكليزية للكتاب المقدس تقول ” which thou hast laid up for them” ؛ اما النسخة العبرية فتقول ” צפבת” وهي تسمح بالتأويلين؛ الترجمة السبعينية تعطي ” ης ξκρυψας τοις φοβομξυοις σξ” والنسخة اللاتينية (Vulgate) “quam abscondisti timentibus te”
كنا قد تكلمنا من قبل عن بعض النبوات التي تشمل في مضمونها على نبوتين يتم تحقيقها في زمنين مختلفين… ومع ذلك فإنه يبدو الحديث واحداً، دون إعطاء فاصل أو إشارة زمنية تفصل بين النبوتين… من هذه النبوات، نبوة سفر صموئيل الثاني التي نحن بصدد دراستها الآن. هذه النبوة تتحدث عن عهدٍ يقطعه الله مع داود ونسله. في الجزء الأول، يركز مباشرة على إعطاء ابن داود سيرث عرشه بعده مباشرة، ثم بعد ذلك حديث غير مباشر عن ابن داود، يأتي من نسله فيما بعد، وهو المسيا. والعهد مع داود ونسله يتمثّل في ثلاثة أمور هي:
– بيتٌ أبدي (سلالة حاكمة).
– مملكة أبدية.
– عرش أبدي.
وكإثبات فوري لصدق الله في وعده هذا، أن نسل داود سيُصان في ابن يأتي منه مباشرة، يبني هيكلاً للرب، الذي لم يُسمح لداود أن يبنيه. هذا بالطبع، هو هيكل سليمان…. وعندما أخطأ هذا الابن – سليمان – وسقط في عبادة الأوثان أدّبه الله وعاقبه، ولكن بقي عهد الله معه ثابتاُ. “إِنْ تَعَوَّجَ أُؤَدِّبْهُ….. وَلكِنَّ رَحْمَتِي لاَ تُنْزَعُ مِنْهُ”… كانت رغبة داود أن يبني بيتاً للرب وشاركه في هذه الرغبة ناثان النبي، الذي كان هو أيضاً ميالاً لأن يبني داود الهيكل. ولكن، على من رغبة داود وناثان، تكلم الرب على فم ناثان وقال “لا”. وسبب عدم اختيار الرب لداود لبناء الهيكل، أن داود سفك دماً كثيراً ” فَلاَ تَبْنِي بَيْتًا لاسْمِي لأَنَّكَ سَفَكْتَ دِمَاءً كَثِيرَةً عَلَى الأَرْضِ أَمَامِي.” أخبار الأيام الأول 22: 8. لكن سيبني الهيكل ابنه سليمان ومعنى اسمه رجل السلام Shalom.
نبوة ناثان – أيضاً – امتدت إلى أبعد من بناء هيكل أرضي إلى بيت عهد الله الأبدي، ولذا يُكمل ناثان النبوة قائلاً “وَأَنَا أُثَبِّتُ كُرْسِيَّ مَمْلَكَتِهِ إِلَى الأَبَدِ. أَنَا أَكُونُ لَهُ أَبًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا….. كُرْسِيُّكَ يَكُونُ ثَابِتًا إِلَى الأَبَدِ”. هذا الوعد لا يُمكن أن ينطبق على سليمان… هل حكم سليمان كملك إلى الأبد. فالعرش الأبدي، بحسب النبوة سيؤسسه ويثبته المسيا، الذي سيُعطى سلاماً أبدياً.
من جهة أخرى، غالبية الأنبياء الذين تنبأوا بعد موت داود الملك، عند حديثهم عن الأيام الأخيرة (الأزمنة الأخيرة يُقصد بها ملء الزمان أي الفترة التي تسبق مجيء المسيا مباشرة)، عادة استعملوا اسم داود كإشارة إلى هذا المسيا. فعلى سبيل المثال:
– “بَعْدَ ذلِكَ يَعُودُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَيَطْلُبُونَ الرَّبَّ إِلهَهُمْ وَدَاوُدَ مَلِكَهُمْ، وَيَفْزَعُونَ إِلَى الرَّبِّ وَإِلَى جُودِهِ فِي آخِرِ الأَيَّامِ.” هوشع 3: 5. بينما تنبأ هوشع بعد موت داود بزمن بعيد. إذاً، النبي يتكلم عن داود العظيم أي المسيا.
– “وَأُقِيمُ عَلَيْهَا رَاعِيًا وَاحِدًا فَيَرْعَاهَا عَبْدِي دَاوُدُ، هُوَ يَرْعَاهَا وَهُوَ يَكُونُ لَهَا رَاعِيًا. 24وَأَنَا الرَّبُّ أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَعَبْدِي دَاوُدُ رَئِيسًا فِي وَسْطِهِمْ. أَنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ.” حزقيال 34: 23-24. ومعروف أن حزقيال جاء بعد داود بفترة طويلة.
من جهة أخرى، غالبية الأنبياء، عندما تحدثوا عن عرش داود، ألمحوا إلى أن هذا العرش سماوي روحي وليس عرشاً عادياً أرضياً. ففي مزمور لأيثان الأزراحي، يتبين لنا أن العرش الذي ينسبه لداود ليس أرضياً، لأن الملك الذي يجلس عليه هو داود العظيم، ملك إلى دهر الدهور “أَنَا أَيْضًا أَجْعَلُهُ بِكْرًا، أَعْلَى مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ. إِلَى الدَّهْرِ أَحْفَظُ لَهُ رَحْمَتِي. وَعَهْدِي يُثَبَّتُ لَهُ. وَأَجْعَلُ إِلَى الأَبَدِ نَسْلَهُ، وَكُرْسِيَّهُ مِثْلَ أَيَّامِ السَّمَاوَاتِ…. مَرَّةً حَلَفْتُ بِقُدْسِي، أَنِّي لاَ أَكْذِبُ لِدَاوُدَ: نَسْلُهُ إِلَى الدَّهْرِ يَكُونُ، وَكُرْسِيُّهُ كَالشَّمْسِ أَمَامِي.” مزمور 89: 27-36. وفي مدراش رباه على سفر المزامير، يُعلّق على هذا المزمور قائلاً [ …. رابي ناثان Rabbi Nathan يقول: إن الله كلّم إسرائيل قائلاً، كما جعلت يعقوب هو البكر وكُتب عنه “أَنَا أَيْضًا أَجْعَلُهُ بِكْرًا” مزمور 89: 27 Midrash Rabbah Shemot.
أخيراً، نسل داود سيبلغ ذروته بميلاد أبن أبدي، وأبديته هو الضامن لبقاء بيت داود ومملكته وكرسيه إلى الأبد. إذاً، المسيا ابن داود سيجلس إلى الأبد على كرسي داود أبيه.
المسيح ابن داود
في النبوات التي درسناها سابقاً، وجدنا أن المسيا هو ابن داود بحسب الجسد، وله أحقية أن يجلس على كرسيّه. ولكن كيف نعرف أن الرب يسوع المسيح الذي جاء هو ابن داود وما هي أحقيته في أن يجلس على كرسي أبيه. وقف بطرس الرسول في يوم الخمسين، يخاطب الجمع قائلاً “َأيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ جِهَارًا عَنْ رَئِيسِ الآبَاءِ دَاوُدَ إِنَّهُ مَاتَ وَدُفِنَ، وَقَبْرُهُ عِنْدَنَا حَتَّى هذَا الْيَوْمِ. فَإِذْ كَانَ نَبِيًّا، وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ صُلْبِهِ يُقِيمُ الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ…. فَيَسُوعُ هذَا أَقَامَهُ اللهُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا شُهُودٌ لِذلِكَ.” أعمال الرسل 2: 29-32… أما بولس الرسول فوعظ الشعب في إنطاكية قائلاً “وَأَقَامَ لَهُمْ دَاوُدَ مَلِكًا، الَّذِي شَهِدَ لَهُ أَيْضًا، إِذْ قَالَ: وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلاً حَسَبَ قَلْبِي، الَّذِي سَيَصْنَعُ كُلَّ مَشِيئَتِي. مِنْ نَسْلِ هذَا، حَسَبَ الْوَعْدِ، أَقَامَ اللهُ لإِسْرَائِيلَ مُخَلِّصًا، يَسُوعَ.” أعمال الرسل 13: 22-23… كانت سجلات الأنساب محفوظة في الهيكل، وعندما ذاع صيت السيد المسيح بمعجزاته الخارقة والتفّ حوله الجموع، لابد وأن رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين، رجعوا إلى السجلات وتأكدوا من أنه من نسل داود. والدليل على ذلك، أن السيد المسيح نفسه، سألهم مرة قائلاً “وَفِيمَا كَانَ الْفَرِّيسِيُّونَ مُجْتَمِعِينَ سَأَلَهُمْ يَسُوعُ 42قَائلاً: «مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟» قَالُوا لَهُ: «ابْنُ دَاوُدَ».” متى 22: 41-42. أيضاً، عند دخول السيد المسيح إلى أريحا، صرخ الأعمى يا يسوع ابن داود ارحمني (لوقا 18: 35-42).
كل من إنجيل متى وإنجيل لوقا، ذكرا سلسلة أنساب الرب يسوع، حيث أنهما اهتما بقصة ميلاد السيد المسيح وبداية حياته الأولى. ومن سلسلة أنساب الرب يسوع يتضح بكل يقين أن يوسف ومريم كلاهما من بيت داود. لكن تبرز أمامنا العديد من الأسئلة قد تبدو للوهلة الأولى صعبة، ولكن بقليل من القراءة بإمعان نجد أن الإجابة على هذه الأسئلة سهلة. والأسئلة هي:
لماذا تُوجد سلسلتان من الأنساب، ألا تكفي واحدة؟
مادام السيد المسيح ليس ابناً حقيقياً ليوسف البار (لأن السيد المسيح وُلد بدون زرع بشر)، بل هو فقط ابن للعذراء مريم بحسب الجسد… ما هي أحقيته لأن يجلس على عرش داود؟
مشكلة يُكنيا Jeconiah في نسب السيد المسيح؟
وللإجابة على هذه الأسئلة، يحسن لنا أن ننبه ذهن القارئ، أن سلسة الأنساب بحسب القديس متى وردت في الأصحاح الأول من الإنجيل، أما بحسب القديس لوقا، فوردت في الأصحاح الثالث.
أولاً: رأي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية
إن الذين دونا سلسلة أنساب الرب يسوع هما متى ولوقا، وقد أكدا أن الرب يسوع هو ابن داود، أي أن المخلّص هو ابن داود. وصلة الرب يسوع بداود هي أمر مهم، ليس بالنسبة للعهد القديم فقط، بل بالنسبة للعهد الجديد أيضاً. ففي الرب يسوع تتحقق الوعود والنبوات التي كان شعب الله ينتظرها منذ القديم. والكتاب يؤكد هذا فيقول “وَالْجُمُوعُ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا وَالَّذِينَ تَبِعُوا كَانُوا يَصْرَخُونَ قَائِلِينَ: «أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!».” متى 21: 9 – “آخَرُونَ قَالُوا: «هذَا هُوَ الْمَسِيحُ!». وَآخَرُونَ قَالُوا: «أَلَعَلَّ الْمَسِيحَ مِنَ الْجَلِيلِ يَأْتِي؟ أَلَمْ يَقُلِ الْكِتَابُ إِنَّهُ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ، وَمِنْ بَيْتِ لَحْمٍ، الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَ دَاوُدُ فِيهَا، يَأْتِي الْمَسِيحُ؟»” يوحنا 7: 41-42 – ” عَبْدٌ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ….. الَّذِي سَبَقَ فَوَعَدَ بِهِ بِأَنْبِيَائِهِ فِي الْكُتُبِ الْمُقَدَّسَةِ، عَنِ ابْنِهِ. الَّذِي صَارَ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ مِنْ جِهَةِ الْجَسَدِ” رومية 1: 1-3.
إلا أن في العهد الجديد سلسلتين للنسب (متى ولوقا)، هاتان السلسلتان تؤكدان نسب يوسف وليس نسب مريم. ولكي يبين متى (1: 2-16) أن المسيح هو من نسل داود، يُقدم لنا سلسلة كبيرة من الأسماء، لينتهي بالقول “وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ.” متى 1: 6. أما لوقا، فلكي يصل إلى القول أن يسوع هو ابن داود يقول” وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً، وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ، بْنِ هَالِي….. بْنِ دَاوُدَ….، بْنِ آدَمَ، ابْنِ اللهِ.” لوقا 3: 23-38.
لكن مع ذلك تبقى هناك مشكلة تقوم على أمر مفاده باختصار أن الميلاد العذراوي يأتي ليؤكد عدم نسب الرب يسوع ليوسف. من هنا، فإن الاعتراضات على نسبة الرب يسوع ليوسف تبقى قائمة وتحتاج إلى جواب!!
إذا كان متى لا يُعطي قائمة بأسماء أجداد مريم العذراء، فذلك لأنه يُعالج أمراً معروفاً وبديهياً في زمانه أعنى أن يوسف هو من داود، ومريم أيضاً هي من نسل داود. أما لوقا فكان بصدد الكلام عن عمل الخلاص الذي تم بالرب يسوع، من هنا إرجاعه شجرة النسب إلى آدم الجد الأول للبشرية. وإذا قلنا أن مريم ويوسف هما من العائلة، عندها تُحل المشكلة، لأن الرب يسوع سوف يكون ابناً لداود لجهة أمه العذراء أيضاً، وبذلك تتحقق فيه المواعيد والنبوات “فَبُهِتَ كُلُّ الْجُمُوعِ وَقَالُوا: «أَلَعَلَّ هذَا هُوَ ابْنُ دَاوُدَ؟»” متى 12: 23.
ولكن هل كانت مريم فعلاً من عائلة يوسف؟ وكيف السبيل إلى إثبات ذلك؟ وإذا كانت مريم من نفس عائلة يوسف، لماذا لم يذكر الإنجيليان ذلك؟
لقد كتب متى إنجيله حوالي سنة 65 ميلادية، ولوقا كتب إنجيله حوالي سنة 61 ميلادية. وبالتالي فإنهما يكتبان لأناس يعرفون الأمور على حقيقتها. أي أن كثيرين من الذين عاصروا الأحداث، كانوا على قيد الحياة في ذلك الحين. وإذا كانت الحقيقة مخالفة لهذه المعطيات، عندها نسأل: كيف يشدد متى ولوقا على عذراوية ميلاد الرب يسوع، الأمر الذي يدعونا حتماً إلى القول أن النسب عند متى ولوقا لا تُشكل أساساً في نسبة الرب يسوع إلى داود، إنما تأتي لتؤكدها… وبنتيجة هذه الخلاصة يكون يوسف أباً للرب يسوع بالتبنّي. وهكذا نستطيع أن نستشف مسألة تبنى يوسف البار للرب يسوع من قول الملاك “يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.” متى 1: 20 – “قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ” متى 2: 13.
متى ولوقا يُسجلان لنا نسبة يوسف إلى داود دون أن يتكلما عن نسبة مريم لداود. كيف نفهم هذا الاغفال؟ كان الأمر طبيعياً إذ ذاك، فالعهد القديم لا يُقدّم النسب إلا من خلال الذكور. أما النسوة اللواتي ذُكرن في متى ولوقا فقد وردن بسبب ما جرى معهن من أحداث، لا بالنظر لأهميتهن في النسب، ولكن من أجل مغزى هام جداً وهو أن الرب يسوع جاء من أجل الكل: خطاة وأبرار – يهود وأمم، من أجل العالم كله. هكذا فإن كون يوسف ومريم محسوبين على نسل داود، لا يفقد البتة من قيمة عجائبية الميلاد العذراوي للسيد المسيح. ولا ننسى أن الشعوب التي كتب لها متى ولوقا كانت متأثرة إلى حد بعيد بالفكر اليهودي… “لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. ” غلاطية 3: 28.
لماذا هناك سلسلتان للأنساب؟
إن اختلاف نظريتي النسب عند القديس متى والقديس لوقا، لا يُشير إلى تناقض في المعلومات بل إلى اختلاف في الزاوية التي منها ينظر كل منهما إلى النسب. القديس لوقا لا يُخالف القديس متى الذي ينادي بأن الرب يسوع ابناً لداود. إن ما يدعو إلى فهم السلسلتين هو الشريحة البشرية التي نٌقلت إليها البشارة. فبينما توجّه متى ببشارته إلى مسيحيين من أصل يهودي، نجد أن لوقا توجّه إلى مسيحيين من أصل يوناني. لقد أراد القديس متى والقديس لوقا
من هذين السلسلتين من الأنساب أن يُظهر أن الرب يسوع هو الوريث الشرعي للوعود الإلهية. لا سيما وأن الاثنين ينتهيان في سلسلتيهما من النسب عند يوسف البار خطيب مريم. فالرب يسوع كان لابد أن يكون ابناً شرعياً من جهة الشريعة اليهودية. وكما أسلفنا، فإن معرفة وجهة بشارة القديس متى والقديس لوقا، من شأنها أن يُعيننا على فهم الاختلاف بين شجرة الأنساب الواردة عند متى ولوقا بآن معاً.
وليست السلسلة من الأسماء – سواء حسب ترتيب متى أو لوقا – غير مهمة لاهوتياً. ليست هي شجرة عائلة كباقي الشجرات المعروفة في المجتمعات البشرية. إنما الغاية منها الاثبات أن يسوع المسيح هو ابن داود وابن ابراهيم. ففيه يتحقق أيضاً، وعد الله لإبراهيم” ” فيك تتبارك جميع أمم الأرض… “تكوين 15: 3- تكوين 22: 18. متى الإنجيلي كان يعي ذلك جيداً. وإلا ما قيمة أن يُرجع نسب الرب يسوع إلى إبراهيم. كذلك فإن الوعد بالمسيا الذي سيأتي من نسل داود، نجده في (2صموئيل 7: 12/ مزمور 89: 3/ مزمور 132: 11). وهكذا، فإذا وُفق متى إلى إعطاء الدليل من أن الرب يسوع هو ابن داود وابن إبراهيم، فإن هذا سيجعل اليهود يتلهفون أكثر لسماع وقبول بشرى الخلاص بالمسيح، المسيا المنتظر (يو4 : 25-26).
أما لوقا فكون السلسلة تنتهي بأن المسيح المنحدر من داود وإبراهيم، هو أيضاً ابن آدم ابن الله، فهكذا لكي يقتنع كل من يقرأ سلسلة أنسابه أن المسيح لم يأت من أجل اليهود فقط بل أيضاً من أجل الأمم كلها ابناء آدم. فالانفتاح الحقيقي على الشعوب، والخروج إليهم بالحب، هو من عطايا الله. فاللاب يسوع جاء إلى اليهود أولاً دون أن ينحصر فيهم …. هو للكل.
آراء أخرى بخصوص نسب الرب يسوع
السؤال الذي كنا قد ذكرناه من قبل، وهو: مادام السيد المسيح ليس ابناً حقيقياً ليوسف البار، بل هو فقط ابن للعذراء مريم… ماهي أحقيته لأن يجلس على عرش داود أبيه؟…. قد يتسرع البعض ويقول: لأن العذراء مريم هي أيضاً من نسل داود…. نعم هذا صحيح. ولكن، بينما الرب يسوع هو ابن للعذراء مريم – فقط – وليس ليوسف، لماذا يُذكر يوسف في سلسلة نسبه في كل من انجيل متى وانجيل لوقا؟ … هنا ويظهر رأي آخر.
هذا الرأي الآخر يقول: أن سلسلة نسب الرب يسوع حسب إنجيل متى، هي سلسلة نسبه من جهة يوسف البار، على اعتبار أن الرب يسوع يُعتبر ابناً شرعياً ليوسف البار (أي حسب الشريعة اليهودية، ابناً بالتبني وليس ابناً حقيقياً)… لكن سلسلة نسب الرب يسوع حسب انجيل لوقا، هي سلسلة نسبه من جهة العذراء مريم. نقطة أخرى هامة: انجيل متى يبين حقيقة هامة جداً، وهي لو أن الرب يسوع ابن حقيقي ليوسف، فلا يحق له أبداً أن يجلس على كرسي داود، والسبب في ذلك مشكلة يُكُنيا (سنتكلّم عن هذه المشكلة لاحقاً).
وهنا يؤكد متى على الميلاد البتولي للسيد المسيح. في حين أن لوقا بذِكر سلسلة نسب الرب يسوع من جهة أمه العذراء، ليُبيّن أحقية السيد المسيح لعرش داود أبيه، حين أن العذراء هي من بيت داود. وهنا يتضح لنا بسهولة – السبب الحقيقي – لوجود سلسلتين لأنساب الرب يسوع. لو أن السلسلتين الواردتين في كل من إنجيل متى وإنجيل لوقا، هما لتوضيح نسب الرب يسوع من جهة يوسف، لكان بالأولى الاكتفاء بواحدة فقط. فحسب هذا الرأي: سلسلة النسب – بحسب إنجيل متى – تُرد نسب الرب يسوع من جهة يوسف. أما سلسلة النسب – بحسب إنجيل لوقا – تُرد نسب الرب يسوع من جهة مريم.
مشلكة يكنيا Jeconiah
كل منا يوافق على أن القديس يوسف ليس أباً حقيقاً للمسيح، ولكن أباً شرعياً له، بالتبني (حسب الشريعة اليهودية). هذه هي نقطة الاتفاق الأولى.
بعد تقسيم المملكة بموت سليمان ابن داود، أصبحت الملوكية تتطلب شرطين: الأول، يتطابق مع عرش مملكة يهوذا (المملكة الجنوبية) في أورشليم بينما الآخر، يتطابق مع عرش مملكة إسرائيل (المملكة الشمالية) في السامرة. الشرط الأساسي لعرش يهوذا، هو أن يكون من نسل داود. لهذا السبب، كانت كل مؤامرة تُدبّر لبيت داود مصيرها الفشل (راجع إشعياء 7، 8). لكن شرط اعتلاء عرش إسرائيل في السامرة، كان بتعيين إلهي يُصدره نبي، وكل شخص كان يحاول أن يحكم دون إصدار قرار نبوي، كان يقتل (راجع ملوك الأول 11: 26-39/ 15: 28- 30/ 16: 1- 4/ 21: 21- 29/ ملوك الثاني 9: 6- 10/ 10: 29- 31/ 15: 8- 12).
سلسلة النسب في إنجيل متى، يتتبع نسب يوسف خطيب مريم. والنسب يبدأ بإبراهيم (متى 1: 2) ويستمر بالتدرج إلى أسفل ليصل إلى داود وسليمان (الآية 6)، ثم يصل إلى يُكُنيا Jeconiah (الآية 11). وهو آخر الملوك قبل سبي بابل. هذا الملك يُسمى أيضاً كونيا Coniah أو يهوياكين Jihoiachin، تولّى العرش بعد موت أبيه يهوياقيم Jehoiakim… سُبي كونيا Coniah إلى بابل سنة 597 ق.م. وقد حكم ثلاثة أشهر وعشرة أيام فقط. وليس إعتباطاً أن يذكر متى في إنجيله هذا الملك الشرير متعمداً، لأن لهذا مغزى هام فيما يتعلق به:
1 – كان هذا الملك شريراً “كَانَ يَهُويَاكِينُ ابْنَ ثَمَانِي عَشَرَةَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ فِي أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ نَحُوشْتَا بِنْتُ أَلِنَاثَانَ مِنْ أُورُشَلِيمَ. وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ حَسَبَ كُلِّ مَا عَمِلَ أَبُوهُ.” ملوك الثاني 24: 8- 9.
يكون عقيماً – لا ينجح في أيامه – لا ينجح أحد من نسله ليجلس على كرسي داود. هذا قد تم بالحرف الواحد، حيث نقرأ في سفر ملوك الثاني “فِي ذلِكَ الزَّمَانِ صَعِدَ عَبِيدُ نَبُوخَذْنَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، فَدَخَلَتِ الْمَدِينَةُ تَحْتَ الْحِصَارِ. وَجَاءَ نَبُوخَذْنَاصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَ عَبِيدُهُ يُحَاصِرُونَهَا. فَخَرَجَ يَهُويَاكِينُ مَلِكُ يَهُوذَا إِلَى مَلِكِ بَابِلَ، هُوَ وَأُمُّهُ وَعَبِيدُهُ وَرُؤَسَاؤُهُ وَخِصْيَانُهُ، وَأَخَذَهُ مَلِكُ بَابِلَ…. وَسَبَى يَهُويَاكِينَ إِلَى بَابِلَ. وَأُمَّ الْمَلِكِ وَنِسَاءَ الْمَلِكِ وَخِصْيَانَهُ وَأَقْوِيَاءَ الأَرْضِ، سَبَاهُمْ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى بَابِلَ. ” ملوك الثاني 24: 10- 15.
في سلسلة النسب التي سجلها القديس متى، يُلاحظ أن يوسف يأتي من نسل كونيا أو يهوياكين (الآية 16)، هذا بالتالي يعني أن يوسف يحمل في عروقه دماً من يهوياكين، فهو غير مؤهل للجلوس على عرش داود (حسب اللعنة). هذا أيضاً يعني أن لا أحد من أبناء يوسف يحق له الجلوس على كرسي داود. عندئذ، لو أن السيد المسيح هو ابن يوسف فهذا يجعله غير مؤهل لأن يجلس على عرش داود. ولهذا السبب، بدأ القديس متى في سرد الأنساب تدريجياً إلى أن وصل إلى يوسف، ثم يتوقف ليسرد قصة الميلاد من العذراء، والتي من وجهة نظر متى حلّ لمشكلة كونيا.
فولادة المسيح من عذراء بالروح القدس، يعني عدم وصول لعنة كونيا للمسيح، ولذا فيحق له أن يجلس على عرش داود أبيه، حيث أن العذراء هي أيضاً من بيت داود. إذاً، خطة متى الإنجيلي، أن يُرينا أن الرب يسوع ليس حقيقة ابناً ليوسف، هو وُلد من العذراء مريم “أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا…” متى 1: 18- 25. ومع ذلك هو ابن لداود، ليس من جهة يوسف ولكن من جهة العذراء مريم… وهذا يجعلنا في حاجة إلى سلسلة أنساب أخرى، أي نسب السيد المسيح لداود، لكن من جهة العذراء مريم… وهذا ما قام به القديس لوقا.
وردت سلسلة نسب السيد المسيح – بحسب إنجيل لوقا – في الأصحاح الثالث… لماذا لم يذكرها في الأصحاح الأول كما فعل متى الإنجيلي؟ … ماذا عن الأصحاح الأول والثاني…؟… بحسب التقليد اليهودي، ليس من المألوف أن تُثبت نسب شخص ما من جهة امرأة – أي من جهة الأم وليس من جهة الأب – هذا يُعتبر خروجاً عن التقليد. لكن بالتأكيد أن لوقا قد خرج عن المألوف، حيث أنه كتب باليونانية، من جهة… ومن جهة أخرى كتب للمسيحيين من أصل يوناني، بعكس متى البشير، الذي كتب بالعبرية والآرامية، وللمسيحيين من أصل يهودي.
لكن إذا أردت أن تتتبّع نسب امرأة ولا تُريد أن تذكر اسمها… ماذا يمكنك أن تفعل؟…. الإجابة أن تستعمل اسم زوجها. وهنا تبرز مشكلة: لو استعملت اسم الزوج، قد يقع القارئ في حيرة، كيف يمكنه أن يُميّز من هو المقصود في هذا النسب، هل الزوج أم الزوجة… حيث أنه في كلتا الحالتين اسم الزوج هو المُستخدم؟…. إجابة هذا السؤال يظل صعباً، بسبب الفارق في قواعد اللغة، بين اليونانية والعربية (أرجو ألا يغيب عن ذهن القارئ أن لوقا كتب باليونانية).
في قواعد اللغة العربية، لا يُستحسن وضع أداة التعريف “ال” قبل الاسم الشخصي، ونفس الشي أيضاً في اللغات الأخرى الأجنبية. فلا نقول مثلاً: المتى – اللوقا – اليوحنا – المريم…. إلخ. ومع ذلك فهذا مسموح به فعلاً في قواعد اللغة اليونانية. ففي النص اليوناني الذي كتب به القديس لوقا، نجد في سلسلة أنساب الرب يسوع، أن كل اسم ذُكر فيها يسبقه أداة التعرف اليونانية والتي تٌقابل في العربية “أل”، باستثناء اسم واحد فقط، لم يسبقه أداة التعريف “أل” هو اسم يوسف.
ماذا يعني هذا بالنسبة للقارئ الذي يقرأ سلسلة النسب هذه؟. عندما يرى القارئ أداة التعريف “أل” غائبة قبل اسم يوسف، بينما هو موجودة في بقية الأسماء، يعرف للحال أن سلسلة النسب هذه لا تخص يوسف (الزوج) ولكن تخص مريم (الزوجة) من كتاب [A Harmony of the Gospel. pages 259 -262. – Harper – San Franciscon].
بناء على ذلك، نقول أن القديس لوقا يتتبع نسب مريم، ويثبت أن مريم من بيت داود، وبذلك أحقية المسيح بعرش داود أبيه. ولوقا يبدأ سلسلة الانساب من الرب يسوع ثم يتتبعها حتى يصل إلى داود (آية 31-32). والنقطة الهامة جداً في سلسلة الأنساب بحسب القديس لوقا: أن ابن داود في هذه السلسلة مرتبط ليس بسليمان، بل بناثان. أي ان ميرم هي من بيت داود وفي نفس الوقت مُنفصلة تماماً عن كونيا أو يهوياكين (يكنيا).
ونُلاحظ اختفاء اسم كونيا من سلسلة الأنساب بحسب القديس لوقا. وبهذا يكون القديس لوقا حلّ مشكلة كونيا، ويكون السيد المسيح له أحقية الجلوس على كرسي داود أبيه. بهذا الأسلوب يتحقق فيه أول شرط في العهد القديم للملوكية على العرش، كونه ابن داود. رغم ذلك، فإن الرب يسوع ليس وحده من بيت داود، ومنفصل عن يُكنيا. حيث يوجد كثيرون من أنساب أخرى، على قدم المساواة مع الرب يسوع في أحقية عرش داود، لأنهم هم أيضاً لا يجري في عروقهم دم من يُكنيا.
عند هذه النقطة الهامة نُذكّر بالشرط الثاني في العهد القديم للملوكية: ألا وهو الوعد الإلهي أو الاختيار الإلهي. من كل بيت داود المنفصلين عن يكنيا، واحد فقط هو الذي تقبّل الوعد الإلهي، هو الرب يسوع… حيث نقرأ في إنجيل لوقا “فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ. وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ».” لوقا 1: 30-33.
إذاً، أحقية الرب يسوع في عرش داود تكمن في: نسبه من جهة العذراء مريم وليس من جهة يوسف – من بيت داود ومنفصل عن يكنيا – هو وحده الذي تقبّل الوعد الإلهي بهذا العرش.
أيضاً، يبدو الآن واضحاً، لماذا ذكر القديس لوقا سلسلة أنساب الرب يسوع في الأصحاح الثالث وليس في الأصحاح الأول كما فعل القديس متى…. حيث بدأ القديس لوقا إنجيله بالتركيز على الحديث عن العذراء وإعطاء الوعد الإلهي بولادة المسيا الملك الذي يجلس على عرش داود أبيه… مع لفت الانتباه إلى عذراوية هذا الميلاد… وقد استغرق ذلك من القديس لوقا اصحاحين.
دليل آخر: بالإضافة إلى ما سبق وقلناه في أن سلسلة أنساب الرب يسوع في إنجيل لوقا، هي من جهة أمه العذراء مريم، نقدم دليلاً آخر لذلك… هذا الدليل يتضح في خطين من البراهين:
أولاً: أن التلمود نفسه يُشير إلى مريم، مُستخدماً الاسم العبر لها “مِريام Miriam” كأبنة هالي Heli.
واضح – إذاً – إنه طوال التقليد اليهودي القديم، يعترف بأن مريم هي ابنة هالي. ثم سجّله التلمود البابلي وتلمود أورشليم. (تقليد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يقول أن مريم هي إبنة يواقيم… هل هالي هذا هو يواقيم؟؟)
ثانياً: معظم الترجمات، تُترجم لوقا 3: 23 كالآتي:
“وهو ابن (على ما يُظنّ) يوسف، ابن ال هالي”. مع ملاحظة أن اسم يوسف لا يسبقه أداة التعريف “ال” في حين بقية الاسماء مبتدأ من هالي، يسبقها أداة التعريف.
وخبراء اللغة اليونانية، يقولوا أن الآية حرفياً تُترجم كالآتي:
“وهو ابن (على ما كان يُظن يوسف)، ابن ال هالي”.
وقد فسرّوها من ناحية المعنى: بالرغم من أن يسوع، كان يُظن أو يُعتبر أنه ابن يوسف كان في الحقيقة ابن هالي.
آراء أخرى لحلّ مشكلة يُكنيا
اللعنات التي أنزلها الله على يُكنيا ونطق بها فم إرميا النبي تتلخص كما قلنا في :
يكون عقيماً.
لا ينجح في أيامه.
لا ينجح أحد من نسله ليجلس على كرسي داود.
آراء بعض العلماء ذهبت إلى القول بأن كل اللعنات التي أنزلها الله على يُكنيا ونطق بها فم إرميا النبي، قد رفعها عنه الله أو ألغاها بسبب توبة يُكنيا وهو في السجن في سبي بابل. ودليلهم على هذا هو:
1- اللعنة الأولى، والتي تتعلّق بأن يكون يُكنيا عقيماً، فعلاً ظل يكنيا عقيماً حتى السبي إلى بابل، والدليل على ذلك، عندما جاء نبوخذ ناصّر إلى أورشليم وسباه يقول الكتاب ” وَسَبَى يَهُويَاكِينَ إِلَى بَابِلَ. وَأُمَّ الْمَلِكِ وَنِسَاءَ الْمَلِكِ وَخِصْيَانَهُ وَأَقْوِيَاءَ الأَرْضِ، سَبَاهُمْ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى بَابِلَ.” ملوك الثاني 24: 15. نلاحظ هنا قوله “نساء الملك” ولم يذكر أبداً أن له أبناء، وإلا كان قد سباهم هم أيضاً. بعد سبيه إلى بابل ووضعه في السجن، يبدو أنه قدّم توبة، فرفع الله عنه هذه اللعنة، ثم يعلن الكتاب بعد ذلك أن الله رزقه ابناء كثيرين “وابنا يُكنيا أسير وشألتيئيل ابنه. وملكيرام وفدايا وشنأصّر ويقميا وهو شاماع وندبيا” أخبار الأيام الأول 3: 17- 18. هؤلاء الأبناء أعطاهم الله ليكنيا في السبي.
2 – اللعنة الثانية، والتي تتعلّق بأنه لا ينجح في أيامه…. فعلاً لم ينجح يكنيا في أيامه، حيث أنه ملك على يهوذا، ثلاث سنوات فقط حتى سُبي هو والشعب إلى بابل. لكن يبدو أن الله رفع عنه هذه اللعنة أيضاً – بعد سجنه هناك – إذ قدّم توبة، والدليل على ذلك نقرأ في سفر الملوك الآتي : “وَفِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ وَالثَّلاَثِينَ لِسَبْيِ يَهُويَاكِينَ مَلِكِ يَهُوذَا، فِي الشَّهْرِ الثَّانِي عَشَرَ فِي السَّابعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ، رَفَعَ أَوِيلُ مَرُودَخُ مَلِكُ بَابِلَ، فِي سَنَةِ تَمَلُّكِهِ، رَأْسَ يَهُويَاكِينَ مَلِكِ يَهُوذَا مِنَ السِّجْنِ وَكَلَّمَهُ بِخَيْرٍ، وَجَعَلَ كُرْسِيَّهُ فَوْقَ كَرَاسِيِّ الْمُلُوكِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي بَابِلَ. وَغَيَّرَ ثِيَابَ سِجْنِهِ. وَكَانَ يَأْكُلُ دَائِمًا الْخُبْزَ أَمَامَهُ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ.” ملوك الثاني 25: 27- 30. إذاً، خروجه من السجن واعتباره ملكاً، يبين أن الله رفع عنه هذه اللعنة.
3 – اللعنة الثالثة، والتي تتعلق بأن لا ينجح أحد من نسله ليجلس على كرسي داود، هي أيضاً قد رُفعت… فبما أن الله رفع عنه اللعنتين السابقتين، يكون من المقبول أنه رفع عنه هذه اللعنة أيضاً. علاوة على ذلك أن السيد المسيح لم ينحدر من سليمان من خلال يكنيا مباشرة.
وفي كتاب *Yalkut يشرح أن مشكلة يُكنيا قد حُلت بالطريقة الآتية: [… نبوخذ ناصّر قبض على يُكنيا ووضعه في السجن… فإجتمع قادة الدين اليهودي واعتبروا أن هذا الحدث خطير وخافوا من ان تنتهي مملكة داود التي كُتب عنها في المزمور “نَسْلُهُ إِلَى الدَّهْرِ يَكُونُ، وَكُرْسِيُّهُ كَالشَّمْسِ أَمَامِي. مِثْلَ الْقَمَرِ يُثَبَّتُ إِلَى الدَّهْرِ. وَالشَّاهِدُ فِي السَّمَاءِ أَمِينٌ” مزمور 89: 36- 37. ماذا نفعل من أجل هذا؟ نذهب ونترافع أمام الملك نبوخذ ناصّر، لعله يعفي عنه… رابي شبتاي Rabbi Shabatai قال : أن يُكنيا لم يُغادر السجن حتى تاب كلية، فغفر الله له خطاياه ورفع عنه اللعنات.. زوجته حبلت فولدت له أبناء، كما هو مكتوب “وابنا يُكنيا أسير وشألتيئيل ابنه” أخبار الأيام الأول 3: 7. اسير يعنى السجين أما شألتيئيل فيعني سألتُ الرب….]
ومن هنا فهم الرابيون أن يكنيا سأل الرب في السجن أن يغفر له، وأن الله بيّن له استجابة توبته بإعطائه أبناء.
بعد العودة من سبي بابل سنة 539 ق.م.، تعيّن زربابل حاكماً لهم. وواضح أنهم لم يُفكروا أن اللعنات ما زالت سارية المفعول… حيث أن زربابل انحدر من نسل يكنيا. اضف إلى ذلك، أن أنبياء مابعد السبي، رفعّوا زربابل ووضعوا آمالهم عليه، فعلى سبيل المثال زكريا النبي يقول “مَنْ أَنْتَ أَيُّهَا الْجَبَلُ الْعَظِيمُ؟ أَمَامَ زَرُبَّابِلَ تَصِيرُ سَهْلاً! … وَكَانَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلاً: «إِنَّ يَدَيْ زَرُبَّابِلَ قَدْ أَسَّسَتَا هذَا الْبَيْتَ، فَيَدَاهُ تُتَمِّمَانِهِ، فَتَعْلَمُ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ».” زكريا 4: 7-9.
ويُعلق أحد الرابيين الكبار الذين آمنوا بالمسيح، على مشكلة يُكنيا قائلاً [ من الإنصاف أن نعتبر بأن اللعنات التي أرسلها الله إلى يُكنيا على فم إرميا النبي… قد رُفعت وأُلغيت، بسبب أنه تاب في سجنه في السبي، فغفر له الله… حتى أن ملك بابل عفا عنه وأطلقه من السجن. وبالتالي، لا يمنع أن يكون المسيح، من ناحية النسب، أن ينحدر من نسل داود وسليمان وحزقيا من خلال يكنيا]
Messianic Christology – Arnold G. Fruchtenbaum
رأي آخر يقول: أن الرب يسوع لم يأتِ مباشرة من يُكنيا. ففي التزاوج ضمن نطاق بيت داود، زربابل حفيد يُكنيا، من خلال ناثان ابن داود، يُعتبر جدّ أعلى للرب يسوع من ناحية أمه (أي من ناحية العذراء مريم). وبالتالي، حتى ولو أن يكنيا يُعتبر حجر عثرة، لا زال الرب يسوع يتصل بأجداده من خلال داود من جهة أمه. وفيما يتعلّق باختيار الشخص الذي يرث عرش داود، حسناً أن نتذكر كلمات الرب إلى زربابل، وهي “فَأَجَابَ وَكَلَّمَنِي قَائِلاً: «هذِهِ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى زَرُبَّابِلَ قَائِلاً: لاَ بِالْقُدْرَةِ وَلاَ بِالْقُوَّةِ، بَلْ بِرُوحِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ.” زكريا 4: 6.
فالمسيا سيكون من نسل داود ولكن لا يُعزّز بالقدرة (هذه القدرة قد تُشير إلى التوارث الطبيعي للمملكة للأبن البكر “رَأُوبَيْنُ، أَنْتَ بِكْرِي، قُوَّتِي وَأَوَّلُ قُدْرَتِي” تكوين 49: 3)، ولا الاختيار يُعزّز بالقوة، فعلى سبيل المثال، عندما يُمارس الملوك المقتدرون قوتهم ويستعملون حقوقهم في تلبية رغباتهم… بدلاً من ذلك كله، الاختيار سيكون من الروح القدس.
ملحوظة: لقد أوردنا الآراء السابقة كلها من أجل تكامل البحث من جهة… ومن جهة أخرى، من أجل منفعة القارئ العزيز.
* Yalkut: كتاب يهودي قديم، يجمع بداخله مقتطفات أدبية مختارة من أحداث العهد القديم، والتعليق عليها بصبغة روحية.
هل بمجيء المسيح ينبغي ان تتوقف كل الحروب ويحل السلام ؟
هل بمجيء المسيح ينبغي ان تتوقف كل الحروب ويحل السلام ؟
هل بمجيء المسيح ينبغي ان تتوقف كل الحروب ويحل السلام ؟
ادعي الرابي Tovia Singer الاتي “ان كان يسوع هو المسيا. فبإمكانك معرفه هذا من خلال قارئتك للصحف اليومية. فستجد ان الصحف ستتكلم عن السلام بدلاً من الحرب. لكن منذ وقت يسوع حتى يومنا هذا. هناك أكثر من 120 مليون قد قتلوا في الحروب. واضاف ايضاً الرابي Joseph Mizrachi انه عندما يأتي المسيا ” لن يكون هناك اي حروب في العالم وسيعيش الجميع في سلام فالذئب سيسكن مع الحمل “
اذاً السؤال المطروح الآن إذا كان يسوع هو المسيا. لماذا يوجد العديد من الحروب. اليس من المفترض ان يحل السلام على العالم؟
الاجابة هي ..
ان كنت قرأت العهد القديم بأكمله. فإنك لن تجد نصاً يخبرنا انه عندما يأتي المسيا ستتوقف جميع الحروب “لكن تم ترويج هذا القول نتيجة استنتاجات خاطئة مبنية على تفسيرات غير صحيحه لمقاطع مختلفة. والسؤال الذي يجب ان نطرحه هو هل وصف الرابيين اليهود للمسيا حاسم ومتسق مع السياق الكتابي؟ ام انه مشوش ومبهم. وهذا يظهر للدارسين من آرائهم المختلفة والمناقضة بعضهم لبعض عن مجيء المسيا المنتظر ومن هو وما الذي سيفعله؟
علي سبيل المثال زعم الرابي Yohanan ” ان المسيح سياتي عندما يلتزم شعب اسرائيل بالسبوت .في حين قال الرابي Uziel Eliyahu “انه عندما يأتي المسيا الملك فإننا لا نعرف ماذا سيحدث الا عندما يحدث ” في المقابل قال الرابي Yaakov Halevi ان مجيء المسيح سيتوقف كلياً علي شعب بني اسرائيل وعلي سلوكنا “
وقال الرابي Yitzhak Kaduri “ان المسيح جاء بالفعل منذ تسع سنوات “وقال الرابي Ovadia Yosef انه بمجيء المسيا سيقود الحرب ويقضي علي كل العرب .وادعي الرابي Levi Yitzhak Ginsburg ان المسيح هو الرابي M. Lubavitch الذي توفي قبل عشرين عاماً . فاذاً مجيء المسيا هو امر مشوش ومربك تماماً عند الرابيين اليهود. وكل رابي يتكلم من وجهة نظره الخاصة حول متي سياتي المسيا وماذا سيفعل عندما سياتي. وبالتالي هل هناك علاقة بين مجيء المسيح والسلام؟ بالطبع نعم.
لكن هذا سيتم في وقت خاص. وفي سياق صحيح. بكلمات اخري وفقاً للمواقيت الكتابية. والحقيقة ان يسوع قد فعل ما كان من المفترض فعله من خلال المسيا. فالرابين اليهود الحداث لا يفهمون طريقة وصف المسيح في الكتاب المقدس فنجد ان النبي ميخا قال ان المسيح سيكون منقياً وممحصاً فقبل ان يجلب السلام سيقضي بالعدل.
ونجد في التلمود نقاش وجدل بين الرابين حول إذا كان المسيح سياتي راكباً علي ظهر حمار ام علي السحاب؟ لماذا هذا الجدل؟ بسبب وجود الوصفين نفسهم في العهد القديم، والعهد القديم لا يذكر اثنان مسيا. بل واحد فقط سياتي.
كلا من الباحثين Vice وTavor وصفوا ان الايمان بالمسيا كان قائماً في اليهودية القديمة بناءاً على مخطوطات البحر الميت ويقولون انه وجد في قمران من القرن الثالث قبل الميلاد اعتقاداً ان المسيا اول من سيعاني ويموت ولكن في النهاية سيقضي وينتصر في نهاية الايام. والذكر الكتابي ان الاسد سيأكل التبن والذئب سيعيش مع الحمل وهذا يشير الي المجيء الثاني بالمفهوم المسيحي تعود الخليقة [والعالم المادي] إلى نقاوتها الأصلية التي فقدتها بسقوط آدم [كرأس للخليقة] في الخطية. وكناية عن ذلك الوضع الجديد.
ففكره الرابين الاثنين المسردة في بداية الطرح هي فكره مختلفة عن فكر الربيين القدامى. وكذلك العهد القديم. وقد اخترعت هذه الفكرة بعد زمن مجيء يسوع من اجل نزع مسيانية يسوع.
هل بمجيء المسيح ينبغي ان تتوقف كل الحروب ويحل السلام ؟
معنى: فينظرون إلي، الذي طعنوه، وينوحون عليه كنائح على وحيد له (زكريا 12: 10)
معنى: فينظرون إلي، الذي طعنوه، وينوحون عليه كنائح على وحيد له
ما معني النص الوارد في زكريا 12: 10 أفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات، فينظرون إلي، الذي طعنوه، وينوحون عليه كنائح على وحيد له، ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره.
الرد
يقول كتاب:
Huckel, T. (1998). The Rabbinic Messiah (Zec 12:10). Philadelphia: Hananeel House.
في التلمود البابلي Sukkah 52a. يشير إلى ان السبب في قتل المسيح بن يوسف يتفق مع الآية ويجوز لهم الحزن على اعتبار انه ابن وحيد.
… It is well according to him who explains that the cause is the slaying of Messiah the son of Joseph, since that well agrees with the Scriptural verse, And they shall look upon me because they have thrust him through, and they shall mourn for him as one mourneth for his only son; …
ويقول كتاب:
KJV Bible commentary. 1997, c1994 (1836). Nashville: Thomas Nelson
النص يتكلم عن تجديد اسرائيل وسكب روح النعمة وهو إشارة إلى الروح القدس بشكل مباشر والنص يشير إلى المسيح المطعون.
يقول كتاب:
King James Version study Bible. 1997, c1988 (electronic ed.) (Zec 12:10). Nashville: Thomas Nelson.
إن نص زكريا 12: 10 له ارتباط كبير بنص يوحنا 19: 37 وأيضا يقول كتاب آخر سينظرون إليَّ الذي طعنوه وايضاً يشير النص الى رفض اليهود له في مجيئه الأول.
أسكب أو أفيض على بيت داود روح النعمة ويجب على الذين طعنوه أن يؤمنوا عن توبة عميقة وصادقة ويكونوا في مرارة نفس، لأنهم قد صلبو رب المجد.
ويقول كتاب:
MacDonald, W., & Farstad, A. (1997, c1995). Believer’s Bible Commentary: Old and New Testaments (Zec 12:10-14). Nashville: Thomas Nelson.
الأمة ستنوح بسبب رفض المسيا والشعب سيحزن بشده عندما ينظرون الي المسيح الذي طعنوه. وسوف يحزنون كامرأة تحزن لأجل ابنها الوحيد فالخلفية الثقافية ان الحزن على الابن الوحيد من أعمق اشكال الحزن في اسرائيل مثل ما جاء في تكوين 34: 25.
معنى: فينظرون إلي، الذي طعنوه، وينوحون عليه كنائح على وحيد له (زكريا 12: 10)
حمل المسيح الخطايا منذ ايام ادم | فريق اللاهوت الدفاعي
الرابي مناحم عزريا من فانو (الايطالية) (רבי מנחם עזריה מפאנו) عاش في القرن السادس عشر كتاب (עשרה מאמרות: מאמר חקור דין ב ז ) [הנה משיח לכפרת שניהם ישים אשם נפשו כדכתיב גביה להדיא בפרשת הנה ישכיל עבדי אשם בגימטריא מנח”ם ב”ן עמיא”ל מה כתיב בתריה יראה זרע יאריך ימים וחפץ ה’ בידו יצליח]
[هوذا المسيح ليُكفِر عن اثنيهم (ادم وداود) سيضع نفسه ذبيحة اثم كالمكتوب بجانب هذا في تفسير “هوذا يعقل عبدي” ،ذبيحة الاثم في حساب الحروف تساوي عبارة مناحم بن عميئيل الذي فيه كُتِب (اشعياء 53 :10) “يرى نسلا تطول ايامه ومسرة الرب بيده تنجح”]
مناحم بن عميئيل تعني المعزي بن “معي الله” ، وكلا اللفظان ورد عن المسيح في النبوات (مراثي 1: 16) و (اشعياء 7: 14) وهذا الاسم “مناحم بن عميئيل” هو احد أسماء المسيح في التراث اليهودي ومذكور في حاشية التلمود.
في ايام داود الملك (مزمور 132)، الذي كان يريد ان يبني هيكل الله، وُجِد تابوت العهد -الذي هو يمثل حضور الله -في بيت لحم أفراته. لم يرتاح داود ولم يغفل حتى ذهب ومعه جيشه وإلى تابوت العهد لاسترداده. هذه القصة التاريخية، لا تمثل مجرد قصة تاريخية، ولكن قصة ذات بُعد نبوي وبُعد رمزي ايضا، صدق الكتاب عندما قال ان الكتاب كله نافع للتعليم (2تيموثاوس 3: 16).
تابوت العهد (هو البناء الرمزي) الذي اختاره الله لكي يمثل حضوره في العهد القديم، وهو من خلاله يتكلم (خروج 25: 10-22)، هو رمز واضح للمسيح. لاحظ ان التابوت هو مكان دفن الموتى (خروج 25: 10)، والمسيح قد جاء ليتنفذ فيه حكم الموت (متى 26: 28). لاحظ ايضا ان الله امر بصنع كاروبين على غطاء التابوت ويكون وجههما فى وجه بعض (خروج 25: 17-20)، وهذا حدث حرفيا فى قبر المسيح اذ كان الملاكان حوله عند الرأس وعند القدم (يوحنا 20: 12).
الله في العهد القديم كان يتكلم من بين الكاروبين على غطاء التابوت (خروج 25: 22)، والله في العهد الجديد تكلم وأعلن لنا رسالته من خلال المسيح الذي أعلن انه لم يتكلم من نفسه (يوحنا 12: 49). فإن كان التابوت يمثل -بشكل رمزي-حضور الله في العهد القديم، فإن المسيح يمثل حضور الله في العهد الجديد كما أعلن المسيح نفسه (يوحنا 14: 8-9)، هو الله الظاهر في الجسد.
البُعد النبوي لمزمور 132: داود (المحبوب) لم ينام ولم يرتاح حتى يصل إلى بيت لحم أفراته ليسترد تابوت العهد، وعندما وجده سجد له. وهذا حدث مرة اخرى وبشكل اكبر ، فاليهود كانوا في اشتياق شديد لمجئ المسيح وبالنبوات كانوا يعلمون انه سيولد في بيت لحم ، فعندما جاء المسيح للعالم ، ذهب اليه اليهود الرعاة ليسجدوا له (لوقا 2: 8-20) ، ليس فقط اليهود وانما الامم ايضا اذ عرفوا مكان ميلاد المسيح ليس بنبوة (ميخا 5: 3) وانما بالنجم الذى ظهر لهم واستقر فوق ميلاد المسيح و قد عرفوا عن هذا النجم من قبل (عدد 24: 17) ، ذهب اليه الامم وسجدوا له في بيت الخبز (متى 2: 1-12).
البُعد الرمزي لمزمور 132: يجب علينا نحن المؤمنين (المحبوبين) ان نستقبل المسيح فى بيت لحم (بيت الخبز) الذي في افراته ، ونسجد له بالروح والقلب . بيت لحم هو القلب، فنحن لن نرتاح ولن ننام إلا عندما نسترد المسيح الموجود في قلبنا والمقصود ان نجعله هو الملك على قلبنا فنسجد له، قال المسيح انه لا يقدر أحد ان يخدم سيدين (متى 6: 24)، لذا يجب ان ننحي شهواتنا جانبا ونجعل المسيح هو الرئيس في بيت لحمنا.
شدّ الحقوين هي طريقة يُربط بها الجزء السفلي من الملبس لاتاحة السرعة والحركة الحرة للشخص. (لاحظ الصورة) . وذلك في حالة الاستعداد للجري او الاستعداد الحرب او الاستعداد لعمل جسدي شاق.
وفي الكتاب ترمز تلك الكلمة للاستعداد كما يقول بطرس الرسول 1بطرس 1: 13 لِذلِكَ مَنْطِقُوا أَحْقَاءَ ذِهْنِكُمْ صَاحِينَ..