بعد خراب هيكل أورشليم على يد تيطس الرماني سنة ٧٠م، انهار رمز حكم الله للأمة اليهودية، وانتهوا كشعب ثيئوقراطي يجتمع حول عبادة ومذبح وهيكل وكهنوت. وابتدأت مرحلة جديدة لليهود الباقين بعد هذه الضربة المميتة، حيث تجمع في قرية “يبنه أو يمنيا” على بحيرة طبرية ما تبقى من الفريسيين والربيين، وأنشأوا مدرسة جديدة هدفها تجميع التراث اليهودي الديني، وإقامة السياجات والأسوار، حفاظا على الكيان اليهودي. واستهدفت هذه المدرسة تجميع من بقي من اليهود حول التوراة وأسفار العهد القديم، ليستعيضوا بها عن الهيكل والعبادة والذبائح.
وأول عمل قامت به هو توحيد النص العبري للأسفار، واستبعاد ما عداه من أي نصوص أو كتابات أخرى، حيث كانت هناك نصوص كثيرة متداولة في شبه طبعات شعبية شائعة. وبذلك يحفظون أنفسهم على الأقل من التيار اليوناني الكاسح الذي أثر تأثيرا شديدا على يهود الشتات، وجعلهم يستخدمون ما يسمى “الأسفار المحذوفة” وكتب الأبوكريفا اليهودية الأخرى.
فوضعوا شبه قاعدة قانونية تحدد ما هو مفهوم السفر المقدس، وهي ألا يكون بعد عصر عزرا الكاهن، حيث قالوا إن روح النبوة قد توقف منذ ذلك الحين (10)، وبذلك صارت كل الكتابات المقدسة بعد القرن الرابع قبل الميلاد غير قانونية في نظر الربيين في مدرسة يمنيا. وهكذا دخلت هذه الكتابات في طي النسيان ابتداء من القرن الثاني الميلادي، رغم أن الاكتشافات الحديثة في مخطوطات قمران ووادي المربعات على البحر الميت – وسكانها كانوا بلا شك من الأسينيين وكانوا على صلة بالتيرابيوتا في الإسكندرية، وهم جماعة الأتقياء أو الأبرار – قد أظهرت البعض منها. هذا من جهة الأسفار وتقنينها واستبعاد كل ما عداها.
أما من جهة النصوص ذاتها، فقد كشفت الحفريات والبرديات في قمران عن وجود أكثر من نص واحد بعضها يتقارب مع النص الماسوري الذي أجمعت عليه جماعة العلماء اليهود في يمنيا سنة ٩٠م، وبعضها يتقارب مع الأصل العبري للترجمة السبعينية، وبعضها كذلك يتفق مع التوراة السامرية، والذي ما زالت بقاياها حتى الآن في نابلس حول جبل جرزيم، والتي يرجع تاريخها إلى ما قبل القرن الرابع قبل الميلاد، وهو تاريخ الانشقاق بين اليهود والسامريين. فالواقع أنه لم يوجد هناك نص واحد جامد للأسفار العبرية كما يتبادر لذهن البعض، بل كان هناك نوع من المرونة” في النصوص القديمة، ربما لأنها كانت نصوصا “شعبية، لذلك كانت متحررة من التدقيق العلمي والتحديد المتزمت الذي اشتهر به اليهود بعد ذلك.
أما الشخصية الرئيسية وراء اختيار وتثبيت النص العبري الماسوري كما اصطلح على تسميته بعد ذلك كلمة “ماسورة” في العبرية تعني “تقليد) في القرن الثاني الميلادي فهو (الربي ابن عقيبا)، الذي يعتبر الأب الروحي لثورة ابن كوكب اليهودية (سنة ١٣٢-١٣٥م)، والتي انتهت بمحو مدينة أورشليم من على الأرض، وإقامة مدينة رومانية بدلا منها وسماها الإمبراطور هادريان آليا كابيتولينا”.
وظيفة الكاتب: סופר
الواقع أن السيد المسيح في قوله:
«كل كاتب متعلم في ملكوت السماوات يشبه رجلا رب بيت يخرج من كنزه جددا وعتقاء (مت ١٣: ٥٢)، كان يرفع من وظيفة الكاتب. ولكن الواقع في التقليد اليهودي كان يختلف عن ذلك، فالكلمة في أصلها العبري هي סופר “سوفر من الفعل ספר سفر” أي أحصى.
فكانت مهمة الكاتب ليس فقط نساخة الكتب المقدسة، بل ضبطها ومراجعة نصوصها لئلا يسقط منها شيء بسبب السهو والنسيان، نتيجة الحرص الشديد لدى يهود القرون التالية على كل حرف من الأسفار إلى درجة التقديس والعبادة. فلقد أحصوا، على سبيل المثال عدد حروف التوراة فوجدوا أن حرف “ו” في كلمة גחון جحون أي بطن (لا۱۱: ٤٢) يقع في المنتصف بالنسبة للحروف. وأن كلمتي דרש דרש درش درش” أي طلبه بإلحاج (لا ١٦:١٠) تقعان في المنتصف بالنسبة لكلمات التوراة… وهكذا صارت مهنة الكاتب هنا فنية أكثر منها لاهوتية متعلقة بشروحات وتفاسير الأسفار
وتبع تثبيت النص العبري على يد الربي ابن عقيبا في القرن الثاني الميلادي ضرورة اختراع وتثبيت نظام التشكيل للكلمات العبرية ليمكن ضبط نطقها، وبالتالي تفسيرها الصحيح. مثلا: جاء في التلمود اليهودي عن حوار قام بسبب تشكيل كلمة ٦٦٢ (تث (٢٥: ١٩) هل هي بمعنى ذكر؟ (وهو التشكيل الموجود حاليا، أم 17 بمعنى ذكر أي رجل؟ كذلك ما جاء في (تك ٤٧: ٣١) حيث كلمة המטה همطخ قرأها مترجم السبعينية המטה همطه بمعنى عصا”: «فسجد إسرائيل على رأس عصاه»، بينما شكلها الماسوريون هكذا המטה “همظه” بمعنى “سرير”، فجاءت في البيروتية فسجد إسرائيل على رأس السرير». وقد ذكرها القديس بولس الرسول في (عب ١١: ٢١) بحسب الترجمة السبعينية.
الرد على موضوع قصاصات متحف الكتاب المقدس – مخطوطات البحر الميت (مخطوطات قمران)
الرد على موضوع قصاصات متحف الكتاب المقدس – مخطوطات البحر الميت (مخطوطات قمران)
الرد على موضوع قصاصات متحف الكتاب المقدس – مخطوطات البحر الميت (مخطوطات قمران)
دعونا نبدأ بمثال للتوضيح اذا قام شخص مصري بشراء موبايل كوري من احد محلات الموبايل في مصر مثلا ثم اكتشف انه تقليد صيني مش اصلي فهل يعقل انه يسافر كوريا ويفحص كل الموبايلات هناك علشان يتأكد أنها أصلية !!! بالطبع لا يمكن فهي المعيار الذي نقيس عليه مدى الأصالة أو التقليد.
طبيعي هي أصلية لانها مصنوعة في (كوريا) المشكلة هنا ليست في بلد المنشأ ولكن تكمن المشكلة في مكان تجميع الموبايل المقلد في (الصين) وهذا كله من اجل المال.
هكذا أيضا قصاصات متحف الكتاب المقدس المقلدة والمجهولة المصدر ليس لها أي صلة بلفائف البحر الميت التي بيعت بمبالغ طائلة للمتحف فلا يجوز أن يجرؤ احدهم أن يشكك في لفائف قمران!!؟؟ بالطبع يستحيل فهي المعيار الذي نقيس عليه الأصالة أو التقليد وهو ما دعا إليه العالم الكبير ايمانوئيل توف.
قام الأستاذ ستيفين جرين بشراء قصاصات مجهولة المصدر على أربعة دفعات من أربعة تجار أثار ثم وصلت مدينة أوكلاهوما في وقت لاحق.
هذه المخطوطات مجهولة المصدر لأن بائعي هذه القصاصات لم يتحققوا من مصدرها أثناء عملية البيع.
وبالتالي، فإن هذه القصاصات لا تمت بصلة بأي موقع تنقيب عن الأثار.
أزال متحف الكتاب المقدس هذه القصاصات من العرض وذلك انتظارا للمزيد من الأبحاث والمعلومات.
ولكن حتى لو لم تكن الاختبارات العلمية حاسمة إلا أن مجهولية المصدر و الشذوذات الببليوجرافية التي أثارها د. كيب دافيس تظل باقية.
“بعد مراجعة مفصلة لكل نتائج التحليل العلمي والتصويري يتضح عدم أصالة قصاصات مجموعة لفائف البحر الميت بمتحف الكتاب المقدس”. (كوليت لول)
”وعلاوة على ذلك فان كل قصاصة تعرض خصائص تشير الى أنها تزييف متعمد فقد استحدثت في القرن العشرين بغرض تقليد لفائف البحر الميت الأصلية” (كوليت لول)
التقييمات الموسعة للصفات النسخية لهذه القصاصات مجهولة المصدر كشفت تضاربات مع لفائف البحر الميت الأصلية.
”الأساليب المتطورة والمكلفة التي وظفت من اجل اكتشاف حقيقة هذه المجموعة يمكن أن تستخدم في إلقاء الضوء على القصاصات الأخرى المشكوك فيها وربما تكون مؤثرة في إظهار من هو المسئول عن هذا التزييف.” (جيفري كلوها)
عارض إيمانويل توف التقرير الجديد بسبب عدم تطبيق اختبارات مشابهة على لفائف البحر الميت الأصلية كمعيار للمقارنة.
”أن التقرير يتوقع منا تعزيز الشذوذات بدون برهنة ما هو طبيعي” (إيمانويل توف).
حكم التقرير المكون من 200 صفحة بان القصاصات هي عمل مزيف يرجع للقرن العشرين بقصد تقليد لفائف البحر الميت المشهورة والتي اكتشفت أول مرة في عام 1947 بكهوف قمران بإسرائيل.
”لقد توصلنا الى استنتاج متفق عليه بالإجماع أن هذه القصاصات مزيفة” (كوليت لول).
بدلا من أن تصنع من رقوق مدبوغة مثل لفائف البحر الميت الحقيقية نجد أن قصاصات متحف الكتاب المقدس صنعت من جلود قديمة ربما من نعال أحذية قديمة.
”اتضح لنا أن الناسخ وجد صعوبة في الكتابة على سطح (القصاصات المزيفة) بعكس اللفائف الأصلية الملساء التي استخدمت منذ 2000 سنة” (كوليت لول)
فرق أخر هو أن لفائف البحر الميت الحقيقية تبدو وكآنها مغطاه بمادة غروية لان الكولاجين في الرقوق يتحلل عبر آلاف السنين الى جيلاتين.
”في اغلب الأوقات يكون هواة جمع الأثار مدفوعين أيدولوجيا وبالتالي فان سوق تجارة الأثار يقتنص هذه الفرصة” (كوليت لول)
إن مؤسس متحف الكتاب المقدس سيعيد ما يقارب 11500 اثر مجهول المصدر الى الشرق الأوسط.
”انا عرفت القليل عن عالم جمع الأثار” (ستيفين جرين)
الآن سيعيد ستيفين جرين 5000 شذرات بردية قديمة بالإضافة الى 6500 قطعة طمي قديمة بسبب عدم التثبت من مصدرها الأصلي مما يشير الى أنها قد تكون منهوبة أو مسروقة.
”إن الحصيلة النهائية هي فرصة لتعليم العامة أهمية التحقق من أصالة الأثار الكتابية النادرة ومباشرة التجريب المد روس والتزامنا بالشفافية” (جيفري كلوها)
“لن أقول انه لا يوجد قصاصات غير أصلية بين مخطوطات متحف الكتاب المقدس لكن من وجهة نظري فان عدم أصالتها لم يتبرهن بعد بالتمام بدون شك. هذا الشك يرجع الى عدم إجراء اختبارات مشابهة على مخطوطات البحر الميت الحقيقية من اجل عمل مقياس للمقارنة بما في ذلك مواقع الصحراء اليهودية الأحدث من قمران. التقرير يتوقع منا استنتاج الشذوذات بدون برهنة ما هو طبيعي” (ايمانويل توف)
وليم كاندو الذي باع 7 مخطوطات الى ستيفين جرين لم يرد على إيميل يطلب مصدر القصاصات.
وفي النهاية لا يمكن أن تكون عدة مخطوطات مقلدة حجة علينا بل في صالحنا لانها ببساطة تؤكد أصالة مخطوطات البحر الميت اذا ما قورنت بها.
أهم المصطلحات اليهودية المستخدمة – كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين
أهم المصطلحات اليهودية المستخدمة – كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين
أهم المصطلحات اليهودية المستخدمة – كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين
(1) الترجوم
الترجوم كلمة آرامية من الأصل الفارسي “تورجمان” وتعني “ترجمة”. وقد وردت الكلمة “ترجمانو” بمعنى “مترجم” في ألواح تل العمارنة (حوالي 1400-1350 ق.م.) ويطلق هذا المصطلح على الترجمات الآرامية للكتاب المقدس.
وقد وضعت هذه الترجمات في الفترة الواقعة بين أواخر القرن الخامس وأوائل القرن الثاني قبل الميلاد.
وقد أصبحت مثل هذه الترجمات أمراً مهماً وحيوياً بالنسبة إلى اليهود، نظراً لأن الآرامية حلت محل العبرية بعد السبي البابلي. وبمرور الأيام وتوالي الأحداث تغيرت اللغة العبرية تغيراً كافياً لأن يجعل لغة “التوراة” لغة مهجورة بعض الشيء، أو في حاجة إلى تفسير وبخاصة بالنسبة للأجيال الجديدة من الشعب. ولأن الشعب كان في حاجة إلى توضيح وتفسير أفكار وعبارات لم تعد مألوفة بعد السنين الطويلة التي قضوها في السبي لذلك منذ أيام عزرا، كانت تضاف ترجمة آرامية بعد قراءة أجزاء من العهد القديم، وقد صار هذا تقليداً ثابتاً.
ومن أشهر الترجمات الآرامية للكتاب المقدس: ترجوم أونكيلوس لأسفار موسى الخمسة وحدها، وترجوم يوناثان لبقية أسفار العهد القديم، وينسب ليوناثان بن عزيئيل تلميذ المعلم اليهودي العظيم “هليل”.
وبمرور الزمن تشتت اليهود وبدأوا يتكلمون لغات مختلفة في البلاد المختلفة، فكفوا عن قراءة الترجوم في الخدمات، ولكنهم ظلوا يستخدمونه في التفسير. ولا أهمية مطلقاً للترجومات في تحقيق النصوص، حيث أنها في معظمها ترجمات توضيحية وليست ترجمات مباشرة.
(2) التلمود
التلمود (Talmud) كلمة عبرية تعني “الدراسة والتعليم”. وهو كتاب تعليم الديانة اليهودية. وبتعريف آخر هو تدوين لنقاش الحاخامات اليهود حول الشريعة اليهودية، والأخلاق، والأعراف، وقصص موثقة من التراث اليهودي، وهو أيضاً المصدر الأساسي لتشريع الحاخامات في الدعاوي القانونية.
ويقسم التلمود إلى قسمين:
المشناه (Mishnah) وهي كلمة مأخوذة من الفعل “شنا” بمعنى “يكرر أو يتعلم أو يعلم”، وتشمل كل الناموس غير المكتوب الذي ظهر إلى حيز الوجود حتى نهاية القرن الثاني الميلادي وكان يتناقل شوفياً.
والجمارا (Gemara) وهي كلمة مأخوذة من “جمار” بمعنى (ينجز أو يتعلم). وهذا القسم من التلمود هو التفسير إذ يتناول المشناه بالبحث والدراسة. لكن بينما يصنف الجمارا كتعليقات على المشناه وككتابات للحاخامات الحكماء، نراه أيضاً يخوض مواضيع أخرى ويتناولها بالشرح الواسع.
وتشمل الجمارا على مجموعة مناظرات “الأمورايم” أي المعملين الذي قاموا بمهمة التعليم من عام 200 إلى عام 500 بعد الميلاد.
واليهود يزعمون بأن هذه التقاليد أعطيت لموسى حين كان على الجبل ثم تداولها هرون واليعازر ويشوع وسلموها للأنبياء، ثم انتقلت عن الأنبياء إلى أعضاء المجمع العظيم وخلفائهم حتى القرن الثاني بعد المسيح حينما جمعها الحاخام يهوذا الناسي وكتبها. ومن ثم صار هذا الشخص يعتبر عندهم جامعاً للمشناه والجمارة (التعليم) وهي مجموعة من المناظرات والتعاليم والتفاسير التي جرت في المدارس العالية بعد انتهاء المشناه.
وهناك نوعان من التلمود: أولهما تلمود أورشليم وقد كتب بين القرن الثالث والخامس وكتبه حاخامو طبرية، والثاني تلمود بابل وقد كتب في القرن الخامس.
ويعطي اليهود التلمود أهمية كبرى لدرجة أنهم يعتبرونه الكتاب الثاني، والمصدر الثاني للتشريع، حتى أنهم يقولون (إن من يقرأ التوراة بدون المشنا والجمارة فليس له إله). المشناه والجمارة هما جزءا التلمود.
(3) التوراة
كلمة “توراة” (Tourah) كلمة عبرية من أصل “يراه” (Yurah) ومعناها الحرفي “يرمي أو يوجه” فمعنى التوراة التعليم والإرشاد، والمعنى العام هو الشريعة أو الوصية أو الناموس، وتشمل التوراة أسفار موسى الخمسة، ودعيت في اليونانية “البنتاتيوخ” (Pentateuck) أي الأسفار الخمسة (تكوين – خروج – لاويين – عدد – تثنية). ودعي سفر التكوين في العبرية “بيراشيت” ويعني “في البدء”، كما دعي سفر الخروج في العبرية “شموت” أي “الأسماء”، وسفر اللاويين “ويقرأ” أي “ودعا”، وسفر العدد “ويدبر” أي “في البرية”، وسفر التثنية “هادبريم” أي “هذا هو الكلام”.
(4) المدراش (Midrash)
مدراش من الكلمة العبرية درش، أي استطاع أو بحث أو درس أو فحص أو محص. وكان المدراش (100 ق.م. – 300 م) عبارة عن الدارسات العقائدية والتفسيرية للنص العبري للعهد القديم، والاقتباسات الكتابية في المدراش مأخوذة عن النص العبري.
وكان المدراش (الدراسة أو التفسير النصي) تفسيراً عقائدياً ووعظياً للأسفار العبرية المقدسة مدوناً بالعبرية والآرامية. وتم جمع المدراشيم (جمع مدراش) بين عامي 100 ق.م. و300 م. وينقسم المدراش إلى جزئين رئيسيين الهلاكا (Halakah) أي إجراء، وهو يختص بالتوراة فقط، والهاجادا (Hagada) إعلان أو تفسير، وهي شروحات للعهد القديم كله، وقد اختلف كتب المدراش عن الترجوم، فالأولى كانت في الحقيقة شروحات أما الأخيرة فكانت ترجمات. ويشتمل المدراشيم على بعض العظات التي كانت تلقى قديماً في المجامع والتي تدور حول العهد القديم وما به من أمثال ومواعظ.
(5) اللغة السومرية
كانت السومرية تكتب بأحرف مسمارية، وهي ليست لغة هندو أوربية. لقد كانت فيها بعض نقاط تتشبه مع التركية والهنغارية، وبعض لغت جبل القوقاز. يستطيع الدارسون أن يقرأوا اللغة السومرية اليوم ويعرفون كيف كانت تلفظ الكلمات. لم يكن في اللغة السومرية الأحرف: ق، ي، ج، ذ، ش، ف، و، أو تغييرات في صوت حرف العلة. ولم يكن لديهم الصوت “نغ” (كاللغة الكانتونية والفيتنامية)، ولم يكن لديهم تصاريف في نهايات الكلمات كما في معظم اللغات الهندو أوروبية.
كان هناك أيضاً عدد من اللهجات السومرية. وكما هو الحال مع الأشكال القديمة من اللغة الإنجليزية والصينية، تذكر (Encyclopedia Britannica) أنه كان هناك فترات من اللغة السومرية: القديمة، والكلاسيكية، والحديثة، وبعد السومرية. عاش إبراهيم في عصر كانت اللغة المحكية هي “السومرية الحديثة”. إن جزء من اللغة العبرية جاء من اللغة السومرية. ومثل السومرية فإن العبرية لم يكن فيها الصور “جيم”.
(6) الترجمة السبعينية:
كما أهمل اليهود لغتهم العبرية وتحدثوا بالآرامية في الشرق الأدنى، هكذا أهملوا الآرامية وتحدثوا باليونانية في مراكز الحضارة الإغريقية، مثلما هو الحال في الإسكندرية بمصر. وأثناء حملات الإسكندر الأكبر لقي اليهود استحساناً كبيراً. لقد كان الإسكندر متعاطفاً معهم نتيجة لسياساتهم معه أثناء حصار مدينة صور (233 ق.م.).
ولأن اليهود كانوا مشتتين بعيداً عن أرضهم، فقد كانت هناك حاجة لترجمة أسفارهم المقدسة إلى اللغة الشائعة في ذلك الوقت. ومن ثم فقد أطلق عليها اسم السبعينية والتي تعني سبعين ويشار اختصاراً بالأرقام اللاتينية (LXX) وهي الترجمة اليونانية للكتب المقدسة العبرية التي جرت أثناء حكم الملك بطليموس فيلادلفيوس في مصر. (285-246 ق.م.).
ويقول ف. ف. بروس: لقد اشتهر بطليموس برعايته للأدب، وتحت رعايته افتُتحت مكتبة الإسكندرية العظيمة وكانت إحدى عجائب الدنيا الثقافية. وكان شغوفاً بالشريعة اليهودية فأرسل لرئيس الكهنة أليعازر في أورشليم، الذي انتخب ستة شيوخ من كل سبط من أسباط إسرائيل الاثني عشر للعمل كمترجمين وأرسلهم إلى الإسكندرية، وأرسل معهم مخطوطة من أجمل وأدق مخطوطات التوراة. وهناك كانت تقدم لهم الأطعمة الملكية، حيث أتموا في مدة اثنين وسبعين يوماً ترجمة التوراة إلى اللغة اليونانية وقدموا نسخة اتفقوا عليها جميعاً بعد الكثير من المداولة والمقارنة.
تختلف الترجمة السبعينية اليونانية للعهد القديم عن النسخة العبرية في مستوى الترجمة وفي محتواها وترتيب الأسفار بها. إذ أنه بالإضافة إلى أسفار العهد القديم العبرية، تحتوي الترجمة السبعينية على عدد من الأسفار التي لم تكن جزءًا من الأسفار القانونية العبرية. ويبدو أن هذه الأسفار كانت منتشرة في العالم المتحدث باللغة اليونانية، ولكنها لم تكن ضمن الأسفار القانونية العبرية.
ويعلق بول إنز على الترجمة السبعينية قائلاً: قيمتها تكمن في أنها تعتمد على نص عبري أقدم من المخطوطات العبرية الموجودة لدينا بنحو ألف عام. علاوة على ذلك، كان كتاب العهد الجديد يقتبسون منها أحياناً، وهذا يعطينا رؤية أكثر عمقاً لنص العهد القديم.
وبالنسبة لتأثير الترجمة السبعينية، فإن جميع صفحات القاموس اليوناني الإنجليزي للعهد الجديد والأدب المسيحي المبكر تبين أنه يفوق جميع التأثيرات الأخرى على الأدب في القرن الأول الميلادي.
ويقدم لنا جايسلر ونيكس أربعة إسهامات هامة للترجمة السبعينية:
كانت بمثابة الجسر الذي ربط بين الشعوب المتحدثة بالعبرية وتلك التي تتحدث اليونانية ملاشية بذلك الفجوة الدينية وملبية لاحتياجات يهود الإسكندرية.
كانت بمثابة الجسر الذي ألغى الفجوة التاريخية بين العهد القديم العبري لليهود وبين المسيحيين المتحدثين باللغة اليونانية الذين استخدموا هذه الترجمة جنباً إلى جنب مع العهد الجديد.
كانت بمثابة سابقة سارت على نهجها البعثات التبشيرية في ترجمة الأسفار المقدسة ونقلها إلى مختلف اللغات واللهجات.
تعد بالنسبة للنقد النصي الجسر الذي يلغي الفجوة الزمنية بسبب اتفاقها مع النص العبري للعهد القديم.
(7) التوراة السامرية:
انفصل السامريين عن اليهود حوالي القرن الخامس أو الرابع ق.م. بعد صراع ديني وثقافي مرير استمر لفترة طويلة. ويعتقد البعض أنه في زمن هذا الانقسام أخذ السامريين معهم الأسفار المقدسة التي كانت توجد آنذاك ثم قاموا بتدوين النص المنقح الخاص بهم للتوراة.
إن التوراة السامرية ليست نسخة من التوراة بالمعنى الدقيق للكلمة، وهي تضم أسفار موسى الخمسة، وقد تم تدوينها بالكتابة العبرية القديمة. ويعتقد الناقد النصي (فرانك م. كروس) أنه ربما كانت التوراة السامرية ترجع إلى عصر المكابيين.
ويبدو أن إحدى نسخ التوراة السامرية كانت معروفة لآباء الكنيسة مثل يوسابيوس القيصري (حوالي 265-339) وجيروم (حوالي 345-419). ولم تعرف التوراة السامرية للعلماء المعاصرين في الغرب حتى عام 1616 عندما اكتشف “بيترو ديلا” مخطوطة التوراة السامرية في دمشق. وقد أثارت هذه المخطوطة اهتمام دارسي الكتاب المقدس.
هناك ما يقرب من ستة آلاف اختلاف بين التوراة السامرية والنص المازوري وأكثرها غير ذي قيمة تذكر. وفي حوالي 1900 حالة منها يتفق نص التوراة السامرية مع الترجمة السبعينية خلافاً للنص المازوري. وبعض هذه الاختلافات قام بها السامريون بشكل مقصود للاحتفاظ بتقاليدهم الدينية ولهجتهم. بينما يعتمد النص المازوري اللهجة والتقاليد اليهودية.
ويقول بول إنز عن التوراة السامرية إنها تعد شاهداً مهماً على نص العهد القديم. وهذا النص يشتمل على أسفار موسى الخمسة ويعد ذا أهمية بالنسبة لتحديد قراءات النص. ويقول بروس أن الاختلافات بين التوراة السامرية والنسخة المازورية 916 م في هذه الأسفار غير ذات قيمة بالمقارنة بأوجه الاتفاق.
(8) ما هي مخطوطات البحر الميت؟
تتكون هذه المخطوطات من حوالي أربعين ألف قصاصة مدونة. ومن هذه القصاصات أمكن جمع أكثر من خمس مائة كتاب. وضمن هذه المخطوطات تم اكتشاف كتب وقصاصات غير كتابية تلقى الضوء على المجتمع الديني لقمران على شواطئ البحر الميت من القرن الثاني قبل الميلاد إلى القرن الأول الميلادي.
وتساعدنا كتابات مثل “وثائق صادوق” و”قانون المجتمع” و”دليل التعليم” على فهم طبيعة الحياة اليومية في قمران. ففي كهوف قمران المختلفة كانت هناك شروحات نافعة جداُ للأسفار المقدسة. ولكن أهم مخطوطات البحر الميت هي نسخ العهد القديم التي ترجع إلى ما قبل ميلاد المسيح بحوالي مائة عام.
كيف اكتشفت مخطوطات البحر الميت؟
ويقدم لنا رالف ايرل جواباً معبراً ومختزلاً عن هذا السؤال، إذ يحكي قصة تنم عن العناية الإلهية:
تعد قصة هذا الاكتشاف أحد أروع القصص في العصر الحديث. في عام 1947 كان هناك راعي بدوي صبي اسمه محمد يبحث عن عنزة ضالة. فرمى حجراً في ثقب في تل على الجانب الغربي للبحر الميت، على بعد ثمانية أميال جنوب أريحا، واندهش لسماع صوت تحطم آنية فخارية. ولما تفحص الأمر شاهد منظراً مدهشاً.
كان في الكهف العديد من الأواني الفخارية التي تحتوي على مخطوطات جلدية ملفوفة في قماش من الكتان. ولأن الأواني كانت مغلقة بإحكام، فقد حفظت المخطوطات بحالة جيدة لما يقرب من 1900 عاماً (تشير الأدلة إلى أنها وضعت في الكهف حوالي سنة 68 م).
قيمة المخطوطات:
ترجع أقدم مخطوطة عبرية كاملة للعهد القديم قبل اكتشاف مخطوطات البحر الميت إلى 900 م. بينما كانت إحدى مخطوطات كهوف البحر الميت نسخة كاملة للنص العبري لسفر إشعياء. ويقدر العلماء تاريخ نسخها إلى حوالي 125 ق.م. إن هذه المخطوطة أقدم بألف عام من أي مخطوطة أخرى حصلنا عليها قبلاً.
وترجع أهمية هذا الاكتشاف إلى التطابق التام بين مخطوطة سفر إشعياء (125 ق.م.) مع النص المازوري لسفر إشعياء (916 م) أي بعد ألف عام وهي تدل على الدقة غير العادية لنساخ الكتاب المقدس على مدى أكثر من ألف عام.
(9) الفولجاتا:
الفولجاتا كلمة لاتينية تعني “الدارجة أو العامية”، وهي الترجمة اللاتينية التي قام بها القديس جيروم (Jerome) (ايرونيموس) (347-420 م) من بلاد دلماسيا على البحر الأدرياتيكي التي هي يوغسلافيا في الماضي – للكتاب المقدس بعهديه وذلك بناء على تكليف من البابا داماسوس أسقف روما (383 م)، وكان جيروم وقتها سكرتيراً للبابا.
ففي بداية المسيحية لم تكن هناك حادة ماسة إلى تلك الترجمة، إذ كانت اللغة اليونانية سائدة بين متعلمي القسم الشمالي من حوض البحر الأبيض، لكن إذ انتشرت المسيحية بين الشعوب الفقيرة، لا سيما شمال أفريقيا، أصبحت الحاجة ملحة إلى ترجمة الكتاب المقدس بلغة التخاطب اليومي، أي اللغة اللاتينية.
فقام القديس جيروم بترجمة العهد القديم عن العبرية، والعهد الجديد عن اليونانية مباشرة، وحيث أمضى سنوات طويلة من عمره معتكفاً على كتبه، ليقدم أول ترجمة شاملة للكتاب المقدس بمنهجية واضحة عام 383 م.
واتسمت ترجمته بالبساطة، وظلت الترجمة المعتمدة للكنيسة الكاثوليكية على مدى 10 قرون. ويرى العلماء اللاهوتيين والإنجيليين أن هذه الترجمة اللاتينية لها أهمية خاصة في تحقيق نص العهد الجديد لأنها تقدم صورة مبكرة للنص اليوناني الذي ترجمت عنه، خصوصاً أنها كانت أكثر حرفية. وما زال مسيحيو العالم يعتمدون عليها لليوم. ولقد ظلت هذه الترجمة معمولاً بها في كل أوروبا الغربية لمدة تزيد عن ألف عام، أي حتى وقت الإصلاح.
ولا زالت هي الترجمة المعتمدة في الكنيسة الرومانية إلى الآن، كما أنها ترجمة محترمة من النقاد المعتبرين.
النقد النصي وصحة أسفار العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط
النقد النصي وصحة أسفار العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط
النقد النصي وصحة أسفار العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط
عن كتاب: التوراة كيف كتبت وكيف وصلت إلينا؟ للقمص عبد المسيح بسيط
من أهم مصادر البحث في صحة نصوص وآيات أسفار العهد القديم والتأكد من مصداقيتها ووصولها إلينا صحيحة كما كتبها كتاب الوحى الأصليون، هو دراسة المخطوطات العبرية المنقولة عن النص العبرى الأصلى والمخطوطات العديدة التي نسخت عنها في مناطق جغرافية مختلفة، ودراسة المخطوطات المنقولة عن الترجمات القديمة والاقتباسات التي أقتبسها الآباء الأولين سواء في اليهودية أو المسيحية، خاصة وأن العهد الجديد يستشهد بالعهد القديم أكثر من 250 مرة، وذلك إلى جانب دور علو اللغة (الفيلولوجى) المقارن للغات السامية المختلفة. وندرس في هذا الفصل المخطوطات العبرية وصحة العهد القديم.
أولاً : المخطوطات العبرية :
يوجد في متاحف العالم عشرات الألوف من المخطوطات والجزيئات لأسفار العهد القديم والتى يوجد منها في كامبردج (100.000) كما يوجد الكثير جدا في مكتبة لينينجراد بروسيا، وذلك إلى جانب المتحف البريطانى الذي يضم 161 مخطوطة، والكتبة البودليانية التي تضم 146 مخطوطة كل منها يحتوى على عدد كبير من الجزيئيات. ويوجد في الولايات المتحدة وحدها عشرات الألوف من المخطوطات والجزيئيات السامية والتى تشكل النصوص الكتابية 5% منها (أكثر من 500 مخطوطة).
وقد نشرت جامعة أكسفورد (عام 1776-1780م) أول مجموعة من هذه المخطوطات وتحتوى 615 مخطوطة، ثم نشر جيوفانى دى روسى (عام 1784-1788م) 731 مخطوطة. وتم اكتشاف 200.000 مخطوطة وجزيئية في جنيزة القاهرة بمعبد بن عزرا بمصر القديمة (عام 1890م) منهم حوالى 10.000 لنصوص كتابية.
وأهم هذه المخطوطات هى :
1- لفائف البحر الميت :
بدأ اكتشاف هذه اللفائف سنة 1947م في خرائب خربة قمران القديمة على الشواطئ الشمالية الغربية للحر الميت. وتعتبر هذه اللفائف، برغم حداثة اكتشافها، من أثمن اكتشافات القرن العشرين لأنها ترجع إلى القرون الثلاثة الأولى قبل الميلاد والقرن الأول الميلادى ( من 250 ق.م. الى 100م) وتزيد في متوسطها عن أقدم مخطوطة كانت بين أيدينا بحوالى 1350سنة، وتزيد أقدمها عن أقدم مخطوطة كانت بين أيدينا بحوالى 1350 سنة.
وهى بذلك تعتبر قريبة جداً من نسخ العهد القديم التي كانت بين أيدى آخر أنبياء بنى إسرائيل، حجى وزكريا وملاخى، وأيدى رجال المجمع العظيم وعلى رأسه عزرا الكاهن والكاتب، ونحميا الذي انشأ مكتبة كاملة من أسفار العهد القديم بحوالى 200سنة، وقبل السيد المسيح بثلاثة قرون. وتشمل هذه اللفائف كل أسفار العهد القديم عدا سفر أستير. وذلك الى جانب الكتب الدينية الأخرى التي لطائفة الأسينيين اليهودية.
وترجع أقدم اللفائف وهى لأسفار اللاويين والخروج وصموئيل إلى ما قبل سنة 250م ق.م، إذ يرى العلماء لفة الخروج ) من كهف 4) ترجع لسنة 250م ويرى بعضهم أن لفة لسفر صموئيل ترجع لحوالى 280ق.م، ويرى أحد العلماء أن هناك لفة لسفر اللاويين ترجع لسنة 400ق.م.
وقد كتبت هذه اللفائف في معظمها بالخط الآرامي، المربع، وهناك 10 لفائف تضم أسفار موسى الخمسة وأيوب كتبت بالخط العبرى القديم. وكتب الاسم الإلهي “يهوه” أحيانا بهذا الخط القديم في بعض اللفائف الأخرى، وحالما جاء عام 1965م كان قد وجد الأعداد التالية من كهوف قمران الأحد عشر:
15 مخطوطة لسفر التكوين و5 للخروج و8 للاويين و6 للعدد و 25 للتثنية و2 ليشوع و3 للقضاة و4 لراعوث و 4 لصموئيل (الأول والثانى) و4 للملوك (الأول والثانى) وواحد لأخبار الأيام (الأول والثانى) وواحد لسفر عزرا – تحميا و4 لأيوب و27 للمزامير و 2 للأمثال و 2 للجامعة و4 لنشيد الإنشاد و18 لأشعياء و 4 لأرميا و4 للمرائى و6 لحزقيال و8 لدانيال و 8 للأنبياء الصغار.
وأشهر هذه الأسفار هى تكوين والخروج والتثنية وأشعياء والمزامير ومن أحسن وأهم هذه المخطوطات لفتين لأشعياء وأجزاء كاملة من سفر صموئيل ولفة للمزامير وتفسير لسفر حبقوق.
2- برديات ناش:
وترجع للقرن الثانى الميلادى، حصل عليها ناش في مصر سنة 1902، وكانت تعتبر أقدم مخطوطة قبل اكتشاف لفائف البحر الميت. وتحتوى على نص ليتورجى للوصايا العشر وجانب من الشما (من خر 2:20،3، تث 6:5، 7، 4:6،5). والشما ومعناها “أسمع” هى الكلمة الأولى من تث 4:6 وهى تعتبر “رقيب إيمان إسرائيل”، إعلان وحدانية الله وتفرده كما جاء في تث 4:6 “اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد” أى أنها اعتراف أو قانون إيمان. وقد كانت تمارس الشما يوميا في الصلاة بشكل صارم حوالى سنة 200م.
3- مخطوطات جنيزة القاهرة :
وجدت بمجمع بن عزرا بمصر القديمة سنة 1890م (وهو مبنى على أطلال كنيسة اشتروها من الأقباط سنة 882م)، وتتكون من 200.000 جزيئية ومخطوطة، منها حوالى 10.000 لنصوص كتابية وترجع إلى القرن السادس والقرن التاسع.
4- المخطوطات الماسورية :
توجد كميات كبيرة من المخطوطات الماسورية التي نسخها علماء الماسورا (التقليد)، الماسوريين، في الفترة من 500 إلى 950 م وأهم مخطوطاتها :
أ- مخطوطة القاهرة : وهى على كتاب بصفحات نسخها موسى أبن أشير في طبرية بفلسطين سنة 895م وتحتوى على أسفار يشوع، وقضاة وصموئيل 1،2، وملوك 1،2 وأشعياء وأرمياء وحزقيال والاثنى عشر. وموجودة لدى جماعة الكارايت بالقاهرة.
ب- مخطوطة المتحف البريطانى : (شرقيات 4445) وهى نص كامل لأسفار موسى الخمسة (تك 20:39 إلى تث33:1) وترجع إلى سنة 820-850م.
جـ- مخطوطة اليبو : وتحتوى على العهد القديم كاملاً وتؤرخ بسنة 900-925م وهى الآن بالقدس (أورشليم).
د- مخطوطة لينينجراد (ب3) : وتحتوى على أسفار أشعياء وأرمياء وحزقيال والاثنى عشر وترجع لسنة 916م.
ز- مخطوطة لينينجراد (ب19) : وتحتوى على العهد القديم كاملا وقد نسخت سنة 1008-1009م على يد صموئيل بن ياكوب بالقاهرة من مخطوطة كتبها هرون بن موسى بن أشير سنة 1000م.
ثانياً : المخطوطات غير العبرية :
هناك العديد من المخطوطات للترجمات القديمة التي ترجمت للعهد القديم وأهمها الفاتيكانية التي ترجع للقرن الرابع الميلادى والإسكندرية التي ترجع للقرن الخامس، وهما للترجمة السبعينية اليونانية، وقد وجد ضمن لفائف قمران في كهف 4 مخطوطات للترجمة السبعينية أيضا تحتوى على أسفار الخروج واللاويين والعدد وترجع لسنة 100ق.م. أي بعد الترجمة بحوالى 150 سنة واكتشفت أيضا مخطوطة يونانية للأنبياء الصغار في منطقة وادى خبرا.
وهناك مخطوطة للبشيتا السريانية مؤرخة بسنة 464م بالمتحف البريطانى، ومخطوطة للسريو هيكسابلا ترجع للقرن الثامن. وهناك مخطوطة على ورق البردى للترجمة القبطية باللهجة الصعيدية ترجع إلى سنة 300م بالمتحف البريطانى، وهناك جزيئيات ترجع للقرن الرابع والخامس باللغة القبطية باللهجتين الأخميمية والفيومية، إلى جانب مخطوطة باللغة العربية ترجع للقرن الثامن. وتمتلئ مكتبة الفاتيكان بالمخطوطات القديمة للترجمة اللاتينية خاصة الفولجاتا.
ثالثاً : التوراة السامرية :
لم تكن التوراة السامرية إلى وقت قريب معروفة إلا من خلال كتابات الآباء مثل يوسابيوس وجيروم ولكن أعيد اكتشاف نصها في دمشق سنة 1616م وتوجد منها كميات كبيرة في مكتبة لينينجراد العامة بروسيا، وجامعة كامبردج. ولكن أهم هذه المخطوطات هو درج الابيش الموجود مع جماعة السامريين بنابلس والذى ترجمه إلى العربية الكاهن السامرى أبو الحسن اسحق الصورى.
رابعاً : طبيعة مخطوطات العهد القديم :
انتقلت أسفار العهد القديم من جيل إلى جيل عن طريق النسخ اليدوى بدقة متناهية، وكان الكهنة واللاويون والأنبياء والملوك والكتبة واتباع الفرق الدينية المختلفة، كالاسينيون الذين وجدت لفائفهم في كهوف قمران، ينقلون نسخهم الخاصة من النسخة الرسمية المعتمدة التي كانت تحفظ عادة إلى جوار تابوت عهد الرب وفي الهيكل.
1- الكتبة وتاريخ نسخ ونقل العهد القديم :
كان الكتبة موظفين رسميين يعينهم الملك في البلاط والجيش والهيكل(1). وكان الكتبة المتخصصين في نسخ أسفار العهد القديم، وخاصة أسفار موسى الخمسة، هم عادة من الكهنة واللاويين التي كانت وظيفتهم منذ موسى النبى هى تعليم الشعب الأحكام والوصايا، الناموس(2).وكان تلاميذ الأنبياء أيضا يكتبون ما يمليه عليهم الأنبياء، فقد كان باروخ تلميذ أرمياء النبى يكتب كلمة الله التي كان يمليها عليه أرمياء ويقرئها للشعب بتكليف منه(3)،
وكان عزرا الكاهن “كاتب ماهر في شريعة موسى(4)” وقد قام مع نحميا والشيوخ بعد السبى بقراءة التوراة أمام الشعب وترجمتها شفويا إلى الآرامية(5) وذلك إلى جانب تعليم الشعب للناموس والوصايا. وقد ازداد دورهم بعد السبى كمعلمين ومفسرين لكلمة الله. وقد دعاهم العهد الجديد “بالناموسيين(6)” و”معلمى الناموس(7)”.
وكانوا هم علماء اليهودية والحراس على نصوص وآيات العهد القديم وحفظها. وكانوا يقضون وقتا كبيرا في نسخ ونقل أسفار العهد القديم. فقد كانوا كتبة بالمعنى الحرفي. وكانوا قضاة للناموس.
وكان يليهم أزواج من العلماء النصيين (زوجوس) في القرنين الأول والثانى قبل الميلاد، ثم “التنائيم” أى المكررين أو المعلمين الذين قد عملهم إلى سنة 200م، وقد دون عملهم في التلمود “التعليم” والذى انقسم بعد ذلك إلى المشنا “التكرارات” والجيمارا “المسألة التي تعلم”. وقد دون في التلمود بالتدريج من سنة 100 إلى 500م.
2- الماسوريون ودورهم في الحفاظ على نصوص وآيات العهد القديم :
وأستمر الكتبة من السبى إلى سنة 500م في الحفاظ على نص العهد القديم ونطقه الصحيح شفويا حتى قام جماعة منهم دعوا بالماسوريين أى التقليديين أى حملة التقليد “ماسورا” الذي تسلموه من أسلافهم وعملوا في الفترة من سنة 500 إلى 950م على وضع العلامات المتحركة وحركات النطق والتى أثبتت كشوف قمران أنها استمرار لما تم في القرون السابقة للميلاد، كما أضافوا ملحوظات في الهوامش. وكان لهم مركزين في فلسطين وبابل كان كل منهم مستقل عن الآخر بدرجة كبيرة(8).
وقد أثبتت لفائف قمران دقة هؤلاء الكتبة والماسوريين المذهلة، فعلى الرغم من الفترة الزمنية الواسعة التي تصل إلى 1000 سنة فقد ثبت للعلماء مدى أمانة ودقة هؤلاء الكتبة المتناهية في نسخ ونقل آيات العهد القديم من جيل إلى جيل.
3- عملية نسخ ونقل العهد القديم عبر الأجيال :
تقول المشنا، أبوت 1:1 “استلم موسى التوراة في سيناء وسلمها ليشوع، ويشوع سلمها للشيوخ، والشيوخ سلموها لرجال المجمع العظيم وقالوا ثلاثة أشياء : كن مترويا في القضاء، أقم تلاميذ كثيرين، واعمل سورا حول التوراة”.
وضع الكتبة الماسوريون على مر الأجيال قواعد صارمة لضمان نقل آيات العهد القديم من مخطوطة إلى أخرى بدقة شديدة حتى لا يقعوا في أي خطأ. ويقول السير فردريك كنيون في كتابه “كتابنا المقدس والمخطوطات القديمة” وف.ف. بروس في كتابه “الكتب والرقوق”، أنهم أحصوا عدد الآيات والكلمات والحروف في كل سفر، كما حددوا الكلمات الوسط والحروف الوسطى في كل سفر، وحددوا الحرف الأوسط في أسفار موسى الخمسة والحرف الأوسط في العهد القديم كله، وعرفوا الآيات التي تحتوى كلماتها على كل حروف الأبجدية.
وهذه أهم القواعد والخطوات التي اتبعوها كما يذكر التلمود وكما نقلها قاموس الكتاب المقدس لصموئيل دافيدسون :
الدرج المستعمل في الكتابة في المجمع يجب أن يكون مكتوباً على جلد حيوان طاهر.
يجب أن يجهزه يهودى لاستعماله في المجمع.
تجمع الرقوق معا بسيور مأخوذة من حيوان طاهر.
يجب أن يحتوى كل رق على عدد ثابت من الأعمدة في كل المخطوطات.
يجب أن يتراوح طول كل عمود ما بين 48-60 سطرا، وعرض العمود يحتوى على ثلاثين حرفا.
يجب أن تكون الكتابة على السطر، ولو كتبت ثلاثة كلمات على غير السطر ترفض المخطوطة كلها.
يجب أن يكون حبر الكتابة أسود، لا أحمر ولا أخضر ولا أى لون آخر، ويتم تجهيزه طبق وصفة ثابتة.
يتم النقل بكل دقة من مخطوطة صحيحة تماما.
لا يجب كتابة كلمة أو حرف أو نقطة من الذاكرة، يجب أن ينقل الكاتب كل شئ من المخطوطة النموذجية.
يجب ترك مسافة شعرة أو خيط بين كل حرفين.
يجب ترك مسافة تسعة حروف بين كل فقرتين.
يجب ترك مسافة ثلاثة سطور بين كل سفرين.
يجب إنهاء سفر موسى الخامس بانتهاء سطر. ولا داعى لمراعاة ذلك مع بقية الأسفار.
يجب أن يلبس الناسخ ملابس كهنوتية كاملة.
ويجب أن يغسل جسده كله.
لا يبدأ كتابة اسم الجلالة بقلم مغموس في الحبر حديثا.
لو أن ملكا خاطب الكاتب وهو يكتب اسم الجلالة فلا يجب أن يعيره أى التفات.
وكل مخطوطة لا تتبع فيها هذه التعليمات تدفن في الأرض أو تحرق أو ترسل للمدارس لتقرأ فيها ككتب مطالعة، ولا تستعمل في المجامع ككتب مقدسة.
وقد أثبتت لفائف قمران اتباع مثل هذه القواعد والتعليمات منذ القديم. وقد بينت مقارنة بين لفة لسفر أشعياء (أش أ) ترجع لسنة 125ق.م. وأخرى للماسوريين ترجع لسنة 916، وبفارق زمنى قدره أكثر من 1000 سنة، الدقة المتناهية، بل والمذهلة في نقل نصوص وآيات العهد القديم عبر الأجيال. فقد وجد في 166 كلمة من ص 53 تساؤل حول 17 حرفا، عشرة حروف منها في الهجاء وأربعة في طريقة الكتابة، دون تأثير على المعنى، وثلاثة حروف في كلمة “نور” الموجودة في آية 11 والتى وجدت في الترجمة السبعينية. وقد وجدت لفة أخرى مع اللفة الأولى لسفر أشعياء (أش ب) تتفق بصورة أدق وأروع مع المخطوطة الماسورية.
كما أثبتت عملية نقل أسماء الملوك الأجانب إلى اللغة العبرية، كما يذكر روبرت ويلسون في كتابه “بحث علمى على العهد القديم”، من اللغات المصرية والآشورية والبابلية والموآبية في 144 حالة، وكذلك نقل الأسماء العبرية في 40 حالة إلى هذه اللغات، أى 184 حالة، عبر فترة زمنية تتراوح من 2300 إلى 3900 سنة، أنه لم يحدث خطأ واحد في نقل الأسماء بكل دقة. كما ظهر في العهد القديم أسماء حوالى 40 ملكا في الفترة من 400 إلى 200 ق.م.
جاءت كلها في تسلسل تاريخى مضبوط تماما سواء بالنسبة لملوك الدولة الواحدة، أو بالنسبة للملوك المعاصرين في الدول الأخرى، مما يبين الدقة المتناهية والحرص الشديد في نقل العهد القديم عبر آلاف السنين.
4- أسفار العهد القديم والنقد النص الحديث :
وعلى الرغم من الدقة المتناهية في نقل آيات ونصوص العهد القديم، خاصة النص الرسمى، الذي كان يحفظ في الهيكل، الذي نقل بعناية عظيمة ودقة متناهية فقد وجدت قراءات متنوعة بها تساؤل حول بعض حروف الهجاء، كما بينا في مقارنة سفر أشعياء. وقد نتجت هذه القراءات المتنوعة بسبب عملية الإملاء، التي كانت تحدث أحيانا عند النسخ من مخطوطة لأخرى، بسبب تماثل بعض الكلمات في النطق مع اختلاف المعنى مثل كلمتى to / tow في الإنجليزية وكلمة “حمام وحمام” في اللغة العربية، وسوء قراءة بعض الحروف المتماثلة في الشكل أو سوء قراءة الحروف المتحركة للساكنة، أو دمج كلمتين منفصلتين إلى كلمتين منفصلتين إلى كلمة واحدة أو العكس، أو عدم تكرار كلمة أو مقطع أو حرف أو العكس، أو تغيير مكان الحرف أو الكلمة.
وقد أمكن العلماء من تحديد القراءات الأصلية بوضع قواعد استنبطوها من دراستهم الشديدة للمخطوطات وخبرتهم الطويلة في ممارسة النقد النصي، وهى :
تفضيل القراءة الموجودة في المخطوطة الأقدم لأنها أقرب إلى الأصل.
تفضيل القراءة الصعبة عن القراءة السهلة لضمان دقتها وعدم محاولة تبسيطها.
تفضيل القراءة التي توضح القراءات الأخرى التي بها شئ من التنوع في حروف الهجاء.
القراءة التي تؤيدها مخطوطات وترجمات من مناطق جغرافية مختلفة، هى الأفضل، لعدم وجود احتمال تأثير هذه المخطوطات من بعضها البعض.
تفضيل القراءة التي تماثل أسلوب كاتب النص الأصلى المعتاد بدرجة كبيرة.
تفضيل القراءة التي لا تتأثر بالعقائد الطائفية.
وهكذا يتضح لنا أن العهد القديم الذي بين أيدينا اليوم، هو هو، كما كتبه كتاب الوحى الأصليون بدون زيادة أو نقص أو إضافة. وصدق قول الوحى الإلهى القائل :
“لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أوصيكم به ولا تنقصوا منه لكى تحفظوا وصايا الرب إلهكم الذي أنا أوصيكم به” (تث 2:4).
“كل الكلام الذي أوصيكم به احرصوا لتعملوه. لا تزد عليه ولا تنقص منه” (تث 32:12).
“كل كلمة من الله نقية … لا تزد على كلماته لئلا يوبخك فتكذب” (أم 6:30).
(8) وكان أشهر هؤلاء العلماء الذين عاشوا في طبرية موسى بن أشير وأبنه هرون، وبن نفتالى في القرنين 9،10م. ويعتبر نص بن أشير هو النص المقياس للنص العبرى اليوم وتمثله بصورة جيدة مخطوطة لينينجراد (ب19) ومخطوطة اليبو.
النقد النصي وصحة أسفار العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط
التوراة السامرية ، ما هيّ؟ وما قيمة نصّها مقارنة بالنص الماسوري؟ – اليس بروتزمان
التوراة السامرية ، ما هيّ؟ وما قيمة نصّها مقارنة بالنص الماسوري؟ – اليس بروتزمان
التوراة السامرية ، ما هيّ؟ وما قيمة نصّها مقارنة بالنص الماسوري؟ – اليس بروتزمان
تحتوي التوراة السامرية على الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم، وهيّ النسخة المُعتمدة عند طائفة السامريين، السامريون هم أجناس مختلطة من المسبيين في حروب الامبراطورية الآشورية ويرجع أصلهم إلى المملكة الشمالية التي دمرها الاشوريون، آمن السامريون بالأسفار الخمسة الأولى فقط ورفضوا بقية الأسفار التي تم تدوينها لاحقًا (1)
كتب التوراة السامرية بحروف فينيقة – العبرية القديمة (2) التي كانت معتمدَة في الكتابة عند اليهود قبل السبي البابلي، المخطوطات القديمة من التوراة السامرية غير مشاكله، لكن المخطوطات التي تعود الى بدايات القرن الثاني عشر تم تشكيلها بأسلوب قريب جدًا من أسلوب الحركات (التشكيل) اليهودي (3).
اشتهرت التوراة السامرية لأول مرة في الغرب في عام 1616 بعدما وجد Pietro della Valle نسخة منها في دمشق، في سنة 1631 ادعى John Morinus بأن نص التوراة السامرية أفضل من النص الماسوري (التقليدي)، ولاحقًا تم نشر نص المخطوطة المكتشفة في دوريات علمية في باريس ولندن (4).
في سنة 1815 نشر Wilhelm Gesenius دراسة كلاسيكية عن تاريخ ونوعية النص الذي تمثله التوراة السامرية، وتوصل في بحثه الى أن نص هذه التوراة غير مهم ولا يُعتمد عليه في إسترجاع النص الاصلي للعهد القديم، ظل الجميع الدارسين مقتنعين بكلامه طيلة القرن التاسع عشر (5).
في سنة 1915 نشر Paul Kahle دراسة جديدة عن التوراة السامرية وكان تقييمه لها أفضل تقييم من الدارسين الذين سبقوه، وقال بأنَّ لها أهمية في النقد النصي للعهد القديم خاصَةً لتوافق بعض القراءات الموجودة فيها مع قراءات السبعينية وبعض النصوص الموجودة في العهد الجديد (6).
بعد اكتشاف مخطوطات البحر الميت (مخطوطات قمران) ظهر للجميع الأهمية التي يُمثلها نص التوراة السامرية، فبعض القصاصات التي اكتشفت في قمران فيها اقتباسات قريبة جداً من نص التوراة السامرية، وبإمكان الجميع مطالعة ودراسة نص التوراة السامرية والذي تم نشره في الكثير من الدوريات المتخصصة.
تم كتابة بعض النسخ من التوراة السامرية بالحروف العبرية، ثم لاحقًا تم ترجمتها الى اليونانية والآرامية والعربية، قد تم ذكر النص اليوناني للتوراة السامرية من قبل العلامة اوريجانوس في عمله الضخم السداسية (هيكسابالا)، بخصوص الترجمة الآرامية، فمن المستحيل استعمالها لأنها مترجمة الى لهجة آرامية محلية بالإضافة الى جهل الناسخ باللغة الآرامية.
في القرن الحادي عشر، استعمل السامريين الترجمة العربية للتوراة التي كتبها الرابي سعديا الفيومي وقاموا لاحقا بتعديل هذه الترجمة للتتوافق مع نص نسختهم من التوراة، في منتصف القرن الثالث عشر قام شخص سامري اسمه ابو سعيد بترجمة التوراة السامرية الى العربية وبهذا اصبحت هذه الترجمة المعتمدة عندهم (7).
للتوراة السامرية بعض الأهمية في دراسة نص العهد الجديد نظراً لنوعية النص التي تحويه، فقد كان يظن أنها أفضل من النص الماسوري، إلا أن أغلب الدارسين اليوم لا يؤمنون بهذا الكلام لأربعة أسباب:
النص الموجود في التوراة السامرية هو نص متحرر عكس النص الماسوري الذي تم انتقاله بدقة.
يجب ان يتمم التدقيق في النص السامري جيدا نظرا لاحتوائه على اخطاء املائية ولغوية كثيرة ولاعتمادها في اماكن كثيرة على النص الماسوري.
التوراة السامرية تحوي الاسفار الخمسة الاولى فقط، وتعتبر هذه الاسفار اقل اهمية من الاسفار الاخرى في ابحاث النقد النصي لاختيار القراءة الصحيحة.
أقدم نسخة للتوراة السامرية تعود الى القرن العاشر الميلادي. (8)
كحال كل البشر لا نحب أن نعترف بأخطائنا ولا بأننا خطاه، ولكننا نحب ان نكون مميزين وذوي قيمة، طبيعتنا البشرية تحب السلطة والسيطرة، هذا هو السبب الذي يدفع الأمم للحروب، ويدفع اعضاء الأسرة الواحدة للخصام والبغضة. ليس هناك ما يدعو للشك أن الوضع من 2000 سنة كان مختلفًا؛ النفاق الديني والفساد كان سائدًا حينها، عندما يمتزج حب السلطة والسيطرة مع الدين، يتحول هذا الى مزيج مدمر ويؤدي للغرور والفساد.
المؤرخين يمكنهم أن يشيروا لما يقرب من 20 مصدر تاريخي يصف بدقة الفساد الذي استشرى بين قادة بني اسرائيل خلال فترة الهيكل الثاني. مصادر مثل: مخطوطات البحر الميت، المؤرخ اليهودي يوسيفوس، وحتى بين الكتابات الربانية؛ مثال واضح لهذا نجده في النقد الشديد الموجود في التلمود البابلي (مسيخت بسحيم، 57) ضد الفساد المستشري بأسر الكهنة في أرض إسرائيل. حتى في فترة العهد القديم لطالما زجر الرب القادة الدينيين للشعب على شهوة السلطة.
هذا الاحتياج للسلطة والقوه أصاب أيضًا الحزال (الحاخامات الكلاسيكيين)، انظروا كمثل على ماذا نصوا في التلمود البابلي، مسيخت عيروڤين: ”يقتل كل من يخالف تعاليم كاتب التلمود (الحاخام)“ الحاخامات يطالبون بتوقيع عقوبة الموت على كل من يخالفهم الرأي، شهوة السلطة هي الدافع الرئيسي خلف عبارات كهذه.
لكن يسوع لم يقلل من قيمة التوراه، ولم يفعل أو يقول او يعلم أي شيء مخالف لها. في الواقع قال: ”لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ“. على النقيض، رفض يسوع كل التقاليد التي اخترعها ورفعها الحاخامات لمرتبة القداسة في زمنه، تلك التي أطلق عليها الحاخامات “التوراه الشفوية”. يسوع كان يعلم أن التقليد ينشئ دينًا، وهذا الدين يبعدنا تمامًا عن الله، ويقودنا للإهتمام بتوافه الأمور والأعمال الفارغة. ستدهش إذا عرفت أن التلمود يعطي 3000 شريعة لطريقة زراعة نبات القرع، ناهيك عن طريقة طبخه وأكله!!!
يسوع كان مدركًا أن الحاخامات قاموا بالتركيز على الأمور التافهة وإهمال الروحيات، حتى إبتعدو عن قلب الله. كان يسوع مدركًا أن التقاليد التي اضافوها لم تكن مرتكزة على الحق الكتابي لكنها كانت بدافع الخوف والرغبة في السيطرة، بمعنى آخر القمع الديني. ذكرنا يسوع أن هذه التقاليد انستنى أن الله يفحص قلوبنا، وأنه لا يسر بالزخارف التي نستخدمها عندما نصلي أو طريقة توجيه التفيلين (قطع من الجلد يرتديها اليهود عند الصلوات) لربما هذه الأفعال تبهر المصلين المحيطين بنا، لكن ليس الله.
بالنسبة ليسوع ملابس الحاخامات المهندمة من الخارج، تخفي قلوبًا ميتة بعيدة تمامًا عن الله، حتى أنه دعاهم قبور مبيّضة… كل اهتماماتهم تنصب على مكانتهم في المجتمع، السلطة والمال، وكما نعلم بالنسبة لهذه الأشياء ليس الوضع الآن بأفضل حالًا، فقط تصفح الجرائد.
ولكن مهلًا، فلننس الماضي، تخيلوا لو أتى المسيح اليوم، وتحدث مع أعضاء البرلمان، رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، فهؤلاء هم القادة الحاليين للشعب، وسيواجه كل واحد منهم بخطاياه وجرائمه التي اقترفها بحق الله والشعب. ماذا تظنون ستكون ردة فعلهم تجاه المسيا؟ هل سيشعرون بالسعادة ويشكرونه على مجاهرتهم بخطأهم؟ هل سيبادرون سريعًا لتقويم انفسهم؟ بالطبع لا، بالتأكيد سيهرعون لحماية شرفهم وسيقولون للشعب ”لا تصدقوه! إنه كاذب محرض! هو ليس يهودي أصلًا ولا ينتمي لنا، يجب أن يقتل!”.
هذا بالحرف كان رد الفعل بين صفوف الحاخامات في أيام يسوع، لكن في تلك الأيام لم تكن هناك حكومة، فهؤلاء القادة كانوا يستحوذون على كل السلطة السياسية، الدينية والإجتماعية. لم يكن هؤلاء القادة يقبلون فكرة تهديد يسوع لسلطتهم على الرعية، كل ما كان يهمهم هو وضعهم الإجتماعي في المحافل والسنهدرين. فكرة أن يتنحى الشعب عن احترامهم وتقديرهم كانت مرعبة لهم، لم يكونوا مستعدين لترك التنعم والرفاهية التي يضمنها لهم الوضع الراهن، لم يكن لديهم خيار الا أن يهيجوا الشعب على يسوع، وبالتالي يرفضوا المسيا.
يقول داود في المزمور 22:118 ”الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ“ من المثير معرفة أن المجتمع اليهودي في قمران قبل المسيح، فسروا هذه الآية كنبوة عن المسيح، البناؤون ويقصد بهم بنو إسرائيل سيرفضون المسيح، بعد ذلك بمئات السنين في العهد الجديد بطرس الرسول فسر هذه الآية بنفس الطريقة، أنها عن يسوع.
لهذا حتى يومنا أي تساؤل يطرأ حول يسوع باعتباره المسيا ليس سؤالًا مطروحًا أصلًا، فأي حاخام يكتب أي شيء عن يسوع سيكون مبني على الفكره المسبقه وبإفتراض أن [اليهود لا يجدر بهم اصلًا قراءة العهد الجديد]، لذلك من هذا المنطلق إن أي يهودي سيسأل عن يسوع سيصل لنفس النتيجة أن يسوع ليس هو المسيا المنتظر.
تمامًا كما أن الأعمى الذي يقود أعمى يسقط كلاهما في نفس الحفرة، الحاخامات لا يريدون للشعب اليهودي أن يتعرف إلى يسوع، وطيلة 2000 سنة إجتهدوا في كيفية إخفاء يسوع، أشهر يهودي في العالم أجمع، واعظم سر من اسرار اليهودية.
ما سنتكلم عنه. هو ما وجد في متي ولوقا. وهي السجلات التي تكلمت عن ارسال يوحنا المعمدان لتلميذاه وهو سجين. لاجل سؤال لشخص المسيح وهو “أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟” متي 11: 3 ولوقا 7: 19. (1) وهذا ما يعكسه يوحنا حينما قال يأتي بعدي من هو أقوى مني. في مرقس 1: 7 ويوحنا 1: 27. وبذلك نجد تاكيد علي كلام يوحنا الوارد في انجيل متي ولوقا من خلال ما جاء في انجيل يوحنا وانجيل مرقس. وهو ما يؤكد صحة المحتوي الداخلي. لكن كيف يعرف يوحنا من سياتي بعده ويشك ان يسوع هو المسيح؟
قدم يسوع اجابة الم تسمع 5 العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصم يسمعون، والموتى يقومون، والمساكين يبشرون. 6 وطوبى لمن لا يعثر في». متي 11: 4 -6 و لوقا 7: 22 – 23. نجد هنا ان يسوع استخدم في رده علامات واشارات الي نبوات مثل ما جاء في اشعياء 26: 19، اشعياء 35: 5 -6، اشعياء 61: 1 وهذا تاكيد من فمه المبارك عن كونه المسيح. تكلم William Lane Craig في الاشاره الي مخطوطات البحر الميت 4Q521 التاكيد علي قول العلامات المذكوره في النبوات كنبوات لمجئ المسيا. وهو ما جاء نصه كالاتي.
[For the hea]vens and the earth shall listen to his Messiah [and all t]hat is in them shall not turn away from the commandments of the hold ones…He will honor the pious upon the th[ro]ne of the eternal kingdom، setting prisoners free، opening the eyes of the blind، raising up those who are bo[wed down. ]…and the Lord shall do glorious things which have not been done، just as he said. For he will heal the injured، he shall make alive the dead، he shall proclaim good news to the afflicted.
السماء والارض سيسمعون الي المسيا. و روحه ستحل على المساكين و سيجدد الايمان بقوته. و سيكرم المتقين عندما يحكم في مملكته الابدية. و سيحرر السجناء و سيشفي العميان. و سيصلح المعوج و سيكون عوننا للذين يترجونه. و سيقوم الرب باعمال رائعا لم يسبق لها مثيل. و سيشفي الجرحى و يقيم الموتى. سيحمل اخبار سارة للفقراء. (2)
فنجد هذا المقطع من قمران ومن مخطوطات البحر الميت اثبت تطابق الواقع التاريخي مع الوحي الالهي. وبالفعل تم تحقيقة في شخص المسيح ويعتبر هذا شهاده مستقله ان يسوع هو المسيا واعطي يسوع هذه الشهاده لتلاميذ يوحنا ليس ليوحنا نفسه. لان يوحنا ارسل تلاميذه ليعرفوا يسوع عن قرب.
المراجع
All Scripture references come from the Holman Christian Standard Bible.
Craig، William Lane Craig. Reasonable Faith: Christian Truth and Apologetics; Third Edition. Pages 303-304
هل بشرت مخطوطة قمران 4Q252 برسول الإسلام؟ هل قالت بأن الذبيح هو إسماعيل؟
هل بشرت مخطوطة قمران 4Q252 برسول الإسلام؟ هل قالت بأن الذبيح هو إسماعيل؟
هل بشرت مخطوطة قمران 4Q252 برسول الإسلام؟ هل قالت بأن الذبيح هو إسماعيل؟
يقول أحد المسلمين أن مخطوطة 4Q252 بشرت برسول الإسلام، فتعالوا لنقرأ ما قاله وسنرد عليه بعد ذلك
يقول:
المخطوطة هي 4Q252 وتسمى Commentaries on Genesis وترجماتها مذكورة في أكثر من كتاب لمخطوطات قمران! ما أعنيه فيها هذين النصين! الأول في العمود الثالث col 3 وهو:
And Abraham reached out 7his hand [and took the knife to kill his son But the angel of the LORD called to him from heav]en 8and said to him, “Now I know that you fear God, since you have not withheldyour son, 9your only son, fr[om me.” . . . ]
الترجمة: ومد ابراهيم 7 يده والتقط السكين ليذبح ابنه ولكن ناداه ملاك الرب من السماء 8 قائلا ” الآن علمت أنك تخاف الله لأنك لم تمنع ابنك 9, ابنك الوحيد مني .” . لم نرى اسحاقا عليه السلام في النص !!! ابنك الوحيد !! هل من ابن وحيد لابراهيم عليه السلام الا اسماعيل عليه السلام من قبل أن يولد اسحاق عليه السلام!وبذلك تنصب هذه البشارة في العهد القديم على اسماعيل عليه السلام بأن يبارك الله نسله ويرث أمم الأرض ويكثرون جدا كعدد الرمال !! ومعروف كم هو عدد المسلمين مقارنة باليهود الآن!
إنتهى كلام المسلم
الـرد في البداية يقول الأخ المسلم تعليقا على ما نقله وترجمه، يقول [لم نرى اسحاقا عليه السلام في النص !!! ابنك الوحيد !!]، وهنا لنا وقفة، الأخ المسلم يقصد أن النص في مخطوطة قمران في هذه المخطوطة وهذا العمود وهذا النص قال “إبنك وحيدك” ويقول بعدها أن النص هنا لا يوجد فيه إسحق!، حسناً، هذا ما هو موجود فعلا بين يدي كل مسيحي اليوم في النص الماسوري، فيقول النص الماسوري هنا: (تكوين 22: 12)
12 فقال لا تمد يدك الى الغلام ولا تفعل به شيئا. لأني الآن علمت إنك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدكعني. 12וַיֹּ֗אמֶר אַל־תִּשְׁלַ֤ח יָֽדְךָ֙ אֶל־הַנַּ֔עַר וְאַל־תַּ֥עַשׂ ל֖וֹ מְא֑וּמָּה* כִּ֣י׀ עַתָּ֣ה יָדַ֗עְתִּי כִּֽי־יְרֵ֤א אֱלֹהִים֙ אַ֔תָּה וְלֹ֥א חָשַׂ֛כְתָּ אֶת־בִּנְךָ֥ אֶת־יְחִידְךָ֖מִמֶּֽנִּי׃[1]
وهنا نجد أن النص الماسوري أيضاً يوجد فيه “إبنك وحيدك” كما موجود في نص قمران، فما الداعي إذن للإستشهاد أصلاً بقمران؟ من المفترض أن الأخ المسلم يستشهد بقمران لكي يفاجيء المسيحيين ويقول لهم أن المخطوطات المكتشفة أثبتت تحريف النص الموجود في يديكم، فالنص الموجود معكم يقول إسحق، والنص الأقدم منه لا يقول إسحق!، لكن هذا ليس الحادث هنا، فهنا نجد أن النص الموجود معنا هو نفسه الموجود في قمران، فما الداعي إذن لقمران من الأساس؟ فعبارة “إبنك وحيدك” بدون إسحق موجودة في هذا النص (تكوين 22: 12)، فما الداعي لقمران إذن؟ وللأسف أخبركم أن السبب في هذا أن بعض الإخوة المسلمين لديهم فكرة يحاولون تطبيقها عنوة على النصوص الكتابية، هم يعتقدون أنها محرفة، ولذلك فعندما يجدون أي مخطوطة قديمة فهم يتوقعون أن تثبت هذه المخطوطة ما يعتقدونه أن النصوص الكتابية محرفة حتى وإن كان الذي يستشهدون به مطابق للنص الموجود الآن! فهم يستشهدون بها لإثبات فكرة وهمية! السبب الأخر الذي يجعل هذا الأخ المسلم يستشهد بهذا المقطع فقط من المخطوطة، هو وجود إسم إسحق صراحة في هذا الأصحاح نفسه! لكن الأخ المسلم أراد إخفاؤه عن القُرّاء فأتى لهم بسطور قليلة كي يخدعهم! لكن دعونا نبدأ في دحض كلامه..
تتلخص حجة الأخ المسلم في أن “إسماعيل” هو الإبن الأول لإبراهيم، وبالتالي، عندما يقول النص “إبنك وحيدك” فهو بالطبع يعني إسماعيل (ولا أعرف كيف يكون هذا!)، وعليه فنص مخطوطة الكهف الرابع لقمران 252 تقصد إسماعيل!، وحسب تعبير الأخ المسلم [هل من ابن وحيد لابراهيم عليه السلام الا اسماعيل عليه السلام من قبل أن يولد اسحاق عليه السلام!]!، وهذا الكلام يدل على عدم دراية الأخ المسلم بسفر التكوين!، فحادثة ذبح إبراهيم لإبنه مذكورة في الأصحاح 22، فلو عاد الأخ المسلم للأصحاح السابق مباشرة، أي الأصحاح 21 وليس أبعد من هذا، سيعرف لماذا قال الكتاب المقدس هنا لفظ “إبنك وحيدك” على إسحق، والسبب في هذا أن في الأصحاح السابق، غادرت هاجر وإسماعيل إبنها معها إبراهيم وسارة، فإسحق في هذا الوقت هو الإبن الوحيد لإبراهيم، فهو الإبن الوحيد الذي مازال موجودا لدى إبراهيم الآن، فكيف يجهل، أو ربما يتجاهل عمداً الأخ المسلم هذه الحقيقة؟ في الأصحاح السابق يخبرنا الكتاب المقدس أن إبراهيم بكّرَ وأرسل هاجر وإبنها إسماعيل، فذهبا، ولم يعد إسماعيل مع إبراهيم من تلك اللحظة، ثم يكمل الأصحاح وينتهي ويبدأ الاصحاح التالي 22 ويقول “إبنك وحيدك” فمن هو هذا الوحيد الآن؟ إنه بالطبع إبنه الوحيد الموجود معه، إسحق! فكيف يقرأ الأخ المسلم أن إسماعيل غادر إبراهيم في الأصحاح 21، ثم يستعيره فجأة وبدون أسباب في الأصحاح التالي له 22 إلا لو كان الأخ المسلم يريد خداع القُراء أو يجهل ما يتكلم فيه؟! ذكر الأخ المسلم تفسير غريب جداً لينسب لقب “إبنك وحيدك” إلى إسماعيل، فقد قال: هل من إبن وحيد لإبراهيم إلا إسماعيل قبل أن يولد إسحق؟!!! وإني لأتعجب الآن، ما علاقة الأصحاح 22 بولادة إسماعيل التي كانت في الأصحاح 16 وولادة إسحق التي كانت في الأصحاح 21؟ الأخ المسلم لديه تشويش في الأحداث وترتيبها أو أنه يتعمد أن يشوش فكر القاريء، فالنص لم يتكلم عن “إبنك وحيدك” قبل ولادة إسحق، فمن أين أتى بها المسلم؟ النص يتكلم عن “إبنك وحيدك” وفي الأصحاح السابق تكلم عن مغادرة إسماعيل وأمه، إذن، وبناءً عليه يكون إسحق هو الإبن الوحيد الموجود الآن بعد مغادرة إسماعيل وأمه في الأصحاح السابق! كل هذا يضاف إليه أن الأصحاح 22 نفسه قد قال صراحةً بأن الذبيح سيكون إسحق، قالها هكذا نصاً: إسحق!! ومع ذلك يتغافل الأخ المسلم عن الإسم المذكور أمام عينه ليغيره باسم أخر لا لشيء إلا تماشياً مع هواه، وبلا دليل! فإسحق قد ذُكر أربعة مرات قبل النص الذي يستشهد به المسلم هنا:
Gen_22:2 فقال: «خذ ابنك وحيدك الذي تحبه اسحاقواذهب الى ارض المريا واصعده هناك محرقة على احد الجبال الذي اقول لك». Gen_22:6 فاخذ ابراهيم حطب المحرقة ووضعه على اسحاقابنه واخذ بيده النار والسكين. فذهبا كلاهما معا. Gen_22:7 وقال اسحاق لابراهيم ابيه: «يا ابي». فقال: «هئنذا يا ابني». فقال: «هوذا النار والحطب ولكن اين الخروف للمحرقة؟» Gen_22:9 فلما اتيا الى الموضع الذي قال له الله بنى هناك ابراهيم المذبح ورتب الحطب وربط اسحاق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب.
المخطوطة المرقمة 4Q252 المكتشفة في قمران هي عبارة عن نصوص من سفر التكوين مع بعض التعليقات على النصوص والنص المذكور اعلاه هو اقتباس مباشر من سفر التكوين 22: 10-12 فَنَادَاهُ مَلاَكُ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «إِبْرَاهِيمُ! إِبْرَاهِيمُ!». فَقَالَ: «هأَنَذَا» فَقَالَ: «لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا، لأَنِّي الآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ، فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي».
ولو تصفحنا نفس الاصحاح من بدايته لوجدنا ما ينسف شبهة المسلم:
اين ذُكر اسماعيل في النص؟! ولماذا أقحم المشكك اسماعيل في النص؟ الاجابة معروفة سلفا فزميلنا يحاول ان يُفبرك ادله ليثبت بها صحة عقيدته ولكن هيهات -فاسحاق هو ابن ابراهيم الذي سيقيم الرب عهده معه -المخطوطة تتكلم عن المسيح المنتظر وملكوته الابدي -المخطوطة تتكلم عن المسيح الملك الذي من نسل داود
فالمخطوطة تتحدث عن شيلوه غصن داود الذي هو المسيح المنتظر:
According to CD 19:10–11 the enemies of the renewed covenant “will be delivered up to the sword at the coming of the anointed [משח] of Aaron and of Israel” (cf. CD 20:1; 1QS 9:11), while 4Q252 (= 4QpGena) 1 v 3–4 speaks of “the coming of the anointed one of righteousness, the branch of David.” According to other texts this Branch of David (cf. Jer 23:5; 31:15; Zech 3:8; 6:12) will engage Israel’s enemies in battle, possibly slaying the Roman emperor himself (e.g., 4Q285 [= 4QMg] 5 i 1–6). This portrait is consistent with the expectations of the author of the Psalms of Solomon, who in chaps. 17–18 longs for a Davidic Messiah who will drive Gentiles out of Israel and purify the land.[2]
وتتكلم المخطوطة عن عدم زوال السلطة من اسرائيل الى أن يأتي المسيح:
A fragment called “A Genesis Florilegorium” (4Q252) reflects belief in an individual Messiah who would be a descendant of David. “Column 5 (1) (the) Government shall not pass from the tribe of Judah. During Israel’s dominion, (2) a Davidic descendant on the throne shall [not c]ease . . . until the Messiah of Righteousness, the Branch of (4) David comes” (see Eisenman, 89).[3]
ونص المخطوطة منقول من النبوة المسيانية الموجودة في سفر التكوين:
The Patriarchal Blessings text (4Q252) again interprets the messianic text Gen 49:10 as referring to the “Branch of David,” who is here also called the “Messiah of Righteousness,” the recipient of an everlasting kingdom (62).[4]
والمخطوطة كمثيلاتها من مخطوطات قمران التي تتكلم عن المسيح الملك:
Collectively, the Qumran texts examined in this study delineate a messiah who is a Davidic king (4Q161; 4Q285; 4Q252; 4Q174), a warrior (4Q161; 4Q285; 4Q252; 4Q174), and a righteous ruler (4Q252; 4Q174).[5]
والمفاجأة الكبرى بأن مخطوطات قمران نفسها التي إستشهد بها الأخ المسلم تهدم شبهة المسلم وتثبت عكس ما إدعى لأن قمران تؤكد بأن الذبيح هو إسحاق. وإليكم
الدليل: فقد ورد في المخطوطة 225 للكهف الرابع (4Q225) النص التالي: نصها عبريا:
Frag. 2 i 10 [אלאל] והיםוישטיםאתאברהםבישחקויאמר[ א] לוהים 11 [אלאבר]הםקחאתבנכהאתישחקאתיחיד[כהאשר] 12 [אותואהב] תהוהעלהולילעולהעלאחדההרי[םהגבוה] ים 13 [אשראומר] לכהויק[וםוי]ל[ך ]מןהבארותעל . […][6]
وترجمتها:
10 [to G]od and accused Abraham with regard to Isaac. And [G]od said
11 [to Abra]ham: « Take your son, Isaac,[your] only one, [whom]
12 you [love], and offer him to me as a burnt-offering on one of the [high] mountains
13 [which I will tell] you ». And he ar[ose, and we]n[t] from the wells up to […][7]
وترجمتها للعربية حرفياً: 11 [لإبرا]هيم: خذ إبنك، إسحق، وحيد[ك الذي] فالنص يقول حرفياً إسم إسحق، ويقول حرفياً أيضاً أنه وحيده! لعل الأخ المسلم يقرأ ويفهم هذا!
وها هي صورة المخطوطة، وملون فيها إسم إسحق وأنه “الإبن الوحيد”:
(لرؤية الصورة بشكل أوضح إضغط عليها مرة، ثم مرة أخرى) ثم يكمل طارح الشبهة قائلاً:
نأتي للشاهد الثاني من نفس المخطوطة: العمود الخامس col 5
A ruler shall [no]t depart from the tribe of Judah when Israel has dominion. 2[And] the one who sits on the throne of David [shall never] be cut off، because the “rulers staff” is the covenant of the kingdom، 3[and the thous]ands of Israel are “the feet،” until the Righteous Messiah، the Branch of David، has come. 4For to him and to his seed the covenant of the kingdom of His people has been given for the eternal generations، because She has kept [ . . . ] the Law with the men of the Yahad.
الترجمة (التعليقات بين الأقواس): لا يزول حاكم من سبط يهوذا حيث لإسرائيل السيادة 2 ولا يقطع الذي يجلس على عرش داود ، لأن الفريق الحاكم هو عهد المملكة ، 3 والآلاف من اسرائيل هم الأقدام حتى يأتي المسيح الحق ، فرع داود ، 4 لأن من أجله وأجل ذريته (يقصد بسبب يهوذا وذريته وما فعلوه من بعد عن الشريعة )أعطي عهد الملكوت الذي لشعبه الى الأجيال الأبدية( أي خرج العهد من بني اسرائيل بمجرد ظهور هذا المسيح الذي من نسل داود عليه السلام وأعطي للأجيال الأبدية )، لأنها حفظت الشريعة ( فراغ يجعل المعنى لا يمكن افتراضه بالنسبة لهذه الفقرة الاخيرة ) مع رجال الياهاد .
بالربط بين النصين (المكتوبين في مخطوطة واحدة !!) نجد أن الله قد بارك نسل اسماعيل عليه السلام حيث نجاه الله من الذبح ووعد بأن يبارك نسله (ويرثوا أمم الأرض)!
حيث نجد هذه البشارة محرفة في سفر التكوين الاصحاح 22 ونربطها بالنص الذي يقول بأن حكم يهوذا وكرسي داود سينتقل من نسل يهوذا (وبالتالي من نسل داود بالأحرى لأنه من نسل يهوذا هو أيضا) بظهور مسيح الحق (عيسى بن مريم عليه السلام) الذي من نسل داود ..حيث هو اشارة وعلامة لبني اسرائيل بأن الملك سيضيع منهم وأن عهد الله انتقل للأجيال الأبدية ! ولا نرى العهد قد انتقل الا الى العرب! فهل من مدعي نبوة ظهر في العرب من نسل اسماعيل عليه السلام الا محمد صلى الله عليه وسلم! كيف يتحقق وعد الله لإسماعيل بالبركة وميراث أمم الأرض بعد خروج العهد من بني اسرائيل إذا ؟؟!! ولا نرى الا أنه انتقل الى بني اسماعيل عليه السلام بظهور الاسلام! وهذه البشارة مذكورة في سفر التكوين الاصحاح 49 حيث تم تحريفها من المسيح الحق من نسل داود الى (شيلون!! ولابد أنها رمز أو اختصار يعلمه جيدا المحرفون!!) اذا فعند خروج الحكم والشريعة من بني اسرائيل الى الأجيال الأبدية (من نسل اسماعيل عليه السلام) لابد من قائد حاكم نبي يقود هذه الأجيال.
إنتهى كلام المسلم
وها هو زميلنا يُطلق العنان لخياله الخصب ويحاول أن يوهمنا بعد لَفٍ ودورانٍ بأن النصين مترابطان، فقد أثبتنا خطأ كلامه بالدليل والبرهان أعلاه، وبناء عليه فكل كلامه السابق هذا لا محل له من الصحة لأنه قائم أصلاً على أساس أن النص السابق يتكلم عن إسحق، فلما أثبتنا خطأ هذا ثبت خطأ ما ترتب عليه فما بني على باطل، فهو باطل، لكن على كلٍ لنكمل الرد على كلامه بفرض صحة كلامه في الجزء الأول، تنازلاً مِنا في الحوار. فهذه الفقرة التي إقتبسها الأخ المسلم تتكلم عن مجيء المسيح المنتظر الذي ستكون له السيادة، ولا أدري عن اي ضياع للسلطةِ يتكلم الزميل!فالفقرة عباره عن تعليق على النبوة المذكورة في:
فالنبوة تتكلم عن زوال الرئاسة السبطية بعد مجيء المسيح المنتظر واليهود قالوا ان شيلون هو المسيح وإليكم بعض المراجع اليهودية القديمة:
لن تزول الرئاسة السبطية من يهوذا ومن اولاد اولاده حتى يأتي المسيا المنتظر الذي يأخذ المملكة وله تخضع كل الشعوب وله يكون خضوع الأمم.
Gen 49:10-12، Targum Onqelos
الملوك والحكام والكتبة معلمو التوراة لن يتوقفوا من سبط يهوذا حتى يأتي الملك المسيا المنتظر أصغر ابناء السبط ويحكم ويقضي على الامم كم هو جميل المسيا المنتظر الخارج من سبط يهوذا وما أجمل عينا المسيا التي تشبهان النبيذ النقي.
Gen 49.10-12، Targum Jonathan
وفي تعليق اخر يسال المفسر قائلاً: ما اسم المسيا…. اسم المسيا هو يهوه برنا كما تنبا ارميا، وشيلون من اسمائه ايضا كما جاء في نبوة يعقوب.
Lamentations Rabbah 1:16
فالقضية كلها بالنسبة للأخ المسلم أنه يريد عنوة أن يفصل النص من سياقه ومن أدلته وتاريخه، بلا دليل، وكل هذا لكي يقول أن كتابكم تنبأ عن نبينا!! فالأخ لا يتجرد أثناء البحث من عقيدته، بل يبدأ منها لينتهي إليها مرورا بها بغير دليل! فنصلي للأخ لكي يفتح الرب عيناه فيبصر وفهمه فيفهم.
الى هنا اعاننا الرب
* BHS has been faithful to L where there might be a question of the validity of the form and we keep the same form as BHS. [1]Biblia Hebraica Stuttgartensia : With Westminster Hebrew Morphology., electronic ed. (Stuttgart; Glenside PA: German Bible Society; Westminster Seminary, 1996, c1925; morphology c1991), Ge 22:12. CD Cairo (Genizah text of the) Damascus (********) 1QS Serek hayyahad (Rule of the Community, Manual of Discipline) [2]Craig A. Evans, vol. 34B, Word Biblical Commentary : Mark 8:27-16:20, Word Biblical Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002), 15. [3]Norman L. Geisler, Baker Encyclopedia of Christian Apologetics, Baker reference library (Grand Rapids, Mich.: Baker Books, 1999), 189. [4]Al Wolters, “The Messiah in the Qumran ********s” In , in The Messiah in the Old and New Testaments, McMaster New Testament Studies (Grand Rapids, MI; Cambridge, U.K.: William B. Eerdmans Publishing Company, 2007), 77. [5], vol. 118, Journal of Biblical Literature, ed. Jouette M. Bassler (Decatur, GA: Society of Biblical Literature, 1999), 458. [6]Florentino Garcı́a Martı́nez and Eibert J. C. Tigchelaar, The Dead Sea Scrolls Study Edition (Transcriptions), Vol. 2 Published: Leiden ; Boston.; “This Book Offers Fresh Transcriptions of All the Relevant Non-Biblical Texts Found at Qumran, Arranged by Serial Number from Cave 1 to Cave 11”–Pref. (Leiden; New York: Brill, 1997-1998), 1:478-480. [ ] XXX [ legible text of varying degrees of certainty, preserved in the manuscript [XXX] text restoration, sometimes minimally preserved in the manuscript ] … [ one or more illegible traces or untranslatable readings in the manuscript […] lacuna of unspecified length in the manuscript … ] … [ one or more illegible traces or untranslatable readings in the manuscript […] lacuna of unspecified length in the manuscript {XXX} or {…} legible or illegible text erased or corrected by the copyist /XXX/ or /…/ legible or illegible text inserted between the lines by the copyist [7]Florentino Garcı́a Martı́nez and Eibert J. C. Tigchelaar, The Dead Sea Scrolls Study Edition (Translations), Vol. 2 Published: Leiden ; Boston.; “This Book Offers a Fresh English Translation of All the Relevant Non-Biblical Texts Found at Qumran, Arranged by Serial Number from Cave 1 to Cave 11”–Pref. (Leiden; New York: Brill, 1997-1998), 1:479-481.
مخطوطات قمران – مخطوطات البحر الميت واهميتها في دراسة الكتاب المقدس
مخطوطات قمران – مخطوطات البحر الميت واهميتها في دراسة الكتاب المقدس
شهد القرن العشرين على اكتشافات مذهلة غيرت الكثير من افكارنا حول الكتاب المقدس، لعل اهم هذه الاكتشافات هي مخطوطات قمران أو مخطوطات البحر الميت التي عُثر عليها في كهوف وادي قمران سنة 1947، هذه المخطوطات سَلَّطت الضوء على الفترة المجهولة في تاريخ اسرائيل التي تقع بين اخر انبياء العهد القديم ملاخي وبدايات العهد الجديد عند ظهور يوحنا المعمدان.
في سنة 1947 عثر راعي غنم بالصدفة على مخطوطات قديمة داخل أواني فخاريه داخل كهف من كهوف وادي قمران وبعد ان علم علماء الاثار بهذا الاكتشاف وبدأوا بالحفر هناك وصل عدد القصاصات التي تم اكتشافها هناك حوالي 600 قصاصة، تم لاحقا التنقيب في الاماكن القريبة من هذه المنطقة وقد تم العثور لاحقا على كهوف اخرى تحوي مخطوطات مكتوبة باللغة الآرامية والعبرية واليونانية سنة 1952 وقد عكف العلماء منذ حينها على دراسة مخطوطات قمران واعادة ترميمها (1)
دُرسَت مخطوطات قمران من قِبل عالم البيوغرافيا البرايت وقال بأن تاريخ كتابتها يعود إلى ما قبل حصار اورشليم وتدميرها سنة 70 (2)، لاًحقا تم فحص مخطوطات قمران بالكربون المُشع وتبيّن أن تاريخ كتابتها يعود إلى ما بين 175 – 225 قبل الميلاد (3)، بعد فحص متواني من قبل عالم البيوغرافيا البرايت، تبين له بان مخطوطات قمرانقد كُتِبَت في حقب مختلفة حيث كُتبَت هذه المخطوطات بين 225 قبل الميلاد إلى فترة قصيرة قبل خراب اورشليم (4) قام لاحقا العالم فرانك كروس بدراسة هذه المخطوطات وتوصل إلى أن مخطوطات قمران قد كتبت في ثلاثة حقب.
الحقبة الاولى 200-150 قبل الميلاد
الحقبة الثانية 150-30 قبل الميلاد
الحقبة الثالثة 30 قبل الميلاد الى ما قبل سنة 70 الميلادية (5)
ويقول العالم فرانك كروس بأن أغلب مخطوطات قمران قد كتبت في الحقبة الثانية والثالثة (6)، ظلَّت مجتمعات قمران نشيطة إلى أن حَفظوا مخطوطات قمران أو مخطوطات البحر الميت في مكان معزول داخل كهوف بالقرب من البحر الميت، يعتقد بأنهم غادروا هذه المنطقة واغلقوا الكهوف بين سنة 50-70 بعد الميلاد (7).
هناك تنوع في محتوى مخطوطات قمران فبعضها عبارة عن أسفار كتابية والبعض الاخر عبارة عن صلوات وترانيم وتفاسير كتابية وقوانين الطائفة واعمال أبوكريفية، وقد وُجدَت اقتباسات من كل أسفار العهد القديم في مخطوطات قمران أو مخطوطات البحر الميت عدى سفر استير.
لعل مخطوط إشعياء الكبير هو من اهم الاشياء المكتشفة هناك، لان المخطوط يحتوي على نص سفر إشعياء كاملا ويعود تاريخ كتابته الى القرن الثاني قبل الميلاد، قبل هذه الاكتشاف كانت أقدم مخطوطة كاملة لأي سفر من العهد القديم بالعبرية يعود الى القرن العاشر، بعد هذا الاكتشاف أصبح لدينا محتوى سفر كامل بلغته الاصلية الى فترة ما قبل الميلاد وبهذا يعد هذا المخطوط أقدم سفر كتابي كامل مكتوب بلغته الاصلية (8).
عُثر ايضا على قصاصة تفسير لسفر حبقوق ونوعية نصها قريب جداً من النص التقليدي الماسوري، كما عُثر أيضاً على مخطوط الحرب الذي يتكلم عن الصراع بين أبناء النور وأبناء الظلام وعلى الاغلب قد تم كتابته في فترة الصراع بين المكابين واليونانيين. وأيضاً تم العثور على مجموعة من المزامير وكما تم العثور أيضا على أسفار غير قانونية مثل سفر أخنوخ واليوبيلات وأعمال أخرى غير معروفة.
تم العثور في كهوف جديدة في منطقة المربعات على مخطوطات مكتوبة باللغة الآرامية واليونانية بالإضافة الى رسائل مكتوبة من قبل شمعون بار كوكبا الذي قاد اليهود في حربهم ضد الامبراطورية الرومانية.
ان اكتشاف مخطوطات قمران أو مخطوطات البحر الميت أثّر كثيرا عل دراسات الكتابية والنقد النصي وموثوقية نص العهد القديم خاصة انه كانت أقدم مخطوطات عبرية للعهد القديم تعود الى القرن العاشر، كما اثرت ايضا على دراسة العهد الجديد خاصة انجيل يوحنا الذي ظل النُقّاد يقولون بأنه قد كُتب بعد سنة 150 بسبب أسلوب كاتبه القريب من اسلوب الغنوصيين، فبعد هذه الاكتشاف تبين بان أسلوب كاتب الانجيل الرابع كان أقرب الى اسلوب مجتمعات قمران من اسلوب الغنوصيين.
(1) James L. Kelso، “The Archeology of Qumran،”Journal of Biblical Literature، LXXXIV،، 1955، pp. 141–46.
(2) F. Albright، “The Bible After Twenty Years of Archeology،” 1932–1952، in Religion in Life XXI، 4، 1952، p. 540
(3) O. R. Sellers، “Radiocarbon Dating of Cloth from the Ain Feshka Cave،” Bulletin of the American School of Oriental Research، 123، Oct.، 1951، pp. 24f
(4) Albright، op. cit.، p. 540.
(5) Cross، “The Oldest Manuscripts From Qumran” in the Journal of Biblical Literature، LXXIV، Sept.، 1955، p. 164.
(6) “The Manuscripts of the Dead Sea Caves” in Biblical Archeologist، XVII، 1، Feb.، 1954، p. 20.
(7) Pere de Vaux، “Fouilles au Khirbet Qumran،” Revue Bibliqe، LXI، 1954، pp. 231–36.
(8) John C. Trever، Bulletin of American Schools of Oriental Research، 113، Feb.، 1949، p. 23.
مخطوطات قمران – مخطوطات البحر الميت
مخطوطات قمران – مخطوطات البحر الميت واهميتها في دراسة الكتاب المقدس